محبّ الدين أبي فيض السيد محمّد مرتضى الحسيني الواسطي الزبيدي الحنفي
المحقق: علي شيري
الموضوع : اللغة والبلاغة
الناشر: دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع
الطبعة: ٢
الصفحات: ٥٠٣

«فَصْلُ الرَّاءِ المُهْمَلةِ»
[رأب] : رَأَبَ إِذا أَصلح ، ورَأَبَ الصَّدْعَ والإنَاءَ كمَنَعَ يَرْأَبُهُ رَأْباً : أَصْلَحَه ، وشَعَبَه ، كارْتَأَبَهُ كذا في النسخ ، وفي أُخرى كأَرْأَبَهُ (١) وقيل : رأَّبَهُ بالتَّشْدِيدِ ، قال الشاعر :
|
يَرْأَبُ الصَّدْعَ والثَّأَى بِرَصِينٍ |
مِنْ سَجَايَا (٢) آرَائِهِ ويَغِيرُ |
الثَّأَى : الفَسَادُ ، أَي يُصْلِحُه وقال الفرزدق :
|
وَإِنِّيَ مِنْ قَوْمٍ بِهِمْ تُتَّقَى العِدا |
وَرَأبُ الثَّأَى والجَانِبُ المُتَخَوَّفُ |
وهُو مِرْأَبُ ، كمِنْبَرٍ ، والمِرْأَب : المِشْعَبُ (٣) ، ورَجُلٌ مِرْأبٌ وَرآبٌ* كشدِّادٍ إذا كان يَشْعَبُ صُدُوعَ الأَقْدَاحِ ويُصْلِحُ بَيْنَ القَوْمِ ، أو يُصْلِحُ رَأْبَ الأَشْياءِ ، وقَوْمٌ مَرَائِيبُ ، قال الطِّرِمَّاحُ يمدح قوماً :
|
نُصُرٌ لِلذَّلِيلِ في نَدْوَةِ الحَـ |
ـيِّ مَرَائِيبُ لِلثَّأَى المُنْهَاضِ |
ورَأَبَ بَيْنَهُمْ يَرْأَبُ : أَصْلَح ما بينهم ، وكلُّ ما أَصْلَحْتَه فقد رَأَبْتَهُ ، ومنه قولُهم : اللهُمَّ ارْأَبْ بَيْنَهُمْ ، أَي أَصْلِحْ ، وكُلُّ صَدْعٍ لأَمْتَهُ فقَد رَأَبْتَه.
ورَأَبَتِ الأَرْضُ إِذَا نَبَتَتْ رَطْبَتُهَا بَعْدَ الجَزِّ.
والرُّؤْبَةُ بالضَّمِّ : القِطْعَةُ مِنَ الخَشَبِ الَّتِي يُرْأَبُ بِهَا الإِنَاءُ أَي يُشْعَبُ ويُصْلَحُ ويُسَدُّ بها ثُلْمَةُ الجَفْنَةِ ، وقَدْ وَرَدَ في دعَاءٍ لبَعْضِ الأَكَابِرِ : اللهُمَّ ارْأَبْ حَالَنَا. وهو مجازٌ ، وعن أَبي حاتم أَنه سَمِعَ من يقول : رَبْ ، وهي لُغَةٌ جَيِّدَةٌ ، كَسَلْ واسْأَل ، قِيلَ : وبِه سُمِّي أَبُو الجَحَّافِ رُؤْبَةُ بنُ العَجَّاجِ بنِ رُؤْبَةَ بنِ لَبِيدِ بنِ صَخْر بنِ كثيفِ بنِ عميرَةَ بنِ حُنَيِّ بنِ رَبِيعَةَ بنِ سَعْدِ بنِ مَالِكٍ التَّمِيمِيُّ ، عَلَى أَصَحِّ الأَقْوَالِ ، وبه جَزَمَ الشيخ أَبو حَيَّانَ في شرح التسهيل ، واقتصر عليه الجوهريّ ، وأَبو العباس ثعلبٌ في الفصيح ، وفي التهذيب : رُؤْبَةُ بن العَجَّاجِ مهموزٌ ، وسيأْتي في روب.
والرُّؤْبَةُ : الرُّقْعَةُ التي يُرْقَعُ بها الرَّحْلٌ إِذا كُسِرَ ، والرُّؤْبَةُ ، مَهْمُوزَةً : ما تُسَدُّ به الثُّلْمَةُ ، قال طُفَيْلٌ الغَنَوِيُّ :
|
لَعَمْرِي لَقَدْ خَلَّى ابنُ خَيْدَعَ ثُلْمَةً |
ومِنْ أَيْنَ إِنْ لَمْ يَرْأَبِ الله تُرْأَب(٤) |
قال يعقوب : هو مثلُ : لَقَدْ خَلَّى ابنُ خَيْدَعَ ثُلْمَةً. قال : وخَيْدَعُ هي امرأَةٌ ، وهي أُمُّ يَرْبُوعٍ ، يَقُول : مِن أَين تُسَدُّ تلك الثُّلْمَةُ إِنْ لم يَسُدَّها الله ، والجَمْعُ رِئَابٌ ، قال أُمَيَّةُ يَصِفُ السَّماءَ :
|
سَرَاةُ صَلَايَةٍ خَلْقَاءَ صِيغَتْ |
تُزِلُّ الشَّمْسَ لَيْسَ لَهَا رِئَابُ(٥) |
أَي صُدُوعٌ وهو مهموزٌ ، وفي «التهذيب» الرُّؤْبَةُ : الخَشَبَةُ التي تَرْأَبُ (٦) بها المُشَقَّرَ (٧) ، وهو القَدَحَ الكَبِيرُ من الخَشَبِ ، والرُّؤْبَةُ : القِطْعَةُ من الحَجَرِ تُرْأَبُ بها البُرْمَةُ وتُصْلَحُ بِها ، وسيأْتي بعضُ معانِي الرُّؤْبَةِ في روب ، ومن المجاز قولُهُم : هُوَ أُرْبَةُ عَقْدِ الإخَاءِ ، ورُؤْبَةُ صَدْعِ الصَّفَاء.
والرَّأْبُ : الجَمْعُ والشَّدُّ ، ورَأَبَ الشَّيْءَ : جَمَعهُ وشَدَّهُ
__________________
(١) في القاموس : كارتأبه وبهامشه عن نسخة ثانية كأرأبه.
(٢) عن اللسان ، وبالأصل «سحاتا» وبهامش المطبوعة المصرية : «قوله من سحاتا كذا بخطه فلتحرر».
(٣) جمهرة ابن حزم : عميرة.
(٨) (*) بالقاموس : ورَآَّبٌ.
(٤) اللسان: ابن خيدع ، وبهامشه:«قوله لعمري البيت هكذا في الأصل ، وقوله بعده قال يعقوب هو مثل لقد خلى ابن خيدع الخ في الأصل أيضا».
(٥) وبهامش المطبوعة المصرية : «قوله رئاب قال في التكلمة متعقبا الجوهري : والرواية ليس لها إياب أي ليس للشمس رجوع إذا زالت عن السماء للغروب لملاسة السماء».
(٦) اللسان : يُرأبُ.
(٧) عن اللسان ، وبالأصل «المسعر».
بِرِفْقٍ ، وفي حديث عائشةَ تَصِفُ أَبَاهَا «يَرْأَب (١) شَعْبَهَا» وفي حديثِهَا الآخر «رَأَبَ الثَّأَى» أَيْ أَصْلَحَ الفَاسِدَ وجَبَرَ الوَهْنَ ، وفي حديث أُمِّ سَلَمَةَ لعائشةَ رضياللهعنهما «لَا يُرْأَبُ بِهِنَّ إِن صُدِع» وقال كعب بن زهير (٢) :
|
طَعَنَّا طَعْنةً حَمْرَاءَ فِيهِمْ |
حَرَامٌ رَأْبُهَا حَتَّى المَمَاتِ |
والرَّأْبُ : السَّبْعُونَ مِنَ الإِبِلِ ، ومن المجاز الرَّأْبُ : بمَعْنَى السَّيِّد الضَّخْم ، يقالُ : فيهم ثَلَاثُونَ رَأْباً يَرْأَبُونَ أَمْرَهُمْ ، ومن المجازِ قولُهُمْ : كَفَى بِفُلَانٍ رَأْباً لِأَمْرِكَ ، أَي رَائِباً ، وهو وَصْفٌ بالمَصْدَرِ ، كذا في الأَساس.
والمُرْتَأَبُ : المُغْتَفَرُ نقله الصاغانيّ : وفي نسخة المعتفن.
ومن المجاز : هُوَ رِئَابُ بَنِي فُلَانٍ ، ككِتَابٍ هَارُونُ بنُ رِئَابٍ الصَّحَابِيُّ البَدْرِيُّ هكذا في النسخِ وهذا خطأٌ والصوابُ «وككتاب ، وهَارُونُ (٣) بنُ رِئَابٍ مَشْهُور ، ورِئَاب ابنُ حُنَيْفٍ الصَّحَابِيُّ البَدْرِيُّ» وذلك لأَنَّ هارونَ بنَ رِئَابٍ ليس بصَحَابِيٍّ بل هو من طَبَقَةِ التابعينَ تَمِيمِيٌّ ، كُنْيَتُهُ أَبُو الحسنِ أَو أَبو بَكْرٍ بَصْرِيٌّ عابِدٌ ، وأَخَوَاهُ : اليَمَانُ بنُ رِئَابٍ من أَئِمَّةِ الخَوَارِجِ ، وعَلِيُّ بنُ رِئَابٍ من أَئِمَّةِ الرَّوَافِضِ ، وكانُوا مُتَعَادِينَ كُلُّهُمْ ، وهَارُونُ رَوَى له مُسْلِمٌ وأَحمَد (٤) والنَّسَائِيُّ ، وأَمَّا رِئَابُ بنُ حُنَيْفِ بنِ رِئَابٍ فهو أَنْصَارِيٌّ بَدْرِيٌّ واسْتُشْهِدَ بِبِئْرِ مَعُونَةَ ، نقله الغسَّانِيُّ عنِ العَدَوِيِّ ، فتأْمل ذلك ، ورِئَابُ بنُ عَبْدِ اللهِ المُحَدِّثُ عن أَبِي رجاءٍ ، وعنه مُوسَى بنُ إِسْمَاعِيلَ ، ورِئابُ بن النُّعْمَانِ بن سِنَانٍ جَدُّ جَابِرِ بنِ عبدِ الله الأَنْصَارِيّ السَّلَمِيّ الصَّحَابِيّ رضياللهعنه ، ورِئَابٌ المُزَنِيُّ جَدُّ أَبِي مُعَاوِيَةَ بنِ قُرَّةَ ورِئَابٌ جَدُّ أُمِّ المُؤْمِنِينَ زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشِ ، رضياللهعنهم ورِئَابُ بنُ مُهَشِّم بن سَعيدٍ القُرَشِيّ السَّهْمِيّ له صُحْبَةٌ.
[ربب] : الرَّبُّ هُوَ الله عَزَّ وجَلَّ ، وهو رَبُّ كلِّ شيءٍ ، أَي مالِكُه ، له الرُّبُوبِيَّةُ على جَمِيعِ الخَلْقِ ، لا شَرِيكَ له ، وهو رَبُّ الأَرْبَابِ ، ومَالِك المُلوكِ والأَمْلَاكِ ، قال أَبو منصور : والرَّبُّ يُطْلَقُ في اللُّغَة على المَالِكِ ، والسَّيِّدِ ، والمُدَبِّرِ ، والمُرَبِّي ، والمُتَمِّمِ وبالَّلامِ لَا يُطْلَقُ لِغَيْرِ الله عَزَّ وجَلَّ وفي نسخة : على غَيْرِ الله عزوجل إِلّا بالإِضافَةِ ، أَي إِذا أُطْلِقَ على غَيْرِهِ أُضِيفَ فقِيلَ : رَبُّ كَذَا ، قال : ويقالُ : الرَّبُّ ، لِغَيْرِ الله وقد قَالُوه في الجَاهِلِيَّةِ لِلْمَلِكِ ، قال الحَارِثُ بنُ حِلِّزَةَ :
|
وهُوَ الرَّبُّ والشَّهِيدُ عَلَى يَوْ |
مِ الحِيارَيْنِ وَالبَلَاءُ بَلاءُ (٥) |
ورَبٌّ بِلَا لَامٍ قَدْ يُخَفَّفُ ، نقلها الصاغانيّ عن ابن الأَنْبَارِيّ ، وأَنشد المُفضّل :
|
وَقَدْ عَلِمَ الأَقْوَامُ أَنْ لَيْسَ فَوْقَهُ |
رَبٌ غَيْرُ مَنْ يُعْطِي الحُظُوظَ ويَرْزُقُ (٦) |
كذا في لسان العرب وغيرِه من الأُمَّهَاتِ ، فقولُ شيخِنَا : هذا التخفيفُ مما كَثُرَ فيه الاضْطِرَابُ إِلى أَنْ قالَ : فإِنّ هذا التعبيرَ غيرُ معتادٍ ولا معروفٍ بين اللغويينَ ولا مُصْطَلَحٍ عليه بينَ الصَّرْفِيِّينَ ، مَحَلُّ نَظَرٍ.
والاسْمُ الرِّبَابَةُ بالكَسْرِ قال :
|
يَا عِنْدُ أَسْقَاكِ بِلَا حِسَابَهُ |
سُقْيَا مَلِيكٍ حَسَنِ الرِّبَابَهْ |
والرُّبُوبِيَّةُ ، بالضَّمِّ كالرِّبَابَةِ : وعِلْمٌ رَبُوبِيٌّ بالفَتْحِ نِسْبَةٌ إِلى الرَّبِّ علَى غَيْرِ قِيَاسِ وحكى أَحمد بن يحيى لَا وَرَبْيِكَ مُخَفَّفَةً ، لا أَفْعَلُ ، أَي لَا وَرَبِّكَ ، أُبْدِلَ البَاءَ يَاءً للتَّضْعِيفِ ورَبُّ كُلِّ شيْءٍ : مَالِكُهُ ومُسْتَحِقُّهُ ، أَوْ صَاحِبُهُ يقال : فلانٌ رَبُّ هَذَا الشيءِ ، أَي مِلْكُه لَهُ ، وكُلَّ مَنْ مَلَكَ شَيْئًا فهو رَبُّهُ ، يقال : هُوَ رَبُّ الدَّابَّةِ ، ورَبُّ الدَّارِ ، وفُلَانَةُ
__________________
(١) عن النهاية وبالأصل «رأب».
(٢) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله وقال كعب الخ ليس لكعب على قافية التاء شيء وإنما هو لكعب بن الحرث المرادي اه من التكملة».
(٣) بهامش المطبوعة المصرية : «الظاهر أن المصنف سها في قوله الصحابي البدري وكذا الشارح غلط في زيادة الواو في قوله والصواب وككتاب لأنها صيرت المتن غير منتظم.
(٤) بالأصل «وأبو أحمد».
(٥) عن اللسان ، وبالأصل «الحوارين» وبهامش المطبوعة المصرية : «قوله الحوارين كذا بخطه والصواب الحيارين بالياء. قال في اللسان : والحياران موضع واستشهد بهذا البيت واستشهد به أيضا صاحب الكشاف»
(٦) في اللسان : «الأقوال» بدل «الأقوام» وهو خطأ.
رَبَّةُ البَيْتِ (١) ، وهُنَّ رَبَّاتُ الحِجَالِ ، وفي حديث أَشْرَاطِ السَّاعَةِ «أَنْ تَلِدَ الأَمَةُ رَبَّتَهَا ، ورَبَّهَا (٢) أَرادَ به المَوْلَى والسَّيِّدَ يَعْنِي أَنَّ الأَمَةَ تلِدُ لِسَيِّدِهَا وَلَداً فَيَكُونُ كالمَوْلَى لَهَا لأَنَّه في الحَسَبِ كَأَبِيهِ ، أَرَادَ أَنَّ السَّبْيَ يَكْثُرُ والنِّعْمَةَ تَظْهَرُ في النَّاسِ فَتَكْثُرُ السَّرارِي ، وفي حديث إِجَابة الدَّعْوَةِ (٣) «اللهُمَّ رَبَّ هَذِهِ الدَّعْوَةِ» أَي صَاحِبَهَا ، وقيلَ المُتَمِّمَ لَهَا والزَّائِدَ في أَهْلِهَا والعَمَلِ بها والإِجَابَةِ لَهَا ، وفي حديث أَبي هريرةَ «لَا يَقُلِ المَمْلُوكُ لِسَيِّدِهِ : رَبِّي» كَرِهَ أَنْ يَجْعَلَ مَالِكَهُ رَبًّا [له] (٤) لِمُشَارَكَةِ اللهِ في الرُّبُوبيَّة (٥) فَأَمَّا قوله تعالَى (اذْكُرْنِي عِنْدَ رَبِّكَ) (٦) فَإِنَّهُ خَاطَبَهُمْ عَلَى المُتَعَارَفِ عِنْدَهُمْ ، وعلى ما كانُوا يُسَمُّونَهُمْ به ، وفي ضَالَّةِ الإِبِلِ «حَتَّى يَلْقَاهَا رَبُّهَا» فإِن البَهَائِمَ غَيْرَ مُتَعَبّدَةٍ وَلَا مُخَاطَبَةٍ ، فهي بمَنْزِلَةِ الأَمْوَالِ التي (٧) تَجُوزُ إِضَافَةُ مالِكِها إِليها ، وقولُه تعالى (ارْجِعِي إِلى رَبِّكِ راضِيَةً مَرْضِيَّةً). فَادْخُلِي فِي عَبْدِي (٨) فِيمَنْ قَرَأَ به ، مَعْنَاهُ ـ والله أَعْلَمْ ـ ارْجِعِي إِلى صَاحِبِكِ الذي خَرَجْتِ مِنْهُ ، فادخُلِي فيهِ ، وقال عزوجل (إِنَّهُ رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوايَ) (٩) قال الزجاج : إِنَّ العَزِيزَ صَاحِبِي أَحْسَنَ مَثْوَاي ، قال : ويَجُوزُ أَنْ يكونَ : الله رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوَايَ ، ج أَرْبَابٌ ورُبُوبٌ.
والرَّبَّانِيُّ : العَالِمُ المُعَلِّمُ الذي يَغْذُو النَّاسَ بصِغَارِ العُلُومِ (١٠) قبلَ كِبَارِهَا ، وقال مُحَمَّدُ بنُ عَلِيٍّ بنُ الحَنَفِيَّةِ لَمَّا مَاتَ عَبْدُ الله بنُ عَبَّاسٍ «اليوْمَ مَاتَ رَبَّانِيُّ هَذِهِ الأُمَّةِ» ، ورُوِي عن عَلِيٍّ أَنَّه قَالَ «النَّاسُ ثَلاثَةٌ : عَالِمٌ رَبَّانِيٌّ ، ومُتَعَلِّمٌ عَلَى سَبِيلِ نَجَاةٍ ، وهَمَجٌ رَعَاعٌ أَتباعُ كُلِّ نَاعِقٍ» والرَّبَّانِيُّ : العَالِمُ الرَّاسِخُ في العِلْمِ والدِّينِ ، أَو العَالِمُ العَامِلُ المُعَلِّمُ ، أَو العالِي الدَّرَجَةِ في العِلْمِ ، وقيلَ : الرَّبَّانِيُّ : المُتَأَلِّهُ العَارِفُ باللهِ عَزَّ وجَلَ. ومُوَفّقُ الدِّينِ مُحَمَّدُ بنُ أَبِي العَلَاءِ الرَّبَّانِيُّ المُقْرِئ كانَ شَيْخاً للصُّوفِيّةِ ببَعْلَبَكَّ لَقِيَه الذَّهَبِيُّ.
والرِّبِّيُّ والرَّبَّانِيُّ : الحَبْرُ بكَسْرِ الحَاء وفَتْحِها ، ورَبُّ العِلْمِ ويقالُ : الرَّبَّانِيّ : الذي يَعْبُدُ الرَّبَّ ، قال شيخُنَا : ويوجدُ في نُسخ غريبةٍ قديمةٍ بعد قوله «الحَبْرُ» ما نَصَّه : مَنْسُوبٌ إِلَى الرَّبَّانِ ، وفَعْلَانُ يُبْنَى مِنْ فَعِلَ مَكْسورِ العَيْنِ كَثِيراً كعَطْشَانَ وسَكْرَانَ ، ومِنْ فَعَلَ مَفْتُوحِ العَيْن قَلِيلاً كنَعْسَانَ ، إلى هنا ، أَوْ هُوَ مَنْسُوبٌ إِلى الرَّبِّ ، أَي اللهِ تعالَى بزيادَةِ الأَلِف والنونِ للمُبَالَغَةِ ، [في النسب] (١١) وقال سيبويه : زادُوا أَلفاً ونُوناً في الرَّبَّانِيِّ إِذا أَرَادُوا تَخْصِيصاً بعِلْمِ الرَّبِّ دُونَ غَيْرِه ، كأَنَّ مَعْنَاهُ صاحبُ عِلْمِ بالرَّبِّ دونَ غيرِه من العُلُومِ ، والرَّبَّانِيُّ* كقولِهِم إِلهِيٌّ ، ونُونُه كلِحْيَانِيّ وشَعْرَانِيّ ورَقَبَانِيّ إذا خصَّ بِطُولِ اللِّحْيَةِ وكَثْرَةِ الشَّعْرِ وغِلَظِ الرَّقَبَةِ ، فإِذا نَسَبُوا إلى الشَّعِر قالوا : شَعِريُّ ، وإلى الرَّقَبَةِ قالُوا رَقَبِيٌّ و [إِلى اللّحْيَة] (١١) لِحْيِىّ ، والرِّبِّيُّ المنسوب إِلى الرَّبّ ، والرَّبَّانِيُّ : الموصوف بعِلْمِ الرَّبِّ ، وفي التنزيل (كُونُوا رَبّانِيِّينَ) (١٢) قال زِرُّ بنُ عَبْدِ اللهِ : أَي حُكَمَاءَ عُلَمَاءَ ، قال أَبو عُبيدٍ : سمعتُ رجلاً عالِماً بالكُتُب يقولُ : الرَّبَّانِيُّونَ : العُلَمَاءُ بالحَلَالِ والحَرَام ، والأَمْرِ والنَّهْي ، قال : والأَحْبَارُ : أَهْلُ المَعْرِفَةِ بِأَنْبَاءِ الأُمَمِ ، ومَا (١٣) كَانَ ويَكُونُ ، أَوْ هُوَ لَفْظَةٌ سِرْيَانِيَّةٌ أَوْ عِبْرَانِيَّةٌ ، قاله أَبو عُبَيْد ، وزَعَمَ أَنَّ العَربَ لا تعرفُ الرَّبَّانِيِّينَ وإِنَّما عَرَفَهَا الفُقَهَاءُ وأَهْلُ العِلْمِ.
وَطَالَتْ مَرَبَّتُهُ النَّاسَ ورِبَابَتُه ، بالكَسْرِ أَي مَمْلَكَتُهُ قال عَلْقَمَة بنُ عَبَدَة :
|
وكُنْتُ امْرَأً أَفْضَتْ إِلَيْكَ رِبَابَتِي |
وقَبْلَكَ رَبَّتْنِي فَضِعْتُ رُبُوب(١٤) |
ويُرْوى : رَبُوبُ ، بالفَتْحِ ، قال ابن منظور : وعِنْدِي أَنَّه
__________________
(١) اللسان : وفلان رب البيت.
(٢) النهاية : ربها أو ربتها.
(٣) النهاية : إجابة المؤذن.
(٤) زيادة عن النهاية.
(٥) عن النهاية : وبالأصل «الربية».
(٦) سورة يوسف الآية ٤٢.
(٧) في النهاية : التي يجوز إضافة مالكيها إليها وجعلهم أربابا لها.
(٨) سورة الفجر الآيتان ٢٨ ـ ٢٩. ورواية حفص «فِي عِبادِي».
(٩) سورة يوسف الآية ٢٣.
(١٠) اللسان : العلم.
(١١) زيادة عن اللسان.
(*) بالقاموس : فالرَّبَّانِيّ.
(١٢) سورة آل عمران الآية ٧٩.
(١٣) اللسان : وبما.
(١٤) اللسان وبهامشه : قوله وكنت امرأ الخ كذا أنشده الجوهري وتبعه المؤلف وقال الصاغاني : والرواية وأنت امرؤ يخاطب الشاعر الحارث بن جبلة ، ثم قال والرواية المشهورة : أمانتي بدل ربابتي».
اسمٌ للجَمْع. وإِنَّه مَرْبُوبٌ بَيِّنُ الرُّبُوبَةِ أَي مَمْلُوكٌ والعِبَادُ مَرْبُوبُونَ لِلّه عَزَّ وجَلَّ ، أَي مَمْلُوكُونَ.
ورَبَّهُ يَرُبُّه كان له رَبّاً.
وتَرَبَّبَ الرَّجُلَ والأَرْضَ : ادَّعَى أَنَّهُ رَبُّهُمَا.
ورَبَّ النَّاسَ يَرُبُّهُمْ : جَمَعَ ، ورَبَّ السَّحَابُ المَطَرَ يَرُبُّهُ ، أَي يَجْمَعُهُ ويُنَمِّيهِ ، وفُلَانٌ مَرَبٌّ ، أَي مَجْمَعٌ يَرُبُّ النَّاسَ ويَجْمَعُهُم.
ومن المجاز : رَبَّ المَعْرُوفَ والصَّنِيعَةَ والنِّعْمَةَ يَرُبُّهَا رَبًّا وَرِبَاباً ورِبَابَةً ـ حَكَاهُمَا اللِّحْيَانيّ ـ ورَبَّبَهَا : نَمَّاهَا وزَادَ هَا وأَتَمَّهَا وأَصْلَحَهَا.
ورَبَّ بالمَكَانِ : لَزِمَ (١) قال :
رَبَّ بِأَرْضٍ لَا تَخَطَّاهَا الحُمُرْ
ومَرَبُّ الإِبِلِ : حَيْثُ لَزِمَتْهُ. ورَبَّ بالمَكَانِ ، قال ابن دريد : أَقَامَ به ، كَأَرَبَّ ، في الكُلِّ ، يقال أَرَبّتِ الإِبِلُ بمكَانِ كَذَا : لَزِمَتْهُ وأَقَامَتْ به ، فهي إِبِلٌ مَرَابُّ : لَوَازِمُ ، وأَرَبَّ فلانٌ بالمكان وأَلَبَّ ، إِرْبَاباً وإِلْبَاباً ، إِذا أَقَامَ به فلم يَبْرَحْهُ ، وفي الحديث «اللهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ غِنًى مُبْطِرٍ وفَقْرٍ مُرِبٍّ» قال ابنُ الأَثِير : أَوْ قَالَ «مُلِبٍّ» أَي لَازِم غَيْرِ مُفَارِقٍ ، من أَرَبَّ بالمَكَانِ وأَلَبَّ إِذا أَقَامَ به ولَزِمَه ، وكُلُّ لازمٍ شَيْئاً مُرِبٌّ.
وأَرَبَّتِ الجَنُوبُ : دَامَتْ. ومن المجاز : أَرَبَّتِ السَّحَابَةُ : دَامَ مَطَرُهَا.
وأَرَبَّتِ النَّاقَةُ : لَزِمَتِ الفَحْلَ وأَحَبَّتْهُ.
وأَرَبَّتِ النَّاقَةُ بِوَلَدِهَا : لَزِمَتْ (٢) ، وأَرَبَّتْ بالفَحْلِ : لَزِمَتْهُ وأَحَبَّتْهُ ، وهِي مُرِبُّ ، كذلك ، هذه رِوَايَةُ أَبِي عُبَيْدٍ عن أَبي زيد.
ورَبَّ الأَمْرَ يَرُبُّهُ رَبًّا ورِبَابَةً : أَصْلَحَهُ ومَتَّنَهُ ، أَنشد ابن الأَنباريّ :
|
يرُبُّ الذي يَأْتِي مِنَ العُرْفِ إِنَّهُ |
إِذَا سُئلَ المَعْرُوفَ زَادَ وتَمَّمَا |
ومن المجاز : رَبَّ الدُّهْنَ : طَيَّبهُ وأَجَادَهُ ، كَرَبَّبَه ، وقال اللِّحْيَانيّ : رَبَبْتُ الدُّهْنَ : غَذَوْتُهُ باليَاسَمِينِ أَو بَعْضِ الرَّيَاحِينِ ، ودُهْنٌ مُرَبَّبٌ ، إِذا رُبِّبَ الحَبُّ الذي اتُّخِذَ منه بالطِّيبِ.
ورَبَّ القَوْمَ : سَاسَهُمْ ، أَي كان فَوْقَهُمْ ، وقال أَبو نصر : هو مِن الرُّبُوبِيَّةِ وفي حديث ابن عبّاس مع ابن الزُّبير «لأَنْ يَرُبَّنِي بَنُو عَمِّي أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ يَرُبَّنِي غَيْرُهُمْ» أَي يَكُونُونَ عَلَيَّ أُمَرَاءَ وسَادَةً مُتَقَدِّمِينَ ، يَعْنِي بَنِي أُمَيَّةَ فإِنَّهُمْ إِلى ابنِ عبّاسٍ [في النَّسَبِ] (٣) أَقْرَبُ من ابنِ الزُّبَيْرِ.
وَرَبَّ الشَّيْءَ : مَلَكَهُ قال ابن الأَنْبَاريّ : الرَّبُّ يَنْقَسِمُ على ثَلَاثَةِ أَقْسَامٍ ، يَكُونُ الرَّبُّ : المَالِكَ ، ويكونُ الرَّبُّ : السَّيِّدَ المُطَاعَ ، ويكُونُ الرَّبُّ : المُصْلِحَ ، وقولُ صَفْوَان [بن أمية] (٣) : «لأَنْ يَرُبَّنِي فُلَانٌ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ يَرُبَّنِي فُلَانٌ» أَي سَيِّدٌ يَمْلِكُنِي.
ورَبَّ فلانٌ نِحْيَهُ أَيِ الزِّقَّ يَرُّبُّهُ رَبًّا بالفَتْحِ ويُضَمُّ : رَبَّاهُ بالرُّبِّ أَي جَعَلَ فيه الرُّبَّ ومَتَّنَه به ، وهُوَ نِحْيٌ مَرْبُوبٌ قال :
سَلالَهَا في أَدِيمٍ غَيْرِ مَرْبُوبِ
أَي غيرِ مُصْلَحٍ ، وفي لسان العرب : رَبَبْتُ الزِّقَّ بالرُّبِّ ، والحُبَّ بالقِيرِ والقَارِ أَرُبُّهُ رَبَّا (٤) أَي مَتَّنْتُهُ وقيلَ : رَبَبْتُه : دَهَنْتُهُ وأَصْلَحْتُه ، قال عَمْرُو بن شَأْسٍ يخَاطِبُ امْرَأَته ، وكانت تُؤْذِي ابْنَهُ عِرَاراً :
|
وإِنَّ عِرَاراً إِنْ يَكُنْ غَيْرَ وَاضِحٍ |
فَإِنِّي أُحِبُّ الجَوْنَ ذَا المَنْكِبِ العَمَمْ |
|
|
فَإِنْ كُنْتِ مِنّي أَوْ تُرِيدِينَ صُحْبَتِي |
فكُونِي له كالسَّمْنِ رُبَّ لَهُ الأَدَمْ |
أَرَادَ بالأَدَمِ النِّحْيَ ، يقولُ لزوجته : كُونِي لولدِي عِرَارٍ كسَمْنٍ رُبَّ أَدِيمُه أَي طُلِيَ بِرُبِّ التَّمْرِ ، لأَنَّ النِّحْيَ إِذَا أُصْلِحَ بالرُّبِّ طابتْ رَائِحَتُه ، ومَنَعَ السمنَ [مِنْ غير] (٥) أَنْ يَفْسُدَ طَعْمُهُ أَو رِيحُه.
ورَبَّ وَلَدَهُ والصَّبِيَّ يَرُبُّهُ رَبًّا : رَبَّاهُ أَي أَحْسَنَ القِيام
__________________
(١) في اللسان : وربّ بالمكان ، وأربَّ : لزمه.
(٢) اللسان : لزمته وأحبته.
(٣) زيادة عن النهاية واللسان.
(٤) اللسان : رَبَّاً ورُبَّاً ، وربَّبْتُه.
(٥) زيادة عن اللسان.
عليه وَوَلِيَهُ حَتَّى أَدْرَكَ أَي فارَقَ الطُّفُولِيَّةَ ، كانَ ابنَه أَو لمْ يَكُنْ كَرَبَّبَه تَرْبِيباً ، وتَرِبَّةً ، كتَحِلّةٍ عن اللحْيَانيّ وارْتَبَّه ، وتَرَبَّبَهُ ورَبَّاهُ تَرْبِيَةً على تَحْوِيلِ التَّضْعِيفِ أَيضاً ، وأَنشد اللحْيَانيّ :
|
تُرَبِّبُهُ مِنْ آلِ دُودانَ شَلَّةٌ |
تَرِبَّةَ أُمٍّ لَا تُضِيعُ سِخَالَهَا (١) |
ورَبْرَبَ الرَّجُلُ إِذَا رَبَّى يَتِيماً ، عن أَبي عمرو.
وفي الحديث «لَكَ نِعْمَةٌ تَرُبُّهَا ، أَي تَحْفَظُهَا وتُرَاعِيهَا وتُرَبِّيَها كَمَا يُرَبِّي الرجلُ وَلَدَه ، وفي حديث ابنِ ذِي يَزَن :
أُسْدٌ تُرَبِّبُ في الغَيْضَاتِ أَشْبَالا
أَي تُرَبِّي ، وهو أَبْلَغُ منه ، ومن تَرُبُّ (٢) ، بالتَّكْرِيرِ. وقال حسان بن ثابت :
|
ولأَنْتِ أَحْسَنُ إِذْ بَرَزْتِ لَنَا |
يَوْمَ الخُرُوجِ بَسَاحَةِ القَصْرِ |
|
|
مِنْ دُرَّةٍ بَيْضَاءَ صَافِيةٍ |
مِمَّا تَرَبَّبَ حَائِرُ البَحْرِ |
يَعْنِي الدُّرَّةَ التي يُرَبِّيهَا الصَّدَفُ في قَعْرِ المَاء وزَعَمَ ابنُ دريد أَنَّ رَبِبْته كسَمِعَ (٣) لغةٌ فيه قال : وكذلك كلُّ طِفْلٍ مِنَ الحيوان غيرِ الإنسان ، وكان ينشد هذا البيت :
كَانَ لَنَا وهْوَ فَلُوٌّ نِرْبَبُهْ
كَسَرَ حرفَ المُضَارَعَةِ ليُعْلَمَ أَن ثَانِيَ الفِعْلِ المَاضِي مكسورٌ ، كما ذهب إِليه سيبويهِ في هذا النحو ، قال : وهي لغة هُذَيْلٍ في هذا الضَّرْبِ من الفِعْلِ ، قلتُ : وهو قولُ دُكَيْنِ بنِ رَجَاءٍ الفُقَيْمِيِّ وآخِرُه :
مُجَعْثَنُ الخَلْقِ يَطِيرُ زَغَبُهْ
ومن المجاز : الصَّبِيُّ مَرْبُوبٌ وَرَبِيبٌ وكذلك الفرسُ (٤).
ومن المجاز أَيضاً : ربت المرأَةُ صَبِيَّهَا : ضَرَبَتْ على جَنْبِهِ قليلاً حتى يَنَامَ ، كذا في الأَسَاس (٥) والمَرْبُوبُ المُرَبَّى ، وقولُ سلامةَ بنِ جَنْدَلٍ :
|
مِنْ كُلِّ حَتٍّ إِذَا ما ابْتَلَّ مَلْبَدُه |
صافِي الأَدِيمِ أَسِيلِ الخَدِّ يَعْبُوبِ |
|
|
لَيْسَ بأَسْفَى وَلَا أَقْنَى ولا سَغِلٍ |
يُسْقَى دَوَاءَ قَفِيِّ السَّكْنِ مَرْبُوبِ |
يجوزُ أَن يكونَ أَراد بمَرْبُوب الصَّبِيَّ ، وأَن يكونَ أَرادَ به الفَرَسَ ، كذا في لسان العرب.
وعن اللِّحْيَانيِّ : رَبَّت الشَّاةُ تَرُبُّ رَبًّا إِذا وَضَعَتْ وقيل : إذا عَلِقَتْ ، وقيل : لا فِعْلَ لِلرُّبَّى ، وسيأْتي بيانها ، وإِنما فرَّقَ المُصنِّفَ مَادَّةً وَاحِدَة في مواضعَ شَتَّى ، كما هو صنيعُه. وقال شيخنا عند قوله : ورَبَّ : جَمَعَ وأَقَامَ ، إِلى آخر العبارة : أَطْلَقَ المصنفُ في الفِعْلِ ، فاقتضى أَنَّ المضارعَ مضمومه سواءٌ كان متعدِّياً ، كرَبَّهُ بمعَانِيه ، أَو كان لازماً كَرَبَّ إِذَا أَقَامَ كَأَرَبَّ ، كما أَطلق بعضُ الصرفيين أَنه يقال من بَابَيْ قَتَل وضَرَبَ مُطْلَقاً سواءٌ كان لازماً أَو متعدياً ، والصوابُ في هذا الفِعْل إِجراؤُه على القواعد الصَّرفيّة ، فالمتعدِّي منه كَرَبَّه : جَمَعَه ، أَو رَبَّاه مضمومُ المضارع على القياس ، واللازِمُ منه كَرَبَّ بالمَكَانِ إِذا أَقام مكسورٌ على القياس ، وما عداه كلّه تخليطٌ من المصنف وغيرِه ، أه.
والرَّبيبُ : المَرْبُوبُ والرَّبِيبُ : المُعاهَدُ ، والرَّبِيبُ : المَلِكُ وبهما فُسِّرَ قَولُ امرىء القيس :
|
فَمَا قَاتَلُوا عَنْ رَبِّهِمْ ورَبِيبِهِمْ |
ولا آذَنُوا جَاراً فَيَظْعَنَ سَالِمَا (٦) |
أَيِ المَلِكِ (٧) : وقيلَ ، المُعَاهَدِ.
والرَّبِيبُ : ابنُ امْرأَةِ الرَّجُلِ مِنْ غَيْرِهِ ، كالرَّبُوبِ ، وهو بمعنى مَرْبُوبٍ ، ويقال (٨) لنفس الرجل : رَابٌّ.
والرَّبِيبُ أَيضاً زَوْجُ الأُمِّ لَهَا وَلَدٌ من غيرِه ، ويقال لامرأَةِ
__________________
(١) بالأصل : «يربيه ... يضيع سخالها» وما أثبتناه عن اللسان.
(٢) عن اللسان ؛ وبالأصل» ومن يربب».
(٣) في نسخة ثانية من القاموس «كعلم».
(٤) في الأساس : فرس مربوب : مصنوع.
(٥) كذا بالأصل ، ووردت العبارة في الأساس ـ باختلاف ـ في مادة «ربت».
(٦) بالأصل «فنطعن» وما أثبتناه عن اللسان.
(٧) اللسان : أي ملكهم.
(٨) اللسان : ويقال للرجل نفسه.
الرجل إِذا كان له ولدٌ من غيرها رَبِيبَة ، وذلك مَعْنَى رَابَّةٍ كالرَّابِّ ، قال أَبو الحَسَنِ الرُّمّانِيُّ : هو كالشَّهِيدِ والشَّاهِدِ ، والخَبِيرِ والخَابِرِ ، وفي الحَديث «الرَّابُّ كَافِلٌ» وهو زَوْجُ أُمِّ اليَتِيمِ ، وهو اسمُ فاعلٍ من رَبَّهُ يَرُبُّهُ ، أَي تَكَفَّلَ بأَمْرِه (١) ، وقال مَعْنُ بن أَوْسٍ يذكر امرأَتَه وذَكَرَ أَرْضاً لَهَا :
|
فَإِنَّ بِهَا جَارَيْنِ لَنْ يَغْدِرَا بِهَا |
رَبِيبَ النَّبِيِّ وابْنَ خَيْرِ الخَلَائِفِ (٢) |
يَعْنِي عُمَرَ بنَ أَبِي سَلَمَةَ ، وهو ابنُ أُمِّ سَلَمَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ صلىاللهعليهوسلم ، وعَاصِمَ بنَ عُمَرَ بنِ الخَطَّابِ ، وأَبُوهُ أَبُو سَلَمَةَ ، وهو رَبِيبُ النبيِّ صلىاللهعليهوسلم ، والأُنْثَى رَبِيبَةٌ ، وقال أَحْمَدُ بن يحيى : القَوْم الذين اسْتُرْضِعَ فيهم النبيُّ صلىاللهعليهوسلم أَرِبَّاءُ النبيِّ صلىاللهعليهوسلم ، كأَنَّه جَمْعُ رَبِيبٍ ، فعيلٌ بمعنى فاعِل.
والرَّبِيبُ : جَدُّ الحُسَينِ بنِ إِبراهيمَ المُحَدِّث ، عن إِسحاقَ البَرْمَكِيِّ ، وعبدِ الوَهّابِ الأَنْمَاطِيِّ.
* وفَاتَهُ أَبو مَنْصُورٍ عبدُ الله بنُ عبدِ السلامِ الأَزَجِيُّ ، لَقَبُه رَبِيبُ الدَّوْلَةِ ، عن أَبي القاسِمِ بنِ بَيَّان ، وعبدُ الله بنُ عبد الأَحَدِ بنِ الرَّبِيبِ المُؤَدِّب ، عن السِّلَفِيّ ، وكان صالحاً يُزَارُ ماتَ سنة ٦٢١ وابن الرَّبِيبِ المُؤَرِّخ ، وداوودُ بن مُلاعب ، يُعْرَفُ بابنِ الرَّبِيبِ أَحَدُ مَنِ انتهى إِليه عُلُوُّ الإِسْنَادِ بعد السِّتمائة.
والرِّبَابَةُ بالكَسْرِ : العَهْدُ والمِيثَاقُ ، قال عَلْقَمَةُ بنُ عَبَدَةَ :
|
وكُنْتُ امْرَأً أَفْضَتْ إِلَيْكَ رِبَابَتِي |
وقَبْلَكَ رَبَّتْنِي فَضِعْتُ رَبُوب(٢) |
كالرِّبَابِ بالكَسْرِ أَيضاً ، قال ابن بَرِّيّ ، قال أَبو عليٍّ الفارسي : أَرِبَّةٌ : جَمْعُ رِبَابٍ ، وهو العَهْدُ ، قال أَبو ذؤيب يَذْكُرُ حُمُراً :
|
تَوَصَّلُ بالرُّكْبَانِ حِيناً وتُؤْلِفُ ال |
جِوَارَ ويُعْطِيهَا الأَمَانَ رِبَابُهَا |
والرِّبَابُ : العَهْدُ الذي يَأْخُذُه صاحِبُهَا من الناسِ لإِجَارتِهَا ، وقال شمرٌ : الرِّبَابُ في بَيْتِ أَبي ذُؤيب جمع رَبٍّ ، وقال غيرُه : يقولُ : إِذَا أَجَارَ المُجِيرُ هذِهِ الحُمُر (٣) أَعْطى صَاحِبَهَا قِدْحاً لِيَعْلَمُوا أَنَّهَا قد أُجِيرَتْ فلا يُتَعَرَّضُ لَهَا ، كأَنَّهُ ذَهَبَ بالرِّبَابِ إِلى رِبَابَةِ سِهَامِ المَيْسِرِ. والرِّبابَةُ بالكَسْرِ جَمَاعَةُ السِّهَامِ أَو خَيْطٌ تُشَدُّ به السِّهَامُ أَوْ خِرْقَةٌ أَو جِلْدَةٌ تُشَدُّ أَو تُجْمَعُ فِيهَا السَهام أَو هي السُّلْفَةُ التي تُجْعَلُ فيها القِدَاحُ ، شَبِيهَةٌ بالكِنَانَةِ يكونُ فيها السِّهَامُ ، وقيل : هي شَبِيهَةٌ بالكِنَانَةِ تُجْمَعُ (٤) فيها سِهَامُ المَيْسِرِ قال أَبو ذُؤيب يَصِفُ حِمَاراً وأُتُنَهُ :
|
وكَأَنَّهُنَّ رِبَابَةٌ وكَأَنَّهُ |
يَسَرٌ يُفِيضُ عَلَى القِدَاحِ ويَصْدَعُ |
وقيلَ : هي سُلْفَةٌ ، بالضَّمِّ ، هي جِلْدَةٌ رَقِيقَةٌ يُعْصَبُ بها ، أَي تُلَفُّ عَلَى يَدِ الرَّجُلِ الحُرْضَةِ وهو (٥) مُخْرِجُ القِدَاحِ أَي قِدَاحِ المَيْسِر (٥) ، وإنما يفعلون ذلك لِئَلاً وفي بعض النسخ لِكَيْلَا يَجِدَ مَسَّ قِدْحٍ يَكُونُ له في صاحِبه هَوىً.
والرَّبِيبَةُ : الحَاضِنَةُ قال ثعلب : لأَنها تُصْلِحُ الشَّيْءَ وتَقُومُ به وتَجْمَعه. والرَّبِيبَةُ : بِنْتُ الزَّوْجَةِ قال الأَزهريّ : رَبِيبَةُ الرَّجُل : بِنْتُ امْرَأَتِه مِنْ غَيْرِه ، وفي حديث ابن عباس «إنَّمَا الشَّرْطُ فِي الرَّبَائِبِ» يُرِيدُ بَنَاتِ الزَّوْجَاتِ من غيرِ أَزْوَاجِهِنَّ الذينَ معهنَّ ، وقد تَقَدَّمَ طَرَفٌ من الكلام في الرَّبِيبِ.
والرَّبِيبَةُ : الشَّاةُ التي تُرَبَّى في البَيْتِ للَبَنِهَا ، وغَنَمٌ رَبائِب : تُرْبَطُ قَرِيباً مِنَ البُيُوتِ وتُعْلَفُ لَا تُسَامُ ، وهي التي ذَكَرَ إِبراهيمُ النَّخَعِيُّ أَنَّهُ لَا صَدَقَةَ فِيهَا ، قال ابنُ الأَثير في حديث النَّخَعِيِّ «لَيْس فِي الرَّبَائِبِ صَدَقَةٌ» الرَّبَائِبُ : [الغنم] (٦) التي تكونُ في البَيْتِ وليستْ بسائمةٍ ، واحدَتُهَا رَبِيبَةٌ بمعنى مَرْبُوبَة لأَنَّ صَاحبَهَا يَرُبُّهَا ، وفي حديث عائشة «كان لنا جِيرانٌ مِن الأَنصارِ لهم ربَائِبُ ، وكانوا (٧) يَبْعَثُونَ إلينا مرن أَلْبَانِهَا».
__________________
(١) اللسان : أي أنه يكفل بأمره.
(٢) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله وكنت قال في التكملة والرواية وأنت امرؤ يخاطب الشاعر الحرث بن جبلة بن أبي شمر الغساني والرواية المشهورة أمانتي بدل ربابتي» وقد مرّ البيت والتعليق في المادة.
(٣) اللسان : أنه قد أُجير.
(٤) اللسان : يُجمع.
(٥) في اللسان : وهو الذي تدفع إليه الأيسار للقداح.
(٦) زيادة عن النهاية.
(٧) النهاية : فكانوا.
والرَّبَّةُ : كَعْبَةٌ (١) كانت بنَجْرانَ لِمَذْحِج وبَنِي الحارث بن كَعْب ، والرَّبَّةُ : هي اللَّاتُ ، في حديث عُرْوَةَ بنِ مسعُودٍ الثَّقَفِيِّ لما أَسْلَمَ وَعَادَ إِلى قومِه دَخَلَ مَنزلَه فأَنْكَرَ قَوْمُه دُخُولَه قَبْلَ أَن يَأْتِيَ الرَّبَّةَ ، يَعْنِي اللَّاتَ ، وهي الصَّخْرَةُ التي كانت تَعْبُدُهَا ثَقِيفٌ بالطَّائِفِ ، وفي حديث وَفْدِ ثَقِيفٍ «كَانَ لَهُم بيْتٌ يُسَمُّونَهُ الرَّبَّةَ يُضَاهُونَ بَيْتَ اللهِ ، فلَمَّا أَسْلَمُوا هَدَمَهُ المُغِيرَةُ».
والرَّبَّةُ : الدَّارُ الضَّخْمَةُ يقال : دَارٌ رَبَّةٌ أَي ضَخْمَةٌ ، قال حسّان بن ثابت :
|
وَفِي كُلِّ دَارٍ رَبَّةٍ خَزْرَجِيَّةٍ |
وأَوْسِيَّةٍ لِي في ذَرَاهُنَّ وَالِدُ |
والرِّبَّةُ بالكَسْر : نَبَاتٌ أَو اسمٌ لِعِدَّةٍ مِنَ النَّبَاتِ لا تَهيجُ (٢) في الصَّيْفِ تَبْقَى خُضْرَتُهَا شِتَاءً وصَيْفاً ، ومِنْهَا الحُلَّبُ ، والرُّخَامَى والمَكْرُ والعَلْقَى ، يقالُ (٣) لِكُلِّهَا رِبَّةٌ ، أَو هي بَقْلَةٌ نَاعِمَةٌ ، وجَمْعُهَا رِبَبٌ ، كذا في التهذيب ، وقيلَ : هو كُلُّ ما أَخْضَرَّ في القَيْظِ من جمع ضُرُوبِ النَّبَاتِ ، وقيلَ : هِيَ من ضُرُوبِ الشَّجَرِ أَو النَّبْتِ ، فَلَمْ يُحَدَّ ، قال ذو الرُّمَّة يَصِفُ الثَّوْرَ الوَحْشِيَّ :
|
أَمْسَى بِوَهْبَينِ مُجْتَازاً لِمَرْتَعِهِ |
مِنْ ذِي الفَوَارِسِ يَدْعُو أَنْفَهُ الرِّبَبُ |
والرِّبَّةُ : شَجَرَةٌ ، أَو هِيَ شَجَرَةُ الخَرُّوبِ والرِّبَّةُ (٤) : الجَمَاعَةُ الكَثِيرَةُ ج أَرِبَّةٌ أَو الرِّبَّةُ (٥) عَشَرَةُ آلَافٍ أَوْ نَحْوُهَا ، والجَمْعُ رِبَابٌ ويُضَمُّ ، عن ابن الأَنباريّ. والرُّبَّةُ بالضَّمِّ : الفِرْقَةُ مِنَ النَّاسِ ، قِيلَ : هِيَ عَشَرَةُ آلَافٍ ، قال يُونُسُ : رَبَّةٌ ورِبَابٌ كجَفْرَةٍ وجِفَارٍ. وقال خَالِدُ بْنُ جَنْبَةَ : الرُّبَّةُ : الخَيْرُ اللَّازِمُ ، وقال «اللهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُك رُبَّةَ عَيْشٍ مُبَارَكٍ ، فقِيلَ لَهُ : ومَا رُبَّتُهُ (٥) قال : كَثْرَةُ العَيْشِ وطَثْرَتُهُ. والمَطَرُ يَرُبُّ النَّبَاتَ والثَّرَى ويُنَمِّيه.
والمَرَبُّ بالفَتحِ : الأَرْضُ الكَثِيرةُ الرِّبَّةِ ، وهو النَّباتُ ، أَو التي لا يَزَالُ بها ثَرىً ، قال ذو الرُّمَّة :
|
خَنَاطِيلُ يَسْتَقْرِينَ كُلَّ قَرَارَةٍ |
مَرَبٍّ نَفَتْ عَنْهَا الغُثَاءَ الرَّوَائِسُ |
كالمِرْبَابِ ، بالكَسْرِ ، والمَرَبَّةُ والمَرْبُوبَةُ ، وقيل : المِرْبَابُ من الأَرضِينَ : التي كَثُرَ نَبَاتُهَا ونَاسُهَا ، وكُلُّ ذلك من الجَمْع والمَرَبُّ : المَحَلُّ وَمَكَانُ الإِقَامَةِ والاجتماع.
والتَّرَبُّبُ : الاجتمَاعُ.
والمَرَبُّ : الرَّجُلُ يَجْمَعُ النَّاسَ ويَرُبُّهُمْ.
وفي لسان العرب : «وَمَكَانٌ مَرَبُّ ، بالفتح ، أَي مَجْمَعُ الناسَ ، قال ذو الرمَّة :
|
بِأَوَّلَ ما هاجَتْ لَكَ الشَّوْقَ دِمْنَةٌ |
بِأَجْرَعَ مِحْلَالٍ مَرَبٍّ مُحَلَّلِ (٦) |
والرُّبَّى كحُبْلَى : الشَّاةُ إِذَا وَلَدَتْ ، وإذَا ماتَ وَلَدُهَا أَيضاً فهي رُبَّى ، وقِيلَ : رِبَابَهَا : ما بَيْنَهَا وبَيْنَ عِشْرِينَ يَوْماً مِنْ وِلَادَتهَا ، وقِيلَ : شَهْرَيْنِ وقال الِّلحْيَانيّ : الرُّبَّى : هِيَ الحَدِيثَةُ النِّتاجِ ، من غير أَنْ يَحُدَّ وقْتاً ، وقيل : هي التي يَتْبَعُهَا ولدُهَا ، وفي حديث عُمَرَ رضياللهعنه «لَا تَأْخُذِ الأَكُولَةَ وَلَا الرُّبَّى وَلَا المَاخِضَ» قال ابن الأَثِير : هي التي تُرَبَّى في البَيْتِ [من الغنم] (٧) لأَجْلِ اللَّبَنِ ، وقيل : هي القَرِيبَةُ العَهْدِ بالوِلَادَةِ ، وفي الحديث أيضاً «مَا بَقِيَ في غَنَمِي إِلَّا فَحْلٌ أَوْ شَاةٌ رُبَّى» وقيلَ : الرُّبَّى مِنَ المَعْزِ ، والرَّغُوُثُ مِنَ الضَّأْنِ ، قاله أَبو زيد ، وقال غيرُه : من المَعْزِ والضَّأْنِ جميعاً ، ورُبَّمَا جاءَ في الإبِلِ أَيضاً ، قال الأَصمعيّ : أَنْشَدَنَا مُنْتَجِعُ بنُ نَبْهَانَ :
حَنِينَ أُمِّ البَوِّ فِي رِبَابِهَا
والرُّبَّى : الإِحْسَانُ والنِّعْمَةُ نقله الصاغَانِيّ والرُّبَّى : الحَاجَةُ يقال : لِي عندَ فُلَانٍ رُبَّى ، وعن أَبي عمرو : الرُّبَّى :
__________________
(١) في القاموس : لعبة ، وفي نسخة ثانية من القاموس ، كعبة ، أشار إلى هذا بهامش المطبوعة المصرية.
(٢) عن اللسان ، وبالأصل «يهيج».
(٣) في اللسان : يقال لها كلها.
(٤) في اللسان : الأرِبَّة من الجماعات واحدتها رَبَّة.
(٥) في اللسان : الرُّبَّة.
(٦) بالأصل «مخلل» وما أثبتناه عن اللسان ، وبهامش المطبوعة المصرية : «قوله مخلل كذا بخطه بالخاء والذي في اللسان في مادة جرع ومادة حلل محلل بالحاء فراجعه».
(٧) زيادة عن النهاية.
الرَّابَّة والرُّبَّى : العُقْدَةُ المُحْكَمَةُ يقال في المثل «إنْ كُنْتَ بِي تَشُدُّ ظَهْرَكَ فَأَرْخِ مِنْ رُبَّى أَزْرِكَ» يقولُ : إِنْ عَوَّلْتَ عَلَيَّ فَدَعْنِي أَتْعَبْ ، واسْتَرْخِ أَنْتَ واسْتَرِحْ ج أَي جَمْعُ الرُّبَّى من المَعْزِ والضَّأْنِ رُبَابٌ بالضَّمِّ وهو نادِرٌ قاله ابنُ الأَثِير وغيرُه تَقُولُ : أَعْنُزٌ رُبَابٌ ، قال سيبويه : قَالُوا : رُبَّى ورُبَابٌ ، حَذَفُوا أَلِفَ التأْنيثِ وَبَنَوْهُ على هذا البِنَاءِ ، كما أَلْقَوُا الهَاءَ مِنْ جَفْرَةٍ فقالُوا : جِفَارٌ إِلَّا أَنَّهُمْ ضَمُّوا أَوَّلَ هَذَا ، كما قالوا : ظِئْرٌ وظُؤَارٌ ورِخْلٌ ورُخَالٌ ، والمَصْدَرُ رِبَابٌ كَكِتَابٍ ، وفي حديث شُرَيْحٍ «إنَّ الشَّاةَ تُحْلَبُ فِي رِبَابِهَا» وحَكَى اللِّحْيَانيُّ : غَنَمٌ رِبَابٌ ، بالكَسْرِ ، قال : وهي قَلِيلَةٌ ، كذا في لسان العرب ، وأَشَارَ له شيخُنَا ، وفي حديث المُغِيرَةِ «حَمْلُهَا رِبَابٌ» رِبَابُ المَرْأَةِ : حِدْثَانُ وِلَادَتِهَا ، وقيل : هو ما بَيْنَ أَنْ تَضَعَ إِلى أَنْ يَأْتِيَ عليها شَهْرَانِ ، وقِيل : عِشْرُونَ يَوْماً ، يُرِيدُ أَنَّهَا تَحْمِلُ بعدَ أَنْ تَلِدَ بيَسِيرٍ ، وذلك مَذْمُومٌ في النِّسَاءِ ، وإِنَّمَا يُحْمَدُ أَنْ لا تَحْمِلَ بعد الوَضْعِ حتَّى يَتِمَّ رَضَاعُ وَلَدِهَا.
والإِرْبَابُ بالكَسْرِ : الدُّنُوُّ من كُلِّ شيْءٍ.
والرَّبَابُ بالفَتْحِ : السَّحَابُ الأَبْيَضُ وقيل : هو السَّحَابُ المُتَعَلِّقُ الذي تَرَاهُ كأَنَّهُ دُونَ السحابِ ، قال ابن بَرِّيّ : وهذا القولُ هو المعروفُ ، وقد يكونُ أَبْيضَ ، وقد يكون أَسودَ واحدتُهُ بهاءٍ ومثلُهُ في المُخْتَار ، وفي حديث النبيّ صلىاللهعليهوسلم «أَنَّهُ نَظَرَ في اللَّيْلَةِ الَّتِي أُسْرِيَ بِهِ إِلَى قَصْرِ مِثْلَ الرَّبَابَةِ البَيْضَاءِ» قال أَبو عُبَيْد : الرَّبَابَةُ بالفَتْحِ : السَّحَابَةُ التي قد رَكِبَ بعضُها بعضاً وجَمْعُهَا : رَبَابٌ ، وبها سُمِّيَتِ المَرْأَةُ الرَّبَابَ قال الشاعر :
|
سَقَى دَارَ هِنْدٍ حَيْثُ حَلَّ بِهَا النَّوَى |
مُسِفُّ الذُّرَى دَانِي الرَّبَابِ ثَخِينُ |
وفي حديث ابن الزبيرِ «أَحْدَقَ بِكُمْ رَبَابُهُ» قال الأَصمعيّ : أَحْسَنُ بيتٍ قالته العرب في وصف الرَّبَابِ قولُ عبدِ الرحمنِ بنِ حسانَ ، عَلَى ما ذَكَرَه الأَصمعيُّ في نِسْبَةِ البيتِ إِليه ، قال ابن بَرِّيّ : ورَأَيْتُ مَنْ يَنْسُبُه لِعُرْوَةَ بن جَلْهَمَةَ (١) المَازِنِيِّ :
|
إِذَا اللهُ لَمْ يُسْقِ إِلَّا الكِرَامَ |
فَأَسْقَى وُجُوهَ بَنِي حَنْبَلِ |
|
|
أَجَشَّ مُلِثّاً غَزِيرَ السَّحَابِ |
هَزِيزَ الصَّلَاصِلِ والأَزْمَلِ |
|
|
تُكَرْكِرُهُ خَضْخَضَاتُ الجَنُوبِ |
وتُفْرِغُه (٢) هَزَّةُ الشَّمْأَلِ |
|
|
كَأَنَّ الرَّبَابَ دُوَيْنَ السَّحَابِ |
نعَامٌ تَعَلَّقَ بِالأَرْجُلِ |
والرَّبَابُ : ع بمَكَّةَ بالقُرْبِ من بِئْرِ مَيْمُونٍ ، والرَّبَابُ أَيضاً : جَبَلٌ بين المَدِينَةِ وفَيْدٍ على طريقٍ كان يُسْلَكُ قديماً يُذْكَرُ مَعَهُ جَبَلٌ آخرُ يقال له : خَوْلَة ، وهما عن يَمينِ الطريقِ ويَسَارِه والرَّبَابُ مُحَدِّثٌ يَرْوِي عن ابن عَبّاس ، وعنه تَمِيمُ ابن جُدَير ، ذَكَرَه البُخَارِيّ ، ورَبَابٌ عن مَكْحُولٍ الشاميِّ وعنه أَيوبُ بنُ موسى.
والرَّبَابُ : آلَةُ لَهْوٍ لَهَا أَوْتَارٌ يُضْرَبُ بِهَا ، ومَمْدُودُ بنُ عبدِ اللهِ الوَاسِطِيّ الرَّبَابِيّ يُضْرَبُ بِه المَثَلُ في مَعْرِفَةِ المُوسِيقى بالرَّبَابِ مَاتَ ببغدَادَ في ذِي القَعْدَة سنة ٦٣٨.
والرَّبَابُ وأُمُّ الرَّبَابِ من أَسمائِهِنَّ ، منهنَّ الرَّبَابُ بنتُ امْرِىءِ القَيْسِ بنِ عَدِيِّ بنِ أَوْسِ بنِ جابِرِ بنِ كعبِ بنِ عُلَيْمٍ (٣) الكَلْبِيّ ، أُمُّ سُكَيْنَةَ بِنْتِ الحُسَيْنِ بنِ عليِّ بنِ أَبِي طالِبٍ ، وفيها يقولُ سَيِّدُنا الحُسَيْنُ رضياللهعنه :
|
لَعَمْرُكَ إِنَّنِي لأُحِبُّ أَرْضاً |
تَحُلُّ بِهَا سُكَيْنَةُ والرَّبَابُ |
|
|
أُحِبُّهُمَا وأَبْذُلُ بَعْدُ مَالِي |
ولَيْسَ لِلَائِمٍ فِيهِمْ عِتَابُ |
وقال أيضاً :
|
أُحِبُّ لِحُبِّهَا زَيْداً جَمِيعاً |
ونَتْلَةَ كُلَّهَا وبَنِي الرَّبَابِ |
|
|
وأَخْوَالاً لَهَا مِنْ آلِ لأْمٍ |
أُحِبُّهُمُ وطُرَّ بَنِي جَنَابِ |
__________________
(١) قوله عروة بن جلهمة صوابه زهير بن عروة بن جلهمة المعروف بالسَّكب ، ترجم له في الأغاني.
(٢) بالأصل «وتفزعه» وبهامش المطبوعة المصرية : «قوله وتفزعه كذا بخطه ولعله وتفرغه من أفرغت الماء إذا صببته فليحرر» وما أثبتناه عن اللسان.
(٣) في جمهرة ابن حزم : عَليم.
والرَّبَابُ هذه بِنْتُ أُنَيْفِ بنِ حَارِثَةَ بنِ لأْمٍ الطَّائِيِّ ، وهي أُمُّ الأَحْوَصِ ، وعُرْوَةَ بنِ عمْرِو بنِ ثَعْلَبَةَ بنِ الحارِثِ بنِ حِصْنِ بنِ ضَمْضَمِ بنِ عَدِيِّ بنِ جَنَابِ بنِ هُبَلَ ، وبها يُعْرَفُونَ ، وَرَبَابُ بِنْتُ ضليعٍ عن عَمِّهَا سَلْمَانَ بنِ رَبِيعَةَ ، وَرَبَابُ عن سَهْلِ بنِ حُنَيْفٍ ، وعنها حَفِيدُهَا عُثْمَانُ بنِ حَكِيمٍ وربَابُ ابْنَةُ النُّعْمَانِ أُمُّ البَرَاءِ بنِ مَعْرُورٍ ، وأَنشدَ شيخُنَا رحمهالله تعالى :
|
عَشِقْتُ وَلَا أَقُولُ لِمَنْ لِأَنِّي |
أَخَافُ عَلَيْهِ مِنْ أَلَمِ العَذَابِ |
|
|
وكُنْتُ أَظُنُّ أَنْ يُشْفَى فُؤَادِي |
بِرِيقٍ مِنْ ثَنَايَاهُ العِذَابِ |
|
|
فَأَشْقَانِي هَوَاهُ وَمَا شَفَانِي |
وعَذَّبَنِي بِأَنْوَاعِ العَذَابِ |
|
|
وغَادَرَ أَدْمُعِي مِنْ فَوْقِ خَدِّي |
تَسِيلُ لِغَدْرِهِ سَيْلَ الرَّبَابِ |
|
|
وَمَا ذَنْبِي سِوَى أَنْ هِمْتُ فِيهِ |
كَمَنْ قَدْ هَامَ قِدْماً في الرَّبَابِ |
|
|
بِذِكْرَاهُ أَرَى طَرَبِي ارْتِيَاحاً |
وَمَا طَرَبِي بِرَنَّاتِ الرَّبَابِ |
|
|
ورَوْضَاتُ بَنِي عُقَيْلٍ يُسَمَّيْنَ الرَّبَابَ |
||
والرُّبَابُ كغُرَابٍ : ع ، وهو أَرْضٌ بينَ دِيَارِ بنِي عامرٍ وبَلْحَارِثِ بنِ كَعْبٍ.
وكذا أَبُو الرُّبَابِ المُحَدِّثُ الرَّاوِي عن مَعْقَلِ بنِ يَسَارٍ المُزَنِيِّ ، رضياللهعنه ، قالَ الحافظُ : جَوَّزَ عَبْدُ الغَنِيِّ أَنْ يَكُونَ هو أَبُو الرُّبَابِ مُطَرِّف بنُ مالِكٍ الذي يَرْوِي عن أَبي الدَّرْدَاءِ ، وعنه الأَمِيرُ أَيضاً أَبُو الرُّبَابِ ، رَوَى عنه أَبُو سَعِيدٍ مُوسَى المَهْدِيُّ.
والرِّبَابُ بالكَسْرِ : العُشُورُ (١) مَجَازاً والرِّبَابُ جَمْعُ ربَّةٍ (٢) بِالكَسْرِ ، وقد تَقَدَّمَ والرِّبَابُ : الأَصحابُ.
والرِّبَابُ : أَحْيَاءُ ضَبَّةَ وهُمْ تَيْمٌ وعَدِيٌّ وعُكْلٌ ، وقِيلَ : تَيْمٌ وَعِدِيٌّ وعَوْفٌ وثَوْرٌ وأَشْيَبُ ، وضَبَّةُ عَمُّهُمْ ، سُموا بذلكَ لِتَفَرُّقِهِمْ لأَنَّ الرُّبَّةَ الفِرْقَةُ (٣) ، ولذلك إِذا نَسَبْتَ إِلى الرِّبَابِ قُلْتَ رُبِّيُّ ، فَرُدَّ إِلَى وَاحِدِه ، وهُوَ رُبَّةٌ ، لِأَنَّكَ إِذا نسبتَ الشيءَ إِلى الجَمْعِ رَدَدْتَهُ إِلى الوَاحِدِ ، كما تقولُ في المَسَاجِدِ : مَسْجِدِيٌّ إِلَّا أَنْ يَكُونَ (٤) سَمَّيْت به رَجُلاً فلا تَرُدُّه إِلى الوَاحِدِ ، كمَا تَقُولُ في أَنْمَارٍ : أَنمَارِيٌّ ، وفي كِلَاب كِلَابِيٌّ ، وهذا قولُ سيبويهِ ، وقال أَبو عبيدةَ سُمُّوا رِبَاباً لِتَرَابِّهِم أَي تَعَاهُدِهِم وتَحَالُفِهم على تَمِيمٍ ، وقال الأَصمعيّ : سُمُّوا بذلك لِأَنَّهُمْ أَدْخَلُوا أَيْدِيَهُمْ فِي رُبٍّ وتَعَاقَدُوا وتَحَالَفُوا عَلَيْه ، وقال ثعلبٌ : سُمُّوا رِبَاباً بِكَسْر الرَّاءِ لِأَنَّهُمْ تَرَبَّبُوا أَي تَجَمَّعُوا رِبَّةً رِبَّةً ، وهمْ خَمْسُ قَبَائِل تَجَمَّعُوا فَصَارُوا يَداً وَاحِدَةً ، ضَبَّةُ وثَوْرٌ وعُكْلٌ وتَيْمٌ وعَدِيٌّ (٥) ، كذا في لسان العرب وقِيلَ لِأَنَّهُم اجْتَمَعُوا كرِبَابِ القِدَاحِ ، والوَاحِدَةُ رِبَابَةٌ ، قالَه البَلَاذُرِيُّ.
والرَّبَبُ مُحَرَّكَةَ : المَاءُ الكثيرُ المُجْتَمِعُ ، وقيل : العَذْبُ ، قال الراجز :
والبُرَّةُ السَّمْرَاءُ والمَاءُ الرَّبَبْ (٦)
وهو أَيْضاً ما رَبَّبَهُ الطِّينُ ، عن ثعلب وأَنشد :
فِي رَبَبِ الطِّينِ ومَاءٍ حَائِرِ
وأَخَذَهُ أَيِ الشَّيْءَ بِرُبَّانِهِ بِالضَّمِّ ، ويُفْتَحُ : أَيْ أَوَّله وفي بعض النُّسَخِ بأَوَّلِهِ أَوْ جَمِيعَه ولم يَتْرُكْ منه شَيْئاً ، ويقال : افْعلْ ذلك الأَمْرَ بِرُبَّانِهِ أَيْ بِحِدْثَانِهِ وطَرَائِهِ (٧) وجِدَّتِهِ ومنه قِيلَ : شَاةٌ رُبَّى ، ورُبَّانُ الشَّبَابِ : أَوَّلُهُ ، قال ابنُ أَحْمَرَ :
|
وإِنَّمَا العَيْشُ بِرُبِّانِهِ |
وأَنْتَ مِنْ أَفْنَانِهِ مُعْتَصِرْ |
__________________
(١) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله العشور أي الجماعات المركب كل جماعة منها من عشرة آلاف التي هي معنى الربة فعلى هذا يكون قول المصنف وجمع ربة عطف تفسير للعشور كما في الأوقيانوس» وأنشد ابن بري بيت أبي ذؤيب :
|
توصل بالركبان حينا وتؤلف الـ |
ـجوار وتغشيها الأمانَ ربابها |
(٢) القاموس : رَبَّة.
(٣) في جمهرة ابن حزم : سموا بالرباب لأنهم تحالفوا مع بني عمهم ضبة على بني عمهم تميم بن مرّ فغمسوا أيديهم في رُبّ ، ثم خرجت عنهم ضبة.
(٤) اللسان : تكون.
(٥) في جمهرة ابن حزم : تيم وعدي وعوف وثور وأشيب ، وانظر الحاشية قبل السابقة.
(٦) اللسان : والبُرَّةَ .. والماءَ بالنصب.
(٧) اللسان : وطراءته.
وقولُ الشَّاعر :
|
خَلِيلُ خَوْدٍ غَرَّهَا شَبَابُهُ |
أَعْجَبَهَا إِذْ كَثُرَتْ رِبَابُهُ |
عَنْ أَبِي عمْرٍو : الرُّبَّى : أَوَّلُ الشَّبَابِ ، يقالُ أَتَيْتُهُ فِي رُبَّى شَبَابِهِ ورِبَّان شَبَابِهِ ، ورِبَابِ شَبَابِهِ ، قال أَبُو عبيدٍ : الرُّبَّانُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ : حِدْثَانُه.
وفي الصّحَاح : رُبَّ ورُبَّتَ* ورُبَّمَا ورُبَّتَمَا بِضَمِّهِنَّ مُشَدَّدَاتٍ ومُخفَّفَاتٍ وبِفَتْحِهنَّ كذلكَ ، ورُبٌ بِضَمَّتَيْنِ مُخَفَّفَةً ، ورُبْ كَمُذْ (١) قال شيخُنَا : حَاصِلُ ما ذَكَرَه المُؤَلِّفُ أَرْبَعَ عَشْرَةَ لُغَةً ، وهو قُصُورٌ ظاهِرٌ ، فقد قال شيخُ الإِسلام زَكَرِيَّا الأَنْصَارِيُّ قُدِّسَ سِرُّهُ في شَرْحِ المُنْفَرِجَةِ الكَبيرِ له ما نَصُّهُ : في رُبَّ سَبْعُونَ لُغَةً ضَمُّ الراءِ وفتحُهَا مع تَشْدِيدِ البَاءِ وتَخْفِيفِهَا مفتوحةً في الضَّمِّ والفَتْحِ ، ومضمومةً في الضَّمِّ ، كُلٌّ مِنَ السِّتَّةِ مع تَاءِ التأْنِيثِ ساكنةً أَو مفتوحةً أَو مضمومةً أَو مَعَ مَا ، أَو مَعَهُمَا بأَحْوَالِ التَّاءِ ، أَو مجردةً منهما ، فذلك ثَمَانٍ وأَرْبَعُونَ ، وضَمُّهَا وَفَتْحُهَا مع إِسْكَانِ البَاءِ ، كُلٌّ منهما مع التَّاءِ مفتوحةً أَو مضمومةً ، أَو مع مَا ، أَو مَعَهُمَا بحالَتَيِ التاءِ ، أَو مجردةً ، فذلك اثْنَتَا عَشْرَةَ ، ورُبت ، بضم الراءِ وفتحها مع إِسْكَانِ الباءِ أَو فَتْحِهَا أَو ضَمِّهَا ، مُخَفَّفَةً أَو مُشَدَّدَةً في الأَخيرتَيْنِ ، فذلك عشرة ، حَرْفٌ خَافِضٌ على الصواب ، وهو المختارُ عند الجمهور خلافاً للكوفِيِّينَ والأَخْفَشِ ومَنْ وَافَقَهُمْ لَا يَقَعُ إِلَّا عَلَى نَكِرَةٍ وقال ابن جِنِّي : أَدْخَلُوا رُبَّ على المُضْمَرِ وهو على نِهَايَةِ الاختصاصِ وجَازَ دُخُولُهَا عَلَى المَعْرِفَةِ في هذا المَوْضِعِ لِمُضَارَعَتِهَا النَّكِرَةَ بِأَنَّهَا أُضْمِرَتْ عَلَى غَيْرِ تَقَدُّمِ ذِكْرٍ ، ومن أَجْلِ ذلك احتاجت إِلى تَفْسِيرٍ (٢) ، وحَكَى الكوفيونَ مُطَابَقَةَ الضَّمِيرِ للتَّمْيِيزِ : رُبَّهُ رَجُلاً قَدْ رَأَيْتَ ، ورُبَّهُمَا رَجُلَيْنِ ، ورُبَّهُمْ رِجَالاً ، ورُبَّهُنَّ نِسَاءً ، فَمَنْ وَحَّدَ قَالَ : إِنَّهُ كِنَايَةٌ عن مَجْهُولٍ ، ومَنْ لم يُوَحِّدْ ، قالَ : إِنَّهُ رَدُّ كَلَامٍ ، كَأَنَّهُ قِيل لهُ : مَا لَكَ جَوَارٍ ، قالَ (٣) : رُبَّهُنَّ جَوَارٍ قَدْ مَلَكْتُ ، وقال أَبُو الهَيْثَم : العَرَبُ تَزِيدُ في رُبَّ هاءً ، وتجعلُ الهاءَ اسماً مجهولاً لا يُعْرَفُ ، ويَبْطُلُ معها عَمَلُ رُبَّ فلا تخفض (٤) بها ما بَعْدَ الهاءِ ، وإِذَا فَرَقْتَ بين كم التي تَعْمَلُ عَمَلَ رُبَّ بشَيْءٍ بَطَلَ عنها عَمَلُهَا. وأَنشد :
|
كَائِنْ رَأَيْتَ وَهَايَا صَدْعِ أَعْظُمِهِ |
وَرُبَّه عَطِباً أَنْقَذْتُ مِ العَطَبِ (٥) |
نَصَبَ عَطِباً مِنْ أَجْلِ الهَاءِ المَجْهُولَةِ وقولُه : رُبَّهُ رَجُلاً ، ورُبَّهَا امْرَأَةً أَضْمَرَتْ فيها العَرَبُ على غير تقدم ذِكر. [ثم] (٦) أَلْزَمَتْهُ التَفْسِيرَ ولم تَدَعْ أَنْ تُوَضِّحَ ما أَوقعت به الالتباسَ ، ففسره (٧) بِذكرِ النوعِ الذي هو قولهم : رَجُلاً وامْرَأَةً ، كذا في لسان العرب ، أَو اسمٌ وهو مذهب الكوفيينَ والأَخفشِ في أَحَدِ قَوْلَيهِ ، ووافقهم جماعةٌ ، قال شيخُنَا : وهو قول مردودٌ تعرَّضَ لإِبطاله ابنُ مالك في التسهيل وشرحه ، وأَبْطَلَه الشيخ أَبو حَيَّانَ في الشرح ، وابن هشام في المُغْنِي وغيرُهم وقِيل : كَلمة تَقلِيلٍ دائماً ، خلافاً للبعض ، أو في أَكثرِ الأَوقاتِ ، خلافاً لقومٍ أَو تَكْثِيرٍ دائماً ، قاله ابن دُرُسْتَوَيْهِ ، أَو لَهُمَا ، في التهذيب : قال النحويونَ رُبَّ مِنْ حُرُوفِ المَعَاني ، والفَرْقُ بَيْنَها وبينَ كَمْ أَن رُبَّ للتقليل وكمْ وُضِعَت للتكثيرِ إِذا لم يُرَدْ بها الاستفهام ، وكلاهُمَا يقع على النَّكِرَاتِ فيخفضها ، قال أَبو حاتمٍ : من الخطإ قول العَامَّةِ : رُبَّمَا رَأَيْتهُ كَثِيراً ، ورُبَّمَا إِنَّمَا وُضِعَتْ للتقليل ، وقال غيرهُ : رُبَّ ورَبَّ ورُبَّةَ كلمة تقليل يُجَرُّ بها (٨) فيقال : رُبّ رجلٍ قائمٌ [ورَبّ رجُلٍ] وتدخل عليها (٩) التاءُ فيقال : رُبَّتَ رَجل وَرَبَّتَ رَجلٍ وقال الجوهريّ : وتدخل عليه ما ليمكن أَن يتكلم بالفعل بعده فيقال : رُبَّمَا ، وفي
__________________
(*) بالقاموس : ورُبَّةَ.
(١) بهامش القاموس : «بدله في نسخة المؤلف هكذا : ورَبَّ ورُبَّةُ ورَبَّتْ ويخفف الكل ورُبُّ ورُب كمُدْ ورُبَّما ورَبَّما ورُبَّتُما ورَبَّتَما ويخفف الكل حرف خافض».
وقوله : «وفي الصحاح» فالعبارة في الصحاح ورب حرف خافض لا يقع إلا على نكرة ، يشدد ويخفف وقد تدخل عليه التاء فيقال رُبّت وتدخل عليه ما ... وقد تدخل عليه الهاء فيقال رُبَّه.
(٢) في اللسان : احتاجت إلى التفسير بالنكرة المنصوبة نحو رجلاً وامرأة ، ولو كان هذا المضمر كسائر المضمرات لما احتاجت إلى تفسيره.
(٣) اللسان : فقال
(٤) اللسان : يخفض.
(٥) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله م العطب أي من العطب فحذف النون تخفيفاً وينشد في كتب النحو : وربه عطباً أنقذت من عطبه.»
(٦) زيادة عن اللسان.
(٧) اللسان : ففسروه.
(٨) عن اللسان ، وبالأصل «ويخبر بها».
(٩) اللسان : عليه.
التنزيل العزيز (رُبَما يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا) (١) وبعضهم يقول : رَبما بالفَتْحِ وكذلك رُبَّتَمَا وَرَبَّتَمَا وربما (٢) وربما والتقليل في ذلك (٢) أَكثرُ في كلامهم ، ولذلك إِذا حَقَّرَ (٣) سيبويه رُبَّ من قوله تعالى (رُبَما يَوَدُّ) رَدَّهُ إِلى الأَصْلِ ، فقال : رُبَيْبٌ ، قال اللِّحْيانيّ ، قَرَأَ الكسائيّ وأَصحابُ عبدِ الله والحَسَن رُبَّمَا يَوَدُّ بالتثقيل ، وقرأَ عاصمٌ وأَهل المدينة وزِرُّ بن حُبَيْشٍ (رُبَما يَوَدُّ) بالتخفيف ، قال الزّجّاج : مَنْ قَالَ إِنَّ رُبَّ يُعْنَى بها التَّكْثِيرُ ، فهو ضِدُّ مَا تَعْرِفهُ العَرَب ، فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ : فَلِمَ جَازَتْ رُبَّ في قوله [تعالى] (رُبَما يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا) ورُبَّ للتقليل ، فالجَوَابُ في هذا أَنَّ العربَ خوطِبت بما تَعْلَمُه في التهديد ، والرجل يَتَهَدَّدُ (٤) الرجلَ فيقول : سَتَنْدَم عَلَى فِعْلِكَ ، وهو لا يشكُّ في أَنه يَنْدَم ، ويقول : رُبَّمَا نَدِمَ الإنسانُ من مثلِ ما صَنَعْت ، وهو يعلمُ أَن الإِنسانَ يندمُ كثيراً ، قال الأَزهريّ : والفَرْقُ بين رُبَّمَا ورُبَّ أَنَّ رُبَّ لا يَلِيهِ غيرُ الاسمِ ، وَأَمَّا رُبَّمَا فإِنه زِيدَت مَا مَع رُبَّ لِيَلِيَهَا الفِعْلُ ، تقولُ رُبَّ رجُلٍ جَاءَنِي ورُبَّمَا جَاءَنِي زَيْدٌ ، ورُبَّ يَوْمٍ بَكَّرْتُ فيه ، ورُبَّ خَمْرَةٍ شَرِبْتُهَا ، وتقول : رُبَّمَا جَاءَنِي فلانٌ ورُبَّمَا حَضَرَنِي زَيْدٌ ، وأَكْثَرُ ما يَلِيهِ الماضي ، ولا يَليه مِن الغابرِ إِلَّا مَا كانَ مُسْتَيْقَناً ، كقوله [تعالى] (رُبَما يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا) وَوَعْدُ (٥) اللهِ حَقٌّ ، كَأَنَّه قد كان ، فهو بمعنى ما مَضَى ، وإِن كان لفظُه مُسْتَقْبَلاً ، وقد تَلِي رُبَّمَا الأَسْمَاءُ وكذلك رُبَّتَمَا وقال الكسائيُّ : يَلْزَمُ (٦) مَنْ خَفَّفَ فأَلْقَى أَحدَ البَاءَيْنِ أَن يقولَ : رُبْ رَجُلٍ ، فَيُخْرِجَه مُخْرَجَ الأَدَوَاتِ ، كما تقول : لِمَ صَنَعْتَ؟ ولِمْ صَنَعْتَ؟ (٧) وقالَ : أَظُنُّهُمْ إِنَّمَا امْتَنَعُوا مِنْ جَزْمِ البَاءِ لكَثْرَةِ دُخُولِ التاءِ فيها في قولهم : رُبَّتَ رَجُلٍ ورُبَتَ رَجُلٍ ، يريدُ الكسائِيّ : أَن تَاءَ التأْنِيثِ لا يكونُ ما قَبْلَهَا إِلا مفتوحاً أَو في نِيَّةِ الفَتْحِ ، فَلَمَّا كانت تاءُ التأْنِيثِ تدخلُهَا كثيراً امتنعوا من إِسْكَانِ ما قَبلَ هاءِ التأْنِيثِ فآثَروا (٨) النَّصْبَ ، يعنِي بالنَّصْبِ الفَتْحَ ، قال اللِّحْيَانيُّ : وقال لي الكسائيّ : إِنْ سَمِعْتَ بالجَزْمِ يَوْماً فَقَدْ أَخْبَرْتُكَ ، يُرِيدُ : إِنْ سَمِعْتَ أَحَداً يقولُ : رُبْ رَجُلٍ فَلَا تُنْكِرْهُ ، فَإِنَّهُ وَجْهُ القِيَاسِ ، قال اللِّحْيَانيّ : ولَمْ يَقْرَأْ أَحَدٌ رَبَّمَا ، بالفَتْحِ ، وَلَا رَبَمَا ، كذا في لسان العرب أَوْ فِي مَوْضِع المُبَاهَاةِ والافْتِخَارِ دونَ غيره للتَّكْثِيرِ ، كما ذَهب إِليه جماعةٌ من النحويينَ أَوْ لمْ تُوضَعْ لتقليلٍ ولا تكثيرٍ بل يُسْتَفَادَانِ من سِيَاقِ الكلام خِلَافاً للبَعْضِ وقد حَرَّرَهُ البَدْرُ الدَّمَامِينِيُّ في التُّحفة ، كما أَشار إِليه شيخُنا ، وقال ابن السَّرَّاج : النحويّونَ كالمُجْمِعِينَ على أَنّ رُبَّ جوابٌ.
واسْمُ جُمَادَى الأُولَى عند العرب رُبَّى ورُبٌّ ، واسم جمادى الآخِرَةِ رُبَّى ورُبَّةُ عن كُرَاع واسمُ ذِي القَعْدَةِ رُبَّةُ ، بِضَمِّهِنَّ (٩) وإِنَّمَا كَانُوا يسمونَهَا بذلك في الجَاهِليّة ، وضَبَطَه أَبو عُمَرَ الزَّاهِدُ بالنُّونِ ، وقال هو اسمٌ لجُمَادَى الآخِرَةِ وخَطَّأَهُ ابنُ الأَنْبَارِيّ وأَبُو الطيّبِ وأَبُو القَاسِم الزَّجّاجِيّ ، كما سيأْتِي في ر ن ن.
والرَّابَّةُ : امْرَأَةُ الأَب ، وفي حديثِ مُجَاهِدٍ «كَانَ يَكْرَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَ الرَّجُلُ امْرَأَةَ رَابِّهِ» يَعْنِي امْرَأَةَ زَوْجِ أُمِّهِ لأَنَّه كان يُرَبِّيهِ (١٠) ، وقد تقدَّم ما يتعلّق به من الكَلَام.
والرُّبُّ بالضَّمِّ : هو ما يُطْبَخُ من التَّمْرِ (١١) ، والرُّبُّ : الطِّلَاءُ الخَاثِرُ ، وقِيلَ هو دِبْسٌ ، أَي سُلَافَةُ خُثَارَةِ كُلِّ تَمْرَةٍ بعدَ اعْتِصَارِهَا والطَّبْخِ والجَمْعُ : الرُّبُوبُ والرِّبَابُ ، ومنه : سِقَاءٌ مَرْبُوبٌ إِذَا رَبَبْتَهُ أَي جَعَلْتَ فيه الرُّبَّ وأَصْلَحْتَه به ، وقال ابن دُريد : ثُفْلُ السَّمْنِ والزَّيْتِ ، الأَسْوَدُ ، وأَنشد :
كَشَائِطِ الرُّبِّ عَلَيْهِ الأَشْكَلِ
وفي صِفةِ ابنِ عباسٍ «كَأَنَّ عَلَى صَلَعَتِهِ الرُّبَّ من مِسْكٍ أَوْ عَنْبَر. إِذا وُصِفَ الإِنْسَانُ بحُسْنِ الخُلُقِ قِيلَ هُوَ السَّمْنُ لَا يَخُمُّ.
والحَسَنُ بنُ عَلِيِّ بنِ الحُسَيْنِ بنِ قَنَانٍ الرُّبِّيُّ : مُحَدِّثٌ (١٢)
__________________
(١) سورة الحجر الآية ٣.
(٢) العبارة في اللسان : ورُبَتَما ورَبَتَما والتثقيل في كل ذلك.
(٣) اللسان : صغّر.
(٤) عن اللسان ، وبالأصل «يهدد».
(٥) ضبط المطبوعة الكويتية : «وَوَعَدُ» تصحيف.
(٦) ضبط المطبوعة الكويتية : «يَلَزَمُ» تصحيف.
(٧) بعدها في اللسان : وبأَيَّمَ جئتَ؟ وبأَيَّمَ جئتَ؟ وما أشبه ذلك.
(٨) اللسان : وآثروا.
(٩) في نسخة ثانية من القاموس : وذو القعدة : رُبّةُ بضمتين.
(١٠) في المقاييس ، الرابّ الذي يقوم على أمر الربيب ، وربيب الرجل ابن امرأته.
(١١) اللسان : الثمر.
(١٢) في إحدى نسخ القاموس : نسبة إلى الرُّبّ.
بَغْدَادِيٌّ مُكْثِرٌ صَادِقٌ سَمِعَ الأُرْمَوِيَّ ، ومَاتَ بَعْدَ ابنِ مُلَاعِب كَأَنَّهُ نِسْبَةٌ إِلى الرُّبِّ وفي نسخة : إِلى بَيْعِهِ.
والمُرَبَّبَاتُ الأَنْبِجَاتُ أَي المَعْمُولَاتُ بالرُّبِّ كالمُعَسَّلِ المَعْمُولِ بالعَسَلِ ، وكذلك : المُرَبَّيَاتُ إِلَّا أَنَّهَا مِنَ التَّرْبِيَةِ ، يقالُ زَنْجَبِيلٌ مُرَبَّى ومُرَبَّبٌ.
والرُّبَّانُ بالضَّمِّ مِنَ الكَوْكَبِ : مُعْظَمُهُ ، ورَئِيسُ المَلَّاحِينَ في البَحْرِ : كالرُّبَّانِيِّ بالضمِّ منسوباً ، عن شَمِرٍ ، وأَنشدَ للعجاج :
صَعْلٌ مِنَ السَّامِ ورُبَّانِيُّ
وقَالُوا : ذَرْهُ برُبَّانٍ والرُّبَّانُ رُكْنٌ ضَخْمٌ مِنْ أَرْكَانِ أَجَإ لِطَيِّىءِ (١) ، نَقَلَه الصاغانيّ.
والرُّبَّانُ كَرُمَّانٍ عن الأَصمعيّ والرَّبَّانُ مِثْلُ شَدَّادٍ (٢) عن أَبي عُبَيْدة : الجَمَاعَةُ.
وكَشَدَّاد : أَحْمَدُ بنُ مُوسَى الفَقِيهُ (٣) أَبُو بَكْرِ بنُ المِصْرِيِّ بن الرَّبَّابِ ماتَ بعدَ الثلاثمائة ، وأَبُو الحَسَنِ هكذا في النسخ ، والصوابُ : أَبُو عَلِيٍّ الحَسَنُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ يَعْقُوبَ الصَّيْرَفِيُّ بن الرَّبَّابِ رَاوِي مَسَائِلِ عبدِ اللهِ بنِ سَلامٍ عن ابن ثابتٍ الصَّيْرَفِيّ.
والرَّبَّابِيَّةُ : ماءٌ باليَمَامَةِ نَقَلَه الصاغانيّ ، وقَيَّدَهُ بالضَّمِّ.
وارْتُبَّ العِنَبُ إِذا طُبِخَ حَتَّى يَكُونَ رُبًّا يُؤْتَدَمُ به ، عن أَبِي حَنِيفَةَ.
والمَرْأَةُ تَرْتَبُّ الشَّعَرَ ، قالَ الأَعْشى :
|
حُرَّةٌ طَفْلَةُ الأَنَامِلِ تَرْتَبُّ |
سُخَاماً تَكُفُّهُ بخِلَالِ |
وهُوَ من الإِصلَاحِ والجَمْعِ.
والمُرْتَبُّ : المُنْعِمُ وصاحِبُ النِّعْمَةِ ، و: المُنْعَمُ عَلَيْهِ أَيضاً ، وبِكِلَيْهِمَا فُسِّرَ رَجَزُ رؤبةَ :
|
ورَغْبَتِي فِي وَصْلِكُمْ وحَطْبِي |
فِي حَبْلِكُمْ لَا أَثْتَلِي وَرَغْبِي |
|
|
إِلَيْكَ فَارْبُبْ نِعْمَةَ المُرْتَبِّ |
||
والرِّبِّيُّ بالكسر واحدُ الرِّبِّيِّين ، وهُمُ الأُلوف من الناسِ قاله الفراءُ ، وقال أَبو العباس أَحمدُ بن يحيى : قال الأَخْفَش : الرِّبِّيُّونَ منسوبونَ إِلى الرَّبِّ ، قال أَبو العبَّاس : يَنْبَغِي أَن تُفْتَحَ الراءُ على قوله ، قال : وهو على قول الفَرّاءِ من الرِّبَّةِ وهي الجَمَاعَة ، وقال الزجّاج رُبِّيُّونَ بكَسْرِ الرَّاءِ وضمها ، وهم الجَمَاعَة الكثيرَة ، وقيلَ : الرِّبِّيُّونَ : العُلماءُ الأَتْقِيَاءُ الصُّبُر ، وكِلَا القولينِ حَسَنٌ جَمِيلٌ ، وقال أَبو العباس : الرَّبَّانِيُّونَ : الأُلوف ، والرَّبَّانِيُّونَ : العُلَمَاءُ ، وقد تقدَّم ، وقرأَ الحَسَن : رُبِّيُّونَ ، بضَمِّ الراءِ ، وقَرَأَ ابن عباس رَبِّيُّونَ بفَتْحِ الرَّاءِ ، كذا في اللسان.
قلت : ونَقَلَهُ ابن الأَنباريِّ أَيضاً وقال : وعَلَى قِرَاءَة الحَسَنِ نُسِبُوا إِلى الرُّبَّةِ ، والرُّبَّةُ : عَشَرَة آلافٍ.
والرَّبْرَبُ : القَطِيع من بَقَرِ الوَحْشِ وقيل : من الظِّبَاءِ ، ولا وَاحِدَ له ، قال :
|
بِأَحْسَنَ مِنْ لَيْلَى وَلَا أُمَّ شَادنٍ |
غَضِيضَةَ طَرْفٍ رُعْتَهَا وَسْطَ رَبْرَبِ(٤) |
وقال كُرَاع : الرَّبْرَبُ : جَمَاعَةُ البَقَرِ ما كَانَ دُونَ العَشَرَةِ.
والأَرِبَّة : أَهْلُ المِيثَاقِ والعَهْدِ ، قال أَبو ذُؤيب :
|
كَانَتْ أَرِبَّتَهُمْ بَهَزٌ وغَرَّهُمُ |
عَقْدُ الجِوَارِ وكَانُوا مَعْشَراً غُدُرَا |
قال ابن بَرِّيّ : يكُونُ التقديرُ ذَوِي أَرِبَّتهِمْ (٥) ، وبَهْزٌ : حَيٌّ مِنْ سُلَيْمٍ :
* ومِمَّا بَقِيَ عليه :
الحُوَيْرِثُ بنُ الرَّبَابِ كسَحَابٍ ، عن عُمَر ، وإِدريس بن سَلْمَانَ بنِ أَبِي الرَّبَابِ شَيْخٌ لابنِ جَوْصَا.
ورَبَّانُ كَكَتَّانٍ لَقَبُ الحَافِي بنِ قُضَاعَةَ.
__________________
(١) وهو رُبان الشباب (كما في معجم البلدان) ثم ذكره في ريان قال : وهو جبل في ديار طيىء
(٢) في نسخة ثانية من القاموس : وككتان اسم جماعة.
(٣) في نسخة ثانية من القاموس : وكشداد ابن الفقيه.
(٤) في المطبوعة المصرية «رعنها» وما أثبتناه يوافق اللسان.
(٥) اللسان ، وبهامشه هنا : «قوله : التقدير ذوي الخ أي داع لهذا التقدير مع صحة الحمل بدونه».
وَرَبَّانُ أَيضاً هو عِلَافٌ وإِليهِ تُنسَبُ الرِّحَالُ العِلَافِيّةُ ، وكذلكَ رَبَّانُ بنُ حاضِرِ بنِ عامرٍ ، وسيأْتِي في ربن.
[رتب] : رَتَبَ الشيءُ يَرْتُبُ رُتُوباً : ثَبَتَ ودَامَ ولمْ يَتَحَرّك ، كتَرتَّب ، وعَيْشٌ رَاتِبٌ : ثَابِتٌ دَائِمٌ ، وأَمْرٌ راتِبٌ أَي دَارٌّ ثَابِتٌ ، قالَ ابن جِنِّي : يقال : مَا زِلْتُ عَلَى هَذَا رَاتِباً ورَاتِماً أَي مُقِيماً ، قال : فالظاهرُ من أَمْرِ هذه الميمِ أَن تكونَ بَدَلاً من البَاءِ ، لأَنَّهُ لم يُسْمَع في هذا المَحَلِّ (١) : رَتَمَ مثل رَتَبَ ، قال : ويحتمل (٢) المِيمُ عِنْدِي في هذا أَن يكونَ (٢) أَصْلاً غيرَ بَدَلٍ من الرَّتِيمَةِ ، وسيأْتي ذِكرُهَا وَرَتَّبْتُهُ أَنَا تَرْتِيباً : أَثْبَتُّهُ.
والتُّرْتَبُ كَقُنْفُذ وجُنْدَبٍ : الشَّيْءُ المُقِيمُ الثَّابِتُ وأَمْرٌ تُرْتَبٌ عَلَى تُفْعَل بضمِّ التَّاءِ وفَتْحِ العَيْنِ أَي ثَابِتٌ ، قال زِيَادَةُ بنُ زَيْدٍ العُذْرِيُّ ، وهو ابنُ أُخْتِ هُدْبَةَ :
|
مَلَكْنَا ولَمْ نُمْلَكْ وقُدْنَا ولَمْ نُقَدْ |
وكَانَ لَنَا حَقًّا عَلَى الناسِ تُرْتَبَا |
قَالَ الصَّرْفِيُّونَ : تَاءُ تُرْتَبٍ الأُولَى زَائِدَةٌ ، لأَنَّه ليس في الأُصولِ مثلُ جُعْفَرِ ، والاشتقاقُ يَشْهَدُ به ، لأَنه من الشْيءِ الرَّاتِبِ.
والتُرْتَبُ كجُنْدَب : الأَبَدُ ، والعَبْدُ السُّوءُ (٣) يَتَوَارَثُهُ ثَلَاثَةٌ ، لِثَبَاتِهِ في الرِّقِّ وإِقَامَتِه فيه. والتُرْتَبُ : التُّرَابُ (٤) لثَبَاتِهِ وطولِ بقائِه ، الأَخِيرَتَانِ عن ثعلب ويُضَمُّ أَي التاءُ الثانيةُ ، كذا ضَبطه في اللسان في معنى الأُولَى من الأَخيرتين وكذَا قولُهُمْ جَاءُوا تُرْتُباً وكذا قولُ العُذْرِيِّ على الرِّوَايَةِ المشهورةِ في الكتب :
وكَانَ لَنَا فَضْلٌ عَلَى النَّاسِ تُرْتُبَا
أَيْ جَمِيعاً والصحيحُ في الرِّوَايَةِ «حَقَّا عَلَى النَّاسِ» والصَّوَابُ في الإِعْرَابِ «فَضْلاً» (٥). واتَّخَذَ (٦) فُلَانٌ تُرْتُبَّة كَطُرْطُبَّةٍ أَيْ شِبْهَ طَرِيقٍ نَقَله الصاغانيّ يَطْؤُهُ.
والرُّتْبَةُ بالضَّمِّ ، والمَرْتَبَةُ : المَنْزِلَةُ عندَ المُلُوكِ ونَحْوِها ، وفي الحديث «مَنْ مَاتَ عَلى مَرْتَبَةٍ من هذه المَراتِبِ بُعِثَ عليْهَا» المَرْتَبَة : المَنْزِلَةُ الرَّفِيعَةُ أَرَادَ بها الغَزْوَ والحَجَّ ونَحْوَهُمَا من العِبَادَاتِ الشَّاقَّةِ ، وهي مَفْعَلَةٌ من رَتَبَ إِذا انْتَصَبَ قائماً ، والمَراتِبُ : جَمْعُهَا ، قال الأَصمعيّ : والمَرْتَبَة : المَرْقَبةُ ، وهي أَعْلَى الجَبَلِ ، وقال الخليل : المَرَاتِبُ في الجَبَلِ والصَّحَارِي ، وهي الأَعْلامُ التي تُرَتَّبُ فيها العُيُونُ والرُّقَبَاءُ وفي حديث حُذَيْفَةَ يَوْمَ الدَّارِ «أَمَا إِنه سَيَكُونُ لَهَا وَقَفَاتٌ ومَرَاتِبُ فَمَنْ مَاتَ في (٧) وَقَفَاتِهَا خَيْرٌ مِمَّنْ مَاتَ فِي مَرَاتِبِهَا» المَرَاتِبُ : مَضَايِقُ الأَوْدِيَةِ في حُزُونَةٍ ، ومنَ المَجَازِ : لَهُ مَرْتَبَةٌ عِنْدَ السُّلْطَانِ أَي (٨) مَنْزِلَةٌ ، وهُوَ مِنْ أَهْلِ المَرَاتِبِ ، وهو في أَعْلَى الرُّتَبِ.
والرتب ، مُحركة : الشِّدَّةُ والانْتِصَابُ (٩) و* رَتَبَ الرَّجُلُ يَرْتُبُ رَتْباً : انْتَصَبَ ، وفي حديثِ لُقْمَانَ بنِ عَادٍ : «رَتَبَ رُتوبَ الكَعْبِ في المَقامِ الصَّعْبِ» أَي انْتَصَبَ كَمَا يَنْتَصِبُ الكَعْبُ إِذا رَمَيْتَهُ ، ورَتَبَ الكَعْبُ رُتُوباً : انْتَصَبَ وثَبَتَ وقد أَرْتَبَ الرَّجُلُ إِذا انْتَصَبَ قائماً ، فهو رَاتِبٌ ، عَزَاهُ في «التهذيب» لابنِ الأَعْرَابيّ ، وأَنشد :
|
وإِذَا يَهُبُّ مِنَ المَنَامِ رَأَيْتَهُ |
كَرُتُوبِ كَعْبِ السَّاقِ لَيْسَ بِزُمَّلِ |
وصَفَهُ بالشَّهَامَةِ وحِدَّةِ النَّفْسِ ، يقولُ : هُوَ أَبَداً مُسْتَيْقِظٌ مُنْتَصِبٌ ، وأَرْتَبَ الغُلَامُ الكَعْبَ إِرْتَاباً : أَثْبَتَهُ ، وفي حديث ابن الزُّبيرِ «كَانَ يُصَلِّي في المَسْجِدِ الحَرَامِ وأَحْجَارُ المَنْجَنِيقِ تَمُرُّ عَلَى أُذُنِهِ وَمَا يَلْتَفِتُ كَأَنَّهُ كَعْبٌ رَاتِبٌ».
والرَّتَبُ : مَا أَشْرَفَ مِنَ الأَرْضِ كالبَرْزَخِ ، يقالُ : رَتَبَةٌ ورَتَبٌ كَدَرَجَةٍ ودَرَجٍ والرَّتَبُ : الصُّخُور المُتَقَارِبَةُ وبَعْضُهَا أَرْفَعُ مِنْ بَعْضٍ واحِدَتُهَا : رَتَبَةٌ ، وحُكِيَتْ عن يَعْقُوبَ بِضَمِّ
__________________
(١) اللسان : هذا الموضع.
(٢) اللسان : وتحتمل ... تكون.
(٣) في اللسان : التُّرْتَبُ : بضم التاءين العبد السوء وقبله ذكر : التُّرْتَبُ : العبد.
(٤) في التكملة الترتب بضم التاءين كالعبد السوء ثم ورد فيها : والترتب الأبد ، والترتب بمعنى الجميع بفتح التاء الثانية فيهما.
(٥) بهامش المطبوعة المصرية : «أفاده في التكملة وقال ومعناه كان ما ذكرت من ساقب آبائي من قبل فضلاً ترتباً لنا على غيرنا».
(٦) عن القاموس ، وبالأصل «وأخذ».
(٧) عن النهاية ، وبالأصل «على».
(٨) في الأساس : ومنزلة.
(٩) في القاموس : والانصباب.
(١٠) (*) بالقاموس : واو العطف واحدة [وقد].
الرَّاءِ وفَتْحِ التَّاءِ والرَّتَبُ : عَتَبُ الدَّرَجِ ، والرَّتَبُ : غِلَظُ العَيْشِ وَشِدَّتُهُ ، قال ذو الرُّمَّة يَصِف الثَّوْرَ الوَحْشِيَّ.
|
تَقَيَّظَ الرَّمْلَ حَتَّى هَزَّ خِلْفَتَهُ |
تَرَوُّحُ البَرْدِ مَا فِي عَيْشِه رَتَبُ |
أَيْ تَقَيَّظَ هذا الثَّوْرُ الرَّمْلَ (١) ، والخِلفَةُ : النَّباتُ الذي يَكُونُ فِي أَدْبَارِ القَيْظِ ومَا فِي عَيْشِهِ رَتَبٌ أَي هو في لِينٍ مِنَ العَيْشِ ، وَمَا في عَيْشِهِ رَتَبٌ وَلَا عَتَبٌ أَي ليسَ فيه غِلَظٌ وَلَا شِدَّةٌ أَيْ هُوَ أَمْلَسُ ، وَمَا فِي هذَا الأَمْرِ رَتَبٌ وَلَا عَتَبٌ أَي عَنَاءٌ وشِدَّةٌ (٢) ، وفِي التهذيب : أَي هُوَ سَهْلٌ مُسْتَقِيمٌ ، وقالَ أَبُو مَنْصُورٍ (٣) هو بمعنَى النَّصَبِ والتَّعَبِ ، وكذلك المَرْتَبَةُ ، وكُلُّ مقامٍ شديدٍ : مَرْتَبَةٌ ؛ قال الشمَّاخ :
|
ومَرْتَبَةٍ لَا يُسْتَقَالُ بِهَا الرَّدَى |
تَلَاقَى بها حِلْمِي عنِ الجَهْلِ حاجِزُ |
والرَّتَبُ : الفَوْتُ بَيْنَ الخِنْصِرِ والبِنْصِرِ ، عن ابن دريد وكذا لِكَ بَيْنَ البِنْصِرِ والوُسْطَى وقِيلَ : ما بَيْنَ السَّبَّابَةِ والوُسْطَى ، وقد يُسَكَّن والمعروفُ في الأَولِ : البُصْمُ ، وفي الثانِي : العَتَبُ ، قالَهُ الصاغانيّ والرَّتَبُ : أَنْ تَجْعَلَ أَرْبَعَ أَصَابِعِكَ مَضْمُومَةً كالبَرْزَخِ ، نقله الليث.
الرَّتْبَاءُ : النَّاقَةُ المُنْتَصِبَةُ في سَيْرِهَا ، عن ابن الأَعْرَابِيّ.
وأَرْتَبَ الرَّجُلُ إِرْتَاباً إِذَا سَأَلَ بَعْدَ غِنًى ، حَكَاه ابن الأَعْرَابِي أَيضاً ، كذا في التهذيب.
وبَابُ المَرَاتِبِ بِبَغْدَادَ ، نُسِبَ إِليه المُحَدِّثونَ.
والرَّتْبُ بِفَتْحٍ فَسُكونٍ : قَرْيَةٌ قُرْبَ سِجِلْمَاسَةَ.
[رجب] : رَجِبَ الرَّجُل كَفَرِحَ رَجَباً : فَزِعَ ، ورَجِبَ رَجَباً : اسْتَحْيَا ، كَرَجَبَ يَرْجُبُ كَنَصَرَ قال :
فَغَيْرُكَ يَسْتَحْيِي وغَيْرُكَ يَرْجُبُ
ورَجِبَ فلاناً : هَابَهُ وعَظَّمَهُ ، كَرَجَبَهُ يَرْجُبُهُ رَجْباً ورُجُوباً ، ورَجَّبَهُ تَرْجِيباً ، وتَرَجَّبَهُ وأَرْجَبَهُ فهو مَرْجُوبٌ ومُرَجَّبٌ وأَنشد :
أَحْمَدُ رَبِّي فَرَقاً وأَرْجُبُهْ
أَي أُعَظِّمُه ، ومِنْهُ سُمِّيَ رَجَبٌ ، لِتَعْظِيمِهِمْ إِيَّاهُ في الجَاهِلِيَّةِ عَنِ القِتَالِ فيهِ ، وَلَا يَسْتَحِلُّونَ القِتَالَ فيهِ ، وفي الحديث «رَجَبُ مُضَرَ الذي بَيْنَ جُمَادَى وشَعْبَانَ» قولُه بين جُمَادَى وشعبانَ تَأْكِيدٌ (٤) للشَّأْنِ وإِيضاحٌ ، لأَنهُم كانوا يُؤَخِّرُونَه من شهرٍ إِلى شهرٍ ، فيتحولُ عن موضعِه الذي يَخْتَصُّ به ، فَبَيَّنَ لهُم أَنه الشهرُ الذي بين جُمَادَى وشعبانَ ، لَامَا كانُوا يُسَمُّونَه على حِسَابِ النَّسِىءِ ، وإِنما قيلَ : رَجَبُ مُضَرَ ، وأَضَافَهُ (٥) إِليهم ، لأَنَّهُمْ كَانُوا أَشَدَّ تَعْظِيماً له من غيرِهم ، وكَأَنَّهُم اخْتَصُّوا به ، وقد ذَكَرَ له بعضُ العلماءِ سَبْعَةَ عَشَرَ اسْماً ، كذا نقلَه شيخُنا عن لَطَائِفِ المَعَارِفِ فِيمَا للمَوَاسِمِ من الوَظَائِفِ ، تأْلِيف الحافِظ عبدِ الرحمنِ بنِ رَجَبٍ الحَنْبَلِيِّ ، ثم وقَفْتُ على هذا التأْليفِ ونقلتُ منه المطلوبَ ، ج أَرْجَابٌ ورُجُوبٌ ورِجَابٌ ورَجَبَاتٌ ، مُحَرَّكَةٌ تقول : هَذَا رَجَبٌ ، فإِذا ضَمُّوا له شَعْبَانَ قالُوا : رَجَبَانِ.
والتَّرْجِيبُ : التَّعْظِيمُ ، وإِنَّ فُلاناً لَمُرَجَّبٌ ومِنْهُ التَّرْجِيبُ أَي ذَبْحُ النَّسَائِكِ فيهِ (٦) وفي الحديث : «هَلْ تَدْرُونَ ما العِتيرَةُ؟» هِيَ التي يُسَمُّونَهَا الرَّجَبِيَّةَ ، كانُوا يَذْبَحُونَ في شهرِ رَجبٍ ذَبِيحَةً ويَنْسُبُونَهَا إِليهِ ، يقالُ : هذِه أَيَّامُ تَرْجيبٍ وتَعْتَارٍ ، وكانَتِ العَرَبُ تُرَجِّبُ ، وكان ذلك لهم نُسُكاً ، أَو ذَبَائِحَ في رَجَبٍ ، وعن أَبي عَمْرٍو : الرَّاجِبُ : المُعَظِّمُ لِسَيِّدِه.
والتَّرْجِيبُ : أَنْ يُبْنَى تَحْتَ النَّخْلَةِ ، إِذا مَالَتْ وكانَتْ كَرِيمَةً عليهِ ، دُكَّانٌ تَعْتَمِدُ هيَ عَلَيْهِ لِضَعْفِهَا.
والرُّجْبَةُ بالضَّمِّ اسْمُ ذلكَ الدُّكَّانِ والجَمْعُ رُجَبٌ مِثْلُ رُكْبَةٍ ورُكَب ، ويقالُ : التَّرْجِيبُ : أَنْ تُدْعَمَ الشَّجَرَةُ إِذا كَثُرَ حَمْلُهَا ، لِئَلَّا تَنْكَسِرَ (٧) أَغْصَانُهَا ، وفي التهذيب : الرُّجْبَةُ والرُّجْمَةُ : أَنْ تُعْمَدَ النَّخْلَةُ الكَرِيمَةُ إِذَا خِيفَ عَلَيْهَا أَنْ تَقَعَ ، لِطُولِهَا وكَثْرَةِ حَمْلِهَا بِبِنَاءٍ مِنْ حِجَارَةٍ تُرَجَّبُ (٨) بِهَا ، أَيْ تُعْمَدُ به (٨) ويَكُونُ تَرْجِيبُهَا أَنْ يُجْعَلَ حَوْلَ النَّخْلَةِ شَوْكٌ لِئَلَّا يَرْقَى
__________________
(١) زيد في اللسان : حتى هزّ خلفته.
(٢) في الأساس : وما في أمره رَتَب ولا عَتَب إذا كان سهلاً مستقيماً.
(٣) في المصرية : «أبو منصو» تصحيف.
(٤) في اللسان : تأكيد للبيان وإيضاح له.
(٥) اللسان : إضافة.
(٦) في اللسان : ومنه ترجيب العتيرة ، وهو ذبحها في رجب.
(٧) اللسان : تتكسر.
(٨) عن اللسان ، وبالأصل : يرجب بها أي يعمد.
فِيهَا رَاقٍ فَيَجْنِيَ ثَمَرَهَا ، وعن الأَصمعيّ : الرُّجْمَةُ (١) البَناءُ مِنَ الصَّخْرِ تُعْمَدُ بِهِ النَّخْلَةُ (٢) ، بِخَشَبَةٍ ذَاتِ شُعْبَتَيْنِ. وهِيَ نَخْلَةٌ رُجَبِيَّةٌ كَعُمَرِيَّةٍ ، وتُشَدَّدُ جِيمُهُ : بُنِيَ تَحْتَهَا رُجْبَةٌ ، كِلَاهُمَا نَسَبٌ نَادِرٌ عَلَى خِلَافِ القِيَاسِ ، والتَّثْقِيلُ أَذْهَبُ في الشُّذُوذِ وقال سُوَيْدُ بنُ صامتٍ :
|
ولَيْسَتْ بِسَنْهَاءٍ وَلَا رُجَّبِيَّةٍ |
ولكِنْ عَرَايَا في السِّنِينَ الجَوائِحِ |
يَصِفُ نَخْلَةً بالجَوْدَةِ وأَنَّهَا لَيْسَ فيها سَنْهَاءُ. [والسَّنْهَاءُ] (٣) التي أَصَابَتْهَا السَّنَةُ ، وقِيلَ : هِيَ التي تَحْمِلُ سَنَةً وتَتْرُكُ أُخْرَى أَو تَرْجِيبُهَا : ضَمُّ أَعْذَاقِهَا ، إِلى سَعَفَاتِهَا ، وشَدُّهَا بالخُوصِ لِئَلَّا تَنْفُضَهَا (٤) الرِّيحُ ، أَو التَّرْجِيبُ : وَضْعُ الشَّوْكِ حَوْلَهَا أَيِ الأَعْذَاقِ لِئَلَّا يَصِلَ إِلَيْهَا آكِلٌ فَلَا تُسْرَقَ ، وذلكَ إِذا كانَتْ غَرِيبَةً ظَرِيفَةً ، تقول : رَجَّبْتُهَا تَرْجِيباً ، ومنْهُ قَوْلُ الحُبَابِ بنِ المُنْذِرِ يَوْمَ السَّقِيفَةِ : أَنَا جُذَيْلُهَا المُحَكَّكُ وعُذَيْقُهَا المُرَجَّبُ قال يَعْقُوبُ : التَّرْجِيبُ هنَا إِرْفَادُ النَّخْلَةِ مِنْ جَانِبٍ لِيَمْنَعَهَا مِنَ السُّقُوطِ ، أَيْ إِنَّ لِي عَشِيرَةً تُعَضِّدُنِي وتَمْنَعُنِي وتُرْفِدُنِي ، والعُذَيْقُ تَصْغِيرُ عَذْقٍ بالفَتْحِ : النَّخْلَةُ وقِيل : أَرَادَ بالتَّرْجِيبِ : التَّعْظِيمَ ، ورَجَّبَ فلانٌ مَوْلَاهُ أَيْ عَظَّمَهُ ، وقَوْلُ سَلَامَةَ بنِ جَنْدَلٍ :
|
والعادِياتُ أَسابيُّ الدماءِ بها |
كَأَنَّ أَعْنَاقَهَا أَنْصَابُ تَرْجِيبِ |
فَإِنَّهُ شَبَّهَ أَعْنَاقَ الخَيْلِ بالنَّخْلِ المُرَجَّبِ ، وقيل : شَبَّهَ أَعْنَاقَهَا بالحِجَارَةِ التي تُذْبَحُ عليها النَّسَائِكُ ، قال : وهَذَا يَدُلُّ على صِحَّةِ قولِ مَنْ جَعَلَ التَّرْجِيبَ دَعْماً لِلنَّخْلَةِ.
والتَّرْجِيبُ فِي الكَرْمِ : أَنْ تُسَوَّى سُرُوغُهُ ويُوضَعَ مَوَاضِعَهُ مِنَ الدِّعَمِ والقِلَالِ.
ورَجَبَ العُودُ : خَرَجَ مُنْفَرِداً. وعن أَبي (٥) العَمَيْثَلِ : رَجَبَ فُلَاناً بقَوْلٍ سَيِّىءٍ ورَجَمَهُ بِهِ بمَعْنَى : صَكَّهُ.
والرُّجْبُ بِالضَّمِّ : مَا بَيْنَ الضِّلَعِ والقَصِّ ، وبِهَاءٍ : بِنَاءٌ يُصَادُ بِهَا (٦) الصَّيْدُ كالذِّئْبِ وغَيْرِه ، يُوضَعُ فيهِ لَحْمٌ ويُشَدُّ بِخَيْطٍ ، فإِذا جَذَبَهُ سَقَطَ عليهِ الرُّجْبَةُ.
والأَرْجَابُ الأَمْعَاءُ لَا وَاحِدَ لَهَا عندَ أَبِي عُبيدٍ أَو الوَاحِدُ رَجَبٌ ، مُحَرَّكَةً ، عن كُرَاع ، أَو رُجْبٌ كقُفْلٍ ، وقال ابنُ حَمْدَوَيْهِ : الوَاحِدُ رِجْبٌ ، بكَسْرٍ فَسُكُونٍ.
والرَّوَاجِبُ : مَفَاصِلُ أُصُولِ الأَصَابعِ التي تَلِي الأَنَامِلَ ، أَوْ بَوَاطِنُ مَفَاصِلِهَا أَي أُصُولِ الأَصَابِع أَوْ هي قَصَبُ الأَصَابِعِ ، أَوْ هي مَفَاصِلُهَا أَي الأَصَابِع ، ثُمَّ البَرَاجِمُ ثُمَّ الأَشَاجِعُ اللَّاتِي تَلِي (٧) الكَفَّ أَو هي ظُهُورُ السُّلَامَيَاتِ ، أَوْ هي ما بَيْنَ البَرَاحِمِ مِن السُّلَامَيَاتِ قال ابنُ الأَعْرَابيّ : البَرَاجِمُ : المُشَنَّجَاتُ في مَفاصِلِ الأَصَابِعِ ، وفي كلِّ إِصْبَعَ ثَلَاثُ بُرْجُمَاتٍ إِلَّا الإِبْهَامَ أَو هي المَفَاصِلُ (٨) التي تَلِي الأَنَامِلَ وفي الحديث «أَلَا تُنَقُّونَ رَوَاجِبَكُمْ» هي ما بَيْنَ عُقَدِ الأَصَابِعِ مِنْ دَاخِلٍ وَاحِدَتُهَا رَاجِبَةٌ ، وقال كُرَاع : وَاحِدَتُهَا رُجْبَةٌ بالضَّمِّ ، قال الأَزهَريّ ولا أَدْرِي كَيْفَ ذلك ، لأَنَّ فُعْلَة لَا تُكَسَّرُ على فَوَاعِلَ ، وعن الليثِ رَاجِبَةُ الطَّائِرِ : الإِصْبَعُ التي تَلِي الدَّائِرَةَ مِن الجَانِبَيْنِ الوَحْشِيَّيْنِ مِن الرِّجْلَينِ ، وقال صَخْرُ الغَيِّ :
|
تَمَلَّى بِهَا طُولَ الحَيَاةِ فَقَرْنُهُ |
لَهُ حَيَدٌ أَشْرَافُهَا كالرَّوَاجِبِ |
شَبَّهَ مَا نَتَأَ مِنْ قَرْنِهِ بِمَا نَتَأَ مِنْ أَصُولِ الأَصَابعِ إِذا ضُمَّتِ الكَفُّ والرَّوَاجِبُ مِنَ الحِمَارِ : عُرُوقُ مخَارجِ صَوْتِهِ ، عنِ ابن الأَعرابيّ وأَنشد :
|
طَوَى بَطْنَهُ طُولُ الطِّرَادِ فَأَصْبَحَتْ |
تَقَلْقَلُ مِنْ طُولِ الطِّرَادِ رَوَاجِبُهْ |
* ومِمَّا يُسْتَدْرَكُ عليه :
__________________
(١) عن اللسان ، وبالأصل «الرجبة».
(٢) لم يتم السياق ، وتمام المعنى في اللسان : والرجبة أن تعمد النخلة بخشبة ..
(٣) زيادة عن اللسان.
(٤) اللسان : ينفضها.
(٥) عن اللسان ، وبالأصل : «ابن العميثل».
(٦) الصحاح : بناء يُبنى يصاد به الذئب وغيره.
(٧) الصحاح : يلين.
(٨) اللسان : مفاصل أصول الأصابع.
الرَّجَبُ مُحَرَّكَةً : العِفَّةُ.
ورَجَبٌ : مِنْ أَسْمَاءِ الرِّجَالِ.
[رحب] : الرُّحْبُ ، بالضَّمِّ : ع لِهُذَيْلٍ وضَبَطَه الصاغانيّ بالفَتْحِ من غيرِ لامٍ (١).
ورُحَابُ كغُرَابٍ : ع بحَوْرَانَ نقلَه الصاغانيّ أَيضاً (٢).
وَرَحُبَ الشيءُ كَكَرُمَ وسَمِعَ الأَخِيرُ حكاه الصاغانيّ رُحْباً بالضَّمِّ ورَحَابَةً ورَحَباً مُحَرَّكَةً ، نقله الصاغانيّ فَهُوَ رَحْبٌ ورَحِيبٌ ورُحَابٌ بالضَّمِّ : اتَّسَعَ ، كَأَرْحَبَ ، وأَرْحَبَهُ : وَسَّعَهُ قال الحَجَّاجُ حِينَ قَتَلَ ابْنَ القِرِّيَّةِ ، أَرْحِبْ يَا غُلَامُ جُرْحَهُ.
ويقالُ لِلْخَيْلِ : أَرْحِبْ وأَرْحِبِي ، وهُمَا زَجْرَان لِلْفَرَسِ ، أَي تَوَسَّعِي وتَبَاعَدِي وتَنَحَّيْ قَال الكُمَيْتُ بنُ مَعْرُوفٍ :
|
نُعَلِّمُهَا هَبِي وهَلاً وأَرْحِبْ(٣) |
وَفِي أَبْيَاتِنَا وَلَنَا افتُلِينَا |
وامْرَأَةٌ رُحَابٌ وقِدْرٌ رُحَابٌ بالضَّمِّ أَي وَاسِعَةٌ وقالُوا : رَحُبَتْ عَلَيْكَ ، وطُلَّتْ ، أَي رَحُبَتْ عليكَ البِلَادُ ، وقال أَبُو إِسحاقَ : أَيِ اتَّسَعَتْ وأَصَابَهَا الطَّلُّ ، وفي حديثِ ابن زِمْل (٤) «عَلَى طَرِيقٍ رَحْبٍ» أَيْ وَاسِعٍ. وَرَجُلٌ رَحْبُ الصَّدْرِ ، ورُحْبُ الصَّدْرِ ، وَرَحِيبُ الجَوْفِ : وَاسِعُهُمَا ، ومن المجاز : فلَانٌ رَحِيبُ الصَّدْرِ أَي وَاسِعُهُ ، ورَحْبُ الذِّرَاعِ (٥) أَي واسِعُ القُوَّةِ عندَ الشَّدَائِدِ ، ورَحْبُ الذِّرَاعِ والبَاعِ ورحِيبُهُمَا أَي سَخِيٌّ.
وَرَحُبَتِ الدَّارُ وأَرْحَبَتْ بمعنًى ، أَيِ اتَّسَعَتْ.
والرَّحْبُ بالفَتْحِ والرَّحِيبُ : الشَّيْءُ الوَاسِعُ ، تقولُ منه : بَلَدٌ رَحْبٌ وأَرْضٌ رَحْبَةٌ. ومن المجاز قولُهم : هذا أَمْرٌ إِنْ تَرَحَّبَتْ (٦) مَوَارِدُهُ فَقَدْ تَضَايَقَتْ مَصَادِرُهُ.
وقولهم في تَحِيَّةِ الوَارِدِ : أَهْلاً ومَرْحَباً وسَهْلاً قال العَسْكَرِيُّ : أَوَّلُ مَنْ قَالَ مَرْحَباً : سَيْفُ بنُ ذِي يَزَنَ أَيْ صَادَفْتَ وفي الصَّحَاحِ : أَتَيْتَ سَعَةً وأَتَيْتَ أَهْلاً ، فَاسْتأْنِسْ وَلَا تَسْتَوْحِشْ وقال شَمِرٌ : سَمِعْتُ ابنَ الأَعرابيّ يقول : مَرْحَبَكَ اللهُ ومَسْهَلَكَ ، ومَرْحَباً بِكَ اللهُ ومَسْهَلاً بِكَ اللهُ ، وتقولُ العرب : لَا مَرْحَباً بِكَ ، أَي لَا رَحُبَتْ عَلَيْكَ بِلَادُكَ ، قال : وهي من المَصَادِرِ التي تَقَعُ في الدُّعَاءِ للرَّجُلِ ، وَعَلَيْهِ (٧) ، نحو : سَقْياً وَرَعْياً ، وجَدْعاً وَعَقْراً ، يُرِيدُونَ سَقَاكَ الله وَرَعَاكَ الله ، وقال الفرّاءُ : معناهُ رَحَّبَ اللهُ بِكَ مَرْحَباً ، كأَنَّهُ وُضِعَ مَوْضِعَ التَّرْحِيبِ ، وقال الليثُ مَعْنَى قَوْلِ العَرَبِ مَرْحَباً : انْزِلْ فِي الرَّحْبِ والسَّعَةِ وأَقِمْ فَلَكَ عِنْدَنَا ذلكَ ، وسُئلَ الخَلِيلُ عن نَصْبِ مَرْحَباً فقَالَ : فيه كَمِينُ الفِعْلِ ، أُرِيدَ (٨) : بِهِ انْزِلْ أَوْ أَقِمْ فَنُصِبَ بِفِعْلٍ مُضْمَرٍ ، فلمَّا عُرِفَ مَعْنَاهُ المُرَادُ به أُمِيتَ الفِعْلُ ، قال الأَزهريّ : وقال غيرُه في قولِهِم : مَرْحَباً : أَتَيْتَ أَوْ لَقِيتَ رُحْباً وَسَعَةً لا ضِيقاً ، وكذلك إِذا قالَ : سَهْلاً أَرَادَ نَزَلْتَ بَلَداً سَهْلاً لا حَزْناً غَلِيظاً.
ورَحَّبَ به تَرْحِيباً : دَعَاهُ إِلى الرَّحْبِ والسَّعَةِ ، ورَحَّبَ به : قال له مَرْحَباً ، وفي الحديثِ «قالَ لِخُزَيْمَةَ بنِ حُكَيمٍ (٩) مَرْحَباً» أَي لَقِيتَ رَحْباً وسَعَةً ، وقيلَ مَعْنَاهُ رَحَّبَ الله بِكَ مَرْحَباً ، فَجَعَلَ المَرْحَبَ مَوْضِعَ التَّرْحِيبِ.
ورَحَبَةُ المَكَانِ كالمَسْجِدِ والدَّارِ بالتَّحْرِيكِ وتُسَكَّنُ : سَاحَتُهُ ومُتَّسَعُهُ وكان عليٌّ رضياللهعنه يَقْضِي بَيْنَ النَّاسِ في رَحَبَةِ مَسْجِدِ الكُوفَةِ ، وهي صَحْنُهُ ، وعن الأَزْهَرِيّ : قالَ الفرّاءُ : يقالُ للصَّحْرَاءِ بَيْنَ أَفْنِيَةِ القَوْمِ والمَسْجِدِ رَحَبَةٌ وَرَحْبَةٌ ، وسُمِّيَتِ الرَّحَبَةُ رَحَبَةً لِسَعَتِهَا بِمَا رَحُبَتْ ، أَي بما اتَّسَعَتْ ، يقالُ : مَنْزِلٌ رَحِيبٌ ورَحْبٌ ، وذَهَبَ أَيضاً إِلى أَنَّه يقالُ : بَلَدٌ رَحْبٌ وبِلَادٌ رَحْبَةٌ ، كما يقال : بَلَدٌ سَهْلٌ وبِلَادٌ
__________________
(١) في معجم البلدان رحب بدون لام مضبوط بالضم موضع في بلاد هذيل قال ساعدة بن جؤية : فرُحْبٌ فأعلام القروط فكافرٌ.
(٢) في معجم البلدان رحاب بالضم من عمل حوران ، قال كثير :
|
سيأتي أمير المؤمنين ودونه |
رُحاب وأنهار البضيع وجاسم |
(٣) بالأصل «وأرحبى» وما أثبتناه عن الصحاح.
(٤) عن النهاية ، وبالأصل «ابن زميل».
(٥) في النهاية : ومنه حديث ابن عوف : «قلدوا أمركم رحب الذراع» أي ..
(٦) في الأساس : تراحبت.
(٧) بالأصل «للرجل عليه» وبهامش المطبوعة المصرية : «قوله للرجل عليه كذا بخطه والصواب : «وعليه» كما أثبتناه عن اللسان.
(٨) اللسان : أراد.
(٩) في القاموس والنهاية : حَكِيم.
سَهْلَةٌ ، وقَدْ رَحُبَتْ تَرْحُبُ ، ورَحُبَ يَرْحُبُ رُحْبَاً ورَحَابَةً ، ورَحِبَتْ رَحَباً ، قال الأَزهريّ : وأَرْحَبَتْ لُغَةٌ بذلك المَعْنَى ، وقولُ اللهِ عَزَّ وجَلّ (ضاقَتْ عَلَيْهِمُ الْأَرْضُ بِما رَحُبَتْ) (١) أَي عَلَى رُحْبِهَا وسَعَتِهَا ، وأَرْضٌ رَحِيبَة : وَاسِعَةٌ.
والرَّحْبَةُ ، بالوَجْهَيْنِ ، مِنَ الوَادِي : مَسِيلُ مَائِهِ مِنْ جَانِبَيْهِ فيهِ ، جَمْعهُ رِحَابٌ ، وهي مَوَاضِعُ مُتَوَاطِئَةٌ يَسْتَنْقِعُ المَاءُ فِيهَا ، وهي أَسْرَعُ الأَرْضِ نَبَاتاً ، تَكُونُ عندَ مُنْتَهَى الوَادِي وفي وسَطِه ، وقد تكونُ في المَكَانِ المُشْرِفِ يَسْتَنْقِع فيها المَاءُ وما حوْلَها مُشْرِفٌ عليها ، ولا تَكُونُ الرِّحَابُ في الرَّمْلِ ، وتكونُ في بُطُونِ الأَرْضِ وفي ظَواهِرِها.
والرَّحَبَةُ مِنَ الثُّمَامِ كغُرابٍ : مُجْتَمَعُهُ وَمَنْبَتُه.
والرَّحَبَةُ بالتَّحْرِيكِ : مَوْضِعُ العِنَب ، بمَنْزِلةِ الجَرِينِ للتَّمْرِ ، وقالَ أَبو حنيفة : الرَّحَبَةُ والرَّحْبَة ، والتَّثْقِيلُ أَكْثَرُ : الأَرْضُ الوَاسِعَةُ المِنْبَاتُ المِحْلَالُ ، ج رِحَابٌ ورَحَبٌ ورَحَبَاتٌ ، مُحَرَّكَتَيْنِ ، ويُسَكَّنَانِ قال سيبويه : رَحَبَةٌ ورِحَابٌ كرَقَبَةٍ ورِقَابٍ ، وعن ابن الأَعرابيّ : الرَّحَبَةُ : مَا اتَّسَعَ مِنَ الأَرْضِ ، وجَمْعُهَا : رُحَبٌ مِثْلُ قَرْيَةٍ وقُرًى ، قال الأَزهريّ : وهَذَا يَجِيءُ شَاذًّا ، في باب النَّاقِصِ فأَمَّا السَّالمُ فَمَا سَمِعْتُ فَعْلَةً جُمِعَتْ عَلَى فُعَلٍ ، قال : وابْنُ الأَعْرَابِيِّ ثِقَةٌ لا يَقُولُ إِلَّا ما قَدْ سَمِعَهُ. كذا في لسان العرب.
ويُحْكَى عن نَصْرِ بنِ سَيَّارٍ رَحُبَكُمُ الدُّخُولُ فِي طَاعَتِهِ أَيِ ابن الكِرْمَانِيّ كَكَرُمَ أَي وَسِعَكُمْ فَعَدَّى فَعُلَ ، وهو شَاذٌّ لِأنَّ فَعُلَ لَيْسَتْ مُتَعَدِّيَةً عند النَّحويينَ إِلَّا أَنَّ أَبَا عَلِيٍّ الفَارِسيَّ حَكَى عن هُذَيْلٍ القَبِيلَةِ المَعْهُودَةِ تَعْدِيَتَهَا أَي إِذا كانتْ قابلةً للتَّعَدي بمعناها كقوله :
وَلَمْ تَبْصُرِ العَيْنُ فِيهَا كِلَابَا
وقال أَئِمَّةُ الصَّرْفِ : لَمْ يَأْتِ فَعُلَ بضَم العَيْنِ مُتَعَدِّياً إِلَّا كَلِمَةٌ واحِدَةٌ رَوَاهَا الخَلِيلُ وهي قولُهم : رَحُبَتْكَ الدَّارُ ، وحَمَلَه السَّعْدُ في شَرْحِ العِزِّى على الحَذْفِ والإِيصالِ ، أَيْ رَحُبَتْ بِكُمُ الدَّارُ ، وقال شيخُنَا : نَقَلَ الجَلَالُ السَّيُوطِيُّ عن الفارِسيّ : رَحُبَ اللهُ جَوْفَهُ أَيْ وَسَّعَهُ ، وفي الصِّحَاحِ : لَم يَجِيء في الصَّحِيحِ فَعُلَ بضَمِّ العَيْنِ مُتَعَدِّياً غَيْرَ هَذَا ، وأَمَّا المُعْتَلُّ فقدِ اخْتَلَفُوا فيه قال الكسائيّ : أَصْلُ قُلْتُهُ قَوُلْتُهُ ، وقال سيبويه : لَا يَجُوزُ ذلكَ لأَنَّه يَتَعَدَّى (٢) ، وليْسَ كذلك : طُلْتُه ، أَلَا تَرَى أَنك تقولُ : طَوِيلٌ ، وعنِ الأَزهريّ : قال الليث : هذه كلمةٌ شاذَّةٌ على فَعُلَ مُجَاوِزٍ : وفَعُلَ لا يَكُونُ مجاوزاً أَبداً قال الأَزهريّ : وَرَحُبَتْكَ لَا يَجُوزُ عند النحويينَ ، ونَصْرٌ ليس بحُجَّةٍ.
والرُّحْبَى كَحُبْلَى : أَعْرَضُ ضِلَعٍ في الصَّدْرِ ، وإنَّمَا يكونُ النّاحِزُ (٣) في الرُّحْبَيَيْنِ.
والرُّحْبَى : سِمَةٌ تَسِمُ بها العَرَبُ في جَنْبِ البَعِيرِ ، والرُّحْبَيَانِ الضِّلَعَانِ اللَّتَانِ تَلِيَانِ الإِبْطَيْنِ في أَعْلَى الأَضْلَاعِ ، أَو الرُّحْبَى : مَرْجِعُ المِرْفَقَيْنِ وهُمَا رُحْبَيَانِ ، والرُّحَيْبَاءُ (٤) منَ الفَرَسِ أَعْلَى الكَشْحَيْنِ ، وهُمَا رُحَيْبَاوَانِ ، عن ابن دريد ، أَوْ هي أَي الرُّحْبَى مَنْبِضُ القَلْبِ مِنَ الدَّوابِّ والإِنْسَانِ ، أَي مكانُ نَبْضِ قَلْبِهِ وخَفَقَانِهِ ، قاله الأَزْهريّ : وقيلَ : الرُّحْبَى ما بَيْنَ مَغْرِزِ العُنُقِ إِلى مُنْقَطَعِ الشَّرَاسِيفِ ، وقيل : هي ما بينَ ضِلَعَيْ أَصْلِ العُنُقِ إِلى مَرْجِعِ الكَتِفِ.
والرُّحْبَةُ بالضَّمِّ : مَاءَةٌ بِأَجَإِ أَحَدِ جَبَلَيْ طَيِّءٍ وبِئْرٌ في ذي ذَرَوَانَ من أَرْضِ مَكَّةَ زِيدَتْ شَرَفاً بِوَادِي جَبَلِ شَمَنْصِيرٍ ، يَأْتِي بَيَانُه.
والرُّحْبَةُ : ة حِذَاءَ القَادِسِيَّةِ ، وَوَادٍ قُرْبَ صَنْعَاء اليمن و: ناحِيَةٌ بَيْنَ المَدِينَةِ والشِّأْمِ قُرْبَ وَادِي القُرَى و: ع بِنَاحِيَةِ اللَّجَاةِ (٥).
وبِالفَتْحِ : رَحْبَةُ مَالِكِ بنِ طَوْقٍ مَدِينَةٌ أَحْدَثَهَا مَالِكٌ عَلَى شاطِىءِ الفُرَاتِ ، ورَحْبَةُ : ة بِدِمَشْقَ ، ورَحْبَةُ : مَحَلَّةٌ بها أيضاً ، ورَحْبَةُ : مَحَلَّةٌ بالكُوفَةِ تُعْرَفُ برَحْبَةِ خُنَيْسٍ (٦) ورَحْبَةُ ع ببغدادَ تُعْرَفُ بِرَحْبَةِ يَعْقُوبَ منسوبةٌ إلى يعقوبَ بنِ داوودَ وَزِيرِ المَهْدِيِّ ، ورَحْبَةُ : وادٍ يَسِيلُ في الثَّلَبُوتِ وقد تَقَدَّم في «ثلب» أَنَّه وادٍ أَو أَرضٌ ، ورَحْبَةُ : ع بالبادِيَةِ ، ورَحْبَةُ : ة باليَمَامَةِ تُعْرَفُ بِرَحْبَةِ الهَدَّار ، وصَحَرَاءُ بها أَيضاً
__________________
(١) سورة التوبة الآية ١١٨.
(٢) كذا بالأصل والصحاح ، وفي اللسان عن الصحاح : لا يتعدى.
(٣) عن اللسان ، وبالأصل «الناصر».
(٤) بالأصل ، «والرحبيان» وما أثبتناه عن اللسان.
(٥) في معجم البلدان : في طرف اللجاة من أعمال صلخد. قرية.
(٦) وهو خنيس بن سعد أخو النعمان بن سعد.
فيها مياهٌ وقُرًى ، والنِّسْبَةُ إليها في الكُلِّ رَحَبِيٌّ ، مُحَرَّكَةً.
وبَنُو رَحْبَةَ بنِ زُرْعَةَ بنِ الأَصْغَرِ بنِ سَبَإِ : بَطْنٌ مِنْ حِمْيَرَ إِليه نُسِبَ حَرِيزُ بنُ عُثْمَانَ المعدودُ في الطَّبَقَةِ الخَامِسَةِ من طَبَقَاتِ الحُفَّاظِ ، قاله شيخُنَا.
ورُحَابَةُ كقُمَامَةٍ : ع وفي لسان العرب : أُطُمٌ بالمَدِينَةِ معروفٌ.
والرِّحابُ كَكِتَابِ : اسْمُ ، ناحِيَةٍ بِأَذْرَبِيجَانَ ودَرَبَنْدَ ، وَأَكْثَرُ أَرْمِينِيَةَ يَشْمَلُهَا هذا الاسمُ ، نقله الصَّاغَانيّ.
بَنُو رَحَبٍ مُحَرَّكَةً : بَطْنٌ مِنْ هَمْدَانَ من قَبَائِلِ اليَمَنِ.
وأَرْحَبُ : قَبِيلَةٌ مِنْهُم أَي هَمْدَانَ ، قال الكُميت :
|
يَقُولُونَ لَمْ يُورَثْ ولَوْ لَا تُرَاثُهُ |
لقَد شَرِكَتْ فِيهِ بَكِيلٌ وأَرْحَبُ |
وقرأْتُ في كتاب الأَنْسَابِ للبَلَاذُرِيّ ما نَصُّه : أَخْبَرَنيِ مُحَمَّدُ بنُ زِيَادٍ الأَعْرابيُّ الرَّاوِيَةُ عَن هِشَامِ بنِ مُحَمَّدٍ الكَلْبِيِّ قال : من قَبَائِلِ حَضْرَمَوْتَ : مَرْحَبٌ وجُعْشُمٌ ، وهم الجَعَاشِمَةُ ، وَوَائِلٌ وأَنْسَى قال بعضُهم :
|
وَجَدِّي الأَنْسَوِيُّ أَخُو المَعَالِي |
وخَالِي المَرْحَبِيُّ أَبُو لَهِيعَهْ |
ويَزِيدُ بنُ قَيْسٍ ، وعَمْرُو بنُ سَلَمَةَ ، ومَالِكُ بنُ كَعْبٍ الأَرْحَبِيُّونَ مِنْ عُمَّالِ سَيِّدِنا عليٍّ رضياللهعنه أَوْ فَحْلٌ كذا قاله الأَزهريّ ، وقال : رُبَّمَا تُنْسَبُ إِليه النَّجَائِبُ لِأَنَّهَا من نَسْلِهِ ، وقال الليثُ : أَرْحَبُ : حَيٌّ أَو مَكَانٌ وفي المعجم : أَنَّهُ مِخْلَافٌ باليَمَنِ يُسَمَّى بقَبِيلَةٍ كَبِيرَةٍ منْ هَمْدَانَ ، واسْمُ أَرْحَبَ : مُرَّةُ بن ذُعَامِ (١) بنِ مالكِ بنِ مُعَاوِيَةَ بنِ صَعْبِ بنِ دُومَانَ بنِ بَكِيلِ بنِ جُشَمَ بنِ خَيْرَانَ بنِ نَوْفِ (٢) بنِ هَمْدَانَ ومِنْهُ (٣) النَّجَائبُ الأَرْحَبِيَّاتُ وفي «كِفَايَةِ المُتَحَفِّظ» : الأَرْحَبِيَّةُ : إِبِلٌ كَرِيمَةٌ مَنْسُوبَةٌ إِلى بَنِي أَرْحَبَ مِنْ بَنِي هَمْدَانَ ، وعليه اقْتَصَرَ الجَوْهريُّ ، ونَقَلَهُ الشريفُ الغَرْنَاطِيُّ في شرح مَقْصُورَةِ حازِمٍ ، وفي المعجم : أَرْحَبُ : بَلَدٌ على ساحِلِ البَحْرِ بَيْنَهُ وبَيْنَ ظَفَارِ نحوُ عَشَرَةِ فَرَاسخَ.
والرَّحِيبُ كأَمِيرٍ : الأَكُولُ ورَجُلٌ رَحِيبُ الجَوْفِ : أَكُولٌ ، نقله السَّيُوطِيّ.
ورَحَائِبُ التُّخُومِ ، ويوجدُ في بعض النسخ : النُّجُومِ ، وهو غَلَطٌ أَي سَعَةُ أَقْطَارِ الأَرْضِ. وسموا رَحْباً. ومُرَحَّباً كَمُعَظَّم ومَرْحَباً ك مَقْعَدٍ ، وقال الجوهريّ : أَبُو مَرْحَبٍ : كُنْيَةُ الظِّلِّ ، وبه فُسِّرَ قَوْلُ النَّابِغَةِ الجَعْدِيِّ :
|
وَبَعْضُ الأَخْلَاءِ عِنْدَ البَلا |
ءِ والرُّزْءِ أَرْوَغُ مِنْ ثَعْلَبِ |
|
|
وكَيْفَ تُوَاصِلُ مَنْ أَصْبَحَتْ |
خَلَالَتُهُ كَأَبِي مَرْحَبِ |
وهو أَيضاً كُنْيَةُ عُرْقُوبٍ صاحِبِ المَوَاعِيدِ الكَاذِبَةِ.
ومَرْحَبٌ كَمَقْعَدٍ : فَرَسُ عَبْدِ اللهِ بنِ عَبْدٍ الحَنَفِيِّ ومَرْحَبٌ : صَنَمٌ كَانَ بِحَضَرْمَوْت اليَمَن وذُو مَرْحَبٍ : رَبِيعَةُ بنُ مَعْدِ * يكَرِبَ ، كَانَ سَادنَهُ أَيْ حَافِظَه.
ومِرْحَبٌ اليَهُودِيَّ كَمِنبَرٍ : الذي قَتَلَه سَيِّدُنَا عَلِيُّ رضياللهعنه يَوْمَ خَيْبَرْ.
وَرُحَيِّبٌ مُصَغَّراً : مَوْضِعٌ (٤) في قَوْلِ كُثَيّر :
|
وذَكَرْتُ عَزَّةَ إِذْ تُصَاقِبُ دَارُها |
بِرُحَيِّبٍ فأُرَيْنةٍ (٥) فنُخَالِ |
كذا في المعجم.
ورُحْبَى ، كحُبْلَى (٦) : مَوْضِعٌ آخَرُ ، وهذه عن الصاغانيّ.
[ردب] : الرَّدْبُ : الطَّرِيقُ الذي لا يَنْفُذُ عن ابن الأَعْرَابيّ ، وقيلَ إِنّه مَقْلُوبُ دَرْبٍ ، وليس بِثَبَتٍ.
والإِرْدَبُّ كَقِرْشَبٍّ : مِكْيَالٌ ضَخْمٌ لأَهْلِ مِصْرَ ، وفي المصباح : الإِرْدَبُّ بالكَسْرِ : كَيْلٌ معرُوفٌ بِمِصْرَ نَقَلَه الأَزهريُّ وابن فارسٍ والجَوْهَريُّ ، أَوْ يَضُمُّ أَرْبَعَةً وعِشْرِينَ صَاعاً بصَاعِ النَّبِيِّ صلىاللهعليهوسلم ، وهو أَرْبَعَةٌ وسِتُّونَ مَناً بِمَنَا بَلَدِنَا ، والقَنْقَلُ : نِصْفُ الإِرْدَبِّ ، كَذَا حَدَّدَهُ الأَزهريُّ ، وقال الشيخُ
__________________
(١) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله ذعام كذا بخطه بالذال المعجمة ولعله دعام بالمهملة قال المجد في مادة دعم وككتاب اسم ومادة ذعم مهملة في القاموس وفي جمهرة ابن حزم دعام.
(٢) عن جمهرة ابن حزم وبالأصل : ضيران بن نون.
(٣) الضمير عائد إلى المكان.
(٧) (*) بالقاموس : مَعْدِى.
(٤) معجم البلدان موضع من نواحي المدينة.
(٥) معجم البلدان : فأرابن.
(٦) في معجم البلدان : رحبى بضم أوله وفتح ثانيه بوزن شُعَبَى.
أَبو محمدِ بنُ بَرّيّ : قَوْلُ الجَوْهَرِيّ : الإِرْدَبُّ : مِكْيَالٌ ضَخْمٌ لأَهْلِ مِصْرَ ، لَيْسَ بِصَحِيحٍ ، لأَنَّ الإِرْدَبَّ لَا يُكَالُ بِهِ وإِنَّمَا يُكَالُ بالوَيْبَةِ ، وهُوَ مُرَادُ المُصَنَّف مِنْ قَوْلِهِ أَوْ أَي الإِرْدَبُّ بها سِتُّ وَيْبَاتٍ ، وفي الحديثِ «منَعَتِ العِراقُ دِرْهَمَهَا وقَفِيزَهَا ، ومَنَعَتْ مِصْرُ إِرْدَبَّهَا» وقال الأَخْطَلُ :
|
قَوْمٌ إِذَا اسْتَنْبَحَ الأَضْيَافُ كَلْبَهُمُ |
قَالُوا لأُمِّهمُ بُولِي عَلَى النَّارِ |
|
|
والخُبْزُ كَالعَنْبَرِ الهِنْدِيِّ عِنْدَهُمُ |
والقَمْحُ سَبْعُونَ إِرْدَبأً بِدِينَارِ |
قال الأَصمعيّ وغيرُه : البَيْتُ الأَوَّلُ منهما أَهْجَى بَيْتٍ قَالَتْهُ العَرَبُ (١) ، ثُمَّ إِنَّ ظَاهِرَ كَلَامِهِم أَنَّه عَرَبِيُّ ، وصَرَّحَ بعضُهم بأَنَّه مُعَرَّبُ ، قاله شيخُنَا ، وقال الصَّاغَانيّ : ولَيْسَ البيتُ للأَخْطَل.
والإِرْدَبُّ : القَنَاةُ التي يَجْرِي فِيهَا المَاءُ عَلَى وَجْهِ الأَرْضِ ومن المجاز : الإِرْدَبَّةُ بِهَاءٍ هي البَالُوعَةُ الوَاسِعَةُ من الخَزَفِ شُبِّهَتْ بالإِرْدَبِّ المِكْيَال.
والإِرْدَبُّ : القِرْمِيدَةُ ، وفي الصحاح : الإِرْدَبَّةُ : القِرْمِيدُ ، وهو الآجُرُّ الكَبِيرُ* بالبَاءِ المُوَحَّدَةِ ، هكذا في الأُصول ، وفي بعضها بالثاءِ المُثَلَّثَةِ.
والتَّرَدُّبُ : الرِّئْمَانُ بالكَسْرِ أَي التَّحَنُّنُ واللَّطَافَةُ نَقَلَه الصاغانيّ.
[رزب] رَزَبَهُ : لَزِمَهُ وفي التكملة : رَزَبَ على الأَرْضِ أَي لَزِمَ فلم يَبْرَحْ.
والإِرْزَبُّ كَقِرْشَبٍّ : هو الرَّجُلُ القَصِيرُ ، والكَبِيرُ والغَلِيظُ الشَّدِيدُ والضَّخْمُ يقال : رَجُلٌ إِرْزَبٌّ ، مُلْحَقٌ بِجِرْدَحْلٍ ، أَي قَصِيرٌ غَلِيظٌ شَدِيدٌ ، وقال أَبو العبّاس : الإِرْزَبُّ : العَظِيمُ الجِسْمِ (٢) الأَحْمَقُ. والإِرْزَبُّ : فَرْجُ المَرْأَة ، وعن كُرَاع جَعَلَه اسْماً له ، وقال الجوهريّ : رَكَبٌ إِرْزَبُّ : ضَخْمٌ ، ورَجُلٌ إِرْزَبٌّ : كَبِيرٌ أَو الضَّخْمُ مِنْه.
والمِرْزَابُ لُغَةٌ في المِيزَابِ وليست بالفَصِيحَة ، وأَنْكَره أَبو عُبيدٍ ، ومثلُه في شفاءِ الغليل للشهاب الخَفَاجِيِّ.
والمِرْزَابُ السَّفِينَةُ العَظِيمةُ جَمْعُهُ : مَرَازِيبُ قَالَ جرير :
|
يَنْهَسْنَ مِنْ كُلِّ مَخْشِيِّ الرَّدَى قُذُفٍ |
كَمَا تَقَاذَفَ فِي اليَمِّ المَرَازِيبُ(٣) |
أَوِ المِرْزَابُ : السَّفِينَةُ الطَّويلَةُ قاله الجوهرِيّ.
والإِرْزَبَّةُ والمِرْزَبَّةُ بكَسْرِ أَوَّلِهِمَا مُشَدَّدَتَانِ أَو الأُولَى فَقَطْ وبه جَزَمَ غيرُ واحدٍ ، والوَجْهُ في الثَّاني التَّخْفِيفُ ، ونَسَب في المصباح التَّشْدِيدَ للعَامَّةِ ، كما في الفَصيح وشروحه ، وقال ابن السّكّيت : إِنّهُ خَطَأٌ ، قاله شيخُنا : عُصَيَّةٌ مِنْ حَدِيدٍ ، وفي لسان العرب الإِرْزَبَّةُ التي يُكْسَرُ بِهَا المَدَرُ فَإِنْ قُلْتَهَا بالمِيمِ خَفَّفْتَ البَاءَ وقُلْتَ : الْمِرْزَبَةُ ، وأَنْشَدَ الفَرَّاءُ :
ضَرْبُكَ بالمِرْزَبَةِ العُودَ النَّخِرْ (٤)
وفي حديث أَبي جَهْلٍ «فإِذَا رَجُلٌ أَسْوَدُ يَضْرِبُهُ بِمِرْزَبَةٍ» المِرْزَبَةُ بالتَّخْفِيفِ : المِطْرَقَةُ الكَبِيرةُ التي تَكُونُ لِلْحَدَّادِ ، وفي حديث المَلَكِ «وبِيَدِهِ مِرْزَبَةٌ» ويقال لَهَا أَيضاً : الإِرْزَبَّةُ ، بالهَمْزِ والتَّشْدِيدِ.
والمَرْزَبَةُ (٥) كَمَرْحَلَةٍ : رِيَاسَةُ الفُرْسِ تقولُ : فُلانٌ عَلَى مَرْزَبَةِ كَذَا ، ولَهُ مَرْزَبَةُ كَذَا ، كما تقولُ له دَهْقَنَةُ كَذَا وهُوَ مَرْزُبَانُهُمْ بِضَمِّ الزَّايِ : رَئِيسُهُمْ ، تَكَلَّمُوا به قَدِيماً ، كذا في شفاءِ الغليل ، وفي الحديث «أَتَيْتُ الحِيرَةَ فَرَأَيْتُهُمْ يَسْجُدُونَ لِمَرْزُبَانٍ لَهُمْ» هُوَ بِضَمِّ الزَّايِ. وهو الفَارِسُ الشُّجَاعُ المُقَدَّمُ علَى القَوْمِ دُونَ المَلِكِ ، وهو مُعَرَّبٌ ج مَرَازِبَةٌ وفي لسان العرب : وأَمّا المَرَازِبَةُ مِن الفُرْسِ فمُعَرَّبٌ ، وقال ابنُ برّيّ :
__________________
(١) وذلك لأنه جمع ضروباً من الهجاء : لأنه نسبهم إلى البخل لكونهم يطفئون نارهم مخافة الضيفان وكونهم يبخلون بالماء فيعوضون عنه البول وكونهم يبخلون بالحطب فنارهم ضعيفة يطفئها بولة وكون تلك البولة بولة عجوز وهي أقل من بولة الشابة ووصفهم بامتهان أُمهم وذلك للؤمهم وأنهم لا خدم لهم.
(٦) (*) بالقاموس : الكثير.
(٢) اللسان : الجسيم.
(٣) عجزة بالأصل : كما تقارب في اليم مرازيب. وما أثبتناه عن الديوان.
(٤) الصحاح : ضَرْبَكَ.
(٥) بهامش المطبوعة المصرية : «مرزبان ، قال في البيتان : مرزبان مركب من مرزوبان معناه محافظ التخوم والحدود تطلقه العرب على كبار المجوس ومعرّبة مرزبان بفتح الميم وضم الزاي وأما ما نقل الأصمعي مزبران بتقديم الزاي فهذا يشبه إطلاق أهل مصر الرزمانة على الروزنامة كذا بهامش المطبوعة».
حُكِيَ عن الأَصمعيّ أَنَّهُ يقالُ لِلرَّئِسِ مِن العَجَم : مَرْزُبَانُ ومَزْبُرَانُ بالرَّاءِ والزَّايِ. وأَنشد في «المُعْجَم» لِبَعْضِ الشُّعَرَاءِ.
|
الدَّارُ دَارَانِ : إِيوَاءٌ وغُمْدَانُ |
والمُلْكُ مُلْكَانِ : سَاسَانٌ وقَحْطَانُ |
|
|
والأَرْضُ فَارِسُ والإِقْلِيمُ بَابِلُ والْ |
إِسْلَامُ مَكَّةُ والدُّنْيَا خُراسَانُ |
إِلى أَنْ قال :
|
قَدْ رُتِّبَ النَّاسُ جم في مَرَاتِبِهِمْ |
فَمَرْزُبَانٌ وبِطْرِيقٌ وطَرْخَانُ |
والمَرْزُبَانِيَّةُ بضَمِّ الزَّايِ : ة ببغدادَ على نَهْرِ عِيسَى فَوْقَ المُحَوَّلِ ، بَنَى بها الإِمَامُ النَّاصِرُ لدِينِ اللهِ دَاراً ورِباطاً لأَهْل التَّصَوُّفِ ، وكان الصَّاغَانيُّ شَيْخَ ذلكَ الرِّبَاطِ مِن طَرَفِ الإِمَامِ المُسْتَنْصِرِ.
ومِن المجازِ أَبُو الحَارِثِ مَرْزُبَانُ الزَّأْرَةِ بالهَمْزِ هي الأَجَمَةُ ، أَي الأَسَدُ قال أَوْسُ بنُ حَجَرٍ في صِفَةِ أَسَدٍ :
|
لَيْثٌ عَلَيْهِ مِنَ البَرْدِيِّ هِبْرِيَةٌ |
كالمَرْزُبَانِيِّ عَيَّالٌ بِأَوْصَالِ |
هكذا أَنشده الجوهريّ ، والصواب «عَيَّالٌ بآصالِ» (١) ومن روى «عَيَّارٌ» بالرَّاءِ قال : الذي بعده «أَوْصَال» قال الجوهريّ : ورواه المُفَضَّلُ ، كالمَزْبَرَانِيِّ بتقديم الزاي.
قلتُ : وهو مُخْرَّجٌ على ما حكاه ابن بَرّيّ عن الأَصمعيّ ، ومن سَجَعَاتِ الأَسَاس : أَعُوذُ باللهِ مِنَ المَرَازِبَه ، وَمَا بِأَيْدِيهِمْ مِنَ المَرَازِبَة.
ورَأْسُ المَرْزُبَانِ : ع قُرْبَ الشِّحْرِ ، وهو رَأْسٌ خارِجٌ إِلى البَحْرِ عَلَى مُكَلَّإ.
وأَبُو سَهْلٍ المَرْزُبَانُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ المَرْزُبَانِ ، وأَبُو مُسْلِمٍ عَبْدُ الوَاحِدِ بنُ مُحمَّدِ بنِ أَحْمَدَ بنِ المَرْزُبَانِ.
وأَبُو جَعْفَرٍ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدَ بنِ المَرْزُبَانِ ، الأَبْهَرِيُّونَ ، مُحَدِّثُونَ ، وأَبُو جعْفَرٍ هَذَا آخِرُ مَنْ خُتِمَ به حَدِيثُ لُوَيْنٍ بِأَصْبَهانَ. ومحَمَّدُ بنُ خَلَفِ بنِ المَرْزُبَانِ ، قال الدَّارَقطْنِي : أَخْبَارِيٌّ لَيِّنٌ.
وأَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ المَرْزُبَانِ الوَلِيدُ ، أَبَادِيٌّ ، أَحَدُ أَرْكَانِ السُنَّةِ بِهَمَذَانَ ، كذا في المعجم.
[رسب] : رَسَبَ الشيءُ في المَاء كَنَصَرَ يَرْسُبَ ورَسُبَ ، مِثْلُ كَرُمَ ، رُسُوباً : ذَهَبَ سُفْلاً ورَسَبَتْ عَيْنَاهُ : غَارَتَا ، وفي حديث الحَسَنِ يَصِفُ أَهْلَ النَّارِ «إِذَا طَفَتْ بِهِمُ النَّارُ أَرْسَبَتْهُمُ الأَغْلالُ» أَي إِذا رَفَعَتْهُمْ وأَظْهَرَتْهُمْ حَطَّتْهُمُ الأَغْلَالُ بِثِقْلِهَا إِلى أَسْفَلِهَا (٢).
والرَّسُوبُ : الكَمَرَةُ كأَنَّهَا لِمَغِيبِهَا عِنْدَ الجِمَاعِ.
ومِنَ المجازِ السَّيْفُ رَسُوبٌ يَغِيبُ في الضَّرِيبةِ ويَرْسُبُ كالرَّسَبِ مُحَرَّكَةً ، ورُسَبٌ كَصُرَدٍ ومِرْسَبٌ مثلُ مِنْبَرٍ ، ورَسُوبٌ : سَيْفُ رَسُولِ اللهِ صلىاللهعليهوسلم أَي ذَكَرَه عبدُ الباسِطِ البُلْقِينِيُّ.
وكَانَ لِخَالِدِ بنِ الوَلِيدِ سَيْفٌ سَمَّاهُ مِرْسَباً ، وفيه يقول :
ضَرَبْتُ بالمِرْسَبِ رَأْسَ البِطْرِيقْ (٣)
كأَنَّهُ آلَةٌ للرُّسُوبِ ، أَو هو أَي الرَّسُوبُ مِنَ السُّيُوفِ السَّبْعَةِ التي أَهْدَتْ بِلْقِيسُ لِسُلَيْمَانَ عليهالسلام ، والأَخِيرُ سَيْفُ الحَارِثِ بنِ أَبِي شِمْرٍ الغَسَّانيّ ثمَّ صارَ للنبيّ صلىاللهعليهوسلم ، وقال البَلَاذُرِيُّ في سَرِيَّةِ عَلِيٍّ رضياللهعنه لمّا تَوَجَّهَ إِلى هَدْمِ الفَلْس (٣) صَنَمٍ لِطَيِّىءٍ ، كانَ الصَّنَمُ مُقَلَّداً بسَيْفَيْنِ أَهْدَاهُمَا إِلَيْهِ الحَارِثُ بنُ أَبِي شِمْرٍ ، وهما مِخْذَمٌ ورسُوبٌ ، كانَ نَذَرَ لَئنْ ظَفِرَ بِبَعْضِ أَعْدَائِهِ لَيُهدِيَنَّهُمَا إِلى الفَلْس (٤) فَظَفِرَ فَأَهْدَاهُمَا له ، وفيهما يَقُولُ عَلْقَمَةُ بنُ عَبَدَةَ :
__________________
(١) قال ابن بري ؛ والمشهور فيمن رواه عيال أن يكون بعده بآصال ، لأن العيال المتبختر ، أي يخرج العشيات وهي الأصائل متبختراً.
(٢) عن النهاية ، وبالأصل «سفلها».
(٣) بهامش المطبوعة المصرية : «أنشد الصاغاني في التكملة بعد هذا المشطور مشطورين آخرين وهما :
|
علوت منه مجمع الفروق |
بصارم ذي هبة فنيق |
قال وبين أضرب المشاطير تعاد لأن الضرب الأول مقطوع مذال والثاني والثالث مخبونان مقطوعان اه. وقال في الأساس وهذا تسجيع وليس بشعر اه.».
(٤) عن سيرة ابن هشام ومعجم البلدان ، وبالأصل «القليس» وضبطه ابن حبيب : الفُلُس. وقيل الفلس كان أنفاً أحمر في وسط جبلهم الذي يقال له أجأ كأنه تمثال إنسان وكانوا يعبدونه.
|
مُظَاهِرُ سِرْبَالَيْ حَدِيدٍ عليهما |
عَقِيلَا سُيُوفٍ مِخْذَمٌ ورَسُوبُ |
فَأَتَى بهما رسولَ الله صلىاللهعليهوسلم.
والرَّسُوبُ الرَّجُلُ الحَلِيمُ ، كالرَّاسِب ، ورَجُلٌ رَاسِبٌ ، ومن المجاز جَبَلٌ رَاسِبٌ أَي ثَابِتٌ بالأَرْضِ (١) رَاسِخٌ.
وبَنُو رَاسِبٍ : حَيٌّ. منهم في الأَزْدِ : رَاسِبُ بنُ مالِكِ بنِ مَيْدعَانَ بنِ مالِكِ بنِ نَصْرِ بنِ الأَزْدِ ، ومِنْهُم في قُضَاعَةَ : رَاسِبُ بنُ الخَزْرَجِ بنِ جُدَّة (٢) بنِ جَرْم بن رَبَّان (٢).
وجَابِرُ بنُ عبدِ اللهِ الرَّاسِبِيُّ صَحَابِيُّ.
ومن المجاز أَرْسَبُوا : ذَهَبَتْ أَعْيُنُهُمْ أَي غَارَتْ في رُؤُوسِهِمْ جُوعاً نقله الصاغانيّ.
وفي النوادر : الرَّوْسَبُ والرَّوْسَمُ الدَّاهِيَةُ.
ورَاسِبٌ : أَرْضٌ بَيْنَ مَكَّةَ والطَّائِفِ.
والمَرَاسِبُ : الأَوَاسِي ، عَنِ ابنِ الأَعْرَابيّ.
[رستب] الرُّسْتَبِيُّ بالضَّمِّ وفَتْحِ ثالِثِه ، أَهمله الجماعةُ ، قال أَئِمَّةُ النَّسَبِ هُوَ أَبُو شُعَيْبِ صَالِحُ بنُ زِيَادٍ الرُّسْتَبِيُّ المُحَدِّثُ المُقْرِئُ السُوسِيُّ ، صَاحِبُ الإِدْغَامِ ، أَحَدُ رَاوِيَيْ أَبِي عَمْرٍو ، والأَشْبَهُ أَنْ يَكُونَ مَنْسُوباً للجَدِّ ، واللهُ أَعْلَمُ.
[رشب] : الرُّشْبَةُ بالضَّمّ أَهْمَلَهُ الجوهريُّ ، وقال الصاغانيّ. النَّارَجِيلُ الفَارِغُ الذي يُغْتَرَفُ بِهِ المَاءُ ، في بَعْضِ اللغَات ، كَمَا يُسَمَّى المَدْعَةَ ، بالفَتْحِ ، وفي التهذيب عن أَبي عمرو المَرَاشِبُ جَعْوُ أَيْ طِينُ رُؤُوسِ الخُرُوسِ ، أَيِ الدِّنَانِ.
[رصب] الرَّصَبُ مُحَرَّكَةً كالرَّتَبِ ، هو مَا بَيْنَ السَّبَّابَةِ والوُسْطَى مِنْ أُصُولِهِمَا وقد تَقَدَّم بيانُه.
[رضب] رَضَبَ رِيقَهَا أَي الجَارِيَةَ يَرْضُبُه رَضْباً رَشَفَه وامْتَصَّهُ ، كَتَرَضَّبَهُ.
والرُّضَابُ كغُرَابٍ : الرِّيقُ ، وقيلَ : الرِّيقُ المَرْشُوفُ ، وقيلَ : هُوَ تَقَطُّعُ الرِّيقِ في الفَمِ ، وكَثْرَةُ مَاءِ الأَسْنَانِ ، فَعُبِّرَ عنه بالمَصْدَرِ ، قال أَبُو مَنْصُورٍ : وَلَا أَدْرِي كيف هذا أَوْ هو قِطَعُ الرِّيقِ في الفَمِ قال : ولا أَدْرِي كيف هذا أَيضاً ، وفي اللسان : الرُّضَابُ : مَا يَرْضُبُ الإِنْسَانُ مِنْ رِيقِهِ كَأَنَّهُ يَمْتَصُّه ، وإِذَا قَبَّلَ جارِيَتَه رَضَبَ رِيقَهَا ، وفي الحديث «كَأَنِّي (٣) أَنْظُرُ إِلى رُضَابِ بُزَاقِ رَسُولِ الله صلىاللهعليهوسلم» البُزَاقُ ما سَالَ (٤) ، والرُّضَابِ مِنْهُ ما تَحَبَّبَ وانْتَشَرَ من بُزَاقِه حِينَ تَفَلَ فيه ، وعن ابنِ الأَعْرَابِيّ : الرُّضَابُ : فُتَاتُ المِسْكِ ، وقال الأَصْمعيّ : قِطَعُ المِسْكِ ، قال الشاعر :
|
وإِذَا تَبْسِمُ تُبْدِي حَبَباً |
كَرُضَابِ المِسْكِ بالمَاءِ الخَصِرْ |
والرُّضَابُ قِطَعُ الثَّلْجِ والسُّكَّرِ والبَرَدِ قاله عُمَارَةُ بنُ عَقِيلٍ ، ويُقَالُ لِحَبِّ الثَّلْجِ ، رُضَابُ الثَّلْجِ ، وهو البَرَدَ ، والرُّضَابُ : لُعَابُ العَسَلِ ، وهو رَغْوَتُهُ ، والرُّضَابُ أَيضاً : ما تَقَطَّعَ مِن النَّدَى على الشَّجَرِ والرَّضْبُ : الفِعْلُ ، ومَاءٌ رُضَابٌ : عَذْبٌ ، قال رُؤبة :
كالنَّحْلِ في (٥) المَاءِ الرُّضَابِ العَذْبِ
ويقالُ إِنَّ الرُّضَابَ هُنَا البَرْدُ وقولُه : كالنَّحْلِ ، أَي كَعَسَلِ النَّحْلِ.
والرَّاضِبُ : ضَرْبٌ مِنَ السِّدْرِ الوَاحِدَةُ : رَاضِبَةٌ ، ورَضَبَةٌ ، مُحَرَّكَةً فإِنْ صَحَّتْ رَضَبَةٌ فَرَاضِبٌ في جَمِيعِهَا اسْمٌ لِلْجَمْعِ ، والرَّاضِبُ مِن المَطَرِ : السَّحُّ قال حُذَيْفَةُ بنُ أَنَسٍ يَصِفُ ضَبُعاً في مَغَارَةٍ.
|
خُنَاعَةُ ضَبْعٌ دَمَّجَتْ في مَغَارَةٍ |
وأَدْرَكَهَا فيها قِطَارٌ ورَاضِبُ |
أَرَادَ ضَبُعاً فأَسْكَنَ البَاءَ ، ودَمَّجَتْ بالجِيمِ دَخَلَتْ ، ورَوَاهُ أَبو عمرٍو بالحَاءِ ، أَيْ أَكَبَّتْ ، وخُنَاعَةُ : أَبُو قَبِيلَةٍ ، وهُوَ خُنَاعَةُ بنُ سَعْدِ بنِ هُذَيْلِ بنِ مُدْرِكَةَ.
وقَدْ رَضَبَ المَطَرُ وأَرْضَبَ ، قال رؤبة :
|
كَأَنَّ مُزْناً مُسْتَهِلَّ الأَرْضَابْ |
رَوَّى قِلَاتاً في ظِلَالِ الأَلْصَابْ (٦) |
__________________
(١) في الأساس : في الأرض.
(٢) بالأصل : «جد بن حزم بن رباب» وما أثبتناه عن جمهرة ابن حزم.
(٣) النهاية : فكأني.
(٤) قال الهروي : إنما أضاف الرضاب إلى البزاق ، لأن البزاق هو الريق السائل.
(٥) عن اللسان وبالأصل «من».
(٦) بالأصل «قلابًا» وما أثبتناه عن اللسان.
وعن أَبي عَمرو : رَضَبَتِ السَّمَاءُ وهَضَبَتْ ، ومَطَرٌ رَاضِبٌ أَي هاطِلٌ. ورَضَبَتِ الشَّاةُ : رَبَضَتْ ، قَلِيلَةٌ.
والمَرَاضِبُ : الأَرْيَاقُ العَذْبَةُ نَقَلَه الصاغانيّ.
[رطب] : الرَّطْبُ بالفَتْحِ ضِدُّ اليَابِسِ ، والرَّطْبُ مِنَ الغُصْنِ والرِّيشِ وغيرِه النَّاعِمُ ، رَطُبَ كَكَرُمَ وسَمِعَ الأُولى عنِ ابنِ الأَعْرَابِيِّ يَرْطُبُ رُطُوبَةً ورَطَابَةً وهذه عن الصاغانيّ فَهُو رَطْبٌ رَطِيبٌ ، والرَّطْبُ : كُلُّ عُودٍ رَطْبٍ. وغُصْنٌ رَطِيبٌ ، ورِيشٌ رَطِيبٌ ، أَيْ نَاعِمٌ ، وفي الحديث «مَنْ أَرَادَ أَنْ يَقْرَأَ القُرْآنَ رَطْباً» أَيْ لَيِّناً لا شِدَّةَ في صَوْتِ قارِئِه ، ونَقَلَ شيخُنا عن أَبي الرَّيْحَانِ في كتاب الجَمَاهِر : قولُهُم في اللُّؤْلؤ رَطْبٌ ، كِنَايَةٌ عَمَّا فيه من ماءِ الرَّوْنَقِ والبَهَاءِ ونَعْمَةِ البَشَرَةِ وتَمَامِ النَّقَاءِ ، لأَنَّ الرُّطُوبَةَ فَضْلٌ يَقوم (١) لِذَاتِ المَاءِ ، وهي تَنُوبُ عنه في الذِّكْرِ ، وليس نَعني (٢) بالرُّطُوبَةِ ضِدّ اليُبُوسَة وكذلك قولُهم : المَنْدَلُ الرَّطْبُ ، انتهى.
والرُّطْبُ بِضَمَّةٍ ، والرُّطُبُ بِضَمَّتَيْنِ : الرِّعْيُ بالكَسْرِ الأَخْضَرُ مِنَ البَقْلِ أَي مِنْ بُقُولِ الرَّبِيعِ ، وفي التهذيب : مِنَ البَقْلِ والشجر ، وهو اسْمٌ للجِنْسِ ، وقال الجوهَرِيّ : الرُّطْبُ بضَمٍّ فسُكُونٍ : الكَلأُ ، ومنه قولُ ذِي الرُّمَّةِ :
|
حَتَّى إِذَا مَعْمَعَانُ الصَّيْفِ هَبَّ لَه |
بِأَجَّةٍ نَشَّ عَنْهُ المَاءُ والرُّطُبُ |
وهُوَ مِثْلُ عُسْرٍ وعُسُرٍ ، وفي كِفاية المتحفظ : الرُّطُبُ بِضَمِّ الرَّاءِ : هُوَ مَا كَانَ غَضًّا منَ الكَلإِ ، والحَشِيشُ : ما يَبِسَ منه ، وقال البَكْرِيُّ في شرح أَمَالِي القالي : الرُّطْبُ بالضَّمِّ في النَّبَاتِ ، وفي سائِرِ الأَشْيَاءِ بِالفَتْحِ ، نقله شيخُنا أَوْ جَمَاعَةُ العُشْبِ الرَّطْبِ ، أَي الأَخْضَرِ قاله أَبُو حنيفَةَ وأَرْضٌ مُرْطِبَةٌ بالضَّمِّ أَي مُعْشِبَةٌ كَثِيرَتُهُ أَيِ الرُّطْبِ والعُشْبِ والكَلإِ ، وفي الحديث «أَنَّ امْرَأَةً قَالَتْ : يَا رَسُولَ اللهِ ، إِنَّا كَلٌّ عَلَى آبَائِنَا وأَبْنَائِنَا ، فَمَا يَحِلُّ لَنَا مِنْ أَمْوَالِهِمْ؟ فَقَالَ : الرَّطْبُ تَأْكُلْنَه وتُهْدِينَه» أَرَادَ مَا لَا يُدَّخَرُ وَلَا يَبْقَى كالفَوَاكِهِ والبُقُولِ ، وإِنَّمَا خَصَّ الرَّطْبَ لِأَنَّ خَطْبَهُ أَيْسَرُ ، والفَسَادَ إِليه أَسْرَعُ ، فَإِذا تُرِكَ ولَمْ يُؤكَلْ هَلَكَ ورُمِيَ ، بخِلَافِ اليَابِسِ إِذا رُفِعَ وادُّخِرَ فَوَقَعَتِ المُسَامَحَةُ في ذلك بتَرْكِ الاسْتِئْذَانِ ، وأَنْ يُجْرَى على العَادَةِ المُسْتَحْسَنَةِ فيهِ ، قال ابنُ الأَثِيرُ : وهذَا فيما بَيْنَ الآباءِ والأُمَّهَاتِ والأَبْنَاءِ دُونَ الأَزْوَاجِ والزَّوْجَاتِ ، فليسَ لأَحَدِهِمَا أَنْ يَفْعَلَ شَيْئاً إِلَّا بِإِذْنِ صاحِبِه.
والرُّطَبُ كَصُرَدٍ : نَضِيجُ البُسْرِ قَبْلَ أَنْ يُتْمِر وَاحِدَتُهُ بهَاءٍ ، قال سيبويه : ليْسَ رُطَبٌ بتَكْسِير رُطَبَةٍ ، وإِنَّمَا الرُّطَبُ كالتَّمْرِ مُذَكَّرَة يقولونَ : هَذَا الرُّطَبِ ، ولو كانَ تَكْسِيراً لأنَّثُوا ، وقال أَبو حَنيفة : الرُّطَبُ البُسْرُ (٣) إِذَا انْهَضَمَ فَلَانَ وحَلَا ، وفي الصحاح : الرُّطَبُ مِن التَّمْرِ : مَعْرُوف ، الوَاحِدَة : رُطَبَة ج أَيِ الرُّطَب أَرْطَابٌ (٤) ، والإِمَامُ الفَقِيهُ أَبُو القَاسِم (٥) أَحْمَدُ بنُ سَلامَةَ بنِ عُبَيد الله بن مَخْلَدِ بنِ الرُّطَبِيِّ البَجَلِيِّ الكَرْخِيّ (٦) مِنْ كِبَار الشَّافِعيَّةِ وُلِدَ في أَوَاخِرِ سَنَةِ سِتِّينَ وأَرْبَعِمائَةٍ ، وحَفِيدُهُ الإِمَامُ العَلّامَةُ الفَقِيهُ القَاضِي أَبُو إِسحاقَ وأَبُو المُظَفَّرِ إِبراهِيمُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ أَحْمَدَ وُلِدَ في رَمَضَانَ سنة ٥٤٢ وسَمِعَ الحديثَ من ابنِ الحسَينِ عَبْدِ الحَقِّ ابنِ عبدِ الخَالِقِ ، وأَبِي السَّعَادَاتِ نَصْرِ اللهِ بنِ عبدِ الرحمنِ ، وأَبِي الفَتْحِ بنِ البَطِرِ ، وتَفَقَّه على أَبِي طالبٍ غُلامِ بنِ الخَلِّ ، ذَكَرَه المُنْذِرِيُّ في التكملة ، وابن نُقْطَةَ في الإِكمال والخَيْضَرِيُّ في الطَّبَقَات ، مات في رمضان سنة ٦١٥ وابنُ أَخِيهِ مُحَمَّدُ بنُ عُبَيْدِ اللهِ الرُّطَبِيُّ ، حَدَّثَ عن أَبِي القَاسِمِ عَلِيِّ بنِ أَحْمَدَ بنِ مُحَمَّدِ بنِ عليِّ بنِ البُسْرِيِّ ، وأَمَّا جَدُّه أَحْمَدُ بنُ سَلَامَةَ فإِنَّه حَدَّثَ عن مُحَمَّدٍ وطَرَّادٍ ابنَي الزَّيْنَبِيِّ ، ومُحَمَّدِ بنِ عليِّ بنِ شُكْرَوَيْه ، ومُحَمَّد بنْ أَحْمَدَ بن مَاجَهْ الأَبْهَرِيّ وجَمَاعَةٍ ، وتَفَقَّه على أَبِي نَصْرِ بنِ الصَّبَّاغِ ، وأَبِي إِسحاقَ الشِّيرَازِيّ ، ثُمَّ رَحَلَ إِلى أَصْبَهَانَ ، وتَفَقَّه بها على مُحَمَّدِ بنِ ناشِبٍ الخُجَنْدِيّ ، وَرَجَعَ إِلى بَغْدَادَ ، وَوَلِيَ حِسْبَتَهَا ، وكانَ كَبِيرَ القَدْرِ حَسَنَ السَّمْتِ ذَا شَهَامَةٍ ، ذَكَرَه ابنُ السِّمْعَانِيِّ ، والخَيْضَرِيُّ ، ماتَ في رَجَبٍ ، سَنَةَ سَبْعٍ وعِشْرينَ وخَمْسِمائَةٍ.
ورَطَبَ الرُّطَبُ ورَطُبَ كَكَرُمَ وأَرْطَبَ ورَطَّبَ تَرْطِيباً : حَانَ أَوَانُ رُطَبِه ، وعنِ ابنِ الأَعْرَابِيّ : رَطَّبَتِ البُسْرَةُ وأَرْطَبَتْ
__________________
(١) بالأصل : «فصل مقدم» وما أثبتناه عن المطبوعة الكويتية.
(٢) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله نعني لعل الأحسن يعني بالبناء للمجهول لمناسبة تعبيره بقولهم».
(٣) عن اللسان ، وبالأصل «كالبسر».
(٤) في الصحاح : وجمع الرطَبِ أرطابٌ ورِطَابٌ مثل رُبَع ورِباع.
(٥) في العبر للذهبي : أبو العباس.
(٦) عن العبر (وفيات سنة ٥٢٧) وبالأصل «الكرجي».
فَهِيَ مُرَطِّبَةٌ ومُرْطِبَةٌ ، وتَمْرٌ رَطِيبٌ : مُرْطِبٌ ، وأَرْطَبَ البُسْرُ : صَارَ رُطَباً وأَرْطَبَ النَّخْلُ : حَانَ أَوَانُ رُطَبِهِ ، والقَوْمُ : أَرْطَبَ* نَخْلُهُمْ وصَارَ ما عَلَيْهِ رُطَباً ، قال أَبُو عَمْرٍو : إِذا بَلَغَ الرُّطَبُ اليَبِيسَ فَوُضِعَ في جِرَارٍ وصُبَّ عليهِ المَاءُ فذلك الرَّبِيطُ ، فإِنْ صُبَّ عليه الدِّبْسُ فهُوَ المُصَقَّرُ.
ورَطَبَ (١) الثَّوْبَ وغَيْرَه وأَرْطَبَه كلَاهُمَا بَلَّهُ ، كَرَطَّبَهُ قال ساعدةُ بن جُؤَيّة :
|
بِشَرَبَّةٍ دَمَثِ الكَثِيبِ بِدُورِهِ |
أَرْطَى يَعُوذُ بِهِ إِذَا ما يُرْطَبُ |
ورَطَبَ الدَّابَةَ رَطْباً ورُطُوباً : عَلَفَهَا رُطْبَةً بالفَتْحِ والضَّمِّ أَيْ فِصْفِصَةً نَفْسَهَا ج رِطَابٌ وقِيلَ : الرَّطْبَةُ : رَوْضَةُ الفِصْفِصَةِ ما دَامَتْ خَضْرَاءَ ، وفي الصحاح : الرَّطْبَةُ بالفَتْحِ : القَضْبُ (٢) خَاصَّةً مَا دَامَ طَرِيًّا (٣) رَطْباً ، تقولُ منه : رَطَبْتُ الفَرَسَ رَطْباً ورُطُوباً ، عن أَبي عُبَيْد ، ورَطَبَ القَوْمَ : أَطْعَمَهُمُ الرُّطَبَ ، كَرَطَّبَهُمْ تَرْطِيباً ، ومن سجعات الأَسَاس : مَنْ أَرْطَبَ نَخْلُهُ ولَمْ يُرَطِّبْ ، خَبُثَ فِعْلُهُ ولَمْ يَطِبْ.
ورَطِبَ الرَّجُلُ كَفَرِحَ : تَكَلَّمَ بما عِنْدَه مِنَ الصَّوَابِ والخَطَإِ.
ومن المجاز جَارِيَةٌ رَطْبَةٌ : رَخْصَةٌ ناعِمَةٌ ، وغُلَامٌ (٤) رَطْبٌ : فيهِ لِينُ النِّسَاءِ ، ومن المجاز : امْرَأَةٌ رَطْبَةٌ : فاجِرَةً.
ويقالُ لِلْمَرْأَةِ يَا رَطَابِ ، كَقَطَامِ : سَبٌّ لَهَا وفي شَتْمِهِمْ يَا ابْنَ الرَّطْبَةِ.
والمَرْطُوبُ مَنْ بِهِ رُطُوبَةٌ.
وَرَكِيَّةٌ مَرْطَبَةٌ بالفَتْحِ كمَرْحَلَة : عَذْبَةٌ بَيْنَ رَكَايَا أَمْلَاحٍ.
ومن المجاز : رَطُبَ لِسَانِي بِذِكْرِكَ وتَرَطَّبَ ، وما زِلْتُ أُرَطِّبُهُ بِهِ ، وهُوَ رَطِيبٌ بِهِ.
وأَرْطَبَانُ : مَوْلَى مُزَيْنَةَ ، مِن التَّابِعِينَ ، نَقَلْتُه مِنْ كِتَابِ الثِّقَاتِ لابنِ حِبَّانَ.
[رعب] : الرُّعْبُ بالضَّمِّ أَوْرَدَه الجوهريّ ، وابنُ القَطّاعِ ، والسَّرَقُسْطِيُّ وابنُ فارسٍ وبِضَمَّتَيْنِ هُمَا لُغَتَانِ ، الأَصْلُ الضَّمُّ والسُّكُونُ تَخْفِيفٌ ، وقيلَ بالعَكْسِ والضَّمُّ إِتْبَاعٌ ، وقِيلَ : الأَوَّلُ مَصْدَرٌ والثاني اسْمٌ ، وقِيلَ : كِلاهُمَا مصْدَرٌ ، وأَشَارَ شيخُنَا في شرح نَظْمِ الفَصِيحِ إِلى تَرْجِيحِ الضَّمِّ ، لأَنَّهُ أَكْثَرُ في المَصَادِرِ دُونَ ما هُوَ بِضَمَّتَيْنِ : الفَزَعُ والخَوْفُ ، وقيلَ : هُوَ الخَوف الذي يَمْلأُ الصَّدْرَ والقَلْب ، أَشَار له الرَّاغِبُ والزمخشريُّ تَبَعاً لِأَبِي عَلِيٍّ وابنِ جِنِّي ، وقيل إِنَّ الرُّعْبَ : أَشَدُّ الخَوْفِ ، رَعَبَهُ كَمَنَعَهُ يَرْعَبُهُ رُعْباً ورُعُباً خَوَّفَهُ ، فَهُوَ مَرْعُوبٌ وَرَعِيبٌ وَلَا تَقُلْ : أَرْعَبَهُ ، قالَه ابنُ الأَعرابِيّ في نوادِرِه ، وثعلبٌ في الفَصِيحِ ، وإِيَّاهُمَا تَبعَ الجوهريُّ وكَفَى بهما قُدْوَةً ، وحَكَى ابنُ طَلْحَةَ الإِشْبِيلِيُّ ، وابنُ هِشَامٍ اللَّخْمِيُّ والفَيُّومِيّ في المصباح جَوَازَه ، على ما حكاه شيخُنا كَرَعَّبَهُ تَرْعِيباً (٥) وتَرْعَاباً بالفَتْحِ فَرَعَبَ كَمَنَع رُعْباً بالضَّمِّ ورُعُباً (٦) بِضَمَّتَيْنِ ، نقله مَكِّيُّ في شرح الفصيح ، وارْتَعَبَ ، فَهُوَ مُرَعَّبٌ ومُرْتَعِبٌ أَي فَزِعٌ ، ورَعُبَ كَكَرُمَ في رِوَايَةِ الأَصِيلِيِّ في حديث بَدْءِ الوَحْيِ ، ورُعِبَ كَعُنِيَ ، حَكَاهَا ابنُ السكّيت ، وحكاهما عِيَاضٌ في المشارِق ، وابنْ قَرقُول في المَطَالِع ، وقال أَبُو جَعْفَرٍ اللَّبْلِيُّ : رَعَبْتُهُ أَيْ أَخَفْتُه وأَفْزَعْتُه ، وفي الحديث «نُصِرْتُ بالرُّعْبِ مَسِيرَةَ شَهْرٍ».
والتِّرْعَابَةُ ، بالكَسْرِ : الفَرُوقَةُ من كلِّ شيءٍ ، والذي في الصحاح والمُجْمَل بغيرِ هاءٍ ، ومن سجعات الأَساس : هُوَ فِي السَّلْمِ تِلْعَابَة ، وفي الحَرْب تِرْعَابَة.
ومن المجاز رَعَبَهُ أَي الحَوْضَ كَمَنَعَهُ يَرْعَبُهُ رَعْباً : مَلأَهُ ، ورَعَبَ السَّيْلُ الوَادِيَ يَرْعَبُهُ : مَلأَهُ ، وهو مِنْهُ ، وسَيْلٌ رَاعِبٌ : يَمْلأُ الوَادِيَ ، قال مُلَيْحُ بنُ الحَكَمِ الهُذَلِيُّ :
|
بِذِي هَيْدَبٍ أَيْمَا الرُّبَا تَحْتَ وَدْقِهِ |
فَتَرْوَى وأَيْمَا كُلَّ وَادٍ فَيَرْعَبُ(٧) |
وقَرَأْتُ في أَشْعَارِ الهذليين لأَبي ذُؤيب لما نَزَل على سادِنِ العُزَّى :
__________________
(٨) (*) بالقاموس : ارْطبَتْ.
(١) في اللسان : رطّب.
(٢) القضب وهو المسمى في مصر بالبرسيم الحجازي ، قاله نصر.
(٣) طرياً سقطت من الصحاح ، ومثبتة في اللسان عن الصحاح.
(٤) في الأساس : ورجلٌ.
(٥) عن القاموس ، وبالأصل «ترعبا».
(٦) بالأصل «ورعيباً».
(٧) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله أيما لغة في أما قال الشاعر :
|
رأت رجلاً أيما إذا الشمس عارضت |
فيضحى وأيما بالعشى فيخصر |
|
يُقاتلُ جُوعَهُمْ بِمُكَلَّلَاتٍ |
مِنَ الفُرْنِيِّ يَرْعَبُهَا الجَمِيلُ |
قال أَبُو مهر (١) : مُكَلَّلاتٌ : جِفَانٌ قد كُلِّلَتْ بالشَّحْمِ ، يَرْعَبُهَا : يَمْلَؤُهَا ، يقال : أَصَابَهُمْ مَطَرٌ رَاعِبٌ ، والجَمِيلُ : الشَّحْمُ والوَدَكُ ، وفي لسان العَرَب : رَعَبَ فِعْلٌ مُتَعَدٍّ وغَيْرُ مُتَعَدٍّ ، تقولُ : رَعَبَ الوَادِي فَهُوَ رَاعِبٌ إِذَا امْتَلأَ بالمَاءِ ، وَرَعَبَ السَّيْلُ الوَادِيَ إِذَا مَلأَهُ مِثْلُ قَوْلِهِم : نَقَصَ الشَّيْءُ ونَقَصْتُه ، فمَنْ رَوَاهُ : فَيَرْعَبُ فمَعْنَاهُ فَيَمْتَلِئُ ، ومَنْ رَوَى فَيُرْعَبُ بالضَّمِّ فمَعْنَاهُ فيُمْلأُ ، وقد رُوِيَ بِنَصْبِ «كُلّ» علَى أَنْ يكونَ مفعولاً مقدَّماً ليَرْعَبُ أَيْ أَمَّا كلَّ وَادٍ فَيَرْعَبُ ، وفي يَرْعَبُ (٢) ضَمِيرُ السَّيْلِ أَو المَطَرِ (٣).
ورَعَبَتِ (٤) الحَمَامَةُ : رَفَعَتْ هَدِيلَهَا وشَدَّتْهُ : ورَعَبَ السَّنَامَ وغَيْرَهُ يَرْعَبُه : قَطَعَه كَرعَّبَهُ تَرْعِيباً فيهِمَا ، والتِّرْعِيبَةُ بالكَسْرِ : القِطْعَةُ مِنْهُ والسَّنَامُ المُرَعَّبُ : المُقَطَّع ج تِرْعِيبٌ وقِيلَ : التِّرْعِيبُ : السَّنامُ المُقَطَّعُ شَطَائِبَ مُسْتَطِيلَةً ، وهو اسمٌ لا مصدَرٌ ، وحكى سيبويه : التَّرْعِيبَ في (٥) التَّرْعِيبِ عَلَى الإِتْبَاعِ ولم يَحْفِلْ بِالسَّاكِنِ ، لأَنه حاجِزٌ غيرُ حَصِينٍ ، قال شيخُنا : وصرَّح الشيخُ أَبو حيّانَ بأَنَّ التاءَ في التَّرْعِيبِ زائدةٌ ، وهو قِطَعُ السَّنَامِ ، ومنهم من يَكْسِرُ إِتْبَاعاً قال :
|
كأَنَّ تَطَلُّعَ التَّرْعِيب فِيهَا |
عَذَارَى يَطَّلِعْنَ إِلى عَذَارَى |
قال : ودَلِيلُ الزِّيَادَةِ فَقْدُ فَعْلِيلٍ بالفَتْحِ ، قال : ثُمَّ قَوْلُ أَبِي حَيَّانَ : وهُوَ قِطَعٌ ، صريحٌ في أَنَّه اسْمُ جِنْسٍ جَمْعِيّ كنظائره ، فإِطلاقُ الجمعِ عليه إِنَّمَا هو مجازٌ ، انتهى ، وقال شَمرٌ : تَرْعِيبُهُ : ارْتِجَاجُهُ ، وسِمَنُه ، وغِلَظُه ، كأَنَّه يَرْتَجُّ مِنْ سِمَنِه كالرُّعْبُوبَةِ في معناه ، يقال : أَطْعَمَنَا رُعْبُوبَةً مِنْ سَمَامٍ وهو الرُّعْبَبُ أَيْضاً.
وجارِيَةٌ رُعْبُوبَةٌ ورُعْبُوبٌ بضمِّهما لِفَقْدِ فَعْلُولٍ بالفَتْحِ ، ورِعْبِيبٌ بالكَسْرِ الأَخِيرَةُ عن السِّيرَافِيّ : شَطْبَةٌ تَارَّةٌ ، أَوْ بَيْضَاءُ حَسَنَةٌ رَطْبَة حُلْوَةٌ وقيلَ : هي البَيْضَاءُ فَقطْ ، وأَنْشَدَ الليثُ :
|
ثُمَّ ظَلِلْنَا في شِوَاءٍ رُعْبَبُهْ |
مُلَهْوَجٍ مِثْلِ الكُشَى نُكَشِّبُهْ |
والرُّعْبُوبَةُ : الطَّوِيلَةُ ، عن ابنِ الأَعْرَابِيّ ، والجَمْعُ : الرَّعَابِيبُ ، قال حُمَيْدٌ الأَرْقَطُ :
|
رَعَابِيبُ بِيضٌ لَا قِصَارٌ زَعَانِفٌ |
وَلَا قَمِعَاتٌ حُسْنُهُنَّ قَرِيبُ |
أَي لا تَسْتَحْسِنُهَا إِذَا بَعُدَت عَنْكَ وإِنَّمَا تَسْتَحْسِنُهَا عندَ التأَمُّل لِدَمَامَةِ قَامَتِهَا ، أَوْ بَيْضَاءُ نَاعِمَةٌ قاله اللِّحْيَانيّ والرُّعْبُوبَةُ والرُّعْبُوبُ مِنَ النُّوقِ : طَيَّاشَةٌ خَفِيفَةٌ ، قال عَبِيدُ ابنُ الأَبرَصِ :
|
إِذَا حَرَّكَتْهَا السَّاقُ قُلْتَ : نَعَامَةٌ |
وإِنْ زُجِرَتْ يَوْماً فَلَيْسَتْ بِرُعْبُوبِ |
والرَّعْبُ : الرُّقْيَةُ مِنَ السِّحْرِ وغَيْرِه رَعَبَ الرَّاقِي يَرْعَبُ رَعْباً ، ورَجُلٌ رَعَّابٌ : رَقَّاءٌ ، مِنْ ذَلكَ والرَّعْبُ : الوَعِيدُ يقال : إِنَّهُ لَشَدِيدُ الرَّعْبِ ، قال رُؤبة :
وَلَا أُجِيبُ الرَّعْبَ إِنْ دُعِيتُ
ويُرْوَى : «إِنْ رُقِيتُ» أَيْ خُدِعْتُ بالوَعِيدِ لَمْ أَنْقَدْ ولَم أَخَفْ ، والرَّعْبُ : كَلَامٌ تَسْجَعُ به العَرَب ، والفعْلُ مِنْ كُلٍّ مِنَ الثَّلَاثَةِ رَعَبَ كَمَنَعَ ، وَهُوَ رَاعِبٌ ورَعَّابٌ.
والرُّعْبُ بالضَّمِّ : الرُّعْظُ ، نقله الصاغانيّ ج رِعَبَةٌ كقِرَدَةٍ ، ورَعَبَهُ : كَسَرَ رُعْبَهُ أَي خَوْفَهُ.
وَرَعَّبَهُ تَرْعِيباً (٦) : أَصْلَحَ رُعْبَهُ.
والرَّعِيبُ كأَمِيرٍ : السَّمِينُ يَقْطُرُ دَسَماً ، ويقالُ : سَنَامٌ رَعِيبٌ أَيْ مُمْتَلِئ سَمِينٌ ، كالمُرَعْبِبِ ، للفَاعِلِ.
والمَرْعَبَةُ كَمَرْحَلَةٍ : القَفْزَةُ (٧) المُخِيفَةُ ، وهو أَنْ يَثِبَ أَحَدٌ فَيَقْعُدَ عِنْدَكَ بِجَنْبِكَ وأَنْتَ عَنْه غافِلٌ فتَفْزَعَ.
__________________
(١) كذا ، ولعله «أبو عمرو».
(٢) عن اللسان ، وفي الأصل : يروى.
(٣) في اللسان : «السيل والمطر».
(٤) في اللسان : رَعَّبَت.
(٥) عن اللسان ، وبالأصل «والترعيب».
(٦) في المطبوعة الكويتية : ورعّبة تصحيف.
(٧) في القاموس : «القفرة» ومثله في اللسان. وبهامش المطبوعة المصرية : «قوله القفزة هذا هو الصواب وما وقع في المتن المطبوع القفزة فهو تحريف».
والرُّعْبُوبُ بالضَّمِّ الضَّعِيفُ الجَبَانُ.
ومن المجاز : رَجُلٌ رَعِيبُ العَيْنِ ومَرْعُوبُهَا : جَبَانٌ لَا (١) يُبْصِرُ شَيْئاً إِلَّا فَزِعَ.
والرُّعْبُوبَةُ بِهَاءٍ : أَصْلُ الطَّلْعَةِ ، كالرُّعْبَبِ ، كجُنْدَبٍ (٢).
والأَرْعَبُ : القَصِيرُ وهُوَ الرَّعيبُ أَيضاً ، وجَمْعُهُ رُعُبٌ ورُعْبٌ قالت امرأَةٌ :
|
إِنّي لأَهْوَى الأَطْوَلِينَ الغُلْبَا |
وأُبْغضُ المُشَيَّئينَ الرُّعْبا |
وَرَاعِبٌ : أَرْضٌ منها الحَمَامُ الرَّاعِبِيَّةُ قال شيخُنا : هذه الأَرْضُ غيرُ معروفةٍ ولم يذكرها البَكْرِيّ ولا صاحب المراصد على كثرة غرائبه ، والذي في المجمل وغيره من مصنّفات القُدَمَاءِ : الحَمَامَةُ الرَّاعِبِيَّةُ تُرَعِّبُ في صَوْتِهَا تَرْعِيباً ، وذلك قُوَّةُ (٣) صَوْتهَا ، قلتُ : وهو الصوابُ ، انتهى.
قلت : ومثلُه في لسان العرب ، فإِنه قال : الرَّاعِبِيُّ جِنْسٌ مِنَ الحَمام (٤) جاءَ على لَفْظِ النَّسَبِ ، وليس به ، وقيلَ : هو نَسَبٌ إِلى مَوْضِعٍ لا أَعْرِفُ صِيغَةَ اسْمِهِ ، وفي الأَساس : ومن المجاز : حَمَامٌ رَاعِبِيٌّ : شَدِيدُ الصَّوْتِ قَوِيُّهُ في تَطْرِيبِه يَرُوعُ بصَوْتِه أَو يملأُ به مَجارِيَه (٥) ، وحَمَامٌ له تَطْرِيبٌ وتَرْعِيبٌ : هَدِيرٌ شَدِيدٌ.
والرَّعْبَاءُ : ع ، عنِ ابنِ دُريد ، ولَيْسَ بِثَبَتٍ.
وأَرْعَبُ : مَوْضِعٌ في قول الشاعر :
|
أَتَعْرِفُ أَطْلَالاً بِمَيْسَرَةِ اللِّوَى |
إِلى أَرْعَبٍ قَدْ حَالَفَتْكَ بِهِ الصَّبَا |
كذا في المعجم.
وسُلَيْمَانُ بن يَلبانَ الرَّعْبَائِيُّ بالفَتح : شاعِرٌ في زَمَن النَّاصِرِ بنِ العَزِيزِ.
[رعبلب] : الرَّعْبَلِيبُ كزَنْجَبِيلٍ أَهمله الجوهريّ وصاحبُ اللسانِ وقال شَمِرٌ : هِي المَرْأَةُ المُلَاطِفَةُ لِزَوْجِهَا ، وأَنشد للكميت يَصِفُ ذِئْباً :
|
يَرَانِي في اللِّمَامِ لَهُ صَدِيقاً |
وشَادِنَةُ العَسَابِرِ رَعْبَلِيبُ |
شَادِنَةُ العَسَابِرِ : أَوْلَادُهَا وقال غيرُه : الرَّعْبَلِيبُ : هو الذي يُمَزِّقُ ما قَدَرَ عَلَيْهِ مِنَ الثِّيَابِ وغيرِها من رَعْبَلْتُ الجِلْدَ إِذا مَزَّقْتَه ، فَعَلَى هَذَا الباءُ زائدةٌ ، وقد ذُكِرَ أَيضاً في حَرْفِ اللامِ لهذِه العِلَّةِ ، كَمَا قالَهُ الصاغانيّ.
[رغب] : رَغِبَ فيهِ ، كَسِمعَ يَرْغَبُ رَغْباً بالفَتْحِ ويُضَمُّ ورَغْبَةً ورَغْبَى على قياسِ سَكْرَى ، ورَغَباً بالتَّحْرِيكِ.
أَرادَهُ ، كارْتَغَبَ فيه ، ورَغِبَهُ ، أَي مُتَعَدِّياً بنفسه ، كما في المصباح فهو رَاغِبٌ ومُرْتَغِبٌ.
ورَغِبَ عَنْهُ : تَرَكَهُ مُتَعَمِّداً وزَهِدَ فيه ، ولَمْ يُرِدْهُ.
ورَغِبَ إِلَيْهِ رَغْباً ورَغَباً مُحَرَّكَةً ورُغْباً بالضَّمِّ ورُغْبَى كَسَكَرَى ويُضَمُّ (٦) ، ورَغْباءَ كصحْرَاءَ ورَغَبُوتاً ورَغَبُوتَى ، ورَغَبَاناً ، مُحَرَّكَاتٍ ورَغْبَةً ورُغْبَةً بالضَّمِّ ، ويُحَرّكُ : ابْتَهَلَ ، أَوْ هُوَ الضَّرَاعَةُ والمَسْأَلَةُ وفي حديثِ الدُّعَاءِ «رَغْبَةً ورَهْبَةً إِليْك».
وَرَجُلٌ رَغَبُوتٌ مِنَ الرَّغْبَةِ وفي الحديث «أَنَّ أَسْمَاءَ بِنْتَ أَبي بَكْرٍ رضياللهعنهما قَالَتْ : أَتَتْنِي أُمِّي رَاغِبَةً فِي العَهْدِ الَّذِي كانَ بَيْنَ رَسُولِ الله صلىاللهعليهوسلم وبَيْنَ قُرَيْشٍ ، وهِي كَافِرَةٌ فَسَأَلَتْنِي ، فَسَأَلْتُ النَّبِيَّ صلىاللهعليهوسلم : أَصِلُهَا؟ (٧) قَال : نَعَمْ» قال الأَزْهَرِيّ : رَاغِبَةً أَيْ طَامِعَةً (٨) تَسْأَلُ شَيْئاً يقالُ : رَغِبْتُ إِلى فُلَانٍ في كَذَا وكَذَا أَي سأَلْتُهُ إِيَّاهُ ، وفي حديثٍ آخَرَ : «كَيْفَ أَنْتُمْ إِذَا مَرِجَ الدِّينُ وظَهَرَتِ الرَّغْبَةُ» أَي كَثُرَ السُّؤَال ، ومَعْنَى ظُهُورِ الرَّغْبَةِ : الحِرْصُ على الجَمْعِ مع مَنْعِ الحَقِّ ، رَغِبَ يَرْغَبُ رَغْبَةً إِذَا حَرَصَ على الشيْءِ وطَمِعَ فيهِ ، والرَّغْبَةُ : السؤَالُ والطَّلَبُ ، وأَرْغَبَهُ في الشيْءِ غَيْرُهُ وَرَغِبَ إِليه ورَغَّبَهُ تَرْغِيباً : أَعْطَاهُ ما رَغِبَ ، الأَخِيرَةُ عنِ ابنِ الأَعْرَابِيّ وأَنشد :
__________________
(١) الأساس : ما يبصر.
(٢) في إحدى نسخ القاموس : «كجُرْشَعٍ.
(٣) في المجمل : شدة.
(٤) بالأصل «اليمام» وأثبتنا ما في اللسان.
(٥) عن الأساس ، وبالأصل «محاذيه».
(٦) في نسخة ثانية من القاموس : ورَغبى ورُغبى بالضم.
(٧) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله أصلها كذا بخطه بحذف همزة الاستفهام وفي التكملة أأصلها بهمزتين».
(٨) كذا بالأصل والنهاية ، وفي اللسان : طائعة. تصحيف.
|
إِذَا مَالَتِ الدُّنْيَا عَلَى المَرْءِ رَغَّبَتْ |
إِلَيْهِ ومَالَ النَّاسُ حَيْثُ يَمِيلُ |
وَدَعَا اللهَ رَغْبَةً ورَهْبَةً ، عن ابن الأَعْرَابِيّ ، وفي التنزيل (يَدْعُونَنا رَغَباً وَرَهَباً) (١) ، ويجوزُ رُغْباً ورُهْباً ، قالَ الأَزْهرِيّ ، وَلَا نَعْلَمُ أَحَداً قَرَأَ بِهَا ، وقال يَعْقُوبُ : الرُّغْبَى والرَّغْبَى مِثْلُ النُّعْمَى والنَّعْمَى ، والرُّغْبَى والرَّغْبَاءُ بالمَدِّ مِنَ الرَّغْبَةِ كالنُّعْمَى والنَّعْمَاءِ مِنَ النِّعْمَةِ ، وأَصَبْتُ منه الرُّغْبَى أَيِ الرَّغْبَةَ الكَثِيرَةَ.
والرَّغِيبَةُ : الأَمْرُ المَرْغُوبُ فِيهِ يقالُ : إِنَّهُ لَوَهُوبٌ لكلّ رَغِيبَةٍ ، بهذا المعنى ، والرَّغِيبَةُ من العَطَاءِ : الكثِيرُ ، والجمعُ الرَّغَائِبُ ، قال النَّمِرُ بنُ تَوْلَبٍ :
|
لَا تَغْضَبَنَّ عَلَى امْرِئٍ في مَالِهِ |
وَعَلَى كَرَائِمِ صُلْبِ مَالِكَ فَاغْضَبِ |
|
|
وَمَتَى تُصِبْكَ خَصَاصَةٌ فَارْجُ الغِنَى |
وَإِلى الذِي يُعْطِي الرَّغَائِبَ فَارْغَبِ |
وَرَغِبَ بِنَفْسِهِ عَنْهُ ، بالكسْرِ ، أَي رَأَى لِنَفْسِهِ عَلَيْهِ فَضْلاً ، وفي الحديث «إِنِّي لأَرْغَبُ بِكَ عَنِ الأَذَانِ» يقالُ رَغِبتُ بِفُلانٍ عَنْ هَذَا [الأمر] (٢) ، إِذَا كَرِهْتَهُ [له] (٢) وزَهِدْتَ فيهِ ، كَذَا في النهاية ، وفي حديث ابنِ عُمَرَ «لَا تَدَعْ رَكَعَتيِ الفَجْرِ فَإِنَّ فِيهِمَا الرَّغائِبَ» قال الكلَابِيُّ : الرَّغَائِبُ : مَا يُرْغَبُ فيهِ مِنَ الثَّوَابِ العظيمِ ، يقالُ : رَغِيبَةٌ وَرَغَائِبُ ، وقال غيرهُ : هُوَ ما يَرْغَبُ فيهِ ذُو رَغَبِ النَّفْسِ ، ورَغَبُ النَّفْسِ : سَعَةُ الأَمَلِ ، وطَلَبُ الكثِيرِ ، ومِنْ ذَلِكَ : صَلَاةُ الرَّغَائِبِ ، واحِدَتُهَا : رَغِيبَةٌ ، ومن سَجَعَاتِ الأَسَاسِ : فُلانٌ يُفِيدُ الغَرَائِبَ ، ويُفِىءُ الرَّغَائِبَ ، وقالَ الوَاحِدِيُّ : رَغِبْتُ بنَفْسِي عنْ هَذا الأَمْرِ ، أَي تَرَفَّعْتُ.
والرُّغْبُ بالضَّمِّ وبضَمَّتَيْنِ : كَثْرَةُ الأَكْلِ ، وشِدَّةُ النَّهَمِ والشَّرَهِ ، وفي الحديث «الرُّغْبُ شُؤْمٌ» ومَعْنَاهُ الشَّرَهُ والنَّهْمَةُ والحِرْصُ على الدُّنْيَا والتَّبَقُّرُ فيهَا ، وقيلَ : سَعَةُ الأَمَلِ وطَلَبُ الكَثِيرِ ، وفِعْلُهُ رَغُبَ كَكَرُمَ رُغْباً وَرُغُباً فَهُوَ رَغِيبٌ ، كَأَمِيرٍ وفي التهذيب : رُغْبُ البَطْنِ : كَثْرَةُ الأَكْلِ ، وفي حديث مازِنٍ : وَكُنْت امْرَأً بالرُّغْبِ والخَمْرِ مُولَعاً أَي بِسَعَةِ (٣) البَطْنِ وكَثْرَةِ الأَكْلِ.
ويُرْوَى بالزَّايِ ، يَعْنِي الجِمَاعَ (٤).
وأَرْضُ رَغَابٌ ، كَسَحَابٍ ، ورُغُبٌ مِثْلُ جُنُبٍ : تَأْخُذُ المَاءَ الكَثِيرَ ولَا تَسِيلُ إِلَّا مِنْ مَطَرٍ كَثِيرٍ ، أَو لَيِّنَةٌ وَاسعَةٌ دَمِثَةٌ وقَدْ رَغُبَتْ رُغْباً ، والرَّغِيبُ : الواسِعُ الجَوْفِ ، ورَجُلٌ رَغِيبُ الجَوْفِ إِذا كانَ أَكُولاً ، وقال أَبو حنيفةَ : وَادٍ رَغِيبٌ : ضَخْمٌ كَثِيرُ الأَخْذِ لِلْمَاءِ وَاسعٌ ، وهو مجاز. ووادٍ زَهِيدٌ : قَلِيلُ الأَخْذِ ، كَرُغُبٍ بضَمَّتَيْنِ ، فِعْلُهُ رَغُبَ كَكَرُمَ يَرْغُبُ (٥) رَغَابَةً ورُغْباً بالضَّم وبِضَمَّتَيْنِ (٦) وَوَادٍ رُغُبٌ بِضَمَّتَيْنِ : وَاسِعٌ ، مجازٌ وطَرِيقٌ رَغِبٌ كَكَتِفٍ ، كذلكَ ، والجَمْعُ رُغُبٌ بضَمَّتَيْنِ ، قال الحُطَيْئة :
|
مُسْتَهْلِكُ الوِرْدِ كالأُسْتِيِّ قَدْ جَعَلتْ |
أَيْدِي المَطِيّ بهِ عَادِيَّةً رُغُبَا |
|
|
وتَرَاغَبَ المَكَانُ إِذَا اتَّسَعَ ، فهو |
مُتَرَاغِبٌ ، وحِمْلٌ رَغِيبٌ أَي ثَقِيلٌ |
، كَمُرْتَغِبٍ ، قال ساعدةُ بنُ جُؤَيَّةَ :
|
تَحَوَّبُ قَدْ تَرَى إِنِّي لَحِمْلٌ |
عَلَى مَا كَانَ مَرْتَغِبٌ ثَقِيلُ |
ومن المجاز : فَرَسٌ رَغِيبُ الشَّحوِ : واسِعُ الخَطْوِ كَثِيرُ الأَخْذِ مِنَ الأَرْضِ بِقَوَائِمِهِ والجَمْعُ رِغَابٌ ، وإِبِلٌ رِغَابٌ : كَثِيرَةُ الأَكْلِ ، قال لَبِيد :
|
وَيَوْماً مِنَ الدُّهْمِ الرِّغَابِ كَأَنَّهَا |
أَشَاءٌ دَنَا قِنْوَانُهُ أَوْ مَجَادِلُ |
ومن المجاز : قَوْلُهُمْ : أَرْغَبَ اللهُ قَدْرَكَ ، أَيْ وَسَّعَهُ وأَبْعَدَ خَطْوَهُ ، وفي الحديث «أَفْضَلُ الأَعْمَالِ مَنْحُ الرِّغَابِ» قال ابن الأَثير : هِي (٧) الوَاسِعَةُ الدَّرِّ الكثِيرَةُ النَّفْعِ ، جَمْعُ الرَّغِيبِ ، وهو الوَاسعُ ، جَوْفٌ رَغِيبٌ وَوَادٍ رَغِيبٌ ، وفي
__________________
(١) سورة الأنبياء الآية ٩٠.
(٢) زيادة عن النهاية.
(٣) عن النهاية ، وبالأصل «لسعة».
(٤) قال ابن الأثير : وفيه نظر.
(٥) في المطبوعة الكويتية : يَرْغُبَ تصحيف.
(٦) في نسخة ثانية من القاموس : ورُغْباً بالضم ورُغُباً بضمتين.
(٧) في النهاية : الرغاب : الإبل.
حديث حُذَيْفَةَ : «طَعْنَةٌ رَغِيبَةٌ» (١) أَيْ وَاسِعَةٌ (٢) ، وفي حَدِيث أَبِي الدَّرْدَاءِ «بِئسَ العَونُ عَلى الدِّينِ قَلْبٌ نَخِيبٌ (٣) وبَطْنٌ رَغِيبٌ» وفي حديث الحَجَّاجِ لَمَّا أَرَادَ قَتْلَ سَعِيدِ بنِ جُبَيْرٍ «ائْتُونِي بِسَيْفٍ رَغِيبٍ» أَيْ وَاسِعِ الحَدَّيْنِ يَأْخُذُ فِي ضَرْبَتِهِ كَثِيراً مِنَ المَضْرِبِ (٤).
والمُرْغِبُ كَمُحْسِنٍ مثل (٥) غَنِيٌّ ، عنِ ابنِ الأَعرابيّ وأَنشد :
|
أَلَا لا يَغُرَّنَّ امْرأً مِنْ سَوَامِهِ |
سَوَامُ أَخٍ دَانِي القَرَابَةِ مُرْغِبِ |
وعن شَمِرٍ : هو المُوسِرُ له مالٌ كثيرٌ رَغِيبٌ ، وهو مجازُ.
والمَرَاغِبُ : الأَطْمَاعُ ، والمَرَاغِبُ : المُضْطَرِبَاتُ لِلْمَعَاشِ.
والمِرْغَابُ بالكَسْرِ ضَبَطَهُ أَبُو عُبَيْدٍ في معجمه ، ولكنه في المراصد ما يَدُلُّ على أَنَّهُ مَفْتُوحٌ ، كما يُنبِئُ عنه إِطلاقُ المؤلّف ، وكما هو نصّ الصاغانيّ أَيضاً : ع قالُوا : كانت له غلَّةٌ كثيرةٌ يُرْغَبُ فيها ، أَقْطَعَه مُعاويةُ بنُ أَبي سُفيانَ كَابِسَ بنَ رَبيعَةَ لِشَبَهِهِ به صلىاللهعليهوسلم ، وسيذكر في ك ب س وقِيلَ : نَهْرٌ بالبَصْرَةِ ، كَذَا قاله شُرَّاح الشِّفَاءِ ونَهْرٌ بِمَرْوِ الشَّاهِجَانِ ، ومِرْغَابُ : ة من قُرَى مَالِينَ بِهَرَاةَ كذا ذكره الحافظُ ابنُ عَساكر في المعجم البُلْدَانِيّات (٦) وبالكَسْرِ : سَيْفُ مَالِكِ بنِ حمَارٍ وفي بعض النسخ جَمّاز بالجِيم والزاي (٧) والأَوّلُ أَصْوَبُ ومَرْغَبَانُ : قَريةٌ بِكِشّ (٨) منها أَبو عمرٍو أَحمد بن الحسن (٩) أَبي البحتري بن المَرْوَزِيّ ، مَرْوَزِيّ سَكَنَ مَرْغَبَانَ وحدَّثَ ، مات سنة ٤٣٥ وَمَرْغَابَيْنِ مُثَنًّى : ع بالبَصرة وفي التهذيب : اسمٌ موضوعٌ لنَهْرٍ بالبَصْرَة : والرُّغَابَى كَالرُّغَامَى : زِيَادَةُ الكَبِدِ.
وَرَغْبَاءُ : بِئرٌ مَعْرُوفَةٌ ، قال كُثَيِّرُ عَزَّة :
|
إِذَا وَرَدَتْ رَغْبَاءَ في يَوْمِ وِرْدِهَا |
قَلُوصِي (١٠) دَعَا إِعْطَاشَهُ وتَبَلَّدَا |
ورَاغِبٌ ورُغَيْبٌ ورَغْبَانُ : أَسْمَاءٌ.
وعَبْدُ العَظِيمِ بنُ حَبِيبِ بن رَغْبَانَ ، حدَّثَ عنِ الإِمَامِ أَبِي حَنِيفَةَ النُّعمَانِ بنِ ثَابِتٍ الكُوفِيّ قدسسره ، وطبقتِه ، وهو مَتْرُوكٌ وقال الدّارقُطْنِي : ليس بِثِقَةٍ ، وفَاتَهُ أَبُو الفَوَارِسِ عَبْدُ الغَفَّارِ بنُ أَحْمَدَ بنِ محمدِ بنِ عبدِ الصَّمَدِ بنِ حَبيبِ بنِ رَغْبَانَ الحِمْصِيُّ ، مُحَدِّثٌ ، قَدِمَ أَصْبَهَانَ سنة ٢٩٥ وعادَ إِلى حِمْصٍ.
وابنُ رَغْبَانَ مَوْلَى حَبِيبِ بنِ مَسْلَمَةَ الفِهْرِيّ ، من أَهلِ الشأْمِ ، صاحب المَسْجِدِ ببغدادَ.
وَمَرْغَبُون : ة بِبُخَارَى مِنْهَا أَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بنُ المُغِيرَةِ ، حَدَّثَ عنِ المُسَيِّبِ بنِ إِسْحَاقَ ، ويَحْيَى بنِ النَّضْرِ وغَيْرِهِمَا ، وعنه أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بنُ نوحِ بنِ طَريفٍ البُخَارِيُّ.
والرُّغْبَانَةُ بالضَّمِّ : سَعْدَانَةُ النَّعْلِ وهي عُقْدَة الشِّسْع (١١) التي تَلِي الأَرْضَ ، قال الصاغاني : وَوَقَعَ في المحيط بالزَّايِ والعَيْنِ المُهْمَلَةِ ، وهو تَصْحِيفٌ قَبِيحٌ ، وزَادَه قُبْحاً ذِكْرُه إِيَّاهَا في الرُّبَاعِيِّ.
والرَّغِيبُ كَأَمِيرِ : الوَاسِعُ الجَوْفِ مِنَ النَّاسِ وغَيْرِهِمْ يقال : حَوْضٌ رَغِيبٌ وسِقَاءٌ رَغِيبٌ ، وكُلُّ مَا اتَّسَعَ فَقَدْ رَغُبَ رُغْباً ، وجَمْعُ الرَّغِيبِ : رِغَابٌ ، وقد تَقَدَّمَ.
[رقب] : الرَّقِيبُ هُوَ اللهُ ، وهُوَ الحَافِظُ الذي لا يَغِيبُ عنه شيءٌ ، فَعِيلٌ بِمَعْنَى فَاعِلٍ ، وفي الحديث : «ارْقُبُوا مُحَمَّداً في أَهْلِ بَيْتِهِ» أَي احْفَظُوهُ فِيهِم ، وفي آخَرَ «مَا مِنْ
__________________
(١) في النهاية : ظعن بهم أبوبكر ظعنة رغيبة ، ثم ظعن بهم عمر كذلك.
(٢) زيد في النهاية : قال الحربي : هو إن شاء الله تسيير أبي بكر الناس إلى الشام وفتحه إياها ..
(٣) عن النهاية ، وبالأصل «تجيب».
(٤) النهاية : «المضروب» وفي اللسان فكالأصل.
(٥) بهامش المطبوعة المصرية : قوله مثل غني هو معنى قول المصنف الموسر» وفي اللسان : ميلٌ غنيٌ.
(٦) بهامش المطبوعة المصرية : «كذا بخطه» وفي معجم البلدان «مَرغاب» قرية من قرى هراة ثم من قرى مالين.
(٧) في القاموس : «جمّاز» وفي نسخة ثانية : حمار.
(٨) في اللباب «كِسّ».
(٩) عن اللباب ، وبالأصل «الحسين».
(١٠) عن اللسان ، وبالأصل «قلوص».
(١١) بالأصل «العقدة الشسعى» وما أثبتناه عن التكملة ، وبهامش المطبوعة المصرية : «قوله العقدة الشسعى كذا بخطه والذي في التكملة عقدة الشسع وهي ظاهرة.» وفي اللسان : العقدة التى تحت الشَسْع.
نَبِيٍّ إِلَّا أُعْطِيَ سَبْعَةَ نُجَبَاءَ رُقَبَاءَ أَي حَفَظَةً يكونونَ مَعَه ، والرَّقِيبُ : الحَفِيظُ ، والرَّقِيبُ : المُنْتَظِرُ ، ورَقِيبُ القَوْمِ : الحَارِسُ وهو الذي يُشْرِفُ على مَرْقَبَةٍ لِيَحْرُسَهُمْ ، والرَّقِيبُ : الحَارِسُ الحَافِظُ ، ورَقِيبُ الجَيْشِ : طَلِيعَتُهُمْ والرَّقِيبُ : أَمِينُ وفي بعض النسخ «مِن» أَصْحَابِ المَيْسِرِ قال كعب بن زُهَيْر :
|
لَهَا خَلْفَ أَذْنَابِهَا أَرْمَلٌ (١) |
مَكَانَ الرَّقِيبِ مِنَ اليَاسِرِينَا |
أَوْ رَقِيبُ القِدَاحِ هو الأَمِينُ عَلَى الضَّرِيبِ وقِيلَ : هو المُوَكَّلُ بِالضَّرِيبِ ، قاله الجوهريّ ، وهو الذي رَجَّحَه ابن ظَفَرٍ في شَرْح المَقَامَاتِ الحرِيرِيَّةِ ، ولا مُنَافَاةَ بين القَوْلَيْنِ ، قاله شيخُنا ، وقيل : الرَّقِيبُ : هو الرَّجُلُ الذي يَقُومُ خَلْفَ الحُرْضَةِ في المَيْسِرِ ، ومَعْنَاهُ كُلُّه سَوَاءٌ ، والجَمْعُ رُقَبَاءُ ، وفي التهذيب : ويقال : الرَّقِيبُ : اسْمُ السَّهْمِ الثَّالِثِ مِنْ قِدَاحِ المَيْسَرِ ، وأَنشد :
|
كَمَقَاعِدِ الرُّقَبَاءِ لِلضُّ |
رَبَاءِ أَيْدِيِهِمْ نَوَاهِدْ |
وفي حديث حَفْرِ زَمْزَمَ :
«فَغَارَ سَهْمُ اللهِ ذِي الرَّقِيبِ»
وهو مِن السِّهَامِ التي لَها نَصِيبٌ ، وهي سبعةٌ ، قال في المجمل : الرَّقِيبُ : السَّهْمُ الثَّالِثُ من السَّبْعَة التي لها أَنْصِبَاءُ ، وذكر شيخُنَا رحمهالله : قِدَاحُ المَيْسِرِ عَشَرَةٌ ، سَبْعَةٌ منها لها أَنصباءُ ، ولها (٢) ثلاثة إِنما جَعلوا لها للتكثير فَقَطْ وَلَا أَنْصِبَاءَ لها ، فَذَوَاتُ الأَنْصِبَاءِ أَوَّلُهَا : الفَذُّ وفيه فُرْضَةٌ وَاحِدَةٌ وله نَصِيبٌ وَاحِدْ ، والثاني التَّوْأَمُ ، وفيهِ فُرْضَتَانِ وله نَصِيبَانِ ، والرَّقِيبُ وفيه ثَلاثُ فُرَضٍ (٣) وله ثَلَاثَةُ أَنْصِبَاءَ ، والحِلْسُ وفيه أَرْبَعُ فُرَضٍ ، ثُمَّ النَّافِسُ وفيه خَمْسُ فُرَضٍ ، ثم المُسْبِلُ وفيه سِتُّ فُرَض ، ثم المُعَلَّى وهو أَعْلَاهَا ، وفيه سَبْعُ فُرَضٍ وله سَبْعَةُ أَنْصِبَاءَ. وأَمَّا التي لا سَهْمَ لَهَا : السَّفِيحُ والمَنِيحُ والوَغْدُ ، وأَنشدنا شيخنا ، قال : أَنشدنا أَبُو عَبْدِ الله محمدُ بن الشاذِلِيّ أَثْنَاءَ قِرَاءَةِ المَقَامَات الحرِيرِيَّةِ :
|
إِذَا قَسَمَ الهَوَى أَعْشَارَ قَلْبِي |
فَسَهْمَاكِ المُعَلَّى والرّقِيبُ |
وفيه تَوْرِيَةٌ غَرِيبَةٌ في التعبير بالسَّهْمَيْنِ ، وأَرَادَ بهما عَيْنَيْهَا ، والمُعَلَّى له سبعةُ أَنصباءَ ، والرَّقِيبُ له ثَلاثَة ، فلم يَبْقَ له من قَلْبِه شيءٌ ، بل اسْتَوْلَى عليه السَّهْمَانِ.
والرَّقِيبُ : نَجْمٌ مِنْ نُجُومِ المَطَرِ يُرَاقِبُ نَجْماً آخَرَ ، وإِنَّمَا قِيلَ لِلْعَيُّوقِ رَقيبُ الثُّرَيَّا تَشْبِيهاً بِرَقِيبِ المَيْسِرِ ، ولذلك قال أَبو ذُؤَيب :
|
فَوَرَدْنَ والعَيُّوقُ مَقْعَدَ رَابِئِ |
الضُّرَبَاءِ خَلْفَ النَّجْمِ لَا يَتَتَلَّعُ |
والرَّقِيبُ : فَرَسُ الزِّبْرِقَانِ بنِ بَدْرٍ كأَنَّه كانَ يُرَاقِبُ الخَيْلَ أَنْ تَسْبِقَه.
والرَّقِيبُ : ابنُ العَمِّ.
والرَّقِيبُ : ضَرْبٌ مِنَ الحَيَّاتِ ، كأَنَّهُ يَرْقُبُ مَنْ يَعَضُّ (٤) ، أَو حَيَّةٌ خَبِيثَةٌ ج رَقِيبَاتٌ وَرُقُبٌ بضَمَّتَيْنِ كذا في التهذيب.
والرَّقِيبُ : خَلَفُ الرَّجُلِ مِن وَلَدِه وعَشِيرَتِه ، ومن ذلك قولُهُم : نِعْمَ الرَّقِيبُ أَنْتَ لأَبِيكَ وسَلَفِكَ (٥) ، أَي نِعْمَ الخَلَفُ ، لِأَنَّه كالدَّبَرَانِ لِلثُّرَيَّا.
ومن المجاز : الرَّقيبُ : النجْمُ الذي في المَشْرِق يُرَاقِبُ الغَارِبَ أَوْ مَنَازِلُ القَمَرِ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهَا رَقِيبٌ لِصَاحِبِهِ كُلَّمَا طَلَعَ مِنْهَا وَاحِدٌ سَقَطَ آخَرُ مثْلُ الثُّرَيَّا رَقِيبُهَا الإِكْلِيلُ إِذَ طَلَعَتِ الثُّرَيَّا عِشَاءً غَابَ الإِكْلِيلُ ، وإِذا طَلَعَ الإِكليلُ عِشَاءً غَابَتِ الثُّرَيَّا ، ورَقِيبُ النَّجْمِ : الذي يَغِيبُ بِطُلُوعِه ، وأَنشد الفرّاءُ :
|
أَحَقّاً عِبَادَ اللهِ أَنْ لَسْتُ لَاقِياً |
بُثَيْنَةَ أَوْ يَلْقَى الثُّرَيَّا رَقِيبُهَا |
قال المُنْذِرِيُّ : سَمِعْتُ أَبَا الهَيْثَمِ يقولُ : الإِكْلِيلُ : رَأْسُ العَقْرَب ، ويُقَالُ : إِنَّ رَقِيبَ الثُّرَيَّا مِنَ الأَنْوَاءِ : الإِكْلِيلُ ، لأَنَّهُ
__________________
(١) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله أرمل كذا بخطه» وفي اللسان : «أزمل».
(٢) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله ولها ثلاثة كذا بخطه ولعله وثلاثة لا أنصباء لها إنما الخ ..».
(٣) في اللسان عن اللحياني : ثلاثة فروض.
(٤) عن اللسان ، وبالأصل «بغض».
(٥) في الأساس : وأسلافك.
لا يَطْلُعُ أَبَداً حتى تَغِيبَ ، كَمَا أَنَّ الغَفْرَ رَقِيبُ الشَّرَطَيْنِ ، والزُّبَانَانِ : رَقِيبُ البُطَيْنِ ، والشَّوْلَةُ رَقِيبُ الهَقْعَةِ ، والنَّعَائِمُ : رَقِيبُ الهَنْعَةِ ، والبَلْدَةُ ، رَقِيبُ الذِّرَاعِ وَلَا يَطْلُعُ أَحَدُهُمَا أَبَداً إِلَّا بِسُقُوطِ صاحِبِه وغَيْبُوبَتِه ، فَلَا يَلْقَى أَحَدُهمَا صَاحِبَهُ.
ورَقَبَهُ يَرْقُبُهُ رِقْبَةً ورِقْبَاناً بِكَسْرِهِمَا ورُقُوباً بالضَّمِّ ، ورَقَابَةً ورَقُوباً ورَقْبَةَ بفَتْحِهِنَّ : رَصَدَهُ وانْتَظَرَه ، كَتَرَقَّبَهُ وارْتَقَبَهُ والتَّرَقُّبُ : الانْتِظَارُ ، وكذلكَ الارْتِقَابُ ، وقولُه تَعَالَى (وَلَمْ تَرْقُبْ قَوْلِي) (١) معناهُ لَمْ تَنْتَظِرْ ، والتَّرَقُّبُ : تَوَقُّعُ شىْءٍ وتَنَظُّرُهُ.
ورَقَبَ الشَّىْءَ يَرْقُبُه : حَرَسَه ، كَرَاقَبَه مُرَاقَبَةً ورِقَاباً قَالَهُ ابنُ الأَعْرَابِيّ ، وأَنشد :
يُرَاقِبُ النَّجْمَ رِقَابَ الحُوتِ
يَصِفُ رَفِيقاً لهُ ، يقولُ : يَرْتَقِبُ النَّجْمَ حِرْصاً عَلَى الرَّحِيلِ كحِرْصِ الحُوتِ علَى المَاءِ ، وهو مجازٌ ، وكذلك قَوْلُهُم : بَاتَ يَرْقُبُ النُّجُومَ ويُرَاقِبُهَا ، كَيَرْعَاهَا ويُرَاعِيهَا.
ورَقَبَ فُلَاناً : جَعَلَ الحَبْلَ فِي رَقَبَتِهِ.
وارْتَقَبَ المَكَان : أَشْرَفَ عَلَيْهِ وعَلَا ، والمَرْقَبَةُ والمَرْقَبُ : مَوْضِعُهُ المُشرِفُ يَرْتَفعُ عليه الرَّقِيبُ ومَا أَوْفَيْت عَلَيْهِ مِن عَلَمٍ أَوْ رَابِيَةٍ لتَنْظُرَ من بُعْدٍ ، وعن شمر : المَرْقَبَةُ : هي المَنْظَرَةُ في رَأْسِ جَبَلٍ أَوْ حِصْنٍ ، وجَمْعُهُ مَرَاقِبُ ، وقال أَبو عَمْرٍو : المَرَاقِبُ : ما ارتَفَعَ مِن الأَرْضِ وأَنشد :
|
وَمَرْقَبَةٍ كالزُّجِّ أَشرَفْتُ (٢) رأْسَها |
أُقَلِّبُ طَرْفِي في فَضَاءٍ عَرِيضِ |
والرِّقْبَةُ بالكَسْرِ : التَّحَفُّظُ والفَرَقُ مُحَرَّكةً ، هو الفَزَعُ.
والرُّقْبَى كَبُشْرَى : أَنْ يُعْطِيَ الإِنْسَانُ إِنْسَاناً مِلْكاً كالدَّارِ والأَرْضِ ونَحْوِهِمَا فَأَيُّهُمَا ماتَ رَجَعَ الملْكُ لِوَرَثَتِهِ (٣) وهِي مِن المُرَاقَبَةِ ، سُمِّيَتْ بذلك لأَنَّ كُلَّ واحِدٍ منهما يُرَاقِبُ مَوْتَ صاحِبِه أَو الرُّقْبَى : أَنْ يَجْعَلَهُ أَي المَنْزِلَ لِفُلَانٍ يَسْكُنُهُ ، فَإِنْ ماتَ فَفُلَانٌ يَسْكُنُهُ ، فكُلُّ واحِدٍ منهما يَرْقُبُ موتَ صاحبِه وقَدْ أَرْقَبَه الرُّقْبَى ، وقال اللِّحْيَانُّي : أَرْقَبَه الدَّارَ : جَعَلَهَا له رُقْبَى ولِعَقبِه بعدَه بمنزلة الوَقْفِ وفي الصحاح : أَرْقَبْتُه دَاراً أَوْ أَرْضاً : إِذا أَعْطَيْتَهُ إِيَّاهَا فكانَتْ للباقِي مِنْكُمَا وقلتَ : إِن مِتُّ قَبْلَكَ فهي لك وإِنْ مِتَّ قَبْلِي فهي لي ، والاسْمُ [منه] (٤) الرُّقْبَى.
قلت : وهِيَ لَيْسَتْ بِهِبَةٍ عندَ إِمَامِنَا الأَعْظَمِ أَبِي حَنِيفَةَ ومُحَمَّدٍ ، وقال أَبُو يُوسُفَ : هي هِبَةٌ ، كالعُمْرَى ، ولم يَقُلْ به أَحَدٌ من فُقَهَاءِ العِرَاقِ ، قال شيخُنَا : وأَمَّا أَصحابُنَا المَالِكِيَّةُ فإِنهم يَمْنَعُونَهَا مُطْلَقاً. وقال أبو عبيد : أَصْلُ الرُّقْبَى مِن المُرَاقَبَةِ ، ومثلُه قولُ ابن الأَثير ، ويقالُ : أَرْقَبْتُ فلاناً دَاراً ، فهو مُرْقَبٌ ، وأَنَا مُرْقِبٌ ، والرَّقُّوبُ كَصَبُورٍ مِن النِّساءِ : المَرْأَةُ التي تُرَاقِبُ مَوْتَ بَعْلِهَا لِيَمُوتَ فَتَرِثَه ومِن الإِبلِ : النَّاقَةُ التي لَا تَدْنُو إِلى الحَوْضِ مِنَ الزِّحَامِ وذلك لِكَرَمِها ، سُمِّيَتْ بذلك لأَنَّهَا تَرْقُبُ الإِبلَ فإِذا فَرَغَتْ مِنْ شُرْبِهَا (٥) شَرِبَتْ هِي ، ومن المجاز : الرَّقُوبُ من الإِبلِ والنساءِ : التي لا يَبْقَى أَي لا يَعِيشُ لهَا وَلَدٌ قال عَبِيدٌ :
كَأَنَّهَا شَيْخَةٌ رَقُوبُ.
أَو التي مَاتَ وَلَدُهَا ، وكذلك الرَّجُلُ ، قال الشاعر :
|
فَلمْ يَرَ خَلْقٌ قَبْلَنَا مِثْلَ أُمِّنَا |
وَلَا كَأَبِينَا عَاشَ وهْوَ رَقُوبُ |
وقال ابنُ الأَثيرِ : الرَّقُوبُ في اللُّغَةِ لِلرَّجُلِ (٦) والمَرْأَةِ إِذَا لَمْ يَعِشْ لَهُمَا وَلَدٌ ، لِأَنَّهُ يَرْقُبُ مَوْتَهُ ويَرْصُدُهُ خَوْفاً عليه ، ومِن الأَمْثَالِ «وَرِثْتُهُ عَنْ عَمَّةٍ رَقُوبٍ» قال المَيْدَانِيُّ : الرَّقُوبُ مَنْ لَا يَعِيشُ لَهَا وَلَدٌ فهي أَرْأَفُ بابْنِ أَخِيهَا ، وفي الحَدِيثِ أَنَّه قَالَ : مَا تَعُدُّونَ فِيكم الرَّقُوبَ؟ قَالوا : الَّذِي لَا يَبْقَى لَهُ وَلَدٌ ، قَالَ : «بَلِ الرَّقُوبُ الَّذِي لَمْ يُقَدِّمْ مِنْ وَلَدِهِ شَيْئاً» ، قال أَبُو عُبَيْدِ : وكذلك مَعْنَاهُ في كَلَامِهِم ، إِنَّمَا هُوَ عَلَى فَقْدِ الأَوْلَادِ ، قال صَخْرُ الغَيِّ :
__________________
(١) سورة طه الآية ٩٤.
(٢) عن الديوان ، وبالأصل «أشرف».
(٣) في اللسان : رجع ذلك المال إلى ورثته.
(٤) زيادة عن الصحاح.
(٥) اللسان : «فرغن من شربهن.» وفي المقاييس : والرقوب : الناقة الخبيثة النفس التي لا تكاد تشرب مع سائر الإبل ترقب متى تنصرف الإبل عن الماء.
(٦) في النهاية : الرجل والمرأة.
|
فَمَا إِنْ وَجْدُ مِقْلَاتٍ رَقُوبٍ |
بِوَاحِدِهَا إِذَا يَغْزُو تُضِيفُ (١) |
قال : وهذا نحوْ قولِ (٢) الآخَر : إِنَّ المَحْرُوبَ مَنْ حُرِبَ دِينَهُ ، ولَيْسَ هَذَا أَن يَكُونَ مَنْ سُلِبَ مَالَه ليسَ بمَحْرُوبٍ (٣).
وأُمُّ الرَّقُوبِ مِنْ كُنَى الدَّاهِيَةِ.
والرَّقَبَةُ ، مُحَرَّكَةً : العُنُقُ أَوْ أَعْلَاهُ أَوْ أَصْلُ مُؤَخَّرِهِ ويُوجَدُ في بَعْضِ الأُمَّهَاتِ أَوْ مُؤَخَّر أَصْلِهِ ج رِقَابٌ وَرَقَبٌ مُحَرَّكَةً وأَرْقُبٌ على طَرْحِ الزَّائِدِ ، حَكَاهُ ابنُ الأَعْرَابِيّ ، ورَقَبَاتٌ.
والرَّقَبَةُ المَمْلُوكُ ، وأَعْتَقَ رَقَبَةً أَي نَسَمَةً ، وفَكَّ رَقَبَةً : أَطْلَقَ أَسيراً ، سُمِّيت الجُمْلَةُ باسْمِ العُضْوِ لِشَرَفِهَا ، وفي التنزيل (وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقابِ) (٤) إِنهم المُكَاتَبُونَ ، كذا في التهذيب ، وفي حديث قَسْمِ الصَّدَقَاتِ (وَفِي الرِّقابِ) يريدُ المُكَاتَبِينَ مِن العَبيدِ يُعْطَوْنَ نَصِيباً مِن الزَّكَاةِ يَفكُّونَ به رِقَابَهُمْ ويَدْفَعُونَه إِلى مَوَالِيهِم ، وعن الليثِ : يُقَالُ : أَعْتَقَ الله رَقَبَتَهُ ، وَلَا يُقَالُ : أَعْتَقَ اللهُ عُنُقَهُ ، وفي الأَسَاس : ومن المجاز : أَعْتَقَ اللهُ رَقَبَتَهُ ، وأَوْصَى بِمَالِهِ في الرِّقَابِ ، وقال ابنُ الأَثِيرِ : وقد تَكَرَّرَتِ الأَحاديثُ في ذِكْرِ الرَّقَبَةِ وعِتْقِهَا وتَحْرِيرِهَا وفَكِّهَا ، وهي في الأَصْلِ : العُنُقُ ، فجُعِلَتْ كِنَايَةً عن جَمِيعِ ذَاتِ الإِنْسَانِ ، تَسْمِيَةً للشَّيْءِ (٥) بِبَعْضِه ، فَإِذا قالَ : أَعْتِقْ (٦) رقَبَةً ، فكأَنَّه قال أَعْتِقْ (٦) عَبْداً أَو أَمَةً ، ومنه قَوْلُهُم : ذَنْبُهُ في رَقَبَتِه ، وفي حديث ابن سِيرينَ «لَنَا رِقَابُ الأَرْضِ» أَي نَفْسُ الأَرْضِ ، يَعْنِي ما كان من أَرْضِ الخَرَاجِ فهو للمُسْلِمِينَ ليس لأَصحابِه الذين كانوا فيه قَبْلَ الإِسلام شيْءٌ لأَنها فُتِحَتْ عَنْوَةً ، وفي حديث بِلالٍ «والرَّكَائِب المُنَاخَة ، لَكَ رِقَابُهُنَّ وَمَا عَلَيْهِنَّ» أَيْ ذَواتُهُنَّ وأَحْمَالُهُنَّ.
ومِنَ المجازِ قَوْلُهُم : مَنْ أَنْتُمْ يَا رِقَابَ المَزَاوِدِ؟ أَيْ يَا عَجَمُ ، والعَرَبُ تُلَقِّبُ العَجَمَ بِرِقَابِ المَزَاوِدِ ، لأَنَّهُمْ حُمْرٌ.
ورَقَبَةُ : اسْمٌ والنِّسْبَةُ إِليه رَقَبَاوِيٌّ ، قال سيبويهِ : إنْ سَمَّيْتَ بِرَقَبَة لَمْ تُضِفْ إِليه إِلَّا عَلَى القِياسِ.
ورَقَبَةُ : مَوْلَى جَعْدَةَ ، تَابِعِيٌّ عن أَبي هريرةَ ، ورَقَبَةُ بنُ مَصْقَلَةَ بنِ رَقَبَةَ بنِ عبدِ الله بنِ خَوْتَعَةَ بنِ صَبرَةَ تَابِعُ التابِع وأَخُوهُ كَرِبُ بنُ مَصْقَلَةَ ، كَانَ خَطِيباً كأَبِيهِ في زَمَنِ الحَجَّاجِ ، وفي حاشية الإِكمال : رَوَى رَقَبَةُ عن أَنَسِ بنِ مالكٍ فيما قِيلَ ، وثَابِتٍ البُنَانِيِّ وأَبِيهِ مَصْقَلَةَ ، وعنه أَشْعَثُ بنُ سَعِيدٍ السَّمَّانُ وغيرُهُ ، رَوَى له التِّرْمِذِيُّ وَمَلِيحُ بنُ رَقَبَةَ مُحَدِّثٌ شَيْخٌ لِمَخْلَدٍ الباقرْحيّ ، وَفَاته عَبْدُ الله بنُ رَقَبَةَ العَبْدِيُّ ، قُتِلَ يَوْمَ الجَمَلِ.
والأَرْقَبُ : الأَسَدُ ، لِغِلَظِ رَقَبَتِه ، والأَرْقَبُ : الغَلِيظُ الرَّقَبَةِ ، هو أَرْقَبُ بَيِّنُ الرَّقَبَةِ كالرَّقَبَانِيّ على غيرِ قياسِ ، وقال سيبويه : هُوَ من نادِرِ مَعْدُولِ النَّسَبِ والرَّقَبَانِ ، مُحَرَّكَتَيْن قال ابنُ دُريدٍ : يقال : رَجُلٌ رَقَبَانِيٌّ ، ويقالُ لِلْمَرْأَةِ : رَقْبَاءُ ، لَا رَقَبَانِيَّةٌ ، ولا يُنْعَتُ (٧) به الحُرَّةُ والاسْمُ الرَّقَبُ مُحَرَّكَةً هو غِلَظُ الرَّقَبَةِ ، رَقِبَ رَقَباً.
وذُو الرُّقَيْبَةِ كَجُهَيْنَةَ : أَحَدُ شُعَرَاءِ العَرَبِ وهو لَقَبُ مَالِكٍ القُشَيْرِيِّ لأَنَّه كانَ أَوْقَصَ ، وهو الذي أَسَرَ حَاجِبَ بنَ زُرَارَةَ التَّمِيمِيّ يَوْمَ جَبَلَةَ ، كَذَا في لسان العرب (٨) ، وفي المستقصى : أَنَّه أَسَرَاه ذُو الرُّقَيْبَةِ والزَّهْدَمَانِ ، وأَنَّهُ افْتَدَى مِنْهُمْ بِأَلْفَيْ نَاقَةٍ وأَلْفِ أَسِيرٍ يُطْلِقُهُمْ لَهُمْ ، وقد تَقَدَّم ، وذُو الرُّقَيْبَة مالكُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ كَعْبِ بنِ زُهيْرِ بن أَبِي سُلْمَى المُزَنِيُّ أَحَد الشُّعَرَاءِ ، وأَخْرَجَ البَيْهَقِيُّ حَدِيثَهُ في السُّنَنِ مِن طريقِ الحَجَّاجِ بنِ ذي الرُّقَيْبَةِ عَنْ أَبِيهِ عن جَدِّهِ في بَابِ مَنْ شَبَّبَ ولَمْ يُسَمِّ أَحَداً ، واسْتَوْفَاهُ الأُدْفُوِيُّ في الإِمْتَاعِ وَرَقَبَانُ مُحَرَّكَةً : ع والأَشْعَرُ الرَّقَبَانُ : شَاعِرٌ واسْمُه عَمْرُو بنُ حَارِثَةَ.
ومن المجاز : يقال : وَرِثَ فُلَانٌ مَالاً عَنْ رِقْبَةٍ ، بالكَسْرِ ، أَي عن كَلَالَة لم يَرِثْهُ عن آبَائِهِ وَوَرِثَ (٩) مَجْداً عن رِقْبَةِ ، إذا لَمْ يَكُنْ آباؤُهُ أَمْجَاداً ، قال الكُمَيْت :
__________________
(١) بالأصل «يصيف» وما أثبتناه عن غريب الهروي.
(٢) في غريب الحديث للهروي : الحديث.
(٣) زيد في غريب الهروي : إنما هو على تغليظ الشأن به يقول : إنما الحرب الأعظم أن يكون في الدين ، وإن كان ذهاب المال قد يكون حرباً.
(٤) سورة التوبة الآية ٦٠.
(٥) عن النهاية ، وبالأصل : الشيء.
(٦) في المطبوعة الكويتية : «أعتَقَ» وما أثبتناه يوافق النهاية واللسان.
(٧) اللسان : لا تنعت به.
(٨) ومثله في جمهرة ابن الكلبي وجمهرة ابن حزم وهو مالك بن سلمة بن قشير بن كعب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة.
(٩) الأساس : وورث المجد عن رقْبة.
|
كَانَ السَّدَى والنَّدَى مَجْداً ومَكْرُمَةً |
تِلْكَ المَكَارِمُ لَمْ يُورَثْنَ عَنْ رِقَبِ |
أَي وَرِثَهَا عن دُنًى فَدُنًى من آبائِه ، ولم يَرِثْهَا مِنْ وَرَاءُ وَرَاءُ.
والمُرَاقَبَةُ في عَرُوضِ المضَارِعِ والمُقْتَضَبِ : هو أَنْ يَكُونَ الجُزْءُ مَرَّةً مَفَاعِيلُ وَمَرَّةً مَفَاعِيلُنْ ، هكذا في النسخ الموجودة بأيدينا ووجدتُ في حاشية كتابٍ تَحْتَ مَفَاعِيلُنْ ما نَصُّه : هكذا وُجِدَ بخَطِّ المُصنّف ، بإِثبات الياءِ وصوابه مفاعِلُنْ ، بحذفها ، لأَنَّ كلًّا من اليَاءِ والنُّونِ تُرَاقِبُ الأُخْرَى.
قلتُ : ومثلُه في التهذيبِ ولسان العَرَب ، وزَادَ في الأَخِيرِ : سُمِّيَ بذلك لأَنَّ آخِرَ السَّبَبِ الذي في آخر الجُزْءِ وهو النُّونُ من مفاعيلُنْ لا يَثْبُت مع آخر السَّبَبِ الذي قبله ، وليست بمُعَاقَبَة ، لأَنّ المُرَاقَبَةَ لا يَثْبُتُ فيها الجُزْآنِ المُتَرَاقِبَان ، والمعَاقَبَةُ يَجْتَمعُ فيها المُتَعَاقِبَانِ ، وفي التهذيب عن الليث : المُرَاقَبَةُ في آخِرِ الشِّعْرِ [عند التجزئة] (١) بَيْنَ حَرْفَيْنِ : هو أَنْ يَسْقُطَ أَحَدُهُما وَيَثْبُتَ الآخَرُ ، وَلَا يَسْقُطَانِ [معاً] (١) وَلَا يَثْبُتَانِ جميعاً ، وهو في مَفَاعِيلُن التي للمضارِعِ لا يجوز أَن يتمّ ، إِنما هو مَفَاعِيلُ أَو مَفَاعِلُنْ ، انتهى ، وقالَ شيخُنا عند قوله «والمُرَاقَبَةُ» بَقِيَ عَلَيْهِ المُرَاقَبَةُ في المُقْتَضَبِ فإِنها فيه أَكثرُ.
قلتُ : ولعلَّ ذِكْرَ المُقْتَضَبِ سَقَطَ من نسخة شيخِنَا فأَلْجأَهُ إِلى ما قال ، وهو موجودٌ في غيرِ مَا نُسَخٍ ، ولكن يقال : إِن المؤلف ذكر المضارع والمُقْتَضَب ولم يذكر في المثال إِلا ما يختصّ بالمضارع ، فإِن المُرَاقَبَةَ في المُقْتَضَب أَن تُرَاقِبَ وَاوُ مَفْعُولَات فَاءَه وبالعَكْسِ ، فيكون الجزءُ مرّةً مَعُولَات فينقل إِلى مَفَاعِيل ومَرَّة إِلى مَفْعَلَات فينقل إِلى فاعِلَات ، فتأَمّل تَجِدْ.
والرَّقَابَةُ مُشَدَّدَةً : الرَّجُلُ الوَغْدُ الذي يَرْقُبُ للقومِ رَحْلَهُم إِذا غَابُوا.
والمُرَقَّبُ كمُعَظَّمٍ : الجِلْدُ الذي يُسْلَخُ (٢) مِنْ قِبَلِ رَأْسِهِ ورَقَبَتِه. والرُّقْبَةُ بالضَّمِّ لِلنَّمِرِ كالزُّبْيَةِ لِلْأَسَدِ والذِّئْبِ.
والمَرْقَب : قَرْيَةٌ من إِقليم الجِيزَة.
وَمَرْقَبُ مُوسَى مَوْضِعٌ بمِصْرَ.
وأَبُو رَقَبَةَ : من قُرى المُنُوفِيّة.
وأَرْقَبانُ : مَوْضِعٌ في شِعْرِ الأَخْطَلِ ، والصَّوابُ بالزَّايِ ، وسيأْتي.
ومَرْقَبُ ، قريَةُ تُشْرِف على ساحِلِ بَحْرِ الشأْمِ.
والمَرْقَبَةُ : جَبَلٌ كان فيه رُقَباءُ هُذيل. [بين يسوم والضَّهْيأتين] (٣).
وذُو الرَّقِيبَةِ ، كسَفَينَةٍ : جَبَلٌ بِخَيْبَرَ ، جاءَ ذِكْرُه في حَدِيثِ عُيَيْنَةَ بنِ حِصْنٍ.
والرَّقْبَاءُ هِيَ الرَّقُوبُ التي لا يَعِيشُ لها وَلَدٌ ، عن الصاغانيّ.
[ركب] : رَكِبَهُ كَسَمِعَهُ رُكُوباً ومَرْكَباً : عَلَاهُ وعَلَا عَلَيْهِ كارْتَكَبَهُ ، وكلُّ مَا عُلِيَ فَقَدْ رُكِبَ وارْتُكِب والاسْمُ الرِّكْبَةُ ، بالكَسْرِ ، والرَّكْبَةُ مَرَّةٌ واحِدَةٌ و [الرِّكْبَة] (٤) ضَرْبٌ مِنَ الرُّكُوبِ يقالُ : هُوَ حَسَنُ الرِّكْبَةِ ، ورَكِبَ فلانٌ فلاناً بِأَمْرٍ وارْتَكَبَه ، وكُلُّ شَيْءٍ عَلَا شَيْئاً فقَدْ رَكِبَه ، ومنَ المجازِ : رَكِبَهُ الدَّيْنُ ، وَرَكِبَ الهَوْلَ واللَّيْلَ ونَحْوَهُمَا مثلاً بذلك (٥) ، ورَكِبَ منه أَمْراً قَبِيحاً ، وكذلك ، رَكِبَ الذَّنْبَ أَيِ اقْتَرَفَهُ ، كارْتَكَبَه ، كُلُّهُ عَلَى المَثَلِ ، قالَهُ الرَّاغِبُ والزَّمَخْشَرِيُّ ، وارْتِكَابُ الذُّنُوبِ : إِتْيَانُهَا أَو الرَّاكِبُ للبَعيرِ خَاصَّةً نقله الجوهريّ ، عن ابن السكِّيت قال : تقول : مَرَّ بِنَا رَاكِبٌ إِذا كان على بَعِيرٍ خاصَّةً ، فإِذا كان الراكبُ على حافِرٍ : فَرَسٍ أَو حِمَار أَو بَغْلٍ قلتَ : مَرَّ بنا فارسٌ على حِمَارٍ ، ومَرَّ بنا فارسٌ على بَغْلٍ ، وقال عُمَارَةُ : لا أَقُولُ لصاحِبِ الحِمَارِ فارسٌ ولكن أَقولُ حَمَّارٌ ، ج رُكَابٌ ورُكْبَانٌ ورُكُوبٌ ، بضَمّهِنَّ مع تَشْدِيدِ الأَوَّلِ ورِكَبَةٌ كَفِيلَةٍ هكذا في النسخ ، وقال شيخُنا : وقيل : الصواب كَكَتَبَة ، لأَنّه المشهورُ في جَمْعِ فَاعِلٍ ، وكعِنَبَةٍ غيرُ مسموعٍ في مِثْلِهِ.
__________________
(١) زيادة عن اللسان.
(٢) الصحاح : سلخ.
(٣) زيادة عن معجم البلدان.
(٤) زيادة عن اللسان.
(٥) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله بذلك كذا بخطه ولعله بدابة».
قلتُ : وهذا الذي أَنكره شيخُنَا واستبعدَه نقلَه الصاغانيّ عن الكسائيّ ، ومَنْ حَفِظَ حُجَّةٌ عَلَى مَنْ لَمْ يَحْفَظْ ، ويقال : رَجُلٌ رَكُوبٌ ورَكَّابٌ ، الأَوَّلُ عن ثعلب : كَثِيرُ الرُّكُوبِ ، والأُنْثَى رَكَّابَةٌ ، وفي لسان العرب : قال ابن بَرِّيّ : قَوْلُ ابن السّكّيت : مَرَّ بنا رَاكِبٌ إِذا كان على بعير خاصَّةً إِنما يريد إِذا لم تُضِفْه ، فإِن أَضَفْتَه جاز أَن يكون للبعيرِ والحِمَارِ والفَرَسِ والبَغْلِ ونحو ذلك فتقول : هَذَا رَاكِبُ جَمَلٍ ، ورَاكِبُ فَرَسٍ ، ورَاكِبُ حِمَارٍ ، فإِن أَتَيْتَ بجَمْعٍ يختصُّ بالإِبلِ لم تُضِفْه كقوله رَكْبٌ وركْبانٌ ، لا تقول (١) : رَكْبُ إِبِلٍ ولا رُكْبانُ إِبِلٍ ، لأَنَّ الرَّكْبَ والرُّكْبَانَ لا يكونُ إِلا لرُكَّابِ الإِبلِ ، وقال غيرُه : وأَمَّا الرُّكَّابُ فيجوزُ إِضَافَتُهُ إِلى الخَيْلِ والإِبلِ وغيرِهِمَا ، كقولك : هؤلاءِ رُكَّابُ خَيْلٍ ، ورُكَّابُ إِبلٍ ، بخلافِ الرَّكْبِ والرُّكْبَانِ ، قال : وأَما قَوْلُ عُمَارَةَ : إِنِّي لَا أَقُولُ لرَاكِبِ الحِمَارِ فَارِسٌ ، فهو الظاهرُ ، لأَنَّ الفَارِسَ فاعِلٌ مأْخُوذٌ من الفَرَسِ ، ومعناهُ صاحبُ فَرَسٍ وراكبُ فَرَسٍ ، مثل قولهم : لابِنٌ وتَامِرٌ ودَارِعٌ وسَائِفٌ ورَامِحٌ ، إِذا كانَ صاحبَ هذه الأَشياء ، وعَلَى هذَا قال العَنْبريُّ :
|
فَلَيْتَ لي بِهمُ قَوْماً إِذَا رَكِبُوا |
شَنُّوا الإِغارَةَ فُرْسَاناً ورُكْبَانَا |
فجعل الفُرْسَانَ أَصحابَ الخَيْلِ ، والرُّكْبَانَ أَصحابَ الإِبلِ قال والرَّكْبُ رُكْبَانُ الإِبِلِ اسْمُ جَمْعٍ وليس بِتَكْسِيرِ رَاكِبٍ ، والرَّكْبُ أَيضاً : أَصحَابُ الإِبلِ في السَّفَر دونَ الدَّوَابِّ أَو جَمْعٌ ، قاله الأَخفشُ وهَمُ العَشَرَةُ فَصَاعِداً أَي فَمَا فَوْقَهُم (٢) ، وقال ابنُ بَرِّيّ : قد يكونُ الرَّكْبُ لِلْخَيْل والإِبِلِ ، قال السُّلَيْكُ بنُ السُّلَكَةِ ، وكَانَ فَرَسُه قد عَطِبَ أَو عُقِرَ :
|
وَمَا يُدْرِيكَ مَا فَقْرِي إِلَيْهِ |
إِذَا ما الرَّكْبُ في نَهْبٍ أَغَارُوا (٣) |
وفي التنزيل العزيز (وَالرَّكْبُ أَسْفَلَ مِنْكُمْ) (٤) فقد يجوزُ أَن يكونُوا رَكْبَ خَيْلٍ ، وأَن يكونوا رَكْبَ إِبلٍ ، وقد يجوز أَنْ يكونَ الجَيْشُ منهم جميعاً ، وفي آخر (٥) «سيأْتِيكُمْ رُكَيْبٌ مُبْغَضُونَ» يُرِيدُ عُمَّالَ الزَّكَاةِ ، تَصْغِيرُ رَكْبٍ ، والرَّكْبُ اسْمٌ من أَسْمَاءِ الجَمْعِ ، كنَفَرٍ ورَهْطٍ ، وقِيلَ هو جَمْعُ رَاكِبٍ كصاحِبٍ وصَحْبٍ ، قال ، ولو كان كذلك لقال في تَصْغِيرِه رُوَيْكِبُون ، كما يقال : صُوَيْحِبُونَ ، قال : والراكبُ في الأَصلِ هو راكِبُ الإِبلِ خاصَّةً ، ثم اتُّسِعَ فَأُطْلِقَ على كلّ مَنْ رَكِبَ دابَّةً ، وقولُ عَليٍّ رضياللهعنه «مَا كَانَ مَعَنَا يَوْمَئِذٍ فَرَسٌ إِلَّا فَرَسٌ عَلَيْهِ المِقْدَادُ بُن الأَسْوَدِ» يُصَحِّحُ أَنَّ الرَّكْبَ هاهنا رُكَّابُ الإِبِلِ ، كذَا في لسان العرب ، ج أَرْكُبٌ ورُكُوبٌ بالضَّمِّ والأُرْكُوبُ بالضَّمِّ أَكْثَرُ مِنَ الرَّكْبِ جَمْعُهُ أَرَاكِيبُ ، وأَنشد ابنُ جِنِّي :
|
أَعْلَقْت بالذِّئْبِ حَبْلاً ثُمَّ قُلْت لَهُ : |
الْحَقْ بِأَهْلِكَ واسْلَمْ أَيُّهَا الذِّيبُ |
|
|
أَمَا تَقُولُ بِهِ شَاةٌ فَيَأْكُلهَا |
أَوْ أَن تَبِيعَهَ في بَعْضِ الأَرَاكِيبِ(٦) |
أَرَادَ «تَبِيعَهَا» فحَذَفَ الأَلِفَ ، والرَّكَبَةُ مُحَرَّكَةً أَقَلُّ من الرَّكْبِ ، كذا في الصحاح.
والرِّكَابُ كَكِتَابِ : الإِبِلُ التي يُسَارُ عليها ، واحِدَتُهَا رَاحِلَةٌ ولا وَاحِدَ لها مِنْ لَفْظِهَا ، ج رُكُبٌ بضم الكاف كَكُتُبٍ ، ورِكَابَاتٌ وفي حديث النبيّ صلىاللهعليهوسلم «إِذَا سَافَرْتُمْ في الخِصْبِ فأَعْطُوا الرِّكَابَ أَسِنَّتَهَا» وفي رِوَايَةٍ (٧) «فَأَعْطُوا الرُّكُبَ أَسِنَّتَهَا» قال أَبو عُبَيْد : هِي جَمْعُ رِكَابٍ (٨) ، وهي الرَّوَاحِلُ من الإِبل ، وقال ابن الأَعْرَابِيّ : الرُّكُبُ لا يكونُ جَمْعَ رِكَابٍ ، وقال غيرُه : بَعِيرٌ رَكُوبٌ وجَمْعُه رُكُبٌ ويُجْمَعُ الرِّكَاب رَكَائِبَ ، وعن ابن الأَثير : وقيل : الرُّكُبُ جَمْعُ رَكُوبٍ ، وهو ما يُرْكَبُ من كلّ دَابَّةٍ ، فَعولٌ بمعنى مَفْعُولٍ ، قال : والرَّكُوبَةُ أَخَصُّ منه.
__________________
(١) اللسان : لا تقل.
(٢) الصحاح : فما فوقها.
(٣) بالأصل «نقري إليه ... أغارا» وما أثبت عن اللسان.
(٤) سورة الأنفال الآية ٤٢.
(٥) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله وفي آخر مقتضاه أنه ذكر حديثاً قبل هذا ولم يتقدم في هذه العبارة حديث بل لفظ آية (وَالرَّكْبُ أَسْفَلَ مِنْكُمْ)». وقبله في اللسان : حديث : بشر ركيب السعاة بقطع من جهنم مثل قور حِسمَى ..
(٦) في البيت إقواء.
(٧) وهي رواية الهروي في غريبه وابن الأثير في النهاية.
(٨) «وهي الرواحل من الإبل» ليست في غريب أبي عبيد ، وتمام عبارته : والركاب من الإبل التي يسار عليها ، ثم تجمع الركاب فيقال : ركب.
والرِّكَابُ مِنَ السَّرْجِ كالغَرْزِ مِنَ الرَحْلِ ، ج رُكُبٌ كَكُتُبٍ يقالُ : قَطَعُوا رُكُبَ سُرُوجِهِمْ ، ويقال : زَيْتٌ رِكَابِيٌّ لأَنَّهُ يُحْمَلُ مِنَ الشَّأْمِ على ظُهُورِ الإِبِلِ وفي لسان العرَب عن ابن شُمَيل في كِتَابِ الإِبِلِ [الإِبل] التي تُخْرَجُ لِيُجَاءَ عليها بالطَّعَامِ تُسَمَّى رِكَاباً حِينَ تَخْرُجُ وبعد ما تَجِيءُ ، وتُسَمَّى عِيراً على هاتَيْنِ المَنْزِلَتَيْنِ ، والتي يُسَافَرُ عليها إِلى مَكَّةَ أَيضاً رِكَابٌ تُحْمَلُ عليها المَحَامِلُ والتي يَكْتَرُونَ ويَحْمِلُونَ عليها مَتَاعَ التُّجَّارِ وطَعَامَهُم ، كُلُّهَا رِكَابٌ ، وَلا تُسَمَّى عِيراً وإِنْ كَانَ عَلَيْهَا طَعَامٌ إِذَا كانت مُؤَاجرَةً بِكِرى وليسَ العِيرُ التي تأْتي أَهلَهَا بالطَّعَامِ ، ولكنها رِكَابٌ ، ويقال : هذه رِكَابُ بَنِي فلانٍ.
وَرَكَّابٌ كشَدَّادٍ : جَدُّ عَلِيِّ بنِ عُمَرَ المُحَدِّثِ الإِسْكَنْدَرَانِيُّ ، رَوَى عنِ القاضِي محمدِ بنِ عبدِ الرحمنِ الحَضْرَمِيِّ.
ورِكَابٌ كَكِتَابِ : جَدٌّ لإِبْرَاهِيمَ بنِ الخَبَّازِ المُحَدِّثِ وهو إِبْرَاهِيمُ بنُ سَالِمِ بنِ رِكَابٍ الدِّمَشْقِيُّ الشَّهِيرُ بابْنِ الجِنَانِ ، وَوَلَدُه إِسْمَاعِيلُ شَيْخُ الذَّهَبِيِّ ، وَحَفِيدُه : مُحَمَّدُ بنُ إِسْمَاعِيلَ شَيْخُ العِرَاقِيِّ.
ومَرْكَبٌ كَمَقْعَدٍ وَاحِدُ مَرَاكِبِ البَرِّ ، الدَّابَة ، والبَحْرِ السَّفِينَة ، ونِعْمَ المَرْكَبُ الدَّابَّةُ ، وجَاءَتْ مَرَاكِبُ اليَمَنِ ، ك سَفَائِنُهُ ، وتَقُولُ : هَذَا مَرْكَبِي.
والمَرْكَبُ : المَصْدَرُ ، وقد تَقَدَّم تقولُ : رَكِبْتُ مَرْكَباً أَي رُكُوباً والمَرْكَبُ المَوْضِعُ ، ورُكَّابُ السَّفِينَةِ : الذينَ يَرْكَبُونَهَا ، وكذلك رُكَّابُ المَاءِ ، وعن الليث : العَرَبُ تُسَمِّي مَنْ يَرْكَبُ السَّفِينَةَ رُكَّابَ السَّفِينَةِ ، وأَمَّا الرُكْبَانُ والأَرْكُوبُ والرَّكْبُ فَرَاكِبُو الدَّوَابِّ ، قال أَبو منصور : وقد جَعَلَ ابنُ أَحْمَرَ رُكَّابَ السَّفِينَةِ رُكْبَاناً فقال :
|
يُهِلُّ بِالفَرْقَدِ رُكْبَانُهَا |
كَمَا يُهِلُّ الرَّاكِبُ المُعْتَمِرْ |
يَعْنِي قَوْماً رَكِبُوا سَفِينَةً فَغُمَّت السَّمَاءُ ولم يَهْتَدُوا فلما طَلَعَ الفَرْقَدُ كَبَّرُوا ، لأَنَّهُم اهْتَدَوْا لِلسَّمْتِ الذي يَؤُمُّونَهُ.
والمُرَكَّبُ كَمُعَظَّمٍ (١) : الأَصْلُ والمَنْبِتُ تقولُ : فلانٌ كَرِيمُ المُرَكَّبِ أَي كَرِيمُ أَصْلِ مَنْصِبِه في قَوْمِهِ ، وهو مَجازٌ ، كذا في الأَساس ، والمُسْتَعِيرُ فرَساً يَغْزُو عليه فيكونُ له نِصْفُ الغَنِيمَةِ ونِصْفُهَا لِلْمُعِير وقال ابن الأَعْرَابِيّ : هو الذي يُدْفَعُ إِليه فَرَسٌ لِبَعْضِ ما يُصِيبُ مِنَ الغُنْمِ وقَدْ رَكَّبَهُ الفَرَسَ : دَفَعَهُ إِليه عَلَى ذلك ، وأَنشد :
|
لَا يَرْكَبُ الخَيْلَ إِلَّا أَنْ يُرَكَّبَهَا |
ولَوْ تَنَاتَجْنَ مِنْ حُمْرٍ ومِنْ سُودِ |
وفي الأَساس : وفَارِسٌ مُرَكَّبٌ كمُعَظَّمٍ إِذا أُعْطِيَ فَرَساً لِيَرْكَبَهُ.
وأَرْكَبْت الرَّجُلَ : جَعَلْت لَه مَا يَرْكَبُه وأَرْكَبَ المُهْرُ : حَانَ (٢) أَنْ يُرْكَبَ فهو مُرْكِبٌ ، ودَابَّةٌ مُرْكِبَةٌ : بَلَغَتْ أَنْ يُغْزَى عَلَيْهَا ، وأَرْكَبَنِي خَلْفَهُ ، وأَرْكَبَنِي مَرْكَباً فَارِهاً ، ولي قَلُوصٌ ما أَركَبْتُه وفي حديث السَّاعَةِ : «لَوْ نَتَجَ رَجُلٌ مُهْراً [له] (٣) لَمْ يُرْكِبْ حَتَّى تَقُومَ السَّاعَةُ».
والرَّكُوبُ والرَّكُوبَةُ بِهَاءٍ ، مِنَ الإِبِلِ : الَّتِي تُرْكَبُ* وقيلَ الرَّكُوبُ (٤) : كُلّ دَابَّةٍ تُرْكَبُ ، والرَّكُوبَةُ : اسْمٌ لجَمِيعِ ما يُرْكَبُ ، اسْمٌ للوَاحِد والجَمِيعِ ، أَو الرَّكُوبُ : المَرْكُوبَةُ والرَّكُوبَةُ : المُعَيَّنَةُ للرُّكُوبِ ، وقيلَ : هي اللَّازِمَةُ** لِلْعَمَل مِنْ جَمِيعِ الدوَّابِّ يقالُ : مَا لَهُ رَكُوبَةٌ وَلَا حَمَولَةٌ ولَا حَلُوبَةٌ ، أَي ما يَرْكَبُهُ ويَحْلُبُهُ ويَحْمِلُ عليه ، وفي التنزيل (فَمِنْها رَكُوبُهُمْ وَمِنْها يَأْكُلُونَ) (٥) قال الفرّاءُ : أَجْمَعَ القُرَّاءُ على فَتْحِ الرَّاءِ لِأَنَّ المَعْنَى : فَمِنْهَا يَرْكَبُونَ ، ويُقَوِّي ذلكَ قَوْلُ عائِشَةَ في قِرَاءَتِهَا «فمنها رَكُوبَتُهُمْ» قال الأَصمعيّ : الرَّكُوبَةُ : ما يَرْكَبُونَ ونَاقَةٌ رَكُوبَةٌ ورَكْبَانَةٌ ورَكْبَاةٌ وَرَكَبُوتٌ ، مُحَرَّكَةً ، أَي تُرْكَبُ ، أَو نَاقَةٌ رَكُوبٌ أَوْ طَرِيقٌ رَكُوبٌ : مَرْكُوبٌ : مُذَلَّلَةٌ حكاه أَبو زيد ، والجَمْعُ رُكُبٌ ، وَعَوْدٌ رَكُوبٌ كذلك ، وبَعِيرٌ رَكُوبٌ : به آثَارُ الدَّبَرِ والقَتَبِ ، وفي الحديث «أَبْغِنِي نَاقَةً حَلْبَانَةً رَكْبَانَةً» أَي تَصْلَحُ لِلْحَلْبِ والرُّكُوبِ ، والأَلِفُ والنُّونُ زَائِدَتَانِ لِلمُبَالَغَةِ (٦).
__________________
(١) في نسخة ثانية من القاموس : والمركَّب كمعظّم
(٢) في اللسان : حان له.
(٣) زيادة عن النهاية وبها يتم المعنى.
(٧) (*) بالقاموس : وبهاء التي تركب من الأبل.
(٤) اللسان : المركوب.
(٨) (**) بالقاموس : الملازمة.
(٥) سورة يس الآية ٧٢.
(٦) زيد في النهاية : ولتعطيا معنى النسب إلى الحلب والرُّكُوب.
والرَّاكِبُ والرَّاكِبَةُ والرَّاكُوبُ والرَّاكُوبَةُ والرَّكَّابَةُ ، مُشَدَّدَةً : فَسِيلَةٌ تَكُونُ فِي أَعْلَى النَّخْلِ مُتَدَلِّيَة لا تَبْلُغُ الأَرْضَ ، وفي الصحاح : الرَّاكِبُ ما يَنْبُتُ مِنَ الفَسِيلِ (١) في جُذُوع النَّخْلِ ولَيْسَ له في الأَرْضِ عِرْقٌ ، وهي الرَّاكُوبَةُ والرَّاكُوبُ ، ولا يقالُ لها الرَّكَّابَةُ إِنَّمَا الرَّكَّابَةُ : المَرْأَةُ الكَثِيرَةُ الرُّكُوبِ ، هذا قول بعض اللغويين.
قلتُ : ونَسَبَهُ ابن دريد إِلى العَامَّةِ ، وقال أَبو حنيفة : الرَّكَّابَةُ الفَسِيلَةُ ، وقيل : شِبْهُ فَسِيلَةٍ تَخْرُجُ في أَعْلَى النَّخْلَةِ عندَ قِمَّتِهَا ، ورُبَّمَا حَمَلَت مَعَ أُمِّهَا ، وإِذَا قُطِعَتْ كان أَفْضَلَ للأُمِّ ، فأَثْبَتَ ما نَفَى غيرُه. وقال أَبو عبيد : سمعتُ الأَصمعيّ يقولُ : إِذا كانت الفَسِيلَةُ في الجِذْعِ ولم تكن مُسْتَأْرِضَةً فهي (٢) من خَسِيسِ النَّخْلِ ، والعَرَبُ تُسَمِّيهَا الرَّاكِبَ ، وقيلَ فيها الرَّاكُوبُ وجمعُها الرَّوَاكِيبُ.
ورَكَّبَهُ تَرْكِيباً : وَضَعَ بَعْضَهُ على بَعْضٍ فَتَركَّبَ ، وَتَرَاكَبَ ، منه : رَكَّبَ الفَصَّ في الخَاتَمِ ، والسِّنَانَ في القَنَاةِ. والرَّكِيبُ اسْمُ المُرَكَّبِ في الشَّيءِ كالفَصِّ يُرَكَّبُ في كِفَّةِ الخَاتَمِ ، لأَنَّ (٣) المُفَعَّلَ والمُفْعَلَ كُلٌّ يُرَدُّ (٣) إِلى فَعِيلٍ ، تَقُولُ : ثَوْبٌ مُجَدَّدٌ وجَدِيدٌ ، ورَجُلٌ مُطْلَقٌ وطَلِيقٌ ، وشيءُ حَسَنُ التَّرْكِيبِ ، وتقولُ في تَرْكِيبِ الفَصِّ في الخاتَمِ ، والنَّصْلِ في السَّهْمِ : رَكَّبْتُه فَتَرَكَّبَ ، فَهُوَ مُرَكَّبٌ وَرَكِيبٌ.
والرَّكِيبُ بمعْنَى الرَّاكِبِ كالضَّرِيبِ والصَّرِيمِ ، للضَّارِبِ والصَّارِم ، وهُوَ مَنْ يَرْكَبُ مَعَ آخَرَ وفي الحديث «بَشِّرْ رَكِيبَ السُّعَاةِ بِقِطْعٍ مِنْ جَهَنَّم مِثْلِ قُورِ حِسْمَى» أَرادَ (٤) مَنْ يَصْحَبُ عُمَّالَ الجَوْرِ.
ومِنَ المَجَازِ رُكْبَانُ السُّنْبُلِ بالضَّمِّ : سَوَابِقُهُ التي تَخْرُجُ مِنَ القُنْبُعِ في أَوَّلِه ، والقُنْبُعُ كقُنْفُذٍ : وِعَاءُ الحِنْطَةِ ، يقال قد خَرَجَتْ في الحَبِّ رُكْبَانُ السُّنْبُلِ.
ومن المجاز أَيضاً : رَكِبَ الشَّحْمُ بَعْضُهُ بَعْضاً وتَرَاكَبَ ، وإِنَّ جَزُورَهُم لَذَاتُ رَوَاكِبَ ورَوَادِفَ رَوَاكِبُ الشَّحْمِ : طَرَائِقُ مُتَرَاكِبَةٌ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ فِي مُقَدَّمِ السَّنَامِ وأَمَّا التي في مُؤَخَّرِه فهي الرَّوَادِفُ ، وَاحِدَتُها (١) رَادِفَةٌ ، ورَاكِبَةٌ.
والرُّكْبَةُ بالضَّمِّ : أَصْلُ الصِّلِّيَانَةِ إِذا قُطِعَتْ نقله الصاغانيّ.
والرُّكْبَةُ : مَوْصِلُ مَا بَيْنَ أَسَافِلِ أَطْرَافِ الفَخِذِ وأَعَالِي السَّاقِ ، أَو هي مَوْضِعُ كذا في النسخ ، وصَوَابُه مَوْصِلُ الوَظِيفِ والذِّرَاعِ ورُكْبَةُ البَعِيرِ في يَدِه ، وقد يقالُ لِذَوَاتِ الأَرْبَعِ كُلِّهَا من الدَّوَابّ : رُكَبٌ ، ورُكْبَتَا يَدَيِ البَعِيرِ : المَفْصِلَانِ اللَّذَانِ يَلِيَانِ البَطْنَ إِذا بَرَكَ ، وأَمَّا المَفْصِلَانِ النَّاتِئانِ مِنْ خَلْف فَهُمَا العُرْقُوبَانِ ، وكُلُّ ذِي أَرْبَعٍ رُكْبَتَاهُ في يَدَيْهِ ، وعُرْقُوبَاهُ في رِجْلَيْهِ ، والعُرْقُوبُ مَوْصِلُ الوَظِيفِ أَو الرُّكْبَةُ : مَرْفِقُ الذِّرَاع من كُلِّ شَيْءٍ وحكى اللِّحْيَانيّ : بَعِيرٌ مُسْتَوْقِحُ الرُّكَبِ كَأَنَّهُ جَعَلَ كُلّ جُزْءٍ منها رُكْبَةً ثمَ جَمَعَ عَلَى هذَا ، ج في القِلَّةِ رُكْبَاتٌ ورُكَبَاتٌ ورُكُبَاتٌ ، والكَثِيرُ رُكَبٌ وكذلك جَمْعُ كُلِّ ما كانَ على فُعْلَةٍ إِلَّا في بَنَاتِ اليَاءِ فَإِنَّهُم لا يُحَرِّكُونَ مَوْضِعَ العَيْن منه بالضَّمِّ ، وكذلك في المُضَاعَفَةِ.
وأَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بنُ مَسْعُودِ بنِ أَبِي رُكَبٍ الخُشَنِيّ إِلى خُشَيْنِ بنِ النَّمِرِ من وَبَرَةَ بن ثَعْلَبِ (٥) بنِ حُلْوَانَ من قُضَاعَةَ مِنْ كِبَارِ نُحَاةِ المَغْرِبِ ، وكذلك ابنُه أَبُو ذَرٍّ مُصْعَبٌ ، قيَّدَه المُرْسِيّ ، وهو شَيْخُ أَبي العَبَّاسِ أَحمدَ بنِ عبدِ المُؤْمِنِ الشَّرِيشِيِّ شارِح المَقَامَاتِ ، والقَاضِي المُرْتَضَى أَبُو المَجْدِ عبدُ الرَّحْمَنِ بنُ عليِّ بنِ عبدِ العَزِيرِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ مَسْعُود ، عُرِفَ كَجَدِّه بابنِ أَبِي رُكَبٍ ، سَمعَ بالمَرِيَّةِ ، وسَكَنَ مُرْسِيَةَ تُوُفِّي سنة ٥٨٦ كذا في أَول جوءِ الذَّيْلِ للحافِظِ المُنْذِرِيِّ.
والأَرْكَبُ : العَظِيمُهَا أَيِ الرُّكْبَةِ وَقَدْ رَكِبَ ، كَفَرِحَ رَكَباً.
ورُكِبَ الرَّجُلُ ، كعُنِيَ : شَكَى رُكْبَتَهُ.
ورَكَبَهُ كنَصَرَهُ يَرْكُبُهُ رَكْباً : ضَرَبَ رُكْبَتَهُ ، أَوْ أَخَذَ بِفَوْدَيْ
__________________
(١) في الصحاح : والراكب من الغسيل : ما ينبت ..
(٢) عن اللسان ، وبالأصل «فهو».
(٣) عن اللسان ، وبالأصل : «لأن الفعيل والمفعل كل ما يرد».
(٤) بهامش المطبوعة المصرية : قال في التكملة : والساعي : المصدق ، والقور : جمع قارة وهي أصغر من الجبل ، وحسمى بلد جذام والمراد بركيب السعاة من يركب عمال العدل بالرفع عليهم ونسبة ما هم منه براء من زيادة القبض والانحراف عن التسوية إليهم ، ويجوز أن يراد به من يركب منهم الناس بالغشم أو من يصحب عمال الجور ويركب معهم ، وفيه بيان أن هذا إذا كان بهذه المنزلة من الوصية فما الظن بالعمال أنفسهم» قارن مع النهاية.
(٥) جمهرة ابن حزم : «تغلب».
شَعَرِه أَوْ بِشَعَرِهِ فَضَرَبَ جَبْهَتَهُ برُكْبَتِه ، أَوْ ضَرَبَهُ بِرُكْبَتِهِ وفي حديث المُغِيرَةِ مَعَ الصِّدِّيقِ «ثم رَكَبْتُ أَنْفَهُ بِرُكْبَتِي» هُوَ مِنْ ذلك ، وفي حديث ابنِ سِيرينَ «أَمَا تَعْرِفُ الأَزْدَ ورُكَبَهَا ، اتَّقِ الأَزْدَ لَا يَأْخُذُوكَ فَيَرْكُبُوكَ» أَي يَضْرِبُوكَ بِرُكَبِهِمْ ، وكانَ هذَا مَعْرُوفاً في الأَزْدِ ، وفي الحديث «أَنَّ المُهَلَّبَ بنَ أَبِي صُفْرَةَ دَعَا بمُعَاوِيَةَ بنِ عَمْرٍو (١) وجَعَلَ يَرْكُبُه بِرِجْلِهِ فَقَالَ : أَصْلَحَ الله الأَمِيرَ ، أَعْفِنِي مِنْ أُمِّ كَيْسَانَ» وهِيَ كُنْيَةُ الرُّكْبَةِ بلُغَةِ الأَزْدِ ، وفي الأَساس : ومن المجاز : أَمْرٌ اصْطَكَّتْ فيهِ الرُّكَبُ ، وحَكَّتْ فيهِ الرُّكْبَةُ الرُّكْبَةَ.
والرَّكِيبُ : المَشَارَةُ بالفَتْحِ : السَّاقِيَةُ أَو الجَدْوَلُ بَيْنَ الدَّبْرَتَيْنِ ، أَوْ هي مَا بَيْنَ الحَائِطَيْنِ مِنَ النَّخِيلِ (٢) والكَرْمِ ، وقيلَ : هِيَ مَا بَيْنَ النَّهْرَيْنِ من الكَرْمِ أَو المَزْرَعَة وفي التهذيب : قَدْ يُقَالُ لِلْقَرَاحِ الذي يُزْرَعُ فيه : رَكِيبٌ ، ومنه قولُ تَأَبَّطَ شَرًّا :
|
فَيَوْماً عَلَى أَهْلِ المَوَاشِي وتَارَةً |
لأَهْلِ رَكِيبٍ ذِي ثَمِيلٍ وسُنْبُلِ |
وأَهْلُ الرَّكِيبِ : هُمُ الحُضَّارُ ، ج رُكُبٌ ككُتُبٍ.
والرَّكَبُ ، مُحَرَّكَةً (٣) : بَيَاضٌ في الرُّكْبَةِ ، وهو أَيضاً : العَانَةُ أَو مَنْبِتُهَا وقيلَ : هو ما انْحَدَرَ عنِ البَطْنِ فكانَ تَحْتَ الثّنّةِ وفوْق الفَرْجِ ، كُلُّ ذلك مُذَكَّرٌ ، صَرَّحَ به اللِّحْيَانيّ أَو الفَرْجُ نَفْسُهُ ، قال :
|
غَمْزَكَ بِالكَبْسَاءِ ذَاتِ الحُوقِ |
بَيْنَ سِمَاطَيْ رَكَبٍ مَحْلُوقِ |
أَو الرَّكَبُ ظَاهِرُهُ أَيِ الفَرْجِ أَو الرَّكَبَانِ : أَصْلُ الفَخِذَيْنَ وفي غير القاموس : أَصْلَا الفَخِذَيْنِ اللَّذَانِ عَلَيْهِمَا لَحْمُ الفَرْجِ ، وفي أُخْرَى : لَحْمَا الفَرْجِ ، أَي مِنَ الرَّجُلِ والمَرْأَةِ أَوْ خَاصُّ بِهِنَّ ، أَي النسَاءِ ، قاله الخليل ، وفي التهذيب : ولا يقال : رَكَبُ الرجُلِ ، وقال الفَرَّاءُ (٤) : هو للرَّجُلِ والمَرْأَةِ ، وأَنشد :
|
لَا يُقْنِعُ الجَارِيَةَ الخِضَابُ (٥) |
وَلَا الوِشَاحَانِ وَلَا الجِلْبَابُ |
|
|
مِنْ دُونِ أَنْ تَلْتَقِيَ الأَرْكَابُ |
وَيَقْعُدَ الأَيْرُ لَهُ لُعَابُ |
قال شيخُنَا : وقَدْ يُدَّعَى في مِثْلِه التَّغْلِيبُ ، فَلَا يَنْهَضُ شَاهداً لِلْفَرَّاءِ.
قلتُ : وفي قَوْلِ الفرزدق حِينَ دَخَلَ عَلَى ظَبْيَةَ بِنْتِ حالم (٦) فأَكْسَلَ :
|
يَا لَهْفَ نَفْسِي عَلَى نَغْظٍ فُجِعَت بِهِ |
حِينَ الْتَقَى الرَّكَبُ المحْلوقُ بالرَّكَبِ |
شاهدٌ للفراءِ ، كما لا يَخْفَى ج أَرْكَابٌ ، أَنشد اللِّحْيَانِيُّ :
|
يَا لَيْتَ شِعْرِي عَنْكِ يا غَلَابِ |
تحْمِلُ مَعْهَا أَحْسَنَ الأَرْكَابِ |
|
|
أَصْفَرَ قَدْ خُلِّقَ بالمَلَابِ |
كَجَبْهَه التُّرْكِيِّ فِي الجِلْبَابِ |
وَأَرَاكِيبُ ، هكذا في النسخ ، وفي بعضها : أَرَاكِبُ كَمَسَاجِدَ ، أَي وأَمَّا أَرَاكِيبُ كمَصَابِيحَ فهو جَمْعُ الجمْعِ ، لأَنَّه جَمْعُ أَرْكَابٍ ، أَشَار إِليه شيخُنَا ، فإِطلاقُه من غيرِ بَيَانٍ في غيرِ مَحَلِّهِ.
وَمَرْكُوبٌ : ع بالحِجَازِ وهو وَادٍ خَلْف يَلَمْلَمَ ، أَعْلَاهُ لِهُذَيْلٍ ، وأَسْفَلُهُ لِكِنَانَةَ ، قالت جَنُوبُ [أخت عمرو ذي الكَلْب] (٧) :
|
أَبْلغْ بَنِي كَاهِلٍ عَنِّي مُغَلْغَلةً |
والقَوْمُ مِنْ دُونِهِمْ سَعْيَا فمَرْكُوبُ |
ورَكْبٌ المِصْرِيُّ صَحَابِيٌّ أَو تابِعِيٌّ عَلَى الخِلَافِ ، قال ابنُ مَنْدَه : مَجْهُولٌ : لَا يُعْرَفُ له صُحْبَة ، وقال غيرُه : لَهُ صُحْبَةٌ ، وقال أَبُو عُمَرَ : هُوَ كِنْدِيٌّ له حَدِيثٌ ، رَوَى عنه نَصِيحٌ العَنْسِيُّ في التَّوَاضُعِ.
ورَكْبٌ : أَبُو قَبِيلَةٍ مِنَ الأَشْعَرِيِّينَ ، مِنْهُا ابْنُ بَطَّالٍ الرَّكْبِيُّ.
__________________
(١) عن النهاية وبالأصل «عمر».
(٢) اللسان : من الكرم والنخل.
(٣) بهامش المطبوعة المصرية : «الركب محركة كناية عن فرج المرأة بمعنى المركوب كمعية وقعيدة نقله عاصم. كما قال في تركيب الفصل في الخاتم والنصل في السهم ، التركيب النحوي مأخوذ من هذا».
(٤) في المجمل والمقاييس : الرَّكَب : العانة للرجل والمرأة جميعاً.
(٥) المقاييس : لا ينفع.
(٦) عن الأغاني ، وبالأصل «ولم».
(٧) زيادة عن اللسان.
وَرَكُوبَةُ : ثَنِيَّةٌ بَيْنَ الحَرَمَيْنِ الشَّرِيفَيْنِ عنْدَ العَرْجِ سَلَكَهَا النبيُّ صلىاللهعليهوسلم في مهاجَرِه إِلى المَدِينَةِ. قال :
ولَكِنَّ كَرًّا فِي رَكُوبَةَ أَعْسَرَا (١)
وكَذَا رَكُوبُ : ثَنِيَّةٌ أُخْرَى صَعْبَةٌ سَلَكَهَا النبيُّ صلىاللهعليهوسلم ، قال عَلْقَمَةُ :
فَإِنَّ المُنَدَّى رِحْلَةٌ فَرَكُوبُ
رِحْلَةُ : هَضْبَةٌ أَيضاً ، وروايةُ سيبويه : رِحْلَةٌ فَرُكُوبُ أَيْ أَنْ تُرْحَلَ ثمَّ تُركَب.
والرِّكَابِيَّةُ بالكَسْرِ : ع قُرْبَ المَدِينَةِ المُشَرَّفَةِ ، على ساكِنِها أَفضلُ الصلاةِ والسلامِ ، على عَشَرَةِ أَمْيَالٍ منها.
ورُكَبٌ كَصُرَدٍ : مِخْلَافٌ باليَمَنِ.
ورُكْبَةُ بالضَّمِّ : وَادٍ بالطَّائِفِ بين غَمْرَة (٢) وذَاتِ عِرْقٍ ، وفي حديث عُمَرَ «لَبَيْتٌ بِرُكْبَةَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ عَشَرَةِ أَبْيَاتٍ بالشَّامٍ» قال مالكُ بنُ أَنَسٍ : يُرِيدُ لِطُول البَقَاءِ والأَعْمَارِ ، ولِشِدَّةِ الوَبَاءِ بالشَّامِ.
قلتُ : وفي حديثِ ابنِ عباس رضياللهعنهما «لأَنْ أُذْنِبَ سَبْعِينَ ذَنْباً بِرُكْبَةَ خَيْرٌ مِنْ أَنْ أُذْنِبَ ذَنْباً بِمَكَّةَ» كذا في بَعْضِ المَنَاسِكِ ، وفي لسان العرب : ويقال لِلْمُصَلِّي الذي أَثَّرَ السُّجُودُ في جَبْهَتِه : بَيْنَ عَيْنَيْهِ مِثْلُ رُكْبَةِ العَنْزِ ، ويُقَالُ لِكُلِّ شَيْئَيْنِ يَسْتَوِيَانِ وَيَتَكَافَآنِ : هُمَا كَرُكْبَتَيِ العَنْزِ ، وذلك أَنَّهُمَا يَقَعَانِ مَعاً إِلى الأَرْضِ منها إِذَا رَبَضَتْ.
وذُو الرُّكْبَةِ : شَاعِرٌ واسْمُهُ مُوَيْهِبٌ.
وبِنْتُ رُكْبَةَ : رَقَاشِ كَقَطَامِ أُمُّ كَعْبِ بنِ لُؤَيِّ بنِ غَالِبٍ.
ورَكْبَانُ كَسَحْبَانَ : ع بِالحِجَازِ قُرْبَ وَادِي القُرَى.
ومن المجاز رِكَابُ السَّحَابِ بِالكَسْرِ : الرِّيَاحُ في قول أُمَيَّةَ :
تَرَدَّدُ والرِّيَاحُ لَهَا رِكَابُ
وتَرَاكَبَ السَّحَابُ وتُرَاكَمَ : صَارَ بَعْضُهُ فَوْقَ بَعْضٍ.
والرَّاكِبُ رَأْسُ الجَبَلِ هكذا في النسخ ومثلُه في «التكملة» وفي بعضها الحَبْلِ ، بالحَاءِ المهملة ، وهو خطأٌ : ويُقَالُ بَعِيرٌ أَرْكَبُ إِذَا كان (٣) إِحْدَى رُكْبَتَيْهِ أَعْظَمَ مِن الأُخْرَى.
وفي النَّوَادِرِ : نَخْلٌ رَكِيبٌ ورَكِيبٌ مِنْ نَخْلٍ ، وهُوَ ما غُرِسَ سَطْراً عَلَى جَدْوَلٍ أَوْ غَيْرِ جَدْوَلٍ.
والمُتَرَاكِبُ مِنَ القَافِيَةِ : كُلُّ قَافِيةٍ تَوَالَتْ فيها ثَلَاثَةُ أَحْرُفٍ مُتَحَرِّكةٍ بَيْنَ سَاكِنَيْنِ ، وَهِيَ : مُفَاعَلَتُنْ ومُفْتَعِلُنْ وفَعِلُنْ ، لأَنَّ في فَعِلُنْ نُوناً ساكنةً ، وآخِر الحرفِ الذي قبلَ فَعِلُنْ نُونٌ ساكِنةٌ ، وفَعِلْ إِذا كانَ يَعْتَمِدُ على حَرْفٍ مُتَحَرِّكٍ نحو فَعُولُ فَعِلْ ، اللَّامُ الأَخِيرَةُ ساكِنَةٌ ، والواوُ في فَعُولُ سَاكِنَةٌ ، كذا في لسان العرب.
* ومما استدركه شيخنا على المؤلف : مِنَ الأَمْثَالِ «شَرُّ النَّاسِ مَنْ مِلْحُهُ عَلَى رُكْبَتِهِ» يُضْرَبُ للسَّرِيعِ الغَضَبِ وللْغَادِرِ أَيضاً ، قال ابن [أَبى] الحَدِيدِ في شَرْحِ نَهْجِ البَلَاغَةِ في الكِتَابَةِ : ويَقُولُونَ : «مِلْحُهُ عَلَى رُكْبَتِهِ» أَي يُغْضِبُه أَدْنَى شيْءٍ (٤) ، قال الشاعر :
|
لَا تَلُمْهَا إِنَّهَا مِنْ عُصْبَةٍ (٥) |
مِلْحُهَا مَوْضُوعَةٌ فَوْقَ الرُّكَبْ |
وأَوْرَدَهُ المَيْدَانِيُّ في مجمع الأَمثال وأَنْشَدُ البَيْتَ «مِنْ نِسْوَةٍ» يَعْنِي مِنْ نِسْوَةٍ هَمُّهَا السِّمَنُ والشَّحْمُ.
وفي الأَساس : ومِنَ المَجَازِ : رَكِبَ رَأْسَهُ : مَضَى عَلَى وَجْهِهِ بغَيْرِ رَوِيَّةٍ لا يُطِيعُ مُرْشِداً ، وهو يَمْشِي الرَّكْبَةَ ، وهُمْ يَمْشُونَ الرَّكَبَاتِ.
قُلْتُ : وفي لسان العرب : وفي حديث حُذَيْفَةَ «إِنَّمَا تَهْلِكُونَ (٦) إِذَا صِرْتُمْ تَمْشُونَ الرَّكَبَاتِ كَأَنَّكُمْ يَعَاقِيبُ
__________________
(١) اللسان : أعسر.
(٢) عن معجم البلدان ، وبالأصل «عمرة».
(٣) الصحاح : كانت.
(٤) في الفاخر : يقال للرجل إذا كان سيىء الخلق يغضب من كل شيء.
(٥) في الفاخر : «أُمّة» ونسب فيه البيت لمسكين الدارمي وبعده فيه :
|
كشموس الخيل يبدو شغبها |
كلما قيل لها هال وهب |
قال : الملح يذكر ويؤنث والتأنيث أكثر.
(٦) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله إنما تهلكون الخ ذكر في التكملة صدر هذا الحديث وهو إنما تهلكون إذا لم يعرف لذي الشيب شيبة وإذا صرتم الخ».
الحَجَلِ ، لَا تَعْرِفُونَ مَعْرُوفاً ، وَلَا تُنْكِرُونَ مُنْكَراً» مَعْنَاهُ أَنَّكُمْ تَرْكَبُونَ رُؤُسِكُمْ في البَاطِلِ والفِتَنِ يَتْبَعُ بَعْضُكُمْ بَعْضاً بِلَا رَوِيَّةٍ ، قال ابنُ الأَثِير : الرَّكْبَةُ : المَرَّةُ مِنَ الرُّكُوبِ ، وجَمْعُهَا الرَّكَبَاتِ بالتَّحْرِيكِ ، وهي مَنْصُوبَةٌ بفِعْلٍ مُضْمَرٍ هو حالٌ مِن فَاعِلِ تَمْشُونَ ، والرَّكَبَات ، واقعٌ مَوْقَعَ ذلك الفِعْلِ مُسْتَغْنًى به عنه ، والتقديرُ تَمْشُونَ تَرْكَبُونَ الرَّكَبَاتِ (١) ، والمَعْنَى تَمْشُونَ رَاكِبِينَ رُؤوسَكُمْ هائِمِينَ مُسْتَرْسِلِينَ فِيمَا لا يَنْبَغِي لَكُمْ ، كَأَنَّكُمْ في تَسَرُّعِكُمْ إِليه ذُكُورُ الحَجَلِ في سُرْعَتِهَا وتَهَافُتِهَا ، حتى إِنَّهَا إِذَا رَأَتِ الأُنْثَى مَعَ الصَّائِدِ أَلْقَتْ أَنْفُسَهَا عليها (٢) حَتَّى تَسْقُطَ في يَدِهِ ، هكذا شَرَحَه الزمخشريُّ : وفي الأَساس : ومِنَ المَجَازِ : وعَلَاهُ الرُّكَّاب ، كَكُبَّار : الكابُوسُ.
وفي لسان العرب : وفي حديث أَبِي هُرَيْرَةَ «فَإِذَا عُمَرُ قَدْ رَكِبَنِي» أَيْ تَبِعَنِي ، وَجَاءَ عَلَى أَثَرِي ، لأَنّ (٣) الرَّاكِبَ يَسِيرُ بِسَيْرِ المَرْكُوبِ ، يقال رَكِبْتُ أَثَرَهُ وطَرِيقَهُ إِذَا تَبِعْتَهُ مُلْتَحِقاً به.
ومُحَمَّدُ بنُ مَعْدَانَ اليَحْصُبِيُّ الرَّكَّابِيُّ بالفَتْحِ والتَّشْدِيدِ كَتَبَ عنه السِّلَفِيُّ.
وبالكَسْرِ والتَّخْفِيفِ : عَبْدُ اللهِ الرِّكَابِيُّ الإِسْكَنْدَرَانِيُّ ، ذَكَرَه منصور في الذيل.
ويُوسُفُ بنُ عبدِ الرحمنِ بنِ عليٍّ القَيْسِيُّ عُرِفَ بابْنِ الرِّكَابِيِّ ، مُحَدث تُوُفِّي بمصرَ سنة ٥٩٩ ذَكَره الصَّابُونِيّ في الذَّيْل.
وَرَكِيبُ السُّعَاةِ : العوانِي عِندَ الظَّلَمَةٍ.
والرَّكْبَةُ بالفَتْحِ : المَرَّةُ مِنَ الرُّكُوبِ ، والجَمْعُ رَكَبَاتٌ.
والمَرْكَبُ : المَوْضِعُ.
وقال الفراءُ : تَقُولُ مَنْ فَعَلَ ذَاكَ؟ فيقولُ : ذُو الرُّكْبَةِ ، أَيْ هَذَا الذي مَعَكَ؟
[رنب] : الأَرْنَبُ م وهو فَعْلَلٌ عندَ أَكْثَرِ النحويين ، وأَما الليثُ فَزَعَمَ أَنَّ الأَلِفَ زَائِدَةٌ ، وقال : لَا تَجِيءُ كلمةٌ في أَولها أَلفٌ فتكون أَصليّةً إِلَّا أَن تكونَ الكلمةُ ثلاثةَ أَحرفٍ مثلَ الأَرْضِ والأَمْرِ والأَرْشِ ، وهو حَيَوَانٌ يُشْبِه العَنَاقَ قَصِيرُ اليَدَيْنِ طَوِيلُ الرِّجْلَيْنِ عَكْسُ الزَّرَافَةِ يَطَأُ الأَرْضَ على مُؤَخَّرِ قَوَائِمِه ، اسْمُ جِنْسٍ للذَّكَرِ والأُنْثَى قال المُبَرّدُ في الكامل : إِنَّ العُقَابَ يَقَعُ عَلَى الذَّكَر والأُنْثَى ، وإِنَّمَا مُيِّزَ باسمِ الإِشَارَة كالأَرْنَبِ أَو الأَرْنَبُ للأُنْثَى* ، والخَزَزُ كصُرَدٍ بمُعْجَمَات ، لِلذَّكَرِ ويقالُ : الأُنْثَى : عِكرِشةٌ ، والخِرْنِقُ : وَلَدَهُ ، قال الجاحِظُ : وإِذَا قُلْتَ أَرْنَبٌ فليسَ إِلَّا أُنْثَى ، كَمَا أَنَّ العُقَابَ ، لا يَكُونُ إِلَّا لِلْأُنْثَى ، فتقول هذه العُقَابُ ، وهذِه الأَنْثى ج أَرَانِبُ وأَرَانٍ ، عن اللحيانيّ ، فأَمَّا سيبويهِ فلَمْ يُجِزْ أَرَانٍ إِلَّا في الشِّعْرِ ، وأَنْشَدَ لأَبِي كاهِلٍ اليَشْكُرِيِّ ، يُشَّبِّهُ نَاقَتَهُ بِعُقَابٍ :
|
كَأَنَّ رَحْلِي عَلَى شَغْوَاءَ حَادِرَةٍ |
ظَمْيَاءَ قَدْ بُلَّ مِنْ طَلٍّ خَوَافِيهَا |
|
|
لَهَا أَشَارِيرُ مِنْ لَحْمٍ تُتَمِّرُهُ (٤) |
مِنَ الثَّعَالِي وَوَخْزٌ مِنْ أَرَانِيهَا |
يُرِيدُ الثَّعَالِبَ والأَرَانِبَ ، وَوَجَّهَهُ فقَالَ : إِنَّ الشاعِرَ لمَّا احْتَاجَ إِلى الوَزنِ واضْطُرَّ إِلى اليَاءِ أَبْدَلَهَا مِنْهَا وَكِسَاءٌ مَرْنَبَانِيٌّ ، بِلَوْنِهِ وكِسَاءٌ مُؤَرْنَبٌ لِلْمَفْعُولِ ومَرْنَبٌ كمَقْعَدٍ إِذا خُلِطَ بِعَزْلِهِ وَبَرُهُ (٥) ، وقيلَ : المُؤَرْنَبُ كالمَرْنَبَانِيِّ ، قالت ليلى الأَخيليّةُ تَصِفُ قَطَاةً تَدَلَّتْ عَلى فِرَاخِهَا ، وهي حُصُّ الرُّؤُوسِ لا رِيشَ عَلَيْهَا :
|
تَدَلَّتْ عَلَى حُصِّ الرُّؤُوسِ كَأَنَّهَا |
كُرَاتُ غُلَامٍ في (٦) كِسَاءٍ مُؤَرْنَبِ |
وهو أَحَدُ ما جَاءَ على أَصْلِه ، قال ابن بَرِّيّ : ومثلُه قولُ الآخَرِ :
فإِنَّهُ أَهْلُ لِأَنْ يُؤَكْرَمَا
__________________
(١) بهامش المطبوعة المصرية : «في النهاية بعد قوه الركبات زيادة ، ونصها : مثل قولهم أرسلهم العراك أي أرسلها تعترك العراك اه ونحوه في التكملة» ومثلهما في اللسان.
(٢) عن النهاية ، وبالأصل «عليه».
(٣) عن اللسان ، وبالأصل «كأن».
(٧) (*) بالقاموس : أو لها بدلاً من أو للأنثى.
(٤) بهامش المطبوعة المصرية : «قال في التكملة والرواية متمرة ، وتتمره تصحيف».
(٥) اللسان : خلط في غزله وَبَرُ الأَرنب.
(٦) اللسان : من.
وأَرْضٌ مَرْنَبَةٌ ومُؤَرْنَبةٌ (١) ضُبِطَ عندنا في النسخ بفتح النُّونِ في الأَخِيرَةِ والصوابُ كسرُهَا ، رُوِي ذلك عن كُراع : كَثِيرَتُهُ وفي الأَسَاس يقال لِلذَّلِيلِ : إِنَّمَا هُوَ أَرْنَبٌ ، لأَنَّهُ لَا دَفْعَ عِنْدَهَا لِأَنَّ القُبَّرَةَ تَطْمَعُ فِيهَا ، والأَرْنَبُ وفي «لسان العرب» المَرْنَبُ (٢) بالمِيم بدلَ الأَلفِ ، قُلْتُ وهُوَ نَصُّ ابن دريد جُرَذٌ كاليَرْبُوعِ قَصِيرُ الذَّنَبِ ، كاليَرْنَبِ ، والأَرْنَبُ ضَرْبٌ مِنَ الحُلِيّ قال رؤبةُ :
وعَلَّقَتْ مِنْ أَرْنَبٍ ونَخْلِ
والأَرْنَبُ : مَوْضِعٌ ، قال عَمْرُو بنُ مَعْدِيكَرِبَ :
|
عَجَّتْ نِسَاءُ بَنِي عبيدِ عَجَّةً |
كعَجِيجِ نِسْوَتِنَا غَدَاةَ الأَرْنَبِ |
وأَرْنَبُ : اسْمُ امْرَأَةٍ قال مَعْنُ بنُ أَوْسٍ :
|
مَتَى تَأْتِهِمْ تَرْفَعْ بَنَاتِي بِرَنَّةٍ |
وتَصْدَحْ بِنَوْحٍ يَفْزَعُ النَّوْحَ أَرْنَبُ |
وزَادَ (٢) الدَّمِيرِيّ في «حياة الحيوان» الأَرْنَبِ البَحْرِيّ ، قال القَزْوينِيُّ : من حَيَوانِ البَحْرِ ، رَأْسُهُ كرَأْسِ الأَرْنَبِ وبَدَنُه كبَدَنِ السَّمَكِ ، وقالَ الرَّئِيسُ ابنُ سِينَا : إِنَّهُ حَيَوانٌ صَغِيرٌ صَدَفِيٌّ ، وهُوَ من ذَوَاتِ السُّمُومِ إِذا شُرِبَ [منه قتل] (٣).
قُلْتُ فَعَلَى هَذَا إِنَّمَا المُشَابَهَةُ في الاسْمِ لَا الشَّكْلِ.
والأَرْنَبَةُ بهَاءٍ : طَرَفُ الأَنْفِ وجمعُهَا : الأَرَانِبُ أَيضاً ، وفي حديث الخُدْرِيِّ «ولَقَدْ رَأَيْتُ عَلَى أَنْفِ رَسُولِ اللهِ صلىاللهعليهوسلم وأَرْنَبَتِهُ أَثَرَ الطِّينِ» وفي حديث وَائِلٍ «كَانَ يَسْجُدُ عَلَى جَبْهَتِهِ وأَرْنَبَتِهِ» ، ويقالُ : هُمْ شُمُّ الأُنُوفِ وَارِدَةُ الأَرَانِب (٤) ، وتقولُ : وجَدْتُهُمُ مُجَدَّعِي الأَرَانبِ أَشَدَّ فَزَعاً من الأَرَانِب ، وَجَدَع فُلَانٌ أَرْنَبَةَ فُلَانٍ : أَهَانَهُ.
والأُرَيْنِبَةُ مُصَغَّراً : عُشْبَةٌ كالنَّصِيِّ إِلَّا أَنَّهَا أَدَقُّ (٥) وأَضْعَفُ وأَلْيَن ، وهِيَ نَاجِعَةٌ في المَالِ جِدّاً ، ولَهَا إِذا جَفَّتْ سَفًى كُلَّمَا حُرِّكَ تَطَايَرَ فَارْتَزَّ في العُيَونِ والمَناخِرِ ، عن أَبي حنيفَةَ.
والأُرَيْنِبَةُ مُصَغَّراً : اسْمُ مَاءٍ لِغَنِيِّ بنِ أَعْصُرَ بنِ سَعْدِ بنِ قَيْسٍ وبالقُرْبِ منها الأوْدِيَةُ.
والأُرَيْنِبَاتُ مُصَغَّراً : مَوْضِعٌ في قول عنترة :
|
وَقَفْتُ وَصُحْبَتِي بِأُرَيْنِبَاتٍ |
عَلَى أَقْتَادِ عُوجٍ كالسَّهَامِ |
كذا في المعجم. والأَرْنَبَانِيُّ : الخَزُّ الأَدْكَنُ الشَّدِيدُ الدُّكْنَةِ ، نَقَلَه الصاغانيّ ، وفي لسان العرب في حديث اسْتِسْقَاءِ عُمَرَ «حَتَّى رَأَيْتُ الأَرْنَبَةَ يَأْكُلُهَا (٦) صِغَارُ الإِبِلِ» قال ابن الأَثير : هكذا يرويه أَكثر المُحَدِّثِينَ ، وفي معناها قَوْلَانِ ذَكَرَهُما القُتَيْبِيُّ في غَرِيبِه (٧) ، والذي عليه أَهلُ اللغةِ : أَنَّ اللَّفْظَةَ إِنَّمَا هِيَ الأَرِينَةُ بِيَاءٍ تَحْتِيَّة ونُونٍ ، وهُو نَبْتٌ مَعْرُوفٌ يُشْبِهُ الخِطْمِيَّ عَرِيضُ الوَرَقِ ، وعنِ الأَزْهَرِيّ : قال شَمِرٌ : قال بعضُهم : سَأَلْتُ الأَصْمَعِيَّ عن الأَرْنَبَةِ فَقَال : نَبْتٌ ، قال شَمر : وهو عِنْدِي : الأَرِينَةُ ، سَمِعْتُ في الفَصِيحِ من أَعْرَابِ سَعْدِ بنِ بَكْرٍ ببَطْنِ مَرٍّ ، قال : وَرَأَيتُهُ نَبَاتاً يُشْبهُ الخِطْمِيَّ عَرِيضَ الوَرَقِ ، قالَ شَمِرٌ : وسَمِعْتُ غَيْرَه من أَعْرَابِ كِنَانَةَ يقولُ : هُوَ الأَرِينُ ، وقالت أَعْرَابِيَّةٌ بِبَطْنِ مَرٍّ : هِيَ الأَرِينَةُ ، وهي خِطْمِيُّنَا وغَسُولُ الرَّأْسِ ، قال أَبُو مَنْصُورٍ : وهذا الذِي حَكَاهُ شمِرٌ : صَحِيحٌ ، والذي رُوِيَ عنِ الأَصمعيّ أَنَّهُ الأَرْنَبَةُ ، [من الأَرَانب] غَيْرُ صَحِيحٍ ، وشَمِرٌ مُتْقِنٌ ، وقَدْ عُنِيَ بهذا الحَرْفِ فَسَأَلَ عنه غَيْرَ وَاحِد مِنَ الأَعْرَابِ حَتَّى أَحْكَمَهُ ، والرُّوَاةُ رَبَّمَا صَحَّفُوا وغَيَّرُوا ، قال : ولَمْ أَسْمَعِ الأَرْنَبَةَ في باب النبات مِنْ وَاحِد وَلَا رَأَيْتُه في نُبُوتِ البَادِيةِ (٨) ، قال : وهُوَ خَطَأٌ عِنْدِي ، كذا في لسان العرب ، وسيأْتي في أَرن.
رَنْبُويَةُ بإِسقاط الأَلِفِ أَو أَرَنْبُويَةُ بالأَلفِ ، آخِرُهُ هَاءٌ مَضْمُومَةٌ في حالِ الرَّفْعِ ، وليس كَنِفْطَوَيْهِ وسِيبَوَيْهِ : ة بالرَّيِّ
__________________
(١) في القاموس زيد : «ومؤَرْنِبَة» وفي اللسان : مرتبة بضم الميم.
(٢) قوله وزاد الدميري على اعتبار ما ذكر في بداية الترجمة في الأسطر الأولى : «وهو حيوان يشبه العناق ... إلى فتقول هذه العقاب» هي من قوله.
(٣) زيادة عن حياة الحيوان.
(٤) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله واردة كذا بخطه.»
(٥) اللسان : أرق.
(٦) اللسان : تأكله.
(٧) أما أحد القولين فهي أنها واحدة الأرانب حملها السيل حتى تعلقت في الشجر فأكلت ، قال : وهو بعيد. والثاني : أن معناه أنها نبت لا يكاد يطول. فأطله المطر حتى صار للإبل مرعى.
(٨) عن اللسان ، وبالأصل «بيوت العادية».
قريبةٌ منها ، كَذَا في المراصد مَاتَ بِهَا أَبُو الحَسَنِ عَلِيُّ بنُ حَمْزَةَ الكِسَائِيُّ النَّحْوِيُّ المُقْرِىء ، وإِمَامُ الفِقْهِ مُحَمَّدُ بنُ الحَسَنِ الشَّيْبَانِيُّ صَاحِبُ أَبِي حَنِيفَةَ في يَوْمٍ وَاحِدٍ ، سَنَةَ تِسْعٍ وثَمَانِينَ ومائَة ، ودُفِنَا بهذه القَرْيَةِ ، وكَانَا خَرَجَا معَ الرشيدِ فصلَّى عليهما ، وقال (١) : اليوْمَ دَفَنْتُ عِلْمَ العَرَبِيَّةِ والفِقْه.
وذَاتُ الأَرَانِبِ : ع في قولِ ابنِ الرِّقَاعِ العَامِلِيِّ :
|
فَذَرْ ذَا ولَكِنْ هَلْ تَرَى ضَوْءَ بَارِقٍ |
وَمِيضاً تَرَى منه على بُعْدِه لَمْعَا |
|
|
تَصَعَّدَ فِي ذَاتِ الأَرَانِبِ مَوْهِناً |
إِذَا هَزَّ رَعْدٌ خِلْتَ فِي وَدْقِهِ سَفْعَاً |
كذا في المعجم.
والمَرْنَبُ : قَارةٌ (٢) هكذا في النسخ ، وسقط من بعضها ، وقَارةٌ هكذا بالقَافِ في سائرِهَا وهو تصحيفٌ قَبيحٌ ، وصوابُه فَأْرَةٌ بالفَاءِ ، وزادَه قُبْحاً أَنْ ذَكره هنا ، وحَقُّهُ أَنْ يُذْكَرَ عندَ قوله : جُرَذٌ قَصِيرُ الذَّنَب ، وهُوَ هُوَ ، فتأَمَّلْ.
[رهب] : رَهِبَ كَعَلِمَ يَرْهَبُ رَهْبَةً ورَهُباً بالضَّمِّ والفَتْحِ ورَهَباً بالتَّحْرِيكِ أَيْ أَنَّ فيهِ ثَلَاثَ لُغَاتٍ ورُهْبَاناً بالضَّمِّ ، ويُحَرَّكُ الأَخِيرَانِ نَقَلَهُمَا الصّغانيّ أَي خَافَ أَوْ مَعَ تَحَرُّزٍ ، كما جَزَمَ به صاحب كَشف الكشَّاف ، ورَهِبَهُ رَهَباً : خَافَهُ والاسْمُ : الرُّهْبُ بالضَّمِّ الرَّهْبَى بالفَتْحِ ويُضَمُّ ويُمَدَّانِ ، ورَهَبُوتَى* وَرَهَبُوتٌ مُحَرَّكَتَيْنِ يقال : رَهَبُوتٌ خَيْرٌ مِن رحمُوتٍ ، أَيْ لأَنْ تُرْهَبَ خَيْرٌ مِنْ أَنْ تُرْحَمَ ومِثْلُهُ : رُهْبَاكَ خَيْرٌ مِنْ رُغْبَاكَ ، قاله المَيْدَانِيُّ ، وقال المْبَرِّدُ رَهَبُوتَى خَيْرٌ مِنْ رَحَمُوتَى ، وقال الليث : الرَّهْبُ ـ جَزْمٌ ـ لُغَةٌ في الرَّهَبِ ، قال : والرَّهْبَى (٣) اسْمٌ مِنَ الرَّهَبِ تقولُ الرَّهْبَى (٣) مِنَ اللهِ والرَّغْبَى (٤) إِلَيْهِ وأَرْهَبَهُ واسْتَرْهَبَه : أَخَافَهُ وفَزَّعَهُ ، واسْتَرْهَبَهُ : اسْتَدْعَى رَهْبَتَهُ حَتَّى رَهَبَهُ النَّاسُ ، وبذلك فُسِّرَ قولُه عَزَّ وجَلَّ (وَاسْتَرْهَبُوهُمْ وَجاؤُ بِسِحْرٍ عَظِيمٍ) (٥) أَيْ أَرْهَبُوهُمْ وتَرَهَّبَهُ غَيْرُه إِذا تَوَعَّدَهُ ، والرَّاهِبَةُ (٦) : الحَالَةُ التي تُرْهِبُ أَيْ تُفْزِعُ.
والمَرْهُوبُ : الأَسَدُ ، كالرَّاهِبِ ، والمَرْهُوبُ : فَرَسُ الجُمَيْحِ بنِ الطَّمَّاحِ الأَسَدِيّ.
والتَّرَهُّبُ : التَّعَبُّدُ وقيل : التَّعَبُّدُ في صَوْمَعَةٍ ، وقَدْ تَرَهَّبَ الرَّجُلُ إِذا صَارَ رَاهِباً يَخْشَى الله تعالَى : ورَهَّبَ الجَمَلُ نَهَضَ ثُمَّ بَرَكَ مِنْ ضَعْفٍ بِصُلْبِهِ.
والرَّهْبُ كالرَّهْبَى : النَّاقَةُ المَهْزُولَةُ جِدّاً ، قال الشاعر :
|
وأَلْوَاحُ رَهْبٍ كَأَنَّ النُّسُو |
عَ أَثْبَتْنَ فِي الدَّفِّ منه سِطَارَا |
وقال آخَرُ :
|
ومِثْلِكِ رَهْبَى قَدْ تَرَكْتُ رَذِيَّةً |
يُقَلِّبُ عَيْنَيْهَا إِذَا مرَّ طَائِرُ |
وقيل : رَهْبَى ها هنا اسمُ ناقَةٍ وإِنَّمَا سَمَّاهَا بذلك ، أَو الرَّهْبُ : الجَمَلُ الذي اسْتُعْمِلَ في السَّفَرِ وكَلَّ ، وقيل : هو الجَمَلُ العَالِي ، والأُنْثى رَهْبَة ، وأَرْهَبَ الرَّجُلُ إِذَا رَكِبَهُ ، ونَاقَةٌ رَهْبٌ : ضَامِر ، وقيلَ : الرَّهْبُ : [الجملُ] (٧) العَرِيضُ العِظَامِ المَشْبُوحُ الخَلْقِ ، قال :
رَهْبٌ كَبُنْيَانِ الشَّآمِيِّ أَخْلَقُ
والرَّهْبُ : السَّهْمُ الرَّقِيقُ ، وقيلَ العَظِيمُ ، والرَّهْبُ : النَّصْلُ الرَّقِيق مِنْ نِصَالِ السِّهامِ ج رِهَابٌ كَحِبَالٍ قال أَبو ذُؤَيب :
|
قَدْ نَالَهُ رَبُّ الكِلَابِ بِكَفِّهِ |
بِيضٌ رِهَابٌ رِيشُهُنَّ مُقَزَّعُ (٨) |
والرَّهَبُ بِالتَّحْرِيكِ : الكُمّ بِلُغَةِ حِمْيَرَ ، قال الزمخشريّ : هُوَ مِنْ بِدَعِ التَّفَاسِيرِ ، وصَرَّح في الجمهرة أَنَّهُ غيرُ ثَبَتٍ ، نقلَه شيخُنَا ، وفي لسان العرب : قال أَبُو إِسحاقَ الزجَّاجُ : قولُه جَلَّ وعَزَّ : (وَاضْمُمْ إِلَيْكَ جَناحَكَ مِنَ الرَّهْبِ) (٩) والرُّهْب ، إِذَا جَزَمَ الهَاءَ ضَمَّ الرَّاءَ وإِذَا حَرَّكَ الهَاءَ فَتَحَ
__________________
(١) في العبر : دفنا الفقه والنحو بالري.
(٢) في القاموس : فأرة.
(*) بالقاموس : والرَهَبُوتَى.
(٣) اللسان : الرهباء.
(٤) اللسان : الرغباء.
(٥) سورة الأعراف الآية ١١٦.
(٦) جاء في حديث بهز بن حكيم : إني لأسمع الراهبة. قال ابن الأثير : هي الحالة التي ترهب أي تفزع وتخوف.
(٧) زيادة عن اللسان.
(٨) بالأصل «مفزع» وما أثبتناه عن اللسان.
(٩) سورة القصص الآية ٣٢.
الرَّاءَ ، ومَعْنَاهُمَا واحدٌ ، مثل الرُّشْدِ والرَّشَدِ ، قال : ومَعْنَى جَنَاحكَ ها هنا يقالُ : العَضُدُ ، ويقالُ : اليَدُ كُلُّهَا جَنَاحٌ ، قال الأَزهريّ : وقال مُقَاتِلٌ في قوله [تعالى] (مِنَ الرَّهْبِ) هُو كُمُّ مِدْرَعَتِهِ ، قال الأَزهريّ : وهو صَحِيحٌ في العربيةِ ، والأَشْبَهُ بسِيَاقِ الكَلَامِ والتفسير واللهُ أَعلمُ بما أَرادَ ، ويقال : وَضَعْتُ الشَّيْءَ في رُهْبِي ، بالضَّمِّ ، أَي في كُمِّي ، قال أَبُو عَمْرٍو : يُقَالُ لِكُمِّ القمِيصِ : القُنُّ والرُّدْنُ والرَّهَبُ والخِلَافُ.
والرَّهَابَةُ كالسَّحَابَةِ ويُضَمُّ ، وشَدَّدَ هاءَهُ الحِرْمَازِيُّ أَي مَعَ الفَتْحِ والضَّمِّ كَمَا يُعْطِيهِ الإِطْلَاقُ : عَظْمٌ وفي غَيْرِه مِن الأُمِّهَاتِ : عُظَيْم (١) ، بالتَّصْغِيرِ فِي الصَّدْرِ مُشْرِفٌ عَلى البَطْنِ قال الجَوهريُّ وابنُ فارِسٍ : مثْلُ اللِّسَانِ ، وقال غيرُه (٢) : كأَنَّهُ طَرَفُ لسَانِ الكَلْبِ ج رَهَابٌ (٣) ، كَسَحَابٍ وفي حديث عَوْفِ بنِ مالِكٍ «لأَنْ يَمْتَلِئَ مَا بَيْنَ عَانَتِي إِلَى رَهَابَتِي قَيْحاً أَحَبُّ إِلَيَّ مِن أَن يَمْتَلِئَ شِعْراً» الرَّهَابَةُ : غُضْرُوفٌ كاللِّسَانِ مُعَلَّقٌ في أَسْفَلِ الصَّدْرِ مُشْرِفٌ عَلَى البطْنِ ، قالَ الخَطَّابِيُّ : ويُرْوَى بِالنُّونِ ، وهو غَلَطٌ ، وفي الحديث «فَرَأَيْتُ السَّكَاكِينَ تَدُورُ بَيْنَ رَهَابَتِهِ ومَعِدَتِه» وعن ابن الأَعرابيّ : الرَّهَابَةُ : طَرَفُ المَعِدَةِ ، والعُلْعُلُ : طَرَفُ الضِّلَعِ الذي يُشْرِفُ عَلَى الرَّهَابَةِ ، وقال ابنُ شُمَيْل : في قَصِّ الصَّدْرِ : رَهَابَتُه ، قال : وهو لِسَانُ القَصِّ مِنْ أَسْفَلَ ، قال : والقَصُّ مُشَاشٌ.
والرَّاهِبُ المُتَعَبِّدُ في الصَّوْمَعَةِ ، وَاحِدُ (٤) رُهْبَانِ النَّصَارَى (٥) ، ومَصْدَرُه : الرَّهْبَةُ والرَّهْبَانِيَّةُ ، جَمْعُهُ الرُّهْبَانُ ، والرَّهَابِنَةُ خَطَأٌ ، أَو الرُّهْبَانُ بالضَّمِّ قَدْ يَكُونُ وَاحِداً كَمَا يَكُونُ جَمْعاً ، فَمَنْ جَعَلَهُ وَاحِداً جَعَلَهُ عَلَى بِنَاءِ فُعْلَانٍ ، أَنشد ابن الأَعْرَابيّ :
|
لَوْ كَلَّمَتْ رُهْبَانَ دَيْرٍ فِي القُلَلْ |
لانْحَدَرَ الرُّهْبَانُ يَسْعَى فَنَزَلَ |
قال : وَوَجْهُ الكَلَامِ أَنْ يَكُونَ جَمْعاً بالنُّونِ ، قال وإِن ج أَيْ جَمَعْتَ الرُّهْبَانَ (٦) الوَاحدَ رَهَابِين ورَهَابِنَة جَازَ وإِن فلتَ : رَهْبَانُونَ كانَ صواباً ، وقال جَرِيرٌ فيمَنْ جَعَلَ رُهْبَان جَمْعاً :
|
رُهْبَانُ مَدْيَنَ لَوْ رَأَوْكِ تَنَزَّلُوا |
والعُصْمُ مِنْ شَعَفِ العُقُولِ الفَادِر |
يقال : وَعِلٌ عَاقِلٌ : صَعِدَ الجَبَل ، والفَادِرُ : المُسِنُّ مِنَ الوُعُولِ ، وفي التنزيل (وَجَعَلْنا فِي قُلُوبِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ رَأْفَةً وَرَحْمَةً وَرَهْبانِيَّةً ابْتَدَعُوها ما كَتَبْناها عَلَيْهِمْ) (٧) قال الفَارِسِيّ : رَهْبانِيَّةً مَنْصُوبٌ بفِعْلٍ مُضْمَرٍ ، كَأَنَّهُ قالَ : وابْتَدَعُوا رَهْبَانِيَّةً ابْتَدَعُوهَا ، وَلَا يَكُونُ عَطْفاً على ما قَبْلَهُ مِنَ المَنْصُوبِ في الآيَةِ لأَنَّ مَا وُضِعَ في القَلْبِ لا يُبْتَدَعُ ، قال الفارِسيّ : وأَصْلُ الرَّهْبَانِيَّةِ مِنَ الرَّهْبَةِ ، ثُمَّ صارتِ اسْماً لِمَا فَضَلَ عن المِقْدَارِ وأَفْرَطَ فيه ، وقال ابن الأَثير : والرَّهْبَانِيَّةُ مَنسُوبَةٌ إِلى الرَّهْبَنَةِ بِزِيَادَةِ الأَلِفِ ، والرَّهْبَنَةُ فَعْلَنَةٌ مِنَ الرَّهْبَةِ ، أَو فَعْلَلَةٌ عَلَى تَقْدِيرِ أَصْلِيَّةِ النُّونِ ، وفي الحديث لَا رَهْبَانِيَّةَ فِي الإِسْلَامِ» والرِّوَايَةُ «لَا زِمَامَ (٨) وَلَا خِزَامَ وَلَا رَهْبَانِيَّةَ وَلَا تَبَتَّلَ وَلَا سِيَاحَةَ في الإِسْلَامِ» هِيَ كَالاخْتِصَاءِ واعْتِنَاقِ السَّلَاسِلِ مِنَ الحَدِيدِ ولُبْسِ المُسُوحِ وتَرْكِ اللَّحْمِ ومُوَاصَلَةِ الصُّومِ ونَحْوهَا مِمَّا كانتِ الرَّهَابِنَةُ تَتَكَلَّفُهُ ، وقَدْ وَضَعَهُ اللهُ عزَّ وجَلَّ عَنْ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ صلىاللهعليهوسلم. قال ابنُ الأَثِيرِ : كَانُوا يَتَرَهَّبُونَ بالتَّخَلِّي من أَشْغَالِ الدُّنْيَا ، وتَرْكِ مَلَاذِّهَا ، والزُّهْدِ فِيهَا والعُزْلَةِ عَن أَهْلِهَا ، وتَعَمُّدِ مَشَاقّهَا ، وفي الحديث «عَلَيْكُم بِالجِهَادِ فَإِنَّهُ رَهْبَانِيَّةُ أُمَّتِي» (٩).
وعن ابن الأَعرابيّ أَرْهَبَ الرَّجُلُ ، إِذَا طَالَ رَهَبُهُ ، أَيْ كُمُّهُ.
__________________
(١) في اللسان : عُظيم. وفي المقاييس : والرَّهابُ : عظم.
(٢) كذا ، ولعله «غيرهما».
(٣) في إحدى نسخ القاموس : «ج رهاب».
(٤) كذا بالأصل والقاموس والصحاح وفي اللسان : وأحد.
(٥) بهامش المطبوعة المصرية : «رهبان في الفارسي أصله روهبان مركب معناه صاحب الزهد ثم خففوه وقالوا رهبان كما قيل ربانيون عبرانية معرّبة لأن العرب لا تعرفها انظر الأوقيانوس وشفاء الغليل».
(٦) عن اللسان ، وبالأصل «للرهبان».
(٧) سورة الحديد الآية ٢٧.
(٨) بهامش المطبوعة المصرية : «الزمام هو ما كان عباد بني إسرائيل يفعلونه من زم الأنوف وهو أن يخرق الأنف ويعمل فيه زمام كزمام الناقة ليقاد به والخزام جمع خزامة وهي حلقة من شعر تجعل في أحد جانبي منخري البعير كانت بنو إسرائيل تخرم أنوفها وتخرق تراقيها ونحو ذلك من أنواع التعذيب فوضعه الله تعالى عن هذه الأمة اه من النهاية.»
(٩) يريد كما أنه ليس عند النصارى عمل أفضل من الترهيب ، ففي الإسلام لا عمل أفضل من الجهاد ، فلا ترك ولا زهد ولا تخلي أكثر من بذل النفس في سبيل الله.
والأَرْهَابُ ، بالفَتْحِ : مَا لَا يَصِيدُ مِنَ الطَّيْرِ كالبُغَاث.
والإِرْهَابُ بالكَسْرِ ؛ الإِزعاجُ والإِخَافَةُ ، تقولُ : ويَقْشَعِرُّ الإِهَابُ إِذَا وَقَعَ مِنْهُ الإِرْهَابُ ، والإِرْهَابُ أَيْضاً : قَدْعُ الإِبِلِ عن الحَوْضِ وذِيَادُهَا ، وقد أَرهب وهو مجازٌ ، ومن المَجَازِ أَيضاً قَوْلُهُمْ : لَمْ أَرْهبْ بك أَي لَم أَسْتَرِبْ ، كذا في الأَساس.
ورَهْبَى كَسَكْرَى : ع قال ذو الرُّمَّة :
|
بِرَهْبَى إِلَى رَوْضِ القِذَافِ إِلَى المِعَى |
إِلَى وَاحِفٍ تَرْوَادُهَا ومَجَالُهَا |
ودَارَةُ رَهْبَى : مَوْضعٌ آخَرُ.
وسَمَّوْا رَاهِباً ومُرْهِباً كَمُحْسِنٍ ومَرْهُوباً وأَبُو البَيَانِ نَبَأُ بنُ سَعْدِ اللهِ بنِ رَاهِبٍ البَهْرَانِيُّ الحَمَوِيُّ ، وأَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بنُ أَبِي عَلِيِّ بنِ أَبِي الفَتْحِ بنِ الآمديِّ البَغْدَادِيّ الدِّمَشْقِيّ الدَّارِ الرَّسَّامُ ، مُحَدِّثَانِ ، سَمِعَ الأَخِيرُ بِدِمَشْقَ مِنْ أَبِي الحُسَيْنِ بنِ المَوَازِينِيّ وغَيْرِه ، ذَكَرَهُمَا أَبُو حَامِدٍ الصَّابُونِيّ في ذَيْلِ الإِكْمَالِ.
ودَجَاجَةُ بن زُهْوِيّ بنِ عَلْقَمَةَ بنِ مَرْهُوبِ بنِ هاجِرِ بنِ كَعْبِ بنِ بَجَالَة (١) : شَاعِرٌ فَارِسٌ.
الرَّاهِبُ : قَرْيَتَانِ بِمِصْرَ ، إِحْدَاهُمَا في المنُوفِيَّةِ والثَّانِيَةُ في البُحَيْرَةِ.
وحَوْضُ الرَّاهِبِ : أُخْرَى مِنَ الدَّقَهْلِيَّةِ.
وكَوْمُ الرَّاهِبِ في البَهْنَسَاوِيَّةِ.
والرَّاهِبَيْنِ ، بِلَفْظِ التَّثْنِيَةِ ، مِنَ الغَرْبِيَّةِ.
والرَّهْبُ : النَّاقَةُ التي كَلَّ ظَهْرُهَا ، وحُكِيَ عن أَعرابِيٍّ أَنَّه قال : رَهَّبَتِ النَّاقَةُ تَرْهِيباً ويُوجَدُ في بَعْضِ الأُصُولِ ثُلَاثِيًّا مُجَرَّداً فَقَعَد عَلَيْهَا يُحَايِيهَا من المُحَايَاةِ ، أَي جَهَدَهَا السَّيْرُ فَعَلَفَهَا (٢) وأَحْسَنَ إِلَيْهَا حَتَّى ثَابَتْ : رَجَعَتْ إِلَيْهَا نَفْسُهَا ، ومثلُه في لسان العرب.
[روب] : رَابَ اللَّبَنُ يَرُوبُ رَوْباً ، ورُؤُوباً : خَثُرَ بالتَّثْلِيثِ أَيْ أَدْرَك ، ولَبَنٌ رَوْبٌ وَرَائِبٌ ، أَو هُوَ ما يُمْخَض ويُخْرَج زُبْدُهُ تقول العربُ : ما عِنْدِي شَوْبٌ وَلَا رَوْب ، فالرَّوْبُ : اللَّبَن الرَّائِبُ ، والشَّوْبُ : العَسَلُ المَشُوبُ ، وقيل : هُمَا اللَّبَنُ والعَسَلُ ، مِنْ غَيْرِ أَنْ يُحَدَّا.
وفي الحديثِ «لَا شَوْبَ وَلَا رَوْبَ» أَيْ لَا غِشَّ وَلَا تَخْلِيطَ (٣).
وعن الأَصمعيّ : مِنْ أَمْثَالِهِم في الذي يُخْطِئُ ويُصِيبُ «هُوَ يَشُوبُ وَيَرُوبُ» وَرَوَّبَهُ وأَرَابَه : جَعَلَهُ رَائِباً ، وقيلَ : الرائبُ يَكُونُ ما مُخِضَ وما لم يُمْخَضْ ، وقال الأَصمعيّ : الرَّائِبُ الذي قد مُخِضَ وأُخْرِجَت زُبْدَتُه ، والمُرَوَّبُ : الذي لَمْ يُمْخَضْ بَعْدُ وهو في السِّقَاءِ لم تُؤْخَذْ زُبْدَتُه ، قال أَبو عُبيدٍ : إِذا خَثُرَ اللَّبَنُ فهو الرَّائِبُ ، فلا يَزَالُ ذلك اسمَه حتى يُنْزَعَ زُبْدُهُ ، واسمُه على حاله بمنزلة العُشَرَاءِ من الإِبلِ وهي الحاملُ ثم تَضَعُ وهو اسْمُهَا ، وأَنْشد الأَصمعيّ :
|
سَقَاك أَبُو مَاعِزٍ رَائِباً |
ومَنْ لَكَ بالرَّائِبِ الخَاثِرِ |
يقولُ : إِنَّمَا سَقَاك المَمْخُوضَ ، وَمَنْ لَك بالذي لم يُمْخَضْ ولم يُنْزَعْ زُبْدُه؟ وإِذا أَدْرَكَ اللبنُ ليُمْخَضَ قِيلَ : قَدْ رَابَ ، وقال أَبو زيد : التَّرْوِيبُ : أَنْ تَعْمِدَ إِلى اللَّبَنِ إِذا جعلتَه في السقاءِ فتُقَلِّبَه لِيُدْرِكَه المَخْضُ ، ثم تَمْخُضَه ولم يَرُبْ حَسَناً.
والمِرْوَبُ كَمِنْبَرٍ : الإِنَاءُ أَوِ السِّقَاءُ الذِي يَرُوبُ كَيَقُولُ وفي بعض النسخ بالتَّشْدِيدِ فيه اللَّبَنُ ، وفي التهذيب : إِنَاءٌ يُرَوَّبُ فيه اللَّبَنُ ، قال :
|
عُجَيِّزٌ (٤) مِنْ عامِرِ بنِ جُنْدَبِ |
تُبْغِضُ أَنْ تَظْلِمَ ما في المِرْوَبِ |
وسِقَاءٌ مُرَوَّبٌ كمُعَظَّمٍ : رُوِّبَ فيه اللَّبَنُ وفي المَثَلِ لِلْعَرَبِ «أَهْوَنُ مَظْلُومٍ سِقاءٌ مُرَوَّبٌ» وأَصْلُهُ ، السِّقَاءُ يُلَفُّ حتَّى يَبْلُغَ أَوَانَ المَخْضِ ، والمَظْلُومُ : الذي يُظْلَمُ فَيُسْقى ، أَو يُشْرَبُ قبلَ أَن تُخْرَجَ زُبْدَتُه. وعن أَبي زيد في باب
__________________
(١) عن جمهرة ابن حزم. وبالأصل «مجالة» وفيه : علقمة بن موهوب بن عُبيد بن هاجر ...
(٢) في إحدى نسخ القاموس : رهبت الناقة ترهيباً جهدها السير ، فقعد يحاييها فعلفها.
(٣) ونقول ذلك في البيع والشراء ، نقول ذلك في السلعة التي تبيعها أي أني برىء من عيبها.
(٤) عن اللسان ، وبالأصل «عجير».
الرَّجُلِ الذَّلِيلِ المُسْتَضْعَف : «أَهْوَنُ مَظْلُومٍ سِقَاءٌ مُرَوَّبٌ» وظَلَمْتُ السِّقَاءَ إِذا سَقَيْتَه قبلَ إِدْرَاكِهِ.
والرَّوْبَةُ ، وتُضَمُّ الفَتْحُ عن كراع : خَمِيرَةٌ تُلْقَى في اللَّبَنِ من الحامِضِ لِيَرُوبَ ، وهذا أَصلُ معنَى الرَّوْبَة ، وقد ذَكَرَ لها المصنفُ نحو اثْنيْ عشَرَ مَعْنىً ، كما يأْتي بيانُهَا ، وهذا أَحَدُهَا ، وقيلَ الرَّوْبَة : خَمِيرُ اللَّبَنِ الذي فيه زُبْدُه ، وإِذا أُخْرِجَ زُبْدُه فهو رَائِبٌ (١) أَوْ بَقِيَّةُ اللَّبَنِ المُرَوَّبِ ، ومن المجاز : الروبَةُ بالضَّمِّ والفَتْحِ عن اللّحْيَانيّ : جِمَامُ مَاءِ الفَحْلِ ، وقيلَ : هو اجْتِمَاعُه أَو هو مَاؤه في رَحِمِ الناقَةِ ، وهو أَغْلَظُ مِنَ المَهَاةِ وأَبْعَدُ مَطْرَحاً ، وقال الجوهريّ : رُوبَةُ الفَرَسِ مَاؤُهُ في جِمَامِهِ ، يقال (٢) : أَعِرْنِي رُوبَةَ فَرَسِكَ ، ورُوبَةَ فَحْلِكَ ، إِذا اسْتَطْرَقْتَهُ إِيَّاهُ ، ومن المجاز الرُّوبَةُ الحَاجَةُ ، وَمَا يَقُومُ فلانٌ برُوبَةِ أَهْلِهِ أَي بشَأْنِهِمْ وصَلَاحِهِمْ ، وقيل أَي بما أَسْنَدُوا إِليه من حَوَائِجِهِم ، وقيلَ : لا يقومُ بقُوتِهِم ومُؤْنَتِهِم ، قالَ أَبُو عُبَيْدَةَ المَعْمَرُ بنُ مُثَنًّى : قال لي الفَضْلُ بنُ الرَّبِيعِ ، وقد قَدِمْتُ عليه : أَلَكَ وَلَدٌ يَا أَبَا عُبَيْدَةَ : قُلْتُ : نَعَمْ ، قَال : مَالَكَ لَمْ تَقْدَمْ بِهِ مَعَكَ؟ قُلْتُ خَلَّفْتُهُ يَقُومُ بِرُوبَةِ أَهْلِهِ ، قالَ : فَأَعْجَبَتْهُ الكَلِمَةُ ، وقال : اكْتُبُوهَا عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ ، قالَه شيخُنا ، والرُّوبَةُ : قِوَامُ العَيْشِ والرُّوبَةُ مِنَ الأَمْرِ : جمَاعُهُ بِضَمِّ الجِيمِ ، تقولُ : مَا يَقُومُ بِرُوبَةِ أَمْرِهِ أَيْ بِجِمَاعِ أَمْرِهِ ، كَأَنَّهُ من رُوبَةِ الفَحْلِ ، فهو مجازٌ ، ومن المجاز : الرُّوبَةُ : القِطْعَة ، وفي غيره من الأُمَّهَاتِ : الطَّائِفَةُ مِنَ اللَّيْلِ ، في لسان العرب : ومنه رُوبَةُ بنُ العَجَّاجِ فِيمَنْ لَا يَهْمِزُ لِأَنَّهُ وُلدَ بَعْدَ طَائِفَةٍ مِنَ اللَّيْلِ وفي التهذيب : رُؤْبَةُ بنُ العَجَّاجِ مَهْمُوزٌ ، وقِيلَ : الرُّوبَةُ سَاعَةٌ مِنَ اللَّيْلِ ، وقيل : مَضَتْ رُوبَةٌ مِن الليل ، أَي ساعَةٌ وَبَقِيَتْ رُوبَةٌ مِنَ اللَّيْلِ كذلك ، يقال : هَرِّقْ (٣) عَنَّا مِنْ رُوبَةِ اللَّيْل والرُّوبَةُ القِطْعَةُ مِنَ اللَّحْمِ يقال : قَطِّعِ اللَّحْمَ رُوبَةً رُوبَةً ، أَي قِطْعَةً قِطْعَةً ، والرُّوبَةُ : كَلُّوبٌ يُخْرَجُ بِهِ الصَّيْدُ مِنْ جُحْرِهِ وهُوَ المِحْرَشُ ، عَنْ أَبِي العَمَيْثَلِ والرُّوبَةُ : الفَقْرُ قاله ابنُ السِّيدِ والصاغانيّ (٤) ، والرُّوبَةُ : شَجَرَةُ (٥) النُّلْكِ بكَسْرِ النُّونِ وضَمِّهَا ، ويأْتِي للمؤلف ، وفَسَّرَه ابن السِّيدِ بِشَجَرَةِ الزُّعْرُورِ ، ومن المجاز الرُّوبَة : التَّخَثُّرُ (٦) ، الكَسَل مِنْ كَثْرَةِ شُرْبِ اللَّبَنِ والتَّوَانِي ، والرُّوبَة : المَكْرُمَة مِنَ الأَرْضِ الكَثِيرَةُ النَّبَاتِ والشِّجَرِ ، هيَ أَبْقَى الأَرْضِ كَلأً ، وهذَا الأَخِيرُ قد نقله الصاغانيّ ، قال : ويُهْمَز ، قِيلَ ، وبِهِ سُمِّيَ رُؤبَة بن العَجَّاجِ ، وقال شُرَّاح الفَصِيحِ ، على ما نَقَلَه شيخنَا : يَجُوز أَنْ يَكونَ منقولاً من هذه المَعَانِي كلِّهَا بِلَا مَانِعٍ وتَرْجِيحُ هَذَا أَوْ غَيْرِه تَرْجِيحٌ بِلَا مُرَجِّحٍ ، وهُوَ ظَاهِرٌ إِلَّا أَنْ يَكونَ هُنَاكَ سَبَبٌ يَسْتَنِدُ إِليه ، انتهى ، فهذه اثْنَا عَشَرَ مَعْنىً ، وزَادَ ابن عُدَيْس : والرُّوبَة : بَقِيَّة اللَّبَنِ المُرَوَّبِ ، وهذا قد ذَكَرَهُ المؤلف بأَوْ لِتَنْوِيعِ الخِلَافِ ، وفي المَثَلِ «شُبْ شَوْباً لَكَ رُوبَتهُ» كَمَا يُقَال : احْلُبْ حَلَباً لَك شَطْرُهُ ، وزَادَ الجَوْهَرِيّ : والرُّوبَة مِنَ الرَّجُلِ : عَقْلهُ ، قال ابن الأَعْرَابيّ : تَقول : وهُوَ (٧) يُحَدِّثنِي ، وأَنَا إِذْ ذَاكَ غُلَامٌ لَيْسَتْ لِي رُوبَةٌ ، والرُّوبَة : اللَّبَن الذي فيه زُبْدُه ، والرُّوبَة أَيضاً : اللَّبَن الذي نُزعَ زُبْدُه ، كذا قال أَبُو عُمَرَ المُطَرِّز ، ونَقَلَهُ شيخنا.
قلْت : فَهُمَا ضِدٌّ ، والرُّوبَة إِصْلَاح الشَّانِ والأَمْرِ ، عنِ ابنِ الأَعْرَابِيّ ، وقالَ أَبُو عَمْرٍو الشَّيْبَانِيُّ : الرُّوبَة : المَشَارَة ، وهي السَّاقِيَة ، نَقَلَهُ شيخنا ، والرُّوبَة مِنَ القَدَحِ : مَا يُوصَل بِهِ ، والجَمْع رُوَبٌ ، كذا في لسان العرب.
قلْت : وهو قِطْعَةٌ مِنْ خَشَبٍ تُدْخَل في الإِنَاءِ المُنْكَسِرِ لِيُشْعَبَ بِهَا ، حَكَاهَا ابن السِّيدِ ، وهي مَهْمُوزَةٌ (٨) ، وقال أَبو زيد : إِنْ كَانَ في الرَّحْلِ كَسْرٌ ورُقِعَ فَاسْم تِلْكَ الرُّقْعَةِ رُوبَةٌ ، والرُّوبَة : الدُّرْدِيُّ ، في حديثِ البَاقِرِ «أَتَجْعَلُونَ فِي النَّبِيذِ الدُّرْدِيَّ؟ قِيلَ : وَمَا الدُّرْدِيُّ؟ قَالَ : الرُّوبَة ، وفي الأَساس : ومن المَجَازِ : الرُّوبَة مِنَ الفَرَسِ : بَاقِي القوَّةِ عَلَى الجَرْيِ فهذه عَشَرَةُ مَعَان اسْتَدْرَكْنَاهَا على المُؤَلِّفِ ، وَمَنْ طَالَعَ أُمَّهَاتِ اللُّغَةِ وَجَدَ أَكْثَرَ مِنْ ذلكَ.
__________________
(١) في اللسان : فهو روبٌ ويسمى أيضاً رائباً ، بالمعنيين.
(٢) في الصحاح : تقول.
(٣) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله هرق فسره في الأساس بقوله اكسر.»
(٤) وابن فارس في المجمل.
(٥) اللسان : شجر.
(٦) اللسان : التحيّر.
(٧) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله وهو يحدثني الذي في الصحاح هو بلا واو».
(٨) في المجمل : والرُّؤبة بالهمزة خشبة يرأبُ بها القعب ، أي : يُشدُّ.
ورَابَ الرَّجُلُ يَرُوبُ رَوْباً ورُؤوباً : تَحَيّرَ وفَتَرَتْ نَفْسُه مِنْ شِبَعٍ أَوْ نُعَاسٍ ، أَوْ قَامَ مِنَ النَّوْمِ خَاثِرَ البَدَنِ والنَّفْسِ ، أَوْ سَكِرَ مِنْ نَوْم ، ومنَ المَجَازِ رَجُلٌ رَائِبٌ وأَرْوَبُ ورَوْبَانُ والأُنْثَى رَائِبَةٌ ، عنِ اللِّحْيَانِيّ ، ورأيْت فلاناً رَائِباً أَي مُخْتَلِطاً خَاثِراً ، وهو أَرْوَبُ ورَوْبَانُ مِنْ قَوْمٍ رَوْبَى إِذا كانوا كذلكَ ، أَي خُثَرَاءَ النَّفْسِ (١) مُخْتَلِطينَ ، وقال سيبويه : هُم الذينَ أَثْخَنَهُمُ السَّفَرُ والوَجَعِ فَاسْتَثْقَلوا نَوْماً ، ويقال : شَرِبُوا مِنَ الرَّائِبِ فَسَكِرُوا ، قال بِشْرٌ :
|
فَأَمَّا تَمِيمٌ تَمِيمُ بنُ مُرِّ |
فَأَلْفَاهُمُ القَوْمُ رَوْبَى نِيَامَا |
وهو في الجَمْعِ شَبِيهٌ بهَلْكَى وسَكْرَى ، وَاحِدُهُمْ رَوْبَانُ ، وقال الأَصْمعيّ : وَاحِدُهُمْ : رَائِبٌ مِثْل مائقٍ ومَوْقَى ، وهَالِكٍ وهَلْكَى.
ورَابَ الرَّجُلُ ورَوَّبَ : أَعْيَا ، عن ثعلب.
ورَابَ الرَّجُلُ : كَذَبَ ، عنِ ابنِ الأَعرابيّ ، وقِيلَ : اخْتَلَطَ عَقْلُهُ ورَأْيُهُ وأَمْرُهُ ، وهو رَائِبٌ ، وعنِ ابن الأَعرابِيّ : رَابَ : إِذَا أَصْلَحَ ، ورَابَ : سَكَنَ ، ورَابَ اتَّهَمَ ، قال أَبُو مَنْصُورٍ (٢) : إِذا كَانَ رَابَ بمعْنَى أَصْلَحَ فأَصْله مهموزٌ من رَأَبَ الصَّدْعَ.
ومن المجازِ : دَعْهُ فَقَدْ رَابَ دَمُهُ يَرُوبُ رَوْباً أَي حَانَ هَلَاكُه ، عن أَبي زيد ، وقال في موضعٍ آخر : إِذَا تَعَرَّضَ لِمَا يَسْفِك دَمَهُ (٣) ، قال : وَهَذَا مِثْل قَوْلِهِمْ : فلانٌ يَفورُ دَمُه ، وفي الأَسَاس (٤) : شُبِّهَ بِلَبَنٍ خَثُرَ (٤) وحَانَ أَنْ يُمْخَضَ.
ورُوبٌ كَطُوبَ : ة بِبَلْخٍ قُرْبَ سِمِنْجَانَ ورُوبَى كَطُوبَى : ة بِبَغْدَادَ مِنْ قُرَى دُجَيْلٍ ، وأَبو الحَرَمِ حِرْمِيّ بنُ محمودِ بنِ عبدِ اللهِ بنِ زيدِ بنِ نِعْمَةَ الرُّوبِيُّ المِصْرِيُّ مُحَدِّث ، إِلى جَدِّه رُوبَةَ.
والتَّرْوِيبُ كالرَّوْبِ الإِعْيَاءُ يقال : رَوَّبَتْ مَطِيَّةُ فلان إِذا أَعْيَتْ.
وهَذَا رَابُ كَذَا أَيْ قَدْرُه. ورُوَيْبَةُ أَبُو بَطْنٍ ، وهُوَ رُوَيْبَة بن عامِرِ بنِ العصبة (٥) بنِ امْرِئِ القَيْسِ بنِ زَيْدِ مَنَاةَ من بَنِي تَمِيمٍ ، أَعْقَبَ ، مِنْ وَلَدِهِ عَبْدُ الله ، وسِنَانٌ وعَمْرٌو ، وعُمَارَة بنِ رُوَيْبَة (٦) ، لَهُ صُحْبَةٌ.
[ريب] : الرَّيْبُ : صَرْفُ الدَّهْرِ وحَادِثُه ، ورَيْبُ المَنونِ : حَوَادِثُ الدَّهْرِ ، وهو مَجَازٌ ، كما في الأَساس.
والرَّيْبُ : الحَاجَة قال كعبُ بن مالكٍ الأَنْصَارِيُّ :
|
قَضَيْنَا مِنْ تِهَامَةَ كلَّ رَيْبٍ |
وخَيْبَرَ ثمَّ أَجْمَعْنَا السُّيُوفَا |
وفي الحديث «أَنَّ اليَهُودَ مَرُّوا برسولِ اللهِ صلىاللهعليهوسلم ، فقالَ بعضهُم : سَلوهُ ، وقالَ بعضهُم : مَا رَابُكمْ إِلَيْهِ» أَيْ مَا أَرَبُكمْ (٧) وحَاجَتكمْ إِلى سُؤَالِهِ ، وفي حديث ابنِ مسعودٍ : «مَا رَابُكَ إِلى قَطْعِهَا» قال ابن الأَثِير : قال الخَطَّابِيُّ : هَكَذَا يَرْوُونَه يَعْنِي بِضَمِّ البَاءِ ، وإِنَّمَا وَجْهُهُ مَا أَرَبُكَ (٨) ، أَيْ مَا حَاجَتُكَ ، قال أَبُو مُوسَى : يَحْتَمل أَنْ يَكونَ الصَّوابُ : مَا رَابَكَ (٩) ، أَيْ مَا أَقْلَقَكَ وأَلْجَأَكَ إِلَيْهِ ، قال : وهكذا يَرْوِيه بعضهم.
والرَّيْبُ : الظِّنَّةُ والشَّكُّ والتُّهَمَة ، كالرِّيبَةِ بِالكَسْرِ ، والرَّيْبُ : مَا رَابَكَ مِنْ أَمْرٍ ، وَقَدْ رَابَنِي الأَمْرُ وَأَرَابَنِي ، في لسان العرب : اعْلَمْ أَنَّ أَرَابَ قَدْ يَأْتِي مُتَعَدِّياً وغَيْرَ مُتَعَدٍّ ، فَمَنْ عَدَّاهُ جَعَلَهُ بِمَعْنَى رَابَ ، وعَلَيْهِ قَوْلُ خالدٍ الآتِي ذِكْرُه :
كَأَنَّنِي أَرَبْتُه بِرَيْبِ
وعَلَيْهِ قَوْل أَبِي الطَّيِّبِ :
أَيَدْرِي مَا أَرَابَكَ مَنْ يُرِيبُ
ويُرْوَى قَوْل خَالِدٍ :
كَأَنَّنِي قِدْ رِبْتهُ بِرَيْبِ
فيكون عَلَى هَذَا رَابَنِي وأَرَابَنِي بمَعْنًى واحِدٍ ، وأَمَّا أَرَابَ الذي لا يَتَعَدَّى فمعناه : أَتَى برِيبَةٍ ، كما تقول : أَلَامَ : [إذا]
__________________
(١) الصحاح والمجمل : الأنفس.
(٢) عن اللسان ، وبالأصل «ابن منصور».
(٣) في الأساس : إذا تعرض للقتل.
(٤) عبارة الأساس : يغلي دمه : شبّه باللبن الذي خثر.
(٥) جمهرة ابن حزم : «عُصَيَّة» وفي جمهرة ابن الكلبي فكالأصل.
(٦) لم يرد ذكره في أولاد رويبة في جمهرة الكلبي.
(٧) في النهاية : إِرْبُكم.
(٨) النهاية : إرْبُك.
(٩) زيد في النهاية : إليه بفتح الباء.
أَتَى بِمَا يُلَام عليه ، وعلى هذا يَتَوَجَّهُ البَيْتُ المنْسُوبُ إِلى المُتَلَمِّسِ أَوْ إِلى بَشِّارِ بنِ بُرْدٍ :
|
أَخوكَ الَّذِي إِنْ رِبْتَهُ قَالَ : إِنَّمَا |
أَرَبْتَ وإِنْ لَايَنْتَهُ لَانَ جَانِبُهْ |
والرِّوَايَةُ الصَّحِيحَة في هذا البَيْتِ بضَمِّ التاءِ أَي أَنَا صاحِبُ الرِّيبَةِ حتى تُتَوَهَّمَ فيه الرِّيبة ، ومَنْ رَوَاهُ أَرَبْتَ بفتح التاءِ زَعمَ أَنَّ رِبْتَهُ بمَعْنَى أَوْجَبْتَ له الرِّيبَةَ ، فَأَمَّا أَرَبْتُ بالضَّمِّ فمعناهُ أَوْهَمْته الرِّيبَةَ ، ولم تَكنْ وَاجِبَةً مَقْطوعاً بها ، وأَرَبْتُهُ : جَعَلْتُ فيه رِيبَةً ، ورِبْتهُ : أَوْصَلْتُها أَيِ الرِّيبَةَ إِليْهِ وقِيلَ : رَابَنِي : عَلِمْتُ مِنهُ الرِّيبَة ، وأَرابنِي : ظَنَنْتُ ذلكَ بهِ ، وجَعَلَ فِيَّ الرِّيبَةُ الأَخِيرُ حَكَاه سيبويه أَوْ أَرَابَنِي : أَوْهَمَنِي الرِّيبَةَ نقله الصاغانيّ ، أَو رَابَنِي (١) أَمْرُهُ يَرِيبُنِي رَيْباً ورِيبَةً ، بالكَسْرِ قال اللِّحْيَانيّ : هَذَا كَلَامُ العَرَبِ إِذَا كَنَوْا أَيْ أَوْصَلوا الفِعْلَ بِالكِنَايَةِ ، وهوَ الضَّمِيرُ عندَ الكوفيّينَ أَلْحَقوا ، الفِعْلَ الأَلِفَ أَيْ صَيَّرُوهُ رُبَاعِيّاً وإِذَا لَمْ يَكْنُوا لَمْ يُوصِلوا الضَّمِيرَ ، قالوا : رَابَ أَلْقَوْهَا ، أَوْ يَجُوز فِيمَا يُوقَع أَنْ تُدْخِلَ الأَلفَ فتقول أَرابَنِي الأَمْرُ ، قاله اللحيانيّ ، قال خَالِدُ بن زُهَرٍ الهُذَلِيُّ :
|
يَا قَوْمِ! مَا لِي وأَبَا ذؤَيْبِ |
كُنْتُ إِذَا أَتَوْتُهُ مِنْ غَيْبِ (٢) |
|
|
يَشَمُّ عِطْفِي ويَبُزُّ ثَوْبِي (٣) |
كَأَنَّنِي أَرَبْتُهُ بِرَيْبِ |
وفي التهذيب أَنه لغةٌ رَدِيئَةٌ.
وأَرَابَ الأَمْرُ : صَارَ ذَا رَيْبِ ورِيبَةٍ ، فهو مُرِيبٌ ، حَكَاه سيبويه ، وفي لسان العرب عن الأَصمعيّ : أَخْبَرَنِي عِيسَى بن عُمَرَ أَنَّهُ سَمِعَ هُذَيْلاً تقول : أَرَابَنِي أَمْرُه ، وأَرَابَ الأَمْرُ : صَارَ ذَا رَيْبِ ، وفي التنزيل العزيز (إِنَّهُمْ كانُوا فِي شَكٍّ مُرِيبٍ) (٤) أَيْ ذِي رَيْبٍ ، قال ابن الأَثِير : وقد تَكَرَّرَ ذِكْرُ الرَّيْبِ وهو بمَعْنَى الشَّكِّ مَعَ التُّهَمَةِ تقول : رَابَنِي الشَّيْءُ (٥) وأَرَابَنِي بمَعْنَى شَكَّكَنِي (٦) وأَوْهَمَنِي الرِّيبَةَ بِه (٧) فإِذا اسْتَيْقَنْتَه قلْتَ : رَابَنِي ، بغَيْرِ أَلِفٍ (٨) ، وفي الحديث «دَعْ مَا يُرِيبُكَ إِلى ما لَا يُرِيبُكَ» يُرْوَى بفَتْحِ اليَاءِ وضَمِّهَا ، أَيْ دَعْ مَا يُشَكُّ فيهِ إِلى مَا لَا يُشَكُّ فِيهِ. وفي حديث أَبِي بَكْرٍ في وَصِيَتِهِ لِعُمَر رضياللهعنهما : «علَيْكَ بالرَّائِبِ مِنَ الأُمُورِ وَإِيَّاكَ والرَّائِبَ مِنْهَا» المَعْنَى عَلَيْكَ بالذي لَا شُبْهَةَ فِيهِ كالرَّائِبِ مِن الأَلْبَانِ ، وهو الصّافِي (٩) ، وَإِيَّاكَ والرَّائِبَ مِنْهَا : أَي الأَمْرَ الذي فيه شُبْهَةٌ وكَدَرٌ ، فالأَوَّل مِنْ رَابَ اللَّبنْ يَرُوبُ فهو رَائِبٌ ، والثَّانِي مِنْ رَابَ يَرِيبُ إِذَا وَقَعَ في الشَّكِّ (١٠) ، ورَابَنِي فلانٌ يَرِيبُنِي : رَأَيْتَ مِنْه ما يَرِيبُكَ وتَكْرَهُهُ واسْتَرَابَ بِهِ إِذَا رَأَى مِنْه مَا يَرِيبُه ، قَالَتْهُ هُذَيْلٌ ، وفي حديث فاطمةَ رضياللهعنها : «يُرِيبُنِي مَا يُرِيبُهَا» أَي يَسُوءُني ما يَسُوءُهَا ويُزْعِجُنِي مَا يُزْعِجُهَا ، وفي حديثِ الظَّبْيِ الحَاقِفِ : «لَا يَرِيبُهُ أَحَدٌ بِشَيْءٍ» أَيْ لَا يَتَعَرَّض لَهُ ويُزْعِجُهُ وأَمْرٌ رَيَّابٌ ، كَشَدَّادٍ : مُفْزِعٌ.
وارْتَابَ فيهِ : شَكَّ.
ورَابَنِي الأَمْرُ رَيْباً ، أَيْ نَابَنِي وأَصَابَنِي ، ورَابَنِي أَمْرُه يَرِيبُنِي ، أَي أَدْخَلَ عَلَيَّ شَرّاً وَخَوْفاً.
وارْتَابَ بِهِ : اتَّهَمَهُ.
وفي التهذيب : أَرَابَ الرَّجُلُ يُرِيبُ إِذَا جَاءَ بِتُهَمَةٍ ، وارْتَبْت فلاناً : اتَّهَمْتُه ، كذا في التهذيب والرَّيْبُ شَكٌّ مَعَ التُّهَمَةِ ، و: ع قال ابْنُ أَحْمَرَ :
|
فَسَارَ بِهِ حَتَّى أَتَى بَيْتَ أُمِّهِ |
مُقِيماً بِأَعْلَى الرَّيْبِ عِنْدَ الأَفَاكِلِ |
وقَدْ حَرَّكَهُ أُنَيْفُ بن حكيم النَّبْهَانِيّ في أُرْجُوزَتِه :
__________________
(١) عن القاموس ، وبالأصل «أرانبي».
(٢) اللسان : أتيته.
(٣) عن اللسان ، وبالأصل «ويبن ثوبي».
(٤) سورة سبأ الآية ٥٤.
(٥) عن النهاية ، وبالأصل «الشك».
(٦) زيد في النهاية : وقيل ارابني في كذا أي شككني.
(٧) النهاية : فيه.
(٨) أنشد الهروى :
|
أخوك الذي إن ربته قال إنما |
أربتَ وإن عاتبته لان جانبه |
وقد تقدم في المادة : أي إن أصبته بحادث قال : أربت أي أوهمت ، ولم تحقق على سبيل المقاربة.
(٩) زيد في النهاية : الذي ليس فيه شبهة ولا كدر.
(١٠) زيد في النهاية : أي عليك بالصافي من الأمور ودع المشتبه منها.
|
هَلْ تَعْرِف الدَّارَ بِصَحْرَاءِ رَيَبْ |
إِذْ أَنْتَ غَيْدَاقُ الصِّبَاجَمُّ الطَّرَبْ |
وَبيْتُ رَيْبٍ : حِصْنٌ باليَمَنِ ويُعَدُّ مِنْ تَوَابِعِ قَلْعَةِ مَسْوَرِ المُنْتَابِ ، وهي قِلَاعٌ كَثِيرَةٌ يَأْتِي ذِكْرُ بعضِها في مَحَلِّهَا.
وأَرْيَابُ : قَرْيَةٌ باليَمَنِ مِنْ مَخَالِيفِ قَيْظَانَ مِنْ أَعْمَالِ ذِي جِبْلَةَ ، قال الأَعشى :
|
وَبِالقَصْرِ مِنْ أَرْيَابَ لَوْ بِتَّ لَيْلَةً |
لَجَاءَكَ مَثْلوجٌ مِنَ المَاءِ جَامِدُ |
كذا في المعجم.
ورَابٌ : مَوْضِع جاءَ في الشِّعْرِ.
والرَّيْبُ بن شَرِيقٍ : صَاحِبُ هَدَّاجٍ : فَرَسٍ لَهُ. ذَكَرَه المُصَنِّف في «هدج».
ومالِكُ بنُ الرَّيْبِ أَحَدُ الشُّعَرَاءِ.
ورَيْبُ بن رَبِيعَةَ بنِ عَوْفِ بنِ هِلَال الفَزَارِيّ ، قَيَّدَه الحافظُ.
فصل الزاي
ويقال الزاء كما سيأْتي فيقيد بالمعجمة.
[زأب] زأَبَ القِرْبَة ، كمَنَع يَزْأَبُها زَأْباً : حَمَلَها ثُمَّ أَقْبَلَ بِها سَرِيعاً ، كازْدَأَبَها والازْدِئَابُ : الاحتِمَالُ. وكلُّ ما حَمَلْته بمَرَّةٍ فقد زَأَبْتَهُ. وزأَبَ الرَّجُلُ وازْدَأَبَ إِذا حَمَل ما يُطِيقُ وأَسْرَعَ في المَشْيِ. قال :
وازْدَأَبَ القِرْبَةَ ثُمَّ شَمَّرَا
وزَأَبْتُ القِرْبَة وزَعَبْتُها ، وهو حَمْلُكَها مُحْتَضِناً. والزَّأْبُ : أَنْ تَزْأَبَ الشَيْءَ (١) فَتَحْتَمِلَه بمَرَّةٍ وَاحِدَة.
وزأَبَ الرجُل. إِذا شَرِبَ شُرْباً شَدِيداً.
وزَأَبَ الإِبِلَ : سَاقَها. وقال الأَصمعِيُّ : زَأَبْت وقَأَبْتُ أَي شَرِبْتُ. وزَأَبْتُ بِه زَأْباً ، وازْدَأَبْتُه (٢) ، وزَأَبَ بحِمْله : جَرَّه.
وقَوْلُهُم : الدَّهْرُ ذو زُؤَابٍ كغُرَابٍ أَي انْقِلابٍ ، وقد زَأَبَه ، أو هو تَصْحِيف وصَوَابُه* زَوْآت بفتح فسكون جمع زَوْأَة. وقدْ زَاءَ بِهِ الدهرُ يَزُوءُ : انْقَلَب. وقد مَرَّ في فَصْلِ الهَمْزَة.
[زأنب] : الزّآنِبُ : القَوَارِيرُ عن ابن الأَعْرَابيّ ، وأَنْشَد :
|
ونحن بَنُو عمٍّ على ذَاكَ بَيْنَنَا |
زَآنِبُ فِيهَا بِغْضَةٌ وتَنَافُسُ |
لا وَاحِدَ لَهَا عَلَى الأَفْصَح ، ويقال : واحِدُها زِئْنَابٌ ، أَو مُقَدّر ، قَالَه شَيْخُنَا.
[زبب] : الزَّبَبُ ، مُحَرَّكَة والزّغَبُ وهو فينا مَعْشَر الناسِ : كثرةُ الشَّعَر وطوله ، وفي الإِبِل : كَثْرَةُ شَعَرِ الوَجْهِ والعُثْنُونِ ، كذا قاله ابنُ سِيدَه. وقيلَ : الزَّبَبُ في النّاس : كَثْرَةُ الشَّعر في الأُذنَيْن والحاجِبَيْن ، وفي الإِبِل : كَثْرَة شَعَر الأُذُنِ والعَيْنَيْن. والزَّبَبُ أَيضاً : مصدر الأَزَبّ ، وهو كَثْرَةُ شَعَرِ الذِّراعَيْن والحاجِبَيْن والعَيْنَيْن ، والجَمْعُ الزُّبُّ. وقَدْ زَبَّ يَزَبُّ زَبِيباً. قال شَيْخُنَا : مُقْتَضَى اصْطِلَاحِهِ أَن يَكُونَ كَضَرَب ، وهو غَيْرُ صَوَابٍ فإِنَّه مِنْ بَاب فَرِح بدَلِيلِ تَحْرِيكِ مَصْدَرِهِ والإِتْيانِ بِوَصْفِهِ على أَفْعَل والواجِبُ ضَبْطُهُ ، انْتهى.
فَهُوَ أَزَبُّ وبَعيرٌ أَزَبُّ ، وفي المَثَل : «كُلُّ أَزَبَّ نَفُورٌ» ، قال :
|
أَزَبُّ القَفَا والمَنْكِبَيْن كأَنَّه |
من الصَّرْصَرَانِيّاتِ عَوْدٌ مُوَقَّعُ |
ولا يكاد يَكُون الأَزَبُّ إِلا نَفُوراً ، لأَنه يَنْبُتُ على حاجِبَيْه شُعَيْرَاتٌ ، فإِذا ضَرَبَتْهُ ، الرِّيحُ نَفَرَ ، قال الكُمَيْتُ :
|
بَلَوْنَاكَ في هَبَواتِ العَجَاج |
فَلَمْ تَكُ فِيهَا الأَزَبَّ النَّفُورَا |
على ما رواه ابْنُ بَرِّيّ.
وزَبَّتِ الشَّمْسُ زَبًّا : دَنَتْ للغُرُوب وهو مَجازٌ مأْخُوذٌ من الزَّبَبِ ؛ لأَنَّها تَتَوارَى كَمَا يَتَوَارَى لَوْنُ العُضْوِ بالشَّعَر كَأَزَبَّت وَزَبَّبَتْ.
وقَدْ زَبَّ القِرْبَةَ ، كمدَّ زَبًّا : مَلأَهَا إِلى رأْسِها فازْدَبَّتْ.
ومن المَجَازِ : عَامٌ أَزَبُّ : مُخْصِبٌ (٣) كَثِيرُ النَّبَاتِ.
والأَزَبُّ : مِنْ أَسْمَاء الشَّيَاطِين وقد تَقَدَّم ما يَتَعَلَّقُ به في
__________________
(*) بالقاموس : بدون واو العطف [صوابه].
(١) اللسان : شيئاً فتحمله.
(٢) عن اللسان ، وبالأصل : وازوأبته.
(٣) كذا بالأصل واللسان والصحاح ، وفي الأساس ، خصيب.
حَرْفِ الهَمْزَة. ومِنْهُ حَدِيثُ عَبْدِ الله بنِ الزُّبَيْر مُخْتَصَراً أَورَدَهُ ابن الأَثِير في النِّهَايَة مُطَوَّلاً أَنَّه ، بالفَتْح ويجوز الكَسْر على الابتداءِ. وَجَدَ رَجُلاً طُولُه شِبْرَان ، فأَخَذَ السَّوْطَ فأَتَاه ، فقال : مَنْ أَنْت؟ فقال : أَزَبُّ ، قال : وَمَا أَزَبُّ؟ قال : رَجُلٌ من الجِنّ ، فَقَلَب السَّوْطَ فَوَضَعَهُ في رَأْس أَزَبَّ حَتّى بَاصَ ، أَي اسْتتر وهَرَبَ. وفي حديث بَيْعَةِ العَقَبَةِ هُوَ شَيْطَانٌ اسْمه أَزَبُّ العَقَبَة ، وقيل : هو حَيَّة ، كما في النهاية. وأَبُو نُعَيم محمدُ بنُ عَلِيِّ بْن زَبْزَبٍ الوَاسِطِيُّ ، مُحَدِّثٌ ، سَمِع منه السِّلفِيُّ في واسِط ، وذكره في الأَرْبَعين.
والزَّبَّاءُ : الاسْتُ بِشَعَرِهَا (١). وامرأَةٌ زَبّاءُ : كَثِيرَة شَعَر الحاجِبَيْن والذراعين واليَدَيْن (٢). وأُذُنٌ زَبَّاءُ : كَثِيرَةُ الشَّعَرِ.
والزَّبّاءُ من الدَّواهِي : الشَّدِيدَةُ المُنْكَرَةُ ، وهو أَيْضاً مَجَاز ، يقال : داهِيَةٌ زَبَّاءُ ، كما قالوا : شَعْرَاءُ ، ومنْه المثَل : «جاءَ بالشَّعْرَاءِ والزَّبَّاءِ» أَوردَهُ المَيْدَنِيُّ. «وفي حَدِيثِ الشَّعْبيّ أَنه سُئِلَ عَنْ مَسْأَلةٍ ، فقال : زَبّاءُ ذَاتُ وَبَر أَعْيَت قائِدَها وسائِقَها ، لو (٣) أُلْقِيَتْ عَلَى أَصْحابِ مُحَمَّد صلىاللهعليهوسلم لأَعْضَلَت بِهِم». أَرَادَ أَنّها صَعْبَة مُشْكِلَة ، شَبَّهَها بالنَّاقَةِ النَّفُورِ من كل شيءٍ ، كأَنّ الناس لم يأْنَسُوا بهذه المسْأَلَة ولَمْ يَعْرِفُوها.
والزَّبَّاءُ : د على شَاطِئِ الفُرَات ، نقله الصَّاغَانِيُّ ، سُمَّيَت بالزَّبّاءِ قَاتِلةِ جَذِيمَة.
والزَّبَّاء : فرسُ الأُصَيْدِف الطائيّ نَقَلَه الصاغَانِيّ.
ومَاءَةٌ لِطُهَيَّةَ نقله الصَّاغَانِيّ ، وهي قَبِيلَة من تَمِيم. وَمَاءٌ أَيْضاً من مِيَاه أَبي بَكْرِ بنِ كِلَابٍ في جَانِبِ ضَرِيَّةَ.
والزَّبَّاءُ : اسم الملكة الرُّومِيَّةِ ، تُمَدّ وتُقْصَر (٤) ، وهي مَلِكَةُ الجَزيرة ، وتُعَدّ من مُلُوك الطَّوائف ، لُقِّبَتْ بها لكثْرَة شَعَرها ؛ لأَنَّها كان لها شَعَر إِذا أَرسلَتْه غَطَّى بَدَنَها كُلَّه ، فَقِيلَ لها الزَّبَّاءُ ، كأَنَّه تأْنِيثُ الأَزَبِّ لِلْكَثِير الشَّعَر ، واختلَفُوا في اسمها ، فقيل : بارِعَةُ ، وقِيلَ : نَابِلَةُ ، وقيل : مَيْسُونُ ، وهي بنتُ عَمْرو بن الظَّرِب أَحدِ أَشْرافِ العرب وحُكَمَائِهم ، خدعَه جَذِيمةُ الأَبْرَشُ وأَخذ عليه مُلْكَه وقَتَله ، وقامت هي بأَخذ ثَأْرِه ، في قِصَّة مَشْهُورَة مُشْتَمِلَةٍ على أَمْثَالٍ كَثِيرةٍ لها ولقَصِيرِ بنْ سَعْد ، أَورَدَهَا المَيْدَانِيّ والزَّمَخْشَرِيّ ، كذا قاله شَيْخُنا.
وماءَةٌ لِبَنِي سَلِيط بْنِ يَرْبُوعٍ ، وفي لسان العَرَب : هي شُعْبَةُ مَاءٍ لبَنِي كُلَيْب. قال غَسَّانٌ السَّلِيطِيُّ يَهْجُو جَرِيراً :
|
أَمَّا كُلَيْبٌ فإِنَّ اللُّؤْمَ حَالَفَهَا |
ما سالَ في حَفْلَةِ الزَّبَّاء وَادِيها (٥) |
والزَّبَّاءُ : عَيْنٌ بالْيَمَامَة منها شَرِب الحِضْرِمَةُ والصَّعْفُوقة.
والزَّبَّاءُ : أَحدُ لِقَاح رَسُولِ الله صلىاللهعليهوسلم ، وهُنَّ عَشْرُ لَقَائحَ أُهْدِينَ إِليه. والزُّبُّ بالضم : الذَّكَرُ بلُغَةِ أَهْلِ اليَمَن ، أَي مُطْلَقاً. وفي فقه اللغة لأَبي مَنْصُورٍ الثَّعَالِبِيِّ في تقسيم الذُّكورِ : الزُّبُّ للصَّبيّ (٦) ، أَو هُوَ خَاصٌّ بالإِنْسَان قَالَه ابن دُرَيْد ، وقال : إِنَّه عَرَبِيٌّ صَحِيحٌ ، وأَنْشَد :
|
قَدْ حَلَفَتْ باللهِ لا أُحِبُّهُ |
أَنْ طَالَ خُصْيْاهُ وقَصْرَ زُبُّهُ |
وفي التَّهْذِيب : الزُّبُّ : ذكر الصَّبيّ بلُغَة اليمن ، وفي المِصْباح : تصغِيره زُبَيْب ، عَلَى القِيَاس ، وربّما دَخَلَتْه الهاءُ فَقِيل زُبَيْبَة ، عَلَى مَعْنَى أَنَّه قِطْعَة من البَدَن ، فَالْهاءُ للتَّأْنِيثِ.
ج أَزُبُّ وأَزْبَابٌ وَزَبَبَةٌ محرّكةً والأَخِيرُ من النوادر.
والزُّبُّ : اللِّحْيَةُ يَمَانِية أَو مُقَدَّمُها عند بَعض أَهْل اليَمَن ، ومثْله في كتاب المجرَّد لكُرَاع ، وأَنْشد الخَلِيلُ :
|
فَفاضت دُمُوعُ الحَجْمَتَيْنِ بِعَبْرَةٍ |
على الزُّبِّ حتَّى الزُّبُّ في الماءِ غامِسُ |
ومِثْلُه في شِفاء الغَلِيل.
قال شَمِر : وقِيلَ : الزُّبُّ : الأَنْفُ بِلُغَةِ أَهْلِ اليَمَنِ.
وزُبُّ القاضِي : من عُيُوب المَبِيع ، فَسَّره الفُقَهَاءُ بِما يَقَع ثَمَرُهُ سَرِيعاً ، قاله شَيْخُنَا.
__________________
(١) اللسان : لشعرها.
(٢) الأساس : والجسد.
(٣) النهاية : لو سئل عنها أصحاب.
(٤) اللسان : يُمدّ ويُقصرُ.
(٥) عن معجم البلدان ، وبالأصل «حلفة».
(٦) وبالأصل «للظبي».
والزُّبُّ : تَمْرٌ من تُمُورِ (١) البَصْرة ، ذكره المَيْدَانِيُّ.
وزُبُّ رُبَاحٍ ، ورَدَ في قَوْل [أَبي] الشَّمَقْمَقِ :
|
شَفِيعِي إِلى مُوسَى سَمَاحُ يَمِينِه |
وحَسْبُ امِرِىءٍ من شَافِع بِسَمَاحِ |
|
|
وشِعْرِيَ شِعْرٌ يَشْتَهِي الناسُ أَكْلَه |
كَما يُشْتَهَى زُبْدُ بِزُبِّ رُبَاحِ |
وقِصَّتُه في كِتَابِ الأَمثَالِ.
والزَّبيبُ : ذَاوِي العِنَب أَي يابِسه ، مَعْرُوفٌ. واحِدَتُه زَبِيبَة. وقال أَبو حنيفة : واستَعْمَل أَعْرابيُّ مِن أَعْرَاب السَّرَاةِ الزَّبِيبَ في التِّين ، فقال : الفَيْلَحَانِيّ : تين (٢) شديدُ السَّوَادِ جَيِّد للزَّبيب (٣) يعني يَابِسَه. وقد زَبَّبَ التينُ ، عن أَبي حنيفة أَيضاً. وبهذا سقط قَوْلُ شَيْخنا ؛ لأَنَّ الزَّبِيبَ إِنَّما يُعْرَف من العِنَبِ فَقَط ، وقد أَزَبَّهُ أَي العنبَ والتِّين وَزَبَّبَه تَزْبِيباً فَتَزَبَّبَ. ومن المجاز قَوْلُهُم : تَزَبَّبَ قَبْلَ أَن يَتَحَصْرَم.
وإِلى بَيْعِه أَي الزَّبيب نُسِبَ إِبراهيم بْنُ عَبْدِ اللهِ العَسْكِريُّ أَبُو الحُسَيْن ، يَرْوِي عن مُحَمَّد بْنِ عَبْدِ الأَعْلَى الصَّنْعَانِيّ. وعبْدُ اللهِ بنُ إِبراهيمَ بْنِ جَعْفَر بنِ بيَّانٍ البَغْدَادِيّ البزَّار ، سَمِع الحَسَنَ بْنَ عَلَوَيْهِ والفِرْيَابِيّ ، وعنه البَرْمَكِيّ.
وأَبُو نُعَيْم الرَّاوِي عن مُحَمّد بْنِ شَرِيك ، وعنه سَهْلُ بنُ مُحَمَّد السُّكَّرِيّ وعَلِيُّ بن عُمَرَ السَّمَرْقَنْدِيُّ ، المُحَدِّثُونَ الزَّبِيبِيُّون ، الأَخِيرُ عن المُسْتَغْفِريّ. وفَاتَه الحَسَنُ بنُ مُحَمَّد بنِ الفَضْلِ الطَّلْحِيُّ الزَّبِيبِيُّ أَخُو إِسماعيلَ ، سمع ابنَ مَنْدَه ، نقله السَّمْعَانِيّ.
والزّبِيبُ : زَبَدُ المَاءِ. ومنه قَوْلُه :
حَتَّى إِذا تَكَشَّف الزَّبِيبُ
والزَّبيبُ : السُّمُّ في فم الحيَّة نقله الصّاغَانِيّ.
ومن المجاز : خرجَت على يدِه زَبِيبَةٌ ، بهاءٍ وهي قَرْحَةٌ تخرجُ في اليَدِ كالعَرْفَة. وَزَبَدَةٌ تخرج في فَم (٤) مُكْثِرِ الكَلَام. ومن المجاز : غَضِبَ فَثَار له زَبِيبَتَانِ : زَبَدَتان في شِدْقيه. وقَدْ زَبَّبَ فَمُ الرَّجُل ، وتكَلَّم فُلانٌ حَتَّى زَبَّبَ شِدْقاه أَي خرج الزَّبَدُ عليهما.
والزَّبِيبَةُ ؛ اجتماعُ الرِّيقِ في الصَّامِغَيْنِ ، وزَبَّبَ شِدْقَاهُ : اجتمع الرِّيق في صامِغَيْهِما ، واسمُ ذلك الرِّيقِ الزَّبِيبَتَان ، وقَدْ زَبَّبَ فَمُه [عند الغَيْظِ] (٥) إِذا رَأَيْتَ له زَبِيبَتَين عند مُلْتَقَى شَفَتَيْه مما يَلِي اللِّسانَ ، يَعْنِي رِيقاً يابِساً.
وهما أَيضاً أَي الزِّبِيبَتَان نُقْطَتَان سَوْدَاوَان فَوْقَ عَيْنَيِ الحَيَّة ، ومنه الحَيَّةُ ذو الزَّبِيتَيْن. وفي الحَدِيث «يَجِيءُ كَنْزُ أَحَدِكم (٦) يَوْمَ القِيَامَة شُجَاعاً أَقْرَعَ له زَبِيبَتَان» قال أَبو عُبَيْد : وهو أَوْحَشُ ما يكون من الحَيَّاتِ وأَخْبَثُه. قال ابن الأَثِيرِ : الزَّبِيبَةُ : نُكْتَةٌ سوداءُ فوق عَيْنِ الحَيَّة ، و [قيل] : (٧) هما نُقْطَتَان تَكْتَنِفَانِ فَاهَا ، وقِيل : هما زَبَدَتان في شِدْقَيْها.
والزَّبِيبَتَان فوق عَيْنَيِ الكَلْب كَزَنَمَتَيِ البَعِيرِ أَو لَحْمَتَان في الرَّأْس كالقَرْنَيْنِ ، وقيل : نَابَانِ يَخْرُجَان من الفَم ، وقيل غيرُ ذلك كما نَقَلَه أَهْلُ الغَرِيب وأَورده شيخنا في الحية.
والتَّزَبُّبُ : التَّزَبُّدُ في الكلام ، وتَزَبَّبَ الرجلُ إِذا امْتَلأَ غَيْظاً ، قاله شَمِر.
ورُوِي عن أُمِّ غَيْلانَ ابْنَةِ جَرِيرٍ أَنَّها قالت : رُبَّما أَنشدتُ أَبِي حَتَّى تَزبَّبَ (٨) شِدْقايَ ، قال الراجز :
|
إِنِّي إِذا ما زَبَّبَ الأَشْدَاقُ |
وكَثُر الضِّجَاجُ واللَّقْلَاقُ |
|
|
ثَبْتُ الجَنَانِ مِرْجَمٌ ودَّاقُ |
||
والزَّبَابُ كسَحَاب : فأْرٌ عَظِيمٌ أَصَمُّ (٩) قال الحارثُ بن حِلِّزَةَ :
|
وهُمُ زَبَابٌ حائِرٌ |
لا تَسْمَعُ الآذَانُ رَعْدا |
أَي لا تسمَعْ آذانُهم صوتَ الرَّعْد ؛ لأَنَّهُم صُمٌّ طُرْشٌ. أَو هو فأْرٌ أَحْمَرُ حَسَن الشَّعَر أَو هو بِلَا شَعَر.
__________________
(١) بالأصل : ثمر من ثمور وما أثبتناه عن أمثال الميداني.
(٢) بالأصل : «الفيجلاني بين» وما أثبتناه عن اللسان.
(٣) اللسان : الزبيب.
(٤) في القاموس : شدق.
(٥) زيادة عن اللسان.
(٦) كذا بالأصل والنهاية ، وفي اللسان : أحدهم.
(٧) زيادة عن النهاية.
(٨) اللسان : يتزبب.
(٩) في اللسان : «فأر أصم» وفي الصحاح : زبابة : «فأرة صماء» وفي اللسان : «فأر عظيم أحمر».
والعَرَبُ تَضْرِبُ بها المَثَل فتَقُولُ : «أَسْرَقُ مِنْ زَبَابَة» ويُشَبَّه به الجاهل واحِدَتُه ، زَبَابَةٌ ، وفِيها طَرَشٌ ، ويُجْمَعُ زَبَاباً وزَبَابَات. وقِيلَ : الزَّبَابُ : ضَرْبُ من الجُرَذِ عِظَامٌ ، وأَنْشدَ :
وَثْبَةَ سُرْعُوبٍ رَأَى زَبَابا
السُّرْعُوبُ : ابنُ عُرْس (١) ، أَي رَأَى جُرَذاً ضَخْماً. وفي حديثِ عَلِيّ ـ كَرَّم الله وَجْهَه ـ «أَنَا واللهِ إِذاً مِثْلُ الَّذِي (٢) أُحِيطَ بها فقيل : زَبَابِ زَبَاب» كأَنَّهم يُؤنِسُونَها بذلك.
المعنى : لا أَكونُ مثل الضَّبُع تُخَادَعُ عن حَتْفِها. والزَّبَابُ : جِنْس من الفَأْرِ لا تَسْمَع (٣) ، لَعَلّهَا تأْكُلُه كما تأْكُلُ الجُرَذَ (٤).
وزَبَابُ بنُ رُمَيْلَةَ الشَّاعِر وهو أَخُو الأَشْهَب ، أَبُوهُما ثَوْرٌ ، ورُمَيْلَةُ أُمُّهُما. وإِيّاهُ عَنَى الفَرَزْدَقُ بقوله :
|
دَعَا دَعْوَةَ الحُبْلَى زَبَابٌ وقد رَأَى |
بَنِي قَطَنٍ هَزُّوا القَنَا فَتَزَعْزَعَا |
وضبطه الحافِظُ كشَدَّادِ.
وزُبَيْب كَزُبَيْرٍ : ابنُ ثَعْلَبَةَ بن عَمْرو صَحَابِيٌّ عَنْبَرِيّ من بني تَميم ، له وِفَادَةٌ ، كان ينزل بطَرِيق مَكَّةَ ، روى عنه بَنَّوه : عُبَيْدُ اللهِ ودُجَيْنٌ وولَدَاهُما شُعَيْثُ بنُ عُبَيْدِ الله والعدون بن دُجَيْن ، كذا في المعجم.
قلت : وأَخذ عن شُعَيْث هذا أَبُو سَلَمَة النَّبُوذَكِيّ وحَفِيدُه سَعِيدُ بن عَمَّار ابنِ شُعَيْث ، رَوَى عن آبائه وعنه محمد بن صالح النَّرْسِيّ.
وعبدُ اللهِ بنُ زُبَيْب كَزُبَيْر تابِعِيٌّ جَنَدِيٌّ. إِلى قَرْيَة باليمن ، روى مَعْمر عن رجل عنه. حديثُه مُرْسَل ، قال الحافظ في التَّبْصِيرِ : بل مُخْتَلَفٌ في صُحْبَتِهِ. قلتُ : ولذا ذكره ابن فَهْد في مُعْجَم الصَّحَابة (٥) ، قلت : وروى عنه كثير بن عطاء.
والزَّبّابُ كشَدّادٍ : بائعُ الزَّبِيب كَالزَّبِيبِيّ ، وقد تقدم. وحُجَيْرُ بنُ زَبَّابٍ نَسَبُه في بني عَامِر بن صَعْصَعَةَ ، وحَفِيدَتُه صَفِيَّةُ بنتُ جُنْدَبِ بْنِ حُجَيْر (٦) أُمُّ الحَارِث بْنِ عَبْدِ المُطَّلِب بْنِ هَاشِم. وعَلِيُّ بنُ إِبْرَاهِيمَ الزَّبَّابُ : مُحَدِّثٌ عن عمر بن علك المَرْوَزِيّ ، وعنه أَبُو زُرْعة رَوْح بنُ محمد.
والزَّبِيبِيَّةُ : مَحَلَّةٌ ببَغْدَادَ ، منها أَبُو بَكْر عَبْدُ الله بْنُ طَالِب ، كذا في النسخ ، والصواب ابن أَبي طالب الزَّبِيبِيُّ البَغْدَادِيّ المحدِّث عن شهدة.
وَزِبِيبَى بكسر الزّاي والبَاء الأُولَى : جَدُّ أَبي الفَضْل مُحَمّدِ بْنِ عَلِيِّ بن أَبي طَالِب ابْنِ مُحَمَّد بنِ زِبِيبَى الزِّبِيبِيِّ المُحَدِّثِ سَمع أَبا عَلِيّ الحَسَن بْن عَلِيّ بن المُذهِب التَّميميّ القطيعيّ ، تُوُفِّيَ سنة ٥١١ ترجمه أَبُو الفتح البنداريّ ترجمة واسعة في الذَّيْل على تاريخ بغداد ، وهو عندي ، وولده ذو الشَّرَفَيْن أَبو طالب الحُسَيْن بن محمد (٧) مُحَدِّث ، رَوَى عن القَاضِي أَبي القَاسِم التَّنُوخِيّ وغيره.
والزَّبِيبِيُّ بالفَتْح : النَّقِيعُ المُتَّخَذُ مِنَ الزَّبِيبِ نقله الصاغاني.
والزَّبْزَبُ : دابَّةٌ كالسِّنَّوْر تأْخُذُ الصِّبْيَان من المُهُودِ ، نقله الصَّاغَانِيّ ، ذكرهُ ابن الأَثِيرِ في الكَامِل في حوادث سنة ٣٠٤ وهو حَيَوانٌ أَبْلَقُ بسَوَادٍ قَصِيرُ اليَدَيْنِ والرِّجْلَيْن ، كذا في حياة الحيوان.
والزَّبْزَبُ : ضَرْبٌ من السُّفُن.
وَزَبْزَبَ إِذا غَضِب ، أَو زَبْزَبَ إِذا انْهَزَمَ في الحَرْب ، كِلَاهُما عَن أَبِي عَمْرو.
والمُزَبِّبُ ، كمُحَدِّثٍ : الكَثِيرُ المال ، كالمُزِبِّ ، بالضَّمِّ.
ويقال : آلُ فلان مُزِبُّون ، إِذا كثرت أَموالُهم وكَثُروا هم.
وعَبْد الرَّحْمن بْنُ زَبِيبَةَ كحَبِيبَة وفي نسخة شيخنا كجُهَيْنَة ، والأَوَّلُ الصَّوَابُ ، تابِعِيّ ، عن ابن عُمَر.
والزَّبَّاوَان : رَوْضَتَان لآل عَبْدِ اللهِ بنِ عامر بن كُرَيْزٍ ،
__________________
(١) كذا بالأصل واللسان (زبب) بضم العين ، والصواب كسر العين كما في القاموس واللسان (مادة عرس).
(٢) النهاية : التي.
(٣) النهاية : لا يسمع.
(٤) النهاية : الجراد.
(٥) قال ابن الأثير في أسد الغابة : ذكر في الصحابة ، ولا يصح.
(٦) عن أنساب الاشراف ١ / ٩٠ وفيه : صفية بنت جنيدب بن حجير بن رئاب بن حبيب بن سواءة. وفي جمهرة الكلبي : صفية أو أسماء بنت جنيدب بن جُحير ...
(٧) توفي سنة ٥١٢ كما في العبر ، وله ٩٢ سنة وفيه : الزينبي بدل الزبيبي. وانظر البداية والنهاية ١٢ / ١٨٣.
ويقال : ابن الحَنْظَلِيَّة : وتلك بمَهَبِّ الشمال من النِّبَاج عن يَمِينِ المُصْعِد إِلى مَكَّةَ من طَرِيق البَصْرَة من مَغِيض أَوْدِيَةِ حِلَّةِ النِّبَاج.
وبَنُو زَبِيبَة : بَطْن.
وزَبّان : اسم ، فمن جعل ذلك فَعّالا من زبن صَرَفَه ، ومَنْ جَعَلَه فَعْلَان مِنْ زَبّ لم يَصرِفْه. ويقال : زَبَّ الحِمْلَ وزَأَبَهُ وازْدَبَّه : حَمَلَه. قال الشَّاعر (١) :
|
هجوتُ زَبّان ثم جِئتُ مُعْتَذِراً |
من هَجْو زَبّان لم أَهْجُ ولم أَدَعِ (٢) |
وزَبَّان بن قَسْور الكلفيّ : صحابيّ له حديث واه ، قاله الدَّارقُطْنِيّ ، وضبطه عبد الغنيّ بن سعيد ، ويحيى بن الطحان بالراء بدل النون. وزُبَيْبٌ الضِّبابيّ كزُبَيْر : شاعرٌ إِسلامِيّ. وزَبِيبَةُ : أُمُّ عَنْتَرَةِ العَبْسِيِّ وجَدّةُ عَبْدِ الرَّحْمن بْنِ سَمُرة.
وزَبّان اسمُ مَوْضِع بالحجاز ، كذا في مُخْتَصَر المَراصِد.
ونِهْيَازُ باب بالضم : ما آنِ لِبَنِي كِلاب.
ودير الزبيب في نواحي خُناصرة تجاه دير إِسحاق ، نقلته من تاريخ ابن العديم.
[زجب] : ما سمعتُ له زُجْبَةً ، بالضَّمِ ، أَي كَلِمَةً ، أَهمله الجماعة ، وسيَأْتِي له في زَجَم وزَحَنَ مثلُ ذَلِك.
[زحب] : زَحَبَ إِلَيْهِ كدَفَع. أَهمله الجَوْهَرِيّ ، وقال ابنُ دُرَيْد : أَي دَنَا. يقال : زَحَبْتُ إِلى فُلَان ، وزحَبَ إِليَّ ، إِذا تَدَانَيْنَا. قال الأَزْهَرِيّ : زَحَبَ بمعنى زَحَفَ ، قال : ولعلها لُغَةٌ ، قال : ولا أَحفَظُها لِغَيْرِه (٣).
[زخب] : الزَّخْبَاءُ بالخاء المعجمة ، أَهمَلَه الجَوْهَريُّ ، وهي الناقةُ الصُّلْبَةُ عَلَى السَّيْر ، رواه ثَعْلَبٌ عَنِ ابْنِ الأَعْرَابِيِّ ، كذا في اللسان.
[زخزب] : الزُّخْزُبُّ ، بالضم (٤) وبخاء معجمة ، رواه أَبو عُبَيْد في كِتَابه ، وجاءَ به في حَدِيثٍ مَرْفُوعٍ كما سَيَأْتي ، قال : وهذا هو الصحيح ، والحاءُ عندنا تَصْحِيف ، وبِزَاءَيْن مُشَدَّدَتَيْن وتَشْدِيد البَاء : الغَلِيظُ من أَوْلَادِ الإِبِل الذي قَدْ غَلُظ جِسْمُه واشْتَدَّ لَحْمُه ، وقيل : القَوِيُّ الشديدُ اللَّحْمِ.
يقال : صَارَ وَلَدُ النَّاقَةِ زُخْرُبّاً إِذا غَلُظَ جِسْمُه واشْتَدَّ [لحمه] (٥) وفي الحَدِيثِ : أَنَّهُ صلىاللهعليهوسلم سُئِل عن الفَرَع وذَبْحِه ، فقال : «هو حَقٌّ ، ولأَنْ تَتْرُكَه حَتَّى يَكُونَ ابنَ مَخَاضٍ أَو ابنَ لَبُون زُخْزُبّاً خيرٌ منْ أَنْ تُكْفِىءَ إِناءَك وتُوَلِّه ناقَتَك.» الفَرَعُ : أَولُ ما تَلِده النَّاقَة ، كانوا يَذْبَحُونَه لآلِهَتِهم ، فكره ذلك ، وقال : لأَنْ تَتْرُكَه حَتَّى يَكْبر ويُنْتَفَع بلَحْمِه خيرٌ من أَنَّك تَذْبَحه فيَنْقَطعَ لَبَنُ أُمِّه ، فتكُبَّ إِنَاءَك الذي كنت تَحْلُبُ فيه وتجعل نَاقَتَكَ وَالِهَةً بِفَقْدِ وَلَدِهَا.
[زخلب] : رَجُلٌ مُزَخْلِبٌ بالخاء المُعْجَمة للفاعِل ، أَهمَلَه الجَوْهَرِيّ. وقال ابن دُرَيْد : إِذا كَانَ يَهْزَأُ بالنَّاسِ ، هذا عن أَبي مَالِك ، وذكر أَيضاً عن مَكْوَزَةَ الأَعْرَابِيِّ.
[زدب] : الزِّدْبُ بالكَسْرِ أَهمله الجوهرِيُّ وصَاحِبُ اللِّسان ، وقال الصَّاغَانِيُّ : هو النَّصِيبُ ج الأَزْدَابُ وهي الأَنْصِبَاءُ ، وهو غَرِيبٌ.
[زذب] : الزَّذَابِيَةُ كثمَانِيَةٍ أَهمله الجوهريُّ وصَاحِبُ اللِّسان ، وقال الصَّاغَانِيُّ : هُمُ أَهلُ بَيْتٍ بالْيَمَامَةِ. قال شيخُنا : هُوَ مِنْ مَادَّةِ ما قَبْلَه كما هو ظاهر ، فلا معنى لإِفْرادِه بالتَّرْجَمَة كما لَا يَخْفَى.
قلت : وهذا بناء على أَنَّه بالدّال المهملة بَعْدَ الزَّاي ، ولَيْسَ كَذَلك ، بل هو بالذَّال المُعْجَمَة كما في نُسْخَتِنا وفي غير نُسَخ ، فلا يتَوَجَّه على المُؤَلِّف ما قاله شَيْخنا كما لَا يَخْفَى.
[زرب] : الزَّرْبُ : المَدْخَلُ. ومَوْضِعُ الغَنَمِ ، ويُكْسَرُ في الأَخِيرِ وج فِيهما زُرُوبٌ. والزَّرِيبَةُ : حَظِيرةَ للغَنَم من
__________________
(١) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله قال الشاعر الخ هذا متعلق بقوله وزبان اسم الخ فكان حقه أن يذكر بجانبه».
(٢) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله لم أهجُ ولم أدع الذي في كتب النحو ولم تهجُ ولم تدع وعلى ما في الشارح يقرأ هجوت وجئت بضم التاء.
(٣) بعدها في اللسان ترجم مادة «زحزب» الزُّحْزُبُ : الذي قوي واشتد.
الأزهري : روى أبو عبيد هذا الحرف في كتابه بالخاء ، زخزب ، وجاء به في حديث مرفوع ، وهو الزخزب للحوار الذي قد عمل ، واشتد لحمه. قال : وهذا هو الصحيح ، والحاء عندنا تصحيف.
(٤) في الصحاح : الزخرب.
(٥) زيادة عن الصحاح واللسان.
خَشَب ، وهو مَجَازٌ ، لأَنَّهُ مأْخُوذٌ من الزَّرْب الَّذِي هو المَدْخَلُ. وانْزَرَبَ في الزَّرْبِ انْزِرَاباً إِذا دَخَلَ فيه. والزَّرْبُ والزَّرِيبَةُ : بِئْرُ يَحْتَفِرُهَا الصَّائِدُ يَكْمُن فِيهَا لِلصَّيد. وفي الصَّحَاحِ : الزَّرْبُ : قُتْرَةُ الصَّائِدِ ، كالزَّرِيبَةِ فيهما. وانْزَرَبَ الصائِدُ في قُتْرَتِهِ : دَخَلَ. قال ذو الرُّمَّةِ :
|
وبالشَّمَائِلِ مِنْ جَلَّانَ مُقْتَنِصٌ |
رَذْلُ الثِّيابِ خَفِيُّ الشَّخْص مُنْزَرِب(١) |
وجَلَّان : قَبِيلَة.
والزَّرْبُ : قُتْرَةُ الرَّامِي. قَالَ رُؤْبَةُ :
في الزَّرْبِ لو يَمْضَغُ شَرْياً ما بَصَق (٢)
والزَّرْبُ : بَناءُ الزَّرِيبَةِ للْغَنَمِ أَي الحظيرة مِنْ خَشب ، وقد زَرَبْتُ الغَنَم أَزْرُبُها زَرْباً.
وفي بعض النسخ : وبَنَات الزَّرِيبَة : الغَنَم.
في لسان العرب في رَجَزِ كَعْب :
تبِيتُ بَيْنَ الزَّرْبِ والكَنِيفِ
تُكْسَر زَاؤُه وتُفْتَح. والكَنِيفُ : الموضعُ السَّاتِر ، يُرِيد أَنها تُعْلَفُ في الحَظَائِرِ والبُيُوتِ لا بالكَلَإِ والمَرْعَى.
والزِّرْب بالكَسْرِ : مَسِيلُ المَاءِ. وزَرِبَ الماءُ وسَرِبَ كَسَمِعَ إِذَا سَال. والزِّرْيَابُ بالكَسْر : الذَّهَبُ قاله ابن الأَعْرَابيّ ، أَو مَاؤُه.
والزِّرْيَابُ : الأَصْفَرُ (٣) مِنْ كُلِّ شَيْءٍ ، سقَطَ من نُسْخَتِنا ، وهو مَوْجُودٌ في غَيْر نُسَخ ، فهو مُعَرَّبٌ من زَرْآب بالفتح ، أُبْدِلَتِ الهَمْزَةُ يَاء للتَّعْرِيب.
وعَلِيُّ بنُ نَافِع المُغَنّي المُلَقَّب بزِرْيَاب مَوْلَى المَهْدِيّ ، ومُعَلِّمُ إِبراهيم المَوْصِلِيّ ، قَدِم الأَندلسَ سنة ١٣٦ على عَبْدِ الرحمن الأَوسط ، فرِكبَ بنفسه لتَلَقِّيه ، كما حَكاهُ ابنُ خَلْدُون. ونقل شيخنا عن المُقْتَبَس ما نَصُّه : زِرْيَاب : لقَبٌ غَلَب عليهِ بِبلَدِه لِسَواد لونِه مع فَصَاحة لِسانه ، شُبِّه بطائِرٍ أَسودَ غَرَّادٍ ، وكان شاعِراً مَطْبوعاً ، أُستَاذاً في المُوسيقى.
وعنه أَخَذَ الناسُ ، تَرْجَمه الشّهابُ المَقَّرِيّ في نَفح الطيب وغيره. وقال العَلَّامَة عَبْدُ الملك بنُ حَبِيب مع زُهْدِه وعلمه في أَبيات له :
|
زِرْيَابُ قد أُعْطِيتَها جملةً |
وحِرْفَتِي أَشرفُ من حِرْفَته |
وفي حياة الحيوان : الزِّرْيَابُ في كِتاب مَنْطق الطَّير أَنَّه أَبو زريق (٤).
والزَّرَابِيُّ : النَّمَارِقُ ، كذا في الصَّحَاح. والبُسُطُ ، أَو كُلُّ ما بُسِطَ واتُّكِيء عليه ، ومثله قال الزجاج في تَفْسِير قَوْلِهِ تَعَالَى : (وَزَرابِيُّ مَبْثُوثَةٌ) (٥). وقال الفرَّاءُ : هي الطَّنَافِسُ لها خَمْلٌ رقيقٌ. الوَاحِدُ زِرْبِيٌّ ، بالكَسْرِ ويُضَمّ ، هكذا في النسخ. والذي في لسان العرب : الوَاحدُ من كُلِّ ذَلِك زَرْبِيَّةٌ. بفتح الزاي وسكون الراء ، عَن ابْنِ الأَعْرَابِيّ. وفي حَدِيثِ بَنِي العَنْبَرِ «فَأَخَذُوا زِرْبِيّةَ أُمِّي فأَمَرَ بِهَا ، فَردَّتْ» هي الطِّنْفِسَة ، وقيل : البِسَاطُ ذُو الخَمْل ، وتُكْسَر زَاؤُهَا وتُضَمّ (٦).
والزِّرْبِيَّةُ : القِطْعُ وما كان على صَنْعَتِه.
والزَّرَابِيُّ من النَّبْتِ : ما اصْفَرَّ أَو احْمرّ وفيه خُضْرَةٌ ، وقد ازْرَبَّ البَقْلُ ازْرِبَاباً كا حمر احْمِرَارا ، رُوِيَ ذَلِكَ عن المُؤَرّجِ في قَوْلِه تعالى : (وَزَرابِيُّ مَبْثُوثَةٌ). فلما رَأَوا الْأَلوان في البُسُط والفُرُش شَبَّهُوها بزرَابِيِّ النَّبْت ، وكذلك العَبْفَرِيُّ من الثِّيَاب والفُرُشِ.
وفي حديث أَبي هريرة : «وَيْل للعَرَب مِنْ شَرٍّ قَد اقْتَرَب ، وَيْلٌ للزِّرْبِيَّةِ ، قيل : وما الزِّرْبِيَّةُ؟ قال : الذِينَ يَدْخُلُون على الأُمَرَاء ، فإِذا قالُوا شَرّاً أَو قالوا شَيْئاً (٧) قَالُوا : صَدَق».
شَبَّهَهُم (٨) في تَلَوُّنِهِم بوَاحِدَةِ الزَّرَابِيِّ وما كان على صبغتها
__________________
(١) عن اللسان وبالأصل النحض» وبهامش المطبوعة المصرية : «قوله النحض كذا بخطه وفي اللسان الشخص. وفي الصحاح فكالأصل.
(٢) الرجز بالأصل : «لو يمصع سربا» وما أثبتناه عن اللسان.
(٣) عن اللسان ، وبالأصل «الأصغر». «والأصفر من كل شيء» لم ترد في متن القاموس.
(٤) عن حياة الحيوان ، وبالأصل «أبو زولق».
(٥) سورة الغاشية الآية ١٦.
(٦) في اللسان : وتكسر زاؤها وتفتح وتضم.
(٧) في غريب سيئاً.
(٨) عن النهاية ، وبالأصل «شبهم».
وأَلْوانِهَا. أَو شَبَّهَهم بالغَنَمِ المَنْسُوبَة إِلى الزَّرْب ، وَهُوَ الحَظِيرَةُ التي تَأْوِي إِلَيْهَا في أَنَّهُم يَنْقَادُونَ لِلْأُمَرَاء ويَمْضُونَ عَلَى مِشْيَتِهم انْقِيَادَ الغَنَم لِرَاعِيهَا.
ويقال للمِيزَاب : المزْرَابُ والمِرْزَابُ هُوَ لُغَةٌ فيه.
وقال ابن السِّكِّيتِ : هُوَ المِئْزَابُ وجَمْعُه مَآزِيبُ. ولا يُقَالُ المِرْزَاب ، وكذلك الفَرَّاءُ وأَبُو حَاتِم.
وعينُ زُرْبةَ (١) بالضم أَو زَرْبى كَسَكْرَى ، وعلى الأَول اقْتَصَر ابنُ العَدِيم في تَاريخ حَلَب : ثَغْرٌ مشهور قُرْبَ المَصِيصَة من الثُّغُورِ الشَّامِيَّةِ.
نُسِبَ إِليها أَبُو مُحَمَّد إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَلِيّ العَيْنَزَرْبِيّ الشَّاعِر المجيد ، وحَمْزَةُ بْنُ عَلِيٍّ العَيْنَزَرْبِيّ ، من جَيّد شعره :
|
يا راكِباً يَقْطَعُ عَرْضَ الفَلَا |
بَلِّغْ أَحِبَّايَ الّذي تَسْمَعُ |
|
|
وقُل لَهُم مَا جَفَّ لِي مَدْمَعٌ |
ولا هَنَاني بَعْدَكُم مَضْجَعُ |
|
|
ولا لَقِيتُ الطَّيفَ مُذْغِبْتُمُ |
وإِنَّمَا يَلْقَاهُ مَنْ يَهْجَعُ |
ومِمَّن نُسِبَ له الحُسَيْنُ بْنُ عَبدِ الله الخَادِم مَوْلَى الحَسَن بْنِ عَرَفَة ، مُحَدِّث ، رَابَطَ بها نحواً من نَيِّفٍ وعِشْرِينَ سَنَة روى عن مَوْلَاه.
وممَّن نُسِبَ إِلَيْه أَبُو عَبْد الله الحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّد بْنِ أَحمدَ العَيْنَزَرْبِيُّ خرجَ منها حِينَ اسْتِيلَاء الكُفَّارِ عَلَيْها ، تُوُفِّي سنة ٣٩٢ كذا في تارِيخ ابْنِ العَدِيم.
وذَاتُ الزِّرَابِ ، بالكَسْرِ : من مَسَاجِد النبي صلىاللهعليهوسلم : بين مَكَّة والمَدِينَة ، شرفهما الله تعالى.
وزَرِيبَةُ السَّبُعِ هكذا في الصَّحَاح بالإِضَافة : مُكْتَنُّه أَي مَوْضِعُه الذي يَكْتَنُّ فِيهِ. وفي غير الصَّحَاح : الزَّرِيبَةُ : مَكْمَنُ السَّبُعِ.
والزَّرِيبَةُ : من قُرَى الشَّرقيّة بمصر.
ويَومُ الزَّرِيبِ : من أَيّامهم (٢). وزَرْبَى (٣) بالفتح : مُحَدِّث يُرْوَى له مَنَاكِيرُ.
وزَرَبيُّ بْنُ عَبْدِ الله بْنِ زَيْد الأَنْصَارِيّ من بني حارثة أَخو عَلاقة ، عِداده في أَهل المدينة : تابعيّ.
والزَّرَائِبُ : بُلَيْدَةٌ في أَول اليمن ، نَقَله الصَّاغَانِيّ.
والزَّرابِيُّ : قَرْيَةٌ بالصَّعيدِ بالقُرْبِ من أَبِي تيج ، وقد دَخَلْتُها.
وزُرَيْبُ بنُ ثَرْمَلَة ، كزُبَيْر : أَحَدُ المُعَمَّرِين ، له قِصَّة ذكرها ابنُ أَبِي الدُّنْيَا ، والدّارقُطْنيّ في غَرَائب مالك ، والباورديّ في الصحابة وغيرهما ، وتبعهم الحافظ في الإصابة.
وأَبو المُعْتَمِر عَمَّار بْنُ زَرْبَى ، حَدّثَ عنه أَبُو جَعْفَر محمدُ بْنُ جَعْفَر تمتام.
[زردب] : زَرْدَبَهُ : أَهمله الجوهريّ ، وقال ابن دريد : أَي خَنَقَه ، وزَرْدَمَه كذلك ، وقيل : دَحْرَجَه ، وقيل : رَمَاهُ في زِرْدَاب ؛ وهو ما انْحَدَر من السُّيُولِ ، قَالَهُ شَيْخُنا.
[زرغب] : الزَّرْغَبُ ، بالغَيْنِ المُعْجَمَة كجَعْفَرِ ، أَهْمَلَهُ الجَوْهَرِيُّ ، وقال اللَّيْثُ : هُوَ الكِيْمُخْتُ (٤) أَورده هكذا ابنُ مَنْظُورٍ والصَّاغَانِيُّ.
[زرنب] : الزَّرْنَبُ : طِيبٌ ، أَو هو شجَرٌ طَيِّبُ الريح ، أَو ضَرْبٌ من النَّبات طَيِّب الرَّائِحَةِ ، وهو فَعْلَل ، وهو عَرَبِيُّ صَحِيح كما صَرَّح به أَئِمَّةُ اللُّغَة خلَافاً لابْنِ الكتبيّ فإِنَّه صَرَّحَ بِتَعْرِيبِه.
وفي حديث أُمِّ زَرْع : «المَسُّ مَسُّ أَرْنَب والرِّيحُ رِيحُ زَرْنَبٍ». قال ابنُ الأَثيرِ في تَفْسِيرِه : هو الزَّعْفَرَان. ويجوز أَن يُعْنَى طِيبُ رائِحتِه ، ويَجُوزُ أَنْ يُعْنَى طِيبُ ثَنَائِه في النّاسِ. قال الراجِزُ :
|
وا بِأَبِي ثَغْرُكِ ذَاك الأَشْنَبُ (٥) |
كأَنَّمَا ذُرَّ عَلَيْهِ الزَّرْنَبُ |
__________________
(١) في القاموس : زَرْبِة بفتح الزاي.
(٢) في إحدى نسخ القاموس : وزَرَبيّ.
(٣) قال مسعود بن شداد العذري :
|
هم قتلوا منا بظنة عامر |
ثمانية قعصاً كما تنحر الجزر |
|
|
ومن قيل أصحاب الزريب جميعهم |
فمرة إلا تغزهم فهم الحمر |
(٤) اللسان : الكَيمَخْتُ بفتح الكاف والميم : وبهامش المطبوعة المصرية : الكيمخت فارسيْ استعملته العرب كذا بهامش المطبوعة».
(٥) في الصحاح : يا بأبي أنتِ وفوكِ الأشنبُ.
والزَّرْنَبُ : بَقَرُ الوَحْش (١) نقله الصاغانيّ.
والزَّرْنَبُ : الحِرُ بالكَسْرِ أَي فَرْجُ المَرْأَةِ ، أَو عَظِيمُه ، أَوْ ظَاهِرُه ، أَقْوَالٌ. أَو لَحْمَةٌ دَاخِل الزَّرَدَانِ خَلْفَ الكَيْنَةِ ؛ وَهِيَ غُدَدٌ فِيهِ كما يَأْتِي للمُؤَلِّف ، والزَّرْنَبَةُ خَلْفَها لَحْمَةٌ أُخْرَى ، عن ابن الأَعرابيّ.
* ومما يُسْتَدْرَكُ عَلَيْه : زَرْنَبُ بْنُ أَبِي جُرْثُوم : شَاعِرٌ جَاهِلِيّ ، ذَكَرَه المَرْزُبَانِيّ.
[زعب] : زَعَبَ الإِنَاءَ ، كَمنَعَ يَزْعَبُه زَعْباً : مَلأَه وزَعَبَ له مِن المَالِ قَلِيلاً : قَطَعَ. وأَصْلُ الزَّعْبِ : الدَّفْعُ والقَسْمُ. يقال : أَعْطَاهُ زِعْباً من مَالِه
وزِهْباً مِنْ مَالِه أَي قَطَعَه كازْدَعَبه وازْدَهَبَه.
ومَطرٌ زَاعِبٌ : يزْعَبُ كُلَّ شَيْء أَي يَمْلَؤُه ، وأَنشَد يَصِفُ سَيْلاً :
|
ما جَازَتِ العُفْرُ مِنْ ثُعَالَةَ فالرَّ |
وحاء منه مَزْعُوبةُ المُسُلِ (٢) |
أَي مَمْلُوءَة. وزَعَبَ السَّيْلُ الوَادِيَ يَزْعَبُه زَعْباً : مَلأَه.
وزَعَب الوَادِي نَفْسُه : تَمَلَّأَ فدَفَع بعضُه بَعْضاً. وسَيْلٌ زَعُوبٌ : زَاعِبٌ. وجاءَنَا سَيْلٌ يَزْعَبُ زَعْباً أَي يَتَدافَعُ في الوادِي ويَجْرِي ، وإِذا قلت : يَرْعَبُ بالرَّاء تَعْني يَمْلأُ الوَادِيَ. وزَعَبَ القِرْبَةَ : مَلَأَها احْتَمَلَهَا وهي مُمْتَلِئَةٌ.
يقال : جَاءَ فلانٌ يَزْعَبُها ويَزْأَبُها أَي يَحْمِلُها مَمْلُوءَة. وزَعَبَتِ القِرْبَةُ : دَفَعَتْ مَاءَهَا. وقِرْبَةٌ مَزْعُوبَةٌ ومَمْزُورَةٌ أَي مَمْلُوءَةٌ.
وفي حديث أَبِي الهَيْثَم «فلم يَلْبَثْ أَنْ جَاءَ بِقِرْبَةٍ يَزْعَبها» أَي يَتَدَافَعُ بِهَا ويَحْمِلُها لِثِقَلِها.
ومن المَجَازِ : زَعَبَ المَرْأَةَ يَزْعَبُها (٣) زَعْباً : جَامَعَها فملأَ فَرْجَهَا بفَرْجِهِ ، أَو مَلأَ ها أَي فَرْجَهَا مَاءً أَي مَنِيًّا ، وهَذِه عَنِ ابْنِ دُرَيْد. وقيل : لا يَكُونُ الزَّعْبُ إِلَّا من ضِخَمٍ.
وزَعَب البَعِيرُ بحِمْلِه إِذا اسْتَقَام ، أَو مَرَّ بِهِ مُثْقَلاً ، أَو مَرَّ يَزْعَبُ بِهِ أَي مرًّا سرِيعاً ، أَو زَعَبَ بِحِمْلِه يَزْعَب : تَدافَع ، كَازْدَعَب فِيهِما. يقال : ازْدَعَبْتُ الشيءَ إِذا حَمَلْتَه. يقال : مر بِهِ فازْدَعَبَه. وزَعَبْتُه عَنِّي زَعْباً : دَفَعْتُه.
وزَعَبَ لَهُ من المَالِ زَعْبَةً ، ويُضَمُّ ، وزِعْباً بالكَسْرِ أَي دفَع لَهُ قِطْعَةً مِنْه. والزُّعْبَةُ كالزُّهْبَةِ : الدُّفْعَةُ الوَافِرَةُ مِنَ المَالِ ، وقد وَرَدَت هذه اللفظةُ في حديثِ عَمْرو بْنِ العَاصِ (٤) ، وفي حديثِ عَلِيٍّ كَرَّمَ اللهُ وَجْهَهُ «أَنَّهُ كانَ يَزْعَبُ لِقَوْم ويُخَوِّضُ لآخَرِين» (٥) الزَّعْبُ : الكَثْرَةُ. وزَعَبَ الرجلُ في قَيْئِه إِذا أَكْثَر حَتَّى يَدْفَعَ بَعْضُه بَعْضاً.
وزَعَبَ الغُرَابُ زَعِيباً : نَعَب أَي صَوَّتَ. وقد زَعَبَ ونَعَب ، وهُمَا بِمَعْنًى. والزَّعِيبُ : النَّعِيبُ (٦). وقال شَمِر في قَوْله :
زَعَبَ الغُرَابُ ولَيْتَه لَمْ يَزْعَبِ
يكون زَعَبَ بمَعْنَى زَعَمَ ، أَبْدَلَ الميمَ بَاءً مِثْلَ عَجْب الذَّنَبِ وعَجْمِه. وزَاعِب : د. وفي أُخرى علامة موضع. أَو رَجُلٌ من الخَزْرَج ، كان يَعْمَلُ الأَسِنَّةَ ، قاله المبرد ، ومِثْلُه في الأَسَاس ومنه : سِنَانٌ زَاعِبِيٌّ. ويقال : الرِّمَاحُ الزَّاعِبيَّةُ : الرِّمَاحُ كُلُّها. قَال الطِّرِمَّاحُ (٧) :
|
وأَجْوِبَةٌ كالزَّاعِبيّةِ وَخْزُها |
يُبَادِهُهَا شَيْخُ العِرَاقَيْنِ أَمْرَدَا |
أَو هِي الَّتِي إِذَا هُزَّت كَأَن كُعُوبَها يَجْرِي بَعْضُها في بَعْض لِلِينه ، قاله الاصمعيّ ، وهو مَجَازٌ لانه من قَوْلِك : مَرَّ يَزْعَبُ بحِمْله ، إِذَا مَرَّ مرًّا سَهْلاً ، وأَنشد :
ونَصْلٍ كنَصْلِ الزَّاعِبِيِّ فَنِيقِ (٨)
__________________
(١) في القاموس : «وبعر الوحش».
(٢) «الروحاء» عن اللسان ، وبالأصل «الدوحاء».
(٣) كذا باللسان ، وبهامشه : قوله «يزعبها» وقع في مادتي قرن وجمل برعبها بالراء.
(٤) في النهاية أنه قال لعمرو بن العاص : إني أرسلت إليك لأبعثك في وجه يسلمك الله ويغنمك ، وأزعب لك زعبة من المال».
(٥) بهامش المطبوعة المصرية : قوله ويخوص أي يقلل كما في النهاية.
قال الجوهري : وقولهم تخوص منه أي خذ منه الشيء بعد الشيء وخُصْ ما أعطاك أي خذه وإن قلّ.
(٦) في اللسان : والزعيب والنعيب : صوت الغراب. وزعب النحل يزعب زعباً : صوّت.
(٧) بهامش المطبوعة المصرية «قال في التكملة البيت ليس لطرماح بن حكيم» وبالأصل «الزاحبية» وما أثبتناه «الزاعبية» عن اللسان.
(٨) اللسان : فتيق.
أَي كنَصْلِ الرُّمْح الزَّاعِبِيّ. وقال غيرُه : الزَّاعِبِيُّ مِنَ الرِّمَاح : الذِي إِذَا هُزَّ تَدَافَعَ كُلُّه ، كأَنَّ آخِرَه يَجْرِي في مُقَدَّمِه.
وزَعِيبُ النَّحْلِ : دَوِيُّها ، وقد زَعَبَ يَزْعَب زَعْباً إِذَا صَوَّتَ.
وزَعَابَةُ كَسَحَابَة : ة باليَمَامَة. مَوْضِعٌ قُرْبَ المَدِينَةِ ويُضَمُّ في الأَخِير. وزُعَابٌ كغُرَابِ : ع بالمدينة شَرَّفَهَا اللهُ تَعَالى. أَو الصَّوَابّ بالغَيْن كما سَيْأَتِي.
وزُعَيْبٌ كزُبَيْرٍ : اسم. وزِعْبٌ كجِلْد : أَبُو قَبِيلَةٍ ، وهو زِعْب بْنُ مَالِكِ بْنِ خِفاف (١) بن امرىء القَيْس بن بُهْثَةَ بن سُلَيْم. منها مَعْنُ بْنُ يَزِيد بْن الأَخْنَس بْنِ حَبِيب بن جروه (٢) بن زِعْبِ بْنِ مَالِك وقالوا : لِمَعْن ولأَبِيه يَزيد صُحْبَةٌ ، ويقال : شَهِد هو وأَبُوهُ وابنُه بدراً ، وأَنكره أَبو عُمر ، وشَهِد مَعْنٌ يوم المرج مع الضحَّاك بن قَيْس الفِهْرِيّ. وفي اللباب : وبنو زِعْب هي التي أَخذت الحاجّ سنة ٥٤٥ فهلك منهم خَلْقٌ كثير قَتْلاً وجُوعاً وعَطَشاً ، ثم رماهم الله بالعِلَّة والذُّلِّ إِلى الآن ، انتهى.
والتَّزَعُّبُ : النَّشَاطُ والسُّرْعَةُ. والتَّغَيُّظُ. والإِكثارُ.
وتَزَعَّبَ الرجُلُ إِذَا نَشِط وأَسْرَعَ. وتَغَيَّظ. وتَزَعَّبَ في أَكْلِه وشُرْبِه : أَكْثر.
وتَزَعَّبَ القومُ المالَ : جَعَلُوه زُعْبَةً زُعْبَةً أَي اقْتَسَمُوه.
وأَصل الزَّعْبِ : الدَّفْعُ والقَسْم. والزُّعْبُوبُ بالضَّمِّ ، وقد سقَطَ من بَعْضِ النُّسَخ هذا الضَّبْط ، وهو اللَّئيمُ القَصِيرُ من الرجال كالأَزْعَبِ قاله ابْنُ السِّكِّيت. ج زُعْبٌ بالضَّمِّ. إِن كان جَمْعاً للأَزْعب فلا شُذُوذ فإِنه كأَحْمَر وحُمْر ، وإِن كان لزُعْبُوب كما هو صَرِيحُ قَوْل المُؤَلِّف فهو شَاذٌّ ، لأَنه على غَيْرِ قِياس. وأَنشد ابن السِّكِّيت : من الزُّعْبِ لم يَضْرِب عَدُوًّا بِسَيْفه.
وبالفَأْسِ ضَرَّابٌ رُءُوسَ الكَرَانِفِ والأَزْعَبُ : الغَليظُ. يقال : وَتَرٌ أَزْعَبُ ، وذَكرٌ أَزْعَبٌ ، أَيْ غَلِيظٌ.
وزُعْبُبٌ كقُنْفُذٍ : اسم.
وزُعْبَةُ ، بالضم : اسم حِمَارٍ معروف. قال جَرِير :
زُعْبَةَ والشَّحَّاجَ والقُنَابِلَا
قلت : ولَعَلَّه مُصَحّف ، وقد يَأْتِي في الغَيْنِ.
والزَّاعِبُ : الهَادِي وفي بعض النسخ : الدَّاهِي ، وهو غَلَط ، السَّيَّاحُ في الأَرْض ، وأَنشد لابن هَرْمَة :
يَكَادُ يَهْلِكُ فِيهَا الزَّاعِبُ الهَادِي (٣)
وفي حَوَاشِي بَعْضِ نُسَخِ الصِّحاح المَوْثُوقِ بها.
وزَعْبَانُ : اسمُ رَجُل. وأَبو عُبَيْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بْنُ نِعْمَةَ بنِ مَحْمُودِ بنِ زَعْبَانَ الأَنْصَارِيّ ، عُرف بالسّقاوِيّ شَيْخ تَدْمُر شَاعِرٌ مُتَأَخِّر قال الذَهَبِيُّ : كَتَبْتُ عَنْه.
وفي لسان العرب : ورَوَى أَبُو تُرَاب عَنْ أَعْرَابِيٍّ أَنَهُ قَالَ : هذَا البَيْت مُجْتَزِىءٌ بزَعْبِه وزَهْبِه ، أَي بِنَفْسِهِ (٤).
والزَّعُوبَةُ هي الرَّاعُوفَةُ : صَخْرَةٌ تكُونُ في أَسفَلِ البِئْرِ إِذا حُفِرَت ، هكذا هُوَ في اللِّسان ، وأَنا أَخشى أَن يكونَ تَصْحِيفَ الرَّاعُوثَةِ (٥).
[زعرب] : * ومما يستدرك عليه : الزُّعْرُبُ كقُنْفُذ : القَصِيرُ الدَّاهِيَةُ مِنَ الرِّجَالِ.
[زغب] : الزَّغَبُ ، مُحَرّكة : الشُّعَيْرَاتُ الصُّفْرُ على ريش الفَرْخ ، وقيل : هو صِغَار الشَّعَر والرِّيشِ ولَيِّنُه وقيل : هو دُقَاقُ الرِّيش الّذي لَا يَطُولُ ولَا يَجُودُ. والزَّغَبُ : ما يَعْلُو رِيشَ الفَرْخِ أَوْ أَوَّلُ مَا يَبْدُو مِنْهُما أَي مِنْ شَعَر الصَّبِيّ والمُهْرِ وَرِيشِ الفَرْخ ، واحِدَتُه زَغَبَةٌ ، قال :
__________________
(١) جمهرة ابن حزم : خُفاف.
(٢) في جمهرة ابن حزم : «جزء بن زغب» وفي جمهرة الكلبي : جُزء بن زغب».
(٣) بهامش المطبوعة المصرية : قال في التكملة «وليس البيت لابن هرمة».
(٤) بالأصل : «هذا النبت يجترىء بزعبه» وما أثبتناه عن اللسان. وبهامش المطبوعة المصرية : «قوله يجترىء كذا بخطه ولعله يجتزىء بمعنى يكتفي.
(٥) عن اللسان ، وبالأصل «رعوئة» وفي اللسان (رعف) راعوفة البئر ويروى راعوثة بالثاء المثلثة.
|
كَانَ لَنَا وَهْوَ فُلُوٌّ نرْبَبُهْ |
مُجَعْثَنُ الخَلْقِ يَطِيرُ زَغَبُهْ(١) |
والفِرَاخُ زُغْبٌ. قال أَبُو ذُؤيْب :
|
تَظَلُّ عَلَى الثَّمْرَاءِ منها جَوَارِسٌ |
مَرَاضِيعُ صُهْبُ الرِّيشِ زُغْبٌ رِقَابُها |
وقد زَغَّبَ الفَرْخُ تَزْغِيباً. ورجُلٌ زَغِب الشَّعَرِ ، ورَقَبَةٌ زَغْبَاء. والزَّغَبُ : ما يَبْقَى فِي رَأسِ الشَّيْخ عِنْدَ رِقَّةِ شَعَرِه والفِعْلُ مِنْ ذلِكَ كُلِّه زَغِبَ كَفَرِح زَغَباً ، فهو زَغِبٌ ، وزَغَّبَ تَزْغِيباً ، وازْغَاب كاحْمَارَّ.
ويقال : أَخَذَه بِزَغَبِهِ ، مُحَرَّكَةً أَي بحِدْثَانِهِ.
والزُّغَابَةُ والزُّغَابَى ، بِضَمِّهما : أَقَلُّ مِنَ الزَّغَبِ ، وقِيلَ : أَصْغَرُ مِنَ الزَّعَبِ.
ومِنَ المَجَازِ : مَا أَصَبْتُ مِنْهُ زُغَابَةً بالضَّمِّ أَي شَيْئاً (٢).
وَفي لِسَانِ العَرَبِ أَي قَدْرَ ذلِكَ.
والزُّغْبَةُ بالضمِّ : دُوَيْبَّةٌ كالفَأْر ، قاله ابْنُ سِيدَه ، كذا فِي حَيَاةِ الحَيَوَانِ. وزُغْبَةُ بلا لام : حِمَارٌ لجَرِيرِ بن الخَطَفَى الشَّاعِرِ قال :
|
زُغْبَةُ لا يُسْأَلُ إِلَّا عَاجِلَا (٣) |
يَحْسَبُ شَكْوَى المُوجَعَاتِ بَاطِلَا |
|
|
قَد قَطَعَ الأَمْرَاسَ والسَّلَاسِلَا |
||
وزُغْبَةُ : ع عَنْ ثَعْلَبٍ ، وأَنْشَدَ :
|
عَلَيْهِنَّ أَطْرَافٌ من القَوْمِ لَمْ يكُن |
طَعَامُهُمُ حَبًّا بِزُغْبَةَ أَسْمَرَا |
ويفتح في الأَخير.
وقد سَمَّت العَرَبُ زُغْبَةَ وزُغَيْباً ، قال الدَّمِيرِيّ : أَشار بذلك إِلَى لَقَب عِيسَى بْنِ حَمَّادِ بْنِ مُسلم التُجيبيّ المِصْريّ شَيْخ أَبي الحَجَّاج مُسْلِمٍ وأَبي دَاوُودَ والنَّسَائِيِّ وابْنِ مَاجَه ، روى عن رشد بن سَعْدِ ، وعَبْدِ الله بْنِ وَهْب ، واللَّيْثِ بْنِ سَعْد ، مات سنة ٢٤٨ ه قال شيخنا : وقع للسَّخَاوِيِّ في ترجمة مُوسَى بْنِ هَارُون القيسيّ أَنَّ أَحْمَدَ بنَ حَمَّاد التُجِيبِيّ يقال له زُغْبة. قُلْتُ : وأَحْمَد هو أَخُو عيسى ، وفي التَّقْرِيب للحافِظِ ابْنِ حَجَر أَنَّهُ لَقَبٌ لهما ، ويقال : إِنَّه لَقَبٌ لأَبِيهِما ، انتهى. وزُغْبَةُ : جَدُّ والِدِ المُحدِّثِ أَحْمَدَ بْن عِيسَى بْنِ أَحْمَدَ بْنِ خَلَفٍ هكذا في النُّسَخ ، وهُوَ مِنْ قرابَةِ عِيسَى بْنِ حَمَّاد المُتَقَدِّم.
ومن المجاز : الأَزْغَبُ : تِينٌ أَكبرُ من الوَحشيّ عَلَيْه زَغَب ، فإِذا جُرِّد مِنْ زَغَبه خَرَجَ أَسْوَدَ ، وهو تِينٌ كَبيرٌ غَلِيظٌ حُلْو ، وهو دَنِيُّ (٤) التِّين ، قاله أَبو حنيفة. ومن القِثَّاءِ : التي يعلوها مِثْلُ زَغَبِ الوَبَر ، فإِذا كَبِرَتِ القِثَّاءَةُ تَسَاقَطَ زَغَبُها وامْلَاسَّت. جَمْعُه زُغْبٌ ، وهي زَغْبَاءُ ، شبه ما عليه من الزَّغَب بصِغَار الرِّيش أَوَّلَ ما يَطْلُعُ.
وازْدَغَبَ مَا عَلى الخِوَانِ : اجْتَرَفَه كازْدَغَفَه.
والأَزْغَبُ : الفَرس الأَبْلَقُ.
والزُّغْبُبُ ، كقُنْفُذٍ : القَصِيرُ البَخيلُ كأَنَّ المُعْجمَة لُغَةٌ في المُهْمَلَةِ.
والزُّغَبُ كَصُرَد : ما اخْتَلَطَ بياضُه بِسَوَادِهِ من الحِبَال ، كالأَزْغَبِ. والزَّغْبَاء تَأْنيث الأزغبِ : جَبَلٌ بِالقِبَليَّةِ (٥) بكَسْرِ القَافِ ، وضُبِطَ في بَعْض النُّسَخ مُحَرَّكَة.
وأَبو الزَّغْبَاءِ : سِنَانُ بْنُ سَبعٍ الجُهَنِيّ. ورجل وهو أَبُو عَدِيٍّ الصَّحَابِيُّ رضياللهعنه ، تُوُفِّي زَمَنَ عُمَرَ رضياللهعنه.
وزُغَيْبَةُ كجُهَيْنَةَ : مَاءٌ شَرْقِيَّ سَمُيرَاءَ.
وعَبْد الله بْنُ زُغْب الإِيَاديُّ بالضم : صَحَابِيُّ نقله الصاغانيّ والحَافِظُ. وأَبُو الفَضْلِ نِعْمَةُ بْنُ عَبْدِ العَزِيزِ بْن هِبَةِ اللهِ العَسْقَلانيُّ التَّاجِرُ ، عُرِفَ بِابْنِ زُغَيْبٍ ، مُحَدِّث ، سَمِع ابْنَ عَسَاكر ، ولد سنة ٥٣٨ دَخَل بغدادَ ، وتُوُفِّيَ بمصرَ سنة ٦٢٤ ، قاله الإِمَام أَبُو حَامِدٍ الصَّابُونيُّ.
__________________
(١) ضبطت نرببه بكسر أوله. في اللسان وبهامشه : قوله نرببه كسر حرف المضارعة وفتح الباء الأولى لغة هذيل فيه ، بل في كل فعل مضارع ثاني ماضيه مكسور كعلم كما تقدم في ربب عن ابن دريد معبراً بزعم. وضبط في التكملة بفتحة وضم الباء الأولى.
(٢) في الأساس : أي أدنى شيء.
(٣) الأصيل «لا يسل» وما أثبت عن اللسان.
(٤) عن اللسان ، وبالأصل «دنيء».
(٥) في القاموس : «القَبَليّة» ومثله في معجم البلدان.
وزُغَابَةُ بالضَّم : ع قُرْبَ المَدِينَةِ شَرَّفَها الله تعالى ، وضَبَطُوهُ بالفَتْح في غَزْوَةِ الخَنْدَقِ ، وضُبِطَ أَيضاً بإِهمالِ العَيْن ، كما أَشَرْنَا إِلَيهِ آنِفاً. وَأَزْغَبَ الكَرْمُ وازْغَابَّ ، ظَاهِرُ ضَبْطِ المُؤَلِّف كأَكْرَم ، ويُفْهَم من عِبَارَةِ غَيْره من الأَئِمَّة أَنَّه كاحْمَرّ : صَار في أُبَن الأَغْصان (١) التي تَخْرُج مِنْها العَنَاقِيدُ مِثْل الزَّغَب ، قال : ذَلك إِذَا جَرى فيه المَاءُ وبدأَ يُورِقُ (٢).
والمُزَغِّبَةُ : من الكَمْأَةِ : بَنَاتُ أَوْبَرَ ، قالَه أَبُو عُبَيْدٍ في المُصَنَّفِ في بَابِ الكَمْأَةِ ، جعل الزَّغَبِ لِهَذَا النَّوع مِنْها ، واستَعْمَلَ مِنْها فِعْلاً.
والأَزَاغِبُ كأَخَاوِصَ : مَوْضع في قَوْل الأَخْطَل :
|
أَتَانِي وأَهْلِي بالأَزَاغِبِ أَنَّه |
تَتَابَعَ من آل الصَّرِيخِ ثَمَانِ (٣) |
وزَغْبَةُ بالفَتْح : مَوْضِعٌ بالشَّأْمِ.
وزُغْبَةُ بالضم : قَبِيلَةٌ من العَرَب في المَغْرِب. ومُحمدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ الكِلَابِيُّ الزُّغَيْبِيُّ الفَقِيهُ. روى عنه الأَشِيرِيّ وضَبَطَه ، وأَورَدَهُ المُصَنّف في «ز غ ن» ، وهُوَ وَهَمٌ.
[زغدب] : الزَّغْدَبُ ، كجَعْفَرٍ أَهمله الجوهَرِيُّ ، وقال اللَّيْثُ : هو الهَدِيرُ الشَّدِيدُ. قال العَجّاج :
يمدُّ زَأْراً وهَدِيراً زَغْدَبَا (٤)
وذَهَبَ ثَعْلَبٌ إِلَى أَنَّ البَاءَ من زَغْدَب زَائِدَةٌ ، وأَخَذَه من زَغْدِ البعِيرِ في هَدِيرِه. قَالَ ابنُ سيده : وَهَذَا كَلَامٌ تَضِيقُ عَنِ احْتمَالِه المَعَاذِيرُ ، وأَقوى مَا يُذْهَبُ إِلَيْهِ فِيهِ أَنْ يَكُونَ أَرَادَ أَنَّهُمَا أَصْلَانِ مُتَقَارِبَان كسَبِطٍ وسِبَطْرٍ. قَالَ ابْن جِنِّي : وإِنْ أَرَادَ ذلِكَ أَيْضاً فإِنَّه قَدْ تَعَجْرَفَ ، كَذَا في لِسَانِ العَرَب.
والزَّغْدَبُ : من أَسْمَاءِ الزَّبَد ، أَو الزَّبَدُ الكَثِير ، كالزُّغَادِب فيهما بالضَّمِّ ، عن ابن الأَعرابيّ ، قال رَؤبَةُ يَصِف فحلاً :
|
إِذا رَأَيْن خَلْقَه الخُجَادِبَا |
وزَبَداً مِنْ هَدْرِه زُغَادبَا |
والزَّغْدَبُ : الإِهَالَة. أَنْشَدَ ثَعْلَبٌ :
|
وأَتْتْه بِزَغْدَبٍ وَحَتِيّ |
بَعْدَ طِرْمٍ وتَامِك وثُمَالِ |
أَرَادَ : وسَنَامٍ تَامِكٍ.
والزَّغْدَبَةُ : الغَضَبُ (٥). والإِلْحَافُ في المسأَلة. وقد زَغْدَبَ عَلَى النَّاسِ (٦) ، وهذا عَنْ مَكْوَزَةَ الأَعْرَابِيّ.
والزُّغَادِبُ بالضَّمِّ أَيْضاً : الضَّخْم الوَجْهِ السَّمِجُهُ العَظيمُ الشَّفَتَيْنِ ، قاله أَبُو زَيْد ، وقِيل : هُوَ العَظِيمُ الجِسْمِ.
[زغرب] : الزَّغْرَبُ : المَاءُ الكَثِيرُ. والبَوْلُ الكَثِيرُ ، نَقَلَه الجَوْهَرِيُّ عن الأَصْمَعِيِّ. قَالَ الشَّاعِر :
على اضْطِمَارِ اللَّوْح بَوْلاً زَغْرَبَا
وبَحْرٌ زَغْرَبٌ وزَغْرَبِيٌّ (٧) بِيَاء النِّسْبة للمُبَالَغَة كالأَحْوَذِيّ قَالَ سُوَيْدُ بنُ أَبِي كَاهِلٍ اليشْكُرِيُّ :
|
زَغرَبيٌّ مُسْتَعِزٌّ بَحْرُه |
لَيْسَ لِلْمَاهِر فِيه مُطَّلَع |
وكذا زَغرَفٌ بالفَاءِ : كَثيرُ الماءِ. قال الكُمَيْت :
|
وفي الحَكَم بْن الصَّلْت منْكَ مَخيلَةٌ |
نَرَاهَا وبَحْرٌ من فَعَالك زَغْرَفُ |
وسيَأْتي البحثُ فيه في زَغْرَفَ. وبئْر زَغْرَبٌ وَزَغْرَبَةٌ ، ومَاءٌ زَغْرَبٌ ، قال الشاعِرُ :
|
بَشِّر بَنِي كَعْب بنَوْءِ (٨) العَقْرَبِ |
مِنْ ذِي الأَهَاضِيبِ بمَاءٍ زَغرَبِ |
وعَيْنٌ زَغرَبَةٌ : كَثيرَةُ المَاءِ. ورجُلٌ زَغرَبُ المَعْرُوفِ : كَثِيرُه عَلَى المَثَل ، كَذَا في التَّهْذِيبِ. والزَّغْرَبَةُ : الضَّحِكُ نَقَلَه الصَّاغَانِيُّ.
__________________
(١) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله أبن الأغصان جمع ابنة بالضم وهي العقدة في العود كما في القاموس».
(٢) اللسان : قال : وذلك بعد جري الماء فيه.
(٣) بالأصل «ثمالي» وما أثبتناه عن الديوان.
(٤) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله يمد كذا بخطه والذي في التكملة للصاغاني يرج مضبوطة شكلاً بفتح الياء وضم الراء وتشديد الجيم قال ويروى يرج مضبوطة شكلاً بضم الياء وكسر الراء».
(٥) عن القاموس ، وبالأصل «الغصب».
(٦) أي ألحف في المسألة عن اللسان.
(٧) عن القاموس ، وبالأصل «ذغربي».
(٨) عن اللسان ، وبالأصل «بنو».
[زغلب] : زُغْلُبٌ. قَالَ الأَزْهَرِيُّ : لا يَدْخُلَنَّك مِنْ ذلِك زُغْلُبَةٌ ، أَي لا يَحِيكَنَّ في صَدْرِك مِنْه شَكٌّ ، ولا هَمّ ، ذكرَهُ ابْنُ مَنْظُور (١) ، وقد أَهْمَلَه المُصَنِّفُ والجَوْهَرِيُّ والصَّاغَانِيّ.
[زقب] : زَقَبَهُ في الجُحْرِ : أَدْخَلَه فزَقَبَ هُوَ ، وزَقَبْتُ الجُرَذَ في الكُوَّةِ فانْزَقَبَ أَي أَدْخَلْتُه فدَخَلَ. وانْزَقَبَ في جُحْرِه : دَخَل.
وفي التَّهْذِيب ويُقَالُ : انْزَبَقَ وانْزَقَب إِذا دَخَل في الشَّيءِ.
والزَّقَبُ مُحَرَّكَةً : الطَّرِيقُ الضَّيِّق ، والزَّقَبُ : الطُّرُقُ الضَّيِّقَةُ ، وَاحِدَتُه (٢) زَقَبَة بهاء أَو هِي والجَمْعُ سَوَاء. وطَرِيقٌ زَقَبٌ : ضَيِّقٌ ، قَالَه اللِّحْيَانِيّ. قال أَبُو ذُؤَيْب :
|
ومَتْلَفٍ مِثْلِ فَرْقِ الرَّأْسِ تَخْلُجُه |
مَطَارِبٌ زَقَبٌ أَمْيَالُهَا فِيحُ |
أَبْدَلَ زقَباً من مَطَارِبَ. قال أَبُو عُبَيْد : المَطَارِبُ : طُرُقٌ ضَيِّقَةٌ ، واحدتها مَطْرَبَة ، والزَّقَبُ : الضَّيِّقَة. ويروى : زُقُب ، بالضَّم.
ويُقَالُ : رَمَيْتُه مِنْ زَقَبٍ ، مُحَرَّكة : مِنْ قُرْبٍ.
وأَزْقَبَانُ : ع ظَاهِرُه أَنَّه بفَتْح القَافِ ، ومثله مَضْبُوطٌ في نُسْخَتِنَا ، والصَّوَاب ضَمُّها ، كَذَا في المُعْجَمِ. قَالَ الأَخْطَلُ :
|
أَزبُّ الحاجِبَيْنِ بعَوْفِ سَوْءٍ |
من النَّفَرِ الَّذِينَ بأَزْقُبَانِ(٣) |
يقال : فُلانٌ بعَوْفِ سَوْءٍ أَي بِحَالِ سَوْءٍ. قال ياقوت : أَرَادَ أَزْقُبَاذ فَلَمْ يَسْتَقِم لَه البَيْتُ ، فأَبْدَلَ الذَّال نُوناً ؛ لأَنَّ القَصِيدَةَ نُونِيَّة ، فكان يَنْبَغي التَّعَرُّضُ لِذلِكَ. وتَزْقِيبُ المُكَّاء : تَصْويتُه. قال أَبُو زَيْدِ : زَقَّب المُكَّاءُ تَزْقِيباً [إِذا صاح] (٤) ، وأَنْشَد :
|
وما زَقَّبَ المُكَّاءُ في سَوْرة الضُّحَى (٥) |
بنَوْرٍ من الوَسْمِيّ يَهْتَزُّ مَائِدِ |
[زقلب] : زِقْلَابٌ : أَهْمَلَه الجَوْهَرِيّ وصاحبُ اللسان ، وقال الصَّاغَانِيّ : هُوَ ابْنُ حَكَمَة بن زبّان كسِرْبَالٍ : هَازِلُ الوَلِيد بْنِ عَبْدِ المَلِك بْنِ مَرْوَان ، كان يَصْحَبُه ويُضحِكُه.
[زكب] : الزَّكْبُ : إِلْقَاءُ المَرْأَةِ وَلَدَهَا بدَفعَةٍ وَاحِدَة وزَحْرَةِ عن ابن الأَعرابيّ. يُقَالُ : زَكَبَتْ بِهِ ، وأَزْلَجَت ، وأَمْصَعَتْ ، وحَطَأَتْ بِهِ : رَمَتْه. قال الجَوْهَرِيّ (٦) : زَكَبَتِ المَرْأَةُ وَلَدَها : رَمَتْ بِهِ عِنْدَ الوِلَادَة.
والزَّكْبُ : النِّكَاحُ ، زَكَبَها يَزْكُبُها.
والزَّكْبُ : المَلْءُ. زَكَبَ الإِنَاءَ يَزكُبُه زَكْباً وزُكُوباً : مَلأَه ، وقيلَ : هو زَكَت «بالتاء».
والزُّكْبَةُ بالضَّمِّ : النُّطْفَةُ. زَكَبَ بنُطْفَته زَكْباً ، وزَكَمَ بِهَا : رَمَى بِهَا وأَنْفَصَ بِهَا (٧).
والزُّكْبَةُ : الوَلَدُ ، لأَنَّه عن النُّطْفَةِ يَكُون.
وقال الصَّاغَانِيّ : الزَّكِيبَةُ : شِبْه الجُوَالق ، وهي لُغَةٌ مِصْرِيَّةٌ جَمْعه الزَّكَائبُ.
والمَزكُوبَةُ : المَرْأَة المَلْقُوطَة. والمَزْكُوبَةُ (٨) مِنَ الْجَوَارِي : الخِلَاسِيَّةُ في لَوْنِها عَنِ ابْنِ الأَعْرَابِيّ.
ويقال : هُوَ وفي نُسْخَةٍ هِيَ أَلْأَمُ زُكْبَةٍ في الأَرْضِ بالفَتْح ويُضَمُّ أَي أَلْأَمُ شَيْءٍ لَقَطَه شَيْءٌ (٩) ، وفي لسان
__________________
(١) أوردها ابن منظور في اللسان هنا وبهامشه «قوله زغلب» هذه المادة أوردها المؤلف في باب الباء ولم يوافقه على ذلك أحد ، وقد أوردها في باب الميم على الصواب كما في تهذيب الأزهري وغيره.
(٢) اللسان : واحدتها.
(٣) بهامش المطبوعة المصرية : «ازقبان ضبطه منتهى الأرب والأوقيانوس بفتح القاف» وبهامشه أيضاً : «استشهد به في التكملة في مادة رقب على أن أرقبان موضع فلعل فيه روايتين.
(٤) زيادة عن اللسان.
(٥) قوله زقّب المكاء ، أنشد الأزهري شاهداً ثانياً :
|
إذا زقّب المكاء في غير روضةٍ |
فويلٌ لأهل الشاء والجمراتِ |
(٦) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله قال الجوهري الخ قال في التكملة زكب أهمله الجوهري فلعله سقط من نسخة صاحب التكملة».
(٧) عن اللسان ، وبالأصل : «وانفصى بها».
(٨) قوله المزكوبة : هذه العبارة أوردها في التهذيب في مقلوب المزكوبة بلفظ المكروبة بتقديم الكاف على الزاي فليست من هذا الفصل فزل القلم فأوردها هنا.
(٩) في اللسان : لفظه.
العَرَب : نَفَض بِه شَيْءٌ. وزَعَم يَعْقُوب أَنّ البَاءَ هُنَا بَدَلٌ من ميم زُكْمَةٍ.
وانْزَكَبَ البَحْرُ : انْقَحَمَ ، وفي نسخة : اقْتَحَم في وَهْدَةٍ أَوْ سَرَب محرّكَة.
[زلب] : زَلِبَ الصَّبِيُّ بأُمِّه كفَرِح يَزْلَبُ زَلَباً ، أَهْمَلَه الجَوهَرِيّ ، وقال الصَّاغَانِيّ أَي لَزِمَهَا ولم يُفَارِقْها وفي لسان العرب مَا نَصّه : هذِه المَادَّة مَوْجُودَةٌ في أَصْلٍ من أُصُولِ الصِّحاح مَقُرُوءٍ على الشَّيخ أَبِي مُحَمَّد بْنِ بَرِّيّ رَحِمَه الله تَعَالَى.
والزَّلَابِيَةُ : حَلْوَاءُ ، م في شفَاءِ الغَلِيل أَنها مُوَلَّدَةٌ ، وقيل : إِنَّها عَرَبِيَّة لوُرُودها في رَجَز قَديم.
|
إِنَّ حِرِى حَزَنْبَلٌ حَزَابِيَه |
إِذا جَلَسْتُ فوقَه نَبَا بِيَهْ |
|
|
كالسَّكَبِ المُحْمَرِّ فَوْقَ الرَّابِيَهْ |
كَأَنّ في دَاخِلِه زَلَابِيَهْ |
قال شَيْخُنَا : وفِيه نظر. قُلْتُ : وهي بِلِسَان أَهْلِ خُرَاسَان : بكتاش.
والزُّلْبَةُ بالضَّمِّ : النَّبْلَةُ ، نَقْلَه الصَّاغَانِيّ.
وزُولَابٌ بالضَّم : ع بخُرَاسَان ، نقله الصَّاغَانِيّ.
وروى الجرشي (١) عن اللَّيْثِ ازدَلَب بمعنى اسْتَلَب ، قال : وهي لُغَةٌ رَدِيئَةٌ.
[زلحب] : تَزَلْحَبَ عنه ، أَهمله الجوهريّ ، وقال ابن دُرَيْد : زَلْحَبَ من قولهم : تَزَلْحَب عَنْه أَي زَلَّ ، وهو زَلْحَبٌ كجَعْفَر.
[زلدب] : زَلْدَبَ اللُّقْمَةَ ، أَهْمَلَه الجَوْهَرِيّ ، وقال ابن دُرَيْد أَي ابْتَلَعها ، قال : وليس بِثَبَتٍ ، كَذَا في لسان العرب والتَّكْمِلَة.
[زلعب] : ازْلَعَبَّ السَّحَابُ أَهمله الجَوْهَرِيُّ هنا ، وقَالَ الأَزْهَرِيُّ أَي كَثُفَ. قال الشَّاعِرُ :
|
تَبْدُو إِذَا رَفَعَ الضَّبَابُ كُسُورَه |
وإِذا ازْلَعَبَّ سَحَابُه لم تَبْدُ لِي |
وازْلَعَبّ السَّيْلُ : كَثُر وتَدَافَعَ. وسيل مُزْلَعِبٌّ : كَثِيرٌ قَمْشُه ، هذَا مَوْضِعُه بناءً على أَن اللام فيه أَصْلِيَّة ، وقد جَزَم الشيخُ أَبو حَيَّان بأَن اللَّامَ في سيل مُزْلَعِبّ زَائِدَة لا ز ع ب خلافاً لأَبي حيان. وَوَهِمَ الجوهريّ فذكره في زَعَبَ وتَبِعَه أَبُو حَيَّان.
والمُزْلَعِبُّ أَيضاً : الفَرْخُ إِذَا طَلَعَ ريشُه ، وهو لُغَةٌ في الغَيْنِ المُعْجَمَة.
[زلغب] : ازْلَغَبّ الشَّعَرُ إِذا نَبَتَ بَعْد الحَلْقِ وازلغَبَّ الشَّعَر ، وذَلِك في أَوَّل ما يَنْبُت ليِّناً. وازْلَغَبّ شعر الشيخ كازْغَأَبّ. وازلَغَبَّ الفَرْخُ : طَلَعَ رِيشُه بِزِيَادَةِ اللَّامِ.
وازْلَغَبَّ الطَّائِرُ : شَوّكَ رِيشُه قَبْلَ أَن يَسْوَدَّ. وقال اللَّيْثُ : ازْلَغَبَّ الطائر والرِّيشُ ، في كل يقال إِذَا شَوَّك ، وقال :
|
تُرَبِّبُ جَوْناً مُزْلَغِبّاً تَرَى لَهُ |
أَنَابِيبَ مِنْ مُسْتَعْجِلِ الرِّيشِ حَمَّمَا |
والمُزْلَغِبّ : الفَرْخُ إِذا طَلَع رِيشُه ، هَذَا مَوْضِعُه لا ز غ ب خِلَافاً لابْنِ القَطَّاع فإِنَّه صَرَّح بأَنَّ اللَام زَائِدة وأَنَّه بِمَعْنَى زَغَب. وقد أَورد الجَوْهَرِيّ هَاتين التَّرجَمَتَين في «زعب» و «زغب» على مَا ذَهَب إِلَيْه أَبو حَيَّان وابْنُ القَطَّاعِ وغَيْرهم ، وكَفَى بهم قُدْوَة.
[زلهب] : الزَّلْهَبُ كجَعْفَرٍ ، أَهْمَلَه الجوهَرِيُّ وصاحِبُ اللِّسان. وقال ابْنُ دُرَيْدِ : هو الخَفِيفُ اللِّحْيَة زَعَمُوا. وقال الصَّاغَانِيّ : الزَّلْهَبُ هو الخَفِيفُ اللَّحْمِ وقيل : هو مَقْلُوب زَهْلَبَ كما سَيَأْتِي.
[زنب] : زَنِبَ كفَرِح يَزْنَب زَنَباً أَهمله الجوهريّ ، وقال أَبو عَمْرو : أَي سَمِن. والزَّنَبُ. السِّمَنُ. والأرْنَبُ : السَّمِينُ ، وبه سُمِّيَت المَرْأَة زَيْنَب قاله أَبُو عَمْرو (٢) ، قال سِيبَوَيْه : هو فَيْعَل واليَاءُ زَائِدَةٌ.
أَو مِنْ زُنَابَى العَقْرَب وزُنَابَتُها كِلْتَاهُما لزُبَانَاهَا إِبْرَتها التي تَلْدَغ بِهَا كما نَقَلَه ابْنُ دُرَيْد في بَابِ فَيْعَل. والزُّنَابَى : شِبهُ
__________________
(١) عن اللسان ، وبالأصل الحرشي.
(٢) اللسان عن أبي عمرو : الأزنب القصير السمين.
المُخَاطِ يَقَع من أُنُوفِ الإِبِل ، فُعَالَى ، هكَذَا رَوَاه بَعْضُهم ، والصَّوَابُ بالذَّالِ والنُّونِ ، وقد تَقَدَّمَتِ الإِشارَةُ إِلَيه. أَو مِنَ الزَّينَب لشَجَرٍ حَسَنِ المَنْظَر طَيِّبِ الرَّائِحَة ، وَاحِدَتُه زَيْنَبَة ، قاله ابْنُ الأَعْرَابِيّ. أَو أَصْلُهَا زَيْنُ أَب ، حُذِفَتِ الأَلِفُ لكَثْرةِ الاسْتِعْمَالِ.
وَزَنْبَةُ وزَيْنَب كِلْتَاهُما امرَأَةٌ. وقال أَبو الفَتْح في كِتَاب الاشْتِقَاق : زَيْنَبُ عَلَم مُرْتَجَلٌ ، قال : وأَخبرنا أَبو بكر مُحَمَّدُ بنُ الحَسَن عَنِ أَبِي العَبَّاسِ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى ، قال : قال فلان : رَحِمَ اللهُ عَمَّتي زَنْبَة ، ما رَأَيْتُهَا قَطّ تَأْكُلُ إِلَّا طَيِّباً ، ثم قال : فهذه فَعْلَةٌ مِنْ هَذَا ، وزَيْنَب فَيْعَل مِنْهُ ، انتهى. وقال العَلَم السَّخَاوِيّ في سِفْرِ السَّعَادة : زَيْنَب : اسْمُ امرأَة ، وبِنْتُ رَسُولِ الله صلىاللهعليهوآلهوسلم. والزَّيْنَبُ الجَبَانُ نَقَلَه الصَّاغَانِيّ.
والزِّينَابَة ، بالكَسْرِ : سَمَكَةٌ دَقيقَةٌ نَقَلَه الصَّاغَانِيُّ أَيْضاً.
وأَبو زُنَيْبَةَ كجُهَيْنَة : كُنْيَةٌ من كُنَاهُم. قال :
|
نَكِدْتَ أَبَا زُنَيْبَةَ إِذْ سَأَلْنَا |
بحَاجَتِنا ولَمْ يَنكَدْ ضَبَابُ |
وقد يُرَخَّمَ عَلَى الاضْطِرار. قَالَ :
|
فجُنِّبْتَ الجُيُوشَ أَبَا زُنَيْبٍ |
وجَادَ عَلَى مَنَازِلِك السَّحَابُ |
وعَمْرُو بْنُ زُنَيْبٍ كزُبَيْر : تَابِعِيّ سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِك.
والزَّأْنَبَى بالهَمز كقَهْقَرَى. مَشْيٌ في بُطْءٍ ، نَقَلَه الصَّاغَانِيّ.
وَزَيْنَبُ بِنْتُ أُمِّ سَلَمَة كَانَ رَسُولُ الله صلىاللهعليهوآلهوسلم يَدْعُوهَا زُنَابَ بالضَّمِّ ، هكذا ضَبَطَه الأَمِير ، ويُصَغِّرُهَا العَوَامُّ فيَقُولُونَ : زَنُّوبَة. ومن أَمْثَالِهم : «أَسْرَقُ مِنْ زُنَابَةَ». قال ابن عبد ربه في العِقْد : هي الفأْرَة وتَقَدم في «ز ب ب».
وقاضي القُضَاة أَحْمَدُ بْنُ مُحَمّدِّ بْنِ صَاعِدِ الحَنَفِيّ. وأَبُو الفَوَارس طرّاد بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الحَسَن النَّقِيبُ. وأَبو مَنْصور مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي تَمَّامٍ (١). وأَبُو نَصْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ نَصْرٍ ، الزَّيْنَبِيُّونَ ، مُحَدِّثُونَ ، نِسْبَةً إِلَى زيْنَب (٢) ابْنَةِ سُلَيْمَانَ بْنِ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاس رضياللهعنهم.
والزَّيْنَبِيُّون : بَطْنٌ مِنْ وَلَد عَلِيٍّ الزَّيْنَبِيِّ بْنِ عَبْدِ الله الْجَوَادِ بْنِ جَعْفَر الطَّيَّارِ نِسْبَةً إِلَى أُمِّه زَيْنَب بِنْتِ سَيِّدنَا عَلِيٍّ رضياللهعنه ، وأُمُّهَا فَاطِمَةُ رضياللهعنها. وَوَلَد عليّ هذَا أَحَد أَرْحَاءِ آلِ أَبِي طَالِبٍ الثَّلَاثَة ، أَعْقَبَ مِنْ ابْنِه مُحَمَّدِ ، والحَسَنِ ، وعِيسَى ، ويَعْقُوبَ. وأَبو الحَسَن عَلِيُّ ابْنُ طَلْحَةَ بْن عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ الزَّيْنَبِيّ ، تَوَلَّى الخَطَابَة والنِّقَابَةَ بَعْدَ أَبِيهِ في زَمَن المُسْتَنْجِدِ ، وتُوُفِّي سَنَة ٥٦١. وزيْنَبُ ابْنَةُ الحُسَيْن بْنِ عَليٍّ أُمُّهَا سُكَيْنَةُ أُمُّ الرَّبَاب ، وفَدَت إِلى مِصْر وبِهَا دُفِنَت. وزَيْنَبُ الثَّقَفِيَّة لها صُحْبَة. ثم إِنَّ هذِه المادَّةَ كَتَبَها المُؤَلِّفُ بالحُمرَة ؛ لأَنَّ الجَوْهَرِيَّ أَسْقَطهَا تَبَعاً للخَلِيل في كِتَابِ العَيْنِ وابْنِ فَارِس والزُّبِيدِيّ وغَيْرهم. وهي في لسان العرب وغَيْرِهِ مِنْ أُمَّهَاتِ اللُّغَةِ.
[زنجب] : الزُّنْجُبُ ، بالضَّم ، والزَّنْجُبَانُ ، بفتح الزاي وضم الجيم أَهْمَلَه الجَوْهَرِيّ ، وقال أَبو عمرو : هي المِنْطَقَةُ.
والزُّنْجُبُ : ثَوْبٌ تَلْبَسُه المرأَةُ تَحْتَ ثِيَابِهَا إِذَا حَاضَتْ.
والزَّنْجَبَةُ : العُظَّامَة الَّتي تُعَظِّم بها المَرْأَةُ عَجِيزَتَها كالزَّنْبَجَةِ.
[زنقب] : زُنْقُبٌ بالضَّمِّ (٣) : أَهْمَلَه الجَمَاعَةُ ، وهو ماءٌ لِعَبْسٍ كما نَقَلَه الصَّاغَانِيّ في «ز ق ب» ، وقِيلَ : هو ماءٌ بالقُوَارَة لبَنِي سَلِيط بْنِ يَرْبُوع كما نَقَلَه غَيْرُه.
[زوب] : زَاب يَزُوبُ زَوْباً أَهمله الجَوْهَرِيّ ، وقال الفَرَّاءُ : أَي انْسَلَّ هَرَباً. وقال ابْن الأَعْرَابِيّ : زَاب المَاءُ إِذَا جَرَى ، وسَابَ إِذَا انْسَلّ في خَفَاء (٤) قال شيخنا : وقال بَعْضُ أَهْلِ الاشْتِقَاقِ : ويمكن أَنْ يَكُونَ مِنْهُ المِيزَابُ لما يُجْعَلُ مِنَ الخَشَب ونَحْوِه في الأَسْطِحَة لِيَسِيلَ مِنْهُ. قال : وفيه
__________________
(١) وهو الحسن بن محمد بن عبد الوهاب بن سليمان بن عبد الله بن محمد بن إبراهيم الإِمام.
(٢) في اللباب قال : وظني أنها زوجة إبراهيم الإمام بن محمد بن علي بن عبد الله بن عباس.
(٣) في معجم البلدان : علم مرتجل لا أصل له في النكرات. قال مخارق بن شهاب :
|
كأن الأسود الزرق في عرصاتها |
بأرماحنا بين القرين وزُنقب |
(٤) عن اللسان ، وبالأصل «خفى».
بُعْدٌ ، إِلَّا أَنْ يُحْمَل على القَلْبِ وأَنَّ أَصْلَه مِزْرَاب ثُمَّ مِيزَاب.
والزَّاب : د بالأَنْدَلُس بالعُدْوَةِ مِمَّا يَلِي الغَرْب ، أَو كُورَةٌ مِنْهَا. قال الحَيْصُ :
|
أَجَأُ وسَلْمَى أَمْ بِلَادُ الزَّاب |
وأَبُو المُظَفَّر أَمْ غَضَنْفَرُ غَابِ |
منها مُحَمَّدُ بنُ الحَسَنِ التَمِيمِيُّ : شاعِر مُكْثِر زَمَن المُسْتَنْصِرِ الأُمَوِيّ. وجَعْفَر بْنُ عَبْدِ الله الصَّبَّاح ، أَوْ هُوَ أَي الأَخير منْ زَابِ العِرَاق ، رَوَى عن مَالِكِ بْنِ خَالِدٍ الأَسَدِيّ ، وعنه أَبُو عَوْن الوَاسِطِيّ ، كذا في الإِكْمَال. وفي المَرَاصِد : الزَّابُ : بين تِلِمْسانَ وسِجِلْمَاسَةَ أَي عَلَى طَرِيقهما ، وإِلَّا فسِجْلمَاسة بَعِيدَةٌ من تِلمْسَان ، وهي المعروفَةُ الآن بتفلات.
والزَّابُ : نَهْرٌ بالمَوْصِل ، وهو وَادٍ عظِيمٌ مُفْرِغ في شَرْقِيّ دِجْلَةَ بين المَوْصِل وتِكْرِيت ، ويقال فيه الزَّابِي أَيْضاً.
ونَهْرٌ آخر دُونَه بإِرْبِلَ ويُسَمَّى الزَّاب الصَّغِير. وسُمِّي باسْمه نَهْرٌ آخر بين سُورَاءَ وَواسِطَ يأْخُذُ من الفُرَات ويَصُبُّ في دجْلَةَ. ونهرٌ آخَرُ بقُرْبه يُسَمَّى بِهذَا الاسْمِ (١) وعلى كُل منهما كُورَةٌ (٢) ، وهما الزَّابَان ، أَو الأصْل الزَّابِيَان ، والعَامّة تقول : الزَّابَانِ. من أَحدهما عبدُ المُحْسِنِ بْنُ أَحْمَدَ البَزَّازُ المُحَدِّثُ ، ويُجْمَع بِمَا حَوَالَيْهما من الأَنْهَار فيقال : الزَّوَابِي.
وزَابُ اسم مَلِك للفُرْس ، هو زَاب بن بودك بن منُوجهر بن أَبرح بن نمرود (٣) حَفَرَها أَي تِلْكَ الأَنْهَارَ جَمِيعَها فسُمِّيَت بِذلِك.
[زهب] : الزُّهْبَةُ بالضَّمِّ ، والزِّهْبُ بالكَسْر أَهْمَلَه الجَوْهَرِيّ ، وقال أَبُو تُرَاب أَي القِطْعَةُ مِنَ المَالِ ، قال شيخُنا : وكَثِيرٌ من شُيُوخ اللُّغَة يَقُولُون : إِنّهَا عَامِّيَّة لا تَثْبُتُ عَنِ العَرَب ا ه. روى الأَزهريّ عن الجَعْفَرِيّ : أَعْطَاه زِهْباً مِنْ مَالِه أَي قِطْعَةً. وازْدَهَبَه إِذَا احْتَمَلَه ، عن أَبي تُرَاب ، وازْدَعَبَه مِثْلُه.
[زهدب] : زَهْدَبٌ كجَعْفَرٍ أَهمله الجَوْهَرِيُّ ، وقال ابن دُرَيْدٍ : هو اسْمٌ* نَقَلَه الصَّاغَانِيُّ وصَاحِبُ اللِّسَانِ.
[زهلب] : زَهْلَبٌ كجَعْفَرٍ أَهمله الجَوْهَرِيُّ والصَّاغَانِيّ ، وقال ابْنُ دُرَيْد : هُو خَفِيفُ اللِّحْيَة زَعَمُوا. هَذَا هُوَ الصَّوَابُ ، وقد أَوْرَدَه المُصَنِّف في «زَلْهَبَ» وهو مَقْلُوبٌ عَنْه.
[زيب] : الأَزْيَبُ ، كالأَحْمَر ، وقال بَعْضُ الأَئِمَّة : إِنَّه كفَعْيل لا أَفْعَل ، قال شيخنا : وهو ضَعِيف ؛ لأَنَّهم قالوا : ليس في الكلام فَعْيَل ، ومَرْيَم أَعْجَمِيّ ، وضَهْيَأ فِيه بَحْثٌ كما مَرَّ ، انتهى : الجَنُوبُ هُذَلِيَّة ، بِهِ جَزَم المُبَرِّدُ في كَامِله وابْنُ فَارِسٍ والطَّرَابُلسيّ ، أَو النَّكْبَاءُ الَّتي تَجْرِي بَيْنَها وبَيْن الصَّبَا ، وعليه اقْتَصر الجَوْهَرِيّ ، وذَكَرَهما مَعاً ابْنُ سِيدَه في المحكم. وفي الحَدِيث «إِنَّ لله تَعَالى رِيحاً يُقَالُ لَهَا الأَزْيَب ، دُونَهَا بَاب مُغْلَق». الحديث. قال ابنُ الأَثِيرِ : وأَهْلُ مَكَّة يَسْتَعْمِلُونَ هَذَا الاسْمَ كثيراً وفي رواية «اسْمُهَا عِنْد اللهِ الأَزيَبُ وَهِي فِيكُم الجَنُوبُ». قال شَمِر : وأَهْلُ اليَمَن ومَنْ يَرْكَبُ البحرَ فيمَا بَيْن جُدَّةَ وعَدَن يُسَمُّون الجَنُوبَ الأَزْيَبَ ، لا يَعْرِفُونَ لَهَا اسْماً غَيْرَه ؛ وذلك أَنَّها تَعْصِفُ [الرِّياحَ] (٤) وتُثير البَحْرَ حَتَّى تُسَوِّدَه وتَقْلِبَ أَسْفَلَه فَتَجْعَلَه أَعْلَاه. وقال ابن شُمَيْل : كُلُّ رِيحٍ شَدِيدَة ذَات أَزْيَب فإِنَّما زَيَبُها شِدَّتُها ، كَذَا فِي لسان العَرَبِ.
والأَزْيَبُ : العَدَاوَةُ.
والأَزْيَبُ : القُنْفُذُ عن ابن الأَعرابيّ.
والأَزْيَبُ : السُّرعَةُ والنَّشَاطُ مُؤَنَّثٌ. يقال : مَرّ فُلَانٌ ولَهُ أَزْيَبٌ مُنْكَرَةٌ ، إِذَا مَرَّ مرًّا سَرِيعاً من النَّشَاطِ. والأَزْيَبُ : النَّشِيطُ فهو مَصْدَرٌ وصِفَةٌ.
والأَزْيَبُ : الرجلُ المُتَقَارِبُ المَشْي. ويقال للرَّجُل القَصيرِ المُتَقَارِبِ الخَطْوِ أَزْيَبُ ، عن اللَّيْثِ.
والأَزْيَبُ : اللَّئيمُ نقله الصَّاغَانِيّ. والدَّعِيُّ نَقَلَه الجَوْهَرِيّ. قال الأَعْشَى يَذْكُرُ رَجُلاً من قَيْس عَيْلَان كان
__________________
(١) وهما الزاب الأعلى والزاب الأسفل. وفي معجم البكري : الزابيان نهران أسفل الفرات.
(٢) في معجم البلدان : عدة قرى وبلاد.
(٣) في معجم البلدان : زاب بن توركان بن منوشهر بن أيرج بن أفريدون.
(٥) (*) بالقاموس : اسم رَجُلٍ.
(٤) زيادة عن اللسان.
جَاراً لعَمْرو بْنِ المُنْذِر ، وكان اتَّهمَ هَدَّاجاً قَائِد الأَعْشَى بأَنَّه سَرَقَ رَاحِلَةً لَهُ ؛ لأَنَّه وجَدَ بَعْضَ لَحْمِها في بَيْتِه ، فأُخِذَ هَدَّاجٌ فضُرِبَ والأَعْشَى جَالِسٌ ، فقام نَاسٌ مِنْهُم فأَخذوا مِن الأَعْشَى قِيمَةَ الرَّاحِلَةِ ، فَقَال الأَعْشَى :
|
دَعَا رَهْطَه حَوْلِي فَجَاءُوا لِنَصْرِه |
ونادَيْتُ حَيًّا بالمُسَنَّاةِ غُيَّبَا |
|
|
فأَعْطَوْهُ مِنّي النِّصْفَ أَو أَضْعَفُوا لَه |
وما كُنْتُ قُلًّا قَبْل ذلِكَ أَزْيَبَا (١) |
وقال قَبْلَ ذلِكَ :
|
ومَنْ يَغْتَرِب عَنْ قَوْمِه لا يَزَلْ يَرَى |
مَصَارِعَ مَظْلُومٍ مَجَرًّا ومَسْحَبَا |
|
|
وتُدْفَنُ مِنْهُ الصَّالِحَاتُ وإِنْ يُسِئْ |
يَكُنْ مَا أَسَاءَ النَّارَ في رَأْسِ كَبْكَبَا |
والأَزْيَبُ : الأَمْرُ المُنْكَرُ ؛ عَنِ اللَّيْثِ ، وأَنْشَد :
وَهي تُبِيتُ زَوْجَها في أَزْيَب (٢)
والأَزْيَبُ : الشَّيْطَان ، عَنِ ابْن الأَعْرَابِيّ. وأَخذه الأَزْيَبُ أَي الفَزَعُ ، قاله أَبو زَيْد.
والأَزْيَبُ : الدَّاهِيَةُ. وقال أَبُو المَكَارِم : الأَزْيَبُ : البُهْثَةُ ، وهو وَلدُ المُساعاة. وأَنشد غيره :
وما كنتُ قُلًّا قَبْلَ ذَلِكَ أَزْيَبَا
والأَزْيَبُ : المَاءُ الكَثِيرُ ، حكاه أَبو عَلِيّ عَنْ أَبِي عَمْرٍ والشَّيْبَانِيِّ ، وأَنشد :
|
أَسْقَانِيَ اللهُ رَوَاءً مَشْرَبُهْ |
ببَطنِ كَرٍّ حِينَ فَاضَتْ حِبَبُهْ |
|
|
عن ثَبَجِ البَحْر يَجيشُ أَزْيَبُهْ |
||
وقَرَأْتُ في هَامِشِ كتَابِ لِسَانِ العَرَب مَا نَصُّه : قرأْتُ بخَطِّ الشَّيخِ شَرف الدِّين بْنِ أَبِي الفَضْلِ ، قال أَبو عمرو : يُقَالُ : جَاشَ أَزَبُ البَحْرِ ، وهُو كَثْرةُ مَائِه ، وأَنْشد : عن ثَبَج البَحْرِ يَجِيشُ أَزَبُه قلت : وقد تَقَدَّم في أَدَب ما يَتَعَلَّق بِذلِكَ فَرَاجِعْ هُنَاكَ.
وفي نوادر الأَعراب : رَجُلٌ أَزْبَة وقومٌ أَزْبٌ إِذا كان جَلْداً.
ورَكَبٌ إِزْيَبٌّ كقِرْشَبٍّ : عظِيمٌ. ويُقَالُ : إِنَّه لإِزْيَبُّ البَطْشِ أَي شَدِيدُهُ.
والإِزْيَبَّةُ كقِرْشَبّه : البَخِيلَة المُتَشَدِّدَة. ظَنَّ شَيْخُنَا أَنَّه الإِزْيَبَة ، بتَخْفِيفِ البَاءِ ، فقال : لو قال بعد اللئيم : وهِيَ بِهاء ، كَفَى. ولَيْسَ كَذَلِك ، وما ضَبطْنَاه على الصَّواب ومِثْلُه في التكملة.
ويقال : تَزَيَّبَ لَحمُه وتَزَيَّمَ إِذا تَكَتَّلَ واجْتَمَعَ.
والزَّيْبُ : ة ، بِسَاحِلِ بَحْرِ الرَّومِ قَرِيبَة من عَكَّا ، هكذا قاله السَّمْعَانِيّ. مِنْها القَاضِي الأَجَلّ الحَسَنُ بن الهَيْثَم بْنِ عَلِيّ [سمع] (٣) الحَسَنِ بْنِ الفَرَج الغَزّيّ ، رَوَى وحَدَّثَ.
ومنهم مَنْ قَالَ إِنَّها بالنُّونِ بَدَلَ التَّحْتِيَّة ، وهو خطأٌ والصّوابُ مَا ذَكْرَنا.
ورجل زَيْبٌ : جَلْدٌ قَوِيٌّ. وفي حاشِيَة الجَلَالِ السُّيُوطِيّ عَلَى البَيْضَاوِيّ نَقْلاً عن الخَطِيبِ التِّبْرِيزيّ في شرح الحَمَاسَة :
|
أَيا ابْنَ زَيَّابَةَ إِنْ تَلْقَنِي |
لا تَلْقَنِي في النَّعَم العَازِبِ |
قال : ابنُ زَيَّابَةَ ، اسمه سَلَمَة بْنُ ذُهْل ، وزيَّابَةُ : اسْمُ أُمِّه. قال الجَلَالُ : ووقع في حَاشِيَة الطِّيبيّ أَن زَيَّابَة اسْمُ أَبِي الشَّاعِر ، وَهُوَ وهمٌ.
فصل السين المهملة
[سأب] : سَأَبَه كَمَنَعَه يَسْأَبُه سَأْباً : خَنَقه ، أَو سأَبَه : خَنَقَه حَتَّى قَتَلَه ، وعِبَارَة الجوهريّ : حَتَّى يَمُوت. وفي حديث المَبْعَثِ «فأَخَذَ جِبْرِيلُ بحَلْفِي فسَأَبَنِي حَتَّى أَجْهَشْتُ بِالْبُكَاء».
أَرادَ خَنَقَني. وقَالَ ابن الأَثِير : الثَّأبُ (٤) : العَصْرُ
__________________
(١) النِّصْف : النصفة ، يقول : أرضوه وأعطوه النِّصف أو فوقه. وما كنت قلّا قبل ذلك : أي كنت غريباً في ذلك الموضع لا ناصر لي.
(٢) قبله في المقاييس :
تُكلف الجارةَ ذَنْبَ الغُيّبِ
(٣) عن اللباب ومعجم البلدان ، وبالأصل «علي بن الحسن» تصحيف.
(٤) في النهاية واللسان : السأْبُ.
في الحَلْق كالخَنْق ، وسَيَأْتي في سَأَت.
وسَأَبَ مِنَ الشَّرَابِ يَسْأَب سَأْباً : رَوِي كَسَئِب كفَرِح سَأَباً. وسَأَبَ السِّقَاءَ : وَسَّعَه.
والسَّأْبُ : الزِّقُّ أَي زِقُّ الخَمْرِ ، أَو العَظِيمُ مِنْهُ ، وقِيلَ : هو الزِّقُّ أَيًّا كَانَ ، أَو هُوَ وِعَاءٌ من أَدَم يُوضَعُ فِيه الزِّقُّ ، ج سُؤُوبٌ. وقَوْلُه :
|
إِذا ذُقْتَ فَاهَا قُلْتَ عِلْقٌ مُدَمَّسٌ |
أُرِيدَ بِه قَيْلٌ فغُودِرَ في سَابِ |
إِنَّمَا هُوَ «فِي سَأْبِ» فأَبْدَلَ الهَمْزَةَ إِبْدَالاً صَحِيحاً لإِقامَةِ الرِّدْفِ. كالمِسْأَب في الكُلِّ ، كمِنْبَر قال سَاعِدَةُ بْنُ جُؤَيَّةَ.
|
مَعَه سِقَاءٌ لا يُفَرِّطُ حَمْلَه |
صُفْنٌ وأَخْرَاصٌ يَلُحْنَ ومِسْأَبُ(١) |
أَوْ هُوَ سِقَاءُ العَسَلِ كما في الصّحَاحِ. وقال شَمِر : المِسْأَبُ أَيْضاً : وِعَاءٌ يُجْعَلُ فِيهِ العَسَلُ. وفي شِعْرِ أَبي ذُؤَيْبٍ الهُذَلِيِّ يَصِفُ مُشْتَارَ العَسَلِ :
|
تَأَبَّطَ خَافَةً فِيهَا مِسَابٌ |
فأَصْبَحَ يَقْتَرِي مَسَداً بِشِيقِ |
مِسَابٌ كَكِتَابٍ. أَرادَ مِسْأَباً فخَفَّفَ الهمزةَ على قَوْلهم فيما حَكَاه بَعْضُهم (٢) ، وأَرَادَ شِيقاً بمَسَدِ فَقَلَب. وقَوْلُ شَيْخنا : فكأَنَّه يَقُولُ إِنَّه صَحَّفَه وهو بَعِيدٌ لَيْسَ بِظَاهِرٍ كما لَا يَخْفَى.
والمِسْأَب كمِنْبَرٍ : الرَّجُلُ الكَثِير الشُّرْبِ لِلْمَاءِ كما يُقَالُ مِنْ قَئِبَ مِقْأَبٌ.
ويقال : إِنَّهُ لَسُؤْبَانُ مَال بالضَّمِّ أَي إِزَاؤُه أَي فِي حَوَالَيْه.
والمَعْنَى أَيْ حَسَنُ الرِّعْيَةِ والحِفْظِ لَهُ والقِيَامِ عَلَيْهِ ، كما حَكَاه ابْنُ جِنّي ، وقَالَ : هو فُعْلَان من السَّأْبِ الَّذِي هُوَ الزِّقُّ ؛ لأَنَّ الزِّقَّ إِنَّمَا وُضِع لِحفْظِ مَا فِيه. كَذَا في لِسَان العَرَب.
[سبب] : سَبّه سَبًّا : قَطَعَه. قَالَ ذُو الخِرَقِ الطُّهَوِيّ :
|
فما كَانَ ذَنْبُ بَنِي مَالِكٍ |
بأَنْ سُبَّ مِنْهُم غُلَامٌ فَسَبّ(٣) |
|
|
عَرَاقِيبُ كُومٍ طِوَالِ الذُّرَى |
تَخِرُّ بَوَائكُهَا للرُّكَبْ |
|
|
بأَبْيَضَ ذِي شُطَبٍ باتِرٍ |
يَقُطُّ العِظَامَ ويَبْري العَصَبْ (٤) |
في لِسَانِ العَرَب : يُرِيد مُعَاقَرَة أَبِي الفَرَزْدَقِ غَالِبِ بْنِ صَعْصَعةَ لسُحَيْمِ بْنِ وَثِيلٍ الرِّيَاحِيِّ لَمَّا تَعَاقَرَا بصَوْأَرٍ ، فعَقَرَ سُحَيْمٌ خَمْساً ، ثم بَدَا لَه وعَقَرَ غَالِبٌ مائَة. وفي التَّهْذِيب : أَرَادَ بِقَوْله : سُبّ أَي عُيِّر بالبُخْلِ فَسَبَّ عَرَاقِيبَ إِبِلِه أَنَفَةً مِمَّا عُيِّر بِهِ ، انْتَهَى. وسَيَأْتي في «ص أَر».
والتَّسَابُّ : التَّقَاطُعُ.
ومن المجاز : سَبَّه يَسُبُّه سَبَّا : طَعَنَه في السَّبَّةِ أَي الاسْتِ. وسَأَل النُّعْمَانُ بْنُ المُنْذِر رَجُلاً (٥) فقال : كَيْفَ صَنَعْتَ؟ فَقَالَ : لَقِيتُه (٦) في الكَبَّة طَعَنْته في السَّبَّة فأَنْفَذْتُها مِنَ اللَّبَّة (٦). الكَبَّةُ : الجَمَاعَةُ كما سَيَأْتِي. فقلتُ لأَبِي حَاتِم : كَيْفَ طَعَنَه في السَّبَّه وهُوَ فَارِسٌ ، فضَحِك وقال : انْهَزَم فاتَّبَعَه فَلَمَّا رَهِقَه أَكَبَّ ليَأْخُذَ بِمَعْرَفَةِ فَرَسِه فطَعَنَه في سَبَّتِه. وقَالَ بَعْضُ نِسَاءِ العَرَب لأَبيها وكَانَ مَجْروحاً ؛ يا أَبَه أَقَتَلُوك؟ قال : نَعَم أَي بُنيَّةُ وسَبُّونِي. أَي طَعَنُوه في سَبَّتِه.
والسَّبُّ : الشَّتْمُ. وقَدْ سَبَّه يَسُبُّه : شَتَمَه ، سَبًّا وسِبِّيبَى كخِلِّيفَى ، كسَبَّبَه ، وهو أَكثرُ مِنْ سَبَّه. وعَقَرَه ، وأَنْشَد ابْنُ بَرِّيّ هُنَا بَيْتَ ذي الخِرَق :
بأَنْ سُبَّ مِنْهم غُلَامٌ فَسَبّ
وفي الحديث : «سِبَابُ المُسْلِم فُسُوق» (٧). وفي الآخر :
__________________
(١) ضُفنٌ بدل ، وأخراص معطوف على سقاء.
(٢) اللسان : حكاه صاحب الكتاب : المرأة والكماة ، وأراد.
(٣) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله بأن سب الخ قال في التكملة والرواية بأن شب بفتح الشين المعجمة أي بلغ من الشباب وليس من الشتم في شيء وشهرة القصة عند أهل الأدب تنادى بصحة المعنى اه» و.
(٤) بهامش المطبوعة المصرية : قوله بأبيض الخ أنشده في التكملة :
بأبيض يهتز ذي هبّة
(٥) زيد في اللسان : طعن رجلا.
(٦) في اللسان : طعنته في الكبة ، طعنة في السَّبَّة فأنفذتها من اللبّة. وفي الأساس : طعنته في الكبه فوضعت رمحي في اللبه فأخرجته من السبّه.
(٧) قال ابن الأثير : قيل هذا محمول على من سب أو قاتل مسلماً من غير
«المُسْتَبَّانِ شَيْطَانَان». ويقال : المِزاحُ سِبَابُ النَّوْكَى. وفي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَة : «لا تَمْشِيَنَّ أَمَامَ أَبِيك ، ولا تَجْلِسَنَّ قبْلَه ، ولا تَدعُه بِاسْمِه ولا تَسْتَسِبَّ له». أَي لا تُعَرِّضْه للسَّبِّ وتَجُرَّه إِليه ، بأَن تَسُبَّ أَبَا غَيْرك فيسُبَّ أَبَاك مجازاةً لك.
ومن المجاز : أَشَارَ إِلَيْه بالسَّبَّابة ، السَّبّابَةُ : الإِصْبَعُ الَّتي تَلِي الإِبْهَامَ ؛ وَهِي بَيْنَها وَبَيْنَ الوُسْطَى ، صِفَةٌ غَالِبة ، وهي المُسَبِّحَةُ عِنْد المُصَلِّين.
وتَسَابَّا : تَقَاطَعَا.
والسُّبَّةُ بالضَّمِّ : العَارُ. يُقَالُ : هذِه سُبَّةٌ عَلَيْك وعَلَى عَقبك ، أَي عَارٌ تُسَبُّ بِه. والسُّبَّة أَيضاً : مَنْ يُكْثِرُ النَّاسُ سَبَّه. وسَابَّه مُسَابَّةً وسِبَاباً : شَاتَمَه.
والسَّبَّةُ بالكسْر : الإِصْبَع السَّبَّابَة هكذا في النُّسَخ ، والصَّوَابُ المِسَبَّة بكسرِ المِيمِ (١) كما قَيَّده الصاغَانِيّ.
وسِبَّةُ بلا لام : جَدُّ أَبِي الفَتْح مُحَمَّد بْنِ إسْمَاعِيل القُرشِيّ المُحَدِّث عَنِ أَبي الشَّيْخِ ، وابْنه أَحمد يروى عن أَبِي عُمَر الهَاشِمِيّ.
ومن المَجَازِ : أَصَابَتْنَا سَبَّةٌ ، بالفَتْح ، مِنَ الحَرَ في الصَّيْفِ ، وسبَّةٌ مِنَ البَرْد فِي الشِّتَاءِ ، وسَبَّةٌ مِنَ الصَّحْو ، وسَبَّةٌ من الرَّوْح ، وذلك أَن يَدُومَ أَيَّاماً. وقال ابن شُمَيْل : الدَّهْرُ سَبَّاتٌ أَي أَحْوَالٌ ، حَالٌ كَذَا وحَالٌ كَذَا.
وعن الكَسَائِيّ : عِشْنَا بها سَبَّةً وسَنْبَةً كقَوْلك : بُرْهَةً وحقْبَةً ، يعني الزَّمن من الدَّهر. ومَضَتْ سَبَّةٌ وسَنْبَةٌ من الدَّهْر أَي مُلَاوَةٌ (٢). نُونَ سَنْبَةٍ بَدَلٌ من بَاءِ سَبَّة كإِجَّاص وإِنْجَاص ؛ لأَنَّه لَيْسَ فِي الْكَلام «س ن ب» كذا في لسان العرب.
وسَبَّةُ بلا لَامٍ : ابْنُ ثَوْبَان نَسَبُه في بَنِي حَضْرَمَوتَ مِن الْيَمَن. والمِسَبُّ كمِكَرٍّ أَي بِكَسْر المِيمِ وتَشْدِيدِ الموحّدة هو الرَّجُلُ الكثيرُ السِّبَابِ ، كالسِّبِّ بالكسر ، والمَسَبَّةِ بالفَتْح وهَذِه عَنِ الكِسَائِيّ.
وسُبَبَة كهُمَزَةٍ : الَّذِي يَسُبُّ النَّاسَ عَلى القِيَاسِ في فُعَلَةٍ.
والسِّبُّ ، بالكَسْرِ : الحَبْلُ في لُغَةِ هُذَيْل. قال أَبُو ذُؤَيْب يِصف مُشْتَارَ العَسَلِ :
|
تَدَلَّى عليها بَيْنَ سِبٍّ وخَيْطَةٍ |
بِجَرْدَاءَ مثلِ الوَكْفِ يَكْبُو غُرَابُها |
أَراد أَنَّه تَدَلَّى مِنْ رَأْسِ جَبَل على خَلِيَّة عَسَل ليَشْتَارَهَا بحبْلٍ شَدَّه في وَتِدٍ أَثْبَتَه في رأْسِ الجَبَل.
والسِّبُّ : الخِمَارُ ، والعِمَامَةُ. قال المُخَبَّلُ السَّعْدِيّ :
|
أَلَمْ تَعْلَمِي يَا أُمَّ عَمْرَةَ أَنَّنِي |
تَخَاطَأَنِي رَيْبُ الزَّمَان لأَكْبَرَا |
|
|
وأَشْهَدُ مِنْ عَوْفٍ حُلُولاً كَثِيرةً |
يَحُجُّونَ سِبَّ الزِّبْرِقَانِ المُزَعْفَرَا |
يُرِيد عِمَامَتَه ، وكَانَتْ سَادَةُ العَرَب تَصْبُغُ عَمَائِمهَا بالزَّعْفَرَان. وقِيلَ : يَعْني اسْتَه وكان مَقْرُوفاً فِيمَا زَعَم قُطْرُبٌ.
والسِّبُّ : الوَتِدُ. أَنشدَ بَعْضُهم قَوْلَ أَبِي ذُؤَيْبٍ المُتَقَدِّم ذِكْرُه هُنَا.
والسِّبُّ : شُقَّة كَتَّانٍ رَقِيقَة كالسَّبِيبَةِ ، ج سُبُوبٌ وسَبَائِبُ (٣). قَالَ أَبُو عَمْرو : السُّبُوبُ : الثِّيَابُ الرِّقَاق ، وَاحِدُها سِبّ ، وهي السَّبَائبُ ، وَاحِدُهَا سَبِيبَةٌ (٤). وقال شَمِر : السَّبَائِبُ : متاعُ كَتَّان يُجَاءُ بِهَا منْ نَاحيَة النّيل وَهيَ مَشْهُورَةٌ بالكَرْخ عند التُّجَّار ، ومنها ما يُعْمَل بِمصْر وطولها ثمانٍ في سِتٍّ. وفي الحديث : «ليس
__________________
تأويل ، وقيل إنما قال ذلك على جهة التغليظ لا أنه يخرجه إلى الفسق والكفر.
(١) في الأساس : المسبِّبة.
(٢) بهامش المطبوعة المصرية : قوله ملاوة قال المجد : وملاوة من الدهر وملوة مثلثين برهة منه».
(٣) قال الزفيان السعدي يصف قفراً :
|
ينير أو يُسْدِي به الخَدَرْنَقُ |
سبائِباً يُجيدُها ويَصْفِقُ |
(٤) في اللسان : وأنشد :
|
ونَسَجَتْ لوامعُ الحرور |
سبائِباً كَسَرَقِ الحريرِ |
في السُّبُوبِ زَكَاةٌ» وهِي الثِّيَابُ الرِّقَاق ، يعني إِذَا كَانَت لِغَيْرِ التِّجَارَة ، ويروى السُّيُوبُ باليَاءِ أَي الرِّكَاز (١). ويقال : السَّبِيبَةُ : شُقَّةٌ مِنَ الثِّيَابِ أَيَّ نَوْعٍ كَانَ ، وقيل : هي من الكَتَّان. وفي الحديث : «دَخَلْتُ عَلَى خَالد وعَلَيْه سَبِيبَةٌ».
وفي لسان العرب : السِّبُّ والسَّبِيبَةُ : الشُّقَّةُ ، وخَصَّها بَعْضُهم بالبَيْضَاءِ. وأَمَّا قَوْلُ عَلْقَمَةَ بْنِ عَبَدَة (٢) :
|
كأَنَّ إِبْرِيقهَمْ ظَبْيٌ على شَرَفٍ |
مُفَدَّمٌ بسَبَا الكَتَّانِ مَلْثُومُ |
إنما أَرَادَ بِسَبائب فحذَفَ.
وسَبيبُكَ وسِبُّكَ ، بالكَسْر : مَنْ يُسَابُّكَ ، وعلى الأَخِيرِ اقْتَصَر الجَوْهَرِيّ. قال عبد الرَّحْمن بْنُ حَسَّان يَهْجُو مِسْكِيناً الدَّارمِيَّ :
|
لا تَسُبَّنَّنِي فَلَسْتَ بِسِبَّي |
إِنَّ سِبِّي مِنَ الرِّجَالِ الكَرِيمُ |
ومن المجازَ قَوْلُهُم : إِبِلُ مُسَبَّبَة كمُعَظَّمَةٍ أَي خِيَارٌ ؛ لأَنَّه يُقَالُ لَهَا عِنْدَ الإِعْجَابِ بِهَا : قاتلها الله (٣) وأَخْزَاهَا إِذا اسْتُجِيدَت. قال الشَّمَّاخُ يَصِفُ حُمُرَ الوَحْش وسِمَنَها وجَوْدَتَها :
|
مُسَبَّبَةٌ قُبُّ البُطُونِ كَأَنَّها |
رِمَاحٌ نَحَاهَا وِجْهَةَ الرِّيحِ رَاكِزُ |
يَقُولُ : مَنْ نَظَر إِلَيْها سَبَّها وقَالَ لَهَا : قَاتَلَهَا اللهُ مَا أَجْوَدَهَا! ويقال : بَيْنَهُم أُسْبُوبَةٌ ، بالضَّمِّ وأَسَابِيبُ يَتَسَابُّون بِهَا أَي شَيءٌ يَتَشَاتَمُونَ بِهِ. والتَّسَابُّ : التَّشَاتُمُ. وتَقُولُ : مَا هِي أَسَالِيبُ إِنَّمَا هِيَ أَسَابِيبُ.
والسَّبَبُ : الحَبْلُ كالسِّبِّ ، والجَمْعُ كالجَمْعِ والسُّبُوبُ : الحِبَال. وقَوْلُه تَعَالى : (فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ إِلَى السَّماءِ) (٤) أَي فَلْيَمُت غَيْظاً ، أَي فَلْيَمْدُد حَبْلاً في سَقْفِه ، (ثُمَّ لْيَقْطَعْ) (٤) أَي لِيَمُدَّ الحَبْلَ حَتَّى يَنْقَطِعَ فَيَموت مُخْتَنِقاً وقال أَبُو عُبَيْدَةَ : كُلُّ حَبْلٍ حَدَرْتَه منْ فَوْق. وقال خَالدُ بْنُ جَنَبَةَ : السَّبَبُ من الحِبَالِ : القَوِيُّ الطَّوِيلُ ، قال : ولا يُدْعَى الحَبْلُ سَبَباً حَتَّى يُصْعَدَ بِهِ ويُنْحَدَرَ بِهِ. وفي حَدِيث عَوْف بْنِ مَالِك «أَنَّهُ رَأَى [في المنام] (٥) كَأَنَّ سَبَباً دُلِّيَ مِنَ السَّماءِ» أَي حَبْلاً ، وقيل : لا يُسَمَّى [الحبلُ سبَباً] (٦) حَتَّى يَكُونَ طَرَفُه مُعَلَّقاً بِالسَّقْفِ أَو نَحْوِه. قَالَ شَيْخُنَا : وفي كَلَام الرَّاغِبِ أَنَّه مَا يُرْتَقَى (٧) بِهِ إِلَى النَّخْلِ ، وقَوْله :
جَبَّتْ نِسَاءَ العَالَمِينَ بالسَّبَب.
يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الحَبْلَ أَو الخَيْطَ قال ابنُ دُريد : هذهِ امْرَأَةٌ قَدَّرَتْ عَجِيزَتَهَا بِخَيْطٍ وهو السَّبَب ، ثم أَلْقَتْه إِلَى النِّسَاءِ لِيَفْعَلْنَ كَمَا فَعَلَت فَغَلَبَتْهُنّ.
والسَّبَبُ : كُلُّ ما يُتَوَصَّلُ بِهِ إِلَى غَيْرِه. وفي بَعْضِ نُسَخِ الصَّحَاحِ : كُلُّ شَيءٍ (٧) يُتَوَسَّلُ به إِلَى شَيْءٍ غَيْرِه (٨). وجَعَلتُ فلاناً لِي سَبَباً إِلَى فُلَانٍ في حَاجَتِي ، أَي وُصْلَةً وذَرِيَعَة.
ومن المجاز : سَبَّبَ اللهُ لَكَ سَبَبَ خَيْر. وسَبَّبْتُ للمَاءِ مَجْرًى : سوَّيتُه. واسْتَسَبَّ (٩) له الأَمْرُ ، كَذَا في الأَساس.
قال الأَزهريّ : وتَسَبُّبُ مَالِ الفَيْءِ أُخِذَ مِنْ هذَا ، لِأَنَّ المُسَبَّبَ عليه المَالُ جُعِلَ سَبَباً لوُصُولِ المَالِ إِلَى من وَجَبَ لَهُ مِنْ أَهْلِ الفَيْءِ.
والسَّبَبُ : اعْتِلَاقُ قَرَابَة. وَفِي الحَدِيثِ : «كُلُّ سَبَبٍ ونَسَبٍ يَنْقَطِعُ إِلَّا سَبَبِي ونَسَبِي» النَّسَب بِالوِلَادَة ، والسَّبَبُ بِالزَّوَاجِ ، وهو مِنَ السَّببِ وهو الحَبْلِ الَّذِي يُتَوَصَّلُ بِهِ إِلَى المَاءِ ، ثم استُعِير لِكُلّ ما يُتَوَصَّل به إِلَى شَيْء (١٠).
والسَّبَبُ من مُقَطَّعَاتِ الشّعر : حَرْفٌ مُتَحَرِّك وحَرْفٌ سَاكِنٌ ، وهو على ضَربين : سَبَبَانِ مَقْرِونَانِ ، وسَبَبَانِ مَفْرُوقَان. فالمَقرُونَانِ : ما تَوالَت فِيهما (١١) ثَلَاثُ حَرَكَات بعدَها سَاكِن نحو «مُتَفَا» من مُتَفَاعِلُن ، و «عَلَتُنْ» من مُفَاعَلَتُن ، فحركَة التَّاء من «مُتَفَا» قد قَرَنَت السَّبَبَيْن ، وكَذَلِك
__________________
(١) زيد في النهاية : لأن الركاز يجب فيه الخمس لا الزكاة.
(٢) بالأصل «عبيدة» تصحيف.
(٣) في الأساس : أو أجزاها.
(٤) سورة الحج : الآية ١٥.
(٥) زيادة عن النهايه.
(٦) عن النهاية ، ومكانها بالأصل : ولا يسمى ذلك حتى.
(٧) في مفردات الراغب : يُصعد به».
(٨) في الصحاح : شيء يتوصل به إلى غيره.
(٩) عن الأساس ، وبالأصل : واستسبب.
(١٠) كذا بالأصل واللسان ، وفي المصباح : إلى أمر من الأمور.
(١١) اللسان : فيه.
حَرَكَةُ اللَّام من «عَلَتُن» قد قَرَنَتِ السَّبَبَيْن أَيْضاً ، والمَفْرُوقَانِ هُمَا اللَّذَان يَقُومُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِنَفْسه أَي يَكُونُ حَرْفٌ مُتَحَرِّكٌ وحَرْفٌ سَاكِنٌ ويَتْلُوه حَرْفٌ مُتَحَرِّكٌ نحو «مُسْتَفْ» من مُسْتَفْعِلُنْ ، ونحو «عِيلُن» من مَفَاعِيلُن وهَذِهِ الأَسْبَاب هَيَ الَّتي يَقَعُ فِيهَا الزِّحَافُ على ما قد أَحْكَمَتْه صِنَاعَةُ العَرْوضِ ، وذَلك لأَنَّ الجزءَ غَيْرُ مُعْتَمِد عليها (١).
ج أَي في الكُلِّ أَسْبَابُ.
[وقوله تعالى] : (وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الْأَسْبابُ) أَي الوُصَلُ والمَوَدَّاتُ ، قَالَه ابْنُ عَبَّاس (٢).
وقال أَبُو زَيْد : الأَسْبَابُ : المَنَازِلُ. قَالَ الشَّاعِرُ :
وتَقَطَّعَت أَسْبَابُها ورِمَامُها (٣)
فيه الوَجْهَانِ : المَوَدَّةُ والمَنَازِلُ.
والله عَزَّ وجَلَّ مُسَبِّبُ الأَسْبَاب ، ومِنْهُ التَّسْبِيبُ. وأَسْبَابُ السَّمَاءِ : مَرَاقيها. قَالَ زُهَيْر :
|
وَمَنْ هَابَ أَسْبَابَ المَنِيَّةِ يَلْقَها |
ولَوْ رَامَ أَنْ يرقَى السَّمَاءَ بِسُلَّمِ |
أَو نَوَاحِيهَا. قال الأَعْشَى :
|
لَئن كُنْتَ في جُبٍّ ثَمَانِينَ قَامَةً |
ورُقِّيتَ أَسبابَ السَّمَاء بسُلَّمِ |
|
|
ليَسْتَدْرِجَنْكَ الأَمرُ حتى تَهُرَّه |
وتَعْلَمَ أَنِّي لَسْتُ عَنْكَ بمُحْرِمِ |
أَو أَبْوَابُهَا وعليها اقْتَصَرَ ابن السّيد في الفرق. قال عَزَّ وجَلَّ : (لَعَلِّي أَبْلُغُ الْأَسْبابَ. أَسْبابَ السَّماواتِ) (٤) قيل :هِيَ أَبْوَابُها. وَفِي حَديث عُقْبَة : «وإِنْ كَانَ رِزْقُه في الأَسْبَاب» أَي في طُرُقِ السَّمَاء وأَبوابِها وقَطَعَ اللهُ بِهِ السَّبب أَي الحياة. والسَّبِيبُ ، كأَمِيرٍ ، مِنَ الفَرَسِ : شَعَرُ الذَّنَب والعُرْفِ والنَّاصِيَة. وفي الصَّحاحِ : السّبِيبُ : شَعَر النَّاصِيَة والعُرْفِ والذَّنَب ، ولم يَذْكُرِ الْفَرَس. وقال الرِّيَاشيّ : هو شَعَر الذَّنَب. وقال أَبُو عُبَيْدَةَ : هو شَعَر النّاصِيَة ، وأَنْشَد :
بِوَاقِي (٥) السَّبِيبِ طَوِيلِ الذَّنَبِ
وفرسٌ ضَافِي السَّبِيبِ. وعَقَدُوا أَسَابِيبَ خَيْلِهِم. وأَقْبَلَتِ الخَيْلُ مُعَقَّدَات السبائب. والسَّبِيبُ : الخُصْلَةُ مِن الشَّعرِ ، كالسَّبِيبَة جَمْعُه سَبَائِب.
ومن المجاز : امرأَةٌ طوِيلَةُ السَّبائِب : الذَّوَائِبِ. وعليه سَبَائِبُ الدَّم : طَرَائِقُه ، كذا في الأَساس. وفي حديث اسْتِسْقَاءِ عُمَر ـ رضياللهعنه ـ «رأَيْتُ العَبَّاسَ وقد طَالَ عُمَرَ ، وعَيْنَاه تَنْضَمَّان (٦) وسَبَائِبُه تَجُولُ عَلَى صَدْرِه» يَعْني ذَوَائِبَه. قوله : وقد طَالَ عُمَرَ أَي كَانَ أَطوَلَ منه (٧).
والسَّبِيبَةُ : العِضَاهُ تكثرُ في المَكَانِ.
و: ع. و: نَاحِيَةٌ من عَمَل إِفْرِيقِيَّةَ ، وقِيلَ : قَرْيَةٌ في نَوَاحي قَصْرِ ابن هُبَيْرة.
وذُو الأَسْبَابِ : المِلْطَاطُ بنُ عَمْرو ، مَلِكٌ من مُلُوكِ حِمْيَر من الأَذْوَاءِ ، مَلَك مِائَةً وعِشرِينَ سَنَة.
وسَبَّى كَحَتّى : مَاءٌ لسُلَيْم. وفي معجم نصر : مَاءٌ في أَرض فَزَارَة.
وتَسَبْسَبَ المَاءُ : جَرَى وسَالَ. وسَبْسَبَهُ : أَسَالَه (٨).
والسَّسْبَبُ : المَفَازَةُ والقَفْرُ أَو الأَرْضُ المُسْتَوِيةُ البَعِيدَةُ.
وعن ابن شُمَيْل : السَّبْسَبُ : الأَرْضُ القَفْر البَعِيدَةُ مَسْتَوِيَةً وغَيْرَ مُسْتَوِيَةٍ وَغَلِيظَة وغَيْرَ غَلِيظَة لا مَاءَ بها ولا أَنِيسَ. وفي حَديث قُسٍّ : «فبينا أَجُولُ سَبْسَبَها».
ويروى بَسْبَسَها ، وهُمَا بِمَعْنًى. وقال أَبو عُبَيْد : السَّبَاسِبُ والبَسَابِسُ : القِفَارُ.
وحكى اللِّحْيَانِيّ بَلَدٌ سَبْسَبٌ ، وبلد سَبَاسِبُ كأَنهم جَعَلُوا كُلَّ جُزْء منه سَبْسَباً ، ثم جَمَعُوه عَلَى هذَا ، وقال أَبو خَيْرة :
__________________
(١) عن اللسان ، وبالأصل «عليه».
(٢) في اللسان عن ابن عباس : «المودة». وفي مكان آخر فكالأصل دون عزوه إلى ابن عباس.
(٣) بالأصل : «وزمامها» وما أثبتناه عن اللسان.
(٤) سورة غافر الآيتان ٣٦ ـ ٣٧ في مفردات الراغب : أي لعلي أعرف الذرائع والأسباب الحادثة في السماء فأتوصل بها إلى معرفة ما يدعيه موسى.
(٥) عن اللسان ، وبالأصل «يوافي».
(٦) في غريب الهروي : «تبصان» وفي الفائق : تنضحان. وبص : برق ولمع. ونضحت العين : فارت بالدمع. (القاموس).
(٧) في غريب الهروي : «عُمْرُه» تصحيف.
(٨) وردت «سبسب» في اللسان في ترجمة مستقلة ، وفي الصحاح ضمن «سبب».
السَّبْسَب : الأَرْضُ الجَدْبَةُ. ومنهم من ضَبَطَ سُبَاسِب بالضم ، وهو الأَكْثَر ؛ لأَنّه صِفَةُ مُفْرَد كعُلَابط ، كذَا قَالَ شَيْخُنَا. وقال أَبو عمرو : سَبْسَبَ إِذَا سَارَ سَيْراً لَيِّناً. وسَبْسَبَ إِذَا قَطَع رَحِمَه. وسَبْسَبَ إِذَا شَتَم شَتْماً قَبِيحاً. وسَبْسَبَ بَوْلَه : أَرْسَلَه.
والسَّبَاسِبُ : أَيَّامُ السَّعَانِين. أَنْبَأَ بِذلِكَ أَبُو العَلَاء. وَفِي الحدِيث «إِن الله تعالى أبدلكم بيَوْم السَّبَاسِبِ يَوْمَ العيد».
يَوْمُ السَّبَاسِب عِيدٌ لِلنَّصَارى ويُسَمُّونَه يَوْمَ السَّعَانِين. قَالَ النَّابغَةُ :
|
رِقَاقُ النِّعَالِ طَيِّبٌ حُجُزَاتُهمْ |
يُحَيّونَ بِالرَّيْحَانِ يَوْمَ السَّبَاسِبِ |
يَعْنِي عِيداً لَهُم.
والسَّبْسَبُ كالسَّبَاسِب : شَجَرٌ تُتَّخَذُ مِنْه السِّهَام. وفي كتاب أَبي حَنيفَة : الرِّحَال. قال الشاعِر يَصف قَانِصاً :
|
ظَلَّ يُصَادِيهَا دُوَيْن المَشْرَبِ |
لاطٍ بصَفْرَاءَ كَتُومِ المَذْهَب |
|
|
وكُلِّ جَشْءِ من فُرُوعِ السَّبْسَبِ |
||
وقال رُؤْبَةُ :
رَاحَتْ ورَاحَ كَعَصَا السَّبْسَابْ
وهو لُغَةٌ في السَّبْسَبِ ، أَو أَنَّ الأَلِفَ للضَّرُورَة ، هكَذَا أَورَدَه صَاحِب اللِّسَان هُنَا ، وهو وَهَم ، والصَّحِيح : السَّيْسَبُ ، بالتَّحْتِيَّةِ ، وسَيَأْتِي للمُصَنِّف قَرِيباً.
ومن المجاز قَوْلُهم : سَبَّابُ العَرَاقِيب ويَعْنُونَ بِهِ السَّيْف ، لأَنَّه يَقْطَعُها. وفي الأَساس : كأَنَّمَا (١) يُعَادِيهَا ويَسُبُّهَا.
وسَبُّوبَةُ : اسْمٌ أَو لَقَبٌ. ومُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ سَبُّوبَة المُجَاوِرُ بمَكَّةَ : مُحَدِّثٌ عن عبد الرزَّاقِ ، واخْتُلِف فِيهِ فَقِيلَ : هكَذا ، أَوْ هُوَ بمُعْجَمَة وسَيَأْتِي. وَسَبُّوبَة : لَقَبُ عَبْدِ الرَّحْمنِ بنِ عَبْد العَزِيز المُحَدّث شيخ للعبّاس الدُّوريّ. وفاته أَبُو بَكْر مُحَمَّد بْنُ إِسْمَاعِيلَ الصَّائِغُ المُلَقَّبُ بِسَبُّوبَة شَيْخ لوَهْبِ بْنِ بقيَّة.* ومما يستدرك عليه : سَبَبٌ كجَبَل لقَبُ الحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الحَسَنِ الأَصْبَهَانِيِّ ، روى عَن جَدِّه لأُمّه جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ ، ومَاتَ سنة ٤٦٦ وجاءَ في رَجَزِ رُؤْبَةَ المُسَبِّي بمَعْنَى المُسَبِّب. قال :
|
إِن شَاءَ رَبُّ القُدْرَةِ المُسَبِّى |
أَمَّا بأَعْنَاقِ المَهَارِيَ الصُّهْبِ |
أَراد المُسَبِّب.
* ومما بَقِي عَلَى المُؤَلِّفِ مِمَّا اسْتَدرَكه شَيْخُنا رَحِمَه الله تَعَالى وقال إِنَّه مِنَ الوَاجِبات :
[سجب] : سِنْجَاب. قلت : وذَكَره الدَّمِيريُّ وابنُ الكُتبيّ والحكِيمُ دَاوُودُ وغيرُهم. وعبارة الدَّمِيريّ : هو حَيَوان على حَدِّ اليَرْبُوع ، أَكبرُ مِن الفَأْر ، وشَعَره في غَايَةِ النُّعومَة ، تُتَّخذ من جِلْدِه الفِرَاءُ ، وأَحْسَن جُلُودِه الأَمْلَس الأَزرَقُ. قَالَ :
|
كلما ازرَقَّ لَوْنُ جِلْدِي من البَرْ |
دِ تَخَيَّلْتُ أَنَّه سِنْجَابُ |
انتهى. وموضِعُ ذِكْرِه من النُّون بَعْد السِّين.
قلت : وسِنْجَابَةُ وهي قَرْيَةٌ قُرْبَ عَسْقَلَان بِهَا قَبْر جَنْدَرة بن حنيشة (٢) الصحابيّ أَبو قرصافة ، سكن الشأْم ، كذا ذكره الحافظ بن ناصر الدين الدمشقيّ.
[ستب] : السَّتْبُ : أَهْمَلَه الجَوْهَرِيّ وابْنُ مَنْظُور ، وقال الصَّاغَانِيّ : هو سَيْرٌ فَوْقَ العَنَق مَقْلُوبُ السَّبْت (٣)
[سحب] : سَحَبَه كَمَنَعَه يَسْحَبُه سَحْباً : جَرَّه عَلَى وَجْهِ الأَرْضِ فَانْسَحَب : انجَرَّ. والسَّحْبُ : جَرُّكَ الشيءَ على وَجْهِ الأَرْضِ كالثَّوْبِ وغَيْرِه. والمرأَةُ تَسْحَب ذَيْلَها ، والريحُ تَسْحَبُ التُّرَابَ.
ومن المجاز : سَحَبت (٤) الرِّيحُ أَذْيَالَها ، وانْسَحَبَت فِيهَا ذَلَاذِلُ الرِّيح (٥) ، واسْحَبْ ذَيْلَك عَلَى مَا كَانَ مِنِّي.
__________________
(١) الأساس : كأنه.
(٢) في أسد الغابة : حبشية.
(٣) عن اللسان (سبت) ، وبالأصل : «البست».
(٤) الأساس : سحبت فيها الرياح.
(٥) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله ذلاذل الريح قال المجد : والذلاذل
وتقول : ما اسْتَبْقَى رَجُلٌ وُدَّ صَاحِبه ، بِمِثْلِ ما سَحَبَ الذَّيْلَ عَلَى مَعَايِبِه.
ومن المجَازِ أَيْضاً : السَّحْبُ بمَعْنى شِدَّةِ الأَكْلِ والشُّرْب. يقال : سَحَب يَسْحَبُ إِذَا أَكَلَ وشَرِبَ أَكْلاً وشُرْباً شَدِيداً ، فهو أُسْحُوبٌ (١) بالضم أَي أَكُولٌ شَرُوبٌ. وأَسْحَبْتُ من الطَّعَامِ والشّرَابِ ، وتَسَحَّبْتُ (٢) : تَكثَّرت ؛ لأَنَّ شأْن المَنْهُومِ أَن يَجُرَّ (٣) المَطَاعِمَ إِلَى نَفْسِه ويَسْتَأْثِرَ بِهَا.
وفي لسان العرب ، قال الأَزْهَرِيّ : الَّذِي عَرَفْنَاه وحَصَّلْنَاه : رَجُلٌ أُسْحُوتٌ بالتَّاءِ إِذَا كَانَ أَكُولاً شَرُوباً ، ولَعَلَّ الأُسْحُوبَ «بالْبَاءِ» بِهَذَا المَعْنَى جَائِز.
والسَّحَابَةُ : الغَيْم والتي يَكُونُ عَنْهَا المَطَر ، سُمِّيَت بِذلِكَ لانْسِحَابِهَا في الهَوَاءِ أَو لِسَحْبِ بَعْضِهَا بعضاً ، أَو لِسَحْبِ الرِّياح لَهَا.
ج سَحابٌ. ونقل شيخُنا عن كِتَابِ الأَصْمَعِيّ في أَسْمَاءِ السَّحَابِ. أَنَّ السَّحَابَ اسْمُ جِنْسٍ جَمْعِيّ ، واحده سَحَابَة ، يُذَكَّرَ ويُؤَنَّثُ ، ويُفْرَدُ ويُجْمَع وسُحُبٌ بضمتين ، يجوز أَن يكون جَمْعاً لِسَحَابٍ أَو لِسَحَابَة. وفي لسان العرب : خَلِيقٌ أَنْ يَكُونَ سُحُبٌ جمعَ سَحَابٍ الذي هو جَمْعُ سَحَابة فيكون جَمْعَ جَمْع. وسَحَائِبُ جَمْعٌ لِذِي التَّاءِ مُطْلَقاً وللمُجَرَّدِ إِذا حُمِلَ على التَّأْنِيثِ ، حَقَّقَه شَيْخُنا.
ومن المَجَازِ قَوْلُهم : أَقمتُ عِنْدَه سَحَابَةَ نَهَارِي ، وما زِلْتُ أَفْعَلُه سَحَابَةَ يَوْمِي أَي طُولَه فهو ظَرْفٌ مُسْتَعَارٌ. أُطْلِقَ عَلَى المُدَّةِ مَجَازاً ، نقلَه ابْنُ دُرَيْد. وفي الأسَاس : قِيلَ ذلِك فِي نَهَار مُغِيمٍ ، ثُمَّ ذَهَبَ مَثَلاً في كُلِّ نَهَارٍ ، قال :
|
عَشِيَّةَ سَالَ المِرْبَدَانِ كِلَاهُمَا |
سَحَابَةَ يَوْمٍ بالسُّيُوفِ الصَّوَارِمِ |
والسَّحَابُ : سَيْفُ ضِرار بْنِ الخَطَّابِ الفِهْرِيّ ، وفِيه يَقُولُ :
|
فَمَا السَّحَابُ غَدَاةَ الحَرِّ من أُحُدٍ |
بِنَاكِلِ الحَدِّ إِذْ عَايَنْتُ غَسَّانا |
ورجُلٌ سَحْبَانُ : جُرَافٌ يَجْرُفُ كُلَّ مَا مَرّ بِهِ ، وبه سُمِّي سَحْبَان ؛ وَهُو اسْمُ رَجُلٍ مِنْ وَائِل بَلِيغٌ لَسِنٌ يُضْرَبُ بِهِ المَثَلُ في البَيَانِ والفَصَاحَة ، فَيُقَالُ : أَفْصَحُ مِنْ سَحْبَانِ وَائِلٍ ، ومِن شِعْرِه :
|
لقَدْ عَلِم الحَيُّ اليَمَانُونَ أَنَّنِي |
إِذَا قُلْتُ أَمَّا بَعْدُ أَنِّي خَطِيبُها |
أَنشدَهُ ابْنُ بَرِّيّ.
وسَحَابُ (٤) : اسْمُ امْرَأَة ، قال :
أَيَا سَحَابُ بَشِّرِي بِخَيْرِ
وفي الحدِيثِ : «كَانَ اسْمُ عِمَامَتِه السَّحَابَ». سُمِّيَت بِهِ تَشْبِيهاً بسَحَاب المَطَر لانْسِحَابِه في الهَوَاءِ.
والسُّحْبَانُ : بالضَّم : فَحْلٌ نقله الصاغانيّ.
وتَسَحَّبَ عَلَيْهِ : أَدَلَّ. وقال الأَزْهَرِيُّ : فُلَانٌ يَتَسَحَّبُ عَلَيْنَا أَي يَتَدَلَّل ، وكذلك يَتَدَكَّل وَيَتَدَعَّبُ (٥). وفي حَدِيث سَعِيد وأَرْوَى : «فقَامَتْ فَتَسَحَّبَتْ في حَقِّه» أَي اغْتَصَبَتْه وأَضَافَتْه إِلَى حَقِّها وأَرْضِها.
والسُّحْبَةُ بالضم : الغِشَاوَةُ.
وفَضْلَةُ مَاءٍ تَبْقَى في الغَدِير يقال : مَا بَقِي في الغَدِير إِلَّا سُحَيْبَةٌ منْ مَاءٍ أَي مُوَيْهَة قَلِيلَة. كالسُحابة بالضَّمِّ.
[سحتب] : السَّحْتَبُ كجَعْفَرٍ هو بالتَاء المثناة الفوقية كما في نُسْخَتِنَا ، والَّذِي في لِسَان العَرب بالنُّونِ بَدَلَ التَّاءِ (٦) ، وقد أَهْمَلَه الجَوْهَرِيُّ ، وقال ابْنُ دُرَيْد : هو الجَرِىءُ المُقْدِمُ. واسْمٌ. وهَذَا مَعْنَاهُ نَقَله الصَّاغَانِيّ.
[سخب] : السَّخَبُ مُحَرَّكَةً : الصَّخَبُ ، وهو الصِّيَاحُ.
السِّين لُغَةٌ في الصَّاد ، وهُمَا في كُلِّ كَلِمَة فيها خاءٌ جائِز.
__________________
والذلذل والذلذلة بفتح ذالهما الأولى ولا مهما وكعلبط وعلبطة وهدهد وزبرج وزبرجة أسافل القميص الطويل. فإضافته للريح مجاز.
(١) اللسان كالأصل ، وفي الأساس : سحوب.
(٢) الأساس : سحبتُ وتسحبّتُ.
(٣) الأساس : يجتر.
(٤) في اللسان : سحابة.
(٥) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله يتدكل قال الجوهري : تدكل الرجل ، أي تدلل وهو ارتفاع الإنسان في نفسه اه».
(٦) الذي في اللسان سحتب كالأصل ، وفي مادة مستقلة : السَّحْتَبُ : الجريء الماضي.
وفي الحَدِيثِ في ذِكْرِ المُنَافِقِين : «خُشُبٌ باللَّيْلِ سُخُبٌ بالنَّهَارِ» أَي إِذَا جَنَّ عليهم اللَّيْلُ سَقَطُوا نِيَاماً ، فإِذا أَصْبَحُوا تَسَاخَبُوا (١) على الدُّنْيَا شُحًّا وحِرصاً.
والسِّخَابُ كَكِتَابٍ : قِلَادَةٌ تُتَّخَذُ من سُكٍّ بالضَّمِ : طِيبٍ مَجْمُوعٍ وقَرَنْفُل ومَحْلَبِ بالكَسْرِ (٢) قد تَقَدَّم بِلَا جَوْهَر ، لَيْسَ فِيهَا من اللُّؤلُؤِ والجَوْهَرِ شَيء ، وكذا من الذَّهَب والفِضَّةِ. وقال الأَزْهَرِيُّ : السِّخَابُ عِنْد العَرَب : كُلُّ قِلَادَةٍ كَانَتْ ذَات جَوْهَرٍ أَو لم تَكُن. قَالَ الشَّاعِرُ :
|
ويومُ السِّخَابِ من أَعَاجِيب رَبِّنَا (٣) |
عَلَى أَنَّه من بَلْدَةِ السُّوءِ أَنجَانِي |
وفي حَدِيثٍ آخر (٤) : «فجَعَلَت تُلْقِي القُرطَ والسِّخَابَ قال ابن الأَثِيرِ : هو خَيْطٌ يُنْظَم فِيهِ خَرَزٌ ، وتَلْبَسُه الصِّبْيَانُ والجَوَارِي. وفي آخر «أَنَّ قَوْماً فَقَدُوا سِخَاب فَتَاتِهم فَاتَّهَمُوا بِه امْرَأَةً». ومن المَجازِ : وَجَدتُك مَارِثَ (٥) السِّخَابِ أَي كَالصَّبِي لا عِلْمَ لك (٦).
ج سُخُبٌ كَكُتُبِ سمى به لصَوْتِ خَرَزِه عِنْد الحركَة من السَّخَبِ وَهُو اخْتِلَاط الأَصْوَاتِ ، قَالَهُ شَيْخُنَا.
[سندب] : جَمَلٌ سِنْدَأَبٌ كجِرْدَحْلٍ أَهْمَلَه الجَوْهَرِيُّ وصَاحِبُ اللِّسَانِ ، وقال ابْنُ دُرَيْدٍ : وأَحْسَبُ أَنِّي سَمِعْتُ : جَمَلٌ سِنْدَأْبٌ أَي صُلْبٌ شَدِيدٌ. قال الصَّاغَانِيُّ : الهَمْزُ والنُّونُ زَائِدَتَانِ مِثْلُهُما في سِنْدَأْوٍ ، وقِنْدَأْوٍ ، وحِنْطَأْوٍ.
[سذب] : السَّذَابُ (٧) أَهْمَلَه الجَوْهَرِيّ ، وهو بالذَّالِ المُعْجَمَةِ ، ذكره ابن الكُتْبِيّ ودَاوُودُ الأَكْمَه وغَيْرهما ، مُعَرَّب ؛ لأَنّه لا يَجْتَمِع السِّينُ المُهْمَلَة والذَّالُ المُعْجَمَة في كَلِمَةٍ عَربِيَّة. وصرح ابنُ الكُتْبِيّ بتَعْرِيبِها ، وهُو خَطَأٌ.
ويوجد في بَعْضِ كُتُبِ النَّبَات بالدَّالِ المُهْمَلَة وهو الفَيْجَنُ يُونَانِية وهو بَقْلٌ ، م. وله خَوَاصُّ وطَبَائِعُ مَعْرُوفَة في كُتُبِ الطِّب.
وعُمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ السَّذَابِيُّ : مُحَدِّثٌ عن العَلَاءِ بْنِ سَالِم ، كأَنَّه نُسِبَ إِلى بَيْعِهِ.
والسُّذْبَة بالضم : وِعَاءٌ.
[سرب] : السَّرْبُ : المَالُ الرَّاعِي ، أَعْنِي بالمَالِ الإِبلَ.
يقال : أُغِير (٨) على سَرْبِ القَوْم. ومنه قولهم : اذْهَبْ فلا أَنْدَهُ سَرْبَكَ. أَي لَا أَرُدُّ إِبِلَك ، تذهب (٩) حَيْثُ شَاءَت. أَي لَا حَاجَة لِي فِيكَ. ويقُولُون للمَرْأَةِ عِنْدَ الطَّلَاقِ : اذْهَبِي فَلَا أَنْدَهُ سَرْبَك ، فتَطْلُق بِهذهِ الكَلِمَة. وَفِي الصَّحَاح : وكانوا فِي الجَاهِليَّة يَقُولُون في الطَّلَاق. فقَيَّدَه بالجَاهِليَّة ، وأَصْلُ النَّدْه الرَّجْز.
وقال ابن الأَعرابيّ : السّرْبُ : المَاشِيَة كُلُّها ، حَكَاهُ ابْنُ جِنِّي ونَقَله ابْنُ هِشَام اللَّخْمِيّ. وجَمْعُه سُرُوبٌ ، وقيل أَسْرَابٌ.
والسَّرْبُ : الطَّرِيقُ. قال ذُو الرُّمَّةِ :
|
خَلَّى لَهَا سَرْبَ أُولَاهَا وهَيَّجَهَا |
من خَلْفِها لَاحِقُ الصقْلَيْن هِمْهِيمُ |
قال شَمر : أَكْثَرُ الرِّوَايَة بالفَتْح. قال الأَزْهَرِيّ : وهكَذَا سَمِعْتُ العَرَبَ تَقُولُ : خَلَّى سَرْبَه أَي طَرِيقَه. وفي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ «إِذَا مَاتَ المُؤْمِنُ يُخَلَّى لَهُ سَرْبُه يَسْرَحُ حَيْثُ شَاءَ».
أَي طَريقَه ومَذْهَبَه الَّذي يَمُرُّ به ، وقالَ أَبو عَمْرو : خَلِّ سِرْبَ الرَّجُلِ ، بالكَسْر ، وأَنْشَدَ قَولَ ذي الرُّمَّةِ هذا.
قلت : فالوَاجِب على المُصَنِّف الإِشَارَةُ إِلَى هذَا القَوْل بقَوْله : ويُكْسَر ، ولم يَحْتَج إِلى إِعَادَتِه ثانِياً. وسيأْتِي الخِلَافُ فِيه قَرِيباً.
وقال الفَرَّاءُ في قَوْلِه تَعَالى : (فَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ)
__________________
(١) عن النهاية ، وبالأصل «تصاخبوا».
(٢) عن القاموس : مَحْلَبٍ بفتح الميم.
(٣) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله يوم السخاب الذي في صحيح البخاري ويوم الوشاح فلعلهما روايتان».
(٤) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله وفي حديث آخر لم يتقدم في هذا الموضع حديث حتى يقال وفي حديث آخر. ولعله كما في اللسان حديث فاطمة ـ وقد جاء بعده ـ فألبسته سخاباً ـ يعني ابنها الحسين ـ
(٥) عن الأساس وبالأصل «وارث».
(٦) عن الأساس وبالأصل «له».
(٧) بهامش المطبوعة المصرية «سذاب وزان سحاب معرّب سداب بزنة غراب وقد نبه الشهاب على هذا في شفاء الغليل».
(٨) عن اللسان ، وبالأصل «أغر».
(٩) كذا بالأصل والصحاح ، وفي المقاييس : لتذهب.
سَرَباً (١) ، قال : كان الحُوتُ مَالِحاً ، فلما حَيِيَ بالمَاءِ الذي أَصَابَه من العَيْنِ فوقَع في البَحْر جَمَد مَذْهَبُه في البَحْرِ فَكَانَ كالسَّرَبِ.
وقال أَبُو إِسحاق الزَّجَّاجُ : وسَرَباً مَنْصُوبٌ على جِهَتَين ، على المَفْعول كقَوْلِكَ : اتَّخَذْتُ طَرِيقِي في السَّرَب ، واتَّخَذْتُ طَرِيقي مَكَانَ كَذَا وكَذَا فتكُون مَفْعُولاً ثَانياً ، كقولك : اتَّخَذْتُ زَيْداً وَكِيلاً ، قال : ويجوز أَن يكون سَرَباً مَصْدَراً يَدُلّ عليه اتخذ (فَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ) ، فَيكُونُ المَعْنَى نَسِيَا حُوتَهُمَا فجعَلَ الحُوتُ طَرِيقَه في البَحْر ، ثم بَيَّن كَيْفَ ذَلِك ، فكأَنَّه قَالَ : سَرِب الحوتُ سَرَباً.
وقال المُعْتَرِضُ الظَّفَرِيّ في السَّرَب وجَعَلَه طَرِيقاً :
|
تَرَكْنَا الضُّبْعَ سَارِبَةً إِلَيهم |
تَنُوبُ اللَّحْم في سَرَبِ المَخِيمِ |
السَّرَب : الطَّرِيقُ ، والمَخِيمُ : اسْمُ وادٍ.
وعلى هذَا المَعْنى الآيَة : (فَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ سَرَباً) أَي سَبِيلَ الحُوت طَرِيقاً لِنَفْسِه لا يَحِيدُ عَنْه. المَعْنَى اتَّخَذَ الحُوتُ سَبِيلَه الَّذِي سَلَكَه طَرِيقاً طَرَقه (٢). وقال أَبُو حَاتِم : اتَّخَذَ طَرِيقَه في البَحْرِ سَرَباً. قال : أَظُنُّه يُرِيدُ ذَهَاباً.
سَرِب سَرَباً كذَهَب ذَهَاباً. وقال ابن الأَثير : السَّرَبُ «بالتَّحْرِيكِ» : المَسْلَكُ في خُفْيَةٍ.
والسَّرْبُ : الوِجْهَةُ. يقال : خَلِّ سَرْبَه «بالفَتْح» أَي طَرِيقَه وَوَجْهَه. والسَّرْبُ : الصَّدْرُ قاله أَبُو العَبَّاسِ المُبَرِّد. وإِنَّه لَوَاسِعُ السَّرْبِ أَي الصَّدْرِ والرَّأْيِ والهَوَى.
والسَّرْبُ : الخَرْزُ (٣) ، عن كُرَاع. يقال : سَرَبْتُ القِرْبَةَ أَي خَرَزْتُها. والسَّرْبَةُ : الخَرْزَةُ.
والسِّرْب بالكَسْر : القَطِيعُ من الظِّبَاء والنِّساءِ والطَّيْرِ وغَيْرِها كالبَقَر والحُمُرِ والشَّاءِ. واسْتَعَارَهُ شَاعرٌ من الجِنِّ للقَطَا فقال أَنْشَدَه ثَعْلَبٌ :
|
رَكِبْتُ المَطَايَا كُلَّهُنَّ فلم أَجِدْ |
أَلَذَّ وأَشْهَى من جِياد الثَّعَالِبِ |
|
|
ومن عَضْرَفُوطٍ حَطَّ بِي فَزَجَرْتُه |
يُبَادِرُ سِرْباً من قَطَاءٍ قَوَارِبِ (١) |
وقال ابنُ سِيدَه في العَوِيصِ : السِّرْبُ : جَمَاعة الطُّيور.
وعَنِ الأَصْمَعِيّ : السِّرْبُ والسِّرْبَةُ (٢) مِن القَطَا والظِّبَاءِ [والشاء] (٣) : القَطِيعُ. يقال : مَرَّ بِي سِرْبٌ من قَطاً وظِبَاءٍ وَوَحْشٍ وَنِسَاءٍ ، أَي قَطِيعٌ. وفي الحديث : «كَأَنَّهم سِرْبُ ظِبَاءٍ» السِّرْبُ ، بالكَسْر.
والسَّرِبُ : الذَّاهِبُ المَاضِي ، عن ابن الأَعرابيّ. وعنه أَيضاً ، قال شَمِر : الأَسْرَابُ مِنَ النَّاسِ : الأَقَاطِيع ، وَاحِدُهَا سِرْب ، بالكَسْر. قال : ولم أَسْمَع سِرْبا في النَّاس إِلا لِلْعَجَّاج ٤ والسِّرْبُ : الطَّريقُ. قاله أَبُو عَمْرو وثَعْلَب ، وأَنكَرَهُ المُبَرِّدُ وقال : إِنَّه لا يَعْرِفه إِلَّا بالفَتْحِ. وقال ابن السّيد في مثلثه : السَّرْبُ : الطَّرِيق ، فَتَحه أَبُو زَيْد ، وكَسَرُه أَبُو عَمْرو. وإِنه لَوَاسِعُ السِّرْب ، قيل : هو الرَّحِي البَالِ.
وقيل : هو الوَاسعُ الصَّدْرِ البَطِىءُ الغَضَب ، ويروى بالفَتح وَاسعُ السَّرْبِ ، وهو المَسْلَكُ والطَّرِيقُ ، وقد تقدم. قال شيخنا : هكَذَا في الأُصولِ ، يَعْنِي بالمُوَحَّدَةِ ، والظَّاهِر أَنَّه بالميم ؛ لأَنَّه الوَاقِعَ في شَرْحِ اللَّفْظِ الوَارِد ، وإِنْ وَقَعَ في الصَّحَاح تَفْسِيرُ وَاسِع السِّربِ برَخِيِّ البَالِ ، فإِنه لا يَقْتَضِي أَنْ يَشْرَحَ السِّربَ بالبَالِ كما لا يَخْفَى ، انتهى.
قُلْتُ : السَّرْبُ بمَعْنَى المَالِ إِنَّمَا هو بالفتح لا غَيْر. ففي لِسَانِ العرب ، السَّرْبُ بالفتح : المَالُ الرَّاعِي ، وقِيلَ : الإِبلُ وَمَا رَعَى مِنَ المَالِ. وقد تَقَدَّم بَيَانُ شَيْءٍ مِنْ ذَلِك ، والمُؤَلِّف إِنَّمَا هُو بِصَدَد معنى السِّرْبِ بالكسر ، فالصَّوَابُ ما في أَكْثَرِ الأُصول ، لا مَا زَعَمَه شَيْخُنَا كما لا يَخْفَى. ثم إِنِّي رأَيتُ القَزَّاز ذكرَ في مُثَلَّثِه : ويقولون : فلانٌ آمِنٌ في سِرْبِه «بالكسر» أَي مَالِه أَي فهو لُغَةٌ في الفتح ، ومثله لابْن
__________________
(١) سورة الكهف الآية ٦١.
(٢) عن اللسان ، وبالأصل «أطرقه».
(٣) وذلك لأن الماء ينسرب منه ، أي يخرج.
يقال : سَرَبَ يقال على تصور الفعل من فاعله ، وانسرب على تصور الانفعال منه ، وسَرَبَ الدمع سال وانسربت الحية إلى حجرها وسَرَبَ الماء من السقاء.
(٤) اللسان والحيوان ومحاضرات الراغب باختلاف الرواية.
والعضرفوط ضرب من العظاء. وهي دويبة على خلقة سام أبرص.
(٥) اللسان : «السُّرْبَة».
(٦) زيادة عن اللسان.
(٧) قال العجاج :
وربّ أسراب حجيجٍ كُظَمِ
عُدَيْس ، فَعَلَى هذا يُوَجَّه ما قَالَه شَيْخُنَا.
والسِّرْبُ في قولِه صلىاللهعليهوسلم : «مَنْ أَصْبَح آمِناً في سِرْبه مُعَافىً في بَدَنِه عِنْدَه قُوتُ يَوْمه فَكَأَنَّما حِيزَت لَهُ الدُّنْيَا بِحَذَافِيرِها» ـ ويُرْوَى الأَرْضُ ـ القَلْبُ. يقال : فلان آمِنُ السِّرْب أَي آمِنُ القَلْبِ. والجمع سِرَابٌ ، عن الهَجَرِيّ. أَنشد :
|
إذَا أَصْبَحْتُ بَيْنَ بَني سُلَيْمٍ |
وبينَ هَوَازِنٍ أَمِنَتْ سِرَابِي |
وقيل : هو آمِنٌ في سِرْبِه ، أَي فِي قَوْمِه. وقال ابنُ الأَعْرَابِيّ : السِّربُ في الحَدِيثِ : النَّفْسُ. ومثْلُه قَوْلُ الثِّقَاتِ مِن أَهْلِ اللُّغَة : فلانٌ آمِنُ السِّرْب : لا يُغْزى مَالُه ونَعَمُه لِعِزِّه. وفلان آمِنٌ في سِرْبه أَي فِي نَفْسِه ، وهو قَوْلُ الأَصْمَعِيّ ، ونَقَل عنه صَاحِبُ الغَرِيبَيْن. وقال ابن بَرِّيّ : هذا قَوْلُ جَمَاعَةٍ مِنْ أَهْلِ اللُّغَة ، وأَنْكَر ابْنُ دَرَسْتَوَيْه قَوْلَ مَنْ قَالَ : في نَفْسِه ، قال : وإنَّمَا المعنى ، آمِنٌ في أَهْلِه ومَالِه وَوَلَدِه ، ولو أَمِنَ على نَفْسِه وَحْدَهَا دُونَ أَهْلِه وَمَالِه وَوَلَده لَم يُقَلْ : هوَ آمِنٌ في سِرْبه. وإنما السِّرب هَاهُنَا ما لِلرَّجُل من أَهْلٍ ومَالٍ ، ولِذلِكَ سُمِّيَ قَطيعُ البَقَر والظِّبَاء والقَطَا والنِّسَاءِ سِرْباً ، وكأَن الأَصْلَ في ذَلك أَن يَكُونَ الرَّاعِي آمِناً في سِرْبِه ، والفَحْلُ آمِناً في سِرْبِه ، ثم اسْتُعْمِل في غَيْرِ الرُّعَاةِ اسْتِعَارَةً فِيمَا شُبِّهِ بِه ، ولذلك كُسِرَتِ السِّينُ. وقيل : هو آمِنٌ في سِرْبِهِ أَي في قَوْمِه. وقال القَزَّاز : آمِنٌ في سِرْبه أَي طَرِيقهِ. وقال الزَّمَخْشَرِيّ في الفَائِق : مَن أَصْبح آمناً في سَرْبه أَي في مُنْقَلَبه ومُنصَرَفهِ ، من قَوْلهم : خَلَّى سَرْبَه أَي طَرِيقهِ ، ورُوِي بالكَسْر أَي في حِزْبِه وعِيَاله ، مُسْتَعارٌ من سِرْبِ الظِّبَاء والبَقَرِ والقَطَا وقال أَبو حَنِيفَة : ويقال : السِّربُ : جَمَاعَة النَّحْلِ فيما ذَكَر بَعْضُ الرُّوَاة. قال أَبُو الحَسَن : وأَنا أَظُنُّه على التَّشْبِيهِ. والجَمْعُ أَسْرَابٌ. ويوجد في بَعْضِ النُّسَخ النَّحْلُ بالحاءِ المُهْمَلَة ، وهو خَطَأٌ والسُّرْبَةُ مِثْلُه كما سَيَأْتِي.
والسَّرَبُ بالتَّحْرِيكِ : جُحْرُ الثَّعْلَبِ والأَسَدِ والضَّبُع والذِّئْبِ. والسَّرَبُ : المَوْضِعُ الَّذِي يَدْخُل (١) فيه الوَحْشِيُّ والجمع أَسْرَابٌ. وانْسَرَبَ الوَحْشُ في سَرَبِه ، والثَّعْلَبُ في حُجْرِه.
وتَسَرَّبَ : دَخَل : والسَّرَبُ : الحَفِيرُ ، وقيل : بَيْتٌ تَحْتَ الأَرْضِ وسيأْتِي.
والسَّرَبُ : القَنَاةُ الجَوْفَاءُ يَدْخُل مِنْهَا الماءُ الحَائِطَ.
والسَّرَبُ : المَاءُ يُصَبُّ في القِرْبَةِ الجَدِيدَة أَو المَزَادَة ليبتَلَّ سَيرُها حتى تَنْتَفِخ فَتَنْسَدَّ مَواضِعُ عُيُونِ الخَرْزِ. وقد سَرَّبها تَسْرِيباً فَسَرِبَتْ (٢) سَرَبَاً. ويقال : سَرِّبْ قِرْبَتَك ، أَي اجْعَلْ فِيهَا مَاءً حتى تَنْتَفِخَ عُيُونُ الخُرَزِ فَتَستَدَّ.
والسَّرَبُ : المَاءُ السَائِلُ. قال ذُو الرُّمَّة :
|
مَا بَالُ عَيْنِك مِنْهَا المَاءُ يَنْسَكِبُ |
كأَنَّه مِنْ كُلَى مَفْرِيَّةٍ سَرَبُ |
ومنهم مَنْ خَصَّ ، فَقَالَ : السَّائِلُ مِن المَزَادَةِ ونَحْوِها.
وأَبُو الفَضْل مَحْمُودُ بنُ عبدِ اللهِ بْنِ أَحْمَدَ الأَصْبَهَانِيُّ الزاهِدُ الوَاعِظُ كان في حدود سنة ٤٧٠. وأُخْتُه ضَوْءٌ.
ومُبَشِّرُ بْنُ سعدِ بْنِ مَحْمُودِ السَّرَبيّون ، مُحَدِّثون.
ويقال : إنَّه لَقَرِيبُ السُّرْبَة بالضَّمِّ أَي قَرِيبُ المَذْهَب يُسْرعُ في حاجَتِه ، حكاه ثَعْلَبٌ. ويُقَالُ أَيْضاً بَعِيد السُّربَة أَي بَعِيدُ المَذْهَب في الأَرْض. قال الشَّنْفَرى ، وهو ابنُ أُخْتِ تَأَبَّط شَرّاً :
|
خَرَجْنَا مِنَ الْوَادِي الَّذِي بين مِشْعَلٍ |
وبين الجَبَى هَيْهَاتَ أَنْسَأَتُ سُرْبَتِي(٣) |
أَي ما أَبْعَدَ المَوْضِعَ الَّذِي مِنْهُ ابْتَدَأْتُ مَسِيري.
والسُّرْبَةُ : الطَّائِفَةُ من السِّرْب. والطّرِيقَة ، وكل طريقة سُرْبة. وجَمَاعَةُ الخَيْلِ ما بَيْنَ العِشْرِينَ إلَى الثَّلَاثِين ، وقيل : مَا بَيْن العَشَرَةِ إلى العِشْرِين.
والسُّرْبَةُ مِنَ القَطَا والظِّبَاءِ والشَّاءِ : القَطِيع. تقول : مَرَّ بِي سُرْبَةٌ «بالضم» أَي قِطْعَةٌ مِنْ قَطاً وخَيْلٍ وحُمُرٍ وظِبَاءٍ. قال ذُو الرُّمَّة يَصِفُ مَاءً :
__________________
(١) اللسان : الذي قد حلّ.
(٢) عن اللسان ، وبالأصل «فتسربت».
(٣) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله خرجنا الذي في الصحاح والتكملة غدونا ، وقوله الحسا كذا بخطه بالسين المهملة والذي فيهما أيضا الحشى بالشين المعجمة قال المجد والحشى موضع قرب المدينة.
وقال في مادة ح س ى والحساء ككتاب موضع». وما أثبتناه الجبى بدل الحسا من اللسان.
|
سِوَى مَا أَصَابَ الذِّئبُ مِنْه وسُرْبَةٌ |
أَطافَتْ بِهِ من أُمَّهَاتِ الجَوَازِلِ (١) |
والسُّرْبَة : القَطِيعُ مِنَ النِّسَاءِ ، على التَّشْبِيهِ بالظِّبَاءِ.
والسُّرْبَةُ : جَمَاعَةٌ من العَسْكَرِ يَنْسَلُّون فيُغِيرُونَ ويَرجِعُونَ ، عَنِ ابن الأَعْرَابِيّ.
والسُّرْبَةُ : الصَّفُّ من الكَرْمِ. والسُّرْبَةُ : الشَّعَر المُسْتَدِقُّ النَّابِتُ وَسَط الصَّدْرِ إِلَى البَطْنِ (٢). وفي الصّحَاح الشَّعَرِ المُسْتَدِقّ الَّذِي يَأْخُذُ من الصَّدْرِ إلى السُّرَّةِ.
كَالمَسْرُبَة ، بضم الرَّاءِ وفَتْحِهَا. قال سِيبَوَيْهِ : لَيْسَت المَسْرُبَة عَلَى المَكَانِ وَلَا المَصْدَر وإِنما هي اسم للشَّعَر. قال الحَارِثُ بْنُ وَعْلَةَ الذُّهْلِيّ ، قال ابنُ بَرِّيّ : ظنَّه قوم أَنَّه للحَارِث بْنِ وَعْلَةَ الجَرْمِيّ ، وإنَّما هُوَ للذُّهْلِيِّ كما ذَكَرْنَا :
|
أَلْآنَ لَمَّا ابْيَضَّ مَسْرُبَتِي |
وعَضَضْتُ مِنْ نَابِي على جِذْمِ |
|
|
وحَلَبْتُ هذَا الدَّهْرَ أَشْطُرَه |
وأَتَيْتُ مَا آتِي عَلَى عِلْمِ |
|
|
تَرْجُو الأَعَادِي أَنْ أَلِينَ لَهَا |
هذا تَخَيُّل صَاحِبِ الحُلْمِ. |
ومَسَارِبُ الدَّوَابّ : مَرَاقُّ بُطُونِهَا. وعَنْ أَبِي عُبَيْد : مَسْرَبَةُ كُلِّ دَابَّةٍ : أَعَالِيهِ من لَدُن عُنُقِه إِلى عَجْبِه. ومرَاقُّهَا في بُطُونِهَا وأَرْفَاغِها ، وأَنشد :
|
جَلالٌ أَبُوهُ عَمُّه وَهْو خَالُه |
مَسَارِبُهُ حُوُّ وأَقْرَابُه زُهْرُ |
وفي حديثِ صِفةِ النَّبِيِّ صلىاللهعليهوسلم : «كَانَ دَقِيقَ المَسْرُبَة». وفي رِوَايَةٍ : «كَانَ ذَا مَسْرُبَة»(٣). وفُلَانٌ مُنْسَاحُ السّربِ (٤) ، يُرِيدُونَ شَعرَ صَدْرِه. وفي حديث الاسْتِنْجَاءِ بالحِجَارَة : «يَمْسَح صَفْحَتَيْه بحَجَريْن ، ويَمْسَح بالثَّالِثِ المَسْرُبَة».
يُرِيدُ أَعْلَى الحَلْقَة ، وهو بِفَتْح الرَّاءِ وضَمِّها : مَجْرَى الحَدَث من الدُّبُر ، وكَأَنَّهَا من السِّرب : المَسْلَك.
وفي بَعْض الأَخْبَارِ «دَخَلَ مَسْرُبَتَه» هي مِثْلُ الصُّفَّة بَيْنَ يَدَيِ الغُرْفَةِ ، ولَيْسَت الَّتي بِالشِّين المُعْجَمَة ، فإنّ تِلك الغُرْفَةُ.
والسُّرْبَةُ : جَمَاعَة النَّخْلِ ، وقد تقدَّمَتِ الإشَارَةُ إلَيْه.
والسُّرْبَةُ : القِطْعَةُ مِنَ الخَيْلِ. يقال : سَرَّبَ عَلَيْهِ الخَيْلَ وهو أَنْ يَبْعَثَهَا عَلَيْه سُرْبَةً بعد سُرْبَةٍ. وعن الأَصْمَعِيّ : سَرِّبْ عليَّ الإبِل أَي أَرْسِلْهَا قِطْعَةً قِطْعَةً.
ج سُرْب بضَمَّتَين وبإِسْكَان الثَّانِي.
والسُّرْبَةُ : ع. قال تَأَبَّطَ شرّاً :
|
فيوما بغَزّاء ويوماً بسُرْبَة |
ويوماً بِجَسْجاس من الرّجل هَيْصَم (٥) |
والسَّرْبَةُ بالفتح : الخَرْزَةُ.
وإِنك لَتُرِيدُ سَرْبَة (٦) أَي السَّفَر القَرِيب ، والسُّبْأَةُ : السَّفَر البَعِيدُ ، وقد تقدم عن ابن الأَعرابيّ.
والمَسْرَبَةُ بفَتْح الرَّاءِ : المَرْعَى ج المَسَارِبُ.
والسَّرَابُ : الآلُ ، وقيل : السَّرَابُ : مَا تراه نِصْفَ النهار لاطِئاً بالأَرْض لَاصِقاً بها كأَنَّه مَاءٌ جارٍ. والآلُ : الَّذِي يَكُونُ بالضُّحَى يَرْفَع الشُّخُوصَ [ويزهاها] (٧) كالمَلَا بَيْن السَّمَاءِ والأَرْضِ. وقال ابن السِّكِّيت : السَرابُ الَّذي يجري عَلَى وَجْه الأَرْضِ كَأَنَّهُ المَاءُ ، وهو يَكُونُ نِصْفُ النَّهار. وقال الأَصْمَعِيُّ : السَّرَابُ والآلُ وَاحِد. وخَالَفَه غَيْرُه فَقَالَ : الآلُ : مِنَ الضُّحَى إلى زَوَال الشَّمْس ، والسَّرَابُ بَعْد الزَّوال إلَى صَلَاة العَصر ، واحتَجُّوا بأنَّ الآلَ يَرْفَعُ كُلَّ شَيْء حَتَّى يَصِيرَ آلاً ، أي شَخصاً ، وأنَّ السرابَ يَخفِضُ كُلَّ شَيء حتى يَصيرَ لازِقاً بالأَرض لا شَخص لَهُ.
وقَال يُونُس : تَقُولُ العَرَبُ : الآلُ مُذ (٨) غُدْوَةٍ إلَى ارتِفَاعَ
__________________
(١) بالأصل «الذنب» وبهامش المطبوعة المصرية : «قوله الذنب كذا بخطه وفي الصحاح والتكملة الذئب وهو الصواب». وما أثبتناه الذئب عن اللسان.
(٢) وفي الأساس : المَسرَبة الشعر السائل من الصدر إلى العانة)
(٣) قال ابن الأثير : ما دقّ من شعر الصدر مائلا إلى الجوف.
(٤) ضبط اللسان : السَّرْبِ.
(٥) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله فيوما الخ كذا بخطه ولم أعثر بهذا البيت فيما بيدي فليحرر».
(٦) بالأصل «مسربة» وما أثبتناه عن اللسان.
(٧) زيادة عن اللسان.
(٨) اللسان : من.
الضُّحَى الأَعلَى ، ثم هو سَرَابٌ سَائِر اليَوم. وقال ابن السِّكِّيت : الآلُ : الَّذِي يَرْفَعُ الشُّخُوصَ ، وهو يَكُون بِالضُّحى ، والسَّرَابُ (١) : الذي يَجرِي على وَجهِ الأَرض ، كأَنَّه المَاءُ وَهُو نِصْفُ النَّهَار. قال الأزْهَرِيُّ : وهو الَّذِي رَأَيْتُ العَربَ بالبَادِيَة يَقُولُونه. وقال أَبُو الهَيْثَم : سُمِّي السَّرابُ سَرَاباً لأنَّه يَسْرُبُ سُرُوباً (٢) أي يَجْرِي جَرْياً. يُقَالُ : سَرَبَ المَاءُ يَسْرُبُ سُرُوباً.
وسَرَابُ مَعْرِفَةً أَي عَلَمٌ لا يَدْخُلُه الأَلِفُ واللَّامُ ، ويُعْرَبُ إعْرَابَ مَا لَا يَنْصَرِف. وفي لُغَة مَبْنِيًّا عَلَى الكَسر كقَطَام : اسْمُ نَاقَة والبَسُوس : لَقَبُها. ومنهُ المَثَلُ المشهور : «أَشْأَمُ من سَرَاب» لكونِها سَبَباً في إقَامَة الحَرب بَين الحَيَّين ، وقِصَّتُها مَشهُورَة في كتب التَّوارِيخ. وذَكَرَ البَلاذُريّ في نَسَب عَمرِو بنِ سَعْدِ بْنِ زَيْد مَنَاةَ مَا نَصُّه : «ومنهُم البسوس (٣) وهِي الَّتِي يُقَال : أَشْأَمُ من البَسُوس صَاحِبة سَرَاب الَّتي وقَعَت الحَربُ بين ابنَي وَائِل بسَبَبِها (٤) : وعَنْ أَبِي زَيْد سُرِب الرَّجلُ كعُنِى فهو مَسْرُوبٌ سَرْباً : دَخَل في فمه وخيَاشِيمِه ومَنَافِذِه كالدُّبُر وغَيره دُخَانُ الفِضَّة فأَخذه حُصْر فَرُبَّما أَفْرِق ورُبَّمَا مَاتَ (٥). والسَّاربُ كالسَّرِب ، عن ابن الأَعْرَابيّ ، وهو الذَّاهِبُ عَلَى وَجْهِهِ في الأَرْضِ.
قال قَيْسُ بن الخَطيم :
|
أَنَّى سَرَبْتِ وكُنْتِ غيرَ سَرُوبِ |
وتُقَرِّبُ الأَحْلَامُ غيرَ قَرِيبِ |
رواه ابنُ دُرَيْد : سَرَبت بالباء ، ورَوَى غيره باليَاءِ.
وسَرَبَ الفَحلُ يَسرُبُ سُرُوباً فهو سَاربٌ إذا تَوَجَّه للمَرعَي ، وفي نسخة للرَّعي (٦) بكَسرِ الرَّاء ، ومَالٌ سَارِبٌ.
قال الأَخْنَسُ بنُ شِهَاب التَّغلَبِيّ :
|
وكُلُّ أَنَاس قَارَبُوا قَيدَ فَحلِهِم |
ونَحْنُ حَلَلْنَا قَيْدَه فَهُوَ سَارِبُ |
قال ابنُ بَرِّيّ : قال الأَصْمَعِيُّ : هذا مَثَلٌ ، يُرِيدُ أَنَّ النَّاسَ أَقَامُوا في مَوْضِعٍ وَاحِدٍ ، لا يَجتَرِئُون عَلَى النُّقْلَة إلَى غَيْره ، وقَارَبُوا قَيد فَحلِهم أي حَبَسُوا فَحلَهُم عَن أَن يَتَقدَّمَ فَتَتبَعَهُ إبلُهم خَوفاً أَن يُغَارَ عَلَيْهَا. ونَحنُ أَعِزَّاءُ نَقْتَرِي الأَرْضَ نَذْهَبُ حَيْثُ شِئْنَا ، فنَحْنُ قَدْ خَلَعْنَا قَيْدَ فَحْلِنا ليَذْهَبَ حَيْثُ شَاءَ ، فحَيْثُمَا نَزَعَ إلَى غَيْثٍ تَبِعْنَاه.
وقال الأَزهريّ : سَرَبَتِ الإبِلُ تَسْرُب ، وسَرَبَ الفَحْلُ سُرُوباً أَي مَضَتْ في الأَرْض ظَاهِرَةً حَيْثُ شَاءَت. وظَبْيَةٌ سَارِبَةٌ : ذَاهِبَةٌ في مَرْعَاهَا. وسَرَبَ سُرُوباً : خَرَجَ. وسَرَبَ في الأَرْضِ : ذَهَبَ. وفي التَّنْزِيلِ : (وَمَنْ هُوَ مُسْتَخْفٍ بِاللَّيْلِ وَسارِبٌ بِالنَّهارِ) (٧) أَي ظَاهِر بالنَّهارِ في سِربِهِ.
ويُقَالُ : خَلِّ سِربَه أَي طَرِيقَه ، فالمَعْنَى : الظَّاهِرُ في الطُّرقَاتِ والمُسْتَخْفِي في الظُّلُمَات ، والجَاهِرُ بِنُطْقِه والمُضْمِر في نَفْسه ، عِلْمُ اللهِ فِيهم سَوَاءٌ. ورُوِي عَنِ الأَخْفَشِ أَنَّه قَال : مُسْتَخْفٍ باللَّيْلِ أَي ظَاهِرٌ ، والسَّارِبُ : المُتَوَارِي. وقال أبو العَبَّاسِ : المُسْتَخْفِي : المُسْتَتِرُ. قال : والسَّاربُ : الخَفِيُّ والظَّاهِرُ عِنْدَهُ وَاحد. وقال قُطْرُب : سَارِبٌ بالنَّهَار : مُسْتَتِر. كَذَا فِي لِسَانِ العَرَبِ. وقال شَيْخُنَا.
السُّروبُ بِمَعْنَى الظُهُورِ مَجَازٌ.
وقال أبو عبيدة : سَرِبت المَزَادَةُ كفَرح إذَا سَالَت فَهِي سَرِبَةٌ ، مَأخُوذٌ من سَرِب المَاءُ سَرَباً إِذَا سَال ، فهو سَرِبٌ.
وانْسَرَبَ وأَسْرَبَه هُوَ وسَرَّبَه. قَال ذُو الرُّمَّةِ :
|
مَا بَالُ عَيْنِكَ مِنْهَا المَاءُ يَنْسَكِبُ |
كَأَنَّه من كُلَى مَفْرِيَّةٍ سَرَبُ(٨) |
وقال اللحيانيّ : سَرِبَتِ العَيْنُ [سَرَباً] (٩) وسَرَبَتْ تَسْرُبُ سُرُوباً ، وتَسَرَّبَتْ : سَالَتْ.
وانْسَرَبَ : دَخَل في السَّرَبِ ، والوَحْشِيُّ في سَرَبِه وكِنَاسِهِ ، والثَّعْلَبُ في جُحْرِه. وتَسَرَّبَ إذا دَخَل.
__________________
(١) بالاصل «والسحاب» وبهامش المطبوعة المصرية : «قوله والسحاب كذا بخطه والصواب السراب كما هو واضح».
(٢) بالأصل «سربا» وما أثبتناه عن اللسان.
(٣) وهي البسوس بنت منقر (منقذ) الفقيمية (التميمية) خالة جساس بن مرة قاتل كليب بن ربيعة.
(٤) انظر الميدانى ١ / ٢٥٤ الضبي ص ٥٦ الفاخرة ص ٩٣.
(٥) عن اللسان ، وبالأصل «أمات».
(٦) في القاموس : للرَّعي.
(٧) سورة الرعد الآية ١٠.
(٨) قال ابو عبيدة : ويروى «سرب» بكسر الراء.
(٩) زيادة عن اللسان
وطَرِيقٌ سَرَبٌ محركة (١) يَتَتَابَعُ النَّاسُ فِيهِ. قال أبو خِراش :
طَرِيقُها سَرَبٌ بالنَّاسِ دُعبُوبُ
وتَسَرَّبوا فِيهِ : تَتَابَعُوا.
ومن المَجاز قَوْلُهم : سَرِّبْ عَلَيَّ الإِبِلَ أَي أَرْسِلْها قِطْعَةً قِطْعَةً ، قال الأَصْمَعِيُّ. ويقال : سَرَّبَ عَلَيْه الخَيْلَ وهُو أن يَبْعَثَها عَلَيْهِ سُرْبَةً بَعْدَ سُرْبَة. وفي حَدِيثِ عَائِشة رضياللهعنه : «فكَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّىَ اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّم يُسَرِّبُهُنَّ إلَيَّ فَيَلْعَبْنَ مَعِي» أَي يُرْسِلُهُن إلَيَّ. ومِنْه حَدِيثُ عَليَّ رضياللهعنه : «إني لُاسَرِّبُه عَلَيْهِ» أَي أُرْسِلُه قِطْعَةً قطْعَةً. وفي حَدِيثِ جابِر رضياللهعنه : «فإذا قَصَّر السَّهْمُ قَالَ : سَرَّب شَيئاً» أي أرسِله. يقال : سَرَّبْتُ إلَيْه الشيءَ إذا أَرْسَلْتَه وَاحِداً وَاحِداً ، وقيل : سِرْباً سِرْباً ، وهو الأَشْبَه. كذا في لسان العَرَب.
وعِبَارَةُ الأَساسِ : وسَرَّبْتُ إليهِ الأَشْيَاءَ : أَعْطَيْتُه إيَّاهَا وَاحِداً بَعْدَ وَاحِد. وهُمَا مُتَقَارِبَانِ.
وسَرَّبَ الحَافِرُ تَسْرِيباً. تَسْرِيبُ الحَافِرِ : أَخْذُه في الحَفْر يَمْنَةً أَو يَسْرَة وفي بعض النُّسَخِ : ويَسْرَةٌ ، وهُو الصَّوابُ وعن الأَصْمَعِيّ ، يُقَالُ لِلرَّجُل إذا حَفَر. قد سَرَّب (٢) ، أَي أَخَذَ يَمِيناً وشِمالاً.
والتَّسْرِيبُ في القِربة : أَنْ يُصَبّ (٣) فيها الماء لتَبْتَلَ عُيُونُ الخُرَزِ فتتفَتِخَ فَتَنسَدّ ، ويقال : خَرَجَ المَاءُ سَرِباً ، وذلِكَ إذا خَرَج من عُيُون الخُرَزِ ، وقد سَرَّبَهَا فَسَرِبت (٤) سَرَباً. ويُقَالُ : سَرِّبْ قِرْبتَك.
والسِّرِيبةُ : الشَّاةُ الَّتي يُصْدِرُهَا (٥) إذا رَويَتِ الغَنَم فتتبَعُهَا.
وسَرْبَى كسَكْرَى ويُمَد أَيْضاً : ع بنَوَاحِي الجَزِيرَة.
وسُورابُ وفي بَعْضِ النُّسخِ سَوَارِبُ : بمازَندرانَ أَو من قُرى أستَراباذ ، منها عَمْرُوبْنُ أَحْمَد بْنِ الحَسَنِ السُّورَابِيُّ ، شيخٌ لأَبي نُعَيم الأَستَرَابَاذِيّ. والمُنْسَرِبُ من الرِّجَالِ والشَّعَرِ : الطَّوِيلُ جِدّاً.
والأُسْرُبُ كَقُنْفُذٍ و (٦) أُسْرُبٌ بالتَّشديد كأُسْقُفٍ ، ورَوَاه شَمِر بتَخْفِيفِ البَاءِ : الآنُكُ بالمَدِّ ، هُوَ الرّصَاص ، وهو فَارِسيُّ مُعَرَّب ، قِيل : كَان أَصْلُه سُرْپ. وقال شيخنا : أُسرُف ، بالفَاء.
ومما يُسْتَدْرَكُ عَلَيْه : تَسَرَّبَ مِنَ المَاءِ ومن الشَّرابِ أَي تَمَلأ مِنْهُ ، عَنْ أَبي مَالِك.
[سرحب] : فَرَسٌ سُرْحُوبٌ. بالضَّمِّ (٧) أي طَوِيلَةٌ عَلَى وَجْهِ الأَرْضِ ، وقيل : فَرَسٌ سُرْحُوبٌ : سُرُح اليَدَيْنِ بالعَدْوِ.
قال الأْزهَريّ : وأَكْثَر ما يُنْعَتُ بِهِ الخَيْل ، وخَصَّ بَعْضُهُم بِهِ الانْثَى ، وفي الصَّحَاحِ تُوصَفُ بِهِ الإنَاثُ دُونَ الذُّكُورِ : وقال غَيْرُه : السُّرْحُوبَةُ مِن الإِبِل : السَّرِيعَةُ الطَّوِيلَةُ ، ومن الخَيْل : العَتِيق الخَفِيفُ.
ويقال : رَجُلٌ سُرْحُوبٌ أَي طَوِيلٌ حَسَن الجِسْمِ ، والانْثَى سُرْحُوبَةٌ ، ولم يَعْرِفْه الكِلَابِيُّونَ في الإنْسِ.
والسُّرْحُوبُ : ابْنُ آوَى ، نَقَلَه الأَصْمَعِيُّ عَنْ بَعْضِ العَرَب.
و* شَيْطَانٌ أَعْمَى يَسْكُن فى البَحْر. ولَقَبُ أَبِي الجَارُود إمام الطَّائِفَة الجَارُودِيَّة (٨) من غُلاة الزَّيْدِيَّة ، يَتَجَاهَرُون بِسَبّ الشَّيْخَيْنِ ، بَرَّأَهُمَا اللهُ ممَّا قَالُوا ، وهم مَوْجُودُونَ بِصَنْعَاء اليَمَن لقَّبَه بِهِ الإمام أَبُو عبْد الله مُحَمَّدٌ الباقِرُ ابنُ الإمام عَلِيّ السّجّاد ابْنِ السِّبطِ الشَّهِيد رِضوَان الله عَلَيهِم أَجمعين.
وسُرْحُوبْ سُرْحُوبْ بالتَّسْكِين : إشْلَاءُ للنَّعْجَة عِنْد الحَلْب.
[سرخب] : ومما يُسْتَدْرَكُ عَلَيْه : السُّرْخَاب بالضَّم أَهْمَلَه الجَمَاعَة ، وذَكَرَه أَحْمَدُ بْنُ عَبْد الله البِّيفَاشِيّ في كِتاب الأَحْجَارِ وقَال : إنَّه طَائِرٌ في
__________________
(١) اللسان : وطريق سَرِبٌ.
(٢) اللسان : سَرَبَ.
(٣) اللسان : ينصب.
(٤) عن اللسان ، وبالأصل : فتسربت.
(٥) اللسان : تصدرها.
(٦) بهامش المطبوعة المصرية : «أسرب كقنفذ فارسي وعربوه وهو في الفارسي سرب أيضا بضم الأول وسكون الراء مخفف أسرب عندهم».
(٧) في المقاييس : فرس سرحوب وهي الجواد ، وهي منحوتة من كلمتين : سرح وسرب.
(*) عن القاموس : أو.
(٨) واسمه زياد بن المنذر : انظر مقالتهم في الفرق بين الفرق للبغدادي.
حَجْمِ الإوَزِّ أَحْمَرُ الرِّيش ، ويُوجَدُ بِبلاد الصِّين والفُرْسِ ، وأَهْلُ مصر يُسَمُّونَه البَشْمُور ، ويُعَلِّقون رِيشَه في المراكب لِلزِّينَة ، يُوجَدُ في عُشِّه حَجَرٌ قَدْرَ البَيْضَةِ أَغْبَرُ اللون ، فِيهِ نُكَتٌ بِيضٌ رِخْوُ المَحَكِّ ، فِيهِ خَواصُّ لإنْزَال المَطَر في غَيْرِ أَوَانِه!
[سردب] : السِّرْدَابُ بالكَسْر : أَهمله الجوهريّ ، وقال الصاغانيٌ : بِناءٌ تَحْتَ الأَرْضِ للصَّيْف (١) كالزَّرْدَابِ.
والأَوَّلُ عَنِ الأَحْمَر ، والثَّاني تَقَدَّمَ بَيَانُه ، وهو مُعَرَّب عَنْ سَرْدآب.
والسِّردابية : قَوْمٌ من غُلَاةِ الرَّافِضَة يَنْتَظِرُونَ خُرُوجَ المَهْدِيّ من السِّردَابِ الذي بِالرّيِّ ، فيُحْضِرُون لِذَلك فَرَساً مُسْرَجاً مُلْجَماً في كُلِّ يوم جُمُعَة بعد الصَّلَاةِ قَائِلِين : يا إمَام ، باسْم اللهِ ، ثَلَاثَ مَرَّات.
[سرعب] : السُّرْعُوب بالضَّمِّ أَهْمَلَه الجَوْهَرِيُّ. وقال اللَّيْثُ : هو أسم ابْنُ عُرْس (٢) ، أنْشَدَ الأَزْهَرِيّ : وَثْبَةَ سُرْعُوبٍ رأَى زَبَابا أَي رَأَى جُرَذاً ضخماً (٣) ، وقد تَقَدَّمَ ، ويُجْمَع سَرَاعِيبَ ، ويقال : إنَّه النِّمْس ، كذا قَالَه الدَّمِيرِيّ.
[سرندب] : سَرَنْدِيبُ : أَهْمَلَه الجَوْهَرِيّ ، وإنَّمَا أَعْرَاهُ عَنِ الضَّبْطِ لكَوْنِهِ مَشْهُوراً الشُّهْرَةَ التَّامَّةَ ، فلا يَحْتَاجُ حَشْوُ الكِتَابِ بما لا يعني ، وقد لَامَه شَيْخُنا على تَرْكِه الضَّبْطَ.
وفي المَراصد ، ورِحْلَةِ ابْن بَطُّوطَة (٤) ، تَهْذِيبِ ابن جُزَيّ الكَلْبِيّ ما حَاصِلُه أَنَّه جَزِيرَة كبِيرَةٌ في بحر هِرْكَند بأَقْصَى : د ، بِالهند ، م يُقَال ثَمَانُون فَرْسَخاً في مِثْلَها فِيهَا الجَبَلُ الذي أُهْبِطَ عليه سَيِّدُنَا آدَمُ عَلَيْهِ السَّلَام ، وهو جَبَلٌ شَاهِقٌ صَعْب المُرْتَقَى لا يمكن الوُصُولُ إِليه ، لأَنَّ في أَسْفَلِه غياضٌ (٥) عَظِيمَة ، وخَنَادِقُ عَمِيقَة ، وأَشْجَارٌ شَاهِقَة ، وحَيَّات عِظَام ، يَرَاه البَحْرِيُّون من مَسَافَة أَيَّام كَثِيرَة ، وهو جَبَلُ الرَّاهُون ، فِيهِ أَثَرُ أَقْدَام سَيِّدِنا آدَمَ عليه السَّلَامُ مَغْمُوسَةً في الحَجَر ، مَسَافَتُهَا نحو سَبْعِين ذرَاعا ، ويقال : إنَّه خَطا الخُطْوَة الأُخْرَى في البَحْر ، وبينهما مَسِيرةُ يَوْم ولَيْلة. قال التّيفاشيّ : وحَجَرُ ذَلِكَ الجَبَل اليَاقُوتُ منه تَحْدُرُه السيولُ إلَى الوَادِي فَيَلْتَقِطُونَه.
[سرقب] : ومما يُسْتَدْرَكُ عَلَيْه : السُّرقُوبُ «بالضَّمِّ» : شَيْءٌ تَسْتَعْمِله النِّسَاء فَوْقَ البَرَاقِعِ في البَوَادِي والقُرَى ، عَامِّيَّة.
[سرهب] : امْرَأَةٌ سَرْهَبَةٌ أَهْمَلَه الجَوْهَرِيّ ، ونَقَلَ أَبُو زَيْد عن أَبي الدُّقَيش : امرأَةٌ سَرْهَبَةٌ كالسَّلْهَبَة من الخيل : جَسِيمَةٌ طَويلَة (٦).
والسَّرْهَبُ : المَائِقُ. والأكُول الشَّرُوبُ كالاسْحُوبِ.
وَقَدْ تَقَدَّم.
[سسب] : السَّيْسَبَان أَهمله الجوهريّ. وقال أَبو حنيفة في كِتَابِ النَّبَاتِ : هو شَجَر يَنْبُتُ من حَبِّه ويَطُولُ ولا يَبْقَى عَلَى الشِّتاءِ ، له وَرَقٌ نَحْوُ وَرَقِ الدِّفْلَى حَسَن ، والنَّاسُ يَزْرَعُونَه في البساتين يُرِيدُون حُسنَه ، وله ثَمرٌ نحوُ خَرَائِطِ السِّمْسِم إِلَّا أَنَّها أَدَقُّ. وذكره سِيبَوَيْهِ في الأَبْنِيَة ، وأَنْشَد أَبُو حَنِيفَة يَصِفُ أَنَّه إِذَا جَفَّت خَرَائِط ثَمَره خَشْخَش كالعِشْرِقِ قَالَ :
|
كَأَنَّ صَوْتَ رَأْلِهَا إِذَا جَفَلْ |
ضَرْبُ الرِّياحِ سَيْسَبَاناً قَدْ ذَبَلْ |
كالسَّيْسَبَى عن ثَعْلَب ، وعَزَاه الصَّاغَانِيّ للفَرَّاء ، ومنْه قَوْلُ الرَّاجِزِ :
|
وقد أُنَاغِي الرَّشَأَ المُرَبَّبَا |
يَهْتَزُّ مَتْنَاهَا إِذَا مَا اضْطَرَبَا (٧) |
|
|
كَهَزّ نَشْوَانٍ قَضِيبَ السَّيْسَبَا |
||
__________________
(١) في المصباح : المكان الضيق يدخل فيه ، والجمع سراديب.
(٢) ضبط اللسان : عِرْسٍ.
(٣) عن اللسان ، وبالأصل «زخماً».
(٤) بالأصل «بطة» وما أثبتناه عن مادة «بطط».
(٥) بهامش المطبوعة المصرية : «كذا بخطه بالرفع فيه ما بعده وهو مخرج على أن اسم ضمير الشأن والجملة بعده خبر كثيرا ما يقع في كتب المؤلفين مثل ذلك».
(٦) في اللسان : كالسلهبة من الخيل : في الجسم والطول. وفي المقاييس : المُسْلَبِبُّ الطويل الهاء فيه زائدة ، والأصل : السَّلِب.
(٧) بالأصل «يهز» وأثبتنا ما في اللسان. وقبله فيه :
خَوْداً ضِناكاً لا تمدُّ العُقَبَا
إنَّمَا أَرَادَ السَيْسَبان فَحَذَفَ. إما أنه لغةٌ أَو للضرورة.
وجَعله رؤبَةُ بْن العَجَّاج في الشِّعْرِ سَيْسَاباً وَهُو قَوْلُه :
|
رَاحَت وَرَاحَ كَعِصِيِّ السَّيْسَابْ |
مُسْحَنْفِرَ الوِرْد عَنِيفَ الأَقْرَابْ |
يُحْتَمل أَن يَكُونَ لُغَةً فيه أَو زَادَ الأَلِف للقَافِيَة ، كما قال الآخر :
|
أَعُوذُ بالله من العَقْرَابِ |
الشَّائِلَاتِ عُقَدَ الأَذْنَابِ |
قال : الشائِلات ، فوصف به العَقْرَب وهُوَ وَاحِدٌ لأَنَّه على الجِنْسِ. وذكره ابن منظور في سَبَب بالبَاءَين المُوَحَّدَتَيْن وَهُوَ وَهَم (٢).
والسَّاسَبُ : شجر تتخذ منه السِّهَامُ ، يُذكَّر ويُؤَنَّث يُؤْتَى به من بِلَاد الهِنْد. وربما قالوا السَّيْسَبُ (٣) أَي بالفَتْح ، والمَشْهُور على أَلْسِنَة من سَمِعْتُ مِنْهم بالكَسْر. ومنهم من يقلب الباءَ مِيماً ، وهو شَجَرٌ شَاهِقٌ يُتَّخَذُ منها القِسِيّ والسَّهَام وأَنشد : طَلْقٌ وعِتْقٌ مِثْلُ عُودِ السَّيْسَبِ (٤)
[سطب] : المَسَاطِبُ أَهْمَلَه الجَوْهَرِيّ ، وقَالَ ابن الأَعْرَابِيّ هِيَ سَنَادِينُ جَمْعُ سِنْدَان الحَدَّادِين. والمَسَاطِبُ : المِيَاه السُّدْم.
وقال أَبو زَيد : هي الدَّكَاكِين يَقْعُد النَّاسُ عَلَيْهَا. جَمْع مَسْطَبَة بفَتْح الميم ويُكْسَرُ* قال : وسمعت ذلك من العرب (٥).
والأُسْطُبَّةُ بالضم : مُشَاقَةُ الكَتَّان ، وقد تَقَدَّمَتِ الإِشَارَةُ إلَيْه في حَرْفِ الهَمْزَة والصَّادِ في كُلِّها لُغَةٌ.
[سعب] : السَّعَابِيبُ : التي تُمَدّ وفي نُسْخَة تَمْتد شِبْه الخُيوطِ مِن العَسَل والخِطْميّ ونَحوه قال ابن مقبل : يَعْلُونَ بالمَرْدَقُوشِ الوَرْدَ ضَاحِيةً على سَعَابِيبِ مَاءِ الضَّالَةِ اللَّجِنِ يقول : يَجْعَلْنه ظَاهِراً فوق كُلِّ شَيْء يَعْلُون به المُشْطَ.
وَمَاءُ الضَّالةِ : مَاء الآسِ. شَبَّه خُضْرَتَه بخُضْرَةِ مَاءِ السِّدْرِ.
قال ابن منظور : وهذا البَيْتُ وَقَع في الصَّحَاح ، وأَظُنُّه في المحكم أَيْضاً مَاءُ الضَّالَة اللَّجز بالزَّاي ، وفَسَّرَه فَقَال : اللَّجِز (٦) : المتلزج. وقال الجوهريّ : أراد (٧) اللَّزِج فَقَلَبَه : ولم يَكْفِه أَن صَحَّفَ إلى أَنْ أَكَّد التَّصْحِيفَ بِهَذَا القَوْل.
قال ابن بَرِّيّ : هذا تَصْحِيفٌ تَبِع فيه الجَوهَرِيُّ ابنَ السِّكِّيت ، وإنَّما هُوَ اللَّجِن بالنُّونِ ، من قَصِيدَة نُّونيَّة.
وتَلَجَّن الشيء : تَلَزَّجَ وقبله :
|
من نِسْوَةٍ شُمُسٍ لا (٨) مَكْرَهٍ عُنُفٍ |
ولا فَوَاحِشَ فِي سِرٍّ ولا عَلَنِ (٨) |
وأَشارَ إليه شَيْخُنا باخْتِصَارِ وقال : أَغْفَلَه المُصَنِّف مَعَ أَنَّه من أَغرَاضه. وقال الصَّاغَانِيُّ بعد قَوله : وهذا تَصْحِيف قَبِيح مِثلُ قَوْلِ ابْنِ بَرِّيّ الذي تَقَدَّم ما نَصُّه وهذا موضِعُ المثل رُبَّ كَلمَة تَقُولُ دَعْني ، والرِّوَايَة اللَّجِن «بالنُّون» ، والقَصِيدَة نُونِيَّة ، وأَوَّلُهَا :
|
قد فَرَّق الدهرُ بَيْن الحَيِّ بالظّعَنِ |
وبين أَهْوَاءِ شَرْب يَوم ذِي يَقن |
وقبله :
|
يَرْفُلْنَ في الرَّيْط لم تُنْقَبْ دَوابِرُه |
مَشْيَ النِّعَاج بحِقْفِ الرَّمْلة الحُرُنِ |
|
|
يَثْنِين أَعناقَ أُدْمٍ يَخْتَلِين بِها |
حَبَّ الأَراك وحَبَّ الضَّالِ من دَنَنِ |
يعلون ... الخ واللَّجِن : المُتَلَجِّن يَصِير مِثْلَ الخِطْمِيِّ إذا أَوْخَفَ بِالْمَاء. قلت : وسيأْتي في «ل ج ز» وفي «ل ج ن» إن شَاءَ اللهُ تعالى.
ويقال : سَالَ فَمُه سَعَابِيبِ وثَعَابِيبَ أَي امتدَّ لُعَابُه
__________________
(١) اللسان : سبساب ، وقال : يحتمل أَن يكون السبساب فيه لغة في السبسب ، ويحتمل أن يكون أراد السبسب فزاد الألف للقافية.
(٢) وردت في اللسان مادة مستقلة «سبسب» وليس سبب كما في الأصل.
(٣) في اللسان «سبسب» : السَّباسِبُ والسَّبْسَبُ.
(٤) بالأَصل «عنق» وما أثبتناه عن اللسان. والشاهد فيه على السبسب يقال في السيسبى والسيسبان.
(*) عن القاموس : وتكسرُ.
(٥) زيد في اللسان عن أَبى زيد : المسطبة وهي المَجرةُ.
(٦) عن اللسان والصحاح ، وبالأصل «اللزج».
(٧) زيادة عن الصحاح.
(٨) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله من نسوة الخ شمس أي نافرات من الريبة والخنى ومكره كريهات المنظر.
كالخُيُوط ، وقيل : جَرَى منه مَاءٌ صَافٍ فيه تَمَدُّد ، وَاحِدُها سُعْبُوبُ. وقال ابن شُمَيْل : السَّعَابِيبُ : ما أَتْبَعَ يَدَكَ [من اللبن] (١) عند الحَلْب مثل النُّخَاعةِ يَتَمَطَّط ، والواحد سُعْبُوبَةٌ.
وتَسَعَّبَ الشيءُ : تَمَطَّطَ وكذلك تَسَعْبَبَ ، عَنِ الصَّاغَانِيّ.
والسَّعْبُ : كُلّ ما تَسَعَّبَ (٢) من شَرَابٍ وغَيْرِه وفي نسخة : أَو غيره.
وانْسَعَبَ الماءُ وانثعب إذا سَالَ.
وفي نَوَادِرِ الأَعْرَاب : هو مُسَعَّبٌ له كَذَا وكذا ومُسَغَّب ومُسَوَّغ ومُزَعَّبٌ (٣) كل ذلك بمَعْنًى واحِد.
[سغب] : سَغِبَ الرجلُ كفَرِحَ يَسْغَبُ وسَغَب مِثْلُ نَصَر* يَسْغُب سَغْباً وسَغَباً المضبوط عندنا مَصْدَرُ الثَّاني أَولا والأَوَّل ثَانِيا ، فَفِيهِ لَفُّ ونَشْرٌ غيرُ مُرَتَّب وسَغَابَةً وسُغُوباً بالضم في الأَخير عَنِ الصَّاغَانِيّ ومَسْغَبَةً : جَاعَ. والسَّغْبَةُ : الجُوعُ أَو لا يكُونُ ذلِك إلا مَعَ تَعَب نقله ابن دُرَيْد عن بَعْضِ أَهْلِ اللُّغَة ، فهو سَاغبٌ لَاغبٌ ذُو مَسْغَبَة وسَغْبَانُ لَغْبَانُ وسَغِبٌ كَكَتِفٍ أَي جَوْعَانُ أَو عَطْشَان ، وَهِي أَي الأُنثى سَغْبَى وجَمْعُهَا سِغَابٌ.
وقال الفَرَّاءُ في قَوْلِهِ تَعَالَى : (فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ) (٤) أَي مَجَاعَةٍ.
والسَّغَبُ مُحَرّكَةً أَيْضاً : العَطَشُ رُبَّما سُمِّي بِذَلك ولَيْسَ بمُسْتَعْمَلٍ قَالَه ابنُ دُرَيْد.
وأَسْغَبَ الرجلُ فهو مُسْغِبٌ إِذا دَخَلَ في المَجَاعَة كما تقول : أَقْحَطَ إِذا دَخَل في القَحْطِ. وفي الحَدِيث «أَنَّهُ قَدِم خَيْبَر (٥) وهم مُسْغِبُون» أَي جِيَاعٌ ، هكذا فُسِّر.
وَهُوَ مُسَغَّبٌ لَهُ كَذَا ومُسَعَّبٌ أَي مُسَوَّغٌ ، وقد تَقَدَّمَ النَّقْلُ عن النوادر آنِفاً (٦).
[سقب] : السَّقْبُ : وَلَد النَّاقَة أَو سَاعَةَ ما يُولَدُ أَوْ خاصُّ بالذَّكَر بالسِّين لا غَيْر.
قال الأَصْمَعِيّ : إذَا وَضَعَتِ النَّاقَةُ ولدَها ، فَوَلدُها سَاعَةَ تضعُه سَلِيلٌ قَبْل أَن يُعْلَم أَذكرٌ هُوَ أَم أَنثى. فإذا عُلِمَ فإن كَانَ ذَكَرَاً فهو سَقْبٌ. قال الجوهَرِيّ : ولا يُقَالُ لَهَا أَي الأُنْثَى سَقْبَةٌ ولكن حَائِل أَو يُقَال سَقْبَة. وقد رَدَّه غيرُ وَاحِدٍ من اللُّغَوِيِّين. ج أَسْقُبٌ وسِقَابٌ وسُقُوبٌ وسُقْبَانٌ بالضَّمِّ في الأَخِيرَيْن.
وفي الأَمْثَالِ : «أَذَلُّ من السُّقْبَانِ بين الحَلَائب».
وأُمُّها مِسْقَبٌ ، ومِسْقَابٌ بالكَسْر فيهما. وناقَةٌ مِسْقَابٌ إذَا كان عَادَتُها أَنْ تَلِد الذُّكُورَ ، وقد أَسْقَبَتِ النَّاقَةُ إذَا وَضَعَت أَكثَر ما (٧) تَضَع الذُّكُورَ. قال رُؤْبَةُ يَصِف أَبَوي رَجُل مُمْدُوح :
|
وكَانَتِ العِرْسُ الَّتي تَنَخَّبَا |
غَرَّاءَ مِسْقَاباً لِفَحْلٍ أَسْقَبَا |
أَسْقَبَا فِعْلٌ مَاضٍ لا نَعْتٌ لِفَحْل.
والسَّقْبُ : الطَّوِيلُ من كُلِّ شَيْءٍ مَعَ تَرَارَة.
والسَّوْقَبُ كَجَوْهَرٍ : الطويلُ من الرِّجَالِ مَعَ الرقّة! ذكرَه السُّهَيْليّ.
وقال الأَزْهَرِيّ في ترجمه «صَقَبَ» : يقال للغُصْنِ الرَّيَّان الغَلِيظِ الطَّوِيل سَقْب.
قال ذو الرُّمَّة :
سَقْبَانِ لم يَتَقَشَّر (٨) عنهما النَّجَبُ
قال : وسُئل أَبو الدُّقَيْش عنه فقال : هُوَ الَّذِي قد امْتَلأَ وتَمَّ ، عَامُّ في كُلِّ شَيْء من نحوه (٩).
وعن شَمِر في عقوْل الشَّاعِر ، وقد أَنْشَدَه سِيبَوَيْه :
__________________
(١) زيادة عن اللسان.
(٢) في المطبوعة الكويتيه : تَثَعَّبَ تصحيف.
(٣) اللسان : ومُرَغَّبٌ.
(*) عن القاموس : كنصر.
(٤) سورة البلد الآية ١٤.
(٥) في النهاية ، وزيد فيه : بأصحابه.
(٦) في الأساس : وتقول : لو بقي الليث في الغابه لمات من السَّغابه.
(٧) «ما» عن اللسان ، وبالأصل «مما».
(٨) بالأصل «لم تنقشر» ، وما أثبت عن اللسان.
(٩) قوله من نحوه ، الضمير يعود إلى الغصن في عبارة الأزهري التي تقدمت.
|
وساقِيَيْنِ مثْلِ زَيْدٍ وجُعَلْ |
سَقْبَانِ مَمْشُوقَان مُكْنُوزَا العَضَلْ (١) |
أَي طَوِيلَان ، ويقال : صَقْبان. وحَمَلَه في لِسَانِ العَرَب على قَوْلهم : مَرَرْتُ بأَسَدٍ شِدَّةً (٢). أَي مِثْل سَقْبَيْن.
والسَّقْبُ والصَّقْبُ والسَّقِيبَةُ : عَمُودُ الخِبَاءِ.
ج سِقْبَانٌ كغِرْبَانٍ.
وسَقْبَا : ع أَو قَرْية بغُوطةِ دِمَشْق ، كذا قاله الإمَامُ أَبُو حَامِد الصَّابونِيّ في التكملة. وفي سياق المُصَنِّف نَظَرٌ مِنْ وَجْهَيْن.
مِنْه الإمَامُ أَبُو جَعْفَر أَحْمَدُ بْنُ عُبَيْدِ بْنِ أَحْمَد بْنِ سَيْف السلاميُّ القُضَاعيُّ السُّقْبَانِيُّ المحدِّثُ. ذكره الحافظُ أَبو القاسِمِ بنُ عَسَاكِر في تَارِيخه. مَاتَ بِدِمَشْقَ سنة ٣٢١ كَتَب عنه أَبو الحسين الرَّازيّ ، كذا ذكره ابنُ نُقْطَة. وفات المؤَلِّف ذكرُ جَمَاعة من سَقْبا القَرْيَة المذكورة مِمَّن سَمِعوا من الحَافِظ أَبي القَاسم بنِ عَسَاكر ورَوَوْا عَنْه ، منهم الأَخَوَانِ أَبُو عَبْد الله مُحَمَّد وسَيْف ابْنَا رُومِيّ بْن مُحَمَّد بْنِ هِلَال ، وأَبُو الحَسَن عَلِيُّ بْنُ عَطَاء. وأَبُو يُونُس مَنْصُورُ بْنُ إبراهيم بْنِ مَعَالى وَوَلَده يُونُس المَكْنِيُّ بأَبِي بَكْر ، وذَاكِرُ بْنُ عَبْد الوَهَّاب بْن عَبْد الكَريم بْنِ متوَّج أَبُو الفَضْل السَّقْبَانِيّون.
والسَّقَبُ بالتَّحْرِيك بالسِّين والصَّادِ في الأَصْلِ : الْقُرْبُ.
يُقَالُ : سَقِبَتْ (٣) الدَّارُ بالكَسْرِ سُقُوباً بالضَّمِّ أَي قَرُبَت ، وأَسْقَبَتْ ، وأَبْيَاتُهُم مُتَسَاقِبَةٌ أَي مُتَدَانِيَةٌ مُتَقَارِبَةٌ. وأَسْقَبَهُ : قَرَّبهُ. ومِنْهُ
الحَدِيثُ : «الجَارُ أَحَقُّ بسَقَبِهِ».
قال ابن الأثير : ويَحْتَجُّ بِهذَا الحَدِيث مَنْ أَوْجَبَ الشُّفْعَةَ لِلْجَارِ وإنْ لَمْ يَكُنْ مُقَاسِماً. أَي أَنَّ الجَارَ أَحَقُّ بالشُّفْعَة مِنَ الَّذِي لَيْسَ بِجَار.
ومن لم يُثْبِتْهَا لِلْجَارِ تَأَوَّلَ الجَارَ عَلَى الشَّرِيك ، فإنَّ الشَّرِيكَ يُسَمَّى جَاراً. ويُحْتَمَل أَن يَكُونَ أَرَادَ أَنَّه أَحَقُّ بالبِرِّ والمَعُونَةِ بِسَبَبِ قُرْبِه مِنْ جَارِه ، كَذَا في لِسَانِ العَرَب.
ومَنْزِلٌ سَقَبٌ مُحَرَّكَةً ، ومُسْقِبٌ كمُحْسِنٍ أَي قَرِيبٌ. والسَّاقِبُ : القَرِيبُ ، والبَعِيدُ ، ضِدُّ. قال شيخُنَا : الأَوَّلُ مَشْهُورٌ ، والثَّانِي نَقَلَه في المُجْمَل واحْتَجُّوا لَهُ (٤) :
|
تَرَكْتَ أَبَاكَ بأَرْضِ الحِجَاز |
ورُحْتَ إلى بَلَدٍ سَاقِبِ |
والسَّقْبَةُ عندهم هي الجَحْشَةُ. قال الأعْشَى يَصِف حِمَاراً وَحْشِيًّا :
|
تَلا سَقْبَةً قَوْدَاءَ مَهْضُومَةَ الحَشَى |
متى ما تُخَالِفْه عَنِ القَصْدِ يَعْذِمِ (٥) |
وسُقُوبُ الإِبِل : أَرْجُلُهَا ، عن ابن الأَعْرَبيّ ، وأَنشد :
|
لها عَجُزٌ رَيَّا وسَاقٌ مُشِيحَةٌ (٦) |
على البِيدِ تَنبُو بالمَرَادِي سُقُوبُها |
والسِّقَابُ ككِتَابٍ قال الأَزْهَرِيّ : هي قُطْنَةٌ كانت المُصَابَةُ بمَوْتِ زَوْجِهَا في الجَاهِلِيَّة تَحْلِقُ رأْسَهَا وتَخْمِشُ وَجْهَهَا ، وتُحَمِّرُهَا أَي تِلْكَ القُطْنَة بِدَمِها أَي دَمِ نَفْسِها فَتَضَعُها عَلَى رَأْسها ، وتُخْرِجُ طَرَفِها مِنْ خَرْق قِنَاعِها ، ليعْلَمَ الناسُ أَنَّها مُصَابَةٌ. ومنه قَوْلُ الخَنْسَاء :
|
لَمَّا اسْتَبَانَتْ أَنَّ صَاحِبَهَا ثَوَى |
حَلَقَتْ وعَلَّت رَأْسَهَا بِسِقَابِ |
قال الصَّاغَانِيّ : هَكَذَا أَنْشَدَه لَهَا الأَزْهَرِيّ ، ولَم أَجِدْه في شِعْرِها.
وأُسقُب : بلدةٌ من عَمَل بَرْقَةَ يُنْسَبُ إلَيْها أَبُو الحَسَن يَحْيَى بْنُ عَبْد الله بْنِ عَلِيّ اللَّخْمِيّ الرَّاشِدِيّ الأُسقُبِيّ ، كَتَب عنه السِّلَفِيّ حِكَايَاتٍ وأَخْبَاراً عن أَبي الفَضْلِ عَبْدِ الله بْنِ الحُسَيْنِ [بن بِشر] (٧) الوَاعِظِ الجوهريِّ وغَيْرِه ، وقال : مَاتَ في رَمَضَانَ سنة ٥٣٥ عن ثَمَانِين سَنَةً ، كذَا في المُعْجَم.
[ومما لَم يَذْكُرْه المُؤلِّف والجَوْهَرِيّ وأُغْفِلَ عَنْه شَيْخنا.
__________________
(١) مكنوزاً العضل عن اللسان ، وبالأصلِ منكوزاً العضل.
(٢) في اللسان : برجلٍ أَسدٍ شدّةً.
(٣) ضبط القاموس : «سَقَبَتٍ» ومثله في المجمل.
(٤) في المجمل والمقاييس : فأما القريب فمشهور ، وأما البعيد فاحتجوا فيه بقول القائل :
(٥) «يعذم» عن اللسان ، وبالأصل «يعزم».
(٦) «مشيحة» عن اللسان ، وبالأصل «مشيخة».
(٧) زيادة عن معجم البلدان.
[سقعب] : السَّقْعَبُ ، وهُو الطَّوِيلُ من الرِّجَال بالسِّين [والصَّادِ] (١).
[سقلب] : السَّقْلَبَةُ أَهْمَلَه الجوهريّ. وقال ابنْ دُرَيْد : هو مَصْدَر سَقْلَبَه إذا صَرَعَه.
والسَّقْلَبَ : اسْمٌ. وجِيلٌ من النَّاس ، وهو سَقْلَبِيٌّ ، ج سَقَالِبَةٌ والمشهورُ على الأَلْسِنَة في الجِيلِ بالصَّاد.
وسِقْلَابٌ : والد المُوَفَّق يَعْقُوبَ النَّصْرَانِيِّ الطَّبِيب ، وجَدّ السَّدِيد أَبي مَنْصور. ولَقَب أَبي بكر مُحمَّدِ بْنِ يُوسفَ بنِ ديرويه بن سبخت الدينوريّ.
[سكب] : سَكَبَ المَاءَ والدَّمْعَ ونَحْوَهَما يَسْكُبُه سَكْباً وتَسْكاباً بالفَتح فسَكَبَ هُوَ كنَصَر سُكُوباً. وانْسَكَبَ : صَبَّه فَانْصَبَّ. وسَكَبَ المَاءُ بِنَفْسِه سُكُوباً وتَسْكَاباً وانْسَكَب بِمَعْنًى. وأَهْلُ المَدِينَةِ يَقُولُون : اسْكُبْ عَلَى يَدي. ومَاءٌ سَكْبٌ وسَاكِبٌ وسَكُوبٌ وسَيْكَبٌ وأُسْكُوبٌ بالضّمّ : مُنْسَكِبٌ أَو مَسْكُوبٌ يَجْرِي عَلَى وَجْهِ الأَرْضِ من غَيرِ حَفْر. ودَمْعٌ سَاكِبٌ. ومَاءٌ سَكْبٌ ، وصف بالمصدر ، كقَوْلِهِم : مَاءٌ صَبٌّ وماءٌ غَوْرٌ ، وأَنْشَد (٢) :
|
بَرْقٌ يُضِىءُ أَمَامَ البَيْتِ أُسْكوبُ |
كأن هَذَا البَرْقَ يَسْكُبُ المَطَر |
وطَعْنَةٌ أُسْكُوبٌ كَذلِكَ. وسَحَابٌ أُسْكُوبٌ. ومَاءٌ أُسْكُوبٌ : جَارٍ. والسَّكْبُ لغة في السَّقْبِ : الطَوِيلُ من الرِّجَالِ.
وعن اللِّحْيانيّ : السَّكْبُ : الهَطَلَانُ الدَّائِمُ كالأُسْكُوب.
قَالَتْ جَنوبُ أُخْتُ عَمْرٍو ذِي الكَلْب تَرْثيهِ :
|
والطَّاعِنُ الطَّعْنَةَ النَّجْلَاءَ يَتْبَعُها |
مُثْعَنْجِرٌ من دَمِ الأَجْوَافِ أُسْكُوبُ(٣) |
ويروى : من نَجِيعِ الجَوْفِ أَثْعُوبُ (٤).
وفي التهذيب : السَّكْبُ : ضَرْبٌ من الثِّيَاب رَقِيقٌ ، كأَنَّه غُبَارٌ مِنْ رِقَّته ، وكأنه سَكْبُ مَاءٍ من الرِّقَّة ، ويُحَرَّك ، عَنِ ابْنِ الأَعْرَابِيّ.
والسَّكْبُ من الخَيْلِ : الجَوادُ كَثِيرُ العَدْوِ أَو الذَّريعُ.
قال شَيْخُنَا : قال الثَّعْلَبِيّ : إذا كان الفَرَسُ شَدِيدَ الجَرْي فهو فَيْضٌ وسَكْبٌ تَشْبِيهاً بفِيضِ الماء وانْسِكَابِه. وفي الأَساس : ومن المجاز : فَرَسٌ سَكْب وأُسْكُوبٌ : ذَرِيعٌ أَو خَفِيفٌ أَو جَوَادٌ (٥).
والسَّكْبُ من النَّاسِ والخَيْل : الخَفيف الرُّوح.
والنَّشِيطُ في العَمل. وفَرَسٌ فَيْضٌ وبَحْر وغَمْر ، وغُلَامٌ سَكْبٌ.
ومن المجاز : السَّكْبُ : الأمْرُ اللَّازِمُ. وقال لَقِيطُ بْنُ زُرَارَةَ لِأَخِيهِ مَعْبَد لَمَّا طَلَبَ إليه أَن يَفْدِيَه بِمِائَتَيْن مِنَ الإبِل وكان أَسِيراً : ما أَنَا بِمُنْطٍ عَنْكَ شَيْئاً يَكُونُ عَلَى أَهْلِ بَيْتِك سُنَّةً سَكْباً» (٦) أَي حَتْماً (٦). ويقال : هذَا أَمْرٌ سَكْبٌ أَي لَازِمٌ.
والسَّكْبُ : أَولُ فَرَسٍ مَلَكه النَّبِيُّ صَلَى الله تَعَالَى عَلَيْه وسَلَّم ، سُمِّي بالسِّكْب من الخَيْل كالبَحْر والغَمْر والفَيْض ، اشْتَرَاه بعَشْرَةِ أَوَاقٍ ، وأَوَّلُ غَزْوَة غَزَاهَا عَلَيْه غَزْوَةُ أُحُد ولم يَكُن للمُسْلِمَين يُوْمَئذ فَرَسٌ : ثم ذَكَر أَوصافَه الدَّالَّة على يُمْنِه وبَرَكَته بقَوْله : وكان كُمَيْتا أَغَرَّ مُحَجَّلا مُطْلَقَ اليُمْنَى.
وأَخْرَج الطَبَرانِيُّ عن ابْنِ عَبَّاس رضياللهعنهما قَالَ.
«كَانَ لِرَسُولِ الله صَلَّىَ اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّم فرسٌ أُدهمُ يُسَمَّى السَّكْبَ» (٧).
والكُمْتَهُ والدُّهْمةُ مُتَقَارِبان ، ويُحَرَّك. صَرّح به في شرح سِيرَة ابن الجَزَرِيّ والتكملة للصَّاغَانِيّ والسَّكْب أَيضا : فَرَس شَبِيبِ بْنِ مُعَاوِية بْنِ حُذَيْفة بْن بَدْر.
والسَّكْبُ : النُّحَاسُ ، عَنِ ابْن الأَعْرَابِيّ أَو الرَّصَاصُ ، عَنْه أَيضاً ويُحَرَّك في الأخير أو فيهِما أَو في الكُلِّ.
__________________
(١) وردت ضمن مادة «سقب» وقبل العبارة الأخيرة التي أولها «وأسقب : بلدة ..» وذكرناها هنا «سقعب» كما في اللسان كمادة مستقلة.
(٢) اللسان : وأنشد سيبويه.
(٣) قوله : النجلاء : الواسعة. والمتعنجر : الدم الذي يسيل يتبع بعضه بعضا.
(٤) الأثعوب من الإثعاب وهو جري الماء في المثعب.
(٥) أو خفيف أو جواد ليست فى الأساس.
(٦) زيد في اللسان والأساس : ويدرب له الناس بنا دربا». وفي الأساس : وسنةٌ سكب : حتمٌ. وفي النهاية وغريب الهروي «سبة سكبا» بالباء بدل «سنة سكبا».
(٧) قال ابن الأثير في النهاية : يقال فرس سكب أي كثير الجري كأنما يصب جريه صبا ، وأصله من سكب الماء يسكبه.
والسَّكْبُ : لَقب زُهَيْرِ بْنِ عُرْوَة بْنِ جُلْهُمة (١) المَازِنِيّ لقَوْلِه :
بَرْق يُضِيء خِلَالِ البَيْتِ أُسْكُوبُ
كذا في شرح نوادر القاليّ ، استدركه شيخنا. قلت : أنشدَه سِيبَويه لكنه قَالَ بَدَل «خِلَال» «أمَام».
والسَّكَبُ بالتَّحْرِيكِ : شَجَرٌ طَيِّب الرِّيح كأَنَّ رِيحَه رِيحُ الخَلُوق ، يَنْبُتُ مُسْتَقِلًّا على عِرْقٍ وَاحِدٍ ، له زَغَبٌ وَوَرَقٌ مِثْلُ الصَّعْتَر إلَّا أَنَّه أَشَدُّ خُضْرةً ، يَنْبُتُ في القِيعَانِ والأَوْدِيَةِ ، ويِبِيسُه لا يَنْفَعُ أَحَداً ، وله جَنًى يُؤْكَلُ ويَصْنَعُه أَهْلُ الحِجَاز نَبِيذاً ، ولا يَنْبُت جَنَاه في عامِ حَياً إنما يَنْبُت في أعْوَام السِّنينَ.
وقال أبو حَنِيفَةَ : السَّكَبُ : عُشْب يَرْتَفِع قَدْرَ الذِّرَاع ، ولَهُ وَرَقٌ أَغْبَر شَبِيهٌ بوَرَق الهِنْدِباءِ وله نَوْرٌ أَبْيَضُ شَدِيدُ البَيَاضِ في خِلْقَة نَوْرِ الفِرسِك (٢). قال الكُمَيْتُ يَصِفُ ثَوْراً وَحْشِيًّا :
|
كأَنَّه مِنْ نَدَى العَرَارِ مع ال ـ |
قُرَّاص أَو ما يُنَفِّضُ السَّكَبُ |
الوَاحدة سَكَبَة. وعن الأصْمَعِيّ : من نَبَاتِ السهلِ السَّكَبُ. وقال غيرُه : السَّكَبُ : بَقْلَةٌ طَيِّبَةُ الرّيحِ لها زَهْرَةٌ صَفْرَاءُ ، وهي شَقَائِقُ النُّعْمَان وهي شَجَرِ القَيْظِ. قَالَتِ امْرَأَةٌ تُرقِّص هَنَها :
|
إنَّ حِرِى حَزَنْبَلٌ حَزَابِيهْ |
كالسَّكَبِ المُحْمَرِّ فَوقَ الرَّابِيَه |
ومن المجاز : السَّكْبَةُ بالفَتْح وهي الخِرْقَةُ التي تُقَوَّرُ للَّرأْسِ كالشَّبَكَة يُسَمِّيها الفُرْسُ السُّسْتَقَه (٣).
السَّكْبَةُ : الغِرْسُ الذي يَخْرُجُ على الوَلَد وهُوَ أَيْضاً مَجَازٌ.
والسَّكَبَةُ بالتَّحْرِيكِ : الهِبْرِيَةُ التي تَسْقُطُ مِنَ الرَأْسِ وهي الحَزاز. وسَكَبَة بْنُ الحَارِث الأسْلَميّ صَحَابِيُّ وكان يُطيلُ الصلاةَ ، لا رِوَايَةَ لَه.
والأُسْكُوبُ ، بالضَّمّ : الإسْكَافُ بالفَاءِ كالإسْكَابِ وهُو لُغَةٌ فِيه. أَو القَيْنُ وهو الحَدَّادُ.
والأُسْكُوبُ من البَرْقِ : الذي يَمْتَدُّ إلى جِهَةِ الأَرضِ ، وقد مَرَّ شَاهِدُه في قَوْلِ زُهَيْرٍ المَازِنِيّ.
وعَنِ ابْنِ الأَعْرَابِيّ : السِّكَّةُ من النَّخْل أُسْكُوبٌ وأُسْلُوبٌ ، فإذا كَان ذلِك من غَير النَّخْلِ قيل له أنْبُوبٌ ومِدَادٌ.
وأُسْكُبَّةُ البَابِ بالضَّمِّ في أَوَّلِه وثَالِثِه وتَشْدِيدِ المُوَحَّدَة : أُسْكُفَّتُه.
والإسْكَابَةُ : الفَلْكَةُ بسكون اللام التي تُوضَعُ في قِمَع بالكَسْرِ وبِالفَتْح وكعِنَب : ما يوضَع في فَمِ الإناء فيُصَبُّ فيه الدُّهْن ونَحْوه ، وقيل : هي الفَلْكَة التي يُشْعَبُ بها خَرقُ القِرْبَةِ. أَو الإسْكَابَةُ : خَشَبَةٌ عَلى قَدْرِ الفَلْس ، إذا انْشَقَّ السِّقَاءُ جَعَلُوهَا عَلَيْه ، ثم صَرُّوا عليها بسَيْرٍ حَتّى (٤) يَخْرِزُوه مَعَه. يقال : اجْعَلْ لي إسْكَابَةً ، فيُتَّخَذُ ذلِك. وقيل : الإسْكَابَةُ قِطْعَةٌ من خَشَب تُدخَل في خَرْق الزِّقِّ ويُشَدُّ عَلَيْه بِهَا لئلّا يَخْرُجَ منه شَيْءٌ كالأُسْكُوبَة والإسْكَابَة عن الفرَّاءِ.
وبه فُسِّر قَوْلُ ابْنِ مُقْبِل.
|
يَمُجُّها أَكْلَفُ الإسْكَابِ وَافَقَهُ |
أَيْدي الهَبَانِيق بالمَثْنَاةِ مَعْكُومُ |
وقد صَحَّفه ابنُ عبَّاد بالفاءِ كما سيأْتي في «س ك ف».
وسَكَابٌ كَسَحاب : فَرَسُ الأجْدَع بنِ مالِكٍ الهَمْدَانِيِّ.
وسَكَاب كَقَطَامِ وحَذَامِ : فَرَسٌ آخَرُ لِتَمِيمِيٍّ ، وبه جَزَم شَرَّاحُ المقَامَات الحَرِيرِيَّة ، وفِيهَا يَقُول :
|
أَبَيْتَ اللَّعنَ إنَّ سَكَابِ عِلْقٌ |
نَفِيسٌ لا يُعَارُ ولا يُبَاعُ |
أَو لِكَلْبِيٍّ ، أَو أَنَّهَا فَرَسٌ لعُبَيْدَةَ بْنِ رَبِيعَةَ بْنِ قَحْطَانَ ، وفي نسخة قَحْفَان.
وسَكَّابٌ كَكَتَّان : فرسٌ آخَرُ.
__________________
(١) عن شرح نوادر القالي والأغاني ، وبالأصل «حلمة» تصحيف.
(٢) بهامش المطبوعة المصرية : «قال المجد الفرسك كزبرج الخوخ. او ضرب منه جرد أحمر أو ما ينفلق عن نواه ا ـ هـ ـ ».
(٣) بهامش المطبوعة المصرية : «ستقه معرّب سستجه قاله عاصم».
(٤) عن اللسان ، وبالأصل «حين».
وأسْكِبُون بالفَتْح ثُمَّ السُّكُون وكَسْرِ الكَافِ والبَاءِ مُوَحَّدَة : إحْدَى قِلَاع فَارِس المَنيعَة [من رستاق مائين] (١) صَعْبَةُ المُرْتَقَى جِدًّا ، ليسَت مِمَّا يُمْكن فَتْحُها عَنْوَةً ، وبها عَيْنٌ من المَاءِ حَارَّة ، كذا في المعجم.
[سلب] سَلَبَه الشيءَ يَسْلُبُه سَلْباً : اخْتَلَسه ، كاسْتَلَبَه إيَّاهُ. ومِنَ المَجَازِ : سَلَبه فُؤَادَه وعَقْلَه وأَسْلَبَه.
ورَجُلٌ وامرأَةٌ سَلَبُوتٌ محرّكَةً عَلَى فَعَلُوت ، مِنْهُ.
وكِذلِك رَجُلٌ سَلَّابَةٌ بالهَاءِ والأُنْثَى سَلَّابَةٌ أَيْضاً (٢).
ومن المَجَازِ : السَّلِيبُ : المَسْلُوبُ كالسَّلَبِ. والمُسْتَلَبُ العَقْلِ ج سَلْبَى.
وناقَةٌ وامرأَةٌ سالِبٌ ، وسَلُوبٌ ، وسَلِيبٌ ومُسَلِّبٌ مَضْبُوطٌ عِنْدَنَا. كمحَدِّث ، وَهُو الصَّوَابُ وسُلُبٌ بضَم الأَوَّل والثَّانِي ، إِذَا مَاتَ وَلَدُهَا أَو أَلْقَتْه لِغَيْرِ تَمَامٍ.
وقال اللِّحْيَانِيُّ : امرأَةٌ سَلُوبٌ وسَلِيبٌ ومُسَلِّبٌ ، وهي التي يَمُوتُ زَوجُها أَو حَمِيمُها فَتَسَلَّبُ عليه ج سُلُبٌ كَكُتُبٍ وسَلَائِبُ. وفي لسان العرب : ورُبَّمَا قَالوا امْرَأَةٌ سُلُب.
قال الرَّاجِزُ :
|
مَا بَالُ أَصْحَابِكَ يُنْذِرُونَكَا |
أَأَنْ رَأَوْكَ سُلُباً يَرْمُونَكَا |
وهذا كَقَوْلِهم : نَاقَةٌ عُلُطٌ : بلا خِطَامٍ ، وفَرَسٌ فُرُطٌ : مُتَقَدِّمَة ، وقد عَمِل أَبو عُبَيْد في هذا بَاباً فأَكْثَرَ فيه مِنْ فُعُل بِغَيْرِ هَاءِ للمُؤَنَّثِ.
والسَّلُوبُ من النُّوقِ : الَّتِي تَرْمي وَلَدَهَا (٣) ، وهو مَجَازٌ ، وَقَدْ أَسْلَبَت الناقةُ فهي مُسْلِبٌ : ألْقَتْ وَلَدَهَا من غَيْرِ أَنْ يَتِمَّ ، والجَمْعُ السَّلَائِب.
وقيل : أَسْلَبَتْ : سُلِبَتْ وَلَدَها بمَوْتٍ أَو غَيْرِ ذَلِكَ.
وظَبْيَةٌ سَلُوبٌ وسَالِبٌ : سُلِبَتْ وَلَدَها.
ومن المَجَازِ شَجَرَةٌ سَلِيبٌ : سُلِبَتْ وَرَقَهَا وأَغْصَانَهَا (٤) جَمْعُه سُلُبٌ. وعن الأَزهَرِيّ : شَجَرَةٌ سُلُبٌ إذَا تَنَاثَر وَرَقُهَا ، والنَّخْلُ سُلُبٌ أَي لا حَمْل عَلَيْهَا.
وفَرَسٌ سَلْبُ (٥) القَوائِم أَي خَفِيفُها في النَّقْلِ. وَقِيل : فَرسٌ سَلِبُ القَوَائِم كَكَتِفٍ أَي طَوِيلُها. قال الأَزْهَرِيّ : وَهَذَا صَحِيح.
والسَّلْبُ : السَّيْرُ الخَفِيفُ السَّرِيعُ. قَالَ رُؤْبَةُ.
|
قد قَدَحَتْ مِنْ سَلْبِهِنّ سَلْبَا |
قَارُورَةُ العَيْن فَصَارَت وَقْبَا |
والسِّلْبُ بالكَسْر : أَطْوَلُ أَدَاةِ الفَدَّان قاله أَبُو حَنِيفَة ، وأَنشد :
|
يا لَيْتَ شِعْرِي هَلْ أَتَى الحِسَانَا |
أَنَّى اتَّخَذْتُ اليَفَنَيْنِ شَانَا |
|
|
السِّلْبَ واللُّؤمَةَ والعِيَانَا |
||
أَو السِّلْبُ : خَشَبةٌ تُجْمَعُ إلَى وفي نُسْخَةٍ عَلَى أَصْلِ اللُّؤَمَةِ ، طرفُها في ثَقْبِ اللُّؤمَةِ.
والسَّلِبُ كَكَتِفٍ : الطَّوِيلُ. قال ذو الرُّمَّة يَصِفُ فِرَاخَ النَّعَامَة :
|
كأَنَّ أَعْنَاقَها كُرَّاتُ سَائِفَةٍ |
طَارَتْ لَفَائِفُه أَو هَيْشَرٌ سَلِبُ(٦) |
ويروى سُلُب بالضَّمِّ ، وقد تَقَدَّم.
ويقال : رُمْخٌ سَلِبٌ أَي طَوِيلٌ ، وكَذلِكَ الرَّجُلُ ، والجمعُ سُلُبٌ. قال :
|
وَمَنْ رَبَطَ الجِحَاشَ فإنَّ فِينَا |
قَناً سُلُباً وأفْرَاساً حِسَانَا |
والسَّلِبُ أيضاً : الخَفِيفُ السَّريعُ. يقال : ثَوْرٌ سَلِبُ الطَّعْنِ بالقَرْن. ورجل سَلِبُ اليَدَيْنِ بالضَّرْبِ والطَّعْنِ : خَفِيِفُهُما.
والسَّلَبُ بالتَّحْرِيكِ : ما يُسْلَبُ أَي الشيءُ الَّذِي يَسْلُبُه
__________________
(١) زيادة عن معجم البلدان.
(٢) كلا هما عن اللحياني كما في اللسان.
(٣) في الأساس : وناقة سلوب : أخذ ولدها.
(٤) في الأساس : أخذ ورقها وثمرها.
(٥) في المحلم سلب في المحكم بفتح اللام.
(٦) في الصحاح «سائغة» بدل «سائفة» والسائفة ما استرق من أسافل الرمل. والهيشر : شجر. والكراث : بقل.
الإنْسَانُ من الغَنَائِم ، ويَتَوَلَّى عليه. وفي التَّهْذِيبِ : ما يُسْلَبُ به ، ج أسْلَابٌ.
وكل شَيءٍ على الإنسان من اللِّبَاسِ فَهُو سَلَبٌ. وفي الحديث : «مَنْ قَتَلَ قَتَيلاً فَلَه سَلَبُه». وهو ما يأْخُذُه أَحَدُ القِرْنَيْن في الحَرْب مِنْ قِرْنِه مِمَّا يَكُون عَلَيْهِ ومَعَهُ مِنْ ثِيَابٍ وسِلَاحٍ ودَابّةٍ ، وهو فَعَلٌ بمعنى مَفْعُولٍ أَي مَسْلُوب.
وأَنشدنا شَيْخُنَا أَبُو عَبْدِاللهِ قَالَ : أَنْشَدَنَا العَلَّامَة مُحَمَّدُ بْنُ الشَّاذِلِيّ :
|
إن الأُسُودَ أُسُودَ الغَابِ هِمَّتُهَا |
يَوْمَ الكَرِيهَةِ في المَسْلُوب لَا السَّلَب |
والسَّلَبُ : شَجَرٌ طَوِيلٌ يَنْبُتُ مُتَنَاسِقاً ، يُؤخَذ ويُمَدُّ (١) ثُمَّ يُشَقَّقُ ، فيَخْرُجُ (٢) مِنْهُ مُشاقَةٌ بَيْضَاءُ كَاللِّيف ، وَاحِدَتُه سَلَبَةٌ ، وهو مِنْ أَجْوَدِ مَا تُتَّخَذ (٣) مِنْه الحِبَال.
وقال أَبُو حَنِيفَة : السَّلَبُ : نَبَاتٌ ينبت أَمْثَالَ الشَّمَع الذي يُسْتَصْبَح بِهِ في خِلْقَتِهِ إلَّا أَنه أَعظَمُ وأَطْوَلُ ، تُتَّخَذُ (٣) مِنْه الحِبَال عَلى كُلِّ ضَرْب.
والسَّلَبُ من الذَّبِيحَةِ : إهابُها وأَكْرُعُها وفي نُسخَة أَكْرَاعُها وبَطْنُها.
والسَّلَبُ من القَصَبَة والشَّجَرَة : قِشْرُها. يُقَالُ : اسلُبْ هذِه القَصَبَة أَي اقْشِرْها (٤). وفي حديث صِفَةِ مَكَّة ، زِيدَتْ شَرَفاً : «وأسْلَبَ ثُمَامُهَا» أَي أَخْرجَ خُوصَهُ.
وقال شَمر : هَيْشَر سُلُب (٥) ، أَي لا قِشْر عَلَيْه.
وقيل السَّلَبُ : لِيفُ المُقْلِ يُؤْتَى بِهِ مِن مَكَّة. وعن اللَّيثِ : السَّلَبُ : لِيفُ المُقْلِ وهو أبْيَضُ. قال الأزهريّ.
غَلِطَ اللَّيْثُ فِيهِ.
والسَّلَبُ : لِحَاءُ شَجَرٍ مَعْرُوفٍ باليَمَنِ تُعْمَلُ مِنْهُ الحبَال وهو أجْفَى مِنْ لِيفِ المُقْل وأَصْلَبُ ، وعلى هَذَا يخرج قَوْلُ العَامَّة للحَبْلِ المَعْرُوفِ سَلَبَة. وفي حديثِ ابْنِ عُمَرَ : أَنَّ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْر دَخَلَ عَلَيْه وهو [مفترش برذعة رحله] (٦) مُتَوَسِّدٌ مِرْفَقَةَ أَدَم. حَشْوُها لِيفٌ أَو سَلَبٌ ، بالتحريك. قال أبو عُبَيْد : سأَلْتُ عَنِ السَّلَب ، فقيل : لَيْسَ بلِيفِ المُقْل ، ولكنه شَجَرٌ معْرُوفٌ باليَمَن ، تُعْمَلُ مِنْهُ الحِبَالُ ، وقِيلَ : هو خُوصُ الثُّمَام. قلت : وَهَذَا المَشْهُور عِنْدَنَا في اليَمَن. وقال شَمِر : السَّلَبُ : قِشْرٌ من قُشُور الشَّجَر تُعْمَلُ مِنْه السِّلَالُ ، يقال لسُوقِهِ سُوقُ السَلَّابِينَ. ومِنْه سُوق السَّلَّابين بالمَدِينَة الشَّرِيفَةِ ، م وبمَكَةَ أَيْضاً قاله شَمر ، زَادَهُما الله شَرَفاً.
ومن المجاز : أَسْلَبَ الشَّجَرُ : ذَهَبَ حَمْلُها وسَقَطَ وَرَقُها فهو مُنْسلِبٌ ، وقد تَقَدَّمَ الكَلَام عليه. والأُسْلُوب السَّطْرُ من النَّخِيل. والطَّرِيقُ يَأْخُذُ فِيه. وكُلُّ طَرِيقٍ مُمْتَدٍّ فَهُوَ أُسْلُوبٌ. والأُسْلُوبُ : الوَجْهُ والمَذْهَبُ. يقال : هُمْ في أُسْلُوب سُوْءٍ. ويُجْمَعُ عَلَى أَسَالِيب. وقد سَلَكَ أُسْلُوبَه : طَرِيقَتَه. وكلامُه عَلَى أَسَالِيبَ حَسَنة.
والأُسْلُوبُ ، بالضم : الفَنُّ. يقال : أَخَذَ فُلَانٌ في أَسَالِيبَ من القَوْل ، أَي أَفَانِين (٧) منه. والأُسْلُوبُ : عُنُقُ الأسَد ، لأَنَّها لا تُثْنَى.
ومن المجاز : الأُسْلُوبُ : الشُّمُوخُ في الأَنْفِ. وإنَّ أَنْفَه لَفِي أُسْلُوبٍ ، إذَا كَانَ مُتَكَبِّرا لا يَلْتَفِت يَمْنَةً ولا يَسْرَةً. قال الأَعشَى :
|
أَلَمْ تَرَوْا للعَجَبِ العَجيب |
أَنَّ بَنِي قَلَّابَةِ القُلُوبِ |
|
|
أُنُوفُهُم مِلْفَخْرِ فِي أُسُلُوبِ |
وشَعَرُ الأَسْتَاهِ بِالجَبُوبِ (٨) |
يقول : يَتَكَبَّرُونَ وَهُمْ أَخِسَّاءُ ، كما يُقَالُ : أَنْفٌ في السَّمَاءِ واسْتٌ في المَاءِ. وقوله : أُنُوفُهُم مِلْفَخْرَ على لُغَةِ اليَمَن.
وانْسَلَبَ : أسْرَعَ في السَّيْرِ جِدَّا حتى كَأنَّه يَخْرُج مِنْ جِلْدِه ، وغَالبُ استعْمِاله في النَّاقَةِ. وتَسَلَّبَت المرأةُ إذا أحدَّتْ قِيلَ على زَوْجِها ، لأن التَّسَلُّبَ قَدْ يَكُونُ عَلَى غَيْرِ زَوْج. وفي
__________________
(١) اللسان : ويُملُّ.
(٢) اللسان : فتخرج.
(٣) اللسان : «يُتخذ».
(٤) اللسان : قشّرها.
(٥) في تفسيرها لبيت ذي الرمة : كأن أعناقها ... هيشر سلب».
(٦) زيادة عن غريب الهروي.
(٧) الصحاح : فنون.
(٨) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله ملفخر أراد من الفخر فحذف النون كقولهم في بني الحرث بلحرث» وفي اللسان : بالفخر.
الحَدِيثِ عَنْ أَسْماءَ بِنْتِ عُمَيْس أَنَّها قَالَتْ : «لمَّا أُصِيبَ جَعْفَرٌ أَمَرَني رَسُولُ اللهِ صَلَّىَ اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّم فَقَالَ : تَسَلَّبي ثَلاثَاً ، ثم اصْنَعِي بَعْدُ ما شِئْتِ» أي الْبَسِي ثِيَابَ الحِدَادِ السُّودَ.
وَتَسَلَّبَت المرأَةُ إذا لَبِسَتْه (١). وفي حَدِيثِ أُمِّ سَلَمةَ «أَنَّها بَكَت على حَمْزَةَ ثَلَاثَة أَيَّامٍ وتَسَلَّبَت».
وقال اللِّحْيَانِيّ : المُسَلِّبُ والسَّلِيب والسَّلُوبُ : التي يَمُوتُ زَوْجُهَا أَو حَميمُها فَتَسَلَّبُ عَلَيْه. وقال ابن الأَعْرَابِيّ السُّلْبَةُ بالضمّ : الجُرْدَةُ أَي التَّجَرُّدُ عَن الثِّيَاب.
تَقُولُ : ما أحْسَنَ سُلْبَتَها وجُرْدَتَها.
ومُسَلَّبٌ كمُعَظَّمٍ : ع ، قُرْبَ زَبِيدَ المَحْرُوسَةِ مِن اليَمَنِ ، وهي قَرْيَةٌ صَغِيرَةٌ عَلَى أَرْبَعَةِ فَرَاسِخ من زَبِيد تَقْدِيراً ، وقد دَخَلْتها.
وفي لِسَانِ العَرَب عن أَبِي زَيْد ، يقال : مَا لِي أَرَاكَ مُسْلَباً ، وذَلِكَ إِذَا لَمْ يَأْلَفْ أَحَداً ، ولا يَسْكُنُ إلَيْهِ [أحد] (٢).
وإنَّمَا شُبِّه بالوَحْشِ. ويقال : إنه لَوَحْشِيّ مُسْلَبٌ ، أَي لا يَأْلف ولا تَسْكُنُ (٣) نفْسُه.
وسَلِبَ كَفِرح : لَبِس السِّلَابَ ، وَهِيَ الثِّيَابُ السُّودُ تَلْبَسُهَا النَسَاءُ في المَأْتَم ج سُلُبٌ ككُتُب.
قال شيخنا : تَفْسِيرُ السِّلَاب بالثِّيَابِ يَقْتَضِي أَن يَكُونَ جَمْعاً ، وجمعُه على سُلُب يَقْتَضِي أَن يَكُونَ مُفْرَداً كما هُو ظَاهِر. والَّذِي في التَّهْذِيبِ : السِّلَاب : ثَوْبٌ أَسْوَد تُغَطِّي به المُحِدُّ رأْسَها. وفي الرَّوضِ الأُنُف : السِّلَابُ : خَرْقَةٌ سَوْدَاء تَلْبَسُها الثُّكْلَى.
* وممَّا أُغْفِل عَنْه المُصَنِّف : السَّلَبَةُ (٤) : خَيْطٌ يُشَدُّ على خَطْمِ البَعِيرِ دُونَ الخِطَامِ.
والسَّلَبَةُ (٤) : عَقَبةٌ تُشَدُّ عَلَى السَّهْم.
والأُسْلُوبَةُ : لُعْبَةٌ للأَعْرَاب أَو فَعْلَةٌ يَفْعَلُونَها بَيْنَهم ، حَكَاهَا اللِّحْيَانِيّ وقال : بَيْنَهُم أُسْلُوبَة. والمُسْتَلِبُ : سَيْفُ عَمْرو بْنِ كُلْثُوم التَّغْلبِيّ. وسَيْف آخرُ لأَبِي دَهْبَلٍ الجُمَحِيِّ.
[سلأب] : المُسْلَئِبُّ كمُشْمَعِلِّ أَهْمَلَه الجوهَرِيُّ والصَّاغَانِيُّ وصَاحِبُ اللِّسَان ، وهو المَطَرُ الكَثِير.
[سلحب] : المُسْلَحِبُّ : المُسْتَقِيمُ مِثْلُ المُتْلَئِبّ.
والمُسْلَحِبُّ : المُنْبَطح. والمُسْلَحِبُّ : الطريقُ البَيِّنُ المُمْتَدُّ. وطَريق مُسْلَحِبُّ : مُمْتَدّ.
وفي لِسَان العرب : وقال خَلِيفَة الحُصَيْنِيّ (٥) : المُسْلَحِبُّ : المُطلَحبُّ المُمْتَدُّ. وسَمِعْتُ غَيْرَ وَاحِدٍ يَقُولُ : سِرْنَا مِنْ مَوْضِعِ كَذَا غُدْوَةً ، وظَلَّ يَوْمُنَا مُسْلَحِبًّا ، أَي مُمْتَدًّا سَيْرُه. وقد اسْلَحَبَّ اسْلِحْبَاباً. قال جِرَانُ العَوْدِ :
|
فَخَرَّ جِرَانٌ مُسْلَحِبَّا كأَنَّه |
عَلَى الدَّفِّ ضِبْعَانٌ تَقَطَّرَ أَمْلَحُ (٦) |
والسُّلْحُوبُ مِن النِّسَاءِ : المَاجِنَة. قال ذَلِكَ أَبُو عَمْرٍو ، وقد أَغْفَلَه المُؤَلِّف.
[سلخب] : السَّلْخَبُ كَجَعْفَر : أَهْمَلَه الجَوْهَرِيُّ ، وقَال ابْنُ دُرَيْد : هو الفَدْمُ. وقَالَ غَيْره : هو الغَلِيظُ.
أَو هو بالمُعْجَمَةِ في أَوَّله ، قَالَ الصَّاغَانِيُّ : وَهُوَ أَصَحُّ ، وسَيَأْتِي.
[سلقب] : سَلْقَبٌ كجَعْفَرٍ : اسْم ذَكَرَه ابْنُ مَنْظُور ، وأَهْمَلَه المُؤَلِّفُ والصَّاغَانيُّ.
[سلهب] : السَّلْهَبُ : الطَّوِيلُ عَامَّةً (٧) ، وقد يُقَالُ بالصَّادِ أَيْضاً ، ذكرهُ ابنُ السّيد في الفرق. واختُلِف في هذه المَادَّةِ فقِيلَ إِنَّها رُبَاعِيّة ، وقيل : الهَاءُ زَائِدَة ، وإليه مَالَ المُؤَلِّفُ وهو رَأَي ابنِ القَطَّاع ولذا قَدَّمَهَا على اسْلَغَبَّ كما لا
__________________
(١) أي السِّلاب ، وهي ثياب المأتم السود.
(٢) زيادة عن اللسان.
(٣) عن اللسان ، وبالأصل «ولا تنكسر».
(٤) ضبط اللسان : السُّلْبَةُ.
(٥) عن اللسان ، وبالأصل «الخصيبي».
(٦) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله فخر الخ تعقب الصاغاني الجوهري في إنشاد البيت فقال : والرواية :
|
فخرّ وقيذاً مُسْلَحِباً كأنه |
على الكسر ضِبعَانٌ تَقَعَّرَ أَمْلَحُ» |
أَي خرٌ مغشياً عليه ، مسلحباً : ممتداً. الكسر الشقة التي تلي الأرض من البيت. والضبعان : ذكر الضباع. تقعر : انقطع وسقط. أملح : يخالط بياضه سواد.
(٧) وقيل هو الطوال من الخيل والناس.
يَخْفَى ، أَشَار لَهُ شَيْخُنَا. أَو الطَّوِيلُ منَ الرِّجَال عن الأَصْمَعِيّ ج سَلَاهِبَةٌ.
وسَلْهَبٌ : اسمْ كَلْب والسَّلْهَبُ من الخَيْلِ : ما عَظُم وَطَالَ وطَالَتْ عِظَامُه.
وفَرَسٌ سَلْهَبٌ كالسَّلْهَبَة للذَّكَرِ.
وفَرَسٌ مُسْلَهِبٌّ : مَاضٍ. ومنه قولُ الأَعْرَابِيِّ في صِفَةِ الفَرس : «وإذَا عَدَا اسْلَهَبَّ ، وإذَا قُيِّدَ (١) اجْلَعَبَّ ، وإذَا انْتَصَب اتلأَبَّ».
وعِبَارَةُ الجَوْهَرِيّ : والسَّلْهَبُ من الخَيْلِ : الطَّوِيلُ عَلَى وَجْهِ الأَرْضِ وربما ، جَاءَ بِالصَادِ. وهي أَي السَّلْهَبَةُ : الجَسِيمَة ولَيْسَت بِمدْحَةٍ.
والسِّلْهَابَةُ : الجَرِيئة ، كالسِّلْهَاب بِكَسْرِهِمَا.
[سلغب] : اسْلَغَبَّ الطَّائِرُ أَهْمَلَه الجَوْهَرِيُّ وصَاحِبُ اللِّسَان ، وقال اللَّيْثُ : إذا شَوَّك رِيشُه قَبْلَ أَن يَسوَدّ كازْلَعَبّ.
[سنب] : السَّنْبَةُ : الدَّهْرُ والحِقْبَةُ. يقال : عِشْنَا بِذلِك سَنْبَةً ، أي حِقْبَة كَالسَّنْبَتَة التاءُ فيها مُلْحَقَةٌ على قول سِيبَوَيْه ، ويدل على زِيَادتِها أَنَّكَ تَقُولُ : سَنْبَةٌ ، وهذِه التَّاء تَثْبُتُ في التَّصْغِير. تَقُولُ : سُنَيْبِتَةٌ لقَوْلهم في الجمع سَنَابِتُ. ويقال : مَضَى سَنْبٌ من الدَّهْرِ ، أَو سَنْبَة أَي بُرْهَةٌ ، وأنْشَد شَمِر :
مَاءَ (٢) الشَّبَابِ عُنْفُوَانَ سَنْبَتِه
والسَّنْبَةُ : سُوءُ الخُلُق في (٣) سُرْعَةِ الغَضَبِ كالسَّنْبَاتِ بالفتح عن ابن الأَعرابيّ ، وأَنشد :
|
قد شِبْتُ قبلَ الشَّيْبِ من لِدَاتي |
وذَاكَ ما أَلْقَى من الأَذَاةِ |
|
|
من زَوجَةٍ كثيرةِ السَّنْبَاتِ |
||
أراد السَّنَبَاتِ فَخَفَّف للضَّرُورَة. كذا في لِسَانِ العَرَبِ ويُكْسَرَانِ.
ويقال : رَجُلٌ سَنُوبٌ كَصَبُورٍ ، وسَنَبُوتٌ أَي مُتَغَضِّب. والسَّنُوبِّ : الرَّجُلُ الكَذَّابُ المُغْتَابُ ، عَنِ ابنِ الأَعْرَابيّ.
والسَّنُوبُ : ع.
والسِّنْبَاتُ بالكَسْر وآخِرُه تَاءٌ مُثَنَّاةٌ ، وَفي بَعْضِ النُّسَخ بالبَاءِ المُوَحَّدَة : الرَّجُلُ الكَثِيرُ الشَّرِّ. والسِّنْباتُ بالفتح : الاسْتُ كالسَّنْبَاءِ الأَخِيرُ عَنِ ابْنِ الأَعْرَابِيّ.
وسَنَابٌ كسَحَابٍ : الشَّرُّ الشَّدِيدُ.
وعَنِ ابن الأَعْرَابيّ : السِّنَابُ بالكَسر : الطَّوِيلُ الظَّهْرِ والبَطْنِ كالسِّنَابَة بالكَسْرِ والصَّادُ فيه لُغَةٌ كما سَيَأتي.
والمَسْنَبَةُ : الشِّرَّةُ قَالَه أَبُو عَمْرو.
وفَرَسُ سَنِبٌ كَكَتِفٍ أَي الكَثِيرُ الجَرْيِ والجَمْعُ سُنُوبٌ.
وقال الأَصْمَعِيُّ : فرس سَنِبٌ إذا كَانَ كثِيرَ العَدْوِ.
[سنتب] : السَّنْتَبَةُ أَهْمَلَهُ الجَوْهَرِيُّ. وقال أَبُو عَمْرو : هِي الغِيْبَةُ بكسر الغَيْن المُعْجَمَة ، وفي نُسْخَةٍ بإهْمَالِ العَيْن وفَتْحِهَا ، وهُو غَلَط المُحْكَمَة.
والسُّنْتُبُ كَقُنْفُذ : السَّيِّءُ الخُلُق قال ابنُ الأَعْرَابِيّ (٤).
[سندب] : جَمَلٌ سِنْدَأْبٌ : صُلْبٌ وشَكَّ فِيه ابْنُ دُرَيْد وقَدْ تَقَدَّم بَيَانُه ، وهنا ذَكَرَهُ ابْنُ مَنْظُور. قال شَيْخُنا : يُنْظَر مَا فَائِدَة إِعَادتِه فهَبْه جفَاء. قُلْتُ : ذَكَرَه أَوَّلاً بنَاءً على أَنَّ النون زَائدَةٌ وأَنَّ أَصْلَ المَادَّة ثُلَاثِيَّة ، وأَعَادَهُ ثَانيَةً لبَيَانِ أَنَّ النُّونَ هُنَا أَصْلِيَّةٌ على قَوْلِ بَعْضٍ كَمَا هُوَ ظَاهِر.
* ومما يُسْتَدْرَكُ عَلَيْهِ : سُنْدُوبٌ بالضّمِّ : قريةٌ بمصر من أَعْمَالِ الدَّقَهلِيَّة ، والعَامة تَفْتَحُه ، وقد دَخَلْتُهَا.
[سنطب] : السَّنْطَبَةُ : طُولٌ مُضْطَرِبٌ قَالَه ابْنُ دَرَيد ، وقَدْ أَهْمَلَه الجَوْهَرِيُّ.
وفي التهذيب السِّنْطَابُ بالكَسْر : مِطْرَقَةُ الحَدَّاد.
[سنعب] : السُّنْعُبَةُ بالضَّم أَهْمَلَه الجَوهَرِيُّ. وقَال ابْنُ دُرَيْدٍ : هو ابْنُ عُرْسٍ في بَعْضِ اللُّغَاتِ.
__________________
(١) الصحاح : قِيَد.
(٢) عن اللسان ، وبالأصل «ماد».
(٣) اللسان : «وسرعة».
(٤) في اللسان «مادة سنبت» التهذيب في الرباعي : ابن الأعرابي : السُّنْبِتُ السيء الخلق.
قال : وسَمِعْتُ أَبَا عِمْرَانَ الكِلَابِيّ يَقُولُ : السُّنْعُبَةُ : اللَّحْمَة النَّاتِئة في وَسَطِ الشَّفَةِ العُلْيَا ولا أدْرِي مَا صِحَّتُه.
[سنهب] : سَنْهَبٌ كجَعفَرٍ : اسْمٌ وقد أَهْمَلَه الجمَاعَةُ.
[سوب] : السُّوبَةُ بالضم : السَّفرُ البَعِيدُ كالسُّبْأَة بالهَمْزِ عن ابْنِ الأَعْرَابِيّ ، وقد تقَدَّمَ فهو لغة فيه. والسَّرْبَةُ : السَّفَرُ القَرِيبُ ، وتقدّم أَيْضاً.
وسُوبانُ كَطُوفَانٍ : وَادٍ ذَكَره غَيْرُ وَاحِدٍ من الأَئِمَّة. أَو جَبَلٌ أَو أَرْض. ويومٌ مَعْرُوفٌ (١). قال أَوْسُ بنُ حَجَر يُعَيِّر طُفَيْلَ بْنَ مَالِكِ بْنِ جَعْفَرٍ وقد خَذَلَه يَوْمَ السُّوبَانِ :
|
لعَمْرُك ما آسَى طُفَيْلُ بْنُ مَالِكٍ |
بَنِي أُمِّهِ إِذْ ثَابَتِ الْخَيْلِ تَدَّعى (١) |
كذا في المُسْتَقْصَى.
* ومما أَهْمَلَه المؤلف : ذكر السُّوبِيَة فقد جاءَ ذِكْرُها في النِّهاية في حَدِيث ابْن عُمَرَ ، وذكره ابْن الكُتْبِيّ فيما لا يَسَعُ ، والحكيم دَاوُد ، وغَيْرُهُمَا ، وأَطَالُوا في خَوَاصِّها.
والذي في لِسَان العَرَب أَنَّهَا بضَم السِّين المُهْمَلَة وكَسْرِ البَاءِ المُوَحَّدَة وبعدها ياء تحتها نُقْطَتَانِ : نَبِيذٌ مَعْرُوفٌ يُتَّخَذُ من الحِنطَة ، وكثيراً ما يَشْرَبُه أَهْلُ مصر ، انْتَهَى. أي في أَعْيَادِهِم.
قال شيخُنا : وقد يَسْتَعْمِلُونَه من الأُرزِ كما هُو مُتَعَارَفٌ.
قلت : وقد أَلَّفْت فيها وفي خَوَاصِّها رِسَالَةً صَغِيرَةً.
[سهب] : السَّهْبُ : الفَلَاةُ جمعه سهب وقال الفَضْلُ بنُ العَبَّاس اللهَبِيُّ :
|
ونَحلُلْ من تِهَامَةَ كُلَّ سَهْبٍ |
نَقِيِّ التُّرْبِ أَوْدِيَةً رِحَابا |
|
|
أَبَاطِحَ مِن أَبَاهِرَ غَيْرَ قَطْع |
وَشَائِظ لم يُفَارِقن الذُّبَابا |
والسَّهْبُ : الفَرَسُ الوَاسِعُ الجَرْي. وأَسْهَبَ الفرسُ : اتَّسَعَ في الجَرْي وسَبَق.
والسَّهْبُ : الشَّدِيدُ الجَرْي البَطِيءُ العَرَقِ من الخَيْلِ.
قال أَبو دُوَاد : وقَدْ أَغْدُو بِطِرْفٍ هَيكلٍ ذِي مَيْعَةٍ سَهْبٍ كالمُسْهَبِ بالفَتْح وتُكْسر* هَاؤُه يقال : الفَصِيحُ في الجَوَادِ الكَسْرُ خَاصَّة ، كما اعتمد عَلَيْه أَبو الحَجَّاج الشَّنْتَمريّ المَعْرُوفُ بالأَعْلَم.
والسَّهْبُ (٢) : ما بَعُدَ من الأَرْضِ واسْتَوَى في طُمَأْنِينَة ، وهي أَجْوَافُ الأَرْض وطُمأنِينَتُهَا : الشِّيءَ القَلِيل يَقُودُ (٣) اليومَ واللَّيْلَة ونحو ذلك ، وهُوَ بُطُونُ الأَرْضِ تَكُونُ في الصَّحَارِي والمُتُونِ وربَما تَسِيلُ وربَما لا تَسِيل لأَنَّ فِيهِ (٤) غِلَظاً وسُهُولاً تُنبت نباتا كثيراً ، وفيها خَطَرَاتٌ مِنْ شَجَر أَي أَمَاكِنُ فِيهَا شَجَر وأَمَاكن لا [شجر فيها] (٥) كذا في لسان العرب.
والسَّهْبُ : الأَخْذُ. ومضَى سَهْبٌ من الليل ، أَي وَقْتٌ.
والسَّهْبُ : سَبَخَةٌ ، م وهي بَيْنَ الحَمَّتَيْن فَالمِضْيَاعَة.
والسُّهْبُ بالضَّمِّ : المُسْتَوِي مِنَ الأَرْض في سُهُولَة ج سُهُوبَ.
وقيل : السُّهُوبُ : المسْتَوِيَةُ البَعِيِدةُ.
وقَالَ أَبو عَمْرو : السُّهُوبُ : الوَاسِعَةُ مِن الأَرض. قال الكُمَيْتُ :
|
أَبَارِقُ إنْ يَضْغَمْكُمُ اللَّيْثُ ضَغْمَةً |
يَدَعْ بَارِقاً مِثْلَ اليَبَابِ من السُّهْبِ(٦) |
أَو سُهُوبُ الفَلَاةِ : نَوَاحِيها الَّتي لَا مَسْلَكَ فِيهَا.
وأَسْهَبَ الرَّجُلُ : أَكْثَرَ مِنَ الكْلامَ فهُو مسهب بالكَسر ومُسْهَبٌ بالفَتْح. قال الجَعْدِيُّ :
__________________
(١) وردت روايته في أيام العرب لأبي عبيدة ٢ / ١٧١ وذكره باسم يوم القريتين. وأهمية هذا اليوم تعود إلى أنه أحد أيام المجابهة العربية ضد الاحتلال الأجنبي لبلاد العرب وهو شبيه بيوم الصفقة وذي قار والفجار.
(*) عن القاموس : ويكسر.
(٢) عن اللسان ، وبالأصل «المسهب».
(٣) عن اللسان ، وبالأصل «تعود».
(٤) اللسان : فيها.
(٥) زيادة عن اللسان ، وأشار بهامش المطبوعة المصرية إلى هذا النقص.
(٦) اليباب عن اللسان ، وبالأصل «النبات».
غَيْرُ عَيِيَّ ولا مُسْهِبٍ ويُرْوَى مُسْهَب.
وقد اخْتُلِفَ في هذِه الكَلِمَةِ ، فَقَالَ أَبُو زَيْد : المُسْهَبُ : الكَثِيرُ الكَلَامِ أَي بالفَتْحِ خَاصَّةً ، ومِثْلُه في أَدَبِ الكَاتِبِ لابْنِ قُتَيْبَةَ ومُخْتَصَرِ العَيْن للزُّبَيْدِيّ. وقال ابْنُ الأَعْرابِيّ : أَسْهَبَ الرجلُ : أَكْثَرَ من الكَلَام فهو مُسْهَبٌ بفتح الهاء ولا يقال بِكَسْرِها ، وَهُو نَادرٌ. وقال ابن بَرِّيّ : قال أَبُو عَلِيِّ البَغْدَادِيُّ : رَجُلٌ مُسْهَبٌ بالفتح إذا أَكْثَرَ الكلام في الخَطإ ، فإن كَانَ ذَلِك في صَوَاب فهو مُسْهِبٌ بالكسر لا غير. أَي البَلِيغ المُكْثِرُ مِنَ الصَّواب بالكَسْر ، وبه أَجَابَ أَبُو الحَجَّاج الأَعْلَمُ في كِتَاب ابْنِ عَبَّادٍ مَلِكِ الأَنْدَلُس ونسبَه إلَى البَارعَ لأَبي عَلِيِّ ، ثم نَقل عَنْ أَبِي عُبَيْدَة : أَسْهَب فهو مُسْهَبٌ بالفتح إذَا أَكْثَرَ في خَرَف وتَلَف ذِهْن. وعَن الأَصْمَعِيّ : أَسْهَبَ فهو مُسْهَبٌ ، إذا خَرِف وأُهْتِر ، فإن أَكْثَرَ من الخطأ قيل : أَفْنَد ، فهو مُفْنَد. ثم قال في آخِرِ الجَوَاب : فَرَأيُ مَملُوكك ـ أَيَّدَك الله ـ واعْتِقَادُه أَنَّ المُسْهَب بالفَتْح لا يُوصَف بِهِ البَلِيغ المُحسِن ، ولا المُكْثِرُ المُصِيبُ ، أَلا تَرَى إلى قَوْلِ مَكِّيِّ بنِ سَوَادَةَ :
|
حَصِرٌ مُسْهَبٌ جَرِيءٌ جَبَانٌ |
خَيْرُ عِيِّ الرِّجال عِيُّ السُّكُوتِ |
أَنَّه قَرَن فِيهِ المُسْهَب بالحَصِر ورَدَفه بالِّصفَتَينِ ، وجَعَل المُسْهَبَ أَحَقَّ بالعيَّ من السَّاكِتِ والحَصرِ فقال.
خيُر عِيَّ الرِّجَال عِيٌ السٌكُوتِ
والدَّلِيلُ على أَن المُسْهِب بالكسر يقال لِلْبَلِيغ المُكْثِرِ من الصَّوَاب أَنَّهم يَقُولُون لِلْجَوَادِ مِنَ الْخَيْلِ : مُسْهِب بالكَسْرِ خَاصَّة ، لأَنَّهُما بمَعْنَى الإجَادَةِ والإحْسَان. ولَيْسَ قَوْلُ ابْنِ قُتَيْبَةَ والزُّبَيْدِيّ في المُسْهَب بالفَتْح هو المُكْثِرُ من الكَلَامِ بمُوجِب أَن المُكْثِرَ هُوَ البَلِيغُ المُصِيب ، لأَنَّ الإكْثَارَ من الكَلَام دَاخِلٌ في معنى الذَّمِّ. انتهى كَلامُ الأَعْلَم حَسْبَمَا نَقَلَه شَيْخُنا.
وفي لسان العرب : ومما جَاءَ فِيهِ أَفْعَل فهو مُفْعَلٌ أَسْهَبَ فهو مُسْهَبٌ ، وأَلْفَجَ فهو مُلْفَجٌ [إذا أفلس] (١) ، وأَحْصَنَ فهو مُحْصَنٌ ، فهذه الثّلَاثَة جَاءَت بالفَتْح. حَكَاه القَاضِي أَبُو بَكْربْنُ العَرَبِيّ في تَرْتيب الرِّحْلة ، وابنُ دريد في الجَمْهَرَة ، وابنُ الأَعْرَابِيّ في النَّوَادِر ومثله فِي كتَاب لَيْس لِابْنِ خَالَوَيْه ، إلَّا أَنَّه قَالَ : وأَسْهَبَ فهو مُسْهَبٌ : بَالَغَ. هذَا قَوْلُ ابْنِ دُرَيْد. وقال ثعْلَب : أَسْهَب فَهُو مُسْهَب في الكلَام.
قال : ووجدتُ بعد سَبعِين سَنَةً حَرْفَاً رَابِعاً وَهُوَ : أَجْرَشَتِ الإِبلُ سَمِنَت فهي مُجْرَشَةٌ.
قُلت : واسْتَدْرَكُوا أَيْضاً : أَهْتَر فَهُوَ مُهْتَر ، ونَقَلَه عبد البَاسِطِ البُلْقِنيّ ، ويَاتي للمُصَنِّف. ورأَيْتُ في نَفْح الطِّيبِ للشِّهَابِ المَقَّرِيّ ما نَصُّه : «رأَيتُ في بَعْضِ الحَوَاشِي الأَنْدَلُسِيَّة أَي كِتَاب التَّوْسِعَة كما حَقَّقَه شَيْخُنَا أَنَّ ابْنَ السِّكِّيت ذَكَر في بَعْضِ كُتُبه فِيمَا جَعَلَه بَعْضُ العَرَب فَاعِلاً وبعضُهُم مَفْعُولاً : رَجُلٌ مُسْهَبٌ ومُسْهِب للكَثِيرِ الكَلَامِ ، وهذا يَدُّلُّ عَلَى أَنَّهُما ، وَاحِدٌ». انْتَهَى وهو رَأْي المُصَنِّف أَي عَدَمُ التَّفْرِقَةِ.
وفي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ ، قِيلَ له : ادْعُ الله لَنَا ، فَقَالَ : «أَكْرَهُ أَنْ أَكُونَ مِنَ المُسْهَبين» بفَتْحِ الهاءِ أَي الكَثِيري الكَلَامِ ، وأَصْلُه من السَّهْب ، وَهُوَ (٢) الأَرضُ الوَاسِعَةُ.
قلت : وسَيَأْتِي للمُصَنِّف في جَذَع : أجْذَعَ فَهُو مُجْذَعٌ لِمَا لا أَصْلَ لَهُ ولا ثَبَات ، نَقْلَه الصَّاغَانِيُّ عن ابن عَبَّادٍ ، ولَمْ أرَ أَحَداً أَلْحَقَه بِنَظَائِرِه فَتَأَمَّلْ ذَلِكَ.
أَو أَسْهَب : شَرِهَ وطَمِعَ ، وفي نُسْخَةٍ أَو طَمِعَ حَتَّى لا تَنْتَهِيَ نَفْسُه عَنْ شَيْءٍ فهو مُسْهِب ومُسْهَب ، بالكَسرِ والفَتْح. وأسْهَبَ فهو مُسْهَب ، بفَتْحِ الهَاءِ إذا أَمْعَن في الشَّيء وأطَالَ ، ومنهحديث الرؤيا : «كلوا واشربوا وأَسهبُوا وأَمْعِنُوا» وفي آخر «أنَّه بعَث خيلاً فأسْهَبَتْ شَهْراً» أَي أَمْنَعَتْ في سَيرها.
وأُسْهِبَ بالضَّمِّ على ما لم يُسَمَّ فاعِلُه ، فهو مُسْهَبٌ بالفتح : ذَهَبَ عَقْلُه. وَقِيل : المُسْهَب : الذَّاهِبُ العَقْل مِنْ لَدْغٍ الحَيَّة أَو العَقْرَب ، وقِيلَ : هُوَ الَّذِي يَهْذِي مِنْ خَرَف.
والتَّسْهِيبُ : ذَهَابُ العَقْل ، والفِعْلُ مِنْه مُمَاتٌ. قال ابْنُ هَرْمَةِ :
__________________
(١) زيادة عن اللسان.
(٢) كذا بالأصل واللسان ، وفي النهاية «وهي».
|
أَم لَا تَذَكَّرُ سَلْمَى وهي نَازِحَةٌ |
إلَّا اعْتَرَاكَ جَوَى سُقْمٍ وتَسْهِيبِ |
وَفي حَدِيثِ عَلِيِّ رضياللهعنه : «وضُرِبَ عَلَى قَلْبِهِ بالإسْهَابِ» قيل : هو ذَهَابُ العَقْلِ.
أَو أُسْهِبَ الرَّجُلُ فهو مُسْهَبٌ ، إذَا تَغَيَّر لونُه من حُبِّ أَو فَزَع أَو مَرَضٍ ورجل مُسْهَبُ الجِسمِ ، إذَا ذَهَب جِسْمُه مِنْ حُبٍّ ، عَنْ يَعْقُوب. وحَكَى اللِّحْيَانِيّ : رَجُلٌ مُسْهِب (١) العَقْلِ بالكَسْرِ ومُسْهِمٌ ، عَلى البَدَل ، قَالَ : وكَذلك الجِسْم إذَا ذَهَب مِنْ شِدَّةِ الحُبِّ. قال أَبُو حَاتِم : أُسْهِبَ السَّلِيمُ إسْهَاباً فهو مُسْهَبٌ ، إذَا ذَهَب عَقْلُه وطَاش (٢) ، وأنْشَد :
فَبَاتَ شَبْعَانَ وَبَاتَ مُسْهَبَا
وبِئرٌ سَهْبَةٌ : بَعِيدَةُ القَعْرِ يَخْرُجُ مِنْهَا الرِّيحُ ومُسْهَبةٌ أَيضاً بفَتح الهَاءِ إذا غَلَبَتكَ سِهْبَتُها بالكَسْرِ حتى لا تَقْدرَ على المَاءِ قال شَمِر : المُسْهَبَةُ مِن الرِّكَايا : الَّتِي يَحْفِرُونَهَا حَتَّى يَبْلُغُوا تُرَاباً مَائِقاً فَيغلِبُهم تَهيُّلاً فيَدعُونَها. وعَن الكسائيّ : بِئرٌ مُسْهَبَةٌ : التي لا يُدْرَكُ قَعْرُها ومَاؤُهَا.
وأَسْهَبُوا : حَفَرُوا فهَجَمُوا عَلَى الرَّمْل أَو الرِّيحِ.
قال الأَزْهَرِيُّ : وإذا حَفَر القَوْمُ فهَجَمُوا عَلَى الرِّيحِ وأَخْلَفَهم المَاءُ يُقَالُ : أَسْهَبُوا. وأَنْشَدَ فِي وَصْفِ بِئرٍ كَثِيرَةِ المَاءِ :
|
حَوْضٌ طَوِيٌّ نِيلَ مِنْ إسْهَابِها |
يَعْتَلِجُ الآذِيُّ مِنْ حَبَابِها |
قال : هي المُسْهَبَة حُفِرَت حَتَّى بَلَغَتْ غَيْلَمَ (٣) المَاءِ ألا تَرَى أَنَّه قَالَ : نِيلَ مِنْ أَعْمَقِ قَعْرِها ، وإذَا بَلَغَ حَافِرُ البِئرِ إلَى الرَّمْلِ قِيلَ : أَسْهَبَ.
أَو أَسْهَبُوا ، إذا حَفَرُوا حَتَّى بَلَغُوا الرَّمْلَ ولم يَخْرُج المَاء فَلَم يُصِيبُوا خَيْرا ، وَهَذِه عن اللِّحْيَانِيّ. وعَنْ ثَعْلَب : أَسْهَبَ فَهُو مُسْهِب ، إذا حفر بِئراً فبلَغ المَاءَ.
وأسْهَبُوا الدَّابَّةَ إسْهَاباً ، إذا أَهْمَلُوها تَرْعَى فَهِيَ مُسْهَبَةٌ.
قال طُفَيْلٌ الغَنَوِيُّ.
|
نزَائِعَ مَقْذُوفاً عَلَى سَرَوَاتِها |
بما لم تُخَالِسْهَا الغُزَاةُ وتُسْهَب |
أَي قَدْ أُعْفِيَت حتى حَمَلَتِ الشَّحْمَ عَلَى سَرَوَاتِها ، كَذا في التَّكْمِلَة.
قال بَعْضُهُمُ : ومِنْ هَذَا قِيل للمكْثَارِ مُسْهَبٌ كَأَنَّه تُرِكَ والكَلام يَتَكَلَم بِمَا شَاءَ ، كَأَنَّه تُرِكَ وُسِّع عَلَيْهِ أَن يَقُول مَا شَاءَ.
وأَسْهَبَ الشاةَ مَنْصُوب وَلَدُهَا مَرْفُوعٌ ، إذَا رَغَثَها : لَحَسَها.
وأَسْهَبَ الرَّجُلُ كَلَامَه (٤) : أَطَالَه. وفي كَلامه إسهَابٌ وإطنَابٌ ، وأَسهَبَ إذا أَكثر من العطاءِ كاستَهَبَ.
والمُسْتَهَبُ : الجَوَادُ ، قَالَه اللَّيْثُ.
ومكان مُسْهَب (٥) بالفَتْح : لا يَمْنَعُ المَاءَ ولا يُمْسِكُه.
والمُسْهِبُ «بالكَسرِ» : الغَالِبُ المُكْثِرُ في عَطَائِهِ.
والسَّهْبى : مَفَازَة قال جَرِير :
|
سَارُوا إليْكَ مِنَ السَّهْبَى ودُونَهُمُ |
فَيْحَانُ فالحَزْنُ فَالصَّمَّانُ فالوَكَفُ |
الوَكَفُ لِبَنِي يَرْبُوع.
والمُسْهَبُ : فَرَسُ جُبَيْر بْنِ مَرِيض ، وكانَ صَاحِبَ الخَيْلِ ، وَفِيه يَقُولُ :
|
لَئن لَمْ يَكُنْ فِيكُنّ مَا أَتَّقِي بِهِ |
غَدَاةَ الرّهانُ مُسْهَبُ ابْنِ مَريض |
|
|
لَيقضينْ حَدُّ الرَّبِيعِ وبَيْنَنَا |
من البَحْرِ لُجٌّ لا يُخَاضُ عريض |
كذا في كتاب البَلَاذُرِيّ.
والسَّهْبَاءُ بالمَدِّ : بِئرٌ لبنِي سَعْد. وهي أَيضاً رَوْضَة مَعْرُوفَةٌ مَخْصُوصَةٌ بهذا الاسم. قَالَ الأَزْهَرِيّ : وَرَوْضَةٌ بِالصَّمَّان تُسْمَى السَّهْبَاءَ.
وَرَاشِدُ بنُ سِهَابِ بْنِ عَبْدَةَ كَذَا فى التكملة ، والصواب
__________________
(١) في اللسان عن اللحياني : مُسْهَب بالفتح ، ومُسْهَم.
(٢) اللسان : وعاش.
(٣) اللسان : عيلم.
(٤) في الأساس : أسهب في الكلام : أطال.
(٥) اللسان : مُسْهِبٌ.
أنه ابن جهبل ابن عبدة بن عصر كَكِتابٍ : شَاعِرٌ هكذا ضبطه المفجّع البصريّ وقال : من قاله بالمعجمة فقد أَخطأ. ولَيْسَ لَهُم سِهَابٌ بالمُهْمَلَةِ غَيْرُه وهو أَخُو أَوْسِ بْنِ سِهَاب.
والسَّهْبُ : مُوْضِعٌ باليَمَن. مِنْه أَبو حُذَافَة إسماعِيلُ بْنُ أَحْمَدَ بْن سنبه.
[سهرب] : ومما يُسْتَدْرَكُ عَلَيْهِ : سُهْربٌ بالضم : جَدُّ أَبي علي الحَسَن بْن حَمْدُون بْن الوَلِيد بْن غَسَّان النَّيْسَابُورِيّ الأَدِيب ، مَولَى عَبْدِ القَيْس رَوَى وحَدَّث.
[سيب] : السَّيْبُ : العَطَاءُ ، والعُرْفُ. والنَّافِلَةُ. وفي حَدِيثِ الاسْتِسْقَاءِ : «واجْعَلْه سَيْباً نافِعاً» أَي عَطَاءً ، ويَجُوزُ أَنْ يُرِيدَ مَطَراً سَائِباً أَي جَارِياً. ومن المجاز : فَاضَ سَيْبُهُ عَلى النَّاسِ أَي عطاؤه ، كَذَا في الأَسَاس.
والسَّيْبُ : مُرْدِيُّ السَّفِينَة.
والسَّيْبُ : شَعَرُ ذَنَبِ الفَرَسِ والسَّيْبُ : مَصْدَرُ سَاب المَاءُ يَسِيبُ سَيْباً. جَرَى.
وساب يَسِيب : مَشَى مُسْرِعاً. ومن المَجَازِ : سَابَتِ الحيَّة تَنْسَابُ وتَسِيبُ (١) إذَا مَضَت مُسْرِعَةً. أَنشد ثعلب :
|
أَتَذْهَبُ سَلْمَى في اللِّمَامِ فَلَا تُرَى |
وباللَّيْلِ أَيْمٌ حَيْثَ شَاءَ يَسِيبُ |
وكَذلِكَ انْسَابَتْ [تنسابُ] (٢). وسَابَ الأَفْعَى وانْسَابَ إذَا خَرَجَ مِنْ مَكْمَنِه. وفي الحَدِيثِ «أَنَّ رَجُلاً شَرِبَ من سِقَاءٍ فانْسَابَتْ في بَطْنِه حَيَّة ، فَنُهِيَ عن الشُّرْبِ مِنْ فَمِ السِّقَاءِ».
أَي دَخَلَتْ وجَرَت مَعَ جَرَيَانِ المَاء. يقال : سَابَ المَاءُ إذا جَرَى. كانْسَابَ.
وانْسَابَ فُلَان نَحْوَكُم : رَجَع. وفي قَوْلِ الحَرِيريّ في الصَّنْعَانِيَّةِ «فَانْسَابَ فِيَها غِرَارة» أَي دخل فيها دخول الحَيَّة في مكمنها. وفي كِتَابِه صَلَّىَ اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمْ لِوَائِلِ بْنِ حُجْرٍ : «وَفِي السُّيُوب الخُمُسُ».
قال أَبو عُبَيْد : هِيَ الرِّكاز وهو مَجَازٌ. قال : ولا أَرَاه أُخِذَ إلَّا مِنَ السَّيْبِ ، وَهُوَ العَطِيَّة. وأَنشد :
|
فما أَنَا مِنْ رَيْبِ المَنُونِ بجُبَّإ |
وَمَا أَنَا من سَيْبِ الإلَه بآيِس |
وفي لِسَانِ العَرَبِ : السُّيُوبُ : الرِّكَازُ لأَنَّهَا من سَيْبِ اللهِ وَعَطَائِه. وقَالَ ثَعْلَبٌ : هِيَ المَعَادنُ. وقال أَبُو سَعِيد : السُّيُوبُ : عُرُوقٌ مِنَ الذَّهَبِ والفِضَّة تَسِيبُ في المَعْدِن ، أَي تَتَكَوَّنَ فِيهِ (٣) وتَظْهَر ، سُمِّيَتْ سُيُوباً لانْسيَابِها في الأَرْض.
قال الزَّمَخْشَرِيُّ : السُّيُوبُ [الركاز] (٤) جمع سَيْبٍ يُرِيدُ بِهِ المَالَ المَدْفُونَ في الجَاهِليَّة أَوِ المَعْدِن [وهو العطاء] (٤) ، لأَنَّه مِنْ فَضْلِ اللهِ وَعَطَائِه لمَن أَصَابَه. ويُوجَد هُنَا في بَعْضِ النُّسَخ : السِّيَاب ، وهو خَطَأٌ.
وذَاتُ السَّيْب : رَحَبَة لإضم. وفي التكملة : مِنْ رِحَاب إضَم.
والسِّيبُ بالكَسْرِ : مَجْرَى الماءِ جَمْعه سُيُوبٌ.
ونَهْرٌ بخُوارَزْم (٥). ونهر بالبَصْرَة (٦) عليه قَرْيَةٌ كَبِيرَةٌ.
وآخَرُ في ذُنَابَةِ الفُرَاتِ بقُرْب الحِلَّة وعليه بَلَدٌ. منه صَبَاحُ بْنُ هَارُونَ ، ويَحْيَى بْن أَحْمَدَ المُقْري صاحب الحماميّ ، وهِبَةُ الله بنُ عَبْدِ الله مُؤَدِّبُ أَمِير المؤمنين المُقْتَدِر هَكَذَا في النُّسَخ. وفي التَّبْصِير مُؤدِّب المُقْتَدِي ، سمع أَبَا الحُسَيْن بْن بشران ، وعنه ابْن السَّمْرَقَنْدِيّ. وأَبو البركات أَحمدُ بنُ عَبْدِ الوَهَّابِ السِّيبِيّ عن الصريفينيّ وهو مُؤَدِّبُ أَمِيرِ المؤمنين المُقْتَفِي لأَمرِ اللهِ العَبَّاسِيّ ، وعنه أَخذ ، لا أَبُوهُ أَي وَهِم مَنْ جَعَلَ شيخَ المُقْتَفِي عَبْدَ الوَهَاب يَعْنِي بِذَلك أَبَا سَعْد بْن السمعانيّ.
قلت : وأَخُوه عَلِيّ بْنُ عَبْدِ الوَهَاب حَدَّث عَن أَبِي الحَسَن العلَّاف ، وأَبُوهُمَا عبد الوَهَّابِ سَمِعَ أَبَاه وعَنْه أَبُو الفَضْلِ الطُّوسِيُّ وحَفِيدُه أَحمَدُ بْنُ عَبْدِ الوَهَّابِ حَدَّثَ ،
__________________
(١) في الصحاح : انسابت الحية : جرت. وفي الأساس : الحية : تسيب وتنساب. وفي المقاييس : وانسابت الحية انسياباً.
(٢) زيادة عن اللسان.
(٣) كذا بالأصل واللسان والنهاية ، وعبارة التهذيب : تجري فيه.
(٤) زيادة عن الفائق ١ / ٦.
(٥) في معجم البلدان : السيب : بخوارزم في ناحيتها السفلى : موضع أو جزيرة.
(٦) معجم البلدان : فيه.
ومحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الوَهَّابِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ الوَهَّاب السِّيبيّ حَدَّثَ عَنْ أَبِي الوقت ، وإسْمَاعِيلُ بْنُ إبْرَاهِيمَ بْنِ فَارِسِ بْنِ السِّيبِيّ عَنْ أَبِي الفَضْلِ الأَرْمَوِيّ ، وابْنُ نَاصِر مات بِدِنِيسر سنة ٦١٤ وأَخُوه عُثْمَان سَمِع مَعَهُ وَمَاتَ قَبْلَهُ سنة ٦١٠ والمُبَارَكُ بْنُ إبْرَاهيمِ بْنِ مُخْتَارٍ الدَّقَاق بْنِ السِّيبِيّ عَن أَبِي القَاسِم بْن الحُصَينِ ، وابنُه عُبيدُ الله بْنُ المُبَارَكِ عَن أَبي الفَتْح بْنِ البَطِّي. قال ابْن نُقْطَةَ : سَمِعْتُ مِنْه ، وفِيه مَقَالٌ.
مَاتَ سَنَةَ ٦١٩. وابْنُه المُظَفَّر سَمِعَ مِنْ أَصْحَابِ ابْنِ بيان.
وأَبُو مَنْصُور مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ السِّيبِيّ رَوَى عنه نِظَامُ المُلكِ. وأَحمَدُ بْنُ أَحمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عليّ القصْرِيّ السِّيبِيّ ، حَدَّثَ عَنِ ابْن ماس وغَيرِه. ذكره الذَهَبِيّ ، تُوُفِّي سَنَة ٤٣٩. وأَبُو القَاسِم عَبد الرَّحْمَن بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حُسينٍ السِّيبِيُّ ، سَمِعَ منه أَبو المَيْمُونِ عَبْدُ الوَهابِ بْنُ عتِيق بْنِ وَرْدَان مُقْرِىء مصر ، ذكره المُنْذِرِيّ في التَّكْمِلَةِ.
والسِّيب بالكَسْرِ : التُّفَّاحُ فَارِسيُّ. قال أَبُو العَلَاء : وَمِنْه سِيبَوَيْه أَي سِيبُ : تُفَّاحٌ ، وَوَيْه : رَائِحَتُه فكأَنه رَائِحَةُ تُفَّاح ، قَالَه السِّيرَافِيُّ. وأَصْلُ التَّرْكيب تُفَّاح رَائِحَة ، لأَنَّ الفُرْسَ وغَيْرهم عَادَتُهم تَقْدِيمُ المُضَافِ عَلَى المُضَافِ إلَيْه غَالِباً (١).
وقال شَيْخُنا : وَفِي طَبَقَاتِ الزُّبيدِيّ. حَدَّثَنِي أَبو عَبْدِ الله مُحَمَّد بن طَاهِرٍ العَسْكَرِيّ قال : سِيبَوَيه : اسمٌ فَارِسِيٌّ ، والسِّي : ثَلَاثون ، وبوَيْه : رَائِحَة ، فكأَنَّه في المَعْنى ثَلاثُونَ رَائِحة أَي الَّذي ضُوعِفَ طِيب رَائِحتِه ثَلاثِين ، وكَانَ فِيمَا يُقالُ حَسَنَ الوَجه طَيِّبَ رَائِحة ، انْتَهَى. وقال جَمَاعة : سِيبَوَيه بالكَسْرِ ، وويه : اسْم صَوتٍ بُنِي عَلَى الكَسْرِ ، وكَرِه المحدِّثُون النُّطقَ بِهِ كأَضْرَابِه فَقَالُوا : سِيبُويَه ، فضموا المُوَحَّدَة ، وسَكَّنوا الوَاوَ ، وفَتَحُوا التَّحْتِيَّةَ ، وأَبْدَلُوا الهَاءَ فَوْقِيَّة يُوقَفُ عَلَيْها ، وهَذَا قَوْلُ الكُوفِيِّينَ. وهو لَقَبُ أَبِي بِشْر عَمْرو بْنِ عُثْمَانَ بْنِ قَنْبرٍ الشِّيرازِيّ كَانَ مَوْلًى لِبَنِي الحَارِث بْنِ كَعْبٍ ، وُلِد بِالبَيْضَاءِ من قُرَى شِيرَاز ، ثم قَدِم البَصْرَةَ لِرِوَايَة الحَدِيثِ ، ولَازَم الخَلِيلَ بْنَ أَحْمَدَ ، وقَضَايَاهُ مَعَ الكِسَائِيّ مَشْهُورَةٌ ، وهو إمَامُ النُّحَاة بلا نِزَاعٍ ، وكِتَابه الإمَامُ في الفَنِّ ، تُوفي بالأَهْوازِ سَنَةَ ثَمَانِينَ وَمَائَةٍ عَن اثْنَيْن وثَلَاثِين ، قَالَه الخَطِيبُ ، وقيل غَيْر ذلِكَ. وسِيبَوَيْهِ أَيْضاً : لَقَبُ أَبِي بَكْر مُحَمَّد بْن مُوسَى بْنِ عَبْدِ العَزِيز الكِنْدِيّ الفَقِيهِ المِصْرِيّ عُرِفَ بابْن الحَبَى ، سَمِعَ من النّسَائِيّ والمُبَارَكِ بْنِ مُحَمَّدٍ السُّلميّ الجبيّ والطَّحَاوِيِّ. وغيرهم ، ذَكَرَهُ الذَّهَبِيّ. مَاتَ في صفر سنة ٣٥٨ ه ـ.
قُلْتُ : وقد جَمَعَ له ابنُ زولاق ترجمة في مُجَلَّد لَطِيف ، وهُوَ أَيْضاً لَقَبُ عَبْد الرَّحْمَن بن مادر المَدَائِنِيّ ، ذكره الخَطِيبُ في تَارِيخه. وأَيْضاً لَقَبُ أَبي نَصْر مُحَمَّد بْنِ عَبْدِ العَزِيز بْنِ مُحَمَّد بْن مَحْمُودِ بْنِ سَهْلٍ التَّيميّ الأَصبهانِيّ النَّحْوِيّ ، كما في طَبقاتِ النحاةِ للسُّيُوطِيِّ.
ومِنَ المَجَاز : سَابَتِ الدَّابَّة : أُهْمِلَت ، وسَيَّبْتُها. وسَيَّبْتُ الشيءَ : تركْتُه يَسِيبُ حَيْث شَاءَ. والسائِبَةُ : المُهْمَلَةُ ، ودَوَابُّهم سَوَائِبُ وسُيِّبٌ. وعِنْدَه سَائِبةٌ منَ السَّوائِب.
والسَّائِبَةُ : العَبْدُ يُعْتَقُ على أَن لَا وَلَاءَ له أَي عَلَيْه.
وقال الشَّافِعِيُّ : إذَا أَعْتقَ عَبْدَهُ سَائِبَةً ، فماتَ العَبْدُ وخَلَّفَ مَالاً ولم يَدَعْ وَارِثاً غَيْر مَوْلَاهُ الَّذِي أَعْتَقَه ، فمِيراثُه لمُعْتِقِه ، لأَنَّ النبيَّ صَلَّىَ اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمْ جَعَلَ الوَلَاءَ لُحْمَةً كلُحْمَةِ النَّسَبِ [فكما أَن لُحمةَ النّسبِ] (٢) لا تَنْقَطِع كَذلِكَ الوَلَاءُ.
وقَال صَلَّىَ اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمْ : «الوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَق». ورُوي عَنْ عُمَرَ رضياللهعنه أَنَّه قَالَ : «السَّائِبَةُ والصَّدَقَةِ ليَوْمِهما» (٣). قال أَبُو عُبَيْدَة (٤) أَي يَوْم القيَامة (٥) فلا يُرجَعُ إلَى الانتِفَاع بِشَيْءٍ منهما (٦) بعد ذَلِكَ في الدُّنْيَا ، وذلِكَ كالرَّجل يُعْتِقُ عبده سَائِبَةً فَيَمُوتُ العَبْد (٧) وَيَتْرُكَ مَالاً ولا وَارِثَ لَه ، فلا يَنْبَغِي لمُعْتِقَه أَن يَرْزَأَ مِنْ مِيرَاثِه شَيْئاً إلا أَنْ يَجْعَلَه في مِثْله. وَفِي حَدِيثِ عَبْدِ الله : «السَّائِبَة يَضَعُ مَالَه حَيْثُ شَاءَ» أَي العَبْدُ الَّذِي يُعْتَقُ سَائِبَةً ولا يَكُونُ وَلَاؤُه لِمُعْتِقِه ولا وَارِثَ لَهُ فيضَعُ مَالَه حَيْثُ شَاءَ ، وهُوَ الذي وَرَدَ النَّهْيُ عَنْهُ.
__________________
(١) بهامش المطبوعة المصرية : «سيبويه : سي ثلاثون وبو بضم الباء والواو معدولة والهاء للتخصيص. فمفاد سيبويه ذو ثلاثين رائحة ا ه ـ عن هامش المطبوعة» أَي المطبوعة التي لم تكتمل أَجزاؤها.
(٢) زيادة عن اللسان.
(٣) كذا بالأصل. واللسان والنهاية ، وفي غريب الهروي : ليومها.
(٤) كذا بالأصل واللسان ، خطأ ، وهو أَبو عبيد القاسم بْن سلام الهروي صاحب غريب الحديث والعبارة فيه.
(٥) زيد في غريب الهروي : اليوم الذي كان أَعتق سائبته وتصدّق بصدقته له.
(٦) في غريب الهروي : منها.
(٧) في غريب الهروي : ثم يموت المعتَقُ.
والسّائِبَةُ : البَعِيرُ يُدْرِكُ نِتَاجَ نِتَاجه ، فيُسَيَّبُ ، أَي يُتْرَكُ ولا يُرْكَبُ ولا يُحْمَلُ عَلَيْهِ. والسَّائِبَةُ الَّتِي في القُرآنِ العَزيزِ في قَوْلِهِ تَعَالى : (ما جَعَلَ اللهُ مِنْ بَحِيرَةٍ وَلا سائِبَةٍ) (١).
النَّاقَةُ التي كَانَتْ تُسَيَّبُ في الجَاهِليَّةِ لنَذْرٍ ونَحْوِه كَذَا في الصِّحَاح. أو أَنَّهَا هِيَ أُمُّ البَحِيرَةِ كَانَت النَاقَةُ إذا وَلَدَت عَشَرَةَ أَبْطُن كُلّهُن إنَاثٌ سُيِّبَتْ فلم تُرْكَبْ ولم يَشرب لَبَنَها إلا وَلَدُها أَو الضَّيْفُ حَتَّى تَمُوتَ ، فإذا مَاتَت أَكَلَهَا الرِّجَالُ والنِّسَاءُ جَمِيعاً ، وبُحِرَت أُذُن بِنْتِهَا الأَخِيرَة فتُسَمَّى البَحِيرَةَ ، وَهِي بِمَنْزِلَةِ أُمِّهَا في أَنَّها سَائِبَةٌ ، والجَمْعُ سُيَّبٌ مِثْل نَائِمَةٍ (٢) ونُوِّمٍ ، ونائِحَة ونُوَّحٍ.
أَو السَّائِبَةُ ـ على ما قَالَ ابْنُ الأَثِيرِ : كَانَ الرَّجُلُ إذَا قَدَمَ مِنْ سَفَرٍ بَعِيدٍ أَو بَرِىءَ مِنْ عِلَّة (٣) ، أَوْ نَجَتْ وفي لِسَانِ العَرَب نَجَّتْه دَابَّتُه مِن مَشَقة أو حَرْبٍ قَالَ : هِي أَي نَاقَتي سائِبَةٌ أَي تُسَيَّبُ ، فلا يُنْتَفَعُ بِظَهْرِهَا ، ولا تُحَلَّاءُ عَنْ مَاءٍ ، ولا تُمْنَعُ مِنْ كَلا ، ولا تُرْكَب. أَو كان يَنْزَعُ من ظَهْرِها فقَارَة أَو عَظْماً فتُعْرَفُ بِذَلِكَ وَكَانت لا تُمْنَع عَنْ مَاءٍ ولا كَلٍا ولا تُرْكَب ولا تُحْلَبُ ، فأغِير عَلَى رَجُلٍ من العَرَب فلم يَجِدْ دَابَّةً يَرْكَبُهَا فركِبَ سَائِبَةً ، فقِيلَ : أَتَرْكَبُ حَرَاماً؟ فَقَال : «يَرْكَبُ الحرامَ مَنْ لا حَلَالَ له» فذَهَبَتْ مَثَلاً. وفي الحَدِيث : «رَأَيْتُ عَمْرَو بْنَ لُحَيِّ يَجُرّ قُصْبَة فِي النَّارِ» وكان أَوَّل مَنْ سَيَّب السَّوَائب. وهي الَّتي نَهَى اللهُ عَنْهَا بقَوْلِه : (ما جَعَلَ اللهُ مِنْ بَحِيرَةٍ وَلا سائِبَةٍ). فالسَّائِبَةُ : بِنْتُ (٤) البَحِيرَة.
والسَّائِبَتَان : بَدَنَتَان أَهْدَاهُما النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمْ إلَى البَيْتِ ، فأَخَذَهُما وَاحِدٌ (٥) من المُشْرِكين فَذَهَب بِهِمَا ، سَمَّاهُمَا سَائِبَتَيْن ، لأَنَّه سيَّبَهما للهِ تَعَالى.
وقَدْ جَاءَ في الحديث «عُرِضَت عَلَيَّ النَّارُ فَرَأَيتُ صَاحبَ السَائِبَتَيْن يُدْفَعُ بِعَصاً».
* ومما بَقِي عَلَى المُؤلِّف مِنَ المَجَازِ : سَابَ الرَّجُلُ في مَنْطِقِه إذَا ذَهَبَ فِيه بِكُلِّ مَذْهَبٍ. وعِبَارَةُ الأَسَاسِ : أَفَاضَ فيهِ بِغَيْرِ (٦) رَوِيَّة ، وفي حديث عَبْدِ الرَّحْمَن بْنِ عَوْف «أَنَّ الحيلةَ بِالمَنْطِق أَبْلَغُ منَ السُّيُوبِ في الكَلِم».
السُّيُوبُ : ما سُيِّبَ وخُلِّيَ. [فسابَ ، أَي ذهب] (٧) سَابَ في الكَلام : خَاضَ فِيه بهَذْرٍ. أَي التَّلَطُّفُ والتَّقَلُّلُ منه أَبْلَغُ من الإكْثَار ، كَذَا فِي لِسَانِ العَرَب.
والسَّيَابُ كسَحَاب ويُشَدَّدُ مَعَ الفتح. والسُّيَّابُ كَرُمَّان إذا فُتِحَ خُفِّفَ ، وإذا شَدَّدْتُه ضَمَمْتَه ـ وَوَهِمَ شَيْخُنَا في الاقْتِصَارِ على الفَتْح ـ البَلَحُ أَو البُسْرُ الأَخْضَرُ ، قالَه أَبو حَنِيفة ، وَاحِدَتُه سَيَابَة وسَيَّابَة ، وبِهَا سُمِّي الرَّجُلُ. قال أُحَيْحَةُ : أَقْسَمْتُ لَا أُعْطِيكَ في كَعْبٍ ومَقْتَلِه سَيَابَهْ.
وقال أَبو زُبيد :
|
أَيَّامَ تَجْلُو لَنَا عَن بَارِدٍ رَتل (٨) |
تَخَال نَكْهَتَهَا باللَّيْلِ سُيَّابا |
أراد نَكْهَةَ سُيَّابٍ.
وعن الأصْمَعِيّ : إذَا تَعَقَّد الطَّلْعُ حَتَّى يَصِيرَ بَلَحاً فهو السَّيَابُ مُخَفَّف ، وَاحدَته سَيَابَةٌ. وقال شَمِر : هُوَ السَّدَاءُ (٩) مَمْدُودٌ بِلُغَةِ أَهْلِ المَدِينَة ، وهَيِ السَّيَابَة بلُغةِ وَادِي القُرَى.
وأَنْشَدَ لِلَبِيدٍ :
سَيَابَةٌ مَا بِهَا عَيْبٌ وَلَا أَثَرُ
قال : وسَمِعْتُ البَحْرَانِيِّين تَقُولُ : سُيَّابٌ وسُيَّابَةٌ. وفي حَدِيث أُسَيْدِ بْنِ خُضَيْر : «لو سَأَلْتَنَا سَيَابَةً ما أَعْطَيْنَاكَهَا» هِيَ مُخَفَّفَةٌ (١٠) وسَيَابَةٌ كَسَحَابَةٍ : الخَمْرُ. وسَيْبَانُ بْنُ الغَوْثِ بْنِ سَعْدِ بْنِ عَوْف بْنِ عَدِيِّ بْنِ مَالِكِ بْنِ زَيْد بن شَدد بن زُرْعة ، وهو حمْيَرُ الأَصْغَرُ ، وهو بالفَتحِ والكَسْرُ قَلِيلٌ : أَبْو قَبِيلَةٍ مِنْ حِمْيَر : منها* أبُو العَجْمَاءِ كذا في النُّسَخ ، وصَوَابُه أَبو
__________________
(١) سورة المائدة الآية ١٠٣.
(٢) اللسان : نائم. وفي الصحاح فكالأصل.
(٣) العبارة في النهاية باختلاف.
(٤) في اللسان ، «أم البحيرة».
(٥) في النهاية : رجلٌ.
(٦) في الأساس : من غير.
(٧) زيادة عن اللسان والنهاية.
(٨) بالأصل «رثل» بهامش المطبوعة المصرية : «قوله رثل كذا بخطه والصواب رتل بالمثناة الفوقية. قال المجد : الرتل محركة حسن تناسق الشيء وبياض الأسنان وكثرة مائها ولم أجد فيه ولا في اللسان رث ل بالمثلثة».
(٩) عن اللسان ، وبالأصل «السلاء».
(١٠) هي البلحة وجمعها سَيَابٌ عن اللسان.
(*) عن القاموس : منهم.
العَجْفَاءِ عَمْرُو بْنُ عَبْدِ الله الدَّيْلميُّ عن عَوفِ بْنِ مَالِك.
وأَبُو زُرْعَةَ يَحْيَى بْنُ أَبِي عَمْرو. قَال أَبو حَاتمِ : ثِقَةٌ.
وأَيُّوبُ بْنُ سُوَيْد الرَّمْلِيُّ قُلْتُ : ويروي أَبو العَجْفَاءِ أَيْضاً عَنْ عَبْدِ اللهِ بْن عُمَر ، نَقَله الفَرَضِيّ عن الحَازِمِيّ. وكَتَب الفَرَضِيُّ مِيماً عَلَى عَبْد الله ، وأَجْرَى عَلَى عَمْرو مَكَانَه هُوَ عَمْرو بْنُ عَبْدِ اللهِ المُتَقَدّمُ بِذِكْرِه (١). وأَبُو عَمْرو وَالدُ يَحيَى حَدَّثَ أَيْضاً ، ومات ابْنُه يَحْيَى سنة ١٤٨ قَالَه ابن الأَثِير.
وذَكَر الذّهَبِيّ أَنَّ الفرضيّ ضَبَطَ عَمْرَو بْنَ عَبْدِ اللهِ السِّيبَانِيّ المُتَقَدِّم بِذِكْره (١) «بكسر السين» والمَشْهُور ، بفَتحها. وضَبَطَه الرَّضِيّ الشَّاطِبِيّ أَيْضاً «بالكسْر» كالهَمْدَانِيّ النَّسَّابةُ. وهم يَنْتَسِبُون إلى سَيْبَانَ بْنِ أَسْلَمَ بْنِ زَيْدِ بْنِ الْغَوْث. وأَسْقَطَ ابنُ حَبِيبٍ أَسْلَم وزَيْداً مِنْ نَسَبه فَقَال : هو سَيْبَانُ بْنُ الغَوْثِ كما تَقَدَّم فاعْرِفْ ذَلِكَ.
وسَيْبَان بالفَتْح وَحْدَه : جَبَل وَرَاءَ وَادِي القُرَى.
ودَيْرُ السَّابانِ والذي ذَكَره ابْنُ العَدِيم : سَابَان بِلَا لَام : ع بين حَلَب وأَنْطَاكِيَةَ قَرِيبَان من دَيْر عَمَان يُعَدَّان من أَعْمَال حَلَب ، وهما خَرِبَان الآن ، وفِيهمَا بِنَاءٌ عَجِيبٌ وقُصُورٌ مُشرِفَة. وَبَيْنَهُمَا قَرْيَةُ أَحدِ الديرين مِنْ قِبَلِ القَرْيَة ، والآخَرُ من شَمَالِّيَها ، وَفِيهما يَقُول حَمْدَان الأَثَارِبِيّ :
|
دَيْرُ عَمَان ودَيْر سَابَانِ |
هِجْن غَرَامي وزدْنَ أَشْجَائِي |
|
|
إذَا تذَكَّرتُ فِيهما زَمَنا (٢) |
قَضَّيْتُه في عُرام رَيْعَانِي |
|
|
يا لَهْفَ نَفْسي مِمَّا أُكَابِدُه |
إن لَاح بَرقٌ من دَيْر حَشْيَانِ (٣) |
وَمَعْنَى دَيْر سَابَان بالسُّريَانِيَّة : دَيْر الجَمَاعَة ، ومَعْنَى دير عَمَان دَيْر الشَّيْخ (٤) ، كذا في تَارِيخ حَلَبَ لابْنِ العَدِيم.
والمَسِيبُ كَمَسِيلٍ : وَادٍ والمُسَيَّبُ كمُعَظَّم : ابنُ عَلَسٍ مُحَرّكَة الشَّاعِر والمُسَيَّبُ بن رَافِع وهو كمُحمَّد بلا خِلَاف. وطيّ ابن المُسَيَّب بن فَضَالَة العَبْدِيِّ مِن رِجَالِ عَبْدِ القَيْس.
وسَيَابَةُ بنُ عَاصِم بْنِ شَيْبان السُّلميّ صَحَابِيُّ فَرْدٌ لَهُ وِفَادَة ، رَوَى حَدِيثَه عَمْرُو بْنُ سَعِيد قوله : «أَنَا ابْنُ العَوَاتِك» كذا في المعجم.
وجَعفَر بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيّ بن بيان بْنِ زَيْدِ بْنِ سَيَابَة الغَافِقِيّ المِصْرِيّ مُحَدِّث ، قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ : لا يُسَاوِي شَيْئاً.
وسَيَابَةُ : تابِعِيَّةٌ عَنْ عَائِشَة ، وعَنْهَا نَافِع ، ويُقَال : هِيَ سَائِبَةُ.
والسَائِبُ : اسْمٌ من سَابَ يَسِيب إذَا مَشَى مُسْرِعاً أَو مِنْ سَابَ المَاءُ إذَا جَرَى.
والسَائِبُ : ثَلَاثَةٌ وعِشْرُونَ صَحَابِيّاً (٥) ، انظر تَفْصِيلهم في الإِصَابة ، وفي مُعْجَم الحَافِظ تَقِيِّ الدِّين بْنِ فَهْدٍ الهَاشِميّ.
وأَبو السَّائِب : صَيْفيُّ بْن عَائِذٍ من بَني مَخْزُومٍ ، قِيلَ : كَانَ شَرِيكاً للنبيّ صَلَّىَ اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمْ قَبْلَ مبْعَثِه.
والسَّائِبُ بن عُبَيْد أَبُو شَافع المُطَّلبِيّ (٦) جَدّ الإمَام الشَّافِعِيّ رضياللهعنه ، قيلّ لَهُ صُحْبَةٌ.
والسُّوبان : اسم وَادٍ ، وقد تَقَدَّمَ في السُّوبَة.
والمُسَيِّبُ بن حَزْن بن أَبِي وَهْب المَخْزُومِيّ كمحَدِّث : وَالِد الإمام التَّابِعِيّ الجَلِيل سَعِيد له صُحْبَةٌ ، رَوَى عنهُ ابنُه ويُفْتَح قال بَعْضُ المُحدِّثين : أَهْل العِرَاق يَفْتَحُون ، وأَهْل المَدِينَة يَكْسِرُون ، ويَحْكُون عَنْه أَنه كَانَ يَقُول : سَيَّب اللهُ مَنُ سَيَّبَ أَبِي ، والكَسْر حَكَاهُ عِيَاض وابْن المَدِيني ، قاله شيخنا.
ومما بقي عليه المُسَيَّبُ بْنُ أَبِي السَّائِبِ بْنِ عَبْدِ الله المَخْزُومِيّ أَخُو السَّائِبِ ، أَسْلَم بَعْدَ خَيْبَر. والمُسَيَّبُ ابنُ عَمْرو أُمِّر عَلَى سَرِيَّة (٧) ، يُرْوَى ذلِكَ عن مُقاتِل بْنِ سُلَيْمَان ،
__________________
(١) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله المتقدم بذكره كذا بخطه في الموضعين ويقع له ذلك كثيراً.
(٢) معجم البلدان : منهما بدل فيهما.
(٣) عن معجم البلدان ، وبالأصل «خشيان».
(٤) في معجم البلدان : دير عمان وتفسيره بالسريانية دير الجماعة ودير السابان وهو دير رمانين وتفسيره بالسريانية دير الشيخ.
(٥) ذكر ابن الأثير في أسد الغابة ستة وعشرين فيمن اسمه «السائب».
(٦) المطلبي نسبة إلى المطلب بن عبد مناف.
(٧) بعث على رأس سرية إلى حي من كنانة. عن أسد الغابة.
كَذَا قَالَه ابْنُ فَهْد. وسَيَابَةُ أُمُّ يَعْلى بْنِ مُرَّة بْنِ وَهْبٍ الثَّقَفِيّ ، وبِهَا يُعْرَفُ ويُكْنَى أَبا المَرَازِم.
فصل الشين المعجمة
من باب الموحدة
[شأب] : الشُؤْبُوب «بالضَّمِّ». لما تقَرَّرَ أَنَّه لَيْسَ في كَلَامِهِم فَعْلُولٌ «بالفتح» : الدُّفْعَةُ من المطر وغَيْرِه. أَوْ لَا يُقَال للمَطَر شُؤْبُوبٌ إلَّا وَفِيه بَرَدٌ ، قَالَه ابْنُ سِيدَه.
وشُؤْبُوب العَدْوِ مِثْلُه ، وفي حَدِيثِ عَلِيِّ رضياللهعنه «تَمْرِيهِ الجَنُوبِ دِرَرَ أَهَاضِيبه وَدُفَعَ شَآبِيبِه».
وعن أَبي زيد : الشُّؤْبُوبُ : المَطَر يُصِيبُ المَكَانَ ويُخْطِىءُ الآخَر ، ومِثْلُه النَّجْوُ والنَّجَاءُ.
والشُّؤْبُوبُ حَدُّ كُلِّ شيء.
وشُؤْبُوبُه شِدَّةُ دُفْعَتهُ (١). قال كَعْبُ بْنُ زُهَيْر يَذْكُرُ الحِمَارَ والأُتُنَ :
|
إذَا ما انْتَحَاهُنّ شُؤْبُوبُه |
رأَيتَ لِجَاعِرَتَيْه غُضُونا |
أَي إذَا عَدَا واشتَدَّ عَدْوُه رَأَيْتَ لِجَاعِرَتَيْه تَكَسُّراً.
والشُّؤْبُوبُ : أَوَّلُ ما يَظْهَرُ من الحُسْنِ في عَيْنِ النَّاظِرِ.
يُقَالُ لِلْجَارِيَة : إنَّهَا لحَسَنَةُ شآبِيبِ الوَجهِ.
والشُّؤْبُوب : شِدَّةُ حَرِّ الشَّمْسِ. وطَرِيقَتُها إذَا طَلَعَت.
وحَاصِلُ كَلَام شَيخِنَا أَنّ الشِّدَّةَ مَأْخُوذَةٌ في مَعَاني هَذِه المَادة كُلِّهَا وإن تركه في المَعْنَى الأَول. ج أَي في الكُلِّ شَآبِيبُ.
وفي لِسَان العَرَب عَنِ التَّهْذِيبِ في «غ ف ر» قَالَت الغَنَوِيَّة : مَا سَال مِنَ المُغْفُر فَبقِيَ شِبْهَ الخُيُوطِ بَيْن الشَّجَر والأَرْضِ. يقال : [له] (٢) شَآبِيبُ الصَّمْغ وأنشدت :
|
كأنَّ سَيْلَ مَرْغه المُلَعْلَع |
شُؤْبُوبُ صَمْغٍ وطَلْحُه لَمْ يُقْطَعِ |
[شبب] : الشَّبَابُ : الفَتَاءُ والحَدَاثَةُ كالشَّبِيبَة. وقد شَبَّ الغُلامُ يَشِبُّ شَبَاباً ، وشُبُوباً ، وشَبِيباً ، وأَشَبَّهُ اللهُ ، وأَشَبَّ الله قَرْنَه بمَعْنىً ، والأَخِيرُ مَجَازٌ ، والقَرْنُ زِيَادَةٌ في الكَلَامِ.
وقال مُحَمَّد بنُ حَبِيب : زَمَنُ الغُلُومِيَّة سَبْعَ عَشَرَةَ سَنَةً مُنْذُ يُولَدُ إلى أن يَسْتَكْمِلَها ، ثم زَمَنُ الشَّبَابِيَّة مِنْهَا إلَى أَنْ يَسْتَكْمِلَ إحْدَى وخَمْسِينَ سنة ، ثم هُوَ شَيْخٌ إلَى أَنْ يَمُوتَ.
وقيل : الشَّابُّ : البَالِغُ إلَى أَنْ يُكَمِّل ثَلَاثِين. وقيل : ابنُ سِتَّ عَشَرَةَ إلى اثْنَتَيْن وثَلَاثِين ، ثُمَّ هُوَ كَهْلٌ. انتهى.
والشَّبَاب جمع شَابّ ، قَالُوا : ولا نَظِير لَه كالشُّبَّان بالضَّمِّ كفَارِس وفُرْسَانِ. وقال سِيبَوَيْه : أُجْرِي مُجْرَى الاسْم نحو حَاجِر وحُجْرَان. والشَّبَابُ : اسمٌ للجَمْع. قال :
|
ولقد غَدَوْتُ بسَابِح مَرِحٍ |
وَمَعِي شَبَابٌ كُلُّهمْ أَخْيَلْ |
وزَعَم الخَلِيلُ أَنَّه سَمِعَ أَعْرَابِيًّا فَصِيحاً يَقُولُ : إذَا بَلَغ الرجلُ سِتِّين فإيّاه وإيَّا الشَّوَابِّ (٣). ومن جُمُوعِه شَبَبَةٌ ككَتَبَةٍ.
تَقُولُ : مررْتُ بِرِجَالٍ شَبَبَة أَي شُبَّان. وفي حَدِيث بَدْرٍ : «لَمَّا بَرَزَ عُتْبَةُ وشَيْبَةُ والوَلِيدُ بَرَزَ إلَيْهِم شَبَبَةٌ (٤) من الأنْصَارِ» أَي شُبَّانٌ وَاحِدُهم شَابٌ .. وفي حَدِيثِ ابنِ عُمَرَ : «كُنْتُ أَنَا وابْنُ الزُّبَيْرِ في شَبَبَةٍ مَعَنَا».
والشَّبَابُ والشَّبِيبَةُ : أَوَّلُ الشيءِ. يقال : فَعَلَ ذَلِكَ في شَبِيبَةِ. وسَقَى اللهُ عَصْرَ الشَّبِيبَة وعُصُورَ الشَّبَائِبِ. ومنَ المَجَاز : لَقِيتُ فُلَاناً في شَبَابِ النَّهَار (٥) ، وقَدِم في شَبَاب الشَّهْر ، أَي في أَوَّلِه. وجِئتُك في شَبَابِ النَّهَارِ وبِشَبَاب نَهَارِ ، عَنِ اللِّحْيِانِيّ. أَي أَوَّلِهِ.
والشِّبَابُ بالكَسْرِ : ما شُبَّ بِهِ أَي أُوقد ، كالشَّبُوبِ بالفَتْح.
قَالَ الجَوْهَرِيُّ : الشَّبُوب «بالفتح» : ما يُوقَدُ به النَّارُ وشَبَّ النَّارَ والحَرْبَ : أَوقدها يَشُبُّها شَبًّا وشُبُوباً. وشَبَيْتُها.
__________________
(١) كذا بالأصل واللسان ، وفي القاموس : «دَفْعِه» وفي الصحاح : دَفْعَتِه.
(٢) زيادة عن اللسان.
(٣) عن اللسان ، وبالأصل «الشباب».
(٤) صحفه بعضهم ستة وليس بشيء انظر النهاية.
(٥) وقال مليح الهذلي يصف ظعائن :
|
مكثن على حاجاتهن وقد مضى |
شباب الضحى والعيس ما تتبرحُ |
وشَبَّةُ النَّار : اشْتِعَالها. ومِنَ المَجَازِ والكِنَايَة شَبَّتِ (١) الحَرْبُ بَيْنَهُم. وتَقُولُ ـ عِنْدَ إحْيَاءِ النَّار ـ :
|
تَشَبَّبي تَشَبُّبَ النَّمِيمَه |
جَاءَتْ بها تَمْراً إلَى تَمِيمَه (٢) |
وهو كَقَوْلهم : أَوقَدَ بِالنَمِيمَة نَاراً. وقال أبُو حَنِيفَة : حُكِي عَنْ أَبي عَمْرو بْنِ العَلَاءِ أَنَّه قَالَ : شَبَّت النارُ وشُبَّتْ (٣) هي نَفْسُها شَبًّا وشُبُوباً ، لازَمٌ ومُتَعَدٌ. والمَصْدَرُ الأَوَّل للمُتَعدِّي والثَّانِي لِلَّازِم. قَالَ : ولا يُقَالُ شَابَّة بَلْ (٤) مَشْبُوبَة.
وشَبَّ الفَرَسُ يَشِبُّ بالكَسْرِ ويَشُبُّ بالضَّمِّ شِبَاباً بالكَسر وشَبِيباً وشُبُوباً بالضم : رَفَعَ يَدَيْهِ جَميعاً كأَنَّها (٥) تَنْزُو نَزَوَانا ، ولَعِبَ وقَمَّصَ ، وكَذَلك إذا حَرَن. تقول : بَرِئْتُ إلَيْك مِنْ شِبَابه وشَبِيبِه وعِضَاضِه وعَضِيضه قال ذو الرُّمَّة :
|
بِذِي لَجَبٍ تُعَارِضُهُ بُرُوقٌ |
شُبُوبَ البُلْق تَشْتَعِلُ اشْتِعَالاً (٦) |
بذي لجب يَعْني الرَّعْد ، أَي كما تَشِبُّ الخَيْلُ فيَسْتَبِينُ بَيَاضُ بَطْنِهَا.
ومن المجاز : شَبَّ الخِمَارُ والشَّعَرُ لونَها أَي زَادَا في حُسْنِها وبَصِيصِها أَظْهَرَا جَمَالَهَا. ويقال : شَبَّ لونَ المَرأَة خِمَارٌ أَسْوَةُ لَبِسَتْه أَي زَادَ في بياضِها ولَوْنِهَا فحَسَّنَها لأَن الضِّدَّ يَزِيدُ في ضِدِّه ويُبْدِي ما خَفِي مِنْه ، ولِذلِك قَالُوا : وبِضِدّهَا تَتَمَيَّز الأَشْيَاءُ وقال رَجُلٌ جَاهِلِيٌّ مِنْ طَيِّىء :
|
مُعْلَنْكِسٌ شَبَّ لَهَا لَوْنَها |
كما يَشُبُّ البَدْرَ لَوْنُ الظَّلام |
يقُول : كما يَظْهَرُ لَوْنُ البَدْرِ في اللَّيلَةِ المُظْلِمَة.
ومِنَ المَجَازِ : أَشَبَّ الرجلُ بَنِينَ إذَا شَبَّ وَلَدُه (٧) ويُقَالُ : أَشَبَّتْ فُلانَةُ أَوْلادَاً إذا شَبَّ لهَا أَوْلَادٌ.
ومن المَجَازِ : الشَّبُوبُ بالفَتْح المُحَسِّن للشَّيْءِ. يُقَالُ : هذا شَبُوبٌ لِهذَا أَي يَزِيدُ فِيهِ ويُحَسِّنُه. وفي الحِدِيث «أَنَّ النبيَّ صَلَّىَ اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمْ ائْتَزَرَ بِبُرْدَةٍ سَوْدَاء ، فجعل سَوَادُهَا يَشَبُّ بَياضَه ، وجَعَلَ بياضُه يَشُبُّ سَوَادَهَا». قال شَمر : يَشُبّ أَيْ يَزْهَاه ويُحَسِّنُه ويُوقِدُه.
وفي رواية أَنَّه لَبِسَ مِدْرَعَةً سَوْدَاء ، فقالت عَائِشَةُ : «ما أحْسَنَهَا عَلَيْكَ ، يَشُبُّ سَوَادُهَا بَيَاضَك ، وبَيَاضُك سَوَادَهَا».
أَي تُحَسِّنُه ويُحَسِّنُها.
وفي حَدِيثِ أُمِّ سَلَمَةَ (٨) «إنَّه يَشُبُّ الوَجْهَ» أَي يُلونَّه ويُحَسِّنُه ، أَي الصَّبِر.
وفي حَدِيثِ عُمَر ـ رضياللهعنه ـ في الجَوَاهِر الَّتي جَاءَته مِن فَتْح نَهَاوَنْد : «يَشُبّ بَعْضُهَا بَعْضاً».
والشَّبُوبُ : الفرسُ تَجُوزُ رِجلاه يَدَيْه ، وهو عَيْبٌ. وقال ثعلب : هو الشَّبِيبُ.
والشَّبُوبُ : ما تُوقَدُ بِهِ النَّارُ وقد تَقَدَّم هذا ، فهو تكرار.
والشَّابُّ من الثِّيرَانِ والغَنَم كالمِشَبِّ. قَالَ الشَّاعِرُ :
|
بمَوْرِكَتَيْن من صَلَوَىْ مِشَبَّ |
مِنَ الثيرَانِ عَقْدُهُمَا جَمِيلُ (١) |
أَو الشَّابُّ : المُسِنُّ ، كالشَّبَب مُحَرَّكَةً. وعِبَارَة الجوهريّ : الشَّبَبُ : المُسِنُّ من ثيرانِ الوَحشِ الَّذي انْتَهى أَسْنَانُه. وقال أَبُو عُبَيْدَة : الشَّبَبُ : الثَّورُ الَّذي انْتَهَى شَبَاباً ، وَقِيلَ : هُوَ الَّذي انْتَهى تَمَامُه وذَكَاؤُه مِنْهَا ، وكَذَلك الشَّبُوبُ ، والأُنْثَى شَبُوبٌ أَيْضاً والمشَبُّ بالكَسْرِ ربما قَالُوا بِه. وقَال أَبُو عَمْرو : القَرْهَبُ : المُسِنُّ مِن الثِّيرَان ، والشَّبُوبُ : الشَّابُّ. قَالَ أَبُو حَاتم وابن شُمَيْلٍ : إذَا أَحَالَ وفُصِلَ فهو
__________________
(١) الاساس : شُبَّت.
(٢) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله جاءت الخ الذي في نسخة الأساس التي بيدي : تسعى بها زهراً إلى تميمه».
(٣) في اللسان : شُبَّت النارُ وشَبَّت.
(٤) اللسان : ولكن.
(٥) بهامش المطبوعة المصرية : «كذا بخطه والأنسب بكلام المصنف كأنه ينزو.
(٦) بالأصل «شبوب البرق» وبهامش المطبوعة المصرية : «وقوله شبوب البرق كذا بخطه والذي في التكملة الشبوب البلق وهو الصواب» وهو ما أثبتناه.
(٧) كذا بالأصل واللسان ، وفي الأساس : بنوه.
(٨) بهامش المطبوعة المصرية : قال في النهاية : ومنه حديث أم سلمة حين توفي أبو سلمة قالت : جعلت على وجهي صبراً فقال النبي صَلَّىَ اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمْ إنه الخ».
دَبَبٌ ، والأُنْثَى دَبَبَةٌ [والجمع دِبَابٌ] (١) ، ثم شَبَبٌ والأُنْثَى شَبَبَةٌ.
والشَّبُّ : الإيقَادُ كالشُّبُوبِ بالضَّمّ شَبَّ النَّارَ والحَرْبَ. وقَدْ تَقَدَّم.
والشَّبُّ : ارْتفَاعُ كُلِّ شَيْء. يُقَالُ : شَبَّ ، إذا رَفَعَ (٢) ، وشَبَّ ، إذا أَلْهَبَ ، حَكَاهُ أَبُو عَمْرو.
والشَّبُّ : حِجَارَةٌ يُتَّخَذ مِنْهَا الزَّاجُ وما أَشْبَهَه. وأجْوَدُه ما جُلِبَ مِنَ اليَمَنِ ، وهو شَبٌّ أبْيَضُ له بَصِيصٌ شَدِيدٌ (٣). قَالَ :
|
أَلَا لَيْتَ عَمِّي يَوْمَ فُرِّقَ بَيْنَنَا |
سُقَي السَّمّ مَمْزُوجاً بِشَبِّ يَمَانِي (٤) |
ويروى بِشَبِّ (٥) يَمَاني.
وقيل الشَّبُّ : دَوَاءٌم. ويُوجَدُ في بَعْضِ النُّسَخ دَاءٌ مَعْرُوفٌ وَهُو خَطَأٌ. «وفى حِدِيث أَسْمَاءَ أَنَّها دَعَتْ بِمِرْكَن وشَبِّ يَمَانٍ». الشَّبُّ : حَجَر مَعْرُوفٌ يُشْبِه الزَّاجَ يُدْبَغُ بِهِ. الجُلُودُ.
وشَبُّ : ع باليَمَن وهو شَقُّ في أَعْلَى جَبَل جُهَيْنَة بَها ، قَاله الصَّاغَانِيَّ.
ومحمدُ بنُ هِلَالِ بْنِ بِلالٍ ثقَةٌ عَنْ أَبِي قُمَامَة جَبَلَة بن مُحَمَّد أَورَدَه عَبد الغَنِيّ. وأَحْمَدُ بن القاسِم عن الحَارِثِ بْنِ أَبِي أُسامة (٦) وعَنْه المُعَافى بْنِ زَكَرِيَّا الجَرِيرِيّ. والحَسَنُ بْنُ مُحَمّدِ بْنِ أَبي ذَرَّ البَصري عن مسبح بن حاتِم الشَّبِّيُّون : مُحَدِّثُونَ.
وحَكَى ابنُ الأَعْرَابِيّ : رَجُلٌ شَبٌّ وامرأَة شَبَّةٌ أَي شَابَّةٌ.
ومن المجاز : أُشِبّ لي* الرجلُ إشْبَاباً ، إذَا رَفَعْتَ طَرْفَك فَرَأَيْتَهُ من غَيْر أَنْ تَرْجُوهَ أَو تَحْتَسِبَه. قاله أَبو زَيْد. وقال المَيْدَانيّ : أَصْلُه مِن شَبَّ الغُلَامُ إذَا تَرَعْرَع. قال الهُذَلِيُّ :
|
حَتّى أُشِبَّ لَهَا رَامٍ بمُحْدَلَةٍ |
نَبْعٍ وَبِيضٍ نَوَاحِيهنّ كالسَّجم (٧) |
ومن المَجَازِ أَيضاً : أُشِبَّ لِي كَذَا أُتِيح لِي كشُبّ بالضَّمِّ أي عَلَى مَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُه فِيهما أَي في المَعْنَيَيْن.
وفي المَثَل : «أَعْيَيْتنِي من شُبَّ إلى دُبَّ بضَمِّهما ويُنَوَّنَان ، أَي مِنْ أَنْ شَبَبْتُ إلَى أَنْ دَبَبْتُ عَلَى العَصَا.
يَجْعَل (٨) ذَلِك بمَنْزِلَةِ الاسْمِ بإدْخَالِ مِنْ عَلَيْهِ وإن كَان في الأصل فِعلاً. يُقَالُ ذلِكَ للرَّجُل والمَرْأَة كَمَا قِيل : نَهَى النَّبِي صَلَّىَ اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمْ عن قِيلَ وقَالَ. ومَا زَال على خُلُق وَاحِدٍ من شُبٍّ إلَى دُبٍّ. قَالَ :
|
قَالَتْ لَهَا أُخْتٌ لها نَصَحت : |
رُدِّي فُؤادَ الهائِم الصَّبِّ |
|
|
قَالَتْ : ولِم؟ قَالَت : أَذَاكَ وَقَد |
عُلِّقْتُكُم شُبًّا إلَى دُبِّ |
وقد تَقَدَّم ما يَتَعَلَّقُ بِهِ في د ب ب.
ومن المَجَازِ : التَّشْبِيبُ وهُوَ في الأَصْلِ ذِكْرُ أَيَّام الشَّبابِ واللهْوِ والغَزَل وَيَكُونُ في ابتداء القَصَائد ، سُمِّي ابتداؤُها (٩) مُطْلَقاً وإن لَمْ يَكُن فِيه ذكرُ الشَّبَاب.
وفي لسان العرب : تَشْبِيبُ الشِّعْر : تَرْقِيقُ أَوله بِذكْر النِّسَاءِ وهو من تَشْبِيبِ النَّار وتأرِيثِها. وشَبَّب بالمَرأَة : قَالَ فِيهَا الغَزَلَ والنَّسِيبَ. ويَتَشَبَّبُ بِهَا : يَنْسُبُ بِهَا.
والتَّشْبِيبُ : النَّسِيبُ بالنِّسَاء أَي بِذِكْرِهِن. وفي حَدِيثِ عبْدِ الرحمن (١٠) بْنِ أبِي بَكْر «أنَّه كَانَ يُشَبِّبُ بِلَيْلَى بِنتِ الجُوديِّ في شِعْرِهِ».
وفي الأساس في بَاب المَجَاز : قَصِيدةٌ حَسَنة الشَّبابِ أَي التَّشبِيب (١١). وكان جريرٌ أَرَقَّ الناس شَبَابا. قال الأَخْفَش :
__________________
(١) زيادة عن اللسان.
(٢) اللسان : رُفِعَ.
(٣) في تذكرة الأنطاكي : الشب كله ينقسم إلى ستة عشر نوعا وأجودها.
الشفاف الأبيض الضارب إلى الصفرة الصلب الرزين ويسمى اليماني» وراجع هامش المطبوعة المصرية في هذا الموضع.
(٤) في المحكم واللسان : سقى السم بصيغة المبني للفاعل.
(٥) عن اللسان ، وبالأصل «بسب».
(٦) عن اللباب ، وما الاصل والمطبوعة الكويتية «سامة» تصحيف.
(*) في القاموس : أُشِبّ له.
(٧) عن اللسان ، ورواية البيت بالاصل :
|
حتى أشب لها رامي بمجدلة |
نبع وميض نواصيهن |
كالسجم والسجم ضرب من الورق شبه النصال.
(٨) في الصحاح : يُجعَلُ.
(٩) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله سمي ابتداؤها لعله سمي به ابتداؤها».
(١٠) عن النهاية ، وبالاصل «عبدالعزيز» تصحيف.
(١١) بعده في الأساس : قال كثير
الشَّبَابُ : قَطِيعَةٌ لِجَرِير دونَ الشُّعَرَاء. وشَبَّب قصيدتَه بِفُلَانَةَ (١) انْتَهى. وفي حَدِيث أمِّ مَعبد : «فَلَمَّا سَمِع حَسّان شِعْرَ الهَاتِف شَبَّبَ يُجَاوِبه» أَي ابتدأ في جَوَابِه ، من تَشْبِيب الكُتُب ، وَهُو الابْتِدَاء بها والأَخْذُ فِيهَا ولَيْسَ من تَشْبِيبٍ بالنِّسَاءِ في الشّعْرِ.
والشِّبَابُ بالكسر : النِّشَاط أَي نَشَاطُ الفَرَسِ ورَفْعُ اليَديْنِ منه جميعاً. وأشْبَبْتُه أَنَا أَي الفرس إذا هيَّجْتُه.
وأَشبّ الثورُ : أَسَنَّ ، فهو مُشِبُّ بالضم ، ومثله في التهذيب. ورُبَّمَا قَالُوا : إنه مِشَبُّ بكَسْرِ المِيم ، وهذَا هُوَ الصَّوَابُ ... وضُبِط في بَعْضِ النُّسَخ بِضَمِّ. وناقَةٌ مُشِبَّة ، وقد أَشَبَّت. وقال أسَامَةُ الهُذَلِيّ :
|
أَقَامُوا صُدُورَ مُشِبَّاتِها |
بَوَاذِخَ يَقْتَسِرُونَ الصِّعَابَا |
أَي أَقَامُوا هذِه الإبِل على القَصْدِ. والمُشِبّ بالضَّم : الأَسَدُ الكَبِيرُ. ونِسْوَةٌ شَوَابُّ. وقال أبُو زَيْدٍ : نِسْوَةٌ شبائِبُ في معنى شَوَابَّ. وأنشد :
|
عَجَائِزاً يَطْلُبْنَ شَيْئاً ذَاهِبا |
يَخْضِبْنَ بالحِنَّاءِ شَيْباً شَائِبَا |
|
|
يَقُلْنَ كُنَّا مَرَّة شَبَائِبَا |
||
وقال الأَزْهَرِيّ : شَبَائِبُ جَمْعُ شَبَّة لا جَمْعُ شَابَّة مثل ضَرّة وضَرَائِر.
وعن أَبي عمرو : شَبْشَبَ الرجلُ إذا تَمَّمَ.
وعن ابن الأَعْرَابِيّ : الشَّوْشَبُ من أَسْمَاءِ العَقْرَب وسَيَأْتي. والشَّوْشَبُ : القَمْلُ والأُنْثَى شَوْشَبَة.
وشَبَّذَا زَيْد أَي حَبَّذَا ، حكاه ثَعْلَب.
وشبَّان كَرُمَّان سَيَأْتي ذِكْرُهُ في ش ب ن بِنَاءً على أَنَّ نُونَه أَصْلِيّة وهو لَقَبُ جَعْفَرِ بن حسن (٢) بن فَرْقَد ، هكذا في النسخ ، والصَّوَاب جَعفَر بْن جِسْرِ بْنِ فَرْقَد البَصْرِيّ ، سمِعَ أَبَاه. وفَاتَه أَبُو جَعْفَر أحْمَدُ بْنُ الحُسَيْنِ البَغْدَادِيّ المُؤَذِّن ، يُعْرَف بِشُبَّان ، شَيْخٌ لمُخَلد الباقرجيّ ، هكذا ضَبَطَه الحَافِظ. والشَّبَّانُ بِالفَتْح لَقَبُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ مُحَمَّد بن جَعْفَر بن المُؤْمِن ، ويُعْرَفُ بابْنِ شَبَّان العَطَّار ، رَوَى عن النجّاد. وشَبَّةُ ، وشَبَّابٌ كَكَتَّانٍ وشَبِيبٌ كأَمِيرٍ : أَسْمَاءُ رِجَال. وشَبَابَةٌ بنُ المُعْتَمِر : شَيْخٌ كُوفِيٌ عن قَتَادَة.
وشَبابَةُ بْنُ سَوَّار ، م معروف من رِجَالِ الصَّحِيحَيْن.
وشَبَابَةٌ : بطْنٌ من بني فَهْم بْنِ مَالِك نَزَلُوا السَّرَاةَ أَو الطَّائِفَ سَمَّاهم أَبُو حَنِيفة في كِتَابِ النَّبات. وفي الصَّحاح : بَنُو شَبَابَة : قَوْمٌ بالطَّائِف. قُلْتُ : ومِنْهُم هَانِىء بنُ المُتَوَكَّل مَوْلَى ابْنِ شَبَابة وغَيْره.
ومن سَجَعَات الأَسَاس : «كَانَ عَصْرُ شَبَابِي أَحْلَى مِنَ العَسَلِ الشَّبَابِي. نِسْبَةً إلَى شَبَابَةَ (٣) مِنْ أَهْلِ الطَّائِفِ.
وشَبَابٌ كَسَحابٍ : لقبُ خَلِيفَةَ بْنِ الخَيَّاط الحَافِظِ العُصْفُرِيّ حَدَّث عَنِ الحُسِينِ العَطَّار المَصِيصِيّ وغيره.
وابْنُ شَبَابٍ : جَمَاعَةً منهم الحَارِثُ بْنُ شَبَاب جَدُّ ذِي الإصْبَع حُرْثَان بن مُحَرِّثٍ العَدْوَانِيّ الشَّاعر. وشَبُّوبَةُ : اسم جَمَاعَة. ومُحَمَّد (٤) بن عمر بن شَبُّوبَة الشَّبُّوبيّ نِسْبَة إلى الجَدِّ ، وهو رَاوِي الجَامع الصَّحِيح عَن الإمَام مُحَمَّد بْنِ مَطَر (٥) الفرَبْرِيّ ، وعنه سَعِيد بْنِ أَبِي سَعِيد الصُّوفِيّ وغَيْره.
وفَاتَه عبد الخَالق بْنُ أَبِي القَاسِم بْنِ مُحَمَّد بْن شَبُّوبَة الشَّبُّوبِيّ من شُيُوخ ابن السَّمْعَانيّ. ومُعَلَّى بْنُ سَعيد الشَّبِيبيّ : مُحَدِّث ، وهو رَاوي حكاية الهِمْيان.
وشُبيْب كزُبَيْرٍ بْنُ الحَكَم بْنِ مينَاءَ ، فَرْدٌ. قُلْتُ : وهو خَطَأُ ، والصواب شُبَيْبٌ آخره ثاءُ مُثَلَّثَة ، وقد ذَكَرَه على الصَّوَاب في الثَّاءِ المُثَلَّثَة كما سَيَأْتِي. ولَيْتَ شِعْرِي إذَا كان بِالمُوَحَّدة كَما وَهِم كيف يَكُونُ فَرْداً فاعْرِفْ ذَلِكَ.
وشَبُّ بلا لام : ع ، باليمن وقد تَقَدَّم ، فهو تكرار مَعَ مَا قَبْلَه.
__________________
|
إذا شببت في غير ابن ليلى |
عَرُوض قصيدة بغض الشباب |
(١) بعده في الأساس : قال عمر بن أبي ربيعة :
|
فبتلك أهذي ما حييتُ صبابةً |
وبها الحياة أشببُ الأشعارا |
(٢) في القاموس : «جِسْر» وفي نسخة ثانية : حسن.
(٣) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله إلى شبابة الذي في الأساس إلى بني شبابة» ومثله في اللسان
(٤) في اللباب : أَحمد.
(٥) اللباب : محمد بْن يوسف الفربري.
* ومما يُسْتَدْرَكُ عَلَيْه : مَا جَاءَ في حَدِيث شُرَيْح : «تَجُوزُ شهَادَةُ الصِّبْيَان عَلَى الكِبَار يُستشبُّون» أَي يُسْتَشْهَدُ من شَبَّ وكبِرَ منهم إذا بَلَغَ.
كأَنَّه يَقُولُ : إذَا تَحَمَّلُوهَا في الصِّبَا وأَدَّوْها في الكِبَرِ جَازَ.
ومن المَجَازِ : رَجُلٌ مَشْبُوبٌ : جَمِيلٌ حَسَنُ الوَجْه كَأَنَّه أَوقِدَ. قَال ذُو الرُّمَّة :
|
إذا الأَرْوَعُ المَشْبُوبُ أَضْحَى كَأَنَّه |
على الرَّحْلِ مِمَّا مَنَّه السيرُ أَحْمَقُ |
وقال العَجَّاج :
ومِنْ قُرَيْشٍ كُلُّ مَشْبُوبٍ أَغَرُّ
ورجل مَشْبُوبٌ : إذَا كَانَ ذَكِيَّ الفُؤَادِ شَهْماً.
ومن المجاز : طَلَعَت المَشْبُوبَتَان : الزُّهَرَتَان ، وهما الزُّهَرَةُ والمُشْتَرِي لحُسْنِهما وإشْرَاقهما ، أَنْشَد ثَعْلَب :
|
وعَنْسٍ كألْوَاح الإرَانِ نَسَأْتُهَا |
إذَا قِيلَ للمَشْبُوبَتَيْنِ هُمَا هُمَا |
وفي كِتَابِه صَلَّىَ اللهُ عَلَيْهَ وَآلِهِ وَسَلَّمْ لِوَائِل بْن حُجْر : «إلَى الأَقْيَالِ العَبَاهِلَة والأَرْوَاعِ المَشَابِيب» (١) أَي السَّادَة الرُّءُوسِ الزُّهْرِ الأَلْوَان ، الحِسَانِ المَنَاظِر ، وَاحِدُهُم مَشْبُوبٌ ، كأَنَّمَا أُوقِدَتْ أَلْوَانُهم بِالنَّارِ (٢). وفي حَدِيثِ سُرَاقَة : «اسْتَشِبُّوا عَلَى أَسْوُقِكِم في البَوْل». يَقُول : استَوْفِزُوا عَلَيْهَا ، ولا تُسِفُّوا من الأَرض ، أَي ولا تَسْتَقِرُّوا بِجَمَيع أَبْدَانِكم وتَدْنوا منها. هُوَ مِنْ شَبَّ الفَرَسُ إِذَا رَفَع يَدَيْهِ جَميعاً من الأرضِ.
وفي الأساس ، مِنَ المَجَازِ : وهُوَ مُشَبَّب (٣) الأظَافِر : مُحَدَّدُها كَأَنَّها تَلْتَهِب لحِدَّتِها.
وعبدُ اللهِ بْنُ الشَّبَّاب ، ككَتَّان : صَحَابِيُّ. وكغُرَاب أَبو شُباب خَدِيجُ بنُ سلامة عَقَبِيّ ، وابنه شُبَاب وُلِد لَيْلَة العَقَبَة ، وأُمُّه أُمُّ شُبَاب لَهَا صُحْبَةٌ أَيْضاً. وعُمَرُ (٤) بْنُ شَبَّة بْنِ عُبَيْدَةَ النُّميريّ : مُحَدِّثٌ أَخْبَارِيُّ مَشْهُور. وشَبَابَةُ أَيضاً : بَطْنٌ مِنْ قَيْسٍ.
[شجب] : شَجَبَ كَنَصَر يَشْجُب وشَجِب مِثْلُ فَرِحَ يَشْجَب شُجُوباً وشَجَباً ، فَهُوَ شَاجِبٌ وشَجِبٌ كفَرِح ، وَهُمَا عَلى اللَّفِّ والنَّشْرِ المُرَتَّب كَمَا هُوَ ظَاهِر فلا تَخْلِيطَ في كَلَامِ المُؤَلِّف كما زَعَمَه شَيْخُنَا. قال أَبو عُبَيد : شَجَبَ الرجلُ يَشْجُب شُجُوباً إذَا عَطِب وهَلَك في دِين أَوْ دُنْيا.
وفي لُغَةٍ : شَجِبَ يَشْجَب شَجَباً. وهو أَجْوَدُ اللُّغَتَيْن ، قَالَه الكِسَائِيُّ. وشَجَب الشيءُ يَشْجُب شَجْباً وشُجُباً ذَهَبَ.
والشَّجْبُ مِنَ الإنْسَان (٥) : الحَاجَةُ والهَمُّ جَمْعَه شُجُوبٌ ، قاله ابن شُمَيْل. وقَالَ الكُمَيْتُ :
|
لَيْلَك ذَا لَيْلَكَ الطويلَ كَما |
عَالَج تَبْرِيحَ غُلِّه الشَّجِبُ |
والشَّجْبُ : عَمُودٌ مِن عُمُد البَيْتِ جَمْعُه شُجُوبٌ. قَال أَبُو وِعاسٍ (٦) الهُذَلِيّ يَصِفُ الرِّمَاحَ ، ونَسَبَه ابنُ بَرِّيّ لأُسَامَةَ بنِ الحَارِث الهُذَلِيّ :
|
كأَنَّ رِمَاحَهم قَصْبَاءُ غِيلٍ |
تَهَزْهَزُ من شَمَالٍ أَوْ جَنُوبِ |
|
|
يسومونَ الهِدَانَة مِنْ قَرِيب |
وهُنَّ مَعاً قِيَامٌ كَالشُّجُوبِ |
والشَّجْبُ : سِقَاءٌ يَابِسٌ يُحرَّك فِيهِ حَصىً. وعِبَارَةُ لِسَانِ العَرَبِ : سِقَاءٌ يَابِسٌ يُجْعَلُ فِيهِ حَصىً ثم يُحَرَّكُ تُذْعَرُ بذَلِك الإِبِلْ. وسِقَاءٌ شَاجِبٌ : يَابِسٌ. قال الرَّاجِزُ :
|
لو أَن سَلْمَى سَاوَقَتْ رَكَائِبِي |
وشَرِبت مِنْ ماءِ شَنٍّ شَاجِب |
وفي حَدِيثِ ابْنِ عَبّاسٍ رضياللهعنهما «أَنَّهُ بَاتَ عِنْدَ خَالَتهِ مَيْمُونَةَ رضياللهعنها ، قَالَ : فَقَامَ النبيُّ صَلَّىَ اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ إلى
__________________
(١) في النهاية : ويروى الأشبّاء جمع شبيب فعيل بمعنى مفعول.
(٢) قال أبو عبيدة : الأقيال ملوك باليمن دون الملك الأعظم واحدهم قَيْل يكون ملكاً على قومه ومخلافه ومحجره. والعباهلة الذين أقروا على ملكهم لا يزالون عنه.
(٣) الأساس «مشبوب» وفيه : قال :
|
صعب البديهة مشبوبٌ أظافره |
موائب أهرتُ الشدقين حساسُ |
(٤) بالأصل «عمرو» تصحيف.
(٥) في اللسان : وشَجَبُ الإنسان : حاجتُه وهمّه.
(٦) صوابه أبو رعاس بفتح الراء والعين مشددة.
شَجْبٍ فاصْطَبَّ مِنْهَا (١) المَاءَ وتَوَضَّأَ» الشَّجْبُ بالسُّكُونِ : السِّقَاءُ الذي أخْلَق وبَلِيَ (٢) وصَارَ شَنّاً ، وهو من الشَّجْبِ : الهَلَاكِ.
قال الأَزْهَرِيّ : وسَمِعْتُ أَعْرَابِيّاً مِنْ بَنِي سُلَيْم يَقُولُ : الشَّجْبُ من الأَسَاقِي : ما اسْتَشَنَّ (٣) وأَخْلَقَ قال : ورُبَّمَا قُطِعَ فَمُ الشَّجْبِ وجُعِلَ فِيه الرُّطَبُ. وفي حَدِيثِ جَابِرً : «كَانَ رَجُلٌ من الأَنْصَارِ يُبَرِّد لِرَسُولِ اللهِ صَلَّىَ اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمْ المَاءَ في أَشجابِه». والشَّجْب : أبُو قَبِيلة مِنْ كَلْب ، وهو عَوْفُ بنُ عَبْدوُدِّ بْنِ عَوْفِ بْنِ كِنَانَة ، كَذَا فِي كِتَابِ الإينَاسِ للْوَزِيرِ أَبِي القَاسِم المَغْرِبِيّ. وقَالَ الأَخْطَلُ :
|
ويا مَنَّ عَنْ نَجْدِ العُقَابِ ويَا سَرَتْ |
بِنَا العِيسُ عن عذراءَ دَارِ بَنِي الشَّجْبِ |
والشَّجْبُ : الطَّوِيلُ. والشَّجْبُ : سِقَاءُ يُقْطَعُ نِصْفُه فيُتَّخَذُ أَسْفَلُه دَلْواً. وقَدْ وَرَدَ في حَدِيثِ السَّيِّدَةِ عَائِشَةَ رضياللهعنها : «فاسْتَقَوْا مِنْ كُلِّ بِئرٍ ثَلاثَةَ شُجُبٍ» وفسر بما ذكره المؤلف.
والشَّجَبُ بالتحريك : الحُزْن والهَمّ ، والأَعْرَفُ فيه النون ، كما سيأْتي.
والشَّجَبُ : العَنَتُ يُصِيبُ الإنسانَ من مَرَض أَو قِتَالٍ.
والشُّجُبُ بضمتين : الخَشَبَاتُ الثَلَاثُ التي يُعَلِّق عليها الرَّاعِي دَلْوَه وسقاءَه.
والشِّجَابُ ككِتَاب : خَشَبَاتٌ مُوَثَّقَةٌ مَنْصُوبَةٌ توضع* عليها الثِّيَابُ وتُنْشَرُ. والجَمْعُ شُجُبٌ كَكُتُبٍ. كالمِشْجَبِ بالكَسْرِ. وتَرَك ضَبْطَه لشُهْرَتِه. وفي حَدِيثِ جَابِرٍ : «وثَوْبُه على المِشْجَب» ، وَهُو عِيدَانٌ تُضَمُّ (٤) رُؤُسُها ويُفَرَّجُ بَيْن قَوائِمها وتُوضَعُ عَلَيْهَا الثِّيَابُ ، وقد تُعَلَّق عَلَيْهَا الأَسْقِيَةُ لتَبْرِيدِ المَاءِ. كَذَا فِي النِّهَايَةِ.
وقال شَيْخُنَا : وكَانُوا يُسَمُّونَ القِرْبَةَ شَجْبَاءَ ، وكانوا لا يُمْسِكُون القِرْبَةَ إلَّا مُعَلَّقَة ، فالعُودُ الَّذِي تُعَلَّق فِيهِ هو المِشْجَب حَقِيقَة ، ثم اتَّسَعُوا فَسَمَّوْا ما تُعَلَّق فيه الثِّيَابُ مشْجباً تَشْبِيهاً بِهِ ، قاله السُّهَيْليّ في الرَّوْض.
وشجَبَه يَشْجُبُه شَجْباً أَي أَهْلَكَه يَتَعَدَّى ولا يَتَعَدَّى ، يُقَالُ : مَالَه شَجَبَه اللهُ. وشَجَبَه أيْضاً : حَزَنه. وشَجَبَه : شَغَلَه. وأشْجَبَه الأَمْرُ فَشَجِب لَهُ شَجَباً : حَزِنَ. وقد أَشْجَبَك الأَمْرُ فَشَجِبْتَ شَجَباً. وشَجَبَه : جَذَبَه. قال الأَصمعيّ : يُقَالُ : إنَّكَ لَتَشْجُبُنِي عن حَاجَتِي أي تَجْذِبُنِي عَنْهَا. ومنه يُقَالُ : فَرَسٌ يَشْجُب اللِّجَامَ أَي يَجْذِبُه. وشَجَبَه الفَارِسُ : جَذَبَه. وشَجَبَ الظَّبْيَ : رَمَاه بالسَّهْم أَو غَيْرِه فأَصَابَه فأَبَانَ بَعْضَ قَوائِمِه فَلَمْ يَسْتَطِع أَن يَبْرَح.
وتَشَاجَبَ الأَمْرُ إذا اخْتَلَطَ ومِثْلُه في النِّهَاية. وعَن ابْنِ دُرَيْدٍ : الشَّجْبُ : تَدَاخُلُ الشيء بَعْضِه في بَعْض ، ومِنْهُ شَجَب وتَشَاجب إذَا دَخَل بَعْضُه في بَعْض.
ويُقَالُ : امرأَةٌ شَجُوبٌ على فَعُول : ذاتُ هَمِّ قَلبُهَا مُتَعَلِّقٌ به.
وتَشَجَّبَ الرجُلُ إذَا تَحَزَّنَ. قال العَجَّاجُ :
|
ذَكَّرْنَ أَشْجَاناً لمن تَشَجَّبَا |
وهِجْن أَعْجَاباً لِمَن تَعَجَّبَا |
ويَشْجُبُ كيَنْصُر : حيٌّ ، وهو يَشْجُبُ بْنُ يَعْرُبَ بْنِ قَحْطان.
والشِّجَابُ ككِتَابٍ : السِّدَادُ يُقَالُ : شَجَبَه بِشِجَابٍ أَي سَدَّهُ بِسِدَادٍ.
وَشَاجِبٌ بِلَا لَام : مَوْضِعٌ في دِيَار بَكْر ، قاله البَكْرِيّ.
وقِيل : وادٍ بالعَرَمَة مُحَرّكَةً (٦) ، كذا في المَرَاصدِ والتَّكْمِلَة.
والعَرَمَةُ : أَرْضُ صُلْبَةٌ إلى جَنْبِ الدَّهْنَاءِ.
وهُوَ أَي الشَّاجِبُ باللَّامِ : الهَذَّاءُ (٧) : المِكْثَارُ. وفي الحَديث : «النَّاسُ ثَلَاثَةٌ (٨) : شَاجبٌ وغَانِمٌ وسَالِمٌ.
__________________
(١) في النهاية : منه.
(٢) عن النهاية : وبالأصل «وأبلى».
(٣) اللسان : تشنّن.
(*) عن القاموس : يُوضَعُ.
(٤) كذا بالأصل والنهاية ، وفي اللسان يُضَم.
(٥) في الديوان «أشجاب» بالباء ، والأشجان والأشجاب بمعنى واحد.
(٦) هذا قول أبي عبيدة ، ورواه أبو عمرو شاحب بالحاء المهملة من قولهم رجل شاحب أي نحيل هزيل. قال الأعشى.
|
ومنا ابن عمرو يوم أسفل شاجب |
يزيد وألهت خيله غبراتها |
(٧) في القاموس : الهدَّاء.
(٨) في غريب الهروي : وفي حديث الحسن : المجالس ثلاثة : ...
فالشَّاجِبُ : الذي يَتَكَلَّم بالرَّدِيءِ ، وقِيلَ : النَّاطِقَ بالخَنَا ، المُعِينُ عَلَى الظُلْمِ ، والغَانِمُ : الَّذِي يَتَكَلَّم بالخَيْرِ ويَأْمُرُ بِهِ ويَنْهَى عَنِ المنكر فيغْنَمُ ، والسَّالِمُ : السَّاكِتُ.
وفي التهذيب ، قَالَ أَبُو عُبَيْد : الشَّاجِبُ : الهالِكُ الآثِمُ.
والشَّاجِبُ مِنَ الغِرْبَان : الشَّدِيدُ النَّعِيق ، بالمُهَمَلَة والمُعْجَمة ، الَّذِي يَتَفَجَّعُ من غِرْبَان البَيْن ، يقال شَجَبَ الغُرَابُ يَشْجُبُ شَجِيباً (١) : نَعَقَ بالبَيْن. وغُرَابٌ شَاجِبٌ يَشْجُبُ.
[شحب] : شحب بالحَاءِ المُهْمَلَةِ لَوْنُه وجِسْمُه كجَمع ونَصَرَ وكَرُم وعُنِي يَشْحَب ويَشْحُبُ شُحُوباً وشُحُوبَةً الأَخِيرُ من الثَّالِثِ ، وعلى الأَوَّل اقْتَصر عِيَاضٌ في المَشَارِق ، وابْنُ جِنِّي في شَرْحِ دِيوَانِ المُتَنَبِّي وَهُوَ القِيَاسُ والثَّانِيَةُ أَشْهَرُ مِن الأُولى ، حَكَاهَا الجَوْهَرِيّ ، وابْنُ القَطَّاعِ ، وابْنُ سِيدَه ، وابْنُ جِنّي تَبَعاً لأَبِي العَبَّاس ثَعْلَب في الفَصِيح ، والثَّالِثَةُ حَكَاهَا الفَرَّاءُ ، ونَقَلَهَا الجَوْهَرِيّ وابْنُ القَطَّاع وابْنُ القُوطِيّة وابْنُ سِيدَه وابنُ جِنِّي وابْنُ السِّكّيت في إصْلاح المَنْطِق وأَبُو حَاتِم وصَاحِبُ الوَاعِي ، وأَنْكَرَها أَبُو زَيْد وتَبِعَه القَاضي عِيَاض ، والرَّابِعَةُ حَكَاهَا ابْنُ سِيدَه وأَغْفَلَهَا الجَمَاهِيرُ ، كَذَا حَقَّقَه شَيْخُنَا. قُلْتُ : وَحَكَى الرَّابِعَة أَيْضاً الصَّاغَانِيّ في التَّكْمِلَة : إذَا تَغَيَّر كَذَا في الصَّحَاح ولَم يُقَيِّد سَبَبَ التَّغْيِير (٢) ، ومِثْلُه لأَبِي حَاتِم في تَقْوِيم المُفْسد ، وأَنْشَدَ لِلنَّمِرِّ ابنِ تَوْلب :
|
وفي جِسْمِ رَاعِيهَا شُحُوبٌ كَأَنَّه |
هُزَالٌ وَمَا مِنْ قِلَّة الطُّعْم يُهْزَلُ |
وقال صَاحِبُ الوَاعِي : الشُّحُوبُ هُوَ الهُزَالُ بِعَيْنِه ، وجَعْلَه في الأَسَاس مِنْ لُغَةِ بَنِي كِلَاب. ومِنْهُم مَنْ قَيَّد السَّبَبَ فَقَالَ : إذَا تَغَيَّر مِنْ هُزَالٍ أَو عَمَلِ أو جُوعٍ أَوْ سَفَرٍ أَو مَرَضٍ أَو جَزَع أَو جُهْدٍ. قَالَ لَبِيد : رأَتْنِي (٣) قد شَحَبْتُ وسَلَّ جِسْمِي طِلَابُ النَّازِحَاتِ مِن الْهُمُومِ والشَّاحِبُ : السَّيْفُ يَتَغَيَّر لَوْنُه بِمَا يَبِسَ عَلَيْهِ من الدَّمِ.
قَالَ تَأَبَّطَّ شَرًّا :
|
ولكِنَّنِي أُرْوِي من الخَمْر هَامَتِي |
وأَنْضُو المَلَا بِالشَّاحِبِ المُتَشَلْشِلِ |
المُتَشَلْشِلُ : الَّذِي يَتَشَلْشَلُ بالدَّم. وأَنْضُو : أَنْزِعُ وأَكْشِفُ.
والشَّاحِبُ : المَهْزُولُ. قَالَ :
|
وقد يَجْمَعُ المَالَ الفَتَى وَهْوَ شَاحِبٌ |
وقد يُدْرِكُ الموتُ السِّمِينَ البَلَنْدَحَا |
وفي الحَدِيثِ : «مَنْ سَرّه أَنْ يَنْظُر إليّ فَلْيَنْظُر إلَى [أشْعَثَ] (٤) شَاحِب». والشَّاحِبُ : المُتَغَيِّر اللَّوْنِ [والجسم] (٤) لِعَارِض من مَرَضٍ أَو سَفَرٍ ونَحْوِهِما. ومِنْهُ حَدِيث ابْنِ الأَكْوَع «رَآنِي رَسُولُ الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمْ شَاحِباً شَاكِياً» وحَدِيثُ ابْنِ مَسْعُود : «يَلْقَى شَيْطَانُ الكافِرِ شَيْطَانَ المُؤْمِن شاحِباً» ، وحَدِيث الحَسَن : «لا تَلْقَى المُوْمِنَ إلَّا شَاحِباً» لأَنَّ الشُّحُوبَ من آثَار الخَوْفِ وقِلَّة المَأْكَلِ والتَنَعُّمِ.
وشَحَبَ وَجْهَ الأَرْض كَمَنَع يَشْحَبُهَا (٥) شَحْباً : قَشَرَهَا (٦) بمِسْحَاةٍ أَو غَيْرِهَا ، يَمَانِية ، نَقَلَه ابْنُ دُرَيْدِ.
قال شيخُنَا : بَقِي عَلَيْهِ شَحْبُ بْنُ مُرَّةَ ، في نَهْدٍ ، وشَحْبُ بنُ غَالِب في الهُون ، ذكرهما الوزير والأمير وغيرهما ، وأغفلهما المصنف مع شُهْرَتِهما. قُلْتُ : ومِنْ وَلَدِ الأَوَّل قَيْسُ بْنُ رِفَاعَة بْنِ عَبْدِ نُهْم بن مُرَّة بْنِ شَحْب ، شَاعِرٌ فَارِسٌ.
[شخب] : الشَّخْبُ بالفتح ويُضَمُّ : مَا خَرَج من الضَّرْع من اللَّبَنِ إذَا احْتُلِبَ. والشَّخْبُ بالفَتْحِ المَصْدَرُ وَهُوَ الدَّمُ.
وشَخَبٌ بالتَّحْرِيك : حِصْنٌ باليَمَن على نَقِيل صَيد (٧).
والشِّخَابُ كِكتَاب : اللَّبَنُ إذا احتُلِبَ ، يَمَانِية.
__________________
ويروى : الناس ثلاثة أثلاث ...
(١) عن اللسان ، وبالأصل : شجباً.
(٢) في اللسان : «التغيّر» وعبارة الصحاح : شَحَبَ جسمه يَشْحُبُ بالضم شُحُوباً إذا تغيّر.
(٣) عن اللسان ، وبالأصل «رآني».
(٤) زيادة عن النهاية.
(٥) اللسان : يشحبه.
(٦) اللسان : قشره.
(٧) عن معجم البلدان ، وبالأصل «نقيل حيد».
والشُّخْبَةُ بالضَّمِّ : الدُّفْعَةُ مِنْه : تَقُولُ : شَخَبْتُ اللِّقَاح وشَخَبْتُ اللَّبَنَ : حَلَبْتُه. ج شِخَابٌ كَكِتَابٍ.
الشُّخْبُ بالضَّمِّ مِنَ اللَّبَن : ما امْتَدَّ مِنْه حِينَ يُحْلَب من الضَّرْعِ إلى الإنَاءِ مُتَصلاً بَيْنَ الإِنَاءِ والطُّبْيِ. وشخب اللَّبن شَخْباً كمنع ونَصَرَ يَشخَبُه ويَشْخُبُه فانْشَخَبَ انْشِخَاباً. وقيل الشَّخْبُ : صَوْتُ اللَّبَن عِنْدَ الحَلَب. قال الكُمَيْتُ :
|
وَوَحْوَحَ في حِضْنِ الفَتَاةِ ضَجِيعُها |
ولَمْ يَكُ في النُّكْد المَقَالِيتِ مَشْخَب(١) |
وفي المَثَل : «شُخُبٌ في الإِنَاءِ وشُخْبٌ في الأَرْضِ» أَي يُصِيبُ مَرَّةً ويُخْطِىء أُخْرَى. ذَكَرَه الزَّمَخْشَرِيّ في المُسْتَقْصَى وكُلُّ مَا سَالَ فَقَد شَخَب. وفي حديثِ الحَوْض : «يَشْخُب فِيه مِيزَابَانِ مِن الجَنَّة».
ومن المَجَاز : أَوْدَاجُه تَشْخب (٢) دَماً كأَنَّهَا تَحْلُبُه. وشَخَب أَوْدَاجَه دَماً : قَطَعَها فَسَالَت.
الأُشْخُوبُ : صَوْتُ دِرَّتِه أَي اللَّبن. يُقَالُ : إنَّها لأُشْخُوبُ الأَحالِيل (٣).
وَوَدَجٌ شَخِيبٌ : قُطِعَ فَانْشَخَب دَمُه.
قال الأَخْطَلُ :
|
جَادَ القِلَالُ لَهُ بِذَاتِ صُبَابَةٍ |
حَمْرَاءَ مِثْل شَخِيبَةِ الأَوْدَاجِ |
وانْشَخَبَ عِرْقُه دَماً : سَالَ وانفجر وعُرُوقُه تَنْشَخِبُ دَماً أَي تَنْفَجِر. وفِي الحَدِيثِ : «يُبْعَثُ الشَّهِيدُ يَوْمَ القِيَامَة وجُرْحُه يَشْخُبُ دَماً».
الشَّخْبُ : السَّيَلَانُ. وأَصْلُ الشَّخْبِ : ما خَرَجَ من تَحْتِ يَدِ الحَالِب عِنْد كُلِّ غَمْزَةٍ وعَصْرَةٍ لِضَرْعِ الشَّاةِ. وَفِي الحَدِيث : «فأَخَذَ مَشَاقِصَ فَقَطَع بَرَاجِمَه فَشَخَبَت يَدَاهُ حَتَّى مَات».
وَفِي الفَائِقِ : مَرَّ يَشْخُب في الأرْض شَخَبَاناً أَي جَرَى جَرْياً سَرِيعاً. والشُّنْخُوبُ : فرْعُ الكَاهِل. والشُّنْخُوبَةُ والشُّنْخُوبُ والشِّنْخَابُ : رأْسُ الجَبَل وأَعْلَاه ، النُّونُ زَائِدَة ج أَي شُنْخُوبَة (٤) شَنَاخِيبُ. وشَنَاخِيبٌ الجِبَال : رُؤُسُها ، وَذَكَرَه ابْنُ مَنْظُور في شَنْخَب. وقال الجوهريّ الشُّنْخُوبَةُ والشُّنْخُوبُ وَاحِدُ شَنَاخِيب الجِبَالِ ، وَهِي رُؤُوسُها. وفي حَدِيث عليِّ كرَّم اللهُ وَجْهَه «ذَوَاتُ الشَّنَاخِيب الصُّمِّ».
هِيَ رُؤُسُ الجِبَال العَالِيَة ، والنُونُ زَائِدَةٌ ، وقد أَعَادَه المُؤَلِّف في «شَنْخَبَ» وسَيَأْتِي هُنَاك ما يَتَعَلَّق بِه.
[شخدب] : الشُّخْدُب كقُنْفُذٍ أَهْمَلَه الجَوْهَرِيّ وقال ابْنُ دُرَيْد : هِيَ دُوَيْبَةٌ مخفقة وتُروَى بالتشديد أَيضاً مِن أَحْنَاشِ* الأَرْضِ نَقَلَه الصَّاغَانِيّ.
[شخرب] الشَّخْرَبُ كجَعْفَرٍ أَهْمَلَه الجَوْهَرِيُّ ، وَهُوَ هكَذَا في النُّسَخ بالرَّاءِ. وقال ابْنُ دُرَيْد : الشَّخْزَب «بالزّاي». ومِنْهم مَنْ ضَبَطَه كقُنْفُذٍ. والشُّخَارِبُ مِثْلُ عُلَابِطٍ : الغَلِيظُ الشَّدِيدُ ، هكذا هو في التكْمِلَة بالزَّايِ مُصَحَّحاً مَضْبُوطاً.
[شخلب] المَشْخَلَبَةُ بفَتْحِ المِيمِ وسُكُونِ الشِّين وفَتْحِ الخَاءِ المُعَجَمَتَيْن واللَّام والْبَاءِ وآخِرُه هَاءٌ ، أَهْمَلَه الجَوْهَرِيّ. قَالَ اللَّيْثُ : هِيَ كَلِمَةٌ عِرَاقِيَّة أَي اسْتَعْمَلَهَا العِرَاقِيُّون فِي لِسانهم. قَال المُتَنَبِّي :
|
بَيَاضُ وَجْهٍ يُرِيكَ الشمسَ حَالِكَة |
ودُرُّ لُفْظٍ يُرِيك الدُّرَ مَخْشَلَبَا |
وهي خَرزٌ بِيضٌ يُشاكِل اللُّؤْلُؤَ يَخْرُجُ من البَحْرِ ، وَهُوَ أَقَلُّ قِيمَةً. وقَال الوَاحِدِيُّ في شَرْحِ الدِّيوَان : هُوَ خَرَزٌ ولَيْسَت بِعَرَبِيَّة ولكنَّه اسْتَعْمَلَهَا عَلَى مَا جَرَت بِهِ ، ويُرْوى : مَشْخَلَبَا ، وهما لُغَتَان للنَّبَطِ فِيمَا يُشْبِه الدُّرَّ مِن حِجَارَة البَحْر ولَيْسَ بِدُرّ ، والعَرَب تَقُولُ : الخَضَض. قلت : وقَرِيبٌ منه قوْلُ الخَفَاجيّ فِي شِفَاءِ الغَلِيل. أَو الحُلِيّ** يُتَّخَذُ مِنَ اللِّيفِ والخَرَزِ. وقال قد تُسَمَّى الجَارِيَةُ مَشْخَلَبَةً بِمَا (٥) عَلَيْهَا من الخَرَزِ كالحُلِيّ. قَالَ : وهَذَا حَدِيثٌ فَاشٍ بين (٦) النَّاسِ : «يا مَشْخَلَبَهْ ، مَا ذَا الجَلَبهْ ، تَزَوَّجَ حَرْمَلَهْ ، بعَجُوزٍ أَرْمَلَهْ»
__________________
(١) النكد : يقال ناقة نكداء : مقلات لا يعيش لها ولد فكثر لبنها.
(٢) في الأساس : تَشْخُب وتَشْخَب.
(٣) الذي ذكره سيبويه : الاشخوف لا غير ، قال النضر بن شميل : ناقة أشخوف الأحاليل : عظيمة الضرع واسعة الأحاليل.
(٤) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله أي شنخوبة كذا بخطه ملحقة ولعل الظاهر أنه جمع لكليهما».
(*) عن القاموس : أجْناس.
(**) عن القاموس : والحلي بدلاً من أو الحُليّ.
(٥) في اللسان : بما يُرى عليها.
(٦) اللسان : في.
ولَيْسَ على بِنَائِها شَيْءٌ من العَرَبِيَّة. هذا آخر مَا قَالَه اللَّيْثُ ، كَذَا في اللِّسَانِ والتَّكْمِلَةِ.
[شذب] الشَّذَبُ محركة : قِطعُ الشَّجَرِ ، الوِاحِدَةُ شَذَبَة ، حَكَاه أَبُو عُبَيْد عن الأَصْمَعِيّ أَو قِشْرُه والشَّذْبُ : المَصْدَرُ والفعل يَشْذِبُ (١) وهو القَطْعُ عن الشَّجَرِ.
ويقال : الشَّذَبُ : المُسَنَّاة. والشَّذَبُ أَيضاً : بَقِيَّةُ الكَلإ وغَيْرِه ، وَهُوَ المَأْكُولُ وهو مَجَازٌ. تَقُولُ (٢) : وفي الأرْضِ شَذَبٌ من كَلإ : بَقِيبةٌ مِنْه. وبَقِي عِنْدَه شَذَبٌ مِنْ مَالٍ. وما بَقِيَ له إلَّا شَذَبٌ من العَسْكَرِ (٢). قال ذُو الرُّمَّة :
|
فأَصْبَحَ البَكْرُ فَرْداً من ألائِفِه |
يَرْتَادُ أَحْلِيَةً أَعْجَازُهَا شَذَبُ(٣) |
وقال أَبو عُبَيْد : الشَّذَبُ مَتَاعُ البَيْتِ من القُمَاشِ وغَيْرِهِ. والشِّذَبُ القُشُورُ والعِيدَانُ المُتَفَرِّقَةُ. وكُلُّ شَيْء يَتفرَّق شَذَبٌ. قاله القُتَيْبِيّ ج أَي الثَّلاثَة أَشْذَابٌ. وقَدْ شَذَبَ اللِّحاءَ يَشذُبُه بالضِّمِّ ويَشْذِبُه بالكَسْرِ : قَشَرَه كَشَذُبَهُ تَشْذِيباً. وقال شَمِر : شَذَبْتُه أَشْذبُه شَذْباً ، وشَلَلْتُه شَلًّا ، وشَذَّبتُه تَشْذِيباً بمَعْنىً وَاحِد. وقال بُرَيْقٌ الهُذَلِيُّ :
|
يُشَذِّبُ بالسَّيْفِ أَقْرَانَه |
إذا قَرَّ ذو اللِّمَّةِ الغَيْلَمُ (٤) |
وشَذَبَ الشَّجَرَ يَشْذُبُه شَذْباً : أَلْقَى ما عليه مِنَ الأَغْصَانِ حتّى يَبْدُوَ ، وكذلك كل شَيْءٍ نُحِّيَ عن شَيءٍ فقد شُذِبَ عَنْه.
والشَّذَبَةُ بالتَّحْرِيك : ما يُقْطَعُ ممَّا تَفَرَّقَ مِنْ أَغْصَانِ الشَّجَر ولَم يَكُنْ فِي لُبَّه. والجمع الشَّذَبُ. قال الكُميْتُ :
|
بل أَنْتَ في ضِئْضِىء النُّضَارِ مِنَ ال ـ |
نَّبْعَة إِذْ حظَّ غَيْرِك الشَّذَبُ(٥) |
وشَذَبَ عَنْه : ذَبَّ ودَفَعَ. قَالَ :
وتَشْذِبُ عَنْ خِنْدِفَ حَتَّى تَرْضَى (٦)
أَي تَذُبَّ وَتَدْفَعُ عَنْهَا العِدَا.
وفي حَدِيثِ عَلِيِّ كَرَّمَ اللهُ وَجْهَه : «شَذَّبَهم عَنَّا تَخَرُّمُ الآجال».
وشَذَبَ الشَيءَ : قَطَعَه يقال : شَذَبَ النخلةَ إذَا قَطَع عَنْهَا شَذَبها أَي جَرِيدَها.
والتَّشْذِيبُ عَنِ الشَّيْء : الطَّرْدُ. قال رُؤْبَةُ :
يَشْذِبُ أُولَاهُنَّ عن ذَات النَّهَقْ
أَي يَطْرد.
وقال غيره :
|
أَنَا أَبُو لَيْلَى وسَيْفِي المَعْلُوبْ |
هَل يُخْرِجَنْ ذَوْدَكَ ضَرْبٌ تَشْذِيبْ |
أَراد : ضرْب ذو تَشْذِيب.
والتَّشْذِيبُ : إصْلاحُ الجِذْع. يُقَالُ : شَذَّب الجِذْعَ ، إذَا أَلْقَى مَا عَلَيْهِ من الكرَب.
والتَّشْذِيبُ العَمَلُ الأَوّل في القِدْحِ ، والتهذِيبُ ، العَملُ الثَّانِي ، قَالَه أَبُو حَنِيفَة ، وسَيَأْتِي في «هذب» وأَخطَأَ شَيْخُنَا فَقَالَ فِي التَّهْذِيبِ : إنه العمل الثاني ، فظن التهذيب اسم الكتاب ، وهو منه عجيب ، عفا الله عنه ورحمه.
والتَّشْذِيبُ التَّفْرِيقُ والتَّمْزِيق في المال ونحوه. قال القُتَيْبِيّ : شَذّبتُ المالَ إِذا فرقتَه. والتَّشْذِيبُ التَّقْشِير. شَذَبَه شَذْباً ، وشَذَّبَه تَشْذِيباً بمَعْنَىً وَاحِد ، وقد تَقَدَّم. والمِشْذَبُ كمِنْبرٍ : المِنْجَلُ الذي يُشَذَّبُ بِهِ.
والمُشَذَّبُ كمُعَظَّم : الجِذْعُ الَّذِي قُشِر مَا عَلَيْهِ مِنَ
__________________
(١) في اللسان : يَشْذُبُ. وبهامش المطبوعة المصرية : «قوله والفعل يشذب ضبطه بخطه شكلاً كيضرب والأولى أن يقول شذب يشذب».
(٢) من المجاز في الأساس.
(٣) بالأصل «الأيفه» بدل «الأئفه» وأحلئة بدل وأحلية. وما أثبتناه عن الصحاح.
(٤) للبيت أكثر من رواية ، اللسان «فلم» «غلم» «شذب».
(٥) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله بل أنت قال في التكملة متعقباً الجوهري والرواية :
|
في الضئضىء النضار من الـ |
ـسبعة إذ جزء غيرك الشذب |
على الصفة يمدح عبد الملك بن بشر بن مروان. وقوله على الصفة يعني أن النضار صفة لقوله الضئضىء وأما على ما في الشارح فيكون تركيباً إضافياً.
(٦) غير مستقيم الوزن. وبهامش المطبوعة المصرية : قوله وتشذب هكذا بخطه ولا يستقيم وزنه إلا بحذف الواو.
الشَّوْك. الطَّوِيل الحَسَنُ الخَلْقِ. قال القُتَيْبِيّ ـ بعد أن قَال : شَذَّبْتُ المَالَ إذَا فَرَّقْتَه ـ : وكأن المُفَرِطَ في الطُّول فُرِّق (١) خَلْقُه ولم يُجْمَع ولِذَلِكَ قِيلَ لَهُ مِشَذَّب. وكُلُّ شَيءٍ يَتَفَرَّق (٢) شُذِّب.
قال ابنُ الأَنْبَارِيّ : غَلِطَ القُتَيْبِيّ في المُشَذَّب أَنّه الطوِيلُ البَائِنُ الطُّولِ وأَنَّ أَصْلَه من النَّخْلَةِ الَّتِي شُذِّب عَنْها جَرِيدُهَا أَي قُطِّع وفُرِّقَ (٣). وقال شَيْخُنَا : وزَادَ في الفَائِقِ : لأنَّها بِذَلكَ تَطُولُ ويَزِيدُ شَطَاطُهَا.
قال ابنُ الأَنْبَاريّ : ولا يُقَالُ للبَائِن الطُّولِ إذَا كَان كَثِيرَ اللَّحْم مُشَذَّب حَتَّى يَكُون في لَحْمه بَعْضُ النُّقْصَان. يقال : فَرَسٌ مُشَذَّبٌ إِذَا كَانَ طَوِيلاً لَيْسَ بِكَثِيرِ اللَّحْم. وفي الأَسَاس : ومن المَجَاز : فَرسٌ مُشَذَّبٌ أَي طَوِيلٌ.
الستُعِير من الجِذع المُشَذَّب (٤). قُلْتُ : ويُفهم مِن كَلَام ابنِ الأَنْبَارِيّ أَن : رَجُلٌ مُشَذَّبٌ أَيْضاً من المَجَازِ كما هُو ظَاهِر. وأَنْشَدَ ثَعْلَب :
|
دَلْوٌ تَمَأّى دُبِغَتْ بالحُلَّبِ |
بُلَّتْ بِكَفَّيْ عَزَبٍ (٥) مُشَذَّبِ |
كالشَّوْذَب ، وهو من الرِّجَالِ الطَّوِيلُ الحَسَنُ الخَلْق.
«وفي صِفَةِ النَّبِيّ صَلَّىَ اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمْ أَنَّه كَانَ أَطْوَلَ من المَرْبُوعِ وأَقْصَرَ من المُشَذَّب».
قال أَبُو عُبَيْد : المُشَذَّبُ : المُفْرِطُ في الطُّول.
وكذلك هُوَ مِنْ كُلِّ شَيْء. قَالَ جَرِيرٌ :
|
أَلْوَى بِهَا شَذْبُ العُرُوق مُشَذَّبٌ |
فكأَنَّها وَكَنَتْ على طِرْبَالِ |
رواه شَمِر : أَلْوَى بِهَا شَنِقُ العُرُوقِ مُشَذَّبٌ والشّوْذَب : الطَّوِيلُ النَّجِيبُ مِنْ كُل شَيْءٍ. وأَنْشَد شَمِر قَوْلَ ابْنِ مُقْبِل :
|
تَذُبُّ عَنْه بِلِيفٍ شَوْذَب شَمِل |
يَحْمِي أَسِرَّةَ بَيْن الزَّوْرِ والثَّفَنِ |
بِلِيفٍ أَي بِذَنَبٍ. والشَّمِلُ : الرَّقِيقُ. والأَسِرَّةُ : الخُطُوطُ.
ومن المَجَازِ : الشَّاذِبُ بِمَعْنى المُتَنَحِّي عَنْ وَطَنِه.
والشَّاذِبُ (٦) : المُفْرَدُ المأْيُوسُ من فَلَاحه كأَنَّه عَرِي من الخَيْر. شُبِّه بالشَّذَبِ وهُوَ مَا يُلْقَى من النَّخْلَة من الكَرَانِيف وغَيْرِ ذلِكَ.
والشَّوْذَب : اسم. وذو الشَّوْذَب : مَلِك من مُلُوكُ حِمْير. وأَبُو مُحَمَّد عَبْدُ الله بنُ عُمَر (٧) بْنِ أَحْمَد بْنِ عَلِيِّ بنِ شَوْذَبٍ المقري الوَاسِطيّ مُحَدِّثٌ. وشَوْذب المَدَنِيّ مَوْلَى زَيْدر بْنِ ثَابِتٍ. وشَوْذَبٌ أَبُو مُعَاذ ويقال أَبُو عُثمَان تابِعِيَّان.
وخَالِدُ بْنُ شَوذَبٍ الجُشمِيّ مِن أَتبَاع التَّابِعِين. وشوذَبٌ لَقَب بِسطَام بن مُري اليشكُري.
ومن المَجَازِ أَيضاً : تَشَذَّبُوا إِذا تَفَرَّقُوا. ويقال : رَجُلٌ شَذِبُ (٨) العُرُوق أَي ظَاهِرُها.
[شرب] : شَرِبَ الماءَ وغيره كَسمِع يَشْرَبُ شَرْباً مَضْبُوطٌ عندَنَا بالرَّفْع ، وضَبَطَه شَيْخُنا بالفَتْح وقَالَ : إِنَّه عَلَى القِيَاس ، ونَقَلَ أَيْضاً أَنَّ الفَتْحَ أَفْصَحُ وأَقْيَسُ. قُلْتُ : وسَيَأتِي مَا يُنَافِيه. ويُثَلَّثُ ، ومنه قَوْلُه تَعَالَى : (فَشارِبُونَ شُرْبَ الْهِيمِ) (٩) بالوُجُوهِ الثَّلَاثَةِ.
قال يَحْيَى (١٠) بْنُ سَعِيدٍ الأُمَوِيُّ : سَمَعْتُ ابْنَ جُرَيْجٍ يقرأُ : «فَشَارِبُونَ شَرْبَ الهِيمِ» فذَكَرْتُ ذَلِكَ لجَعْفَر بْنِ مُحَمَّدٍ ، فَقَالَ : ولَيْسَتْ كَذلِك ، إِنَّمَا هِيَ (شُرْبَ الْهِيمِ). قَالَ الفَرَّاءُ : وسَائِر القُرّاء يَرْفَعُون الشِّينَ.
«وفي حَدِيثِ أَيَّام التَّشْرِيقِ «أَنَّهَا أَيَّامُ أَكْل وشُرَبَ» يُرْوَى بالضَّمِّ والفَتْح ، وهُمَا بمَعْنَىً ، والفَتْحُ أَقَلُّ اللُّغَتَيْن وَبِهَا قَرَأَ أَبو عَمْرو ، كذا في لِسَانِ العَرَب.
ومَشْرَبا بالفَتْح يَكُونُ مَوْضِعاً ويَكُونُ مَصْدَراً ، وأَنْشَد :
|
ويُدْعَى ابنُ مَنْجُوفٍ أَمَامِي كَأَنَّه |
خصِيُّ أَتَى لِلمَاءِ مِنْ غَيْرِ مَشْرَبِ(١١) |
__________________
(١) عن اللسان : وبالأصل «فوق».
(٢) في اللسان : تفرّق.
(٣) في المقاييس : وإِذا جرّد الشيء من قشره كان أَظهر لطوله.
(٤) بعده في الأساس :
|
بمُشَذَّب كالجذع صا |
ك على حواجبه خِضَابُه |
(٥) عن اللسان ، وبالأصل «غرب».
(٦) في اللسان : رجل شاذب : إِذا كان مطرحاً ، مأيوساً ..
(٧) سقطت من عامود نسبه في اللباب.
(٨) كذا بالأصل والصحاح ، وفي اللسان : شَذْبُ.
(٩) سورة الواقعة الآية ٥٥.
(١٠) اللسان : سعيد بن يحيى.
(١١) بالأصل «حضىء» تصحيف وما أَثبتناه عن اللسان.
أَي مِنْ غَيْرِ وَجْهِ الشُّرْبِ وسَيَأْتِي. وتَشْرَاباً بالفَتْح عَلَى تَفْعَال يُبَنَى عِنْدِ إِرَادَة التَّكْثِيرِ : جَرَعَ وَمِثْلُه في الأَسَاس ، وَفي قَوْلِ أَبِي ذُؤيْبٍ في وَصْف سَحَاب : شَرِبْنَ بِمَاءِ البَحْرِ ثُمَّ تَرَفَّعتَ البَاءُ زَائِدَةٌ (١). وقيل : إِنَّهُ لَمَّا كَانَ شَرِبْنَ بِمَعْنى رَوِيْنَ وكَانَ رَوِينَ مِمَّا يَتَعَدَّى بالْبَاء عَدَّى شَرِبْن بالبَاءِ.
وفي حديثِ الإِفْكِ : «لَقَد سَمِعْتُموه وأُشْرِبَتْه قُلُوبُكم» أَي سُقِيتْه كما يُسْقَى العَطْشَانُ المَاءَ. يُقَالُ : شَرِبْتُ المَاءَ وأُشْرِبْتُه (٢) أَنَا إِذَا سُقِيتُه أَوِ الشَّرْبُ بالفَتحِ بأَوِ المُنَوِّعَةِ لِلْخِلَاف عَلَى الصَّوَاب. وسَقَط من نُسْخَة شَيْخنا مَصْدَرٌ كالأَكْلِ والضَّرْب. وبِالضَّم والكَسْرِ : اسْمَان من شَرِبْتُ لا مَصْدَرَان ، نص عليه أَبُو عُبَيْدَةَ ، والاسْم الشِّرْبَةُ ، بالكسر ، عن اللِّحْيانيّ. والشَّرْب بالفَتْح : القَومُ يَشْرَبُون ويُجْمِعُون (٣) عَلَى الشَّرَاب. قال ابْنُ سِيده : فَأَمَّا الشَّرْبُ فَاسْمٌ لجَمْعِ شَارِبٍ كرَكْبٍ وَرَجْلٍ ، وقيل هو جَمْعٌ كالشُّرُوب بالضَّمِّ.
قال ابن سيده : أَمَّا الشُّرُوب عِنْدِي فجَمْعُ شَارِبٍ كَشَاهِدٍ وشُهُودٍ ، وجَعَلَه ابن الأَعْرَابِيّ جمع شَرْب ، قَالَ : وَهُوَ خَطَأٌ ، قال : وهَذَا مِمَّا يَضِيقُ عَنْه عِلْمُه لجَهْلِه بالنَّحْوِ.
قال الأَعْشَى :
|
هُوَ الوَاهِبُ المُسْمِعَاتِ الشُّرُو |
بَ بَيْن الحَرِيرِ وبَيْن الكَتَنْ |
وقوله أَنْشَدَه ثَعْلَب :
|
يَحْسِبُ أَطْمَارِي عَلَيَّ جُلُبَا (٤) |
مِثْلَ المَنَادِيل تُعَاطَى الأَشْرُبَا |
يكون جَمْعَ شَرْب ، وشَرْب جَمْعُ شَارِب وَهُوَ نَادِرٌ لأَنَّ سِيبَوَيْه لَم يَذْكُر أَنَّ فَاعِلاً قَدْ يُكَسَّرُ عَلَى أَفْعُلٍ ، كَذَا فِي لِسَانِ العَرَب ، ونَقَلَه شَيْخُنَا فأَجْحَفَ في نَقْله ، وَفِيه في حَدِيثِ عَلِيٍّ وَحَمْزَةَ رضياللهعنهما : «وَهُو في هَذَا البَيْت في شَرْبٍ من الأَنْصَارِ».
وقيل : الشَّرْبُ بالفَتْح المَصْدَر. والشِّرْبُ بالكَسْر : الاسْمُ ، وقيلَ هو الماءُ بِعَيْنِه يُشْرَب والجَمْعُ أَشْرَابٌ كالمَشْرب بالكَسْر (٥) ، وهو المَاءُ الَّذِي يُشْرَب ، قَالَهُ أَبُو زَيْد.
والشِّرْبُ بالكسر أَيْضاً : الحَظُّ منه أَي المَاء. يُقَالُ : لَهُ شِرْبٌ مِنْ مَاءٍ أَي نَصِيبٌ منه ، ذكرَهُمَا ابْنُ السِّكِّيتُ كَذَا في التَّهذيب. والشِرْبُ بالكَسْر : المَوْرِدُ قَالَه أَبُو زَيْدٍ. جَمْعُه أَشْرَاب. وقيل : الشِّرْبُ هُوَ وَقْتُ الشُّرْب ، قَالَ شَيْخُنَا : قَالُوا إِنَّما يَدُلُّ عَلَى الوَقْتِ بِضَرْبٍ من المَجَازِ ، واخْتَلَفُوا في عَلَاقَتِه ، فتَأَمَّل.
والشَّرَابُ : ما شُرِبَ ، وفي نُسْخَة مَا يُشْرَب ، مِنْ أَيِّ نَوع كَانَ وعَلَى أَيِّ حَالٍ كَانَ ، وجَمْعُه أَشْرِبَةٌ. وقيل : الشَّرَابُ والعَذَابُ لا يُجْمَعَان كما يَأْتي للمُصَنِّفِ في «ن ه ـ ر».
وقال أَبو حنيفة : الشَّرَابُ كالشَّرِيب والشُّرُوبِ يرفَعُ ذَلِكَ إِلى أَبِي زَيْد.
وفي لِسَانِ العَرَبِ : الشَّرَابُ : اسمٌ لِمَا يُشْرَبُ ، وكُلُّ شَيْءٍ لا مَضْغَ (٦) فيه فإنه يقال فيه : يُشْرَب. والشَّرُوبُ : ما شُرِب. أَو هُمَا أَي الشَّرُوب والشَّرِيبُ : المَاءُ بين العَذْب والمِلْح. وقيل : الشَّرُوبُ : الذي فيه شَيءٌ من العُذُوبَة (٧) ، وقد يَشْرَبُه النَّاسُ على مَا فِيه. والشَّرِيبُ : دون العَذْب (٨) ولَيْسَ يَشْرَبُهُ النَّاسُ إِلَّا عِنْدَ الضَّرُورَة ، وقد تَشْرَبُه : البَهَائِم ، ذَكَرَ هَذَا الفَرْقَ ابنُ قُتَيْبَة ونَسَبَه الصَّاغَانِيّ إِلَى أَبِي زَيْد ، قلت : فَلَه قَوْلَانِ فِيه ، وقيل : الشَّرِيب العَذْب ، وقيل : المَاءُ الشَّرُوب الذي يُشْرَب. والمَأْجُ : المِلْحُ. قال ابْنُ هُرْمَة :
|
فإنَّكَ بالقَرِيحَةِ عَامَ تُمْهَى |
شَرُوبُ المَاءِ ثُمَّ تَعُودُ مَأْجَا |
هكذا أَنْشَدَهُ أَبُو عُبَيْد «بالقَرِيحَة» ، والصَّوَابُ «كَالقَرِيحَة».
__________________
(١) قال ابن جني : هذا هو الظاهر من الحال ، والعدول عنه تعسف ، قال : وقال بعضهم : شربن من ماء البحر ، فأوقع الباء موقع من.
(٢) كذا في اللسان ، وفي القاموس : وأَشْرَبْتُه.
(٣) اللسان : يجتمعون.
(٤) عن المحكم.
(٥) كذا بالأصل ، وفي القاموس واللسان : المَشْرَب.
(٦) في اللسان : لا يُمضغ.
(٧) اللسان : عذوبة.
(٨) اللسان : والشريب : دونه في العذوبة.
وفي التهذيب عن أَبي زيد : الماءُ الشَّرِيبُ : الذي لَيْسَ فِيه عُذُوبَةٌ ، وقد يَشْرَبُه النَّاسُ عَلَى مَا فِيه. والشَّرُوب : دُونَه في العُذُوبَة ولَيْسَ يَشْرَبُه النَّاسُ إِلَّا عِنْدَ الضَّرُورَةِ ، ومِثْلُه حَكَاه صَاحِب كتاب المَعَالِم وابْنُ سِيدَه في المُخصّص والمُحْكَم. وقال الليث : مَاءُ شَرِيبٌ وشَرُوبٌ (١) : فيه مَرَارَةٌ ومُلُوحَةٌ ولم يَمْتَنِع من الشُّرْبِ ، ومِثْلُه قَالَ صَاحِبُ الوَاعِي.
ومَاءٌ شَرُوبٌ و [ماءٌ] (٢) طَعِيمٌ بِمَعْنىً وَاحد. وفي حديث الشورى : «جُرْعَةٌ شرُوبٌ أَنْفَعُ مِنْ عَذْبٍ موبٍ» يَسْتَوِي فِيهِ المذَكَّرُ والمُؤَنَّثُ ، وَلِهَذا وُصِفَ به الجُرْعَة. ضُرب الحَدِيثُ مَثَلاً لِرَجُلَيْن أَحَدُهُما أَدْوَنُ وأَنْفَعُ ، والآخَر أَضَرُّ وأَرْفَعُ (٣) ، كذا في لِسَانِ العَرَب.
وعن ابْنِ دُرَيْدِ : مَاءٌ شَرُوبٌ ، ومِيَاهٌ شَرُوبٌ ، ومَاءٌ مَشْرَبٌ كَشَرُوب عن الأَصمعي. وأَشْرَب الرجلُ : سَقَى إِبِلَه.
وأَشْرَبَ : عَطِش بِنَفْسِه. يُقَالُ : أَشْرَبْنَا أَي عَطِشْنَا. قَالَ : اسْقِنِي فإنَّني مُشْرِب.
رَوَاهُ ابْنُ الأَعْرَابِيّ وَفَسَّرهُ بأَنَّ مَعْناه عَطْشَان يَعْنِي نَفْسَه أَوْ إِبْلَه. وقال غيرُه : أَشْرَبَ : رَوِيتْ إِبله. وعَطِشَت رَجُلٌ مُشْرِبٌ : قَدْ شَرِبَتِ إِبِلُه ، ومُشْرِبٌ عَطِشَت إِبِلُه ، وهما عِنْدَه ضِدُّ ونَسَبَه الصَّاغَانِيُّ إِلَى اللَّيْثِ. وأَشْرَبَ الإِبِلَ فَشِرِبَت ، وأَشْرَب الإِبِل حَتَّى شَرِبَت. وأَشْرَبْنَا نَحْنُ : رَوِيَتْ إِبِلُنَا.
وأَشْرَبْنَا : [عَطِشْنا أَو] (٤) عَطِشَت إِبِلُنَا. وأَشْرَب (٥) الرَّجُلُ : حَانَ لإِبِلِه أَنْ تَشْرَبَ.
ومن المجازِ : أَشْرَبَ اللَّونَ : أَشْبَعَه ، وكلُّ لَوْنٍ خَالَطَ لوناً آخر فقد أُشْرِبَه ، وقد اشرابّ على مِثَالِ اشْهابّ (٦).
والإِشْرَابُ : لَوْنٌ قد أُشْرِبَ مِنْ لَوْن [آخر] (٧). يقال : أُشْرِبَ الأَبْيَضُ حُمْرَةً ، أَي عَلَاه ذلِكَ. وفيه شُرْبَةٌ من حُمَرَة أَي إِشرَابٌ. ورَجُلٌ مُشْرَبٌ حُمُرَةً ، مُخَفَفَّا ، وإِذَا شُدِّد كان للتَكْثِيرِ والمُبَالَغَة. والشَّرِيبُ : مَنْ يَسْتَقِي أَو يُسْقَى مَعَك. وَبِه فَسَّر ابْن الأَعْرَابِي قَوْلَ الرَّاجز :
|
رُبَّ شَرِيبٍ لَكَ ذِي حُسَاسِ (٧) |
شِرَابُه كالحَزِّ بالمَواسِي |
الحُساس : الشُّؤم والقَتْل. يَقُولُ : انْتِظَارُك إِيَّاه عَلى الحَوْضِ قَتْلٌ لَكَ ولإبِلك.
والشَّرِيبُ : مَنُ يُشَارِبُكَ ويِورِدُ إِبِلَه مَعَك. شَارَبَ الرَجلَ مُشَارَبَةً وشِرَاباً. شَرِبَ معه ، وهو شَرِيبِي.
قال الراجز :
|
إِذَا الشَّرِيبُ أَخَذَتْهُ أَكَّهْ |
فخَلِّه حَتَّى يَبُكَّ بَكَّهْ |
والشِّرِّيبِ كِسِكِّيت : المولَعُ بالشَّراب ، ومِثْلُه في التَّهْذِيب. ورجل شَارِبٌ وشَرُوبٌ وشِرِّيبٌ وشَرَّابٌ : مُولَعٌ بالشَّرَاب. ورَجُلٌ شَرُوبٌ : شَدِيدُ الشُّرْب.
والشَّارِبَةُ : القَومُ يَسْكُنُون على ضِفَّة ، وفي نُسْخَةٍ ضَفّة بفَتْحِ الضَّادِ المُعْجَمَة النَّهْرِ (٨) ، وَهُم الَّذِين لَهُم مَاءُ ذلِكَ النَّهْر.
والشَّرْبَةُ : النَّخْلَةُ الَتي تَنْبُتُ من النَّوى جَمْعُه شَرَبَاتٌ.
والشُّرْبَةُ. بالضَّمِّ : حُمْرَةٌ في الوَجْه. يقال : أُشْرِبَ الأَبْيَضُ حُمْرَةً : عَلَاه ذَلِك. وفيه شُرْبَةٌ من حُمْرَةٍ. ورجُلٌ مُشْرَبٌ حُمْرَة ، وإِنَّه لمَسْقِيُّ الدَّمِ ، مِثْلُه.
وفي صِفَتِهصَلَّىَ اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمْ «أَبْيَضُ مُشْرَبٌ حُمْرَةً» وسَيَأْتِي بَيَانُه.
والشُّرْبَةُ : ع ويُفْتَح في المَوْضِع ، وجاءَ ذلِك في شِعْرِ امْرِىء القَيْسِ ، والصَّحِيحُ أَنَّه الشَّرَبَّةُ بتشديد الموحدة ، وإِنَّما غَيَّرهَا لِلضَّرُورَةِ.
والشُّرْبَةُ : مِقْدَارُ الرِّيِّ مِنَ الْمَاءِ كالحُسْوَة والغُرْفَةِ واللُقْمَة.
والشُّرَبَةُ كهُمَزَة : الكَثِيرُ الشُّرْبِ. يُقَالُ : رَجُلٌ أُكَلَة
__________________
(١) عن اللسان ، وبالأصل : «شريب وشريب». وفي المقابيس : ماء شروب وشريب إِذا صلح أَن يشرب وفيه بعض الكراهة.
(٢) زيادة عن اللسان.
(٣) اللسان : أَرفع وأَضرّ.
(٤) زيادة عن اللسان.
(٥) في اللسان : ورجلٌ مُشرِبٌ : حان لإبله أَن تَشْرَبَ.
(٦) عن اللسان ، وبالأصل : اشرأَب على مثال اشهأب.
(٧) ١) وقيل : الحساس هنا : الأذى والسورة في الشراب.
(٨) ٢) في الصحاح : الشاربة : القوم على ضفة النهر ولهم ماؤه.
وفي اللسان : الذين مسكنهم على ضفة النهر.
شُرَبَةٌ (١) : كَثِيرُ الأَكْلِ والشُّرْبِ عن ابْنِ السِّكِّيت. كالشَّرُوبِ والشَّرَّاب كَكَتَّانٍ. ورَجُلٌ شَرُوبٌ : شَدِيدُ الشُّرْبِ ، كما تَقَدَّم.
والشَّرَبَة بالتحريك : كَثْرَةُ الشُّرْبِ وجَمْعُ شَارِب كَكَتَبَة جَمْع كَاتِب ، نَقَلَه الفَيُّومِي في المِصْبَاحِ. قال أَبو حَنِيفَة : قَالَ أَبُو عَمْرو : إِنَّه لَذو شَرَبَةٍ إِذَا كَانَ كَثِيرَ الشُّرْب.
والشَّرَبَةُ مِثْلُ الحُوَيْضِ يُحْفَر حَوْلَ النَّخْلَة والشَّجَرة يُمْلأُ مَاءً يَسَعُ (٢) رِيَّها فتترَوَّى منه. والجَمع شَرَبٌ وشَرَبَاتٌ. قال زُهَيْرٌ :
|
يَخْرُجْنَ مِنْ شَرَبَاتٍ مَاؤُهَا طَحِلٌ |
عَلَى الجُذُوعِ يَخَفْنَ الغَمَّ والغَرَقَا |
وأَنْشَدَ ابْنُ الأَعْرَابِيّ :
مِثْل النَّخِيل يُرَوِّي فَرْعَها الشَّرَبُ
وفي حَدِيث عُمَرَ رضياللهعنه ـ «اذْهَبْ إِلَى شَرَبَةٍ من الشَّرَبَات فادلُك رَأْسَك حتى تُنَقِّيَه» وفي حَدِيثِ جَابِر : «أَتَانَا رَسُولُ اللهِ صَلَّىَ اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمْ فَعَدَلَ إِلَى الرَّبيعِ فَتطَهَّر وأَقْبل إِلى الشَّرَبَّة».
الرَّبِيعُ : النهر.
والشَّرَبَةُ : كُرْدُ الدَّبْرَة ، وهي المِسْقَاةُ. والجَمْعُ مِن ذلِك كُلِّه شَرَبَاتٌ وشَرَبٌ.
والشَّرَبَةُ : العَطَشُ. ولم تَزَلْ بِهِ شَرَبَةٌ [هذا] (٣) اليومَ أَيْ عَطَشٌ ، قاله اللِّحْيَانيّ. وفي التهذيب : جَاءَتِ الإبِلُ وبِهَا شَرَبَةٌ أَي عَطَشٌ. وقد اشْتَدَّت شَرَبَتُها.
وطَعَامٌ مَشْرَبَةٌ : يُشْرَبُ عَلَيْهِ الماءُ كَثِيراً. وطَعَامٌ ذُو شَرَبَة : إِذَا كَانَ لا يُرْوَى فِيه من الماءِ.
وفي لسان العرب : الشَّرَبَةُ : عَطَشُ المَالِ بَعْدَ الجَزْءِ ، لأَنَّ ذلِك يَدْعُوهَا إِلَى الشُّرْب.
والشَّرَبَةُ : شِدَّةُ الحَرِّ. يقال : يَوْمٌ ذو شَرَبَةٍ أَي شَدِيدُ الحَرِّ يُشْرَبُ فِيهِ المَاءُ أَكْثر مِمّا يُشْرَبُ في غيره. والشَّوَارِبُ : عُرُوقٌ في الحَلْقِ تَشْرَبُ المَاءَ ، وهي مَجَارِيه ، وقيل : هِي عُرُوقٌ لازِقَةٌ (٤) بالحُلْقُومِ وأَسْفَلُهَا بالرِّئَة ، قَالَه ابْنُ دُرَيْدِ. ويقال : بَلْ مُؤَخَّرُهَا إِلَى الوَتِين ، ولَهَا قَصَب منه يَخْرُجُ الصَّوْت.
وقيل : هي مَجَارِي الماءِ في العُنُقِ وَهِيَ الَّتي يَقَعُ فِيهَا الشَّرَقُ ومِنْهَا يَخْرُج الرِّيقُ (٥) ، وقيل : شَوَارِبُ الفَرَسِ : نَاحِيَةُ أَوْدَاجه حَيْثُ يُوَدِّجُ البَيْطَارُ ، وَاحِدُهَا في التَّقْدِيرِ شَارِبٌ. وحِمَارٌ صَخبُ الشَّوَارِبِ ، مِنْ هَذَا ، أَي شَدِيدُ النَّهِيقِ.
وفي الأَسَاس ، ومِن المَجَازِ : يُقَال للمُنْكَرِ الصَّوْتِ : صَخِبُ الشَّوَارِبِ ، يُشَبَّه بالحِمَارِ ، انتهى.
وفي لِسَانِ العَرَبَ عَنِ ابْنِ الأَعْرَابِيّ : ؛ الشَّوَارِبُ : مَجَارِي المَاءِ في العَيْنِ. قال أَبُو مَنْصُور : أَحْسَبُه [أَراد] (٦) مَجَارِيَ المَاءِ في العينِ الَّتِي تَفُورُ في الأَرْضِ لا مَجَارِيَ مَاءِ عَيْنِ الرَّأْسِ.
والشَّوَارِبُ : مَا سَالَ على الفَمِ من الشَّعَر. قال اللِّحْيَانِيُّ : وقَالُوا : إِنَّه لَعَظِيمُ الشَّوَارِبِ ، قال : وَهُوَ من الوَاحِدِ [الذي] (٧) فُرِّقَ فَجُعِلَ كُلُّ جُزْءٍ منه شَارِباً ، ثم جُمِعْ عَلَى هَذَا. وقد طَرَّ شَارِب الغُلَامِ ، وهُمَا شَارِبَانِ ، انْتَهَى.
وقيل : إِنَّمَا هُو الشَّارِبُ والتَّثْنِيَة خَطَأٌ. وقال أَبُو علِيّ الفَارِسيّ : لا يَكَاد الشَّارِب يُثَنَّى ، ومثلُه قَوْلُ أَبِي حَاتِم.
وقال أَبُو عُبَيْدَةَ : قالَ الكِلَابِيُّون : شَارِبَانِ باعْتِبَارِ الطَّرَفَيْن والجَمْعُ شَوَارِب ، نَقَلَه شَيْخُنا (٨). وأَنْشَدَنِي الأَدِيبُ المَاهِر حَسَن بْنُ مُحَمَّد المَنْصُورِيّ بدَجْوَة مِنْ لَطَائِف ابْنِ نُبَاتَة :
|
لقد كنْتَ لي وَحْدِي وَوَجْهُك جَنَّتي |
وكُنَّا وكَانَت لِلزَّمَانِ مَوَاهِبُ |
|
|
فَعَارَضَنِي في رَوْض خَدِّك عَارضٌ |
وزَاحَمَني في وِرْدِ رِيقِك شَارِبُ |
__________________
(١) كذا بالأصل والصحاح ، وفي اللسان : وشُرَبَة.
(٢) اللسان : «فيكون ريها» وعبارة الصحاح : والشربة بالتحريك حوض يتخذ حول النخلة تتروى منه.
(٣) زيادة عن اللسان.
(٤) اللسان : لاصقة.
(٥) عبارة اللسان : والشوارب : عروق محدقة بالحلقوم ، يقال : فيها يقع الشرق ، ويقال بل هي عروق تأخذ الماء ، ومنها يخرج الريق.
(٦) زيادة عن اللسان.
(٧) زيادة عن اللسان.
(٨) ونقله صاحب المصباح أَيضاً.
والشَّارِبَان عَلَى مَا فِي التَّهْذِيب وغَيْرِه : ما طَالَ مِنْ نَاحِيَةِ السَّبَلَةِ ، أَو السَّبَلَةُ كُلّهَا شَارِب واحد. قَالَه بَعْضُهُم ، ولَيْسَ بِصَوَابٍ.
ومن المَجَازِ : أُشْرِبَ فلانٌ حُبَّ فُلَانٍ كذَا في النُّسَخ.
وفي غير وَاحِدٍ من الأُمَّهَاتِ «فُلَانَةَ» أَي خَالَطَ قَلْبَه. وأُشْرِبَ قَلْبُه مَحَبَّةَ هذَا ، أَيْ حَلَّ مَحَلَّ الشَّرَابِ. وفي التَّنْزِيلِ : (وَأُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ) (١) أَي حُبَّ العِجْل ، فَحُذِفَ المُضَافُ وأُقِيم المُضَافُ إِلَيْه مُقَامه ، ولا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ العِجْلُ هو المُشْرَب ، لأَنَّ العِجْلَ لا يُشْرَبُه القَلْبُ.
وقال الزَّجَّاج : معناه أَي سُقُوا حُبَّ العِجْلِ ، فَحُذِفَ حُبّ وأُقِيم العِجْل مُقَامَه ، كما قَالَ الشَّاعِر :
|
وكَيْفَ تُوَاصِلُ مَنْ أَصْبَحَتْ |
خَلَالَتُه كَأَبِي مَرْحَبِ |
أَي كخَلَالةِ أَبِي مَرْحَبٍ.
وأُشْرِبَ قَلْبُه كَذَا أَي حَلَّ مَحَلَّ الشَّرَابِ أَوِ اخْتَلَطَ بِه كما يَخْتَلِط الصِّبْغُ بالثَّوْبِ. وفي حديث أَبي بكر : «وأُشْرِب قلبُه الإِشْفَاقَ» كذا في لسان العرب.
وفي الأَسَاسِ ، ومِن المَجَازِ قَوْلُهم : رَفَع يَدَه فَأَشْرَبَهَا الهَوَاءَ ثم قَالَ بها على قَذَالى.
ومن المَجَازِ تَشَرَّبَ الصِّبْغُ في الثَّوْب : سَرَى ، والصِّبْغُ يَتَشَرَّبُ الثَّوْبَ. وتَشَرَّبَ الثوبُ العَرَقَ : نِشْفَهُ ، هكَذَا في نُسْخَتِنَا.
والَّذِي في الأَسَاسِ ولِسَانِ العَرَب : الثَّوْبُ يَتَشَرّب الصِّبْغ أَي يَتَنَشَّفُه (٢) ، والثوبُ يَشْرَبُ الصِّبْغَ يَنْشَفُه (٣).
واسْتَشْرَبَ لَوْنُه : اشْتَدَّ. يقال : اسْتَشْرَبَتِ القوسُ حُمْرَةً أَي اشْتَدَّت حُمْرَتُها ، وذلك إِذَا كَانَت مِنَ الشِّرْيانِ ، حكاه أَبو حنيفة.
والمَشْرَبَةُ بالفتح في الأَوَّل والثَّالِثِ ، وتُضَمُّ الرَّاء : أَرْضٌ لَيِّنَةٌ دَائِمَةُ النَّبَاتِ أَي لا يزال فِيهَا نَبْتٌ أَخْضَرُ رَيَّانُ. والمَشْرَبَةُ ، بالوَجْهَيْنِ : الغُرْفَةُ ، قال في الأَسَاس : لأَنَّهم يَشْرَبُون فِيهَا. وعن سيبويه : جَعَلُوه اسْماً كالغُرْفَة. وفي الحَدِيثِ «أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّىَ اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمْ كَانَ في مَشْرُبَة لَه» أَي كَان في غُرْفَة وجَمْعُها مَشْرَبَاتٌ ومَشَارِبُ. والمَشْرَبَةُ : العِلِّيَّةُ. قال شيخنا : هي كَعطْفِ التَّفْسِير على الغُرْفَة ، وهي أَشْهَرُ من العِلِّيَّة ، وعليه اقْتَصَر الفَيُّوميّ ، انتهى. والمَشَارِبُ : العَلَالِيّ في شِعْر الأَعْشَى (٤). والمَشْرِبَةُ : الصُّفَةُ ، وقِيلَ : هي كالصُّفَّةِ بَيْن يَدَيِ الغُرْفَة. والمَشْرَبَةُ : المَشْرَعَةُ. وفي الحديث : «مَلْعُونٌ مَلْعُونٌ مَنْ أَحَاطَ على مَشْرَبَة». هي بفَتْح [الراء] (٥) من غير ضَمِّ : المَوْضِعُ الذي يُشْرَبُ مِنْه كالمَشْرَعَة ، ويُرِيدُ بالإحَاطة تَمَلُّكَه ومنْعَ غيره [منه] (٥). كذا في لسان العرب. ويوجد هنا في بعض النسخ بدل المشرعة المِشْرَبة ، كأَنَّه يقول : والمَشْرَبة بالفَتْح وكمكْنَسَة أَي بالكسر ، وهو خطأٌ لما عَرَفت.
وقد يُرَدُّ على المُصَنِّف بوَجْهَيْن : أَوَّلاً أَنَّ المَشْرَبَة بالوَجْهَين إِنَّما هُوَ في مَعْنَى الغُرْفَة فقط ، وبمعنى أَرْض لَيِّنة وَجهٌ وَاحِد وهو الفَتْح ، صَرَّحَ به غَيْرُ وَاحِدٍ. وثانِياً أَن المَشْرَبَة بالمَعْنَيَيْن الأَخِيرين إِنَّمَا هو كالصُّفَّة وكالمَشْرَعَة لا هما بِنَفْسِهما كَمَا أَشَرْنَا إِلَى ذلِكَ ، وقد أُغْفِل عن ذلك شَيْخُنا.
والمِشْرَبَةُ كمِكْنَسَة وجوَّز شيخُنا فيه الفَتح ، ونَقْلَه عن الفَيُّوميّ : الإِنَاءُ يُشْرَبُ فيه.
والشَّروبُ الَّتي تَشْتَهِي الفَحْلَ. يقال : ضَبَّةٌ شَرُوبٌ إِذا كَانَت كَذِلكَ.
وعن أَبي عبيد : شَرَّبَ تَشْرِيباً. تَشْرِيبُ القِرْبَةِ : تَطْييبُهَا بالطِّين وذَلكَ إِذَا كانت جَدِيدَةً ، فجَعَلَ فِيهَا طِيناً وماءٌ (٦) ليَطِيبَ طَعْمُها ، وفي نسخة تَطْيِينُها بالنُّونِ ، وهو خطأُ.
__________________
(١) سورة البقرة الآية ٩٣.
(٢) عن المصدرين ، وبالأصل يشتفه».
(٣) عن اللسان ، وبالأصل : «يشفه».
(٤) بيت الأعشى الذي أراده ، هو قوله :
|
له دَرمَكٌ في رأسه ومَشَاربٌ |
ومِسْكٌ ورَيْحَانٌ وراحٌ تُصَفَّقُ |
الدرمك : الدقيق الحواري. والهاء في رأسه تعود عل حصن ذكره في شعره.
ويروى عجزه «وقدر وطباخ وكأس وديسق.
(٥) زيادة عن اللسان.
(٦) كذا بالأصل والصحاح ، وفي اللسان : طيباً وماءً.
وشَرِب به أَيالرَّجُلِ كَسَمِعَ وأَشْرَبَ به أَيْضاً : كَذَبَ عَلَيْهِ.
ومن المَجَازِ : أَشْرَبَ إِبِلَه إِذَا جَعَلَ لِكُلِّ جَمَلٍ قَرِيناً ، فَيَقُولُ أَحَدُهُم لِنَاقَتِه : لأُشْرِبَنَّكِ الحِبَالَ والنُّسوعَ أَي لأَقْرُنَنَّكِ بِهَا. وأَشْرَبَ الخَيْلَ : جَعَلَ الحِبَالَ في أَعْنَاقها.
وأَنْشَدَ ثَعْلَبٌ :
|
وأَشْرَبْتُهَا الأَقْرَانَ حتى أَنَخْتُهَا |
بِقُرْحَ وقد أَلْقَيْنَ كُلَّ جَنِينِ |
وأَشْرَب فُلاناً وكذا البَعِيرَ والدَّابَّة الحَبْلَ : جَعَلَه أَي وَضَعَه في عُنُقِه.
ومن المَجَازِ : اشْرَأَبَّ إِليه ولَهُ اشْرِئْبَاباً : مَدَّ عُنُقَه ليَنْظُرَ ، أَو هُوَ إِذَا ارْتَفَع وعَلَا ، وكُلُّ رَافِعٍ رَأْسَه مُشْرَئِبُّ ، قَالَه أَبُو عُبَيْد. والاسم الشُّرَابِيبَةُ بالضَّمِّ كالطُّمَأْنِيَنَة. وقَالَتْ عَائِشَةُ رضياللهعنها «اشرأَبَّ النِّفَاقُ ، وارْتَدَّتِ العَرَبُ». أَي ارْتَفَع وَعَلَا ، وفي حَدِيث : «يُنَادِي يَوْمَ القِيَامَة مُنَاد ، يا أَهْلَ الجَنَّة ، ويا أَهْلَ النَّار فيَشْرَئِبُّونَ لِصَوْتِه» أَي يَرْفَعُونَ رُؤُوسَهم ليَنْظُرُوا إِلَيْه. وكُلُّ رَافِعٍ رَأْسَه مُشْرَئِبٌّ. وأَنْشدَ لذي الرُّمَّةِ يَصِفُ الظَّبْيَةَ ورَفْعَها رَأْسَهَا :
|
ذَكَرْتُكِ أَنْ مَرَّت بِنَا أُمُّ شَادِنٍ |
أَمَامَ المَطَايَا تَشْرَئِبُّ وتَسْنَحُ |
قال : اشْرَأَبَّ مَأْخُوذٌ من المَشْرَبَة ، وَهي الغُرْفَةُ ، كذا في لسان العرب.
والشَّرَبَّةُ كجَرَبَّة قال شَيْخُنَا : وفي بَعْضِ النُّسَخ كخِدَبَّة ، بكسْرِ الخَاءِ المُعْجَمَةِ ، وفي أُخْرَى بالجيم بَدَل الخَاءِ ، وكِلَاهُمَا على غَيْرِ صَوَاب ، وعن كُرَاع : لَيْسَ في الكلام «فَعَلَّة» إِلَّا هذَا أَي الشَّرَبَّة ، وزِيد عليه قَوْلُهُم : جَرَبَّة ، وقد ذُكِرَ في مَوْضِعِهِ ولا ثَالِثَ لَهُمَا بالاستِقْرَاءِ (١) ، وَهِيَ الأَرْضُ اللّيِّنَةُ المُعْشِبَةُ أَي تُنْبِتُ العُشْب لا شَجَرَ بها. قَالَ زُهَيْرٌ :
|
وإِلَّا فإِنَّا بِالشَّرَبَّة فالِّلوَى |
نُعَقِّرُ أُمَّاتِ الرِّبَاعِ ونَيْسِرُ (٢) |
وشَرَبَّة بتَشْدِيدِ البَاءِ بِغَيْر تَعْرِيفٍ : ع قال سَاعِدَةُ بْنُ جُؤَيَّةَ :
|
بِشَرَبَّةٍ دَمِثِ الكَثِيبِ بِدُورِه |
أَرْطَى يَعُوذُ بِهِ إِذَا ما يُرْطَبُ |
يُرْطَبُ أَي يُبَلُّ. وقال : دَمِثُ الكَثِيب ، لأَنَّ الشَّرَبَّةَ مَوْضِعٌ أَو مَكَانٌ ، قال ابنُ سِيدَه في المُحْكَم.
وقال الأَصْمَعِيُّ : الشَّرَبَّةُ بِنَجْد. وفي مَرَاصِدِ الاطَّلَاع : الشَّرَبَّةُ : مَوْضِع بَيْنَ السَّلِيلَةِ والرَّبَذَةِ وهو بين الخَطِّ وَالرُّمَّةِ وخَطّ الجُرَيْب حتى يَلْتَقِيَا ، والخَطُّ : مَجْرَى سَيْلِهِمَا ، فَإِذَا الْتَقيَا انقطعت الشَّرَبَّة ، ويَنْتَهِي أَعْلَاهَا مِن القِبْلَةِ إِلى حَزْن مُحَارِب (٣) ، وقيل : هِيَ فِيمَا بَيْن الزَّبَّاءِ والنَّطُوفِ وفيها هَرْشَى ، وهي هَضْبَة دُون المَدينة ، وهي مُرْتَفِعَةٌ كَادَت تَكُونُ فيما (٤) بين هَضْبِ القَلِيبِ إِلَى الرَّبَذَة ، وقيل : إِذا جاوزْتَ النَّقْرَةَ ومَاوَانَ تُرِيدُ مَكَّة وَقَعْتَ في الشَّرَبَّة ، وهي أَشَدُّ بِلَادِ نَجْدٍ قُرّاً ، ومنها الرَّبَذَةُ وتَنْقَطِعُ عِنْدُ أَعْلَى الجُرَيْب ، وهي مِنْ بَلَادِ غَطَفَان ، وقيل : هي فِيما بَيْن نَخْل ومَعْدِن بَنِي سُلَيْم. قال : وَهَذِه الأَقَاوِيلُ مُتَقَارِبَةٌ.
قلت : وكونه فِي دِيَار غَطَفَان هُوَ المَفْهُومُ مِنْ كَلَامِ يَاقُوت في «أُقُرٍ» قال :
|
وإِلَى الأَمِيرِ من الشَّرَبَّةِ والِّلوَى |
عَنَّيْتُ كُلَّ نَجِيبَةٍ مِحْلَالِ |
والشَّرَبَّةُ : الطَّرِيقَةُ كالمَشْرَب يقال : ما زَالَ فُلَانٌ على شَرَبَّةٍ وَاحِدَةٍ أَي على أَمْرٍ وَاحِدٍ.
ومن المَجَاز عَنْ أَبِي عَمْرو : الشَّرْبُ : الفَهْمُ. يُقَالُ : شَرَب كنَصَرَ يَشْرُب شَرْباً إِذَا فَهِمَ وشَرَب مَا أُلْقِي إِلَيْهِ : فَهِمَه. ويقال للبَليد : احْلُب ثم اشْرُب (٥). أَي ابْرُك ثم افهم (٦). وحَلَبَ إِذَا بَرَكَ كما تَقَدَّم. وشَرِبَ كَفَرِحَ إِذَا عَطِشَ. وشَرِبَ إِذَا رَوِيَ ، ضدّ.
وشَرِبَ أَيْضاً إِذا ضَعُفَ بَعِيرُه. وشَرِبَ وفي نُسْخَةٍ : أَو
__________________
(١) وبعضهم جعل غضبة في وصف الرجل الغضوب على هذا الوزن فتكون ثلاثة لا رابع لها. قاله نصر.
(٢) نعقر عن اللسان ، وبالأصل «نعفر».
(٣) في معجم البلدان : حزيز محارب.
(٤) عن معجم البلدان ، وبالأصل «فيها».
(٥) في المقاييس : أسمع ثم أَشرُبْ.
(٦) عن اللسان ، وبالأصل «أش».
عَطِشَت إِبلُه ورَوِيَتْ عن ابْنِ الأَعْرَابِيِّ ، وَهُو ضِدُّ ، وقد تَقَدَّمَ في أَشْرَب.
وشِرْبٌ بالكَسْر : ع (١).
وشَرْبٌ (٢) بالفَتْح : ع آخَرُ بقُرْب مَكَّةَ حرَسَها اللهُ تَعَالَى ، وفيه كَانَتْ وَقْعَةُ الفِجَارِ.
وَشَرِيبٌ كأَمِيرٍ (٣) : مَوْضعٌ ود بَيْنَ مكّةَ والبَحْرَيْن.
وشرِيبٌ أَيْضاً : جَبَلٌ نَجْدِيٌّ في دِيَارِ بَنِي كِلَاب.
وشُوْرَبَانُ بالضَّمِّ : ة بِكَسّ (٤) بفتح الكاف وكَسْرِهَا مَعَ إِهْمَال السِّين كما يَأْتِي.
وشَرِبٌ كَكَتِفٍ : موضعٌ قربَ مَكَّةَ المُشَرَّفَة (٥).
وشُرَيْبٌ مصغراً وشَرْبُبٌ كقُنْفُذٍ : اسْمُ وَادٍ بعَيْنِه ، وهو في شِعْر لَبِيد شُرْبُبَة بالهاء :
هل تَعْرِف الدَّارَ بسَفْحِ الشُّرْبُبَهْ
قال الصَّاغَانِيُّ : ولَيْسَ لِلَبِيدٍ على هَذَا الرَّوِيِّ شَيْءٌ.
وشُرْبُوبٌ وشُرْبَةٌ بضَمِّهِنّ وقد تقدّم ضَبْطُ الأَخِير بالفَتْح أَيْضاً ، وشَرْبَانُ «بالفَتْح» مَوَاضِعُ قد بَيَّنَّا بَعْضَهَا. ونُحِيل البَقِيَّةَ على مُعْجَم يَاقُوت ومَرَاصِدِ الاطِّلَاعِ فإِنَّهُمَا قد اسْتَوْفَيا بيَانَها.
والشَّارِبُ : الضَّعِيفُ من جَمِيع الحَيَوانِ. يقال : في بَعِيرِك شَارِبٌ ، وهو الخَوَرُ والضَّعْفُ في الحَيَوانِ. وقد شَرِبَ كَسَمِع إِذا ضَعُفَ بَعِيرُه. ويقال : نِعْم هَذَا البَعِيرُ لَوْ لَا أَنَّ فِيهِ شَارِبَ خَوَر أَي عِرْقَ خَوَرٍ.
ومن المجاز الشَّارِبانِ وهما أَنْفَانِ طَوِيلَانِ في أَسْفَلِ قَائِم السَّيْف أَحَدُهُما مِنْ هذَا الجَانِب والآخَرُ من هَذَا الجانب ، والغاشِيَةُ : ما تَحْت الشَّارِبَيْنِ ، قَالَه ابْنُ شُمَيْلٍ. وفي التَّهْذِيبِ : الشَّارِبَانِ : مَا طَالَ مِنْ نَاحيَة السَّبَلَةِ ، وبِذلِكَ سُمِّيَ شَارِبَا السَّيْفِ : ما اكْتَنَفَ الشَّفْرَة ، وَهُوَ مِنْ ذلِكَ.
ومن المجَازِ أَشْرَبْتَنِي بِتَاءِ الخِطَابِ ما لم أَشْرَب أَي ادّعَيْتَ عَلَيّ مَا لَمْ أَفْعَلْ وهو مَثَلٌ ذكرَه الجَوْهَرِيُّ والمَيْدَانِيّ والزَّمَخْشَرِيّ وابْنُ سِيدَه وابْنُ فَارِس.
وذُو الشُّوَيْرِب : شَاعِرٌ اسْمُه عَبْد الرَّحْمن أَخُو بَني أَبِي بَكْرِ بْنِ كِلَابٍ ، كَان في زَمَن عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ.
والشُّرْبُبُ كقُنْفُذٍ : الغَمْلِيُّ من النَّبَاتِ ، وهو (٦) ما الْتَفَّ بعضُه على بَعْضٍ ، عن ابن الأَعْرَابِيّ.
* ومما يُسْتَدْرَكُ عليه : قَوْلُهُم في المَثَل : «آخِرُهَا أَقَلُّها شُرْباً». وأَصْلُه في سَقْيِ الإِبِل ، لأَنَّ آخِرَهَا يَرِد وقَد نُزِف الحَوْضُ.
والشَّرِيبَةُ من الغَنَم : التي تُصْدِرُهَا إِذَا رَوِيَتْ فتَتْبِعُهَا الغَنَمُ ، هذه في الصَّحَاح. وفي بعض النسخ حَاشِيَة : الصَّوَابُ السَّرِيبَةُ ، بالسِّينِ المُهْمَلَة.
والمَشْرَبُ : الوَجْهُ الَّذِي يُشْرَبُ مِنْهُ. والمَشْرَبُ : شَرِيعَةُ النَّهْرِ.
ويقال في صِفَة بَعِيرٍ : نِعْمَ مُعَلَّقُ الشَّرْبةِ هذَا (٧) يَقُولُ : يَكْتفِي إِلَى مَنْزِلِه الَّذِي يُرِيدُ بِشَرْبَةٍ وَاحِدَةٍ لا يَحْتَاجُ إِلَى أُخْرَى.
وتقول : شَرَّبَ مَالِي وأَكَّلَه أَي أَطْعَمَهُ النَّاسَ وسَقَاهُم [به] (٨) وظَلَّ مَالي يُؤَكَّل ويُشَرَّب أَي يَرْعَى كَيْفَ شَاءَ ، وهو مَجَازٌ.
وشَرَّبَ الأَرْضَ والنَّخْلَ : جَعَلَ لَهَا شَرَاباً (٩). وأَنْشَدَ أَبُو حَنِيفَةَ في صِفَة نَخْل :
|
مِن الغُلْبِ مِنْ عِضْدَانِ هَامَةَ شُرِّبَتْ |
لِسَقْيٍ وجُمَّتْ للنَّواضِحِ بِئْرُهَا |
__________________
(١) شرب بالكسر ثم السكون موضع في قول ابن مقبل حيث قال :
|
قد فرق الدهر بين الحي بالظعن |
وبين أثناء شرب يوم ذي يقن |
(٢) ضبطت في معجم البلدان : شرب بفتح أوله وكسر ثانيه.
(٣) في معجم البلدان شريب بلفظ تصغير الشرب.
(٤) في القاموس : شَوْرَبان : ة بكِش.
(٥) راجع الحاشية رقم ٤ ومعجم البلدان شرب.
(٦) في معجم البلدان : وهو الذي قد ركب بعضه بعضاً.
(٧) عن اللسان ، وبالأصل هكذا.
(٨) زيادة عن اللسان.
(٩) اللسان : شربات.
وكُلّ ذَلِكَ من الشُّرْبِ.
وقال بعض النَّحْوِيّينَ : من المُشْرَبَةِ حُرُوفٌ يَخْرُجُ مَعَهَا عِنْد الوُقُوف عَلَيْها نَحْوُ النَّفْخ إِلَّا أَنَّهَا لم تُضْغَط ضَغْطَ المَحْقُورَة ، وهي الزَّايُ والظَّاءُ والذَّالُ والضَّادُ. قال سِيبويه : وبَعْضُ العَرَب أَشَدُّ تَصْويباً (١) من بَعْض.
وشُرْبةُ (٢) ، بالضم : مَوْضِعٌ. قال امْرُؤُ القَيْس :
|
كأَنِّي وَرَحْلِي فَوْقَ أَحْقَبَ قَارِحٍ |
بشُرْبَةَ أَو طَاوٍ بعِرْنَانَ مُوجِسِ |
ويُروى بسُرَبة ، ويروى بحربة ، وقد أَشَرْنَا لَهُ في السِّينِ ، والمُصَنِّفُ أَهْمَلَه في المَوْضِعِين.
وأَبُو عَمْرو أَحْمَدُ بنُ الحَسَن الشُّورَابِيّ ، بالضم ، الأَسْتَرَ ابَاذِيّ ، رَوَى عَنْ عَمَّارِ بْنِ رَجَاء ، وعَنْه ابنه أَبُو أَحْمَد عَمْرٌو وعن عمرو هذا أَبُو سَعْدٍ الإِدْرِيسِيّ. وأَبُو بَكْر عَبْدُ الرَحْمَن ابْنُ مَحْمُود الشَّوْرَابِيّ ، بالفَتْح ، مُحَدِّثٌ.
ومن المجاز : أُشْرِبَ الزَّرْعُ : جَرَى فِيهِ الدَّقِيقُ ، وكذلك أُشْرِبَ الزَّرْعُ الدَّقِيقَ ، غذاه (٣). ويقال للزرعِ إِذَا خَرَجَ قَصَبُه : قد شَرِبَ الزَّرْعُ في القَصَب ، وشَرَّبَ قَصَبُ الزَّرْع إِذَا صَارَ المَاءُ فِيهِ. وفي حديث أُحُدٍ «أَنَّ المُشْرِكِينَ نَزَلُوا عَلَى زَرْعِ أَهْلِ المَدِينَة وخَلُّوا فِيه ظُهُورهم (٤) وقد شُرِّبَ الزَّرْعُ الدَّقِيقَ». وفي رواية «شَرِبَ الزَّرْعُ الدَّقِيقَ». وهو كِنَايَةٌ عَنِ اشْتِدَادِ حَبِّ الزَّرْعِ وقُرْبِ إِدرَاكِه. يقال : شَرِبَ (٥) السُّنْبُلُ الدقيقَ إِذَا صَارَ فِيه طُعْمٌ ، والشُّرْبُ فيه مُسْتَعَارٌ ، كأَنَّ الدَّقِيقَ كان مَاءً فَشِربَه. وتَقُولُ للسُّنْبُل حِينَئذٍ : شَارِبُ قَمْحٍ ، بالإِضافة. كَذَا في الأَسَاسِ.
والشِّرَابُ بالكَسْر : مَصْدَرُ المُشَارَبَة والشِّرْب ، بالكَسْر (٦) : وَقْتُ الشُرْب. وقال اللِّحْيَانِيّ : يُقَالُ : طَعَامٌ مَشْرَبَةٌ إِذَا كَانَ يُشْرَبُ عَلَيْه المَاءُ [كثيراً] (٧) ، كما قَالُوا : شَرَابٌ مَسْفَهَةٌ من سَفَهْتُ المَاءَ إِذَا أَكثرتَ مِنْه فَلَمْ تَرْوَ.
* ومِمَّا اسْتَدْرَكَه شَيْخُنَا : شَرْبَةُ أَبِي الجَهْم. يُقَالُ للشَّيْءِ اللَّذِيذِ الوَخِيمِ عَاقِبَتُه ، وذَكَرَ لها قِصَّةً مَع المَنْصُورِ العَبَّاسِيّ نَقْلاً من المُضَافِ والمَنْسُوبِ لِلثَعَالِبِيّ ، وأَنْشَدَ :
|
تَجَنَّبْ سَوِيقَ الِّلْوزِ لا تَشربَنَّه |
فَشُرْبُ سَوِيقِ اللِّوْزِ أَوْدَى أَبا الجَهْمِ |
[شرجب] : الشَّرْجَب من الرِّجَالِ : الطَّوِيل كذا في التَّهْذِيبِ ، ومنهحَدِيثُ خالدٍ : «فَعَارَضَنَا رَجُلٌ شَرْجَبٌ».
وقِيلَ : هُوَ الطَّوِيلُ القَوَائِمِ العَارِي أَعَالِي العِظَامِ.
والشَّرْجَبُ : نَعْتُ الفَرْسِ الجَوَاد. وقيل : الشَّرْجَبُ : الفَرَسُ الكَرِيمُ.
والشَّرْجَبَانُ بالفَتْح عن أَبِي حَنِيفَة ويُضَمُّ عَنِ ابْنِ دُرَيْد وابْن الأَعْرَابِيّ ، قَالَ ابْنُ دُرَيْد : ثَمَرُ نَبْتٍ شَبِيهٌ بالحَنْظَل مُرٌّ لا يُؤْكَلُ. وقال غَيْرُه : شَجَرَةٌ. [م]* وقال أَبُو حَنِيفَة : شُجَيْرَةٌ كَالبَاذِنْجَان نِبْتَةً بالكَسْرِ وثَمَرةً (٨) غيرَ أَنَّه أَبْيَضُ وَلا يُؤْكَلُ يُدْبَغُ بها ، وربما خُلِطَتْ بالغَلْقَةِ فدُبِغَ بِهَا. وقَال ابن الأَعْرَابِيّ : الشُّرْجُبَانَةُ (٩) : شجرة مُشْعَانَّةٌ طَوِيلَة يَتَحَلَّبُ مِنها السَّمُّ (١٠) ، ولهَا أَغْصَانٌ. قَالَ الدِّينَوَرِيّ : هُوَ كَثِيرُ الشَّوْكِ وَرَقُه وقُصْبَانُه.
[شرحب] : الشَّرْحَبُ بالحَاءِ المُهْمَلَة لُغَةٌ في الجِيمِ ، قَالَ الصَّاغَانِيّ : أَهْمَلَه الجَوْهَرِيّ. قُلْتُ : وهو مَوْجُودٌ في نُسَخ الصَّحَاحِ (١١) فالصَّوَاب كَتبه بالمِدَادِ الأَسْوَد وَهُوَ الطّوِيل ، قَالَه ابْنُ دُرَيْدِ. وشَرْحَبٌ : اسْمٌ.
[شرخب] : الشُّرْخُوبُ كعُصْفَورٍ : أَهْمَلَهُ الجَمَاعَة ، وَهُوَ عَظْمُ الفَقَارِ فكُلُّ من المَوَادِّ الثَّلَاثَة على التَّرْتِيبِ : الجِيم ، ثُمَّ الحَاء الخَاء.
__________________
(١) عن اللسان ، وبالأصل «تصويتاً».
(٢) بالأصل «شرباً» وقد صححناه من المادة. وفي معجم البلدان شربة بفتح أوله ويضم وتسكين ثانيه وتخفيف الباء الموحدة.
(٣) كذا بالأصل «غذاه» والعبارة في اللسان : عداه أبو حنيفة سماعاً من العرب أو الرواة.
(٤) في النهاية : ظهرهم.
(٥) النهاية واللسان : شُرِّبَ.
(٦) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله والشرب بالكسر كذا بخطه ولعله المشرب بالميم فليحرر».
(٧) عن اللسان ، وقد مرت العبارة قريباً.
(*) زيادة عن القاموس.
(٨) في القاموس : «نَبْتَةٌ وثَمَرَةٌ» وفي نسخة ثانية من القاموس : نبته وثمره.
(٩) اللسان : الشُرجبان.
(١٠) كذا بالأصل «السم» وبهامش المطبوعة المصرية : «قوله السم عبارة التكملة كالسم» ومثله في اللسان.
(١١) ورد فى الصحاح في مادة «شُرجب» كمادة مستقلة.
[شرعب] الشَّرْعَبُ : الطَّوِيلُ. وشَرْعَبَ الشَّيءَ : طوَّله.
قَالَ طُفَيْلٌ :
|
أَسِيلَةُ مَجْرَى الدَّمْع خُمْصَانَةُ الحَشَى |
بَرُودُ الثَّنَايَا ذَاتُ خَلْقٍ مُشَرْعَبِ |
والشَّرْعَبَةُ : شَقُّ اللَّحْمِ والأَدِيم طُولاً. يُقَالُ شَرْعَبَ الأَدِيمَ أَي قَطَعَه طُولاً. والشَّرْعَبَةُ : القِطْعَةُ منه.
والشَّرْعَبِيُّ والشَّرْعَبِيَّةُ ضَرْبٌ من البُرُودِ. أَنْشَدَ الأَزْهَرِيّ :
كالبُسْتَانِ والشَّرْعَبِيَّ ذَا الأَذْيَال (١)
والشَّرْعَبيُّ الطَّوِيلُ الحَسَنُ الجِسْمِ ، وفي نُسْخَةٍ : الخِيمِ. ورجل شَرْعَبٌ : طَوِيلٌ خَفِيفُ الجِسْمِ ، والأُنْثَى بالهاء ، كَذَا في لِسَان العَرَب.
والشَّرْعَبِيُّ عُبَيْدَةُ بنُ شُرَحْبِيلَ التابِعِيُّ حِمْصِيُّ مِنْ أَصْحَاب مُعَاذِ بْنِ جَبَل رضياللهعنه.
والشَّرْعُوبُ : نَبْتٌ أَو ثَمَرَة قاله الصاغَانيّ : والشَّرْعَبِيَّةُ : ع من بلاد تَغلِب ، وكَانَ يَوْمُ الشَّرْعَبِيَّة لتَغْلبَ على قَيْسٍ. قال الأَخطل :
|
ولَقَد بَكَى الجَحَّافُ لَمَّا أَوقَعَتْ |
بالشَّرْعَبِيَّة إِذْ رَأَى الأَهْوَالا (٢) |
والشَّرْعَبِيَّةُ أَيْضاً مَوْضِع بناحية مَنْبج ، فبَعْضُهُم يَقُولُ : إِنَّ الوَاقِعَة السَّابِقَة كَانَتْ بِنَاحِيَة مَنبج وهو غَلَط ، كذَا في أَنْسَاب البَلَاذُرِيّ.
* ومما فَاتَ المُصَنِّف : شَرْعَب : حِصْن باليَمَن ، وقد نُسِبَ إِليه جَمَاعَةٌ من المُحَدِّثِين. وفي تحفَة الأَصْحَابِ أَن شَرْعَب اسْمُ رَجُل ، وبه سُمِّيَتِ الْبَلَد ، وهُم الشَّرَاعِبُ من أَوْلَادِ عَبْدِ شَمْسِ الملك.
[شرنب] : شُرْنُوبٌ : «بالضم» : قرية من قُرَى مِصْر بإِقْلِيم البُحَيْرة ، وقد نُسِب إِليها جَمَاعَةٌ من المُتَأَخِّرين.
[شزب] الشَّازِبُ : الخَشِنُ. والضَّامِرُ اليَابِسُ النَّاسِ وغَيْرِهم ، وأَكْثَرُ مَا يُسْتَعْمَل في الخَيْلِ والنَّاسِ.
ويقال : مَكَانٌ شَازِبٌ أَي خَشِنٌ. وقال الأَصْمَعِيُّ : الشَّازِبُ : الَّذِي فِيهِ ضُمُورٌ وإِنْ لَم يَكُنْ مَهْزُولاً. ج شُزَّبٌ كَرُكَّعٍ وشَوَازِبُ. وقد شزَبَ الفَرَسُ كنصَر وشَزُب مِثْلُ كَرُم.
يَشْزُبُ شَزْباً (٣) وشُزُوباً لَفٌّ ونَشْرٌ مُرَتَّبٌ ، وخَيْلٌ شُزَّبٌ : ضَوَامِرُ. وفِي حَدِيثِ عُمَر يَرْثِي عُرْوَةَ بْنَ مَسْعُودٍ الثَّقَفِيَّ :
|
بالخَيْلِ عَابِسَةً زُوراً مَنَاكِبُها |
تَعْدُو شَوَازِبَ بالشُّعُثِ الصَّنَادِيدِ |
الشَّوَازِبُ : المُضَمَّرَاتُ.
والشَّزِيبُ : القَضِيبُ من الشَّجَر قَبْلُ أَنْ يُصْلَح ، ج شُزُوب حَكَاهُ أَبُو حَنِيفة والشَّزِيبُ : من أَسْمَاءِ القَوْسِ وهي لَيْسَت بجَدِيدٍ ولا خَلَقٍ (٤) مُحَرَّكَة ، كأَنها التي شَزَبَ قَضِيبُها أَي ذَبَل كالشَّنْزَبَة كَذَا في النُّسَخِ بزِيَادَةِ النُّون ، والصَّوَابُ كالشَزْبَةِ ، ومثله في لسان العرب وغيره من الأُمهات. وفي بعضِ الحَدِيثِ : «وقد تَوَشَّح بشَزْبَةٍ (٥) كَانَتْ مَعَه».
والشَّنْزَبَةُ كَذَا في النُّسَخِ بِزِيَادَة النُّون ، والصَّوَابُ والشَّزْبَةُ من الأُتُنِ : الضَّامِرُ المَهْزُولُ. يقال : أَتَانٌ شَزْبَةٌ.
والشُّزْبَةُ بالضّمِّ مِثْلُ الفُرْصَةِ عَن الفَرَّاء ، قَالَه الصَّاغَانِيّ.
وفي التَّهْذيب الشَّوْزَبُ والمَئِنَّةُ : العَلَامَةُ. وأَنْشد :
غُلَامٌ بَيْنَ عَيْنَيْه شَوْزَبُ
وشَزَّبَهُ تَشْزِيباً : ذَبَّلَهُ وضَمَّرَه.
ويقال : هُم مُتَشَازِبُونَ أَيْ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهم حَظُّ يَنْتَظِرُه.
وظِبَاءُ شَوَازِبُ إِذَا أَتَتْ مِنْ بُعْدٍ فهي شَازِبَة أَي ضَامِرَة لبُعْدِ المَسَافَة.
__________________
(١) هذا تلفيق من بيتين للأعشى أنشدهما في مدح المنذرهما :
|
يهب الجلة الجراجر كالبس |
تان نحو لدردق الأطفال |
|
|
والبغايا يركضن أكسية الأض |
ريح والشرعبي ذا الأذيال |
(٢) الديوان واللسان ومعجم البلدان باختلاف الرواية.
(٣) ضبط اللسان : شَزَباً.
(٤) كذا في القاموس ، وبالأصل «حلق».
(٥) عن النهاية ، وبالأصل «توشح شزبة».
* ومما يُسْتَدْرَكُ عَلَيْه :
[شزهب] : شَزْهَبٌ كجَعْفَرٍ أَهْمَلَه الجَمَاعَة ، وهو وَادٍ من أَوْدِيَةَ اليَمَن ذُو أَشْجَار وأَنْهَار.
[شسب] : الشَّاسِبُ : اليَابِسُ ضُمْراً أَو الْيَابِسُ من الضُّمْر الَّذِي يَبِسَ جِلْدُهُ عَلَيْهِ. قال لَبِيد :
|
تَتَّقِي الأَرْضَ بِدَفٍّ شَاسِبٍ |
وضُلُوعٍ تَحْت زَوْرٍ قَدْ نَحَلْ |
وهُوَ المَهْزُول مِثْلُ الشَّاسِف ولَيْسَ مِثْلَ الشَّازِب. قال الوَقَّافُ العُقَيْلِيّ :
|
فَقُلْتُ لَهُ حَانَ الرَّوَاحُ ورُعْتُهُ |
بأَسْمَرَ مَلْوِيِّ من القِدِّ شَاسِبِ |
هكذا نَسَبَه الجَوْهَرِيُّ للوَقَّاف. وقَالَ الصَّاغَانِيّ : وليس البَيْتُ له بَلْ هُوَ لمُزَاحم العُقَيْليّ. أو الشَّاسِبُ لُغَةٌ في الشَّازِب عَلَى قَوْل ، وهو النَّحِيفُ اليَابِسُ ج شُسْبٌ كذا في النُّسَخ والظَّاهِر أَنَّه كَكُتُبٍ (١).
وقال الأَصْمَعِيُّ : الشَّازِب : الَّذِي فِيهِ ضُمُورٌ وإِن لم يَكُن مَهْزُولاً. والشَّاسِفُ والشَّاسِبُ : الذي قد يَبِس. قال : وسَمِعْت أَعْرَابِيّاً يَقُولُ : ما قَالَ الحُطَيْئة : أَيْنُقاً شُزُباً ، إِنما قال : أَعْنُقاً (٢) شُسُباً ، ولَيْسَتِ الزَّايُ ولا السِّينُ بَدَلاً (٣) إِحْدَاهُمَا من الأُخْرَى لتَصَرُّفِ الفِعْلَيْنِ جَمِيعاً ، انتهى. وقَال لَبِيدٌ :
|
أَتِيكَ أَم سَمْحَجٌ تَخَيَّرهَا |
عِلْجٌ تَسَرَّى نَحائِصاً شُسُباً |
وقد شَسِبَ كعَلِم وشَسُب مثل حَسُن شُسُوباً ، وفي غيْرِه من الأُمَّهات شَسَبَ كَنَصَر.
والشَّسِيبُ كأَمِير ، ويُوجَدُ في بَعْضِ النُّسخ كحَيْدَر : قَوْسٌ شَسُبَ قَضِيبُها أَي ضَمُر حَتّى ذَبَلَ كالشِّسْب بالكَسْرِ.
والشَّسِيبُ كأَمِيرٍ : الناقَةُ تُرْضِعُ وَلَدَهَا ، فإِذَا صَارَت شَائِلَةً هَلَكَ وَلَدُها. والشَّسُوب كَصَبُور : النَّاقة الَّتِي يَمُوتُ وَلَدُهَا فِي الشِّتَاءِ ثم لا تُحْلَب.
[شوشب] : الشَّوْشَبُ ككَوْكَب : العَقْرَبُ. والقَمْلُ. وقد تقدّم في شَبَّ ، وتَقَدَّم عن ابْنِ الأَعْرَابِيّ ما يَتَعَلَّق بِهِ هُنَاكَ ، وكأَنَّه أَعاده ثَانِياً لاخْتِلَافِهِم فِيهِ.
[شصب] : الشِّصْبُ بالكَسْر : الشِّدَّةُ والجَدْب ج أَشْصَابٌ كالشَّصِيبَة وكَسَّر كُرَاعٌ الشَّصِيبَة الشِّدَّة على أَشْصَابٍ في أَدْنَى العَدَدِ ، قال : ولِلْكَثِير (٤) شَصَائِب. قال ابنُ سِيدَه : وهذا منه خَطَأٌ واخْتِلَاطٌ. وشَصِبَ الأَمْرُ ، بالكسر : اشْتَدَّ.
وعن ابن هانىء : إنه لَشَصِبٌ نَصِبٌ (٥) وَصِبٌ إِذا أُكِّدَ النَّصِب.
والشِّصْبُ : النَّصِيبُ والحَظُّ كالشَّصِيب كالشِّقْص والشَّقِيص.
والشَّصْبُ بالفتح : السَّمْطُ والسَّلْخُ. يقال : شَصَبَ الشَّاةَ : سَلَخَهَا. وقال أَبُو العَبَّاسِ : المَشْصُوبَةُ : الشَّاةُ المَسْمُوطَة.
والشَّصْبُ : اليُبْسُ ، ويُحَرّك ذكرهما الصَّاغانِيّ.
والشَّصَّابُ : القَصَّابُ ، وهو الجَزَّار.
والشُّصُبُ كعُنُق : الشَّاةُ المَسْلُوخَةُ.
وعيْشٌ شاصِبٌ : شَاقٌّ. وقَدْ شَصِبَ عَيْشُه شَصَباً وشَصْباً ، وشَصَبَ كنَصَرَ يَشْصُبُ شُصُوباً فَهُوَ شَصِبٌ كفَرِح وشَاصِبٌ. وأَشْصَبَه اللهُ وأَشْصَبَ اللهُ عَيْشَه. قال جَرِيرٌ :
|
كِرَامٌ يَأْمَنُ الجِيرَانُ فِيهِم |
إِذَا شَصَبَتْ بِهِم إِحْدَى اللِّيَالِي |
وشَصَبَت النَّاقَةُ بالفَتْح علَى الفَحْل : كَثُر (٦) ضِرابُهَا ولم تَلْقَحْ لَهُ.
والشَّصِيبُ كأَمير : الغريب.
__________________
(١) يعني : شسُب كما في اللسان.
(٢) اللسان (شزب) : أعنزاً.
(٣) اللسان (شزب) : بُدِّلت.
(٤) اللسان : والكثير.
(٥) اللسان : «لصب».
(٦) في المجمل والمقاييس : إذا أكثر ضرابَها.
والشَّصِيبَةُ بهاء : قَعْرُ البئر. قال الفرّاءُ : يقال بئرٌ بعيدةُ الشَّصِيبَة إِذا اشْتَدَ عَمَلُهَا وبَعُد قَعْرها.
وعن الليث : الشَّيْصَبانُ بفتح الأول والثالث : ذَكَرُ النمل أَو جُحْرُه.
والشَّيْصَبَان : قَبِيلَةٌ من الجِنّ.
في لسان العرب ما نصه ، قال حَسَّانُ بْنُ ثَابِت [و] كَانَت السِّعْلَاة لَقِيَتْه في بَعْضِ أَزِقَّةِ المَدِينَة فصَرَعَتْه وقَعَدَت عَلَى صَدْرِه ، وقالَت لَهُ : أَنْتَ الذي يُؤَمِّل (٢) قومُك أَن تَكُونَ شَاعِرهم؟ فقال : نعم ، قالت : والله لا يُنْجِيكَ مِنِّي إلا أَنْ تَقُولَ ثَلَاثَةَ أَبْيَاتٍ على رَوِيٍّ وَاحِد ، فقال حَسّان :
|
إِذَا ما تَرَعْرَعَ فِينَا الغُلَام |
فَمَا إِنْ يقالُ لَهُ : مَنْ هُوَه |
فقالت له : ثَنِّه. فقال :
|
إِذا لم يَسُد قَبْلَ شَدِّ الإِزَارِ |
فذَلِكَ فِينَا الذي لاهُوَهُ |
فَقَالَتْ : ثَلِّثْه. فقال :
|
ولي صَاحِبٌ من بَني الشَّيْصَبَانِ |
فَطَوْراً أَقُولُ وَطَوْراً هُوَه |
هذا قولُ ابْن الكَلْبِيّ. وحكى الأثْرَمُ فَقَالَ : أَخْبَرَنِي عُلَمَاءُ الأَنْصَار أَنّ حَسَّانَ بن ثَابِت بعد ما ضُرَّ بَصَرُه مَرَّ بابن الزِّبَعْرَى وعَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ بْنِ سَهْل بْنِ الأَسْوَدِ بْنِ حَرَام ، ومعه وَلَدُه يَقُودُه ، فصَاحَ به ابْنُ الزِّبَعْرَى بَعْد ما وَلِّى : يَا أَبَا الوَلِيد ، مَنْ هذا الغُلَام؟ فقال حَسّان بن ثَابِت الأَبيات ، انْتَهَى. والشَّيْصَبَانُ ، اسْمُ الشَّيْطَان وكذا البلْأَز والجَلْأَز (١) والقَازُّ والخَيْتَعُور كُلُّهَا مِنْ أَسْمَاءِ الشَّيْطَان.
وحَكى الفَرَّاءُ عن الدُّبَيْريِّينَ : أَنَّه هُوَ الشَّيْطَان الرَّجيمُ.
والشَّصَائِبُ : عِيدَانُ الرَّحْلِ ، ولم يُسْمَع لها بِوَاحِدٍ. قال أَبو زُبيد :
|
وَذَا شَصَائِبَ في أَحْنَائِهِ شَمَمٌ |
رِخْوَ المِلاطِ رَبِيطاً فَوْقَ صُرْصُورِ |
[شصلب] : الشَّصْلَبُ كَجَعْفَرٍ ، أَهْمَلَه الجَوْهَرِيّ والصَّاغَانِيّ.
وفي اللِّسَانِ : هو القَوِيُّ الشَّدِيدُ. والشَّصَائِبُ : الشَّدَائِدُ (٣).
[شطب] : الشَّطْبُ من الرِّجَالِ والخَيْلِ : الطَّوِيلُ الحَسَنُ الخَلْقِ ، وهو مَجَازٌ.
والشَّطْبُ : السَّعَفُ الأَخْضَر الرَّطْبُ من جَرِيد النَّخْل ، واحدته شَطْبَةٌ. وَكَكَتِفٍ : جَبَلٌ كما سيَأْتي.
وفي حديث أُمِّ زَرْع : «كَمَسَلِّ شَطْبَة». قال أَبو عبيد : الشَّطْبَةُ : ما شُطِبَ من جَرِيد النَّخْل ، وهو السَّعَفَةُ الخَضْرَاءُ ، شبَّهَتْهُ بِتِلك الشَّطْبَة لنَعْمَتِه واعْتِدَالِ شَبَابِهِ ، وقيل : أَرادَت أَنه مَهْزولٌ كأَنَّه سَعَفَةٌ في دِقَّتِها ، أَرادت أَنه قليل اللَّحْم دَقِيقُ الخَضْرِ فَشَبَّهَتْه بالشَّطْبَة ، أَي مَوْضِعُ نَوْمِه دَقِيقٌ لِنَحَافَتِه ، وقِيلَ : أَرَادَتْ سيْفاً سُلَّ من غِمِدْهِ.
والمَسَلُّ : مَصْدَرٌ بِمَعْنَى السَّلِّ أُقِيمَ مُقَام المَفْعُولِ أَي كمَسْلُول الشَّطْبَة يَعْنِي ما سُلَّ من قِشْرِه أَو غمده. وقال أَبو سَعِيد : الشَّطْبَةُ : السَّيْفُ ، أَرادت أَنه كالسَّيْفِ يُسلُّ من غِمدِه ، كما قال العُجَيْرُ السَّلُولِيُّ يَرْثِي أَبَا الحَجْنَاء :
|
فَتًى قُدَّ قَدَّ السَّيْفِ لا مُتَآزِفٌ |
ولا رَهِلٌ لَبَّاتُه وأَبَاجِلُه (٤) |
والشِّطْبَةُ بالفَتْح وبالكَسْرِ : الجَارِيَةُ الحَسَنَةُ التَّارَّةُ الغَضَّةُ ، وقيل : هي الطَّوِيلَةُ ، والكَسْر عن ابن جِنِّي ، قال : والفَتْحُ أَعْلَى.
وغُلَامٌ شَطْب : حَسَنُ الخَلْق ، لَيْسَ بِطَوِيلٍ ولا قَصِيرٍ.
ورجُلٌ مَشْطُوبٌ ومُشَطَّبٌ إِذَا كَانَ طوِيلاً.
والفَرَسُ الشَّطْبَةُ : هي السَّبطَةُ اللَّحْمِ بسكون الموحدة وكفَرِحَة ، وقيل : هي الطَّويلَةُ ويُفْتَح ، والكَسْرُ لغة ولا يُوصَفُ بِهِ المذكر.
والشِّطْبَةُ بالكَسْرِ : طَرِيقُ السَّيْفِ في مَتْنِه كالشُّطْبَة بالضَّمِّ والشَّطْبَة بالفتْح.
__________________
(١) اللسان : يأمل.
(٢) عن اللسان ، وبالأصل «البلار والجلار».
(٣) كذا ، وقعت هنا ، وفي الصحاح والمجمل في مادة شصب وقد صدّر بها ابن فارس.
(٤) «متآزف» عن اللسان ، وبالأصل «متآذف».
وشُطَبَة كهُمَزَة وهو نَادِر ، وقيل : هو جَمْع كَرُطَب وَرُطَبَة.
ج شُطُوبٌ وشُطَبٌ كغُرَف وكُتُب.
قال شَيْخُنا نَقْلاً عن شُرُوحِ الفَصِيح : ظَاهِرُه أَنهما جَمْعَانِ لمُفْردٍ وَاحِدٍ. وقال الفَرَّاءُ : إِنَّهُمَا لُغَتَان ، فالشُّطُب كأَنَّه وَاحِدٌ كالحُلُم ، والشُّطَبُ كأَنه جَمْعُ شُطْبَة كغُرْفَةٍ وغُرَفٍ. وصَرِيحُ كَلَامِ ابْنِ هِشَامٍ اللَّخْمِيِّ أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ منهما جَمْعٌ لمُفْردٍ لَفْظُه غَيْرُ لَفْظِ الآخر ، فالشُّطُب ، بضمتين ، جَمْعُ شَطِيبَة كصَحِيفَة وصُحُفٍ. وأَما الشُّطَب ، بفتح الطاء ، فجَمْعُ الشُّطْبَة فانْظُرْه مَعَ كَلَامِ المُصَنِّفِ.
وسَيْفٌ مُشَطَّبٌ كمُعَظَّم ومَشْطُوبٌ : فِيهِ شُطَبٌ أَي طَرَائِقُ في مَتْنِه ، ورُبَّمَا كَانَتْ مُرْتَفِعَةً ومُنْحَدِرَةً. ويقال إِنَّه مَجَازٌ ، لأَنَّه شُبِّه بما يُقَدُّ من السِّنِام طُولاً. عن ابن شُمَيْل : شُطْبَةُ السَّيفِ : عَمُودُه النَّاشِزُ في مَتْنِه. وثَوْبٌ مُشَطَّبٌ : فِيهِ طَرَائِقُ.
والشِّطْبَةُ بالكَسْر (١) : القِطْعَةُ من سَنَامِ البَعِيرِ تُقْطَعُ طُولاً لِئَلَّا تَنْشَدِخَ كالشَّطِيبَة وكلّ قِطْعَةٍ مِنْ ذلِكَ أَيْضاً تُسَمَّى شَطِيبَةً. وقِيلَ : شَطِيبَةُ اللَّحْمِ : الشَّرِيحَةُ مِنْه. وشَطَّبَه : شَرَّحه. ويُقَالُ شَطَبْتُ السَّنَامَ والأَدِيمَ أَشْطُبُه شَطباً. وقال أَبو زيد : شُطَبُ السنَّامِ : أَن تُقَطِّعَه قِدَداً ولا تُفَصِّلَهَا ، وَاحِدُهَا شُطْبَةٌ ، وقالوا أَيْضاً : شَطِيبَة وجَمْعُها شَطَائِب. وكُلُّ قِطْعَةِ أَدِيمٍ تُقَدُّ طُولاً شَطِيبَة.
وشَطَبَ السَّنَامَ والأَدِيمَ يَشْطُبُهما شَطْباً : قَطَعَ (٢) ، وشَطِيبَةٌ من نَبْعٍ يُتَّخَذُ مِنْهَا القَوْسُ.
وشَطَبَ : مَالَ. وطَرِيقٌ شَاطِبٌ : مَائِلٌ. وشَطَبَ عَنْهُ : عَدَلَ وبَعُدَ. يقال : شَطَبَت الدَّارُ. وعن الأَصْمَعِيّ : شَطَفَ وشَطَبَ ، إِذَا ذَهَبَ وتَبَاعَدَ.
وفي النَّوَادِرِ : رَمْيَةٌ شَاطِفَةٌ وشَاطِبَةٌ وصائِفَةٌ إِذَا زَلَّت عن المَقْتَل. وفي الحَدِيث : «فحَمَلَ عَامِرُ بْنُ رَبِيعَةَ عَلَى عَامِر بْنِ الطُّفَيْل فطَعَنَه فشَطَب الرُّمْحُ عَنْ مَقْتَلِه (٣).
هو من شَطَب بمَعْنَى بَعُدَ. قال إِبْرَاهِيمُ الحَرْبِيُّ : شَطَبَ الرُّمْحُ عن مَقْتَلِه أَي لم يَبْلُغْه. ورُوِى عن الأَصْمَعِيّ : شَطَفَ وشَطَب إذا عَدَلَ ومَالَ.
والشَّطَائِبُ دُونَ الكَرَانيفِ ، والواحِدَةُ شَطِيبَة. والشَّطْبُ دُونَ الشَّطَائِب حَكَاه ابن الأَعْرَابِيّ. والشَّطَائِب من النَّاسِ وغَيْرِهم : الفِرَقُ والضُّرُوب المُخْتَلِفَةُ. قال الرَّاعي :
|
فَهَاجَ بِهِ لَمَّا تَرَجَّلَتِ الضُّحَى |
شَطائِبُ شَتَّى من كِلابٍ ونَابِلِ |
وناقَةٌ شَطِيبَةٌ : يَابِسَةٌ.
وشَاطِبَةُ : د بالمَغْرِب بالأَنْدَلسُ. مِنْهَا أَبُو القَاسِم بْنُ فِيرُّهْ صاحِب حِرْزِ الأَمَانِي. والقاضي أَبو بكْر بْنُ العَربِيّ. والإِمَامُ النَّظَّار أَبُو إسْحَاق وغَيْرُهم ، وفِيهَا قِيلَ.
|
نِعْم مَلْقَى الرَّحْل شَاطِبَةٌ |
لِفَتًى طَالَت بِهِ الرِّحَلُ |
|
|
بلْدَةٌ أَوْقَاتُها سَحَرٌ |
وصَباً في ذَيْلِهِ بَلَلٌ |
|
|
ونَسِيمٌ عَرْفُه أَرِجٌ |
ورِيَاضٌ غُصْنُها ثَمِلُ |
|
|
ووُجُوهٌ كُلُّها غُرَرٌ |
وكَلَامٌ كُلُّه مَثَلُ |
وقد تعرض لذكرها الإمَامُ أَبُو العَبَّاسِ أَحمدُ المَقَّريّ في نَفْح الطِّيبِ فَرَاجِعْه.
وفي الصَّحاح شَطِيبٌ كأَمِيرٍ : اسم جَبَل.
وقال ابن منظور : رأَيت في حَوَاشِي نُسْخَةٍ مَوْثوقٍ بها هكذا وَقع في النّسخ. والذي أَورده الفارابيّ في دِيوَانِ الأَدَب ، والذِي رَوَاه ابْنُ دُرَيْد وابْنُ فَارِس : شَطِب كَكَتِف وهو جَبَلٌ آخرَ مَعْرُوف. قال عَبِيدُ بْنُ الأَبْرَص ، ويُرْوَى لأَوْسِ بْنِ حَجَرٍ أَيْضاً :
|
كأَنَّ أَقرابَهُ لمَّا عَلَا شَطِباً |
أَقرابُ أَبْلَقَ يَنْفِي الخَيْلَ رَمَّاحِ (٤) |
__________________
(١) في اللسان : «الشَّطْبة والشِّطبة» وفي المقاييس : الشُّطْبة أو الشِّطبة.
(٢) اللسان : قطعهما.
(٣) في النهاية : أي مال وعدل عنه ولم يبلُغه.
(٤) البيت في معجم البلدان لعبيد بن الأبرص في شطب بالتحريك قال يجوز أن يكون أصله من شَطَبَ إذا مال ثم استعمل اسماً. وبالأصل «تنقى» وما أثبتناه «ينفي» عن معجم البلدان وأشار بهامش المطبوعة المصرية إلى هذا.
وقال امرؤُ القَيْس.
|
عَفَا شَطِبٌ مِنْ أَهْلِهِ فَغُرُورُ |
فَمَوْبُولَةٌ إِن الديارَ تَدُورُ |
والشَّطِيبِيَّةُ : مَاءٌ بأَجَإِ لِبَنِي طَيِّئ (١).
ومن المَجَازِ : أَرضٌ مُشَطَّبَةٌ كمُعَظَّمَةٍ : خَطَّ فِيهَا السَّيْلُ قَلِيلاً لَيْسَ بالكَثِيرِ.
والشَّطِيبِيَّةُ من البَرَاذِع : المُضَرَّبَة وشِطَابُها بالكَسْرِ : ما تُضَرَّبُ بِهِ.
وعن أَبي الفَرَجِ : الشَّطَائِبُ : الشَّدَائِدُ كالشَّصَائِبِ سواء.
وشُطَابٌ كغُرَابٍ : نَخلٌ لِبَنِي يَشْكُرَ بالْيَمَامَة.
والشَّطْبَتَان : من أَوْدِيَةِ الْيَمَامَة.
وفَرَسٌ مَشْطُوبُ المَتْنِ والكَفَلِ : انْتَبَر أَي انْتَفَخَ مَتْنَاهُ سِمَناً وتَبَايَنَت غُرُورُه (٢). وقال الجَعْدِيُّ :
|
مِثْلُ هِمْيَانِ العَذَارَى بَطْنُه |
أَبْلَقُ الحَقْوَيْنِ مَشْطُوب الكَفَلْ |
وانْشَطَبَ المَاءُ وغَيْرُه : سَالَ. والانْشِطَابُ : السَّيَلَانُ.
والمُنْشَطِبُ : السَّائِلُ من المَالِ وغَيْرِه.
وَرَجُلٌ شَاطِبُ المَحَلِّ مثل شَاطِن. والمُنْشَطِبُ (٣) : السَّائِلُ.
والشَّوَاطِبُ من النساء : اللَّاتِي يَقْدُدْن الأَدِيمَ بَعْدَ مَا يَحْلِقْنَه (٤) وفي نسخة يَخْلُقْنَه ، والَّلائِي يَشْقُقْنَ الخُوصَ (٥) ويَقْشِرْنَ العَسِيب (٦) ليَتَّخِذْنَ منْه الحُصْرَ ثم يُلْقِينَها إِلى المُنَقِّيَاتِ قال قَيْسُ بن الخطيم :
|
تَرَى قِصَدَ المُرَّان تُلْقَى كأَنَّها |
تَذَرُّعُ خِرْصَانٍ بأَيْدِي الشَّوَاطِبِ |
تقول مِنْه : شَطَبَتِ المرأَةُ الجَرِيدَة (٧) شَطْباً : شقَّتْه فهي شَاطِبة لتَعْمَل منه الحَصِيرَ. وعن الأَصمعي : الشَّاطِبَةُ : التي تَقْشُر (٨) العَسِيبَ ، ثم تُلْقِيه إِلى المُنَقِّيَةِ فتأْخُذُ كُلِّ شَيءٍ عَلَيْهِ بِسِكِّينَها حتى تتركه رَقِيقاً ، ثم تُلقِيه المُنَقِّيَةُ إِلى الشَّاطِبَة ثَانِية. وعن ابن السِّكّيت : الشَّاطِبَةُ : التي تَعْمَلُ الحَصِيرَ من الشَّطْبِ. والشُّطُوب : أَن يُؤْخَذَ قِشْرُه الأَعْلَى ، قال : وتَشْطُب وتِلْحَى وَاحِدٌ ، وسيأْتي ذلك في خرص وفي ذرع إِن شَاءَ اللهُ تَعَالى.
والشُّطْب بالضم : قَرْيَةٌ بالصَّعِيدِ الأَدْنَى.
* ومما يُسْتَدْرَك عَلَيْه : شَطَبٌ : موضِعٌ باليَمَن بالقُرْب من صَنْعاء ، وتُضَاف إِلَيْه سَوْدَة ، وهي قَرْيَةٌ عَامِرَة ، وقد نُسِب إِلَيْهَا جَمَاعَة من العلمَاء والمُحَدِّثِين والصُّوفِيَّة.
[شعب] : الشَّعْبُ كالمَنْع : الجَمْعُ. والتَّفْرِيقُ.
والإِصْلَاحُ. والإِفْسَادُ ، ضِدُّ. صَرَّح به أَبُو عُبَيْد وأَبُو زِيَادٍ.
وقال ابْنُ دُرَيْد : هذَا لَيْسَ من الأَضْدَادِ بَلْ كُلُّ من المَعْنَييْنِ لُغَةٌ لِقَوْم دُونَ قَوْمٍ. وفي حَدِيثِ ابن عُمَر (٩) : «شَعْبٌ صَغِير من شَعْبٍ كَبِيرٍ» أَي صَلاحٌ قَلِيلٌ مِن فَسَادٍ كَبِيرٍ (١٠). شَعَبَه يَشْعَبُه شَعْباً فانْشَعَب. وشَعَّبَه فَتَشَعَّبَ. وأَنْشَدَ أَبُو عُبَيْد لِعَلِيّ ابن الغَدِيرِ (١١) الغَنَوِيِّ في الشَّعْبِ بمعنى التَّفْرِيقِ :
|
وإِذَا رَأَيْتَ المرءَ يَشْعَبُ أَمْرَه |
شَعْبَ العَصَا ويَلِجُّ في العِصْيَان (١٢) |
قال : مُرَادُه يُفرِّق أَمْرَهُ.
قال الأَصْمَعِيُّ : شَعَبَ الرجلُ أَمْرَه إِذَا شَتَّتَه وفَرَّقَه. وقَال
__________________
(١) في معجم البلدان : «لبني سنبس» وهم ـ سنبس بن معاوية بن ثعل بن عمرو بن الغوث بن طيىء عن جمهرة ابن حزم.
(٢) عن اللسان ، وبالأصل «غروزه» والغرور جمع غر بالفتح وهو الكسر في الجلد من السمن.
(٣) عن اللسان ، وبالأصل «والمشطب».
(٤) في القاموس : «يَخْلُقْنَه». وفي المجمل : «يُقَدِّرْنَه».
(٥) في المجمل والمقاييس : يشققن السعف للحصر.
(٦) في اللسان : العُسُب.
(٧) اللسان : الجريد.
(٨) عن اللسان ، وضبط الكويتية : تَقْشِرُ.
(٩) عن النهاية ، وبالأصل «وفي حديث عمر».
(١٠) في النهاية : كثير.
(١١) عن غريب الهروي ، وبالأصل «العذير».
(١٢) بعده في غريب الهروي :
|
فاعمد لما تعلو فما لك بالذي |
لا تستطيع من الأمور يدان |
ابنُ السِّكِّيت : في الشَّعْبِ : يَكُونُ بِمَعْنَيَيْن ، يَكُون إِصْلَاحاً ويكون تَفْرِيقاً. والشَّعْبُ : الصَّدْعُ الذي يَشْعَبُه الشَّعَّابُ ، وإِصْلَاحُه أَيْضاً الشَّعْبُ ، قاله ابن السِّكِّيت. وفي الحَدِيثِ : «اتَّخَذَ مَكَانَ الشَّعْبِ سِلْسِلَةً».
أَي مَكَان الصَّدْعِ والشّقَ الَّذِي فيه. والشَّعَّابُ : المُلَئِّم وحِرْفَتُه : الشِّعَابَة. والشَّعْبُ : التَّفَرُّقُ (١) في الشَّيءِ والجَمْعُ شُعُوبٌ وفي حديثِ عَائِشَة رضياللهعنها ـ وَوَصَفَتْ أَبَاهَا : «يَرْأَبُ شَعْبَهَا» أَي يَجْمَعُ مُتَفرِّقَ أَمْرِ الأُمَّةِ وكَلِمَتَهَا.
والشَّعْبُ : القَبِيلَةُ العَظِيمَةُ ، وقِيلَ : الحَيُّ العَظِيمُ يَتَشَعَّبُ من القَبِيلَة ، وقِيلَ : هُو القَبِيلَة نَفْسُها والجمع شُعُوب.
والشَّعْبُ : أَبو القَبَائِل الَّذِي يَنْتَسِبون إِلَيْهِ أَي يَجْمَعُهُم ويَضُمُّهم ، وَفِي التَّنُزِيلِ : (وَجَعَلْناكُمْ شُعُوباً وَقَبائِلَ لِتَعارَفُوا) (٢).
قال ابنُ عَبَّاسٍ في ذلك : الشُّعُوبُ : الجُمَّاعُ. والقَبَائِلُ البُطُونُ ، بُطُونُ العَرَب.
ونَقَلَ شَيْخُنَا عَنْ أَبِي عُبَيْدٍ البَكْرِيِّ في شَرْحِ نَوَادِرِ أَبِي عَلِيّ الْقَالِيّ : كُلُّ النَّاسِ حَكَى الشَّعْبَ في القَبِيلَةِ ، بالفتح.
وفي الجَبَل «بالكَسْرِ» إِلا بُنْدَار فإِنَّه رَوَاه عَنْ أَبِي عُبَيْدَة بالعَكْسِ ، انْتَهى.
وحَكَى أَبُو عُبَيْد عَنِ ابْنِ الكَلْبِيّ عَنْ أَبِيهِ ، الشَّعْبُ : أَكْبَرُ مِن القَبِيلَة ثم الفَصِيلَةُ ثم العِمَارَةُ ثُمَّ البَطْنُ ثُم الفَخِذُ.
قال الشَّيْخُ ابْنُ بَرِّيّ : الصَّحِيحُ في هَذا ما رَتَّبَه الزُّبَيْر بْنُ بَكَّار ، وهو الشَّعْبُ ثُمَّ القَبِيلَةُ ثُمَّ العِمَارَةُ ثم البَطْنُ ثم الفَخِذُ ثُمَّ الفَصِيلَة. وقد نَظَمَه الزَّيْنُ العِرَاقِيّ ، وذَكَرَه ابْن رَشِيقٍ في العُمدَةِ.
قال أَبو أُسَامَة : هذِه الطَّبَقَات على تَرْتِيبِ خَلْقِ الإِنْسَان ، فالشَّعْبُ أَعْظَمُهَا مُشْتَقُّ من شَعْبِ الرَّأْسِ ، ثم القَبِيلَةُ مِنْ قَبِيلَة الرَّأْسِ لاجْتِمَاعِهَا (٣) ، ثم العِمَارَةُ ، وَهِيَ الصَّدْرُ ، ثم البَطْنُ ، ثم الفَخِذ ، ثُمَّ الفَصِيلَة (٤) ، وهِي السَّاقُ. قلت : وقال شيخنا : وزاد بعضهم العشيرة فقال :
|
اقْصِد الشَّعْبَ فَهْوَ أَكثر حَيٍّ |
عَدَدَاً في الحِواء ثم القَبِيلَهْ |
|
|
ثم يَتْلُوهُمَا العِمَارَةُ ثُمَّ الْ ـ |
بطْنُ والفَخْذ بَعْدَها والفَصيلهْ |
|
|
ثم من بعدها العَشِيرَة لكِنْ |
هي في جَنْبِ ما ذَكَرْنَا قَلِيلَه |
قال : ونَظَمَهَا الشَّاذِلِيّ مع زِيَادَة ضَبْطِهَا فَقَال :
|
شَعْبٌ بفَتْح الشِّينِ والقَبِيلَهْ |
مِنْ بَعْدِهَا عِمَارَةٌ أَصِيلَهْ |
|
|
وهْي بِكَسْرِ العَيْنِ تُرْوَى ثُمَّ قُلْ |
بَطْنٌ وفَخْذ بَعْدَها ولا تَحُلْ |
|
|
وسَادِسٌ فَصِيلَةٌ تَرْوِيهِ |
وَهْيَ الْعَشِيرةُ الَّتِي تَلِيه |
وقرأْتُ في نَفْحِ الطِّيب لأَبِي العَبَّاسِ أَحْمَد المَقَّرِيّ مَا نَصُّه : وقَالَ العَلَّامَةُ مُحَمَّد بنُ عَبْدُ الرَّحْمن الغَرْنَاطِيّ :
|
الشَّعْبُ ثم قَبِيلَةٌ وعِمَارَة |
بَطْنٌ وفخْذٌ فالفَصِيلَة تَابِعَهْ |
|
|
فالشَّعْب مُجْتَمَعُ القَبِيلَةِ كُلّهَا |
ثُمَّ القَبِيلَة لِلْعِمَارَةِ جَامِعَهْ |
|
|
والبَطْنُ تَجْمَعُه العَمَائِرُ فاعْلَمَنْ |
والفَخْذُ تَجْمَعُه البُطُونُ الوَاسِعَهْ |
|
|
والفَخْذُ يَجْمَع لِلْفَصَائِل هَاكَها |
جَاءت عَلَى نَسَق لَهَا مُتَتَابَعهْ |
|
|
فخُزَيْمَةٌ شَعْبٌ وإِنَّ كِنَانَةً |
لَقَبِيلَةٌ مِنْهَا الفَضَائِلُ نَابِعَهْ |
|
|
وقُريْشُها تُسْمَى العِمَارَةَ يا فَتى |
وقُصَيُّ بَطْنٌ للأَعَادِي قَامِعَهْ |
|
|
ذَا هَاشِمُ فَخِذٌ وَذَا عَبَّاسُهَا |
كَنْزُ الفَصِيلَةِ لا تُنَاطُ بِسَابِعَه |
قلت : ومِثْلُه في المِصْبَاح وغَيْرِه مِنْ أُمَّهَاتِ اللُّغَة.
والشَّعْبُ : الجَبَلُ هَكَذَا في النُّسَخِ ، وَصَوَابُه الجِيلُ «بِكَسْرِ الجِيمِ واليَاءِ التَّحْتِيَّة السَّاكِنَة» كَما في غِيْرِ وَاحِدَةٍ من الأُمَّهَاتِ.
__________________
(١) اللسان : الشعب : الصدع والتفرق في الشيء.
(٢) سورة الحجرات الآية ١٣.
(٣) في نهاية الأرب للقلقشندي : والقبائل بمثابة قبائل الرأس ، وهي القطع المشعوب بعضها إلى بعض تصل بها الشؤون وهي القنوات التي في القحف لجريان الدمع.
(٤) قال القلقشندي : وجعلوا الفصيلة تلو الفخذ لأنها النسب الأدنى الذي يصل عنه الرجل بمثابة الساق والقدم.
قال ابْنُ مَنْظُور : والشَّعْبُ ما تَشَعَّبَ مِنْ قَبَائِلِ العَرَب والعَجَم ، وكُلُّ جِيلٍ شَعْبٌ. قال ذُو الرُّمَّة :
|
لا أَحْسَبُ الدَّهْرَ يُبْلِي جِدَّةً أَبداً |
ولا تَقَسَّمُ شَعْباً وَاحِداً شُعَبُ |
والجَمْعُ كالجَمْعِ. ونَسَبَ الأَزْهَرِيّ الاسْتِشْهَادَ بهذَا البَيْتِ إِلى اللَّيْثِ.
وسَيَأْتِي ذِكْرُ الشَّعْبِ واخْتِلَافَهم فِيه. وقَدْ غَلَبَت الشُّعُوبُ بِلَفْظِ الجَمْع عَلَى جِيلِ العَجَم كما سَيَأْتِي أَيْضاً فَاتَّضَح بِذَلِكَ أَن نُسْخَةَ الجَبَل خَطَأُ.
والشَّعْبُ : مَوْصِلُ قَبَائِل الرَّأْس ، وهو شَأْنُه الَّذِي يَضُمُّ قَبَائِلَه. وفي الرَّأْسِ ، أَرْبَعُ قَبَائِل ، وأَنشد :
|
فإن أَوْدَى مُعَاوِيَةُ بن صَخْر |
فَبَشِّرْ شَعْبَ رَأْسِكَ بانْصِدَاعٍ |
والشَّعْبُ : البَّعْدُ. يقال : شَعْبُ الدَّارِ أَي بُعْدُهَا. قال قَيْسُ بْنُ ذَرِيحٍ :
|
وأَعْجَلُ بالإِشْفَاقِ حَتَّى يَشِفَّنِي |
مَخَافَة شَعْبِ الدَّارِ والشَّمْلُ جَامِعُ |
والشَّعْبُ : البَعِيدُ يقال : مَاءُ شَعْبٌ أَي بَعِيدٌ والجَمْعُ شُعُوبٌ وانْشَعَبَ عَنِّي فُلَانٌ : تَبَاعَدَ.
وشَاعَبَ صاحِبَه : باعَدَه. قَالَ :
|
وسِرْتُ وفي نَجْرَانَ قَلْبِى مُخَلَّفٌ |
وجِسْمِي بِبَغْدَادِ العِرَاقِ مُشَاعِبُ |
والشَّعْبُ : بَطْنٌ من هَمْدَانَ. وقال الفَرَّاء : حَيٌّ مِنَ اليَمَنِ ، وإِلَيْهِ نُسِبَ عَامِرُ بْنُ شَرَاحِيلَ الفقيهُ المَشْهُورُ ، قاله ابْنُ فَارِس والأَزْهَرِيّ والفَارَابِيّ ، وسَيَأْتِي بَيَانُ كَلَامِ الجَوْهَرِيّ. وقيل : شَعْبٌ : جَبَلٌ باليَمَن ، وهو ذُو شَعْبَيْن (١) نَزَلَهُ حَسَّانُ بْنُ عَمْرو الحِمْيَرِيُّ (٢) وَوَلَدَهُ فنُسِبُوا إلَيْه ، فَمَنْ كَانَ مِنْهُم بالكُوفَةِ يُقَالُ لَهُم شَعْبِيُّون ، مِنْهُم عَامِرٌ الشَّعْبِيّ وعِدَادُه في هَمْدَان ، ومَن كَان منهم بالشَّامِ يُقَالُ لَهُم الشَّعْبَانِيُّون ، ومَنْ كَانَ مِنْهُم باليَمَن يُقَالُ لَهُم آلُ ذِي شَعْبَيْن ، ومَنْ كان مِنْهُم بِمِصْرَ والمَغْرِبِ يُقَالُ لَهُم الأُشْعُوبُ. كذا في لِسَانِ العَرَب.
والشَّعْبُ بالكَسْرِ : الطَّرِيقُ في الجَبَل ، قد أَنْكَرَه شَيْخُنَا ، وَهُوَ فِي لِسَانِ العَرَب وغَيْرِه من الأُمَّهَاتِ.
وقال ابن شُمَيْلٍ : الشِّعْبُ : مَسِيلُ المَاءِ في بَطْنِ أَرْضٍ لَهُ حَرْفَان مُشْرِفَان ، وعَرْضُه بَطْحَةُ رَجُل إِذَا انْبَطَح ، وقد يَكُون بَيْن سَنَدَيْ جَبَلَيْنِ. أَو الشِّعْبُ هُوَ ما انْفَرَجَ بَيْنَ الجَبَلَيْن.
والشِّعْب : سِمَةٌ لِلإِبِل لبَنِي مِنْقَرٍ كَهَيْئةِ المِحْجَنِ ، قاله الجَوْهَرِيّ.
وعن ابن شُمَيْل : الشِّعَابُ : سِمَةٌ في الفَخِذ في طُولِهَا خَطَّانِ يُلَاقَى بين طَرَفَيْهِمَا (٣) الأَعْلَيَيْنِ ، والأَسْفَلان مُتَفَرِّقَان.
وأَنشد :
|
نَارٌ عَلَيْهَا سِمَةُ الغَوَاضِرْ |
الحَلْقَتَانِ والشِّعَابُ الفَاجِرْ |
وقال أَبو عَلِيٍّ في التَّذْكِرَةِ : الشَّعْبُ : وَسْمٌ مُجْتَمِعٌ أَسْفَلُه مُتَفَرِّقٌ (٤) وقال السُّهَيْلِيّ في الرَّوْض : هو سِمَةٌ في العُنُق كالمِحْجَنِ ، نَقَله شيخنا.
ورأَيْتُ في هَامِش نُسْخَة لِسَانِ العَرَب ، الشّعَبْ : سِمَةٌ ، بكَسْر الشِّين وفَتْحِها.
وَهُوَ أَي الجَمَلُ مَشْعُوبٌ. وإِبِلٌ مُشَعَّبَةٌ : مَوْسُومٌ بها.
والشِّعْبُ : ع.
والشَّعَبُ بالتَّحْرِيكِ : بُعْدُ ما بَيْنَ المَنْكِبَيْن والفِعْلُ كالفِعُل.
__________________
(١) ذو شعبين بفتح أوله ، تثنية شعب إذا كان مجروراً أو منصوباً. وقيل لا ينسب إلى التثنية ولا الجمع وإنما يرد إلى الواحد وينسب فلذلك قيل الشعبي (معجم البلدان).
(٢) هو حسان بن عمرو بن قيس بن معاوية بن جشم بن عبد شمس بن وائل بن غوث بن قطن بن عريب بن زهير بن أيمن بن الهميسع بن حمير هو شعبان.
(٣) عن اللسان ، وبالأصل ، «خطيهما».
(٤) في اللسان : متفرق أعلاه.
والشَّعَبُ : تَبَاعُدُ مَا بَيْنَ القَرْنَيْن ، وقَدْ شَعِبَ كَفرِح شَعَباً وهُوَ أَشْعَبُ. وظَبْيٌ أَشْعَبُ بَيِّنُ الشَّعَبِ إِذا تَفَرَّقَ قَرْنَاه فَتَبَايَنَا بَيْنُونَةً شَدِيدَةً وكَانَ مَا بَيْنَ قَرْنَيْه بَعِيداً جِدّاً ، والجَمْعُ شُعْبٌ.
وتَيْسٌ أَشْعَبُ ، وعَنْزٌ شَعْبَاءُ.
والشَّاعِبَان : المَنْكِبَان لتَبَاعُدِهِمَا ، يمانية.
ومن المَجَاز : الشُّعَبُ كَصُرَدٍ : الأَصابعُ. يقال : قَبَضَ عَلَيْهِ بِشُعَبِ يَدِه : أَصَابِعِه. واغْرِزِ اللحْمَ في شُعَب السَّفُّودِ ، كَذَا في الأَسَاس.
والشَّعِيبُ كأَمِيرٍ : المَزَادَةُ المَشْعُوبَةُ أَو هِيَ الَّتِي من أَدِيمَيْن وقِيلَ : مِنْ أَدِيمن يُقَابَلَان لَيْسَ فِيهِمَا فِئامٌ فِي زَوَايَاهُمَا. والفِئَامُ في الْمَزَايِدِ : أَن يُؤْخَذَ الأَدِيمُ فيُثْنَى. ثم يُزَادَ في جَوَانِبِها ما يُوَسِّعُها. قال الرَّاعِي يَصِفُ إِبِلاً تَرْعَى في العَزِيبِ (١) :
|
إِذا لَمْ تُرَحْ أَدَّى إِلَيْهَا مُعَجِّلٌ |
شَعِيبَ أَدِيم ذَا فِرَاغَيْنِ مُتْرَعا |
يعني ذا أَدِيمَيْن قُوبِلَ بينهما.
وقيل : التي تُفأَمُ بِجِلْدٍ ثَالِثٍ بَيْنَ الجِلْدَيْن لتَتَّسِعَ.
وقِيلَ : هِيَ التي من قِطْعَتَنِ شُعِبَتْ إِحْدَاهُمَا إِلَى الأُخْرَى أَي ضُمَّت. أَو هِيَ المَخْرُوزَةُ مِنْ وَجْهَيْن وكُلُّ ذلِك من الجَمْع. والشَّعِيبُ أَيضاً : السِّقَاءُ البَالِي لأَنَّهُ يُشْعَبُ.
ج أَي جَمْعُ كُلّ ذَلِك شُعُب كَكُتُبٍ.
وفي لِسَانِ العَرَب : الشَّعِيبُ والمَزَادَةُ والرَّاوِيَة والسَّطِيحَةُ شَيْء واحد ، سُمِّي بِذلك لأَنَّه ضُمَّ بَعْضُه إِلَى بَعْض. وفي قَوْلِ المَرَّارِ يَصِفُ نَاقَةً :
|
إِذا هِيَ خَرَّتْ خَرَّ مِنْ عَنْ يَمِينِهَا |
شَعِيبٌ بِهِ إِجْمَامُهَا ولُغُوبُهَا (٢) |
يَعْنِي الرَّحْلَ ، لأَنَّه مَشْعُوبٌ بَعْضُهُ إِلَى بَعْضٍ أَي مَضْمومٌ.
والشُّعْبَةُ بالضَّمِّ : ما بَيْنَ القَرْنَيْن لتَفْرِيقِهما (٣) بَيْنَهُمَا وما بَيْن الغُصْنَيْن ومثله في الأَساس. والشُّعْبَةُ : الفِرْقَةُ والطَّائِفَةُ من الشَّيءِ. وفي يَدِه شُعْبَةُ خَيْرٍ مَثَلٌ بِذَلِكَ. ويقال : اشْعَبْ لِي شُعْبَةً مِنَ الْمَالِ أَي أَعْطِنِي قِطْعَةً مِنْ مَالِك. وفي يَدِي شُعْبَةٌ مِنْ مَالٍ. وفي الحديث : «الحَيَاءُ شُعْبَةٌ مِن الإِيمان» أَي طَائِفَةٌ مِنْه وقِطْعَة (٤). وَفي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُود : «الشَّبَابُ شُعْبَةٌ من الجُنُونِ» (٥) ، وقَوْلُه تَعَالَى : (إِلى ظِلٍّ ذِي ثَلاثِ شُعَبٍ) (٦).
قال ثَعْلَب : يقال : إِنَّ النارَ يَوْمَ القِيَامة تنفَرِق (٧) ثَلاثَ فِرَق فكُلَّمَا ذَهَبُوا أَنْ يَخْرُجُوا إِلى مَوْضِعِ رَدَّتْهُم. ومعنى الظِّلِّ هُنَا أَنَّ النَّارَ أَظَلَّتْه لِأَنَّه لَيْسَ هنَاك (٨) ظِلّ ، كذا في لسان العَرَب.
والشُّعْبَةُ من الشَّجَرِ : ما تَفَرَّقَ مِنْ أَغْصَانِهَا. قَالَ لَبِيدٌ :
|
تَسْلُبُ الكَانِسَ لم يُؤْرَ بها (٩) |
شُعْبةَ السَّاقِ إِذا الظِّلُّ عَقَلْ |
وتَشَعَّبَت أَغْصَانُ الشَّجَرَة وانْشَعَبَت : انْتَشَرت وتَفَرَّقَتْ.
وشُعْبَة (١٠) : غُصْن من أَغْصَانِها وقيل : الشُّعْبَةُ : طَرَفُ الغُصْنِ ، وَهُوَ مَجَاز. وشُعَبُهُ : أَطْرَافُه المُتَفَرِّقَةُ ، وكُلُّه رَاجِع إلى مَعْنَى الافْتِرَاقِ ، وقِيلَ : مَا بَيْنَ كُلِّ غُصْنَيْن شُعْبَة.
ويُقَالُ : هَذِه عَصا فِي رَأْسِهَا شُعْبَتَان. قال الأَزْهَرِيّ : وسَمَاعِي مِن الْعَرَبِ عَصاً في رَأْسِها شُعْبَانِ ، بِغَيْرتَاءٍ ، كَذَا قَالَه ابْنُ مَنْظُور.
وفي الأَسَاسِ ، ومِنَ المَجَازِ : أَنَا شُعْبَةٌ مِنْ دَوْحَتِكَ وغُصْنٌ مِنْ سَرْحَتِك.
والشُّعْبَةُ : المَسِيلُ في ارْتِفَاع قَرَارَة الرَّمْلِ. والشُّعْبَةُ : المَسِيلُ الصَّغِيرُ. يقال : شُعْبَةٌ حافِلٌ أَي مُمْتَلِئَةٌ سَيْلاً.
__________________
(١) عن اللسان ، وبالأصل «الغريب».
(٢) «إحمامها» عن اللسان ، وبالأصل «إحمامها» بالحاء.
(٣) في اللسان : لتفريقها.
(٤) زيد في النهاية : وإنما جعله بعضه لأن المستحي بنقطع بحيائه عن المعاصي وإن لم تكن له تقية ، فصار كالإيمان الذي يقطع بينها وبينه.
(٥) في النهاية : إنما جعله شعبة منه لأن الجنون يزيل العقل وكذلك الشباب قد يسرع إلى قلة العقل لما فيه من كثرة الميل إلى الشهوات والأقدام على المضارّ.
(٦) سورة المرسلات الآية ٣٠.
(٧) في اللسان : تتفرق إلى ثلاث.
(٨) عن اللسان ، وبالأصل «هنا».
(٩) اللسان (أرى) : يُوأَرْ بها. قال الليث : لم يوأر بها لم يذعر. ويروى لم يورأ بها أي لم يشعر بها. قال : وهو مقلوب من أريته أي أعلمته.
ويروى : لم يورا على تخفيف الهمزة ، ويروى لم يؤْرَ بها بوزن لم يُعْرَ من الأرى أي لم يلصق بصدره الفزع.
(١٠) اللسان : وشُعبة الساق.
والشُعْبَةُ : مَا صَغُرَ مِنَ وفي نسخة عَنِ التَّلْعَةِ. وقِيلَ : ما عَظُمَ من سَوَاقِي الأَوْدِيَة. وقِيلَ : الشُّعْبَةُ : ما انْشَعَبَ من التَّلْعَةِ والوَادِي أَي عَدَلَ عَنْه وأَخَذَ في طَرِيقٍ غَيْرِ طَرِيقِه فتِلْكَ الشُّعْبَةُ. والشُعْبَةُ : صَدْعٌ في الجَبَلِ يَأْوِي إِليه المَطَرُ ، كذا في النُّسَخِ وصَوَابُه الطَّيْرُ ، كَذَا في لِسَانِ العَرَب وزَادَ وَهُوَ مِنْهُ. ج أَي جَمْعُ الكُلِّ شُعَبٌ وشِعَابٌ والشُّعبَة : دون الشِّعْبِ ومن المَجَاز : شُعَبُ الفَرَسِ وأَقْطَارُه : نَوَاحِيهِ كُلُّهَا. قال دُكَيْنُ بْنُ رَجَاءٍ.
|
أَشَمُّ خِنْذِيذٌ مُنِيفٌ شُعَبُهْ |
يَقْتَحِمُ الفَارِسَ لولا قَيْقَبُهْ (١) |
أَو الشُّعَبُ : ما أَشْرَفَ مِنْهَا أَي نَوَاحِيه. وفي بَعْضِ النُّسَخ مِنْهُ ، فالضَّميرُ للْفَرَس ، والمُرَادُ بما أَشْرَفَ مِنْه كالعُنُق والمَنْسِج والحَجَبَات. وشُعَبُ الدَّهْرِ : حَالاتُه ، قَالُه اللَّيْث.
وأَنْشَدَ قَوْلَ ذِي الرُّمَّة المُتَقَدِّم الَّذِي هُوَ :
ولا تَقَسَّمُ شَعْباً واحِداً شُعَبُ
وفَسَّرَهُ فَقَال : أَي ظَنَنْتُ أَن لا يَنْقَسِم الأَمْرُ الوَاحِدُ إِلَى أُمُورٍ كَثِيرَة. قال الأَزْهَرِيُّ : ولم يجوِّد الليثُ في تَفْسِيره البَيْتِ ، ومَعْنَاهُ أَنَّه وَصَفَ أَحْيَاءً كانوا مُجَتَمِعِين في الرِّبِيعِ ، فلما قَصَدُوا المحَاضِرَ تَقَسَّمَتْهُم المِيَاهُ. وشُعَبُ القَوْمِ : نِيَّاتُهُم في هَذَا البَيْت ، وكانت لِكُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُم نِيَّةٌ غيرُ نِيَّةِ الآخَرِين فَقَالَ : ما كنتُ أظُنُّ أنَّ نِيَّاتٍ مُخْتَلِفةً تُفَرِّقُ نِيَّةً مُجْتَمِعَة ، وذَلِكَ أَنَّهم كَانُوا في مُنتَوَاهُم (٢) ومُنتَجَعِهم مُجتَمِعِين عَلَى نِيَّةٍ وَاحِدَة ، فلما هَاجَ العُشْبُ ونَشَّتِ الغُدْرَانُ تَوَزَّعَتْهم المَحَاضِرُ وأَعْدَادُ المِيَاهِ ، فهذا مَعْنَى قَوْله
ولا تَقَسَّمُ شَعْباً واحِداً شُعَبُ
انْتَهَى من لِسَانِ العَرب.
ومن المجاز : [ترادفت عليه] (٣) نُوَبُ الزَّمَانِ وشُعَبُه : حَالاتُه ، كَذَا فِي الأَسَاسِ.
وَشَعُوبُ : قَبِيلَةٌ. قال أَبو خِرَاش :
|
مَنَعْنَا من عَدِيِّ بني حُنَيْفٍ |
صِحَابَ مُضَرِّسٍ وابْنَيْ شَعُوباً |
|
|
فأَثْنُوا يا بَنِي شِجْعٍ عَلَيْنَا |
وحَقُّ ابْنَيْ شَعُوبٍ أَن يُثِيبَا |
قال ابنُ سِيدَه : كَذَا وَجَدْنَا شَعُوبٍ مَصْرُوفاً في البَيْتِ الأَخِير. ولو لمْ يُصْرَف لاحْتَمَل الزِّحَافَ.
وشَعُوبٌ : اسْمُ المَنِيَّةِ ، ذَكَرَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ بغَيْرِ أَلِفٍ ولَامٍ كالشَّعوب مَعْرِفةً ، وقد أَنْكَرَه جَمَاعَةٌ وعَدُّوه مِنَ اللَّحْنِ.
وفي الصِّحَاح : الشُّعْبَةُ : الفُرْقَةُ. تقُولُ : شَعَبَتْهُم المَنِيَّةُ أَي فَرَّقَتْهُم ، ومِنْه : سُمِّيَتِ المَنِيَّةُ شَعُوبَ [لأنها تُفرقُ] (٤) ، وهي مَعْرِفَةٌ لا تَنْصَرِفُ ولا يَدْخُلُهَا (٥) الأَلِفُ والَّلامُ.
وفي لِسَانِ العَرَبِ : وقِيلَ : شَعُوبُ والشَّعُوبُ كِلْتَاهُمَا المَنِيَّة لأَنَّها تُفَرِّقُ. أَما قَوْلُهم فيها شَعُوبُ ، بغير لام ، والشَّعُوبُ ، باللام ، فقد يُمْكِن أَنْ يَكُونَ في الأَصْل صِفَةً ، لأَنَّه ـ من أَمْثِلَة الصِّفَاتِ ـ بِمَنْزِلَة قَتُول وضَرُوب ، وإِذَا كَانَ كَذَلِك فَالَّلام فِيه بمَنْزِلَتها في العبَّاسِ والْحَسَن والحَارِث.
ويُؤَكِّد هَذَا عِنْدَك أَنَّهم قَالُوا في اشْتِقَاقِها إِنَّمَا (٦) سُمِّيت شَعُوب ، لأَنَّها تَشْعَبُ ، أَي تُفَرِّقُ وهذا المَعْنَى يُؤَكِّد الوَصْفِيَّة فِيها ، وهَذَا أَقْوَى من أَن تُجْعَلَ الَّلامُ زَائِدَةً. ومن قَالَ شَعُوبُ ، بِلَا لَامٍ ، خَلَصَتْ عِنْدَه اسْماً صَرِيحاً ، وأَعْرَاهَا في اللِّفْظِ من مَذْهَبِ الصِّفَة ، فلِذَلِكَ لم يُلْزِمْهَا (٧) الَّلام كما فَعَلَ ذَلِكَ مَنْ قَالَ : عَبَّاس وحَارِث إِلَّا أَنَّ رَوَائِح الصِّفَةِ فِيهِ عَلَى كُلِّ حَالٍ وإِنْ لم تَكُنْ فيه لَامٌ. أَلَا تَرَى أَنَّ أَبَا زَيْد حَكَى أَنهم يُسَمُّونَ الخُبْزَ جَابِرَ بْنَ حَبَّةَ ، وإِنَّما سَمَّوْه بِذَلِك لأَنه يَجْبُر الجَائِع ، فَقَدْ تَرَى مَعْنَى الصِّفَة فِيه وإِنْ لَمْ تَدْخُلْه الِّلامُ. ومِنْ ذَلِكَ قَوْلُهم : وَاسِطٌ. قال سِيبَوَيْهِ : سَمَّوْهُ واسِطاً ، لأَنَّه وَسَطَ (٨) بَيْنَ العِرَاقِ والبَصْرَةِ ، فمَعْنَى الصِّفَةِ فِيهِ وإِنْ لَمْ يَكُن في لَفْظِه لَامٌ ، انْتَهَى.
ويُقَالُ : أَقَصَّتْه شَعُوبُ إقْصَاصاً إِذَا أَشْرَف على المَنِيَّة ثم
__________________
(١) الخنذيذ : الجيد من الخيل ، وقد يكون الخصي. والقيب : السرج.
(٢) عن اللسان ، وبالأصل «مثواهم».
(٣) زيادة عن الأساس.
(٤) زيادة عن الصحاح.
(٥) في الصحاح : لا تدخلها.
(٦) اللسان : إنها.
(٧) عن اللسان ، وبالأصل «تلزمها».
(٨) بالأصل «من وسط» وما أثبتناه عن اللسان.
نَجَا. وفي حَدِيثِ طَلْحَةَ : «فما زِلْتُ وَاضِعاً رِجْلِي عَلَى خَدِّه حَتَّى أَزَرْتُه شَعُوبَ» أَي المَنِيَّة. وأَزَرْتُه مِنَ الزِّيَارَة.
وقَال نَافِعُ بنُ لَقِيطٍ الأَسَدِيُّ :
|
ذَهَبَتْ شَعُوبُ بأَهْلِه وبِمَالِه |
إنَّ المَنَايا لِلرِّجَالِ شَعُوبُ |
وشَعُوبُ : عَ باليَمَن. وفي التكملة قَصْرٌ باليَمَن (١).
وشَعَبَ كمنَعَ : ظَهَرَ ، ومِنْه سُمِّيَ الشَّهْرُ كَمَا سَيَأْتِي.
وشَعَبَ البَعِيرُ : يَشْعَب شَعْباً : اهْتَضَم الشجَر مِنْ أَعْلَاهُ.
قال ثَعْلَبٌ : قَالَ النَّضْر بنُ شُمَيْل : سَمِعْتُ أَعْرَابِيًّا حِجَازِيّاً بَاعَ بَعِيراً لَهُ يَقُولُ : أَبِيعُك هو يَشْبَعُ عَرْضاً وشَعْباً. العَرْضُ : أَنْ يَتَنَاوَلَ الشَّجَر منْ أَعْرَاضِهِ.
وشَعَبَ فُلَاناً : شَغَلَه. يقال : ما شَعَبَكَ عَنِّي ، أَي مَا شَغَلَك.
وشَعَبَ الأَمِيرُ رَسُولاً إلَيْه : أَرْسَلَه.
وشَعَبَ اللِّجَامُ الْفَرَسَ إذَا كَفَّه عَنْ جِهَةِ قَصْدِهِ ولم يَدَعْه يَمْضِي عَلَى جِهَتِه. قال دُكَين :
|
شَاحِيَ فِيهِ واللِّجَامُ يَشْعَبُه |
وفي الشِّمَالِ سَوْطُه ومِخْلَبُه |
وشَعَبَه يَشْعَبُه شَعْباً إِذَا صَرَفَه.
وشَعَبَ إِلَيْهِم في عَدَدِ كَذَا : نَزَعَ وفَارَق صَحْبَه.
وشَعْبَانُ : قَبِيلَة. و: ع بالشّامِ.
في لسان العرب : شَعْبَان : بَطْنٌ من هَمْدَان تَشَعَّب مِن الْيَمَن. إِلَيْهم يُنْسَبُ عَامِرٌ الشَّعْبِي على طَرْحِ الزَائِد. وقد تَقَدَّم أَنَّ مَنْ نَزَلَ الشَّأَم مِنْ وَلَدِ حَسَّانَ بْنِ عَمْرو الحِمْيَرِيِّ يُقَال لهم : الشَّعْبَانِيُّون.
وشَعْبَان : شَهْرٌ م بَيْنَ رَجَب ورَمَضَان. ج شَعْبَانَاتٌ وشَعَابِينٌ كرمَضَانَ ورَمَاضِين. قَالَه يُونُس. ثم ذَكَر وَجْه التَّسْمِيَة فَقَال. مِنْ تَشَعَّبَ إِذَا تَفَرَّقَ كَانُوا يَتَشَعَّبُون فِيه في طَلَبِ المِيَاه ، وقِيلَ في الغَارَاتِ. وقَالَ ثَعْلَبٌ : قال بَعْضُهُم : إنَّما سُمِّي شَعْبَانُ شَعْبَاناً لأَنَّه شَعَبَ أَي ظَهَرَ بَيْنَ شَهْرَيْ (٢) رَمَضَان ورَجَب. كانْشَعَبَ الطَّرِيقُ إِذَا تَفَرَّقَ ، وكَذَلِك أَغصانُ الشجرة. وانْشَعَبَ النهرُ وتَشَعَّبَ : تَفَرَّقَتْ مِنْه أَنْهَارٌ.
والزرعُ يَكُونُ عَلَى وَرَقِه ثُمَّ يُشَعِّبُ. وشَعَّبَ الزَّرْعُ وتَشَعَّب : صَارَ ذَا شُعَبٍ أَي فِرَقٍ.
وأَشْعَبَ الرجلُ إذا مَاتَ كانْشَعَب أَوفَارَق فِرَاقاً لا يَرْجِعُ وقد شَعَبَتْه شَعُوبُ تَشْعَبُه فأَشْعَبَ كشَعَّبَ مَضْبُوطٌ عِنْدَنَا في النّسخ ، بالتَّشْدِيدِ. وفي بَعض كمَنَع ، ومِثْلُه في لسان العرب. قَالَ النَّابِغَةُ الجَعْدِيّ :
|
أَقَامَتْ بِهِ مَا كَانَ في الدَّارِ أَهْلُهَا |
وَكَانُوا أُنَاساً مِنْ شَعُوبَ فَأَشْعَبُوا |
|
|
تَحَمَّلَ مَنْ أَمْسَى بِهَا فَتَفَرَّقُوا |
فَرِيقَيْن مِنْهُم مُصْعِدٌ ومُصَوِّبٌ |
قال ابن بَرِّيّ : صَوَابٌ إِنْشَادِه على مَا رُوِى في شِعْرِه : وَكَانُوا شُعُوباً مِنْ أُنَاسٍ أَي مِمَّن تَلْحَقهُ شَعُوبُ ، ويُرْوَى مِنْ شُعُوبٍ أَي كَانُوا مِنَ النَّاسِ الَّذِينَ يَهْلِكُونَ فَهَلَكُوا ، انتهى.
ويقال للمَيِّت : قَدِ انْشَعَبَ. قال سَهْمٌ الغَنَوِيّ.
|
حَتَّى يُصَادِف مَالاً أَو يُقَالَ فَتًى |
لَاقَى الذي تَشْعَبُ الفِتْيَان فَانْشَعَبَا(٣) |
ونَسَبَهُ الصَّاغَانِي إلى يَزِيدَ بْنِ مُعَاوِيَةَ.
والمَشْعَبُ : الطَّرِيقُ. والمِشْعَبُ كمِنْبَر : المِثْقَبُ يُشْعَبُ به الإِنَاءُ أَي يُصْلَحُ. والشعَابُ : المُلَئِّمُ ، وحِرْفَتُه الشِّعَابَةُ.
وَشَاعَبَهُ وشَاعَبَ صاحِبَهُ إِذَا بَاعَدَه. قَالَ :
|
وسِرْتُ وَفِي نَجْرَانَ قَلْبِي مُخَلِّفٌ |
وجِسْمِي بِبَغْدَادِ العِرَاقِ مُشَاعِبُ |
وشَاعَبَ فلانٌ الْحَيَاةَ ، وشَاعَبَتْ نَفْسُه : مَاتَ أَي زايَلَتِ الْحَيَاة وذَهَبَتْ. قال النَّابِغَةُ الجَعْدِيّ :
__________________
(١) وقيل أن شَعوب بساتين بظاهر صنعاء وهو ما أراده زياده بن منقذ بقوله :
|
لا حبذا أنتِ يا صنعاء من بلدٍ |
ولا شَعُوب هوى مني ولا نُقُمُ |
(عن معجم البلدان).
(٢) عن اللسان ، وبالأصل «شهر».
(٣) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله يصادف الذي في التكملة تصادف بالتاء قوله الذي يشعب الذي فيها أيضاً التي تشعب» وفي اللسان كالتكملة.
|
ويبْتَزُّ فِيهِ المَرْءُ بَزَّ ابْنِ عَمَّه (١) |
رَهِيناً بكَفَّيْ غَيْرِه فَيُشَاعِبُ |
يُشَاعِبُ : يُفَارِق أَي يُفَارِقُهُ ابْنُ عَمّه ـ فَبَزُّ ابْنِ عَمِّه : سِلَاحُه. يَبْتَزُّه : يأْخُذُه.
كانْشَعَبَ وقد تَقَدَّم. وانْشَعَبَ عَنِّي فُلَانٌ : تَبَاعَدَ.
وشَعَبَه يَشْعَبُه شَعْباً فانْشَعَب : انْصَلَح. ويُقَالُ : أَشْعَبَه فِيمَا يَنْشَعِب أَي يَلْتَئمُ ، ويُسَمَّى الرحْلُ شَعِيباً كما يأْتي.
وانْشَعَبَ أَيْضاً إِذَا تَفَرَقَ* كَتَشَعَّبَ في الكُلِّ مِمَّا ذكر.
والشَّعُوبِيُّ بالفَتْح : ة باليَمَنِ. وقال أَبُو عُبَيْد : قَصْرٌ باليَمَن ، وقِيلَ : بَسَاتِينُ بظَاهِرِ صَنْعَاءَ. وقَال الصَّاغَانِيُّ بئر الشَّعُوبيّ : قَرْيَةٌ من مِخْلَافِ سِنْجان (٢) وبالضَّمِّ : مُحْتَقِرُ أَمْرِ العَرَب. قال ابنُ مَنْظُور : وقد غَلَبت الشَّعُوبُ بلَفْظِ الجَمْع على جِيلِ العَجَم حَتَّى قِيلَ لمُحْتَقِر أَمْرِ العَرَب شُعُوبِيُّ ، أَضَافُوا إِلَى الجَمْع لغَلَبَتِهِ على الجِيلِ الوَاحِدِ كقَوْلِهم : أَنْصَارِيٌّ. وهم الشُّعُوبِيَّةُ ، وهم (٣) فِرقَة لا تُفَضِّل العَرَبَ عَلَى العَجَم ، ولا (٤) تَرَى لَهُم فَضْلاً عَلَى غَيْرِهِم. وأَمَّا الَّذِي في حَدِيثِ مَسْرُوقٍ «أَنَّ رَجُلاً مِنَ الشُّعُوبِ أَسْلَمَ ، فكَانَت تُؤْخَذُ مِنه الجِزْيَةُ ، فأَمَر عُمَرُ أَنْ لَا تُؤْخَذَ مِنْه».
قال ابْنُ الأَثِيرِ : الشُّعُوبُ هَاهُنَا العَجَم ، وَوَجْهُهُ أَنَّ الشَّعْبَ ما تَشَعَّبَ مِنْ قَبَائِل العَرَبِ أَو العَجَم فخُصَّ بأَحَدِهما ، ويَجُوزُ أَنْ يَكُونَ جَمعَ الشُّعُوبِيّ كقَوْلِهِم : اليَهُودُ والمَجُوسُ في جَمْعِ اليَهُودِيِّ والمَجُوسِيّ.
وشِعْبَانِ بالكَسْر بِصِيغَةِ التَّثْنِيَة : مَاءٌ لِبَنِي أَبِي بَكْر بْنِ كِلَاب وشُعْبٌ كَقُفْلٍ : وَادٍ بين الحَرَمَيْن الشَّريفَيْن يَصُبُّ في وادِي الصَّفْرَاء. وذَاتُ الشَّعْبَيْن بالفَتْح : ة باليَمَامَة وذو شَعْبَيْن : جَلَلٌ بالَيَمَن وقد تَقَدَّم. وشُعْبَةُ بالضَمِّ : ع وفي حديث المَغَازي «خَرَجَ رَسُولُ اللهِ صَلَّىَ اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمْ يُرِيدُ قُرَيْشاً ، وسَلَكَ شُعْبَةَ» وهُوَ مَوْضِع قُرْبَ يَلْيَل بوَزْنِ جَعْفَر ، كَذَا هُوَ مَضْبُوطُ في نُسْخَتِنَا ومِثْلُه في المَرَاصِدِ وغَيْرِه أَو بِوَزْنِ أَمِير كما يَأْتي للمُصَنِّف ، وهو مَوْضِعٌ قُرْبَ الصَّفْرَاءِ فِيهِ عَيْنٌ غَزِيرَةٌ.
وفي لِسَانِ العَرَب ، يُقَالُ لِهَذَا المَوْضِع شُعْبَةُ ابْنِ عَبْدِ اللهِ (٥). قلتُ : وشُعْبَة : مَوْضِعٌ على فَرْسَخَيْن من زَبِيدَ بِهَا نَخِيلٌ ومَنَازِلٌ. والشَّعْبَتَان بالضّمِّ : أَكَمَةٌ لها قَرْنَانِ نَاتِئَان.
وفي المَثَل : لا تَكُن أَشْعَبَ فَتَتْعَبَ. هُوَ أَشْعَبُ بْنُ جُبَيْر مَوْلَى عَبْدِ اللهِ بْنِ الزُّبَيْرِ مِنْ أَهل المَدِينة ، كُنْيَتُه أَبُو العَلَاءِ طَمَّاعٌ م يُضْرَبُ بِهِ المَثَلُ : أَطْمَعُ مِنْ أَشْعَب. وله حِكَايَات ونَوَادِرُ غَرِيبَة أُلّفَت في رِسَالَة.
وأَخْرَجَ البُخَارِيُّ في صَحِيحه. وغَيْرِه قَوْلَه صَلَّىَ اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمْ : «إِذَا جَلس (٦) الرجل بَيْنَ شُعَبِهَا الأَرْبَعِ وجَهَدَهَا فَقَدْ وَجَبَ الغُسْلُ» هِي يَدَاهَا ورِجُلَاهَا. كنى به عن الإيلاج أَو رِجْلَاها وشَفْرَا فَرْجِها وهُوَ مَجَاز. كَنَى بِذَلِكَ عنْ تَغْيِيبِ الحَشَفَة في فَرْجِها.
والشُّعَيْبَةُ كَجُهَيْنَة : مَرْسَى السُّفُن مِن سَاحِل بَحْر الحِجَاز ، كَانَ مَرْسَى سُفُنِ مَكَّةَ قَبْل جُدَّة. قاله السُّهَيْلِيّ في الرَّوْض ، ونَقَلَه عَنْه شَيْخُنا. واسْمُ وَادٍ (٧).
وغَزَالُ شَعْبَان : دُوَيْبَّة ، وهُوَ ضَرْب من الجَنَادِب أَو الجَخَادب.
وشُعَيْبٌ : اسْمٌ. وسَيِّدُنَا شُعَيْب : مِنَ الأَنْبِيَاءِ علَيْهم الصَّلَاةُ والسَّلَامُ. قال الصَّاغَانِيُّ : وهو اسْمٌ عَرَبِيُّ يُمكِنُ أَنْ يَكُونَ تَصْغِيرَ شَعْب أَو أَشْعَب كما قالوا في تَصْغِيرِ أَسْوَد سُوَيْد ، وهو تَصْغِير التَّرْخِيم.
وشُعَيْبٌ : ع.
وأَبُو أَحْمَد مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ شُعَيْبِ بْنِ هَارُونَ عَن أَبِي عَبْدِ الله البُوشَنْجِيّ. مات سنة ٣٥٧. وجَعْفَر بْنُ مُحَمَّدِ بْن إِبْرَاهِيمَ بْنِ شُعَيْب البُوشَنْجِيّ عن حامد الرّفّاء.
وأَبو العَلاءِ صَاعِدُ بْنُ أَبِي الفَضْلِ ابْنِ أَبِي عُثْمَان
__________________
(١) بهامش المطبوعة المصرية : «وقوله ابن عمه في التكملة ابن أمه وقال : أي يفارقه ابن أمه».
(*) عن القاموس : وتفرّق.
(٢) عن معجم البلدان ، وبالأصل «ميخان» وأشار إلى ذلك بهامش المطبوعة المصرية. ووردت «سنجان» في المطبوعة الكويتية تصحيف.
(٣) في اللسان : والشُّعُوبُ.
(٤) عبارة اللسان : والشعوبى : الذي يصغر شأن العرب ولا يرى ...
(٥) في معجم البلدان : شعبة عبدالله.
(٦) النهاية واللسان : قعد.
(٧) واد أعلاه من أرض كلاب ويصب في سد قناة.
المَالِينيّ عن بَيْبَى الهَرْثَمِيَّة ، وعنه أَبو القَاسِم بنَ عَسَاكِر الدِّمَشْقِيّ. وقد وقع لنا حديثه عالياً في معجم البلدان لا مات سنة ٥٥١ وأَبو الوقت عبد الأوّل بن (١) عيسى بن شُعيب السَّجَزيّ الهرويّ الشُّعَيْبِيُّون مُحَدِّثون نُسِبُوا إِلَى جَدِّهم. ومحمد بْن شُعيب بْن سابور : وأَبو بكر شُعَيْب بنُ أَيُّوب الصَّرِيفِينيّ. وأَبُو عَلِيّ محمدُ بنُ هَارون بن شُعيب.
وشُعَيبُ بنُ عمر بن عِيسَى الإقْلِيشيّ الأَنْدَلُسيّ فاتح إِقْرِيطِش. وشُعَيْبُ بنُ الأَسود الجُبَّائِيّ من أَقْرَان طاوُوس ، قاله ابنُ الأَثِير. وأَبو سَعِيد إسماعيلُ بنُ سَعِيد بْنِ مُحَمَّد بنِ أَحمدَ بْنِ جَعْفَر بن شُعَيْب الشُّعَيْبِيّ مُحَدِّثٌ ابْنُ مُحَدِّثٍ.
وأَبو جَعْفَر (٢) مُحَمَّد بْن أَحْمَد الشُّعَيْبِيُّ ، حدَّث بمصر ، مُحَدِّثُون. ومن المُتَأخِّرِين الشمسُ محمدُ بْنُ شُعَيب بْنِ مُحَمَّد بْنِ أَحمَد بْنِ علِيّ الشُّعَيْبِيّ الأَبْشِيهِيّ الزَّائِر ممَّن لَبِسَ من الشعراويّ وشيخ الإسلام.
وشَعَبْعَبٌ كسَفَرْجَلٍ : ع (٣) قال الصِّمَّةُ بْنُ عَبْدِ اللهِ القُشَيْرِيُّ (٤) :
|
يَا لَيْتَ شِعْرِي والأَقْدَارُ غَالِبَةٌ (٥) |
والعَيْنُ تَذْرِفُ أَحْيَاناً من الحَزَنِ |
|
|
هَلْ أَجْعَلَنَّ يَدِي للخَلدِّ مِرْفَفَةً |
عَلَى شَعَبْعَبَ بَينَ الحَوْضِ والعَطَن (٦) |
وشُعَبَى بالضم ثم الفتح مَقْصُور كَأُرَبَى : ع في جَبَل طَيِّىء. قال جَرِيرٌ يَهْجُو العَبَّاسَ بْنَ يَزِيد الكِنْدِيَّ :
|
أَعَبْداً حَلَّ في شُعَبَى غَرِيباً |
أَلُؤْماً لا أَبَالَكَ واغْتِرَابَا (٧) |
وقرأْت في المعجم ما نَصُّه : ولَيْسَ في كَلَامهم فُعَلى إلا أُدَمى (٨) وشُعَبَى موضعان. وأُرَبَى اسْمٌ للدَّاهية ، وقد تَقَدَّمَ.
والأَشْعَبُ : ة بالْيَمَامَة. قال النَّابِغَةُ الجَعْدِيُّ :
|
فَلَيْتَ رَسُولاً لَهُ حَاجَةٌ |
إلى الفَلَج العَوْد فالأَشْعَبِ |
وشَعْبُ النَّيْرَبِ الأَعْلَى هِيَ الرَّبْوَةُ. هو ما بَيْن الجَبَلَيْن أَعْلَى النَّيْرَب ، كذا قاله ابْن نَاصِرٍ الدِّمَشْقِيّ.
ومَشْعَبُ الحَقِّ : طَرِيقُه الفَارِقُ بَيْنَهُ وبَيْنَ البَاطِلِ. قَالَ الكُمَيْتُ :
|
ومَا لِيَ إِلَّا آلَ أَحْمَدَ شِيعَةٌ |
وَمَالِيَ إِلَّا مَشْعَب الحَق مَشْعَبُ |
والشُّعْبَتَان : أَكَمَةٌ لَهَا قَرْنَان نَاتِئَانِ مُرْتَفِعَان. قال شَيْخُنَا : وذَكَرَ ابْنُ السِّكِّيت أَنَّهَا جُبَيْلَاتٌ بِشُعْبَة. قُلْت : وهو تكرَارٌ مَعَ مَا قَبْلَه.
والفَقِيهُ التَّابِعِيّ الجَلِيلُ المَشْهُورُ عَامِرُ بْنُ شَرَاحِيل الشَّعْبِيُّ مِنْ شَعْبِ هَمْدَانَ. وقال الجَوْهَرِيُّ : إِلَى شَعْبِ ، وهو جَبَل ذِي شَعْبَيْن ، نَزَلَه حَسَّانُ بْن عَمْرو الحِمْيَرِيّ وَوَلَدُه وقد تقدم .. وقال ابن دَرَسْتَوَيْه : إِنَّه إِلى شَعْبان حَيّ (٩) من اليَمَن ، لأَنهم انْقَطَعُوا عن حَيِّهم. وبالضم مُعَاوِيَةُ بْنُ حَفْصٍ الشُّعْبِيُّ ، نِسْبَةٌ إِلى جَدِّه شُعْبة. وبالكَسْرِ أبو مَنْصُور عَبْدُ الله بن المُظَفَّرِ الشِّعْبِيُّ إلى الشِّعب ، وهو مَوْضع ، عَن أَحْمَدَ بْنِ الحُسَيْنِ النَّهَاوَنْدِيّ ، وعنه عُمرُ بْنُ مَكّيّ النَّهَاوَنْدِيّ مُحَدِّثُون.
وفي الحَدِيث : «ما هَذِه الفُتْيا الَّتِي شَعَبْتَ (١٠) بها النَاسَ» أَي فَرَّقْتَهُم. والمُخَاطَبُ بِهَذَا القَوْل ابنُ عَبَّاس في تَحليلِ المُتْعَة. والمُخَاطِبُ لَهُ بذَلِك رَجُلٌ مِنْ بَلْهُجَيْم.
والشُّعْبَةُ : الرُّؤبَةُ (١١) ، وهي قِطْعَةٌ يُشْعَبُ بِهَا الإِنَاءُ. يقال : قَصْعَةٌ مُشَعَّبَةٌ أَي شُعِبَتْ في مَوَاضِعَ مِنْها ، شُدِّد لِلْكَثْرَة.
__________________
(١) في العبر (وفيات سنة ٥٥٣) بن شعيب بن عيسى بن شعيب.
(٢) بالأصل «أبو جعفر بن محمد» وما أثبتناه عن اللباب لابن الأثير.
(٣) اسم ماء باليمامة (معجم البلدان).
(٤) كذا في اللسان ومعجم البلدان ، وفي معجم ما استعجم : عويج الطائي.
(٥) في معجم البلدان : يا ليت شعري : والإنسان ذو أملٍ.
(٦) في معجم ما استعجم : بين الجُدِّ والعطن.
(٧) قبله في معجم ما استعجم ومعجم البلدان :
|
ستطلع من ذرى شعبي قوافٍ |
على الكندي تلتهب التهاباً |
(٨) عن معجم البلدان ، وبالأصل «أرمى» وبهامش المطبوعة المصرية : «... وزعم ابن قتيبة أنه لا رابع لها ويرد عليه أرنى بالنون لحب يعقد به اللبن ، وجنفى لموضع وجعبى لعظام النمل وفي القاموس أن جنفي اسم ماء لفزارة ووهم الجوهري في جعله اسم موضع.
(٩) عن اللسان ، وبالأصل «شعبا حي».
(١٠) في غريب الهروي : شغبت الناس؟ ويروى : شعبت بالعين.
(١١) الصحاح واللسان : الرُّؤبة.
وفي المَثَل : «شَغَلَتْ شِعَابِي جَدْوَاي» أَي شَغَلَت كثرةُ المَئونَةِ عَطَائِي عَنِ النَّاسِ.
والعَرَب تَقُولُ : أَبي لَكَ وشَعْبِي لك (١) مَعْنَاه فَدَيْتُك. قال :
|
قَالَتْ (٢) رأَيتُ رَجُلاً ـ شَعْبِي لَكْ |
مُرَجَّلاً حَسُبْتُه تَرْجِيلَكْ |
معناه : رأَيْتُ رَجُلاً ـ فَدَيْتُك ـ شَبَّهْتُه إِيَّاك.
[شعصب] : الشَّعْصَبُ كجَعْفَرٍ : العَاسِي. وقد شَعْصَبَ الشَّيْخُ إِذَا عَسَا وذلك إِذَا كَبِر ويَبِسَتْ أَعْضَاؤه.
[شعنب] : الشَّعْنَبَةُ : أَهْمَلَه الجَوْهَرِيّ. وقال النَّضْر بْنُ شُمَيْل : هُوَ أَن يَسْتَقِيمَ قَرْنُ الكَبْشِ ثم يَلْتَوِيَ على رَأْسِهِ قِبَل بكَسْرٍ فَفَتْح أُذُنِه. قَالَ : ويُقَالُ : إِنَّهُ أَي التَّيْس لمُشَعْنَبُ القَرْنِ أَي لَمُلْتَوِيه حَتَّى يَصِيرَ كَأنَّه حَلقَة (٣) ومثله : إِنه مُعَنْكَبُ القَرْن : قاله الأَزْهَرِي. والمُشَعنِب أَيْضاً : المُسْتَقِيمُ. وقال النَّضْرُ في مُشَعْنِبِ القَرْن : بالعَيْنِ والغَيْن.
تُكْسَرُ نُونُه وتُفْتَح.
[شغب] : الشَّغْبُ بالتَّسْكين ويُحَرَّك وهو لُغَةٌ وقِيل : لَا ونَسَبها ابن الأَثِير للعَامَّة. وقال الحَرِيريّ في دُرَّةِ الغَوَّاصِ.
ويَقُولُون فِيهِ شَغَب ، بفتح الغَيْن ، فيوهَمُون فِيهِ كما وَهِمَ بعضُ المُحْدَثِين في قوله :
شَغَبْتَ كَيْمَا تُغَطِّي الذَّنْبَ بالشَّغَبِ
والصَواب فيه شَغْب بإِسْكَانِ الغَيْن. واعترضَ عَلَيْه ابنُ بَرِّيّ في حَوَاشِي الدُّرَّةِ وقال : إِن قولَهم شَغَبٌ بفتح الغين ، صَحِيح وَارِد ، نَقَلَه ابنُ دُرَيْد. قال شيخنا : وحكاه ابنُ جِنِّي في المُحْتَسب والزَّمَخْشَرِيّ في الأَسَاس ، وهو تَهْيِيج الشَّرِّ والفِتْنَةِ والخِصَامِ والشَّغْبُ : الخِلَاف قاله الباهِلِيّ كالتَّشْغِيبِ.
وشَغْبٌ على مَا فِي الوَفَيَات لابْن خِلِّكان. وفي المَرَاصِدِ : شَغْبٌ : (٤) ع بِبِلَاد عُذْرَة ، وقيل : قرية بها مِنْبَرٌ وسُوقٌ ، وقيل : بَيْن المَدِينة وأَيْلَة. وقيل : (٥) هي قَرْيَة خَلْفَ وَادِي القُرَى.
وقال ابن منظور : شَغْب : بَيْن المَدِينَة والشَّام. وفي حَدِيث الزُّهْرِيّ «أَنَّه كَانَ لَهُ مَالٌ بِشَغْبٍ وبَدَا».
هما مَوْضِعَان في الشَّام ، (٦) وبِهِ كَانَ مُقَام عِليّ بْنِ عبدالله بْن عَبَّاسٍ وأَوْلَادِه إِلَى أَنْ وَصَلَت إِلَيْهِم الخِلَافَة وهو بِسُكُونِ الغَيْن ، انْتَهَى وقيلَ : هُمَا وَادِيَان ، واسْتَدَلَّ بقَوْل كُثَيِّر :
|
وأَنْتِ الَّتِي حَبَّبْتِ شَغْباً إِلى بَدَا (٧) |
إِليَّ وأَوْطَانِي بِلَادٌ سِواهُمَا |
|
|
إِذا ذَرَفَتْ عَيْنَاي أَعْتَلُّ بالقَذَى |
وعَزَّةُ لَوْ يَدْرِي الطَّبِيبُ قَذَاهُمَا |
|
|
حَلَلْتِ (٨) بِهَذَا حَلَّةً ثم حَلَّةً |
بِهَذَا فَطَابَ الوَادِيَانِ كِلَاهُمَا |
وبه قال الزُّهْرِيّ هَكَذا في سَائِر النُّسَخ ، ولم يَتَعَرَّض له شَيْخُنا ، ولم أَجِد مَنْ شَرَحَ هَذَا المَوْضِع ، وهو تَصْحِيف مُنْكَر وَقَعَ من النُّسَّاخ. والصَّوَابُ : وبِه مَالَ أَوْ مَاتَ الزُّهْرِيّ ، وهو أَبُو بَكْر مُحَمَّد بن مُسْلِم بْنَ عُبَيْدِ الله بُنِ عَبْدِ الله بْنِ شِهَابٍ الزُّهْرِيُّ المَدَنِيُّ مَاتَ سَنَةَ أَرْبَعٍ وعِشْرِينَ ومائَة بِشَغب في أَمْوِالِه بِهَا. قال ابنُ سَعْد عن الحُسَيْن بْنِ أَبِي السَّرِيّ العَسْقَلَانِيّ : رَأَيْتُ قَبْر الزُّهْرِيّ بأَدَامَى (٩) ، وهي خَلْف شَغْب وَبَدَا ، وهي أَوَّلُ عَمَل فِلَسْطِين وآخرُ عَمَل الحِجَاز ، وبها ضَيْعَةُ الزُّهْرِيّ الَّتي كَانَ فِيهَا ، ورأَيت قَبْرَه مُسَنَّماً مُجَصَّصاً أَبْيَضَ ، قَالَه الهَكَّارِيُّ في رِجَال الصّحِيحَيْن.
وقد شَغَبَهم يَشْغَب شَغْباً ، وشَغَبَ بِهِم. وشَغَبَ فيهم ، وشَغَبَ عَلَيْهِم كله بمعنى كمَنع وفَرِحَ. يقال :
__________________
(١) زيادة عن اللسان.
(٢) زيادة عن اللسان ، وقد أشير بهامش المطبوعة المصرية إلى سقوطها من الأصل.
(٣) اللسان : خلقة.
(٤) وفي معجم البلدان : شغبى بفتح أوله وسكون ثانيه ثم باء موحدة والقصر.
(٥) في معجم البلدان هنا «شغب» كالأصل.
(٦) أي وبالشغْب.
(٧) عن معجم ما استعجم ومعجم البلدان ، وبالأصل «وأنت الذي» وفي معجم البلدان شغبى بدل شغباً.
(٨) عن معجم البلدان ، وبالأصل «وحلت».
(٩) عن معجم البلدان ، وبالأصل «بأداما» وبهامش المطبوعة المصرية «كذا
شَغِبْتُ عَلَيْهم بالكَسْر ، أَشْغَبُ شَغَباً ، والكسرُ لُغَةٌ ضَعِيفَةً أَي هَيَّجَ الشَّرَّ عَلَيْهِم. وفي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاس : «ما هَذِه الفُتْيَا الَّتي شَغَبَتْ في النَّاسِ». قَالَه ابن الأَثِير. قُلْتُ : وقد تَقَدَّم في حَرْفِ العَيْنِ المُهْمَلَة (١). وفي الحَدِيثِ : «نَهَى عَنِ المُشَاغَبَة» أَي المُخَاصَمة والمُفَاتَنَه. وهو شَغْبُ الجُنْد وطَوِيلُ الشَّغْبِ. شَغِبُ كفَرِحٍ ومِشْغَبٌ كمِنْبَرٍ. أَنشد اللَّيْثُ :
|
وإنِّي على مَا نَالَ مِنِّي بِصَرْفِه |
عَلَى الشَّاغِبِينَ التَّارِكي الحَقِّ مِشْغَبُ |
وشَغَّابٌ بالتَّشْدِيدِ للمبالغة وشِغَبٌّ كهِجَفٍّ. قال هِمْيَان :
|
نَدْفَعُ عنها المُتْرَفَ الغُضُبَّا |
ذَا الخُنْزُوَانِ العَرِكَ الشِّغَبَّا. |
ومُشَاغِبٌ كمُقَاتِل. وذُو مَشَاغِبَ كمَسَاجِدَ.
وشَغَبَ فُلَانٌ عَنِ الطريق كمَنَعَ يَشْغَبُ شَغْباً : مَالَ ، قاله شَمِرٌ. قال لَبِيدٌ : ويُعَابُ قَائِلُهم وإن لم يَشْغَبِ (٢). أَي وإن لم يَجُرْ عَن الطَّرِيقِ والقَصْدِ.
وفلان مِشْغَبٌ إذا كان عائِداً (٣) عن الحَقِّ. وقال الفَرَزْدَقُ :
|
يَرُدُّون الحُلُومَ إلى جِبَال |
وإِنْ شَاغَبْتَهم وَجَدُوا شِغَابا |
أَي وإن خالَفْتَهم عن الحكم إلى الجَوْر وتَرْكِ القَصْد إلى العُنُودِ.
وشَاغَبَه فَهُوَ شَغَّاب : شَارَّهُ مُشَاوَرَةً (٤) وخَالَفَه.
وفي لسَان العرب : ويُقَالُ للأَتَانِ إِذَا وَجِمَتْ (٥) واسْتَصْعَبَتْ على الفَحْل إِنَّهَا ذَاتُ شَغْبٍ وضِغْنٍ ، (٦) وهو مجاز. قال أَبو زُبَيْدٍ يرثي ابن أُخْته (٧) :
|
كَانَ عَنِّي يَرُدّ دَرْؤُك بَعْدَ الْ ـ |
لَهِ شَغْبَ المُسْتَصْعِبِ المِرِّيدِ |
وأَنشد الباهليّ قول العَجَّاج :
|
كأَنَّ تَحْتِي ذَاتَ شَغْبٍ سَمْحَجَا |
قَوْدَاءَ لا تَحْمِلُ إِلَّا مُخْدَجَا |
قال : الشَّغْبُ : الخِلَافُ أَي لا تُوَاتِيهِ. وتَشَغَّب عَلَيْه ، يَعْنِي أَتَاناً سَمْحَجاً طَوِيلَة عَلَى وَجْهِ الأَرْضِ. قَوْدَاء : طَوِيلَة العُنُق.
وقال عَمْرُو بْنُ قَمِيئَةَ (٨) :
فإنْ تَشْغَبِي فالشَّغْبُ مِنِّي سَجِيَّةٌ
أَي تُخَالِفِينِي وتَفْعَلِي مَا لَا يُوَافِقُني.
وفي الأَسَاسِ ، ومِنَ المَجَاز : ناقَةٌ شَغَّابَة : لم تَعْتَدِل في المَشْيِ وتَحَيَّدَت. وطلبتُ مِنْهُ كذا فَتَشَاغَبَ وامْتَنَع ، إِذَا تَعَاصَى.
وعبْد المَلِكِ بْنُ عَلِيّ بن خَلف بن شَغَبَة الشَّغَبيُّ محركةً نسبة إلى جدّه ، وهو مُحَدِّثٌ بَصْرِيُّ.
وشَغَبُ مُحَرَّكَةً مَمْنُوعَةً من الصَّرْف في المَعْرِفَة : امْرَأَةٌ. وأَبو الشغْب العَبْسِيّ ، واسْمُه عِكْرشَةُ بْنُ أَرْبَدَ بْنِ عُرْوَةَ بْنِ مِسْحَلِ بْنِ شَيْطَانَ بْنِ جَذِيم بْنِ جَذِيمةَ شَاعِرٌ. قرأْت شعره في الحَمَاسَة في المَراثي.
وشَغبٌ بالفتح ذِكْرُ الفَتْح مُسْتَدْرَك ، وحَكَى الرّشَاطِيُّ فيه التَّحْرِيكَ ، قال : ولم يُقَيِّده عبد الغنيّ. والصَّواب أَنَّه بتَسْكِين الغَيْن كَمَا قَيَّدَه ابنُ مَاكُولَا : مَنْهَلٌ بَيْنَ مِصْرَ والشَّأم ، منه زَكَرِيّا بن عيسَى الشَّغْبِيُّ المحدّثُ عن الزُّهْرِيّ ، وعنه ابنُ أخِيه إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى بْنِ عِيسَى الشَّغْبِيّ. وعمرُ بن أَبي بكر المُؤَمّليُّ وغيرهما ، وحَدِيثُه في الأَوْسَط للطَّبَرَانِيّ.
__________________
بخطه» يعني ما ورد بالأصل «أداما».
(١) أنظر غريب الهروي ٢ / ٢٩٢ والفائق ٢ / ٢٥٢.
(٢) عن اللسان ، وبالأصل «قاتلهم».
(٣) عن اللسان ، وبالأصل «حائداً».
(٤) الأصل : مشاررة.
(٥) بهامش المطبوعة المصرية : قوله وجمت كذا بخطه بالجيم والذي في الصحاح وحمت بالحاء المهملة.
(٦) عن الصحاح ، وبالأصل «صغب».
(٧) عن الصحاح ، وبالأصل «أبو زيد يرثي ابن أخيه».
(٨) بالأصل «قمئة» تصحيف.
[شغرب] : الشَّغْرَبِيَّةُ أَهْمَلَه الجَوْهَرِيُّ. وقال أَبو سَعِيد : الشَّغْرَبِيَّةُ ، بالراء ، والشَّغْرَبِيُّ : اعْتِقَال المُصَارع رِجْلَه بِرِجْلِ آخَرَ وإِلْقَاؤُهُ إِيَّاه شَزْراً وصَرْعُه إِيَّاهُ صَرْعا.
[شغزب] : كَالشَّغْزَبِيَّةِ بالزاي ، وهو الأَفْصَحُ. والشَّغْزَبِيِّ وهو ضَرْبٌ منِ الحِيلَةِ في الصِّرَاع.
ومنه حَدِيثُ ابنِ مَعْمَرٍ أَخَذَ رَجُلاً بِيَدِه الشَّغْزَبِيَّةَ. وشَغْزَبَه شَغْزَبَةً : صَرَعَهُ كذلك أَي أَخَذَه بالشَّغْزَبِيَّة. قال ذو الرُّمَّة :
|
ولَبَّس (١) بين أَقْوَامٍ فَكُلٌّ |
أَعَدَّ لَهُ الشَّغَازِبَ والمِحَالا |
وقال آخَرُ :
|
عَلَّمَنَا أَخْوَالُنَا بنُو عِجِلْ |
الشَّغْزَبِيَّ واعْتِقَالاً بالرِّجِلْ |
وتقول : صَرَعْتُه صَرْعَةً شَغْزَبِيَّةً. وعَنْ أَبِي زَيْد : شَغْزَبَ الرجلُ الرجلَ وشَغْرَبَه بِمَعْنىً وَاحِدٍ ، وَهُوَ إِذَا أَخَذَه العُقَيْلَي.
وأَنْشَد أَبو سَعِيدٍ للعَجَّاج :
|
بَيْنَا الفَتَى يَسْعَى إِلى أُمْنِيَّهْ |
يَحْسِبُ أَنَّ الدَهرَ سُرْجُوجِيَّهْ |
|
|
عَنَّتْ له دَاهِيَةٌ دُهْوِيَّهْ |
فاعْتَقَلَتْه عُقْلَةً شَزْرِيَّهْ |
|
|
لَفْتَاءَ عن هَوَاهُ شَغْزَبِيَّهْ |
||
وشَغْزَبَه شَغْزَبَةً : أَخَذَهُ بالعُنْفِ والشَّغْزَبِيُّ : الصَّعْبُ.
قال ابْنُ الأَثِير : وأَصْل الشَّغْزَبَة (٢) الإِلْتِوَاءُ والمَكْرُ. وكل أَمْر مُسْتَصْعَبٍ شَغْزَبِيٌّ.
والشَّغْزَبِيُّ : ابن آوَى ، قَالَه ابنُ الأَثِير (٣).
والشَّغْزَبِيُّ مِن المَنَاهِل : المُلْتَوِي الحَائِدُ عن الطَّرِيقِ ، عن اللَّيث. وقال العَجَّاجُ يَصِفُ مَنْهَلاً :
مُنْجَرِدٌ أَزْوَرُ شَغْزَبِيُّ
وتَشَغْزَبَت الريحُ : الْتَوَتْ في هُبُوبها. وفي سُنَنِ أَبي دَاوُود في باب العَقِيقَةِ والعَتِيرَة حَدِيثُ (٤) «حتى تكون شُغْزُبّاً». قال ابنُ الأَثِير : هَكَذَا رَوَاه أَبُو دَاوُود. قال الحَرْبِيُّ : والذي عِنْدِي أَنَّه زُخْزُبًّا ، وهو الَّذِي اشْتَدَّ لَحْمُه وغَلُظَ ، وقد تَقَدَّمَ في الزّاي. قال الخَطّابيّ : ويُحْتَمَلُ أَن تكون الزَّايُ سِينا (٥) ، والخَاءُ غَيْناً تَصْحِيفاً. وهذا من غَرَائِبِ الإِبْدَال ، كذا في لسان العرب ، وأَشار له شيخنا أَيضاً.
[شغنب] : الشُّغْنُوبُ بالضّمِّ أَهْمَلَه الجَوْهَرِيّ. وقَالَ الأَزْهَرِيّ : الشُّغْنُوب كالشُّنْغُوبِ : أَعَالي الأَغْصَان.
والغُصْنُ النَّاعِمُ الرَّطْبُ ، كالشُّغْنُبِ والشُّنْغُب.
وشُغْنُوبٌ : اسم. وابْن شَغْنَبٍ كجَعفَرٍ : شَاعِرٌ م ذكره الأَمِيرُ. وشَغْنَبٌ البهْرِيُّ : فَارِسٌ ذَكَرَه أَبُو عَلِيّ الهَجَرِيُّ في نَوَادِرِه.
وذكره الأَزْهَرِيُّ في شعنب.
ويقال : تَيْسٌ مُشَغْنَب القَرْن بالفتح وتكْسَرنُونُه أَي مشَعْنِب بمعناه وبِكَسْرِ النُّونِ (٦) وفتحها.
[شقب] : الشَّقْبُ بالفَتْح ويُكْسَرُ : مَهْوَاةُ مَا بَيْن كُلِّ جَبَلَيْن. أَو هو صَدْعٌ يَكُونُ في كُهُوف (٧) الجِبَالِ ولُصُوبِ الأَوْدِيَة دُونَ الكَهْفِ يُوكِرُ فِيهِ الطَّيْرُ وقيلَ : هو كالغَارِ أَو كالشَّقِّ في الجَبَل ، وقيل : هُوَ مَكَان مُطْمَئنّ إِذَا أَشْرَفْتَ عليه ذَهَبَ في الأَرْض. وعن الأَصمعيّ. الشِّقْبُ كالشَّقِّ يكون في الجِبَال. واللِّهْبُ (٨) : مَهْوَاةُ مَا بَيْنَ كُلِّ جَبَلَيْن.
واللِّصْبُ : الشِّعْبُ الصَّغِيرُ في الجَبَل.
وفي التَّهْذِيبِ عَنِ اللَّيْثِ : الشِّقْبُ : مَوَاضِعُ دُونَ الغِيرَانِ تَكُونُ في كُهُوفِ (٩) الجِبَال ولُصُوبِ الأَوْدِيَة يُوكِرُ فيها الطَّيْر.
__________________
(١) قال في سمط اللآلي : «ولبس» معطوف على قوله :
|
ومعتمدٍ جُعلتَ له ربيعاً |
وطاغيةٍ جُعلتَ له نكالا |
وفي الصحاح واللسان : أقوامي بدل أقوام.
(٢) في النهاية : الشغزبية.
(٣) كذا ولم نجده ، وفي اللسان : الشَّغْبَزُ : ابن آوى. وبهامشه : «قوله والشغبز الخ هكذا في الأصل ، وأورده في التهذيب في مقلوب شغزب بالزاي ، وقال : الصواب أنه شغبر بالراء المهملة».
(٤) في النهاية : وفي حديث الفزع : تتركه حتى يكون «شغزباً».
(٥) في اللسان والنهاية : تكون الزاي أبدلت شينا.
(٦) بالأصل «العين» تصحيف وما أثبتناه يوافق سياق اللسان.
(٧) في الصحاح : «لهوب» ومثله في نسخة ثانية من القاموس.
(٨) عن اللسان. وبالأصل «واللهو» لعله تصحيف «اللهوب» وهو ما ورد في الصحاح.
(٩) اللسان : لهوب.
ج شِقَابٌ وشُقُوبٌ وشِقَبَةٌ. كعِنَبَة عَنِ الأَصْمَعِيّ. وأَنْشَد اللَّيْثُ :
|
فَصَبَّحَتْ والطَّيْرُ في شِقَابِهَا |
جُمَّةَ تَيَّارٍ إِذا ظَمَا بِهَا |
والشَّقَبُ بالتحريك أَو بالكَسْر أَيضاً وكلاهما مَسْموعَان : شَجَرٌ يَنْبُت كنِبْتَةِ الرُّمَّان ووَرَقُه كوَرَق السِّدْرِ ، وجَنَاهُ كالنَّبِق وَفِيهِ نَوىً ، وَاحِدَتُه شَقَبَة (١) بهاء وقال أَبُو حَنِيفَةَ : هو شَجَرٌ من شَجَر الجِبَالِ يَنْبُتُ فِيمَا زَعَمُوا في شَقَبَتها. قلت : وقد رَأَيْتُه في جِبَالِ اليَمَن عَلَى أَفْوَاهِ الأَوْدِيَة. وهم يَقُولُون : شِقْب «بالكسر». وقال أَبُو حَنِيفة مَرَّة : هو من عُتْقِ العِيدَانِ.
والشَّوْقَبُ كجَوْهَرٍ : الرجُلُ الطَّوِيلُ وكَذَا مِنَ النَّعَامِ والإِبِل كما في لِسَان العرب. والوَاسِعُ من الحَوَافِرِ. يُقَالُ : حافِرٌ شَوْقَبٌ : وَاسِعٌ ، عن كُرَاع.
والشَّوْقَبَانِ : خَشَبَتَا القَتَبِ اللَّتَانِ تُعَلِّق فِيهِما وفي نسخة بِهِما الحِبَالُ.
والشَّقَبَانُ مُحَرَّكَةً : طَائِرٌ نَبَطِيٌّ.
وشَقُوبِيَة : مدينة بالأنْدَلُس ، ومنها الشَّقُوبِيَّة : طَائِفَةٌ بِفَاس ، استدركه شيخنا.
والشُّقْبَانُ كَعُثْمَان : الشُّكْبَان لُغَةٌ فِيهِ ويأْتِي قَرِيبا.
وشَقَبَان ، مُحَرَّكَةً : ة نَقَلَه الصَّاغانِيّ (٢).
والأَشْقَابُ بالفَتْح ثُمَّ السُّكون وقَاف وأَلِف وبَاء وذكر الفتح مستدرك : ع قُرْبَ مَكَّة شرفها الله تعالى. قال اللهَبيّ :
|
فَالْهَاوَتَانِ فَكَبْكَبٌ فَجُتَاوِبٌ |
فالبَوْصُ فالأَفْرَاعُ من أَشقَابِ(٣) |
كذا في المعجم.
[شقحب] : شَقْحبٌ كجَعْفَرٍ أَهْمَلَه الجَمَاعَة ، وَهُوَ : ع قُرْبَ دمَشق نُسِبَ إِلَيْهِ جَمَاعَةٌ من المُحَدِّثِين.
[شقحطب] : الشَّقَحْطَبُ كسَفَرْجَلٍ : الكَبْشُ له قَرْنَانِ مُنْكَرَان أَوْ أَرْبَعَة قالَه أَبُو عَمْرو ، كما رَوَاه أَبو العَبَّاس عن عَمْروٍ (٤) عن أبيه ، هذا وزاد كل منها كَشِقِّ حَطَبٍ ج شَقَاحِطُ وشَقَاطِبُ ومثله في حَيَاة الحيوان.
وقال الأَزْهَرِيّ : وهذا حَرْفٌ صَحِيح. قُلْتُ : ورَوى يَاقُوتٌ في مُعْجَم الأُدَبَاء في ترجمة الظَّهِيرِ النُّعْمَانِيّ اللُّغَوِيّ ما نَصُّه : وكان عُثْمَانُ بْن عِيسَى النَّحْوِيُّ البَلَطِيُّ شيخُ الديار المصريّة ، يَسْأَله سؤالَ مُسْتَفِيدٍ عن حُروفٍ من حُوشِيِّ اللُّغَة. سأَله يوماً عَمَّا وقع في كلام العَرَب على مِثَال شَقَحْطَب فقال : هَذَا يُسَمَّى في كلام العرب المَنْحُوت (٥).
ومعناه أَنَّ الكلِمَةَ مَنْحوتَةٌ من كَلِمَتين كما يَنْحَت النَّجَّارُ الخشبَتَيْن ويجعلهما خشَبَةً واحدة. فَشَقَحْطَب مَنْحوتٌ من شِقٍّ وحَطَبٍ فسأَله البَلَطِيّ أَن يُثْبِتَ له ما وقَع من هذا المِثَالِ ، ليعوِّل في معرفتها عليه فأَمْلَاها عليه في نحو عِشرِينَ ورقة من حِفْظِه وسمَّاها كِتَابَ تَنْبِيهِ البَارِعِين على المَنْحُوت من كلام العَرب ، انتهى.
[شكب] : الشُّكْبُ بالضَّمِّ : أَهْمَلَه الجَوْهَرِيُّ. وقال ابْنُ دُرَيْدٍ : هو لُغَةٌ في الشُّكْمِ وَهُوَ العَطَاءُ. وقيل : الجَزَاءُ.
والشُّكْبَانُ بالضَّمِّ وفي شِعْرِ أَبِي سُلَيْمَان الفَقْعَسِيِّ :
|
لمّا رأَيْتُ جَفْوَةَ الأَقَارِبِ |
تُقَلِّبُ الشُّقْبَانَ وَهْو رَاكِبِي (٦) |
وهُو لُغَةٌ في الكَافِ.
وقال اللِّحْيَانِيّ في نَوَادِرِه : وسَمَاعِي من الأَعْرَابِ الشُّكْبَانُ وَهُوَ شِبَاكٌ للحَشَّاشِين في البَادِيَةِ من اللِّيفِ والخُوصِ تُجْعَلُ لَهَا عُرىً [واسعة] (٧) يَتَقَلَّدُهَا الحَشَّاشُون يَحْتَشُّون فيه.
__________________
(١) في المطبوعة الكويتية : «شقبه» تصحيف.
(٢) في معجم البلدان : شَقَبَانُ من قرى أشبونة من شرقيها.
(٣) بالأصل :
|
فالهادتان فكبكب فجنادب |
فالبوص فالأقراع من أشقاب |
وما أثبت عن معجم البلدان (أشقاب)
(٤) بالأصل «عمر» تصحيف.
(٥) المنحوت : النحت في اصطلاح أهل اللغة العربية جعل كلمتين كلمة واحدة كالعبشمي في النسبة إلى عبد شمس ، والجعفلة من جعلت فداءك وما إلى ذلك.
(٦) في التهذيب : قلت «للشقبان» وبعده منظور ثالث في اللسان :
أنت خليلٌ فالزمنَّ جانبي
(٧) زيادة عن اللسان.
قال الأَزْهَرِيُّ : والنُّونُ فِيهِ نُونُ جَمْع كَأَنَّه (١) في الأَصْلِ شُبْكان فقُلِبت [إلى] الشُّكْبَان.
وفي نَوَادِرِ الأَعْرَاب : الشُّكْبَان : ثَوْبٌ يُعْقَدُ طَرَفَاه مِنْ وَرَاءِ الحِقْوَيْن والطَّرَفَانِ في الرَّأْسِ ، يَحُشُّ فيهِ الحَشَّاشُ على الظَّهْرِ ، ويُسَمَّى الحَالَ.
قُلْتُ : وشُكَيْبَانٌ مُصَغَّرا : اسْمٌ. والشُّكُوبُ في قَوْلِ أَبِي سَهْم الهُذَليِّ :
|
فسامُونَا الهِدَانَة مِنْ قَرِيبٍ |
وهُنَّ مَعاً قِيَامٌ كالشُّكُوبِ |
الكَرَاكِيُّ. ورَوَاهُ الأَصْمَعِيّ كالشُّجُوبِ ، وهي عَمَد من أَعْمِدَة البَيْتِ ، وقد تَقَدَّم. كَذَا في التَّهْذِيبِ.
والإِمامُ المُحدِّثُ أَحْمَدُ يُقَالُ : هو ابنُ مَعْمَر ، وقيلَ : عَبْدُ الله بنُ إِشْكَاب قِيلَ اسْمُه مُجمِّع الحَضْرَمِيُّ الكُوفِي الصَّفَّارُ بالكَسْرِ مَمْنُوعاً من الصَّرْفِ مُحَدِّثٌ حدَّثَ عن مُحَمَّدِ بْنِ فُضَيْلٍ وغَيْرِه وعنه الإِمَامُ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيل البُخَارِيُّ في آخِرِ صَحِيحَه. وأَبُو عُثْمَان سَعِيدُ بْنُ أَحْمَد ابْنِ مُحَمَّدِ بْنِ نُعيم بن إشْكَاب العيّار الصُوفِيُّ ، مُحَدِّثٌ رَوَى عن أَبِي عَلِيّ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ بْنِ عَلِيِّ بْنِ شبويه ، وعنه أَبُو عَبْدِ الله الفَراديّ عَاشَ مائَةً وثَلَاثَ عَشْرَةَ سَنَةَ ، تُوُفِّي سَنَة ٤٥٥ (٢). وعَلِيُّ بْنُ إِشْكَاب الحُسَيْن بْنُ إِبْرَاهِيم بْنِ الحَسَن (٣) بْنِ زَعْلَان العَامِريّ شَيْخ أَبِي بَكْر بن أَبي الدُّنْيَا أَخُو محمد ، هما كأَبِيهِمَا مُحَدِّثُون. وإِشْكَاب لَقَبُ وَالِدِهما ، رَوَى عَنْ عَبْدِ الرَّحْمن بْنِ أَبي الزّناد وحَمَّاد بْنِ زَيْد وشَرِيك ، وعنه ابْنُه مُحَمَّد وغَيْرُه. تُوُفِّيَ سنة ٢٦١ (٤).
قلت : ومحمدُ بْنُ إِشْكاب هذَا أَخْرَجَ حَدِيثَه البُخَارِيّ في المَنَاقِب ، كذا في أَطراف المزّيّ.
[شكرب] : إشْكَرْبُ كإصْطَخْرَ أَهْمَلَه الجَمَاعَة ، وهو : د في شَرْقِيّ الأَنْدَلُس يُنْسَبُ إلَيْه أَبُو العَباس (٥) يُوسُفُ ابْنُ مُحَمَّد بن فارو (٦) الإِشْكَرْبِيّ. ولد بِإِشْكَرْب ، ونَشَأَ بجَيَّان ، وسَافَر إِلَى خُرَاسَانَ وأَقَامَ بِبَلْخِ إِلى أَنْ مَاتَ بِهَا سَنَة ٥٤٨. كَذَا في المُعْجَمِ.
[شلب] : شِلْبٌ بالكَسْر أَهْمَلَه الجَمَاعَة وهو : دغَرْبِيَّ الأَنْدَلُس وهِي مَدينَة مُعْتَبَرَةٌ بِقُرْب أَشْبِيلِية ، وتُسَمَّى أَعْمَالُ شِلْب كُورَةَ أَشْكُونِيَة. وأَشْكُونِيَة : قاعِدَةٌ جَلِيلَة لها مُدُنٌ ، ومَعَاقِل ودار ملكها قاعدة شِلْب ، وبينها وبين قُرْطُبة سَبْعَةُ أَيَّام (٧). ولما صارَت لِبَنِي عَبْد المُؤْمِن مُلُوك مَرَّاكُش أَضَافُوهَا إِلَى كُورَة أَشْبِيلِيّة ، وتَفْتَخِر بكَوْنِ ذِي الوِزَارَتَيْن ابْنِ عَمَّارِ مِنْهَا ، ومنها ابن السيد ، وابن بَدْرُون ، والكَاتِب أَبو عُمَر وَهُوَ القَائِل :
|
أَنا لَوْلَا النَّسِيمُ والبَرْقُ والوُرْ |
قُ وصَوْبُ الغمام ما كُنْتُ أَصْبُو |
|
|
ذَكَّرَتْنِي شِلْباً وهَيْهَاتَ مِنّي |
بَعْدَمَا اسْتَحْكَمَ التَّبَاعُدُ شِلْبُ |
هكذا نقله شيخنا.
[شلحب] : و [شلخب] : رَجُلٌ شَلْحَبٌ كجَعْفَرٍ : فَدْمٌ أَي جَاهِلٌ بالأُمُور كَشَلْخَبٍ بالخاءِ المعجمة وهذا أَصَحُّ.
وقد أَهْمَلَها الجَوْهَرِيُّ. واقتصر الصَّاغَانِيُّ وصَاحِبُ اللِّسَان على الأَخِيرِ عَن ابْنِ دُرَيْد. وقال الصَّاغَانِيُّ : ووقَع في بعض نُسَخ الجَمْهَرَة بالإِهمال ، والإِعْجَام أَصَحُّ فَظَنَّ المُصَنِّفُ أَنَّ المُرَادَ بالإِهْمَال إِهمالُ الحَاءِ ولَيْسَ كَمَا ظَنَّه ، وإِنما يَعْنِي بِهِ إِهْمَالَ السِّينِ وإِعْجَامَهَا. وأَمَّا الخَاءُ فإِنَّهَا مُعْجَمَةٌ عَلَى الحَالَيْن فافْهَم فإِن المُصَنِّفَ وَقَع في غَلَط قَبِيح فَنَسَب لِلْعَرَبِ لُغَةً لم يَعْرِفُوهَا. والله أَعْلَم.
[شنب] : الشَّنَبُ. مُحَرَّكَةً : مَاءٌ ورِقَّةٌ تَجْرِي عَلَى الثَّغْرِ.
وقيل : مَاءٌ (٨) ورِقَّةٌ وبَرْدٌ وعُذُوبَةٌ في الفَمِ. قاله الأَصْمَعِيّ ، وقِيلَ : في الأَسْنَانِ وقيل : حَدٌّ (٩) في الأَسْنَان.
أَو الشَّنَبُ : نُقَطٌ بِيضٌ فِيهَا أَي الأَسْنَان أَو هُوَ حِدَّةُ الأَنْيَابِ ، كالغَرْبِ ، تَرَاها كالمِنْشَار (١٠).
__________________
(١) اللسان : وكانها.
(٢) في العبر سنة ٤٧٥ ، وله مائة سنة وزيادة.
(٣) في التهذيب : «الحرّ» وفي الخلاصة «أبحر».
(٤) عن تهذيب ، وبالأصل «٢١٦» تصحيف.
(٥) في اللباب : أبو الحجاج.
(٦) عن اللباب ، وبالاصل «فازد» وانظر معجم البلدان.
(٧) في معجم البلدان : عشرة أيام.
(٨) سقطت من اللسان.
(٩) الصحاح : حدّة.
(١٠) اللسان : كالمئشار.
وقال ابن شُمَيْلٍ : الشَّنَبُ فِي الأَسْنَان : أَنْ تَرَاهَا مُسْتَشْرِبَةً شَيْئاً من سَوَادٍ كما تَرَى الشَّيْءَ من السَّوَادِ في البَرَد. والغَربُ (١) مَاءُ الأَسْنَان. والظَّلْمُ : بَيَاضُهَا كَأنَّه يَعْلُوه سَوَاد.
وفي لِسَانِ العَرَب : قَال الجَرْمِيّ : سَمِعْتُ الأَصْمَعِيَّ يَقُولُ : الشَّنَبُ : بَرْدُ الفَمِ والأَسْنَان ، فَقُلْتُ : إِنَّ أَصْحَابَنَا يَقُولُونَ : هُوَ حِدَّتُهَا حِينَ تَطْلُع ، فيُرَادُ بِذلِك حَدَاثَتُهَا وطَرَاءَتُهَا ، لأَنَّهَا إِذَا أَتَت عليها السِّنُونَ احْتَكَّت فقال : مَا هُو إِلَّا بَرْدُهَا. وقَوْلُ ذِي الرُّمَّة :
|
لمْيَاءُ في شَفَتَيْهَا حُوَّةٌ لَعَسٌ |
وفي اللِّثَات وفي أَنْيَابِهَا شَنَبُ |
يُؤَيِّدُ قَوْلَ الأَصْمَعِيّ ، لأَن اللِّثَةَ (٢) لَا تَكُونُ فِيهَا حِدَّة.
قال أَبو العَبَّاس : اخْتَلَفُوا في الشَّنَب فَقَالَت طَائِفَةٌ هو تَحْزِيزُ [أطراف] (٣) الأَسْنَانِ ، وقِيلَ : صَفَاؤُها ونَقَاؤُهَا ، وقيل : هو تَفْلِيجُهَا ، وقيلَ : هو طِيبُ نَكْهَتِهَا.
وفي المُزْهِر : رُوي عَنِ الأَصْمَعِيّ أَنَّه قَالَ : سَأَلْتُ رُؤبَةَ عَنِ الشَّنَب فأَخَذَ حَبَّةَ رُمَّان وأَوْمَأَ إِلَى بَصِيصِهَا. شَنِبَ كفرِح شَنَباً فَهُوَ شَانِبٌ أَي عَلَى غَيْرِ قِيَاس وشَنِيبٌ وأَشْنَبُ وهو الأَكْثَر في السَّمَاع والاسْتعْمَال وفي صِفَتِه صَلَّىَ اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمْ : «ضَلِيعُ الفَمِ أَشْنَب» وهِي شَنْبَاءُ بَيِّنَةُ الشَّنَبِ وشَمْبَاءُ عَنْ سِيبَويْهِ وشُمْب على بَدل النُّونِ مِيماً لِمَا يُتَوَقَّع مِنْ مَجِيء البَاءِ من بعدِها.
والشَّنْبَاءُ من الرُّمَّانِ : الإِمْلِيسِيَّةُ الَّتي لَيْسَ لَهَا حَبٌّ ، إنَّمَا هِيَ مَاءٌ في قِشْرٍ على خِلْقَةِ الحَبِّ من غَيْر عجَمٍ ، قَالَه اللَّيْثُ.
وشَنِبَ يَوْمُنا كَفَرِح : بَرُدَ ، فهو شَنِبٌ كفَرِحٍ عَلَى القِيَاس وشَانبٌ على الاسْتِعْمَالِ. والاسم الشُّنْبَةُ بالضَّمِّ.
قال بَعْضُهُم يَصِفُ الأَسْنَانَ :
|
مُنَصَّبُها حَمْشٌ أَحَمُّ يَزِينُه |
عَوَارِضُ فِيهَا شُنْبَةٌ وغُرُوبُ |
والمَشَانِبُ : الأَفْوَاهُ الطَّيِّبَةُ.
وعن ابن الأَعْرَابِيِّ : المِشْنَبُ : الغُلَامُ الحَدَثُ المُحَزَّزُ الأَسْنَانِ المُؤَشَّرُهَا فَتَاءً وحَدَاثَةً.
وشَنْبَوَيْهِ كعَمْرَوَيْهِ حَدَّثَ عن حَجَّاجِ بْنِ أَرْطَاةَ وغَيْرِه ، وهو من قُدَمَاءِ المُحدِّثِينَ. ومحمدُ بْنُ حُسَيْنِ بْنِ يُوسُفَ ابْنِ شَنْبَوَيْه (٤) بْنِ أَبَانَ بْنِ مَهْرَان الأَصْبَهَانِيُّ نَزِيلُ صَنْعَاءَ ، سمعَ مُحمَّدُ بْنَ أَحْمَد النقويّ. وأَبُو جَعْفَرِ مُحَمَّدُ بْنُ شَنْبُويةَ العَطَّارُ عن يَحْيَى بْنِ المُغِيرَة المَخْزُومِيِّ ، وعنه أَحْمَدُ بْنُ عِيسى الخُفَاف. وعَلِيُّ بنُ قَاسِمِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ شَنْبُويةَ أَبُو الحَسَن عَنِ ابْنِ المَقَّرِيّ وعَنْه سَعِيدُ بْنُ أَبي الرَّجَاءِ. ومُحَمَّدُ ابْنُ عَبْدِ الله بْنِ نَصْرِ بْنِ شَنْبُويةَ أَبُو الحَسَن صَاحِبُ تِلْكَ الأَرْبَعِين رَوَى عن أَبِي الشَّيْخِ الأَصْبَهَانِيِّ. وشُنْبُويَة بالضَّمِّ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَن بْنِ شَنْبُويَة عَبْدُ الله بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ ابْنِ ثَابِتٍ المَرْوَزِيُّ عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْن مُوسَى مُحَدِّثُون.
وفاتَه أَحمدُ بْن أَبِي عَبْدِ اللهِ بْنِ شُنْبُويَة عَنْ مُحَمَّد ابْنِ إِسْمَاعِيلَ الصَّائغ ، ذكره ابْنُ نُقْطَةَ. وأَبُو نُعيم إِسماعيلُ ابنُ القَاسِم بن عَلِيّ بن شُنْبُويَة المَقَّريّ عن أَبِي بَكر بن رَيدة وعنه السِّلَفي. ويَعْقُوبُ بنُ إسحَاقَ بْنِ شَنَبَة محركة الأَصْبَهَانيّ عن أَحْمَد بْنِ الفُرات. وعَبْدُ الله بنُ محمد بن شَنَبَة القَاضِي ، روى عَنْه ابْنُ مَنْجويه ، وقيل : هذا بسُكُون النُّون. وإبراهيمُ بنُ عمر بْنِ عَبْدِ الله بن شَنَبَة التَّمّار المَدِينيّ عن ابن شهدك. وأَبو نَصْر محمَّدُ بْنُ عُمَر بْنِ مَمْشَاد بن شَنبة الإِصْطَخْرِيّ عن أَبي بكر الحِيرِيّ وغيره.
[شنخب] : الشُّنْخُوبُ بالضَّمِّ قال الصَّاغَانِيُّ : أَهْمَلَه الجَوْهَرِيُّ مع أنَّه ذَكَره في «شخب» لأَنَّ النُّونَ زَائِدَة ، : أَعْلَى الجَبَل كالشُّنْخُوبَةِ والشِّنْخَابِ بالكَسْر. وشَنَاخِيبُ الجِبَالِ : رُءُوسُها.
وفي الصَّحَاحِ : الشُّنْخُوبَة والشُّنْخُوب : وَاحِدُ شَنَاخِيبِ الجَبَل ، وَهِي رُءُوسُه. وفي حديث عَلِيٍّ كرَّم اللهُ وَجْهَه : «ذَوَاتُ الشَّنَاخِيب الصُّمِّ» هِيَ رُءُوسُ الجِبَال العَالِيَةِ ، والنُونُ زَائِدَةٌ (٥) ، وقد ذكره المُؤَلِّف في «شخب» وأَعَادَه هُنَا تَبَعاً لابْنِ مَنْظُورٍ والصَّاغَانِيّ.
__________________
(١) عن اللسان ، وبالأصل «والغروب».
(٢) اللثة بالتخفيف ، ما حول الأسنان وجمعها لثات ولثى.
(٣) زيادة عن اللسان.
(٤) في نسخة من القاموس : شنبوية.
(٥) قال ابن الأثير : وذكرناها هنا للفظها. ولم يرد ذكرها في النهاية في مادة
والشُّنْخُوبُ : فَرْعُ الكَاهِلِ وفِقْرَةُ الظَّهْرِ من البَعِيرِ.
قال ابن دُرَيْد : والشَّنْخَبُ : الطَّويلُ من الرِّجَالِ.
[شنزب] : الشَّنْزَبُ كَجَعْفَرٍ أَهمله الجوهريّ. وقال ابنُ دُرَيْد : هُوَ الصُّلْبُ الشَّدِيدُ.
وشُنْزُوبٌ كعُصْفُورٍ : ع نَقَله الصَّاغَانِيُّ (١).
[شنظب] : الشُّنْظُبُ بالظَّاءِ المعجمة وهي المُشَالَةُ.
وبالضَمِّ ، كقُنْفُذٍ أَهْمَلَه الجَوْهَرِيُّ. وقَالَ اللَّيْثُ : هُوَ : ع بالبَادِيَةِ. قال ذُو الرُّمَّة.
|
دَعَاهَا من الأَصْلَابِ أَصْلَابِ شُنْظُبٍ |
أَخَادِيدُ عَهْدٍ مُسْتَحِيلِ المَوَاقِعِ |
والشُّنْظُبُ : الطَّوِيلُ الحَسَنُ الخَلْقِ عن أَبِي زَيْد.
والشُّنْطُبُ : جُرُفٌ فيه مَاءٌ. وفي التَّهْذِيب : كُلُّ جُرُفٍ فِيهِ مَاءٌ. ونَقَله الصَّاغَانِيُّ أَيْضاً.
[شنعب] : و [شنغب] شَنْعَبٌ بالعَيْنِ المُهْمَلَة كجَعْفَرٍ أَهْمَلَه الجَوْهَرِيُّ ، وقال ابنُ دُرَيْد : هُوَ اسْمُ رَجُل.
والشِّنْعَابُ بالكَسْرِ : الرَّجُلُ الطَّوِيلُ العَاجِز كالشِّنْعَافِ بالفَاءِ في آخِرِه.
والشِّنْعَابُ أَيْضَاً : رَأْسُ الجَبَل كالشِّنْغَاب بالمُعْجَمَة وَهُوَ من الرِّجَالِ : العَاجِزُ الرِّخْوُ. وقد أَهْمَلَه الجَوْهَرِيّ أَيْضاً نَقَلَه ابنُ درَيد.
وهُوَ أَيْضَاً الطَّوِيلُ الدَّقِيقُ من الأَرْشِيَة وهِي الحِبَالُ والأَغْصَان ونَحْوها كالشُّنْغُبِ والشُّنْعُوبِ بِضَمِّهِما.
والشُّنْغُوبُ : أَعَالي الأَغْصَان.
قال الأَزْهريّ : ورأَيْتُ في البَادِيَة رَجُلاً يُسَمَّى شُنْغُوباً ، فسأَلْتُ غُلَاماً مِن بَنِي كُلَيْبٍ عن مَعْنى اسْمِهِ فقال : الشُّنْغُوبُ : الغُصْنُ النَّاعِم الرَّطْبُ ونَحْوُ ذَلِكَ. أَو الشُّنْغُبُ بالضَّمِّ : الطَّوِيل مِنْ جَمِيع الحَيَوَانِ قاله ابْنُ الأَعْرَابِيّ.
والشُّنْغُوبُ : عِرْقٌ طَوِيلٌ من الأَرْضِ دَقِيقٌ. نَقَلَه الصَّاغَانِيُّ.
[شنقب] : الشُّنْقب كقُنْفُذٍ أهْمَلَه الجَوْهَرِيُّ وصَاحِبُ اللِّسَانِ هُنَا وأَوْرَدَه في «شقب» (٢). قال الصَّاغَانِيّ : هو والشِّنْقَابُ مِثْلُ قِنْطَار : ضَرْبٌ مِنَ الطَّيْرِ ، وعَلَى الأَوَّل اقتصر الدَّمِيرِيّ وقَالَ : إِنَّه حَيَوَانٌ مَعْرُوفٌ ، والثَّانِي رَوَاه أَبُو مَالِك ولم يَجِيءْ بِهِ غيْرُه. قَالَ الصَّاغَانِيُّ : فإنْ كَانَ هَذَا صَحِيحاً فإنَّ اشتقَاقَه من الشَّقْبِ ، والنُّونُ والأَلِفُ زَائِدَتَانِ.
[شوب] : الشَّوْب : الخَلْطُ. شَابَ الشيءَ شَوْباً : خَلَطَه.
وشُبْتُه أشُوبُه : خَلَطْتُه فَهُوَ مَشُوبٌ كالشِّيَابِ بالكَسْرِ. قال أَبُو ذُؤَيْب :
|
وأَطْيِبْ بِرَاحِ الشام جَاءَتْ سَبِيئَةً |
مُعَتَّقَةً صِرْفاً وتِلْكَ شيَابُها |
هكذا أَنْشَدَه أَبُو حَنِيفَة.
وقال تَعَالَى : (ثُمَّ إِنَّ لَهُمْ عَلَيْها لَشَوْباً مِنْ حَمِيمٍ) (٣) أَي لَخَلْطاً ومِزَاجاً. يقال للمُخَلِّط في القَوْلِ أَو العَمَل : هو يَشُوبُ ويَرُوبُ. والشِّيَابُ أَيْضاً : اسْمُ ما يُمْزَجُ. وقِيلَ : يَشُوبُ وَيَرُوبُ أَي يُدَافِعُ مُدَافَعَةً غَيْرَ مُبَالَغٍ فيها. وقال شَيْخُنَا : وَقَع في الحَدِيث الأَشْوَابُ. قال أَهْلُ الغَرِيب : هُم الأَخْلاطُ مِنْ أَنْوَاعٍ شَتَّى. قَالُوا : والأَوْبَاشُ : الأَخْلاط من السِّفلة فهو أَخص.
وقَوْلُهُم مَالَه (٤) شَوْبٌ ولا رَوْبٌ أَي لا مَرَقٌ ولا لَبَنٌ.
وقَالَ ابن الأَعْرَابِيّ : وفي الخَبَر : «لا شَوْبَ ولا رَوْبَ» أَي لا غِشَّ ولا تَخْلِيطَ في شِرَاء أَو بَيْعٍ ، وقيل : مَعْنَاه أَنَّكَ بَرِيءٌ مِنْ هذِه السِّلْعَةِ. ورُوِي عَنْه (٥) أَنَّه قَالَ : إِنَّك بَرِيءٌ مِنْ عَيْبِها.
والشَّوْبُ : القطْعَةُ من العَجِين ويُقَالُ : هي الفَرَزْدَقَةُ ، وَهِي الخُبْزَةُ الغَلِيظَةُ.
وسَقَاهُ الذَّوْبَ بالشَّوْبِ. الذَّوْبُ : العَسَل والشَّوْبُ : ما شُبْتَه (٦) مِنْ مَاءٍ أَو لَبَنٍ فِهُو مَشُوبٌ ومَشِيبٌ.
__________________
شخب.
(١) في معجم البلدان : شنزوب بالضم ثم السكون والزاي بعدها واو ساكنة موضع في شعر الأعشى.
(٢) كذا بالأصل ، وفي اللسان (شقب) : والشِّقَبَانُ : طائرٌ نبطيٌ.
(٣) سورة الصافات الآية ٦٧.
(٤) في الصحاح : ما عنده.
(٥) أي عن ابن الأعرابي في عبارة التهذيب.
(٦) اللسان : ما شبته به.
وحكى ابن الأَعْرَابِيّ : مَا عِنْدِي شَوْبٌ ولا رَوْبٌ.
فالشَّوْبُ : العَسَلُ المَشُوبُ. والرَّوْبُ : اللَّبَنُ الرَّائِبُ. وقِيلَ : الشَّوْبُ : العَسَلُ. والرَّوْب : اللَّبَنُ ، من غَيْرِ أَن يُحَدَّا.
ويقال : سَقَاهُ الشَّوْبَ بالذَّوْب. فالشَّوبُ : اللَّبَنُ ، والذَّوْبُ : العَسَل. قَالَه ابْنُ دُرَيْد.
واشْتَابَ هُوَ وانْشَابَ : اخْتَلَط. قال أَبُو زُبَيْدٍ الطَّائِيّ :
|
جَادَتْ مَنَاصِبَه شَفَّانُ غَادِيَةٍ |
بسُكَّرٍ ورَحِيقٍ شِيبَ فَاشْتَابَا |
ويروى فانْشَابَا ، وهو أَذْهَبُ في بَابٍ المُطَاوَعَة.
والمُشاوَبُ بالضَّمِّ وفَتْحِ الوَاوِ : غِلَافُ القَارُورَةِ (١) لأَنَّه مَشُوبٌ بحُمْرَة وصُفْرَةٍ وخُضْرَة ، رَوَاهُ أَبو حَاتِمٍ عن الأَصْمَعِيّ وبِكَسْرِها أَي الوَاو وفَتْحِ المِيم جَمْعُه أَي جَمْع المُشَاوَب. نُقِلَ ذلك عن أَبي حَاتِمٍ أَيْضاً.
وفي فلان شَوْبَةٌ. الشَّوْبَةُ : الخَدِيعَةُ كما يُقَالُ : في فُلَانٍ ذِوْبَةٌ أَي حَمْقَةٌ ظَاهِرَةٌ. واستَعْمَل بعضُ النَّحْوِيِّين الشَّوبَ في الحَرَكَاتِ فَقَالَ : أَمَّا الفَتْحَة المَشُوبَةُ بالكَسْرَة ، فالفَتْحة الَّتِي قَبْلَ الإِمَالَة نَحْوُ فَتْحَة عَيْن عَابد وعَارِف. قَالَ : وذَلِكَ أَنَّ الإِمَالَة إِنَّمَا هِيَ أَنْ تَنْحُوَ بالفَتْحَةِ نَحْو الكَسْرَة فتُميلَ الأَلِفَ (٢) التي بَعْدَهَا ليست أَلفاً مَحْضَةً ، وهذا هو القياس ، لأَن الأَلِفَ تَابِعَةٌ للفَتْحَة ، فكمَا أَنّ الفَتْحَةَ مَشوبَةٌ فكَذَلِك الأَلِفُ اللَّاحِقَةُ لهَا ، كَذَا في لِسَانِ العَرَبِ.
وعن الفَرَّاءِ : شَابَ إِذَا خَانَ ، وبَاشَ إِذَا خَلط. وعن الأَصْمَعِيّ في باب إِصَابَةِ الرَّجُلِ في مَنْطِقه مَرَّةً وإِخْطَائِه أُخْرَى : هُو يَشُوبُ ويَرُوبُ.
وعن أَبي سَعِيد ، يُقَالُ لِلرَّجُل إِذَا نَضَحَ عَنِ الرَّجُل قَدْ شَابَ عَنْه ، وَرابَ إِذَ كَسِلَ. وشَوَّبَ إِذا دَافَع مُدَافَعَةً ونَضَح عَنْه فَلَمْ يُبَالِغْ فِيهما أَي يُدَافِعُ مَرَّة وَيَكْسَلُ مَرَّة فلا يُدَافع الْبَتَّةَ. وقال أَبُو سَعِيد : التَّشْوِيب : أَن يَنْضَحَ نَضْحاً غَيْرَ مُبَالَغٍ فيه. وقال أَيْضاً : العَرَب تَقُولُ : لَقِيتُ (٣) فُلَاناً اليومَ يَشُوبُ عَنْ أَصْحَابِه ، إِذَا دَافَع عَنْهم شَيئاً من دِفَاعٍ ، قال : ولَيْسَ قَوْلُهم : هُوَ يَشُوبُ وَيُرُوبُ من اللِّبَن ، ولكنْ (٤) مَعْنَاه رَجُلٌ يرُوبُ أَحْيَاناً فلا يَتَحرَّكُ ولا يَنْبَعِثُ ، وأَحْيَاناً يَنْبَعِث فيَشُوبُ عن نَفْسِه غَيْرَ مُبَالغٍ فِيهِ.
وعن ابْن الأَعْرَابِيّ : شَابَ إِذَا كَذَب وشَابَ إِذَا خَدَعَ في بَيْعٍ أَو شِرَاءٍ. وشَاب شَوْباً إِذَا غَشَّ. وفي الحديث : «يَشْهَدُ بَيْعَكُم الحَلْفُ واللَّغْوُ فَشَوِّبُوه بالصَّدَقَة».
وقَوْلُ السُّلَيْكِ بْنِ السُّلَكَة السَّعْدِيّ :
|
سَيَكْفِيكَ صَرْبَ القَوْمِ لَحْمٌ مُعُرَّصٌ (٥) |
وماءُ قُدُورٍ في القِصَاع مَشِيبُ |
إِنما بَنَاهُ عَلَى شِيبَ الَّذي لم يُسَمَّ فَاعِلُه أَي مَخْلُوطٌ بالتَّوَابِل والصِّبَاغ.
والصَّرْبُ : اللَّبَن الحَامِضُ ، ومُعَرَّصٌ : مُلْقًى في العَرْصَةِ ليَجِفَّ. ويروى مُغَرَّضٌ أَي طَرِيٌّ ، ويروى مُغَرَّضٌ أَي لم يَنْضَجْ بَعْدُ وهُو الْمُلَهْوَجُ.
وشَابَةُ : قَرْيَةٌ بالفَيُّوم. وجَبَلٌ بمَكَّة أَو بِنَجْدٍ ، وقِيلَ : موضع بنجد كما لابْنِ سِيَده ، وسيذكر في «ش ى ب» لأَنَّ الأَلِفَ تَكُونُ مُنْقَلِبةً عن وَاوٍ وعَنْ يَاء ، لأَنَّ في الكَلَام ش وب وفيه ش ى ب ، ولو جُهِلَ انْقِلَابُ هذِه الأَلِف لحُمِلَت عَلَى الوَاوِ ، لأَنَّ الأَلِفَ هُنَا عَيْن وانْقِلَابُ الأَلِف إِذَا كَانَتْ عَيْناً عن الوَاوِ أَكْثَرُ من انْقِلَابِها عَنِ اليَاءِ. قَالَ :
|
وضَرْب الجَمَاجِمِ ضَرْبَ الأَصَمّ |
حَنْظَلَ شَابَةَ يَجْنِي هَبِيدَا |
كذا في لِسَانِ العَرَب. ومِثْلُه في المُحْكَم ، ومِنْهُم مَنْ قَالَ : إِنَّه شَامَة بالمِيمِ ، والصَّوَابُ أَنَّهُمَا مَوْضِعَان أَو جَبَلَان. وقال البَكْرِيّ : إِن شَابَة جَبَلٌ في الحِجَاز في دِيَار غَطَفَان ، وقِيلَ بنَجد (٦) ، وعَلَيْه اقْتَصَر الجَوْهَرِيُّ وابنُ مَنْظُور. وبه صَدَّرَ في المَرَاصِدِ والمُعْجَمِ. وسَيَأْتِي قَولُ أَبِي ذُؤَيْبٍ الهُذَلِيِّ الَّذِي اسْتَدلَّ بِهِ الجَوْهَرِيّ في «ش ى ب».
وبَنُو شَيْبَان : قَبِيلَةٌ مِن الْعَرَب ، قِيلَ يَاؤُه بَدَلٌ من الوَاوِ
__________________
(١) على مُفَاعَل كما في اللسان.
(٢) كذا بالأصل وفي الكلام سقط اختل معه المعنى وتمام سياقه في اللسان : نحو الياء لضرب من تجانس الصوت ، فكما أن الحركة ليست بفتحة محضة كذلك الألف ..».
(٣) اللسان : رأيتُ
(٤) عن اللسان ، وبالأصل «ولكنه».
(٥) معرص : اللحم الملقى في العرصة ليجف ، أو اللحم المقطع. أو الملقى في الجمر فيختلط بالرماد ولا يجود نضجه.
(٦) كذا ، وفي معجم ما استعجم : شابة بالباء المعجمة بواحدة ، على وزن فَعْلة جبل.
لقَوْلِهم الشَّوابِنَة ، وسيأْتي في «ش. ى ب» والمُؤَلِّفُ تَبِع ابْنَ سَيِدَه حَيْثُ أَوْرَدَهَا في المَوْضِعَين. واقْتَصَر الجَوْهَرِيُّ وابن مَنْظُور عَلَى إِيرَادِهَا في اليَاءِ التَّحْتِيَّة. واخْتَار ابْنُ جِنّي أَنَّهَا وَاوِيَّةُ العَيْنِ ، وأَنّ أَصْلَه شَيْوَبَان على فَيْعَلَانَ فأَدْغَم وخَفَّفَ كما قِيلَ في رَيْحَان وإِلَّا لَقِيل شَوْبَان كَخَوْلَان ، ونَقَل الوَجْهَيْن العَلَّامَةُ أَحْمَدُ بْنُ يُوسُفَ المَالِكِيُّ في اقْتِطَافِ الأَزَاهِر والْتِقَاطِ الْجَوَاهِر ، وقال : طَرِيقَةُ ابْنِ جِنِّي تَدْرِيجٌ حَسَنٌ ، قَالَه شَيْخُنَا.
وقَوْلُهُم : بَاتَت أَي البِكْرُ بَلْيَلَةِ شَيْبَاءَ بالإِضَافَة. قال عُرْوَةُ ابْنُ الوَرْدِ.
|
كَلَيْلَةِ شَيْبَاءَ التي لَسْتُ نَاسِياً |
ولَيْلَتِنَا إذْ مَنَّ ما مَنَّ قَرْمَلُ (١) |
أَو بِلَيْلَةِ الشَّيْبَاءِ مُعَرَّفاً. قال عُرْوَةُ أَيْضاً :
|
فكُنْتَ كَلَيْلهِ الشَّيْبَاءِ هَمَّت |
بمَنْع الشَكْرِ أَتْأَمَهَا القَبِيلُ (٢) |
إِذَا غُلِبَت بالبِنَاءِ لِلْمَجْهُولِ عَلَى نَفْسِهَا أَي غَلَبها زَوْجُها فافْتَضَّها وأَزَال بَكَارَتها لَيْلَةَ هِدَائِهَا بالكسر من إهْدَاءِ المَاشِطَة العَرُوسَ لِزَوْجِهَا لَيْلَةَ الزّفَافِ ، فإذا دخل بها ولم يَفْتَرِعْهَا قيل : باتت بلَيْلة حُرَّةٍ. ونقل شَيْخُنَا عَنْ ابْنِ أَبِي الحَدِيدِ في شَرْحِ نَهْجَ البَلَاغَةِ : أَنَّ الشَّيْبَاءَ المرْأَةُ البِكْرُ لَيْلَةَ افْتِضَاضِها لَا تَنْسَى بَعْلَهَا الَّذي افْتَرَعَهَا أَبَداً ، ولا تَنْسَى قاتِلَ بِكْرِها أَبَداً ، وهو أَوَّلُ وَلَدِهَا ، انتهى. ذكره الزَّمَخْشَرِيُّ في الأَسَاس في «ش ى ب» وجَعَلَه مِن الْمَجَازِ ، وقَالَ : «كَأَنَّهَا دُهِيَت بأَمْرٍ شَدِيدٍ تَشِيبُ منه الذَّوَائِبُ. ومِثْلُه في لِسَانِ العَرَبِ غَيْرَ أَنَّه قَالَ : وقِيلَ يَاء شَيْبَاءَ بَدَلٌ مِنْ وَاوٍ ، لأَنَّ مَاءَ الرَّجُلِ شَابَ [ماءَ] (٣) المَرْأَةَ غَيْرَ أَنَّا لَم نَسْمَعْهُم قَالُوا بِلَيْلَة شَوْبَاءَ ، جَعَلُوا هَذَا بَدَلاً لَازِماً كعِيدٍ وأَعْيَاد. وأَورَدَه ابْنُ سِيدَه في المُحْكَمِ في الوَاوِ واليَاءِ ، وقَالَ : بَاتَتِ المرأَةُ بلَيْلَةِ شَيْبَاءَ. قيل : إِنَّ اليَاءَ فيها مُعَاقِبَة ، وإِنَّمَا هُوَ مِنَ الْوَاوِ.
واقْتَصَر الجَوْهَرِيُّ على ذِكْرِهَا في التَّحْتِيَّة كالزَّمَخْشَرِيِّ وابْنِ مَنْظُور (٤) وغَيْرِهم. والشَّائِبَة : وَاحِدَة الشَّوَائِبِ وَهِيَ الأَقْذَارُ والأَدْنَاسُ جَمْعُ قَذَر ودَنَس.
[شهب] : الشَّهَبُ مُحَرَّكَةً : لَوْنُ بَيَاضٍ يَصْدَعُه سَوَادٌ في خِلَالِه كالشُّهْبَة بالضَّمِّ لا البَيَاضُ الصّافي كما وَهِم فِيهِ بَعْض ، وأَنْشَدَ :
وعَلَا المَفَارِقَ رَبْعُ شَيْبٍ أَشْهَبِ
وقيل : الشَّهَبُ والشُّهْبَةُ : البَيَاضُ الَّذِي غَلَب على السَّوَادِ. وقد شَهُبَ وشَهِبَ كَكَرُمَ وسَمِع شُهْبَةً واشْهَبّ كاحْمَرَّ ، وهو أَشْهَبُ. وجاءَ في شِعْر هُذَيْل شَاهِبٌ. قال :
|
فعُجِّلْتُ رَيْحَانَ الحِنَانِ وعُجِّلُوا |
زَمَازِيمَ فَوَّارٍ مِن النَّارِ شَاهِبِ |
وفَرَسٌ أَشْهَبُ. وقد اشْهَبَّ اشهباباً. واشْهَابَّ اشهِيبَاباً مِثْلُه.
ومن المَجَازِ : سَنَةٌ شَهْبَاءُ إِذَا كَانَت مُجْدِبَةً بَيْضَاءَ من الجَدْبِ لا خُضْرَةَ تُرَى فِيهَا. أَوِ الَّتِي لَا مَطَرَ فِيهَا ، ثم البَيْضَاء ، ثُم الحَمْرَاء. وأَنْشَدَ الجَوْهَرِيّ (٥) وغَيْرُه لزُهَيْر بْنِ أَبِي سُلْمَى :
|
إِذَا السَّنَةُ الشَّهْبَاءُ بالنَّاسِ أجْحَفَتْ |
وَنَالَ كِرَامَ المال في الجَحْرَةِ الأَكْلُ |
وقال ابْنُ بَرِّيّ : الشَّهْبَاءُ : البَيْضَاءُ أَي هي بَيْضَاء لكَثْرَة الثِّلْج وعَدَمِ النَّبَات. وأجْحَفَت : أَضَرَّتْ بهم وأَهْلَكَت أَمْوَالَهم. ونال (٦) كِرَام المَالِ أَي كَرَائم الإِبِل يَعْنِي أَنَّهَا تُنْحَر وتُؤَكل لأَنَّهم لا يَجِدُون لَبَناً يُغْنِيهم عن أَكْلِهَا. والجَحْرَةُ : السَّنَةُ الشَّدِيدةُ الَّتِي تَجْحَرُ النَّاسَ في البُيُوتِ.
ويوم أَشْهَبُ ، وسَنَةٌ شَهْبَاءُ ، وجَيْشٌ أَشْهَبُ أَي قَوِيٌّ شَدِيدٌ. وأَكْثر ما يُسْتَعْمَل في الشِّدَّةِ والكَرَاهَة. وفي حَدِيث حَلِيمَة : «خَرَجْتُ في سَنَةٍ شَهْبَاءَ» أَي ذاتِ قَحْطٍ وجَدْبٍ.
وفِي لِسَان العَرَب : وسَنَةٌ شَهْباءُ (٧) كَثِيرَةُ الثَّلْج [جَدْبَةٌ] (٨).
والشَّهْبَاءُ أَمْثَلُ من البَيْضَاء ، والحَمْرَاءُ أَشَدُّ من البَيْضَاءِ ،
__________________
(١) قرمل هو اسم فرس عروة بن الورد كما في اللسان.
(٢) الشكر أي الفرج وأتأمها أي أفضاها ، والقبيل : الزوج.
(٣) زيادة عن اللسان.
(٤) وردت في اللسان في «شوب» و «شيب».
(٥) لم يرد البيت في الصحاح ، وهو في اللسان. ونال بالأصل وبال وما أثبتناه عن اللسان.
(٦) انظر ما تقدم.
(٧) عن اللسان ، وبالأصل «جدباء».
(٨) سقطت من الأصل ، زدناها عن اللسان.
والغَبْرَاء الَّتِي لا مَطَرَ فِيهَا. والشَّهْبَاءُ أَيْضاً : الأَرْضُ الَّتِي لا خُضْرَة فِيهَا لِقِلَّة المَطَرِ من الشُّهْبَةِ ، وهِي البَيَاضُ فسُمِّيَت سَنَةُ الجَدْبِ بِهَا.
ومن المَجَازِ : سَقَاهُ الشَّهَابِ (١) وهو بالفَتْح : اللَّبَنُ الضّيَاح أو الَّذِي ثُلُثَاه مَاء وثُلُثُه لَبَن كالشّهَابَة بالضَّمِّ عن كُرَاع ، وذلك لتَغَيُّر لَوْنِه. قال الأَزْهَرِيّ : وسَمِعْت غَيْرَ وَاحِدٍ من العَرَب يقول لِلَّبن المَمْزُوجِ بِالْمَاءِ شَهَابٌ كما ترى بفَتْح الشِّين. قال أَبُو حَاتِم : هو الشُّهَابَة وهو الفَضِيخُ (٢) والخَضَارُ ، والشَّهَابُ والسَّجَاجُ (٣) والسجَارُ والضَّيَاحُ والسَّمارُ كُلُّه وَاحِدٌ.
وشِهَابٌ كَكِتَابٍ : شُعْلَةٌ من نَارِ سَاطِعَة ورَوَى الأَزْهَرِيّ عَنِ ابْنِ السِّكِّيت قَالَ : الشِّهَابُ : العُودُ الَّذِي فِيه نَار. قال : وقال أَبو الهَيْثَم : الشِّهَابُ : أَصْل خَشَبةٍ أَو عُودٍ فيها نَارٌ سَاطِعَةٌ. ويقال للكَوْكَبِ الذي يَنْقَضُّ عَلَى أَثَر الشَّيْطَان باللَّيلِ شِهَابٌ. قال الله تعالى : (فَأَتْبَعَهُ شِهابٌ ثاقِبٌ) (٤).
وَفِي حَدِيثِ اسْتِرَاقِ السَّمْع : «فَرُبَّما أَدْرَكَه الشِّهَابُ قَبْلَ أَنْ يُلْقِيَهَا» يَعْنِي الكَلِمَة المُسْتَرَقَة ، وأَرَادَ بالشِّهَاب الذي يَنْقَضُّ باللَّيْل ، شِبْه الكَوْكَبِ (٥) وهو في الأَصْلِ الشُّعْلَةُ مِنَ النَّارِ.
وَفِي التَّنْزِيلِ العَزِيزِ : (أَوْ آتِيكُمْ بِشِهابٍ قَبَسٍ) (٦). قال الفَرَّاءُ : نَوَّن عَاصَمٌ والأَعْمَشُ فِيهِمَا ، قَالَ وأَضَافَه أَهْلُ المَدِينَة «بشِهَاب قَبَسٍ» ، قال وَهَذَا مِنْ إِضَافة الشَّيءِ إِلى نَفْسِه كما قالُوا ، حَبَّةُ الخَضْرَاءِ ومَسْجِدُ الجَامِعِ ، يُضَافُ الشيءُ إِلَى نَفْسهِ ويُضَافُ أَوَائِلُهَا إِلَى ثَوَانِيهَا ، وَهِي هِيَ في المَعْنى ، كَذَا فِي لِسَانِ العَرَب.
ومن المجاز ، الشهابُ : المَاضِي في الأَمْرِ. يُقَالُ للرَّجُل المَاضِي في الحَرْب شِهَابُ حَرْب أَي مَاضٍ فيها ، على التَّشْبِيهِ بالكَوْكَبِ (٧) في مُضِيِّهِ ج شُهُب كَكُتُب. وجَوَّز بَعْضٌ فِيهِ التَّسْكِينَ تَخْفِيفاً وشُهْبَانٌ بالضم حَكَاهُ الجَوْهَرِيُّ عن الأَخْفَش وشِهْبَان بالكَسْرِ وهو غرِيبٌ وأشْهُبٌ بضَمِّ الهَاءِ (٨). قال ابْنُ مَنْظُور : وأَظُنّه اسْماً للجَمْع. قال :
|
تُرِكْنَا وخَلَّى ذُو الهَوَادَةِ بَيْنَنا |
بأَشْهُب نَارَيْنَا لَدَى القَوْمِ نَرْتَمِي |
والشُّهْبَانُ بالضَّم : بَنُو عَمْرو بْنِ تَمِيمٍ. قال ذو الرُّمَّة.
|
إذَا عَمَّ دَاعِيهَا أَتَتْه بِمَالِكِ |
وشُهْبَانِ عَمْرٍ وكُلُّ شَوْهَاءَ صِلْدِمِ |
عَمَّ دَاعِيها أَيْ دَعَا الأَبَ الأَكْبَر.
ومن المَجَاز : هَؤْلَاء شُهْبانُ الجَيْش.
ويَوْمٌ أَشْهَبُ : بَارِدٌ وهو مَجَاز. وفي لسان العرب أي ذُو رِيحٍ بَارِدَةٍ. قال : أَرَاهُ لِمَا فِيهِ من الثَّلْجِ والصَّقِيع والبَرْدِ.
ولَيْلَةٌ شَهْبَاءُ كَذَلك. وقَال الأَزْهَرِيُّ : يَوْمٌ أَشْهَبُ : ذو حَلِيتٍ وأَزِيزٍ. وقَوْلُه أَنْشَدَه سِيبَويْه :
|
فِدًى لِبَنِي ذُهْلِ بْنِ شَيْبَانَ نَاقَتِي |
إِذَا كَانَ يَوْمٌ ذُو كَوَاكِبَ أَشْهَبُ |
يجوز أَنْ يكُونَ أَشْهبَ لِبَيَاض السِّلَاح وأَنْ يَكُونَ أَشْهَبَ لَمَكَان الغُبَارِ.
والشُّهُبُ كَكُتُب : النُّجُومُ السَّبْعَةُ المَعْرُوفَةُ ، وَهِيَ الدَّرَاريُّ. والشُّهُبُ أَيْضاً : ثَلَاثُ لَيَالٍ من الشَّهْرِ لِتَغَيُّر لَوْنِها.
والشَّهْبُ بالفَتْح هو الجَبَلُ الَّذِي عَلَاهُ الثَّلْجُ.
والشُّهْبُ بالضَّمِّ : ع نَقَلَه الصَّاغَانِيّ (٩).
والأَشْهَبُ : الأَسَدُ. ذَكَرَه الصَّاغَانِيّ. والأَمْرُ الصَّعْبُ الكَرِيهُ في حَدِيثِ العَبَّاسِ ، قال يوم الفتح : «يا أَهلَ مَكّة.
أَسْلِمُوا تَسْلَمُوا فَقَد اسْتَبْطَنْتُم بأَشْهَبَ بَازِل» أَي رُمِيتُم بأَمْرٍ صَعْبٍ لا طَاقَةَ لكُم به ، وجَعَلَه بَازِلاً ، لأَنَّ بُزُولَ البَعِيرِ نِهَايَتُه في القُوَّة.
والأَشْهَبُ : اسْم رَجُل ، وَهُوَ أَشْهَبُ بْنُ عَبْدِ العَزِيزِ بْنِ
__________________
(١) كذا بالأصل والقاموس واللسان ، وفي الأساس : الشِّهاب.
(٢) عن اللسان ، وبالأصل «والفضيح».
(٣) بالأصل «الشجاج» والتصويب عن القاموس.
(٤) الصافات الآية ١٠.
(٥) عن النهاية ، وبالأصل «الكواكب».
(٦) سورة النمل الآية ٧.
(٧) عن اللسان وبالأصل بالكواكب.
(٨) في اللسان : واشْهَبُ بفتح الهاء وبهامشه : قوله وأشهَب هو هكذا بفتح الهاء في الأصل والمحكم وقال شارح القاموس : وأشهُب بضم الهاء».
(٩) في معجم البلدان : الشهب بالضم ثم السكون جمع أشهب اسم موضع قال شاعر : بالشهب أقوالاً لها حربٌ وحلّ.
دَاوُودَ القَيْسِيّ أَبُو مُحَمَّد المِصْريُّ الفَقِيهُ يقال اسْمُه مِسْكِين ، مَاتَ سَنَةَ أَرْبَعٍ بَعْد المِائَتَيْن.
والأَشْهَبُ من العَنْبَرِ : الجَيِّدُ لَوْنُه ، وهو الضَّارِبُ إلى البياض. وأَنْشَدَ المَازِنِيّ.
|
وما أَخَذَا الدِّيوَانَ حتى تَصَعْلَكَا |
زَمَاناً وحَثَّ الأَشْهَبَان غِنَاهُمَا |
هما عامَانِ أَبْيَضَان مَا بَيْنَهُمَا خُضْرَةٌ (١) من النَّبَاتِ.
والشَّهْبَاءُ من المَعَز : كالمَلْحَاءِ مِن الضَّأْنِ. والشَّهْبَاءُ من الكَتَائِب : العَظِيمَةُ الكَثِيرَةُ السِّلَاح. يقال : كَتِيبَةٌ شَهْبَاء لمَا فِيهَا مِنْ بَيَاضِ السِّلَاحِ والْحَدِيدِ في حَالِ السَّوَاد ، وقيل : هِيَ البَيْضَاءُ الصَّافيَةُ الحَدِيد.
وفي التَّهذِيبِ : كتبية شهابة؟ وقيل : كَتِيبَةٌ شَهْبَاءُ إِذَا كَانَت عِلْيَتهَا بَيَاضُ الحدِيدِ.
والشَّهْبَاءُ : فَرَسٌ للقَتَّال البَجَلِيّ ، وهو قَيْسُ بْنُ الحَارِث.
وغُرَّةٌ شَهْبَاءُ ، وهو أَنْ يَكُونَ في غُرَّةِ الفَرَس شَعَر يُخَالِفُ البَيَاضَ ، كذا في لسَان العرب.
والأَشاهِبُ : بَنُو المُنْذِر ، لِجَمالِهم. قال الأَعْشَى :
|
وبَنِي (٢) المُنُذِرِ الأَشَاهِب بالحِي |
رَةِ يَمْشُون غُدْوَةً كالسُّيُوفِ |
قلت : وهم إحْدى كَتَائِبِ النُّعْمَان بْنِ المُنْذِر ، وهُمْ بَنُو عَمِّه وأَخوَاتِه وأَخَوَاتِهم ، سُمُّوا بِذَلِكَ لبَيَاض وُجُوهِهِم كذا في المُسْتَقْصَى.
والشَّهَبَان مُحَرَّكَةً كالشَّبَهَان : شَجَرٌ مَعْرُوفٌ كالثُّمَامِ بالضَّمِّ (٣).
والشَّوْهَبُ كجَوْهَرٍ : القُنْفُذُ.
ويُقَالُ : شَهَبَهُ الحرُّ والبَرْدُ كمَنَعَهُ : لَوَّحَه وغَيَّر لَوْنَه كَشَهَّبَه مُشَدَّداً عَنِ الفَرَّاءِ. قال أَبو عبيد : شَهَبَ البردُ الشَجَرَ إِذَا غَيَّر أَلْوَانَهَا. وشَهَبَ (٤) النَّاسَ البَرْدُ. ومن المجاز : نَصْلٌ أَشْهَب : بُرِدَ بَرْداً خَفِيفاً فلم يَذْهَب سَوَادُه كُلُّه ، حَكَاه أَبُو حَنِيفَة ، وأَنشد :
|
وفي اليَدِ اليُمْنَى لمُسْتَعِيرها |
شَهْبَاءُ تُرْوِي الرِّيشَ مِنْ بَصِيرِهَا (٥) |
يَعْنِي أَنَّهَا تَغِلُّ (٦) في الرَّمِيَّة حَتَّى يَشْرَبَ رِيشُ السَّهْمِ الدَّمَ.
وفي الصَّحَاح : النَّصْلُ الأشْهَبُ : الَّذِي بُرِدَ فَذَهَب سَوَادُه.
وأَشْهَبَ الفَحْلُ إِذَا وُلِدَ لَه الشُّهْبُ نقله الزَّجَّاج. وعبارة ابن منظور : وأشْهَبَ الرَّجُلُ إِذَا كَانَ نَسْلُ خَيْلِه شُهْباً ، هَذَا قَوْلُ أَهْلِ اللُّغَة ، إِلَّا أَنَّ ابْن الأَعْرابِيّ قَالَ : لَيْسَ في الخَيل شُهْبٌ. وقال أَبُو عُبَيْد (٧) : الشُّهْبَةُ في أَلْوَان الخَيْلِ : أَن تَشُقَّ مُعْظَمَ لَوْنِه شَعْرَةٌ أَو شَعَراتٌ بِيضٌ كُمَيْتاً كَانَ أَو أَشْقَر أَوْ أَدْهَم.
واشْهَابَّ رَأْسُه واشْتَهَبَ : غَلَبَ بَيَاضُه سَوَادَه. قال امْرُؤُ القَيْس :
|
قَالَتِ الخَنْسَاءُ (٨) لمّا جِئْتُها : |
شَابَ بَعْدِي رَأْسُ هَذَا واشْتَهَب |
وأَشْهَبَتِ السَّنَةُ القومَ : جَرَّدَتْ أَمْوَالَهم وكَذَلِك شَهَبَتْهُم ، نَقَلَه الصَّاغَانِيّ.
ومن المَجَاز : اشْهَابَّ الزرعُ : قَارَب المَنْح فَابْيَضَّ وهَاج (٩) وفي خِلاله خُضْرَةٌ قَلِيلَةٌ. ويقال : اشْهَابَّتْ مَشَافِرُه.
كذا في لسان العرب.
وشِقَاب : اسم شَيْطَان كما وَرَد في الحدِيث ، ولذا غَيَّرَ النبيُّ صَلَّىَ اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمْ اسْمَ رَجُلٍ سُمِّيَ شِهَاباً. وأَشْهَبَان : اسْمُ مَوْضع في دِيَارِ العَرَب. أَوْرَدَه السُّهَيْليّ.
__________________
(١) اللسان : ليس فيهما حضرة.
(٢) عن اللسان ، وبالأصل «وبنو».
(٣) الشهبان هو الينبوت وهو خروب نبطي كما في المفردات عن هامش المطبوعة المصرية.
(٤) ضبط اللسان : وشَهَّبَ.
(٥) بالأصل : «نصيرها» وبهامش المطبوعة المصرية : قوله نصيرها كذا بخطه والصواب بصيرها ففي القاموس : أن البصير شيء من الدم يستدل به على الرمية».
(٦) عن اللسان ، وبالأصل «تعلى».
(٧) اللسان : أبو عبيدة.
(٨) عن الديوان ، وبالأصل «الحسناء».
(٩) في اللسان : «قارب الهيج فابيضّ» وفي الأساس : واشهابّ الزرع : هاج.
ومُحَمَّد بنُ شِهَابٍ الزُّهْرِيّ من أَتباع التَّابعين. والأَخْنَسُ ابْنُ شهاب : شَاعر. وابنُ شُهيب : صُوفِيُّ. وابْن قَاضِي شُهْبَةَ بالضَّمِّ : فَقِيهٌ مُؤَرِّخٌ.
[شهجب] : الشَّهْجَبَةُ أَهمله الجوهريّ. وقال ابن دريد : هو اخْتِلَاطُ الأَمْر.
وتَشَهْجبَ الأَمْرُ : دَخَلَ بعضُه في بعض. نَقَلَه الصَّاغَانِيّ.
[شهرب] : الشَّهْرَبَةُ والشَّهْبَرَةُ : العَجُوزُ الكَبِيرَةُ. قال :
|
أُمُّ الحُلَيْس لَعَجُوزٌ شَهْرَبَهْ |
تَرْضَى مِنَ الشَّاةِ بِعَظْمِ الرَّقَبَهْ |
في لسان العرب اللَّام مُقْحَمَةٌ في لَعَجُوز ، وأَدْخَلَ الَّلامَ في غَيْرِ خَبَر إِنَّ ضَرُورَةً ولا يُقَاسُ عَلَيْهِ. والوَجْهُ أَن يُقَال : لأُمّ الحُلَيْسِ عَجُوزٌ شَهْرَبة كما يقال : لَزَيْد قَائِمٌ ، ومثله قَوْلُ الآخر :
|
خَالِي لأَنْتَ! ومَنْ جَرِيرٌ خَالُه |
يَنَلِ العَلَاءَ ويُكْرِمِ الأَخْوَالا (١) |
والشَّيْخُ شَهْرَبٌ وشَهْبَرٌ ، عن يَعْقُوب.
وفي التَّهْذِيب فِي الرُّبَاعِيّ عَنْ أَبِي عَمْرو : الشَّهْرَبَةُ : الحُوَيْض يَكُونُ أَسْفَلَ النَّخْلَة ، وهي الشَّرَبَةُ ، فزِيَدتِ الْهَاءُ.
وهذا قَوْلُ أَبِي خَيْرَة ومثَّلُه بِقَوْلِهِم : تَهَرْشَفَ أَي تَحَسَّى قَلِيلاً قَلِيلاً ، والأَصْلُ تَرَشَّفَ فزِيدَتِ الْهَاء.
وشَهْرَبَانُ وفي نُسْخَةٍ شَهْرابَانُ وَهُوَ الصَّحِيحُ : ة بنَوَاحِي الخَالِصِ. منها أَبو عَلِيّ الحَسَن بْنُ سَيْفِ بْنِ عَلِيٍّ المُحدَثِ. سكَن بَغْدَادَ وتُوُفِّي سنة ٥٨٢ ترجمة الصَّفَدِيُّ ، والكَمَالُ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّد بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّد بْنِ وَضَّاحٍ الفَقِيهُ الحَنْبَليُّ المحدِّثُ ، رَوَى عن عَلِيِّ بْنِ إِدْرِيس الزَّاهِدِ وتوفي بِبَغْدَاد ، تَرجَمَه الذَّهَبِيُّ. وشَهْرَبَانُو (٢) : بنتُ يَزْدَجِرْد مَلِك الفُرْسِ أُمّ أَوْلادِ الحُسَيْنِ رضياللهعنه.
[شيب] : الشَّيْبُ معروف قَلِيلُه وَكَثِيرُهُ ، ورُبَّمَا سُمِّي الشَّعَر نَفْسُه شَيْباً ، أَوبَيَاضُه أَي الشَّعَر ، وهَذَا هُوَ الَّذِي صَدَّرَ بِهِ ابْنُ منْظُور والجَوْهَرِيُّ وغَيْرهُمَا كالمَشِيب رَاجعٌ إِلى القَوْل الأَخِيرِ ، ومنه قَوْلُه :
|
مَسْأَلَةُ الدَّوْرِ جَرَت |
بَيْنِي وبَيْن مَن أُحِبّ |
|
|
لَوْلَا مَشِيبِي مَا جَفا |
لَوْلَا جَفَاهُ لَمْ أَشِبْ |
وقيل : الشَّيْبُ : بَيَاضُ الشَّعَر. ويقال : عَلَاه الشَّيْبُ.
والمَشِيبُ : دُخُولُ الرَّجُلِ في حَدِّ الشِّيْبِ من الرِّجَالِ.
قال ابنُ السِّكَّيتِ في قَوْلِ عَدِيٍّ :
|
تَصْبُو وَأَنَّى لَكَ التَّصَابِي؟ |
والرَّأْسُ قد شَابَهُ المَشِيبُ |
يَعْنِي بَيَّضَهُ المَشِيبُ ، ولَيْسَ مَعْنَاه خَالَطَه. قال ابْنُ بَرِّيّ : هَذَا البَيْتُ زَعَمَ الجوهَرِيُّ أَنَّه لعَدِيٍّ وَهُوَ لِعَبِيدِ بْنِ الأَبْرص.
[وأَنشد] : (٣)
|
قدْ رَابَهُ ولمِثْلِ ذَلِكَ رَابَهُ |
وَقَعَ المَشِيبُ عَلَى السَّوادِ فَشَابَه |
أَي بَيَّضَ مُسْوَدَّه. ويقال : شَابَ يَشِيبُ شَيْباً وَمشِيباً وشَيْبَةً. وهو أَشْيَبُ على غير قِيَاس ، لأَنَّ هَذَا النَّعْتَ إِنَّمَا يَكُونُ من (٤) فَعِل كفَرِح ، وشَرْطُه الدَّلَالَةُ عَلَى العُيُوبِ أَو الأَلْوَان كَمَا قَالَه شَيْخُنَا. والأَشْيَبُ : المُبْيَضُّ الرَّأْسِ. وقال شَيْخُنَا : رَأَيْتُ بخَطِّ شَيْخِ شُيُوخِنَا الشِّهَابِ الخَفَاجِيّ رَحمَه اللهُ تَعَالَى : الأَشْيَبُ لَا عَلَى القِيَاس بَلْ عَلَى وَزْنِ الْوَصْفِ مِنَ المَعَايِب الخِلْقِية كأَعْمَى وأَعْرَج فعَدُّوه من العُيُوب ، كما قَال أَبُو الحَسَن بْنُ أَبِي عَلِيٍّ الزَّوْزَنِيُّ :
|
كَفَى الشيبُ عَيْباً أَنَّ صَاحِبَه إِذَا |
أَردتَ بِهِ وَصْفاً لَه قُلْتَ أَشْيَبُ |
|
|
وكَانَ قِيَاسُ الأَصْلِ لو قُلْتَ شَائِباً |
ولكِنَّه في جُمْلَةِ العَيْبِ يُحْسَبُ |
__________________
(١) قوله : خالي لأنت يحتمل أمرين : أحدهما أن يكون أراد لخالي أنت فأخَّر اللام إلى الخبر ضرورة. والآخر أن يكون أراد لأنت خالي فقدّم الخبر على المبتدأ. وإن كانت فيه اللام ضرورة.
(٢) بهامش المطبوعة المصرية : «شهر بانو سيدة البلد وهذه التسمية كعادة أهل مصر حيث يسمون النساء ست الدار وست البلد وستهم».
(٣) زيادة اقتضاها السياق.
(٤) في اللسان : من باب فَعِل يَفْعَلُ ولا فعلاء له.
فشَائِبٌ خَطَأٌ لم يُسْتَعْمل ، انْتَهَى ولا فَعْلَاءَ لَهُ أي أَهْمَلُوه ، ولَمْ يَرِدْ في كَلَام مَنْ بَعْدَهُم ، لأَنَّ العَرَبَ لم تَضَع لَهُ وَصْفاً تَابِعاً لأَفْعَلَ وهو فَعْلَاءُ وإِنْ كَانَ غَيْرَ مَقِيسٍ ولا على غَيره ، كما أَن لهم فَعْلَاءَ لا أَفْعَلَ لَهُ : وفي لسان العرب : ويُقَالُ : رَجُلٌ أَشْيَبُ ، ولا يقال : امرأَة شَيْبَاء ، لا يُنْعَتُ (١) بِهِ المرأَة ، اكْتَفَوْا بالشَّمْطَاءِ عن الشَّيْبَاءِ ، وقد يُقَالُ : شَابَ رَأْسُها.
وشَيَّبَه الحُزْنُ. وشَيَّبَ الحُزْنُ رَأْسه وشَيَّبَ الحُزْنُ بِرَأْسِهِ وَهُوَ مِنْ غَرَائِبِ اللُّغَة لجَمْعِه بَيْن أَدَاتَيِ التَّعْدِيَة. قال شيخنا : ومِثْلُه في المُحْكَم ولِسَانِ العَرَبِ والمِصْبَاحِ.
كأَشَابَ* رَأْسَه وأَشَاب بِرَأْسِهِ.
وقَوْمٌ شِيبٌ بالكَسْرِ كَبِيضٍ وأَبْيَض ، وشُيَّبٌ كَسُكَّر ، وشُيُب بِضَمَّتَيْنِ قال ابْنُ مَنْظُور : ويجوز شُيُبٌ في الشِّعْر عَلَى التَّمَام ، هَذَا قَوْلُ أَهْلِ اللُّغَةِ. قالَ ابْنُ سِيدَه : وعِنْدِي أَنَّ شُيُباً إِنَّمَا هُو جَمْع شَائِبٍ كَمَا قَالُوا بَازِلٌ وبُزُلٌ أَو جَمْعُ شَيُوبٍ على لُغَةِ الحِجَازِيِّين كما قَالُوا : دَجَاجَةٌ بَيُوضٌ ، ودَجَاجٌ بُيُضٌ. وقَوْل الرَّائِدِ : [وجدتُ] (٢) عُشْباً وتَعَاشِيبْ ، وكَمْأَةً شِيبْ. إِنما يعني به البِيضَ الكِبَار.
ولَيْلَةُ الشَّيْبَاءِ مَرَّ ذِكْرُهَا في شوب. واقْتَصَرَ الجَوْهَرِيُّ والزَّمَخْشَريّ عَلَى ذِكْرها هُنَا في «شيب» وَهِيَ أَي لَيْلَةٌ شَيْبَاءُ أَيْضاً آخِرُ لَيْلَةٍ مِنْ الشَّهْرِ.
ويقال : يَوْمٌ أَشْيَبُ وشَيْبَانُ بالفتح : فيه بَرْدٌ وغَيْمٌ وصُرَّادٌ ويَأْتِي ذِكْرُ صُرّاد في مَحَلِّه (٣).
ومن المَجَازِ : ذَهَبَ شَيْبَانُ بالفَتح وقد يُكْسَر ، ومِلْحانُ بالكَسْر وقد يُفْتَح ، لشَهْرَيِ الشِّتَاءِ. وهما شَهْرَا قُمَاح ككِتَابٍ وغُرَاب وهما أَشَدُّ الشُّهُورِ بَرْداً وهُمَا اللَّذَانِ يِقُولُ مَنْ لَا يَعْرفُهما : كَانُونٌ وكَانُونُ. قال الكُمَيْت :
|
إِذا أَمستِ الآفَاقُ غُبْراً جُنُوبُها |
بشِيبَانَ أَو مِلْحَانَ واليَوْمُ أَشْيَبُ |
أَي من الثَّلْج. ورَوَى ابنُ سَلَمَةَ بكَسْرِ الشِّينِ والمِيمِ ، وإِنَّما سُمِّيَا بِذَلِك لابْيِضَاضِ الأَرضِ بِمَا عَلَيْها من الثَّلْجِ والصَّقِيعِ ، وَهُمَا عِنْدَ طُلُوعِ العَقْرَب والنَّسْرِ.
وفي الأَساس : ومن المجاز : شَابَت رُؤُوسُ الآكَامِ ، ورأَيْتُ الجِبَالَ شِيباً ، يُرِيدُ بَياضَ الثَّلجِ والصَّقِيعِ ، انْتَهى.
وفي لِسَانِ العَرَب قَوْلُه تَعَالى : (وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْباً) (٤) نَصْبٌ عَلَى التَّمْيِيزِ ، وقِيلَ عَلَى المَصْدَر ، لأَنَّه حِينَ قَالَ : (اشْتَعَلَ) كأَنَّه قَال : شَابَ فقال : شَيْباً.
وشَيْبَانُ حَيُّ مِنْ بَكْر ، وَهُم الشَّيابِنَة (٥) ، وَهُمَا شَيْبَانانِ ، أَحَدُهُما شَيْبَانُ بْنُ ثَعْلَبَةَ بْنِ عُكَابَةَ بْنِ صَعْبِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ بَكْرِ ابْنِ وَائِل. والآخَرُ شَيْبَانُ بْنُ ذُهْلِ بْنِ ثَعْلَبَة بْنِ عُكَابَةَ ، وهما قَبِيلَتَان عَظِيمَتَان تَشْتَمِلان (٦) على بُطُونٍ وأَفْخَاذٍ كما صَرَّحْنا بِه في كتابِ أَنْسَاب الْعَرَب. وإِلى الثَّانِيَة نُسِبَ إِمَام المَذْهَبِ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ رضياللهعنه. والإِمَامُ مُحَمَّدُ ابْنُ الحَسَنِ صَاحِبُ الإِمَام أَبِي حَنِيفَةَ ، رضياللهعنهما.
وَعبْد اللهِ بْنُ الشَّيَّابِ كَشَدَّاد صَحَابيٌّ جمْصيٌّ. رَوَى خَالِدُ ابْنُ مَعْدَانَ عن ابن بِلالٍ عَنْهُ حَدِيثاً. ويقال فيه أَيْضاً ابْنُ أَبِي الشُّيَّابِ ككَتّان ورُمَّانٍ كما نَقَله الصَّاغَانِيُّ.
والشِّيبُ بالكَسْرِ : سَيْرٌ في رأْسِ السَّوْط مَعْرُوفٌ عَرَبِيٌّ صَحِيح ، وهما شِيبَانِ.
والشِّيبُ : جَبَلٌ ذكره الكُمَيْتُ فقال :
|
وَمَا فُدْرٌ عَوَاقِلُ أَحْرَزَتْهَا |
عَمَايةُ أَو تَضَمَّنُهنّ شِيبُ(٧) |
والشِّيبُ وشَابَةُ : جَبَلان مَعْرُوفَان. قال أَبو ذُؤَيْب :
|
كأَنَّ ثِقَال المُزْنِ بين تُضَارِعٍ |
وشَابَةَ بَرْكٌ مِنْ جُذَامَ لَبِيجُ |
كذا في لِسَان العَرَب والمحكم ، وتُضَارع : جَبَلٌ بنَجْد
__________________
(١) في اللسان : لا تنعت.
(٨) (*) عن القاموس : وكذلك أَشابَ.
(٢) زيادة عن اللسان.
(٣) الصراد : «الريح الباردة مع الندى». وفي المقاييس : يقال لليوم ذي البرد والصرّاد : أسهب.
(٤) سورة مريم الآية ٤.
(٥) عن اللسان ، وبالأصل «الشيبانية».
(٦) بالأصل «تشتمل» تصحيف. وأَشار إِلى ذلك في هامش المطبوعة المصرية.
(٧) «وما فدر» عن اللسان والتكملة ، وبالأصل «وما قدر. والفدر جمع فادر وفدور وهو المسن من الوعول كما في الصحاح.
كَشَابَة. والبَرْكُ بالفَتْح : الإِبَل الكَثِيرَة. ولَبِيج بالموحَّدَة والجِيمِ ، هي إِبِل الحَيّ كُلِّهم إِذا أَقَامَت حَوْلَ البُيُوتِ بَارِكَةً كَالمغْرُوزِ بالأَرْضِ. وفي الصَّحَاحِ : شَابَةُ في شِعْرِ أَبي ذُؤَيْب : اسْمُ جَبَل بِنَجْد. وفي التَّهْذِيب : اسْمُ جَبَل بنَاحِيَةِ الحِجَازِ.
وشَابَةُ أَيْضاً : قَرْيَةٌ بالفَيُّوم ، وقد تَقَدَّم. والشَّابِي أُخْرَى بالبُحَيْرة.
والشِّيبُ أَيضاً : حِكَايَة أَصْوَاتِ مَشَافِر الإِبِل عِنْد الشُّرْب (١). قال ذو الرُّمَّة وَوَصَف إِبِلاً تَشْرَب في حَوْضٍ مُتَثَلّم وأَصْوَاتُ مَشَافِرها شِيْب شِيبْ :
|
تَدَاعَيْن باسْم الشِّيبِ في مُتَثَلِّمٍ |
جَوَانِبُه من بَصْرَةٍ وسِلَامِ |
وفي لِسَان العَرَب : الشِّيبُ : الجِبَالُ يَسْقُطُ عَلَيْهَا الثَّلْجُ فَتَشِيبُ بِهِ. وقَوْلُ عَدِيِّ بْنِ زَيْد :
|
أَرِقْتُ لمُكْفَهِرٍّ باتَ فِيه |
بَوَارِقُ يَرْتَقِين رُءُوسَ شِيبِ |
قال بعضهم : الشِّيبُ هُنَا سَحَائِبُ بِيضٌ ، وَاحِدُهَا أَشْيَبُ. وقِيلَ : هِيَ جِبَالٌ مُبْيَضَّةٌ من الثَّلْجِ أَو من الغُبَار.
وشيبَة بهَاء مَعَ الكَسْرِ : جَبَلَ بالأَنْدَلُس (٢). وشِيبِينُ بالكَسْرِ في الأَوَّلِ والثَّالث : ة قُرْبَ القَاهِرَة. وفي المَرَاصِد : هِيَ مِنْ قُرَى الحَوْفِ بَيْن بِلْبِيس والقَاهِرَة.
قلت : وتُعَدُّ من الضَّوَاحِي ، وهي المَعْرُوفَة بِشيبِين القَصْر. وفَاتَه ذِكْرُ شِيبِين الكَوْمِ ، وهي شِيبِينُ الشَّرَى : قَرْيَةٌ مِنَ المُنُوفِيَّة.
وشَيْبَةُ بْنُ عُثْمَان بْنِ طَلْحَةَ بْنِ عَبْد الدَّارِ بْنِ قُصَيِّ الحَجَبِيُّ محرّكةً نسْبَةٌ إِلَى حِجَابَةِ البَيْتِ مفْتَاحُ الكَعْبَة مُسَلّمٌ إِلَى أَوْلَادِهِ بإِذْنِ النَّبِيِّ صَلَّىَ اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمْ.
وَجَبَلُ شَيْبَةَ : مُطِلٌّ على المَرْوةِ.
وشَيْبَةُ الحَمْدِ : لَقَبُ عَبْد المُطَّلِبِ أَحَد أَجْدَادِه صَلَّىَ اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمْ.
واخْتُلِفَ في سَبَب تَلْقِيبِه ، ومَحَلُّه في كُتُب السِّيَر. قال :
|
بِشَيْبَةِ الحَمْدِ أَسْقَى اللهُ بَلدَتَنَا |
وقد عَدِمْنَا الحَيَا واجلَوَّذَ المَطَرُ |
وشَيْبة قش ، وشَيبة سَقَّارة : قريتان من شرقية بُلْبَيس.
والأُولى هي شيبة الحولة.
وشَيْبٌ شَائِبٌ أَرَادُوا به المُبَالَغَة على حَدِّ قَوْلِهم : شِعْرٌ شَاعِرٌ ، ولا فِعْلَ لَه.
وأَشَابَ الرَّجلُ : شَابَ وَلَدُه. وتُطْلَق الشَّيْبَةُ عَلَى اللِّحْيَة الشَّائِبَة. قال شيخنا : وهذه عرفية مولدة لا تعرفها العرب.
وقَوْلُ سَاعِدَة :
|
شَابَ الغُرَابُ ولا فُؤَادُك تَارِكٌ |
ذِكْرَ الغَضُوبِ ولا عتَابُك يُعْتَبُ |
وأَبُو شَيْبَةَ الخُدْرِيّ إِلى خُدْرةَ : بَطْنٍ من الأَنْصَارِ صَحَابِيٌّ. وأَبُو بَكْر بْنُ أَبِي شَيْبَة مُحَدِّث وأَبُو بَكْر بنُ الشَّائِب الدِّمَشْقِيُّ محدِّث مُتَأَخِّر ، روى عن أَبي المُظَفَّر سِبْطِ ابْنِ الجَوْزِيّ ، رَوَيْنَا عَنْ أَصْحَابِه.
وجَبَلُ شَيْبَةَ بمَكَّة حَرَسَهَا اللهُ تَعَالَى مُتَّصِلٌ بجَبَل دَيْلَمِيّ (٣). والشَّيْبَانِيَّةُ : قَرْيَةٌ قُرْبَ قِرْقِيسَياء (٤) وتُجْمَعُ الشَّيْبَةُ شِيَباً «بالكسر» عن الفَرَّاء. وشَيْبَةُ بْنُ نِصَاح : مُقْرِىءٌ مَشْهُورٌ ، ويذكر في «ن ص ح».
فصل الصاد المهملة (٥)
[صأب] : صَئِبَ من الشَّرَابِ كَفَرِح صَأَباً رَوِيَ وامْتَلأَ وأَكْثَرَ مِنْ شُرْبِ المَاءِ. فهو رَجُلٌ مِصْأَبٌ كمِنْبَرٍ.
والصُّؤَابُ والصُّؤَابَة كغُرَابة بالهَمْزِ بَيْضَةُ القَمْلِ والبُرْغُوثِ. قال شَيْخُنا : وهَكَذَا في المُحْكَم ونَقَله ابنُ هِشَامٍ اللَّخْمِيُّ والتَّدمُرِيّ في شَرْحَيْهما عَلَى الفَصِيحِ عن
__________________
(١) في معجم البلدان : إِذا شربت الماء.
(٢) في معجم البلدان : جبل بالأندلس في كورة قَبْرة.
(٣) صبط في معجم البلدان بضم اللام.
(٤) عن معجم ما استعجم ، وبالأصل «قرقيساء» وفي معجم البلدان : قرقيسيا.
(٥) الصاد المهملة حرف من الحروف العشرة المهموسة. ولا تأتلف الصاد مع السين ولا مع الزاي في شيء من كلام العرب. وقال الخليل بن أَحمد : الصاد مع الضاد معقوم لم يدخلا معاً في كلمة واحدة من كلام العرب إلا في كلمة وضعت مثالاً لبعض حساب الجمل وهي صفض ... فلما قبحت في اللفظ حولت الضاد إلى الصاد فقيل سعفص (عن اللسان).
كِتَابِ العَيْنِ ، وزعم طائِفَةٌ أَنَّهُ خَاصٌّ بِبَيْض القَمْل ، لا يُطْلَقُ على غَيْره إِلَّا مَجَازاً وهو ظَاهِرُ كَلَامر الجَوْهَرِيّ والقَزَّار ، ونقله اللبليّ في شرح الفَصِيح عن أَبِي زَيْد. وقال ابْنُ دَرَسْتَوَيْه : هِيَ صِغَارُ القَمْلِ.
ج صُؤَابٌ وصِئْبَانٌ الأَوَّلُ اسْمُ جِنْسٍ جَمْعِيّ ، لأَنَّ بَيْنَه وبَيْنَ مُفْرَدِه سُقُوطَ الهَاءِ. والثَّانِي جَمْع تَكْسِير.
وفي الأَسَاسِ : وتَقُولُ : مَعَه صِبْيَانٌ كأَنَّهم صِئبَانٌ. وقال جَرِيرٌ :
|
كَثِيرَةٌ صِئْبَانِ النِّطَاقِ كَأَنَّهَا |
إِذَا رَشَحَت منها المَغَابِنُ كِيرُ |
وفي الصَّحَاحِ : الصُّؤَابَةُ بالهَمْزِ : بَيْضَةُ القَمْلَة ، والجَمْع الصُّؤَابِ والصِّئْبَان. وقد غَلِط يَعْقُوبُ في قوله : ولا تَقُل صِئْبَان ..
وفي لِسَان العَرَب : وقَوْلُه ، أَي ابْنِ سِيده ، أَنْشَدَه ابْنُ الأَعْرَابِيّ :
|
يَا رَبِّ أَوجِدْنِي صُؤَاباً حَيّا |
فمَا أَرَى الطَّيَّارَ يُغْنِي شَيَّا |
أَي أَوْجِدْنِي كالصُّؤَابِ من الذَّهَب وعَنَى بالحَيِّ الصَّحِيحَ الذي ليس بمُرْفَتٍّ ولا مُنْفَتٍّ. والطَّيَّارُ : ما طارَتْ بِه الرِّيحُ مِنْ دَقِيقِ الذَّهَبِ ، انتهى.
وقال ابن دَرَسْتَوَيْهِ ، ونَقَلَه الفِهْرِيُّ وغَيْرُه : وقد تُسمَّى صغارُ الذهب التي تُستخرج من تراب المعدن صُؤَابةً على فُعَالَة. قالوا : والعامّة لا تَهمز الصئبان ولا الصُّؤابة. نقله شيخنا. ونقل ابن منظور عن أَبِي عُبَيْد : الصِّئْبان : ما يَتَحَبَّبُ من الجَلِيدِ كاللُّؤلُؤِ الصِّغَارِ ، وأَنْشَدَ :
|
فأَضْحَى وصِئْبَانُ الصَّقِيعِ كأَنَّه |
جُمَانٌ بِضَاحِي مَتْنِهِ يَتَحَدَّرُ |
وهذا قد غَفَل عَنْهُ شَيْخُنَا.
وقد صَئِبَ رَأْسُه كَفَرِح وأَصْأَب أَيْضاً إِذا كَثُر صُؤَابُه وفي نُسْخَةٍ صِئْبَانُه.
والصُّؤْبَة بالهَمْزِ : أَنْبارُ الطَّعَام ، عَنْ الفرَّاءِ مثلُها غير مَهْمُوزَة. ونُبَيْهُ بْنُ صُؤَابِ كغُرَابٍ تَابِعِيٌّ أَبو عَبْد الرَّحْمن المَهْرِيّ عن عُمَر وعَنْه يَزِيدُ بْنُ أَبِي حَبِيب.
[صبب] : صَبَّهُ أَي المَاءَ ونَحْوَه : أَرَاقَه يَصُبُّه صَبَّاً فَصَبَّ أَي فَهُو مِمَّا اسْتُعْمِل مُتَعَدِّياً ولَازِماً إِلا أَنَّ المُتَعَدِّيَ كَنَصَر واللِّازِم كَضَرَب ، وكان حَقُّه التَّنْبِيهَ عَلَى ذَلِك ، أَشَار لَهُ شَيْخُنا ، وهَكَذَا ضَبَطَه الفَيُّومِيُّ في المِصْبَاح وانْصَبَّ على انْفَعَل وَهُوَ كَثِير واصْطَبَّ على افْتَعَل مِنْ أَنْوَاع المُطَاوع وتَصَبَّب على تَفَعَّل ، لكن الأَكْثَر فيه أَنْ يَكُونَ مُطَاوِعاً لِفِعْل المُضَاعَف كعَلَّمته فَتَعَلَّم. واسْتِعْمَالُه في الثُّلَاثِيّ المُجَرَّد كَهَذَا قَلِيل ، قَالَه شَيْخُنَا.
وصَبَبْتُ المَاءَ : سَكَبْتُه. ويُقَالُ : صَبَبْتُ لِفُلَانٍ مَاءً في القَدَح لِيَشْرَبَه. واصْطَبَبْتُ لِنَفْسي مَاءٌ من القِرْبَة لأَشْرَبَه ، واصْطَبَبْت لنَفْسِي قَدَحاً. وفي الحَدِيثِ : «فَقَامَ إِلَى شَجْبٍ فَاصْطَبَّ مِنْهُ المَاءَ» هُو افْتَعَل من الصَّبِّ أَي أَخَذَه لِنَفْسِه ، وتَاءُ الافْتِعَال مَعَ الصَّادِ تُقْلَبُ طَاءً لِيَسْهُل النُّطْقُ بِهَا ، وهما من حُرُوفِ الإِطْبَاق. وقَالَ أَعْرَابِيٌّ : اصْطَبَبْتُ مِنَ الْمَزَادَة مَاءً أَي أَخَذْتُه لِنَفْسِي ، وقد صَبَبْتُ المَاءَ فَاصْطَبَّ بِمَعْنَى انْصَبَّ ، وأَنْشَد ابْنُ الأَعْرَابِيّ :
|
لَيْتَ بُنَيَّ قَدْ سَعَى وشَبَّا |
ومَنَع القِرْبَةَ أَنْ تَصْطَبَّا(١) |
وفي لِسَان العرب : اصْطَبَّ الماءَ : اتَّخَذَه لِنَفْسه ، على مَا يجِيءُ عَلَيْه عَامَّة هَذَا النَّحو حَكَاه سِيبَويْهِ. والماءُ يَنْصَبُّ من الجَبَل ، ويَتَصَبَّبُ من الجَبَل أَي يَتَحَدَّر. ومِنْ كَلَامِهِم : تَصَبَّبْتُ عَرَقاً أَي تَصَبَّبَ عَرَقِي فنقَل الفِعْل فَصَارَ في اللَّفْظِ لِي فخَرج الفَاعِلُ في الأَصْل مُمَيِّزاً ، ولا يجوز عَرَقَاً تَصَبَّبَ ، لأَنَّ هَذَا المُمَيِّزَ هُوَ الفَاعِلُ في المَعْنَى ، فكَمَا لا يَجُوزُ تَقْدِيمُ الفَاعِل على الفِعْل ، كذلك لا يجوز تَقْدِيمُ المُمَيِّز إِذَا كَانَ هُوَ الفَاعِلَ في المَعْنى على الفِعل ، هَذَا قَوْلُ ابْنِ جِنِّي.
__________________
(١) في انشاده تلفيق. وانشده في التكمله هكذا :
|
ليت بنيّ قد سعا وشبّا |
وصاد لي أرينبا وضبّا |
|
|
ومنع القربة أن تصطبّا |
وحمل السلاح فاتلأبّا |
عن هامش المطبوعة المصرية.
وصَبَّ في الوَادِي : انْحَدَر وفي حديثِ الطَّوَافِ : «حَتَّى إِذَا انْصَبَّت قَدَمَاه في بَطْنِ الْوَادِي» أَي انْحَدَرَت (١) في السَّعْي. وفي حَدِيثِ مَسِيرِهِ إِلَى بَدْر : «أَنَّه صَبَّ في ذَفِرَانَ». أَي مَضَى فِيهِ مُنْحَدِراً وَدَافِعاً ، وهو مَوْضِعٌ عِنْدَ بَدْر.
والصُّبَّةُ بالضَّمِّ : مَا صُبَّ مِنْ طَعَامٍ وغَيْرِهِ مُجْتَمِعاً كالصُّبِّ بغَيْر هَاء ، ورُبَّمَا سُمِّي بِهِ. والصُّبَّةُ : بغَير هَاءِ ، ورُبَّما سُمِّي بِهِ. والصُّبَّةُ : السُّفْرَةُ لأَنَّ الطَّعَامَ يُصَبُّ فِيهَا أَو شِبْهُهَا. وفي حَدِيث واثِلَةَ بْنِ الأَسْقَع في غَزْوة تَبُوك : «فخرجْتُ مَعَ خَيْر صَاحِب ، زَادِي في صُبَّتي». ورُوِيَت «صِنَّتي» بالنُّونِ. وَهُمَا سَوَاء (٢).
والصُّبَّةُ : السُّرْبَةُ أَي القِطْعَةُ من الخَيْل وفي بَعْض النُّسَخ السَّرِيَّة ، وَهُوَ خَطَأٌ. قال :
|
صُبَّةٌ كاليَمَامِ تَهْوِي سِرَاعاً |
وعَدِيٌّ كَمِثْلِ سيل المَضِيقِ |
والأَسْيَقُ (٣) «صُبَبٌ كاليَمَام» كَمَا في لِسَانِ العَرَبِ.
والصُّبَّةُ : الصِّرْمَةُ مِنَ الإِبِل. والصُّبَّةُ : القِطْعَةُ : القِطْعَةُ مِنَ الغَنم.
أَو الصُّبَّةُ من الإِبِل والغَنَم : ما بَيْنِ العِشْرِينَ إِلَى الثَّلَاثِين والأَرْبَعِين. وقيل : مَا بَيْن العَشَرةِ إِلَى الأَرْبَعين.
وفي الصَّحَاحِ عَنْ أَبِي زَيْد : الصُّبَّةُ من المَعِز : ما بَيْن العَشَرَةِ إِلَى الأَرْبَعِين. أَو هِيَ مِنَ الإِبِل : مَا دُونَ المائَة كالفِرْقِ مِنْ الْغَنَم في قَوْل مَنْ جَعَل الفِرْقَ مَا دُونَ المائَة.
والفِزْرُ مِنَ الضَّأْنِ مِثْلُ الصُّبَّةِ من المِعْزَى. والصَّدْعَةُ نَحْوُهَا. وقَدْ يُقَالُ في الإِبِل. والصُّبَّةُ : الجَمَاعَةُ من النَّاس وَهُوَ أَصْلُ مَعْنَاها. واستِعْمَالُهَا في الإِبِل والغَنَم ونَحْوِهِمَا مَجَازٌ. وكذا قَوْلُهم : عِنْدِي مِنَ الْمَال (٤) صُبَّةٌ أَي القَلِيلُ من المَال كَذَا في الأَسَاسِ. ومَضَتْ صُبَّةٌ مِنَ اللَّيْل أَي طَائِفَةٌ. وفي حَدِيثِ شَقِيق قَال لإِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ «أَلَمْ أُنَبَّأْ أَنَّكُم صُبَّتَانِ صُبَّتَان» أَي جَمَاعَتَانِ جَمَاعَتَان. وفي الحَدِيثِ : «[أَلَا هَلّ] (٥) أَحَدٌ مِنْكُمْ أَن يَتَّخِذَ الصُّبَّةَ من الغَنَم» أَي جَمَاعَةً مِنْهَا ، تشْبِيهاً بجَمَاعَة النَّاسِ. قال ابن الأَثير : وقد اخْتُلِفَ في عَدَدِهَا ، فقِيلَ : مَا بَيْن العِشْرِينَ إِلَى الأَرْبَعِين من الضَّأْنِ والمَعِز ، وقيل : من المَعِز خَاصَّة ، وقِيلَ : من المَعِز خَاصة ، نَحْوُ الخَمْسِين ، وقِيل : ما بَيْن السِّتِّين إِلَى السَّبْعِين. قال : والصُّبَّةُ من الإِبِل نحوُ خَمسٍ أَو سِتٍّ. وفي حَدِيثِ ابْنِ عُمَر : «اشْتَريتُ صُبَّةً من غَنَم».
والصُّبَّةُ : البَقِيَّةُ من المَاءِ واللَّبَن وغَيْرِهِما تَبْقَى في الإِنَاءِ والسِّقَاءِ وعن الفَرَّاءِ : الصُّبَّةُ ، والشَّوْلُ ، والغَرَضُ (٦) : المَاءُ القَلِيلُ كالصُّبَابَة بالضَّمِّ أَي في المعنى الأَخير. قال الأَخطل في الصُّبَابَة :
|
جَادَ القِلَالُ لَهُ بِذَاتِ صُبَابَة |
حَمْرَاءَ مِثْلِ شَخِيبَةِ الأَوْدَاجِ (٧) |
وفي حَدِيثِ عُتْبَة بْنِ غَزْوَان أَنَّه خَطَبَ النَّاسَ فَقَالَ : «أَلَا إنَّ الدُّنْيَا قَد آذَنَت بصَرْم ووَلَّت حَذَّاءَ (٨) فلم يَبْقَ مِنْها إِلَّا صُبَابَةٌ كَصُبَابَةِ الإِنَاءِ».
حَذَّاءُ (٩) أَي مُسْرِعَة.
وقال أَبُو عُبَيْد : الصُّبَابَةُ : البَقِيَّةُ اليَسِيرَةُ تَبْقَى في الإِنَاءِ مِنْ الشَّرَاب وإِذَا شَرِبَها الرَّجُلُ قال : تَصَابَبْتُ المَاءَ أَي شَرِبْتُ صَبَابَته أَي بَقِيَّتَه. وأَنْشَدَنَا شَيْخُنا العَلّامَةُ سُلَيْمَانُ بْنُ يَحْيَى بْنِ عُمَر الحُسَيْنِيّ في كدف البِطَاح من قُرَى زَبِيد لأَبي القَاسِم الحَرِيرِيّ :
|
تَبًّا لِطَالِب دُنْيا |
ثَنَى إِلَيْها انْصِبَابه |
|
|
ما يَسْتَفِيق غَرَاماً |
بِهَا وفَرْطَ صَبَابَه |
__________________
(١) في اللسان : «انحدرتا» وفي النهاية : «انحدرت في المسعى».
(٢) قال ابن الأثير : الصبة الجماعة من الناس ، وقيل هي شيء يشبه السفرة. قال : يريد كنت آكل مع الرفقة الذين صحبتهم ، وفي السفرة التي كانوا يأكلون منها.
وقيل الصنة هي شبه السلة يوضع فيها الطعام.
(٣) عن اللسان ، وبالأصل «الأسبق».
(٤) في المطبوعة الكويتية «الماء» تصحيف. وعبارة الأساس : ورأيت عندة صبة من الدراهم ... وهي القطعة».
(٥) زيادة عن النهاية.
(٦) بالأصل «بجماعة من الناس» وما أثبتناه عن النهاية.
(٧) في اللسان : «الغَرضُ» وبهامش المطبوعة المصرية : «قوله والغرض كذا بخطه ولعله البرض ، ففي الصماح : ماء برض أي قليل» وأشار إلى ذلك بهامش اللسان أيضاً.
(٨) بالأصل «شخينة» وبهامش المطبوعة المصرية : «قوله شخينة كذا بخطه ولعل الصواب شخيبة (وهو ما أثبتناه) بالباء ، ففي القاموس أن الشخب بالفتح الدم ..».
(٩) عن اللسان ، وبالأصل «حذا».
|
ولو دَرَى لَكَفَاه |
مما يَروم صُبَابَهُ |
وفي لسان العرب : فأَمّا ما أَنْشده ابن الأَعْرَابِيّ من قول الشاعر :
|
وَلَيْلٍ هَدَيْتُ بِهِ فِتْيَةً |
سُقُوا بِصُبَابِ الكَرَى الأَغْيَدِ |
قال : قَدْ يَجُوزُ أَنَّه أَرَادَ بصُبَابَةِ الكَرَى فحذَفَ الهَاءَ أَو جَمَع صُبَابَة ، فيكون من الجَمْع الذي لا يُفَارِق وَاحِدَه إِلَّا بالْهَاءِ كشَعِيرَة وشَعِير. ولَمَّا اسْتَعَارَ السَّقْي لِلْكَرَى اسْتَعَارَ الصُّبَابَةَ لَهُ أَيْضاً ، وكل ذلك على المَثَل.
ومن المَجَازِ : لم أُدْرِك من العَيْش إِلا صُبَابَةً وإِلا صُبَابَاتٍ. ويُقَالُ : قد تَصَابَّ فُلَانٌ المَعِيشَةَ بَعْدَ فُلَانٍ أَي عَاشَ. وقد تَصَابَبْتُهم أَجْمَعِين إِلَّا وَاحِداً.
وفي لسان العرب : تَصَابَّ المَاءَ (١). واصْطَبَّهَا وتَصَبَّبها وتَصَابَّهَا بِمَعْنًى. قال الأَخْطَلُ ونَسَبَه الأَزْهَرِيّ للشَّمَّاخ :
|
لقَوْمٌ تَصَابَبْتُ المَعِيشَةَ بَعْدَهُمْ |
أَعزُّ عَلَيْنَا من غِفَاءٍ تَغَيَّرَا (١) |
جعل لِلْمَعِيشَةِ صُبَاباً ، وهو عَلَى المَثَل ، أَي فَقْدُ مَنْ كُنتُ مَعَه أَشَدّ عليّ من ابْيِضَاضِ شَعرِي. قال الأَزهريّ : شَبَّه ما بَقِي من العَيْشِ بِبَقِيَّةِ الشَّرَاب يَتَمَزَّزُه وَيَتَصَابُّه.
ومن أَمْثَالِ المَيْدَانِيّ : «صُبَابتي تُرْوِي وليْسَتْ غَيْلاً».
الغَيْلُ : المَاءُ يَجْرِي عَلَى وَجْهِ الأَرْضِ. يُضْربُ لمَنْ يَنْتَفع بِمَا يبذُل وَإِنْ لَم يَدْخُل في حَدِّ الكَثْرَة.
والصَّبَبُ مُحَرَّكَةً : تَصَبُّبُ هَكَذا في النُّسَخ ، وصَوَابُه «تَصَوُّبُ» كَمَا في المحْكَم ولِسَانِ العَرَب نَهْر أَو طَرِيق يَكُونَ في حَدُور «وفي صِفَةِ النَّبِيِّ صَلَّىَ اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمْ أَنَّه كَانَ إِذَا مَشَى كأَنَّه يَنْحَطُّ في صَبَب» (٢) أَي في موضع مُنْحَدِرٍ. وقال ابْنُ عَبَّاس : أَرَادَ بِهِ أَنَّه قَوِيُّ البَدَنِ ، فإِذا مَشَى فكأَنَّهُ يَمْشِي على صَدْرِ قَدَمَيْه من القُوَّة. وأَنْشَدَ :
|
الوَاطِئينَ عَلَى صُدُورِ نِعَالِهِمْ |
يَمْشُونَ في الدَّفْئِيّ والأَبْرَادِ |
وفي رِوَايَة : «كأَنَّمَا يَهْوِي من صَبَب» كالصّبُوبِ «بالفَتْح والضَّمِّ». وقيل بالْفَتْح : اسْمٌ لِمَا يُصَبُّ عَلى الإِنْسَانِ من مَاءٍ وغَيْرِه كالطَّهُورِ والغَسُول ، والضَّم جَمْعُ صَبَب.
والصَّبَبُ : ما انْصَبَّ مِنَ الرَّمْل. وَمَا انْحَدَرَ من الأَرْضِ. والقومُ أَصَبُّوا أَي أَخَذُوا فِيهِ أَي الصَّبَب ج أَصْبَابٌ. قَالَ رُؤْبَةُ :
بَلْ بَلَد ذِي صُعُدٍ وأَصْبَابْ (٣)
والصَّبوب : ما انْصببْت فيه. والجمع صُبُبٌ وصَبَبٌ.
وقال أَبو زيد : سمعت العرب تقول للحَدور الصَّبوب.
وجمعها صُبُبٌ. وهي الصَّبِيبُ وجَمْعُه أَصْبَابٌ. وقَوْلُ عَلْقَمَة بْنِ عَبَدَة :
|
فأَوْرَدْتُهَا (٤) مَاءٌ كَأَنَّ جِمَامَه |
من الأَجْنِ حِنَّاءٌ مَعاً وصَبِيبُ |
قيل : هي عُصَارَة وَرَقُ الحِنَّاء والعُصْفِر. وقيل : هو العُصْفُر المخلَص. وأَنشَدَ :
|
يَبْكُونَ مِنْ بَعْدِ الدُّمُوعِ الغُزَّرِ |
دَماً سِجَالاً كَصَبِيبِ العُصْفُرِ |
وعن أَبي عمرو : الصَّبِيبُ : الجَلِيد وأَنْشَد في صِفَة السَّماءِ (٥).
|
ولا كَلْبَ إلَّا وَالِجٌ أَنْفَه اسْتَه |
ولَيْسَ بِهَا إلا صَباً وصَبِيبُها |
وقيل : هو الدَّمُ. وهو أَيْضاً العَرَقُ. وأَنْشَدَ :
هَوَاجِرٌ تَجْتَلِب الصَّبِيبَا (٦)
وشَجَرٌ كالسَّذَابِ يُخْتَضَبُ بِهِ والصَّبِيبُ : السَّنَاءُ الذي يُخْضَبُ بِهِ اللِّحَى كالحِنَّاءِ. ويوجد في النُّسَخ هُنَا «السِّنَاءِ»
__________________
(١) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله غفاء لعل الصواب عفاء بالعين المهملة وهو الشعر الطويل كما في القاموس» ومثله في اللسان والأساس والمقاييس.
(٢) في غريب الهروي : كأنه يمشي في صبب.
(٣) بل بمعنى ربّ قاله أبو عبيد.
(٤) الصحاح : فأوردها.
(٥) في اللسان : الشتاء.
(٦) بهامش المطبوعة المصرية : قوله تجتلب الذي في التكملة تحتلب بالحاء.
مَضْبُوطاً بالكَسْر ، وصَوَابُه بالفتح (١) كَمَا شَرَحْنَا.
والصَّبِيبُ : مَاءُ شَجَر السِّمْسِمِ. وفي حديثِ عُقْبَةَ بْنِ عَامِر «أَنَّه كَانَ يَخْتَضِبُ بالصَّبِيب».
قال أَبُو عُبَيْدة (٢) : يُقَالُ : إِنَّه مَاءُ وَرَقِ السِّمْسِمِ أَوْ غَيْره مِنْ نَبَاتِ الأَرْض (٣). قال : وقَدْ وُصِفَ لِي بِمِصر ، ولَوْنُ مَائِه أَحْمَر يَعْلُوه سَوَادٌ. وأَنْشَدَ قَوْلَ عَلْقَمَة بْنِ عَبَدَة السَّابق ذِكْره.
ولله الصَّبِيبُ : شَيْءٌ كالوَسْمَةِ يُخْضَبُ به اللِّحَى. وقِيل : هو عُصَارَةَ العَندَم. وقيلَ هُوَ صِبْغٌ أَحْمَر. والصَّبِيبُ أَيْضاً : المَاءُ المَصْبُوبُ. وهَذِه الأَقْوالُ كُلُّهَا بهذا التَّفْصِيلِ في المحكَمِ ولِسَان العَرَب وغَيْرِهِمَا مِنْ كُتُبِ الفَنِّ.
والصَّبِيبُ : العَسَلُ الجَيِّد نَقَلَه الصَّاغَانِيّ ، وطَرَفُ السَّيْفِ ، في قَتْل أَبِي رَافِعٍ اليَهُودِيّ : «فوضَعْت صَبيبَ السَّيْفِ في بَطْنِه» أَي طَرَفَه وآخرَ ما يَبْلغ سِيلانُهُ حِينَ ضرب ، وقيل هو سِيلَانُهُ مُطْلَقاً (٤).
وصَبِيبٌ : ع بَلْ هُوَ جَبَل. وبه فُسِّر الحَدِيث : «أَنَّه (٥) خَيْرٌ من صَبِيبٍ ذَهَباً» كما جَاءَ في رواية أُخْرَى مِنْ صَبِيرٍ ذَهَباً. أَوْ هُوَ صُبَيْبٌ كزُبَيْرٍ. وقِيلَ : صَبِيبٌ في الحديث فَعيلٌ بِمَعْنَى مَفْعُول أَي ذَهَبٌ كَثِير مَصْبُوبٌ غَيْرُ مَعْدُود.
والصَّبَابَة : الشَّوْقُ أَوْ رِقَّتُه وحَرَارَتُه أَو رِقَّةُ الْهَوَى.
صَبِبْتَ يا رَجُلُ إِليه بالكَسْرِ صَبَابَةً كَقَنِعْتَ قناعَةً* فأَنْتَ صَبٌّ أَي عَاشِقٌ مُشْتَاق وهِي صَبَّة ومُقْتَضَى قَاعِدَتِه أَن يَقُولَ وَهِيَ بِهَاء كما تَقَدَّم غَيْر مَرَّة. وهذَا الَّذِي ذَكَره المُؤَلِّف هو لَفْظ سِيبَوَيْه كما نَقَلَ عَنْه ابْنُ سِيدَه في المُحْكَم والجَوْهَرِيّ في الصَّحَاح ولَا إِجْحَافَ في عِبَارَة المؤَلِّف أَصْلاً كما زَعَمَه شَيْخُنَا فانْظُر بالتَّأَمّل. وفي لسان العرب : وحَكَى اللِّحْيَانِيّ فِيمَا يَقُولُه نِسَاءُ الأَعْرَابِ عِنْدَ التَّأْخِيذِ بالأُخَذِ : صَبٌّ فاصْبَبْ إِلَيْه ، أَرِقٌ فَارْقَ إِلَيْه. قال الكُمَيْتُ :
|
ولَسْتَ تَصَبُّ إِلَى الظَّاعِنِينَ |
إِذَا ما صَدِيقُك لم يَصْبَبِ |
وعن ابْنِ الأَعْرَابِيّ : صَبَّ الرجلُ إِذا عَشِق يَصَبُّ صَبَابَةً ، ورَجُلٌ صَبٌّ ، ورَجُلَان صَبَّان ، ورجال صَبُّون.
وامرَأَتَان صَبَّتَان ، ونِسَاءٌ صَبَّاتٌ على مَذْهَب مَنْ قَالَ : رَجُلٌ صَبٌّ بِمَنْزِلَة قَوْلك : رجل فَهِمٌ وحذِرٌ وأَصله صَبِبٌ فاستَثْقَلوا الجَمْعَ بَيْنَ بَاءَيْن مُتَحَرِّكَتَيْن فأَسْقَطُوا حَرَكَة البَاء الأُولَى وأَدْغَمُوهَا في الثانية.
والصُّبَيْبُ كَزُبَيْر : فَرَسٌ من خَيْل العَرَب مَعْرُوفٌ ، عَنِ ابْنِ دُرَيْد (٦).
وصَبَّابٌ كخَبَّاب : جَفْرٌ (٧) لبَنِي كِلَابٍ نَقَله الصَّاغَانِيُّ وزَادَ غَيْره : كَثيرُ النَّخْلِ.
وصَبْصَبَهُ : فَرَّقَه ومَحَقَه وأَذْهَبَه فَتَصَبْصَبَ وصَبْصَبَ الشيءُ (٨) : امَّحَقَ وذَهَبَ.
وعن أَبي عَمْرو : صَبْصَب الرَّجُلُ إِذَا فَرَّق جَيْشاً أَو مَالاً. وصُبَّ الرَّجُلُ والشيءُ مَبْنِيّاً لِلْمَجْهُول إِذا مُحِقَ وهَذَا عَنِ ابْنِ الأَعْرَابِيّ.
والتَّصَبْصُبُ : ذَهَابُ أَكْثَرِ اللَّيْل. يقال : تَصَبْصَبَ الليلُ وكذا النهارُ تَصَبْصُباً : ذَهَبَ إِلا قَلِيلاً. وأَنْشَدَ :
حَتَّى إِذَا مَا يَوْمُهَا تَصَبْصَبَا
وعن أَبي عمرو : المُتَصَبْصِبُ : الذاهِبُ المُمَّحِق.
والتَّصَبْصُبُ : شِدَّةُ الجُرْأَةِ والخِلَافِ. يُقَالُ : تَصَبْصَبَ عَلَيْنَا فُلَانٌ.
والتَّصَبْصُبُ : اشْتِدَادُ الحَرِّ.
قال العَجَّاجُ :
|
حَتَّى إِذا مَا يَوْمُهَا تَصَبْصَبَا |
مِنْ صَادِرٍ أَو وَارِدٍ أَيْدِي سَبَا |
قال أَبُو زَيْد أَي ذَهَب إِلَّا قَلِيلاً ، وقيل أَي اشتد عَلَيَّ
__________________
(١) بالأصل «بالضم» تصحيف.
(٢) بالأصل «أبو عبدة» وباللسان : «أبو عبيدة» وكلاهما تصحيف وهو أبو عبيد القاسم بن سلام صاحب غريب الحديث والحديث وشرحه مثبت فيه.
(٣) وفي الفائق ٢ / ١١ وقيل : شجر يغسل به الرأس ، إذا صب عليه الماء صار ماؤه أخضر.
(٤) في النهاية : وقيل طرفه مطلقاً.
(٥) في النهاية : «لتسمع آية خير لك من صبيب ذهباً.
(٩) (*) عن القاموس : تَصَبُّ قَبل قوله فأنت صب ومشار إليها بهامش المطبوعة المصرية.
(٦) في اللسان عن أبي زيد : الصَّبِيبُ.
(٧) في نسخة ثانية من القاموس : حَفْرٌ.
(٨) في اللسان : «وبصبص الشيء» وفي المقاييس والصحاح : وتصبصب.
الجمر (١) ذلك اليوم. قال الأَزْهَرِيُّ : وقَوْلُ أَبي زَيْدٍ أَحَبُّ إِلَيّ.
ويقال : تَصَبْصَبَ أَي مَضَى وذَهَب. وتَصَبْصَبَ القَوْمُ إِذَا تَفَرَّقُوا. وقال الفَرَّاءُ : تَصَبْصَبَ مَا فِي سِقَائِكَ أَي قَلَّ.
والصَّبْصَابُ بالفَتْح : الغَلِيظُ الشَّدِيدُ ، كالصَّبْصَبِ كجَعْفَرٍ.
والصُّبَاصِبِ كعُلَابِطٍ. يُقَالُ : بَعِيرٌ صَبْصَبٌ وصُباصِبٌ (٢).
قال :
أَعْيَسُ مَضْبُورُ القَرا صُبَاصِبُ
والصَّبْصَابُ : ما بَقِيَ مِن الشَّيْءِ. وقال المرَّار :
|
تَظَلُّ نِسَاءُ بَنِي عَامِرٍ |
تَتَبَّعُ صَبْصَابَه كُلَّ عَام |
أَو ما صُبَّ مِنْهُ ، الضَّمِير رَاجِعٌ للشَّيْءِ والمُرَادُ بِهِ السِّقاءُ كَمَا هُوَ في المحكَمِ وغَيْرِه.
وقَرَبٌ صَبْصَابٌ : شَدِيدٌ وخِمسٌ بالكَسْرِ صَبْصَابٌ مِثْل بَصْبَاص. وعن الأَصْمَعِيّ : خِمْسٌ صَبْصَابٌ وبَصْبَاصٌ وحَصْحَاص كُلُّ هَذَا : الشَّيْرُ الذي ليست فيه وَتِيرةٌ (٢) ولا فُتُور. وقد أَحَالَ المُؤَلِّفُ عَلَى الصَّادِ المُهْمَلَة ولا قُصُورَ في كَلَامه كَمَا تَرى كَمَا زَعَمه شَيْخُنا.
ومِمَّا بَقِي عَلَى المُؤَلِّف مِنْ ضَرُورِيَّات المَادَّة.
قَوْلُهم مِنَ الْمَجَاز : صُبَّ رِجْلا فُلَان في القَيْدِ ، إِذَا قُيِّدَ.
قال الفَرَزْدَقُ :
|
ومَا صَبَّ رِجْلِي في حدِيدِ مُجَاشع |
مع القَدْرِ إِلَّا حَاجَةٌ لي أُرِيدُها |
ذكَرَه ابْنُ مَنْظُورِ والزَّمَخْشَرِيّ.
ومن المَجَازِ أَيْضاً : صَبَّ ذُؤَالَةُ عَلَى غَنَم فُلَانٍ. إِذَا عَاثَ فيها. وصَبَّ اللهُ عَلَيْهم سَوْطَ عَذَاب (٣) إِذَا عَذّبهم. وكَذَا صَبّ اللهُ عَلَيْه صَاعِقَةً. ومن المَجَازِ أَيْضاً : ضَرَبَه مائَةً فَصَبّاً ، مُنَوَّن ، أَيْ فَدُونَ ذَلِكَ ومائَةً فَصَاعِداً أَي مَا فَوْقَ ذَلِك. وقِيلَ صَبّاً مثْل صَاعِداً. يُقَالُ : صُبَّ عَلَيْه البَلَاءُ مِنْ صَبِّ أَي مِنْ فَوْق ، كَذَا في الأَسَاسِ.
وفي لسان العرب عن ابن الأَعْرَابِيّ : ضَرَبه ضَرْباً صَبّاً وحَدْراً ، إذا ضَرَبَه بحَدِّ السَّيْفِ.
ومن المجاز أَيْضاً : صببت (٤) الحية على الملدوغ ، إذا ارتفعت فانْصَبَّت عَلَيْه من فَوْق. وهو يصَبُّ إلى الخَيْر.
وصَبَّ [عليه] (٥) دِرْعَه : لَبِسَها. وانْصَبَّ البَازِي عَلَى الصَّيْد.
وتَحَسَّوْا (٦) صُبَابَاتِ الْكَرَى. كُلُّ ذَلِكَ في الأَسَاس ، وبَعْضُه في لِسَانِ العَرَب.
وفي التَّهْذِيبِ في حَدِيثِ الصَّلاة : «لم يَصُبَّ رَأْسَه» أَي يُمِلْهُ (٧) إِلَى أَسْفَل. وفي حَدِيث أُسَامَة : «فجعل يَرْفَعُ يَدَه إِلَى السَّمَاءِ ثم يَصُبُّها (٨) عَلَيَّ ، أَعْرِف أَنَّه يَدْعُو لِي».
وفِي لِسَانِ العَرَب عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ : وقَد يَكُونُ الصَّبُّ جمع صَبُوبٍ أَوْ صَابٍّ (٩). قال الأَزْهَرِيّ ، وقَالَ غَيْرُه : لا يَكُون صَبٌّ جَمْعاً لصَابّ أَو صَبُوب إِنَّمَا جَمْعُ صَابٍّ أَوْ صَبُوبٍ صُبُبٌ ، كَمَا يُقَالُ : شَاةٌ عَزُوزٌ وعزُزٌ وَجَدُودٌ وجُدُدٌ.
وفِيهِ أَيْضاً في حَدِيثِ بَرِيرَةَ [قالت لها عائشة رضياللهعنهما] (١٠) : «إنْ أَحَبَ أَهْلُك أَنْ أَصُبَّ لَهُم ثَمَنَك صَبَّةً وَاحِدَةً» أَي دَفْعَةً وَاحِدَةً من صَب السَاءَ يَصُبُّه صَبّاً إِذا أَفْرَغَه. وَمِنْهُ صِفَةُ عَلِيٍّ لأَبِي بَكْرٍ رضياللهعنهما حِينَ مات : «كُنْتَ عَلَى الكَافِرِينَ عَذَاباً صَبّاً».
هو مَصْدَر بمَعْنَى الفَاعِل أَوِ المَفْعُول.
وماءٌ صَبٌّ كَقَوْلك : مَاء سَكْبٌ ، ومَاءٌ غَوْرٌ. قال دُكَيْنُ بْنُ رَجَاء :
__________________
(١) في اللسان : «الحر» وأشار إلى ذلك بهامش المطبوعة المصرية.
(٢) عن اللسان ، وبالأصل : «وصبصاب».
(٣) في اللسان : «عذابِه».
(٤) كذا بالأصل ، وفي اللسان : «وصبّت الحية عليه» وفي الأساس : «انصبت».
(٥) زيادة عن الأساس.
(٦) عن الأساس ، وبالأصل «وتحسنوا».
(٧) كذا بالأصل والنهاية ، وفي اللسان «يُميِّلْه».
(٨) عن النهاية ، وفي الأصل «يصببها».
(٩) عبارة اللسان : «وقال هي جمع صبوب أو صاب» وأشار بهامشه إلى سقط ظاهر في العبارة ، وأشار إلى عبارة الشارح عن اللسان.
(١٠) زيادة عن النهاية.
|
تَنْضَحُ ذِفْرَاهُ بمَاءٍ صَبِّ |
مِثْلِ الكُحَيْلِ أَو عَقِيدِ الرُّبِّ |
الكُحَيْلُ : هُوَ النِّفْطُ الَّذِي يُطْلَى به الإِبلُ الجَرْبَى.
وَفِيهِ في الحَدِيث أَنَّهُ ذَكَر فِتَناً فقَالَ : «لَتَعودُنَّ فِيهَا أَسَاوِدَ صُبّاً ، يَضْرِبُ بَعْضُكُم رِقَابَ بَعْض».
والأَسَاودُ : الحَيَّاتُ.
وقَوْلُه : صُبّاً. قالَ الزُّهْرِيُّ وَهُوَ رَاوِي الحَدِيث : هُوَ من الصَّبِّ ، قَالَ : والحَيَّةُ إِذَا أَرَادَ (١) النَّهْس ارتَفَع ثُم صَبَّ عَلَى المَلْدوغِ ، ويُرْوَى صُبَّى بِوَزْنِ حُبْلَى. قال الأَزْهَرِيّ (٢) : قَوْلُه أَسَاوِدَ صُبّاً جَمْعُ صَبُوبٍ وصَبِبٍ ، فحذَفُوا حَرَكَةَ البَاءِ الأُولَى وأَدْغَمُوهَا في البَاءِ الثَّانِيَة فقِيلَ صَبٌّ كما قَالُوا : رجل صَبٌّ والأَصْلُ صَبِبٌ فأَسْقُطُوا حَرَكَةَ البَاءِ وأَدْغَمُوهَا. فقِيلَ صَبٌّ قَالَ : قَالَهُ ابنُ الأَنْبَارِيّ ، قَالَ : وَهَذَا هُوَ القَوْلُ في تَفْسِيرِ الحَدِيثِ ، وقَدْ قَالَه الزُّهْرِيّ وصَحَّ عَنْ أَبِي عُبَيْد وابْنِ الأَعْرَابِيّ ، وعَلَيْهِ العَمَلُ. ورُوِيَ عَنْ ثَعْلَبٍ في كِتَابِ الفَاخِر فقالَ : سُئِل أَبُو العَبَّاسِ عَنْ قَوْله : أَسَاوِد صُبّاً فحدّث عَنِ ابْنِ الأَعْرَابِيّ أَنَّه كَانَ يَقُولُ : أَسَاوِدَ يُرِيدُ [به] جَمَاعَات ، سَوَاد وأَسْوِدَة وأَسَاوِد. وصُبّاً : يَنْصَبُّ بَعْضُكُم عَلَى بَعْضٍ بالقَتْل. وقِيلَ : هُوَ مِنْ صَبَا يَصْبُو إِذَا مَالَ إلى الدُّنْيَا كما يُقَال : غَازٍ وغُزّاً (٣). أَرَادَ لَتَعُودُنَّ فِيهَا أَسَاوِدَ أَيْ جَمَاعَات مُخْتَلِفِين وطَوَائِفَ مُتَنَابِذِين صَابِئين إِلى الفِتْنَة مَائِلِين إِلى الدُّنْيَا وزُخْرُفِها. قالَ : ولا أَدْرِي مَنْ روى عنه. وكَانَ ابْنُ الأَعْرَابِيّ يَقُولُ : أَصْلُه صَبَأَ على فَعَل بالهَمْز مِثْل صَابِىء.
مِن صَبَأَ عَلَيْه إِذَا دَرَأَ (٤) عَلَيْهِ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبه ثم خَفَّفَ هَمْزَه ونَوَّن فَقيل صُبًّى بوَزْنِ غُزًّى ، هَذَا نَصُّ لِسَان العَرَبِ.
وقد أُغْفِلَ شَيْخُنا رَحِمَه اللهُ تَعَالى عن ذَلِكَ كُلِّه مَعَ كَثْرَةِ تَبَجُّحَاتِهِ في أَكْثَرِ المَوَادِّ.
وعَبْد الرَّحْمن بْنْ صُبَابٍ كغُرَاب : تَابِعِيٌّ تَابِعِيٌّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ.
[صحب] : صَحِبَه كَسَمِعَه يَصْحَبُه صَحَابَةً بالفَتْح ويُكْسَر وصُحْبَةً بالضَّمِّ كصَاحَبَه : عَاشَرَهُ. والصَّاحِبُ : المُعَاشِرُ ، لا يَتَعَدَّى تَعَدِّيَ الفِعْل يَعْنِي أَنَّكَ لَا تَقُول : زَيْدٌ صَاحبٌ عَمْراً لأَنَّهم إِنَّمَا اسْتَعْمَلُوه اسْتِعْمَال الأَسْمَاءِ ، نَحْو غُلام زَيْدٍ. ولو اسْتَعْمَلُوه اسْتِعْمال الصِّفَة لَقَالُوا : زَيْدٌ صَاحِبٌ عَمْراً ، وزَيْدٌ صَاحبُ عَمْرٍ وعَلَى إِرَادَة التَّنْوِينِ (٥) ، كما تَقُولُ : زَيْدٌ ضَارِبٌ عَمْراً ، وزَيْدٌ ضَارِبُ عَمْرٍو. تُرِيدُ بغَيْرِ التَّنْوِين مَا تُرِيد بالتَّنْوِينِ.
وَهُمْ أَصْحَابٌ وأَصَاحِيبُ وصُحْبَانٌ بالضَّمِّ في الأَخِير مِثْلُ شَابٍّ وشُبَّان وصِحَابٌ بالكَسْرِ مِثْلُ جَائِعٍ وجِيَاعٍ وصَحَابَةٌ بالفَتْحِ وصِحَابَةٌ بالكَسْر وصَحْبٌ. حَكَاها جَمِيعاً الأَخْفَشُ. وأَكْثَرُ النَّاسِ عَلَى الكَسْرِ دُونَ الهَاءِ وعَلَى الفَتْحِ مَعَهَا وعَلَى الكَسْر مَعَهَا عَنِ الفَرَّاء خَاصَّةً. ولا يَمْتَنِعُ أَنْ تَكُونَ الهَاءُ مَعَ الكَسْرِ مِنْ جِهَةِ القِيَاسِ عَلَى أَنْ تُزَادَ الهَاءُ لتَأْنِيث الجَمْع. وفي حَدِيث قَيْلَة : «خَرَجْتُ أَبْتَغي الصَّحَابَة إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّىَ اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمْ».
هو بالفَتْح جَمْع صَاحِب. ولم يُجْمَع فَاعِل عَلَى فَعَالَةٍ إِلَّا هَذَا ، كَذَا في لِسَان العَرَب.
وقال الجوهريّ : الصَّحَابَةُ بالفَتْح : الأَصْحَابُ ، وهو في الأَصْلِ مَصْدرٌ. وجَمْعُ (٦) الأَصْحَاب أَصَاحِيبُ وأَما الصُّحْبَةُ والصَّحْبُ فاسْمَانِ للجَمْع. وقَالَ الأَخْفَشُ : الصَّحْبُ جَمْعٌ ، خِلَافاً لمَذْهَبِ سِيبَوَيْه. ويُقَالُ : صَاحِبٌ وأَصْحَابٌ ، كما يُقَالُ : شَاهِدٌ وأَشْهَادٌ ، ونَاصِرٌ وأَنْصَارٌ. [قال الأزهري] (٧) وَمَنْ قَالَ : صَاحِبٌ وصُحْبَة فهو كَقَوْلِكَ : فَارِهٌ وفُرْهَة. وغُلَامٌ رَائِقٌ والجمع رُوقَة.
والصُّحْبَةُ مَصْدَرُ قَوْلِكَ : صَحِبَ يَصْحَب صُحْبَةً. وقالوا في النِّساءِ : هُنَّ صَوَاحِبُ يُوسُف. وحَكى الفَارِسِيُّ عَنْ أَبِى الحَسَن : هُنَّ ضَوَاحِبَاتُ. يُوسُف. جَمَعُوا صَوَاحِبَ جَمْعَ السَّلَامَة. والصِّحَابة بالكَسْرِ : مَصْدَرُ قَوْلك صَاحَبَك الله وأَحْسَنَ صِحَابَتَك ، وَهُو مَجَازٌ.
واسْتَصْحَبَه : دَعَاهُ إِلَى الصُّحْبَة. ولَازَمَه ، وكُلُّ ما لَازَم شَيْئاً فَقَد اسْتَصْحَبَه. قال :
|
إِنَّ لَكَ الفَضْلَ عَلَى صُحْبَتِي |
والمِسْكُ قَدْ يَسْتَصْحِبُ الرَّامِكَا |
__________________
(١) عن اللسان ، وبالأصل «أرادت» وفي النهاية : والأسود إذا أراد أن ينهش» وفي اللسان : النهش بدل النهس. وهما بمعنى.
(٢) عن اللسان ، وبالأصل «الزهري».
(٣) في اللسان : غازَى وغزَا.
(٤) اللسان : زرى.
(٥) بهامش المطبوعة المصرية «قوله على إرادة التنوين لعله راجع للأول».
(٦) في الطبعة الكويتية : «مصدرٌ وجمعٌ ، وجمع» تصحيف.
(٧) زيادة عن المصباح المنير.
الرَّامِكُ : نَوْقع من الطِّيبِ رَدِيءٌ خَسِيسٌ. ومن المَجَاز : استَصْعَب ثم اسْتَصْحَبَ. وكذا استَصْحَبْتُه الكِتَابَ وغَيْرَه ، واسْتَصْحَبْتُ كِتَاباً لي ، كَذَا في الأَسَاسِ ولِسَانِ العَرَب.
وأَصْحَبَ البَعِيرُ والدَّابَّةُ : انْقَادَا ، وَمِنْهُم مَنْ عَمّ فَقَالَ : وأَصْحَبَ : ذَلَّ وانْقَادَ. والمُصْحِبُ كَمُحْسِنٍ وَهُوَ الذَّلِيلُ المُنْقَادُ بَعْدَ صُعُوبَة. قال امرؤُ القَيْس :
|
ولَسْتُ بِذِي رَثْيَةٍ إِمَّرٍ |
إِذَا قِيدَ مُسْتَكْرَهاً أَصْحَبَا |
الإمَّرُ : الَّذِي يَأْتَمِر لكُلِّ أَحَد لضَعْفِه. والرَّثْيَةُ : وَجَعُ المَفَاصِل.
وفي الحديث : «فأَصْحَبَت النَّاقَةُ» أَي انْقَادَت واسْتَرْسَلَت وتَبِعَت صَاحِبَها (١). قال أَبُو عبيد : صَحِبْتُ الرَّجُلَ من الصُّحْبَةِ. وأَصْحَبْتُ أَي انْقَدْتُ لَهُ. كالمُصَاحِبِ أَي المُنْقَادِ ، من الإِصْحَابِ. قال ابْن الأَعْرَابِيّ ، وأَنْشَدَ :
|
يَا ابْنَ شَهَابٍ لَسْتَ لِي بِصَاحِب |
مع المُمَارِي ومَعَ المُصَاحِبِ(٢) |
وكالمُسْتَصْحِب كما قاله الزَّمَخْشَرِيّ وقد تَقَدَّمَتِ الإِشَارَةُ إِلَيْه قَرِيباً ، والمُصْحِبُ : المُسْتَقِيمُ الذَّاهِبُ لَا يَتَلَبَّثُ.
ومن المَجَاز : أَصْحَبَ المَاءُ إِذا عَلَاهُ الطُّحْلُبُ والعَرْمَضُ ، فهو مَاءٌ مُصْحِبٌ.
ومن المجاز : أَصْحَبَ الرَّجُلُ إِذا بَلَغَ ابْنُه مَبْلَغَ الرِّجَال فَصَارَ مِثْلَه فكأَنَّه صَاحَبَه (٣).
ومن المجاز عَنْ الفَرَّاء : المُصْحِبُ : الرَّجُلُ الذي يُحَدِّثُ نَفْسَه ، وقد تُفْتَح حَاؤُه. والمُصْحَبُ (٤) بفتح الحاء : المَجْنُونُ. يقال : رَجُلٌ مُصْحَبٌ. والمُصْحَبُ : العُودُ الَّذي لم يُقْشَر ، وهو مَجَازٌ. والمُصْحَبُ (٥) : أَدِيمٌ بَقِي عليه صُوفُه أَوشَعَره أَووَبَرهُ.
ومنه قِرْبَةٌ مُصْحَبَةٌ : (٦) بَقِي فيها من صُوفِها شيْءٌ ولم تُعْطَنْه.
والحَمِيتَ : ما لَيْسَ عليْه شَعَر.
وصَحَبَ المَذْبُوحَ ، كَمَنَعَ : سَلَخَه في بَعْضِ اللُّغَاتِ.
ومن المَجَاز : أَصْحَبْتُه الشيءَ أَي جَعَلْتُه لَهُ صَاحِباً وكذلك اسْتَصْحَبْتُه ، وقد تَقَدَّم.
وأَصْحَبَ فُلَاناً : حَفِظَه ، كاصْطَحَبَه. وفي الحدِيث : «اللهُمّ اصْحَبْنا بصُحْبَة واقْلِبْنَا بِذِمَّة» أَي احْفَظْنا بحِفْظِكَ في سَفَرِنا ، وارْجِعْنا بأَمَانَتِك وعَهْدِك إِلَى بَلَدِنا.
وفي الأَسَاس ، ومِن المَجَازِ : امْضِ مَصْحُوباً ومُصَاحَباً : مُسَلَّماً ومُعافىً. وتَقُولُ عِنْد التَّوْدِيع : مُعَاناً مُصَاحَباً.
وأَصْحَبَ فُلَاناً : مَنَعَه ، ومِنْه في التَّنْزِيل : (وَلا هُمْ مِنّا يُصْحَبُونَ) (٧). قال الزَّجَّاج يَعْنِي الآلِهَة لا تَمْنَعُ أَنْفُسَها. (وَلا هُمْ مِنّا يُصْحَبُونَ) : يُجَارُون أَي الكُفَّار. أَلَا تَرَى أَنَّ العَرَب تقول : أَنا جَارٌ لك ومعناه أُجِيرُك وأَمْنَعُك ، فَقَالَ يُصْحَبُون بالإِجَارَة. وقَال قَتَادَةُ : لا يُصْحَبُون من اللهِ بِخَيْر. وقال أَبُو عُثْمَان المَازِنيّ : أَصْحَبْتُ الرَّجُلَ أَي مَنَعْتُه. وأَنْشَد قَوْلَ الهُذَلِيّ :
|
يَرْعَى بِرَوْضِ الحَزْن من أَبِّه |
قُريَانَه في عانةٍ تُصْحَبُ(٨) |
أَي يُمْنَعُ ويُحْفَظُ. وقَال غَيْرُه : هو من قَوْله : صَحِبَك اللهُ أَي حَفِظك وكَانَ لَكَ جَاراً. وقَال :
|
جَارِي وَمَوْلَايَ لا يَزْنِي (٩) حَرِيمُهُما |
وصَاحِبِي مِنْ دَوَاعِي السُّوءِ مُصْطَحَبُ |
ومن المَجَازِ : أَصْحَبَ الرَّجُلُ : صَارَ ذَا صَاحِب وَكَانَ ذَا أَصْحَاب ، وكَذَا أَصْحَبَه : فَعَل بِهِ ما صَيَّره صَاحِباً لَهُ.
وصَحْبُ بْنُ سَعْدٍ بالفَتْح ابْنِ عَبْدِ بْنِ غَنْم : قَبِيلَةٌ مِنْ
__________________
(١) عن النهاية ، وبالأصل «صاحبتها».
(٢) المماري : المخالف.
(٣) في الأساس : وأصحب فلان إذا بلغ ابنه ومعناه كان فرداً فصار ذا صاحب.
(٤) في اللسان «المُصْحِبُ».
(٥) كذا بالصحاح والأساس والمقاييس ، وضبطت في اللسان بكسر الحاء.
(٦) في اللسان : بكسر الحاء.
(٧) سورة الأنبياء الآية ٤٣.
(٨) عجزه أثبتناه عن التكملة وقد أشار إليه بهامش المطبوعة المصرية ، وبالأصل : قربانه في غابه يصحب.
(٩) عن اللسان ، وبالأصل «لا يربى».
بَاهِلَةَ ، مِنْهَا الأَشْعَثُ بنُ يَزِيدَ البَاهِلِيُّ الصَّحْبِيُّ الشَّاعِرُ. قال ابْنُ دُرَيْد : وبَنُو صُحْب بالضّم : بَطْنَان وَاحِدٌ في بَاهِلَةَ والآخَرُ في كَلْب. وقَال غَيْره : صُحْبُ ابْنُ المُخَبَّل ، وصُحْبُ بنُ ثَوْر بْنِ كَلْبِ بْنِ وَبَرَةَ ، كلاهما بالضم. وفي باهِلَةَ صَحْب بْنُ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ بْنِ غَنْمِ ، وقد ذكر قريباً.
قلت : ومن بَنِي صُحْب بْنِ ثَوْر عَرَابَةُ بْنُ مَالكٍ الشَّاعِرُ ، قاله ابنُ حَبِيب. وصَحْبَانُ اسمُ رَجُلٌ.
والأَصْحَبُ هو الأَصْحَرُ يُقَالُ : حِمَارٌ أَصْحَبُ أَي أَصْحَر ، يَضْرِبُ لَوْنُه إلى الحُمْرَة. وفُلَان صاحِبُ صِدْقٍ.
ومن المَجَازِ : هو صاحب عِلْم ومَال ، وصَاحِبُ كُلِّ شَيْء : ذُوهُ. وخَرَجَ وصَاحِبَاه : السَّيْفُ والرُّمْح. واصْطَحَبَ الرَّجُلَانِ : تَصَاحَبَا.
والقَوْمُ : اصْطَحَبُوا ، صَحِبَ بَعْضُهُم بَعْضاً. وأَصْلُه اصْتَحَب لأَنَّ تَاءَ الافْتعَال تَتَغَيَّر عنْد الصَّاد مثْل هذا ، وعِنْد الضَّاد مِثْل اضْطَرَب ، وعِنْد الطَّاءِ مِثْلَ اطَّلَبَ ، وعِنْد الظَّاء مثل اظَّلَم ، وعِنْد الدَّال مثل ادَّعَى ، وعِنْد الذَّال مثل اذَّخَر ، وعِنْد الزّاي مثل ازَّجَرَ (١) ، لأَنَّ التَاءَ لانَ مَخْرَجُها فلم تُوَافق هَذِه الحروفَ لِشدَّة مَخَارِجِهَا ، فأُبْدِل مِنْهَا ما يُوَافِقها لِتَخِفَّ على اللسان ويَعْذُبَ اللَّفْظُ بِهِ ، كَذَا في لِسَانِ العَرَب.
وقال ابن بُزُرْج : فُلَانٌ يَتَصَحَّبُ مِنَّا أَي مِنْ مُجَالَسَتِنَا : يَسْتَحْيِي مِنْهَا. وإِذَا قيل : فُلَانٌ يَتَسحَّب علينا ، بالسِّين المُهْمَلَة ، فمَعْنَاه : أَنَّهُ يَتَمَادَحُ وَيَتَدَلَّل.
والصَّاحِبُ : فَرَسٌ لِغَنِيّ مِنْ نسْلِ الحَرُونِ.
والمَصْحَبِيَّةُ : مَاءٌ لِقُشَيْرٍ نَقَله الصَّاغَانِيّ.
ويُقَالُ : هو مِصحَابٌ لَنَا بما نُحِبُّ [بالكسر]* كمِحْرَابِ أَي مُنْقَادٌ. وقَالَ الأَعْشى.
|
إِن تَصْرِمي الحَبْلَ يا سُعْدَى وتَعْتَزِمي |
فَقَدْ أَرَاك لَنَا بالوُدِّ مِصْحَابا |
وفي لِسَانِ العَرَب : قَوْلُهم في النِّدَاء : يا صَاحِ ، مَعْنَاه يا صَاحِبِي ، ولا يَجُوز تَرْخِيمُ المُضَافِ إِلَّا في هَذَا وَحْدَه سُمعَ من العَرَبِ مُرَخَّماً.
[صخب]. الصَّخَبُ مُحَرَّكَةً الصِّيَاحُ والْجَلَبَةُ شِدَّةُ الصَّوْتِ واخْتِلَاطُه. ومِنْهُم مَنْ قَيَّدَه لِلْخِصَامِ كالسَّخَبِ ، بالسِّينِ المُهْمَلَة ، وَهِيَ لُغَةٌ رَبَعِيَّةٌ قَبِيحَةٌ. وقد صَخِبَ كفَرِح يَصْخَبُ صَخَباً فهو صَخَّابٌ كشَدَّاد وصَخِبٌ وصَخُوبٌ كصَبُورٍ وصَخْبَانُ بالفَتْح. كُلُّ ذَلِك بمَعْنَى شَدِيدِ الصَّخب كَثِيره. وفي حَدِيثِ كَعْب [قال :] (٢) في التَّوْرَاةِ : «مُحَمَّد عَبْدِي لَيْسَ بفَظٍّ ولا غَلِيظِ ولا صَخُوبِ في الأَسْوَاق» وفي رِوَاية : ولا صَخَّابٍ.
وفَعُولٌ وفَعَّالٌ لِلْمُبَالَغَة. وفي حَدِيثِ خَدِيجَةَ : «لا صَخَبَ فِيهِ ولَا نَصَبَ».
وفي حَدِيثِ أُمِّ أَيْمن : «وَهِي تَصْخَب وتَذْمُر عَلَيْه».
وجَمْعُ الأَخِيرِ صُخْبَانٌ بالضم عن كُرَاع. وهي أَي الأُنْثَى صَخِبَة كفَرِحة وصَخَّابَةٌ وصُخُبَّةٌ كعُتُلَّة وصَخُوبٌ. قال :
|
فعَلَّك لَوْ تُبَدِّلُنَا صَخُوباً |
تَرُدُّ الأَمْرَدَ المُخْتَارَ كَهْلَا (٣) |
وقول أَسَامَةَ الهُذَلِيّ :
|
إِذَا اضْطَرَبَ المُمَرُّ بِجَانِبَيْهَا |
تَرَنَّمُ قَينَةٌ صَخِبٌ طَرُوبُ (٤) |
حَمَلَه عَلَى الشَّخْصِ فذَكَّر ، إِذْ لا يُعْرَفُ في الكَلَام امرَأَةٌ فَعِل بِلَا هَاء ، كَذَا فِي لسَان الْعَرَبِ.
ومن المَجَازِ : عَيْنٌ صَخْبَةٌ بسُكُون الخَاءِ : مُصْطَفِقَةٌ عند الجَيَشَان ، محركةً : الغليانِ وَمَاءٌ صَخِبُ الآذِيّ كفَرِح ومُصْطَخِبُه كَذَلِكَ إِذَا تَلَاطَمَتْ أَمْواجه أَي لَه صَوْتٌ. قال :
... مُفْعَوعِمٌ صَخِبُ الآذِيِّ مِنْبَعِق
والصَّخْبَةُ بفَتْح فَسُكُونٍ : العَطْفَةُ أَو خَرَزَةٌ تُسْتَعْمَلُ في الحُبِّ والبُغْض والمسافرة والصخب.
ويقال : اصْطَخَبَ القَوْمُ وتَصَاخَبُوا إِذَا تَصَايَحُوا وتَضَارَبُوا وفي حَدِيث المُنَافِقِين : «صُخُبٌ بالنَّهَارِ وخُشُبٌ بالليل» أَي صَيَّاحُونَ فِيهِ مُتَجَادِلُون. واصْطِخَابُ الطّيْرِ : اخْتِلَاطُ أَصْوَاتها.
__________________
(١) اللسان : ازدجر.
(*) سقطت من المطبوعتين وما أثبتناه من القاموس.
(٢) زيادة عن النهاية.
(٣) قوله «المختار» في المحكم «المختال».
(٤) اللسان : قيلة بدل قينة وبهامشه : «قوله قيلة باللام كذا بالنسخ التي بأيدينا وفي شرح القاموس والمحكم قينة بالنون ، وهو أليق بقوله ترنم وبقول المصنف لا يعرف الخ».
وحِمَارٌ صَخِبٌ الشَّوَارِب كفَرِح : يُرَدِّدُ نُهاقَه بالضَّمِّ في شَوَارِبِه. والشَّوَارِبُ : مَجَارِي المَاءِ في الحَلْقِ. قَالَ :
|
صَخِبُ الشَّوَارِبِ لَا يَزَالُ كأَنَّهُ |
عَبْدٌ لآل أَبِي رَبِيعَةَ مُسْبَعُ |
وفي الأَسَاس ، ومِنَ المَجَازِ : عُودٌ صَخِبُ الأَوْتَارِ.
[صرب] : الصَّرْبُ ويُحَرَّك هو اللَّبَنُ الحَقِينُ الحَامِضُ.
وقيل : هُوَ الَّذِي قد حُقِن أَيَّاماً في السِّقَاءِ حَتَّى اشتَدَّ حَمَضُه ، وَاحِدته صَرْبَةٌ وصَرَبَةٌ. يقال. جَاءَنَا بصَرْبَةِ تَزْوِي الوَجْهَ. وفي حَدِيثِ ابْنِ الزُّبَيْر : «فَيَأْتِي بالصَّرْبَةِ مِن اللِّبَن» هو اللَّبَنُ الحَامِضُ. وصَرَبَه يَصْرُبُه صَرْباً ، فَهُوَ مَصْرُوبٌ وصَرِيبٌ. وصَرَبَه : حَلَب بَعْضَه عَلَى بَعْضِ وَتَرَكَه يَحْمَضُ.
وقيل : صَرَبَ اللَّبَنَ والسَّمْنَ في النِّحْيِ. وقَالَ الأَصْمَعِيّ : إِذَا حُقِنَ اللَّبَنُ أَياماً في السِّقَاءِ حَتَّى اشْتَدَّ حَمَضُه فَهُو الصَّرْبُ والصَّرَبُ. قال الأَزْهَرِيُّ : والصِّرْمُ مِثْلُ الصِّرْبِ ، قَالَ : وهو بالمِيمِ أَعْرفُ (١). ويُقَالُ : كَرَصَ فُلَانٌ فِي مِكْرَصِهِ ، وصَرَبَ في مِصْرَبِه ، وقَرَعَ في مِقْرَعِه ، كُلُّه السّقاءُ يُحْقَنُ فِيهِ اللَّبَنُ.
ومن المَجَازِ : الصَّرْبَةُ : المَاءُ المُجْتَمعُ في الظَّهْرِ ، تَشْبِيهاً له باللَّبَنِ المُجْتَمع في السِّقَاءِ. وتَقُولُ : صَرَبْت اللَّبن في الوَطْبِ. واصْطَرَبْتُه إِذَا جَمَعْتَه فِيهِ شَيْئاً بَعْدَ شَيْء وتركتَه لِيَحْمَض.
والصَّرْبُ والصَّرَبُ : الصِّبْغُ كذا في النُّسَخ ، والصَّوَابُ على مَا فِي التَّهْذِيب والمُحْكَم ولسَان الْعَرَب الصَّمْغُ الأَحْمَرُ. قال الشَّاعِرُ يَذْكُرُ البَادِيَةَ :
|
أَرْضٌ عَنِ الخَيْرِ والسّلْطَانِ نَائِيَةٌ |
فالأَطْيَبَان بِها الطُّرْثُوثُ والصَّرَبُ |
واحدته صَرْبَةٌ ، وقد يُجْمَعَ على صِرَاب. وقِيلَ : هو صَمْغُ الطَّلْح والعُرْفُط ، وَهِي حُمْرٌ كأَنَّهَا سَبَائك تُكْسَرُ بِالحِجَارَة. وقال الأَزْهَريُّ : الصَّرْبُ : الصَّمْغُ الأَحْمَرُ ، صَمْغُ الطَّلْح. والأَصْمَعِيُّ أَنْشَد البَيْتَ المُتَقَدِّم وفَسَّر الصَّرَبَ بِالَّلبَن الحَامضِ فغَلَّطَه أَبُو حَاتِم ، قَالَ : وقُلْتُ لَهُ : الصَّرَبُ : الصَّمْغُ ، والصَّرْبُ (٢) : اللَّبَنُ فعَرَفَه ، وقَالَ كَذَلِكَ.
كَذَا في لِسَانِ العَرَب.
والصَّرْبُ : مَا يُزَوَّدُ مَنَ اللَّبَنِ في السِّقَاءِ حَلِيباً كَانَ أَو حَازرا (٣). وقد اصْطَرَبَ صَرْبَة.
والصِّرْبُ : بالكسر كالصِّرم البُيُوتُ القَلِيلَةُ من ضَعفَي الأعرَاب قاله ابنُ الأعرابِيّ والصُّرْب بالضَّمِّ : الأَلْبَانُ الحَامِضَةُ. والوَاحِدُ صَرِيبٌ كأَمِير الضَّرِيب لا الصَّرِيب أَي الخَاثِرُ من عِدَّةِ لِقَاح ضُرِبَ بَعْضُه بِبَعْضٍ لا [الحَقِينُ] (٤) الحَامض.
وصَرَبَ بمعنى صَرَمَ بالمِيمِ أَي قَطَعَ ، كما يُقَال : ضَرْبةُ لَازِبٍ ولازِم ، وبِهِ أُخِذَ الصَّرْبَى (٥). قال الأَزْهَرِيُّ : وكَأَنَّه أَصَحُّ التَّفْسِيرَين كما سَيَأْتي تَفْصِيلُه قَرِيباً. وصَرَبَ إِذَا كَسَب. وعَمِل الصَّرْبَ أَي اللَّبَن الْحَامِضَ. وصَرَبَ يَصْرُب صَرْباً إِذا حَقَنَ البَوْلَ وذَلِكَ إِذَا طَالَ حَبْسُه ، وخَصَّ بَعْضُهُم به الفَحْلَ من الإِبِل ، ومِنْهُ الصَّرْبَى كما سَيَأْتِى. وصَرَبَ الصَّبِيُّ مَكَثَ أيَّاماً لا يُحدِث. وصَرَبَ : عَقَدَ بطنَ الصِّبيِّ ليَسْمَنَ وهو إِذَا احْتَبَسَ ذُو بَطْنِهِ (٦) فيَمْكُثُ يَوماً لا يُحْدِث ، وذلك إِذا أَرَادَ أَنْ يَسْمَنَ.
والصَّرَبَةُ مُحَرَّكَةً : ما يُتَخَيَّر من العُشْبِ والشَّجَرِ بَعْدَ الْيَابِس (٧) ، والجَمع صَرَب. وقدْ صَرَبَتِ (٨) الأَرْضُ. وربما كَانَت الصَّرَبَةُ شيءٌ كَرَاسِ السِّنَّوْرِ فِيه أَي في جَوْفِه شَيْءٌ كالدِّبْس والغِرَاءِ يُمَصُّ ويُؤْكَلُ.
واصْرَأَبَّ الشَّيْءُ : امْلَاسَّ وصَفَا. ومَنْ رَوَى بَيْتَ امْرِىءِ القَيْسِ :
|
كأَنّ على الكِتْفَيْنِ مِنْهُ إِذَا انْتَحَى |
مَدَاكَ عَرْوسٍ أَو صَرَابَةَ حَنْظَلِ |
__________________
(١) في اللسان : أعرب ، وبهامشه : قوله أعرب كذا في نسخة وفي أخرى وشرح القاموس أعرف بالفاء».
(٢) ضبط الطبعة الكويتية : «والصَّرَبُ» وما أثبتناه يوافق ضبط اللسان.
(٣) عن اللسان ، وبالأصل «جازرا».
(٤) زيادة عن الأساس.
(٥) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله وبه أخذ الصربى لعله ومنه أخذ الصربى».
(٦) عن الصحاح ، وبالأصل «ذو بطنة» وأشار إليه بهامش المطبوعة المصرية.
(٧) عن اللسان ، وبالأصل «الناس».
(٨) ضبط اللسان : صَرِبَت.
أرَادَ الصَّفَاءَ والمُلُوسَة ، ومَنْ رَوى صَرَايَة (١) أَرَادَ نَقِيعَ مَاءِ الحَنْظَلِ ، وَهُوَ أَحْمَرُ صَافٍ.
والتَّصْرِيبُ : أَكْلُ الصَّرَبِ ، وهُوَ الصَّمْغ ، وقد تَقَدَّمَ بَيَانُه. وهُوَ أَيْضاً شُرْبُ الصَّرْبِ وَهُوَ اللَّبَنُ الحَامِضُ وقد تَقَدَّمَ أَيْضاً ، وهو لُغَةٌ يَمَانِيةٌ. وضَبَطَه الشَّرِيفُ أَبُو القَاسِم الأَهْدَل صاحِب المحيط في شَرْحِ الشَّمَائل بالثَّاءِ المُثَلَّثَة بَدَلَ الصَّادِ عَلَى مَا هُو المَشْهُور عَلَى الأَلْسِنة وَهُو خَطَأٌ.
والمِصْرَبُ كمِنْبَرٍ : إِنَاءٌ يُصْرَبُ فِيهِ اللَّبَنُ أَي يُحْقَنُ. وجَمْعُه المَصَارِبُ.
والصَّرْبَى كَسَكْرَى قال سَعِيد بْنُ المُسَيِّبِ هِيَ البَحِيرَةُ ، وَهِي الَّتي يُمْنَع دَرُّها لِلطَّوَاغِيتِ فَلَا يَحْلُبها أَحَدٌ مِن النَّاسِ. وقِيلَ : لأنَّهم كَانُوا لا يَحْلبُونَها إِلَّا للضَّيْف فيجْتَمع لَبَنُها في ضَرْعِهَا.
وفي حديث أَبي الأَحْوَصِ الجُشَمِيّ عَنْ أَبِيهِ قال : «هَلْ تُنْتَجُ إِبِلُك وَافِيَةً أَعْيُنُهَا وآذَانُهَا فتَجْدَعُها (٢) وتَقُولُ صَرْبَى» قال القُتَيْبِيُّ : هِيَ مِنْ صَرَبْتُ اللَّبَنَ في الضَّرع إِذَا جَمَعْتَه ولم تَحْلبْه وكَانُوا إِذَا جَدَعُوها أَعْفَوْهَا مِنَ الحَلب. وقَالَ بَعْضُهُمْ : تَجْعَلُ الصَّرْبَى مِن الصَّرْم وهو القَطْعُ بجَعْلِ البَاءِ مُبْدَلَةً مِن المِيمِ ، كَمَا يُقَالُ : ضَرْبَةُ لَازِمٍ ولَازِبٍ ، قال : وكَأَنَّه أَصَحُّ التَّفْسِيرَيْن لِقَوْله : فَتَجْدَع هَذِه فَتَقُول : صَرْبَى.
وقال ابن الأَعْرَابِيّ : الصَّرْبُ (٣) جَمْعُ صَرْبَى ، وَهِيَ المَشْقُوقَةُ الأُذُن مِن الإِبِل مِثْل البَحِيرَةِ أَو المَقْطُوعَةِ.
وفي رِوَايَةِ أُخرَى عن أَبِي الأَحْوَصِ أَيْضاً عَنْ أبِيه قَالَ : «أَتَيْتُ رَسُولَ اللهِ صلىاللهعليهوآله وأَنا قَشِفُ الهَيْئَةِ فقَالَ : هل تُنْتَجُ إِبِلُك صِحَاحاً آذَانُهَا فَتَعْمِدَ إِلَى المُوسَى فَتَقْطَعَ آذَانَهَا ، فتَقُول : هذه بحيرة (٤) وتَشُقَّها فتَقُول : هذه صَرْمٌ فتُحرِّمها (٥) عَلَيْك وعَلَى أَهْلِكَ؟ قَالَ : نَعَم. قَالَ : فما آتَاكَ الله لَكَ حِلُّ ، وسَاعِدُ اللهِ أَشَدُّ ، ومُوسَاه أَحَدُّ».
قال : فَقَد بَيَّن بِقَوْله : صَرْم ما قَالَ ابْنُ الأَعْرَابيّ في الصَّرْب أن البَاءَ مُبْدَلَةٌ من المِيمِ ، كَذَا في لِسَان العَرَب.
وأَصْرَبَ الرَّجُلُ : أَعْطَى.
والصِّرَاب كَكِتاب من الزَّرْع : ما يُزْرَعُ بَعْد ما يُرْفَعُ في الخَرِيف نَقلَه الصَّاغَانِيّ.
وصَرِبَ اللَّبَنُ كَفرِح إِذَا اجْتَمَعَ في الضَّرْعِ. ومِنْهُ أُخِذَ صَرْبَى عَلَى أَحَد قَوْلَيِ القُتَيْبِيّ ، وقد تَقَدَّم.
* ومما يُسْتَدْرَك عَلَيْه : الصَّرْبَةُ ، بالفَتْح : مَوْضِعٌ جَاءَ ذِكْرُه في شِعْر.
[صرخب] : الصَّرْخَبَةُ أَهْمَلَه الجَوْهَرِيُّ وصَاحِبُ اللِّسَان. وقال ابْنُ دُرَيْد : هُوَ الخِفَّةُ والنَّزَقُ كالصَّرْبَخَةِ.
[صطب] : الأُصْطُبَّةُ بالضَّمِّ وشَدِّ البَاءِ : مُشَاقَةُ الكَتَّان.
وفي الحَدِيثِ : «رأَيْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ رضياللهعنه عَلَيْه إِزَارٌ فيه عَلَقٌ قد خَيَّطَه بالأُصْطُبَّة» حَكَاه الهَرَوِيّ في الغَرِيبَيْن.
وفي التهذيب عن ابن الأَعْرَابِيّ : المِصْطَبُ : سَنْدانُ الحَدَّادِ.
والمِصْطَبَّةُ بِكَسْرِ المِيم وتَشْدِيدِ الْبَاء المُوَحَّدَة قَالَ أَبُو الهَيْثَم (٦) : هِيَ مُجْتَمَع النَّاس كالدُّكَّانِ للجُلُوس عَلَيْه.
ورُوِي [عن] (٧) ابْنِ سِيرِين أَنَّه قَالَ : إِني كنتُ لا أَجَالِسُكم مَخَافَة الشُّهْرَة حتى لم يَزَلْ بي البَلَاءُ [حَتَّى] (٨) أُخذ بِلِحْيَتي وأُقمْتُ على مِصْطَبّة بالبَصْرَةِ.
وقال الأَزهريّ : «سَمِعْتُ أَعْرَابِيَّا من بني فَزَارَةَ يقول لخَادِم له : «أَلَا وَارْفَع لي عَن صَعيدِ الأَرْضِ مصْطَبَّةً أَبِيتُ عَلَيْهَا باللَّيْل» فرفع له من السَّهْلَة شِبْهَ دُكَّان مُرَبَّع قَدْرَ ذِرَاعٍ من الأَرْضِ يَتَّقِي بِها من الهَوَامِّ باللَّيْل.
[صعب] : الصَّعْبُ : العَسِرُ وهو خَلَافُ السَّهْل كالصَّعْبُوبِ بالضَّمِّ ، وإِنَّمَا أَطلَقَه لشُهْرَته. وفي حَدِيثِ خَيْفَان (٩) : «صَعَابِيبُ ، وَهُم أَهْلُ الأَنَابِيب» وفَسَّرُوه بالصِّعَابِ أَي الشَّدَائِد. جمع صُعْبُوب كَذَا في التهذِيب.
__________________
(١) ـ بالأصل «صلاية» وما أثبتناه عن اللسان «صرى» و «صرب».
(٢) كذا بالأصل واللسان وغريب الهروي ، وفي النهاية : «فتجدع هذه فتقول صربى».
(٣) ضبط اللسان : الصُّرُبُ.
(٤) عن اللسان ، وبالأصل «بحر».
(٥) عن اللسان ، وبالأصل «تحرمها».
(٦) في اللسان : عن أبي الهيثم : المصْطبّة والمصطبة بالتشديد.
(٧) زيادة عن اللسان.
(٨) زيادة عن النهاية.
(٩) كذا بالأصل والنهاية ، وفي اللسان : حنفان.
والصَّعْبُ : الأَبِيُّ المُمْتَنِعُ. ومن الدَّوَابِّ : نَقِيضُ الذَّلُول ، والأُنْثَى صَعْبَة ، بالْهَاءِ. وجَمْعُهَا صِعَابٌ ، ونِسَاء صَعْباتٌ بالتَّسْكِين ، لأَنَّه صِفَة.
والصَّعْبُ : الأَسَدُ ، لامْتِنَاعِه.
وصَعْبٌ : اسْمُ رَجُلٍ غَلَبَ على الحَيِّ. والصَّعْبُ : لَقَبُ ذِي الْقَرْنَيْن المُنْذِرِ بنِ مَاءِ السَّمَاءِ.
قال لبيد :
|
والصَّعْبُ ذو القَرْنَيْن أَصْبَح ثَاوِياً |
بالحِنْو في جَدَثٍ ، أَمِيْمَ ، مُقِيمُ |
كذا في الرَّوْضِ للسُّهَيْلِيّ. والصَّعْب بن جَثَّامَةَ بْنِ قَيْسٍ اللَّيْثِىُّ الوَدَّانِىُّ الصَّحَابِيُّ مَعْرُوفٌ ، رضياللهعنه.
وأَبو العيوف صَعب العَنَزِيّ ، ويقال فيه صُعَيْب ، تابِعِيّ ، كذا في تاريخ ابن حِبَّان.
والصَّعبُ : عن باليمن بَلْ هُوَ مِخْلَافٌ.
واسْتَصْعَبَ عَلَيه الأَمْرُ اسْتِصْعَاباً أَي صَارَ صَعْباً كأَصْعَبَ إِصْعَاباً عن ابْنِ الأَعرابِيّ. وصَعُب كَكَرُمَ يَصْعُب صُعُوبَةً وَهَذِه عَن الْفَرَّاء. واسْتَصْعَبَ الشيءَ : وَجَدَهُ أَوْ رَآه صَعْباً ، لَازمٌ مُتَعَدِّ كأَصْعَبَه وصَعَّبَه تصْعِيباً : جَعَلَه صَعْباً ، كتَصَعَّبَه.
وأَصْعَبَ الأَمْرَ : وَافَقَه صَعْباً. قال أَعْشَى بَاهلَة :
|
لا يُصْعِبُ الأَمْرَ إِلَّا رَيْثَ (١) يَرْكَبُه |
وكُلُّ أَمْرٍ سِوَى الفَحْشَاءِ يَأْتَمِرُ |
والمُصْعَبُ كمُكْرَمٍ قال ابنُ السِّكِّيتِ : الفَحْلُ الَّذِي يُودَعُ ويُعْفَى مِن الرُّكُوب (٢) ، والذِي لَمْ يَمْسَسْه حَبْلٌ ولَمْ يُرْكَب. والقَرْمُ : الفَحْلُ الَّذِي يُقْرَم أَي يُودَعُ ويُعْفَى مِن الرُّكُوبِ ، وهو المُقْرَمُ والقَرِيعُ والفَنيقُ. والجمع مَصَاعِبُ ومَصَاعِيبُ. قِيلَ : وبِه سُمِّيَ الرَّجُلُ مُصْعَباً. ورَجُلٌ مُصْعَبٌ : مُسَوَّدٌ.
والمُصْعَبَانِ : مُصْعَبُ بْنُ الزُّبَيْر وابْنُه عِيسَى بْنُ مُصْعَبٍ أَوْ مُصْعَبُ بن الزُّبَيْر وأَخُوهُ عَبْدُ اللهِ بنُ الزُّبَيْرِ ، عَلَى التَغلِيب. وأَصْعَبَ الجَمَلَ : تَرَكَه صاحِبُهُ وأَعْفَاهُ فلم يَرْكَبْه وزَادَ في الصَّحَاح ولَمْ يمْسَسْه حَبْلٌ حَتَّى صَارَ صَعْباً فأَصْعَبَ* هُوَ بِنَفْسِه صَارَ صَعْباً. وأُصْعِبَ الجَمَلُ : لم يُركَب قَطُّ. وأَنْشَد ابنُ الأَعْرَابِيّ :
|
سَنَامُه في صُورَةٍ من ضُمْرِهِ |
أَصَعَبَه ذو جِدَةٍ في دَثْرِهِ |
قال ثَعْلَبٌ : مَعْنَاهُ في صُورَةٍ حَسَنَةٍ من ضُمْرِه أَي لم يَضَعْه (٣) أَنْ كَانَ ضَامِراً.
وفي حَدِيثِ جُبَيْر : «مَنْ كان مُصْعِباً فلْيَرْجِعْ» أَي مَنْ كَانَ بَعِيرُه صَعْباً غيرَ مُنْقَاد ولا ذَلُول. يُقَالُ : أَصْعَبَ الرَّجُلُ فهو مُصْعِبٌ. وجَمَلٌ مُصْعَبٌ. إِذَا لم يكن مُنَوَّقاً ، وكَانَ مُحَرَّم الظَّهْرِ ، كَذَا في لِسَانِ الْعَرَب.
والصَّعْبَةُ بِنْتُ جَبَل : أُخْتُ سَيِّدِنا مُعَاذٍ** الصَّحَابِيِّ ، بَايَعَت. وكذا الصَّعْبَةُ بِنْتُ سَهْلٍ الأَشْهَلِيَّةُ صَحَابِيَّتَان وكَذَا الصَّعْبَةُ بِنْتُ الحَضْرَمِيّ أُخْتُ العَلَاء وأُمُّ طَلْحَة أَحَدِ العَشَرَة ، لَهَا صُحْبَةٌ أَيْضاً. وصَعْبَةُ وصُعَيْبَةُ : امرأَتَانِ.
والصَّاعِبُ من الأَرَضِين : هي الأَرْضُ ذَاتُ النَّقَلِ والحِجَارَةِ تُحْرَثُ.
والصَّعْبَيَّةُ : مَاءٌ لبَنِي خُفَافِ بْن نَدْبَةَ مِنْ بَنِي سُلَيْم.
والصِّعَابُ ككِتَاب : جَبَلٌ بَيْنَ اليَمَامَةِ والبَحْرَين. ويَوْمُ الصِّعَابِ : يَوْمٌ م مِنْ أَيَّامِهِم (٤). وعَقَبَةٌ صَعْبَةٌ إِذَا كَانَتْ شَاقَّةً.
وفي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاس : «فلما رَكِبَ الناسُ الصَّعْبَةَ والذَّلُولَ لم نَأْخُذْ مِنَ النَّاسِ إِلَّا مَا نَعْرِف» أَي شَدَائِدَ الأُمُورِ وسُهُولَهَا. والمُرَاد تَرْكُ المُبَالاة بالأَشْيَاءِ والاحْتِرَازُ في القَوْل والعَمَل ، كذا في لسان العرب.
وأَمِينُ الدِّين أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ القَادِرِ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّعْبِيُّ : فَقِيهٌ مُحَدِّثٌ سَمِع أَبا الفَرَج الحَرَّانِيَّ وغيْره.
[صعرب] : الصُّعْرُوب كعُصْفُور أَيْ بِضَمِّ أَوَّلِه ، لنُدْرَةِ فَعْلُول ، بالفتح ، في كَلَامِهِم أَهْمَلَه الجَوْهَرِيّ. وقال ابنُ
__________________
(١) عن اللسان ، وبالأصل «حيث».
(٢) في اللسان : الذي يودع من الركوب والعمل للفحلة.
(٥) (*) عن القاموس : [وأَصْعَبَ] بدلاً من فأصعَبَ.
(٣) عن اللسان ، وبالأصل «يصنعه».
(٦) (**) عن القاموس : معاذ [بن جبلٍ].
(٤) كان بين بكر وتغلب ، وفيه يقوله مهلهل :
|
شفيت نفسي وقومي من سراتهم |
يوم الصعاب ووادي حاربي ماس |
دُرَيْد : الصَّغِيرُ الرأْسِ من النَّاسِ وغَيْرِهِم كالصُّعْبُورِ.
[صعنب] : كالصَّعْنَبِ (١) كجَعْفَرٍ. ويُقَالُ : إِنَّهُ لمُصَعْنَبُ الرَّأْسِ أي (٢) مُحدَّده.
وصَعْنَبَ الثَّرِيدَةَ : ضَمَّ جَوَانِبَها وكَوَّمَ صَوْمَعَتَها ، قالَه شَمِرٌ ، ورَفَع رَأْسَها ، وقِيلَ : جَمَع وقِيلَ : رَفَعَ وَسَطَهَا وقَوَّرَ رَأْسَها. وَفي الْحَدِيثِ «أَنَّ النَّبِيَّ صلىاللهعليهوآله سَوَّى ثَرِيدَةً فَلَبَّقهَا بسَمْنٍ ثم صَعْنَبَهَا». قال أَبُو عُبَيْدَة يَعْنِي رَفَع رَأْسَها. وقَالَ ابْنُ المُبَارَك : يَعْنِي جَعَلَ لَهَا ذِرْوَة.
وفي المُحْكَم : الصَّعْنَبَةُ : الانْقِبَاضُ فَعَمَّ ، وخَصَّه بَعْضُهم بانْقِبَاض البَخِيلِ عِنْدَ المَسْأَلَة.
وصَعْنَبَى : ع وقال ابْنُ سِيدَه : أَرْضٌ. قال الأَعْشَى :
|
وما فَلَجٌ يَسْقِي جَدَاوِلَ صَعْنَبَى |
له شَرَعٌ سَهْلٌ على كُلِّ مَوْرِدِ (٣) |
وصَعْنَبَى : قَرْيَةٌ باليَمَامَةِ. وقال أَبُو حَيَّان : هي بالكُوفَةِ ، وجَزَم بأَنَّ نُونَهَا زَائِدَةٌ. قاله شَيْخُنَا.
[صغب] : الصُّغَابُ بالضَّمِّ أَهْمَلَه الجَوْهَرِيّ. وقال أَبُو تُرَاب : سَمِعْتُ البَاهِليَّ يَقُولُ هُو بَيْضُ القَمْلَةِ كالصُّؤَاب.
والمَصْغَبَةُ لُغَةٌ فِي الْمَسْغَبَةِ بالسِّينِ ، وقد تَقَدَّم.
[صقب] : الصَّقْبُ ويُحَرَّك : الطَّوِيلُ التَّارُّ من كُلِّ شَيْءٍ.
ويقال للغُصْنِ الرَّيّان الغَلِيظِ الطَّوِيلِ : صَقْب.
والصَّقْبُ النَّاقَة : وَلَدُهَا. وقال شَيْخُنَا : السِّينُ أَفْصَحُ فيه ، بَل أَنكَرَ بَعْضُهُم كَوْنَه بالصَّادِ ، ولِذَلِكَ لَمْ يَذْكُرْه أَهْلُ صَحِيحِ اللُّغَةِ كالجَوْهَرِيّ وابْنِ فَارِس في المُجْمَل وغَيْرِ وَاحِدٍ ، انتهى.
قلت : هُوَ بالصَّادِ فيه ، ذكَرَه ابنُ سِيدَه في المُحْكَم ، ونَقْلَه ابْنُ مَنْظُورٍ في لِسَان العَرَب ، وكَفَى بهما قُدْوَةً.
وحَكَى ابْنُ الأَعْرَابِيِّ : وصُقُوبُ الإِبِل : أَرْجُلُها لُغَةٌ في سُقُوبِهَا. قال وأَرَى ذَلِكَ لِمَكَان القَافِ ، وَضَعُوا مَكَانَ السِّينِ صَاداً ، لأَنَّهَا أَفْشَى مِن السِّينِ ، وَهِي مُوافِقَةٌ لِلْقَافِ في الإِطْبَاق ليَكُون العَمَلُ من وَجْهٍ وَاحِدٍ ، قال : وهَذَا تَعْلِيلُ سِيبَوَيْهِ في هَذَا الضَّرْب من المُضَارَعَة ، فظَهَر بِذَلِك سُقُوطُ مَا قَالَهُ شَيْخُنَا. ج صِقَابٌ بالكسر وصُقْبَانٌ بالضَّمِّ. وأَصْقُبٌ كأَفْلُسِ ، وقد تَقَدَّمَ الإِنشاد :
أَذَلُّ من السُّقْبَانِ بَيْنَ الحَلَائِبِ
في السِّينِ.
والصَّقْبُ : عَمُودٌ لِلْبَيْتِ يُعْمَدُ بِهِ أَو هُوَ العَمُودُ الأَطْوَلُ في وَسَطِهِ أَي البَيْت. ج صُقُوبٌ بالضَّمِّ.
والصَّقَبُ بالتَّحْرِيكِ : القَرِيبُ (٤) يُقَالُ : مَكَانٌ صَقَبٌ أَي قَرِيب. وقال سيبَوَيْهِ في الظّرُوفِ الَّتِي عَزَلَهَا مِمَّا قَبْلَهَا ليُفَسِّر مَعَانِيَهَا لأَنَّهَا غَرَائِبُ : هو صَقَبُك ومَعْنَاه القُرْبُ.
والصّقَبُ أَيْضاً : البُعْد ، ضِدٌّ. وأَنْشَدَ ابنُ الأَنْبَارِيِّ لابْنِ الرُّقَيَّات :
|
كُوفِيَّةٌ نَازِحٌ مَحَلَّتُها |
لَا أَمَمٌ دَارُهَا ولا صَقَبُ |
ويقال : دَارِي مِنْ دَارِهِ بِسَقَبٍ وصَقَبٍ وزَمَمٍ (٥) وأَمَمٍ وصَدَدٍ أَي قَرِيبٌ. ويُقَالُ : هُوَ جَارِي مُصَاقِبِي ومُطَانِبِي ومُوَاصِرِي أَي صَقْبُ دَارِه وإِصَارُه وطُنُبُه (٦) بِحِذَاء صَقْبِ بَيْتِي وإِصَارِي (٣). وصَقِبَ كَفَرِح قَرُب.
وتَقُولُ : أَصْقَبْتُه فصَقِبَ أَي قَرَّبْتُه فَقَرُبَ. وأَصْقَبَتْ دَارُهم وصَقِبَت بالكَسْر وأَسْقَبَتْ بالسين دَنَت وقَرُبت.
وأَصْقَبَ الله دَارَه : أَدْنَاهَا. ووَجَدْت في هَامِشِ لِسان الْعَرَب ما نَصُّه وفي نُسْخَةٍ مِنَ التَّهْذِيبِ : وأَصْقَبَ دَارَه فصَقِبَتْ أَي قَرَّبها فَقَرُبَتْ.
وصَاقَبَهم مُصَاقَبَةً وصِقَاباً : قارَبَهم. ولَقِيَهم مُصَاقَبَةً وصِقَاباً وصِفَاحاً : واجَهَهُم.
__________________
(١) كذا بالأصل والقاموس ، معطوف على الصعبور في قول ابن دريد ، وفي اللسان مثله : الصغير الرأس.
(٢) عن اللسان ، وبالأصل «أمي».
(٣) بالأصل «وما قلح ... له سرع ..» وما أثبتناه عن معجم البلدان.
(٤) اللسان : القُرب.
(٥) عن اللسان ، وبالأصل «رمم».
(٦) بالأصل : وطنبه (كفرح) بحذَاء صقب بيتي وإصَاري. وما أثبتناه عن اللسان.
وقوله صقب داره أي عمود بيته بحذاء عمود بيتي ، وإصاره أي الحبل القصير يشد به أسفل الحباء إلى الوتد بحذاء حبل بيتي القصير أو الوتد بحذاء وتدبيتي ، وطنبه : أي حبل بيته الطويل بحذاء حبل بيتي الطويل.
والصِّقَابُ بالصَّادِ لُغَةٌ في السِّقَاب بالسِّينِ ، وقَد تَقَدَّم.
والصَّقْبُ : الجَمْعُ. يقال : صَقَبَه ، وصَقَبَ قَفَاه : ضَرَبَه بصَقْبِه أَي بِجُمْعِ كَفِّه. والصَّقْبُ : الضَّرْبُ على كُلِّ شَيْءٍ مُصْمَتٍ يَابِسٍ. وصَقَبَ البِنَاءَ وغَيره : رَفَعَه. وصَقَبَ الشيءَ : جَمَعَه ، وقد أَشَرْنَا إِلَيْه. وصَقَب الطَّائِرُ : صَوَّتَ عن كُرَاع.
والصَّيْقَبَانِيُّ : العَطَّار لأَنَّه يَجْمَع مِنْ كُلِّ شَيْءٍ ، وهذا لم يَذْكُرْه الجَوْهَرِيُّ.
وقيل : أصْقَبَك الصَّيْدُ فارْمِه أَي دَنَا مِنْكَ وأَمْكَنَك رَمْيُه.
وفي الحَدِيث : الجَارُ أَحَقُّ بِصَقَبِه قال ابْنُ الأَنْبَارِيّ : أَرَادَ بِالصَّقَب المُلَاصَقَة والقُرْبَ ، والمُرَادُ بِهِ الشُّفْعَةُ أَي بما يَليه ويَقْرُبُ مِنْه ومِثْلُه رُوِي عن أَبي عُبَيْد (١). ومنْهُ حَدِيثُ عَلِيِّ رضياللهعنه «أَنَّه كَانَ إِذَا أُتِيَ بالقَتِيلِ قَدْ وُجِدَ بَيْنَ القَرْيَتَيْن حُمِلَ عَلَى أَصْقَبِ القَرْيَتَيْن إِلَيْه» أَي أَقربهما ، ويُرْوَى بِالسِّين ، كذا في لِسَانِ العَرَب والأَسَاسِ وقال بَعْضُهم : أَرَادَ الشَّرِيكَ وقَالَ بَعْضُهم : أَرَادَ المُلَاصِقَ.
والصَّاقِبُ : جَبَلٌ مَعْروفٌ ، زَادَ ابْنُ بَرِّيّ : في بِلَادِ بَنِي عَامِر. قال :
رُمِيَتْ بأَثْقَلَ مِنْ جِبَال الصَّاقِبِ
وقَال (٢) غَيْرُه :
|
على السَّيِّد الصَّعْبِ لَوْ أَنَّه |
يَقُومُ عَلَى ذِرْوَةِ الصَّاقِبِ(٣) |
والسِّينُ في كُلِّ ذَلِكَ لُغَةٌ ، كَذَا في لِسَان العَرَبِ.
[صقعب] : الصَّقْعَبُ : الطويلُ مُطْلَقاً ، كذا في الصَّحاح ، وقَيَّدَه بَعْضُهم «مِنَ الرِّجَال» ويُرْوَى بالسِّينِ أَيْضاً.
وصَقْعَبٌ : اسم رَجُل وهو صَقْعَبُ بْنُ زُهَيْرِ بْنِ عَبْدِ الله بْنِ زُهَيْرِ بْنِ سُليم وخال أَبي مِخْنف (٤) رَوَى عَنْ زيْدِ بْنِ أَسْلَم وعَطَاءِ بْنِ رَبَاح ، ذَكَرَه ابن حِبَّانِ في الثِّقَات.
والصَّقْعَبُ المُصَوِّتُ من الأَنْيَاب أَو الأَبْوَاب.
* ومما يُسْتَدْرَكُ عَلَيْه : أَبُو الصَّقْعَب كجَعْفَرٍ : كُنْيَةُ جُخْدُب ابنِ جُرْعُب النَّسِّابَة ، وقد ذكره المصنف اسْتِطْرَاداً في جخدب.
[صقلب] : صَقْلَبٌ كجَعْفَر : أَهْمَلَه الجَوْهَرِيُّ ، وقَال الصَّاغَانِيّ : هُوَ د بِصِقِلِّيَةَ بالكَسْرِ وتَشْدِيد الَّلامِ : جَزِيرَةٌ في بَحْرِ المَغْرِب مِمَّا يُحَاذِي تُونُسَ. والصِّقْلَابُ بالكَسْرِ : البَعِيرُ الأَكُولُ.
وعن ابْنِ الأَعْرَابِيِّ : الصِّقْلَابُ من الرِّجَالِ : هُوَ الأَبْيَضُ. وقال أَبُو عَمْرو : هو الأَحْمَرُ ، وأَنْشَد :
بَيْن مَقَذَّىْ رَأْسِه الصِّقْلَابِ (٥)
والصِّقْلَابُ : الشَّدِيدُ من الرُّؤوسِ. ومن الجِمَال : الشَّدِيدُ الأَكْلِ. لا يَخْفَى أَنَّ قَوْلَه آنِفاً الأَكُول يَشْمَلُ مَا قَالَه ثَانِياً ، لأَنَّه صِيغَةُ مُبَالَغَة كما أَشَرْنَا إِلَيْه.
وقال أَبُو مَنْصُور : الصَّقَالِبَةُ : جِيلٌ حُمْرُ الأَلْوَان صُهْبُ الشُّعُور تَتَاخِم بِلَادُهُم بِلَاد الخَزَرِ وبَعْضَ بِلَادِ الرُّوم (٢) بينِ بُلْغَرَ وقُسْطَنْطِينِيَّةَ. وقِيلَ للرَّجُل الأَحْمَرِ صِقْلَاب تَشْبِيهاً بهم (٦).
وصِقْلَابٌ : قَائِد بُخْتَنَصَّر فَاتِح هَمَذَان.
[صلب] الصُّلْبُ بالضَّمِّ. والصُّلَّبُ كَسُكَّر. والصَّلِيبُ مِثْلُ أَمِيرِ هُوَ الشَّدِيدُ. يقال : رَجُلٌ صُلَّبٌ مِثْلُ الْقُلَّبِ والحُوَّلِ. ورَجُلٌ صُلْبٌ وصَلِيبٌ ذُو صَلَابَة.
ومن المجاز : هو صُلْبٌ في دِينِه وصُلَّبٌ ، وهو صُلْب
__________________
(١) راجع غريب الحديث للهروي ١ / ٣٣٧.
(٢) كذا بالأصل نقلا عن اللسان ، ولم يرد في اللسان ، وأثبته في هامشه نقلا عن الشارح هنا.
ونسب البيت في معجم البكري لاوس بن حجر ، وفيه «القرم» بدل «الصعب» وبعده فيه :
|
لأصبح رتما دقاق الحصى |
مكان النبي من الكاتب |
(٣) بالأصل «أبي محنف» وبهامش المطبوعة المصرية : «قوله أبي محنف الصواب أبي مخنف (وهو ما أثبتناه) قال الجوهري وأبو مخنف بالكسر كنية لوط بن يحيى رجل من نقلة السير».
(٤) «مقذى» عن اللسان وبالأصل «مقدى» وأشار إلى ذلك بهامش المطبوعة المصرية.
(٥) في معجم البلدان. يتاخمون بلاد الخزر في أعالي جبال الروم.
وقال غيره : الصقالبة بلاد بين بلغار وقسطنطينية.
(٦) في معجم البلدان : على التشبيه بألوان الصقالبة.
المَعَاجِم وصَلِيب (١) العُودِ. وفي حَدِيثِ الْعَبَّاس «إن المُغَالِبَ صُلْبَ اللهِ مَغْلُوبٌ» أَي قُوَّة اللهِ. وتَقُولُ : صُلْبُ الله لا يُغَالَب.
وقد صَلُبَ الشيءُ كَكَرُم ، عَلَيْه اقْتَصَر الجَوْهَرِيُّ وابْنُ سِيدَه والفَيّومِيُّ وابْنُ فَارِس وصَلِبَ مثل سَمع حَكَاها ابْنُ القَطَّاع والصَّاغانيُّ عنِ ابْنِ الأعْرَابِيّ صَلَابةٍ وهو ضِدُّ اللِّين.
ومن المَجَازِ : قد تَصَلَّبَ فُلَانٌ ، أَي تَشَدَّدَ. وقَوْلُهم في الرَّاعِي : صُلْبُ العَصَا وصَلِيبُ العَصَا ، إنَّمَا يَرَوْنَ أَنَّه يَعْنُفُ بالإِبِل. قَالَ الرَّاعِي :
|
صَلِيبُ العَصَا بَادِي العُرُوقِ تَرَى لَهُ |
عَلَيْهَا إذَا مَا أَجْدَبَ النَّاسُ إِصْبَعَا |
كذا في المحكم ، وقَوْله :
|
فأَشْهَدُ لا آتِيكِ مَا دَام تَنْضُبٌ |
بأَرْضِكِ أَو صُلْبُ العَصَا مِنْ رِجَالِكِ |
وصَلَّبَ تَصْلِيباً : جَعَلَه صُلْباً وقَوّاه وشَدَّه وصَلَّبْتُه أَنَا. قال الأَعْشَى [يصف ناقته] (٢).
|
مِنْ سَرَاةِ الهِجَانِ صَلَّبَهَا العُضُّ |
ورَعْيُ الحِمَى وطُولُ الحِيَالِ (٣) |
أَي شَدَّهَا. والعُضُّ : عَلَفُ الأَمْصَارِ مِثْلُ القَتِّ والنَّوَى.
ويُريد بالحِمَى حِمَى ضَرِيَّة ؛ وهُوَ مَرْعى إِبِلِ المُلُوكِ ، ودُونَه حِمَى الرَّبَذَة. والحِيَال : مَصْدَر حَالَت النَّاقَة إِذَا لَمْ تَحْمِل.
والصُّلْبُ بالضَّمِّ زَادَ في المِصْبَاح وتُضَمُّ اللَّامُ إِتْبَاعاً وَهُوَ الصَّوَابُ ، وقَوْلُ بَعْضهم إِنَّه بِضَمَّتَيْن لغَةٌ ، غَيْرُ ثَابِتِ. قَالَه شَيْخُنَا ، والصلب بالتَّحْرِيك : عَظْمٌ من لَدُنِ الْكَاهلِ إِلى العَجْبِ ومِثْلُه في المُحكَم والكِفَايَةِ. وقَال الفَيُّومِيُّ : الصُّلْبُ (٤) من الظَّهْر وكُلِّ شَيْءٍ من الظَّهْرِ فِيه فَقَارٌ فَذَلِك الصُّلْبُ ، والصَّلَب بالتَّحْرِيكِ لُغَةٌ فِيهِ حَكَاه اللِّحْيَانيّ ، وأَنْشَدَ للعَجَّاج يَصِفُ امرأَةً :
|
رَيَّا العِظَامِ فَخْمَةُ المُخَدَّمِ |
في صَلَبٍ مِثْلِ العِنَان المُؤْدَمِ |
|
|
إِلى سَوَاءِ قَطَنٍ مَؤَكَّمِ (٥) |
||
وفي حَدِيثِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ : «في الصُّلْب الدِّيَةُ» (٦).
ويُسَمَّى الجِمَاعُ صُلْباً لأَنَّ المَنِيَّ يَخْرُج مِنْهُ كالصَّالِب (٧).
قال العَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ المُطَّلِب رضياللهعنه يَمْدَحُ النَّبِيَّ صلىاللهعليهوسلم.
|
تُنْقَلُ من صَالِبٍ إِلى رَحِم |
إِذَا مَضَى عَالَمٌ بَدَا طَبَقُ |
قيل : أَرَادَ بالصّالِب (٨) الصُّلْبَ وهو قَلِيلُ الاسْتِعْمَال ، قَالَه ابنُ الأَثِيرِ. قال شَيْخَنَا : قُلْتُ زَعَم غَيْرُ وَاحِدِ أَنَّه لم يُسْمَع في غَيْرِ هَذَا الشِّعْر ، انْتَهى. قلت : بَلْ قَدْ وَرَدَ في شِعْرٍ غَيْرِه :
بَيْنَ الحَيَازِيمِ إِلى الصَّالِبِ
انْظُرْهُ في لِسَانِ العَرَبِ.
ج أَصْلُبٌ. أَنْشَدَ اللَّيْث :
|
أَمَا تَرَيْنِي اليَوْمَ شَيْخاً أَشْيَبَا |
إذَا نَهَضْتُ أَتَشَكَّى الأَصْلُبَا |
جَمَعَ لأَنَّه جَعَلَ كُلَّ جُزْءٍ من صُلْبِه صُلْباً وأَصْلَابٌ. قال حُمَيْدٌ :
|
وانْتَسَفَ الجالبَ من أَنْدَابِهِ (٩) |
إِغْبَاطُنا المَيْسَ عَلَى أَصْلَابه |
كأَنَّه جَعَل كُلَّ جُزْءٍ من صُلْبِه صُلْباً.
__________________
(١) عن الأساس ، وبالأصل : صلب العود.
(٢) زيادة عن الصحاح.
(٣) سراة المال : خياره ، والهجان : الخيار من كل شيء قال أبو زيد : الناقة الهجان هي الأدماء ، وهي البيضاء الخالصة اللون.
(٤) قول الفيومي كما في المصباح : «الصُّلْب : كل ظهر له فقار» والقول المثبت بالأصل ورد في اللسان.
(٥) مؤكم عن اللسان ، وبالأصل «موكم».
(٦) قال القتيبي فيه قولان : أحدهما إن كسر الصلب فحدب الرحل ففيه الدية والآخر إن أصيب صلبه بشيء ذهب به الجماع فلم يقدر عليه.
(٧) ضبط اللسان بفتح اللام.
(٨) ضبط اللسان بفتح اللام.
(٩) بالأصل «وانتشف الحالب من أندائه» وبهامش المطبوعة المصرية» قوله وانتشف الخ كذا بخطه والذي في اللسان في مادة ن س ف :
|
«وانتسف الحالب من أندابه» |
اغباطنا الميس على أصلابه |
(وهو ما أثبتناه) والنسف انتساف الريح الشيء كأنه يسلبه واستشهد به أيضا في «غ ب ط».
وصِلَبَة كعِنَبَة. حكَى اللِّحْيَانيُّ عن العَرَب : هَؤلَاء أَبْنَاءُ صِلَبَتِهم ، كُلُّ ذَلِك نَصُّ ابْنِ سِيدَه في المحكم. وَزَادَ صِلْبة ، بالكَسْر. قال : وَمَا إِخَاله بثَبَتٍ إِلَّا أَنْ يَكُون مُخَفَّفاً من صِلَبَة كعِنَبةَ.
والصُلْبُ والصَّلَبُ من الأَرْض : المَكَان الغَلِيظُ المُحَجَّرُ المُنْقَادِ. ومَكَان صُلْب وصَلَب : غَلِيظٌ حَجِرٌ ، وفي نسْخَة المَحْجَرُ على وِزَان مَفْعَل. ج صِلَبَةٌ كعِنَبَةٍ.
والصَّلَبُ مُحَرَّكَة أَيْضاً ؛ ما صَلُب من الأَرْضِ. وعن شَمِرٍ : الصَّلَبُ : نحْوٌ من الحَزِيزِ (١) الغِليظِ المُنْقَادِ.
وقال غيره : الصَّلَبُ من الأَرْضِ : أَسْنَادُ الآكَام والرَّوَابِي وجَمعُه أَصْلَابٌ. قال رُؤَبَةُ :
|
نَغْشَى قَرَى عَارِيَةٍ أَقْرَاؤُه |
تَحْبُو إِلى أَصْلَابِه أَمْعَاؤُه |
قال الأَصْمَعِيُّ : الأَصْلَابُ هِيَ من الأَرْضِ الصَّلَبُ الشَّدِيدُ المُنْقَادُ ، والأَمْعَاءُ : مَسَايِلُ صِغَار.
وقال ابنُ الأَعْرَابِيّ : الأَصْلَابُ : مَا صَلُبَ من الأَرْضِ وارْتَفَع ، وأَمْعَاؤُه : مَا لَانَ وانْخَفَضَ.
وفي الأَسَاس ، في المَجَازِ : ومَشَى في صَلَابَة مِنَ الأَرْضِ. ويُقَالُ للأَرْضِ (٢) الَّتي لَمْ تُزْرَع زَمَناً (٣) : إِنَّها أَصْلَابٌ مُنْذُ أَعْوَامٍ ، وصَلُبَتْ مُنْذُ أَعْوَامٍ.
والصُّلْبُ بالضَّمِّ : الحَسَبُ والقُوَّةُ. قال عَدِيُّ بْنُ زَيْد :
|
إِجْلَ أَنَّ اللهَ قد فَضَّلَكُم |
فَوْقَ مَا أَحْكَى بصُلْبٍ وإِزَارْ |
فسِّرِ بِهِمَا جَمِيعاً ، والإِزَارُ : العَفَافُ. ويُرْوَى :
فَوْقَ مَنْ أَحْكَأَ صُلْباً بإِزَارْ
أَي شَدَّ صُلْباً ، يَعْنِي الظَّهْر بإِزَارٍ ، يَعْنِي الَّذِي يُؤْتَزِرُ بِهِ كَذَا في المحكَم ، وقد سَبَق في حَكَأَ.
وعن أَبِي عَمْرو : الصُّلْبُ : الحَسَبُ ، والإِزَارُ : العَفَافُ. والصُّلْبُ : ع بالصَّمَّان كَشَدَّادٍ ، أَرضُه حِجَارَةٌ ، من ذلك ، غَلَبَت عَلَيْه الصِّفَة. وبين ظَهْرَانَيِ الصُّلْب وقِفَافِه رِيَاضٌ وقِيعَانُ عَذْبَةُ المَنَابِت (٤) كَثِيرَةُ العُشْبِ ، ورُبَّمَا قَالُوا : الصُّلْبَانُ.
وقوله أَي ابْنِ الأَعْرَابِيّ :
سُقْنَا بِهِ الصُّلْبَيْنِ والصَّمَّانا (٤)
إِمَّا تَثْنيَةٌ أَي أَنَّ المُرَادَ بِه الصُّلْبَ ، وإِنَّمَا ثَنَّى للضَّرُورَةِ كَرَامَتَيْنِ في رَامَةٍ أَي إِنَّمَا هِيَ رَامَةٌ وَاحَدِةٌ وإِما هُمَا مَوْضِعَانِ تَغْلِبُ عليهما هَذِه الصِّفَة فيُسَمَّيان بِهَا. وهَذَا بِعَيْنِه عِبَارَةُ المُحْكَم ، ونَقَلَه ابنُ مَنْظُورٍ في لِسَان العَرَب. والصُّلْبُ أَيْضاً : اسْمُ أَرْض. قال ذو الرُّمَّة :
|
كأَنَّه كُلَّمَا ارْفَضَّت حَزِيقَتُهَا |
بالصُّلْبِ من نَهْسِهِ أَكفَالَها كَلِبُ (٥) |
وفي المِصْبَاح : صَلَبَه أَي الْقَاتلَ كضَرَبَه صَلْباً : جَعَلَه مَصْلُوباً.
وفي لِسَان العَرَب : والصَّلْبُ هَذِه القِتْلَة المَعْرُوفَةُ.
وأَصْلُه من الصَّلِيبِ ، وَهُوَ الوَدَكُ ، وسَيَأْتِي قَرِيباً. وقد صَلَبَه كَصَلَّبَهُ تَصْلِيباً شُدِّدَ للكَثْرَة. وفي التَّنْزِيلِ : (وَما قَتَلُوهُ وَما صَلَبُوهُ وَلكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ) (٦) وَفِيه : (وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ) (٧).
وقد صَلَبَتْ حُمَّاهُ عَلَيْه من بَاب ضَرَب تَصْلِبُ أَي دَامَتْ واشْتَدَّت فهو مَصْلُوبٌ عَلَيْه ، وإِذَا كَانَتِ الحُمَّى صَالِباً قِيلَ : صَلَبَتْ عَلَيْه. وصَلَبَ اللَحْمَ : شَوَاه فأَسَالَه أَي الوَدَكَ منه.
وصَلَبَ العِظَامَ يَصْلُبها صَلْباً : جمعَها وَطَبخَهَا واسْتَخْرَجَ وَدَكَها لِيُؤْتَدَمَ به كاصْطَلَبَها. قال الكُمَيْتُ الأَسَدِيُّ :
|
واحْتَلَّ بَرْكُ الشِّتَاءِ مَنْزِلَه |
وبَاتَ شَيْخُ العِيَالِ يَصْطَلِبُ(٨) |
__________________
(١) عن معجم البلدان ، وبالأصل «الخرير».
(٢) الأساس : للأراضي.
(٣) الأساس : زماناً.
(٤) في معجم البلدان : المناقب.
(٥) بالأصل «حريقتها» بدل «حزيقتها» ونفسه بدل «نهسه» وما أثبت عن اللسان.
(٦) سورة النساء الآية ١٥٧.
(٧) سورة طه الآية ٧١.
(٨) احتلّ بمعنى حلّ. والبرك الصدر واستعاره للشتاء أي حلّ صدر الشتاء ومعظمه في منزله يصف شدة الزمان وجدبه لأن غالب الجدب إنما يكون في زمن الشتاء.
وفي المِصْبَاحِ : اصْطَلَب الرجلُ إِذَا جَمَعَ العِظَامَ واسْتَخْرَجَ صَلِيبَها. وهو الوَدَكُ ليَأْتَدِمَ بِهِ.
وعن شَمِر ، يقال : صَلَبَه الحَرُّ أَي أَحْرَقَه يَصْلِبه بالكَسْر ويَصْلُبُه بالضَّم صَلْباً. وصَلَبَتْه الشمسُ ، فهو مَصْلُوبٌ : مُحْرَقٌ. قال أَبُو ذُؤيْب :
|
مُسْتَوْقِدٌ في حَصَاهُ (١) الشّمسُ تصْلبُهُ |
كأَنَّه عَجَمٌ بالبِيدِ مَرْضُوخُ |
وصَلَب الدَّلْوَ وصَلَّبَها إِذا جَعَلَ عَلَيْها وفي نُسْخَة لَهَا والأُولَى الصَّوَاب صَلِيبَيْن وهما الخَشَبَتَانِ اللَّتَانِ تُعَرَّضَانِ عَلَى الدَّلْوِ كالعَرْقُوَتَيْنِ ، كذا في لِسَانِ الْعَرَب.
والصَّلِيبُ : الوَدَكُ ، وفي الصَّحَاحِ وَدَكُ العِظَام. قال أَبُو خِرَاشٍ الهُذَلِيّ يذكُرُ عُقَاباً شَبَّه فَرَسَهُ بها.
|
جَرِيمَةَ نَاهِضٍ في رأْسِ نِيقٍ |
تَرَى لِعِظَامِ مَا جَمَعَتْ صَلِيبَا |
أَي وَدَكاً.
وفي حَدِيثِ [عَليّ] (٢) «أَنَّه اسْتُفْتِيَ في اسْتِعْمَالِ صَلِيبِ المَوْتَى في الدِّلَاءِ والسُّفُن فأَبَى عَلَيْهم».
وبه سُمِّيَ المَصْلُوبُ لِمَا يَسِيلُ مِنْ وَدَكِه.
والصَّلْبُ هَذِه القِتْلَة المَعْرُوفَةُ مُشْتَقٌّ مِنْ ذَلِك لأَنَّ وَدَكَه وصَديدَه يَسِيلُ. كالصَّلَبِ مُحَرَّكَة والمَصْلُوب ج صُلُبٌ ككُتب. ومِنْهُ الحَدِيثُ أَنَّه صلىاللهعليهوسلم لَمَّا قَدِم مَكَّة زِيدَتْ شَرَفاً أتَاهُ أَصْحَابُ الصُّلْب قيلَ : أَي الذين يَجْمَعُونَ العِظَامَ إِذا لُحِبَ عَنْهَا لُحْمَانُها (٣) فيَطْبُخُونَهَا بِالْمَاءِ ، ويَسْتَخْرِجون وَدَكها ويأْتَدِمُونَ بِه.
والصَّلِيبُ : العَلَمُ بفَتْح العَيْن واللَّامِ. قال النَّابِغَةُ :
|
ظَلَّت أَقاطِيع أَنْعَامٍ مُؤَبّلَةٍ |
لَدَى صَلِيبٍ على الزَّوْرَاءِ مَنْصُوبِ |
والزَّوْرَاءُ : المَفَازَةُ المَائِلَةُ عن القَصْدِ والسَّمْتِ. وقال الأَصْمَعيّ : الزَّوْرَاءُ هي الرُّصَافَة ، رُصَافَةُ هِشَام ، وكانت للنُعمان وَكَان والِيهَا. وقِيلَ : سَمَّى النَّابغةُ العَلَم صَلِيباً لأَنَّه كَان عَلَيْه صَلِيب ، لأَنَّه كَانَ نَصْرَانِيَّا (٤).
والصَّلِيبُ : الأَنْجُمُ الأَرْبَعَةُ خَلْفَ* النَّسْرِ الطَّائِرِ. وقَوْلُ الجَوْهَرِيّ خَلْفَ الوَاقِع سَهْو كَذَا وجد بخَطِّ الشَّيْخ ابْنِ الصَّلَاح المُحَدِّث في هَامِشِ بَعْضِ النُّسَخِ. قَالَ : وهَذَا مما وَهِمَ فِيهِ الجَوْهَرِيّ ؛ كذا في لِسَان الْعَرَبِ.
والصَّلِيبُ : الَّذِي للنَّصَارَى جَمْعُه صُلْبَانٌ. وقَال اللَّيْثُ : الصَّلِيبُ : ما يَتَّخِذُه النَّصَارَى قِبْلَةً ، جمعه صُلُبٌ. قال جرير :
|
لقد وَلَدَ الأُخَيْطلَ أُمُّ سَوْءٍ |
على بَاب اسْتِها صُلُبٌ وشَامُ |
والرُّهْبَانُ قْدَ صَلَّبُوا : اتَّخَذُوا في بِيعَتِهِم صَلِيباً.
وفي المِصْبَاح : ثَوْبٌ مُصْلَّبٌ أَيْ فِيه (٥) نَقْشٌ كالصَّليبِ.
وفي حَدِيثِ عَائِشَةَ «أَنَّ النَّبِيَّ صلىاللهعليهوسلم كَانَ إِذَا رأَى التَّصْلِيبَ في ثَوْبٍ قَضَبه» أَي قَطَع مَوْضِعَ التَّصْلِيب مِنْه. وفي الحديثِ : «نَهَى عَنِ الصَّلَاةِ في الثَّوْبِ المُصْلَّب».
وَهُو الَّذِي فِيهِ نقْشٌ أَمْثَالُ الصُّلْبَان. وفي حَدِيثِ عَائِشَةَ أَيْضاً : «فنَاوَلْتُهَا عِطَافاً فرَأَتْ فِيهِ تَصلِيباً ، فقالت : نَحِّيه عَنِّي» وفي حَدِيثِ أُمِّ سَلَمَة «أَنَّهَا كَانَتْ تَكْرَهُ الثِّيَابَ المُصَلَّبَة» وفي حَدِيثِ جَرِيرُ : «رأَيْتُ عَلَى الحَسَنِ ثَوْباً مُصَلَّبا».
وكُلُّ ذلِك في التَّهْذِيبِ.
والصَّلِيبُ : سِمَةٌ للإِبِل. وفي المُحكَم ضَرْبٌ مِنْ سِمَاتِ الإِبِل. قَال أَبُو عَلِيٍّ في التَّذْكِرَةَ : الصَّلِيبُ قد يَكُونُ كَبِيراً وصَغِيراً وَيَكُونُ في الخَدَّيْن والعُنُقِ والفَخِذَين. وقِيلَ : الصَّلِيبُ : مِيسَمُ في الصُّدْغِ ، وقِيلَ في العُنُقِ ، خَطَّان أَحَدُهُما عَلَى الآخر.
وبَعِيرٌ مُصَلَّبٌ ومَصْلُوبٌ : سِمَتُه الصَّلِيبُ. ونَاقَةٌ مَصْلُوبَةٌ كذلك. أَنْشَدَ ثَعْلَبٌ :
|
سَيَكْفِي عَقِيلاً رِجْلُ ظَبْيٍ وعُلْبَةٌ |
تَمَطَّتْ بِهِ مَصْلُوبَةٌ لم تُحَارِدِ |
وإِبِل مُصَلَّبَةٌ.
__________________
(١) «حصاه» عن اللسان وبالأصل «حصاة».
(٢) زيادة عن اللسان.
(٣) في النهاية : «إذا أخذت عنها لحومها».
(٤) في معجم البلدان عن ابن السكيت : وكان عليها صليب لأنه كان نصرانياً (يريد : النعمان ، والضمير في عليها يعود إلى الزوراء).
(٦) (*) عن القاموس : التي خَلْفَ.
(٥) المصباح : عليه.
وفي الأَسَاسِ : وحَبَشِيٌّ مُصَلَّبٌ : في وَجْهِهِ سِمَتُه.
ويقال : أَخَذَتْه الحُمَّى بصَالِبٍ ، وأَخَذَتْه حُمّى صَالِبٌ والأَوَّلُ أَفْصَح ، ولا يَكَادُونَ يُضِيفُون. وفي الصَّحَاح والمُحكَم والمشرق : الصَّالِبُ من الحُمَّى : الحَارَّةُ خِلَافُ النَّافِضِ ، وزَادَ في الأَخِيرَيْن : تُذَكَّرُ وتُؤَنَّثُ. وحكى الفَرَّاءُ : حُمَّى صَالِبُ ، بِغَيْرِ إِضَافَة ، وحُمَّى صَالِبٍ ، بالإِضَافَة.
وصَالِبٌ : حُمَّى. نَقَلَه شَيْخُنا في لِسَان الْعَرَب. قال ابنُ بُزُرْج : العَرَبُ تَجْعَلُ الصَّالِبَ من الصُّدَاعِ ، أَنْشَدَ :
يَروعُكَ حُمَّى من مُلَالٍ وصَالِبِ
وقال غيره : الصَّالِبُ : الَّتِي مَعَها حَرٌّ شَدِيدٌ ، ولَيْسَ مَعَهَا بَرد. وقِيلَ : هِيَ الَّتي فِيها رِعْدَةٌ* وقُشَعْرِيرَة. أَنشد ثعلب :
|
عُقَاراً غَذَاها البَحْرُ من خَمْرِ عَانَةٍ |
لَهَا سَوْرَةٌ في رَأْسِه ذَاتُ صَالِبِ |
والصُّلَيْب كَزُبَيْر : ع كذا في المحكم وأَنْشَدَ لِسَلَامَة بْنِ جَنْدَل :
|
لِمَنْ طَلَلٌ مِثْلُ الكِتَاب المُنَمَّقِ |
عَفَا عَهْدُه بَين الصُّلَيْبِ ومُطْرِقِ |
والذي في المَرَاصِدِ والتَّكْمِلَة أَنَّهُ جَبَل عند كَاظِمَة به وقْعَةٌ لِلْعَرَب (١) ، وهكذا قاله البكريّ.
وصُلَبٌ كَصُرَدٍ : طَائِرٌ يُشْبِهُ الصَّقْر ولا يَصِيدُ ، وهو شَدِيدُ الصِّيَاح ، كذا في العُبَاب ، ونقل عنه الدَّمِيرِيّ في حَيَاةِ الْحَيَوَانِ. قلت : وهو قَوْلُ أَبي عَمْرو.
وعن الليث : الصَّوْلَبُ كجَوْهَر والصَّوْلِيبُ بزيادة الياء وفي بعض الأُمهات الصَّيْلِيبُ بالياء محل الواو وهو البَذْرُ الذي يُنْثَر على الأَرْض ثم يُكْرَبُ عَلَيْه. قال الأَزهريّ : وما أَراه عربيًّا. وذُو الصَّلِيبِ لقب الأَخْطَل التَّغْلِبيّ الشَّاعِر.
والصُّلْبُوب كعُصْفُور : الْمِزْمَارُ وقيل : القَصَبَة الَّتِي في رَأْسِ المِزْمَارِ.
والتَّصْلِيبُ : خِمْرَةٌ للمَرأَة هي بكَسْرِ الخَاء المُعْجَمَةِ ، كذا هو مَضْبُوطٌ عندنا ، ومثله في المُحْكم بخط ابن سيده ، ويُوجَدُ في بَعْضِ النسَخ بِضَمِّها وهو خَطَأٌ ، لأَنَّ المقصود منها هَيْئَةٌ مَعْرُوفَة. ويكره للرجل أَن يُصَلِّيَ في تَصْلِيبِ العِمَامَة حَتَّى يجعَلَه كَوْراً بَعْضَهُ فوق بَعْضٍ. يُقَال خِمَارٌ مُصَلَّب. وقد صَلَّبَتِ المرأَةُ خِمَارَهَا ، وهي لِبْسَةٌ مَعْرُوفَةٌ عِنْد النِّسَاءِ.
ودَيْرُ صَلِيبَا بِدِمَشْق مُقَابِل بَابِ الفِرْدَوْس. وَدَيْرُ صَلُوبا : ة بالموصل ، والصَّلُوبُ كَصَبُور : ع.
وتَصْلَبُ كتَمْنَع ، هكذا في النُّسَخ. وقد سَقَطَ من نُسْخَةِ شَيْخِنا فَقالَ : أَورَده المُصَنِّفُ غَيْرَ مَضْبُوط ، ونَقَله عَنِ الْمَرَاصِدِ بضَمٍّ فسُكُون غَيْر مَضْبُط ، وصَوَابُه كتَنْصُر كما قَيَّده الصَّاغَانيّ (٤) : مَاءَةٌ بنَجْد قيل : لِبَنِي فَزَارَة ، كذا في المَراصِد ، وقيل : لِبَنِي جُشَم (٥) ، كذا في المشرق.
وعن أَبي عمرو : أَصْلَبَت النَّاقَةُ إِصْلَاباً ، إِذا قَامَتْ ومَدَّت عُنُقَهَا نَحو السَّمَاءِ لِتَدِرَّ لِوَلَدِهَا جَهْدَهَا إِذَا رَضَعَهَا ، ورُبَّما صَرَمَها (٦) ذَلِكَ أَي قَطَعَ لَبَنَهَا.
والصُّلَّبُ كَسُكَّر والصُّلَّبَةُ بزيادة الهاء والصُّلَّبِيَّة والصُّلَّبِيُّ كلُّ ذَلِكَ بتَشْدِيدِ اللَّامِ ويَاءِ النِّسْبَةِ في الأَخِيرَيْن : حِجَارَةُ المِسَنِّ. قال الشَّمَّاخُ :
|
وكَأَنَّ شَفْرَةَ خَطْمِهِ وجَنِينِهِ (٧) |
لَمَّا تَشَرَّفَ صُلَّبٌ مَفْلُوقُ |
والصُّلَّبُ : الشَّدِيدُ من الحِجَارَةِ أَشَدُّهَا صَلَابَةً.
والصُّلَّبِيُّ بضَمٍّ فتَشْدِيد وَياءِ النِّسْبَة : ما جُلِي وشُحِذَ بِهَا أَي حِجَارة المِسَنِّ. ورُمْحٌ مُصَلَّب : مَشْحُوذٌ بالصُّلَّبِيِّ.
وتَقُولُ : سِنَانٌ صُلَّبِيّ وصُلَّبٌ أَيضاً أَي مَسْنُونٌ.
وتَقُولُ : صَلَّبَ الرُّطَبُ (٨) إِذَا بَلَغَ اليَبِيسَ فهو مُصَلِّب ، بالكَسْرِ فإِذا صُبَّ عَلَيْه الدِّبْسُ لِيَلِين (٩) فهو مُصَقِّر. وقَال أَبو
__________________
(١٠) (*) عن القاموس : الرِّعْدَةُ.
(١) بين بكر بن وائل وبني عمرو بن تميم. قال المخبل السعدي :
|
غرد تربع في ربيع ذي الندى |
بين الصُّلَيب فروضة الأحفار |
(٤) وفي معجم البلدان بالضم ثم السكون وفتح اللام وباء موحدة.
(٥) لبني إنسان من جشم بن معاوية بن بكر بن هوازن كما في معجم البلدان.
(٦) في المطبوعة الكويتية : «صرفها» بالفاء تحريف.
(٧) عن اللسان ، وبالأصل «وحنين» بالحاء المهملة.
(٨) القاموس : «صلّب الرّطب يَبِس فهو مصلِّب ، بالكسر». وفي اللسان فكالأصل.
(٩) عن اللسان ، وبالأصل «ليلتين».
عمرو : إِذَا بلغ الرُّطَبُ اليَبِيس فذلك التَّصْلِيب ، وقد صَلَّب. وفي لسان العرب : صَلَّبَتِ التَّمرَةُ : بَلَغَتِ الْيَبِيسَ (١).
وقال أَبُو حَنِيفة : قَالَ شَيْخٌ من العَرَبِ : أَطْيَبُ مُضْغَةٍ أَكَلَها النَّاس صَيْحَانِيَّة مُصَلِّبَةٌ. بالهاء ، وهَكَذَا في المحكم.
وفي حديث أَبِي عُبَيْدَةَ : «تَمْرُ ذَخِيرَةَ مصَلِّبَةٌ» أَي صُلْبَةٌ ، وتَمْرُ المَدِينَةِ صُلْبٌ.
* ومما يُسْتَدْرَكُ عَلَى المُؤَلِّف من الفَوَائِد الزَّوَائِدِ الَّتِي لم نُشِرْ إِلَيْهَا في أَثْنَاءِ المَادّة : في لِسَان الْعَرَب : قَوْلُهم : صَوْتٌ صَلِيبٌ ، وجَرْيٌ صَلِيبٌ على المَثَل. وصَلُب على المال صَلَابَةً : شَحَّ به. أَنْشَدَ ابن الأَعْرَابِيّ :
|
فإِنْ كُنْتَ ذَا لُبٍّ يَزِدْكَ صَلَابَةً |
عَلَى المَالِ مَنْزُورُ العَطَاءِ مُثَرِّبُ |
كذا في المحكم. وقَالَ اللَّيْثُ : الصُّلْبُ من الجَرْيِ ، ومِنَ الصَّهِيلِ : الشَّدِيدُ.
والمَصْلُوب : لَقَبُ مُحَمَّد بْنِ سعيد الأَزْدِيّ مُحَدِّثٌ مَشْهُورٌ ، وَلهُ عِدَّةُ أَلْقَاب يُدَلِّسُ بها ، ذكره ذُو النَّسَبَيْن في العلم المشهور. وفي مَقْتَل عُمَرَ رضياللهعنه «خَرَجَ ابْنُه عَبيد الله (٢) فضَرَب جُفَيْنَةَ (٣) الأَعْجَمِيّ فصَلَّبَ بَيْنَ عَيْنَيْهِ أَي ضَرَبَه حتى صَارَتِ الضَّرْبَة كالصَّلِيبِ.
وفي بَعْضِ الحَدِيث : «صَلَّيْتُ إِلَى جَنْبِ عُمَرَ رضياللهعنه ، فوضَعْتُ يَدِي على خَاصِرتي فلما صَلَّى قَالَ : هذا الصَّلْبُ في الصَّلَاةِ كان النبِيُّ صلىاللهعليهوسلم يَنْهَى عَنْه».
أَي أَنه يُشْبِه الصَّلْبَ ، لأَن الرجلَ إِذَا صُلِب مُدَّ يَدُه وباعُه على الجِذْعِ. وهَيْئَةُ الصَّلْبِ في الصَّلَاة أَن يَضَعَ يَدَيْه على خَاصِرَتَيْه ويُجَافِيَ بَيْنَ عَضُدَيْه فِي القِيَامِ.
ويُقَالُ : مَطَر مُصَلِّبٌ «بكسر اللام» أَي شَدِيدٌ يَابِس ، كذا في لِسَان العَرَب.
وفي الأَمْثَال للمَيْدَانِيّ : «صَالِبي أَشَدُّ من نَافِضِك» وَهُمَا نَوْعَان من الحُمَّى ، وقد تَقَدَّمَتِ الإِشَارَةُ إِلَيْه. وفي الأَسَاس ، ومِن الْمَجَازِ : عَرَبِيٌّ صَلِيبٌ : خَالِصُ النَّسَب (٤).
وامرأَةٌ صَلِيبَةٌ : كَرِيمَةُ المَنْصِب عَرِيقَة. وَمَآءٌ صَلِيبٌ : يُسْمَنُ [عليه] (٥) وتَقْوَى عَلَيْه المَاشِيَة وتَصْلُبُ ، انتهى.
والصَّلِيبَةُ : محلة بمصر. والصَّلِيبِيّ : اسْمان. والصُّلْبُ ، بالضم : قَرْيَةٌ أَسْفَلَ وادِي زَبيد ، كان بها مَسْكن مُوسَى بْنِ عَلِيّ [بن] مهديّ ملك اليمن.
ومحمد بن صَلَابَة كسَحَابة مُحَدِّث حَكَى عَنْ دَاوُود.
وبالضَّم الصُّلْبُ بنُ مَطَر الكُوفِيُّ : شيخ لأَبي فُضَيْل.
والصُّلْبُ بنُ حَكِيم عن أَبِيه عن جَدِّه. وأَبُو حَازِم أَحمدُ بن مُحَمَّد بن الصُّلْب الدَّلَّال شيخٌ لأَبي الزَّرْب. والصُّلْب بنُ عَبْدِ الله بْنِ وَهْب في بني سَامَة بْنِ لُؤَيّ. والصُّلْبُ بْنُ قَيْس بن شَرَاحِيل في نسب مَعْنِ بْن زَائِدَة الشَّيبَانِيّ.
[صلقب] : الصِّلْقَابُ بالكَسْر : أَهْمَلَه الجَوْهَرِيّ وصَاحِبُ اللّسَان. وقَال الصَّاغَانِيّ : هو الذي يَسُنُّ أَي يَصُكُّ بَعْضَ أَسْنَانِهِ بِبَعْضٍ قال رُؤْبَةُ :
|
يَعْدِلُ عن رَاوُولِ أَشْغَى صِلْقَابْ(٦) |
لِسَانَ مِشْفَآءٍ (٧) طَوِيلِ الأَشْصَابْ |
ومما يُسْتَدْرَكُ عَلَيْه :
[صلخب] (٨) : صَلْخَبٌ كَجَعْفَرٍ أَهْمَلَه الجَمَاعَة ، وهو اسْمٌ. وعُمارة بنُ صَلْخَبٍ قُتِل بالكُوفَةِ ، وكان مِمَّن أَراد نُصْرَةَ مُسْلِم بْنِ عَقِيل ، كذا في أَنْسَاب البَلَاذُرِيّ.
[صلهب] : الصَّلْهَبُ : الرَّجُلُ الطَّوِيلُ ، عن الأَصْمَعِي ، وكذلك السَّلْهَب بالسِّين ، قِيلَ : الصَّاد أَصْلٌ ، وقِيلَ : السِّين ، لأَكْثَريّة التَّصَرُف ، ذكرهُمَا ابْنُ جِنّي ، قاله شيخنا كالمُصَلْهَبِ.
وهو أَيْضاً البَيْتُ الكَبِيرُ. قال رُؤْبَةُ :
__________________
(١) اللسان : اليبس.
(٢) بالأصل عبد الله تحريف. وما أثبتناه عن النهاية.
(٣) عن اللسان وبالأصل «جفني».
(٤) بعده في الأساس : قال أمية :
ويعرفنا ذو رأيها وصليبِها
(٥) زيادة عن الأساس.
(٦) الشطر في الأصل : يعدل عن راووك أسفى صلقاب وما أثبت عن التكملة.
(٧) مشفاء أي مشراف كما في التكملة.
(٨) كذا بالأصل هنا ، وموقعها يجب أن يكون قبل «صلقب».
|
وشَادَ عَمْرٌو لَكَ بَيْتاً صَلْهَبَا |
واسِعَةً أَظْلَالُه مُقَبَّبَا |
هكذا في اللسان ، والرِّوَايَةُ : مَدَّ عَمْرٌو لَكَ.
والصَّلْهَبُ : الشَّدِيدُ من الإِبل كالصَّلْهَبَى واليَاءُ للإِلْحَاق ، وكذلك الصَّلَخْدَى ، وهي صَلْهَبَةٌ ، وصَلْهَبَاةٌ (١).
قال شَيْخُنَا : وهذا مُخَالِفٌ لِمَا الْتَزَمه مِنْ قَاعِدَته من إِتْبَاع الأُنْثَى بالمذكر بِقَوْله : وَهِي بِهَاء ، انتهى : قال أَبو عمرو : والصَّلَاهِبُ مِنَ الإِبِل : الشِّدَادُ. وحجر صَلْهَبٌ وصُلَاهِبٌ : شَدِيدٌ صُلْبٌ.
واصْلَهَبَّتِ الأَشياءُ : امْتَدَّت على جِهَتِهَا ، نَقَلَه الصَّاغَانِيّ.
[صنب] : الصِّنَابُ كَكِتَابِ : الطَّوِيلُ الظهر والبَطْن كالصِّنَابَةِ عن ابن الأَعْرَابيّ ، ويُقَالُ فِيهَما بالسِّين أَيضاً.
والصِّنَابُ : صِبَاغٌ يُتَّخَذُ من الخَرْدَل والزَّبِيبِ. ومِنْه قِيلَ للبِرْذَوْن صِنَابِيٌّ ، شُبِّه لَوْنُه بذلك.
قَال جَرِير :
|
تُكَلِّفُنِي مَعِيشَةَ آلِ زَيْدٍ |
ومَنْ لِي بالصَّلَائِقِ والصِّنَابِ |
والمِصْنَبُ كمِنْبَرٍ : المُولَعُ بأَكْلِهِ أَي الصِّنَاب عَنِ ابْنِ الأَعْرَابِيّ. وفي الحَدِيثِ : «أَتاه أَعْرَابِيٌّ بأَرْنَب قد شَوَاهَا وجَاءَ مَعَهَا بِصِنَابِهَا» أَي بصِبَاغِها ؛ وهو الخَرْدَلُ المَعْمُولُ بالزَّبِيبِ ، وهو صِبَاغٌ يُؤْتَدَمُ به. والصِّنَابِيُّ بالكَسْر من الإِبِل والدّوَابِّ الذي لونُه بين (٢) الحُمْرَة والصُّفْرَة مَعَ كَثْرة الشَّعَرَ والوَبَر ، وقيل : الصِّنَابِيُّ هو الكُمَيْتُ أَو الأشْقَرُ إِذا خَالَطَ شُقْرَتَه شَعْرَةٌ بَيْضَاءُ ، يُنْسَبُ إِلَى الصِّنَاب.
والصُّنَيْبُ كزُبَيْرٍ : فَرَسُ شَيْبَان النَّهْدِيِّ نَقَلَه الصَّاغَانِيّ.
* ومما يُسْتَدْرَكُ عَلَيْه : صِنَابٌ كَكِتَابٍ : مَدِينَةٌ بالرُّوم.
[صنخب] : الصِّنْخَابُ بالكَسْرِ أَهْمَلَه الجَوْهَرِيّ. وقال ابْنُ الأعْرَابِيّ هُوَ الجَمَلُ الضَّخْمُ ، كذا في لِسَان العَرَب والتكملة.
[صنعب] : الصَّنْعَبَةُ بالعَيْنِ المُهْمَلَة بعد النون أَهْمَلَه الجَوْهَرِي. وقال أَبُو عَمْرو : هي النَّاقَةُ الصُّلْبَةُ الشَّدِيدَةُ.
[صوب] : الصَّوْبُ : الانْصِبَابُ من صَبَّه إِذَا أَراقَه فانْصَبّ كالانْصِيَاب. يقَالُ : صَابَ المَطَرُ صَوْباً ، وانْصَابَ كِلَاهُمَا بمَعْنَى انْصَبَّ. والصَّوْبُ : الصَّيِّبُ كَسَيِّدٍ. يُقَالُ : مَطَر صَوْبٌ وصَيِّبٌ كالصَّيُّوبِ وَهُوَ شَاذٌّ ، خَصَّه أَكْثَرُ مَنْ نَقَلَه بالضَّرُورَةِ ، قَالَه شَيْخُنَا.
قلتُ : وهَذَا نَقَلَه ابنُ دُرَيْد ، فقال مَطَرٌ صَيُّوبٌ ، مِثَالُ تَنُّور ، فَيَعْوُل من الصَّوْب أَي كَثِير الانْسِكاب.
قال تعالى : (أَوْ كَصَيِّبٍ مِنَ السَّماءِ) (٣).
قال أَبُو إِسْحَاق : الصَّيِّبُ هُنَا المَطَر. وفي حَدِيثِ الاسْتِسْقَاء : «اللهم اسقِنَا غَيْثاً صَيِّباً» أَي مُنْهَمِراً مُتَدَفِّقاً.
وفي لسان العرب : الصَّيِّبُ : الصَّحَابُ ذو الصَّوْب.
والصَّوْبُ : ضِدُّ الخَطَإِ ، كالصَّوَاب. قَوْلٌ صَوْبُ وصَوَابٌ. وقَوْلُهم : دَعْنِي وعَلَيّ خَطَئي وصَوْبِي ، أَي صَوَابِي. وأَنْشَدَ الجَوْهَرِيُّ وابْنُ هِشَام في شَرْح الكَعْبِيَّة لأَوْسِ بْنِ غَلْفَاءَ :
|
أَلا قالت أُمَامَةُ يومَ غُولٍ |
تَقْطَّع بابْنِ غَلْفَاءَ الحِبالُ |
|
|
دَعِينِي إنَمَا خَطَئِي وصَوْبِي |
علَيَّ وإِنَّ مَا أَهْلَكْتُ مَالُ |
في لسان العرب : وإِنَّ «مَا» كَذَا مُنْفَصِلة. قوله : مالُ بالرَّفْع أَي وإِنَّ الذي أَهلكتُ إِنَّمَا هو مَالٌ.
والصَّوْبُ : القَصْدُ ، كالإِصَابَة. قال الأَصْمَعِيّ : يُقَالُ : أَصَابَ فُلَانٌ الصَّوَابَ فأَخْطَأَ الجَوَابَ ، مَعْنَاهُ أَنَّه قَصَدَ الصَّوَابَ وأَرادَه فأَخْطَأَ مُرَادَه ولم يَعْمِدِ الخطأَ ولم يُصِبْ.
انتهى. ويقال : صَابَ السهمُ نَحْوَ الرَّمِيَّة يَصُوبُ صَوْباً وصَيْبُوبَةً وأَصَابَ ، إِذَا قَصَدَ ولم يَجُرْ (٤). وصَاب السَّهْمُ
__________________
(١) ضبط الصحاح : صَلَهْبَاة.
(٢) اللسان : من.
(٣) سورة البقرة الآية ١٩.
(٤) كذا بالأصل والصحاح وفي اللسان «يجز» بالزاي.
القِرْطَاسَ صَيْباً لُغَةٌ في أَصَابَه. وإِنَّه لَسَهْمٌ صَائِبٌ أَي قَاصِدٌ. والعربُ تقُولُ للسَّائِر في فَلَاةٍ يَقْطَع بالحَدْسِ إِذا زَاغَ عن القَصْد : أَقِمْ صَوْبَكَ ، أَي قَصْدَك. وفُلَانٌ مُسْتَقِيمُ الصَّوْب إِذا لم يَزِغْ عن قَصْدِه يَمِيناً وشِمَالاً في مَسِيرهِ. وفي المَثَلِ : «مَع الخَوَاطِىءِ سَهْمٌ صَائِب».
والصَّوْبُ : المَجيءُ من مكان علٍ ، وقَدْ صَابَ. وكُلُّ نَازِلٍ من عُلُوٍّ إِلَى (١) استِفَال فهو صَابَ يَصُوبُ ، وأَنشد :
|
فَلَسْتَ لإِنْسِيٍّ ولكِنْ لمَلْأَكٍ |
تَنَزَّلَ مِنْ جَوِّ السَّمَاءِ يَصُوبُ |
قال ابن بَرِّيّ : البَيْتُ لِرَجُلٍ من عَبْدِ القَيْسِ يَمْدَحُ النُّعْمَانَ ، وقِيلَ : هُوَ لأَبِي وَجْزَةَ (٢) يَمْدَحُ عَبْد اللهِ بْن الزُّبَيْرِ ، وقِيلَ : هو لعَلْقَمَة بْن عَبَدة.
كالتَّصَوُّب ، وهو حَدَبٌ في حُدُورٍ. والتَّصَوُّبُ أَيْضاً : الانْحِدَارُ.
والصَّوْبُ : لَقَبُ رَجُل من العَرَبِ ، وهو أَبُو قَبِيلَة مِنْ بَكْرِ بْنِ وَائِل. قال رَجُلٌ مِنْهُم في كَلَامِه ، كأَنَّه يُخَاطِبُ بَعِيرَه : حَوْب حَوْب ، إِنَّه يومُ دَعْقٍ وشَوْب ، لالَعاً لِبَنِي الصَّوْبِ.
والصَّوْبُ : الإِرَاقَةُ. يُقَالُ : صَابَ المَاءَ وصَوَّبَهُ : صَبَّه وأَرَاقَه. أَنْشَد ثَعْلَبٌ في صفة سَاقِيَيْن :
|
وحَبَشِيَّيْن إِذَا تَحَلَّبا |
قَالا نَعَمْ قَالا نَعَمْ وصَوَّبا |
والصَّوْبُ : مَجِئُ السَّمَاءِ بالمَطَرِ. وقال اللَّيْثُ : الصَّوْبُ : المَطَرُ. وصَابَ الغَيْثُ بمكان كَذَا وكَذَا. وصَابَتِ السَماءُ الأَرْضَ : جَادَتْهَا. وصَابَ أَي نَزَل. قَالَه ابن السيد في الفرق. وصَابَه المَطَر أَي مُطِرَ. وفي قول الشاعر :
|
فسَقَى دِيَارَك غَيْرَ مُفْسِدِهَا |
صَوْبُ الرَّبِيعِ وَدِيمَةٌ تَهْمِي |
قال شَيْخُنا : جَوَّزَ ابْنُ هِشَامٍ كَوْنَ الصَّوْبِ بمَعْنَى النُّزُول مِنْ صَابَ ، وكَوْنَه بمَعْنَى المَطَر. وعَلَى الأَوَّلِ فالرَّبِيعُ مَعْنَاه المَطَر. وعَلَى الثَّانِي مَعْنَاه الفَضْل. والصَّوْبُ أَيضاً بمَعْنَى الناحِيَة والجِهَة ، وقَد أَهْمَلَه المُصَنِّفُ ، وجَعَلَه بعضُهم استِعَارَةً مِن الصَّوْبِ بمَعْنَى المَطَر. والصَّحِيحُ أَنه حَقِيقَةٌ في الجَانِبِ والجِهَةِ ، عَلَى مَا فِي التَّهْذِيبِ والمِصْبَاح ، وذكره الخَفَاجِيُّ في العِنَايَة وابْنُ هِشَام في شَرْحِ الكَعْبِيَّة ، كما ذَكَرَه شَيْخُنَا.
والإِصَابَةُ : خِلَافُ الإِصْعَاد ، وقَد أَصَابَ الرَّجُلُ. قال كُثَيِّر عَزّة :
|
ويَصْدُرُ (٣) شَتَّى من مُصِيبٍ ومُصْعِدٍ |
إِذَا مَا خَلَت مِمَّن يَحِلُّ المَنَازِلُ |
والإِصَابَةُ : الإِتْيَانُ بالصَّوَاب. وأَصَابَ. جَاءَ بالصَّوَابِ.
والإِصَابَةُ أَيضاً إِرَادَتُه أَي الصَّوَاب. وأَصَابَ في قَوْلِه ، وأَصَابَ القِرْطَاسَ ، وأَصَاب في القِرطَاس ، إِذا لم يُخْطِىء.
والإِصَابَةُ : الوجْدَانُ. يُقَالُ : أَصَابَهُ : رَآه صَوَابا ، وَوَجَدَه صَوَاباً. وفي حَدِيثِ أَبِي وَائِل : «كان يُسْأَلُ عن التَّفْسِيرِ فَيَقُولَ : أَصَابَ اللهُ الَّذِي أَرَادَ» يَعْنِي أَرَادَ اللهُ الذِي أَرَادَ ، وأَصْلُه من الصَّوَابِ.
وقَوْلُهُم للشِّدَّةِ إِذَا نَزَلَت : صَابَت بِقُرٍّ ، أَيْ صَارَتِ الشِّدَّةُ في قَرَارِهَا.
وفي الأَسَاسِ (٤) ، ومن المَجَاز : أَصَابَ الشيءَ : وَجَدَه.
وأَصَابَه أَيْضَاً : أَرادَه. قلْتُ : وبِه فَسَّرَ أَبُو بَكْر قَوْلَه تَعَالى : (تَجْرِي بِأَمْرِهِ رُخاءً حَيْثُ أَصابَ) (٥) قال : أَرَادَ : حَيْثُ أَرَادَ. وأَنشد :
|
وغَيَّرَهَا مَا غَيَّر النَّاسَ قَبْلَهَا |
فَنَاءَتْ وحَاجَاتُ النُّفُوسِ تُصِيبُهَا |
أَراد تُرِيدُهَا ، ولا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ أَصَابَ مِن الصَّوَابِ الَّذِي هُوَ ضِدُّ الخَطَإِ ؛ لأَنَّه لَا يَكُونُ مُصِيباً ومُخْطِئاً في حال واحدة (٦) ، كذا في لِسَان العَرَب ، وراجع شَرْحَ المَقَامَات للشّرِيشِيّ ، وقَوْل رُؤْبَة فِيهِ :
__________________
(١) في اللسان : إلى سُفْلٍ ، فقد صاب.
(٢) بالأصل «وجرة» تصحيف.
(٣) عن اللسان ، وبالأصل «ويندر».
(٤) كذا في الأصل ، وليست العبارة في الأساس ، وإنما أثبتت في اللسان.
(٥) سورة ص الآية ٣٦.
(٦) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله لأن لا يكون الخ لعل المراد أنه لما قيد جرى الريح بالجهة التي أصاب فيها اقتضى أن يكون أخطأ في غيرها وهذا يستلزم وجود الخطأ والصواب معاً».
... أَين تُصِيبَان
وأَصَابَ الإِنسانُ من المَالِ وغَيْرِهِ أَيْ أَخَذَ وتَنَاوَلَ. وفي الحدِيث : «يُصِيبُونَ مَا أَصَابَ النَّاسُ» أَي ينالون مَا نَالُوا.
وفي الحَدِيث «أَنَّه كَانَ يُصِيبُ من رَأْسِ بَعْض نِسَائِه وَهُوَ صَائِمٌ» أَرَادَ التَّقْبِيلَ.
والإِصَابَةُ : الاحْتِيَاحُ وأَصَابَه أَحْوَجَه. والإِصَابَةُ : التَّفْجِيعُ أَصَابَه بكذا : فَجَعَه بِهِ. وأَصَابَهم (١) الدَّهْرُ بِنُفُوسِهِم وأَمْوَالهم : جَاحَهُم فيها فَفَجُعَهُم كالمُصَابَةِ والمُصَابِ. قال الحَارِثُ بْنُ خَالِدٍ المَخْزُومِيُّ :
|
أَسُلَيْمَ إِنّ مُصَابَكُم رَجُلاً |
أَهْدَى السَّلَامَ تَحِيَّةً ظُلْمُ |
|
|
أَقْصدْتِه وأَرَادَ سِلْمَكُمُ |
إِذ جَاءَكم فَلْيَنْفَعِ السِّلْمُ (٢) |
قال ابن بَرّيّ : هذا البَيْتُ لَيْسَ للعَرْجِيّ كما ظَنَّه الحَرِيرِيّ ، فقال في دُرَّةِ الغَوَّاصِ : هو للعَرْجِيِّ ، وصَوَابُه : أَظُلَيْم تَرْخِيم ظُلَيْمَة ، وظُلَيْمَة تَصْغِير ظَلُوم تَصْغِير التَّرْخِيم.
ويروى : أَظَلُوم إِنَّ مُصَابَكم. وظُلَيْم هي أُمُّ عِمْرَان زوْجَةُ عَبْد الله بْنِ مُطِيع ، وَكَانَ الحَارِثُ يَنْسِبُ بِهَا ، ولَمَّا مات زَوْجُهَا تَزَوَّجَهَا ، وَرَجُلاً مَنْصُوب بمُصَابٍ. يعني إِنَّ إِصَابَتَكُم رَجُلاً ، وظُلْم خَبَر إِنّ ، كَذَا فِي لِسَانِ العَرب.
وعن ابن الأَعرابيّ : ما كنتُ مُصَاباً ولقد أُصِبْتُ. وإِذا قال الرَّجُلُ لآخَر : أَنْتَ مُصَابٌ ، قال : أَنْتَ أَصْوَبُ مِنِّي حَكَاه ابنُ الأَعْرَابِيّ. وأَصَابَتْه مُصِيبَةٌ فهو مُصَابٌ.
والصَّابَةُ : المُصِيبَةُ مَا أَصَابَكَ من الدَّهْرِ كالمُصَابَةِ والمَصُوبَة بضَمِّ الصَّاد ، والتَّاء ، للتَّأنِيث (٣) أَو للمُبَالَغَة ، والجَمْعُ مَصَاوِبُ ومَصَائِبُ ، الأَخِيرَةُ عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ.
وفي التهذيب : قال الزّجّاج : أَجْمَعَ النَّحْوِيُّونَ على أَنْ حَكَوا مَصَائِب في جمع مُصِيبَة بالهَمْزِ ، وأَجْمَعُوا أَنَّ الاخْتِيَار مَصَاوِب ، وإِنَّمَا مَصَائِب عِنْدَهُم بالهَمْزِ مِنَ الشَّاذِّ. قَالَ : وَهَذَا عِنْدِي إِنَّمَا هُوَ بَدَل من الوَاوِ والمَكْسُورَة كما قَالُوا : وِسَادَة وإِسَادَةٌ. وزَعَم الأَخْفَشُ أَنَّ مَصَائِبَ إِنَّمَا وَقعت الهَمْزَة فيها بَدَلاً مِن الوَاوِ ، لأَنَّهَا أَغْلَبُ (٤) في مُصِيبَة. قَالَ الزَّجَّاجُ : وَهَذَا رَدِيء ؛ لأَنَّه يَلْزمُ أَنْ يُقَالَ في مَقَام مَقَائم ، وفي مَعُونَة مَعَائِن. وقال أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى : مُصِيبَةٌ كَانَتْ في الأَصْلِ مُصْوِبَة أَلْقَوْا حَرَكَةَ الْوَاوِ عَلَى الصَّادِ فانْكَسَرَتْ ، وَقَلَبُوا الوَاوَ يَاءً لِكَسْرَةِ الصَّادِ.
وقَال ابنُ بُزُرْج : تَرَكتُ النَّاسَ على مُصَابَاتِهِم أَي على طَبَقَاتِهم وَمَنَازِلِهِم. وفي الحديث : «مَنْ يُرِد الله بِهِ خَيْراً يُصِبْ مِنْه».
أَي ابْتَلَاهُ بالمَصَائِبِ لِيُثيبَه عَلَيْهَا ، وهو الأَمْرُ المَكْرُوهُ يَنْزِل بالإِنْسَان. ونَقَلَ شيخُنَا في التَّوْشِيح أَنَّ أَصْلَ المُصِيبَةِ الرَّمْيَةُ بالسَّهْمِ ، ثم اسْتُعْمِلَت في كل نَازِلَةٍ.
والصَّابَةُ : الضَّعْفُ في العَقْلِ يقال : رَجُلٌ مُصَابٌ.
وفي عَقْل فلانٍ صَابَةٌ أَي فَتْرَةٌ وضَعْفٌ وطَرَفٌ من الجُنُون.
وفي التهذيب : كأَنَّه مَجْنُون. ويُقَال للمَجْنُون مُصَابٌ.
والمُصَابُ : قَصَبُ السُّكَّرِ ، كذا في لسَان العَرَب.
والصَّابَةُ : شَجَرٌ مُرٌّ. وفي التَّهْذِيبِ عَن الأَصْمَعِيّ : الصَّابُ والسُّلَع : ضَرْبَانِ من الشَّجَرِ مُرَّان ج : صَابٌ.
وَوَهِمَ الجَوْهريّ في قَوْله عُصَارَة شَجَر مُرٍّ. قال [أَبو ذؤيب] (٥) الهُذَلي :
|
إِني أَرِقْتُ فَبِتُّ اللَّيْلَ مُشْتَجِراً (٦) |
كأَنَّ عَيْنِيَ فِيهَا الصَّابُ مَذْبُوحُ |
قَال الصَّاغَانِيّ : وإِنما أَخَذَه من كِتَاب اللَّيْثِ. أَلَيْسَ أَنَّه يُقَالُ فِيهَا الصَّابُ مَذْبُوح أَي مَشْقُوقٌ ، والعُصارَة لا تُذْبَح ، وإِنما تُذْبَح الشَّجَرَةُ فَتَخْرج منْهَا العُصَارَة. والرِّوَايَةُ في البَيْتِ.
«نَامَ الخَلِيُّ وبِتُّ اللَّيْلَ». قلت : وذَكَر ابنُ سِيدَه الوَجْهَيْن ، فَفِي المحكم : الصَّابُ : عُصَارَة شَجَرِ مُرٍّ ، وقيل : هو عُصَارَة الصَّبِر ، وقيل : هُوَ شَجَرٌ إِذا اعْتُصِر خَرَجَ منه كَهَيْئَةِ اللَّبَنِ فربما نَزَتْ مِنه نَزيَّةٌ أَي قَطْرةٌ فتَقَع في العَيْنِ
__________________
(١) بالأصل «وأصابه» وبهامش المطبوعة المصرية : «قوله وأصابه الدهر بنفوسهم كذا بخطه والظاهر «وأصابهم» وهذا ما أثبتناه.
(٢) ويروى : أقصيته ... فليهنه إذ جاءك السلم (عن هامش الصحاح).
(٣) في اللسان : والتاء للداهية.
(٤) في اللسان : أُعلّت.
(٥) زيادة عن اللسان.
(٦) كذا بالأصل واللسان والصحاح والتكملة وفي المحكم «مرتفقاً».
فكأَنَّهَا شِهَابُ نَارٍ ، وربما أَضْعَفَ البَصَرَ ، وأَنْشَدَ قَوْلَ أَبِي ذُؤَيْب السَّابِقِ. قال : والمُشْتَجِر : الَّذِي يَضعُ يَدَه تَحْتَ حَنَكِه مُذَّكِّراً لِشِدَّةِ هَمِّه. ثم قَال : وقَال ابْنُ جِنِّي : عَيْنُ الصَّابِ واوا قِيَاساً واشْتِقَاقاً. أَمَّا القِيَاسُ فلأَنَّهَا عَيْن ، والأَكْثَرُ أَنْ تكُونَ وَاواً. وأَمَّا الاشْتِقاقُ فلأَنَّ الصَّابَ شَجَرٌ إِذَا أَصَابَ العَيْنَ حَلَبَهَا. وهو أَيضاً شَجَرٌ إِذَا شُقَّ سَالَ منه (١) المَاءُ ، وكِلَاهُمَا مِنْ مَعْنَى صَابَ يَصُوبُ إِذَا انْحَدَرَ.
والسَّهْمُ الصَّيُوبُ كَصَبُورٍ في مَعْنى الصَّائِبِ.
ومن المَجَازِ : رَأْيٌ مُصِيبٌ وصَائب. كالصَّوِيب بمَعْنَى صَائب.
وفي لسان العرب : قال ابنُ جنِّي : لم نَعْلَم في اللُغَة صِفَةً على فَعِيل مِمَّا صَحَّتْ فَاؤُه ولَامُه ، وعَيْنه وَاوٌ ، إِلا قَوْلَهم طَوِيلٌ وقَوِيمٌ وصَوِيبٌ. قال : فأَمَّا العَوِيص فصِفَةٌ غَالِبَةٌ تَجْرِي مَجْرَى الاسْمِ ، وَهَذَا في المُحْكَم. قال شَيْخُنَا : وهو في مُهمّاتِ النَّظَائِرِ والأَشْبَاهِ.
ويقال : هو في صَوَّابَة (٢) القَوْمِ أَي في لُبَابِهِم.
وصَوَّابَةُ (٢) القَوْم : جَمَاعَتهم كَصُيَّابَتِهِم وصُيَّابهم تُذْكَرُ في الياءِ ، لأَنَّها يَائِيَّةٌ ووَاوِيَّةٌ (٣).
ومن المَجَازِ : اسْتَصَابَه أَي الرَّأْيَ بمَعْنَى اسْتَصْوَبَه.
وقَالَ ثَعْلَبٌ : اسْتَصَبْتُه قيَاسٌ. والعَرَبُ تَقُولُ : استَصْوَبْتُ رَأْيَك.
وصَوَّبَهُ : قَالَ لَهُ أَصَبْتَ. وتَقُولُ : إِنْ أَخْطَأْتُ فَخَطِّئِني ، وإِنْ أَصَبْتُ فصَوِّبْنِي.
ومن المجَاز : صَوَّبَ اللهُ رَأْسَه : خَفَضَه. والتَّصْوِيبُ : خِلافُ التَّصعِيدِ.
وفي التَّهْذِيبِ : صَوّبتُ الإِنَاءَ وَرَأْسَ الخَشَبَة [تصويباً] (٤) إِذا خَفَضْتَه. وكُرِهَ تَصْوِيبُ الرَّأْسِ في الصَّلَاةِ.
وفي الحَدِيثِ : «مَنْ قَطَع سِدْرَةً صَوَّبَ الله رَأْسَهُ في النَّارِ».
سُئلَ أَبُو دَاوود السِّجِسْتَانِيّ عَن هَذَا الحَدِيث فقال : هو مُخْتَصر ، ومَعْنَاه : مَنْ قَطَع سِدْرَةً في فَلَاة يَسْتَظِلُّ بها ابْنُ السَّبِيل (٥) بِغَيْرِ حَقٍّ يكون له فِيها صَوَّبَ الله رَأْسَه أَي نَكَّسَه.
ومنهالحَدِيثُ : «وصَوَّبَ يَدَهُ» أَي خَفَضَهَا ، كذا في لِسَانِ العَرَبِ.
وعن ابن الأَعْرَابِيّ : المِصْوَبُ أَي كمِنْبَر : المِغْرَفَة عن ابْنِ الأَعْرَابِيِّ.
والصُّوبَةُ بالضَّمِّ : كُلُّ مُجْتَمِع عن كُرَاع أَو الصُّوبَةُ : الجَمَاعَة مِنَ الطَّعَام ، والصُّوبَةُ : الكُدْسَةُ من الحِنْطَة والتَّمْرِ وغَيْرِهِما. والصُّوبَةُ : الكَبْشَة (٦) من تُرَابٍ أَو غَيْرِه. وعن ابن السكّيت : الصُّوبَةُ : الجَرِينُ أي مَوْضِعُ التَّمْرِ (٧). وحكى اللِّحْيَانيّ عن أَبِي الدِّينَارِ الأَعْرَابِيّ : «دخلتُ عَلَى فلان فإِذَا الدَّنَانِير صُوبَةٌ بَيْن يَدَيْه» أَي كُدْسٌ مَهِيلَةٌ. ومن رَوَاه «فإِذَا الدِّينَار» ذَهَبَ بالدِّينَارِ إِلَى مَعْنَى الجِنْسِ ، لأَنَّ الدِّينَارَ الوَاحدَ لَا يَكُون صُوبَةً ، هكَذَا في لِسَانِ الْعَرَب. غَيْر أَنِّي رَأَيْتُ في الأَسَاسِ قَوْلَهُم : والدَّنَانِير صُوبةٌ بَيْن يَدَيْهِ مهانة (٨) فليُنْظَرْ.
وصَوْبَة بالفتح بلا لام : فَرَسَانِ لحسان (٩) بن مُرَّة بْنِ جَنْدَلَة مِنْ بَنِي سَدُوس وفرس العَبَّاس بْنِ مِرْدَاسِ السُّلَمِيّ ، نَقَلَه الصَّاغَانِيّ.
ومما يُسْتَدْرَكُ عَلَيْه : صَوَّبتُ الفَرَسَ إِذَا أَرْسَلْتَه في الجَرْي. قال امْرُؤُ القَيْس :
|
فَصَوَّبْتُهُ كأَنَّهُ صَوْبُ غَبْيَةٍ (١٠) |
عَلَى الأَمْعَزِ الضَّاحِي إِذَا سِيطَ أَحْضَرَا |
والصِّيَابُ (١١) جَمْع صَائِب كَصَاحِب وصِحَاب ، وأَعَلَّ
__________________
(١) عن اللسان ، وبالأصل «منها».
(٢) ضبط اللسان : صُوَّابَة.
(٣) في المطبوعة الكويتية : «يائية واوية» تحريف.
(٤) زيادة عن اللسان.
(٥) زيد في النهاية : عبثاً وظلماً.
(٦) في اللسان : الكثبة.
(٧) في اللسان : أهل الفلج يسمون الجرين الصُّوبة.
(٨) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله مهانة كذا بخطه وعبارة الأساس الذي بيدي : ودخلت عليه فإذا الدنانير صوبة بين يديه أي مهيلة. وهي ظاهرة موافقه لما نقله عن اللسان».
(٩) كذا في القاموس ، وبالأصل «لحيان».
(١٠) عن اللسان ، وبالأصل «غيبة».
(١١) يريد قول أبي ذؤيب :
|
إذا نهضتْ فيه تصعّد نَفْرُها |
كعنز الفلاة مُسْتَدِرٍّ صِيابُها |
العَيْنَ في الجَمْع كما أَعَلَّهَا في الوَاحِد كَصَائِم وصِيزام ، وقَائِم وقِيَام. هَذَا إِذَا كَانَ صِيَابٌ من الوَاوِ ومن الصَّوَاب في الرَّمْي. وإِنْ كَانَ مِنْ صَابَ السَهْمُ الهَدفَ يَصِيبُه فاليَاء فيه أَصْل ، وأَمَّا مَا أَنْشَدَه ابن الأَعْرَابِيّ :
|
فكَيْفَ تُرَجِّى العَاذِلَاتُ تَجَلُّدِي |
وصَبْرِي إِذَا ما النَّفْسُ صِيَب حَمِيمُهَا |
فإِنَّه كَقَوْلِكَ : قُصِدَ. قال : ويَكُونُ عَلَى لُغَةِ مَنْ قَالَ : صَابَ السَّهْمُ. قَالَ : ولا أَدْرِي كَيْفَ هَذَا لأَنَّ صَابَ السَّهمُ غَيْرُ مُتَعَدّ. قَالَ : وعِنْدِي أَنَّ صِيبَ هُنَا مِنْ قَوْلهم : صَابَتِ السَّمَاءُ الأَرْضَ : أَصَابتها تَصُوبُ (١) فكَأَنَّ المَنيَّة صَابَت الحَمِيمَ فأَصَابَتْه بصَوْبِهَا (٢) ، كَذَا في لِسَان العَرَبِ.
وصَابُوا بِهِم : وقَعُوا بِهِم ، وبِه فُسِّر قَوْلُ الهُذَلِيّ :
|
صَابُوا بِسِتَّةِ أَبْيَاتٍ وأَرْبَعَة |
حَتَّى كَأَنَّ عَلَيْهِم جَابِئاً لُبَداً |
الجَابئ : الجَرَادُ. واللُّبَدُ : الكَثِيرُ ، وقد سَمَّوْا صَوَاباً كَسَحَابٍ.
[صهب] : الصَّهَبُ محركة : لَوْنُ حُمْرَةٍ أَو شُقْرَةٍ في الشَّعَر أَي شَعَرِ الرَّأْسِ كالصُّهْبَة ، بالضَّمِّ وهي الصُّهُوبَةُ أَيْضاً.
والأَصْهَبُ : بَعِيرٌ لَيْسَ بِشَدِيدِ البَيَاضِ وقال ابنُ الأَعْرَابِيّ : العَرَبُ تَقُولُ : قُرَيْشُ الإِبِلِ صُهْبُهَا وأُدْمُهَا ، يَذْهَبُون في ذَلِك إِلَى تَشْرِيفها عَلَى سَائِرِ الإِبِل. وقد أَوْضَحُوا ذَلِكَ بِقَوْلِهِمِ : خَيْرُ الإِبِل صُهْبُهَا وحُمْرُهَا فجعَلُوهَا خيْرَ الإِبِل ، كَمَا أَنَّ قُرَيْشاً خَيْرُ النَّاسِ عِنْدَهُم. وقيل : الأَصْهَبُ من الإِبِل : الَّذِي يُخَالِطُ بياضَه حُمْرَةٌ وَهُوَ أَنْ يَحْمَرَّ أَعْلَى الوَبَرِ وتَبْيَضَّ (٣) أَجْوَافُه.
وفي التَّهْذِيبِ : ولَيْسَت أَجْوَافُه بالشَّدِيدَةِ البَيَاضِ ، وأَقْرَابُه (٤) ودُفُوفُه فِيهَا تَوْضِيحٌ ، أَي بَيَاضٌ. قال : والأَصْهَبُ : أَقَلُّ بَيَاضاً من الآدَمِ ، في أَعَاليه كُدْرَةٌ ، وفي أَسَافِلِه بَيَاضٌ. وعن ابن الأعْرَابِيِّ : الأَصْهَبُ من الإِبِلِ : الأَبْيَضُ.
وعن الأَصْمعيّ : الآدمُ مِن الإِبِل : الأَبْيَضُ ، فإِن خَالَطَتْه حُمْرَةٌ فَهُوَ الأَصْهَبُ.
قال ابن الأَعْرَابيّ : قال حُنَيْفُ الحَنَاتِمِ وكَانَ آبَلَ النَّاسِ : الرَّمْكَاءُ بُهْيَا ، والحَمْرَآءُ صُبْرَى ، والخَوَّارَةُ غُزْرَى ، والَّصْهَباءُ سُرْعَى. قَالَ : والصُّهْبَةُ : أَشْهَرُ الأَلْوَانِ وأَحْسَنُهَا حِينَ تَنْظُر إِلَيْهَا. ورأَيْتُ في حَاشِية : البُهَا تَأْنِيثُ البَهِيَّة ، وهي الرائعة (٥) ، كذا في لسان العرب والمحكم والتَّهْذِيبِ والأَسَاسِ والمِصْبَاحِ.
كالصُّهَابِيّ بالضَّمِّ. يقال : جَمَلٌ صُهَابِيٌّ أَي أَصْهَبُ اللَّوْنِ ، وسَيَأتِي الاخْتِلَافُ فِيه.
والأَصْهَبُ : الأَسَدُ لِصُهْبَةِ لَوْنِه.
والأَصْهَبُ : عَيْنٌ بالبَحْرَيْن هو عَيْنُ الأَصْهَب الَّذِي بَيْنَ البَصْرَة والبَحْرَيْنِ على الصَّواب على مَا فِي لِسَانِ الْعَرَب ، وقد جَعَلَه المُصَنِّفُ مَوْضِعَيْن. وهُوَ الَّذِي جَمَعَه ذو الرُّمَّةِ في شِعْرِه على الأَصْهَبِيَّات ، وَهُوَ قَوْلُه :
|
دَعَاهُنَّ مِنْ ثَأْج فأَزْمَعْنَ وِرْدَه |
أَو الأَصْهَبِيَّاتِ العُيُونُ السَّوَائِحُ |
وفي المُعْجَم : فأَزْمَعَ وِرْدَهُ (٦).
والأُصَيْهِبُ بِلَفْظِ تَصْغِيرِ الأَصْهَبِ وهو الأَشْقَرُ : مَاءٌ قُرْبَ المَرُّوتِ (٧) في دِيَارِ بَنِي تَمِيم ، ثم لِبَنِي حِمَّان ، أَقْطَعَه النَّبِيُّ صلىاللهعليهوسلم حُصَيْنَ بْنَ مُشَمِّت لَمَّا وفد عَلَيْه مُسَلِّماً ، مع مِيَاهٍ أُخَر (٨).
ومن المجاز : الأَصْهَبُ : اليَوْمُ البَارِدُ. يُقَالٌ : يومٌ أَصْهَبُ : شَدِيدُ البَرْدِ : كَذَا في الأَسَاس.
وقيل الأَصْهَبُ : شَعَرٌ يُخَالِطُ بَيَاضَه حُمْرَةٌ. وفي حَدِيثِ اللِّعَان : «إِنْ جَاءَتْ بِهِ أُصَيْهَبَ (٩) فهو لِفُلَانٍ». هو الذي يَعْلُو
__________________
(١) في اللسان : بصوْبٍ.
(٢) عن اللسان ، وبالأصل «تصوبها» وأشار إليه بهامش المطبوعة المصرية.
(٣) عن الصحاح ، وبالأصل «ويبيض».
(٤) عن اللسان ، وبالأصل «وأقرانه».
(٥) عن اللسان ، وبالأصل «الرائقة».
(٦) كذا بالأصل ، وفي معجم البلدان «فأزمعن ورده».
(٧) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله المروّت قال المجد : والمرّوت كسفود وادٍ لبني حمان بن عبد العزى له يوم ، وبلد لباهلة أو لكليب اه والمراد هنا الأول».
(٨) منها الماعزة والهوي والثِّماد والسُّديرة. عن معجم البكري.
(٩) في النهاية : «أصهب ـ وفي رواية أُصيهب ـ ».
لَوْنَه صُهْبَةٌ ، وهي كالشُّقْرَة ، قَالَه الخَطَّابِيّ. والمَعْرُوفُ أَن الصُّهْبَةَ مُخْتَصَّةٌ بالشَّعَرِ ، وَهِيَ حُمْرَةٌ يَعْلُوهَا سَوَادٌ.
وفي التَّهْذِيبِ : الأَصْهَبُ (١) والصُّهْبَةُ : لَوْنُ حُمْرَة في شَعَر الرَأْسِ واللِّحْيَةِ إِذَا كَانَ في الظَّاهِرِ حُمْرَةٌ وفي الباطن اسْوِدَادٌ. وعَنِ الأَصْمَعِيّ : الأَصْهَبُ قرِيبٌ من الأَصْبَح.
والصَّهَبُ والصُّهْبَةُ أَن تَعْلُوَ (٢) الشعرَ حُمْرَةٌ وأُصُولُه سُودٌ ، فإِذا دُهِنَ خُيِّلَ إِلَيْكَ أَنَّه أَسْوَدُ ، وقيل : هو أَن يَحْمَرَّ الشَّعَرُ كُلُّه.
صَهِبَ صَهَباً ، واصْهَابَّ ، وَهُوَ أَصْهَب ، كَذَا فِي المِصْبَاح ولِسَانِ الْعَرَب.
ومن المَجَازِ : الأَعْدَاءُ صُهْبُ السِّبَالِ وسُودُ الأَكْبَادِ وإِنْ لَمْ يكونُوا كَذَلِكَ أَي صُهْبَ السِّبَالِ ، فكذَلِك يُقَال لهم. قال :
|
جَاءُوا يَجُرُّونَ الحَدِيدَ جَرَّا |
صُهْبَ السِّبَال يَبْتَغُونَ الشَّرَّا |
وإِنَّمَا يُرِيدُون أَنَّ عَدَاوَتَهم لَنَا كَعَدَاوَةِ الرُّومِ ، والرُّومُ صُهْبُ السِّبَال والشَّعَرِ (٣) ، وإِلا فَهُم عَرَبٌ ، وأَلْوَانُهم الأُدْمَةُ والسُّمْرَةُ والسَّوَادُ. وقال ابْنُ قَيْسِ الرُّقَيَّات :
|
فظِلَالُ السُّيُوفِ شَيَّبْن رَأْسِي |
واعْتِنَاقِي في القَوْم صُهْبَ السِّبَالِ |
ويقال : أَصْلُه لِلرُّومِ ؛ لأَنَّ الصُّهُوبَةَ فِيهِم وَهُمْ أَعْدَاءٌ لَنَا ، كَذَا في لسان العرب ، ونَقَلَه الجوْهَرِيّ عن الأَصْمَعِيّ.
والصَّهْبَاءُ : الناقَة الصُّهَابِيَّةُ. وفي الحَدِيثِ : «كَانَ يَرْمِي الجِمَارَ على ناقَةٍ [له] (٤) صَهْبَاء».
والصَّهْبَاءُ : الخَمْر ، سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِلَوْنِهَا أَو المَعْصُورَةُ من عِنَبٍ أَبْيَض وقال أَبُو حَنِيفَة : الصَّهْبَاءُ : اسْمٌ لَهَا كالْعَلَم ، وقد جَاءَ بِغيْرِ أَلِفٍ ولَام ؛ لأَنَّهَا في الأَصْل صِفَةٌ قال الأَعْشَى :
|
وصَهْبَاءَ طَافَ يَهُودِيُّها |
وأَبْرَزَهَا وعَلَيْهَا خَتَمْ |
والصَّهْبَاءُ : ع قرب خَيْبَر على مَرْحَلَةٍ أَو مَرْحَلَتينِ ، قَالَه شَيْخُنَا. قُلْتُ : وقد جاء ذكره في الحَدِيثِ ، وهو عَلَى رَوْحَةٍ مِنْ خَيْبَر.
والصُّهَابِيّ كغُرَابِيّ : الوَافِرُ الَّذِي لم يَنْقُص. والصُّهَابِيُّ : الرَّجُلُ الَّذِي لَا دِيوَانَ لَهُ.
والصُّهَابِيُّ : النَّعَمُ الَّذِي لم تُؤْخَذْ صَدَقَتُه بَلْ هي مُوَفَّرَةٌ.
والصُّهَابيّ : الشَّدِيدُ. ومنه من المجاز قولُهُم : مَوْتٌ صُهَابِيٌّ أَي شَدِيدٌ كالمَوْتِ الأَحْمَرِ. قال الجَعْدِيُّ :
|
فجِئنَا إِلَى المَوْتِ الصُّهَابِيِّ بَعْدَ مَا |
تَجَرَّدَ عُرْيَانٌ مِن الشَّرِّ أَحْدَبُ |
وفي لسان العرب : وقول هِمْيانَ : يُطِيرُ عَنْهَا الوَبَرَ الصُّهَابِجَا أَراد الصُّهَابِيَّ ، فخفَّفَ وأَبْدَلَ.
وقول العَجَّاج :
بشَعْشَعَانِيٍّ صُهَابِيٍّ هَدِلْ
إِنما عَنَى بِه المِشْفَرَ وَحْدَه ، وَصَفَه بِمَا تُوصَفُ بِهِ الجُمْلَةُ.
والصَّيْهَبُ كَصَيْقَل : شِدَّةُ الحَرِّ عن ابن الأَعْرَابِيّ وحده ، ولم يَحْكِه غيرُه إِلا وَصْفا.
والصَّيْهَب : اليومُ الحَارُّ. يوم (٥) صَهْد وصَيْهَدٌ : شَدِيدُ الحَرِّ.
والصَّيْهَبُ : الرَّجُلُ الطَّوِيلُ.
والصَّيْهَبُ : الصَّخْرَةُ الصُّلْبَةُ. قال شَمِر : ويُقَالُ : الصَّيْهَبُ : المَوْضِعُ الشَّدِيدِ جَمْعُه صَيَاهِبُ. قال كُثَيِّر :
|
تُوَاهِقُ (٦) واحْتَثَّ الحُدَاةُ بِطَاءَهَا |
عَلَى لَاحِبٍ (٧) يَعْلُو الصَّيَاهِبَ مَهْيَعِ |
__________________
(١) في اللسان : الصَّهَبُ.
(٢) اللسان : يعلو.
(٣) اللسان : الشعور.
(٤) زيادة عن النهاية.
(٥) اللسان : ويوم صيهبٌ.
(٦) بالأصل «نواهق» وبهامش المطبوعة المصرية : «قوله نواهق المواهقة هو الابل أعناقها في السير ، يقال : تواهقت الركاب أي تساير ، وهذه الناقة تواهق هذه كأنها تسايرها في السير». وما أثبت عن التكملة.
(٧) في التهذيب : على رَحَبٍ.
قال شَمِر : وقال بَعْضُهُم : الصَّيْهَبُ الأَرْضُ المُسْتَوِيَةُ.
قال القُطَامِيُّ :
|
حَدَا في صَحَاري ذِي حِمَاسٍ وَعَرْعَرٍ (١) |
لِقَاحاً يُغَشِّيهَا رُءُوسَ الصَّيَاهِبِ |
والصَّيْهَبُ : الحجارَةُ.
وفي التَّهْذِيبِ : جَمَلٌ صَيْهَبٌ. ونَاقَةٌ صَيْهَبَةٌ إِذا كَانَا شَدِيدَيْن ، شُبِّهَا بالصَّيْهَبِ : الحِجَارَةِ.
قال هِمْيَانُ :
|
حَتَّى إِذَا ظَلْمَاؤُهَا تَكَشَّفَتْ |
عَنِّي وعَنْ صَيْهَبَةٍ قد شَدِفَتْ |
أَي عن نَاقَةٍ صُلْبَةٍ قد تَحَنَّتْ.
وكُلُّ مَوْضِع من الجَبَل أَوقُفٍّ أَو حَزْن تَحْمَى عليه الشَّمْسُ حَتَّى يَنْشَوِيَ اللَّحْمُ عَلَيْه فَهو صَيْهَبٌ. قال :
وَغْر تَجِيشُ قُدُورُه بِصَياهِبِ (٢)
قال الأَزْهَرِيُّ ، وقال اللَّيْثُ : هُوَ بالضَّادِ معجمة (٣) وصُهَابٌ كَغُرَاب : ع جعلوه اسماً للبُقْعَةِ. أَنْشَد الأَصْمَعِيّ :
|
وأَبِي (٤) الَّذِي تَرَكَ المُلُوكَ وجَمْعَهُم |
بصُهَابَ هَامِدةً كأَمْسِ الدَّابِرِ |
أَو فحل في شقّ اليَمَن يُنْسَبُ إِلَيْه الجَمَلُ الصُّهَابِيّ. في التهذيب : وإِبِلٌ صُهَابِيَّةٌ : مَنْسُوبَةٌ إِلى فَحْل اسْمُه صُهَابٌ.
قَالَ : وإِذَا لم يُضِيفُوا الصُّهَابِيَّة فهي من أَوْلَادِ صُهَاب وناقة صَهْبَاءُ [و] صُهَابِيَّة. قال طرفة :
|
صُهَابِيَّةُ العُثْنُونِ مُؤْجَدَةُ (٥) القَرَا |
بَعِيدةُ وَخْدِ الرِّجْلِ مَوَّارَةُ اليَدِ |
وفي لسان العَرَب في آخر المَادة ما نَصه : والمُصَهَّبُ أَي كَمُعظَّم : صَفِيفُ (٦) الشِّواء.
والوَحْشُ المُخْتَلِطُ وهكذا هو في التَّكْمِلَةِ ، وقَيّد الوَحْشَ مَجْرُوراً بالإِضَافَة ، والمُخْتَلِط مَرْفُوعاً بالنَّعْتِ.
وفي الأَسَاسِ : مِنَ المَجَازِ : والمُصَهَّبُ (٧) : لَحْمٌ مُخْتَلِط بشَحْم.
وأَصْهَبَ الفَحْلُ ، هَكَذَا في النُّسَخ ، وهو نَصُّ الزَّجَّاجِ.
والَّذِي في المحكم ولِسَانِ العَرَبِ : وأَصْهَبَ الرَّجُلُ : وُلِدَ لَهُ الصُّهْبُ من الأَوْلَادِ.
ويقال : أَصْهَبَ صَاهِبْ : دُعَاءٌ للضَّأْنِ عند (٨) الحَلْب ، وهُو اسْمٌ لَهَا ، نَقَلَه الصَّاغَانِيّ وفي نسخة دُعَاءٌ للفَحْلِ عِنْدَ الضِّرَابِ.
وعَيْنُ الأَصْهَبِ : بَيْنَ البَصْرَةِ والبَحْرَين ، قد تَقَدَّمَ مَا فِيهِ فَهُوَ كالمكَرَّرِ مَعَ مَا قَبْلَه ، ولم يُنَبّه على ذَلك شَيْخُنَا على عَادَتِه في عَدِّ سَيِّآتِه.
* ومما اسْتَدْرَكَه شَيْخُنا على المَؤَلِّف : صُهَيْبُ بنُ سِنَانٍ مَوْلَى عَبْدِ اللهِ بْنِ جُدْعَان التَّيْمِيّ صَحَابِيٌّ من وَلَد النَّمِر بْنِ قَاسِطٍ ، سَبَتْه الرومُ لمَّا غزَتْ فَارِسَ ، فقيل له الرُّومِيُّ ، انتهى. قلت : وهُو الذِي قَال لَه أَبو بكرٍ الصِّدِّيق رضياللهعنه : رَبحَ البَيْعُ يا صُهَيْب ، فقَال له : وأَنتَ رَبح بيعُك يا أَبَا بَكر ، وتلا قولَه : (وَمِنَ النّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللهِ) .. الآية (٩) وقد ذكره ابنُ مَنْظُورٍ وغَيْرُه. وهُو في مُعْجَم ابْنِ فَهْد. وأَبُو بَكْر محمدُ بْن نَصْرِ بْنِ صُهَيْب ، كَزُبَيْر ، مَوْلَى المَهْدِيّ مُحَدِّثٌ ، أَورده البنْدَارِيّ في الذَّيْل.
والأَصْهَبُ بنُ يَزِيدَ بْنِ حَلَاوة الذُّعَافِر (١٠) من بني الصَّعْب بن سَعْدِ العَشِيرة ، وهو الجَدُّ الأَعْلَى لعَبْدِ اللهِ بن إِدْرِيسَ المُحَدِّث (١١) ، أَوْرَدَهُ الخَطِيبُ في تَارِيخه.
__________________
(١) قوله «ذي حماس وعرعر» موضعان كما في معجم البلدان.
(٢) في اللسان بالضاد.
(٣) قال أبو منصور معقباً : الذي أراد الليث إنما هو الصيهب بالصاد ، وكذلك هو في البيت (اللسان مادة ضهب).
(٤) عن اللسان ، وبالأصل «وابن».
(٥) عن اللسان ، وبالأصل «موخدة».
(٦) عن اللسان ، وفي القاموس «ضعيف» وفي الأصل : «غليظ» وفي التكملة «ضفين».
(٧) في الأساس : وأكلوا المصهَّب.
(٨) في القاموس : إلى بدل عند.
(٩) سورة البقرة الآية ٢٠٧.
(١٠) جمهرة ابن حزم والاشتقاق : الزعافر بالزاي.
(١١) روى عنه مالك وأحمد توفي سنة ١٩٢ تهذيب التهذيب.
وفي لسان العرب : يُقَالُ لِلظَّلِيمِ أَصْهَبُ.
وصُهْبَى : اسمُ فَرَسِ النَّمِرِ بْنِ تَوْلَب ، وإِيَّاهَا عَنَى بِقَوْلِه :
|
لقد غَدَوْتُ بصُهْبَى وَهْيَ مُلْهِبَةٌ |
إِلْهَابُهَا كضِرَام النَّارِ في الشِّيحِ |
قال : ولا أَدْري ، أَمُشْتَقَّةٌ مِن الصَّهَبِ الَّذِي هُوَ اللَّوْنُ أَم ارْتَجَلَه عَلَماً.
وعَلِيّ بْنُ عَاصِم بْنِ صُهَيْب أَبُو الحَسَن الوَاسِطِيّ مَوْلَى قُرَيْبَةَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ رضياللهعنه ، توفي سنة ٢٠١.
[صيب] : الصُّيَّابُ والصُّيَّابَةُ بِضَمِّهِما ويُخَفَّفَانِ : الخَالِصُ منْ كُلِّ شَيْء. أَنْشَدَ ثَعْلَبٌ :
|
إِنِّي وَسَطْتُ مَالِكاً وحَنْظَلَا |
صُيَّابَهَا والعَدَدَ المُحَجَّلَا |
والصُّيَّابَةُ والصُّيَابَةُ الصَّمِيمُ. قال الفَرَّاءُ : هو في صُيَّابَة قَوْمه وصُوَّابَةِ قَوْمه أَي في صَمِيمِ قَوْمِه. والصُّيَّابُ والصُّيَّابَةُ : الأَصْلُ. يقال : هو في صُيَّابَةِ قَوْمِه وصُيَّابِهِم أَيْ أَصْلِهم. ومِثْلُه في الأَسَاسِ. والصُّيَّابَةُ : الخِيَارُ مِنَ الشَّيْءِ أَي مِنْ كُلِّ شَيْء. قال ذُو الرُّمَّة :
|
ومُسْتَشْحِجَاتٍ بِالْفِرَاقِ كَأَنَّهَا |
مَثَاكِيلُ مِنْ صُيَّابَةِ النُّوبِ نُوَّحُ |
المُسْتَشْحِجَاتُ : الغِرْبَانُ ، شَبَّهَهَا بالنُّوبَةِ في سَوَادِهَا.
وفُلَانٌ من صُيَّابَةِ قَوْمه وصُوَّابَةِ قَوْمِه أَي مِنْ مُصَاصِهِم وأَخْلَصِهِم نَسَباً. وفي الحَدِيثِ : «يُولَدُ في صُيَّابَةِ قَوْمِه» يُرِيدُ النَّبِيَّ صلىاللهعليهوسلم أَي صَمِيمِهم وخَالِصِهِم وخِيَارِهِم.
ويقال : صُوَّابَةُ القَوْمِ وصُيَّابَتُهم ، بالضَّمِّ والتَّشْدِيدِ فِيهِما ، وَاوِيَّةٌ ويَائِيَّةٌ (١) كما قاله ابنُ سِيدَه وغيره. وقد تَقَدَّمَتِ الإِشَارَةُ إِلَيْه. وقَوْمٌ صُيَّاب أَي خِيَارٌ.
والصُّيَّابَةُ : السَّيِّدُ. قَال جَنْدَلُ بْنُ عُبَيْدِ بْنِ حُصَيْنٍ ، ويُقَالُ هُو لأَبِيهِ عُبَيْدٍ الرَّاعِي يَهْجُو ابْنَ الرِّقَاعِ :
|
جُنَادِفٌ لَاحِقٌ بالرَّأْسِ مَنْكِبُهُ |
كأَنه كَوْدَنٌ يُوشَى بكُلَّابِ |
|
|
من معْشَرٍ كُحِلَتْ باللُّؤْمِ أَعْيُنُهمْ |
قُفْدِ الأَكُفِّ لِئَامٍ غَيْرِ صُيَّابِ |
جُنَادِفٌ أَي قَصِيرٌ ، أَرادَ أَنَّه أَوْقَصُ. والكَوْدَنُ : البِرْذَوْنُ.
ويُوشَى : يُسْتَحَثُّ ويُسْتَخْرَجُ مَا عِنْدَه ، والأَقْفَد الكَفِّ : المَائِلُهَا.
وصَابَ السَّهْمُ يَصِيبُ صَيْباً كيَصُوبُ صَوْبا : أَصَارَ وقد تَقَدَّمَتِ الإِشَارَةُ إِلَيْه. وسَهْمٌ صَيُوب كَغَيُورٍ : صَائِبٌ ج صُيُبٌ كَكُتُب. قال الكُمَيْتُ :
أَسْهُمُها الصَّائِدَاتُ والصُّيُبُ
قال شيخنا : ويجمع أَيضاً على فِعَال «بالكَسْر» كجِبَال.
قال مُضَاضُ بن عَمْرٍو الجرهُمِيُّ :
|
فأَصَابَ الرَّدَى بَنَاتِ فُؤَادِي |
بِسهَامٍ من المَنَايَا صِيَابِ |
فصل الضاد المعجمة
[ضأب] : الضِّئْبُ بالكَسْرِ أَهْمَلَه الجَوْهَرِيُّ وهو من دَوَابِّ البَرِّ على خِلْقَةِ الكَلْب ، نَسَبَه الدَّمِيريُّ إِلَى ابْنِ سِيدَه. وقال اللَّيْثُ : بَلَغَني أَن الضِّئْبَ شَيْء من دَوَابِّ البَحْرِ ، قَالَ : ولسْتُ مِنْه عَلَى يَقِين.
أَوحَبُّ اللُّؤْلُؤ. قال ابن مَنْظُور : قال أَبُو الفَرَج : سَمِعْتُ أَبَا الهَمَيْسَع يُنشِد (٢) :
|
إِن تَمْنَعِي صَوْبَك صَوْبَ المَدْمَعِ |
يَجْرِي عَلَى الخَدِّ كَضِئْب الثَّعْثَعِ |
قال أَبو منصور : الثَّعْثعُ : الصَّدَفُ (٣) وضِئْبُه : ما فيه من حَبِّ اللُّؤْلُؤِ. شبَّه قَطَراتِ الدَّمْعِ به.
وفي لِسَانِ العَرَبِ ، وفي بعض نُسَخ الصّحَاحِ : الضُّؤْبَان أَي بالهَمْز كقُرْبان : السَّمِينُ الشَدِيدُ مِن الجِمَال قاله أَبو زيد ، قِيلَ : ومِن الرِّجَالِ أَيْضاً. قال زِيَادٌ المِلْقَطِيُّ :
__________________
(١) في المطبوعة الكويتيه «واويه ياتيه» تصحيف.
(٢) في اللسان ثعع : أنشد أبو تراب.
(٣) عن اللسان ثعع وبالأصل صدفة.
|
عَلَى كُلِّ ضُؤْبَانٍ كَأَنَّ صَرِيفَه |
بِنَابَيْه صَوْتُ الأَخْطَبِ المُتَغَرِّدِ (١) |
هكذا أَنشده. وقول الشاعر :
|
لمّا رأَيْتُ الهَمَّ قَدْ أَجْفَانِي |
قَرَّبتُ للرحْلِ ولِلظِّعَانِ |
|
|
كُلَّ نِيَافِيِّ القَرَى ذُؤْبَانِ |
||
أَنشده أَبو زيد ضُؤْبَان بالهمزِ والضَّاد.
والضَّيْأَبُ كَصَيْقَل : الذي يَتَقَحَّمُ في الأُمُور عَن كراع أَو هو تَصْحِيفُ ضَيْأَز بالزَّاي المعجمة في آخره. وفي بعض النُّسَخِ بالنُّونِ في آخِرِه. قال شيخنا : هو الذي جَزَمَ بِهِ أَكْثَرُ أَئِمَّةِ الصَّرْفِ ولم يَعْتَدُّوا بِغَيْرِهِ.
قلت : والصحِيحُ أَنَّه لُغُةٌ فيه لا تَصْحِيف ، كما زعمه المُصَنِّفُ. انظره في لِسَانِ الْعَرب (٢).
[ضبب] : الضَّبُّ : دُوَيْبّةٌ من الحَشَرَات م ، وهو يُشْبِه (٣) الوَرَلَ. وقَالَ عبد الْقَاهر : هِيَ عَلَى حَدِّ فَرْخِ التِّمْسَاح الصغير ، وذَنَبُه كَذَنَبِه ، وهو يَتَلَوَّن أَلْوَاناً نحو (٤) الشَّمْسِ كما تَتَلَوَّن الحِرْبَاءُ ، ويَعِيشُ سَبْعَمِائَة عَام ولا يَشْرَبُ المَاءَ ، بل يكتفي بالنَّسِيمِ ، ويَبُولُ في كل أَرْبَعِين يَوْماً قَطْرَة ، وأَسنانُه قِطْعَةٌ وَاحِدَة مُعْوَجَّة ، وإِذا فَارَق جُحْرَه لم يَعْرِفه ، ويَبِيضُ كالطَّيْرِ ، كما قاله ابنُ خَالَوَيْهِ وَغَيْرُهُ واسْتَوْفَاهُ الدَّمِيرِيُّ في حَيَاةِ الْحَيَوَانِ.
وقال أَبو مَنْصُور : الورَلُ : سَبْطُ الخَلْق ، طَوِيلُ الذَّنَبِ كأَنَّ ذَنَبه ذَنَبُ حَيَّة ، ورُبَّ ورَلٍ يُرْبِي (٥) طُولُه على ذِراعَيْن ، وذَنَبُ الضَّبِّ ذُو عُقَدٍ ، وأَطْوَلُه (٦) يكُونُ قَدْرَ شِبْر. والعرب تَسْتَخْبِثُ الوَرَلَ وتَستَقذِرُه ولا تَأْكُلُه. وأَما الضَّبُّ فإِنَّهم يُحَرِّضُون (٧) على صَيْدِه وأَكْلِه ، والضَّبُّ أَحْرَشُ الذَّنَبِ خَشنُه مُفَقَّرُهُ ، ولَونُه إِلى الصُّحْمَةِ ، وهي غُبْرَةٌ مُشْرَبَةٌ سواداً ، وإِذَا سَمِنَ اصفرّ صَدْرُه ، ولا يأْكُلُ إِلَّا الجَنَادِبَ والدَّبَى والعُشْبَ ، ولا يَأْكُلُ الهَوَامَّ. وأَمَّا الوَرَلُ فإِنَّه يأْكُلُ العَقَارِبَ والحَيَّات والحَرَابِيَّ والخَنَافِسَ ، ولحمه دُرْيَاقٌ والنِّسَاء يَتَسمَّنَّ بلَحْمِه ، كذَا في لسان العرب.
ج أَضُبٌّ مِثْلُ كَفٍّ وأَكُفٍّ وضِبَابٌ وضُبَّانٌ الأَخِيرَةُ عن اللِّحْيَانِيّ. قَالَ : وذَلِكَ إِذَا كَثُرَت جِدًّا. قال ابنُ سِيدَه : وَلَا أَدْرِي ما هَذَا الْفَرْق ، لِأَنَّ فِعَالاً وفُعْلَاناً سَوَاء في أَنَّهُمَا بِنَاءَانِ من أَبْنِية التَّكثير (٨) ومَضَبَّةٌ ، في لِسَانِ الْعَرَب : قال الأَصْمَعِيُّ : سَمِعْتُ غَيْرَ وَاحِدٍ من العرب يَقُولُ : خرجْنَا نَصْطَادُ المَضَبَّة ، أَي نَصِيدُ الضِّبَابَ ، جَمَعُوهَا على مَفْعَلَة ، كما تَقُولُ للشُّيُوخ مَشْيَخَةً ولِلسُّيُوفٍ مَسْيَفَةً.
وهي ضَبَّة بِهَاء. وأَرْضٌ مَضَبَّةٌ وَضَبِبَةٌ الأَخِيرَة كفَرِحَة : كَثيرَتُه. في التّهْذِيبِ : أَرْضٌ ضَبِبَة أَحَدُ ما جَاءَ على أَصْلِه وقد ضَبُبَتْ كفَرِحَ وكَرُم هَكَذَا في النُّسَخِ المُعْتَمَدَة ، وقد سَقَطِ من نُسْخَةِ شَيْخِنَا «وكَرُم» وأَضَبَّتْ ، أَي كَثُرَت ضِبَابُهَا ، وهو أَحدُ مَا جَاءَ عَلَى الأَصْلِ من هَذَا الضَّرْب. وأَرْض مُضِبَّةٌ ومُرْبِعَةٌ : ذاتُ ضِبَابٍ وَيَرَابِيعَ.
وقال ابن السِّكِّيت : ضَبِبَ البَلَدُ : كَثر (٩) ضِبَابُه ، ذكَرَه في حُرُوفٍ أَظْهَرَ فِيهَا التّضْعِيفَ ، وهي مُتَحَرِّكَة مثل قَطِطَ شَعْرُه ومَشِشَتِ الدَّابَة. وفي الحَدِيثِ «أَنَّ أَعْرَابِيًّا أَتَى رسولَ الله صلىاللهعليهوسلم ، فَقَالَ : إِنّي في غَائِطٍ مُضِبّة».
قال ابن الأَثير : هكذا جَاءَ في الرِّوَايَة «بِضَمِّ المِيمِ وكَسْرِ الضاد» والمَعْرُوفُ بِفَتْحِهَما (١٠) وهي أَرْضٌ مَضَبَّةٌ مِثْلُ مَأْسَدَةٍ ومَذْأَبَةٍ ومَرْبَعَة أَي ذَاتُ أُسُودٍ وذِئَابٍ وَيَرَابِيعَ. وجمع المَضَبَّة مَضَابُّ. فأَمَّا مُضِبَّةٌ فهو اسْمُ الفَاعِلِ من أَضَبَّتْ كأَغَدَّت فَهِيَ مُغِدَّة ، فإِنْ صَحَّتِ الرِّوَايَة فهي بمَعْنَاهَا.
وَوَقَعْنَا في مَضَابَّ مُنْكَرَة ، وهي قِطَعٌ من الأَرْضِ كثيرةُ الضِّبَاب.
والمُضَبِّبُ : الحَارِشُ لَهُ ؛ وهو الَّذِي يَصُبُّ المَاءَ في جُحْره حتى يَخْرُجَ ليَأْخُذَه. والمُضَبِّبُ : الَّذِي يُؤَتِّي المَاءَ
__________________
(١) في التهذيب المترنم بدل المتغرد.
(٢) انظر اللسان «ضأز».
(٣) عن اللسان ، وبالأصل «يشمل».
(٤) في حياة الحيوان للدميري : بحرّ.
(٥) كذا يربي ولعله يربو بمعنى يزيد.
(٦) عن اللسان ، وبالأصل «وأطول».
(٧) اللسان : يحرصون.
(٨) اللسان : الكثرة.
(٩) اللسان : كثرت.
(١٠) عن النهاية ، وبالأصل «بفتحها».
إِلى جِحَرَةِ الضِّبَاب حَتَّى يُذْلِقَهَا (١) فتَبْرُزَ فَيصِيدَها. قال الكُمَيْتُ :
|
بِغَبْيَةِ صَيْفٍ لا يُؤَتِّي نِطَافَهَا (٢) |
لِيَبْلُغَهَا ما أَخْطَأَتْه المُضَبِّبُ |
يقول : لا يَحْتَاجُ المُضَبِّبُ أَنْ يُؤَتِّيَ المَاءَ إِلى جِحَرتَها (٣) حتى يَسْتَخْرِجَ الضِّبَابَ وَيَصِيدَهَا ، لأَنَّ المَاءَ قد كَثُرَ والسيلُ عَلَا الزُّبَى فكَفَاه ذَلِكَ.
وضَبَّبَ على الضَّبِّ إِذَا حَرَّشَه ليَخْرُجَ مُذَنِّباً فيَأْخُذَ بِذَنَبِه.
والضَّبُّ كالبَضِّ : السَّيَلَانُ. ضَبَّ الشَّيءُ ضَبّاً إِذا سَالَ كبَضَّ. وقيل : الضَّبُّ : دُونَ السَّيَلَان الشَّدِيد. وبه فُسِّر حدِيثُ ابْنِ عُمَر «أَنَّه كان يُفْضِي بِيَدَيْه (٤) إِلَى الأَرْضِ إِذَا سَجَدَ وَهُمَا تَصِبَّان دَماً» أَي تَسِيلَان.
قال : والضَّبُّ : دُونَ السَّيَلَان. يَعْنِي أَنَّه لم يَرَ الدَّمَ القَاطِر نَاقِضاً للوُضُوءِ. يقال : ضَبَّتْ لِثَاتُه دَماً أَي قَطَرتْ. أَو الضَّبُّ : سَيَلَانُ الدَّمِ من الشَّفَةِ من وَرَمٍ أَو غَيْرِه. قاله ابنُ السّيد في كتاب الفرق. وضَبَّتِ شَفَتُه تَضِبٌّ ضَبّاً وضُبُوباً : سَالَ منها الدَّمُ. وتَركْتُ لِثَتَه تَضِبُّ ضَبِيباً من الدَّمِ إِذَا سَالَت. وفي الحَدِيثِ : «مَا زَالَ مُضِبّاً مُذِ الْيَوم» أَي إِذَا تكلم ضَبَّتْ لِثَتُه (٥) دَماً. والضَّبُّ : سَيلَانُ الرِّيقِ في الفَم وقد ضَبَّ فَمُه يَضِبُّ بالكَسْر ضَبّاً : سَالَ رِيقُه. وضَبَّ المَاءُ والدَّمُ يَضِبُّ ضَبِيباً : سَالَ. وأَضْبَبْتُه أَنَا. وضَبَّت لِثَتُه تَضِبّ ضَبّاً : انْحَلَب ريقُهَا. قَالَ :
|
أَبَيْنَا أَبَيْنَا أَنْ تَضِبَّ لِثَاتُكُمْ |
على خُرَّدٍ مِثْلِ الظِّبَاءِ وجَامِلِ |
ومن المَجَازِ : جاءَ تَضِبُّ لِثَتُه ، بالكَسْرِ ، يُضْرَبُ ذَلِكَ مَثَلاً للحَرِيص عَلَى الأَمْرِ. وقَال بِشْر بنُ أَبِي خَازِم (٦) :
|
وبَنِي تَمِيمٍ (٧) قد لَقِينَا مِنْهُمُ |
خَيْلاً تَضِبُّ لِثَاتُهَا للمَغْنَمِ |
وقَال أَبُو عُبَيْدَةَ : هُوَ قَلْبُ تَبِضُّ أَي تَسيلُ وتَقْطُر.
وفي لِسَانِ العَرَب : جَاءَنَا فلانٌ تَضِبّ لِثَتُه إِذَا وُصِفَ بِشِدَّةِ النَّهَم لِلْأَكْلِ والشَّبَقِ للغُلْمَة أَوِ الحِرْص على حَاجَتِه وقَضَائِهَا. قال الشاعر :
|
أَبَيْنَا أَبَيْنَا أَنْ تَضِبَّ لِثَاتُكم |
عَلَى مُرْشِقَاتٍ كالظِّبَاءِ عَوَاطِيا |
يُضْرَبُ هَذَا مَثَلاً للحَرِيص النَّهِم.
وفي الأَسَاسِ ، في المجاز : ويَضِبُّ فُوهُ : إِذَا اشْتَدَّ حِرْصُه عَلَيْه ، كقَوْلِهِم : يَتَحَلَّبُ فُوهُ : للرَّجُلِ يَشْتَهِي الحُمُوضَةَ فيتَحَلَّبُ لَه فُوهُ ، انتهى.
والضَّبُّ : دَاءٌ في مِرْفَقِ البَعِيرِ ، قِيلَ : هُوَ أَن يَحُزَّ مِرْفَقُ البَعِيرِ في جِلْدِه ، وقيل : هو أَن يَنْحَرِفَ المِرْفَقُ حَتَّى يَقَعَ في الجَنْبِ فَيَخْرِقَه (٨). قال :
لَيْسَ بِذي عَرْكٍ وَلَا ذِي ضَبِّ
والضَّبُّ أَيْضاً : وَرَمٌ في صَدْرِه فإِذَا أَصَابَ ذَلِكَ البَعِيرَ فالبَعِيرُ أَسَرُّ ، والنَّاقَةُ سَرَّاءُ. قالَ الشَّاعِرُ :
|
وأَبِيتُ كالسَّرَّاءِ يَرْبُو ضَبُّهَا |
فإِذا تحَزحَز عن عِدَاءٍ ضَجَّتِ |
عن ابن دريد. والضَّبُّ : وَرَم آخَر في خُفِّه ، وقيل في فِرْسِنِه. تقول منه ضَبَّ يَضَبُّ بالفَتْح من بَابِ فَرِحِ وهو أَي البَعِير أَضبُّ ، وَهِي أَي النَّاقَة ضَبَّاءُ بَيِّنَةُ الضَّبَبِ.
وهو وَجَع يَأْخُذُ في الفِرْسِنِ ، قَالَه الأُمَوِيُّ ، كَذَا في لِسَانِ الْعَرَب.
والضَّبُّ (٩) أَيْضاً : انفِتَاقٌ مِن الإِبِط وكَثْرَةٌ من اللَّحْم.
تقول : تَضَبَّبَ الصَّبِيُّ أَي سَمِن وانْفَتَقَت آبَاطُه وقَصُر عُنُقُه.
وقال العَدَبَّسُ الكِنَانِيُّ : الضَّاغِطُ والضَّبُ شِيْءٌ وَاحِد ، وهما انفِتَاقٌ من الإِبط وكثْرَ مِن اللَّحْم. والتَّضَبُّبُ : السِّمَنُ
__________________
(١) عن اللسان ، وبالأصل «يدلقها».
(٢) بالأصل : «بغنية سيف لا يوتى نطافها» وما أثبت عن اللسان.
(٣) بالأصل : «حجرتها» تصحيف.
(٤) عن النهاية ، وبالأصل «بيده» تصحيف.
(٥) اللسان والنهاية : لثاته.
(٦) بالأصل : «حازم» تصحيف.
(٧) في المفضليات : وبني نمير قد لقينا.
(٨) عن اللسان ، وبالأصل «فيحرفه».
(٩) اللسان : «والتَّضَبُّبُ» وفي الصحاح فكالأصل.
حِينَ يُقْبِلُ. قال أَبُو حَنِيفَة : يَكُونُ في البَعِيرِ والإِنْسَان.
وضَبَّبَ الغُلَامُ : شَبَّ.
وفي الأَسَاسِ : ... في المجاز : تَضَبَّب الصَّبِيُّ وتَحَلَّم : أَخَذَ فيه (١) السِّمنَ. وأَخْدَمْتُ صِبْيَانِي (٢) خادِماً فَحَضَنَتْهُم (٢) حَتَى تَضَبَّبُوا.
والضَّبُّ : مَصْدَر ضَبَّ النَّاقَةَ يَضُبُّها إِذَا حَلَبها بخَمْسِ أَصَابِع. وقِيلَ : الضَّبُّ : هُوَ الحَلْبُ بالكَفِّ كُلّها أَوْ أَنَّ هَذَا هُوَ الضَّفُّ. فأَمَّا الضَّبُّ هو (٣) أَن تَجْعَلَ إِبهامَك على الخِلْفِ بالكَسْر فَتَرُدَّ (٤) أَصابِعَك على الإِبْهَام والخِلْفِ جَمِيعاً. هَذَا إِذَا طَال الخِلْف ، فإِن كَانَ وَسَطاً فالبَزْمُ بمَفْصِل السَّبَّابة وطَرَف الإِبهام ، فإِن كان قَصِيراً فالفَطْرُ بطَرف السّبّابة والإِبهام أَو الضَّبَّة : الحَلْب بِشِدَّة العَصْر.
والضَّبُّ : جَمْعُ الخِلْفَيْن في الكَفِّ للحَلْبِ. قال الشاعر :
|
جَمَعْتُ له كَفَّيَّ بالرُّمْحِ طَاعِناً |
كما جَمَع الخِلْفَيْنِ في الضَّبِّ حَالِبُ (٥) |
أَو هو أَن تَضُمَّ يَدَك على الضَّرْع وتُصَيِّرَ إِبْهَامَكَ في وَسَطِ راحَتِك ، كُلُّ ذَلِكَ في لِسَانِ العرب.
والضَّبُّ : السُّكُوتُ ضَبَّ ضَبّاً ، كالإِضْبَاب. يقال : أَضَبَّ إِذَا سَكَت ، مِثْل أَضْبَأَ.
وأَضَبَّ على الشَّيْءِ وضَبَّ : سَكَتَ عَلَيْه. وفي حَدِيثِ عَائِشَة رضياللهعنها «فغَضِب القَاسِمُ وأَضَبَّ عليها» وأَضَبَّ فلانٌ عَلَى مَا فِي نَفْسِه أَي سَكَت وقال أَبو حَاتِم : أَضَبَّ القومُ إِذَا سَكَتُوا وأَمْسَكُوا عَنِ الْحَدِيثِ.
والضَّبُّ : الاحْتِوَاءُ عَلَى الشَّيْءِ وشِدَّةُ القَبْضِ كَيْلَا يَنْفَلِتَ مِنْ يَدِه كالتَّضْبِيبِ وهذه عن ابن شُمَيْل والإِضْبَاب.
يُقَالُ : ضَبَّ عَلَى [الشيء] (٢) وأَضَبَّ وضَبَّبَ : احْتَوَاه.
وأَضَبَّ الشيءَ : أَخْفَاه ، وأَضَبَّ على مَا فِي يَدَيْه : أَمْسَكَه. وضَبٌّ : اسمُ جَبَلٌ الذي بِلَحْفِهِ أَي أَصْله مَسْجِدُ الخَيْفِ بمِنًى.
وضَبٌّ : اسم رَجُلٌ. وأَبو ضَبٍّ : شَاعِرٌ من هُذَيْل.
والضَّبُّ : الغَيْظُ والحِقْدُ الكامِنُ في الصَّدْرِ كَذَا في الفرق لابن السّيد ، وقيل : هُوَ الضِّغن والعَدَاوَةُ. ويُكْسَرُ ، وجمعه ضِبَابٌ. قال الشاعر :
|
فَمَا زَالَتْ رُقَاكَ تَسُلُّ ضِغْنِي |
وتُخْرِجُ مِن مَكَامِنِها ضِبَابِي |
وذكره الزَّمَخْشَرِيّ في الأَسَاس في بَابِ المَجَازِ (٦).
وقال آخر (٧) :
|
ولا تَك ذَا وَجْهَيْن يُبْدِي بَشَاشَةً |
وفي قَلْبِه ضَبٌّ من الغِلِّ كَامِنُ |
ورجل خَبٌّ ضَبٌّ : مُنْكَرٌ مُرَاوِغٌ حَرِبٌ. وتَقُولُ : أَضَبَّ فلان على غِلٍّ في قَلْبِه أَي أَضْمَرَه. وفي حديث عَليٍّ رضياللهعنه : «كُلٌّ مِنْهُمَا حَامِلُ ضَبٍّ (٨) لصَاحِبِه».
وفي الأَسَاسِ ، مِنَ المَجَازِ : ورجل خَبٌّ ضَبٌّ : يُشْبِه الضَّبَّ في خِدْعتِه (٩). يقال : أَخْدَعُ مِنْ ضَبٍّ. وامْرأَة خَبَّةٌ ضَبَّةٌ. قُلْتُ : وهذا المَثَلُ في حَيَاةِ الحَيَوَانِ والمُسْتَقْصَى.
والضَّبُّ : داءٌ يَأْخُذُ في الشَّفَةِ فَتَرِمُ (١٠) وتَجْسُو وتَسِيلُ دَماً ويقال : تَجَسّى بمَعْنَى تَيَبَّس وتَصَلَّب. وقد ضَبَّتِ الشَّفَةُ تَضِبُّ بالكَسْرِ ضَبّاً وضُبُوباً. وأَصْلُ الضَّبِّ : اللُّصُوقُ بالأَرْضِ ضَبّ يَضِب بالكَسْرِ في الكُلِّ. قال شَيْخُنَا : وذكر الكسر مُسْتَدْرَك ، فإِنَّ إِتْبَاعَ المَاضِي بالمضَارِعِ نَصٌّ في الكَسْرِ.
والضَّبَّةُ والضَّبُّ : الطَّلْعَةُ قَبْلَ أَن تَنْفَلِقَ عن الغَريضِ.
والجَمْع ضِبَابٌ. قال :
__________________
(١) عن الأساس وبالأصل «في».
(٢) عن الأساس : وبالأصل «ضبابي .. فحضنهم». وأشار إلى ذلك بهامش المطبوعة المصرية.
(٣) اللسان : فأن تجعل.
(٤) اللسان : ثم تردّ.
(٥) بالأصل «بالضب» بدل «في الضب» وما أُثبت عن اللسان.
(٦) الأساس في مادة رقى ونسبه لكثير قاله لعبد الملك بن مروان وبعده :
|
ويرقيني لك الحاوون حتى |
أجابك حية تحت الحجاب |
(٧) البيت في الأساس ونسب لسابق البربري. وفيه «وفي صدره» بدل «وفي قلبه».
(٨) عن النهاية ، وبالاصل «ضبيب».
(٩) الأساس : خدعه.
(١٠) اللسان : أو تجسأ أو تسيل دماً.
|
يُطِفْنَ بِفُحَّالٍ كأَنَّ ضِبَابَهُ |
بُطُونُ المَوَالِي يَوْمَ عِيدٍ تَغَدَّت |
يقول : طَلْعُهَا ضَخْمٌ كأَنَّه بُطُونُ مَوَالٍ تَغَدَّوْا فتَضَلَّعُوا.
والضَّبَّةُ مَسْكُ بالفَتْح الضَّبِّ يُدْبَغُ للسَّمْنِ أَي ليُجْعَل فيه.
والضَّبَّةُ حَدِيدَةٌ عَرِيضَةٌ يُضَبَّبُ بِهَا البابُ والخَشَب.
والجَمْعُ ضِبَابٌ. يقال : ضَبَبْتُ الخَشَبَ ونَحْوَهُ : أَلْبَسْتُه الحَدِيدَ. وقال أَبُو مَنْصُور : يُقَالُ لَهَا الضَّبَّةُ والكَتِيفَةُ ؛ لأَنَّهَا عَرِيضَةٌ كهَيْئة خَلْق الضَّبِّ ؛ وسُمِّيَت كتيفَةً لأَنَّهَا عُرِّضَتْ على هَيْئَة الكَتِف.
وفي الأَسَاس : من المجاز : وعلى بَابِه ضَبَّةٌ وضَبَّاتٌ وضِبَابٌ. وباب مُضَبَّبٌ ، ولِسِكِّينه ضَبَّةٌ : وهي الجُزْأَة لأَنَّها تَشُدُّ النِّصَاب ، انْتَهَى. وهَذَا قَدْ أَغْفَلَه المُؤَلِّف.
وضَبَّة : ة بِتهامَة بِسَاحِل البَحْر مِمَّا يَلِي طَرِيقَ الشَّأْم.
وضَبَّة : نَاقَةُ الأَحْبَشِ (١) بن قَلَعٍ الشَّاعِرِ العَنْبَرِيّ التَّمِيمِيّ.
وضَبَّةُ : حيٌّ من العَرَبِ. وضَبَّةُ بْنُ أُدٍّ : عَمُّ تَمِيمِ بْنِ مُرِّ بْنِ أُدِّ بْنِ طَابِخَةَ بْنِ الْيَاس بْنِ مُضَر. وأَبْنَاءُ ضَبَّة ثَلَاثَةٌ : سَعْدٌ وسُعَيْد ، مُصَغَّراً ، وباسِلٌ. الأخِيرُ أَبُو الدَّيْلم ، والَّذي قبله لا عَقِبَ لَهُ فَانْحَصَر جِمَاعُ ضَبَّةَ في سَعْدِ بْنِ ضَبَّة ، وهُم جَمْرَةٌ من جَمَرَات الْعَرَب ، ومنهم الرِّبَابُ.
والضَّبُّ أَيْضاً : القَبْضُ على الشَّيْءِ بالكَفِّ. وعن ابْنِ شُمَيْل : التَّضْبِيبُ : شِدَّةُ القَبْضِ على الشيء كَيْلَا يَنْفَلِتَ مِنْ يَدِه. يقال : ضَبَّبَ عليه تَضْبِيباً.
وأَضَبَّ : صَاحَ وجَلَّبَ. وقيلَ : تَكَلَّم ، عن أَبِي زَيْد ، وقيل : إِذَا تَكَلّم مُتَتَابِعاً. أَو أَضَبَّ القَوْمُ : كَلَّم بعضُهُم بَعْضاً. وعَنْ أَبِي حَاتِم : أَضَبَّ القَومُ إِذا تَكَلَّمُوا وأَفَاضُوا في الحَدِيثِ.
وأَضَبَّ في الغَارَةِ : نَهَدَ واسْتَغَارَ وأَضَبُّوا عَلَيْه إِذا أَكْثَرُوا عَلَيْه. وفي الحديث : «فَلَمَّا أَضَبُّوا عَلَيْه» أَي أَكْثَرُوا.
وأَضَبَّ الشيءَ أَخْفَى إِيَّاهُ. وأَضَبَّ النَّعَمُ : أَقْبَلَ وَفِيه تَفَرُّقٌ. والضَّبَبُ والتَّضْبِيبُ : تَغْطِيَةُ الشَّيْء ودُخُولُ بَعْضِه في بَعْض.
وأَضَبَّ الشَّعَرُ : كَثُرَ. وأَضَبَّتِ الأَرْضُ : كَثُرَ نَبَاتُها.
وعن ابن بُزُرْج : أَضَبَّت الأَرضُ بالنَّبَاتِ : طَلَعَ نَبَاتُها جَمِيعاً.
وأَضَبَّ فُلَاناً أَو عَلَى الشَّيْءِ : لَزِمَه فَلَمْ يُفَارِقْه. وأَصْل الضَّبِّ : اللُّصُوقُ في الأَرْض (٢) وقد تَقَدَّم. وأَضَبَّ عَلَيْهِ : أَمْسَكَه عَنْ أَبِي زَيْد. وقَال أَبُو حَاتِم : أَضَبَّ القَوْمُ : سَكَتُوا وأَمْسَكُوا عَنِ الْحَدِيث.
وأَضَبَّ عَلَى المَطْلُوبِ : أَشْرَفَ عَلَيْه أَن يَظْفَرَ بِه. قال أَبُو مَنْصُور : وهَذَا من ضَبَأَ يَضْبَأُ ، ولَيْسَ مِنْ بَابِ المُضَاعَف. وقَدْ جَاءَ بِهِ اللَّيْثُ في بَابِ المُضَاعَف ، قَالَ : والصَّوَابُ الأَوَّلُ وهو مَرْوِيٌّ عنِ الكِسَائِيّ ، كَذَا في لِسَانِ الْعَرَب.
وأَضَبَّ السِّقَاءُ : هُرِيقَ مَاؤُه من خُرْزَةٍ فيه أَوْ وَهْيَةٍ (٣).
وأَضَبَّ اليَوْمُ أَي صَارَ ذَا ضَبَابِ ، بالفَتْح ، أَي نَدًى كالغَيْم وَقِيلَ كالغُبَار يَغْشَى الأَرْضَ بالغَدَوَاتِ أَو سَحَاب رَقِيق ، سُمِّي بِذَلِكَ لتَغْطِيَته الأُفُق ، وَاحِدته ضَبابة. وقد أَضَبَّتِ السماءُ إِذا كان لها ضَبَاب. وأَضَبَّ الغَيْمُ : أَطْبَقَ.
وقيل : الضَّبَابَةُ : سَحَابَة تُغَشِّي الأَرْضَ كالدُّخَانِ. والجَمْع الضَّبَابُ. وفي الحديث : «كنتُ مع النبيّ صلىاللهعليهوسلم في طريق مكَّة فأَتَتْنَا (٤) ضَبَابَةٌ فَرَّقَتْ بَيْنَ النَّاسِ». هي البُخَارُ المُتَصَاعِد من الأَرْضِ في يَوْمِ الدَّجْن يَصِيرُ كالظُّلَّةِ يَحْجُبُ (٥) الأَبْصَار لظُلْمَتِهَا.
وأَضَبَّ فُلَانٌ على مَا فِي نَفْسِهِ أَي سَكَت. وقال الأَصْمَعِي : أَضَبَّ فُلانٌ ما في نَفْسِه أَي أَخْرَجَه. وقال أَبُو حَاتم : أَضَبَّ القَومُ إِذا سَكَتُوا وأَمْسَكُوا عَنِ الحدِيث.
وأَضَبُّوا إِذا تَكَلَّمُوا وأَفَاضُوا في الْحَدِيثِ ضِدٌّ أَي زَعَمُوا أَنَّه من الأَضْدَادِ.
وأَضَبَّ القَوْمُ : نَهَضُوا في الأَمْرِ جَمِيعاً.
__________________
(١) في نسخة ثانية من القاموس : الأخنس.
(٢) اللسان : اللصوق بالأرض.
(٣) عن اللسان ، وبالأصل «أوهية».
(٤) في النهاية : فأصابتنا.
(٥) النهاية واللسان : تحجب.
وفي التَّهْذِيب في آخِرِ العَيْنِ مَعَ الجِيمِ ، قَال مُدْرِكٌ الجَعْفَرِيُّ : يقَال (١) : أَضَبُّوا لِفُلَانٍ أَي تَفَرَّقُوا في طَلَبِه. وقد أَضَبَّ القوْمُ في بُغْيَتِهِم أَي في ضَالَّتِهِم أَي تَفَرَّقُوا في طَلَبَها.
والضَّبِيبَةُ : سَمْنٌ ورُبُّ يُجْعَلُ للصَّبِيّ في عُكَّةٍ يُطْعَمُه.
ويقال : ضَبَّبَهُ : أَطْعَمَه إِيَّاه وضَبِّبُوا لصَبِيِّكم.
والضَّبُوبُ كَصَبُورٍ : الدَّابَّةُ الَّتِي تَبُولُ وهي تَعْدُو. وقال الأَعْشَى :
|
مَتى تَأْتِنا تَعْدُو بسَرْجِكَ لَقْوَةٌ |
ضَبُوبٌ تُحَيِّينَا ورَأْسُك مَائِلُ |
وأَهْلُ الفِراسَة يَجْعَلُونَه من العُيُوب. وقد ضَبَّت تَضِبُّ ضُبُوباً.
وفي حديث مُوسَى وشُعَيْب عَلَيْهِما السَّلَامُ : «لَيْسَ فِيهَا ضَبُوبٌ ولا ثَعُولٌ» (٢).
الضَّبُوبُ : الشَّاةُ الضَّيِّقَةُ ثَقْبِ الإِحْلِيلِ.
وفي نُسْخَة «النَّاقَة» بَدَل «الشَّاةِ» ، والأُولى هِيَ الصَّوَابُ.
والضَّبُوبُ : فَرَسُ جُمَانَةَ بْنِ رَبِيعَةَ الحَارِثِيّ.
والضُّبَيْبُ كَزُبَيْر : فَرَسَانِ (٣) لحَسَّانَ بْنِ حَنْظَلَةَ الطَّائِيِّ وحضرَمِيّ بْنِ عَامِرٍ الأَسَدِيّ ، ولأَحَدِهما حَدِيثٌ.
وضُبَيْبٌ : مَاء. ووَادٍ.
والضِّبْضِبُ بالكَسْرِ : السَّمِينُ. يقال : امْرَأَةٌ ضِبْضِبٌ أَي سَمِينَةٌ. والفَحَّاشُ الجَرِىءُ قال أَبو زيد : رَجُلٌ ضِبْضِبٌ ، وامرَأَةٌ ضِبْضِبَةٌ وهُوَ الجَرِيءُ عَلَى مَا أَتَى ، وهُوَ الأَبْلَخُ أَيضاً ، وامرأَةٌ بَلْخَاءُ ، وهي الجَرِيئَةُ التي تَفْخَر عَلَى جِيرَانِهَا كالضُّبَاضِبِ كَعُلَابِط.
وضَبِيبُ السَّيْفِ كأَمِير : حَدُّه ، ومثْلُه في التَّوْشِيح ، وكَذَا ضَبَّةُ السَّيْف ، قالَه الخَطَّابِيّ ولمْ يَذْكُرْه ابنُ الأَثِير.
ومَضَبٌّ بالفَتْح : ع.
وَرَجُلٌ ضُبَاضِبٌ بالضَّمِّ : قَوِيٌّ مِثْل بُضَابِضٍ ، عَنِ ابْنِ دُرَيْد ، وقِيلَ غَلِيظٌ سَمِينٌ أَو قَصِيرٌ فَحَّاشٌ جَرِيءٌ أَو جَلْدٌ شدِيدٌ. ورُبَّمَا استُعْمِلَ في البَعِيرِ.
وسَمَّوْا ضَبَّا وضَبَّاباً وضِبَاباً ومُضِبًّا كشَدَّادٍ وكِتابٍ ومُحِبٍّ والضِّبابُ بالكَسْرِ : اسْم رجل ، وهُو أَبُو بَطْن سُمِّيَ بجَمْع الضَّبِّ. قال :
|
لَعَمْرِي لَقَدْ بَرَّ الضِّبَابَ بَنُوهُ |
وبَعْضُ البَنِينَ غُصَّةٌ وسُعَالُ |
والنَّسَبُ إِلَيْهِ ضِبَابِيٌّ ، ولا يُرَدُّ في النَّسَبِ إِلَى وَاحِدِه ، لأَنَّه قَدْ جُعِلَ اسْماً لِلْوَاحِدِ ، كَمَا تَقُولُ في النَّسَبِ إِلَى كِلاب كِلَابيّ.
والضَّبَابُ : اسْمُ رَجُل أَيضاً والأَوَّلُ عَنِ ابْنِ الأَعْرَابِيّ ، وأَنْشَدَ.
|
نَكِدْتَ أَبَا زُبَيْبَةَ إِذْ سَأَلْنا |
بحَاجَتِنَا ولَمْ يَنْكَدْ ضَبَابُ(٤) |
ورُوِيَ بَيْتُ امْرِئِ القَيْس :
|
وعَلَيْكِ سَعْدَ بْنِ الضَّبَابِ فَسمِّحِي |
سَيْراً إِلَى سَعْدٍ عَلَيْكِ بِسَعْدِ |
قال ابْنُ سِيدَه : هَكَذَا أَنْشَدَه ابْن جِنِّى بفتح الضاد ، كذا في لسان العرب.
وبنو ضُبَيْب كزُبَيْر ، وقيل كَأَمِير ، وقِيلَ إِنه مُصَغَّر وآخِرُه نُونٌ : بَطْنٌ من جُذَام ، وهم بَنُو ضُبَيْبِ بْن زَيْد. مِنْهُم رِفَاعَةُ بْنُ زَيْدٍ الصَّحَابِيُّ رضياللهعنه.
وقَلْعَةُ الضِّبَاب كَكِتَاب : محلة بالكُوفَة. مِنْهَا شَيْخُ
__________________
(١) في كلام مدرك سقط ، تمامه في اللسان : «يقال : فرقوا لضوالكم بغيانا يضبون لها ، أي يشمطون ، فسئل عن ذلك ، فقال : أضبوا ..».
(٢) الثعول : الشاة التي لها زيادة حلمة وهو عيب (عن النهاية).
(٣) في نسخة ثانية من القاموس : «والضبيب فرس لحضرمي بن عامر ، وآخر لحسان بن حنظلة».
وفي الاشتقاق ص ١٩٠ والضبيب فرس من خيل العرب مشهور لرجل من طيئ كان نجا عليه كسرى برويز لما انهزم بهرام شوبين.
وفي ذلك يقول ـ كما روى ابن الكلبي :
|
بذلت له صدر الضبيب وقد بدت |
مسومة من خيل ترك وكابلا |
(٤) في اللسان «أبا زبينة» وروي البيت في اللسان «نكد» :
|
نكدت أبا زبيبة إذ سألنا |
ولم ينكد بحاجتنا ضبابُ |
الزَّيْدِيَّة أَبُو البَركات عُمرُ بْن إِبْرَاهِيمِ الحُسَيْنيّ.
* ومِمَّا لَمْ يَذْكُرْه المُؤَلِّف : قَوْلُهم في المَثَلِ : «أَعَقُّ مِنْ ضَبٍّ» لأَنَّه رُبَّما أَكَلَ حُسُولَه.
وقَوْلُهُم : «لَا أَفْعَله حَتَّى يَرِدَ الضَّبُّ المَاءَ» لأَنَّ الضَّبَّ لا يَشْرَبُ مَاءً (١).
ومِنْ كَلَامِهِم الَّذِي يَضَعُونَه عَلَى أَلْسِنَةِ الْبَهَائِم قَالَتِ السَّمَكَة : وِرْداً يَا ضَبُّ ، فقال :
|
أَصْبَحَ قَلْبِي صَرِدَا |
لا يَشْتَهِي أَنْ يَرَدَا |
|
|
إِلَّا عَرَاداً عَرَدَا (٢) |
وصِلِّيَاناً بَرِدا (٣) |
|
|
وعَنْكَثاً مُلْتَبِدَا (٤) |
||
والضَّبُّ يُكْنَى أَبَا حِسْل.
والعَرَبُ تُشَبِّه كَفَّ البَخِيل إِذَا قَصَّر عَنِ الْعَطَاءِ بكَفِّ الضَّبِّ ، ومِنْه قَوْلُ الشَّاعر :
|
مَنَاتِينُ أَبْرَامٌ كَأَنَّ أَكُفَّهم |
أَكُفُّ ضِبَابٍ أُنْشِقَتْ في الحَبَائِل |
وفي الأَسَاسِ ، في المجاز : يُقَالُ : فُلَانٌ كَفُّ الضَّبِّ ، أَي بَخِيلٌ. وكَفُّ الضَّب مَثَلٌ في القِصَر والصِّغَر ، انتهَى.
وفي حَدِيثِ أَنَس : «إِنَّ الضَّبَّ ليَمُوتُ هُزَالاً (٥) في جُحْرِه بذَنْبِ ابْنِ آدَم» أَي يَحْتَبِسُ (٦) المَطَر عَنْه بشُؤْم ذُنُوبِهِم ، وإِنَّمَا خَصَّ الضَّبَّ لأَنَّه أَطْوَلُ الْحَيَوَانِ نَفْساً وأَصْبَرُها عَلَى الجُوعِ. ويُرْوَى «إِنَّ الحَبَارَى» بدل «الضَّبِّ» ؛ لأنَّهَا أَبْعَدُ الطَّيْرِ نَجْعَةً.
وعن أَبي عمرو : ضَبْضَبَ إِذَا حَقَدَ. وفي الحَدِيثِ : «إِنَّما بَقِيَت مِنَ الدُّنْيَا مِثْلُ ضَبَابَةٍ» يَعْنِي في القِلَّةِ وسُرْعَةِ الذَّهَابِ. قَال أَبُو مَنْصُور : الذي جَاءَ في الحَدِيث : «إِنَّمَا بَقِيَت مِنَ الدُّنْيَا صُبَابَةٌ كصُبابة الإِنَاء».
بالصَّادِ المُهْمَلَة ، هكذا رواه أَبو عُبَيْد (٧) وغَيْره. وفي حَدِيثٍ آخر : «ما زَال مُضِبًّا مُذِ اليَوْمِ» أَي إِذَا تَكَلَّم ضَبَّتْ لِثَاتُه دَماً. وفي المَثَل : «أَتُعَلِّمُنِي بِضَبٍّ أَنَا حَرَشْتُه» إِذَا أَخْبَره بأَمْر هُو صَاحِبُه ومُتَوَلِّيه ، وهو مجاز كما في الأَسَاسِ.
[ضرب]
ضَرَبَه يَضْرِبُه ضَرْباً ، والضَّرْب مَعْرُوفٌ وضَرَّبَه مُشَدَّداً وهو ضَارِبٌ وضَرِيبٌ كأَميرٍ وضَرُوبٌ كَصَبُور وضَرِبٌ كَكَتِفٍ ومِضْرَبٌ بكسر الميم كَثِيرُه أَي الضَّرْب أَو شَدِيدُه ومَضْرُوبٌ وضَرِيبٌ كِلَاهُمَا بِمَعْنًى. وقَدْ جَمعَ المُؤَلِّفُ بَيْنَ هَذِه الصِّفَاتِ دُونَ تَمْيِيز بَيْنَ فَاعِل أَو مَفْعُولٍ أَو صِفَةٍ مُشَبَّهَة أَوْ أَسمَاءِ مُبَالَغَةٍ ، في نَمَطٍ وَاحِدٍ ، وهو نَوْعٌ من التَّخْلِيطِ يَنْبَغِي التَّنْبِيهْ لَهُ ، كَذَا قَالَه شَيْخُنَا.
والمِضْرَبُ والمِضْرَابُ بكَسْرِهِما جَمِيعاً ما ضُرِبَ بِهِ.
وضَرُبَتْ يَدُه كَكَرُمَ : جَادَ ضَرْبُها.
ومِنَ المَجَازِ : ضَرَبَتِ الطيرُ تَضْرِبُ : ذَهَبَت والطَّيْرُ الضَّوَارِبُ التي تَبْتَغِي أَي تَطْلُب الرِّزْقَ. وفي لسان العرب : هي المُخْتَرِقَاتُ في الأَرْض الطَّالِبَاتُ أَرزَاقَها.
ومن المَجَازِ : ضَرَبَ عَلى يَدَيْه : أَمْسَكَ ، وضَرَبَ بِيَدِه إِلَى كَذَا : أَهْوَى. وضَرَبَ عَلَى يَده : كَفَّه عَن الشَّيْء.
وضَرَبَ على يَدِ فُلَانٍ إِذَا حَجَر عَلَيْه. وعن اللَّيْثِ : ضَرَبَ يَدَهُ إِلَى عَمَل كَذَا ، وضَرَب على يَدِ فُلَانٍ إِذَا مَنَعَه مِنْ أَمْرٍ أَخَذَ فِيه كقَوْلِك : حَجَر عَلَيْه. وفي حَديث ابْن عُمَر : «وأَرَدْتُ أَنْ أَضْرِبَ عَلَى يَدِه» أَي أَعْقِدَ مَعه البَيْعَ ؛ لأَنَّ مِنْ عَادَةِ المُتَبَايِعَين أَن يَضَع [أَحَدُهما] (٨) يَدَه في يَد الآخر عند عَقْدِ التَّبَايُع.
قلت : وفي الأَسَاس في بَابِ المَجَاز : ضَرَبَ عَلَى يَدِه : أَفْسَدَ عَلَيْه مَا هُو فِيهِ (٩). وضَرَبَ القَاضِي على يَدِه : حَجَرَه
__________________
(١) في اللسان : لا يقرب الماء.
(٢) عن اللسان وحياة الحيوان للدميري ، وبالأصل «عراراً» وبهامش المطبوعة المصرية : «قوله إلا عراراً كذا بخطه والذي في الصحاح والتكملة عرادا بالدال المهملة وهو الصواب. قال الجوهري في ماد ع ر د والعراد نبت من الحمض قال الساجع : إلا عراداً عرداً».
(٣) بهامش المطبوعة المصرية : «قال في التكملة برداً تصحيف من القدماء فتبعهم الخلف والرواية زردا وهو السريع الازدراد أي الابتلاع ذكره أبو محمد الأعرابي.
(٤) في حياة الحيوان : عنكشا تصحيف.
(٥) عن النهاية ، وبالأصل «هزلاً».
(٦) النهاية واللسان : يحبس.
(٧) انظر غريب الحديث للهروي ٢ / ٢٦٢ والفائق ١ / ٣٤٨.
(٨) زيادة عن اللسان.
(٩) في الأساس : أفسد عليه أمراً أخذ فيه.
ومن المَجَازِ : ضَرَبَ في الأَرْضِ وفي سبيلِ اللهِ ، كما في الأَسَاسِ ، يَضْرِب ضَرْباً وضَرَبَاناً مُحَرّكَةً ومَضْرَباً بالفتح : خَرَجَ فِيهَا تَاجِراً أَو غَازِيا ، أَو ضَرَبَ فيها إِذَا نَهَضَ وأَسْرَعَ في السَّيْرِ أَو ضَرَبَ : ذَهَبَ يَضْرِبُ الغَائِطَ والخَلَاءَ والأَرْضَ إِذَا ذَهَب لقضاءِ الحَاجَة. ومِنْهُ الحَدِيثُ : «لا يَذْهَبُ الرَّجُلَانِ يَضْرِبَانِ الغَائِطَ يَتَحَدّثَان».
وفي حَدِيثِ المُغِيرَةِ «أَنَّ النَّبي صلىاللهعليهوسلم انْطَلَق حتى تَوَارَى عَنِّي فضَرَبَ الخَلَاءَ ثم جَاءَ».
ويُقَالُ : ضَرَبَ فُلان الغَائِطَ إِذَا مَضَى إِلَى مَوْضع يَقْضِي فِيه حَاجَتَه ، وهو مَجَازٌ. وقيل : ضَرَبَ : سَارَ في ابتغاء الرِّزْقِ.
وفي الحَدِيث : «لا تُضْرَبُ أَكْبَادُ الإِبِل إِلّا إِلى ثلاثَةِ مَسَاجِد».
أَي لا تُرْكَبُ فلا (١) يُسَارُ عَلَيْهَا ، يقال : ضَرَبْتُ في الأَرْضِ إِذَا سَافَرْتَ تَبْتَغِي الرِّزْقَ. يقال : إِنَّ لي في أَلْفِ دِرْهَم لمَضْرَباً أَي ضَرْباً. وضربتُ في الأَرْضِ أَبْتَغِي الخيرَ مِن الرِّزْقِ. قال الله عزوجل : (وَإِذا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ) (٢) أَي سَافَرْتُم. وقوله : (لا يَسْتَطِيعُونَ ضَرْباً فِي الْأَرْضِ) (٣) إِذَا سَارَ فِيهَا مُسَافِراً ، فهو ضَارِبٌ (٤).
والضَّرْب يَقَع على جَمِيعِ الأَعْمَال إِلَّا قَلِيلاً ، ضَرَبَ في التِّجَارة وَفِي الأَرْضِ وفي سَبِيلِ اللهِ. وفي حَدِيثِ عَلِيٍّ قَالَ : «إِذَا كَانَ كَذَا وكَذَا ، وذَكَر فِتْنَة ، ضَرَبَ يَعْسُوبُ الدِّينِ بِذَنَبِه».
قال أَبُو مَنْصُور أَي أَسْرَعَ الذَّهَابَ في الأَرْضِ فِرَاراً من الفِتن ، وقِيلَ : أَسْرَع الذَّهَابِ في الأَرْضِ بأَتْبَاعِه.
وفي تَهْذِيب ابْن القَطَّاع : وضَرَبَ في سَبِيلِ اللهِ وفي الأَرْضِ لِلتِّجَارَةِ ضَرْباً : قَصَدَ.
وضَرَبَ بِنَفْسِه الأَرْضَ ضَرْباً : أَقَامَ ، وفي الحَدِيثِ : «حَتَّى ضَرَبَ النّاسُ بِعَطَن» أَي رَوِيتْ إِبِلُهم حَتَّى بَرَكَت وأَقَامَتْ مَكَانَها كَأَضْرَب يُقَالُ : أَضْرَبَ الرَّجُلُ في البيت : أَقَامَ.
قال ابن السِّكِّيت : سَمِعْتُهَا من جَمَاعَةٍ من الأَعْرَاب. ومَا زَال مُضْرِباً فِيهِ أَي لَمْ يَبْرَح فهو ضِدٌّ. وضَرَب الفَحْلُ الناقَةَ يَضْرِبُها ضِرَاباً بالكَسْرِ : نَزَا عَلَيْهَا أَي نَكَح. وأَضْرَبَ فُلَانٌ [ناقَتَه] (٥) أَي أَنْزَى الفَحْلَ عَلَيْهَا.
ضَرَبَها وأَضْرَبْتُها إِيَّاهُ ، الأَخِيرَةُ على السَّعَة. وقد أَضْرَبَ الفحلُ النَّاقَةَ يُضْرِبُهَا إِضْرَاباً فَضَرَبها الفَحْلُ يَضْرِبُهَا ضَرْباً وضِرَاباً ، وقد أَغفَله المصنف ، كما أَغْفَل شيخُنَا أَضْرَبْتُهَا إِيَّاه مع تَبَجُّحَاتِه. قال سِيبَوَيْه : ضَرَبَهَا الفحلُ ضِرَاباً كالنِّكَاح ، قال : والقِيَاس ضَرْباً ، وَلَا يَقُولُونَه ، كما لَا يَقُولُون : نَكْحاً ، وهو القِيَاسُ. قُلْت : ومِثْلُه قولُ الأَخْفَشِ خِلَافاً للفَرَّاءِ فإِنَّه جَوَّزَه قِيَاساً. وفي الحَدِيثِ «أَنَّه نَهَى عَن ضِرَابِ الجَمَل» هو نَزْوُه عَلَى الأُنْثَى ، والمُرَادُ بالنَّهْيِ مَا يُؤْخَذُ عَلَيْه من الأُجْرَةِ لا عَن نَفْسِ الضِّرَابِ ، وتَقْديرُه : نَهَى عَنْ ثَمَنِ ضِرَابِ الْجَمَل كنَهْيه عَنْ عَسِيبِ الفَحْل أَي ثمنه. ومنهالحَدِيثُ الآخر : «ضِرَابُ الفَحْلِ من السُّحْتِ» أَي أَنَّه حَرَامٌ ، وَهَذَا عَامٌّ في كُلِّ فَحْل. ويقال : أَتَتِ النَّاقَةُ عَلَى مَضْرِبِهَا ، بالكَسْر ، أَي على زَمَنِ ضِرَابِها والوَقْتِ الَّذِي ضَرَبَهَا الفَحْلُ فِيهِ ، جَعَلُوا الزَّمَانَ كالمَكَانِ.
ومن المَجَاز : ضَرَبَت النَّاقَةُ وفي غيرِ القَامُوسِ «المَخَاضُ» شَالَتْ بِذَنَبِهَا. قال شيخنا : وفي نُسْخَة صَحِيحَة بأَذْنَابِهَا ، بصِيغَة الجَمْعِ فيَكُونُ من إِطْلَاقِ الجَمْعِ عَلَى المُفْرَد أَو تَسْمِيَةِ كُلِّ جُزْءٍ باسْمِ الكُلّ. قلت : ومِثْلُهُ في المُحْكَم ولِسَانِ الْعَرَب. والَّذِي في تَهْذِيبِ ابْنِ القَطَّاع : والنُوق ضَرْبا : شَالَتْ بأَذْنَابِهَا فَضَرَبَتْ بِهِ أَو بِهَا فَرْجَهَا ، وفي نُسْخَة فُرُوجَهَا ، ومِثْلُه في الأَسَاس وغَيْره فَمَشَتْ ، وَهِي ضَوَارِبُ. ونَاقَةٌ ضَارِبٌ على النَّسَب وضَارِبَةٌ على الفِعْلِ ، ونَاقَةٌ ضَارِبٌ ، كتَضْرَابِ. وقال اللِّحْيَانيّ : هي الَّتِي ضُرِبَت فَلَمْ يُدْرَ أَلَاقِحٌ هِيَ أَمْ غَيْرُ لَاقِح.
ومِنَ المَجَازِ : ضَرَبَ الشيءَ بالشَّيْءِ : خَلَطَه. ونَقَلَ شَيْخُنَا عَن بَعْضِهِم تَقْيِيدَه باللَّبَنِ ، ولَمْ أَجِدْه في دِيوَان.
والذي في لِسَانِ الْعَرَب وغَيْرِه : وضَرَبْتُ بَيْنَهُم في الشَّرِّ : خَلَطْتُ كَضَرَّبَه تَضْريباً.
والتَّضْرِيبُ بين القَوْمِ : الإِغْرَاءُ. والتَّضْريبُ أَيْضاً : تَحْرِيضُ الشُّجَاعِ في الحَرْبِ. يُقَالُ : ضَرَّبَه وحَرَّضَهُ.
__________________
(١) في اللسان : ولا يسار.
(٢) سورة النساء الآية ١٠١.
(٣) سورة البقرة الآية ٢٧٣.
(٤) في مفردات الراغب : والضرب في الأرض الذهاب فيها هو ضربها بالأرجل. وذكر الآيتين.
(٥) زيادة عن اللسان.
وفي لِسَان العَرَب : ضُرِبَت الشَّاةُ بِلَوْنِ كَذَا أَي خُولِطَت ؛ ولِذَلِكَ قَالَ اللُّغَوِيُّونَ : الجَوزَاءُ مِنَ الغَنَم : الَّتِي ضُرِبَ وَسَطُها بِبَيَاضٍ مِنْ أَعْلَاهَا إِلَى أَسْفَلِهَا.
وضَرَبَ في المَاءِ : سَبَحَ. والضَّارِبُ : السَّابِحُ في المَاءِ ... قال ذو الرُّمَّةِ :
|
لَيَالِيَ اللهْو تُطْبِينِي (١) فَأَتبَعُه |
كَأَنَّنِي ضَارِبٌ في غَمْرَةِ لَعِبُ |
ومن المجاز : ضَرَبَ العُقْرُبان إِذَا لَدَغَ. يقال : ضَربَت العَقْرَبُ تَضْرِب ضَرْباً : لَدَغَتْ.
ومن المَجَازِ : ضَرَبَ العِرْقُ ضَرْباً وضَرَبَاناً : نَبَضَ وخَفَقَ ، وضرَبَ العِرْقُ ضَرَبَانا إِذَا آلَمَه تَحرَّك بقُوَّةٍ.
والضَّارِبُ : المُتَحَرِّكُ.
والمَوْجُ يَضْطَربُ أَي يَضْرِبُ بَعْضُه بَعْضاً. والاضْطرَابُ : الحَرَكَة. واضْطَرَبَ البَرْقُ في السحَاب : تَحَرَّكَ.
وضَرَبَ الليلُ عَلَيْهِم : طَالَ. قال :
ضَرَبَ اللَّيْلُ عَلَيْهِم فرَكَدْ
والضَّارِبُ : الطَّوِيلُ من كُلِّ شَيْءٍ ، ومِنْه قَوْلُه :
|
وَرَابَعَتْنِي تَحْتَ لَيْلٍ ضَارِب |
بِسَاعِدٍ فَعْمٍ (٢) وكَفٍّ خَاضِبِ |
وضَرَبَ عن الشيء : كَفَّ وأَعْرَضَ. وضَرَبَ عَنْه الذِّكْرَ ، وأَضْرَبَ عَنْه : صَرَفَه. وأَضْرَب عَنه أَعْرَضَ. قال عَزَّ وجَلَّ : (أَفَنَضْرِبُ عَنْكُمُ الذِّكْرَ صَفْحاً) (٣) أَي نُهْمِلُكُم فَلَا نُعَرِّفكم ما يَجِبُ عَلَيْكُم لأَنْ (كُنْتُمْ قَوْماً مُسْرِفِينَ) ، [أي لأنْ أسرفتم] (٣) والأَصْلُ في قَوْلِه : ضَرَبْتُ عَنه الذِّكْر أَنَّ الرَّاكِبَ إِذَا رَكِبَ دَابَّةً فَأَرَادَ أَنْ يَصْرِفَه عَنْ جِهَتِه ضَرَبَه بعَصَاه ليَعْدِلَه عَن الْجِهَةِ الَّتِي يُرِيدُهَا فوُضِعَ الضَّرْبُ مَوْضِعَ الصَّرْفِ والعَدْلِ. يُقَالُ : ضَرَبْتُ عَنْه وأَضْرَبْتُ ، وقِيل [في] (٤) قوْله [تعالى] : (أَفَنَضْرِبُ عَنْكُمُ الذِّكْرَ صَفْحاً) أَنَّ مَعْنَاهُ أَفَنَضْرِب (٥) القرآن عَنْكُم ولا نَدْعُوكُم بِهِ إِلَ الإِيمان صَفْحاً أَي مُعْرِضِين عَنْكُم. أَقَامَ صَفْحاً وهو مَصْدَرٌ مُقَامَ صَافِحِين ، وهذَا تَقْرِيعٌ لَهُم وإِيجَابٌ للحُجَّة عَلَيْهِم وإِنْ كَانَ لَفْظُه لَفْظَ اسْتِفْهَام.
ويقال : ضَرَبتُ فُلَاناً عَنْ فُلَان ، أَي كَفَفْتُه عَنْهُ فأَضْرَبَ عَنْهُ إِضْرَاباً ، إِذَا كَفَّ. وأَضْرَبَ فُلَانٌ عن الأَمْرِ فهُو مُضْربٌ إِذَا كَفَّ. وأَنْشَدَ :
|
أَصْبَحتُ عَنْ طَلَبِ المَعِيشَة مُضْرِباً |
لَمَّا وَثِقْتُ بأَنَّ مَالَكَ مَالي |
وضَرَبَ بِيَدِه إِلى الشَّيْءِ : أَشَار.
ومِنَ المَجَازِ : ضَرَبَ الدَّهْرُ بَيْنَنَا إِذَا بَعَّدَ ما بَيْنَنَا وفَرّق ، قَالَه أَبُو عُبَيْدَة ، وأَنْشَد لِذِي الرُّمَّة :
|
فإِنْ تَضْرِبِ الأَيَّامُ يامَيَّ بَيْنَنَا |
فلا ناشِرٌ سِرّاً ولا مُتَغَيِّرُ |
ومن المجاز أَيضاً : ضرَب بذَقَنِهِ الأَرْضَ إِذَا جَبُنَ وخَافَ شَيْئاً فخرِقَ بالأَرض (٦) ، وزاد في الأَسَاس أَو استحيا (٧). قال الرَّاعِي يَصِفُ غِرْبَاناً خَافَتْ صَقْراً :
|
ضَوَارِبُ بالأَذْقَان من ذي شَكِيمَة |
إِذَا ما هَوَى كالنَّيْزَكِ المُتَوَقِّدِ (٨) |
ومن المجاز في الحَدِيثِ : «فضَرَبَ الدَّهْرُ* من ضَرَبَانِه». ويُرْوَى «مِنْ ضَرْبِه» أَي مَرَّ من مُروره ومضى بعضُه وذهب.
وفي لسان العرب : وقَوْلُهُم : فضَرَبَ الدَّهْرُ ضَرَبَانه كقَوْلِهِم : فقَضَى مِنَ الْقَضَاء ، وضَرَبَ الدَهرُ مِن ضَرَبَانِه أَنْ كَانَ كَذَا وكَذَا.
وفي التَّهْذِيب لابْنِ القَطَّاع : وضَرَبَ الدَهْرُ ضَرَبَانه : أَحْدَثَ حَوَادِثَه.
__________________
(١) عن اللسان ، وبالأصل : «تطلبني» قال الجوهري في ط ب ووطباه يطبوه ويطبيه إذا دعاه واستشهد بالبيت.
(٢) عن اللسان ، وبالأصل «نعم» بدل «فعم» وقبل المشطوران ذكر في اللسان :
يا ليت أم الغمر كانت صاحبي
(٣) سورة الزخرف الآية ٥.
(٤) زيادة عن اللسان.
(٥) عن اللسان ، والأصل «أفنصرف».
(٦) في اللسان : في الأرض.
(٧) في الأساس : ضرب بذقنه خوفاً أو حياء أو نكداً.
(٨) يريد الغربان ، وذو الشكيمة : الصقر ، وهي شدة نفسه.
(*) عن القاموس : والزَّمانُ.
ومن المجاز : الضَّرْبُ بالفَتْح ، ورُوِيَ عَنِ الزَّمَخْشَرِيّ بالكَسْرِ أَيضاً كالطَّحنِ هُوَ المِثْلُ والشَّبِيهُ. قاله ابنُ سِيدَه.
وجَمْعُه ضُرُوبٌ. وقَالَ ابْنُ الأَعْرَابِي : الضَّرْبُ (١) : الشَّكْلُ في القَدِّ والخَلْق. وقوله عَزّ وجلّ : (كَذلِكَ يَضْرِبُ اللهُ الْحَقَّ وَالْباطِلَ) (٢) أَي يُمَثِّلُه حَيْثُ ضَرَبَ مَثَلاً للحَقِّ والبَاطِلِ ، والكَافِرِ والمُؤْمِنِ في هَذِه الآيَة. ومَعْنَى قَوْله عَزَّ وجَلَّ : (وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلاً) (٣) أَي اذكُرْ لَهُم ومَثِّل لَهُم.
يُقَالُ : عِنْدِي مِنْ هَذَا الضَّرْبِ شَيءٌ كَثِيرٌ أَي مِنْ هَذَا المِثَالِ. وَهَذِه الأَشْيَاءُ عَلَى ضَرْبٍ وَاحِدٍ أَي عَلَى مِثَال.
قال ابن عَرَفَة : ضَرْبُ الأَمْثَالِ : اعْتِبَارُ الشَّيْءِ بِغَيْرِه. قال شَيْخُنَا : وَفِي شَرْح نَظْمِ الفَصِيح : ضَرْبُ المَثَلِ : إِيرادُه ليُتَمَثَّل بِهِ وَيُتَصَوَّر ما أَرَادَ المُتَكَلِّمُ بَيَانَه لِلْمُخَاطَب. يُقَالُ : ضَرَب الشَّيْءَ مَثَلاً ، وضَرَبَ بِهِ. وتَمَثَّلَه وتَمَثَّلَ به. ثُمَّ قَالَ : وهذا مَعْنَى قَوْلِ بَعْضِهِم : ضَرْبُ المَثَلِ : اعْتِبَارُ الشَّيْءِ بِالشَّيْءِ وتَمْثِيلُه بِهِ. انْتَهَى ، وقَوْلُه تَعَالَى : (وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلاً أَصْحابَ الْقَرْيَةِ) (٤). قال أَبْو إِسْحَاق : مَعْنَاه اذكُرْ لَهُم مَثَلاً. وهذِه الأَشْيَاءُ عَلَى هَذَا الضَّرْبِ أَي عَلى هَذَا المِثَال ، فمَعْنَى (اضْرِبْ لَهُمْ مَثَلاً) : مَثِّل لُهم مَثَلاً. قال : و (مَثَلاً) مَنْصُوبٌ لأَنَّه مَفْعُولٌ بِهِ ، ونَصبَ قَوْلَه : (أَصْحابَ الْقَرْيَةِ) لأَنَّهُ بَدلٌ مِنْ قَوْله (مَثَلاً) ، كأَنَّه قال : اذكُر لَهُم أَصْحَابَ القَرْيَة أَي خَبَرَ أَصْحَابِ القَرْيَةِ. قُلْت : ويَجُوزُ أَنْ يَكُون مَنْصُوباً على أَنه مَفْعُولٌ ثَانٍ كما هو رأْيُ ابْنِ مَالِك.
وفي الكَشَّافِ : ضَرْبُ المَثَلِ : اعْتِبَارُه وصُنْعُه.
وقَال الرَّاغِبُ : الضَّرْبُ : إِيقَاعُ شَيْءٍ على شيْءٍ. قُلْت : وقَيَّدَه بَعْضُهُم بأَنَّه إِيقَاعٌ بِشِدَّة ، وبِتَصَوُّرِ اخْتِلَاف الضَّرْبِ خُولِفَ بَيْن تَفَاسِيرِه.
وقال شَيْخُنَا : قَالُوا : ويَرِد ضَرَب بمَعْنَى وَصَفَ ، وبَيَّنَ ، وجَعَل ، وضَرَبَ له وَقْتاً : عَيَّنَه ، وإِلَيْه : مَالَ. وضَرب مَثَلاً : ذكره ، فيَتَعَدَّى لمَفْعُولٍ وَاحِدٍ ، أَو صَيَّر ، فلمَفْعُولَيْنِ ، وإِلَيْه مالَ ابْنُ مَالِكٍ. وعِبَارَةُ الجَوْهَرِيّ : ضَرَبَ الله مَثَلاً أَي وَصَفَ وبَيَّنَ ، ثم إِنه اخْتُلِفَ في أَنَّ ضَرْبَ المَثَل مَأْخُوذٌ مِمَّاذَا؟
فقِيل : من ضَرْبِ الدِّرْهَم صَوْغُه لإِيقَاعِ المَطَارِق ، سُمِّيَ به لتَأْثِيرِه في النُّفُوسِ. وقِيلَ : إِنَّه مأْخُوذٌ من الضَّرِيبِ أَي المَثِيلِ. تَقُولُ : هو ضَرِيبُه ، وهُمَا مِنْ ضَرِيبٍ وَاحِد ؛ لأَنَّه يَجْعَلُ الأَوَّلَ مِثْلَ الثَّاني. وقيل : مِنْ ضَرْبِ الطِّينِ عَلَى الجِدَارِ. وقِيلَ : مِنْ ضَرْبِ الخَاتَم ونَحْوِه ؛ لأَن التَّطْبِيقَ وَاقعٌ بَيْن المَثَلِ وبَيْنَ مَضْرِبه كما في الخَاتَم على الطَّابِع كما حَقَّقَه شَيْخُنَا ومثْلُه مُفَرَّقاً في لسَان الْعَرَب والمُحْكَمِ وغَيْرِهِمَا مِنْ دَوَاوِين اللُّغَةِ.
والضَّرْبُ : الرَّجُلُ المَاضِي النَّدْبُ الذي لَيْسَ بِرَهْل.
قال طَرَفَةُ :
|
أَنَا الرَّجُلُ الضَّرْبُ الَّذِي تَعْرِفُونَه |
خَشَاشٌ (٥) كَرَأْسِ الحَيَّةِ المُتَوَقِّدِ |
وفي صفة مُوسَى عَلَيْهِ السَّلام «أَنَّه ضَرْبٌ مِنَ الرِّجَالِ».
وهو الخَفِيفُ اللَّحْمِ الممشوقُه المُسْتَدِقّ. وفي رواية : «فإِذا رَجُلٌ مُضْطَرِبٌ رَجْلُ الرَّأْسِ» وهو مُفْتَعِلٌ من الضَّرْبِ ، والطَّاءُ (٦) بَدَلٌ من تَاءِ الافْتِعَالِ. وفي صفَةِ الدجّال : «طُوَالٌ ضَرْبُ من الرِّجَالِ» وجَمْعُه ضُرُب ، بِضَمَّتَيْن. قال أَبُو العِيَالِ :
|
صُلَاةُ الحرب لم تُخْشِعْ |
هُمُ ومَصَالِتٌ ضُرُب |
قاله ابْنُ جِنِّي. وقَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُون جمع ضَرُوب ، كَذَا في لِسَانِ الْعَرَب.
والضَّرْبُ : الصِّفَةُ. والضَّرْبُ : الصِّنْفُ بالكَسْرِ من الشَّيْءِ وفي نُسْخَةٍ : مِنَ الأَشْيَاءِ.
يقَال : هَذَا مِنْ ضَرْب ذَلِكَ أَيْ مِنْ نَحْوِه وصِنْفِه ، والجَمْعُ ضُرُوبٌ. أَنْشَدَ ثَعْلَبٌ :
|
أَرَاكَ مِنَ الضَّرْب الّذِي يَجْمَعُ الهَوَى |
وحَوْلَكَ نِسْوَانٌ لهُنُّ ضُرُوبُ |
__________________
(١) اللسان : الضريب.
(٢) سورة الرعد الآية ١٧.
(٣) سورة يس الآية ٣.
(٤) سورة يس الآية ١٣.
(٥) عن الصحاح ، وبالأصل «خشاشاً».
(٦) عن النهاية ، وبالأصل «والتاء بدل من تاء» وأشار بهامش المطبوعة المصرية إليه.
كالضَّرِيب. والضَّرْبُ أَيضاً : مصدر بمعنى المَضْرُوب وهو مَعْطُوفٌ على قوله : والصِّنْف ، وضُبِطَ في بَعْضِ النُّسَخ مَخْفُوضاً على أَنَّه مَعْطُوفٌ على قَوْله كالضَّرْب ، وهو خطأٌ.
والَّذِي في لِسَانِ الْعَرَب ما نَصُّه والضَّرِيبُ : المَضْرُوبُ.
ومن المجاز : الضَّرْبُ : المَطَرُ الخَفِيفُ. قال الأَصْمَعِيُّ : الدِّيمَةُ : مَطَرٌ يَدُومُ مَعَ سُكُون. والضَّرْبُ فَوْقَ ذَلِكَ قَلِيلاً. والضَّرْبَةُ : الدّفْعة من المطر الخفيف. وقد ضَربتْهم السماء.
والضَّرَبُ : العَسَلُ الأَبْيَضُ الغَليظُ يُذَكَّرُ ويُؤَنَّثُ. قال أَبُو ذُؤَيْب الهُذَلِيّ في تأْنِيثه :
|
وما ضَرَبٌ بَيْضَاءُ يَأْوِي مَلِيكُها |
إِلى طُنُفٍ أَعْيَا بِرَاقٍ ونَازِلِ |
|
|
بأَطْيَبَ مِنْ فِيهَا إِذا جِئْتَ طَارِقاً |
وأَشْهَى إِذَا نَامَت كِلَابُ الأَسَافِل (١) |
مليكها : يَعْسُوبُها. والطُّنُفُ : حَيَدٌ يَنْدُرُ من الجَبَل قد أَعْيَا بمَنُ يَرْقَى ومن يَنْزِل.
وقيل : الضَّرْبُ : عَسَلُ البَرِّ. قال الشَّمَّاخُ :
|
كَأَنَّ عُيُونَ النَّاظِرِينَ يَشُوقُها (٢) |
بهَا ضَرَبٌ طابَتْ يَدَا مَنْ يَشُورُهَا |
وهو بالتَّسْكِين لُغَةٌ فِيهِ ، حَكَاهُ أَبو حَنِيفَة ، قَالَ : وَذَلِكَ قَلِيلٌ وبالتَّحْرِيكِ أَشْهَرٌ. والضَّرَبَة : الضَّرَبُ ، وقِيلَ : هِيَ الطَّائِفَة مِنْه. وقَالَ الشَّاعرُ :
|
... كأَنَّما |
رِيقَتُه مسْكٌ عَلَيْه ضَرَبْ(٣) |
وفي حَدِيثِ الحَجَّاجِ : «لأَجْزُرَنَّكَ جَزْرَ الضَّرَبِ» هو ، بفَتْح الرَّاءِ ، العَسَلُ الأَبْيَضُ الغَلِيظُ ، ويروى بالصَّادِ ، وهو العَسَلُ الأَحْمَر ، وقد أَغْفَلَه المُؤَلِّف في مَحَلِّه كما أَغْفَلَ الضَّرِيبَ هُنَا ، وهو الشَّهْدُ ، وقد ذَكَره بِنَفْسِه في «تَرْقِيقِ الأَسَل» ، وهو في نُسْخَة مُصَحَّحة من كِفَايَة المُتَحَفِّظ أَيْضاً ، أَشَار لِذَلِكَ شَيْخُنَا ، وأَنْشَدَ في لِسَان الْعَرَب قَوْلَ الجُمَيْح :
|
يَدِبُّ حُمَيَّا الكَأْس فِيهم إِذَا انْتَشَوْا |
دَبِيبَ الدُّجَى وَسْطَ الضَّرِيبِ المُعَسَّلِ (٤) |
ومثلُه في التَّكْمِلَةِ.
والضَّرْبُ مِنْ بَيْتِ الشِّعْرِ : آخِرُه كقَوْلِه : فَحَوْمل ، مِنْ قَوْله :
بِسِقْط اللِّوَى بَيْنَ الدَّخُولِ فَحَوْمَلِ
والجَمْعُ أَضْرُبٌ وضُرُوبٌ.
والضَّرِيبُ : الرَّأْسُ سُمِّي بِذَلِكَ لكَثْرَة اضْطِرَابِهِ.
والضَّرِيبُ : المُوَكَّلُ بالقِدَاحِ وأَنْشَدَ لِلْكُمَيْتِ :
|
وعَدَّ الرَّقِيبُ خِصَالَ الضَّرِي |
ب لا عَنْ أَفَانِينَ وَكْساً قِمَارَا |
أَو الَّذِي يَضْرِب بِهَا أَي القِدَاح. قال سِيبَوَيْهِ : هو فَعِيل بمَعْنى فَاعِل ، وهو ضَرِيبُ قِدَاح ، قال : ومِثْلُه قَوْلُ طَرِيفِ ابْنِ مَالِك العَنْبَرِيّ :
|
أَوَكُلَّمَا وَرَدَتْ عُكَاظَ قَبِيلَةٌ |
بَعَثُوا إِليَّ عَرِيفَهُم يَتوسَّمُّ |
إِنَّمَا يُرِيدُ عَارِفَهم.
وجَمْعُ الضَّرِيب ضُرَبَاء. قَالَ أَبو ذُؤَيْب :
|
فَوَرَدْنَ والعَيُّوقُ مَقْعَدُ رَابِىء ال |
ضُّرَبَاءِ خَلْفَ النَّجْم لا يَتَتَلَّعُ (٥) |
كالضَّارِب.
وفي الأَسَاسِ ، ومِنَ المَجَازِ : وضَرَب القِدَاحَ ، وهو ضَرِيبِي : لِمَنْ يَضْرِبُهَا مَعَكَ [وهم ضُرَبائي] (٦).
والضَّرِيبُ : القِدْحُ الثَّالِثُ من قِدَاح المَيْسِرِ. وذَكر اللِّحْيَانِيُّ أَسْمَاءَ قِدَاحِ المَيْسِر الأَوَّل والثَّاني ثم قَالَ :
__________________
(١) كلاب الأسافل : أي أسافل الحي. لأن مواشيهم لا تبيت معهم فرعاتها وأصحابها لا ينامون إلا آخر من بنام لاشتغالهم بحلبها.
(٢) عن اللسان ، وبالأصل «بشوقها».
(٣) بالأصل «كأنما ريقه» .. وما أثبتناه عن اللسان.
(٤) بالأصل «المعجل» بدل «المعسل» وما أثبتناه عن اللسان. وبهامش المطبوعة المصرية : قوله المعجل الذي في التكملة المعسل.
(٥) عن اللسان ، وبالأصل «لا يتقلع».
(٦) زيادة عن الأساس.
والثَّالِثُ : الرَّقِيبُ ، وبعضُهم يُسَمِّيه الضَّرِيبَ ، وفِيه ثَلَاثَةُ فُرُوض ، وله غُنْمُ ثَلَاثَةٍ أَيْضاً (١) إِنْ فَازَ ، وعَلَيْه غُرْم ثَلَاثَةٍ أَيْضاً (١) إِنْ لَمْ يَفُز ، كَذَا فِي لِسَان العَرَبِ.
وضَرِيبُ الشَّوْلِ : اللَّبَنُ يُحْلَبُ بعضُه عَلَى بَعْضٍ ، عَنْ أَبِي نَصْر ، ومِثْلُه في الصَّحَاحِ. وقَالَ الأَصْمَعِيُّ : إِذَا صُبَّ بَعْضُ اللَّبَنِ على بَعْضٍ فهو الضَّرِيبُ. وعَنِ ابْنِ سِيدَه : الضَّرِيبُ من اللبن : الذي يُحْلَبُ منْ عدَّة لِقَاحٍ في إِنَاءٍ وَاحِدٍ فيُضْرَبُ بَعْضُه بِبَعْضٍ ، ولا يُقَالُ ضَرِيبٌ لأَقَلٌّ مِنْ لَبَن.
ثَلَاثِ أَيْنُق (٢). قال بَعْضُ أَهْلِ البَادِيَة : لَا يَكُونُ ضَرِيباً إِلَّا مِنْ عدَّة مِنَ الإِبِل (٣) ، فمِنْهُ ما يكون رَقِيقاً ، ومِنْه مَا يَكُون خَاثِراً. قال ابْنُ أَحْمَر :
|
وما كُنْتُ أَخْشَى أَنْ تَكُونَ مَنِيَّتِي |
ضَرِيبَ جِلَادِ الشَّوْلِ خمْطاً وصَافِيَا |
أَي سَبَب مَنِيَّتي ، فَحذَفَ.
وقِيلَ : هُوَ ضَرِيب إِذَا حُلِبَ عَلَيْه من اللَّيْل ، ثم حُلِبَ عَلَيْه من الغَدِ فضُرِبَ بِهِ.
وعن ابْنِ الأَعْرَابِيّ : ويُقَالُ : فُلَانٌ ضَرِيبُ فُلَانٍ أَي نَظِيرُه. وضَريبُ الشَّيْءِ : مِثْلُه وشَكْلُه ، ومثلُه عَنِ ابْنِ سِيدَه في المحكم (٤) ، وقد تَقَدَّمَ ، وجَمْعُه ضُرَبَاء. وفي حَدِيثِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ : «إِذَا ذَهَبَ هذَا وضُرَبَاؤُه».
هُمُ الأَمْثَالُ والنُّظَرَاءُ.
والضَّرِيبُ : النَّصِيبُ.
والضَّرِيبُ : البَطِينُ من النَّاسِ وغَيْرِهِم.
والضَّرِيبُ : الثَّلْجُ والجَلِيدُ والصَّقِيعُ الَّذِي يَقَع بالأَرْضِ. وَفِي الحَدِيثِ : «ذَاكرُ اللهِ في الغَافِلِين مثلُ الشَّجَرَةِ الخَضْرَاءِ وَسَطَ الشَّجَر الذِي تَحَاتَّ مِنَ الضَّرِيبِ» أَي البَرْد والجَلِيد (٥). والضَّرِيبُ : رَدِيءُ الحَمْضِ. أَو هُوَ مَا تَكَسَّر مِنْه أَي مِنَ الحَمْضِ.
وكَزُبَيْر أَبُو السُّلَيْل ضُرَيْبُ بن نُقَيْر بن شَمِير القَيْسيّ الجَرِيريّ من أَهْل البصرة ، سيأْتي ذكره في ن ق ر.
والمِضْرَب أَي كمِنْبَر كما هو مَضْبُوطٌ عِنْدَنَا ، وضَبَطَه شيخُنَا كمَجْلِس ، والعَامَّةُ يَنْطِقُونه كمَقْعَد ، وكل ذلك عَلَى غير صَوَاب ، وإِنما لم يُقيِّد مع أَنَّ الإِطلَاقَ يقتضي الفَتْح على مَا هُوَ قَاعِدَته ، وبه اشْتَبَه على كَثِيرٍ من الشُّرَّاح لِقَرِينَةِ مَا بَعْده ، وهو قوله : «وبفَتْحِ المِيمِ» الفُسْطَاطُ العَظِيمُ وهو فُسْطَاط المَلِك. جَمْعُه مَضَارِبُ.
وبِفَتْح المِيمِ والرَّاءِ أَيْضاً : العَظْمُ الَّذِي فِيهِ المُخُّ. ومِنَ الْمَجَاز : تَقُولُ لِلشَّاةِ إِذَا كَانَت مَهْزُولَةً : مَا يُرِمّ منها مَضْرَب.
أَيْ إِذَا كُسِر عَظْمٌ من عِظَامِها أَو قَصَبها لم يُصَبْ فِيها مُخُّ.
واضْطَرَبَ الشيءُ : تَحَرَّك ومَاجَ كَتَضَرَّبَ. والاضْطِرَابُ : تَضَرُّبُ الوَلَدِ في البطن.
واضْطَرَب البَرْقُ في السَّحَابِ : تَحَرَّك. واضْطَرَب الرَّجُلُ : طَالَ مَعَ رَخَاوَةٍ. ورجُلٌ مُضْطَرِبُ الخَلْقِ : طَوِيلٌ غَيْرُ شَدِيد الأَسْرِ. واضْطَرَب أَمْرُهُ : اخْتَلَّ. يُقَالُ : حَدِيثٌ مُضْطَرِبُ السَّنَدِ ، وأَمْرٌ مُضْطَرِبٌ.
واضْطَرَبَ : اكْتَسَبَ. قال الكُمَيْتُ.
|
رَحْبُ الفِنَاءِ اضْطِرَابُ المَجْدِ رَغْبَتُه |
والمَجْدُ أَنْفَعُ مَضْروبٍ لمُضْطرِبِ |
قال الصَّاغَانيّ : والرِّوَايَة الصَّحيحَةُ مَصْرُوب لمُصْطَرِب ، بالصَّادِ المهملة ، أَي أَنْفَع مَجْمُوع لجَامع.
واضْطَرَبَ : جَاءَ بمَا سَأَلَ أَنْ يُضْرَبَ لَهُ. «وفي الحَدِيث أَنَّه صلىاللهعليهوسلم اضْطَرَبَ خَاتَماً من حَدِيدٍ» (٦) أَي سَأَل أَن يُضْرَبَ لَهُ ويُصَاغَ ، وهو افْتَعَل من الضَّرْب بمَعْنَى الصِّيَاغَة ، والطَّاءُ بَدَلٌ من التَّاء.
وضَارَبَهُ أَي جَالَدَه ، والقَوْمُ ضَارَبُوا كَتَضَارَبُوا واضْطَرَبُوا بِمَعْنى.
__________________
(١) في اللسان : أنصباء.
(٢) اللسان : أنيق.
(٣) الصحاح : عدة إبل.
(٤) قول ابن سيده : الضرب المثْلُ والشَّبيه.
(٥) في النهاية : «هو الجليد» وفي اللسان : وهو الأزيز أي البرد والجليد.
(٦) كذا من حديد وهو خطأ فاحش ، وفي النهاية واللسان والمحكم «من ذهب» وتمامه كما في المحكم : ثم أطّرحه واصطنعه من ورق.
ويُقَالُ : اضْطَرَب حَبْلُهُم واضْطَرَبَ الحَبْلُ بَيْنَ القَوْمِ ، وفي نُسْخَةِ الكفوي «خَيْلهُم» وهو خَطَأ ، إِذَا اخْتَلَفَت كَلِمَتُهم.
وفي الأَسَاسِ ، ومِن المَجَازِ : في رأْيِه اضْطِرَابٌ مِنْه أَي ضَجَر (١) ، انتهى.
ومن المجاز : الضَّرِيبَةُ : الطَّبِيعَةُ والسَّجِيَّةُ. يُقَالُ : هَذِه ضَرِيبَتُه الَّتِي ضُرِبَ عَلَيْهَا وضُرِبَها ، وضُرِبَ عَنِ اللِّحْيَانِي ولم يَزُدْ عَلَى ذَلِك شَيْئاً ، أَي طُبِعَ. وفي الحَدِيثِ : «أَنَّ المُسْلِم المُسَدِّدَ لَيُدْرِكُ دَرَجَةَ الصُّوَّامِ بحُسْنِ ضَرِيبَتِه» أَي سَجِيَّتِه وطَبِعَتِه. تَقُولُ : فلانٌ كَريمٌ الضَّرِيبَةِ ولَئيم الضَّرِيبَةِ.
وكذلك تقُول في النَّحِيتَة والسَّلِيقَةِ والنَّحِيزَة [والتُّوسِ] (٢) والسُّوس والغَرِيزة والنِّحَاس والخيم.
والضَّريبةُ : الخَلِيقَةُ. يُقَالُ : خُلِق النَّاسُ عَلَى ضَرَائِبَ شَتَّى. ويُقَالُ : إِنه لكَرِيمُ الضَّرَائب. وقَالَ ابْنُ سِيدَه : رُبَّمَا سُمِّي السيَّفُ نَفْسُه ضَرِيبَة. قال جَرِيرٌ.
|
وإِذَا هَزَزْتَ ضَرِيبَةً قَطَّعْتَهَا |
فَمَضَيْتَ لا كَزِماً (٣) ولا مَبْهُورَا |
والذي صَرَّحَ بِهِ غَيْرُ وَاحِدٍ من أَئِمَّةِ اللُّغَةِ أَنَّ ضَرِيبَة السَّيْفِ حَدُّه ، وقِيلَ : هو دُونَ الظُّبَة ، وقيل : هو نَحْوٌ مِنْ شِبْرٍ في طَرَفِهِ كالمَضْرَبِ والمَضْرَبَةِ بفَتْح المِيمِ وتُكْسَرُ رَاؤُهُمَا وتُضَمُّ أَي الرَّاءُ في الأَخِيرِ ، حَكَاهَ سِيبَوَيْه وقَال : جَعَلُوه اسْماً كالحَدِيدَة يَعْنِي أَنَّهُمَا لَيْسَتَا عَلَى الفِعْل.
والضَّرِيبَةُ : الصُّوفُ أَو الشَّعَر يُنْفَشُ ثم يُدْرَجُ ويُشَدّ بخَيْطٍ ليُغْزَلَ فهي ضَرَائِبُ. والضَّرِيبَةُ : الصوفُ يُضْرَبُ بالمِطْرَقِ ، وقِيلَ : الضَّرِيبَةُ : القِطْعَةُ من القُطْنِ وقيل : مِنْهُ ومن الصُّوفِ.
والضَّرِيبَةُ : الرَّجُلُ المَضْرُوبُ بالسَّيْفِ ، وإِنَّمَا دَخَلَتْه الهَاءُ وإِنْ كَانَ بمَعْنَى مَفْعُول لأَنَّه صَارَ في عِدَادِ الأَسْمَاءِ كالنَّطِيحَة والأَكِيلَةِ. وفي التَّهْذِيب : الضَّرِيبَةُ : كُلُّ شَيْءٍ ضَرَبْتَهُ بِسَيْفكِ مِنْ حَيٍّ أَو مَيِّت.
والضَّرِيبَةُ : وَادٍ حِجَازِيٌّ يَدْفَعُ سَيْلهُ في ذَاتِ عِرْقٍ.
ومن المجاز : الضَّرِيبَةُ وَاحِدَةُ الضَّرَائِبِ وَهِيَ التي تُؤْخَذُ في الأَرْصَادِ والجزْيةِ ونَحْوِها.
ومِنْه ضَرِيبَةُ العَبْدِ أَي غَلَّةُ العَبْدِ. وفي حَدِيثِ الحَجَّامِ : «كم ضَرِيبَتُكَ»؟
وَهِيَ ما يُؤَدِّي العَبْدُ إِلى سَيِّدِه من الخَرَاجِ المُقَرَّر عَلَيْه [وهي] (٤) ، فَعيلة بمَعْنَى مَفْعُولَة ، وتُجْمَعُ عَلَى ضَرَائِب. ومنه حَدِيثُ الإِمَاءِ الَّلاتِي كانَتْ (٥) عَلَيْهِن لَمَوالِيهِن ضَرَائبُ. يُقَالُ : كم ضَرِيبَةُ عَبْدِك في كُلِّ شَهْر.
والضَّرَائِبُ : ضَرَائِبُ الأَرَضِين ، وَهيَ وَظَائِفُ الخراج عَلَيْهَا.
وضَرَبَ عَلَى العبد الإِتَاوَةَ ضَرْباً : أَوْجَبَهَا عَلَيْه بالتّأْجِيلِ.
وقال أَبُو حَنِيفَة : ضَرِبَ النَّبَاتُ كفَرِح ضَرَباً ، فهو ضَرِبٌ ضَرَبَه البَرْدُ زَادَ ابْنُ القَطَّاعِ في التَّهْذِيبِ والرِّيحُ فأَضَرَّ بِه.
وعن أَبِي زَيْد : الأَرْضُ ضَرِبَةً إِذَا أَصَابَهَا الجَلِيدُ واحْتَرَقَ (٦) نَبَاتُهَا ، وقد ضَرِبَتِ الأَرْضُ ضَرَباً ، وأَضْرَبَهَا الضَّرِيبُ إِضْرَابا. وقال غيرُه : وأَضْرَبَ البَرْدُ والرِّيحُ النَّبَات حتى ضَرِبَ ضَرَباً فهو ضَرِبٌ إِذَا اشْتَدَّ عَلَيْه القُرُّ. وضَرَبَهُ البَرْدُ حَنَّى يَبِسَ. وضُرِبَتِ الأَرْضُ ، وأَضْرَبْنَا (٧) ، وضُرِبَ البَقْلُ وجُلِدَ وصُقِعَ. وأَصْبَحَتِ الأَرْضُ ضَرِبَةً وصَقِعَةً ، ويُقَالُ للنَّبَاتِ ضَرِبٌ ومَضْرِب.
والضَّارِبُ : المَكَانُ ذُو الشَّجَر ، والضَّارِبُ : الوَادِي يَكُونُ فِيهِ شَجَر ، يقال : عَلَيْكَ بِذَلِك الضَّارِب فانْزِلْهُ ، وأَنْشَد :
|
لَعَمْركَ إِنَّ البَيْتَ بالضَّارِبِ الَّذِي |
رأَيْتَ وإِنْ لَمْ آتِهِ لِيَ شَائِق |
وقيل : الضَّارِبُ : المَكَانُ المُطْمَئنُّ من الأَرْضِ بِه شَجَرٌ. وقيل : الضَّارِبُ : القِطْعَةُ من الأَرْض الغَلِيظَةُ
__________________
(١) عبارة الأساس : وفي رأيه اضطراب. واضطراب من كذا : ضجر منه.
(٢) زيادة عن اللسان.
(٣) عن اللسان ، وبالأصل «كرما» وكزماً معناه خائفاً.
وقيل كزما : منقبضاً قال المجد : وأكزم : انقض.
(٤) زيادة عن اللسان.
(٥) النهاية واللسان : كان.
(٦) اللسان : فأحرق.
(٧) في اللسان : «وأضربها الضريب» بدل «وأضربنا».
تَسْتَطِيلُ في السَّهْلِ ، [و] (١) قِيلَ : هو مُتَّسَعُ الوَادِي ، والكُلّ مُتَقَارِب.
والضَّارِبُ : اللَّيْلُ المُظْلِمُ ، وَهُوَ الَّذِي ذَهَبَتْ ظُلْمَتُه يَمِيناً وشِمالاً ومَلأَتِ الدُّنْيَا. وضَرَبَ اللَّيْلُ بأَرْوَاقِه : أَقْبَلَ. قال حُمَيْدٌ :
|
سَرَى مِثْلَ نَبْضِ العِرْقِ واللَّيْلُ ضَارِبٌ |
بأَرْوَاقِه والصُّبْحُ قَدْ كَادَ يَسْطَعُ |
والضَّارِبُ : النَّاقَةُ تَكُونُ ذَلُولاً فإِذَا لَقِحَت تَضْرِبُ حَالِبَهَا مِنْ قُدَّامِها. وقيل : الضَّوَارِبُ من الإِبِل : الَّتي تَمْتَنِع بَعْدَ اللِّقَاح فتُعِزُّ أَنْفُسَهَا فلا يُقْدَرُ عَلَى حَلْبِهَا ، وقد تَقَدَّم.
والضَّارِبُ : شِبْهُ الرَّحَبَة في الوَادِي ، ج ضَوَارِبُ. قال ذُو الرُّمَّة :
|
قد اكْتَفَلَتْ بالحَزْن واعْوَجَّ دُونَها |
ضَوَارِبُ من غَسَّان مُعْوَجَّةٌ سَدْرَا (٢) |
ويقال : هو يَضْرِبُ المَجْدَ أَي يَكْتَسِبُه ، وقد تَقَدَّم الإِنْشَاد (٣) ويَضْرِبُ لَهُ الأَرْضَ كُلَّهَا أَي يَطْلُبُه في كُلِّ الأَرْضِ ، عَنْ أَبِي زَيْد.
واسْتَضْرَبَ العَسَلُ : ابْيَضَّ وغَلُظَ وصَار ضَرَباً ، كَقَوْلهِم : اسْتَنْوَقَ الجَمَلُ ، واستَتْيَسَ العَنْزُ بمَعْنَى التَّحَوُّل مِنْ حَال إِلَى حَال. وعَسَلٌ ضَرِيبٌ : مُسْتَضْرِبٌ.
واسْتَضْرَبَت النَّاقَةُ : اشْتَهَتِ الفَحْلَ لِلضِّرَابِ.
وضَرَابِيَةُ كقُرَاسِيَةٍ ، بالضَّمِّ ، كُورَةٌ وَاسعَةٌ بمصْر من الحَوْفِ في الشَّرْقِيَّة.
ومن المجَازِ : ضَارَبَه وضَارَبَ له إِذا اتَّجَرَ في مَالِه ، وَهِيَ القِرَاضُ.
والمُضَارَبَةُ : أَن تُعْطِيَ إِنْساناً مِن مَالِكَ مَا يَتَّجِرُ فِيه على أَنْ يَكُونَ الرِّبْحُ بَيْنَكُمَا ، أَو يَكُونَ لَهُ سَهْم مَعْلُومٌ من الرِّبْح ، وكأَنَّه مأْخُوذٌ من الضَّرْبِ في الأَرْضِ لطَلَب الرِّزْقِ. قال اللهُ تَعَالَى : (وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الْأَرْضِ يَبْتَغُونَ مِنْ فَضْلِ اللهِ) (٤).
قال الأَزهريّ : وعلى قِيَاسِ هَذَا المَعْنَى يُقَالُ للعَامِل : ضَارِبٌ ، لأَنَّه هُوَ الَّذِي يَضْرِب في الأَرْض. قَالَ : وَجَائِز أَن يَكُونَ كُلُّ وَاحِد مِن رَبِّ المَالِ ومِنَ الْعَامِل يُسَمَّى مُضَارِباً ؛ لأَنَّ كُلَّ وَاحِد مِنْهُمَا يُضَارِبُ صَاحِبَه وكذَلِكَ المُقَارِض.
وقال النَّضْرُ : المُضَارِبُ : صَاحِبُ المَالِ ، والَّذِي يَأْخُذُ المَالَ ، كِلَاهُمَا مُضَارِب ، هَذَا يُضَارِبُه وذَاكَ يُضَارِبُه. وفي حَدِيث الزُّهْرِيّ : «لا تَصْلُح (٥) مُضَارَبَةُ مَنْ طُعْمَتُه حَرَامٌ».
و (٦) من المَجَازِ قَوْلُهم : فُلانٌ مَا يُعْرَفُ له مَضْرِبُ عَسَلَةٍ بفَتْح المِيمِ وكَسْرِ الرَّاءِ ولا مَنْبِض عَسَلَة أَي مِنَ النَّسَبِ والمَالِ ، يقال ذَلِك إِذَا لَم يَكُن له نَسَبٌ مَعْرُوفٌ ولا يُعْرف إِعْرَاقُه في نَسَبِه.
وفي المحكم : ما يُعْرَفُ له مَضْرِبُ عَسَلَةٍ أَي أَصْلٌ ولا قَوْمٌ ولا أَبٌ ولا شَرَفٌ. كما يُقَالُ : إِنَّه لكَرِيمُ المَضْرِب شَرِيفُ المَنْصِبَ. وفي التَّنْزِيلِ العَزِيزِ : فَضَرَبْنا عَلَى آذانِهِمْ (فِي الْكَهْفِ سِنِينَ عَدَداً) (٧). قال الزَّجَّاج : مَنَعْنَاهم السَّمْعَ أَنْ يَسْمَعُوا. والمَعْنَى : أَنَمْنَاهم ومَنَعْنَاهم أَن يَسْمَعُوا ، لأَن النَّائِمَ إِذَا سَمِعَ انْتَبَه. والأَصْلُ في ذلك : أَنَّ النَّائِمَ لَا يَسْمَعُ إِذَا نَامَ. وفي الحديث : «فَضَرَبَ اللهُ على أَصْمِخَتِهِم» أَي نَامُوا فلم يَنْتَبِهُوا. والصِّمَاخ : ثقْبُ الأُذُن.
وفي الحَدِيثِ : «فَضَرَبَ عَلَى آذَانِهِم» هو كنايَة عن النَّوْمِ.
مَعْنَاهُ حَجَبَ الصَوتَ والحِسَّ أَنْ يَلِجَا آذَانَهم فَيَنْتَبِهُوا ، فكَأَنَّهَا قد ضُرِبَ عَلَيْهَا حِجَابٌ. ومنهحَدِيثُ أَبِي ذَرٍّ : «ضُرِبَ عَلَى أَصْمِخَتِهِم فما يَطُوفُ بالبَيْتِ أَحَدٌ» كَذَا في لسان العرب.
ويقال : جَاءَ مُضْطَرِبَ العِنَانِ أَي مُنْهَزِماً مُنْفَرِداً.
وضَرَّب الشُّجَاعَ في الحَرْب تَضْرِيباً : حَرَّضَهُ وأَغْرَاهُ.
__________________
(١) زيادة اقتضاها السياق.
(٢) «قد اكتفلت» عن اللسان ، وبالأصل «اكتلفت» وبهامش اللسان : قوله من غسان الذي في المحكم من خفان بفتح فشد أيضاً ولعله روي بهما إذ هما موضعان كما في ياقوت وأنشده في ك ف ل خفان تجتابه سدراً ، وأنشده في الأساس : «مجتابة سدراً».
(٣) يريد بيت الكمت :
«رحب الغناء ... لمضطرب»
(٤) سورة المزمل الآية ٢٠.
(٥) عن النهاية ، وبالأصل «لا يصلح».
(٦) قبل هذه العبارة ورد في القاموس : «وضارب السلم ع باليمامة» وقد استدركه الشارح فيما بعد.
(٧) سورة الكهف الآية ١١.
وضَرَّب النَّجَّادُ المُضَرَّبَةَ تَضْرِيباً إِذَا خَاطَهَا. وبِسَاطٌ مُضَرَّبٌ إِذَا كَان مَخِيطاً.
وضَرَّبَ إِذَا تَعَرَّضَ للثَّلْج ، وهو الضَّرِيبُ.
وضَرَّب أَيضاً إِذَا شَرِبَ الضَّرِيبَ وهو الشَّهْد ، وقد أَغْفله المصنف في محله وأَطلقه هنا ، وقد تقَدَّمَت الإِشَارَةُ إِليه.
وضَرَّبَتْ عَيْنهُ إِذَا غَارَت ، نقله الصاغانيّ ، كحَجَّلَت (١).
وأَضْرَبَ القومُ إِضْرَاباً كأَجْلَدُوا وأَصْقَعُوا : وَقَعَ عَلَيْهِم الضَّرِيبُ ، وهو الصَّقِيعُ والجَلِيدُ الَّذِي يَقَعُ بالأَرْضِ ، وقَدْ تَقَدَّم.
وأَضْرَبَتِ السَّمُومُ المَاءَ : أَنْشَفَتْه* حَتَّى تُسْقِيَه الأَرْضَ. قَالَه اللَّيْثُ.
وأَضْرَب الخُبْزُ أَي خُبْزُ المَلَّة ، فَهُوَ مُضْرِبٌ إِذَا نَضَجَ وآنَ لَهُ أَنْ يُضْرَبَ بالعَصَا أَو يُنْفَضَ (٢) عنه رَمَادُه وتُرَابُه.
وخَبْزٌ مُضْرِبٌ وَمَضْرُوبٌ قال ذُو الرُّمَّةِ يَصِفُ خُبْزَةً :
|
ومَضْرُوبَةٍ في غَيْر ذَنْبٍ بَرِيئةٍ |
كَسَرْتُ لأَصْحَابي على عَجَلٍ كَسْرَا |
وضَاربْت الرجلَ مُضَارَبَةً وضِرَاباً ، وتَضارب القَومُ واضْطَرَبُوا : ضَرَبَ بَعْضُهُم بَعْضاً. وضَارَبَه فَضَرَبَهُ يَضْرُبُه كنَصَرَه : غَلَبَهُ في الضَّرْب أَي كَانَ أَشَدَّ ضَرْباً مِنْه. وفِيهِ إِشَارَةٌ إِلَى ما قالوا : إِن أَفْعَالَ المُغَالَبَة كُلَّهَا مِنْ بَابِ نَصَر ، ولو كَانَ أَصْلُهَا من غَيْر بَابِه كَهَذَا. وفارَصْتُه فَفَرَصْتُه ونحو ذلك إِلا خَاصَمْتُه فَخَصَمْتُه فأَنا أَخْصِمُه فإِن مُضَارِعَه جَاءَ بالكَسْرِ عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ ، وهو شَاذٌّ ، قالَهُ شَيْخُنَا.
* ومما أَغْفَلَه المُصَنِّفُ واسْتُدْرِكَ عَلَيْهِ قَوْلُهم : ضَرَبَ الوَتِدَ يَضْرِبه ضَرْباً : دَقَّه حَتَّى رَسَبَ في الأَرْضِ. وَتِدٌ ضَرِيبٌ : مَضْرُوبٌ ، هذه عن اللِّحْيَاني.
وفي الحَدِيث : «يَضْطَرِبُ بِنَاءً في المَسْجِد» أَي يَنْصِبُه ويُقِيمُه على أَوْتَادٍ مَضْرُوبَةٍ في الأَرْضِ.
ومن المجاز : ضَرَبَ الدِّرْهَمَ يَضْرِبْه ضَرْباً : طَبَعَه ، وهذا دِرْهَمٌ ضَرْبُ الأَمِير. ودرهمٌ ضَرْبٌ ، وَصَفُوه بالمَصْدَرِ وَوَضَعُوه مَوْضِعَ الصِّفَةِ كقَوْلِهِم : ماءٌ سَكْبٌ وغَوْرٌ ، وإِنْ شِئْتَ نَصَبْتَ على نِيَّة المَصْدَرِ وهو الأَكْثَر ؛ لأَنَّه لَيْسَ مِن اسْمِ ما قَبْله ولا هُوَ هُوَ ، كَذَا في لِسَانِ الْعَرَبِ.
ومن الأَسَاس في المجاز : وضَرَبَ عَلَى المَكْتُوب أَي خَتَم (٣). وضَرَب الجُرْحُ والضِّرْسُ : اشْتَدَّ وَجَعُه. وفي لِسَانِ العَرب : ضُرِبَ بِبَلِيَّةِ : رُمِيَ بِهَا لأَنّ ذَلِكَ ضَرْب.
ومن المجاز : ضَرَبَ البَعِيرُ في جَهَازِه أَي نَفَر فلَم يَزَل يَلْتَبِطُ ويَنْزُو حَتَّى طَرَحَ (٤) عَنْه كُلَّ مَا عَلَيْهِ مِنْ أَدَاتِه وحِمْلِه.
ومن المجاز أَيضاً قَوْلُهم : ضَرَبَتْ فِيهِ فُلَانَةُ بعِرْقٍ ذِي أَشَبٍ ، أَي الْتِبَاسٍ أَي أَفْسَدَت نَسَبَهم بِوِلَادَتِهَا فِيهِم ، وقِيل : عَرَّقَتْ فِيهِم عِرْقَ سَوْء.
وَمن المجاز أَيضاً : أَضْرَبَ أَي أَطْرَقَ ، تَقُولُ : حَيَّةٌ مُضْرِبَةٌ وَمُضْرِبٌ. ورأَيْت حَيَّةً مُضْرِباً إِذا كانت ساكِنَة لا تَتَحرَّك.
والمَضْرُوبُ (٥) : المُقِيمُ في البَيْت.
ولَقَب نُوحِ بْنِ مَيْمُون بْنِ أَبِي الرِّجَالِ العِجْليّ ، تَرْجَمَه البنداريّ في ذَيْله على تَارِيخ بغداد. والمُضَرِّب ، كمُحدِّث ومُعَظَّم ، لقبُ عُقْبَةَ بْنِ كَعْبِ بْنِ زُهَيْرِ بْنِ أَبي سُلْمَى الشَّاعر. وبِالوَجْهَيْن ضُبِطَ في نُسْخَة الصَّحَاح في بَاب «ل ب ب» فليُرَاجَعْ.
والضَّرَّابُ : لَقَب أَبِي عَليٍّ عَرفة بْن مُحَمّد المِصْرِيّ ثِقَة ، تُوُفِّي سنة ٣٤٠ وأَبُو القَاسِم عَبْدُ العَزِيز بن أَبي محمد الحَسَن بْنِ إِسْمَاعِيل بْنِ مُحَمَّد الغَسَّانِيّ الضَّرَّاب مُحَدِّثٌ ، رَوَى عن أَبِيهِ كِتَابَ الْحَمَاسَة.
وفي الحديث : «الصُّدَاع ضَرَبَانٌ في الصُّدْغَيْن» أَي حَرَكَةٌ بقُوَّة. وفي الحَدِيث : «نَهَى عَنْ ضَرْبَة الغَائِصِ» وهو أَن يقول الغَائِصُ في البحْر للتَّاجِر : أَغُوصُ غَوْصَةً فما أَخْرَجْتُ فهو لَكَ بِكَذَا ، فيتَّفِقَان عَلَى ذَلِكَ ، ونُهِي عنه لأَنه غَرَرٌ.
__________________
(٦) (*) عن القاموس : أَنْشَفَه.
(١) بهامش المطبوعة قوله كحجّلت أي بتشديد الجيم. قال : وحجلت عينه تحجيلاً أي غارت.
(٢) في اللسان : وينفض.
(٣) «أي ختم» سقطت من الأساس.
(٤) اللسان : طوّح.
(٥) اللسان : والمُضْرِبُ.
وعن ابن الأَعْرَابِيّ : المَضَارِبُ : الحِيَلُ في الحُرُوب.
ومن المجاز : ضُرِبَت عَلَيْه الذِّلَّة. وضَرَب خَاتَماً ، وأَضْرَبَه (١) لِنَفْسِه ، وأَضْرَبَ عن الأَمْر : عَزَفَ عَنْه (٢). وطَرِيقُ مَكَّةَ ما ضَرَبَهَا العَامَ قَطْرَةٌ. وأَضْرَبَ جَأْشاً لأَمْرِ كذا : وَطَّنَ نَفْسَه عَلَيْه. وضَرَبَ الفَخَّ عَلَى الطَّائِرِ ، وهو الضَّارُوبُ ، كَمَا فِي الأَسَاسِ.
والضَّرِيبَةُ : اسْمُ رَجُلٍ مِنَ الْعَرَب.
وقال أَبو زَيْد : يُقَالُ : ضَرَبْتُ له الأَرْضَ كُلَّهَا أَي طَلَبْتُه في كُلِّ الأَرْض. وقال غيره : يقال : فُلَانٌ أَعْزَبُ عَقْلاً مِنْ ضَارِبٍ ، يَعْنُونَ مَاضِياً إِلى غَائِط.
وضَارِبُ السَّلَم : مَوْضِعٌ باليَمَامَةِ (٣).
[ضغب] : الضَّاغِبُ : الرَّجُلُ الَّذِي يَخْتَبِئُ في الخَمَر فيُفَزِّعُ الإِنْسَانَ بِصَوْتٍ كَصَوْتِ الضَّبُعِ أَو الأَسَد أَو الوَحْشِ. حكاهُ أَبُو عَمْرو وأَبُو حَنِيفَة ، وأَنْشَد :
|
يا أَيُّهَا الضَّاغِبُ بالغُمْلُولْ |
إِنَّكَ غُولٌ وَلَدَتْكَ غُولْ |
هكذا أَنْشَدَه بالإِسْكَانِ ، والصَّحِيحُ بالإِطْلَاق وإِنْ كَانَ فِيهِ حِينَئذٍ الإِقْوَاء ، وقد ضَغَبَ فهو ضاغِبٌ. والضَّغِيبُ : صَوْتُ الأَرْنَبِ والذِّئْبِ ، كالضُّغَابِ بالضَّمِّ. ضَغَب يَضْغَبُ ضَغِيباً.
وقيل : هو تَضَوُّرُ الأَرْنَبِ عنْدَ أَخْذِها ، واسْتعاره بعضُ الشُّعَرَاء للَّبَنِ فقال ، أَنْشَدَهُ ثَعْلَب :
|
كَأَنَّ ضَغِيبَ المَحْضِ في حَاوِيَائِه |
مع التَّمْرِ أَحْيَاناً ضَغِيبُ الأَرَانِب |
والضَّغِيبُ : صَوْتُ تَقَلْقُلِ الجُرْدَان في قُنْبِ بالضَّمِّ الفَرِس وليس له فِعْلٌ. والقُنْبُ : جِرَاب قَضِيبِ كُلِّ ذِي حَافِرٍ ، كما يَأْتِي له.
وقال أَبو حَنِيفَة : أَرْضٌ مَضْغَبَةٌ (٤) : كَثِيرَةٌ الضَّغَابِيسِ.
وهي صِغَارُ القِثّاء. وَرَجُلٌ ضَغْبٌ بالفَتْح (٥) ، وهي بِهَاء : مُشْتَهٍ للضَّغَابِيسِ أَو مُولَعٌ بِحُبِّهَا. أُسقِطَت السِّينُ مِنْهُ لأَنَّهَا آخرُ خُرُوفِ الاسْمِ ، كما قِيلَ في تَصْغِيرِ فَرَزْدَق فُرَيْزِدٌ ، وجمعه فَرَازِدُ فَعَلَى هَذا كَانَ الأَوْلَى ذكرُه هنا للتَّنْبِيهِ عَلَيْه أَو أَصَالَة كما هو رَأْيُ الجَوْهَرِيّ وغَيْرِه في زِيَادَةِ السِّينِ كما قَالَهُ شيخنا.
وفي لسان العرب : ومِنْ كَلَامِ امرَأَة من العَرَبِ : وإِنْ ذَكَرْتِ الضَّغَابِيسَ فإِنِّي ضَغِبَةٌ» ولَيْسَت الضَّغِبَةُ من لفظ الضُّغْبُوسِ (٦) ، لأَنَّ الضَّغِبَةَ ثُلَاثِيٌّ ، وضُغْبُوسٌ رُبَاعِيّ فَهُوَ إِذاً مِنْ بَابِ لآلٍ (٧) ، انتَهَى ، وسَيَأْتِي طَرَفٌ مِنْ ذَلِكَ في ضَغْبَسَ.
وضَغَبَ كَمَنَع يَضْغَبُ ضَغِيباً : صَوَّتَ كالأَرَانِبِ والذِّئَابٍ. وفَزَّعَ.
وضَغَبَ المرأَة : نَكَحَهَا. وهذه نَقَلَهَا الصَّاغَانِيّ.
[ضنب] : ضَنَبَ بِهِ الأَرْضَ يَضْنِبُ بالكَسْرِ ضَنْباً : ضَرَبَ بِهِ. وضَنَبَ بالشَّيْءِ ضَنْباً : قَبَضَ عليهِ (٨) ، كِلَاهُمَا عَنْ كُرَاع.
[ضوب] : الضَّوْبَانُ بالفَتْحِ ويُضم* لُغَتَان في الضُّؤْبَان بالهَمْزِ وهو الجَمَلُ المُسِنُّ القَوِيُّ الضَّخْم وقد تقدم ، واحده كجَمْعِه سَوَاءٌ. وذكره الأَزْهَرِيّ في «ضَبَن» وقال : من قال ضَوْبان جعله من ضَابَ. يَضُوب. وقَوْلُ شَيْخِنا : إِنَّه سَبَق في مَادَة الهَمْزِ وأَنَّه تَصَحَّفَ عند الأَكْثَر ، ولذلك لم يَذْكُرْه الجَوْهَرِيّ هُنَاك ، لَيْسَ بِسَدِيد ، فقد ذَكَرَه أَبُو زَيْد وغَيْرُه من أَئِمَّةِ اللُّغَة في الهَمْزَة وأَنْشَدُوا :
لَمَّا رأَيْتُ الهَمَّ قَدْ أَجْفَانِي (٩)
__________________
(١) الأساس : واضطربه.
(٢) عن الأساس : عرف عنه.
(٣) تقدمت الإشارة إليه ، وهو مثبت في القاموس.
(٤) اللسان : مُضغَبَة.
(٥) ضبط المحكم بكسر الغين المعجمه.
(٦) امرأة ضغبة : المولعة بحب الضغابيس. وبهامش اللسان هنا : «ليس هذا مشتقاً من الضغابيس ، لأن السين فيه غير مزيدة وإنما هو منه كسبط من سبطر ودمث من دمثر ولا فصل بين حرف لا يزاد أصلاً وبين حرف وقع في موضع غير الزيادة وإن عدّ في جملة الزوائد ، (قال) : كذا بهامش النهاية».
(٧) بهامش المطبوعة المصرية : قوله لآل بتشديد الهمزة بوزن عطار كما ضبطه بخطه شكلاً.
(٨) عبارة اللسان : وضَبَنَ به ضَبْناً : قبض عليه.
(*) عن القاموس : وبالضمّ.
(٩) بعده :
|
قرّيت للرحل وللظعان |
كل نيافي القرى ضوبان |
إِلى آخره ، كما تَقَدَّم ، ولَعَلَّه اشْتَبَه عَلَيْه بضَيْأَب الذي هو تَصْحِيف ضَيْأَن.
والضُّوبَانُ (١) بالضَّمِّ : كَاهِلُ البَعِيرِ.
وعن الفرَّاء : ضَابَ الرَّجُلُ إِذَا اسْتَخْفَى. وعن ابن الأَعْرَابِيّ : ضَابَ إِذَا خَتَلَ عَدُوّاً ، نَقَلَه الصَّاغَانِيّ.
[ضهب] : ضَهَبَه بالنَّار كمَنَعَه : لَوَّحَهُ وغَيَّرَه. وضَهَبَ الرَّجُلُ يَضْهَبُ ضُهُوباً : أَخْلَفَ وضَعُفَ ولم يُشْبِهه الرِّجَال ، وهو مَجَازٌ ، لِشَبَهِهِ باللَّحْم الَّذِي لم يَنْضَج.
وضَهْبُ القَوْمِ بالفَتْح فالسُّكُون : اختِلاطُهُم (٢).
وفي التهذيب في ترجمة «هَضَبَ». وفي النّوَادِر : هَضَبَ القَومُ وضَهَبُوا وهَلَبُوا وأَلَبُوا وحَطَبُوا كله للإِكْثَارِ (٣) والإِسراع.
وضَهَّبَه أَي اللَّحْمَ تَضْهِيباً : شَوَاه عَلَى حِجَارَة مُحْمَاةٍ فهو مُهَضهَّب أَو* ضَهَّبَه : شَوَاهُ ولَمْ يُبَالِغْ في نُضْجِه. قال امرؤُ القَيْسِ :
|
نَمُشُّ بأَعْرَافِ الجِيَادِ أَكُفَّنَا |
إِذا نَحْنُ قُمْنا عن شِواءٍ مُضَهَّب |
وقال أَبُو عَمْرٍو : إِذَا أَدْخَلْت اللحمَ النَارَ ولم تُبَالغْ في نُضْجِه قلتَ : ضَهَّبْتُه فهو مُضَهَّب ، والأَوّل قَوْلُ اللَّيْث.
وضَهَّبَ القَوْسَ : عَرَضَهَا على النَّارِ للتَّثْقِيفِ وكَذَلِكَ الرُّمْح.
والضَّهْبَاءُ : القَوْسُ الَّتِي عَمِلَتْ فِيهَا النَّارُ والضَّبْحَاءُ مِثْلُهَا.
وفي الأَسَاسِ : وامْرَأَةٌ ضَهْبَاءُ : لا تَحِيضُ (٤). قُلْتُ : وهو تَصْحِيف. والصَّوَابُ ضَهْيَاء (٥) بالتَّحْتِيَّة وقد تَقَدَّمَ.
والضَّيْهَبُ كصَيْقَل : كُلُّ قُفٍّ أَو حَزْنٍ أَو مَوْضِعٍ مِنَ الجَبَل تَحْمَى عليه الشَّمْسُ حتى يَنْشَوِيَ عَلَيْه اللَّحْمُ ، قَالَهُ اللَّيْثُ ، وأَنشد :
وَغْر تَجِيُشُ قُدُورُه بِضَيَاهِبِ
قال أَبو مَنْصُور : الَّذِي أَرَادَ اللَّيْثُ إِنَّما هُوَ الصَّيْهَبُ بالصَّادِ المُهْمَلَة وقد تَقَدَّم بَيَانُه ، وكَذَلِكَ هُوَ في البَيْت «تَجِيشُ قُدُورُه بِصَيَاهِب». جَمْعُ صَيْهَب ، وهو اليَوْمُ الشَّدِيدُ الحَرِّ ، وقد تَقَدَّم. فَعَلَى هَذَا قَوْلُ المُصَنِّفِ لِمَشْوِيِّ (٦) اللَّحْم كَذَا في النُّسخَ لَيْسَ بِسدِيد ، وسَكَتَ عنه شَيْخُنَا مَع سعة اطِّلَاعه.
ويقال : لَحْمٌ مُضَهَّبٌ كمُعظَّمٍ أَي مُقَطَّعٌ نَقَلَه الصاغانيّ عن المُفَضّل.
ويقال ضَهَبَ (٧) النَّارَ إِذَا جَمَعَها.
والمُضَاهَبَةُ : المُقَابَحَةُ وهي المُكَاشَفَةُ بالقَبِيح كما نَقَلَه الصَّاغَانِيّ.
[ضيب] : الضَّيْبُ بالفَتْحِ لُغةٌ في الضِّئْبِ بالكَسْرِ مَهمُوزاً وقد تقدم ما يتعَلَّق بمعْنَاه.
فصل الطاء المهملة المشالة
[طبب] : الطِّبُّ مُثَلَّثَة الطَّاءِ هُوَ عِلَاجُ الجِسْم والنَّفْس واقْتَصَر على الكَسْرِ في الاسْتِعْمال. والفَتْح والضّمَّ لغتان فِيهِ. وقد طَبَّ يَطُبُّ بالضَّمِّ على القِيَاسِ في المُضَاعَف المُتَعَدِّي ويَطِبُّ بالكَسْر على الشُّذُوذ طَبّاً فهو مِمَّا جَاءَ بالوَجْهَيْن كعَلَّه يَعُلُّه وأَخَوَاته وإِنْ لم يَذْكُروه فِيهَا ، وليس هذا من زِيَادَات المُؤَلِّف كما زعمه شيخُنَا ، بل سَبَقَه في المحكم ولِسَان العَرَب وغَيْرهما.
ومن المجاز : الطِّبُّ بمَعْنَى الرِّفْق. والطَّبِيبُ الرَّفِيقُ ، قيل : ومنه فَحْلٌ طَبٌّ أَي رَفِيقٌ بالفَحْلَة ، لا يَضُرُّ الطَّرُوقَةَ (٨) ، كَمَا في الأَسَاسِ. قال المَرَّارُ بْنُ سَعِيد الفَقْعَسِيّ يَصِفُ جَمَلاً ، ولَيْس للمَرَّار الحَنْظَلِيّ :
|
يَدِينُ لمَزْرُور إِلَى جَنْبِ حَلْقَة |
من الشِّبْهِ سَوَّاها بِرِفْقٍ طَبِيبُهَا |
__________________
أنشده أبو زيد : ضؤبان ، بالهمز.
(١) ضبط في المقاييس ضبط قلم : بفتح الواو في المكانين.
(٢) في القاموس : أخلاطهم.
(٣) اللسان : الإكثار.
(*) عن القاموس : وبدل أو.
(٤) في الأساس في مادة ضهأ : امرأة ضهيأ لا تحيض لأنها ضاهت الرجال.
(٥) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله والصواب ضهياء كذا بخطه والذي في القاموس أن الضهيأ كمسجد» وانظر ما مرّ في الحاشية السابقة.
(٦) في القاموس : لمشْوَى.
(٧) القاموس : ضهضب.
(٨) في الأساس : لا يبسر الطروقة أي لا يضربها.
يَدِينُ : يُطِيعُ. والمَزْرُورُ : الزِّمامُ المَرْبُوطُ بالبُرَةِ ، وهو مَعْنَى قَوْلِه : حَلْقَة مِن الشِّبْهِ ، وهو الصُغْرُ ، أَي يَطِيع هَذِه النَّاقَة زِمَامُهَا إِلَى بُرَةِ أَنْفِها ، كذا في لسان العرب.
ومن المَجَازِ : الطُّبُّ بمعنى السِّحْر. قال ابنُ الأَسْلَتِ :
|
أَلَا مَنْ مُبْلِغٌ حَسَّانَ عَنِّي |
أَطُبٌّ كَانَ دَاؤُكَ أَم جُنُونُ |
ورواه سيبويه : أَسِحْرٌ كَانَ طُبُّكَ.
وقد طُبَّ الرَّجُلُ. والمَطْبُوبُ : المَسْحُورُ. قالَ أَبُو عُبَيْدَة : إِنما سُمِّي السِّحْرُ طُبّاً على التفاؤل بالبُرْءِ. ومِثْلُه في النِّهَايَة ، وبِه فُسِّر الحَدِيثُ أَنَّ النَّبيّ صلىاللهعليهوسلم «احْتَجَمَ بقَرْنٍ حينَ طُبَّ» (١). وَيَرى أَبُو عُبَيْد أَنه إِنَّمَا قِيلَ لَهُ مَطْبُوبٌ ؛ لأَنَّه كَنى (٢) بالطّب عن السِّحْر ، كَمَا كَنَوْا عن اللَّدِيغ فَقَالُوا : سَلِيم ، وعن المَفَازَة وهي مَهْلَكَة (٣) فَقَالُوا : مَفَازَة تَفَاؤُلاً (٤) بالفَوْزِ والسَّلَامَةِ. وفي الحَدِيث : «فَلَعَلَّ طَبّاً أَصَابَه» (٥). وفي [حَدِيث] آخر : أَنَّه مَطْبُوبٌ.
والطِّبُّ بالكَسْرِ الطَّوِيَّة (٦) والشَّهْوَةُ والإِرادَةُ. قال :
|
إِن يَكُنْ طِبُّكِ الفِرَاقَ فإِن ال |
بَيْنَ أَن تَعْطِفِي صُدُورَ الجِمَالِ |
ومن المَجَازِ : الطِّبُّ : الدَّأْبُ والشَّأْنُ والعَادَةُ والدَّهْرُ.
يقَال : ما ذَاكَ بطِبِّي أَي بِدَهْرِي وعَادَتِي وشَأْنِي.
في لسان العرب : وقول فَرْوَة بْنِ مُسَيْكٍ المُرَادِيّ (٧) :
|
فَإِنْ نَغْلِبْ فَغَلَّابُون قِدْماً |
وإِن نُغْلَبْ فَغَيْرُ مُغَلَّبِينَا |
|
|
فما إِنْ طِبُّنَا جُبْنٌ ولكِنْ |
مَنَايَانَا وَدَوْلَةُ آخَرِينا |
|
|
كَذَاكَ الدَّهْرُ دَوْلَتُه سِجَالٌ |
تَكُرُّ صُرُوفُه حِيناً فَحينَا |
يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَعْنَاه : مَا دَهْرُنَا وشَأْنُنا وعَادَتُنَا ، وأَنْ يَكُونَ مَعْنَاه شَهْوَتَنَا. ومَعْنَى هَذَا الشعر : إِن كانَت هَمْدَانُ ظَهَرَتْ عَلَيْنَا في يَوْم الرَّدْمِ (٨) فغَلَبَتْنَا فَغَيْر مُغَلَّبِين.
والمُغَلَّبُ : الَّذِي يُغْلَبُ مِرَاراً أَيْ لَمْ نُغْلَبْ إِلَّا مَرَّةً وَاحِدَةً.
والطَّبُّ بالفَتْحِ وحكى ، التَّثْلِيثَ إِمَّا أَصَالَة أَو عَلَى الوَصْفِ بالمَصْدَر وَهُوَ الظَّاهِرُ ، قاله شَيْخنا ، وهُو العَالِم ، قاله أَبُو حَيَّان والطَّبُّ : المَاهِرُ الحَاذِقُ الرَّفِيقُ كما فِي النِّهَايَة.
وقَال ابْنُ سِيدَه في تَفْسِير شِعْرِ ابْنِ الأَسْلَت المُتَقَدِّم ذِكْرُه : والَّذِي عِنْدِي أَنَّه الحِذْقُ ، ومثله قال المَيْدَانِيّ.
وفي لسان العرب : الطَّبُّ : الحَاذِقُ من الرِّجَالِ المَاهِر بعِلْمِه* ، كالطَّبِيبِ أَنْشَدَ ثَعْلَب في صفَة غِرَاسَةِ نَخْل : جَاءَتْ على غَرْسِ طَبِيبٍ ماهِرِ وقد قِيلَ : إِنَّ اشْتِقَاقَ الطَّبِيبِ مِنْهُ ، ولَيْسَ بِقَوِيّ ، وكُلُّ حَاذِقٍ بِعِلْمِهِ (٩) طَبِيبٌ عِنْد العَرَب. ويقَال : فُلَانٌ طَبٌّ بِكَذَا أَي عَالِمٌ بِهِ.
وفي المحكم : وسَمِعْتُ الكِلَابِيَّ يَقُولُ : اعمَلْ في هَذَا عَمَل مَنْ طَبَّ لِمَنْ حَبَّ.
وعَن الأَحْمَر : ومن أَمْثَالِهم في التّنَوُّق في الحَاجَة وتَحْسِينِها (١٠) : «اصنَعْه صَنْعَة مَنْ طَبَّ لِمَنْ حَبَّ» أَيْ صَنْعَة حَاذِقٍ لِمَنْ يُحِبُّه.
وجَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ صلىاللهعليهوسلم فرَأَى بَيْنَ كَتِفَيْهِ خَاتمَ النُّبُوَّة ، فقال : إِنْ أَذِنْتَ لِي عالجْتُهَا فإِنِّي طَبِيبٌ ، فقال له النَّبِيُّ صلىاللهعليهوسلم : «طَبِيبُهَا الَّذِي خَلَقَهَا لا أَنْتَ» (١١).
وفي حَدِيثِ سَلْمَانَ وأَبِي الدَّرْدَاء : «بَلَغَنِي أَنَّكَ جَعَلْتَ طَبِيباً» الطَّبِيبُ في
__________________
(١) القرن ليس هو المنزل الذي يذكر إنما هو شبيه بالمحجمة. وفي الفائق : قرن : قيل اسم موضع ، وقيل هو قرن الثور جعل كالمحجمة.
(٢) كذا بالأصل وغريب الهروي ، وفي اللسان : كنوا.
(٣) غريب الهروي : المهلكة التي لا ماء فيها.
(٤) في غريب الهروي : «تطيّرا من الهلاك إلى الفوز» كذا ، والصواب ما أثبت فالطير شؤم والشؤم ضد الفأل.
(٥) في النهاية : أي سحراً.
(٦) عن اللسان ، وبالأصل «الطربة».
(٧) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله وقول فروة الخ وقع في بعض نسخ الصحاح نسبته إلى الكميت والصواب ما هنا كما في التكملة قال فيها : وللكميت قصيدة على هذا الوزن والروي أولها : ألا حييت عنا يا مدينا .. وليس هذا البيت منها. ووقع البيت في بعض نسخ الصحاح غير منسوب ..».
(٨) يوم الردم حرب كانت بين محارب بن فهر وبني جمح بن عمرو. وسمي بردم بني جمح بما ردم منهم يومئذ عليه.
(*) عن القاموس : بِعَمَلِهِ.
(٩) اللسان : بعمله.
(١٠) عن اللسان ، وبالأصل «وتحسنها».
(١١) معناه : العالم بها خالقها الذي خلقها لا أنت.
الأَصْلِ : الحَاذِقُ بالأُمُورِ العَارِفُ بِهَا ، وبِهِ سُمِّيَ الطَّبِيبُ الَّذِي يُعَالجُ المَرْضَى ، وكُنِي بِه هَاهُنَا عن القَضَاء والحُكْم بَيْن الخُصُوم ، لأَنَّ مَنْزِلَةَ القَاضِي من الخُصُوم بمَنْزِلَة الطَّبِيبِ مِنْ إِصْلَاح البَدَنِ.
وفي التَّهْذِيب : أَصْلُ الطَّبِّ الحِذْقُ بالأَشْيَاء والمَهَارَةُ بها. يقال : رجل طَبٌّ وطَبِيبٌ إِذَا كَانَ كذلك ، وإِنْ كَانَ في غَيْر عِلَاج المَرَضِ. قال عَنْتَرَةُ :
|
إِن تُغْدِفِي (١) دُونِي القِنَاعَ فإِنَّنِي |
طَبٌّ بأَخْذِ الفَارِسِ المُسْتَلْئِمِ |
وقال عَلْقَمَةُ :
|
فإِن تَسْأَلُونِي عن نِسَاء فإِنَّنِي |
بَصِيرٌ بأَدْوَاء النِّسَاء طَبِيبُ |
والطَّبُّ : البَعِيرُ يَتَعَاهَد مَوْضِع خُفِّه أَيْنَ يَطَأُ به.
والطَّبُّ : الفَحْلُ الحاذِقُ المَاهِرُ بالضِّرَاب يَعْرف اللَّاقِحَ مِنَ الحَائِل ، والضَّبْعَةَ من المَبْسُورَةِ (٢) ، ويَعْرِفُ نَقْضَ الوَلَد في الرَّحِمِ ويَكْرُفُ ثُمَّ يَعُودُ ويَضْرِبُ. وفي حَدِيْثِ الشَّعْبِيّ وَوَصَفَ مُعاوِيَةَ فَقَالَ : «كَانَ كَالجَمَل الطَّبِّ» يَعْني الحاذِق بالضِّرَابِ. وقيل : مِنَ الإِبل الَّذِي لا يَضَعُ خُفَّه إِلَّا حَيْثُ يُبْصِر ، فاسْتَعَارَ أَحَدَ هَذَيْن المَعْنَيَيْن لأَفْعَالِه وخِلَالِه.
والطَّبُّ. تَغْطِيَةُ الخُرَزِ بِالطِّبَابَةِ. وقد طَبَّ الخَرْزَ يَطُبُّه طَبًّا ، كذلك طَبَّ السِّقَاءَ وطَبَّبَه. كالتَّطبِيبِ شُدِّدَ لِلْكَثْرَة.
والطُّبُّ بالضَّمِّ : ع.
والطِّبَّة والطِّبَابَةُ بِكَسرِهما والطَّبِيبَة كَحَبِيبَة : القِطْعَةُ المُسْتَطِيلَةُ الضَّيِّقَةُ من الأَرْضِ الكَثِيرَةُ النَّبَاتِ قَالَه أَبُو حَنِيفَة.
والطِّبَّةُ والطَّبِيبَةُ والطِّبَابَةُ : الطَّرِيقَةُ المُسْتَطِيلَةُ مِنَ الثَّوْبِ والرَّمْلِ والسَّحَاب وشُعَاع الشَّمْسِ والجِلْدِ. وقيل : الطِّبَّةُ : الشُّقَّةُ المُسْتَطِيلَةُ من الثَّوْبِ والجِلْدِ أَو المُرَبَّعَة ، من الأَخِيرِ ، أَو المُسْتَدِيرَة في المَزَادَة والسُّفْرَةِ ونحْوِهَا.
وقال الأَصْمعيّ : الخِبَّةُ والطِّبَّة والخَبِيبَةُ والطِّبَابَةُ كُلُّ هَذَا طَرَائِقُ في رَمْلٍ وسَحَاب ، وكذلك طِبَبُ شُعَاع الشَّمْسِ ، وَهِيَ الطَّرَائِق التي تُرَى فِيهَا إِذَا طَلَعَت ، وهي الطِّبَابُ أَيْضاً.
ج طِبَابٌ بالكَسْر وطِبَبٌ على وزن عِنَب.
وفي الأَسَاس فِي المَجَازِ : وامْتَدَّت طِبَبُ الشَّمْس وطِبَابُها أَي حِبَالُهَا. وأَخَذْنَا في طِبّةٍ [من الأَرضِ] (٣) : قطعة مُسْتَطِيلَة دَقِيقَة (٤) كَثِيرَة النَّبْتِ (٥). ومَشْينا في طِبَابَةٍ [من الأرض] (٣) وطَرِيدةٍ [ولو طبابة حسنة] (٣) وهي ديار مُتَساطِرَةٌ (٦).
والطُّبَّةُ بالضَّمِّ والطِّبَابَةُ بالكَسْرِ : السَّيْرُ يَكُونُ في أَسْفَلِ القِرْبَة بَيْنَ الخُرْزَتَيْن قاله الليث ، ونَصُّ كَلَامِه : الطِّبَابَةُ من الخُرزِ : السَّيْرُ بين الخُرْزَتَيْن ، والطُّبِّةُ : السَّيْرُ الَّذِي يَكُونُ في أَسْفَلِ القِرْبَة ، وهو يُقَارِبُ (٧) الخُرَزَ ، فالمُؤَلِّفُ خَلَطَهُمَا عَلَى عَادَتِه في الاخْتِصَارِ ، ولو تَنَبَّه لَه شَيْخُنَا في هَذَا لجَلَب عَلَيْه خَيْل سِنَانه ورَجِلَ مَلَامِه ولَمْ يَرَ لَهُ وَجْه الاعْتِذَارِ.
وفي المحكم : الطِّبَابَةُ : سَيْرٌ عَرِيضٌ تَقَعُ (٨) الكُتَبُ والخُرَزُ فيه ، والجَمْعُ طِبَابٌ. قال جَرِير :
|
بَكَى فارْفَضَّ دَمْعُكَ غَيْرَ نَزْرٍ |
كَمَا عَيَّنْتَ بالسَّرَبِ الطِّبَابَا |
وفي المحكم أَيضاً : وربَّمَا سُمِّيَت القِطْعَةُ الَّتي تُخْرَزُ عَلَى حَرْفِ الدَّلْوِ أَوْ حَاشِيَة السُّفْرَة طُبَّة. والجمع طُبَبٌ وطِبَابٌ.
وفي غيره : الطِّبَابَةُ والطِّبَابُ : الجلْدَةُ الَّتِي تُجْعَلُ على طَرَفَيِ الجِلْدِ في القِرْبَة والسِّقَاءِ والإِدَاوَة إِذَا سُوِّي ثم خُرِزَ غَيْرَ مَثْنِيّ.
وفي الصَّحَاحِ : الجِلْدَةُ التي يُغَطَّى (٩) بِهَا الخُرَز وهي مُعْتَرِضَةٌ كالإِصْبَع مَثْنِيَّة على مَوْضِعِ الخَرْزِ.
__________________
(١) عن اللسان ، وبالأصل «تقذفي».
(٢) عن اللسان ، وبالأصل «الميسورة».
(٣) زيادة عن الأساس.
(٤) عن الأساس وبالأصل «رقيقة».
(٥) في الأساس : النبات.
(٦) عن الأساس ، وبالأصل «متشاطرة».
(٧) في اللسان : وهي تقارب.
(٨) عن اللسان ، وبالأصل «يقع».
(٩) كذا بالأصل والصحاح ، وفي اللسان : تغطي.
وقال الأَصْمَعِيُّ : الطِّبَابَةُ : الَّتِي تُجْعَلُ عَلى مُلْتَقَى طَرَفَيِ الجِلْدِ إِذَا خُرِزَ في أَسْفَلِ القِرْبَةِ والسِّقَاءِ والإِدَاوَة. وعَنْ أَبِي زَيْد : فإِذَا كَانَ الجِلْدُ في أَسَافِلِ هَذِه الأَشْيَاءِ مَثْنِيًّا ثم خُرِزَ عَلَيْه فهو عِرَاقٌ ، وإِذَا سُوِّيَ ثُمَّ خُرِزَ غَيْرَ مَثْنِيّ فهو طِبَابٌ.
وطَبِيبٌ السِّقَاء : رُقْعَتُه (١).
ورَجُلٌ طَبٌّ وطَبِيبٌ : عَالِم بالطِّبِّ. تَقُولُ : مَا كُنْتَ طَبِيباً ، ولَقَد طَبِبْتَ بالكَسْرِ ، وعَليه اقتصر في لسان العرب والفَتْح. ج في القَلِيلِ أَطِبَّةٌ. وفي الكَثِيرِ أَطِبَّاء. وبِمَا شَرَحْناه اتّضَحَ أَن كَلَامَ المُؤَلِّف في غَايَةٍ من الاسْتِقَامَةِ والوُضُوح ، لا كَمَا زَعَمَه شَيْخُنا أَنَّه لَا يَخْلُو من تَنَافُرٍ وقَلَق.
والمُتَطَبِّبُ : مُتَعَاطِي عِلْمِ الطِّبِّ وقَد تَطَبَّبَ. وقَالُوا : تَطَبَّبَ لَهُ : سَأل لَهُ الأطِبَّاءَ.
والَّذِي في النِّهَايَة : المُتَطَبِّبُ : الَّذِي يَعَانِي عِلْمَ الطِّبِّ (٢) ولا يَعْرِفُه مَعرِفَةً جَيِّدَةً.
قلتُ : أَي لِكَوْنِه من بَابِ التَّفَعُّلِ وهو لِلتَّكَلُّف غَالِباً.
وقالوا : إِنْ كُنْتَ ذا طِبٍّ وطُبٍّ وطَبٍّ فَطِبَّ لِعَيْنِك بِالإِفْرَادِ ، كذا في نُسْخَتِنَا ، وفي أُخْرَى بالتَّثْنِيَة ، ومِثْلُه في لِسَان الْعَرَب مُثَلّثة الطاءِ فِيهِمَا ، وعلى الأَوَّل اقْتَصَرَ في المُحْكَمِ.
وقال ابن السِّكِّيت : إِن كُنْتَ ذَا طِبٍّ فطِبَّ لِنَفْسِكَ أَي ابْدَأْ أَوَّلاً بإِصلاحِ نَفْسِكَ.
وكذا قَوْلُهم : مَنْ أَحَبَّ طَبَّ واحْتَالَ لِمَا يُحِبُّ أَيْ تَأَتَّى* للأُمُورِ وَتَلَطَّفَ.
وهُو يَسْتَطِبُّ لِوَجَعِه أَي يَسْتَوْصِفُ الدَّوَاءَ أَيُّهَا يَصْلُح لِدَائِهِ.
وطِبَابَةُ السَّمَاءِ وَطِبَابُها : طُرَّتُها المُسْتَطِيلَةُ. قال مَالِكُ بْنُ خَالِد الهُذَلِيُّ :
|
أَرَتْهُ من الجَرْبَاءِ في كُلِّ مَوْطِنٍ |
طِبَاباً فمَثْوَاهُ النَّهَارَ المَرَاكِدُ |
يصفُ حِمَارَ وحْشٍ خَافَ الطِّرَادَ (٣) فَلجَأَ إِلَى جَبَل فصَارَ في بَعْضِ شِعَابِه ، فَهُوَ يَرَى أُفُقَ السَّمَاءِ مُسْتَطِيلاً. قال الأَزْهَرِيّ : وذَلِكَ أَنَّ الأُتُنَ أَلْجَأَتِ المِسْحَلَ إِلَى مَضِيقٍ في الجَبَل لا يَرَى فيه إِلا طُرَّةً من السَّمَاءِ.
والطِّبَابُ (٤) مِنَ السَّمَاء : طَرِيقُه وطُرَّتُه (٥). وقَالَ الآخَرُ :
|
وسَدَّ السَّمَاءَ السِّجْنُ إِلَّا طِبَابَةً |
كتُرْسِ المُرَامِي مُسْتَكِنًّا جُنُوبُهَا (٦) |
فالحِمَارُ رَأَى السَّمَاءَ مُسْتَطِيلَة لأَنَّه في شِعْب ، والرَّجُلُ رَآهَا مُسْتَدِيرَة لأَنَّه في السجن.
والطَّبْطَبَةُ : صَوْتُ المَاءِ إِذَا اضْطَرَب واصْطَكَّ ، عن ابن الأَعْرَابِيّ ، وأَنشد :
|
كأَنَّ صَوْتَ المَاءِ في أَمْعَائِها |
طَبْطَبَةُ المِيثِ إِلَى جِوَائِهَا |
عدّاه بإِلَى لأَنَّ فيهِ مَعْنَى تَشَكِّي المِيث.
والطَّبْطَبَةُ : صَوْتُ تَلَاطُم وفي بعضُ النُّسَخ تَلَاطُع السَّيْل. وطَبْطَبَ المَاءَ إِذَا حَرَّكه. وعن الليث : طَبْطَبَ الوَادِي طَبْطَبَة إِذَا سَالَ بالمَاءِ. وسَمِعْتُ لِصَوْتِه طَبَاطِبَ.
وقَد تَطَبْطَبَ الماءُ والثَّدْيُ. قال :
|
[إذا طحنت درنية لعيالها] |
تَطَبْطَبَ ثَدْيَاهَا فَطَار طَحِينُها |
والطَّبْطَبَةُ : شيءٌ عَرِيضٌ يُضْرَبُ بَعْضُهِ ببَعْضٍ.
والطَّبْطَابَةُ : خَشَبَةٌ عَرِيضَةٌ يُلْعَبُ بِهَا بالْكُرَة وفي التَّهْذِيبِ : يَلْعَبُ الفَارِسُ بِهَا بالكُرَة. وقَال ابنُ دُرَيد : الطَّبْطَابُ : الذي يُلْعَبُ بِهِ لَيْسَ بِعَرَبِيّ.
وعنْ ابْنِ هَانِئ : يُقَالُ : «قَرُبَ طِبٌّ». وهَذَا مَثَلٌ يُقَالُ للرَّجُلِ يَسْأَلُ عَنِ الأَمْرِ الَّذِي قد قَرُبَ مِنْهُ ، وذَلِكَ أَنَّهُ تَزَوَّجَ رَجُلٌ امرأَةً فَهُدِيَتْ إلَيْه أَي زُفَّت فلما قَعَدَ منها مَقْعَدَهُ من النِّسَاءِ أَي بَيْنَ رِجْلَيْهَا قَال لَهَا : أَبِكْرٌ أَنْتِ أَمْ ثَيِّبٌّ ،
__________________
(١) في التهذيب : رقَعْتُه.
(٢) في النهاية : يعاني الطب.
(*) عن القاموس : تأَنَّى.
(٣) كذا بالأصل واللسان هنا ، وفي اللسان جرب وركد قال : يصف حماراً طردته الخيل تبعاً للصحاح.
(٤) اللسان : والطبابة.
(٥) في التهذيب : طريقة وطرة.
(٦) عن اللسان ، وبالأصل «مستكفاً جنوبها».
فَقَالَت لَهُ قَرُبَ كَكَرُمَ طِبٌّ فَاعِلُه ويُرْوَى طِبًّا بالنَّصْبِ على التَّمْيِيزِ ، كقَوْلِكَ : نِعْمَ رَجُلاً فَذَهَبَتْ مَثَلاً. قال شَيْخُنَا ويُقَالُ في هَذَا المَعْنَى : أَنْتَ على المُجَرَّب.
ومن المَجَازِ : المُطَابَّةُ مُفَاعَلَة بِمَعْنَى المُدَاورَة وأَنَا أُطَابُّ هَذَا الأَمْرَ مُنْذُ حِين كَيْ أُبَلِّغَه كما في الأَسَاسِ.
والتَّطْبِيبُ أَن تُعَلِّقَ السِّقَاءَ من عُودٍ كَذَا في نُسْخَتِنَا ، وصَوَابُه في عَمُود أَي مِنَ الْبَيْتِ تَمْخُضَه قال الأَزْهَرِيّ : ولم أَسْمَع التَّطْبِيبَ بهذا المعنى لغَيْرِ اللَّيْثِ ، وأَحْسِبُه التَّطْنِيبَ كما يُطَنَّبُ البَيْتُ.
والتَّطْبِيبُ : أَن تُدْخِلَ في الدِّيبَاج بَنِيقَةً تُوَسِّعُه بها وعبارة الأَسَاس : وطَبَّبَ الخَيَّاطُ الثَّوْبَ : زَادَ فِيه (١) بَنِيقَةً لِيَتَّسعَ.
والطَّبْطَبيَّةُ : الدِّرَّةُ لأَنَّ صَوْتَ وَقْعِهَا طَبْطَبْ ، ومِنْهُ الحَدِيثَ قَالت مَيْمُونَةُ بِنْتُ كَرْدَم : «رأَيْتُ رسُول الله صلىاللهعليهوسلم في حَجَّة الوَدَاع وهو عَلَى نَاقَة مَعَه دِرَّةُ كدِرَّة الكُتَّابِ ، فسمعتُ الأَعْرابَ والنّاسَ يَقُولُون : الطَّبْطَبِيَّة الطَّبْطَبِيَّةَ» أَي الدِّرَّةَ الدِّرَّةَ نَصْباً على التَّحْذِيرِ (٢).
وطَبْطَبَ اليَعْقُوبُ : صَوَّت نقله الصاغَانيّ.
والطَّبَاطِبُ : العَجَمُ ، كذا في لسان العرب. وطَبَاطَبَا لَقَبُ الشَّرِيف إِسْمَاعِيل الدِّيبَاج بن إِبراهيم الغمر بنِ الحَسَنِ المُثَنَّى بن الحَسَنِ السِّبْط بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبي طَالِب كرَّم اللهُ وَجْهَه ورَضِي عَنْهُم. والذي صَرّحَ به النسابة أَنه لَقَبُ ابْنِه إِبْرَاهِيم بْنِ إِسْمَاعِيلَ ، وهو الصَّوَابُ. وإِنما لُقِّب به لأَنّه كَانَ يُبْدِلُ القَافَ طَاءً للثْغَة في لِسَانِه أَو لأَنَّه أُعْطِيَ قَبَاءً فَقَالَ : طَبَاطَبَا وهو يُرِيدُ قَبَاقَبَا ولا مُنَافَاة بين الوَجْهَيْن كَمَا هُو ظَاهِر.
وفي كِتَاب النَّسَب للإِمَامِ النَّاصِر للْحَقِّ ، يقال : إِنَّ أَهْلَ السَّوَاد لَقَّبُوه بِذَلِكَ. وطَبَاطَبَا بِلِسَان النَّبَطِيَّة : سَيِّدُ السَّادَات ، نقل ذلك أَبُو نَصْر البُخَارِيّ عنه ، وقيل : لأَنَّ أَبَاه أَرَادَ أَنْ يَقْطَع له ثَوْباً وهو طِفْل فَخَيَّرَه بَيْن قَمِيص وقَبَاءٍ فَقَالَ : طَبَاطَبَا يعني قَبَاقَبَا. قُلتُ : وهم بَيْتٌ مَشْهُورٌ بالحَدِيثِ والفِقْهِ والنَّسَبِ. والنِّسْبَة إِليه طَبَاطَبِيّ.
ومَشْهَد الطَّبَاطِبَة بقَرَافَةِ مصر ، منهم أَبُو الحَسَن عَلِيُّ بنُ الحَسَن بن إِبراهيم طَبَاطَبَا ، وحَفِيدُه شَيْخُ الأَهْل مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَد بْنِ عَلِيٍّ ، لوَلَدِه رِيَاسَة. وأَبُو عَلِيّ محمَّدُ بْنُ طَاهِرِ بْن عَلِيِّ بن مُحَمَّد بْنِ أَحْمَد بْنِ مُحَمَّد بْنِ أَحْمَد بْنِ إِبرَاهِيم طَبَاطَبَا وَلَدُه سَادَةٌ مُحَدِّثُون. وأَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ القَاسِم بْنِ إِبْرَاهِيمَ طَبَاطَبَا ، وَلَدُهُ نُقَبَاءُ بِمصْر.
والمُسْتَنْجِد حَسَنُ بْنُ عَبْدِ الله بْنِ مُحَمَّد بْنِ القَاسِمِ بْنِ طَبَاطَبَا ، وله ذُرِّيَّةٌ يُعْرَفُونَ بِهِ ، وهذا البَيْتُ عَظِيمٌ في الطَّالِبِيِّين.
والطَّبْطَابُ أَي بالفَتْح كما هو قَاعِدَةُ إِطْلَاقِه : طَائِرُ له أُذُنَانِ كَبَيرَتَان نَقَلَه الصَّاغَانِيّ ، وهكذا في حَيَاةِ الحيوان.
* ومِمَّا بَقيَ عَلَى المُؤلِّفِ : في الأَسَاسِ : وذَا طِبَابُ هَذِه العِلَّة ، أَي ما يُطَبّ بِهِ.
ومن المَجَازِ : وله طِبَابَةٌ حَسَنَةٌ.
والطِّبَّةُ : النَّاحِيَة.
وإِنَّكَ لتَلْقَى فُلَاناً على طِبَبٍ مُخْتَلِفَة أَي عَلَى أَلْوَانٍ ، انتهى.
وفي المَثَل : «أَرْسِلْه طَبّاً». ويُرْوَى طَابّاً. ويا طَبِيبُ طبَّ لنَفْسِك. لمَنْ يَدَّعى مَا لَا يُحْسِنه ، القَوْمُ طِبُّونَ. وغير ذلك انظر في المُسْتَقصَى ومَجْمَع الأَمْثَالِ وغَيْرِهِما.
وطَبَبٌ مُحَرَّكَة : جَبَلٌ نَجْديّ.
[طحب] : طِحَابٌ كَكِتَاب أَهْمَلَه الجَوْهَرِي. وقَالَ الصَّاغَانِيّ هُوَ : ع ، ولَهُ يَوْمٌ م أَي مَعْرُوفٌ.
[طحرب] : الطَّحْرَبَةُ بفَتْح الطَّاءِ والرَّاءِ وبكَسْرِهَما ضَبَطَه أَبُو الجَرَّاح (٣). وفي حدِيث سَلْمَان (٤) وذكر القِيَامَة فقال : «تَدْنُو الشَّمْسُ مِنْ رُءُوسِ النَّاسِ لَيْسَ عَلَى أَحَد
__________________
(١) بهامش المطبوعة المصرية «قوله زاد فيه عبارة الأساس زاد فيه طبابة أي بنيقة».
(٢) قال الأزهري : هي حكاية وقع السياط. قال ابن الأثير : وقيل حكاية وقع الأقدام عند السعي. يريد أقبل الناس إليه يسعون ولاقدامهم طبطبة : أي صوت. ويحتمل أن يكون أراد بها الدّرة نفسها ، فسماها طبطبية لأنها إذا ضرب بها حكت صوت طبْ طبْ وهي منصوبة على التحذير كقولك الأسدَ الأسدَ أي احذروا الطبطبية». ونحوه في التكملة.
(٣) في اللسان : قال أبو الجراح : طحربة بفتح الطاء وكسر الراء.
(٤) عن النهاية ، وبالأصل «سلمى».
مِنْهُم طُحْرُبَة» بضَمِّهِمَا أَي الطَّاء والرَّاء ، ويُرْوَى بالحَاءِ والخَاءِ. وقَال شَمِر : وسَمِعْت طَحْرَبَةً وطَحْمَرَةً ، وكُلُّهَا لُغَاتٌ. ونَقَلَ شَيْخُنَا عن أَبِي حَيَّان طِحْرَبَة بكَسْر الطَّاءِ وفَتْحِ الراءِ أَي على وزن دِرْهَم وجَوَّز كونَ فَتْحِ الطَّاءِ مُخَفَّفاً عن الكَسْرِ أَي لِندُورِ بَابِ دِرْهَم ، وحَصْرِه في أَلْفَاظٍ مَعْلُومَةٍ ، فصَارَت اللُّغَاتُ تسْعَةً ، وَهُوَ القِطْعَةُ من السَّحَابِ أَو لَطْخَةٌ من الغَيْم.
وقيل ؛ الخِرْقَةُ من الثَّوْبِ ، وقِيلَ خَاصٌّ بالجَحْدِ خَصَّه أَبُو عُبَيْد وابْنُ السِّكّيت ، وأَكْثَرُ ما يُسْتَعْمَلُ في النَّفْيِ.
يُقَالُ : مَا عَلَيْه طَحْرَبَة بالفَتْح يَعْنِي من اللِّبَاسِ. ومَا فِي السَّمَاءِ طَحْرَبَةٌ وطِحْرِبَةٌ أَي قِطْعَةٌ من السَّحاب أَو لَطْخَةٌ من غَيْم ، واسْتَعْمَلَهَا بَعْضُهُم في النَّفْيِ والإِيجَاب.
والطِّحْرِبُ كزِبْرِجٍ : الغُثَاءُ. قال :
|
سَرَى في سَوَادِ اللَّيْلِ يَنزل خَلْفَه |
مَوَاكِفُ لم يَعْكُفْ عليهن طِحْرِبُ(١) |
وطَحْرَبَ القِرْبَةَ : مَلأَهَا ، عن أَبِي عَمْرُو. وطَحْرَبَ إِذَا قَصَّعَ. وطَحْرَبَ إِذَا عَدَا فَارّاً كِلَاهُمَا عَنِ ابْنِ الأَعْرَابِيّ ، هَكَذَا في النُّسَخ. وفي لِسَانِ العَرَبِ : فإِذّاً (٢) بِالذال المعجمة.
وطَحْرَبَ طَحْرَبَةً إِذَا فَسَا نَقَلَه اللَّيْثُ ، وهي الطَّحرِبَةُ.
قال :
وحَاصَ مِنّا فَرِقاً وطَحْرَبَا
وطُحْرُب : شَيْخٌ يروي عن الحسن بن عَليّ ، وعنه مَجَالد بْنُ سَعِيد ، كذا نقلته من كتاب الثِّقَات لابن حِبَّان.
قلت : وهو طُحرب العِجْليّ ، له ذكر في تَارِيخ الخَطِيبِ في تَرْجَمَة الحُسَيْن بْنِ الفَرَج.
[طحلب].
الطُّحْلُب بِضَّم الطَّاء واللَّام وفَتْحهَا أَي اللَّام. وفي المُحْكَم : وأَرَى اللِّحْيَانِيّ قد حَكَى الطِّحْلِب (٣) أَي كزِبْرِجٍ في الطُّحْلُب أَي بالضَّمِّ : خُضْرَةٌ تَعْلُو المَاءَ المُزْمِنَ وقِيلَ : هُوَ الَّذِي يَكُون عَلَى الْمَاءِ كَأَنَّه نَسْجٌ العَنْكَبُوت ، والقِطْعَةُ مِنْهُ طُحْلُبَة. وقد طَحْلَبَ الماءُ : عَلَاه الطُّحْلُبُ فهو مُطَحْلِبٌ بكسر اللَّامِ عَنِ ابْنِ الأَعْرَابِيّ وعِنْدَ غَيْرِه تُفْتَحُ لَامُه شُذُوذاً أَي فَيَكُونُ مِنْ إِطْلَاقِ المَفْعُولِ عَلَى الفَاعِلِ ، وقد مَرَّ في مُسْهَب ، أَو عَلَى تَوَهُّم طَحْلَب مُتَعَدّياً كما قَالَه شَيْخُنَا ، وعَيْنٌ مُطَحْلَبَةٌ ومَاءٌ مُطَحْلَبٌ : كَثُر طُحْلُبُه وَقَوْلُ ذِي الرُّمَّةِ :
|
عَيْناً مُطَحْلَبَةَ (٤) الأَرْجَآءِ طَامِيَةً |
فيها الضَّفَادِعُ والحِيتَانُ تَصْطَخِبُ |
يُرْوَى بالوَجْهَيْنِ جَمِيعاً ، كذَا في لسان العرب : وطَحْلَبَ الإِبِلَ : جَزَّهَا.
والطَّحْلَبَةُ : القَتْلُ. يقال : طَحْلَبَ فُلَاناً إِذَا قَتَلَه عن أَبِي عَمْرو.
وطَحْلَبَتِ الأَرْضُ : اخْضَرَّت أَوْ أَوَّل مَا تَخْضَرُّ بالنَّبَات عن أَبِي عُبَيْدَة. وطَحْلَبَ الغَدِيرُ.
وجَاءَ وما عليه طِحْلِبَةٌ ، بالكَسْرِ في الأَوَّلِ والثَّالِثِ. كما هُو قَاعِدَته أَي شَعْرَةٌ نَقَلَه الصَّاغَانِيُّ.
[طخرب] : مَا عَلَيْهِ طَخْرَبَةٌ أَهْمَلَه الجَمَاعَةُ. وقال الصَّاغَانِيّ أَي لَيْسَ عَلَيْهِ خرقة كما تَقَدَّمَ في الحَاءِ المهملة آنفاً فهي لُغَةٌ فِيها. وفي حديث سلمان : «ولَيْسَ لأَحَدٍ مِنْهُم طَخْرَبَة».
وقد شَرَحْنَاه في «طَحْرَبَ».
وزَادُوا هَا هُنَا طُخْرُبِيّةُ ، بالضَّم في الأَوَّلِ والثَّالِثِ ويَاء مُشَدَّدَة وآخِرُهَا هَاءٌ فهي لُغَةٌ عَاشِرَة. وقد أَنكرها بَعْضُ اللُّغَوِيِّين وقال : إِنَّهَا تَصْحِيف ، ولذلك تَرَكها الجَوْهَرِيّ ، قَالَه شَيْخُنَا.
[طرب] : الطَّرَبُ مُحَرَّكَة : الفَرَحُ. والحُزْنُ عَنْ ثَعْلَب ، وَهُوَ ضِدٌّ. أَو هُوَ خِفَّة تَلْحَقُك سواء تَسُرُّك أَوْ تَحْزُنُك ، فهِيَ تَعْتَرِي عِنْدَ شدّةِ الفَرَح أَو الحُزْنِ ، أَو الغَمِّ (٥) ، وقيل : الطَّرَبُ : حُلُولُ الفَرَحِ وذَهَاب الحُزْن ، كذا في المُحْكَمِ وتَخْصيصُه بالفَرَح وَهَم. قال النَّابِغَةُ الجَعْدِيّ في الهَمِّ :
__________________
(١) الطحرب هنا الغثاء من الجفيف وواله الأرض ، والمواكف : مواكف المطر.
(٢) كذا ، وفي نسخ اللسان : فارّاً بالراء.
(٣) في اللسان : حكى الطُّلحُب في الطُّحلُب.
(٤) اللسان : «عيناً مطلحبة» وهو ما يفسر قوله ويروى بالوجهين جميعاً.
(٥) اللسان : أو الحزن والهمّ.
|
سَأَلَتْنِي أَمَتِي عن جَارَتِي |
وإِذَا ما عَيَّ ذو اللُّبِّ سَأَلْ |
|
|
سَأَلَتْنِي عن أُنَاسٍ هَلَكُوا |
شَرِبَ الدهرُ عَلَيْهم وأَكَلْ |
|
|
وأَرَاني طَرباً في إِثْرِهِمُ |
طَرَبَ الوَالِهِ أَو كالمُخْتَبَلْ |
الوَالِهُ : الثَّاكِلُ. والمُخْتَبَلُ : مَنْ جُنَّ عَقْلُه.
وفي المحكم ، وقَالَ ثَعْلَب : الطَّرَبُ مُشْتَقٌّ مِنَ الحَرَكَة فكَأَنَّ الطَّرَبَ عِنْدَه هُوَ الحَرَكَة (١) ، ولا أَعْرِف ذَلِكَ ، انْتَهَى.
والطَّرَبُ : الشَّوْقُ ، والجَمْعُ مِنْ ذلِك أَطْرَاب. قَالَ ذو الرُّمَّة :
|
إستحدثَ الركبُ عَنْ أَشْيَاعِهِم خَبَراً |
أَمْ رَاجَعَ القلْبَ مِنْ أَطْرَابِه طَرَبُ |
وقد طَرِبَ طَرَباً فهو طَرِبٌ من قَوْم طِرَابٍ ، وقَوْلُ الهُذَلِيّ :
|
حَتَّى شَآها كَلِيلٌ مَوْهِناً عَمِلٌ |
باتَتْ طِرَاباً وبَاتَ اللَيْلَ لَمْ يَنَم |
يقول : بَاتَتْ هَذِه البَقَر العِطَاشُ طَرَابً (٢) لِمَا رَأَتْه مِنَ الْبَرْق فَرَجَتْه مِنَ الْمَاءِ.
ورَجُلٌ مِطرَابٌ ومِطرَابَة (٣) وهذه عن اللِّحْيَانيّ وطَرُوبٌ أَي كَثِيرُ الطَّرَب.
واسْتَطْرَب القَوْمُ : اشْتَد طَرَبُهُم. واسْتَطْرَبْتُه : سَأَلْتُه أَنْ يُطَرِّبَ ويُغَنِّيَ. واسْتَطْرَبَ طَلَبَ الطَّرَب. واللهْوَ.
واسْتَطْرَبَ الإِبلَ : حَرَّكَهَا بالحُدَاءِ. وإِبِلٌ طِرَابٌ (٤) : تَنْزِعُ إِلى أَوْطَانها ، وقيل : إِذَا طَرِبَت لحُدَاتِهَا. وطَرِبَت الإِبِلُ للحُدَاءِ. وإِبِلٌ مَطَارِيبُ. وحَمَامَةٌ مِطْرَاب (٥). واسْتَطْرَبَ الحُدَاةُ الإِبِلَ إِذَا خَفَّت في سَيْرِهَا من أَجْل حُدَاتِها. وقال الطِّرِمَّاحُ :
|
واسْتَطْرَبَتْ ظُعْنُهم لَمَّا احْزَأَلَّ بِهِم |
آلُ الضُّحَى ناشِطاً من دَاعيَاتِ دَدِ |
يقول : حَمَلَهم على الطَّرَبِ شَوْقٌ نَازِع.
والتَّطْرِيبُ : الإِطْرَابُ أَطْرَبَه هُو وتَطَرَّبَه. قال الكُمَيْتُ :
|
ولم تُلْهِنِي دَارٌ ولا رَسْمُ مَنْزِل (٦) |
ولم يَتَطرَّبْنِي بَنَانٌ مَخَضَّبُ |
كالتَّطَرُّبِ. والتَّطْرِيبُ : التَّغَنِّي. طرَّبَه هو ، وطَرِّبَ : تَغَنَّى. قال امْرُؤُ القَيْسِ :
|
يُغَرّدُ بالأَسْحَارِ في كل سُدْفَة |
تَغَرُّدَ مَيَّاحِ النَّدامَى المُطَرِّبِ |
ويقال : طَرَّبَ فُلَانٌ في غِنَائه تَطْرِيباً إِذَا رَجَّعَ صَوْتَه وزَيَّنَه. قال امرؤُ القَيْس :
إِذا طَرَّب الطَّائِرُ المُسْتَحِرْ
أَي رَجَّعَ (٧).
والتَّطْرِيب في الصَّوْت : مَدُّهُ وتَحْسِينُه. وطَرَّبَ في قِراءَته : مَدَّ ورجَّعَ ، وطرَّبَ الطَّائِرُ في صَوْتِه كَذَلِكَ ، وخَصَّ بَعْضُهُم بِهِ المُكَّاءَ. وفُلَانٌ : قَرأَ بِالتَّطْرِيب ، وتَقُولُ : إِذَا خَفَقَت المَضَارِيبُ خَفَّت المَطَارِيب.
وقال اللَّيْثُ : الأَطْرَابُ بالفَتْح نُقَاوَةُ الرَّيَاحِينِ. وقِيلَ : الأطْرَابُ : الرَّيَاحِينُ وإِذكاؤها.
والمَطْرَبُ والمَطْرَبَةُ بفَتْحِهمَا : الطَّرِيقُ الضَّيِّقُ ، ولا فِعْلَ له ، والجَمْعُ المَطَارِبُ. قال أَبو ذُؤَيْبٍ :
|
وَمَتْلَفٍ مِثْلِ فَرْقِ الرَأْسِ تَخْلِجُه |
مَطَارِبٌ زَقَبٌ أَمْيَالُهَا فيحُ (٨) |
وعن ابن الأَعْرَابِيّ : المَطْرَبُ والمَقْرَبُ : الطَّرِيقُ الوَاضِحُ. والمَتْلَفُ : القَفْزُ (٩). والزَّقَبُ : الضَّيِّقَةُ. ومثل فَرْق الرَّأْس أَي في ضِيقِه. وتَخْلِجُه أَي تَجْذِبه مَطَارِب ، أَيْ هذِه الطُرقُ إِلَى هذِه ، وهذِه إِلَى هذِه.
__________________
(١) عبارة اللسان : وقال ثعلب : الطرب عندي هو الحركة.
(٢) عن اللسان ، وبالأصل «طرباً».
(٣) مطرابة : وهو نادر.
(٤) في الصحاح : طوارب.
(٥) الأساس : مطراب الضحى.
(٦) الأساس : دمنة بدل منزل.
(٧) يريد رجّع صوته وقت السحر.
(٨) قوله أمياله فيح : أي واسعة ، والميل : المسافة من العَلَم إلى العَلَم.
(٩) سمي : القفر بالمتلف لأنه يتلف سالكه في الأكثر كما سموا الصحراء بيداء لأنها تبيد سالكها.
وفي الحدِيث : «لَعَن اللهُ من غَيَّر المَطْرَبَة والمَقْرَبَة» وهي طُرُقٌ صِغَارٌ تَنْفُذُ إِلَى الطُّرُق الكِبَارِ ، وقِيلَ : هي الطُّرُقُ الضَّيِّقَةُ المُنْفَرِدَة. يُقَالُ : طَرَّبتُ عَنِ الطَّرِيقِ : عَدَلْتُ عَنْه.
والطَّرِبُ كَكَتِفٍ : اسْمُ فَرَس النبيّ صلىاللهعليهوسلم ومِثْلُه في لِسَان العَرَب والسيرة الجَزريّة.
قال شَيْخُنَا : ولم يَتَعَرَّض لَهُ غَيْرُه منْ أَرْبَابِ السِّيرَ الوَاسِعَة ، بَلْ لَمْ أَقِف عَلَيْهِ لغَيْرِه وغَيْرِ المُصَنِّف.
والمَعْرُوفُ المَشْهُورُ الظَّرِبُ بالمُعَجَمَة ، كما سَيَأْتي قُلْتُ : وقد أَسْبَقْنَا النَّقْلَ عَنِ لِسَانِ الْعَرَب وكَفَى بِهِ عُمْدَةً (١).
والمَطَارِبُ : مِخْلَافٌ بِالْيَمَنِ ذُو طُرُق ضَيِّقَة وشُعَبٍ كَثِيرَة.
وطَيْرُوبٌ كقَيْصُومٍ : اسم رَجُل.
وَطَارَابُ : ة بِبُخَارَى وَهُم يَقُولُونَهَا تَارَاب ، بالتاء. مِنْهَا مَهْدِيّ بْنُ إِسْكاب المحدِّث [مات سنة ٢٦٥] (٢).
وَطَرَابيَة كَقَرَاسِيَة : كُورَةٌ بِمِصْر أَو هِي ضُرَابِية وَهُوَ الصَّحِيح. ذَكَره البَكْرِيّ ويَاقُوت والحَنْبَلِيّ ، وقد تقدم. وأَما بالطَّاءِ فتَصْحِيف.
* ومِمَّا بَقي عَلَى المُصَنِّف مِمَّا لَم يَذْكُرْه : قال السُّكَّرِيّ : طَرَّبُوا : صَاحُوا سَاعَةً بَعْدَ سَاعَة. قَال سَلْمَى بْن المُقْعَدِ :
|
لَمَّا رَأَى أَنْ طَرَّبُوا مِنْ سَاعَةٍ |
أَلْوَى برَيْعَانِ العَدِيّ وأَجْزَمَا (٣) |
والطَّرِبُ كَكَتِف : الرَّأْسُ. قَال الكُمَيْتُ :
|
يُرِيدُ أَهْزَعَ حَنَّاناً يُعَلِّلُه |
عِنْدَ الإِدَامَة حَتَّى يَرْنَأَ الطَّرِبُ |
سَمَّاهُ طَرِباً لِتَصْوِيِته إِذَا دُوِّمَ أَي فُتِلَ بالأَصَابِعِ ، كذا في لسان العرب (٤).
وأَطْرَابُونُ : البِطْرِيق ، كذَا في شَرْح أَمَالِي الْقَالِي ، وحكى ابْنُ قُتَيْبَة أَنَّه رَجُلٌ رُومِيٌّ ، وذَكَرَه الجَوَالِيقِي. وقَالَ ابن سيده : هو الرَّئِيسُ من الرُّوم. وقال ابْنُ جِنِّي في حَاشِيَته : هي خُمَاسِية كعَضْرَفُوط ، فَعَلَى هَذَا مَوْضِعُه النُّونُ والهَمْزَةُ والصَّوَابُ أَنَّ وَزْنَه أَفْعَلُون من الطَّرَب ، وَهَذَا مَوْضِع ذِكْرِه ، اسْتَدْرَكَه شَيْخُنَا.
وقال أَيضاً في أَول الترجَمة مَا نصّه : زَعَمَ بَعْضُ من ادَّعَى النَّظَر في القَامُوس ومَعْرِفَة اصطِلَاحه أَنَّ الفعل من طَرَبَ ككَتَب لِقَوْله في الخُطْبَة.
«وإِذَا ذكرتُ المصدَر مُطْلقاً فَالفِعْلُ على مِثَال كَتَب ، وهو من العَجَائِب ، فإِنَّه هُنَاكَ قَيَّدَ بقَوْله : «ولا مَانِع».
والمَانِع هنا كَوْنُه مُحَرَّكاً ، فإِن وُرُودَ المَصْدَر مُحَرَّكاً إِنَّما يُقَاسُ في فَعِلَ مَكْسُور العَيْن الَّلازِم كَفَرِح ، ووروده على خِلَافِ ذَلِكَ في غَيْره نادِر كالطَّلَب ونَحْوِه ، ثم شُرُوطُه كُلُّهَا مُقَيَّدَةٌ بعدَمِ الشُّهْرَة ، كما فِي الفَتْح. وأَمَّا إِذَا أَطْلَقَ المَشَاهِيرَ فلا يُعْتَدُّ بإِطْلَاقِه فِيهَا ، بل تَجْرِي عَلَى قَوَاعِد الصَّرْفِ المَشْهُورَة ويُعْمَلُ فِيهَا بالاشتهار الرَّافِع للنِّزَاع كما هُنَا ؛ فإِنَّ الفِعْلَ من الطَّرَبِ أَجْمَعُوا عَلَى كَسْرِه عَلَى القِيَاسِ ، فَلَا اعْتِدَادَ بالإِطْلَاقِ ، ولا بِغَيْرِه مِمَّا يُخَالِفُه المَشْهُور ، انْتَهَى. وهو مُهِمٌّ جِدًّا.
وأَطْرَبُ ، أَفْعَلُ من الطَّرَب : مَوْضِع قرْبَ حُنَيْنٍ. قال سَلَمَةُ بن دُرَيْد بن الصِّمَّة وهو يَسُوقُ ظَعِينَة :
|
أَنَسِيتِنِي ما كنتِ غيرَ مُصابة |
ولقد عرفتِ غداة نَعْفِ الأَطْرَب |
|
|
أَني مَنَعْتُك والركُوبُ مُجَنَّبٌ (٥) |
ومَشَيْتُ خَلْفَك غَيْرَ مَشْيِ الأَنْكَبِ |
كذا في المعجم.
[طرطب] : الطَّرْطَبَةُ : صَوْتُ الحَالِب للمَعِزِ يُسَكِّنُهَا بِشَفَتَيْه قَالَه ابْنُ سِيَده. وقيل : دُعَاؤُهَا بِشَفَتَيْه. وقد طَرْطَبَ بِهَا طَرْطَبَةً إِذَا دَعَا (٦) ، قَالَه ابْنُ القَطَّاع. والطَّرْطَبَةُ : اضْطِرَاب المَاءِ في الجَوْف والقِرْبَةِ (٧) كَذَا في تَهْذِيبِ ابْنِ
__________________
(١) ذكر في اللسان «طرب» و «ظرب» وفي النهاية «مادة ظرب» : كان له عليهالسلام فرس يقال له الظَّرِب تشبيهاً بالجبيل لقوته.
(٢) زيادة عن معجم البلدان.
(٣) في اللسان : العِدَى وأجذما.
(٤) في مادة طرب ، وباختلاف الرواية فيه في مادتي (دوم وحنن).
(٥) عن معجم البلدان ، وبالأصل «محبب».
(٦) في اللسان : دعاها.
(٧) اللسان : أو القربة.
القَطَّاعِ. والطَّرْطَبَةُ : إِشْلَاءُ الغَنَم وقيل : الطَّرْطَبَةُ بِالشَّفَتَيْن.
وعن أَبي زيد : طَرْطَبَ بالنَّعْجَة طَرْطَبَةً : دَعَاهَا. وطَرْطَب الحَالِبُ بالمِعْزَى إِذَا دَعَاها.
وقال الأَزهريّ في ترجمة «قَرْطَبَ». قال الشاعِر :
|
إِذَا رَآنِي قد أتيتُ (١) قَرْطَبَا |
وجَالَ (١) في جِحَاشِه وطَرْطَبَا(٢) |
قال : الطَّرْطَبَةُ : دُعَاءُ الحُمُر. وقَالَ غيره : الطَّرْطَبَةُ : الصَّفِيرُ بالشَّفَتَيْن للضَّأْنِ. وفي حَدِيثِ الحَسَن وقَدْ خَرَجَ مِنْ عِنْدِ الحَجَّاجِ فَقَالَ : «دَخَلْتُ على أُحَيْوِلٍ يُطَرْطِبُ شُعَيْرَاتٍ لَهُ».
يريد يَنْفُخُ بِشَفَتْيِه في شَارِبِه غَيْظاً وكِبْراً (٣).
والطُّرْطُبُ كقُنْفُذٍ. والطُّرْطُبُّ ك أُسْقُفٍّ : الثَّدْيُ الضَّخْمُ المُسْتَرْخِي الطَّوِيلُ. يقال : أَخَزَى اللهُ طُرْطُبَّيها. وفي حديث الأشْتَر في صِفَةِ امرأَة أَرَادَهَا : «ضَمْعَجاً طُرْطُباً» (٤).
الطُّرْطُبُ : العَظِيمَةُ الثَّدْيَيْنِ. ويُقَالَ للوَاحِد طُرْطُبَى ، فِيمَنْ يُؤَنِّثُ الثَّدْيَ والطُّرْطُبَّةُ : الطَّوِيلَةُ الثَّدْيَيْنِ. قَال الشاعر :
|
لَيْسَتْ بَقَتَّاتَة سَبَهْلَلَةٍ |
ولا بِطُرْطُبَّةٍ لَهَا هُلبُ |
وامْرأَةٌ طُرْطُبَّة : مُسْتَرْخِيَةُ الثَّدْيَيْنِ ، وأَنْشَدَ :
|
أُفٍّ لِتِلْكَ الدِّلْقِمِ الهِرْدَبَّهْ |
العَنْقَفِيرِ الجَلْبَحِ الطُّرْطُبَّهْ |
والطُّرْطُبُّ كأُسْقُفّ : الذَّكَرُ نَقَلَهُ الصَّاغَانيّ.
والطُّرْطُبَانِيَّةُ بضَمِّ الأَوَّلِ والثَّالِثِ مِنَ المَعِزِ : الطَّوِيلَةُ شَطْريِ الضَّرْع كالطَّرْطُبَةَ (٥) بتخفيف الباء كذا هو مَضْبُوطٌ ، وَهُوَ الضَّرْعُ الطَّوِيلُ ، يَمَانِية ، عن كُرَاع.
وعن أَبي زيد في نَوَادِرِهِ يُقَالُ لِمَن يُهْزَأُ مِنْهُ دُهْدُرَّيْنِ وطُرْطُبَّيْنِ بالضَّمِّ في الأَوَّلِ والثَّالِثِ مَعَ التّشْدِيد فيهما.
ثم الَّذِي يُتَنَبَّه لَهُ أَنَّ هَذِه التَّرْجَمَة في الأَسَاسِ في مَادة طرب. والذي رأَيْتُ في آخِرِ هذه التَّرْجَمَةَ في لِسَانِ العَرَبِ ما نَصُّه : رأَيْتُ في (٦) نُسْخَةٍ من الصَّحَاحِ يُوثَق بِهَا قال عُثْمَانُ بْنُ عَبْد الرَّحْمن : طَرْطَبَ غير ذِي تَرْجَمَة في الأُصُول ، والَّذِي يَنْبَغِي إِفْرَادُهَا في تَرْجَمَة ؛ إِذْ هِيَ لَيْسَت من فَصْلِ طرب ، وهو من كتب اللغَة في الرُّبَاعِيّ ، انْتَهى الطَّرْطَبَةُ : الفِرَارُ ، عَنِ ابْنِ القَطّاع.
[طرعب] : الطَّرْعَبُ كجَعْفَرٍ أَهْمَلَه الجَوهريّ وصَاحِبُ اللِّسَان. وقَال ابْنُ دُرَيْد : هو الطَّوِيلُ القَبِيح في الطُّولِ.
[طسب] : المَطَاسِبُ : أَهمَلَه الجَوْهَرِيُّ وصَاحِبُ اللِّسَان (٧). وقال ابْنِ الأَعْرَابِيّ : هِيَ المِيَاهُ السُّدُم بضمتين ، نقله الصاغانيّ.
[طعب] : مَا بِهِ من الطَّعْبِ بِسُكُونِ العَيْنِ ، أَهْمله الجوهَرِيّ وصَاحِب اللِّسَان (٨). وقَال ابْنُ الأَعْرَابِيّ : أَي شيْءٌ (٩) منَ اللَّذَّةِ والطَّيب نقلَه الصَّاغَانِيُّ.
* ومما يُسْتَدْرَكُ عَلَيْهِ :
[طعرب] : الطَّعْرَبَةُ بالرَّاء بَعْدَ العَيْنِ المُهْمَلَة ، وهِي بمَعْنَى الطَّعْسَبَة ، ذكرَهَا ابْنُ القَطَّاعِ في «طعسب» ، وأَهْمَلَه الجَمَاعَةُ.
[طعزب] : الطَّعْزَبَةُ بالزَّاي بعد العين أَهْمَلَه الجَوْهَرِيُّ ، وقال ابْنُ دُرَيْدٍ : هُوَ الهُزْءُ والسُّخْرِيَةُ قَالَ (١٠) : ولا أَدْرِي مَا حَقِيقَتُه.
[طعسب] : الطَّعْسَبَةُ أَهْمَلَه الجَوْهَرِيُّ ، وقَال ابْنُ دُرَيْد هُوَ عَدْوٌ في تَعَسُّف. يُقَالُ : طَعْسَبَ إِذَا عَدَا مُتَعَسِّفاً.
[طعشب] : طَعْشَبٌ كجَعْفَرٍ أَهْمَلَه الجَمَاعَة كُلُّهم (١١) وقَالَ ابْنُ دُرَيْد : هُوَ اسْمُ رَجُل قَالَ : ولَيْسَ بِثَبَت.
[طغب] : طُوغَابٌ بالضم أَهْمَلَه الجَمَاعَةُ. وقال الصَّاغَانِيُّ : هُوَ : د بأَرْزَنِ الرُّومِ مِنْ نَوَاحِي إِرِمْينِيَة (١٢).
__________________
(١) عن اللسان ، وبالأصل «رأيت».
(٢) عن اللسان وبالأصل «وحال».
(٣) في الفائق : أو كبراً.
(٤) قوله ضمعجاً هي الغليظة وقيل القصيرة وقيل التامة الخلق.
(٥) في القاموس بتشديد الباء.
(٦) اللسان : رأيت في حاشية نسخة ..
(٧) في اللسان في ترجمة مستقلة طسب : المَطَاسِبُ : المياهُ السُّدْمُ الواحد سَدُومٌ.
(٨) طعب وردت في اللسان في ترجمة مستقلة.
(٩) في القاموس زيد بعد شيء : «ما به».
(١٠) أي ابن سيده كما في اللسان.
(١١) وردت في اللسان في ترجمة مستقلة.
(١٢) في معجم البلدان طوغات بالتاء بدل الباء ، مدينة وقلعة بنواحي أرمينيا
[طلب] : طَلَبَه يَطْلُبُهُ طَلَباً مُحَرَّكَةً وتَطْلَاباً كتَذْكَارٍ وتَطلَّبَه واطَّلَبَه ، كافْتَعَلَه أَي حَاوَلَ وُجُودَهَ وأَخْذَهُ. والطَّلَبُ : مُحَاوَلَة وِجْدَانِ الشَّيْءِ وأَخْذِه. وطَلَب إِلَيَّ طَلَباً : رَغِبَ وقَالُوا : طَلَبَ إِلَيْهِ : سَأَلَه. وقِيلَ : طَلَبَه رَاغِباً إِليه ؛ لأَنَّ الجُمْهُورَ عَلَى أَنَّ طَلَبَ لا يَتَعَدَّى بالحَرْفِ فَخَرَّجُوا مِثْلَه عَلى التَّضْمِينِ ، كَذَا قَالَ شَيْخُنَا. وهو طالِبٌ للشَّيْءِ مُحَاوِلٌ أَخْذَهُ ج طُلَّبٌ عَلى مِثَال سُكَّر وطُلَّابٌ وطَلَبَةٌ كَكَتَبَة وطَلَبٌ مُحَرَّكَة ، في المحكم. الأَخِيرَة اسْمٌ للجَمْعِ. وفي حَدِيث الهِجْرَة قَالَ سُرَاقَةُ : «فالله لَكُمَا (١) أَن أَرُدَّ عَنْكُمَا الطَّلَبَ».
قال ابن الأَثير : هو جَمْعُ طَالِب أَو مَصْدَرٌ أُقِيمَ مُقَامَه ، أَو عَلَى حَذْفِ المُضَافِ أَي أَهْلَ الطَّلَبِ. وفي حَدِيثِ أَبي بَكْرٍ في الهِجْرَةِ «قَالَ له : أَمْشِي خَلْفَك أَخْشَى الطَّلَبَ».
وهو طَلُوبٌ وهو مِن أَبْنِيَةِ المُبَالَغة ج طُلُبٌ كَكُتُب وبِسُكُونِ الثَّاني لغة ، كَذَا فِي المِصْبَاح. وهو طَلَّابٌ كَشَدَّاد أَيضاً من أَبْنِيَةِ المُبَالَغَةِ ج طَلَّابُون. وهو طَلِيبٌ كأَمِيرٍ كأَخَوَاتِه ج طُلَبَاءُ وَهَذِه الأَبْنِيَة مَعَ جُمُوعِهَا مِمَّا يَقْتَضِيها القِيَاسُ ، وهَكَذَا نَصُّ المحكَم في سَرْدِ الأَبْنِيَة. قال مُلَيْحٌ الهُذَلِيُّ :
|
فلم تَنْظُرِي دَيْناً وَلِيتِ اقْتَضَاءَه |
ولم يَنْقَلِب منكم طَلِيبٌ بطَائِلِ |
وطَلَبَ الشَّيءَ وتَطَلَّبَه وطَلَّبَهُ تَطْلِيباً إِذَا طَلَبَه في مُهْلَة مِنْ مَوَاضِعَ ، على مَا يَجِيءُ على هذَا النَّحْوِ الأَغْلَب (٢).
والَّذِي في التكْمِلَة : التَّطَلُّبُ : طَلَبٌ في مُهْلَة مِنْ مَوَاضِع ، فتَأَمَّل.
وطَالَبَه بِكَذَا مُطَالَبَةً وطِلَاباً بالكسْرِ : طَلَبَه بِحَقّ. والاسْمُ مِنْه الطَّلَبُ مُحَرَّكَةً ، والطَّلِبَةُ (٣) بالكَسْرِ.
وأَطْلَبَه : أَعْطَاهُ ما طَلَبَه. وأَطْلَبَه أَيْضاً أَلْجَأَهُ إِلَى الطَّلَبِ وهو ضِدٌّ.
ويقَال : طَلَبَ إِلَيَّ فأَطْلَبْتُه أَي أَسْعَفْتُه بِمَا طَلَب. وفي حَدِيثِ الدُّعَاءِ : «لَيْسَ لي مُطْلِبٌ سِوَاك» وأَطْلَبَه الشيءَ : أَعَانَه على طَلَبِه. وقَال اللِّحْيَانيّ : اطلُبْ لِي شَيْئاً : ابْغِهِ لِي. وأَطْلِبْنِي : أَعِنِّي على الطَّلَب.
وكَلأٌ مُطْلِبٌ كمُحْسِن : بَعِيد المَطْلَب يُكَلِّفُ أَنْ يُطْلَبَ وَمَاءٌ مُطْلِبٌ كَذَلِك. وكَذَلك غير المَاءِ والكَلإ أَيْضاً. قَال الشاعر :
أَهَاجَكَ بَرْقٌ آخِرَ اللَّيْلِ مُطْلِبُ
وقِيل : مَاءٌ مُطْلِبٌ : بَعِيدٌ عَن (٤) الْكَلَإِ. قَال ذُو الرُّمَّة :
|
أَضَلَّهُ رَاعِيَا كَلْبِيَّةٍ صَدَرَا |
عن مُطْلِبٍ قَارِبٍ وُرَّادُه عُصُبُ |
ويُروَى :
«عَنْ مُطْلِبٍ وطُلَى الأَعْنَاقِ تَضْطرِبُ».
يقُول : بَعُد المَاءُ عَنْهُم حَتَّى أَلْجَأَهم إِلى طَلَبه. وَرَاعِيا كَلْبِيَّةٍ يَعْنِي إِبِلاً سُوداً من إِبِل كَلْب.
وقال ابن الأَعْرَابِيّ : ماءٌ قَاصِدٌ : كَلَؤُه قَرِيبٌ. ومَاءٌ مُطْلِبٌ : كَلَؤُهُ بَعِيدٌ أَو بَيْنَهُمَا مِيلَانِ أَو ثَلَاثَة. والمِيلُ : المَسَافَة من العَلَم إِلى العَلَم أَو يَوْمٌ أَو يَوْمَان أَي مَسِيرَتُهما.
وعلى الثاني فهو مُطْلِبُ إِبِل ، هَذَا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَة. وقَال غَيْرُه : أَطْلَبَ المَاءُ إِذا بَعُد فلم يُنَلْ إِلَّا بِطَلَب.
وعَلِيُّ بنُ مُطْلِبٍ البَرْقِيُّ كمُحْسن : مُحَدِّث حَدَّث عنه أَبُو إبِرَاهيم الرشدينيّ.
هو طِلْبُ نِسَاءٍ ، بالكَسْرِ أَي طَالِبُهُنَّ ، ج أَطْلَابٌ وطِلَبَةٌ بكَسْر ففَتْح وهي طِلْبُه وطِلْبَتُه الأَخِيرَة عن اللِّحْيَانيّ إِذَا كَانَ يَطْلُبها وَيَهْوَاهَا.
والطَّلِبَةُ بِكَسْرِ اللام وفَتْح الطَّاء : مَا طَلَبْتَه. وفي حَدِيث نُقَادَةَ الأَسَدِي «قُلْتُ : بَا رَسُولَ الله اطْلُبْ إِلَيَّ طَلِبَةً فإِنِّي أُحِبُّ أَن أُطْلِبَكها» : الطَّلِبَةُ : الحَاجَةُ. والإِطْلَابُ : إِنْجَازُها وقَضَاؤُها.
وعن ابن الأَعْرَابِيّ : الطَّلَبَةُ : الجَمَاعَةُ مِنَ النَّاسِ.
الطُّلبةُ بالضّمِّ : السَّفْرَةُ البَعِيدَةُ نقله الصَّاغَانِيُّ. وطَلِبَ إِذَا اتَّبَعَ. وطَلِبَ كفَرِحَ إِذَا تَبَاعَدَ نقله الصاغَانيّ. وأُمُّ طِلْبَةَ
__________________
ـ من أعمال أرزن الروم.
(١) عن النهاية واللسان ، وبالأصل «لكم».
(٢) في اللسان : يجيء عليه هذا النحو بالأغلب.
(٣) اللسان : الطِّلْبَة.
(٤) في اللسان : من.
بالكَسْرِ مِنْ كُنَى العُقَابُ نَقَلَه الصَّاغَانِيُّ.
وبِئْرُ مُطَّلِبٍ : مَنْسُوبَةٌ إِلى المُطَّلِبِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ حَنْطَب المَخْزُومِيّ بِطَرِيقِ العِرَاقٍ.
وعَبْدُ المُطَّلِبِ بْنُ هَاشِم : جَدُّ النَّبِيِّ صلىاللهعليهوسلم. والمُطَّلِب : اسم أَصْلُه مُتْطَلِب أُدْغِمَت التَّاءُ في الطَّاءِ وشُدِّدَتْ فَقِيل مُطَّلِب. واسْمُه عَامِر. وآل مَطْلَبٍ كمَقْعَدٍ : قَبِيلة مِنْ بِنَي الحُسَيْن بالبَحْريْن.
وبئرٌ طَلُوبٌ : بَعِيدَةُ المَاءِ. وآبَارٌ طُلُبٌ. قال أَبُو وَجْزَةَ (١) :
|
وإِذَا تَكَلَّفْتُ المديحَ لِغَيْرِه |
عَالَجْتُهَا طُلُباً هُنَاكَ نِزَاحاً |
وطَلُوبُ : بئرٌ قُرْبَ سَمِيرَاءَ عن يَمِينِهَا ، سُمِّيَت لبُعْدِها مَاءً.
وطَلُوبَةُ : جَبَلٌ عَالٍ.
ومَطْلُوبٌ : ع. قَالَ الأَعْشَى :
يا رَخْماً قَاظَ على مَطْلُوب
وقد سَمّوْا طُلَيْباً مُصَغَّراً وطَالِباً وطَلَّاباً كشَدَّادٍ ومُطَّلِباً مُشَدَّدَ الطاءِ وطَلَبَةَ مُحَرّكَةً ومَطْلَباً كمَقْعَد. وأَبُو طَالِب بْنُ عَبْدِ المُطَّلِب بْنِ هَاشِمِ بنِ عبد مَنَاف (٢) وَالِدُ عَلِيٍّ رضياللهعنه ، وعَمُّ النَّبِي صلىاللهعليهوسلم ، قيل إنَّه اسْمُه ، ولذَا يُوجَد في الخُطُوطِ القَدِيمَة غير مُتَغير عند اخْتِلَافِ العَوَامِل ، وقيل : كُنْيَتُه وأَنَّه كَانَ له وَلَدٌ اسمُه طَالِبٌ غرِق في البَحْر عند خُرُوج المُشْرِكين إِلَى بدر.
والطَّالِبِيُّونَ هُم أَوْلَاد عَلِيٍّ الخَمْسَةُ وجَعْفَرٌ وعَقِيلٌ ، فكُلُّ طَالِبِيٍّ هَاشِمِيٌّ ولَيْس كُلُّ هَاشِمِيّ طَالِبيًّا.
وأَبُو أَحْمَد طَالِبُ بْنُ عُثْمَان بِنِ مُحَمَّدٍ الأَزْدِيُّ النَّحْوِيُّ المُقْرِئ مُحَدِّث تُوُفّي سنة ٣٩٩ كذا في تَارِيخ الخَطِيب.
وطَالِبٌ جَدُّ أَبِي الفَضْلِ محَمَّدِ بْنِ عَلِيّ المَعْرُوفُ بابْنِ زِبِيبَى. وقد تَقَدَّم في «ز ب». والطَّالِبِيَّة : قَرْية بِجِيزَةِ مِصْر ، منها الإِمَام المُقْرِئ أَبو الفَتْح بنُ أَبِي سَعْدٍ الطالِبِيُّ.
والمُطَّلِبُ : جَدُّ أَبِي عَبْد اللهِ مُحَمَّد بْنِ هِبَةِ اللهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ من بَيْت الوِزَارَة والشَّرَفِ والحَدِيثِ ، ترجمه البنْدَارِي في الذَّيْلِ. وآبَاءُ طَالِبٍ ، عَبْدُ الله بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي الغَنَائِم المُعَمّر العلَويّ الحَسَنيّ ، وَالِدُ أَبِي الفَضْلِ مُحَمَّد وأَبي الحُسَيْن عَلِيٍّ ، وهم من بَيْتِ النِّقَابَةِ والْحَدِيثِ. والحَسَنُ بْنُ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدِ الله بن عَلِيِّ بْنِ الحُسَيْنِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ الأَعْرَجُ الحُسَيْنيُّ ، سَمِعَ وحَدَّث ، وَهُوَ جَدّ السَّادَة بِبَلْخٍ ، ومحمدُ بنُ عَلِيِّ بنِ إِبْرَاهِيمَ البَيْضَاوِيّ ، ومُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْن الفَتْحِ بْنِ مُحَمَّد ، ومُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيم بْن غَيْلَان البَزَّارُ الهَمْدَانِيُّ ، ومُحَمَّد بنُ مُحَمَّد بْنِ عَبْدِ الْوَاحِد الصَّبَّاغُ أَخُو أَبِي نَصْرٍ عَبْدِ السَّيِّد صَاحِب الشَّامِلِ ، ومُحَمَّدُ بنُ مُحَمَّد بْنِ هِبَةِ اللهِ الضَّرِيرُ الوَاعِظُ ، وعَبْدُ القَادِر بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْقَادِرِ بْنِ يُوسُف النَّيْسابُوريُّ ، ومُحَمَّدُ بْنُ أَبِي القَاسِم التِّككيّ ، مُحَدِّثون.
[طلحب] : المُطْلَحِبُّ أَهْمَلَه الجَوْهَرِيُّ. وقَال خَلِيفَة الحُصَيْنيّ : هُو المُمْتَدُّ كالمُسْلَحِبّ والمُتْلَئبّ والمُسْلَئِبّ.
وقد ذُكر كُلٌّ مِنْهَا في مَحَلِّه.
[طنب] : الطُّنُبُ بضَمَّتَيْن : حَبْلٌ طَوِيلٌ يُشَدُّ بِهِ سُرَادِقُ البَيْتِ ، وعِبَارَةُ المُحْكَم (٣) يُشَدُّ بِهِ البَيْتُ والسُّرَادِقُ بَيْن الأَرْضِ والطَّرَائِق. قُلْتُ : وَفِي لِسَان الْعَرَب : الطُّنُبُ والطُّنْبُ أَي كعُنُق وقُفْل : [حَبْلُ] (٤) الخِباءِ والسُّرَادِقِ ونَحْوِهِمَا أَو الطُّنُبُ الوَتِدُ ومثْلُه في المُحْكَم ، وأَخْطَأَ مَنْ جَعَلَه مَعْطُوفاً على السُّرَادِق. ج أَطْنَابٌ وطِنَبَةٌ على مِثَالِ عِنَبَة.
والأَطْنَابُ هي الأَوَاخِيّ ، وهي الطِّوَالُ مِنْ حِبَالِ الأَخْبِيَة. والأُصُرُ : القِصَارُ ، وَاحِدها إِصَارٌ. والأَطْنَابُ : ما شَدُّوا به (٥) البَيْتَ من الحِبَالِ بَيْن الأَرْضِ والطَّرَائِقِ.
ومِن المَجَازِ ، في الحَدِيثِ : «مَا بَيْنَ طُنْبَيِ المَدِينَةِ
__________________
(١) بالأصل «أَبو وجرة» تصحيف.
(٢) بالأصل «عبد المطلب هاشم بن عامر بن أسد» واسم أبي طالب عبد مناف. (سيرة ابن هشام).
(٣) في اللسان عن ابن سيده : الطُّنْبُ.
(٤) زيادة عن اللسان.
(٥) اللسان : ما يُشدّ به.
أَحْوَجُ مِنِّي إِلَيْهَا» أَي مَا بَيْنَ طَرَفَيْهَا. والطُّنُبُ : وَاحِدُ أَطْنَابِ الخَيْمَةِ فاسْتَعَارَه للطَّرَفِ والنَّاحِيَة. قَالَ شَيْخُنَا : وزَعَم بَعْضُ اللُّغَوِيِّين أَنَّه استُعْمِلَ مُفْرَداً فيكون كَعُنُق وجَمْعاً أَيضاً فَيَكُونُ كَكُتُبٍ.
وقال ابن السَّرَّاج في مَوْضِعٍ من كِتَابِه : طُنُبٌ وأَطْنَابٌ كَعُنُقٍ وأَعْنَاقٍ ، ولا يُجْمَعُ عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ.
وقال في مَوضِع آخَر يُقَالُ : عُنُقٌ وأَعْنَاقٌ وطُنُبٌ وأَطْنَابٌ فِيمَن جَمَع الطُّنُب. فأَفْهَم خلَافاً في جَوَازِ الجَمْع وأَنَّه يُسْتَعْمَل بلَفْظٍ وَاحِدٍ للمُفْرَدِ والجَمْعِ ، وعَلَيْهِ قَوْلُه :
|
إِذَا أَرَادَ انْكِرَاساً فِيهِ عَنَّ له (١) |
دُونَ الأَرُومَةِ من أَطْنَابِهَا طُنُبُ |
فجَمَعَ بَيْنَ اللُّغَتَيْن فاسْتَعْمَلَه مَجْمُوعاً ومُفْرَداً بِنِيَّةِ الجَمْع.
والطُّنُب : سَيْرٌ يُوصَلُ بِوَتَرِ القَوْسِ العَرَبِيَّةِ ثُم يُدَار على كُظْرهَا بالضَّم ، وهو مَحَزُّ القَوْس يَقَعُ فِيه حَلْقَةُ الوَتَر ، كما يَأْتِي لَه كالإِطْنَابَة. وقيل : إِطْنَابَةُ القَوْسِ : سَيْرُهَا الذي في رِجْلِهَا يُشَدُّ من الوَتَرِ على فُرْضَتِهَا وقَد طَنَّبْتُها. وعَن الأَصْمَعيّ : الإِطْنَابَةُ : السَّيْرُ الَّذِي عَلَى رَأْسِ الوَتَر مِن الْقَوْسِ.
وقوسُ مُطَنَّبَة. والإِطْنَابَةُ : سَيْرٌ يُشَدُّ في طَرَفِ الحِزَامِ لِيَكُونَ عَوْناً لسيرِه إِذَا قَلِقَ. قَال النَابِغة يصف خيلا :
|
فهُنَّ مُسْتَبْطِنَاتٌ بَطْنَ ذِي أُرُلٍ |
يَرْكُضْن قد قَلِقَت عَقْدُ الأَطَانِيبِ |
والإِطْنَابَةُ : سَيْرُ الحِزَامِ المَعْقُود إِلى الإِبْزيم وجَمْعُه الأَطَانِيب. وقال سلَامة :
|
حَتَّى استَغَثْن بأَهْلِ المِلْح ضَاحِيَةً |
يَرْكُضْن قد قَلِقَتْ عَقْدُ الأَطَانِيبِ |
وقيل : عَقْدُ الأَطَانِيبِ : الأَلْبَابُ والحُزُمُ إِذا اسْتَرْخَت.
والطُّنُبُ : عصَبَةٌ في النَّحْرِ. في لسان العرب : الطُّنْبَانِ : عَصَبَتَان مَكْتَنِفَتَانِ ثَغْرَةَ (٢) النّحر تَمْتَدَّان إِذا تَلَفَّت الإِنْسَان. وطُنُبٌ : ع بين مَاوِيَّةَ وذَات العُشَر.
وطَنُوبُ : قَرْيةٌ بِجَزِيرَة بَنِي نَصْر.
والطُّنُبُ (٣) : عِرْقُ الشّجَر جَمْعُه. أَطْنَاب ، وَهِي عُرُوقٌ تَنْشَعِب (٤) من أُرُومَتِهَا.
والطُّنُبُ (٣) : عَصَبُ الجَسَدِ جَمْعُه أَطْنَاب. قَالَ ابْنُ سِيدَه : أَطْنَابُ الجَسَدِ : عَصَبُه التي تَتَّصِل بِها المَفَاصِلُ والعِظَامُ وتَشُدُّها.
ومن المَجَازِ : أَطْنَابُ الشَّمْسِ : أَشِعَّتُهَا الَّتي تَمْتَدّ كأَنَّهَا القَصَب (٥) ، وذَلكَ عنْدَ طُلُوعِهَا.
والطَّنَبُ بفتحتين : اعْوِجَاجٌ في الرُّمْح. وطُولٌ في الرِّجْلَيْن في أَيٍّ مع اسْتِرْخَاءٍ وطُولٌ في الظَّهْرِ.
وفرسٌ في ظَهْره طَنَب أَي طُولٌ وهو عَيْبٌ في الذُّكُورِ دُونَ الإِناث كَما عُرِف في الفِراسَة والنعتُ أَطْنَبُ للمذكر.
وهي طَنْبَاءُ. يقال : فَرَسٌ أَطْنَبُ إِذَا كان طويل القَرَى. قال النَّابِغَةُ :
|
لقد لَحِقْتُ بِأُوْلَى الخَيْلِ تَحْمِلُنِي |
كَبْدَائذ لا شَنَجٌ فِيهَا ولا طَنَبُ |
وطَنَّبَه أَي الخِبَاءَ تَطْنِيباً إِذَا مَدّه بأَطْنَابِهِ وشَدَّه ، وخِبَاءٌ مُطَنَّبٌ ، ورِوَاقٌ مُطَنَّب ، أَي مَشْدُودٌ بالأَطْنَاب وفي الحَدِيثِ : «ما أُحِبُّ أَنَّ بَيْتِي مُطَنَّب بِبَيْت محمد صلىاللهعليهوسلم ، إِنِّي أَحْتَسِبُ خُطَاي» (٦) وطَنَّبَ الذِّئْبُ : عَوَى. وطَنَّبَ بالمَكان : أَقَامَ بِهِ.
والإِطْنَابَةُ : المِظَلَّةُ بالكَسْرِ. وامرأَةٌ مِنْ بَنِي كِنَانَة بْنِ القَيْسِ بْنِ جَسْرِ بن قُضَاعَة وعَمْرٌو ابْنُها شَاعِر مَشْهُورٌ ، واسْمُ أَبِيهِ زَيْدُ مَنَاةَ.
وأَطْنَبَتِ الرِّيحُ : اشتدَّت في غُبَار (٧) وأَطْنَبَتِ الإِبِلُ : اتَّبَعَ
__________________
(١) صدره في الأصل : «إذا أراد انكراشاً فيه عدّله» وما أثبتناه عن الأساس والمصباح.
(٢) في نسخة من اللسان : «ثغرتي النحر».
(٣) كذا بالأصل والصحاح ، وضبط اللسان : بسكون النون.
(٤) اللسان : تتشعب.
(٥) اللسان : القُضُب.
(٦) فسره في اللسان بقوله : يعني ما أحب أن يكون بيتي إلى جانب بيته لأني أحتسب عند الله كثرة خطاي من بيتي إلى المسجد. ومثله في النهاية كما أشار إليها بهامش المطبوعة المصرية.
(٧) ومعنى هذا أن ترتفع الغبرة حتى تصير كالأطنابة وهي المظلة. وقد تقدم هذا المعنى.
بَعْضُها بَعْضاً في السَّيْرِ. وأَطْنَبَ النهرُ : بَعُد ذَهَابُه. قال النَّمِرُ بْنُ تَوْلَب :
|
كَأَنَّ امرَأً في النَّاسِ كنتَ ابْنَ أُمِّه |
على فَلَجٍ من بَطْنِ دِجْلَةَ مُطْنِبِ |
وأَطْنَبَ الرَّجُلُ في الكَلَام : أَتَى بالبَلَاغَةِ في الوَصْفِ مَدْحاً كَان أَوْ ذَمًّا. والإِطْنَابُ : البَلَاغَةُ في المَنْطِق والوَصْفِ المُبَالَغَةُ في مَدْح أَو ذَمٍّ والإِكَثْارُ فِيه. والمُطْنِبُ : المدَّاحُ لِكُلِّ أَحَد.
وقال ابن الأَنْبَارِيّ : أَطْنَبَ في الوَصْفِ إِذَا بَالَغَ واجْتَهَدَ.
وأَطْنَبَ في عَدْوِه إِذَا مَضَى فيه باجْتِهَاد ومُبَالَغَة.
والمَطْنَبُ كمَقْعَدٍ وكمِنْبَر أَيْضاً ، كَذَا وَجَدْت في هَامِشِ نُسْخَةِ لِسَان الْعَرَب : المَنْكِبُ. والعَاتِقُ قَال امْرُؤُ القَيْس :
|
وإِذْ هِيَ سَوْدَاءُ مِثْلُ الفَحِيم (١) |
تُغَشِّي المَطَانِبَ والمَنْكِبَا |
والمَطْنَبُ : حَبْلُ العَاتِقِ وجَمْعُه المَطَانِبُ.
وعَسْكَر مُطَنِّبٌ : لا يُرَى أَقْصَاهُ مِنْ كَثْرَته. وجيْشٌ مِطْنَابٌ : عَظِيم أَي بَعِيدُ مَا بَيْن الطَرفين لا يَكَاد يَنْقَطع. قال الطِّرِمَّاحُ :
|
عَمِّي الذي صَبَحَ الحَلَائبَ غُدْوَةً |
في نَهْرُوَانَ بِجَحْفَلٍ مِطْنَاب |
وتَطْنِيبُ السِّقَاءِ : تَطْبِيبُه وهو أَنْ تُعَلِّق السِّقَاءَ مِن عَمُودِ البَيْتِ ثم تَمْخَضه ، عَنْ أَبِي عَمْرو. وقَد تَقَدَّم في طَبَّ وَمَا يَتَعَلَّق بِهِ.
وقَوْلُهُم : جَارِي مُطَانِبِي أَي طُنُبُ بَيْتِهِ إِلى طُنُب بَيْتِي وكَذَلِك الطَّنِيب وجَمْعُه الطَّنَائب. ومن المَجَازِ مَا وَرَد في حَدِيثِ عُمَرَ رضياللهعنه : «أَنَّ الأَشْعَثَ بنَ قَيْس لَمَّا تزوَّج مُلَيْكَةَ بنْتَ زُرَارَةَ عَلَى حُكْمِهَا فحَكَمَت بِمائَة أَلْفِ دِرْهَم فرَدَّهَا عُمَر إِلى أَطْنَاب بَيْتها».
يَعْني رَدَّها إِلى مَهْرِ مِثْلها مِنْ نِسَائِهَا ، يُرِيدُ إِلى ما بُنِي عَلَيْه أَمرُ أَهْلِهَا. وامتَدَّت عَلَيْه أَطْنَابُ بُيُوتِهم. وَهُوَ في النِّهَايَة والمِصْبَاح ولِسَانِ الْعَرب. ويقال : رَأَيْتُ إِطْنَابَةً مِنْ خَيْلٍ ومِنْ طَيْرٍ. وخَيْلٌ أَطَانِيبُ : يَتْبَعُ بَعْضُها بَعْضاً ومنه قَوْلُ الفَرزْدَقِ :
|
وقد رَأَى مُصْعَبٌ في سَاطِع سَبِطٍ |
منها سَوَابِقَ غَارَاتٍ أَطَانِيبِ |
واسْتَدْرَكَ هنا شَيْخُنا على المُؤَلِّف.
أَطْنَابُ الجَسَد. وطُنُبَا النَّحْرِ وهو عَجِيبٌ ، ولعلهما سَقَطَا من نُسْخَته واللهُ أَعْلَمُ.
[طهب] : الطَّهَبُ مُحَرَّكَةً : أَهْمَلَه الجَوْهَرِيّ وصَاحِب اللِّسَان. وقال الصَّاغَانِيُّ : هُوَ من أَسْمَاءِ الأَشْجَارِ الصّغَار.
[طهلب] : الطَّهْلَبَةُ أَهْمَلَه الجَوْهَرِيُّ والصَّاغَانِيُّ وَهُوَ الذَّهَابُ في الأَرْض كالطَّهْبَلَة كما سَيَأْتِي لَهُ.
[طهنب] : بَعِيرٌ طَهْنَبَى مَقْصُوراً (٢) ، أَهْمَلَه الجَوْهَرِيّ.
وقَال الصَّاغَانِيُّ أَيْ شَدِيدٌ.
[طيب] : طَابَ الشيءُ يَطِيبُ طَاباً وطِيباً بالكَسْرِ وطِيبَةً بِزِيَادَةِ الهَاءِ وتَطْيَاباً بالفَتْح لِكَوْنِه مُعْتَلًّا وأَما مِنَ الصَّحِيح فبِالكَسْر كتِذْكَار وتِطْلَابٍ وتِضْرَاب ونَحْوِهَا ، صَرَّحَ بِهِ أَئِمَّةُ الصَّرْفِ : لذَّ وزَكَا. وطَابَتِ الأَرْضُ طِيباً : أَخْصَبَت وأَكْلأَت.
والطَّابُ : الطّيِّبُ. قال ابنُ سِيدَه : شَيْءٌ طَابٌ أَي طَيِّب. إِمَّا أَنْ يَكُونَ فَاعِلاً ذَهَبَتْ عَيْنُه ، وإِمَّا أَنْ يَكُونَ فِعْلاً ، انتهى.
ومن أَسْمَائِه صلىاللهعليهوسلم في الإِنْجِيل : طَاب طَاب ، وهو تَفْسِيرُ مأْذ مأْذ والثَّاني تَأْكِيدٌ ومُبَالَغَةٌ كالطُّيَّابِ كَزُنَّارٍ. يقال : مَاءٌ طُيَّابٌ أَي طَيِّبٌ وشَيْءٌ طُيَّابٌ ، بالضم ، أَي طَيِّبٌ جِدًّا.
قَالَ الشَّاعِر :
|
نَحْنُ أَجَدْنَا دُونَها الضِّرَابَا |
إِنا وَجَدْنَا مَاءَهَا طُيَّابا |
وطَاب : ة بِالبَحْرين (٣). وكَفَرْطَابُ (٤) : مَوْضِعٌ بِدِمَشْق.
وطاب : نَهْرٌ بفَارِسَ.
__________________
(١) ويروى : مثل الجناح.
(٢) في القاموس : طهنبيّ بتشديد الياء.
(٣) طاب نوع من التمر. قرية بالبحرين لعلها سميت بهذا التمر أو هي تنسب إليه (عن معجم البلدان).
(٤) في معجم ما استعجم : كفر بفتح أوله وسكون ثانيه. وكفر طاب بلدة بين المعرة ومدينة حلب في برية معطشة كما في معجم البلدان.
والطُّوبَى بالضَّمِّ : الطَّيِّبُ ، عَن السِّيرَافِي. وجَمْعُ الطَّيِّبَةِ عن كُرَاع. قال : ولا نَظِير لَهُ إِلا الكُوسَى في جمع كَيِّسَة. والضُّوقَى في جمع ضَيِّقة.
وقال ابنُ سيدَه : عِنْدِي في كُلِّ ذَلِكَ أَنَّهُ تَأْنِيثُ الأَطْيَب والأَضْيَق والأَكْيَس ؛ لأَنَّ فُعْلَى لَيْسَت من أَبْنيَة الجُمُوع.
وقَال كُرَاعٌ : ولم يَقُولُوا الطِّيبى كَمَا قَالُوا : الكِيسَى والضِّيقَى في الكُوسَى والضُّوقَى. ثم إِنَّ طُوبَى على قَوْلِ مَنْ قَالَ إِنَّه فُعْلَى من الطِّيب كَان في أَصْله طِيبَى (١) فقَلُبوا اليَاءَ وَاواً للضَّمَّة قَبْلَهَا. وحَكَى أَبُو حَاتم سَهْلُ بنُ مُحَمَّد السّجِسْتَانِيّ في كِتَابه الكَبِيرِ في القراآت قال : قَرَأَ عَليَّ أَعْرَابِي بالحَرَم : طِيبَى لَهُم ، فأَعَدْتُ فقُلْت طُوبَى ، فقال : طِيبَى ، فأَعدتُ فقلتُ : طُوبَى فقال : طِيبَى ، فلما طَالَ عَلَيّ ، قلت : طُوطُو ، فَقَالَ : طِى طِى. وفي التنزيل العزيز (طُوبى لَهُمْ وَحُسْنُ مَآبٍ) (٢) أَي الحُسْنَى لَهُم ، قاله عكْرِمَة. وقيل الخَيْر. وقيل : الخِيرَةَ. وجَاءَ عن النَّبيّ صلىاللهعليهوسلم أَن طُوبَى شَجَرَةٌ في الجَنَّةِ.
قال شَيْخَنا. وهو عَلَم عَلَيْهَا لا تَدْخُلها الأَلِفُ واللَّامُ ، ومِثله في المحكم وغيره. وقال أَبُو إِسْحَاق الزّجّاج : وطُوبَى فُعْلَى من الطِّيبِ ، والمَعْنَى العَيْشُ الدائِم (٣) لَهُم. ثم قال : وكُلُّ ما قِيلَ في التَّفْسِير يُسَدِّدُ (٤) قَوْلَ النَّحْوِيِّين أَنَّهَا فُعْلَى من الطِّيب. أَو طُوبَى اسم الجَنَّة بالهنْدِيَّة مُعَرَّب عن تُوبَى (٥).
ورُوِي عن سَعِيد بْنِ جُبَيْر أَنَ طُوبَى : اسمُ الجَنَّة بالحَبَشِيَّة كطِيبَى بالكَسْرِ. وقد تَقَدَّمَ النقلُ عن أَبي حَاتِم السِّجِسْتَانِيّ.
وذَهَبَ سِيبَوَيْه بالآيَة مَذْهَبَ الدُّعَاء ، قَال : هِيَ في مَوْضِع رَفْع ، يَدُلُّكَ عَلَى رفعه رَفْعُ (وَحُسْنُ مَآبٍ). قال ثعلب : وقُرِئ : وطُوبَى لهم وحُسْنَ مآبٍ فَجَعَل طُوبى مَصْدَراً كقولك : سَقْياً لَه ، ونَظِيرُه من المَصَادِر الرُّجْعَى. واستدَلَّ على أَن مَوْضِعَه نَصْبٌ بقوله : (وَحُسْنُ مَآبٍ) (٦) ، ونَقَلَ شيخُنَا هَذَا الكلَامَ ونَظَّر فيه ، وقال في آخِرِه : والظَّاهِرُ أَنَّ من نَوَّنَ طُوبًى جَعَلَه مَصْدَراً بغيرِ أَلف ، ولا يُعْرَف تَنْوِينُ الرُّجْعَى عَنْ أَحَدٍ مِن أَئِمَّة العَرَبِيَّة حَتَّى يُقَاسَ عَلَيْه طُوبَى ، فتَأَمَّل ، انتهى. وفي لسان العرب : وقال قَتَادَةُ : (طُوبى لَهُمْ) : كَلِمَةٌ عَرَبِيَّةٌ. يقول العَربُ. طُوبَى لَكَ إِنْ فَعَلْتَ كَذَا وكَذَا ، وأَنْشَد :
|
طُوبَى لمَنْ يَسْتَبْدِلُ الطَّوْدَ بالقُرَى |
ورِسْلاً بيَقْطِينِ العِرَاقِ وفُومِها |
الرِّسْلُ : الَّلبَنُ. والطَّوْدُ : الجَبل. والفُومُ : الخُبْزُ والحِنْطَةُ.
وفي الحدِيث : «إِنَّ الإِسلام بَدَا غَرِيباً ، وسَيَعُود غَرِيباً [كما بدأ] (٧) ، فطُوبَى لِلْغُرَبَاء».
طُوبَى : اسْم الجَنَّةِ ، وقيل : شَجَرَةٌ فيها. وفي حَدِيث آخر : «طُوبَى للشَّأْم».
المَراد هَاهُنَا فُعْلَى من الطِّيب ، لا الجَنَّة ولا الشَّجَرَة ، انْتَهَى.
ويقال : طُوبَى لَكَ وطُوبَاك[لُغَتانِ]* بالإِضَافَة. قال يَعْقُوب : ولا تَقُل طُوبِيك ، بالْيَاء. وقد اسْتَعْمَلَ ابن المُعْتَزّ طُوبَاكَ في شِعْره :
|
مرَّت بِنَا سَحَراً طيرٌ فَقُلْتُ له |
طُوبَاكَ يا لَيْتَنَا إِيَّاكَ طُوبَاكَ |
أَوْ طُوبَاكَ لَحْن. في التَّهْذِيب : والعَرب تقول : طُوبَى لَكَ ولا تَقُول طُوبَاك. وهذا قَوْلُ أَكْثَر النحويين إِلّا الأَخْفَش فإِنَّه قَالَ : من العَرب مَنْ يُضِيفُهَا فيقول : طُوبَاكَ. وقال أَبُو بَكْر : طُوبَاكَ إِنْ فَعَلْتَ كذا. قال : هذَا مِمَّا يَلْحَن فيه العَوَامّ ، والصَواب : طُوبَى لَكَ إِنْ فَعَلْتَ كَذَا وكَذا. وقَد أَورد الشَّهَاب الخَفَاجِيّ على هَذَا في رَيْحَانَتِه بِمَا حَاصِلُه : أَنَّ اللامَ هُنَا مُقَدَّرَةٌ ، والمقدَّرُ في حُكْمِ المَلْفُوظِ ، فكَيْفَ يُعَدُّ خَطَأً ، وقد ردَّه شَيْخُنَا بأَحْسَن جَوَاب ، رَاجِعه في الحَاشِيَة.
وَطَابَهُ أَي الثوبَ ثُلَاثِيّاً : طَيَّبَه عَن ابْنِ الأَعْرَابِيّ ، كَذَا في المحكم. قَال :
فكَأَنَّهَا تُفَّاحَةٌ مَطْيُوبَةٌ
جاءَت على الأَصْلِ كمَخْيوط وَهَذَا مُطَّرِدٌ ، أَي فَعَلى هَذَا لا اعْتِدَادَ بمَنْ أَنكَرَهُ.
وأَطَابَه أَي الشيءَ بالإِبْدَال ، وطَيَّبَهُ كاسْتَطْيَبَه ، أَي وَجَدَهُ طَيِّباً ، ويأْتِي قَرِيباً.
__________________
(١) ضبط اللسان : طُيْبَى.
(٢) سورة الرعد الآية ٢٩.
(٣) اللسان : العيش الطيب لهم.
(٤) عن اللسان ، وبالأصل «يشدد».
(٥) قال الصاغاني فعلى هذا يكون أصلها توبى بالتاء فعربت ، فإنه ليس في كلام أهل الهند طاء.
(٦) قال القرطبي في تفسير الآية : (طُوبى) رفع بالابتداء ويجوز أن يكون موضعه نصباً على تقدير : جعل لهم طوبى ، ويعطف عليه (وَحُسْنُ مَآبٍ) على الوجهين المذكورين فترفع أو تنصب.
(٧) زيادة عن اللسان والنهاية.
(٨) (*) سقطت من المطبوعة المصرية والكويتية معاً وما أثبتناه من القاموس.
والطِّيبُ م أَي ما يُتَطَيَّبُ به ، وقَدْ تَطَيَّبَ بالشَّيْءِ. وطَيَّبَ فُلَانٌ فُلاناً بالطِّيبِ ، وطَيَّبَ صَبِيَّهُ (١) إِذَا قَارَبَه ونَاغَاه بكَلَام يُوَافِقُه. والطِّيبُ : الحِلُّ كالطِّيبَةِ. ومنه قولُ أَبِي هُرَيْرَةَ حِينَ دَخَل على عُثْمَانَ ، رضياللهعنهما ، وهو محْصُور : «الآن طَابَ الضِّرَابُ» أَي حَلّ القِتَال ، وفي روَايَة : «الآن طَابَ امْضَرْبُ» يُرِيدَ طَابَ الضَّرْب ، وهي لُغَةٌ حِمْيَريَّةٌ (٢).
وفي لسان العرب : وَفَعَلْتُ ذَلِك بِطِيبَةِ نَفْسي ، إِذَا لم يُكْرِهْك أَحَدٌ عَلَيْهِ. وتَقُولُ : مَا بِهِ مِنَ الطِّيب ، ولا تَقُل : من الطِّيبَة.
والطِّيبُ : الأَفْضَلُ من كُل شيء. والطَّيِّبَاتُ من الكَلامِ : أَفْضَلُه ، ويُرْوَى أَنَّ عِيسَى عليهالسلام كَانَ يَأْكُلُ من غَزْلِ أُمِّه.
وأَطْيَبُ الطَّيِّبَاتِ الغَنَائِم.
والطِّيب : د بَيْنَ وَاسِط وتُسْتَرَ. وقال الصَّاغَانِيّ : بَيْنَ وَاسِط وخُوزِسْتَان. ومن سَجَعَات الحَرِيرِيّ : «وبِتُّ أَسْرِي إِلى الطِّيبِ ، وأَحْتَسِبُ باللهِ عَلَى الخَطِيب. مِنْهَا أَبو حَفْص عُمر بن حُسَين بن خَليلِ المحدّث ، كَذَا في البَهُجَة. وأَبُو حَفْص عُمَرُ بنُ إِبَراهِيم الطِّيبِيُّ الجَمَزِيُّ إِلَى بَنِي جَمَزَةَ بْن شَدَّاد بْنِ تَمِيم كما سَيَأْتِي. وإِلَيْهِم نُسِبَت المحلةِ بِبَغْدَاد.
سَمعَ ابن خَيْرون وابنَ البطر بِبَغْدَادَ وحَدَّث ، وبِنْتُه الشَّيْخَةُ المُحَدِّثَة تمنى. ترجمهما المُنْذِرِيُّ في الذَّيْلِ. تُوُفِّيَت بِبَغْدَادَ سَنَة ٥٩٤.
وسَبْيٌ طِيَبَةٌ كعِنَبَة أَي طَيِّب حِلُّ السِّباء (٣) ، وهو سَبْيُ مَنْ يَجُوزُ حَرْبُه غَدْرٍ ولا نَقْضِ عَهْد. وعن الأَصْمَعِيّ : سَبُيٌ طِيَبَةٌ أَي سَبْيٌ طَيِّبٌ يَحِلُّ سَبْيُه ، لم يُسْبُوْا ولهم عَهْدٌ أَو ذِمَّةٌ ، وهو فِعَلَةٌ من الطِّيب بوَزن خيَرَة وتِوَلَة وقَد وَرَدَ في الحَدِيثِ كَذَلك. قال أَئمَّةُ الصَّرْف : قِيلَ : لم يَرِدْ في الأَسْمَاء فِعَلَةٌ «بِكَسْرٍ فَفَتْح» إِلا طِيَبَةٌ بِمَعْنَى طَيِّب. قال شَيْخُنا : لَعَلَّه مَعَ الاقْتِصَار عَلَى فَتْح العَيْنِ وإِلَّا فَقَد قَالُوا : قَومٌ خِيَرَة كعِنَبَة وخِيَرة أَيضاً بسُكُون التَّحْتِية ، فالأَوَّل من هَذِا القَبِيل ، ثم قال : وقَوْلُهم : «في الأَسْمَاء» الظَّاهِرُ أَنَّه في الصِّفَاتِ ، انتهى. والأَطْيَبَان : الأَكْلُ والنِّكَاح (٤) ، عن ابن الأَعْرَابِيّ ، وبِه فُسِّر قَوْلُهم : وَذَهَبَ أَطْيَبَاه ، وقِيلَ : هُمَا النَّوْمُ والنِّكَاحُ ، قالَه ابْن السِّكِّيْت ونَقَلَه في المُزْهِر أَو هما الفَمُ والفَرْجُ ، أَو الشَّحْمُ والشَّبَاب ، وقيلَ : هما الرُّطَبُ والخَزِير ، وقِيلَ : اللَّبَنُ والتَّمْر ، والأَخِيرَانِ عَنْ شَرْحِ المَوَاهِبِ ، نَقَلَه شَيْخُنَا.
والمَطَايِبُ : الخِيَارُ من الشَّيْءِ وأَطْيَبُه كاللحْم وغَيْرِه لا يُفْرَدُ ولا وَاحِدَ لَهَا من لَفْظِهَا كالأَطَايب وَهُوَ مِنْ بَابِ مَحَاسِنَ ومَلَامِح ، ذَكَرَهُمَا الأَصْمَعِيّ. أَو هِيَ مَطَايِبُ الرُّطَبِ وأَطَايِبُ الجَزُور عن ابن الأَعْرَابِيّ. وقال يَعْقُوب : أَطْعَمَنَا مِنْ مَطَايِبِ الجزُورِ ، ولا يُقالُ : مِنْ أَطَايِبَ. وفي الصحاح : أَطْعَمَنَا فُلَانٌ من أَطَايِبِ الجَزُور ، جَمْعُ أَطْيبَ ، ولا تَقُل مِن مَطَايِبِ الجَزُورِ ، وَهَذَا عَكْسُ مَا فِي المحكم.
أَو وَاحِدُهَا مَطْيَبٌ. قَالَه الكِسَائِيُّ. وحَكَى السِّيرَافِيُّ أَنَّه سأَلَ بعضَ العَرَب عن مَطَايِب الجَزُور ما واحِدُها؟ فقال : مَطْيَبٌ ، وضَحِكَ الأَعْرَابِيّ مِن نَفْسه ، كَيْفَ تَكَلَّف لَهُمْ ذَلِكَ مِن كَلَامِه أَو مَطَابٌ ومَطَابَةٌ بفَتْحِهَا ، كَذَا في المحكم ، ونَقَلَه ابنُ بَرِّيّ عَن الجَرْمِيّ في كِتَابِهِ المَعْرُوفِ بالفَرْقِ (٥) في بَابِ مَا جَاءَ جَمْعُه على غَيْرِ وَاحِدِه المستعمل ، أَنَّه يُقَالُ : مَطَايِبُ وأَطَايِبُ ، فمن قَال مَطَايِبُ فهو عَلَى غَيْر وَاحِدِه المُسْتَعْمَل ، ومن قال أَطَايِبُ أَجْرَاه على وَاحِدِه المُسْتَعْمَل ، انْتَهَى. واستَعَار أَبُو حَنِيفَة الأَطَايِبَ لِلْكَلَإِ فَقَالَ : وإِذَا رَعَتِ السَّائِمَةُ أَطَايِبَ الكَلإِ رَعْياً خَفِيفاً ..
ومن المجاز اسْتَطَابَ نَفْسَه فَهُو مُسْتَطِيب أَي اسْتَنْجَى وأَزَالَ الأَذَى كأَطَابَ نَفْسَه فهو مُطِيبٌ ، عن ابن الأَعْرَابِيّ.
قال الأَعْشَى :
|
يا رَخَماً قَاظ على مَطْلُوبِ |
يُعْجِلُ كَفَّ الخَارِئ المُطِيبِ |
والمُطِيبُ والمُسْتَطيبُ : المُسْتَنْجِي مُشْتَقٌّ من الطِّيب ، سُمِّي استطَابَةً لأَنَّه يُطِيبُ جَسَدَه بذلك مِمّا عَلَيْه من الخَبَث. وَوَرَدَ في الحدِيث : «نَهَى أَن يَسْتَطِيبَ الرجلُ بِيَمينِه».
الاستِطَابَةُ والإِطَابَةُ كِنَايَةٌ عن الاستِنْجَاءِ (٦).
__________________
(١) عن اللسان ، وبالأصل «وطيّب بنفسه».
(٢) في النهاية : فأبدل لام التعريف ميماً. وهي لغة معروفة.
(٣) اللسان : صحيح السباء.
(٤) في الصحاح : «الأكل والجماع» وفي اللسان : الطعام والنكاح.
(٥) عن اللسان ، وبالأصل «بالفرخ».
(٦) قال ابن الأثير : سمي بها من الطيب ، لأنه يطيّب جسده بإزالة ما عليه من الخبث بالاستنجاء : أي يطهره.
وفي حديث آخر : «ابْغِني حَدِيدَةً أَسْتَطِيبُ بها» (١).
يُريدُ حَلْقَ العَانَة ، لأَنَّه تَنْظِيف وإِزَالَةُ أَذًى.
واسْتَطَابَ الشَّيْءَ وأَطَابَه وطَابَهُ ، وقد تَقَدَّم وَجَدَه طَيِّباً كأَطْيَبَه بدُون الإِعْلال وطَيِّبَه ، قد تَقَدَّم أَيْضاً واسْتَطْيَبَه ، بِدُونِ الإِعْلَال ، والأَخِيرُ حَكَاه سِيبَوَيْه ، وقال : جَاءَ على الأَصْلِ كَمَا جَاءَ اسْتَحْوَذَ ، وكَأَنَّ فِعْلَهُمَا قَبْلَ الزِّيَادَة كَانَ صَحِيحاً وإِنْ لم يُلْفَظ به قبلها إِلا مُعْتَلًّا. وقولهم : ما أَطْيَبَه ومَا أَيْطَبَه ، مَقْلُوبٌ مِنْه ، وأَطْيِبْ به وأَيْطِبْ بِهِ ، كُلُّه جَائِز.
واسْتَطَابَ القَوْمَ : سأَلهم مَاءً عَذْباً. قال :
فَلَمَّا اسْتَطَابُوا صَبَّ في الصَّحْنِ نِصْفَه
فَسَّرَه بذلك ابْنُ الأَعْرَابِيّ.
والطَّابَةُ : الخَمْرُ. قال أَبو مَنْصُور : كأَنَّها بِمَعْنَى طَيِّبَة والأَصلُ طَيِّبَة (٢). وفي حَدِيثِ طَاوُوسَ «سُئِلَ عن الطَّابَة تُطْبَخُ على النِّصْفِ».
الطَّابَةُ : العَصِيرُ ، سُمِّيَ بِه لِطِيبهِ ، وإِصْلَاحُه على النِّصْف : هو أَن يُغْلَى حتى يَذْهَبَ نِصْفُه.
واسْتَطَاب الرجُلُ : شَرِبَ الطَّابَة ، نَقَلَه ابْنُ سِيدَه في المحكم ، وبِهِ فُسِّر : فَلَمَّا اسْتَطَابُوا صَبَّ في الصَّحْنِ نِصْفَه على قَوْل.
وطِيبَتُهَا بالكَسْرِ ، والضَّمِير إِلَى أَقْرَب مَذْكُور ، وهو الطَّابَةُ : أَصْفَاها وأَجَمُّهَا ، كَمَا أَنَّ طِيبَة الكلإِ أَخْصَبُه ، وفي نُسْخَة إِصْفَاؤُها ، بالكَسْرِ ، على صيغَة المَصْدَرِ ، وَهُوَ خَطَأٌ.
وطَيْبَةُ : عَلَمٌ على المَدِينَة النَّبَويّةِ على سَاكِنِها أَفْضَلُ الصَّلَاة وأَتَمُّ السَّلَام ، وَعَلَيْهِ اقْتَصَر الجَوْهَرِيُّ.
قال ابن بَرِّيّ : وقد سَمَّاهَا النَّبيّ صلىاللهعليهوسلم بِعِدَّة أَسْمَاء كَطَابَةَ والطَّيِّبَةِ والمُطَيَّبَة والجَابِرَة والمَجْبُورَة والحَبِيبَة والمَحْبُوبَة (٣) والمُوفِيَة والمِسْكِينَة ، وغَيْرِهَا مِمَّا سَرَدْنَاهَا في غير هذا المحل. وفي الحَدِيث أَنَّه أَمَرَ أَنْ تُسَمَّى المَدِينَة طَيْبَةَ وطَابَة ، وهما تَأْنِيثُ طَيْبٍ وطَاب بمَعْنَى الطِّيبِ ، لأَن المَدِينَةَ كانَ اسمُهَا يَثْرِبَ ، والثَّرْبُ (٤) : الفَسَادُ ، فنَهَى أَن يُسَمَّى (٥).
بِهَا ، وسَمَّاها طَابَةَ وطَيْبَةَ ، وقِيلَ : هُوَ مِنَ الطَّيِّب الطَّاهِرِ لخُلُوصِهَا من الشِّرْكِ وتَطْهِيرِها مِنْهُ ، ومِنْه : «جُعِلَت لِي الأَرْضُ طَيِّبَةً طَهُوراً» أَي نَظِيفَةً غير خَبِيثَة. «والمُطَيَّبَةُ» في قَول المُصَنّفِ مَضْبُوطٌ بِصِيغَة المَفْعُولِ ، وَهُو ظَاهِرٌ ، ويُحْتَمَلُ بِصِيغَةِ الفَاعِل ، أَي المُطَهِّرَةُ المُمَحِّصَةُ لذُنُوبِ نَازِلِيهَا.
وعِذْقُ ابن طَابٍ : نَخْلٌ بها أَي بالمَدِينَة المُشرَّفَة أَو* ابْنُ طَابٍ : ضَرْبٌ مِنَ الرُّطَب هناك. وفي الصَّحَاح : وتَمْرٌ بالمَدِينَة يُقَالُ لَهُ عِذْقُ ابْن طَابٍ ، ورُطَبُ ابْنِ طَابٍ. قال : وعِذْقُ ابن طَابٍ ، وعذْقُ ابن زَيْدٍ : ضَرْبَان من التَّمْرِ. وفي حَدِيثِ الرُّؤيَا : «كَأَنَّنا في دَارِ ابْنِ زَيْد وأُتِينَا برُطَبِ ابْنِ طَابٍ». قال ابن الأَثِير : هو نَوْعٌ من تَمْرِ المَدِينَة مَنْسُوبٌ إِلى ابْنِ طَاب رَجُل مِنْ أَهْلِهَا. وفي حَدِيثِ جَابِر : «وفي يَدِه عُرْجُونُ ابْن طَابٍ».
والطِّيَابُ كَكِتَابِ : نَخْلٌ بالبَصْرَة إِذا أَرْطَبَ فيُؤَخَّر عَنِ اخْتِرَافه تَسَاقَطَ عن نَوَاه فَبَقِيَت الكِبَاسة ليْسَ فِيهَا إِلا نَوًى مُعَلَّقٌ بالثَّفَارِيق (٦) ، وهُوَ مَع ذلك كِبَارٌ ، قَال : وكذلك (٧) النَّخْلَةُ إِذَا اخْتُرِفَت ، وهي مُنْسَبِتَةٌ لمْ تَتْبَع النَّواةُ اللِّحَاءَ. كذَا في لِسَان العَرَب.
والطَّيِّبُ : الحَلَالُ. وفي التَّنْزِيل العَزِيزِ : (يا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّباتِ) (٨) أَي كُلُوا من الحَلَال. وكُلُّ مَأْكُولٍ حَلَالٍ مُسْتَطَابٌ ، فهُو داخِلٌ في هَذَا. وفي حَدِيثِ هَوَازِن : «مَنْ أَحَبَّ أَن يُطَيِّب ذَلِكَ مِنْكُم» أَي يُحَلِّلَه ويُبِيحَه. والكَلِم الطَّيِّب هُوَ قَوْلُ : لا إِلَه إِلَّا الله. وفلانٌ في بَيْتٍ طَيِّبٍ ، يُكْنَى بِهِ عَنْ شَرَفِه (٩). ومَاءٌ طَيِّب إِذَا كَانَ عَذْباً أَو طَاهِراً.
وطَعَامٌ طَيِّبٌ إِذَا كَانَ سَائِغاً في الحَلْق. وفُلانٌ طَيِّبُ الأَخْلَاقِ إِذَا كَان سَهْلَ المُعَاشَرَة وبَلَدٌ طَيِّب : لا سِبَاخَ فيهِ.
وأَبُو مُحَمَّدٍ الطَّيِّبُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَبِي التُّرَابِ الذُّهْلِيُّ ، رَوَى القرآنَ عنِ الكِسَائِيّ ، والحَدِيثَ عن سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَة ، تَرْجَمَه الخَطِيبُ في التَّاريخ.
__________________
(١) في غريب الهروي : أستَطِبْ.
(٢) في إحدى نسخ اللسان : طَيْبَة.
(٣) في اللسان : والمحببة.
(٤) في غريب الهروي : التثرب.
(٥) في اللسان : تُسمّى بها.
(١٠) (*) أو : بالمطبوعة المصرية مشار إليها أنها من القاموس وليست منه سوى الواو.
(٦) في اللسان : التفاريق بالتاء. وما أثبتناه الصواب فالثفاريق جمع ثفروق ، والثفروق قمع البسرة والتمرة.
(٧) عن اللسان ، وبالأصل «ولذلك».
(٨) سورة المؤمنون الآية ٥١.
(٩) في اللسان : عن شرفه وصلاحه وطيب أعراقه.
والطَّيِّبَةُ بهاء : قَرْيَتَانِ بِمِصْرَ إِحْدَاهُمَا في إِقْليم أَشْمُونِينَ ، وإِلَيْهَا نُسِبَ الخَطِيب المُحدِّثُ أَبُو الجُود.
والثَّانِيَة في الشَّرْقِيَّة ، وتُعْرَفُ بأُمِّ رَمَاد. والنِّسْبَةُ إِلَيْهِمَا الطَّيِّبِيُّ والطَّيِّبَانِيُّ ، الأَخِيرَةُ عَلى غَيْرِ قِيَاس وهكذَا كَانَ يَنْتَسِبُ صَاحِبُنا المفيد حَسَنُ بْنُ سَلَامَة ابنُ سَلَامَة المالكيّ الرشِيديّ.
والاسم الطَّيِّب : قَرْيَةٌ بالبُحيرَة.
وأَطَابَ الرَّجُلُ إِذَا تَكَلَّم بكَلَام طَيِّب. وأَطَابَ : قَدّمَ طَعَاماً طَيِّباً. وأَطَابَ : وَلَدَ بَنِينَ طَيِّبِينَ. وأَطَابَ : تَزَوَّجَ حَلَالاً. وأَنْشَدَت امرأَة :
|
لَمَا ضَمِنَ الأَحْشَاءُ منك عَلَاقَةٌ |
ولَا زُرْتَنَا إِلّا وأَنْتَ مُطِيبُ |
أَي مُتَزَوَّج. وهَذَا قالته امرأَة لخِدْنِها قال : والحِرَام عند العُشَّاق أَطيبُ ، ولذلك قَالَت :
ولا زُرْتَنَا إِلَّا وأَنْتَ مُطِيب
وأَبُو طَيْبَة (١) : كُنْيَةُ حَاجِمِ النبيّ صلىاللهعليهوسلم مَوْلَى بَنِي حَارِثَة ثم مَوْلَى مُحَيْصَةَ بْنِ مَسْعُود اسمه دِينَار ، وقِيل : مَيْسَرة ، وقِيل : قَانِع ، رَوَى عَنْه ابْنُ عَبَّاسٍ وأَنَسٌ وَجَابِرٌ.
وَطَابَانُ : ة بالخَابُور.
وأَيْطُبَّةُ العَنْز ويُخَفَّف : استِحْرَامُها عَن أَبي زَيْد.
وطِيبَةُ بالكَسْرِ : اسْمُ بِئْرِ زَمْزَم. وقَد ذُكِرَ لَهَا عِدَّةُ أَسْمَاءٍ (٢) جَمَعْتُهَا في نُبْذَةٍ صَغِيرَة. وطِيبَة : ة عند زَرُودٍ.
وشرَاب مَطْيَبَةٌ للنَّفْسِ أَي تَطِيبُ النفْسُ إِذَا شَربَتْه.
وطَعَامٌ مَطْيَبَةٌ للنَّفْسِ أَي تَطِيبُ عَلَيْهِ وبِه. وقَوْلُهم : طِبْتُ به نَفْساً أَي طَابَتْ بِهِ نَفْسِي وطَابَتْ نَفْسُه بالشَّيْءِ إِذَا سَمَحَتْ بِه من غير كَرَاهَة ، ولا غَضَب. وقَد طَابَتْ نَفْسِي عَنْ ذَلِكَ تَرْكاً ، وطَابَتْ عَلَيْهِ إِذَا وَافَقَهَا. وطِبْتُ نَفْساً عنْهُ وعَلَيْه وَبِهِ.
وفي التَّنْزِيلِ العَزِيز : (فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْساً) (٣). والطُّوب بالضَّمّ : الآجُرُّ. أَطْلَقَه المُصَنِّفُ كالأَزْهَرِيّ في التَّهْذِيبِ فيُظَنّ بِذَلِكَ أَنَّه عَرَبِيّ. والذي قاله الجَوْهَرِيّ إِنَّهُ لُغَةٌ مِصْرِيّة ، وابْن دُرَيْدِ قال : هِيَ لُغَةٌ شَامِيَّة وأَظُنُّها رُومِيَّة وجَمَعَ بَيْنَهُمَا ابْنُ سِيدَه (٤).
والطَّيِّبُ والمُطَيَّبُ : ابْنَا النَّبِيّ صلىاللهعليهوسلم وَرَضِيَ عَنْهُما وعَنْ أَخِيهِما وأُمِّهِمَا السَّيِّدَةِ خَدِيجَة الكُبْرَى رضياللهعنها ، وقِيلَ : إِنَّهُمَا لَقَبَان لِلْقَاسِم ، ومَحَلُّه في كُتُبِ السِّيَرِ.
وَطَايَبَه إِذَا مَازَحَهُ.
وفي الحَدِيث : «شَهِدْتُ غُلَاماً مع عُمُومَتِي حِلْفَ بالكَسْرِ وهُو التَّعَاقُد المُطَيَّبِين جمع مُطَيَّب بصِيغة اسم المَفْعُول سُمُّوا به. وهُم خَمْسُ قَبَائِل بَنُو عَبْدِ مَنَاف ، وَبَنُو أَسَد بْنِ عَبْد العُزَّى (٥) وبَنُو تَيْم [بن مرة بن كعب] (٦) ، وبَنُو زُهْرَة [بن كلاب] (٦) ، وبَنُو الحَارِثِ بْنِ فِهْر وذَلِكَ لَمَّا أَرَادَت بَنُو عَبْدِ مَنَاف وهُم بَنُو هَاشِم أَخْذَ مَا فِي أَيْدِي بني عَبْدِ الدَّارِ من الحِجَابَة والرِّفَادَة واللِّوَاء والسِّقَايَة ، وأَبَتْ بنو عبد الدار تَسْلِيمَهَا إِيَّاهم اجْتَمَعَ المَذْكُورون في دَارِ [عبد الله] بْنِ جُدْعَان في الجَاهِلِيَّة ، وعَقَدَ كُلُّ قَوْمٍ عَلَى أَمْرِهم حِلْفاً مُؤَكَّداً عَلَى التَّنَاصُر وأَن لَا يَتَخَاذَلُوا ثُمَّ أَخْرَجَ لهُم بَنُو عَبْد مَنَاف (٧) جَفْنَةً ، ثم خَلَطُوا فيهَا أَطْيَاباً وغَمَسُوا أَيْدِيَهم فيهَا وتَعَاقَدُوا ، ثمَّ مَسَحُوا الكَعْبَةَ بأَيْدِيهِم تَوْكِيداً أَى زيَادَةً في التأْكِيد فَسُمُّوا المُطَيَّبِينَ ، وتَعَاقَدَت بَنُو عبْد الدَّار وحُلَفَاؤُهَا وهم سِتّ قَبَائِل : عَبْدُ الدَارِ ، وجُمَحُ ، ومَخْزُوم ، وعَدِيّ ، وكَعْب (٨) ، وسَهْم حِلْفاً آخرَ مُؤَكَّداً فَسُمُّوا ، بِذَلِكَ الأَحْلَافَ. هَذَا الذِي ذكره المصنف هو المَعْرُوفُ المَشْهُور ، وهُو الذي في النّهَايَة والصِّحَاح وغَيْرِ ديوَان.
وقِيلَ : بَلْ قَدِمَ رجلٌ من بَنِي زَيْدٍ لمكة مُعْتَمِراً ومعه تِجَارَة
__________________
(١) في القاموس : «أبو طيبة كعيبة حاجم ..».
(٢) منها : زَمَّمُ وزُمِّزْمُ وزُمازم وركضة جبرائيل وهزمة جبرائيل وهزمة الملك وبرّة ومضنونة وتُكتَمُ وشباعة وشفاء سقم ... عن معجم البلدان.
(٣) سورة النساء الآية ٤.
(٤) طوب وردت في اللسان في ترجمة مستقلة. وزيد فيه عما ورد هنا : يقال للداخل : طَوْبة وأَوْبة يريدون الطّيّب في المعنى دون اللفظ ، لأن تلك ياء وهذه واو. والطوبة : الآجرّة. وقال ابن شميل : فلان لا آجرّة له ولا طوبة ، قال : الآجر الطين.
(٥) بالأصل : عبد العزيز تصحيف.
(٦) زيادة عن سيرة ابن هشام.
(٧) قيل إن أم حكيم البيضاء بنت عبد المطلب عمة رسول الله صلىاللهعليهوسلم هي التي أخرجت لهم الجفنة (الروض الأنف).
(٨) لم يرد ذكر كعب فيمن تحالفوا فى الأحلاف. في سيرة ابن هشام.
اشْتَرَاهَا مِنْه رَجُل سَهْمِيّ ، فأَبَى أَن يَقْضِيَه حَقَّه فَنَادَاهم مِنْ أَعْلَى أَبِي قُبَيْسٍ فقَامُوا وتَحَالَفُوا على إِنْصَافِه (١) كما في المُضَافِ والمَنْسُوبِ للثَّعَالِبيّ مَبْسُوطاً ، قالهُ شيخُنا. وفي لسَان العرب إِشَارَة لهذَا : وكَانَ النَّبِيُّ صلىاللهعليهوسلم من المُطَيَّبِينَ لحُضُورِه فِيه ، وهو ابنُ خَمْس وعشْرِين سَنَة ، وكَذَلكَ أَبو بَكْر الصِّدِّيق حَضَر فِيه ، وكَانَ عُمَرُ رضياللهعنه أَحْلَافِيّاً لحُضُورِه مَعَهُم.
* ومما بَقِي مِنْ هَذه المَادّة : طَيَّابٌ السَّقَّاءُ : شَاعرٌ ولَهُ مَقَاطِيعُ مَشْهُورَةٌ في حمَارِه القَدِيم الصُّحْبَة الشَّدِيدِ الهُزَال ، أَوْرَدَهَا الثَّعَالِبيُّ في المُضَاف والمَنْسُوب ، اسْتَدْرَكَه شَيْخُنَا.
وطَابَةُ : قَرْيَةٌ من أَعْمَالِ قُوص.
وبَلَدٌ طَيِّبٌ : لا سِبَاخَ فيهِ.
وعَبْدُ الوَاسِع بْنُ أَبِي طَيْبَة الجُرْجَانِيُّ الطَّيْبِيُّ ، حَدَّثَ عن أَبِيه. وأَخُوهُ أَحمدُ بْنُ أَبِي طَيْبة كان قَاضِيَ جُرْجَان ، وحفيد الأَول عبد الرحمن بن عبد الله بن عبد الواسع ، شَيخ لابْن عَدِيّ. وبالتَّثْقِيلِ الحَسَنُ بْنُ حَبْتَرٍ الطَّيِّبِيُّ ، رَوَى عنه الخَلِيلُ في تَارِيخه وابْنُه أَبو الفَرَج محمدُ بْنُ الحُسيْنِ الطَّيِّبِيّ عن مُحَمَّد بْنِ إِسْحَاقَ الكسَائيّ ، وعَنْه إِسْمَاعِيلُ القَزْوِينيّ.
وَرَبَاح بن طَيْبَان «بالفَتْح» من شيوخ عَبْد الغَنِيّ.
وأَحْمَدُ بن الحكم بن طَيْبَان عن أَبي حُذَيْفَة. ومحمدُ بنُ عَلِيِّ بْنِ طَيْبَان ، سمع منه خَلَفٌ الخَيَّام بِبُخَارَى وأَبُو البَرَكَاتِ مُحَمَّدُ بن المُنْذرِ بْنِ طَيْبَان من شيوخ السِّلَفِيّ.
والطَّيَابُ كَسَحَاب : رِيحُ الشَّمَال.
وشَيْخُنَا المرحُومُ أَبُو عَبْدِ الله مُحَمَّد بْن الطَّيِّب بْنِ مُحَمَّد بْنِ مُوسَى الفَاسِيُّ صَاحبُ الحَاشِيَةِ عَلَى هَذَا الكتَابِ إِمَام اللُّغَةِ والحَدِيث ، وُلِدَ بِفَاس سنة ١١١٠ وسَمعَ الكَثِيرَ عَنْ شُيُوخ المَغْرِبِ والمَشْرِق ، واستجَازه وأَبُوهُ من أَبِي الأَسْرَارِ العُجَيْمِيّ ، وَمَاتَ بالمدينة المنورة سنة ١١٧٠ رَحِمَهُ اللهُ تَعَالى وَأَرْضَاهُ.
فصل الظاءَ
المعجمة المشالة
[ظأب] : الظَّأْب كالمَنْع : الزَّجَلُ ، محركة. والصَّوْتُ.
والتَّزَوُّجُ. والكَلَامُ ، وهُنَا أَثْبَتَه الجَوْهَرِيّ ولم يَذْكُره في المُعْتَلِّ ، وسَيَأْتي كَلَامُ ابْنِ سِيدَه هُنَاك. والجَلَبَةُ [والظلم]* مُحَرَّكة ، كِلَاهُمَا عَنِ ابْنِ الأَعْرَابِيّ. وصِيَاحُ التَّيْسِ عِنْدَ الهِيَاج ، وسيَأْتِي في المُعْتَلّ. والَّظَأْبُ والظَّأْمُ مَهْمُوزَان (٢) : سِلْفُ الرَّجُل بالكسرِ ج أَظْؤُبٌ وظُؤُوبٌ. وقد ظَاءَبَه وظَاءَمَه وتَظَاءَبَا وتَظَاءَمَا (٣).
والمُظَاءَبَةُ : أَن يَتَزَوَّجَ إِنْسَانٌ امرأَةً ، ويَتَزَوَّجَ آخَرُ أُخْتَهَا.
* ومما يُسْتَدْرَكُ عليه : ظَأَب إِذَا ظَلم ، نَقَلَه الصَّاغَانِيّ.
[ظبظب] (٤) : الظَّبُظَابُ بالفتح القَلَبَةُ مُحَرَّكَة ، هَكَذَا في النُّسَخ. والوَجَعُ والعَيْبُ. وبَثْرٌ في جَفْنِ العَيْن.
وبَثْر في وُجُوه المِلَاح ، وَهذِهِ عن ابن الأَعْرَابِيّ.
والظَّبْظَابُ : الصِّيَاحُ والجَلَبَةُ قَال الجَوْهَرِيُّ : قال رُؤْبَةُ : كأَنَّ بِي سُلًّا وَمَا بِي ظَبْظَابْ قُلْتُ والرِّوَايَةُ : ... «وما مِنْ ظَبْظَابْ». وآخره.
بِي والبِلَى أَنْكَرُ تِيكَ الأَوْصَابْ
ولا يَتِمُّ المَعْنَى إِلّا بِالَّذِي فِي الِّروَايَة. وكَلَامُ المُوعِد بِشَرٍّ وقد ظَبْظَبَ ، عَن ابْنِ الأَعْرَابِيّ ، وأَنْشَد :
مُوَاغِدٌ جَاءَ لَهُ ظَبْظَابُ
قال : والمُوَاغِد «بالغين» : المُبَادِر المُتَهَدِّدُ.
والظَّبْظَابُ : اسْمُ مَلِك للْيَمَن.
وقَدْ ظُبْظِبَ الرَّجُلُ بالضَّمِّ أَي مَبْنِيّاً للمَفْعُولِ أَيْ حُمَّ ، نَقَلَه الصَّاغَانِيّ.
__________________
(١) كان هذا سبب قيام حلف الفضول كما يفهم من رواية السهيلي في الروض الأنف.
(٥) (*) سقطت من المطبوعتين المصرية والكويتية وما أثبتناه من القاموس.
(٢) قال في المجمل : ولا أدري أمهموز هو أم غير مهموز وأنشد :
|
يفرق بينها صدع رباع |
له ظاب كما صخب الغريم |
وهو لاوس بن حجر وروي في اللسان مهموزاً.
(٣) في الأصل «ظأبه وظأمه وتظأبا وتظأما» وما أثبتناه عن اللسان.
(٤) قبله في اللسان «ظبب» في ترجمة مستقلة. انظرها هناك. وفي ـ
وتَظَبْظَبَ الشَّيْءُ إِذا كَانَ لَهُ وَقْعٌ يَسِيرٌ نَقلَه الصَّاغَانِيّ.
[ظرب] : الظَّرِبُ كَكَتِف : ما نَتَأَ من الحِجَارَة وحُدَّ طَرَفُه ، هَكَذَا ذَكَرَه ابن السِّيد في الفرق. أَو الجَبَلُ المُنْبَسِطُ لَيْسَ بالعَالِي ، كَذَا قَيَّدَه بَعْضُهُم أَو الصَّغِيرُ. والظَّرِبُ : الرَّابِيَةُ الصَّغِيرَةُ. ج ظِرَابٌ كَكِتَاب ، وزَادَ في النِّهَايَة : وأَظْرُبٌ كأَفْلُسٍ (١).
وفي المِصْبَاحِ عن ابْنِ السَّرَّاجِ أَنَّ قِيَاسَه أَفْعَال ، وكَأَنَّهُم تَوَهَّمُوه مُخَفَّفاً كَسَهْم وسِهَام ، وَهُو ظَاهِر ، لأَنَّهم لمْ يَذْكُرُوا في مُفْرَدَات فِعَال بِالكَسْرِ كَكَتِف ، على كثرة مُفْرَدَاتِه ، قَالَه شَيْخُنَا. وفي حَدِيث الاسْتِسْقَاء «اللهُمَّ عَلَى الظَّرَابِ والآكَامِ» فَسَّرهَا أَهْلُ الغَرِيب بالمَعْنَى الثَّانِي ، وهكذا في النهايَة والفَائِق وابن السيد ، بالأَوّل. وقال الشاعر :
|
إِنَّ جَنْبِي عنِ الفِرَاشِ لَنَابِي |
كَتَجَافِي الأَسَرِّ فَوْقَ الظِّرَابِ |
|
|
من حَدِيثٍ نَمَى إِليّ فما تَرْ |
قَأُ عَيْنِي ولا أُسِيغُ شَرَابي |
|
|
من شُرَحْبِيلَ إِذ تَعَاوَرَهُ الأَرْ |
مَاحُ في حَالِ صَبْوَةٍ وشَبَابِ |
والأَسَرُّ : البَعِيرُ الذِي في كِرْكِرَتِه دَبْرَةٌ.
والظَّرِبُ : اسم رَجُل ، وهُو الظَّرِبُ (٢) بنُ الحَارِثْ بْنِ فِهْرٍ القُرَشِيُّ ، وَالِدُ عَامِر (٣) أَحَد حكام العرب وحكمائهم.
والظَّرِبُ : فَرَسٌ للنبيّ صلىاللهعليهوسلم ورُوي بفَتْح فَسُكُون ، على النَّقْلِ والتّخْفِيفِ. وأَمَّا الذي في نُورِ النِّبْرَاس أَنه كَكِتَاب فَهُو وَهَم وتَصْحِيف ، كما قَالَه شَيْخُنَا ، وهو مِنْ أَشْهر خَيْله صلىاللهعليهوسلم وأَعْرَفِهَا ، سمِّيَ بذلك لِكِبرِهِ أَو لِسِمَنه أَو لِقُوَّته وصَلَابَته أَي تَشْبِيهاً له بالجُبَيْل. قَالُوا : أَهْدَاه له صلىاللهعليهوسلم فَرْوَةُ بنُ عَمْرو الجُذَامِيّ أَو رَبِيعَةُ بن أَبِي البَرَاء أَو جُنَادَةُ بْنُ المُعَلَّى ، وَكَانَ حَاضِراً في غَزْوَةِ المُرَيْسِيع مَعَه ، صلىاللهعليهوسلم.
والظَّرِبُ : بِرْكَةٌ بين القَرْعَاءِ وَوَاقِصَة. وظَرِبُ لُبْنٍ بضم فسكون : ع (٤).
والظُّرُبُّ كالعُتُلِّ : القَصيرُ الغَليظ اللَّحِيمُ ، عن اللِّحْيَانيّ ، وأَنْشَدَ :
|
يا أُمَّ عَبْدِ اللهِ أُمَّ العَبْدِ |
يا أَحْسَنَ النَّاسِ مَنَاطَ العقْدِ |
|
|
لا تَعْدِلِينِي بِظُرُبّ جَعْد |
||
والظَّرِبَانُ كَالْقَطِران. وفي المصباح : والظِّرْبَان على صيغَة المُثَنَّى والتَّخْفيف ، بِكَسْر الظّاءِ وسكون الرَّاءِ ، لغة.
قلت : روَاه أَبو عمرو ، ورواه أَيضاً شَمِر عَن أَبي زيد ، وزاد : وهِي الظَّرَابِيُّ ، بغير نون ، ونَقَل شيخُنَا عن ابْنِ جِنِّي في المحتسب سُكُونَ الرَّاءِ مَعَ فَتْح الرَّاءِ أَيْضاً : دُوَيْبَّةٌ كالهِرَّة ونَحْوِهَا ، قاله أَبُو زَيْد وقيل : شَبِيهٌ بالقِرْد ، قاله أَبو عَمرو وابْنُ سِيدَه ، وقيل بالكَلْبِ الصِنيِّ القَصِير ، كذا في المصبَاح. مُنْتِنَةُ الرَّائِحَةِ ، كَثِيرَةُ الفَسْوِ ، وقِيل : هُو فَوْقَ جَرْوِ الكَلْب ، كذا في المُسْتَقْصَى. وقَال الأَزْهَرِيّ : قَرأْتُ بخط أَبي الهَيْثَم قال : الظِّرْبَانُ : دَابّةٌ صَغِير القَوَائِم ، يكون طُولُ قَوَائِمه قدرَ نِصْف إِصْبَع ، وهو عَرِيضٌ يكونُ عَرْضُه شِبْراً أَو فِتْراً ، وطُولُه مقْدَارُ ذِرَاع وهُو مُكَرْبَسُ الرَّأْس أَي مُجْتَمِعُه ، قال : وأُذُنَاه كأُذُنَيِ السِّنَّوْر كالظَّرِبَّاء على فَعِلَّاء (٥) ، بكسْر العين ؛ عن أَبِي زَيْدِ. وقال أَبو الهَيْثَمِ : هو مَقْصُور عَلَى هَذَا المِثَال ، قيل : هِيَ دَابَّة شِبْهُ القِرْد أَصَمُّ الأُذُنَيْن ، صمَاخَاه يَهْوِيَان ، طَوِيلُ الخُرْطُوم ، أَسْوَدُ السَّرَاة ، أَبْيَضُ البَطْنِ ، ويقَال : إِنَّ ظَهْرَه عَظْمٌ وَاحد بلا قَفَصٍ ، لا يَعْمَل فيه السَّيْفُ لصَلَابَة جِلْده إِلا أَن يُصيبَ أَنْفَه ج ظَرَابِينُ قَال أَبو زيد : والأُنثَى ظَرِبَانَة وقد تحذف النون من الجمع. قال البَعِيث :
|
سَوَاسِيَةٌ سُودُ الوُجُوهِ كَأَنَّهُم |
ظَرَابِيُّ غِرْبَانٍ بِمَجْرُودَة مَحْلِ |
__________________
ـ المقاييس «ظب» الظاء والباء ما يصح منه إلا كلمة واحدة. وفي اللسان عن التهذيب في ظبظب : أما ظب فإنه لم يستعمل إلا مكرراً.
(١) وهو جمع قلة ، وزيد في غريب الهروي : ويجمع أيضاً على ظُرُب مثل كتاب وكُتُب.
(٢) واسمه عبد الله كما في جمهرة ابن حزم.
(٣) كذا بالأصل. وعامر هذا هو عامر بن الظرب بن عمرو بن عياذ بن يشكر بن عدوان من قيس عيلان حاكم العرب كما في جمهرة ابن حزم.
(٤) موضع كان فيه يوم من أيام العرب قاله ياقوت.
(٥) في اللسان : الظَّرِباء ممدود على فَعِلاءَ وبهامشه : «أي بفتح الظاء وكسر الراء مخفف الباء ويقصر كما في التكملة ...».
وقد تَقَدَّم أَنَّه مِنْ رِوَايَة شَمِر عَنْ أَبِي زَيْد.
ورُوِيَ أَيْضاً ظِرْبَى ، الرَّاء جَزْمٌ ورُويَ أَيضاً ظِرْبَاء ، بكسرهما عَلى فِعْلاء مَمْدُود. وقَال أَبو الهيثم : هو الظَّرِبَى مَقْصُورٌ ، والظَّرِبَاء مَمْدُودٌ لَحْنٌ ، وأَنْشَدَ قَوْلَ الفَرَزْدَق :
|
فَكَيْفَ تُكَلِّمُ الظَّرِبَى عليها |
فِرَاءُ اللُّؤْمِ أَرْبَاباً غِضَابا |
قال : والظَّرِبَى [جمعٌ] (١) على غيرِ مَعْنَى التَّوْحِيد. قال أَبو منصور : وقال الليث : هو الظَّرِبَى مقصور كما قَال أَبو الهَيْثَمِ ، وهو الصَّوَاب : اسمان للجَمْع وقال عَبْد الله بنُ حَجَّاج الزُّبَيْديُّ التَّغْلَبِيّ :
|
أَلَا أَبْلِغَا قَيْساً وخِنْدِفَ أَنَّنِي |
ضَرَبْتُ كَثِيراً مَضْرِبَ الظَّرِبَانِ |
يَعْنِي كَثِيرَ بْنَ شِهَابٍ المَذْحِجيَّ. وقوله : مَضْرِبَ الظَّرِبَان أَي ضَرَبْتُه في وجهه ، وذلك أَن للظَّرِبَان خَطًّا في وجهه ، فَشَبَّه ضَرْبته في وَجْهِه (٢) بالخَطِّ الذي في وَجْهِ الظَّربان ، ومن رواه : ضَرَبْتُ عُبَيْدا ، فلَيْسَ هُوَ لِعَبْدِ الله بْن حَجَّاج ، وإِنما هو لأَسَدِ بْنِ نَاعِصَةَ ، وهو الَّذِي قَتَل عُبَيْداً (٣) بأَمْرِ النُّعْمَان والبيتُ :
|
أَلَا أَبْلِغَا فِتْيَانَ دُودَانَ أَنَّنِي |
ضَرَبْتُ عُبَيْداً مَضْرِبَ الظَّرِبَانِ |
|
|
غَدَاةَ تَوَخَّى المُلْكَ يَلْتَمِسُ الحِبَا |
فَصَادَفَ نَحْساً كان كالدَّبَرَانِ |
وقال الأَزهريّ : جمْع الظِّرْبَانِ الظِّرْبَى ، وقيل : الظِّرْبَى (٤) الوَاحدُ ، وجمعه ظِرْبَان أَي بكسر فسكون. وعن ابن سيده : والجمع ظَرَابِين وظَرَابِيُّ اليَاءُ [الأولى] (٥) بَدَلٌ من الأَلف ، والثَّانِيَة بَدَلٌ من النُّون ، والقَوْلُ فِيه كالقَوْل في إِنْسَان ، وسيأْتي ذِكْرُه. وقال الجَوْهَرِيّ : الظِّرْبَى ، على فِعْلَى ، جمع مثل حِجْلى جمع حَجَلٍ (٦) ، وقال الفرزدق :
|
ومَا جَعَل الظِّرْبَى القِصَارُ أُنُوفُها |
إِلى الطِّمِّ من مَوْجِ البحَارِ الخَضَارِمِ |
وربما جُمِعَ عَلى ظَرَابِيّ كأَنَّه جَمْعُ ظِرْبَاء (٧) ، وقال :
|
وهَلْ أَنْتُمُ إِلَّا ظَرَابِيُّ مَذْحِجٍ |
تَفَاسَى وتَسْتَنْشِي بآنُفِهَا الطُّخْمِ |
ويُشْتَمُ بِه الرَّجُلُ فيُقَالُ : يا ظَرِبَانُ. ونَقَل شَيْخُنَا عن أَبِي حَيّان : لَيْسَ لَنَا جَمْعٌ على فِعْلَى ، بِالكَسْرِ ، غيرَ هذَيْن اللَّفْظَيْن (٨).
ويقَال : إِن أَبَا الطَّيِّب المُتَنَبِّي لَقِي أَبا عَلِيّ الفَارِسِيّ فَقَالَ له : كَمْ لَنَا من الجُمُوع على فِعْلَى ، بالكَسر ، فَقَالَ أَبو الطَّيّب بَدِيهَةً : حِجْلَى وظِرْبَى ، لا ثَالِثَ لَهُمَا. فَمَا زَال أَبُو عَلِيّ يَبْحَث : هل يَسْتَدْرِكُ عَلَيْهِ ثَالِثاً ، وكان رَمِداً فلم يُمْكِنْ لَهُ ذَلِكَ حَتَّى قِيلَ : إِنَّه مع كَثْرَة المُرَاجَعَة ورَمَد عَيْنَيْه آلَ بِه الأَمْرُ إِلَى ضَعْفِ بَصَرِه ، ويقال : إِنَّه عَمِيَ بِسَبَبِ ذَلِكَ. والله أَعلم. ثم قَالَ ، وَهِيَ من الْغَرَائِبِ الدَّالَّةِ عَلَى مَعْرفَةِ أَبِي الطَّيِّب وسَعَةِ اطِّلَاعه ، رَحِم اللهُ الجَمِيع.
ويُقَالُ : فَسَا بَيْنَهُم الظَّرِبَانُ ، أَي تَقَاطَعُوا (٩) قاله الجَوْهَرِيُّ. ويقال أَيْضاً تَشَاتَمَا فكأَنما جَزَرَا بَيْنَهُمَا ظَرِبَاناً.
شَبَّهُوا فُحْشَ تَشَاتُمِهِما بنَتْن الظَّرِبَانِ. وقَالُوا : هُمَا يَتَنَازَعَان جِلْدَ الظَّرِبَانِ أَي يَتَسابّان ، فكأَنَّ بَيْنَهما جِلْدَ ظَرِبانٍ يَتَنَاوَلَانِه وَيَتَجَاذَبَانه. وعَنْ ابْنِ الأَعْرَابيّ وهما يَتَمَاشَنَانِ جِلْدَ الظَّرِبَان ، أَي يَتَشَاتَمَان. والمَشْنُ : مَسْحُ اليَدَيْنِ بالشَّيءِ الخَشِن.
ومن أَمثالهم المَشْهُورَة : «أَفْسَى من الظَّرِبان». ذكره المَيْدَانِيّ في مَجْمَع الأَمْثَال ، والزَّمَخْشَرِيّ في المُسْتَقْصَى ، وغَيْرُهما ، قَالُوا لأَنَّهَا إِذَا فَسَتْ في ثَوْب لَا تَذْهَبُ رَائِحَتُه حتى يَبْلَى الثَّوْبُ ، كذَا زَعَم الأَعْرَابُ.
__________________
(١) زيادة عن اللسان.
(٢) وكان كثير والياً لمعاوية على خراسان فاحتاز مالاً وهرب فاستتر عند هانئ بن عروة المرادي فأخذه من عنده وقتله.
(٣) بريد عبيد بن الأبرص الشاعر الجاهلي الذي قتله النعمان بن المنذر وقد وفد عليه في يوم بؤسه.
(٤) عن اللسان ، وبالأصل «الظربان».
(٥) زيادة عن اللسان.
(٦) الصحاح واللسان ، وضبط المطبوعة الكويتية : حَجِلٍ.
(٧) مثل حِرباء وحَرَابيّ.
(٨) يعني : حِجلى وظِربى.
(٩) ولذلك تسميه العرب مفرق النعم لأنه إن دخل في قطار الجمال وضرط فرقها لنتن ضرطته.
ويقال : إِنَّها تَفْسُو في أَي على بَاب جُحْرِ الضَّبِّ فيَسْدَرُ أَي يَدُوخُ من خُبْثِ رَائِحَتِه فيُصَاد فتَأْكُلُه قاله أَبو الهَيْثَم.
وقَال المَيْدَانيّ : قد عَرَفَ الظَّرِبَانُ كثرة الفُساء من نَفْسِه ، وجعله من أَحَدِّ سِلَاحِه ، يَقْصد جُحْرَ الضَّبِّ وفيه حُسُوله وبَيضه فيأْتي أَضْيَقَ مَوْضِع فِيهِ فيَسُدُّه بِبَدِنِه ، ويُروى : بِذَنَبِه ، ويُحَوِّلُ دُبُرَه إِلَيْه فلا يَفْسُو ثَلَاثَ فَسَوَات حتى يَخِرَّ الضَّبُّ مَغْشِيًّا عليه ، ثم يُقِيم في جُحره حتى يَأْتِيَ عَلَى آخِرِ حُسُولِهِ. والضَّبُّ إِنما يَخْدَعُ في جُحْرِهِ حَتَّى يُضْرَبَ به المَثَلُ : أَخْدَعُ مِنْ ضَبٍّ ، ويُوغِل في سَرَبِه لِشِدَّةِ طَلَب الظَّرِبَان لَهُ ، نَقَلَه شَيْخُنَا.
وظُرِّبَت الحَوَافِرُ أَي حَوَافِرُ الدَّابَة بالضَّمِّ أَي مَبْنِيًّا للمَفْعُول تَظْرِيباً فهي مُظَرَّبَةٌ إِذا صَلُبَتْ واشْتَدَّت. وقال المُفَضَّل : المُظَرَّبُ ، أَي كمُعَظَّم ، الذِي قد لَوَّحَتْه الظِّرَابُ.
والأَظْرَاب : أَرْبَعُ أَسْنَانٍ خَلْفَ النَّوَاجِذِ وأَظْرَاب اللِّجَامِ : العُقَد الَّتي في أَطْرَاف الحَدِيدِ (١).
و (٢) الأَظْرَابُ أَيْضاً : أَسْنَاخُ الأَسْنَان ، قاله الجَوْهَرِيّ ، وأَنْشَدَ لعَامِرِ بْنِ الطُّفَيْل :
|
ومُقَطِّعٍ حَلَقَ الرِّحَالَة سَابِحٍ |
بادٍ نوَاجِذُه من الأَظْرَابِ |
قال ابن بَرِّيّ : البَيْتُ لِلَبِيد يَصِفُ فَرَساً ، وليس لِعَامِر بْنِ الطُّفَيْل. وكذلك أَوْرَدَه الأَزْهَرِيّ أَيْضاً لِلَبِيدِ (٣).
ويقال : يُقَطِّع حَلَق الرِّحَالَةِ بُوثُوبِهِ ، وتَبْدُو نَوَاجِذُه إِذا وَطِئ على الظِّرَابِ [أَي] (٤) كَلَحَ. يقول : هو هكذا وهذه قُوَّتُه. قال : وصَوَابُه ومُقَطِّعٌ بالرَّفْع لأَنَّ قَبْلَه :
|
تَهْدِي أَوائِلَهُنَّ كُلُّ طِمِرَّةِ |
جَرْدَاء مِثْل هِرَاوَةِ الأَعْزَابِ (٥) |
والنَّوَاجِذُ هَا هُنَا : الضَّوَاحِك وهو الَّذِي اخْتَارَه الهَرَوِيُّ.
وظَرِيبٌ كأَمِيرٍ : ع كان منْزِل بَنِي طَيِّئ قبل نُزُولهم الجَبَلَينِ. قال أُسَامَةُ بنُ لُؤَيِّ بْنِ الغَوْثِ بْن طَيِّئ :
|
اجْعَلْ ظَرِيبا كحَبِيبٍ يُنْسَى |
لكُلِّ قَومٍ مُصْبَحٌ ومُمْسَى |
كذا في معجم ياقوت عند ذكر طيئ نزُول الجبلين.
ويُقَالُ : ظَرِبَ به كفَرِح إِذَا لَصِقَ.
وظُرَيْبَة كجُهَيْنَة : ع (٦) نَقَلَه الصَّاغَانِيّ.
[ظنب] : الظِّنْبُ بالكَسْر : أَصْلُ الشَّجَرَة عن ابن الأَعْرَابِيّ. قال جُبَيْهَاءُ الأَسَدِيّ يَصفُ مِعْزَى بحُسْن القَبُولِ وقِلَّة الأَكْلِ :
|
فلَوْ أَنَّهَا طَافَتْ بظِنْبٍ مُعْجَّمٍ |
نَفَى الرِّقَّ عنه جَدْبُه فهو كالِحُ |
|
|
لَجَاءَتْ كأَنَّ القَسْورَ الجَوْنَ بَجَّهَا |
عَسَالِيجُه والثامِرُ المُتَنَاوِحُ |
المُعَجَّم : الذي قد أُكِلَ ولم يَبْقَ منه إِلَّا القَلِيلُ. والرِّقُّ : وَرَقُ الشَّجَرِ. والكالحُ : المُقَشَّرُ (٧) من الجَدْبَ. والقَسْوَرُ : ضَرْبٌ من الشَّجَرِ.
والظُّنْبَةُ بالضَّمِّ : عَقَبَةٌ ، محركة كما يأْتي ، تُلَفُّ على أَطْرَاف الرِّيشِ مِمَّا يَلِي الفُوقَ عَن أَبي حنيفَة.
والظُّنْبُوبُ أَي بالضَّمِّ ، وإِنما أَطْلَقَه للشُّهْرَة لعدَم مَجِيء فَعْلُولٍ بالفَتْح : حَرْفُ الساق الْيَابِسِ من قُدُمٍ بضمتين أَو هو ظاهِرُ السَّاقِ أَو عَظْمُه أَو حَرْف عَظْمِه. قال يصف ظَلِيماً :
|
عَارِي الظَّنَابِيبِ مُنْحَصٌّ قَوَادِمُه |
يَرْمَدُّ حتى يَرَى في رَأْسِهِ صَتَعَا (٨) |
أَي التواء. وفي حَدِيثِ المُغِيرَةِ «عَارِيَةُ الظَّنَابِيبِ» (٩) هو حَرْفُ العَظْمِ اليَابِس مِنَ السَّاقِ أَي عَرِي عَظْمُ سَاقِهَا من
__________________
(١) في المقاييس «الحديدة» وهو قول ابن دريد الجمهرة ١ / ٢٦٣.
(٢) في القاموس : أو هي أسناخ الأسنان.
(٣) وهو في ديوان لبيد بن ربيعة ص ١٤٥.
(٤) زيادة عن اللسان.
(٥) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله هراوة الأعزاب قال الصاغاني في التكملة في مادة ع ز ب وهراوة الأعزاب فرس كانت مشهورة في الجاهلية ذكرها لبيد وغيره من قدماء الشعراء كانوا وقفوها على الأعزاب فكان العزب منهم يغزو عليها فإذا استفاد مالاً وأهلاً رفعها إلى آخر وفي المثل أعز من هراوة الأعزاب ...».
(٦) في معجم البلدان : ظريبة تصغير ظربة ، وهي من ناحية الطائف.
(٧) عن اللسان ، وبالأصل «المقشعر».
(٨) في اللسان والصحاح : «ترى».
(٩) في النهاية واللسان : «الظنبوب».
اللَّحْم لِهُزَالِهَا. والظُّنْبُوبُ : مِسْمَارٌ يَكُونُ في جُبَّةِ السِّنَان حَيْثُ يُرَكَّبُ في عَالِيَةِ الرُّمْحِ ، وقد فُسِّر به بَيْتُ سَلَامَةَ بْنِ جَنْدَل :
|
كُنَّا إِذَا ما أَتَانَا صَارِخٌ فَزِعٌ |
كان الصُّرَاخُ له قَرْعَ الظَّنَابِيبِ |
ويُقَالَ : قَرَع لِذلِكَ الأَمْر ظُنْبُوبَةُ : تَهَيَّأَ له. وقِيلَ : بهِ فُسِّر بَيْتُ سَلَامَة. ويُقَالُ : عَنَى بذلك سُرْعَة الإِجَابَة ، وجَعَل قَرْعَ السَّوْطِ على سَاق الخُفِّ في زَجْرِ الفَرَسِ قَرْعاً للظُّنْبُوب. وقَرعَ ظَنَابِيبَ الأَمْرِ : ذَلَّلَه. أَنْشَد ابْنُ الأَعْرَابِيِّ :
|
قَرَعْتُ ظَنَابِيبَ الهَوَى يوم عَالِجٍ |
ويَوْمَ اللِّوَى حَتَّى قَسَرْتُ الهَوَى قَسْرَا (١) |
|
|
فإِن خِفْتَ يَوْماً أَنْ يَلِجَّ بِكَ الهَوَى |
فإِنَّ الهَوى يَكْفِيكَه مِثْلُه صَبْرَا |
يَقُولُ : ذَلَّلْتُ الهَوَى بقَرْعِي ظُنْبُوبَه كما تَقْرَعُ (٢) ظُنْبُوب البَعِير لِيَتَنَوَّخَ لك فَتركبَه ، وكُلُّ ذَلِكَ عَلى المَثَل ، فإِنَّ (٣) الهَوَى وغَيْرَه من الأَعْرَاضِ لا ظُنْبُوبَ لَهُ. وقِيلَ : قَرْعُ الظُّنْبوبِ أَن يَقْرَعَ الرجُل ظُنْبُوبَ رَاحِلَته بَعَصَاه إِذَا أَناخَها ليَرْكَبَها رُكوبَ المُسْرِع إِلى الشيءِ ، وقيل : أَنْ يَضْرِبَ ظُنْبُوبَ دابَّتِة بسَوْطِه ليُنْزِقَهُ إِذَا أَرَاد رُكُوبَه.
ومن أَمثالهم : «قَرَعَ فُلَانٌ لأَمْرِهِ ظُنْبُوبَه» إِذا جَدَّ فيه ، كذا في لسان العرب وصَرَّح به ابنُ أَبي الحديد في شرح نهج البلاغة.
وقال أَبُو زَيْدِ : لا يُقَالُ لِذَوَاتِ الأَوْظفَة ظُنْبُوبٌ.
[ظوب] : الظَّابُ : الكَلَامُ والجَلَبَةُ قال شَيْخُنَا : عَدَّه جَمَاعَةٌ مُخَفَّفاً مِنَ المَهْمُوزِ فلم يَذْكُرُوه ولم يُثْبِتُوه مُعْتَلاً ، ولذَلك لم يَذْكُرْه الجَوْهَرِيّ لأَنَّه لم يَصِحَّ عِنْدَه ، لأَنَّ مَعَانِيهَ مَحْصُورَةٌ عِنْدَه فِيمَا ذُكِر في المَهْمُوزِ ، انتهى. ولكِنْ في المحكم : وإِنما حَمَلْناه عَلَى الْوَاوِ لأَنَّا لا نعرف له مَادَّةً ، فإِذَا لم تُوجَدْ لَهُ مَادَّة وكان انْقِلَابُ الأَلِف عَنِ الوَاوِ عينا أَكْثر كان حَمْلُه عَلَى الوَاوِ أَوْلَى وصِيَاحُ التَّيْسِ عِنْدَ الهيَاج. وقد تقدمت هذه المعاني في المَهْمُوزِ ، وأَعَادَها هنا للتَّنْبِيه عليه. وقال ابن منظور : وقَد يُسْتَعْمَل الظَّابُ في الإِنسان. قالَ أَوْسُ بْنُ حَجَر :
|
يَصُوعُ (٤) عُنُوقَهَا أَحْوَى زَنِيمٌ |
لَهُ ظَابٌ كما صَخِبَ الغَرِيمُ |
فصل العين المهملة
[عبب] : العَبُّ : شُرْبُ المَاء من غَيْر مَصٍّ. وقيل : أَنْ يَشْرَبَ المَاءَ ولَا يتنفس. ومِنْه.
الحَدِيثُ «الكُبَادُ مِنَ العَبِّ» وهو دَاءٌ يَعْرِضُ للكَبِد. أَو الجَرْعُ أَو تَتَابُعُهُ أَي الجَرْع. وقيل ، العَبّ : أَن يَشْرَبَ المَاءَ دَغْرَقَةً بلَا غَنَثٍ (٥).
الدَّغْرَقَةُ : أَنْ يَصُبَّ المَاءَ مَرَّةً وَاحِدَةً والغَنَثُ (٦) أَنْ يَقْطَعَ الجَرْعَ. والكَرْعُ. يُقَال : عَبَّ في المَاءِ أَو الإِنَاءِ عبَّا إِذَا كَرَعَ ، قَالَ :
|
يَكْرَعُ فِيهَا فَيعُبُّ عَبَّا |
مُحَبَّباً (٧) في مَائِها مُنْكَبَّا |
ويقال في الطَّائِرِ : عَبَّ ، ولا يُقَالُ : شَرِب. وفي الحديث : «مُصُّوا المَاءَ مَصًّا ولا تَعُبُّوهُ عَبًّا». وفي حَدِيثِ الحَوْضِ : «يَعُبُّ فِيهِ مِيزَابَانِ» أَي يَصُبَّانِ [فيه] (٨) «فلا (٩) يَنْقَطِعُ انْصِبَابُهما. هَكَذَا جَاءَ فِي رِوَايَة. والمَعْرُوفُ بالغَيْنِ المُعْجَمَة والتَّاءِ المُثَنَّاةِ فَوْقَها. كَذَا في لِسَانِ الْعَرَبِ وَسَيَأْتِي. والْحَمَامُ يَشْرَب المَاءَ عَبًّا ، كَمَا تَعُبُّ الدَّوَابُّ. قال الشَّافِعِيُّ رضياللهعنه : الحَمَامُ مِنَ الطَّيْرِ : ما عَبَّ وهَدَرَ ؛ وَذَلِكَ أَنَّ الحَمَام يَعُبُّ المَاءَ عَبًّا ولا يَشْرَبُ كَمَا يَشْرَبُ الطَّيْرُ شَيْئاً شَيْئاً. وَهَذَا أَشَارَ إِلَيْهِ شَيْخُنا في «ش ر ب» وهَذَا مَحَلُّ ذكْرِهِ.
والعُبُّ بالضَّمِّ : الرُّدْنُ. قال شَيْخُنَا : هي لُغَةٌ عَامِّيَّةٌ لَا تَعْرِفُهَا العَرَب. قُلْتُ : كَيْفَ يَكُونُ ذلِكَ وَقَدْ نَقَلَهُ الصَّاغَانِيُّ (١٠).
__________________
(١) يوم عالج ويوم اللوى من أيام العرب ، وهما موضعان انظر فيهما معجم البلدان.
(٢) عن اللسان ، وبالأصل «يقرع».
(٣) في المطبوعة الكويتية «بإنّ» تصحيف.
(٤) عن اللسان ومقاييس اللغة ، وبالأصل «يصوغ».
(٥) عن اللسان ، وبالأصل «عبب».
(٦) عن اللسان ، وبالأصل «والعبب».
(٧) عن اللسان ، وبالأصل «مجبئاً».
(٨) زيادة عن النهاية.
(٩) كذا بالأصل واللسان ، وفي النهاية : «ولا».
(١٠) وفي المقاييس : «ربما قالوا إن العُبَّ الكمّ». والردن هو أصل الكمّ.
والعُبَابُ كغُرَابٍ : الخُوصَةُ. قال المَرَّارُ :
|
رَوَافِعَ لِلْحِمَى مُتَصَفِّفَاتٍ |
إِذَا أَمْسَى لِصَيِّفِه عُبَابُ(١) |
وفي التَّهْذِيبِ : العُبَابُ : مُعْظَمُ السَّيْلِ ، وقِيلَ : عُبَابُ السَّيْلِ : ارْتِفَاعُه وَكثْرَتُه أَو عُبَابُه مَوْجُه. والعُبَابُ أَوَّلُ الشَّيْءِ وَفِي الحَدِيث : «إِنَّا حَيٌّ منْ مَذْحِج ، عُبَابُ سَلَفِها ولُبَابُ شَرَفِهَا» (٢) عُبَابُ المَاءِ : أَوَّلُه ومُعْظَمُه (٣). ويقال : جَاءُوا بعُبابِهِم أَي جَاءُوا بأَجْمَعِهِم ، وأَرَادَ بسَلَفِهم مَنْ سَلَفَ مِنْ آبَائِهِم ، أَوْ مَا سَلَف مِنْ عَزِّهِم ومَجْدِهِم. وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ يَصِفُ أَبَا بَكْر رضياللهعنهما «طِرْتَ بعُبَابِهَا وفُزْتَ بحَبَابِهَا» أَي سَبَقتَ إِلَى جُمَّةِ الإِسْلَامِ وأَدْرَكْتَ أَوَائِلَه وشَرِبْتَ صَفْوَه وَحَوَيْتَ فَضَائِلَه. قَال ابْنُ الأَثِيرِ : هَكَذَا أَخْرَجَ الحَدِيثَ الهَرَوِيُّ والخَطَّابِيُّ وغَيْرُهُمَا من أَصْحَابِ الغَرِيبِ ، وقد تَقَدَّمَتِ الإِشَارَةُ إِلَيْهِ في «ح ب ب» وقيل فِيه غَيْرُ ذَلِكَ ، انظُره في لِسَانِ الْعَرَبِ.
وعُبَابٌ : فَرسٌ لِمَالِكِ بْنِ نُوَيْرة اليَربُوعِيّ نَقَلَه الصَّاغَانِيّ أَو صَوَابه عُنَابٌ بالنُّونِ كما يَأْتِي لَهُ في «ع ن ب» واقْتِصَارُه عَلَيْه.
وعن ابنِ الأَعْرَابِيِّ العُنْبَبُ كجُنْدَبٍ : كَثْرَةُ المَاءِ وأَنْشَد :
|
فَصَبَّحَتْ والشمْسُ لم تُقَضِّبِ |
عَيْناً بغَضْيَان ثَجُوجَ العُنْبَبِ |
ويُروى نَجُوج. قال أَبو منصور : جَعَلَ العُنْبَبَ الفُنْعَل من العَبِّ. والنُّونُ لَيْسَت أَصْلِيَّة وَهِيَ كَنُونِ العُنْصَلِ.
والعَنْبَبُ وعُنْبَبٌ (٤) كِلَاهُمَا وَادٍ نَقَلَ اللُّغَتَيْن الصَّاغَانِيُّ ؛ سُمِّي بِذَلِكَ لأَنَّه يَعُبُّ المَاءَ ، وهو ثُلَاثِيٌّ عِنْدَ سِيَبويْه ، وسَيَأْتِي ذِكْرُه. قال نُصَيْبٌ :
|
أَلَا أَيُّهَا الرَّبْعُ الخَلَاءُ بِعُنْبَبِ |
سَقَتْكَ الغَوَادِي مِن مُراحٍ ومُعْزَبِ |
ونَبَاتٌ. وَبَنُو العَبَّابِ كَكَتَّان : قَوْمٌ مِنَ الْعَرَبِ ؛ سُمُّوا بِذَلِكَ لأَنَّهُم خَالَطُوا فَارِسَ حَتَّى عَبَّتْ أَي شَرِبتْ خَيْلُهُم في نَهْرِ الفُرَاتِ.
واليَعْبُوبُ كيَعْفُورٍ : الفَرَسُ السَّرِيُع في جَرْيِه وقِيلَ : هُوَ الطَّوِيلُ ، أَو الْجَوَادُ السَّهْلُ في عَدْوِه ، أَوِ الْجَوَاد البَعِيدُ القَدْر ، أَوِ الشَّدِيدُ الكَثِيرُ في الجَرْي وَهَذَا الأَخِيرُ أَصَحُّ ؛ لأَنَّه مَأْخُوذٌ مِنْ عُبَابِ الْمَاءِ ، وهُوَ شِدَّةُ جَرْيِه ، وَقَدْ كَانَ لَهُ صلىاللهعليهوسلم فَرَسٌ اسمُه السَّكْبُ وَهُو منْ سَكَبْتُ المَاءَ ، كَذَا في الرَّوْضِ الأُنُفِ للسُّهَيْلِيّ ، وهذا الذي اقْتَصَرَ عليه الجَوْهَرِيّ وَصَوَّبَه غيرُ وَاحِدٍ ، وحَينَئذٍ يَكُونُ مَجَازاً.
واليَعْبُوبُ : الجَدْوَلُ الكَثِيرُ المَاءِ الشَّدِيدُ الجَرْيَةِ. وبِه شُبِّه الفَرَسُ الطَّوِيلُ. وقَال قَيْسٌ [ابن الحطيم] (٥).
غَدِقٌ بِسَاحَةِ حَائِرٍ يَعْبُوبِ (٥)
الحَائِر : المَكَانُ المُطْمَئنُّ الوَسَطِ المُرْتَفِعُ الحُرُوفِ يَكُونُ فِيهِ الماءُ ، وجَمْعُه حُورَانٌ. واليَعْبُوبُ : الطَّوِيلُ ، جَعَلَ يَعْبُوباً من نَعْتِ حَائِر.
واليَعْبُوبُ : السَّحَابُ.
ويَعْبُوبٌ : أَفْرَاسٌ للرَّبِيع بْن زِيَاد العَبْسِيّ والنُّعْمَانِ بْنِ المُنْذِر صَاحِب الحِيرَة والأَجْلَحِ بْنِ قَاسِط الضِّبَابِيّ ، صِفَةٌ غَالِبَةٌ.
والعَبِيبَةُ كَسَفِينَةٍ : طَعَامٌ أَو ضَرْبٌ منه. وشَرَابٌ يُتَّخَذُ من العُرْفُطِ حُلوٌ ، أَوْ هِيَ عِرْقُ الصَّمْغِ ، وهو حُلْوٌ يُضرَبُ بمِجْدَحٍ حَتى يَنضَجَ ثُمَّ يُشرَب. وقِيلَ : هي الَّتي تَقْطُر من مَغَافِيرِ العُرْفُطِ قَالَهُ الجَوْهَرِيّ.
وعَنِ ابْنِ السِّكِّيت : عَبِيبَةُ اللَّثَى : غُسَالَتُهُ. والَّلثَى هو شَيءٌ يَنْضَحُه (٦) الثُمَامُ حُلوٌ كالناطِفِ ، فإِذَا سَالَ مِنْه شَيْءٌ في الأَرْض أُخِذَ ثُمَّ جُعِلَ في إِنَاءٍ ، ورُبَّمَا صُبَّ عَلَيْهِ مَاءٌ فشُرِبَ حُلْواً ، ورُبَّمَا أُعْقِدَ. قالَ أَبُو مَنصُور : رَأَيْتُ في البَادِيةِ جِنساً من الثُّمَامِ يَلْثَى صَمْغاً حُلْواً يُجْنَى مِنْ أَغْصَانِه
__________________
(١) عن اللسان ، وبالأصل «لمصيفه عُبابُ».
(٢) العبارة في الأصل «عباب شرفها ولباب سلفها».
(٣) في النهاية : عباب الماء : أوله ، وحَبَابه : معظمه.
(٤) هذا ضبط المحكم الأولى بأل بفتح العين ، والثانية بدون أل بضم العين. والموحدة مفتوحة فيهما.
(٥) بالأصل «قس» خطأ وهو قيس بن الخطيم ، وصدر البيت في ديوانه :
«تخطو على برديتين غذاهما»
وردت في الأصل «عذق» وما أثبتناه غدق عن الديوان والمقاييس.
(٦) عن اللسان ، وبالأصل «ينضجه».
ويُؤْكَلُ يُقال لَهُ : لَثَى الثُّمَامِ فإِنْ أَتَى عَلَيْه الزَّمَان تَنَاثَر في أَصْلِ الثُّمَام فيُؤْخَذُ بِتُرَابهِ ويُجْعَلُ في ثَوْبٍ ويُصَبُّ عَلَيْهِ المَاءُ ويُشْخَلُ (١) ، به ثم يُغْلى بالنَّارِ حَتَّى يَخثر ثُمَّ يُؤْكَلُ. وَمَا سَالَ منه فَهُوَ العَبِيبَةُ. وقد تَعَبَّبْتُهَا أَي شَرِبْتُهَا. هذا نَص لِسَانِ الْعَرَبِ.
والعَبِيبَةُ : الرِّمْثُ ، بالكَسْر والمُثَلَّثَةِ : مَرْعًى للإِبِل كَمَا يَأْتِي لَهُ إِذَا كَانَ في وَطَاءٍ مِنَ الأَرْضِ.
والعُبِّيَّةُ بالضَّمِّ وبالْكَسْرِ فَهُمَا لُغَتَانِ ذَكَرَهما غَيْرُ وَاحِد مِنَ اللُّغَوِيِّين ويُوهِمُ إِطْلَاقُ المُؤَلِّف لُغَةِ الفَتْح وَلَا قَائِلَ بِهَا أَحَدٌ مِنَ الأَئِمَةِ : فَلَوْ قَالَ بالضَّمِّ ويُكْسَر لَسَلِمَ من ذَلكَ.
وفي كلامِ شَيْخِنا إِشَارَةٌ إِلى ذَلِك بِتَأَمُّلٍ الكِبْرُ والفَخرُ والنَّخْوَةُ حَكَى اللِّحْيَانِيُّ : هَذِه عُبِّيَّةُ قُرَيْشٍ وعِبِّيَّةُ. ورَجُلٌ فيه عُبِّيَّةٌ وعِبِّيَةٌ أَي كِبْر وتَجَبر (٢). وعُبِّيَّةُ الجَاهِلية : نَخْوَتُها.
وفي الحديث «إِنَّ اللهَ وَضَعَ عَنكُم عُبِّيَّةَ الجَاهِليَّة» يَعْنِي الكِبْر ، وَهِي فعُّولَة أَو فُعِّيلَة فإِنْ كَانَت فُعُّولَة فَهِي من التَّعْبِيَةِ ، لأَنَّ المُتَكَبِّر ذُو تَكَلُّفٍ وتَعْبِيَةٍ خِلَافُ المُسْتَرْسِلِ عَلَى سَجِيَّتِه. وإِنْ كَانَتْ فُعِّيلَة فَهِي مِنْ عُبَابِ المَاءِ وهو أَوَّلُه وارْتِفَاعُه (٣) ، كَذَا في التَّهْذِيبِ ولِسَانِ الْعَرَبِ. وفي الفَائِقِ أَبْسَطُ مِمَّا ذَكَرَا.
والعَبْعَبُ كجَعْفَرٍ : نَعْمَةُ الشَّبَابِ ، والشَّابُّ المُمْتَلِئُ الشَّبَاب. وَشَبَابٌ عَبْعَبٌ : تَامٌّ. قال العَجَّاجُ :
بَعْدَ الجَمَالِ والشَّبَابِ العَبْعَبِ (٤)
والعَبْعَبُ : ثَوْبٌ وَاسِعٌ ، نقله الصَّاغَانِيُّ والعَبْعَبُ : كِسَاءٌ غَلِيظٌ كَثِيرٌ الغَزْلِ نَاعِمٌ يُعْمَلُ مِن وَبَرِ الإِبِلِ وقَالَ اللَّيْثُ : العَبْعَبُ مِنَ الأَكْسِيَةِ : النَّاعِمُ الرَّقِيقُ. قَالَ الشَّاعِرُ :
|
بُدِّلْتِ بَعْدَ العُرْيِ والتَّذَعْلُبِ |
ولُبْسِكِ العَبْعَبَ بَعْدَ العَبْعَبِ |
|
|
نَمَارِقَ الخَزِّ فجُرِّي وَاسْحَبِي |
||
وقيل : كَسَاءٌ مُخَطَّطٌ. وأَنْشَدَ ابْن الأَعْرَابِيّ :
تَخَلُّجَ المَجْنُونِ جَرَّ العَبْعَبَا
وقِيلَ : هُو كِسَاءٌ مِنْ صُوفٍ.
والعَبْعَبُ : صَنمٌ لقُضَاعَةَ ومَنْ دَانَاهُم ، وقد يُقَال بَالغَيْنِ المُعْجَمَة كمَا سَيَأْتِي. وعَبْعَبٌ اسْمٌ رَجُل ورُبَّمَا سُمّيَ العَبْعَب مَوْضِع الصَّنَم والعَبْعَبُ : التَّيْسُ مِنَ الظِّبَاءِ والعَبْعَبُ : الرَّجُلُ الطَّوِيلُ ، كالْعَبْعَابِ بالفَتْح.
والأَعَبُّ : الفَقِيرُ. والغَلِيظُ الأَنْفِ أَيْضاً ، نَقَلَهُمَا الصَّاغَانِيُّ.
وفي النَّوَادِرِ : العَبْعَابُ ، كالقَبْقَابِ : الرَّجُلُ الوَاسِعُ الحَلْق والجَوْفِ الجَلِيلُ الْكَلامِ ، والعَبْعَابُ : الشَّابُّ التَّامُّ الحَسَنِ الخَلْقِ بفَتْح الخَاءِ : وأَنْشَدَ شَمِرٌ :
بعد شَبَابٍ عَبْعَبِ التَّصْوِيرِ
أَي ضَخْم الصُّورَةِ.
وَعبُّ الشَّمْسِ بالتَّشْدِيدِ عَلى قَوْلِ بَعْض ويُخَفَّفُ وهُو المَعْرُوفُ المَشْهُورُ ضَوْؤُهَا أَي الشَّمْس ، وقَالَ الأَزْهَرِيُّ : عَبُّ الشَّمْسِ : ضَوْءُ الصُّبْحِ وَعَلَى التَّخْفِيفِ قَالَ الشَّاعِر :
ورَأْسُ عَبِ الشَّمْسِ المَخُوفُ ذِمَاؤُهَا
وقَال الأَزْهَرِيّ في عَبْقَر عِنْدَ إِنْشَادِه :
|
كَأَنَّ فَاهَا عَبُّ فُرٍّ بَارِدِ |
قال : وبِهِ سُمِّيَ عَبْشَمْسٌ. |
وفِي لِسَانِ الْعَرَبِ : وَقَوْلُهُم : عَبُّ شَمْس أَرَادُوا عَبْدَ شَمْسٍ. قال ابن شُمَيْل : وفي سَعْدٍ بَنُو عَبِّ الشَّمْسِ ، وفي قُرَيْشٍ بَنُو عَبْدِ الشمْسِ.
وذُو عُبَبٍ كصُرَد : وَادٍ.
والعُبَبُ : حَبُّ الكَاكَنْج ، وإِنَّمَا لم يَضْبطْه اعْتِمَاداً عَلَى ضَبْطِ مَا قَبْلَه. وأَخْطَأَ مَنْ رَأَى ظَاهِرَ الإِطْلَاق فَضَبَطَه مُحَرِّكَةً ، ثم إِن الكَاكَنْج ، عَلى مَا قَالَه غَيرُ وَاحِدٍ مِن الأَئِمَّة :
__________________
(١) عن اللسان ، وبالأصل «ويسحل».
(٢) اللسان : وفخر.
(٣) قال الهروي : قال بعض أصحابنا هو من العَب. وقال الأزهري : بل هو مأخوذ من العَبِ وهو النور والضباء ، ويقال : هذا عَبُ الشمس وأصله عَبْوُ الشمس».
(٤) بهامش المطبوعة المصرية : «قال في التكملة : وليس للعجاج على هذا الروي إلا أرجوزة واحدة هي :
هل تعرف الدار لأم جندب
وليس هذا المشطور فيها ، وإنما الرواية :
«من الجمال والشباب العبعبا ..»
شَجَرٌ ، والعَبَبُ حَبُّه (١) ، ويَأْتِي في كَلَامِ المُؤَلِّف أَنَّه صَمْغٌ ، فَتَأَمَّل. أَشَارَ لِذَلِكَ شَيْخُنَا ، أَو عِنَبُ الثَّعْلَبِ قَالَهُ ابْنُ الأَعْرَابيّ : قال ابنُ حَبِيب : هُوَ العُبَبُ ومَنْ قَالَ : عِنَبُ الثَّعْلَب فَقَدْ أَخَطَأَ. قالَ أَبُو مَنْصُور عنَبُ الثَّعْلَبِ صَحِيحٌ ولَيْسَ بِخَطَإِ. ووجَدْتُ بَيْتَاً لأَبِي وَجْزَةَ يَدُلُّ عَلَى مَا قَالَه ابْنُ الأَعْرَابِيّ :
|
إِذَا تَرَبَّعْتَ مَا بَيْنَ الشُّرَيْقِ إِلَى |
رَوْضِ الفِلَاج أُولَات السَّرْح والعُبَبِ(٢) |
أَو شَجَرَةٌ يُقَالُ لَهَا الرَّاءُ مَمْدُوداً (٣) ، قَالَهُ ابْنُ الأَعْرَابِيّ ، أَو ضَرْبٌ من النَّبَات ، وزَعَمَ أَبُو حَنِيفة أَنه شَجَرَةٌ مِنَ الأَغْلَاثِ تُشْبِهُ الحَرْمَل إِلَّا أَنَّهَا أَطولُ في السَّماءِ تَخْرُج خِيطَاناً ولها سِنَفَةٌ مِثْلُ سِنَفَةِ الحَرْمَلِ وقد تَقْضَمُ المِعْزَى مِنْ وَرَقِهَا ومن سِنَفَتِهَا إِذَا يَبِسَت.
والعُبُبُ بِضَمَّتَيْن : المِيَاهُ المُتْدَفِقَةُ وفي نُسْخَة المُنَدَفِّقَةُ ، قَاله ابنُ الأَعْرَابِيّ.
وعَبْعَبَ إِذَا انْهَزَم. وَعَبَّ إِذَا حَسُنَ وَجْهُه بَعْدَ تَغَيُّر.
وَعَن ابْنِ الأَعْرَابِيّ : عُبْ عُبْ إِذَا أَمرْتَه أَنْ يَسْتَتِر.
وفي النَّوَادِر يُقَال : تَعَبْعَبْتُه أَي الشَّيءَ وتَوَعَّبْتُه واسْتَوْعَبْتُه وتَقَمْقَمْتُه وتَضَمَّمْتُه (٤) أَي أَتَيْتُ عَلَيْهِ كُلِّه. وعُبَاعِبُ بالضَّم : مَاءٌ لِقَيْس بْن ثَعْلَبَة وفي لِسَان الْعَرَبِ : مَوْضِعٌ ، قَالَ الأَعْشَى :
|
صَدَدْتَ عَنِ الأَعْدَاءِ يَوْمَ عُبَاعِبٍ |
صُدُودَ المَذَاكِي أَفْرَعَتْهَا المَسَاحِلُ (٥) |
والعُبَّى ، كَرُبَّى ، عَنْ كُرَاع : المَرْأَةُ الَّتِي لَا يَكَادُ يَمُوتُ لَهَا وَلَدٌ.
وَعَبَّتِ الدَّلْوُ إِذَا صَوَّتَتْ عنْدَ غَرْفِ المَاءِ.
وتَعَبَّبَ النَّبِيذَ إِذَا أَلَحَّ في شُرْبِه ، عَنِ اللِّحْيَانِيّ ، ويُقَالُ : هو يُتَعَبَّبُ النَّبِيذَ أَي يَتَجَرَّعُه وحَكَى ابْنُ الأَعْرَابِيّ قَوْلُهُم : إِذَا أَصَابَتِ الظِّبَاءُ المَاءَ فَلَا عَبابِ وإِنْ لَمْ تُصِبْه فَلَا أَبَاب كحَذَام فِيهمَا أَي إِنْ وَجَدَتْه لَمْ تَعُبَّ وإِنْ لَمْ تَجِدْه لَمْ تَأْتَبّ أَيْ لَمْ تَتَهَيَّأُ لِطَلَبِه ولَا لِشُرْبِهِ مِنْ قَوْلِك أَبّ لِلْأَمْرِ وائْتَبَّ لَه : تَهَيَّأَ. وَقَوْلُهُم : لَا عَباب أَي لَا تَعُبّ في المَاءِ. وقال شَيْخُنَا : كَثُر اسْتِعْمَالُه في كَلَامِ الْعَرَب مُخْتَصَراً فَأَوْرَدَه أَهْلُ الأَمْثَالِ كالمَيْذَانِيّ وغَيْرِهِ لَا عَبَابِ ولا أَبَابِ.
والعَبْعَبَةُ : الصُّوفَةُ الحَمْرَاءُ.
وعَبْعَبَةُ : وَالِدَةُ دُرْنَى بالضَّمِّ والأَلِفِ المَقْصُورَةِ فِي آخِرِهَا الشَّاعِرَةُ.
وَوَجدْتُ في هَامِشِ لِسَانِ العَرَب مَا نَصُّهُ : قَالِ أَبُو عُبَيْد : العَبِيبَةُ : الرَّائِبُ منَ الأَلْبَان. قَالَ أَبُو مَنْصُور : هَذا تَصْحِيف مُنْكَر والَّذِي أَقْرَأَنِي الإِيَادِيّ عَنْ شَمِر لأَبِي عُبَيْد : الغَبِيبَة ، بالغَيْن مُعْجَمَةً : الرَّائِبُ مِنَ اللَّبَن. قَال : وسَمِعْتُ العَرَبَ تَقُولُ لِلَّبن البَيُّوتِ في السِّقَاءِ إِذَا رَاب مِنَ الغَدِ غَبِيبَة. والعَبِيبَةُ بالعَيْنِ بِهَذَا المَعْنَى تَصْحِيف فَاضِحٌ.
* ومِمَّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيْهِ : عَبَّابُ بْنُ رَبيعَةَ ، كَشَدَّادٍ ، في بَنِي ضَبَّة ، وقِيلَ : في بَنِي عِجْل وقَيْسُ بْنُ عَبّاب شَهِدَ القَادِسيَّة ومَعْرُوفُ بْنُ عَبّاب العِجْلِيّ. وعَبَّاب بْنُ جُبَيْل بْنِ بَجالة بن ذُهْل الضَّبِّيّ ، كمَا قَيَّده الحَافِظ.
[عبرب] : العَبْرَبُ كَجَعْفَرٍ أَهْمَلَه الجَوْهَرِيّ وَقَالَ ابْنُ الأَعْرَابِيّ : العَبْرَبُ والعَرَبْرِبُ : السُّمَّاقُ قال : وقِدْرٌ عَبْرَبِيَّةٌ وعرَبْرَبِيَّةٌ أَي سُمَّاقِيَّةٌ.
وفي النِّهَايَةِ في حَدِيثِ الحَجَّاج قَالَ لطَبَّاخِه : «اتَّخِذْ لَنَا عَبْرَبِيَّة وأَكْثِر فَيْجَنَهَا» الفَيْجَنُ : السَّذَابُ ، وَهكَذَا فِي لِسَانِ الْعَرَبِ.
[عتب] : العَتَبَةُ مُحَرَّكَةً كَذَا في نُسْخَتِنَا وسَقَطَ مِنْ نُسْخَةِ شَيْخِنَا : أُسْكُفَّة البَابِ الَّتِي تُوطَأُ ، أَو العَتَبَةُ العُلْيَا مِنْهُمَا ،
__________________
(١) الكاكنج هو عنب الثعلب البستاني من الذكر والأنثى. وحب الكاكنج كأنه المثانة لين إلى أسود وحموضة ما وحب عنب الثعلب رخو مستد يحمر. (عن تذكرة داود).
(٢) بالأصل «الشريف» بدل «الشريق» و «القلاح» بدل «الفلاج» وما أثبتناه عن اللسان ، والشريق والفلاج واديان. وأشار بهامش اللسان إلى ما وقع به الشارح من تصحيف.
(٣) بهامش المطبوعة المصرية «الراء شجر نبت على باب غار ثور لما شرّفه النبي صلىاللهعليهوسلم انظر شفاء الغليل».
(٤) عن اللسان ، وبالأصل «تصممته».
(٥) «الأعداء» عن اللسان ، وبالأصل «الأعباء». وأفرع اللجام الفرس أدماه. والمساحل : اللجم.
والخَشَبَةُ الَّتِي فَوْقَ الأَعْلَى : الحَاجِبُ ، والأُسْكُفَّةُ السُّفْلَى ، والعَارِضَتَان العُضَادَتَانِ ، وقَد تقدمت الإِشَارَةُ إِلَيْه في «ح ج ب» والجَمْعُ عَتَبٌ وعَتَبَاتٌ. والعَتَبُ أَيْضاً الدَّرَجُ ، وَعَتَّب عَتَبَةً : اتَّخَذَهَا. وَعَتَبُ الدَّرَجِ. مَرَاقِيهَا إِذَا كَانَت مِنْ خَشَبٍ ، وكُلُّ مِرْقَاةِ منْها عَتَبَةٌ. وفي حَدِيثِ ابن النَّحَّام قَالَ لِكْعَب بن مُرَّةَ وَهُوَ يُحَدِّثُ بِدَرَجَاتِ المُجَاهِدِين (١) : ما الدَّرَجَةُ؟ : فَقَال : أَمَا أَنَّهَا لَيْسَتْ كَعَتَبَةِ (٢) أُمِّك.
أَيْ أَنَّهَا لَيْسَت بِالدَّرَجَة الَّتِي تَعْرِفُهَا فِي بَيْتِ أُمِّكَ ، فَقَدْ رُوِي «أَنَّ مَا بَيْنَ الدَّرَجَتَيْن كَمَا بَيْنَ السَّمَاءِ والأَرْضِ».
وتَقُولُ : عَتِّب لِي عَتَبَةً فِي هَذَا المَوْضِعِ إِذَا أَردْتَ أَنْ تَرْقَى بِهِ إِلَى مَوْضِعٍ تَصْعَدُ فيه.
والعَتَبَةُ : الشِّدَّةُ والأَمْرُ الكَرِيهُ ، كالعَتَب محركة أَي فِيهِمَا. وحُمِلَ عَلَى عَتَبٍ من الشَّرِّ وَعَتَبَة ، أَي شِدَّة ..
ويُقَالُ : مَا فِي هَذَا الأَمْرِ رَتَبٌ ولا عَتَبٌ ، أَي شِدَّةٌ. وفي حَديثِ عَائِشَة «إِنَّ عَتَبَاتِ المَوْتِ تَأْخُذُها» أَي شَدَائِده.
وحُمِل فُلَانٌ على عَتَبَةِ كَرِيهَةٍ وعلى عَتَبٍ كَرِيهٍ منَ البَلَاءِ والشَّرِّ. قَال الشَّاعِر :
يُعْلَى عَلَى العَتَبِ الكَرِيه ويُوبَسُ (٣)
والعَرَبُ تَكْنِي عَنِ المَرْأَة بالعَتَبَة ، والنَّعْلِ ، والقَارُورَةِ ، والبَيْتِ والدُّمْيَةِ ، والغُلِّ ، والقَيْدِ ، والرَّيْحَانَةِ ، والقَوْصَرَّةِ ، والشَّاةِ ، والنَّعْجَةِ. ومِنْه حَدِيثُ إِبرَاهِيمَ الخليل عَلَيْهِ السَّلَام : «غَيِّر عَتَبَة بَابِك».
والعَتَبْ أَي مُحَرَّكَةً أَطْلقَه لاسْتِغْنَائِه عَنْ ضَبْطِهِ بِمَا قَبْلَه كَمَا هُوَ عَادتُه : مَا بَيْنَ السَّبَّابَةِ والوُسْطَى أَوْ مَا بَيْنَ الوُسْطَى والبِنْصرِ. والعَتَبُ : ما بَيْنَ الجَبَلَيْنِ : وعَتَبَةُ الوَادِي : جَانِبُه الأَقْصَى الَّذِي يَلِي الجَبَلَ.
والعَتَب : ما دَخَلَ في الأَمْرِ مِن الفَسَادِ. والعَتَبُ في العَظْم : النَّقْصُ وَهُوَ إِذَا لم يُحْسَنْ جَبْرُه وَبَقِيَ فِيهِ وَرَمٌ لَازِم أَو عَرَجٌ. وبِهِ فُسِّر
حَدِيثُ ابْنِ المُسَيِّب «كُلُّ عَظْمٍ كُسِرَ ثُمَّ جُبِر غَيْرَ مَنْقُوصٍ وَلَا مُعْتَبٍ فَلَيْسَ فِيهِ إِلَّا إِعْطَاء المُدَاوِي ، فإِنْ جُبِرَ وبِهِ عَتَبٌ فإِنَّهُ يُقَدَّر عَتَبُه بِقيمَةِ أَهْلِ البَصَرِ» قَالَ :
|
فَمَا فِي حُسْنِ طَاعَتِنَا |
وَلَا فِي سَمْعِنَا عَتَبُ |
وَعَتَبُ السَّيْفِ : الْتِوَاؤُه عِنْدَ الضَّرِيبَة ونَبْوَتُه قَالَ :
|
أَعْدَدْتُ للحَرْبِ صَارماً ذَكَراً |
مُجَرَّبَ الوَقْعِ غَيْرَ ذِي عَتبِ |
ويُقَالُ : مَا فِي طَاعَةِ فُلَانٍ عَتَبٌ ، أَي الْتِوَاءٌ ولا نَبْوَةٌ. وَمَا فِي مَوَدَّتِه عَتَبٌ ، إِذَا كانَتْ خَالِصَةً لا يَشُوبُها فَسَاد.
والعَتَبُ : العَيْبُ : قَالَ عَلْقَمَةُ [بنُ عَبَدَة] :
لَا فِي شَطَاهَا ولا أَرْسَاغِهَا عَتَبٌ (٤)
أَي عَيْبٌ وهو مِنْ قَوْلِكَ لا يُتَعَبَّبُ عَلَيْه فِي شَيْء ، قَالَهُ ابنُ السِّكِّيت.
وعَتَبُ العُودِ : مَا عَلَيْه أَطْرَافُ الأَوْتَارِ مِنْ مُقَدَّمِهِ ، عَنِ ابْنِ الأَعْرَابِيّ وأَنْشَدَ قَوْلَ الأَعْشَى :
|
وثَنَى الكَفَّ عَلَى ذِي عَتَبٍ |
يَصِلُ (٥) الصَّوْتَ بِذي زِيرٍ أَبحّ |
العَتَبُ : الدَّسْتَانَاتُ ، قَالَه أَبُو سَعِيد. وقيل : العَتَبُ : العِيدَانُ المَعْرُوضَةُ عَلَى وَجْهِ العُودِ ، مِنْهَا تُمَدُّ الأَوْتَارُ إِلَى طَرَفِ العُودِ.
والعَتَب : الغَليظُ (٦) مِنَ الأَرْضِ وَعَتَبُ الجِبَالِ والحُزُونِ : مَرَاقِيها والعَتَبُ جَمْعُ العَتَبَة أَي عَتَبَةِ البَابِ ، كالعَتَبَاتِ ، وقد تَقَدَّم.
والعَتْبُ أَي بفَتْح فَسُكُونٍ : المَوْجِدَةُ بِكَسْرِ الجِيمِ ، وهو الغَضَب الَّذِي يَحْصُل مِنْ صَدِيق كالعَتَبَانِ ، مُحَرَّكَة ، هَكَذَا في نُسْخَتِنَا ، وضَبَطَه شَيْخُنَا بالضَّمِّ ، وَهُوَ في بَعْضِ الأَمَّهَاتِ بالكَسْرِ. والمَعْتَبُ كمَقْعَدٍ ، والمَعْتَبَةُ بِزِيَادَةِ الهَاء ، والمَعْتِبةُ بكَسْرِ التَّاءِ المُثَنَّاةِ لا المِيم كَمَا وَهِم فِيهِ بَعْضُهُم ، وبِهِمَا رُوِي في الحَدِيثِ : «كَانَ يَقُولُ لأَحَدِنَا عِنْدَ المَعْتِبَة : مَا لَه تَرِبَتْ يَمِينُه».
يقال : عَتَبَ عَلَيْهِ إِذَا وَجَدَ عَلَيْهِ ، قَالَ
__________________
(١) في النهاية : المجاهد.
(٢) في النهاية : بعتبة.
(٣) في المقاييس ٤ / ٢٢٦ ونسب للمتلمس ، وليس في ديوانه.
(٤) شظاها عن اللسان ، وبالأصل سطاها. ويروى عنت بالنون والمثناة الفوقية بدل عتب.
(٥) كذا في التهذيب والتكملة ، وفي المحكم واللسان : صحل الصوت.
(٦) في نسخة ثانية من القاموس : الغلظ.
الغَطَمَّشُ الضَّبِّيُّ وهُوَ مِنْ بَنِي شَقِرَة (١) بْنِ كَعْبِ بْنِ ثَعْلَبَةَ بْنِ ضَبَّةَ :
|
أَقُولُ وَقَدْ فَاضَتْ لعَيْنِيَ عَبْرَةٌ |
أَرَى الدَّهْرَ يَبْقَى والأَخِلَّاءُ تَذْهَبُ |
|
|
أَخِلَّايَ (٢) لَوْ غَيْرُ الحِمَامِ أَصَابَكُم |
عَتَبْتُ وَلكِنْ مَا عَلَى الدَّهْرِ مَعْتَبُ |
عَتَبْتُ أَي سَخِطْتُ ، أَي لو أُصِبْتُم في حَرْبٍ لأَدْرَكْنَا بثَأْركمْ وانْتَصَرْنَا ، ولَكِنّ الدَّهْرَ لا يُنْتَصَرُ مِنْهُ.
والعَتْبُ : المَلَامَة ، كالعِتَابِ والمُعَاتَبَة. عَاتبَه مُعَاتَبَة وعِتَاباً : لامَهُ. قَالَ :
|
أُعَاتِبُ ذَا المَوَدَّةِ مِنْ صَدِيقٍ |
إِذَا مَا رَابَنِي مِنْهُ اجْتِنَابُ |
|
|
إِذَا ذَهَب العِتَابُ فَلَيْسَ وُدٌّ |
وَيَبْقَى الوُدُّ مَا بَقِي العِتَابُ |
والعِتِّيبَى بالكَسْر كخِلِّيفى. ويُقَالُ : مَا وَجَدْتُ في قَوْله عُتْبَاناً ، وذَلِكَ إِذَا ذَكَر أَنَّه أَعْتَبَك ولم تَرَ لِذلك بَيَاناً. وقَال بَعْضُهم : ما وَجَدْتُ عِنْدَه عَتْباً ولا عِتَاباً. قَالَ الأَزْهَرِيُّ : لَمْ أَسْمَع العَتْبَ والعُتْبَانَ والعِتَابَ بِمَعْنَى الإِعْتَابِ ، إِنَّمَا العَتْبُ والعُتْبَانُ : لَوْمُكَ الرَّجلَ عَلَى إِسَاءَةٍ كَانَتْ لَهُ إِلَيْكَ فاسْتَعْتَبْتَه مِنْهَا ، وكُلُّ وَاحِدٍ مِنَ اللَّفْظَيْنِ يَخْلُص للعَاتِب ، فإِذَا اشْتَرَكَا فِي ذَلِك وذَكَّر كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا صَاحِبَه مَا فَرَط مِنْهُ إِلَيْه من الإِسَاءَة فَهُوَ العِتَابُ والمُعَاتَبَةُ. وسَيَأْتِي مَعْنَى الإِعْتَابِ والاسْتِعْتَاب.
والعَتْبُ في الفَحْلِ : الظَّلَعُ العَقْلُ أَو العُقْرُ. والعَتْبُ فِيهُ أَيْضاً : المَشْيُ على ثَلَاثِ قَوَائِمَ مِنَ العُقْرِ أَو العَقْل ، كأَنه يَقْفِز قَفْزاً. والعَتْب فِيكَ : أَنْ تَثِبَ بِرِجْلٍ وَاحِدَة وتَرْفَعَ الأُخْرَى وكَذَلِكَ الأَقْطَعُ إِذَا مَشَى عَلَى خَشَبَة ، وَهَذَا كُلُّه تَشْبِيهٌ ، كأَنَّه يَمْشِي عَلَى عَتَبِ دَرَجٍ أَوْ جَبَلٍ أَو حَزْنٍ فَيَنْزُو مِنْ عَتَبَةٍ إِلَى أُخْرَى. وَفِي حَدِيثِ الزُّهْرِيِّ في رَجُلٍ أَنْعَلَ دَابَّة رَجُلٍ فَعَتِبَتْ أَي غَمَزَتْ ويُرْوَى «عَنِتَتْ» بالنُّونِ ، وسَيَأْتِي في مَوْضِعِه كالعَتَبَانِ مُحَرَّكة ، وَهُوَ عَرَجُ الرِّجْلِ.
والتَّعْتَابُ أَي بالفَتْح كتَذْكَار وَهُوَ أَيْضاً إِعْتَابُ العَظْم بَعْدَ الجَبْرِ كما سَيَأْتي.
وعَتَبَ البَرْقُ عَتَبَاناً مُحَرَّكةً إِذَا بَرَقَ بَرْقاً وِلَاءً يَعْتُبُ ويَعْتِبُ بالضَّمِّ والكَسْرِ في الكُلِّ ، أَي فِي كُلّ مِمَّا ذُكِرَ مِنْ مَعْنَى العَتَبَة ، والعَرَجِ ، والمَوْجِدَة ، والظَّلَع ، والوُثُوبِ ، والبَرْقِ ، وإِن أُغْفِل عَنِ الأَخِيرِ ، وَفِي عَتَبَ مِنْ مَكَانٍ إِلَى مَكَانٍ ومن قَوْلٍ إِلَى قَوْل إِذَا اجْتَازَ ، فالمَنْصُوصُ في مُضَارِعه الكَسْرُ وهَذَا أَيْضاً مِمَّا أَغْفَلَهُ.
والتَّعَتُّبُ : التَّجَنِّي. تَعَتَّب عَلَيْه وتَجَنَّى عَلَيْه بِمَعْنًى واحِدٍ. وتَعَتَّب عَلَيْه : وَجَدَ عَلَيْهِ. والتَّعَاتُبُ والمُعَاتَبَةُ وكَذَلِك التَّعَتُّبُ : الثَّلَاثَةُ بِمَعْنَى تَوَاصُف المَوْجِدَةِ أَي مُذَاكَرَتَها.
وقال الأَزْهَرِيّ : التَّعَتُّبُ والمُعَاتَبَةُ والعِتَابُ كُلُّ ذَلِكَ مُخَاطَبَةُ الإِدْلَالِ ، وَكَلَامُ المُدِلِّينَ أَخِلَّاءَهم طَالِبِينَ حُسْنَ مُرَاجَعَتِهِمِ ومذاكرة (٣) بَعْضِهِم بَعْضاً ما كَرِهُوه مِمَّا كَسَبَهُم (٤) المَوْجِدَةَ. قُلْتُ : وَهُوَ كَلَامُ الخَلِيل ، وكذَا في الصِّحَاح والمِصْبَاح والاقْتِطَافِ.
والعِتْبُ بالكَسْرِ المُعَاتِبُ : صَاحِبَه أَوْ صَدِيقَه كَثِيراً في كُلِّ شَيْءٍ إِشْفَاقاً عليه ونَصِيحَةً لَه.
والأُعْتُوبَةُ بالضّم : مَا تُعُوتِبَ بِه. يُقَالُ : بَيْنَهُم أُعْتُوبَةٌ يَتَعَاتَبُونَ بِهَا ، وذَلِكَ (٥) إِذَا تَعَاتَبُوا أَصْلَحَ مَا بَيْنَهُم العِتَابُ.
والمُعَاتَبَةُ : التّأْدِيبُ والتَّرْوِيضُ. ومِنْهُ الحَدِيثُ «عَاتِبُوا الخَيْلَ فإِنَّهَا تُعْتِبُ» أَي أَدِّبُوهَا وَرَوّضُوهَا لِلْحَرْبِ والرُّكُوبِ ، فإِنَّهَا تَتَأَدَّبُ وتَقْبَلُ العِتابَ.
والعُتْبَى بالضَّمِّ : الرِّضَا (٦) يُوضَع مَوْضِعَ الإِعْتَابِ ، وَهُوَ الرُّجُوعُ عَنِ الإِسَاءَة إِلَى ما يُرْضِي العَاتِبَ.
__________________
(١) كذا في القاموس والاشتقاق قال : والشَّقِرَة نور يشبه الشقائق. وفي جمهرة ابن الكلبي : شَقْرَة ، وهو شقرة بن ربيعة بن كعب بن ربيعة بن ثعلبة بن سعد بن ضبة.
وضبط العَظْمَش ، وهو ابن الأعور بن عمرو بن عطية بن سالم بن عبد الله بن وائلة بن معاوية بن شقرة.
(٢) أخلاي : قصر ضرورة ليثبت ياء الإضافة ، والرواية الصحيحة أخلاء بالمد ، وحذف ياء الإضافة وموضع أخلاء نصب بالقول لأن قوله أرى الدهر يبقى متصل بقوله أقول وقد بكيت وأرى الدهر باقياً والأخلاء ذاهبين.
(٣) زيادة عن اللسان.
(٤) عن اللسان ، وبالأصل «كسبتهم».
(٥) عبارة الصحاح : يقال إذا تعاتبوا أصلح ما بينهم العتاب.
(٦) العُتْبَى اسم على فُعْلَى.
واستَعْتَبَه : أَعْطَاهُ العُتْبَى كأَعْتَبه ، يقال : أَعْتَبَه : أَعْطَاه العُتْبَى ورَجَع إِلى مَسَرَّتِهِ. قَالَ سَاعدَةُ بْنُ جُؤَيَّةَ :
|
شَابَ الغُرَابُ ولا فُؤَادُكَ تَارِكٌ |
ذِكْرَ الغَضُوبِ ولا عِتَابُك يُعْتَبُ |
أَي لا يُسْتَقْبَل بِعُتْبَى.
وَتَقُولُ : قد أَعْتَبَنِي فُلَانٌ أَي تَرَكَ ما كُنْتُ أَجِدُ عَلَيْهِ من أَجْلِه وَرَجَع إِلَى ما أَرْضَانِي عَنْهُ بَعْد إِسْخَاطِه إِيَّايَ عَلَيْه.
ورُوِي عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ [أنه] (١) قَالَ : «مُعَاتَبَةُ الأَخِ خَيْرٌ مِنْ فَقْدِهِ».
قال : فإِنِ استُعْتِبَ الأَخُ فلم يُعْتِب فإِنَّ مَثَلَهُم فِيهِ كَقَوْلِهِم (٢) : لك العُتْبَى بأَنْ لَا رَضِيتَ. قال الجوهريّ : هَذَا إِذَا لَمْ تُردِ (٣) الإِعْتَابَ قال : وهَذَا فِعْلٌ مُحَوَّلٌ عن مَوْضِعِه ، لأَنَّ أَصْلَ العُتْبَى رُجُوعُ المُسْتَعْتِبِ (٤) إِلَى مَحَبَّةِ صَاحِبِه ، وَهَذَا عَلَى ضِدِّه. ومِنْهُ قَوْلُ بِشْرِ بْنِ أَبِي خَازِم :
|
غَضِبَتْ تَمِيمٌ أَنْ تُقَتَّلَ (٥) عَامِرٌ |
يومَ النِّسَارِ فأُعتِبُوا بالصَّيْلَمِ |
أَي أَعتَبْنَاهم بالسَّيْفِ ، يَعْنِي أَرْضَيْنَاهم بالقَتْل. وقَالَ شَاعِرٌ :
|
فدَعِ العتَابَ فَرُبَّ شَرٍّ |
هَاجَ أَوَّلُه العتَابُ |
وفي الحَدِيث «لا يُعَاتَبُونَ في أَنْفُسِهم» يَعْنِي لعِظَم ذُنُوبِهم وإِصْرَارِهم عَلَيْهَا وإِنَّمَا يُعَاتَبُ مَنْ تُرْجَى عِنْدَه العُتْبَى ، أَي الرُّجُوعُ عَنِ الذَّنْبِ والإِسَاءَة ، وَفِي المَثَلِ «ما مُسِيءٌ مَنْ أَعْتَبَ».
واستَعْتَبَه : طَلَب إِلَيْه العُتْبَى أَوْ طَلَب مِنْه. تَقُولُ : استَعْتَبْتُه فأَعْتَبَنِي أَي استَرْضَيْتُه فأَرْضَانِي واسْتَعْتَبْتُه فَمَا أَعْتَبَنِي كَقَوْلِك : استَقَلْتُه فَمَا أَقَالِنِي. والاستِعْتَابُ : الاستِقَالَة. واستَعْتَبَ فُلَانٌ إِذَا طَلَب أَنْ يُعْتَبَ أَي يُرْضَى (٦).
والمُعْتَبُ : المُرْضَى ضِدّ ، وَفِي الحَدِيثِ «ولا بَعْدَ المَوْتِ مِنْ مُسْتَعْتَبٍ» أَي اسْتِرْضَاءٍ ؛ لأَنَّ الأَعْمَالَ بَطَلَت وانْقَضَى زمَانُهَا ومَا بَعْدَ المَوْتِ دَارُ جَزَاءٍ لا دَارُ عَمَل. والاستِعْتَابُ : الرُّجُوعُ عَن الإِسَاءَة وتَطَلُّبُ الرِّضَا (٧). وبِالوَجْهَيْن فُسِّر قَوْلُ أَبِي الأَسْوَد :
|
فأَلفَيْتُه غَيْرَ مُسْتَعْتِبٍ |
ولا ذَاكِرَ الله إِلَّا قَلِيلَا |
وأَعْتَبَ عَنِ الشَّيْءَ : انْصَرَفَ كاعْتَتَب. قَال الفَرَّاءُ : اعتَتَبَ فُلَانٌ إِذَا رَجَعَ عَنْ أَمْرٍ كَانَ فِيهِ إِلَى غَيْره ، منْ قَوْلِهم : لَكَ العُتْبَى أَي الرُّجُوعُ ممَّا تَكْرَهُ إِلى ما تُحِبّ. ويُقَالُ في العَظْمِ المجْبُور : أُعْتِبَ فهو مُعْتَب كأُعْنتَ (٨) وهو التَّعْتَابُ ، وأَصْلُ العَتْبِ الشِّدِّةُ ، كَمَا تَقَدَّمَ.
والعِتْبَانُ أَي بِالكَسْرِ : الذَّكَرُ مِنَ الضِّبَاعِ ، عَنْ كُرَاع.
أُمُّ عِتَاب كَكِتَابِ (٩) وأُمُّ عِتْبَان بالكَسْرِ كِلْتَاهُمَا الضَّبُعُ وقيل إِنَّمَا سُمِّيَت بِذَلِك لعَرَجِهَا. وقَال ابنُ سِيدَه : ولا أَحُقُّه.
وعَتِيبٌ كأَمِير : قَبِيلَة ، وفي أَنْسَابِ ابْنِ الكَلبِيّ حَيٌّ مِنَ اليَمَن ، ولا مُنَافَاةَ ، وَهُوَ عَتِيبُ بْنُ أَسْلَمَ بْن مَالِك بْنِ شَنُوءَة (١٠) بنِ تَدِيل وهم حَيٌّ كَانُوا في دِين مَالِكٍ ؛ أَغَارَ عَلَيْهِم مَلكٌ مِنَ المُلُوك (١١) فَسَبَى الرِّجَالَ وأَسَرَهُم واستعْبَدَهم ف كَانُوا يَقُولُون إِذَا كَبِر ، كفَرِح ، صِبْيَانُنَا لَم يَتْركُونَا حَتَّى يَفْتَكُّونَا أَي يُخَلِّصُونَا من الأَسْرِ فلم يَزَالُوا عِنْدَه كَذَلِك حَتَّى هَلَكُوا وضُرِبَ بِهِم المَثَلُ لِمَنْ مَاتَ وَهُوَ مَغْلُوب فَقِيلَ : أَوْدَى عَتِيبٌ ، وهَكَذَا في المُسْتَقْصَى ومَجْمَعِ الأَمْثَالِ ومِنْهُ قَوْلُ عَدِيِّ بْنِ زَيْد :
|
تُرَجِّيها وقد وَقَعَتْ بِقُرٍّ |
كَمَا تَرْجُو أَصَاغِرَها عَتِيبُ |
__________________
(١) زيادة عن اللسان.
(٢) عن اللسان ، وبالأصل «قولهم».
(٣) في الصحاح «يُرِد» وينتهى قوله عند الأعتاب ، وبقية العبارة «قال وهذا ... إلى محبة صاحبه» ليست في الصحاح المطبوع ، وأثبتت في اللسان عن الجوهري.
(٤) عن اللسان ، وبالأصل «المستغيث» وأشار إلى ذلك بهامش المطبوعة المصرية.
(٥) عن الصحاح ، وبالأصل «يقتل».
(٦) اللسان : ليُرضى.
(٧) عبارة اللسان : والاستعتاب : طلبك إلى المسيء الرجوع عن إساءته.
(٨) عن اللسان ، وبالأصل «كأتعب».
(٩) في نسخة ثانية من القاموس : عتاب ككَتَّان.
(١٠) عن اللسان ، وبالأصل «شبوة».
(١١) عبارة التهذيب : وهم حيّ كانوا في دين ملكٍ أسرهم ...».
وعِتْبَانُ بالكَسْر ومُعَتِّبٌ كمُحَدِّث وعُتْبَةُ بالضَّمّ وعُتَيْبَة كجُهَيْنَة وعَتَّابٌ كشَدَّادٍ أَسْمَاءٌ للصَّحَابَةِ والتَّابِعِين والشُّعَرَاء وَمَنْ بَعْدَهم. فَمِنَ الصَّحَابَةِ عَتَّابُ بْنُ أَسيد الأُمَوِيّ ، وعَتَّاب بْنُ سُليم القُرَشِيّ ، وَعَتّاب بن شُمير (١) الضَّبيّ ، وعِتْبَانُ بْنُ مَالِكِ السَّالِمِي (٢). وأَبُو نُصَيْر (٣) عُتْبَةُ الثَّقَفِيّ ، وعُتْبَةُ بْنُ رَبِيعَة ، وعُتْبَةُ بْنُ سَاعِدَة ، وعُتْبَةُ بْنُ سَالم [بن حرملة العدوي] ، وعُتْبَةُ بْنُ طُوَيْع (٤) المَازِنيّ ، وعُتْبَةُ بنُ عَائِذ ، وعُتْبَةُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الخَرْرَجيّ ، وعُتْبَة بْنُ عَبْدٍ الثُّمَالِيّ ، وعُتْبَةُ بْنُ عَمْرو الأَنْصَارِيّ ، وعُتْبَة بن عَمُرِو الرُّعَيْنِيّ ، وعُتْبَةُ بنُ غَزْوَان ، وعُتْبَة بْنُ فَرْقَد ، وعُتْبة ومُعَتِّب ابْنَا أَبِي لَهَب ، وعُتْبَة بْنُ مَسْعُودٍ الهُذَلِيّ ، وعُتْبَة بْنُ النُّدَّر السُّلَمِيّ (٥) ، وعُتْبَةُ بْنُ نِيَار. وعُتَبَةُ بْنُ أَبِي وَقَّاص ، وعُتَيْبَةُ البَلَوِيّ حَلِيفُ الأَنْصَارِ. ومُعَتِّبٌ كمُحَدِّث وقيل كمُكْرَم أَبُو مَرْوَان الأَسْلَمِيّ ، ومُعَتِّبُ بْنُ الحَمْرَاءِ ومُعَتِّبُ بْنُ عُبَيْد البَلَوِيّ ، ومُعَتِّبُ بْنُ قُشَيْر ، فَهؤُلَاءِ صَحَابِيُّون. وَعُتَيْبَةُ كجُهَيْنَة بْنُ الحَارِث بْنِ شِهَابٍ المُلَقَّبُ بسُمِّ الفُرْسَانِ ، فَارِسُ بَنِي تَميم ويُلَقَّبُ أَيْضَاً بصَيَّادِ الفَوَارِسِ. ويَقُولُ العَرَبُ : لو أَنَّ القَمَرَ سَقَطَ مِنَ السَّمَاءِ ما الْتَقَفَه غَيْرُ عُتَيْبَةَ ، لثَقَافَتِه. وقَالَ ذو الغَلْصَمَة العِجْليّ (٦) يَرْثِيه :
|
عُتَيْبَةُ صَيَّادُ الفَوَارِسِ عُرِّيَتْ |
ظُهُورُ جِيَادٍ بَعْدَه ورِكَابِ |
|
|
أَلَا أَيُّهَا الحَيُّ المُؤَمِّل عَيْشَه |
أَلَا كُلُّ حَيٍّ بَعْدَهُ لِذَهَاب |
وفيه يَقُولُ العَرَبُ : «أَفْرَسُ مِنْ سُمِّ الفُرْسَانِ» وأَغْدَرُ من عُتَيْبَةَ وذَلِكَ أَنَّه نَزَلَ بِهِ أَنَسُ بْنُ مِرْدَاس السُّلَمِيّ في صِرْم مِنْ بَنِي سُلَيْم فشَدَّ عَلَى أَمْوَالِهِم ورَبَطَهُم حَتَّى افْتَدَوْا بالفِدَاءِ الغَالِي. قال العَبّاس بْنُ مِرْدَاسٍ السُّلَمِيّ :
|
كَثُرَ الخَنَاءُ فَمَا سَمِعْتُ بغَادِرٍ |
كعُتَيْبَةَ بْنِ الحارث بْنِ شِهَابِ |
|
|
جَلَّلْتَ حَنْظَلَةَ الدنَاءَةَ كُلَّهَا |
ودَنَسْت آخر هذه الأَحْقَابِ |
كُلُّ ذَلِكَ في المُسْتَقْصَى للزَّمْخَشَرِيّ.
وعُتْبَةُ بالضم وَالِدُ عُرْوة الرَّحَال الكِلَابِيّ الوَفَّاد عَلَى المُلُوك وهو الذي أَجَازَ لَطِيمَةَ المَلِك النُّعْمَان إِلَى عُكَاظَ وتَبعه البَرَّاض بنُ قَيْسٍ الكِنانِيّ فَفَتكَ به واستَاق العِيرَ ، وبسببه هَاجَت حرْبُ الفِجار.
وعَتَّابٌ كشَدَّادٍ جَدُّ عَمْرُو بْنِ كُلْثُوم الشَّاعر صَاحِبُ الفَتْكَة بعَمْرِو بْنِ هِنْد.
وأَبْو العَبَّاس عُتْبَةُ بنُ حَكِيم الهَمْدَانِيُّ الأُردنيُّ ثم الطَّبَرَانِيُّ ، سَمِعَ مَكْحُولاً وابنَ أَبي لَيْلَى. قال أَبو زُرْعَة : ثِقَة توفي سنة ٤٤٧ (٧) كذا في معجم ياقوت.
وأَبُو عَليٍّ الحَسَنُ بْنُ سَعِيد بْنِ أَحْمَد العُتْبِيّ القُرَشِيّ ، إِلَى عُتْبَة بْنِ أَبِي سُفْيَانَ ، مُحَدِّثٌ توفي سنة ٥٤٤. وعُتَيْبَةُ ابْنُ مِرْدَاسٍ أَحَدُ بَنِي كَعْبِ بْنِ عَمْرِو بْنِ تَمِيم ، عُرِفَ بابْنِ فَسْوَةَ ، شَاعِرٌ مُقِلٌّ ، تَرْجَمَه صَاحِبُ الأَغَانِي وغَيْرُه.
وجُفْرَةُ عَتِيبٍ كأَمِيرٍ : مَحَلَّة بالبَصْرَة ، مَنْسُوبَةٌ إِلَى عَتِيبِ بْن عَمْروٍ أَحَد بَنِي قَاسِطِ بْنِ هِنْب ، وعِدَادُه في بَنِي شَيْبَانَ ، وله عَدَدٌ بالبَصْرَة والعَتُوبُ كَصَبُورٍ : مَنْ لَا يَعْمَلُ فِيهِ العِتابُ. والعَتُوبُ : الطَّرِيقُ. ويقال : قَريَةٌ عَتِيبَةٌ كسَفِينَةٍ إِذَا كَانَتْ قَلِيلَةَ الخَيْرِ.
وقال الفراء : اعْتَتَبَ فلانٌ إِذَا رَجَعَ عَنْ أَمْرٍ كان فِيهِ إِلَى غَيْرِه ، مِنْ قَوْلِهم : لَكَ العُتْبَى ، أَي الرُّجُوع ممَّا تَكْرَهُ إِلى مَا تُحِبُّ. قال الكُمَيْتُ :
|
فاعْتَتَبَ الشَّوْقُ مِنْ فُؤَادِيَ وال |
شِّعْرُ إِلَى مَنْ إِلَيْه مُعْتَتَبُ |
وقال الحُطَيْئَةُ :
|
إِذَا مَخَارِمُ أَحْنَاءٍ (٨) عَرَضْنَ لَهُ |
لم يَنْبُ عَنْهَا وخَافَ الجَوْرَ فاعْتَتَبا |
__________________
(١) ضبطه في أسد الغابة : شمير بضم الشين المعجمة وفتح الميم وآخره راء.
(٢) نسبة إلى سالم بن عوف بن الخزرج الأنصاري.
(٣) في أسد الغابة : أبو بصير. وهو عتبة بن أسيد بن جارية.
(٤) عن أسد الغابة وبالأصل «طولع» ذكر في الصحابة ولا يثبت.
(٥) وهو عتبة بن عبد السلمي قاله أبو عمر ابن عبد البر.
(٦) بالأصل «ذو العلقة العجلي» وما أثبتناه عن المطبوعة الكويتية وبهامشها «واسمه حرملة بن عبد الله العجلي».
(٧) كذا وفي معجم البلدان سنة ١٤٧.
(٨) في الديوان : أحياء ، ويروى أحياناً : يريد مرة بعد مرة.
مَعْنَاه : اعْتَتَبَ من الجَبَلِ أَي رَكِبَه ولَمْ يَنْبُ عَنْه.
يَقُولُ : لم يَنْبُ عَنْهَا ولَمَّا يَخَفِ الجَوْرَ. ويُقَالُ للرَّجُلِ إِذَا مَضَى سَاعَةً ثم رَجَعَ : قدِ اعْتَتَبَ في طَرِيقِه اعْتِتَاباً ، كأَنَّه عَرَض عَتَبٌ فَتَراجَعَ.
واعتَتَبَ الطَّرِيقَ : تَرَكَ سَهْلَه وأَخَذَ في وَعْرِهِ ، واعْتَتَبَ : قَصَدَ فِي الأَمْرِ.
وعَن ابْن الأَثِيرِ : التَّعْتِيبُ : أَن تَجْمع الحُجْزَةَ بالضَّمِّ وتَطْوِيَهَا (١) مِنْ قُدَّام. وعَن ابْنِ الأَعْرَابِيّ : الثُّبْنَةُ : ما عَتَّبْتَه من قُدَّامِ السَّرَاوِيلِ. وفي حَدِيثِ سَلْمَان (٢) «أَنَّه عَتَّبَ سَرَاوِيلَه فتَشَمَّرَ».
وتَعْتِيبُ الْبَابِ : أَنْ تَتَّخِذَ لَهُ عَتَبَةً.
وَعتَّبَ الرجلُ : أَبْطَأَ. قال ابْنُ سِيدَه : وأَرَى البَاءَ بَدَلاً مِنْ مِيمِ عَتَّمَ.
وفُلَانٌ لَا يَتَعَتَّبُ بِشَيْءٍ ، ونَصُّ التَّكْمِلَة : لا يُتَعَتَّبُ عَلَيْه في شَيْء أَي لَا يُعَابُ كَأَنَّهُ يعني لا يُعَاتَبُ ولا يُلَامُ. وفي التَّنْزِيلِ العَزِيز : إِنْ يَسْتَعْتِبُوا فَما هُمْ مِنَ الْمُعْتَبِينَ (٣).
مَعْنَاهُ إِنْ أَقَالَهُم الله وردَّهُم إِلَى الدُّنْيَا لم يُعْتِبُوا. يَقُولُ : لَمْ يَعْمَلُوا بِطَاعَةِ الله لِمَا سَبَقَ لَهُمْ في عِلْم الله مِنَ الشَّقَاءِ ، وَهُوَ قَوْلُه تَعَالَى : (وَلَوْ رُدُّوا لَعادُوا لِما نُهُوا عَنْهُ وَإِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ) (٤) ومن قَرَأَ بالمَبْنِيِّ للمَعْلُوم فمَعْنَاه أَي إِنْ يَسْتَقِيْلُوا رَبَّهم لَمْ يُقِلْهم ، أَيْ لَمْ يَرُدَّهُم إِلَى الدُّنَيَا ؛ لأَنَّهُ سَبَقَ في عِلْم اللهِ أَنَّهُم (لَوْ رُدُّوا لَعادُوا لِما نُهُوا عَنْهُ).
وعُتَيْبَةُ وعَتَّابَةُ : مِنْ أَسْمَائِهن أَيِ النِّسَاءِ.
ويُقَالُ : ما عَتَبْتُ بَابَه ولا سَكَفْتُه أَي لَمْ أَطَأْ عَتَبَتَه ، وكَذَلك مَا تَسَكَّفْته ولا تَعَتَّبْتُه. ويُقَال : تَعَتَّبَ : لَزِمَ عتبَةَ الْبَاب.
والعِتَابُ : مَاءٌ لِبَنِي أَسَد في طَرِيق المَدِينَةِ. قال الأَفْوَهُ :
|
فأَبْلِغْ بالجَنَابَةِ (٥) جَمْعَ قَوْمِي |
ومَنْ حَلَّ الهِضَابَ عَلَى العِتَابِ |
والعَتَبَانِ الدَّاخِلَةُ والخَارِجَةُ مِن أَشْكَالِ الرَّمْلِ مَعْرُوفتان.
وبَنْو عُتَيْبَةَ كَجُهَيْنَة : قَبِيلَةٌ مِنَ الْعَرَب.
وَجَزِيرَة العَتَّابِ كَكَتَّانٍ مِنَ الدَّقَهْلِيَّة. وَعَتَبَةُ ، محركةً : لَقَبُ عُبَيْد بْنِ صَالِح ، حَدَّثَ عَنْه ابْنُ أَخِيهِ أَحْمَدُ بْنُ عليِّ بنِ صَالِح. وعُتَيْبَةُ بالتصغير : مُحَدِّث يروى عن يَزِيدَ بْنِ أَصْرَمَ ، وعَنْهُ جَعْفَر بْن سُلَيْمانَ ، وعُمَر بْن عُتَيْبَة الضِّبِّيّ ، شَيْخ لشَيْخ الإِسْلَام الأَنْصَارِيّ ، ومُحَمَّد بْنُ مُحَمَّد بْن عُتَيْبَة الدِّمَشْقِيّ ، أَدْرَكَه الحَافِظُ عَبْدُ الغَنِيّ.
[عترب] : العُتْرُبُ بالضَّمِّ وبالتَّاءِ المُثَنَّاة الفَوْقِيَّة والرَّاءِ المُهْمَلَةِ أَهْمَلَه الجَوْهَرِيُّ. وقَالَ ابْنُ الأَعْرَابِيّ هو السُّمَّاقُ ولَيْسَ تَصْحِيفَ عَنْزَبٍ ضُبِط عنْدَنَا كجَعْفَرٍ ، وصَوَابُه بالضَّمِّ كَمَا يَأْتِي وَلَا تَصْحِيفَ عَبْرَبٍ كَجَعْفَرٍ ، كما تَقَدَّم ، البَتَّةَ.
سَيَأْتِي تَحْقِيقُه في مَوْضِعهِ لَكنَّ الكُلّ مِمّا ذُكر ، وسَيُذْكَر بمَعْنىً وَاحِدٍ ، كما حَقَّقهُ الصَّاغَانِيُّ.
[عتلب] : المُعَتْلَبُ ، بالتَّاء المُثَنَّاةِ الفَوْقِيَّةِ كمُعَصْفَرٍ ، أَهْمَلَه الجَوْهَرِيُّ والصَّاغَانِيُّ. وَقَالَ صَاحبُ اللِّسَانِ : هُوَ الرِّخْوُ. يُقَالُ : جَبَلٌ مُعَتْلَبٌ أَي رِخْوٌ. قَال الرَّاجِزُ :
مُلَاحِمُ القَارَةِ لَمْ يُعْتَلَبِ
[عثب] : هذه المادة أَسْقَطَهَا المُؤَلِّف والصَّاغَانِيّ ، وَقَدْ جَاءَ مِنْهَا عَوْثَبَانُ اسْمُ رَجُل كَذا فِي لِسَان العَرَب.
قُلْتُ : وهُوَ تَصْحِيفٌ صَوَابه عَوْبَثَان بِتَقْدِيم المُوَحَّدَة عَلَى المُثَلَّثَةِ كما سَيَأْتِي.
[عثرب] : العُثْرُبُ بالضَّمِّ أَهْمَلَه الجَوْهَرِيُّ. وقَالَ أَبُو حَنِيفَة : هُوَ شَجَرٌ كشَجَرِ الرُّمَّانِ فِي القَدْر. وَوَرَقَهُ أَحْمَرُ مِثْلُ وَرَقِ الحُمَّاضِ ، تَرِقُّ عَلَيْهِ بُطُونُ المَاشِيَةِ أَوَّلَ شَيْءٍ ، ثم تَعْقِدُ عَلَيْهِ الشَّحْمَ بَعْدَ ذَلِكَ ، وَلَهُ حَبٌّ كَحَبِّ الحُمَّاضِ وعَسَالِيجُ حُمْرٌ كالرِّيبَاسِ تُقْشَرُ وتُؤْكَلُ. وَاحِدَتُه عُثْرَبَةً.
وقَد خَالَفَ قَاعِدَتَه «وَهِيَ بِهاءٍ» ، والمُصَنِّفُ أَحْيَاناً يَفْعَلُ ذَلِكَ.
__________________
(١) في النهاية : تُجمع ... وتُطوى.
(٢) عن النهاية ، وبالأصل «سلمى».
(٣) سورة فصلت الآية ٢٤ وهي قراءة ، وقراءة حفص «وَإِنْ يَسْتَعْتِبُوا ...».
(٤) سورة الأنعام الآية ٢٨.
(٥) عن اللسان ، وبالأصل «بالحبابة».
[عثلب] : عَثْلَبٌ كَجَعْفَرٍ : اسْمُ مَاءٍ في دِيَارِ غَطَفَانَ. قَالَ الشَّمَاخُ :
|
وَصَدَّتْ صُدُوداً عن شَرِيعَةِ عَثْلَبٍ |
ولابْنَىْ عِيَاذٍ في الصُّدُورِ حزَائِزُ (١) |
وعَثْلَبَ زَنْدَهُ إِذَا أَخَذَه مِن شَجَرٍ لا يَدْرِي أَيُورِي أَمْ يُصْلِد ، أَي لَا يُورِي.
وعَثْلَبَ الطَّعَامَ : رَمَّدَهُ فِي الرَّمِّادِ ، أَو طَحَنَه فجَشَّه أَي جَشَّ (٢) طَحْنَه لِضَرُورَةٍ عَرَضَت كَطُرُوقِ ضَيْفٍ أَوْ إِرَادَة ظَعْنٍ أَو غِشْيَانِ حَقٍّ. نَقَلَه ابْنُ السِّكِّيت.
وعَثْلَبَ المَاءَ : جَرَعَه جَرْعاً شَدِيداً.
وَعَثْلَبَ الحَوْضَ والجِدَارِ وَنَحْوَه : كَسَرَه وهَدَمَهُ ، وعَلَى الأَخِيرِ اقْتَصَرَ ابْنُ القَطَّاع في التَّهْذِيب.
وأَمْرٌ مُعَثْلِبٌ ، بالكَسْر على بِناء الفَاعِلِ أَي غَيْرُ مُحْكَمٍ وعَثْلَبَ عَمَلَه : أَفْسَدَه وقَالَ النَّابِغَةُ :
وسُفْعٌ على آسٍ نُؤْيٌ بالضَّمِّ مُعَثْلِبُ (٣).
أَي مَهْدُومٌ. ورُمْحٌ مُعَثْلِبٌ مَكْسُورٌ وقيل : المُعَثِلبُ : المَكْسُورُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ : وَشَيْخٌ مُعَثْلَبٌ (٤). بفتح اللام إِذا أَدْبَرَ كِبَراً وضَعْفاً.
ويُقَالُ : تَعَثْلَبَ الرَّجُلُ إِذَا سَاءَت حَالُه وَهُزِلَ ، بالبِنَاء لِلْمَعْلُومِ والمَجْهُولِ مَعاً ، ونَصُّ الصَّاغَانِيّ : وهُزِلَتْ.
والعَثْلَبَةُ : البَحْثَرَةُ ، نَقَلَه الصَّاغَانِيُّ.
[عجب] : العَجْبُ ، بالفَتْح وبِالضَّمِّ (٥) ، مِنْ كُلِّ دَابَّة : مَا انْضَمَّ عَلَيْهِ الوَرِكُ (٦) مِنْ أَصْل الذَّنَبِ المَغْرُوزِ في مُؤَخَّرِ العَجُزِ ، وقِيل هو أَصْلُ الذَّنَب كُلِّه (٧). وقال اللِّحْيانِيّ : هو أَصْلُ الذَّنَب وَعَظمهُ ؛ وهو العُصْعُصُ ، أَوْ هُوَ رَأْسُ العُصْعُصِ وفي الحدِيثِ : «كُلُّ ابْنِ آدَمَ يَبْلَى إِلَّا العَجْبَ» وفي رِوَايَةَ «إِلّا عَجْبَ الذَّنَبِ» ، وهُو العَظْمُ الَّذِي في أَسْفَلِ الصُّلْبِ عِنْدَ العَجُزِ ؛ وَهُوَ العَسِيبُ مِنَ الدَّوَابِّ. ويُقَالُ : هو كَحَبِّ الخَرْدَلِ. وعبارَة الزَّمَخْشَرِيّ في الفَائِقِ : أَنَّه عَظْمٌ بَيْن الأَلْيَتَيْنِ. ونَقَل شَيْخُنَا عَنْ عِنايَة الخَفَاجِيِّ أَنهُ يُقَالُ فِيهِ : العَجْمُ أَي بِقَلْبِ البَاء مِيماً ، ويُثَلَّث ، أَي حِينئذٍ ، وشَيْخُنَا صَرفَ تَثْلِيثَه حَالَةَ كَوْنِه بالبَاء ، وَلَا قَائِلَ بِهِ. فتَأَمَّل تَرْشُد.
قُلت : وكَوْنُ العَجْبِ بالميم رَوَاهُ اللَّحْيَانِيّ في نَوَادِرِه.
وقِيلَ : العَجْبُ : مُؤَخَّر كُلِّ شَيْء ، ومنه عَجْبُ الكَثِيبِ وهو آخِره المُسْتَدِقُّ مِنْهُ ، والجَمْعُ عُجُوبٌ ، بالضَّمِّ ، وهو مَجَازٌ ، كَمَا فِي الأَسَاسِ. قال لَبِيدٌ يَصِفُ المَطَرَ :
|
يَجْتَابُ (٨) أَصْلاً قَالِصاً مُتَنَبِّذاً |
بعُجُوبِ أَنْقَاءٍ يَمِيلُ هَيَامُهَا |
وبَنُو عَجْبٍ : قَبِيلَةٌ في قَيْسٍ ، وَهُوَ عَجْبُ بْنُ ثَعْلَبَة بْنِ سَعْدِ بْنِ ذُبْيَانَ ، منْ ذُرِّيَّتِه قُطْبَةُ بنُ مَالِكٍ الصَّحَابِيُّ وابْنُ أَخِيهِ زيَادُ بْنُ عَلَاقَة. ولَقِيطُ بنُ شَيْبَانَ بْنِ جَذِيمَةَ بْنِ جَعْدَةَ بْنِ العَجْلَان بْنِ سَعْدِ بْنِ جَشْوَرَة بْنِ عَجْبٍ ، هَذَا شَاعِرٌ.
وعَجَبٌ مُحَرَّكَةً : بَطْنٌ آخر في جُهَيْنَةَ ، وهو عَجَبُ بْنُ نَصْرِ بْنِ مَالِكِ بْنِ غَطَفَانَ بْنِ قَيْسِ بْنِ جُهَيْنَةَ.
وأَعْجَبُ ، كَأَفْعَلُ ، في قُضَاعَةَ ، وَهُوَ أَعْجَبُ بْنُ قُدَامَةَ بْنِ جَرْمِ بن رَبَّان ، الثلاثة ذَكَرَهُم الوَزِيرُ أَبُو القَاسُم المَغْرِبِيّ في الإِينَاس ، نَقَلَه شَيْخُنا ولم يَضْبُط الثَّانِيَة : والعُجْبُ بالضَّمِّ : الزَّهْوُ والكِبْرُ. ورَجُلٌ مُعْجَبٌ : مَزْهُوٌّ بِمَا يَكُونُ مِنْهُ حَسَناً أَو قَبِيحاً.
وقيل : المُعْجَبُ ، الإِنْسَانُ المُعْجَب بِنَفْسِه أَوْ بِالشَّيْءِ.
وقد أُعْجِبَ فُلَانٌ بِنَفْسِه فَهو مُعْجَبٌ بِرَأْيِهِ وبِنَفْسِه. والاسْمُ العُجْبُ ، وَقِيلَ : العُجْبُ : فَضْلَةٌ من الحُمْقِ صَرَفْتَهَا إِلَى العُجْب. ونَقَل شَيْخُنا عن الرَّاغِبِ في الفَرْقِ بَيْن المُعْجَبِ والتَّائِهِ ، فَقَالَ : المُعْجَبُ يُصَدِّقُ نَفْسَه فِيمَا يَظُنُّ بِهَا وَهْماً.
والتَّائِهُ يُصَدِّقُها قَطْعاً.
__________________
(١) في معجم البلدان : «جواسر» بدل «حزائز» وفي التهذيب «حوامز».
(٢) في اللسان : فجشش طحنه.
(٣) في الصحاح والتهذيب معثلب بفتح اللام.
(٤) في القاموس : «معثِلب» بكسر اللام.
(٥) كذا بالأصل بالفتح وبالضم ، وفي اللسان : العَجْب والعُجْب ونقل عبارة التهذيب حرفياً ، وفي التهذيب لم يرد ذكر العجب مرتين بل قال : والعَجْب من كل دابة وضبطه بشكل القلم بالفتح فسكون كالصحاح والمحكم. والشارح هنا تبع اللسان.
(٦) اللسان : الوركان.
(٧) اللسان : كُلُّه.
(٨) كذا بالأصل والصحاح وفي الأساس : تجتاف بالفاء.
والعُجْبُ : الرَّجُلُ يُحِبُّ مُحَادَثَةَ النِّسَاءِ ولا يَأْتِي الرِّيبَة ، وقِيلَ : الذِي يُعْجِبُه القُعُودُ مَعَ النِّسَاءِ ومَحَادَثَتَهُن ولا يَأْتِي الرِّيبة أَو تُعْجَبُ النِّسَاءُ به ، ويُثَلَّثُ ، نَقَلَهُ الصَّاغَانِيُّ ، ولا اعْتِدَادَ بِمَا نَقَلَه شَيْخُنا الإِنْكَارَ عَنِ الْبَعْضِ.
والعُجْبُ : إِنْكَارُ مَا يَرِدُ عَلَيْكَ لِقِلّة اعْتِيَادِه كالعَجَبِ مُحَرَّكَةً وعَنِ ابْنِ الأَعْرَابِيّ : العُجْبُ (١) : النَّظَرُ إِلَى شَيْءٍ غَيْرِ مَأْلُوفٍ ولا مُعْتَاد ، وجَمْعُهَا ، هَكَذَا في نُسْخَتِنَا ، ولَعَلَّه المُرَادُ بِهِ جَمْعُ الثَّلَاثَة وهو عَجْبُ الذَّنَب والعُجْب بلُغَتَيْهِ أَعْجَابٌ ، أَو الصَّوَابُ تَذْكِيرُ الضَّمِيرِ ، كَمَا فِي غَيْرِ كِتَاب (٢) ، قال :
|
يا عَجَباً للدَّهْرِ ذِي الأَعْجَابِ |
الأَحْدَبِ البُرْغُوثِ (٣) ذِي الأَنْيَابِ |
ويُقَال جَمْعُ عَجيبٍ عَجَائِبُ مِثْلُ أَفِيلٍ وأَفَائِلَ ، وتَبِيعٍ وتَبَائعَ. أَوْ لَا يُجْمَعَانِ ، قَالَهُ الجَوْهَرِيّ. فَقَوْلُ شَيْخِنا : ولم يَذْكُر عَدَمَ جَمْعِيَّتِهِ ـ أَي عَجِيبٍ ـ غيرُ المُصَنِّف ، غَيْرُ سَدِيدٍ ، بل مُعَارَضَة سَمَاع بعقل ، والعَجَبُ أَنَّه نَقَلَ كَلَام الجَوْهَرِيِّ فِيمَا بَعْد عِنْدَ مَا رَدَّ عَلَى صَاحِبِ النَّامُوسِ ولَمْ يَتَنَبَّه لَهُ وسَدَّدَ سَهْم المَلَامِ عَلَى المُؤَلِّف وَجَدَ لَهُ.
وقد عَجِبَ منْه يَعْجَبُ عَجَباً والاسْمُ العَجِيبَةُ والأُعْجُوبَةُ بالضَّمِّ وتَعَجَّبْتُ مِنْهُ واسْتَعْجَبْتُ مِنْه كعَجِبْتُ مِنْه أَي ثُلَاثِيًّا.
في لِسَانِ العَرَبِ : التَّعَجُّب مِمّا (٤) خَفِيَ سَبَبُه ولم يُعْلَم.
وقَالَ أَيْضاً : التَّعَجُّب : أَنْ تَرَى الشيءَ يُعْجِبُك تَظُنُّ أَنَّكَ لَمْ تَرَ مِثْلَه. ونَقَل شَيْخُنَا مِنْ حَوَاشِي القَامُوسِ القَدِيمَة حَاصِل ما ذَكَرَه أَهْلُ اللُّغَةِ في هَذَا المعْنَى : أَنَّ التَّعَجُّبَ (٥) حَيْرَةٌ تَعْرِض لِلإِنْسَانِ عِنْد سَبَبِ جَهْلِ الشَّيْء ، ولَيْسَ هُوَ سَبَباً لَه في ذَاتِه ، بَلْ هُوَ حَالَة بحَسَبِ الإِضَافَة إِلَى مَنْ يَعْرِف السَّبَبَ وَمَنْ لا يَعْرفُه ، ولِهَذَا قَالَ قَومٌ : كُلُّ شَيْءٍ عَجَبٌ.
وقَال قَوْمٌ : لَا شَيْءَ عَجَبٌ ، قَالَه الرَّاغِبُ : وَبَعْضُهُم خَصَّ التَّعَجُّبَ بالحَسَنِ فَقَط وقَال بَعْضُ أَهْلِ اللُّغَة : يُقَالُ أُعْجِبَ (٦) فلانٌ بنَفْسِه وبِرَأْيِه فهو مُعْجَبٌ بِهِمَا ، والاسْمُ العَجَبُ (٧) ، ولا يَكُونُ إِلّا في المُسْتَحْسَن ، وتَعَجَّبَ مِنْ كَذَا ، والاسْمُ العَجَب وَلَا يَكُونُ إِلَّا فِي المُسْتَحْسَنِ.
واسْتَعْجَبَ مِنْ كَذَا ، والاسْمُ العَجَبُ مُحَرَّكَة وَيَكُونُ في الحَسَنِ وغَيْرِه.
قُلْتُ : هَذَا التَّفْصِيلُ حَسَنٌ إِلَّا أَنَّ العُجْبَ بالضَّمِّ الَّذِي في الوَجْهِ الأَوّلِ إِنَّمَا هُوَ بمَعْنَى الزَّهْوِ والتَّكَبُّرِ ، وَهُوَ غَيْرُ مُسْتَحْسَنٍ في نَفْسِه ، كما عَرّفْنَاه آنفاً. ونَقَلَ شَيْخُنَا أَيضاً عَن بَعْضِ أَئِمَّةِ النُّحَاةِ : التَّعَجُّب : انْفِعَالُ النَّفْسِ لزِيَادَة وَصْفٍ في المُتَعَجَّبِ مِنْه ، نَحْو : ما أَشْجَعَه. قال : وما وَرَدَ في القرآن ، مِنْ ذَلِك نَحْو (أَسْمِعْ بِهِمْ وَأَبْصِرْ) (٨) فإِنَّمَا هُوَ بالنَّظَر إِلَى السَّامِع ، والمَعْنَى : لو شَاهَدْتَهم لَقُلْتَ ذلك مُتَعَجِّباً مِنْهم. انتهى (٩).
وَعَجَّبْتُه بالشَّيْءِ تَعْجِيباً أَي نَبّهْتُه عَلَى التَّعَجُّبِ منه.
والاسْتِعْجَاب : شِدَّةُ التَّعَجُّبِ ، كذا في الأَسَاسِ (١٠) ولِسَان العَرَبِ ، قال :
|
ومُسْتَعْجِبٍ مِمَّا يَرَى مِنْ أَنَاتِنَا (١١) |
ولو زَبَنَتْهُ الحَرْبُ لم يَتَرَمْرَمِ |
وقولهم : مَا أَعْجَبَه بِرَأْيِه ، شَاذٌّ لا يُقَاسُ عَلَيْه ، أَي لِبِنَائِه مِنَ المَجْهُول كَمَا أَزْهَاهُ وما أَشْغَلَه ، والأَصْلُ في التَّعَجُّب أَن لا يُبْنَى إِلَّا مِنَ المَعْلُومِ.
والتَّعَاجِيبُ : العَجَائِبُ لا وَاحِدَ لَهَا من لَفْظِهَا. وفي النَّاموس : الأَظْهَرُ أَنَّهَا الأَعَاجِيبُ ، وَهَذَا يَدُلُّ على قِلَّة اطِّلاعِه على النَّقْل ، قد أَسْبَقْنَا في المَطَايِب ما يُفْضِي إِلَى العَجَائِب ، وقد نَبَّه عَلَى ذَلِكَ شَيْخُنَا في حَاشِيَته وكَفَانا مَؤونَةَ الرَّدِّ عَليْهِ ، عَفَا اللهُ عَنْهُمَا ، وأَنْشَدَ في الصَّحَاحِ وغَيْره :
|
وَمِنْ تَعَاجِبِ خَلْقِ اللهِ غَاطِيَةٌ |
يُعْصَرُ مِنْهَا مُلَاحِيٌّ وغِرْبِيبُ |
__________________
(١) ضبط اللسان : العَجَبُ.
(٢) في اللسان : وجمع العَجَب أَعْجاب.
(٣) عن اللسان ، وبالأصل «البرعوث».
(٤) عن اللسان ، وبالأصل «ما».
(٥) عبارة الراغب : حالة تعرض للإنسان عند الجهل بسبب الشيء.
(٦) عن اللسان ، وبالأصل «عجب».
(٧) في الصحاح : العُجْب بالضم.
(٨) سورة مريم الآية ٣٨.
(٩) كذا في المصباح.
(١٠) في الأساس : الاستعجاب : فرط التعجب.
(١١) عن اللسان ، وبالأصل : «إناثنا» والأناة الحلم والوقار كما في القاموس.
الغَاطِيَة : الكَرْمُ.
وأَعْجَبَه الأَمْرُ : حَمَلَه عَلَى العَجَبِ مِنْهُ أَنْشَدَ ثَعْلَب :
|
يَا رُبَّ بَيْضَاءَ عَلَى مُهَشَّمَهْ |
أَعجبهَا أَكْلُ البَعِيرِ اليَنَمَهْ (١) |
هذه امرأَةٌ رَأَتِ الإِبِلَ تَأْكُلُ فأَعْجَبَهَا ذَلِكَ أَي كَسَبَهَا عَجَباً. وكَذَلِكَ قَوْلُ ابْنِ قَيْسِ الرُّقَيَّات (٢) :
|
رَأَتْ فِي الرَّأْسِ مِنِّي شَيْ |
بَةً لَسْتُ أُغَيِّبُهَا |
|
|
فَقَالَت لِي : ابْنُ قَيْسٍ ذَا! |
وبَعْضُ الشَّيْب يُعْجِبُها |
أَي يَكْسبُهَا التَّعَجُّب.
وأُعْجِبَ بِهِ ، مَبْنِيًّا للمَفْعُول : عَجبَ وسُرَّ بِالضَّمِّ من السُّرور كأَعْجَبَه الأَمْرُ إِذَا سَرَّه. ويُقَالُ : أَمْرٌ عَجِبٌ ، مُحَرَّكَةً وعَجِيبٌ كَأَمير وعُجَابٌ كغُرَابٍ وعُجَّابٌ كرُمَّانٍ ، أَي يُتَعَجَّبُ مِنْه ، وأَمْرٌ عَجِيبٌ أَي مُعْجِب ، وفي التَّنْزِيل : (إِنَّ هذا لَشَيْءٌ عُجابٌ) (٣) وقَرَأَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَن السُّلَمِي «إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عُجَّابٌ» بالتَّشْدِيدِ. قال الفَرَّاءُ : هو مِثْلُ قَوْلِهِم : رَجُلٌ كَرِيمٌ وكُرَامٌ وكُرَّامٌ ، وكَبِيرٌ وكُبَارٌ وكُبَّارٌ. وعُجَّابٌ بالتَّشْدِيدِ أَكْثَرُ مِنْ عُجَابٍ.
وقَوْلُهُم : عَجَبٌ عَاجِبٌ كَليْلٍ لَائِلٍ وعَجَبٌ عُجَابٌ (٤) ، على المُبَالَغَةِ ، كلَاهُمَا يُؤَكَّدُ بِهِمَا أَو العَجِيبُ كالعَجَبِ أَي يَكُونُ مِثْلَه وأَمَّا العُجَاب فَإِنَّه مَا جَاوَزَ ، كَذَا في نُسْخَة العَيْنِ ، ويُوجَدُ في بَعْض نُسَخ الكِتَاب ، ما تَجَاوَزَ حَدَّ العَجَب ، وهَذَا الفَرْقُ نَصُّ كتَابِ العَيْنِ (٥).
والعَجْبَاءُ : الَّتِي يُتَعَجَبُ مِنْ حُسْنهَا والّتي يُتَعَجَّبُ من قُبْحهَا نَقَلَه الصَّاغَانِيُّ. قالَ شَيْخُنَا : وإِذَا كَانَ مُتَعَلَّقُ التَّعَجُّبِ في حالَتَيِ الحُسْنِ والقُبْحِ وَاحداً وَهُوَ بُلُوغُ النِّهَايَة في كلْتَا الحَالَتَيْن فَقَوْلُ المُؤَلِّف وهو ضدٌّ مَحَلُّ تَأَمُّل. ويَدُلُّ عَلَى العُمُوم مَا نَقَلَه سَابِقاً إِنْكَارُ ما يَرِدُ عَلَيْكَ ، كَمَا هُوَ ظَاهر.
واقْتَصَر في لسَان الْعَرَب عَلَى أَنَّ العَجْبَاءَ هِيَ النَّاقَةُ الَّتِي دَقَّ أَعْلَى مُؤَخَّرِهَا وأَشْرَفَ ، كَذَا في النُّسَخِ وصَوَابُه أَشْرَفَت جَاعِرَتَاهَا ، وهِي خِلْقَةٌ قَبِيحَةٌ فِيمَن كَانَت. ، ويُقَال : لَشَدَّ (٦) مَا عَجُبَتِ النَّاقَةُ ، إِذَا كَانَتْ كَذَلكَ وقَد عَجِبَتْ عَجَباً.
ونَاقَةٌ عَجْبَاءُ : بَيِّنَةُ العَجَبِ أَي الغَلِيظة عَجْبِ الذَّنَب وجَمَلٌ أَعْجَبُ (٧) إِذَا كَانَ غَلِيظاً.
ويُقَالُ : رَجُلٌ تِعْجَابَة بالكَسْر أَي ذُو أَعَاجِيبَ وَهِيَ جَمْعُ أُعْجُوبَة ، وقَدْ تَقَدَّم وفي التنزيل (بَلْ عَجِبْتَ وَيَسْخَرُونَ) (٨) قَرَأَ حَمْزَةُ والكِسَائِيُّ بضَمِّ التَّاءِ وَكَذَا قِرَاءَة عَلِيّ بْنِ أَبِي طَالِب وابْنِ عَبَّاس ، وقَرَأَ ابْنُ كَثِير ونَافِعٍ وابْنُ عَامِر وعَاصِم وأَبُو عَمْرو بنَصْب التَّاءِ. والعَجَبُ وإِنْ أُسْنِدَ إِلَى اللهِ تَعَالَى فلَيْسَ مَعْنَاه مِنَ اللهِ كمَعْناه مِنَ العِبَاد (٩).
وقَال الزَّجَّاجُ : وأَصْلُ العَجَب في اللُّغَة أَنَّ الإِنْسَانَ إِذَا رَأَى مَا يُنْكِرهُ ويَقِلُّ مِثْلُه قَالَ : قَدْ عَجِبْتُ مِنْ كَذَا (١٠) وعلى هَذَا [مَعْنَى] (١١) قِرَاءَةِ مَنْ قَرَأَ بضَمِّ التَّاءِ ، لأَن الآدَمِيَّ إِذَا فَعَل مَا يُنْكِرُه اللهُ تَعَالَى جَاز أَنْ يَقُولَ فِيهِ : عَجِبْتُ ، والله عَزَّ وَجَلَّ قَدْ عَلِمَ ما أَنْكَرَه قَبْلَ كَوْنِه ، ولكنَّ الإِنْكار والعَجَبَ الَّذِي تَلْزَم بِهِ الحُجَّة عِنْدَ وُقُوعِ الشَّيْء. وقَالَ ابْنُ الأَنْبَارِيِّ : أَخْبَرَ عَنْ نَفْسِه بالعَجَب وَهُوَ يُرِيدُ : بل جَازَيْتُهُم على عَجَبِهِم مِنَ الحَقّ ، فَسَمَّى فِعْلَه باسْم فِعْلِهم. وقيل : بَلْ عَجِبْتَ مَعْنَاه بل عَظُم فِعْلُهم عِنْدَكَ (١٢).
وعن ابْنِ الأَعْرَابِيّ في قَوْله تَعَالَى (وَإِنْ تَعْجَبْ فَعَجَبٌ) (١٣) الخِطَابُ للنَّبِيِّ صلىاللهعليهوسلم ، أَي هَذَا مَوْضِعُ عَجَبٍ حَيْثُ أَنْكَرُوا البَعْثَ ، وقَدْ تَبَيَّن لَهُم مِنْ خَلْقِ السَّموَاتِ
__________________
(١) قال الجوهري : الينم بالتحريك ضرب من النبت الواحدة ينمة.
(٢) بالأصل «ابن قيس بن الرقيات» والصواب ما أثبتناه.
(٣) سورة ص الآية ٥.
(٤) ضبط اللسان : عُجَّاب.
(٥) زيد في المقاييس : قال : وذلك مثل الطويل والطُّوال ، فالطويل في الناس كثير ، والطوال : الأهوج الطول.
(٦) في اللسان : «أشدّ ما».
(٧) في القاموس : «وبعير أعجب».
(٨) سورة الصافات الآية ١٢.
(٩) هذا قول الفراء.
(١٠) عن اللسان ، وبالأصل «هذا».
(١١) زيادة عن اللسان.
(١٢) قال الراغب في المفردات : «أي عجبتَ من إنكارهم للبعث لشدة تحققك معرفته ويسخرون لجهلهم ، وقيل : عجبتَ من انكارهم الوحي».
(١٣) سورة الرعد الآية ٥.
والأَرْضِ ما دَلَّهُم عَلَى البَعْثِ ، والبَعْثُ أَسْهَلُ في القُدْرَةِ مِمَّا قَدْ تَبَيَّنُوا.
وفي النِّهَايَة ، وَفِي الحَدِيثِ : «عَجِبَ رَبُّكَ مِنْ قَوْمٍ يُقَادُون (١) إِلَى الجَنَّة في السَّلَاسِلِ» أَي عَظُم ذَلِك عِنْدَه وكَبُر لَدَيْه ، أَعْلَم اللهُ أَنّهُ إِنَّمَا يتَعَجَّبُ الآدَمِيُّ من الشَّيْءِ إِذَا عَظُم مَوْقِعُه عِنْدَه وَخفِيَ عَلَيْه سَبَبُه ، فأَخْبَرَهم بِمَا يَعْرِفُون ليَعْلَمُوا مَوْقَع هَذِه الأَشْيَاءِ عِنْدَه. وقِيلَ العَجَبُ من اللهِ : الرِّضَا فمَعْنَاه أَي عَجِبَ رَبُّك وأَثَابَ ، فسَمَّاه عَجَباً مَجَازاً ، وليس بِعَجَبٍ في الحَقِيقَة. والأَوّل الوَجْهُ ، كَمَا قَالَ : (وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللهُ) (٢) مَعْنَاه ويُجَازِيهم اللهُ عَلَى مَكْرِهِم. وفي الحَدِيثِ : «عَجِبَ رَبُّكَ مِنْ شَابٍّ لَيْسَت لَهُ صَبْوَةٌ» وفي آخرَ : «عَجِب رَبُّكُم مِنْ إِلِّكم وقُنُوطِكم». قَال ابْنُ الأَثِير : إِطْلَاقُ العَجَبِ عَلَى اللهِ تَعَالَى مَجَاز ، لأَنه لا يَخْفَى عَلَيْه أَسْبَابُ الأَشْيَاءِ. كُلُّ ذلِك فِي لِسَان الْعَرَبِ.
وعَجَبٌ ، مُحَرَّكة ، أَخُو القَاضِي شُرَيْح ، وفيه المَثَل : «أَعْذِرْ من عَجَب» في المُعْتَذِر عندَ وضُوح عُذْرِه كَذَا في المُسْتَقْصَى (٣).
وأَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ البَكْرِيُّ شُهِرَ بابْن عَجَبٍ ، وَسَعِيدُ بْنُ عَجَبٍ ، مُحَرَّكَتَيْنِ مُحَدِّثَانِ ، هكَذَا في سَائِرِ النُّسَخ ، ومِثْلُه للصَّاغانِيّ وَهُوَ غَلَظٌ قَلَّدَ فِيهِ الصَّاغَانِيّ والصَّوَابُ أَنَّ أَحْمَدَ بْنَ سَعِيد الَّذِي ذَكَرَه وَالِدُه هُوَ سَعِيدُ بْنُ عَجَبٍ الَّذِي تَلَاهُ فِيمَا بَعْد. وتَحْقِيقُ المَقَام أَنَّ سَعِيدَ بْنَ عَجَبٍ ، مُحَرَّكَة ، لَهُ ذِكْرٌ في المَغَارِبَة ، وابْنُه أَحْمَدُ تَفَقَّه عَلَى أَبِي بَكْرِ بْنِ ذَرْب ، وابنُه عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَحْمَد بْنِ سَعِيد بْنِ عَجَبٍ ، ذَكَرَه ابْنُ بَشْكَوَال ، فَتَأَمَّل.
ومُنْيَةُ بالضَّم عَجَبٍ مُحَرَّكَةً : د بالمَغْرِبِ الأَقْصَى وَهِي جِهَةٌ بالأَنْدَلُسِ.
وفي النَّوَادِرِ : تَعَجَّبَنِي فُلانٌ وَتَفَتَّنَنِي ، أَي تَصَبَّانِي.
وعُجَيْبَةُ ، كَجُهَيْنَةَ : رَجُلٌ وهو عُجَيْبَةُ بْنُ عَبْدِ الحَمِيد ، مِنْ أَهْلِ اليَمَامة. وحَكِيمُ بْنُ عُجَيْبَة ، كُوفِيٌّ ضَعِيفٌ غَالٍ في التَّشَيُّع ، قَالَه العِجْلِيّ. وأَعْجَبَ جَاهِلاً : لَقَبُ رَجُل كتَأَبَّطَ شَرّاً. وهو شَيْءٌ مُعْجِبٌ إِذَا كَانَ حَسَنا جِدّاً. وَقَوْلُهم : للهِ زَيْدٌ ، كأَنَّه جَاءَ بِهِ اللهُ مِنْ أَمْر عَجِيبٍ ، وكَذلِكَ قَوْلُهُم : للهِ دَرُّه أَي جَاءَ اللهُ بِدَرِّه مِنْ أَمْرٍ عَجِيب لِكَثْرَتِه.
وفي الأَسَاسِ : أَبُو العَجَب : الشَّعْوَذِيُّ ، وكُلُّ مَنْ يَأْتِي بالأَعَاجِيبِ. وَمَا فُلَانٌ إِلَا عَجَبَةٌ مِنَ العَجَب.
قُلْتُ : وأَبُو العَجَب مِنْ كُنَى الدَّهْرِ ، رَاجِعْه في شَرْحِ المَقَامَات.
وعَجِبَ إِلَيْه : أَحَبَّه. أَنْشَدَ ثَعْلَب :
|
وما البُخْلُ يَنْهَانِي وَلَا الجُودُ قَادَنِي |
وَلَكنَّها ضَرْبٌ إِلَيَّ عَجِيبُ |
أَي حَبِيبٌ وأَرَادَ يَنْهاني وَيقُودُني ، كَذَا فِي لِسَان العَرَبِ.
وأَبُو عَجِيبَة : كُنْيَةُ الحَسَنِ بْنِ مُوسَى الحَضْرَمِيّ ، رَوَى عَنْه عَبْدُ الوَهَّاب بْنُ سَعِيدِ بْن عُثْمَان الحَمْرَاوِيُّ ، كذا في كِتَابِ النُّورِ المَاحِي لِلظَّلَام ، لأَبِي مُحَمَّد جَبْرِ بْنِ مُحَمَّد بْنِ جَبْرِ بْنِ هشَامٍ القُرْطُبِيّ ، قُدِّسَ سِرُّه ، وضَبَطَه الحَافظُ بالنُّون بَدَلَ المُوَحَّدَة وسَيَأْتِي.
وبَنُو عَجِيب كأَمِيرٍ : بَطْنٌ مِنَ العَرَبِ (٤).
[عجرقب] : العَجَرْقَبُ كسَفَرْجَلِ أَهْمَلَه الجَوْهَرِيُّ وصَاحبُ اللِّسَان. وقَالَ الصَّاغَانِيّ : هُوَ مِنْ نَعْتِ المُريبُ الخَبِيثُ ، كَذَا في التَّكْمِلَةِ.
[عدب] : العَدَابُ ، كَسَحَابٍ بالعَيْنِ والدَّال المُهْمَلَتَيْنِ ، مِنَ الرَّمْلِ : كالأَوعَسِ ، وقِيل هُوَ مَا اسْتَرَقَّ مِنَ الرَّمْل حَيْثُ يَذْهَبُ مُعْظَمُه وَيَبْقَى شَيْءٌ من لَيْنِه قَبْلَ أَنْ يَنْقَطِعَ.
وقَوْلُه «ما اسْتَرَقَّ» بالرَّاءِ في نُسْخَتِنَا وغَيْرِها مِنَ النُّسَخ ، ونَقَل شَيْخُنَا عن الكفَايَةِ والمُحْكَم بالدَّالِ أَو هو كَذَا في نُسْخَتنَا. والَّذِي في لِسَان العَرَبِ وَهُوَ جَانبُه أَي الرَّمْل الَّذِي يَرِقُّ منْ أَسْفَل الرَّمْلَة وَيلي الجَدَدَ ، مُحَرَّكَة ، منَ الأَرْضِ ، للْوَاحد والجَمْعِ سَوَاء. قَالَ ابْنُ أَحْمَرَ :
|
كَثَوْرِ العَدَابِ الفَرْدِ يَضْرِبُه النَّدَى |
تَعَلَّى النَّدَى في مَتْنه وتَحَدَّرَا |
__________________
(١) في النهاية : يساقون.
(٢) سورة الأنفال الآية ٣٠.
(٣) في المستقصى للزمخشري : «أعذر عجب» يضربه المعتذر عند وضوح عذره.
(٤) ومما لم يرد في أي من المعاجم : العُجْبة في قوله ناقة عجباء : بيّنة العجب ـ وقد مر في المادة. قال في المقاييس : بيّنة العجب والعُجْبَة.
هكَذَا في المُحْكَم والصَّحاح. وسَمع شَيْخُنَا عَن شَيْخِه ، «لَبَّدَهُ النَّدَى» بَدَل «يَضْرِبُه النَّدَى» ، والنَّدَى الأَول : المَطَرُ الخَفيفُ : والثَّانِي بِمَعْنَى الشَّحْم ، وأَنْشَدَ الأَزْهَرِيّ :
وأَقْفَرَ المُودِسُ مِنْ عَدَابِهَا
يَعْنِي الأَرْضَ الَّتِي قد أَنْبَتَتْ أَوَّل نَبْت ثُمَّ أَيْسَرَت.
وعَدَابٌ : ع.
والعَدَابَةُ ، كسَحَابَةٍ : الرَّحِمُ ، قال الفَرَزْدَقُ :
|
وكُنْتُ كَذَاتِ العَرْكِ (١) لَمْ تُبْقِ مَاءَهَا |
ولا هِيَ مِنْ مَاءِ العَدَابَةِ طَاهِرُ |
وقد رُوِيت العَذَابَة بالذَّالِ المُعْجَمَة وهَذَا البَيْتُ أَوْرَدَه الجَوْهَرِيّ :
وَلَا هيَ ممَّا بِالْعَدَابَةِ طَاهِرُ.
قال ابن مُكَرَّم : وكَذِلِكَ وَجَدْتُه فِي عِدِّة نُسَخٍ. قُلْتُ : وَجَدْتُ أَيْضاً في هَامِش نُسْخَتِي مِنْ لِسَانِ الْعَرَب : والعَدَابَة : مَاءُ الرَّحِم ، والعَدَابَةُ : الرَّكَبُ ، مُحَرَّكَةً : مَنْبِتُ الْعَانَةِ ، وقَدْ تَقَدَّمَ ، ولَمْ يَذْكُره غَيْرُ المُؤَلِّف. قُلْتُ : ويُمْكِنُ أَنْ يُفَسَّر بِهِ البَيْتُ السَّابِقُ عَلَى رِوَايَةِ الجَوْهرِيّ.
والعَدُوبُ ، كَصَبُور : الرَّمْلُ الكَثِيرُ.
وقَالَ الأَزْهَرِيُّ : العُدَبِيُّ كعُرَنِيٍّ مِنَ الرِّجَالِ : الكَرِيمُ الأَخْلَاقِ أَوْ مَن لَا عَيْبَ فِيهِ ، قال كَثِيرُ بْنُ جَابِرٍ المُحَارِبِيُّ لَيْسَ كُثَيِّر عَزَّةَ :
|
سَرَتْ مَا سَرَت (٢) فِي لَيْلِهَا ثُمَّ عَرَّسَتْ |
إِلَى عُدَبِيّ ذِي غَنَاءٍ وذِي فَضْلِ |
قَالَ ابْنُ مَنْظُور : وهَذَا الحَرْفُ ذَكَرَه الأَزْهَرِيّ في تَهْذِيبِه هُنَا في هَذِه التَّرْجَمَة وذَكَرهُ الجَوْهَرِيُّ في صَحَاحِه في تَرْجَمَة عَذَب ، بِالذَّال المعجمة (٣).
[عذب] : العَذْبُ مِنَ الطَّعَامِ والشَّرَابِ ، وفي بَعْضِ النُّسَخ تقديمُ الشَّرَابِ عَلَى الطَّعَام : كُلُّ مُسْتَسَاغٍ.
والعَذْبُ : المَاءُ الطَّيِّبُ. مَاءَةٌ (٤) عَذْبَةٌ ورَكِيَّةٌ عَذْبَةٌ. وفي القُرْآنِ : (هذا عَذْبٌ فُراتٌ) (٥) وعَذُبَ المَاءُ يَعْذُبُ عُذُوبَة فهو عَذْبٌ ، طَيِّبٌ والجَمْعُ عِذَابُ ، بالكَسْرِ وعُذُوبٌ ، بالضَّمِّ. قَالَ أَبُو حَيَّة النُّمَيْرِيّ :
|
فَبَيَّتْنَ مَاءً صَافِياً ذَا شَرِيعَةٍ |
لَهُ غَلَلٌ بَيْنَ الإِجَامِ عُذُوبُ |
قال ابْنُ مَنْظُور : أَرَادَ بِغَلَلٍ الجنْسَ ، فَلِذَلك جَمَعَ الصِّفَةَ. وَفِي حَدِيث الحجَّاجِ «مَاءٌ عِذَابٌ». يُقَالُ مَاءَةٌ عَذْبَةٌ ، وَمَاءٌ عِذَابٌ ، عَلَى الجَمْعِ ؛ لأَنَّ المَاءَ جِنْسٌ لِلْمَاءَةِ.
والعَذْبُ والعُذُوبُ ، بالضَّمِّ : تَرْكُ الرَّجُلِ والحِمَارِ والْفَرَسِ الأَكْل مِنْ شِدَةِ العَطَشِ فهو لَا صَائِمٌ ولا مُفْطر ، وهو عَاذِبٌ ، والجَمْعُ عُذُوبٌ بالضَّمّ ، وعَذُوبٌ ، كَصَبُور ، والجَمْع عُذُبٌ ، بِضَمَّتَيْنِ. ويُقَالُ لِلْفَرسِ وغَيْرِه : بَاتَ عَذُوباً ، إِذَا لَمْ يَأْكُلْ شيئاً ولم يَشْرَبْ ، قَالَ الأَزْهَرِيُّ : القَوْلُ في العَذُوبِ والعَاذِبِ أَنه الذِي لَا يَأْكُلُ ولا يَشْرَبُ أَصْوَبُ مِنَ القَوْلِ في العَذُوفِ (٦) أَنَّه الَّذِي يَمْتَنِع عَنِ الأَكْلِ لِعَطَشِه.
وأَمَّا قَوْلُ أَبِي عُبَيْد : وجَمْعُ العَذُوبِ عُذُوبٌ فخَطَأٌ ، لأَنَّ فَعُولاً لا يُكَسَّر (٧) عَلَى فُعُولِ. قُلْتُ : هُوَ مِنْ غَرَائِبِ اللُّغَةِ وفَوَائِد الأَشْبَاهِ والنَّظَائِر وَمَنْ حَفِظَ حُجَّةٌ على مَن لم يَحْفَظ.
ثُم قَالَ : والعَاذِبُ مِنْ جَمِيع الْحَيَوانِ : الَّذِي لَا يَطْعَمُ شَيْئَاً ، وقد غَلَب عَلَى الخَيْلِ والإِبِلِ ، والجَمْع عُذُوبٌ كَسَاجِدٍ وسُجُود. وقَالَ ثَعْلَب : العَذُوبُ مِنَ الدَّوَابِّ وغَيْرِهَا : القَائِمُ الَّذِي يَرْفَعُ رَأْسَه فلا يَأْكُلُ ولا يَشْرَبُ ، وكذَلِكَ العَاذِبُ والجَمْع عُذُبٌ. والعَاذِبُ : الذِي يَبِيتُ لَيْلَة (٨) لَا يَطْعَمُ شَيْئاً.
والعَذْبُ : المَنْعُ ، كالإِعْذَابِ والتَّعْذِيبِ ، عَذَبَه عَنْه عَذْباً ، وأَعْذَبَه إِعْذَاباً ، وعَذَّبَه تَعْذِيباً : مَنَعَه وفَطَمَه عَنِ الأَمْرِ ، وكُلُّ مَنْ مَنَعْتَه شَيْئاً فَقَد أَعْذَبْتَه وعَذَّبْتَه. والعَذْبُ :
__________________
(١) ويروى : «كذات الحيض» والبيت ليس في ديوانه.
(٢) اللسان ، والصحاح «عذب» والمجمل : من ليلها.
(٣) في المطبوعة الكويتية : «المعجمة» تحريف.
(٤) عن اللسان وبالأصل «ماء» وسترد صواباً بعد أسطر.
(٥) سورة الفرقان الآية ٥٣.
(٦) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله العذوف كذا بخطه مصلحة بعد أن كانت عذوب وقد راجعت في مادة ع ذ ف اللسان والقاموس والصحاح فلم أجد فيها العذوف بهذا المعنى والذي فيها باتت الدابة على غير عذوف يعني على غير أكل وشرب».
(٧) في المطبوعة الكويتية : «يُكْسَّر».
(٨) في اللسان : «ليلَهُ».
الكَفُّ ، يُقَالُ : عَذَبه عَنِ الطَّعَامِ إِذَا كَفَّه ، والتَّرْكُ ، كالإِعْذَابِ والاسْتِعْذَابِ ، يُقَال : أَعْذَبَه عَنِ الطَّعَامِ إِذَا مَنَعَه وكَفَّه ، واسْتَعْذَبَ عَنِ الشَّيْءِ : انْتَهَى. وعَذَبَ عَن الشَّيْءِ وأَعْذَبَ واسْتَعْذَبَ كُلُّه : كَفَّ وأَضْرَبَ. وأَعْذَبَه عَنْه : منَعَه.
ويُقَالُ : أَعْذِب نَفْسَكَ عَنْ كَذَا ، أَي اظْلِفْهَا عَنْهُ. وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ كَرَّمَ اللهُ وَجْهَه «أَنَّهُ شَيَّعَ سَرِيَّةً فَقَالَ : أَعْذِبُوا عَنْ ذِكْرِ النِّسَاءِ أَنْفُسَكم فَإِنَّ ذَلِكَ (١) يَكْسِرُكُم عَنِ الغَزْوِ» أي امْنَعُوهَا عَنْ ذِكْرِ النِّسَاءِ وشَغْلِ القُلُوبِ بِهِنّ. وكُلُّ مَنْ مَنَعْتَه شَيئاً فقد أَعْذَبْتَه. وأَعْذَبَ لَازِمٌ ومُتَعَدٍّ.
وفي التَّهْذِيبِ : أَعْذَبَ عَنِ الشَّيْءِ : امْتَنَعَ. وأَعْذَبَ غَيْرَه : مَنَعَه ، فَيَكُونُ لَازِماً وَوَاقِعاً ، مِثْلَ أَمْلَقَ إِذَا افتَقَر وأَملَقَ غَيْرَه.
وفي الأَسَاس : يُقَالُ : أَعْذَبَ عَن الشَّيْءِ واسْتَعْذَبَ [عنه] (٢) : امْتَنَع. ويُقَالُ : أَعْذِبُوا عَنِ الآمَالِ أَشَدَّ الإِعْذَابِ (٣) فإِنَّهَا تُورِثُ الغَفْلَة وتُعْقِبُ الحَسْرَة. يَعْذِبُ كيَضْرِب في الكُلِّ مِمَّا ذُكِرَ غَيْر عَذَبَ المَاءُ والطَّعَامُ فإِنَّ مُضَارِعَهُمَا يَعْذُب بالضَّمِّ.
والعَذَبُ بالتَّحْرِيك : القَذَى يَعْلُو المَاءَ ومَا يَخْرُجُ في ، وَفي نُسْخَة عَلَى أَثَرِ الوَلَدِ مِنَ الرَّحِم.
والعَذَبُ : شَجَرٌ مِنَ الدِّقِّ ، قَالَهُ أَبُو حَنِيفَة وأَنْشَد :
مُنْهَتِكُ الشَّعْرَانِ نَضَّاخُ العَذَبْ
والعَذَبُ : مآلِي بالمَدِّ النَّوَائِح ، كالمَعَاذب (٤) ، أَي في الأَخيرِ وَاحِدَتُهَا معْذَبَةٌ. ويُقَالُ لِخِرْقَةِ النَّائِحَة عَذَبَةٌ ومِعْوَزٌ ، وجَمْعُ العَذَبَة مَعَاذِبُ ، على غَيْرِ قِيَاسِ قَالَه أَبُو عَمْرو.
والعَذَبُ (٥) : الخَيْطُ الَّذِي يُرْفَع بِهِ المِيزَانُ.
والعَذَبُ : طَرَفُ كُلِّ شَيْءٍ.
ومنَ البَعِيرِ : طَرَفُ قَضِيبه ، قَالَهُمَا ابن سيدَه. وقال غَيْره : هو أَسَلَتُه المُسْتَدقُّ في مُقَدَّمه. والعَذَبُ : الجِلْدَةُ المُعَلَّقَة خَلْفَ مُؤَخَّرَةِ الرَّحْلِ منْ أَعْلَاه.
ومِنَ الرُّمْح : خرْقة تُشَدُّ عَلَى رَأْسِه ، ومنه يُقَالُ : خَفَقَتْ عَلَى رَأْسِه العَذَبُ ، كَمَا في الأَسَاسِ.
ومِنَ النَّعْلِ : المُرْسَلَةُ مِنَ الشِّرَاكِ (٦).
ومنَ العمَامَة : ما سُدلَ بَيْنَ الكَتِفَيْنِ منْهَا.
ومِنَ السَّوْط : علَاقَتُهُ وطَرَفُه.
ومِنَ اللِّسَانِ : طَرَفُه الدَّقِيقُ.
والعَذَبُ : أَطرافُ السُّيُور ؛ وهي العَذَبَاتُ. قال ذو الرُّمَّة :
|
غُضْفٌ مُهَرَّتَةُ الأَشْدَاقِ ضَارِيَةٌ |
مِثْلُ السَّرَاحِينِ في أَعنَاقهَا العَذَبُ |
يَعْنِي أَطْرَافَ السُّيورِ.
وَعَذَّبْتُ السَّوْطَ فهو مُعَذَّبٌ إِذَا جَعَلْتَ له علَاقَةً. والَّذِي في الأَسَاس : وعذَّب سَوْطَه وهَدَّبَه جَعَلَ لَهُ علاقَةً.
والعَذَبُ (٧) مِنَ الشَّجَرِ : غُصْنُه ، الوَاحدَة بِهَاءٍ في الكُلِّ ممَّا ذُكِرَ.
واسْتَعْذَبَ الرَّجُلُ مَاءَه : اسْتَقَى عَذْباً. واسْتَعْذَبَه : عَدَّه عَذْباً. واسْتَعْذَبَه : شَرِبَه عَذْباً. واسْتَعْذَبَ لِأَهْله : طَلَب لَهُم مَاءً عَذْبَاً ، ويَسْتَعْذب لِفُلَانٍ مِنْ بِئْرِ كَذَا أَي يَسْتَقِي لَهُ. وَفِي الحَدِيثِ «أَنَّه كَانَ يُسْتَعْذَب لَهُ المَاءُ مِنْ بُيُوتِ السُّقْيَا» أَي يُحْضَر لَهُ مِنْهَا المَاءُ العَذبُ. وَهُوَ الطَّيِّبُ الَّذِي لا مُلُوحَةَ فيه. وفي حَدِيثِ أَبي (٨) التَّيِّهَانِ أَنَّه خَرَجَ يَسْتَعْذبُ المَاءَ» أَي يَطْلُبُ المَاءَ العَذْبَ.
والعَذُوبُ والعَاذبُ : الَّذِي لَيْسَ بَيْنَه وبَيْنَ السَّمَاءِ ستْرٌ ، وفي نُسْخَة : «سُتْرَة» أَوْرَدَه ابْنُ السيِّد في الفَرقْ. وقَالَ الجَعْدِيُّ يَصفُ ثَوْراً وَحْشِيّاً بَات فَرْداً لَا يَذُوقُ شَيْئاً :
|
فَبَاتَ عَذوباً لِلسَّمَاءِ كَأَنَّهُ |
سُهَيْلٌ إِذَا مَا أَفْردَتْهُ الكَوَاكبُ |
__________________
(١) كذا بالأصل واللسان ، وفي النهاية «ذلكم».
(٢) زيادة عن الأساس.
(٣) عن الأساس ، وبالأصل «إعذاب».
(٤) قوله مآلي النوائح. في الصحاح والمئلاة بالهمز على وزن المعلاة الخرقة التي تمسكها المرأة عند النوح وتشير بها والجمع المآلي.
(٥) في اللسان : «والعَذَبَة» وفي الصحاح : «وعَذَبَة الميزان».
(٦) عن اللسان ، وبالأصل «الشراب».
(٧) في الصحاح : وعذبة الشجر.
(٨) عن النهاية ، وبالأصل «ابن».
وشَاهدُ العَاذِب انْظُره فِي الفَرْق.
والعذْبَةُ بِالفَتْحِ والعَذَبَةُ بالتَّحْرِيكِ والعَذِبَةُ بكَسْرِ الثَّانِيَة ، الأَوْجُه الثَّلَاثَةُ في لِسَانِ العَرَب ونُقل عنِ ابْنِ الأَعْرَابِيِّ الوَجْهُ الأَوَّلُ (١) وقَالَ : هِيَ الكُدْرَةُ مِنَ الطُّحْلُب والعَرْمَض ونَحْوِهِمَا ، وقِيلَ (٢) : هي الطُّحْلُب نَفْسُه والدِّمْن يَعْلُو المَاءَ. ويُقَالُ مِنْه : مَاءٌ عَذِبٌ كَكَتِف وذُو عَذَب أَي مُطَحْلِبٌ أَي كَثِيرُ القَذَى والطُّحْلُبِ. قَالَ ابْن سِيدَه : أُرَاهُ عَلَى النَّسَبِ ، لأَنِّي لَمْ أَجِد لَهْ فِعْلاً.
وأَعْذَبَه أَي الحَوْضَ نَزَعَ طُحْلُبَه ومَا فِيهِ مِنَ القَذَى وكَشَفَه عَنْهُ. والأَمْرُ مِنْهُ : أَعْذِبْ حَوْضَك. ويُقَال : اضْربْ عَذَبَةَ الحَوْضِ حَتَّى يَظْهَرَ المَاءُ ، أَي اضْرِب عَرْمَضَه.
وأَعْذَبَ القَوْمُ عَذُبَ مَاؤُهُم.
والعَذِبَةُ بِكَسْرِ الذَّالِ المُعْجَمَة عَن اللِّحْيَانِيّ ، وَهُوَ أَرْدَأُ مَا يَخْرُجُ مِن الطَّعَامِ فَيُرْمَى بِهِ. والعَذِبَة والعَذْبَةُ (٣) بالوَجْهَين : القَذَاةُ ، وقِيلَ : هي القَذَاة تَعْلُو المَاءَ ، ويُقَالُ : مَاءٌ لا عَذِبَةَ فِيهِ ، أَي لا رِعْيَ فِيهِ وَلَا كَلأَ. وكُلُّ غُصْنٍ (٤) عَذَبةٌ وعَذِبَةٌ.
والعَذِبَةُ : ما أَحَاطَ مِنَ الدِّرَّةِ بِكَسْرِ الدَّالِ المُهْمَلَةِ وتَشْدِيدِ الرَّاءِ ، هكَذَا في نُسْخَتِنا. وفي أُخْرَى : مَا أَحَاطَ بالدَّبْرَةِ ، بفَتْح فَسُكُون ، وهكَذَا في المُحْكَمِ وغَيْرِهِمَا.
والعَذَبَةُ : أَحَدُ عَذَبَتِي السَّوْطِ.
ويقال : فُلَانٌ مَفْتونٌ بالأَعْذَبَيْنِ ، الأَعْذَبَان : الطَّعَامُ والنِّكَاحُ أَوِ الرِّيقُ وفي الأَسَاسِ : الرُّضَابُ والخَمْرُ ، قال ابْنُ مَنْظُور : وذلِكَ لِعُذُوبَتِهَما.
والعَذَابُ : النَّكَالُ والعُقُوبَة. وقولهُ تَعَالَى : (وَلَقَدْ أَخَذْناهُمْ بِالْعَذابِ) (٥) قَالَ الزَّجَّاجُ : الَّذِي أُخِذُوا بِهِ الجُوعُ.
وقَالَ شَيْخُنَا نَقْلاً عَنْ أَهْلِ الاشْتِقَاق : إِنَّ العَذَابَ في كَلَامِ العَرَب مِنَ العَذْب وَهُوَ المَنْع ، يقال : عَذَبْتُه عَنْه أَي مَنَعْتُه ، وعَذَب عُذُوباً أَي امْتَنَعَ ، وسُمِّيَ المَاءُ الحُلْوُ عَذْباً لمَنْعِه العَطَش ، والعَذَابُ عَذَاباً لمَنْعِهِ المُعَاقَبَ من عَوْدِهِ لِمِثْلِ جُرْمِه ، ومَنْعِه غَيْرَه مِنْ مِثْلِ فِعْلِه. قلت : وهو كَلَام حَسَنٌ (٦) ج أَعْذِبَةٌ ، هَذَا قَوْلُ الزَّجَّاجِ وسَيَأْتِي للمُصَنِّف في «ن ه ز» أَنَّ العَذَابَ لا يُجْمع بالكُلِّيَّة وإِن قَالَ بَعْضٌ : إِنَّ جَمْعَه كذلِك قِيَاسِيٌّ ، كَطَعَام وأَطْعِمَة ، لا يَتَوَقَّف عَلَى سَمَاع ، فَفِيهِ نَظَرٌ ظَاهِر ، لأَنَّ الطَّعَامَ أَصْلُه مَصْدَر ، وصَارَ اسْماً لِمَا يُؤْكَلُ ، ولَيْسَ العَذَابُ كَذلِك ، قَالَهُ شَيْخُنَا. قلتُ : وإِذَا كَانَ العَذَابُ اسْماً لِمَا يُعَذَّب بِهِ ، كَالْجُوعِ ، عَلَى مَا قَدَّمْنَا عَن الزَّجَّاج ، فلا مَانعَ عَنْ أَنْ يُجْمَعَ عَلَى أَعْذِبَةٍ ، فَتَأَمَّل. قال الزَّجَّاجُ في قَوْلِهِ تَعَالَى : (يُضاعَفْ لَهَا الْعَذابُ ضِعْفَيْنِ) (٧) قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ : تُعَذَّبُ ثَلَاثَةَ أَعْذِبَةٍ. قَالَ ابْنُ سِيدَه. فلا أَدْرِي أَهَذَا نَصُّ قَوْلِ أَبِي عُبَيْدَةَ أَم الزَّجَّاج استَعْمَلَه وقد عَذَّبَه تَعْذِيباً ولم يُسْتَعْمَل غَيْر مَزِيدٍ. قَالَ ابْنُ مَنْظُورٍ : واسْتَعَارَ الشَّاعِر التَّعْذِيب فِيمَا لَا حِسَّ لَهُ فَقَالَ :
|
لَيْسَتْ بِسَودَاءَ مِن مَيْثَاءَ مُظْلِمَةٍ |
ولم تُعَذَّبْ بإِدْنَاءٍ مِنَ النَّارِ |
وَفِي الحَدِيثِ «أَنَّ المَيِّتَ يُعَذَّبُ بِبُكَاءِ أَهْلِه عَلَيْهَ». قال ابنُ الأَثِيرِ : يُشْبه أَنْ يَكُونَ هَذَا مِن حَيْثُ إِنَّ العَرَب كَانُوا يُوصُون أَهْلَهم بالبُكَاءِ والنَّوْح عَلَيْهم وإِشَاعَة النَّعْيِ في الأَحْيَاء ، وكَانَ ذلِكَ مَشْهُوراً مِنْ مَذَاهِبهم ، فالمَيِّتُ تَلْزَمُهُ العُقُوبَةُ في ذلِكَ ، بِمَا تَقَدَّمَ مِنْ أَمْرِهِ بِه. وقال ابن بُزُرْج : عَذَّبْتُه عَذَابَ عِذَبِينَ.
وأَصَابَه مِنِّي عَذَابُ عِذَبِينَ كبِلَغِينَ أَي بِكَسْرِ فَفَتْح فَكَسْر ، وكَذلِك أَصَابَه العَذَبُوب (٧) أَي لا يُرْفَع عَنْه العَذَابُ.
والعَذَّابُ كَكَتَّان : فَرَسُ البَدَّاء بْنِ قَيْس ، وفي نُسْخَةٍ البَرَاء بِالرَّاءِ والأُولَى الصَّوَابُ.
__________________
(١) في اللسان عن ابن الأعرابي : العَذَبَة بالفتح. وضبطت ضبط قلم.
(٢) في اللسان : والعَذْبَة.
(٣) العَذْبَة بسكون الذال ، ضبطت في المحكم بفتحها.
(٤) عن اللسان ، وبالأصل «غض».
(٥) المؤمنون الآية ٨٦.
(٦) قال الراغب في المفردات في العذاب : واختلف في أصله فقال بعضهم : هو من قولهم عذب الرجل إذا ترك المأكل والنوم ... فالتعذيب في الأصل هو حمل الإنسان أن يعذب أي يجوع ويسهر ، وقيل أصله من العذب فعذبته أي أزلت عذب حياته ، وقيل أصل التعذيب إكثار الضرب بعذبة السوط. وقد قال بعض أهل اللغة : التعذيب هو الضرب.
(٧) كذا بالأصل ، وفي اللسان : أصابه مني العذَبُون.
والعُذَيْبُ والعُذَيْبَةُ مُصَغَّرَيْنِ ماءانِ (١) الأَخِيرُ بالقُرْبِ مِنْ يَنْبُعَ (٢). وقَالَ الأَزْهَرِيَّ : العُذَيْبُ : مَاءٌ مَعْرُوفٌ بَيْنَ القَادِسِيَّة ومُغِيثَةَ. وَفِي الحَدِيثِ ذِكْرُ العُذَيْب وَهُوَ مَاءٌ لِبَنِي تَمِيم عَلَى مَرْحَلَةٍ مِنَ الكُوفَةِ ، مُسَمًّى بِتصْغِيرِ العَذْبِ ، وقِيل سُمِّي بِهِ لأَنَّه طَرَفُ أَرْضِ العَرَب ، من العَذَبة ، وَهِي طَرَفُ الشَّيْء.
وقَال كُثَيِّر :
|
لعَمْرِي لَئِنْ أُمُّ الحَكِيمِ تَرَحَّلَت (٣) |
وأَخْلَتْ لخَيْمَاتِ العُذَيْبِ ظِلَالَهَا |
قال ابْنُ جِنِّي : أَرَادَ العُذَيْبَةَ ، فَحَذَف الهَاءَ.
وعَيْذَابُ[كمِيدَانٍ]* بالفَتْح : د بالصَّعِيد ونُسِبَت إِلَيْهَا الصَّحْرَاءُ ، دُفِنَ فِيهزا السَّيِّدُ القُطْبُ الرَّبَّانِيُّ الإِمَامُ أَبُو الحَسَن الشَّاذِلِيُّ قُدِّسَ سِرُّهُ.
والعَذْبُ : شَجَرٌ وقد تَقَدَّمَ في العَذَب المُتَحَرِّك ، وَهُمَا وَاحِدٌ ، فَهُوَ كالتَّكْرَارِ لِمَا قَبْلَه. وبالتَّحْرِيكِ قَيَّدَهُ أَبُو حَنِيفَة في كِتَاب النَّبَاتِ.
والعَذَابَة كَسَحَابَة هي العَدَابَةُ وَهِيَ الرَّحِمُ ، رَوَاهُ أَبُو الهَيْثَمِ ، وأَنْشَدَ البَيْتَ السابِقَ الذِّكْر في المُهْمَلَة هُنَا (٤).
وفي الصَّحَاح : العُذَبِيُّ : الكَرِيمُ الأَخْلَاق ، بالذَّالِ المُعْجَمَة وأَنْشَدَ البَيْتَ الَّذِي سَبَقَ في المُهْمَلَة (٤) ، أَي كالعُدَبِيِّ**. وهَذَا الحَرْفُ في التَّهْذِيبِ في تَرْجَمَة عَدَبَ بالدَّالِ المَهْمَلَة وقالَ : هُوَ العُذَبِيّ ، وضَبَطَه كَذلِكَ ، وقد تَقَدَّمَتِ الإِشَارَةُ إِلَيْه.
والعَذْبَةُ بِفَتْحِ فَسُكُونٍ : شَجَرَةٌ تُمَوِّتُ البُعْرَانَ ، بالضَّمِّ ، جَمْع بَعِير ، أَي إِذَا أَكَلَت مِنها ، نَقَلَه الصَّاغَانِيّ. ودَوَاءٌ م أَي مَعْرُوفٌ.
وذَاتُ العَذْبَةِ : ع.
وعَاذِبٌ : اسْمُ مَوْضِعٍ آخَر. قَالَ النَّابِغَةُ الجَعْدِيُّ.
|
تَأَبَّدَ مِنْ لَيْلَى رُماحٌ فَعَاذِبُ |
فأَقْفَرَ مِمَّن حَلَّهُنَّ التَّنَاضِبُ |
كَذا في لِسَانِ العَرَب.
والاعْتِذَابُ : أَن تُسْبِلَ لِلْعِمَامَة عَذَبَتَيْنِ ، مُحَرَّكَةً ، مِنْ خَلْفِهَا ، وَهُمَا طَرَفَا الْعِمَامَة ، نَقَلَه الصَّاغَانِيُّ.
العَذَبَات ، مُحَرَّكَةً : أَطْرَافُ السُّيُورِ. والحَقُّ عَلَى عَذَبَاتِ أَلْسِنَتَهِم ، جَمْعُ عَذَبَة. وعَذَبَاتُ الناقةِ : قَوَائِمُهَا.
وفَرَسُ يَزِيدَ بْنِ سُبَيْع. ويَوْمُ العَذَبَاتِ : مِنْ أَيَّامِهِم.
وفي الأَسَاس : وفلان لا يَشْرَب المُعَذَّبَةَ ، أَي الخَمْرَ المَمْزُوجَةَ.
* واسْتدرَكَ شَيخُنَا على المُؤَلِّف : أَنَّه يقال : اعذَوْذَبَ المَاءُ ، كاحْلَوْلَى ، إِذَا صَارَ عَذْباً ، ذكره جماعَةٌ ، وأَغْفَلَه الجَمَاهِيرُ كالمُصَنِّف. قلت : وهو وَارِدٌ في كلامِ سَيِّدنِا علِيٍّ رضياللهعنه يَذُمُّ الدُّنيا : «اعْذَوْذَبَ جَانِب مِنْهَا واحْلَوْلَى».
قال ابْنُ مَنْظُور : هُمَا افْعَوْعَلَ ، من العُذُوبَة والحَلَاوَة ، وهو مِن أَبْنِيَة المُبَالَغَة ، وقد ذكره غيرُ وَاحِدٍ من أَئِمَّة اللُّغَة ، وذكره اللَّبلِيُّ مع أَخَوَاتِه في بُغْيَةِ الآمال ، فلا أَدْرِي مَاذَا أَرْاد بالجَمَاهِير.
* ومما يُسْتَدْرَكُ عَلى المؤلف : امرَأَةٌ مِعْذَابُ الرِّيقِ : سَائِغَتُه حُلْوَتُه. قال أَبو زُبَيْد.
|
إِذَا تَطَيَّبْت (٥) بَعْدَ النَّوْم عِلَّتَها |
نَبَّهْتَ طَيِّبَةَ العِلَّات مِعْذَابَا |
ويُقَالُ : إِنَّه لَعَذْبُ اللِّسَان ، عَنِ اللِّحْيَانِيّ. قال : شُبِّه بالعَذْبِ مِن المَاءِ. ويقال : مررتُ بمَاءٍ مَا بِه عَذِبَةٌ (٦) كفَرِحَة ، أَي لا رِعْيَ فِيهِ ولا كَلأَ. وأَبُو عَذَبَة ، مُحَرَّكةً ، تَابِعِيٌّ ، عن عمرو ، عنه شِريح بن عُبيد.
[عرب] : العُرْبُ بالضَّمِّ كقُفْل وبالتَّحْرِيكِ كجَبَلٍ : جِيلٌ من النَّاسِ معروف خِلَافُ العَجَم ، وهما وَاحِد مثلُ العُجْم والعَجَم مُؤَنَّثٌ ، وتَصْغِيرُه بغَيْر هَاءٍ نَادِرٌ. قال أَبُو الهِنْدِيّ واسمُه عَبْدُ المُؤْمِن بْنُ عَبْدِ القُدُّوسِ :
__________________
(١) في القاموس : «وكزبير : ماء ، وأربعة مواضع. وكجُهَينة : ماء».
(٢) في معجم البلدان : بين ينبع والجار.
(٣) صدره في معجم البلدان : خليلي إن أم الحكيم تحمّلت.
(*) سقطت من المطبوعة المصرية والكويتية وما أثبتناه من القاموس.
(٤) يريد بيت كُثَير : «سرت ما سرت ...».
(**) الكاف ليست من القاموس كما هو مشار إليه بالمطبوعة المصرية والكويتية.
(٥) كذا من الطيب ، وفي اللسان : تطنيت والطني التهمة والريبة والظن.
وفي المحكم : تظنيت بالظاء المعجمة من الظن.
(٦) اللسان لا عَذِبَة فيه.
|
وَمَكْنُ الضِّبَابِ (١) طَعَامُ العُرَيْ |
بِ لَا تَشْتَهِيه نفوسُ العَجَمْ |
صَغَّرهم تَعْظِيماً ، كما قَالَ : أَنَا جُذَيْلُهَا المُحَكَّك وعُذَيْقُهَا المُرَجَّبُ وَهُمْ سُكَّانُ الأَمْصَار أَو عَامٌّ كما في التَّهْذِيب.
والأَعْرَابُ مِنْهم أَي بالفَتْح هم سُكَّانُ البَادِيَةِ خَاصَّة ، والنِّسبَةُ إِليه أَعْرَابِيٌّ ؛ لأَنَّه لَا وَاحِدَ لَهُ كما في الصَّحَاح ، وهو نَصُّ كَلَامِ سِيبَوَيْهِ. والأَعْرَابِيُّ : البَدَوِيّ ، وهم الأَعْرَابُ. ويُجْمَعُ على أَعَارِيبَ ، وقد جَاءَ في الشِّعْر الفَصِيحِ ، وقِيل : ليس الأَعْرَابُ جمعا لعَرَب كما كان الأَنباطُ جمعاً لنَبَطٍ وإِنَّما العَرَبُ اسمُ جنس. والعَرَبُ العَارِبَة هم الخُلَّص منهم ، وأُخِذَ من لَفْظِه فأُكِّد بِهِ كَقَوْلك ليلٌ لَائِلٌ. تَقُول : عَرَبٌ عَارِبَةٌ وعَرْبَاءُ وعَرِبَةٌ ، الأَخِيرُ كَفَرِحَةٍ ، أَي صُرَحَاءُ ، جمعُ صَرِيحٍ وهو الخَالِص وعَرَبٌ مُتَعَرِّبَةٌ ومُسْتَعْرِبَةٌ : دُخَلَاءُ ليسُوا بخُلَّصِ.
قال أَبُو الخَطَّابِ بْنُ دِحْيَةَ المعروفُ بِذِي النَّسَبَيْنِ : العربُ أَقْسَامٌ : الأَوَّلُ عَارِبَة وعَربَاءُ وهم الخُّلَّصُ ، وهم تسْع قَبَائِل من وَلَد إِرمَ بْنِ سَامِ بْنِ نُوح ، وهي عَادٌ وثمودُ وأُميم وعَبِيل وطَسْم وجَدِيس وعِمْلِيق وجُرْهُم وَوَبار ، ومنهم تَعَلَّم إِسماعِيلُ عَليه السلام العربيةَ.
والقِسْمُ الثَّانِي المُتَعَرِّبَة ؛ وهم بَنُو إِسْمَاعِيل. وَلَدُ مَعَدّ بْنِ عَدْنَان بْنِ أُدَد.
وقال ابن دُرَيْد في الجَمْهَرَة : العرب العَارِبَة سبعُ قَبَائِل : عَادٌ ، وثَمُودٌ ، وعِمْلِيق ، وطَسْم ، وجَدِيس ، وأُميم ، وجَاسِم.
وقد انْقَضَى الأَكْثَرُ إِلّا بقايا مُتَفَرّقِين في القَبَائِل (٢). نظُر في تَاريخ ابْنِ كَثِير والمُزْهِرِ.
وَعَرَبٌّي بَيِّنُ العُرُوبَةِ والعُرُوبِيَّة بضَمِّهما ، وهُمَا من المَصَادر التِي لا أَفْعَالَ لَهَا ، وحكى الأَزْهَرِيّ : رجلٌ عَرَبِيٌّ إِذَا كَانَ نسبُه في العَرَب ثَابتاً وإِن لم يَكُن فَصِيحاً ، وجمعه العَرَبُ ، أَي بحَذْفِ اليَاءِ (٣). ورجُلٌ مُعْرِبٌ إِذَا كَانَ فَصِيحاً وإِن كان عَجَمِيَّ النَّسبِ. ورجلٌ أَعْرَابِيٌّ بالأَلف إِذَا كان بَدَوِيًّا صاحِبَ نُجْعَةٍ وانْتِوَاءٍ وارتِيَادٍ لِلْكَلإِ وتَتَبُّعِ مَسَاقِطِ (٤) الغَيْثِ ، وسَواءٌ كَانَ من العَرَبِ أَو مِن مَوَالِيهِم ، ويُجْمَعُ الأَعْرَابِيُّ على الأَعْرَابِ والأَعَارِيبِ.
والأَعْرَابِيُّ إِذَا قِيلَ له يا عَرَبِيُّ فَرِح بذلِك وهَشَّ.
والعَرَبِيُّ إِذَا قيل له يا أَعْرَابِيُّ غَضِبَ. فمَنْ نزل البادِيَةَ أَو جَاوَرَ البَادِين فظَعَن (٥) بظَعْنِهم وانْتَوَى بانْتِوَائِهم فَهُمْ أَعرابٌ ، ومَنْ نَزَل بلاد الرِّيفِ واستَوطَن المُدُن والقُرَى العَرَبِيَّةَ وغيرَها مما (٦) يَنْتَمِي إِلَى العَرَب فهم عَرَبٌ وإِنْ لم يَكُونُوا فُصَحَاء.
وقولُ الله عَزَّ وَجَلّ : (قالَتِ الْأَعْرابُ آمَنّا) (٧) هَؤُلَاء قَوْمٌ مِن بَوَادِي العَرَب قَدِمُوا على النَّبِيّ صلىاللهعليهوسلم المدينةَ طمعاً في الصَّدَقَات لا رغبَةً في الإِسْلَام فسَمَّاهم اللهُ الأَعْرَابَ فقال : (الْأَعْرابُ أَشَدُّ كُفْراً وَنِفاقاً) (٨) الآية.
قال الأَزْهَرِيّ : والذِي لا يُفَرِّق بين العَرَب والأَعْرَاب والعَرَبِيِّ والأَعْرَابِيّ رُبَّما تَحَامَلَ عَلَى العَرَب بما يَتَأَوَّلُه في هَذِه الآيَة وهو لا يُمَيِّز بَيْنَ العَرَب والأَعْرَابِ ، ولا يَجُوزُ أَن يُقَال للمُهَاجِرِين والأَنْصَارِ أَعْرَابٌ إِنّما هم عَرَبٌ لَأَنَّهم استَوْطَنُوا القُرَى العَرَبِيَّة وسَكَنُوا المُدُنَ سواءٌ منهم النَّاشِيءُ (٩) بالبَدْوِ ، ثمَّ استَوْطَنَ القُرَى ، والنَّاشِيءُ بمَكَّة ثم هَاجَرَ إِلى المَدِينَة. فإِنْ لَحِقَت طائِفَةٌ منهم بأَهْلِ البَدْوِ بَعْدَ هِجْرَتِهم واقْتَنَوْا نَعَماً وَرَعَوْا مَسَاقِطَ الغَيْثِ بعد مَا كَانُوا حَاضِرَةً أَو مُهَاجِرَةً ، قِيلَ : قَدْ تَعَرَّبُوا ، أَي صَارُوا أَعراباً بَعْدَ مَا كَانُوا عَرَباً. وفي الحَدِيثِ. «تَمَثَّلَ في خُطْبَتِهِ :
__________________
(١) المكن بالفتح ككتف : بيض الضبة والجرادة ونحوهما ومنهم من خصها بالضباب والبيت في اللسان وقبله أبيات منها :
|
وما في البيوض كبيض الدجاج |
وبيض الجراد شفاء القرم |
(٢) في جمهرة ابن حزم قال في العرب العاربة : فقد بادوا ، فليس على أديم الأرض أحد يصحح أنه منهم ، إلا أن يدّعي قوم ما لا يثبت.
(٣) كما يقال : رجل مجوسي ويهودي والجمع بحذف ياء النسبة المجوس واليهود.
(٤) في اللسان : لمساقط.
(٥) اللسان : وظعن.
(٦) اللسان : ممن.
(٧) سورة الحجرات الآية ١٤.
(٨) سورة التوبة الآية ٩٧.
(٩) في المطبوعة الكويتية : «الناشي».
مُهَاجِرٌ لَيْسَ بأَعْرَابِيّ (١)
جَعَلَ المُهَاجِرَ ضِدَّ الأَعْرَابِيّ. قال : والأَعْرَابُ سَاكِنو البادِيَة من العَرَب الّذِينَ لا يُقِيمُونَ في الأَمْصَار ولا يَدْخُلُونها إِلا لِحَاجَة. وقال أَيْضاً : المُسْتَعْرِبَةُ عندي : قَوْمٌ مِن العَجَم دَخَلُوا في العَرَب فتَكَلَّموا بِلِسَانهم وحَكوْا هَيْآتِهِم ولَيْسُوا بصُرَحَاءَ فِيهِم. وَتَعَرَّبوا (٢) مِثْل اسْتَعْرَبُوا.
والعَرَبِيُّ : شَعِيرٌ أَبيضُ وسُنْبُلُه حَرْفَانِ ، عَرِيضٌ ، وحَبُّه كِبَارٌ أَكبرُ من شَعير العِرَاقِ ، وهو أَجودُ الشَّعِير.
والإِعْرَابُ بالكَسْر : الإِبَانَةُ والإِفْصاحُ عَن الشَّيء. ومنهالحَدِيثُ «الثّيِّبُ تُعْرِبُ عن نَفْسِهَا» أي تُفْصِح ، وفي رِوَايةٍ مُشَدَّدَة (٣) ، والأَوّلُ حَكَاه ابنُ الأَثِير عن ابن قُتَيْبَة على الصَّوَاب ، ويقال للعَرَبِيّ : أَعْرِبْ (٤) لي أَي أَبِنْ لي كلامَكَ.
وأَعْربَ الكَلَامَ وأَعرَب به : بَيَّنَه. أَنشد أَبُو زِيَاد :
|
وَإِنِّي لأَكْنِي عَنْ قَذُورَ بِغَيْرِهَا |
وأُعْرِبُ أَحْيَاناً بِهَا فأُصَارِحُ |
وأَعْربَ بحُجَّتِه ، أَي أَفْصَح بِهَا ولم يَتَّق أَحَداً.
والإِعْرَابُ الَّذِي هُوَ النَّحْوُ إِنَّمَا هُو الإِبَانَةُ عن المعَانِي والأَلْفَاظ.
وأَعْرَبَ الأَغتمُ وَعَرُبَ لِسَانُه بالضَّمِّ عُرُوبَةً ، أَي صَارَ عَرَبِيًّا. وتَعَرَّب واسْتَعْرَبَ : أَفْصَحَ. قال الشَّاعر :
|
مَاذَا لَقِينَا مِنَ المُسْتَعْرِبِين ومِنْ |
قِيَاسِ نَحْوِهِمْ هَذَا الَّذِي ابْتدَعُوا |
وفي حَدِيث السَّقِيفَة : «أَعْرَبهُم أَحْسَاباً» أَي أَبينُهم وأَوضَحُهم. ويقَال : أَعْرِب عَمَّا في ضَمِيرِك ، أَي أَبِنْ. ومِنْ هَذَا يُقَال للرَّجُل إِذَا (٥) أَفصحَ بالكلام : أَعْرَبَ. وقالَ أَبُو زَيْدٍ الأَنْصَارِيُّ : يقال : أَعرَبَ الأَعْجَمِيُّ إِعراباً ، وتَعَرَّب تَعرُّباً ، واستعربَ استِعْرَاباً ، كُلُّ ذَلِكَ للأَغتمِ دُونَ الفَصِيح (٦). قال : وأَفصحَ الصَّبِيُّ في مَنْطِقِهِ إِذَا فهمتَ ما يَقُولُ أَولَ ما يَتَكَلَّم ، وأَفصحَ الأَغْتَمُ إِفْصَاحاً ، مِثْلُه.
والإِعْرَابُ : إِجْرَاءُ الفَرَسِ وإِحْضَاره. يقال : أَعرَبَ عَلَى فَرَسِه إِذَا أَجْرَاه ، عن الفرَّاء والإِعْرَابُ : مَعْرِفَتُكَ بالفَرَسِ العَرَبِيِّ مِنَ الهَجِينِ إِذَا صَهَلَ ، وهو أَيضاً أَنْ يَصْهَلَ (٧) فيُعْرَفَ بصَهِيلِهِ عَربِيَّتُه وهو عِتْقُه ، بالكَسْر ويُضَمّ ، أَي أَصالته وسَلَامَتُه مِنَ الهُجْنَةِ ، ويقال : هَذِهِ خَيْلٌ عِرَابٌ ، بالكسْر ، وفي حَدِيث سَطِيح «تَقُود خَيْلا عِرَاباً» أَي عَربِيَّة منْسُوبَة إِلى العَرَب. وفَرَّقُوا بَيْنَ الخَيْل والنَّاسِ فَقَالُوا في النَّاسِ : عَرَبٌ وأَعْرَابٌ. وفي الخَيْلِ : عِرَابٌ وقد قَالُوا أَعْرُبٌ أَي كأَنْجُمٍ قال :
|
ما كَانَ إِلّا طَلَقُ الإِهْمَادِ |
وكَرُّنَا بالأَعرُبِ الجِيَادِ |
|
|
حتَّى تحاجَزْن عَنِ الرُّوَّاد |
تَحاجُزَ الرِّيِّ ولم تَكادِ (٨) |
وقال الكِسَائِيّ : والمُعْرِبُ من الخيْلِ : الذِي ليسَ فيهِ عرْقٌ هَجِين والأُنْثَى مُعْرِبَة. ويُقَال : إِبِلٌ عِرَابٌ. وأَعْرُبٌ.
والإِبِل العِرَابُ والخَيْلُ العِرَابُ خِلَافُ البَخَاتِيِّ والبَرَاذِين.
وأَعْرَبَ الرَّجُلُ : مَلَك خَيْلاً عِرَاباً أَو إِبلاً عِرَاباً أَوْ اكْتَسَبَها ، فهو مُعْرِب قَال الجَعْدِيّ :
|
ويَصْهَلُ في مِثْل جَوْفِ الطَّوِيّ |
صَهِيلاً تَبَيَّن للمُعْرِبِ |
يقول : إِذَا سَمِعَ صَهِيلَه مَنْ له خَيْلٌ عِرَابٌ عَرَف أَنَّه عَرَبِيّ.
ورجل مُعْرِبٌ : معه فَرَسٌ عَرَبِيٌّ وفرسٌ مُعْرِبٌ : خَلَصَت عَرَبِيَّتُه.
والإِعْرَابُ : أَنْ لا تَلْحَنَ فِي الكَلَامِ. وأَعْرَب كلَامَه إِذَا
__________________
(١) قوله مهاجرٌ بالفرع في النهاية واللسان (عرب) والصواب مهاجرٍ بالجر كما أثبته صاحب اللسان في مادة (عصلب) وقبله :
|
قد حسّها الليل بعصلبي |
أروع خراجٍ من الدويّ |
(٢) هذا قول الليث كما في اللسان.
(٣) قال أبو عبيد : الصواب «يعرّب» يعني بالتشديد ، يقال : عرّبت عن القوم إذا تكلمت عنهم.
(٤) في اللسان : أفصح.
(٥) اللسان : الذي.
(٦) اللسان : الصبي.
(٧) في القاموس : أن يصهل الفرس فيعرف.
(٨) في المحكم : «ولم تكادي» ويؤيده ما جاء في اللسان بعد الرجز الأخير : وحوّل الإخبار إلى المخاطَبَة ، ولو أراد الإخبار فاتزن له لقال : ولم تكدْ.
لَمْ يَلْحَن في الإِعْرَاب. والرجلُ إِذا أَفْصَح في الكَلام يُقال له : قَد أَعْرَبَ. وأَعْرَبَ عن الرَّجُلِ : بَيَّن عنه. وأَعْرَب (١) عَنْه ، أَي تَكَلَّم بحُجَّتِه.
والإِعْرَابُ : أَنْ يُولَدَ لَكَ ولدٌ عَرَبِيُّ اللَّوْنِ.
والإِعْرَابُ : الفُحْشُ. وأَعْربَ الرجلُ : تَكَلَّم بالفُحْشِ.
وفي حَدِيث عَطَاء «أَنَّه كَرِهَ الإِعْرَابَ للمُحْرِم» هُو الإِفحاشُ في القَوْلِ والرَّفَثُ. ويقَال : أَرادَ بِهِ الإِيضاحَ والتَصريحَ بالهُجْر وقَبِيح الكَلَامِ كالتّعْرِيبِ والعَرَابَةِ والعِرَابَةِ بالفَتْح والكَسْر وَهَذِه الثَّلَاثَة بمعْنَى ما قَبُحَ من الكَلام. وقَال ابنُ عَبَّاس في قَوْلِه تعالى : (فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ) (٢) قال : وهو العِرَابَة في كَلَام العَرَب. قَال : والعِرَابَة كأَنَّه اسمٌ مَوضُوعٌ من التَّعْرِيب ، يقال منه عَرّبتُ وأَعْرَبْتُ.
وفي حديث ابْنِ الزُّبَيْر «لا تَحِلُّ العِرَابَةُ للمُحْرِم».
والاسْتِعْرَاب. والإفْحَاشُ في القَوْلِ ، فهو مِثْل الإعْرَاب بالمَعْنَى الأَوَّل ، والتَّعْرِيب وما بَعْده كالإِعْرَاب بالمَعْنَى الثَّانِي ، فَفِي كلام المُؤَلِّف لَفٌّ ونَشْر.
روي الحدِيث «أَنَّ رَجُلاً من المُشْرِكين كان يَسُبُّ النبيَّ صلىاللهعليهوسلم ، فَقَال له رَجُل من المُسْلمين : والله لَتَكُفَّنَّ عَن شَتْمه أَو لأُرَحِّلَنَّكَ بسَيْفِي (٣) هَذَا ، فلم يَزْدَدْ إِلَّا اسْتِعْرَاباً فحَمَل عليه فَضَرَبَه ، وتَعَاوَى (٤) عليه المُشْرِكُون فَقَتَلُوه».
والعَرَبُ (٥) مِثْلُ الإِعْرَاب من الفُحْشِ في الكَلَامِ.
والإِعْرَابُ : الرَّدُّ أَي رَدُّكَ الرَّجُلَ عَنِ القبِيحِ ، وَهُوَ ضِدٌّ.
والإِعْرَابُ كالعِرَابَة : الجِمَاعُ (٦) قال رُؤْبَةُ يَصِفُ نِسَاءً جمَعْنَ العَفَافَ عند الغُرَبَاء والإِعْرَاب عَنْدَ الأَزْوَاج ، وهو ما يُسْتَفْحَشُ من أَلْفَاظ النِّكَاح والجِمَاعِ فقال :
والعُرْبُ في عَفَافَة وإِعْرَاب
وهذا كقولهم : خَيْرُ النِّسَاءِ المُتَبَذِّلة (٧) لزَوْجِهَا الخَفِرَة في قَوْمِهَا أَوِ الإِعْرَابُ : التَّعْرِيضُ بِهِ أَي النِّكَاح. والإِعْرَاب : إِعْطَاءُ العَرَبُون ، كالتَّعْرِيب. قال الفَرّاءُ : أَعرَبْتُ إِعرَاباً ، وعَرَّبْتُ تَعْريباً ، وعَرْبَنْتُ إِذَا أَعْطَيْتَ العُرْبَانَ (٨). ورُوي عن عَطَاءٍ أَنَّه كان يَنْهَى عن الإِعْرَاب في البَيْع.
قال شَمِر : الإِعْرَابُ في البَيْع : أَن يَقُولَ الرَّجُلُ للرَّجُلِ : إِنْ لم آخُذْ هَذَا البَيْعَ بكَذَا فَلكَ كَذَا وكَذَا مِنْ مَالِي ، وسَيَأْتِي في كَلَامِ المُؤَلِّف قَرِيباً ونذكُر هنَاكَ ما يَتَعَلَّق به.
والإِعْرَابُ : التَّزَوُّجُ بالعَرُوبِ كَصَبُور اسم للمَرْأَةِ المُتَحَبِّبَةِ إِلَى زَوْجِهَا المُطِيعَةِ له وَهِي العَرُوبَةُ أَيضاً و* العَرُوبَة أَيضاً كالعَرُوبِ : العَاصِيَةُ له الخَائِنَةُ بفَرْجِهَا ، الفاسدَةُ في نفسِهَا. وكلاهُمَا قَوْلُ ابْنِ الأَعْرَابِيِّ. وأَنشد في الأَخِيرِ :
|
فما خَلَفٌ مِنْ أُمِّ عِمْرَانَ سَلْفعٌ |
مِن السُّودِ وَرْهَاءُ العِنَانِ عَرُوبُ |
العِنَانُ من المُعَانَّةِ وَهِيَ المُعَارَضَةُ.
أَو العَرُوب : العَاشِقَة له أَو المُتَحَبِّبَة إِلَيه المُظْهِرَة لَهُ ذلِكَ وبه فُسِّر قَوْله [تعالى] (عُرُباً أَتْراباً) (٩) أَو أَنْشَد ثَعْلَب :
|
فما خَلَفٌ من أُمِّ عِمْرَانَ سَلْفَعٌ |
من السُّودِ وَرْهَاءُ العِنَانِ عَرُوبُ |
قال ابنُ سِيدَه : هكَذَا أَنْشَدَه ولم يُفَسِّره ، قال : وعِنْدِي أَنَّ عَرُوب في هَذَا البَيْتِ هِي الضَّحَّاكَةُ وهُم مِمَّا يَعِيبُونَ النساءَ بالضَّحِك الكَثِيرِ ج عُرُبٌ بضَمِّ فسُكُون وبضَمَّتَيْن كالعَرُوبَةِ والعَرِبَةِ الأَخيرَة كفَرِحَة وفي حديث عَائِشة «فاقدُرُوا له قَدْرَ الجَارِيَة العَرِبَة» قال ابنُ الأَثِير : هي الحَرِيصَةُ على اللهْو ، فأَما العُرُب فجمعُ عَروب (١٠) وهي المَرْأَةُ الحَسْنَاءُ المتحَبِّبَة إِلَى زوجِها ، وقيل العُرُبُ : الغَنِجَات ، وقيل : المُغْتَلِمَات ، وقيل : العَوَاشِق ، وقيل : هُنَّ الشَّكِلَاتُ بلُغَة أَهلِ مكةَ ، والمَغْنُوجَات بلُغَةِ أَهلِ المدينة.
وقَال اللحيانيّ : العَرِبَةُ : العَاشِقُ الغَلِمَةُ ، وهي العَرُوبُ أَيْضاً ج عَربَاتٌ كَفَرِحَات قال :
__________________
(١) في اللسان : وعرّب عنه.
(٢) سورة البقرة الآية ١٩٧.
(٣) قوله لأرحلنك بسيفي أي لأعلونك به. يقال : رحّلته بما يكره أي ركبته.
(٤) عن النهاية ، وبالأصل «تعادى».
(٥) في اللسان : والتعريب.
(٦) في القاموس واللسان : «النكاح».
(٧) عن اللسان ، وبالأصل «المبتذلة».
(٨) العربان لغة في العربون ونونه أصلية.
(*) عن القاموس : «أو» بدلاً من «و».
(٩) في المفردات للراغب : امرأة عروبة معربة بحالها عن عفتها ومحبة زوجها وجمعها عُرُب ، قال (عُرُباً أَتْراباً). سورة الواقعة الآية ١٧.
(١٠) عن اللسان ، وبالأصل «عريب».
أَعْدَى بِهَا العَرِبَاتُ البُدَّنُ العُرُبُ
والعَرْبُ بفتح فسُكُون : الإِفْصَاح كالإِعْرَاب ، والنَّشَاطُ والأَرَنُ ، وعَرِبَ عَرَابَةً : نشِطَ ، ويُحَرَّكُ. وعلى الأَوَّل (١) يُنْشَد بيتُ النابِغَةِ.
|
والخيل (٢) تَنْزِعُ عَرْباً في أَعِنَّتِهَا |
كالطَّيْرِ يَنْجُو من الشُّؤْبُوبِ ذِي البَرَدِ |
وشَاهِدُ التَّحْرِيكِ قولُ الرّاجِزِ :
كُلُّ طِمِرٍّ غَذَوَانٍ عَرَبُه
والعِرْبُ بالكَسْرِ : يَبِيسُ البُهْمَى خَاصّة ، وقيلَ : يَبِيسُ كُلِّ بَقْلٍ ، الوَاحِدة عِرْبَة. وقيلَ : عِرْبُ البُهْمَى (٣) : شَوْكُهَا.
والعَرَبُ بالتَّحْرِيكِ : فَسَادُ المَعِدَةِ مثْلُ الذَّرَبِ وسَيَأْتي.
والعَرَب : المَاءُ الكَثِيرُ الصَّافي ، ويُكْسَر رَاؤُه وهو الأَكْثَر ، والوَجْهَانِ ذكرَهُما الصَّاغَانِيّ. يقال : ماءٌ عَرِبٌ : كَثِير. ونهر عَرِبٌ : غَمْر. وبئرٌ عَرِبة : كثيرةُ المَاءِ ، وسيأْتِي ، كالعُرْبُبِ كقُنْفُذ.
والعَرَب : نَاحِيَةٌ بالمَدِينَة ، نقله الصَّاغَانِيّ.
والعَرَب : بَقَاءُ أَثَرِ الجُرْحِ بَعْد البُرْءِ.
والتَّعْرِيبُ : تَهْذِيبُ المَنْطِق مِنَ اللَّحْنِ ، ويقال : عَرَّبتُ له الكلام تَعْرِيباً ، وأَعْربتُ له إِعرَاباً إِذَا بَيَّنْتَه له حتى لا يَكَونَ فِيه حَضْرَمَةً. وقيل : التّعْرِيب : التَّبيِينُ والإِيضاحُ ، وفي الحَدِيثِ «الثَّيِّبُ تُعْرِبُ عن نَفْسِها».
قال الفرَّاءُ : إِنما هو تُعرِّب بالتَّشديد ، وقيل : إِنَّ أَعربَ بمعنَى عَرَّبَ. وقال الأَزْهَرِيُّ : الإِعْرَابُ والتَّعْرِيبُ معنَاهُمَا وَاحِدٌ ، وهو الإِبَانَةُ.
يقال : أَعربَ عنه لسانُه وعَرَّبَ أَي أَبانَ وأَفصحَ ، وتقَّدم عن ابْنِ قُتَيْبَةَ التَّخْفِيفُ عَلَى الصَّوَابِ ، قال الأَزْهَرِيُّ : وكِلَا القَوْلَيْن لُغَتَان مُتَساوِيتَان بمَعْنَى الإِبانَةِ والإِيضاح. ومنهالحَدِيثُ الآخَرُ «فإِنَّما كانَ يُعْرِب عَمَّا في قَلْبِهِ لِسَانُه». ومنهحَدِيثُ التَّيمِيِّ : «كَانُوا يَسْتَحبُّون أَن يُلَقِّنوا الصَّبِيَّ حِينَ يُعَرِّبُ أَن يَقُولَ : لا إِله إلَّا اللهُ. سَبْعَ مَرَّات» أَي حِينَ يَنْطِق وَيَتَكَلَّم. وقال الكُمَيْت :
|
وجَدْنَا لَكُم في آلِ حَامِيمَ آيَةً |
تأَوَّلَهَا منا تَقِيٌّ مُعَرِّبُ |
هكَذَا أَنشَدَه سِيبَوَيْه كمُكَلِّم. وأَورَد الأَزْهَرِيّ هَذَا البَيْتَ تَقِيٌّ ومُعْرِبُ. وقَالَ : تَقِيٌّ : يَتَوَقَّى إِظهارَه حَذَرَ (٤) أَن يَنَالَه مَكْرُوهٌ من أَعدائكم. ومُعْرِبٌ أَي مُفْصِحٌ بالحق لا يَتَوقَّاهم.
وقال الجوهَرِيّ : مُعرِبٌ : مُفْصِح بالتَّفْصِيل (٥) ، وتَقِيٌّ : ساكِتٌ عنه للتَّقِيَّة. قال الأَزْهَرِيُّ : والخِطَابُ في هَذَا لِبَنِي هَاشِم حِينَ ظَهَرَ عليهم (٦) بَنُو أُمَيَّة والآيَةُ قولُه عزوجل : (قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى) (٧) وقال الصاغَانِيّ : والروايَةُ «مِنْكُم» ، ولا يَسْتَقِيمُ المَعْنَى إِلَّا إِذَا رُوِيَ على مَا وَرَدَت بِهِ الرِّوَايَة ، ووقع في كِتَاب سِيبَوَيْهِ أَيْضاً «مِنَّا» فتَأَمَّل.
والتَّعْرِيبُ : قَطْعُ سَعَفِ النَّخْلِ وهو التَّشْذِيب ، وقد تَقَدَّم.
والتَّعْرِيب : تَعْلِيم العَرَبِيَّة. وفي حديث الحَسَن «أَنَّه قَالَ لَهُ البَتِّيُّ : ما تَقُولُ في رجل رُعِف في الصَّلَاة؟ فقال الحَسَن : إِنَّ هَذَا يُعَرِّبُ الناسَ ، وهو يَقُولُ رُعِف» أَي يُعَلِّمهم العَرَبِيَّةَ ويلْحَن.
وتَعْرِيبُ الاسْمِ الأَعْجَمِيّ : أَنْ يَتَفَوَّه (٨) بِهِ العَرَبُ على مِنْهَاجِها.
والتَّعْرِيبُ : أَن تَتَّخِذَ فرساً عَرَبيًّا.
وَالتعريبُ أَنْ تَبْزُغَ (٩) بالبَاء الموَحَّدَة والزَّاي وآخره العين
__________________
(١) في اللسان ذكر العَرَب بالتحريك. ولم يرد العَرْب بسكون الراء ، وذكر الشاهد عنده في (غرب ، ومزع) برواية «والخيل تمزع غرباً ..».
وينجو عن اللسان وبالأصل «تنحو».
(٢) في اللسان «والخيلُ» قال ابن بري صواب إنشاده «والخيلَ» بالنصب لأنه معطوف على المائة من قوله :
|
الواهب المائة الأبكار زينها |
سعدان توضح في أوبارها اللبد |
والشؤبوب : الدفعة من المطر الذي يكون فيه البرد.
(٣) عن اللسان ، وبالأصل «البهم».
(٤) عن اللسان ، وبالأصل «حذار».
(٥) كذا بالأصل والصحاح واللسان ، والوجه «بالتفضيل».
(٦) في اللسان : حين ظهروا على بني أمية.
(٧) الشورى الآية ٢٣.
(٨) اللسان : تتفوّه.
(٩) عن القاموس ، وبالأصل «تبزع». [ويتبعها كلمة : القَرْحَة.]
المُهْمَلَة (١) من بَاب نَصَر عَلَى أَشَاعِرِ الدَّابَّة ثُمَّ تَكْوِيهَا ، وقد عَرَّبها ، إِذَا فَعَلَ ذَلك.
وفي لِسَانِ العَرَب : وَعَرَّبَ الفَرَس بَزَّغَه وذَلِكَ أَن يُنْتِفَ (٢) أَسفلُ حَافِرِه ، ومعناه أَنَّه قد بَانَ بِذلِكَ ما كَانَ خَفِيًّا من أَمرِه لِظُهُورِه إِلى مَرْآة العَيْن بعدَ ما كان مَسْتُوراً ، وبذلك تُعرفُ حالُه أَصُلْب هو أَمْ رِخْو وأَصَحِيحٌ هو أَم سَقِيم. وقال الأَزْهَرِيُّ : التَّعْرِيب : تَعْرِيبُ الفَرَس وهو أَن يُكْوَى عَلَى أَشَاعِر حَافِره في مَوَاضِع ثم تُبْزَغ (٣) بِمِبْزَغ بَزْغاً رَفِيقاً لا يُؤَثِّر في عَصَبه ليَشْتَدّ أَشْعَرُه.
والتَّعْرِيبُ : تَقْبِيحُ قَوْل القَائِل «فِعْلِه. وعَرَّبَ عَلَيْهِ : قَبَّح قوْلَهُ وفِعْلَهُ وغَيَّرَه (٤) عَلَيْه.
والإِعْرَابُ كالتَّعْرِيبِ وهو الرَّدُّ عَلَيْهِ والرّدّ عن القَبِيح.
وَعَرَّب علَيْه : مَنَعَه. وأَمَّا حَدِيث عُمَر بْنِ الخَطَّابِ رضياللهعنه : «مَا لَكُم (٥) إِذَا رَأَيْتُم الرَّجُلَ يُحَرِّقُ (٦) أَعرَاضَ النَّاسِ أَن لا تُعَرِّبُوا عَلَيْهِ» فإِنَّه من قَوْلِكَ : عَرَّبْتُ عَلَى الرجلِ قولَه إِذَا قَبَّحْتَه عَلَيْه. وقَال الأَصْمَعِيُّ وأَبُو زَيْدٍ في قَوْلِه أَن لا تُعَرِّبُوا عَلَيْهِ معنَاه أَن (٧) لا تُفْسِدُوا عَلَيْه كلَامَه وتُقَبِّحُوه. وقيل : التَّعْرِيبُ : المَنْعُ ، والإِنْكَارُ في قَوْلِه أَن لا تُعَرِّبُوا أَي لَا تَمْنَعُوا. وقيل : الفُحْشُ والتَّقْبِيح. وقَال شَمِر : التَّعرِيبُ : أَنْ يَتَكَلَّم الرجلُ بالكَلِمَةِ فيُفْحِشَ فِيهَا أَو يُخْطِيء فَيَقُول له الآخَرُ : لَيْسَ كَذَا وَلَكِنَّه كذَا ، للذي هو أَصْوَبُ. أَرَادَ مَعْنَى حَدِيث عُمر أَن لا تُعَرِّبُوا.
والتَّعْرِيبُ : التَّكَلُّم عن القَوْمِ ويقال : عَرَّبَ عنه إِذَا تَكَلَّم بحُجَّته ، وعَرَّبه كأَعْرَبَه وأَعْرَبَ بِحُجَّته أَي أَفْصَحَ بها ولم يتّق (٨) أَحَداً ، وقَدْ تقدَّم. وقَال الفَرَّاءُ : عَرَّبتُ عن القَوْم إِذَا تَكَلَّمتَ عَنْهُم واحْتَجَجْتَ لَهُم. والتَّعْرِيبُ : الإِكْثَارُ مِنْ شُرْب العَرَب ، وهو الكَثِيرُ مِنَ المَاءِ الصَّافِي نقله الصَّاغَانِيّ. والتَّعْرِيب : اتِّخَاذُ قَوْسٍ عَرَبِيٍّ. والتّعْرِيبُ : تَمْرِيضُ العَرِبِ ، كفَرِحٍ أَي الذَّرِبِ المَعِدَةِ قال الأَزْهَرِيّ : ويُحْتَمل أَن يكونَ التّعرِيبُ عَلَى مَنْ يقول بلِسَانه المُنْكَر مِن هذا ؛ لأَنَّه يُفْسِد عليه كلامَهَ كما فَسَدت مَعِدَتُه. وقال أَبُو زَيْد الأَنْصَارِيّ : فعلتُ كَذَا وكَذَا فما عرَّبَ عليَّ أَحَدٌ ، أَي ما غيَّرَ (٩) عليَّ أَحَدٌ.
وَعَرُوبَةُ بلا لام وبِاللَّامِ كِلْتَاهما : يومُ الجُمُعَةِ. وفي الصَّحَاح : يَوْمُ العَرُوبَةِ ، بالإِضَافَة ، وهو من أَسْمَائِهِم القَدِيمَة ، قَالَ :
|
أُؤَمِّلُ أَنْ أَعِيشَ وأَنَّ يَوْمِي |
بِأَوَّلَ أَو بِأَهْوَنَ أَوْ جُبَارِ |
|
|
أَو التَّالِي دُبَارِ فإِنْ أَفُتْه |
فمُؤْنِسَ أَو عَرُوبَةَ أَو شِيَارِ |
وَقَدْ تَرَك صَرْفُ ما لا يَنْصَرِف (١٠) لجَوَازِه في كَلَامِهِم فكَيْفَ في الشِّعْرِ ، هذا قَوْلُ أَبِي العَبَّاس (١١). وفي حَدِيثِ الجُمُعَة «كانتْ تُسَمَّى عَرُوبَةَ» وهو اسم قَدِيمٌ لَهَا ، وكَأَنَّه ليسَ بعربيّ. يقال يومُ عَرُوبَةٍ ويَوْمُ العَرُوبَةِ ، والأَفْصَحُ أَن لا يَدْخُلَهَا الأَلِفُ واللَّامُ. ونَقَل. شيخُنَا عن بعض أَئِمَّة اللُّغَة أَنَّ أَلْ في العَرُوبَة لازِمَةٌ. قال ابن النَّحَّاس : لا يَعْرِفُه أَهْلُ اللُّغَة إِلا بالأَلف والَّلام إِلَّا شَاذّاً ، قال : ومعناه المُعَظَّم من أَعْرب إِذَا بَيَّن ، ولم يَزَل يومُ الجُمُعَة مُعْظَّماً عند أَهْل كل مِلّة. وقال أَبو موسى في ذَيْل الغَرِيبَيْن : الأَفْصَح أَن لا تَدْخُلَ أَل ، وكأَنَّه ليس بعَرَبِيٍّ وهو اسْمُ يَوْمِ الجُمُعَة في الجَاهليَّة اتّفَاقاً ، واخْتُلف في أَن كَعْباً (١٢) سمَّاه الجُمُعَة ؛ لاجْتِمَاعِ النَّاسِ إِليه فِيهِ ، وبه جَزَم الفَرَّاء وثَعْلَبٌ وغيرُهما ، وصحّح أَو إِنَّمَا سُمِّيَ بعدَ الإِسْلَام ، وصَحَّحَه ابنُ حَزْم.
وقِيلَ : أَوّلُ مَنْ سَمّاه الجُمُعة أَهلُ المَدِينَة ، لصَلَاتهم الجُمُعَة قبل قُدُومه صلىاللهعليهوسلم مع أَسْعَد بن زُرارة. أَخرجه عَبْدُ بْنُ
__________________
(١) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله العين المهملة سبق قلم والصواب بالغين المعجمة انظر القاموس في مادة ب ز غ ...».
(٢) كذا ، وبهامش المطبوعة المصرية «قوله ينتف صوابه يشق» وفي اللسان : «تنسف».
(٣) وردت الكلمات الثلاث. في الأصل «بالعين المهملة» انظر ما سبق ، والتصويب عن اللسان.
(٤) عن اللسان ، وبالأصل «عيره».
(٥) في غريب الهروي : ما يمنعكم.
(٦) في النهاية وغريب الهروي : يخرّق.
(٧) عن غريب الهروي ، وبالأصل «أي» وفي اللسان : ألّا.
(٨) عن اللسان ، وبالأصل «يثق».
(٩) عن اللسان ، وبالأصل «عير».
(١٠) بهامش المطبوعة المصرية : قوله وقد ترك صرف ما لا ينصرف لعله صرف ما ينصرف». وهو ما يفهم من اللسان.
(١١) وقد رد أبو العباس على أحدهم قال له إن هذا الشعر موضوع لأن مؤنساً وجباراً ودباراً وشياراً تتصرف ، وقد ترك صرفها.
(١٢) يعني كعب بن لؤي.
حُمَيْد عَنِ ابْنِ سِيرِين ، وقيل غيرُ ذَلِك ، كما في شَرْح المَوَاهِب. وفي الرَّوْضِ الأُنُف : مَعْنَى العَرُوبَةِ الرَّحْمَة ، فيمَا بَلَغَني عن بعض أَهل العلم ، انتهى ما نقلناه من حاشية شيخنا. قلت : والذي نص السُّهَيْلِيُّ في الرَّوْضِ الأُنْف : كعبُ بنُ لُؤَيّ جَدُّ سَيِّدنَا رَسُولِ اللهِ صلىاللهعليهوسلم أَوّلُ من جَمَّع يوم العَرُوبَة ، ولم تُسَمَّ العَرُوبَةَ إِلّا مُذْ جَاءَ الإِسْلَامُ ، وهو أَوّلُ من سَمّاهَا الجُمُعَة ، فكَانَتْ قُرَيشٌ تَجْتَمِع إِليه في هَذَا اليَوْم فيَخْطُبُهم ويُذَكِّرُهُم بمَبْعَثِ النَّبِيِّ صلىاللهعليهوسلم ويُعْلِمُهُم أَنَّه مِن وَلَده ، ويَأْمرُهم باتِّبَاعه والإِيمانِ بِه ويُنْشِد في هَذَا أَبْيَاتاً مِنْهَا :
|
يَا لَيْتَنِي شَاهِدٌ فَحواءَ دَعْوَتِهِ |
إِذَا قُرَيْشٌ تَبغّي الخَلْقَ خِذْلَانَا |
وابْنُ العَرُوبَة : رَجُلٌ مَعْرُوف.
وفي الصَّحَاح ابْنُ أَبِي العَروبَةِ بِالَّلام وتَرْكُهَا أَي الأَلف واللَّام لَحْنٌ أَو قَلِيلٌ قال شيخُنا : وذَهَب بعضٌ إِلى خلافِه وأَنَّ إِثْبَاتَهَا هُوَ اللَّحْن لأَنَّ الاسمَ وُضِع مُجَرَّداً.
وعَنِ ابْنِ الأَعْرَابِي العَرَابَات مُخَفَّفَةً وَاحِدَتُهَا عَرَابَةٌ وهي شُمُلُ ، بضمتين ، ضُرُوعِ الغَنم ، وعَامِلُهَا عَرَّابٌ ، كشدَّاد.
وعَرِبَ ، كفَرِحَ ، الرجلُ عَرَباً وعَرَابَةً إِذَا نَشِط. وعَرِب السَّنَامُ عَرَباً إِذَا وَرِم وَتَقَيَّحَ.
وعَرِب الجُرْحُ عَرَباً وحَبِطَ حَبَطاً : بَقِيَ أَثَرُه فيه (١) بَعْدَ البُرْءِ ونُكْسٌ وغُفْر. وعَرِبَ الجُرْحُ أَيضاً إِذَا فَسَدَ. قِيل : ومنه الإِعْرابُ بمَعْنى الفُحْشِ والتَّقْبِيح. ومنهالحَدِيثُ : «أَنَّ رَجُلاً أَتَاه فقال : إِنَّ ابْنَ أَخِي عَرِبَ بَطْنُه أَي فَسَد. فقال : اسْقِه عَسَلاً».
والعَرَب (٢) مِثْلُ الإِعْرَاب ، من الفُحْشِ في الكَلَام وعَرِب الرجلُ عَرَباً فهو عَرِبٌ إِذَا اتَّخَمَ ، وعَرِبت مَعِدَتُه عَرَباً : فَسَدَت وقيل : فسَدَت مما يَحْمل عَلَيْها ، مثل ذَرِبَت ذَرَباً ، فهي عَرِبَةٌ وذَرِبَةٌ.
وعَرِب النَّهرُ : غَمَر فهو عَارِبٌ وعَارِبَةٌ وعَرِبت البِئْرُ : كَثُر مَاؤُهَا فَهِي عَرِبَةٌ كفَرِحَة.
وعَرَب كَضَرَب : أَكَلَ نقله الصّاغانِيّ. والعَرَبَةُ مُحَرَّكَة ، هكذا في النُّسَخ ، ومثله في لِسَان العَرَب والمُحْكَم وغَيْرهما ، إِلا أَنَّ شيخَنا نَقَل عن الجَوْهرِيّ أَنّه العَرَب محرَّكةً ، بإِسقَاطِ الهَاءِ ، ولعَلّه سَقَطَتْ من نُسْخَته التي نَقَل منها (٣) : النَّهْرُ الشَّدِيدُ الجَرْي (٤). والعَرَبَة أَيضاً : النَّفْسُ. قال ابن مَيَّادَة يمدَح الوَلِيدَ بْنَ يَزِيد :
|
لَمَّا أَتَيْتُكَ أَرْجُو فضَلَ نَائِلِكُمْ |
نَفَحْتَنِي نَفْحَةً طَابَت لهَا العَرَبُ |
هكذا أَنشده الجوهَرِيّ ، قال الصَّاغَانيّ : والبَيْتُ والرِّوَايَةُ :
|
لَمَّا أَتيتُك مِن نَجْدٍ وسَاكِنه |
نَفَحْتَ لِي نَفْحَةً طَارَتْ بِهَا العَرَبُ |
وعَرَبَة : نَاحِيَةٌ قُربَ المَدينَة وهي خِلَاف عَرَب ، من غَيْر هَاء كمَا تَقَدَّم في كلام المُؤَلِّف ، والظَّاهِرُ أَنَّهُمَا وَاحِد ، وعَرَبَة : قريةٌ في أَوّلِ وَادِي نَخْلَة من جِهَة مَكَّة ، وأُخْرَى في بلاد فِلَسْطِين ، كذَا في المَرَاصِد (٥).
والعَرَبِيَّة هي هَذِه اللُّغَةُ الشرِيفَةُ رَفَعَ اللهُ شأْنَهَا. قال قَتَادَة : كَانتْ قريشٌ تَجْتَبِي أَي تَخْتَار أَفضلَ لُغَات العَرَب ، حَتَّى صار أَفضلُ لُغَاتِهَا لُغَتَهَا ، فنزَلَ القرآن بِهَا ، واختُلِف في سَبَب تَسْمِيَة العَرَب ، فقِيل لإِعْرَاب لِسَانِهِم أَي إِيضاحِه وَبَيَانِه ؛ لأَنَّه أَشرَفُ الأَلْسُن وأَوضَحُهَا وأَعربُهَا عَن المُرَاد بوُجُوهِ من الاختِصار والإِيجَاز والإِطناب والمُسَاوَاة وغَيْرِ ذَلِكَ. وقد مَالَ إِلَيْه جَمَاعَةٌ ورجَّحُوه من وُجُوه ، وقيل : لأَنّ أَولَاد إِسماعيل صلىاللهعليهوسلم نَشَأوا بعَرَبَة ، وهو من تِهامَة ، فنُسِبوا إِلى بَلَدِهم. ورُوِي عن النَّبِيّ صلىاللهعليهوسلم أَنَّه قال : «خمسةُ أَنْبِيَاء من العَرَب هُمْ مُحَمَّدٌ وإِسْمَاعِيلُ وشُعَيْبٌ وصَالِحٌ وهُودٌ» صلوَات الله عليهم. وهذا يَدُلّ على أَنّ لسانَ العَرَب قَدِيم ،
__________________
(١) في اللسان : «بقي فيه أثر». وفي الصحاح : عَرِب الجرجُ : نُكِسَ وغُفِرَ.
(٢) في اللسان : والتعريب.
(٣) في الصحاح المطبوع : والعَرَبَة بالتحريك.
(٤) الصحاح : الجِرْية.
(٥) عَرَبة : قال نصر : لا أدري بفتح الراء أو بسكونها. وفي معجم البلدان : مجيء عربة في الأشعار ساكنة الراء دليل على أنها ليست ضرورة وأن الأصل سكون الراء والشواهد التي اعتمد عليها قال :
|
أبونا رسول الله وابن خليله |
بعرْبة بوّأنا فنعم المركب |
وقال أسد بن الجاحل :
|
وعربة أرض جد في الشهر أهلها |
كما جد في شرب النفاخ ظماء |
وهؤُلاء الأَنْبِيَاءُ كُلُّهم كانُوا يَسُكُنُون بلَادَ عَرَبَة ، فكان شُعَيْبٌ وقومُه بأَرْضِ مَدْيَن ، وكان صَالِح وقومُه بأَرْضِ ثَمُودَ ، ينزِلون بناحِيَة الحِجْر ، وكانَ هُودٌ وقومُه عادٌ يَنْزِلُون الأَحْقَافَ مِنَ رِمَال اليَمَن ، وكَانَ إِسمَاعِيلُ بْنُ إِبراهِيمَ والنَّبِيّ المُصْطَفَى صَلَّى الله عليهما من سُكَّان الحَرَم. وكُلّ من سَكَن بلادَ العَرَب وجَزِيرَتَهَا ونَطَق بلِسَان أَهْلِهَا فهم عَرَبٌ ، يَمَنُهم وَمَعَدُّهم.
قال الأَزْهَرِيّ : وَأَقَامَتْ قُرَيْشٌ بِعَرَبَة فتَنَّخَتْ بِهَا ، وانْتَشَرَ سَائِرُ العَرَب في جَزِيرَتها فنُسِبَتِ العَرَبُ كُلُّهم إِلَيْهَا ، لأَنَّ أَبَاهم إِسْمَاعِيل ، صلىاللهعليهوسلم ، بها نَشَأَ ورَبَلَ أَولَادُه فِيهَا فَكَثروا ، فَلَمَّا لم تَحْتَمِلْهم البِلَاد انْتَشَرُوا ، فأَقَامت قُرَيْشٌ بِهَا. ورُوِيَ عن أَبِي بَكْر الصِّدِّيق رضياللهعنه قَال : قُرَيْشٌ هم أَوْسَطُ العَرَب في العَرَب داراً وأَحْسَنُه جِوَاراً ، وأَعْرَبُه أَلْسِنَةً.
وقد تَعَقَّب شَيْخُنَا هَاهُنَا المُؤَلِّفَ بأُمُورٍ : الأَوَّلُ المَعْرُوفُ في أَسْمَاءِ الأَرَضينَ أَنّها تُنْقَل من أَسْمَاءِ سَاكِنيهَا أَو بَانِيها أَو مِن صِفَة فِيهَا أَو غَيْرِ ذلك. وأَما تَسْمِيَةُ النَّاسِ بالأَرْضِ ونَقْلُ اسْمِهَا إِلَى مَنْ سَكَنَهَا أَو نَزَلَهَا دون نِسْبَة فَغَيْرُ معروفٍ وإِنْ وَقَع في بَعْضِ الأَفْرَاد كَمَذْحِج ، عَلَى رأْي.
والثَّانِي أَنَّ قولَهم سُمِّيَت العَرَبُ باسْمِها لنُزُولِهِم بِهَا صَرِيحٌ بأَنَّها كانَتْ مُسمَّاةً بذلك قَبْل وُجُودِ العَرب وَحُلُولِهم الحِجَازَ وما وَالاه مِن جَزِيرَة العَرَب ، والمعروفُ في أَراضِي العَرَبِ أَنَّهم هُمُ الَّذِين سَمَّوْهَا ولَقَّبُوا بُلدانَها ومِيَاهَا وقُرَاهَا وأَمْصَارَهَا وبَادِيَتَهَا وحَاضِرَتَها بِسَبَبٍ مِنَ الأَسْباب ، كَمَا هُوَ الأَكْثَر ، وقد يَرْتَجِلُون الأَسْمَاءَ ولا يَنْظُرُون لِسَبَب.
والثَّالِثُ أَنَّ ما ذُكِر يَقْتَضِي أَنَّ العَرَب إِنَّما سُمِّيَت بِذَلِكَ بَعْدَ نُزُولِهَا فِي هَذِه القَرْيَة والمَعْرُوفُ تَسْمِيَتُهُم بِذلِك في الكُتُب السَّالِفَة ، كالتَّوْرَاةِ والإِنْجِيلِ وغَيْرِهِما ، فكَيْفَ يُقَالُ إِنهُم إِنَّمَا سُمُّوا بَعْدَ نُزُولهم هَذِه القَرْيَة.
والرَّابِعُ أَنَّهُم ذُكِرُوا مَع بَقَايَا أَنْوَاع الخَلْق ، كالفُرْسِ والرُّومِ والتُّرْك وغَيْرِهِم ، ولم يَقُل فيهم أَحَدٌ إِنهم سُمُّوا بأَرْضٍ أَو غَيْرِهَا ، بَلْ سُمُّوا ارتِجَالاً ، لا لِصَفَةٍ أَو هَيْئة أَو غَيْرِ ذلِك ، فالعَرَب كذلك.
والخَامِسُ أَنَّ المعروفَ في المَنْقُولِ أَنْ يَبْقَى على نَقْلِه على التَّسْمِيَة ، وإِذا غُيِّر إِنَّمَا يُغَيَّر تَغْيِيراً جُزْئِيّاً للتَّمْيِيزِ بَيْنَ المَنْقُول والمَنْقُولِ عَنْه فِي الجُمْلَة ، والمَنْقُولُ هنا أَوْسَعُ دائِرَةً مِن المنقول عَنْه من جِهَاتٍ ظَاهِرَة ، ككَوْنِ أَصْلِ المَنْقُول عَنْه سَرَبَةً بالهَاءِ ، ولا يُقَال ذلِكَ في المَنْقُولِ ، وكَكَوْنِهِم تَصَرَّفُوا فيه بلُغَات لا تُعْرَف ولا تُسْمَع في المَنْقُولِ ، عنه ، فقَالُوا عَرَبٌ ، مُحَرَّكَة ، وعُرْب ، بالضَّم ، وعُرُبٌ ، بضَمَّتَيْن ، وأَعْرَابٌ وأَعْرَابِيٌّ ، وغَيْرُ ذلك.
والسَّادِسُ أَنَّ العَرَب أَنْوَاعٌ وأَجْنَاسٌ وشُعُوبٌ وقَبَائِلُ مُتَفَرّقُونَ في الأَرْضِ ، لَا يَكَادُ يَأْتِي عليهم الحَصْرُ ، ولا يُتَصَوَّر سُكْنَاهم كُلِّهم في هَذِه القَرْيَة أَو حُلُولُهم فِيهَا ، فكَانَ الأَوْلَى أَن يُقْتَصَرَ بالتَّسْمِية على مَنْ سَكَنَها دُونَ غَيْرِه.
ثم أَجَابَ بِمَا حَاصِلُه : أَنَّ إِطْلَاقَ العَرَب عَلَى الجِيلِ المَعْرُوف لا إِشْكَالَ أَنَّه قَدِيم كغيره من أَسْمَاءِ بَاقِي أَجْنَاسِ الناس وأَنْوَاعهم ، وَهُو اسْمٌ شَامِل لِجَمِيع القَبَائِل والشُّعُوبِ ، ثم إِنَّهم لَمَّا تَفَرَّقُوا في الأَرَضِين وتَنَوَّعت لَهُم أَلقابٌ وأَسماءٌ خَاصّة باخْتِلاف ما عرضت من الآباءِ والأُمهات والحالات التي اخْتَصَّت بِهَا كقُرَيْشٍ مَثَلاً وثَقيفٍ ورَبِيعَةَ ومُضَر وكِنَانة ونِزَار وخُزَاعة وقُضَاعَة وفَزَارة ولِحْيَان وشَيْبَان وهَمْدان وغَسَّان وغَطَفَان وسَلْمَان وتَمِيم وكَلْب ونُمير وإِيَاد وَوَداعَة وبَجِيلَة وأَسْلَم ويَسْلَم وهُذَيْل ومُزَيْنَة وجُهَيْنة وعَامِلَة وبَاهِلَة وخَثْعَم وطَيِّئ والأَزْد وتَغْلِب وقَيْس ومَذْحِج وأَسد وعَنْبس وعَنْس وَعَنَزَة ونَهْد وبَكْر وذُؤَيْب وذُبْيَان وكِنْدَة ولَحمْ وجُذَام وضَبَّة وضِنَّة وسَدُوس والسَّكُون وَتَيْم وأَحْمَسَ وغَيْرِ ذلك ، فأَوْجَب ذلِك تمييز كُلِّ قَبِيلَة باسْمِهَا الخَاصّ ، وتُنُوسِيَ الاسْمُ الّذِي هو العَرَب ، ولم يَبْقَ له تَدَاوُلٌ بينهم ولا تَعَارُفٌ ، واستَغْنَت كُلُّ قَبِيلَة باسْمِهَا الخَاصّ ، مع تَفَرُّق في القَبَائل وَتَبَاعُد الشُّعُوب في الأَرْضِينَ. ثم لَمَّا نَزَلَت العَرَبُ بِهذِه القَرْيَة ، في قَوْل ، أَو قُرَيْشٌ بالخُصُوص ، في قَوْل المُصَنّف ، رَاجَعُوا الاسْمَ القَدِيم وتَذَاكَروه وتَسَمَّوْا بِه ، رُجُوعاً للأَصْل ، فمَنْ عَلَّل التَّسْمِيَة بما نَقَلَه البَكْرِيُّ وَغَيْرُه نَظَر إِلَى الوَضْع الأَوّل المُوَافِق للنَّظَرِ من أَسْماءِ أَجْنَاسِ النَّاسِ. ومَنْ عَلَّل بِمَا ذَكَرَه المُصَنِّف وغيرُه مِنْ نُزُول عَربَة نَظَرَ إِلى ما أَشَرْنَا إِليه.
ويَدُلُّ على أَنّه رُجُوعٌ للأَصْل وتَذَكُّرٌ بَعْدَ النِّسْيَان أَنَّهُم جَرَّدُوهُ من الهَاءِ المَوْجُودَةِ في اسم القَرْيَة وذَكّرُوه على أَصْلِه المَوْضُوعِ القَدِيم. هَذَا نَصُّ جَوَابه. وقد عَرَضَه على شَيْخَيْهِ سَيِّدِنا الإِمام مُحَمَّدِ بْنِ الشَّاذِلِيِّ وَسَيِّدِنَا الإِمَامِ مُحَمَّدِ بْنِ المسنَّاوِيّ تَغَمَّدَهُما الله تعالى بغُفْرَانِه فارْتضَيَاه وسَلَّما له بالقَبُول وأَجْرَياه مُجْرَى الرَّأْي المَقْبُول وأَيَّدَه الثَّانِي بقَوْله : إِنَّه ينظُر إِلى ما اسْتَنْبَطُوه في الجَوَاب عن بَعْضِ الأَدلَّة التي تَتَعَارض أَحْيَاناً فتَتَخَرَّج على النّسبِيَّات والحَقِيقِيَّات.
وذكر شيخُنَا بعد ذلك أَوَّلِيَّةَ بناءِ المَسْجِدِ الحَرَام والمَسْجِدِ الأَقْصَى لإِبْرَاهِيمَ وسليمان عَلَيْهِمَا السَّلَامَ مَع أَنَّ الأَوَّلَ مِنْ بناءِ جِبْرِيل عَلَيْهِ السَّلَام مع المَلَائِكَةِ. والثَّاني من بِناءِ آدَم عَلَيْه السَّلَامُ ، فَقَالُوا اتُنُوسِي بِنَاءُ هؤُلاءِ بمُرُور الأَزْمَان ، وتَقَادُم العَهْد فَصَار مَنْسُوباً لسَيِّدِنا إِبْرَاهِيم وَسَيِّدِنا سُلَيْمَان ، فَهُوَ الأَوْلَى بهذَا الاعْتِبَار ، إِلَى آخِرِ ما ذكر.
قلت : وقد يُقَالُ إِنَّ رَبِيعَةَ ومُضَرَ وكِنَانَة ونِزَاراً وخُزَاعَة وقَيْساً وضَبَّة وغَيْرَهم مِنْ بَنِي إِسْمَاعِيلَ عَلَيْهِ السَّلام مِمّن ذكر آنِفا. ولم يَذْكُر من العَرب المستَعْربة وهم سكان هذه الجزيرة ومجاور وسَاحَات مَكَّةَ وأَوْدِيَتِها ، وقد تَوَارَثُوها من العَرَب العَارِبة المُتَقَدِّم ذِكْرُهم وإِن تَشَتَّت منهم في غَيْرِها فَقَلِيل من كَثِير ، كيف تُنُوسِي بَيْنَهم هَذا الاسْم ثم تُذُوكِرُوا به فِيمَا بَعْد ، وهَذا لا يَكُون إِلا إِذَا فُرِض وقُدِّر أَنه لم يَبْق بِتِهامَةَ من أَولادِ إِسْمَاعِيل أَحَدٌ وهَذَا لَا قَائِل به. وقوله : ثم لَمَّا نَزَلَت العربُ ، ليتَ شِعْري أَيّ العَرَب يَعْنِي؟ أَمِن العَرَب العَارِبَة فإِنهم انْقَرَضُوا بِهَا ولم يُفَارِقُوها أَو من المُسْتَعْرِبَة وَهُم أَولادُ إِسْمَايَلِ ، واخْتَصَّ مِنْهم قُرَيش فَصَار القَوْلَانِ قَوْلاً وَاحِدا ..
ثم الجَوَاب عما أَورده. أَمَّا عن الأَوَّل فَلِمَ لا يَكُون هَذَا من جُمْلَة الأَفْرَاد التي ذكرها كمَذْحِج وغَيْرِه ، ومنْهَا نَاعِط وشَبَام قَبِيلَتَان من حِمْيَر ؛ سُمِّيتَا باسْمِ جَبَلَيْن نَزَلَاهُمَا ، وكَذَلك بنو شُكْر بالضَّم سُمُّوا باسْمِ المَوْضِع ، وفي مُعْجَمِ البَكْرِيّ : سُمي جُدَّة بن جرم بْنِ رَيّان (١) بْنِ حُلْوان بْنِ الحَافِ (٢) بْنِ قُضَاعَة بالموضع المعروف من مكة لولادته بِهَا ، وهذا قد نَقَلَه شيخُنَا في شَرْحِ الكِتَاب في ج د د كما سيأْتي.
وفي معجم ياقوت : مَلَكَانُ بْنُ عَدِيّ بْنِ عَبْدِ مَنَاةَ بْنِ أُدٍّ ؛ سُمِّي باسْم الوَادِي وهو مَلِك (٣) من أَوْدِيَة مَكَّة لوِلَادَتِهِ فيه.
وقرأْت في إِتحافِ البَشَر للنَّاشِريّ ما نَصُّه : فَرَسَانُ مُحَرَّكَة : جَبَلٌ بالشَّام سُمِّيَ به عِمْرَانْ بْنُ عَمْرِو بْنِ تَغْلِب ، لاجتيازه فيه ، وبه يُعْرَف ولدُه. ورأَيْت في تاريخ ابن خِلِّكَان مَا نَصّه : كاتم والتُّكرور : جِنْسَانِ من الأُمم سُمِّيا باسْم أَرْضِهِما ، ومثلُه كَثِير يعرفه المُمَارِس في هَذا الفن.
وعند التأَمل فيما ذكرنا يَنْحَلُّ الإيرادُ الثَّانِي أَيضاً.
وأَما عن الثَّالِث فنقول : ما المَرادُ بالعَرَب الذينَ تَذْكرُهم؟ أَهُمُ القَبَائِلُ الموجودةُ بالكثرة التي تَفَرَّعت قريباً ، أَم هُمْ أَولادُ إِرَم بْنِ سَام البطونُ المُتَقَدِّمَة بعد الطُّوفَان؟ فإِن كان الأَوّل فإِنهم ما نَزَلُوا عَرَبَة ولا سَكَنُوهَا ، وإِن كَان الثَّانِي فلا رَيْبَ أَنَّ التوراة والإِنْجِيلَ وغَيْرهما من الكُتُب مَا نَزَلَت إِلَّا بَعْدَهم بكَثِير ، وكَان مَعَدُّ بْنُ عَدْنَان في زَمَن سَيِّدِنا مُوسَى عليهالسلام ، كما يَعْرِفُه مَنْ مارس عِلْمَ التَّوَارِيخ والأَنْسَاب. وأَمَّا ما وَرَد في حَدِيثِ المَوْلد من إِطْلَاق لَفْظِ العَرَب قَبْلَ خَلْق السموات والأَرْض فهو إِخْبَار غَيْبِيٌّ بما سَيَكُون ، فهو كَغَيْرِه مِن المُغَيَّبَات.
وأَمَّا عن الرَّابع فإِنه إِذا كَان بعضُ الأَسْماءِ مُرْتَجَلَةً وبَعْضُهَا مَنْقولَةً لَا يُقَالُ فيها : لمَ لم تَكُن مُرْتَجَلات كُلُّها أَو مَنْقُولَاتٍ كُلّهَا حَتَّى يلزم ما ذكر لاختلافِ الأَسْبَاب والأَزمنة.
وأَما عَن الخَامِس فنقول : أَلَيسَ التعريبُ في الكلام هو النَّقْلَ من لِسَان إِلى لِسَان. فالمُعرَّب والمعرَّب مِنْه هو المَنْقُول والمَنْقُولُ مِنْه. وهذا لَفْظ العرَبُون في هذه المادة سيأْتي عن قريب وهو عَجَمِيّ. كيف تَصَرَّفُوا فيه مِن ثَلَاثَةِ أَبْوَابٍ أَعْرَبَ وعَرَّب وعَرْبَن واشتَقُّوا منها أَلفَاظا أُخَر غير ذلك ، كما سيأْتِي ، فيُجْعَل هذَا مِنْ ذَاك. وهذَا لَفْظُ العَجَم تصرفوا فِيهِ كما تَصَرَّفوا في لفظ العَرَب.
وأَما عَنِ السَّادِس فأَنْ يُقَالُ : إِن كان المُرَادُ بعَرَبَة الَّتي
__________________
(١) عن معجم البلدان ، وبالأصل : حرم بن زبان.
(٢) في معجم البلدان : حلوان بن عمران بن الحاف.
(٣) في معجم البلدان : مِلْك بالكسر ثم السكون والكاف.
نُسِبَت العرَب إِليهَا هِي جَزِيرة العرَب ، عَلَى ما في المَرَاصِد وغيره ، وبِالعَرَب هم أُصُولُ القَبَائِل ، فلا إِشكالَ ، إِذْ هم لم يَخْرُجُوا مِنَ الجَزِيرَةِ ، والذي خَرَجَ من عَمَائِرهم إِنَّمَا خرَج في العَهْد القَرِيب وهم قَليل ، وغَالِبُهم في مواطنهم فيها ، وأَمَّا الشُّعوبُ والقَبَائِلُ التي تفرَّعَتْ فِيمَا بَعْد فهم خَارِجون عَن البَحْثِ ، وكذلك إِن كان المرادُ بها مَكّة وسَاحَاتِهَا ، فإِنّ طسمَ وجَدِيسَ وعِمْلِيقَ وجُرْهُمَ سَكَنُوا الحَرَم وَهُم العَرَبُ العَارِبَة ، ومنهم تَعَلَّم سيدُنا إِسماعِيل عليهالسلام اللسانَ العَرَبِيَّ. وعادٌ وثمودُ وأُميم وعَبيل وَوَبار ، وهم العرب العاربة ، نزلوا الأَحقَافَ وَمَا جَاورَها وهي تِهَامَةُ على قَوْل من فَسَّر عربَة بِتهَامَة ، فَهؤلاء أُصُولُ قَبَائِل العرَبِ العَارِبَةِ التي أَخذَت المُسْتَعُرِبَةُ مِنْهم اللِّسَانَ قَد نَزَلُوا ساحَاتِ الحَرَم ، ومنهم تَفَرَّعَت القَبَائلُ فيما بعد وتَشَتَّتَتْ ، فبقي هذا اللفظُ عَلَمَاً عليهم لسُكْنى آبَائِهم وجُدُودهِم فيها وإِن لم يَسْكُنُوا هم ، وقد أَسلفْنَا كلامَ الأَزْهَرِيّ وغَيْرِه وهو يُؤَيِّد ما ذكرنَاه ، ثم إِن قول المصنف : أَقامت قريش إِلى آخره. وفي التهذيب وغيره : أَقامت بَنُو إِسماعيل ، وعلى القَوْلين تَخْصِيصُهما دُون القَبَائل إِنما هو لشرفِهِما ورِياسَتِهِما على سَائِر العرب فصارَ الغَيْرُ كالتَّبَع لهما ، فلا يقال : كان الظاهر أَن تُسَمَّى بها قريش فقط ، ويدُلّ لمَا قُلنا أَيضاً ما قَدَّمْنا أَنَّه يُقَال رَجُل عَرَبيّ إِذا كان نسبُه في العَرَب ثابِتاً وإِن لم يَكُن فَصيحاً ، ومَنْ نَزَلَ بلاد الرِّيف واستوطَن المُدُن والقُرَى العَربِيَّة وغيرَهمَا مِمَّا يَنْتَمِي إِلى العَرَب فَهُم عَرَب وإِن لم يكُونُوا فُصَحَاءَ ، وكَذَا ما قَدَّمنا أَنّ كلَّ مَنْ سكن بلاد العَرَب وجَزِيرَتَهَا ونَطَق بِلِسَانِ أَهلِها فَهُم عَرب ، يَمَنُهم وَمَعَدُّهُم.
وعرَبَةُ التي نُسِبَت إِليها العربُ اختُلفَ فيها ، فقال إِسحاقُ بنُ الفَرَج : هِيَ بَاحَةُ العَرَبِ أَي ساحتهم وبَاحَةُ دَارِ أَبِي الفَصَاحَة سيدنا إِسْمَاعِيل عَلَيْه السَّلَام والمرادُ بذلك مَكَّة وسَاحَاتُهَا. وقَال بعضهم : هِيَ تِهَامة وقد تَقدَّمت الإِشَارَة إِليه. وفي مراصِد الاطّلاعِ : إنّها اسمُ جَزِيرَة العَرَب واضطُرَّ الشَّاعِرُ إِلَى تَسْكِين رَائِها أَي من عَرَبَة فَقَالَ مُشِيراً إِلى أَنَّ عربَة هي مَكَّةُ وسَاحاتُها :
|
وَعَرْبَةُ أَرْضٌ ما يُحِلُّ حَرَامَها(١) |
مِنَ النَّاسِ إِلَّا اللَّوْذَعِيُّ الحُلَاحِلُ |
يَعْنِي الشاعِرُ باللَّوذعيِّ الحُلَاحِل النَّبِيَّ صلىاللهعليهوسلم فإِنَّه أُحِلّت له مكةُ ساعة من نهار ثم هِيَ حَرَامٌ إِلى يوم القيامة.
والعَرَبَاتُ مُحَرَّكة : بِلادُ العرب ، كما في المراصد ، ووجدت له شاهداً في لسان العرب :
|
ورُجَّتْ (٢) باحَةُ العَرَبَات رَجّاً |
تَرَقْرَقُ في مَنَاكِبِها الدِّمَاءُ |
ويَدُلُّ له قولُ الأَزْهَرِيّ ما نَصُّه والأَقْرَبُ عِنْدِي أَنَّهُم سُمُّوا عرباً باسْمِ بَلَدِهِم العَرَبَات ، وقد أَغفَلَه المصنف.
والعَرَبَاتُ أَيضاً : طَرِيقٌ في جَبَل بِطَرِيقِ مِصْرَ نَقَلَه الصّاغانيّ.
والعَرَبَات : سُفُنٌ رواكِدُ كَانَتْ في دجْلَةَ (٣) النَّهْرِ المعْرُوف ، وَاحِدتها عَرَبَة.
وقولهم : مَابِهَا أَي بالدَّارِ عَرِيبٌ ومُعْرِبٌ أَي أَحَدٌ ، الذكَرُ والأُنثى فيه سواءٌ ، ولا يُقَال في غَيْرِه النَّفْيِ.
والعُرْبَانُ كعُثْمان والعُرْبُونُ بضَمِّهِما والعَرَبُونُ ، مُحَرَّكَةً وقَد تُبْدَلُ عَيْنُهُنَّ هَمْزَةً على الأَصْل المَنْقُول منه ، نَقَلَه الفِهْرِيّ في شَرْح الفَصِيح عن أَبِي عُبَيْد في الغَرِيب ونقله أَيضاً عن ابْنِ خَالَوَيْهِ ، وقد تُحذَف الهَمْزةُ فيُقَال فيه الرَّبُون كأَنَّه من رَبَن ، حَكاهُ ابْنُ خَالَوَيْه وأَوْرَده المُصَنِّف هناك ، فهِي سَبْعُ لُغَات ، ونقل شيخُنَا عن أَبِي حَيَّان لُغَةً ثَامِنَة وهي العَرْبُون ، بفتح فسكون فضم. قلت : وهي لُغَةٌ عَامِّيَّة ، وقد صرح أَبو جَعْفَر اللَّبْلِيّ بمَنْعِهَا في شَرْح الفَصِيح مما نَقَله عن خَطّ ابنِ هشَام ، وصَرّح الكَمَالُ الدِّمِيرِيّ في شَرْح المِنْهَاج بأَنَّه لفظٌ مُعَرَّب ليسَ بعربيّ ، ونَقلَه عن الأَصمَعِيّ القَاضي عِياضٌ والفَيُّومِيُّ وغيرهُمَا ، وأَورَدَه الخَفَاجيُّ في شِفَاءَ الغَلِيل فيمَا في لغة العَرَب من الدَّخِيل ، وحَكَى ابنُ عُدَيْس لُغَةً تَاسِعَةً قال : نقلتُ من خَطّ ابن السّيد ، قال : أَهلُ الحِجَاز يقولون : أُخِذَ مِنّي عُرُبَّان بضمَّتَيْنِ وتَشْدِيد الموحَّدة ، نقَله بعضُ شُرَّاح الفَصِيح ، قاله شيخُنَا ، ونَقَل أَيضاً عن بعض شُرُوح الفَصيح أَنه مشْتَقٌّ من التَّعْرِيب الذي هُوَ البَيَان ؛ لأَنَّه بَيَان للبَيْع.
__________________
(١) صدره في معجم البلدان : وعربة دار لا يحل حرامها. ونسب البيت لأبي طالب بن عبد المطلب.
(٢) كذا في اللسان ، وفي معجم البلدان : «ورَجّتْ».
(٣) في معجم البلدان : والعربة بلغة أهل الجزيرة : السفينة التي تعمل فيها رحًى في وسط الماء الجاري مثل دجلة ... يديرها شدة جرية.
والأَرَبُونُ مشتَقٌّ من الأُرْبَةِ وهو العُقْدَة ؛ لأَنَّه به يَكُون انْعِقَادُ البَيْع ، وسَيَأْتِي. وهو ما عُقِدَ بِهِ المُبَايَعَةُ ، وفي بَعْضِ (١) البيعة مِنَ الثَّمَنِ ، أَعجميّ عُرِّب. وفي الحديث «أَنَّه نَهَى عَنْ بَيْعِ العُرْبَانِ» وهو أَن يَشْتَرِيَ السِّلْعَةَ ويَدْفَع إِلى صَاحِبها شيئاً على أَنَّه إِن أَمْضَى البَيْعَ حُسِب من الثَّمَن ، وإن لم يُمْضِ البَيْعَ كان لِصَاحِبِ السِّلْعَة ، ولم يَرْتَجِعْه المُشْتَرِي. يقال : أَعْرَبَ في كَذَا وَعَرَّبَ وعَرْبَنَ وهو عُرْبَانٌ وعُرْبُون (٢).
وفي المصباح : وهو القَلِيلُ من الثَّمَن أَو الأُجْرَة يُقَدِّمُه الرجلُ إِلى الصانع أَو التاجرِ ليَرتَبِطَ العقْدُ بينَهما حتى يَتَوَافَيا بعد ذَلِك (٣) ، ومِثْلُه في شُرُوح الفَصِيح فكَمَا أَنَّه يكونُ في البيع يكون في الإِجَارَة ، وكَأَنَّه لمَّا كان الغَالِبُ إِطلاقَه في البيع اقتَصَروا عليه فيه ، قاله شيخُنَا.
وفي لسان العرب : سُمِّيَ بذلكَ لأَنَّ فيه إِعْرَاباً لعَقْد البيع ، أَي إِصلاحاً وإِزَالة فَسَادٍ ؛ لئلا يَمْلِكَه غيرُه باشتِرائِه ، وهو بَيْعٌ باطلٌ عند الفُقَهَاء ، لِمَا فِيهِ من الشَّرْط والغَرَر ، وأَجازه أَحْمَدُ. ورُوِيَ عن ابْنِ عُمَرَ إِجَازَتُه. قال ابنُ الأَثير : وحَدِيثُ النَّهْي مُنْقَطِع وفي حَدِيثِ عُمَر «أَنَّ عَامِلَه [بمكة] (٤) اشتَرَى دَاراً للسِّجْنِ بأَرْبَعَةِ آلَاف ، وأَعْرَبُوا فِيهَا أَربَعمِائة» أَي أَسْلَفُوا ، هذه عِبَارَة لِسَانِ العَرَب بعَيْنِها ، فلا اعْتِدَادَ بما قَالَه شيخُنَا ونَسَبَ ابْن مَنْظُور إِلى القُصُور.
وعَرَبَانُ مُحَرَّكَةً : د بالخَابُورِ. وكَسَحَابة : عَرَابَةُ بْنُ أَوْسِ بن قَيظِيّ بْنِ عَمْرو بْنِ زَيْد بن جُشَم بنِ حَارِثة من بَنِي مَالِكِ بْنِ الأَوْس ثم مِن بَنِي حَارِثَة منهم. قال ابنُ حِبّان : له صُحْبَة. وقال ابنُ إِسْحاق : استَصْغَرَه النَّبِيُّ صلىاللهعليهوسلم والبراءَ بْنَ عَازِب وغيرَ وَاحِد فَردَّهم يومَ أُحُد ، أَخرجه البُخَارِيّ في تَارِيخه من طَرِيق ابْنِ إِسحاق. حدَّثني الزُّهْرِيّ عن عُروة بْنِ الزُّبَيْرِ بِذَلِك ، كذا في الإِصَابة كَرِيمٌ م أَي معروف قاله ابنُ سَعْد. وفيه يقولُ الشَّمَّاخُ بنُ ضِرارٍ المُرِّيُّ ، كذَا في الإِصَابَة والكَامِلِ للمُبرِّد ، والَّذِي في الصَّحَاح أَنَّه للحُطَيْئة :
|
إِذَا مَا رَايَةٌ رُفِعَت لمَجْدٍ |
تَلَقَّاهَا عَرَابَةُ باليَمِينِ (٥) |
ويَعْرُبُ كيَنْصُر بْنُ قَحْطَانَ : أَبُو قَبَائِلِ اليَمَنِ كُلَّهَا. قِيلَ : هو أَوَّلُ مَنْ تكلَّم بالعَرَبِيَّة وَبَنُوه العَرَبُ العَارِبَة ، قيل : وبهِ سُمِّي العربُ عَرَباً ، ونقل شيخُنَا عن ابْنِ دُرَيْد في الجَمْهَرَةِ سُمِّيَ يَعْرُبَ بْنَ قَحْطَان ؛ لأَنَّه أَوَّلُ من انْعَدَل لِسَانُه عن السرْيَانِيَّةِ إِلَى العَرَبِيَّة. وقال مُحَمَّدُ بْن سَلَّام الجُمَحِيّ في الطَّبَقَات : قال يُونُس بْنُ حَبِيب : أَوَّل مَنْ تَكَلَّم بالعَرَبِيَّة إِسمَاعِيلُ عليهِ السَّلام.
ثُمَّ قَال مُحَمَّدْ بْنُ سَلَّام : أَخبَرنِي مِسْمَعُ بْنُ عَبْدِ المَلِك أَنَّه سَمِعَ مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيّ يقول : أَوَّلُ من تَكَلَّم بالعربية ونَسِي لِسَان أَبِيه إِسماعِيلُ عليهالسلام ، وأَخرَجَ الحاكِم في المُسْتَدْرَك وصَحَّحه والبَيْهَقِيُّ في شعب الإِيمان من طَرِيق سُفَيَان الثَّوْرِيّ عن جَعْفَر بْنِ مُحَمَّد عن أَبِيه عن جَابِر «أَنَّ رسول الله صلىاللهعليهوسلم تَلَا (قُرْآناً عَرَبِيًّا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ) (٦) ثم قَالَ : أُلْهِمَ إِسمَاعِيلُ هَذَا اللِّسَان العَرَبِيّ إِلْهَاماً.
وقال الشِّيرَازيُّ في الأَلْقَاب : أَولُ من فُتقَ لِسَانُه بالعَرَبِيَّة المُبِينَة إِسْمَاعِيلُ عليه السَّلَام وهُوَ ابنُ أَربَعَ عَشْرَةَ سَنَة.
قال شَيْخُنَا : ولهم كَلَامٌ طَوِيل ، الأَشهَرُ منه القَوْلَانِ المَذْكُورَان. ووُفِّق بينَهُما بأَنَّ يَعْرُبَ أَوّلُ مَنْ نَطَق بمَنْطق العَرَبِيَّة ، وإِسْمَاعيل هو أَوّلُ مَنْ نَطق بالعَرَبِيَّة الخَالصَة الحِجَازِيَّة التي أُنْزِلَ عَلَيْهَا القُرآنُ ، انتهى.
وبَشِيرُ بْنُ جَابِرِ بْنِ عُرَاب بن عَوْفٍ كغُرَاب : صَحَابِيٌّ شَهِدَ فتح مصر. وعُرَابِيُّ بْنُ مُعَاوِيَة بن عُرَابِيٍّ بالضَّمِّ الحَضْرَمِيُّ : من أَتْبَاعِ التَّابِعِينَ كُنْيَتُه أَبو زَمْعَة وقيل : أَبو
__________________
(١) بهامش المطبوعة المصرية : قوله وفي بعض لعله وفي بعض النسخ.
(٢) زيد في اللسان والنهاية : وعَرَبون.
(٣) عبارة المصباح : هو أن يشتري الرجل شيئاً أو يستأجره ويعطي بعض الثمن أو الأجرة ثم يقول إن تم العقد احتسبناه وإلا فهو لك ولا آخذه منك.
(٤) زيادة عن النهاية.
(٥) قال في أسد الغابة (ترجمته) : وذكر ابن قتيبة والمبرد أن عرابة لقي الشماخ الشاعر وهو يريد المدينة فسأله عما أقدمه المدينة فقال : أردت أمتار لأهلي وكان معه بعيران فأوقرهما له تمراً وبراً وكساء وأكرمه فخرج من المدينة وامتدحه بالقصيدة التي يقول فيها :
|
رأيت عرابة الأوسي يسمو |
إلى الخيرات منقطع القرين |
|
|
إذا ما راية رفعت لمجد |
تلقاها عرابة باليمين |
|
|
إذا بلغتني وحملت رحلي |
عرابة فاشرقي بدم الوتين |
(٦) سورة فصلت الآية ٣.
رَبِيعَة ، رَوَى عن سُلَيْمَانَ بْنِ زِيَاد الحَضْرَمِيِّ وعَبْدِ الله ابن هُبَيْرَةَ اليَمَانِيِّ ، وذَكَرَه البُخَارِيُّ في تَارِيخِه بالغَيْنِ المُعْجَمة ، وهو تَصْحِيف نَبَّه عليه الدَّارَقُطْنِيّ. وقال : هو معرُوفٌ في مصر بعَيْنٍ مُهْمَلَة : وعَرَابِيٌّ بالفَتْح لَقب محمد بْنِ الحُسَيْن بْنِ المُبَارَكِ المُحدِّث ، روى عن يُونُسَ بْنِ مُحَمَّد المُؤَدِّب : وعَريبٌ كغَرِيب : اسم رَجُلٌ وفَرَس. أَما الرَّجُلُ فعَرِيبُ بن حُمَيْد ، عن عَمَّار ، وعنه السَّبيعي ، وعَرِيبُ بْنُ سَعْد ، عن عُمَر ، وعَرِيبُ بْنُ كُلَيْبٍ الحَضْرَمِيُّ ، ونَمر بن عَرِيبُ وآخرُون. وأَما الفَرسُ فهِي لثَعْلَبَة بْنِ أُمِّ خَزْنَةَ (١) العَبْدِيّ ، كما نَقَله الصَّاغَانيّ.
والعَرَابُ كَسَحَاب : حَمْلُ الخَزَم بالخَاءِ المعجَمَة والزاي مُحرَّكة : اسم لشَجرٍ يُفْتَلُ منْ لِحَائه الحبَالُ الواحِدَة عَرَابَة ، تأْكُلُه القُرُودُ ، ورُبَّمَا أَكلَه الناسُ في المَجَاعَة.
ويُقَالُ : أَلْقَى فلانٌ عَرَبُونَه ، مُحَرَّكة ، لعدَم مَجِيء فَعْلُول ، وقد تقدَّمَت الإِشَارَة إِلَيْهِ ، أي ذَا بَطْنِه أَي أَحْدَثَ.
واسْتَعْرَبَتِ البَقَرَةُ : اشتَهَت الفَحْل. وعَرَّبَها الثَّوْرُ : شَهَّاهَا. وفي الحديث : لَا تَنْقُشُوا في خَوَاتِيمِكم عَرَبِيًّا وفي بعض الرواياتِ : العَرَبِيَّة أَي لا تَنْقُشُوا فيها مَحَمَّدٌ رسوُل الله لأَنَّه كان نقْشَ خاتِمه صلىاللهعليهوسلم كَأَنَّه قَالَ : نَبِيًّا عَرَبِيًّا ، يَعْنِي نفسَه صلىاللهعليهوسلم. ومنهحَدِيثُ عُمَرَ رضياللهعنه «لا تَنْقُشُوا في خَوَاتِيمِكم العَرَبِيَّةَ» وكان ابنُ عُمرَ يكرَهُ أَن يُنْقَشَ في الخَاتَمِ القرآن.
وتَعَرَّبَ : أَقَامَ بالبَادِيَة ومنه قَولُ الشّاعِرِ :
|
تَعَرَّبَ آبائِي فَهلَّا وقَاهُمُ |
من الموْتِ رَمْلاً عَالِجٍ وزَرُودِ |
يقول : أَقَامَ آبَائِي في البَادِيَة ولم يَحْضُرُوا القُرَى.
وقَال الأَزْهَرِيّ : تعرَّب مِثل استَعْرَب. وتعرَّبَ : رجَعَ إِلى البادِيَة بعدَ مَا كَانَ مُقِيماً بالحَضَر فلَحِق بالأَعْرَاب. وقَال غيره : تعرَّب أَي تشَبَّه بالعَرَب. وتعرَّب بعد هِجْرته ، أَي صارَ أَعْرَابِيًّا. وفي الحَدِيث «ثلاثٌ من الكَبَائِر. مِنْها التَّعَرُّبُ بعدَ الهِجْرَة». وهو أَن يَعُود إِلى البَادِيَة ويُقِيمَ مع الأَعْرَابِ بعد أَنْ كَانَ مُهَاجِراً. وكَان مَنْ رَجَع بعد الهِجْرَة إِلى مَوْضِعِه من غَيْرِ عُذْر يَعُدُّونه كالمُرتَدّ. ومنهحَدِيثُ ابنِ الأَكوَعِ لَمَّا قُتِلَ عُثْمَانُ خَرَج إِلَى الرَّبَذَة وأَقَامَ بِهَا ، ثم إِنَّه دَخَل على الحَجَّاج يَوْماً فقال له : يا ابْنَ الأَكْوَع ارتدَدْتَ على عَقِبَيك وتعرَّبْتَ.
ويُرْوَى بالزَّاي وسيُذْكَر في مَوْضِعه.
وعَرُوبَاءُ أَي كَجَلُولَاءَ ، وقد وُجدَ كذلك في بَعْضِ النُّسَخ : اسْمُ السَّماءِ السَّابِعَة قالَه ابْنُ الأَثِير (٢) والّذِي في الأَعْلَام للسُّهَيْلِيّ أَنَّه عِرْبِيَاءُ كما أَن جِرْبِيَاءَ اسمٌ للأَرْضِ السَّابِعَة ، وأَوردَهُ ابنُ التِّلِمْسَانيّ نقلاً عنه ، قاله شَيْخُنا.
* ومما يُسْتَدْرَك عَلَيْه : عَرُبَ الرَّجُلُ يَعْرُبُ عُرْباً وعُرُوباً عن ثَعْلَب وعُرْبَةً (٣) وعَرَابَةً وعُرُوبِيَّة كفَصُحَ (٤) : أَفْصَحَ بَعْد لُكْنَة في لِسَانِه (٥). ورجُلُ عَرِيبٌ : مُعْرِبٌ. وَعَرَّبَتْهُ العَرَب ، وأَعْرَبَتْهُ إِذَا تَفوَّه بِه العَرَب على مِنْهَاجِها وقد ذكرناه. وعَرُبَ لِسَانُه بالضَّمِّ عُرُوبَةً أَي صَارَ عَرَبِيًّا. وتَعَرَّبَ واسْتَعْرَبَ : أَفْصَحَ.
والتَّعْرِيبُ (٦) مِثْلُ الإِعْرَابِ ، مِن الفُحْشِ في الكَلَامِ.
وفي حَدِيثِ بَعْضِهِم : «ما أُوتِيَ أَحَدٌ من مُعَارَبَةِ النِّساءِ ما أُوتِيتُه أَنَا» كَأَنَّه أَرَادَ أَسبابَ الجِمَاع ومُقَدّماته.
وأَعْربَ سَقْيُ القَوْم إِذَا كَان مَرَّةً غِبًّا ومَرّةً خِمْساً ثم قَامَ على وَجْهٍ وَاحِد.
والعَرَبْرَبُ : السُّمَّاقُ قد ذكره غَيْرُ وَاحِدٍ هنا.
وعُرَيْبٌ مُصغَّرا : حَيٌّ مِنَ اليَمَن.
وفي الأَسَاس : تعرَّبَتْ لِزَوْجِها : تغَزَّلَت وتَحبَّبتْ (٥).
وابْنُ العَرَبِيّ بالأَلِف واللَّام هو القَاضي أَبُو بَكْرٍ المَالِكِيُّ عَالِمُ الأَنْدَلُس صاحب بُغْيَةِ الأَحْوَذِيِّ وغَيْرِه. وابنُ عَرَبِيٍّ بلا لَامٍ محركة هو العَارِفُ المُحَقِّق مُحْيى الدِّين مُحَمَّدُ بْنُ عَبْد الله الحاتمِيُّ الطَّائِيُّ نَزِيلُ دِمَشْق والمدفونُ بِهَا. وُلِدَ ليلَة
__________________
(١) بهامش المطبوعة المصرية : قوله خزنة كذا بخطه والذي في التكملة حزنة بالحاء المهملة.
(٢) كذا بالأصل والنهاية ، وفي اللسان عن ابن الأثير : وعَرُوبا.
(٣) في اللسان : وعُرُوبَة.
(٤) كذا بالأصل ؛ وفي اللسان : كفصح. وعَرِبَ إذا فصح بعد لكنة في لسانه» وقوله وعَرِب بابه فرح كما صرح به في المصباح.
(٥) عن اللسان ، وبالأصل «والعرب».
(٦) عبارة الأساس : إذا تغزلت له وتحببت إليه.
الاثْنَيْن أَو الجُمُعة ٢٧ رمضان سنة ٥٦٠ بمَرْسِيَةَ وتُوُفّيَ ليلةَ الجُمُعَة ٢٧ ربيع الآخر (١) سنة ٦٣٨ بِدِمَشْق ، فمُدَّة حَيَاته سَبْعٌ وسَبْعُون سنة وستة أَشْهُر وخَمْسٌ وعشْرُون يوماً.
ويقال : إِنَّ المَوْلِدَ والوَفَاةَ كلَاهُمَا في ٢٧ رمضان وقد وَهِم المُصَنِّف في إِيرَاده هكذا. والصَّوَابُ أَنَّ القَاضِيَ أَبَا بَكْر هو مُحَمَّدُ بْنُ عَبْد الله. والحَاتميّ هو مُحَمَّدُ بنُ عَليّ كَمَا حَقَّقَه الحَافظُ فِي التَّبْصِيرِ ، وهذا الفَرْقُ الذِي ذَكَره هو الذي سَمِعْنِاه مِنْ أَفْوَاهِ الثِّقَات ، غيرَ أَنِّي رأيتُ في جُزْء من أَجْزَاءِ الحَدِيثِ على هَامشه طباق فيه سَمَاعٌ لابن عَرَبِيٍّ بخَطِّه وقد ذكر فيه آخر السّماع ، وكتبه مُحمَّدُ بنُ عَلِيّ بْنِ مُحَمَّد بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ العَرَبِيِّ ، الطَّائِيُّ ، هكذا بالأَلف واللَّام وكذا في نُسَخِ من فُتُوحَاتِه ، على ما نَقَلَه شيخُنا ثم قَال : وهذا اصْطَلَح عليه النَّاسُ وتَدَاوَلُوه.
قلتُ : وفي التَّبْصِيرِ كلَاهُما ابْنُ عَرَبِيٍّ من غَيْرِ اللّام.
ومُنْيَة أَبِي عَرَبِيّ قريَة بالشَرْقيّة. وحَوض الْعَرَب : أُخْرَى بالدَّقَهْلِية. وبِرَك العَرب : أُخرَى بالغَربية. وبَنُو العَرَب بالمنوفِيّة كذَا في القَوَانِين.
وصالحُ بنُ أَبِي عَرِيب ، كأَمِير : محدِّث. ويَحْيَى بنُ حَبِيب بنِ عَرَبِيّ : شَيْخُ مسلم. وعثمانُ بنُ محمد بنِ نَصْر بْنِ العِرْب ، بالكسر ، مُحدِّث ، وأُخْته حَبِيبَة حَدَّثت عن أَبِي مُوسَى المَدينيّ ، وأَبُو العَرَبِ القَيْرَوَانِيّ المُؤَرِّخ ، بالتَّحْرِيك ، واسمُه مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَد بنِ تَمِيم ، نَقَلَه الصَّاغَانِيُّ. وأَبو القَاسم عَلِيُّ بْنُ الحُسَيْن بْنِ عَبْدِ الله بْنِ عُرَيْبَةَ كجُهَيْنَة الرَّبَعيّ شَيْخُ السِّلَفِيِّ مات سنة ٥٠٢ وأَبُوه حَدَّث أَيضاً ومات سنة ٤٧٥ وقال محمّدُ بْنِ بشْر : حدَّثَنا أَبَانٌ البَجَلِيُّ عن أَبَانِ بْنِ تَغْلِبَ وكَانَ عَرَبَانِيًّا ، بالفتح ، عن عكْرِمَة ، فذَكَرَ حَدِيثاً. قال الرُّشَاطِيّ : إِنَّه عارِفٌ بِلِسَان العَرَب ، وقَاله بالأَلِف والنُّون ليُفرِّقَ بينَه وَبَيْن العَرَبِيّ النَّسَب ، كذَا قَالَه الحَافِظ.
قلْتُ : وفي التَّوشِيحِ : رجلٌ عَربَانٌ ، أَي فَصِيحُ اللِّسَان.
وخَلَفُ بنُ مُحَمَّدِ بْنِ خَلَف يُعرَف بابْنِ العُرَيْبِي ، بالضَّمِّ ، ذكره ابن الجَزرِيّ في طبقات القُرَّاء. والأَعْرَابِيُّ : فرسُ عَبَّادِ بْنِ زِيَاد ابْن أَبِيهِ ، وكَان مُقْتَضَباً لا يُعْرف لَه أَبٌ ، وكَانَ مِنْ خُيُول أَهْل العَالِيَة ، نقله الصَّاغَانِيّ. قلت : وذكره ابنُ الكَلْبِيِّ في أَنْسَابِ الخَيْلِ ، قال : وكَان من سَوابِق خَيْل أَهْلِ الشَّام كالقَطِرَانِيِّ له أَيضاً ، وقد يُذْكَر في «ق ط ر».
[عرتب] : العَرْتَبَةُ : الأَنْفُ ، أَو ما لَانَ مِنْه ، أَو الدَّائِرَة تَحْتَه في وَسَط الشَّفَةِ العُلْيَا عِنْدَ الأَنْف ، وهي العَرْتَمَة ، والبَاءُ لُغَةٌ فِيهَا ، قاله الأَزْهَرِيُّ. أَو طَرَف وَترَةِ ، مُحَرَّكَة ، الأَنْفِ ، قال الجَوْهَرِيّ : سأَلْتُ عَنْهَا (٢) أَعْرَابِيًّا مِنْ بَنِي أَسَد فوضَعَ إِصْبَعَهُ على طَرَف وَتَرَةِ أَنْفه.
[عرزب] : العَرْزَبُ ، كجَعْفَرٍ ، أَهمَلَه الجَوْهَريُّ ، وقال ابنُ دُرَيْد : العَرْزَبُ ومِثْلُ إِرْدَبٍّ أَي بالكَسر وفتح الثَّالث مع تشْدِيدِ المُوَحَّدَة : الصُّلْبُ الشَّديدُ الغَلِيظُ ، واقتَصَر ابنُ دُرَيْد على ضَبْطِه كجَعْفَر ، ولم يَذْكُر الغَلِيظ. واللُّغَةُ الثَّانِيَة نَقَلها الصَّاغَانِيُّ.
والضَّحَّاكُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْن عَرْزَبٍ كجَعْفَرٍ ، تَابِعِيٌّ نَسَبَه إِلَى جَدّه.
* ومما يُسْتَدْرَكُ عليه : العَرْزَبُ : المُخْتَلِطُ الشَّدِيدُ.
[عرطب] : العَرْطَبَةُ : العُودُ : عُودُ اللهْوِ. وفي الحَدِيث «إِنَّ الله يغفِرُ لكُل مُذْنِب إِلَّا لصاحِب (٣) عَرْطَبَة أَو كُوبَة» أَو الطُّنْبُور بالضَّم وهذا عن أَبي عَمْرو ، أَو الطَّبْلُ مطلقاً ، أَو طَبْلُ الحَبَشَة خَاصَّة. ويُضَمُّ في الأَوَّلَيْنِ.
[عرقب] : العُرْقُوبُ بالضَّمِّ ، وإِنَّمَا أَطلقَه لشُهْرَته ولعَدَم مَجِيء فَعْلُول : عَصَبٌ غَلِيظ مُوَتَّر فَوْقَ عَقِبِ الإِنْسَان. ومِنَ الدَّابَّة في رِجْلِها بمنزلة الرُّكْبَةِ في يَدِهَا. قال أَبو دُوَاد :
|
حَدِيدُ الطَّرْفِ والمَنْكِ |
ب والعُرْقُوبِ والقَلْبِ |
قال الأَصْمَعِيُّ : وكُلُّ ذِي أَرْبعٍ عُرْقُوبَاه في رِجْلَيْه ، ورُكْبتَاه في يَدَيْهِ ، والعُرْقُوبانِ مِنَ الفَرَس : ما ضَمَّ مُلْتَقَى الوَظِيفَيْنِ والسَّاقَيْن من مآخِرِهِما من العَصَب. وهو من الإِنْسَان : ما ضَمَّ أَسفَلَ السَّاقِ والقَدَم. وقال الأَزْهَرِيُّ :
__________________
(١) في العبر : في الثاني من ربيع الآخر ، وفي شذرات الذهب : في الثاني والعشرين.
(٢) في الصحاح : عنه.
(٣) كذا بالأصل واللسان ، وفي النهاية : «صاحب» والأنسب ما أثبتناه.
العُرْقُوبُ : عَصَبٌ مُوَتَّر خَلْفَ الكَعْبَيْنِ. ومِنْه قولُ النَّبِيِّ صلىاللهعليهوسلم «وَيْلٌ للعَرَاقيبِ من النَّارِ» يعني في الوُضُوءِ. وفي حَدِيث القَاسِم «كان يَقُولُ للجزَّارِ لا تُعَرْقِبْهَا» أَي لا تَقْطَع عُرْقُوبَهَا ، وهو الوَتَر الذي خَلْفَ الكَعْبين بَيْن (١) مَفْصِل القَدم والسَّاقِ من ذَوَات الأَرْبَعِ ، وهو مِنَ الإِنْسَان فُوَيْقَ العَقِب.
والعُرْقُوبُ : ما انْحَنَى مِن الوَادِي والْتَوى شَديداً والعُرْقُوبُ من القَطَا : سَاقُهَا (٢) ، وَهُو مما يُبَالَغُ بِهِ فِي القِصَر ، فيُقَالُ : يومٌ أَقْصَرُ من عُرْقُوبِ القَطَا (٣). قال الفِنْدُ الزِّمَّانيُّ :
|
ونَبْلِي وفُقَاهَا كَ |
عَرَاقِيب قَطاً طُحْلِ |
قال ابن بَرِّيّ : قد ذَكر أَبو سَعِيدِ السِّيرَافِيُّ في أَخْبَار النَّحْوِيِّين أَنَّ هَذَا البَيْتَ لامرِيءِ القَيْس بْنِ عَابِسٍ ، وذَكَر قَبْلَه أَبْيَاتاً ، وهي :
|
أَيَا تَمْلِكُ يا تَمْلِي |
ذَرِيني وذَرِي عَذْلي |
|
|
ذَرِيني وسلَاحي ث |
مّ شُدِّي (٤) الكَفّ بالعُزْلِ |
|
|
ونَبْلِي وفُقَاهَا كَ |
عَرَاقِيبِ قَطاً طُحْل |
|
|
وَثَوْبَايَ جَديدَان |
وأُرْخِى شَرَكَ النَّعْلِ |
|
|
ومِنِّي نظرَةٌ خَلْفي |
ومنِّي نَظْرَةٌ قَبْلِي |
|
|
فإِمَّا متُّ يا تَمْلي |
فمُوتِي حُرَّةً مثْلي |
كذا في لسان العرب.
والعُرْقُوبُ : جَبَلٌ مُكلَّل بالسحاب أَبداً لا يُمْطِر ، وهو أَيضاً طَرِيقٌ في الجَبَل ضَيِّق ، أَو يكون في الوَادي القَعِيرِ البَعِيدِ لا يَمْشي فيه إِلَّا وَاحِدٌ. والعُرْقوب : الحِيلَةُ وَسَيَأْتي قريباً ، والعُرْقوب : عِرْفَانُ الحُجَّة ، نقله الصَّاغَانِيّ.
وعُرقُوبٌ : فَرَسٌ لزيدِ الفَوَارِسِ الضَّبِّيِّ. وأُمُّ عُرْقُوب وأُمُّ العَرَاقِيبِ : أَفْرَاس.
وعُرْقوبُ بنُ صَخْرٍ أَو هو عُرقوبُ بنْ مَعْبَد كذا في النسخ كمَقْعَد وضَبطَه ابنُ دُرَيْد كمُفيد أيضاً ابْنِ أَسَد (٥) : رَجُلٌ من العَمَالِقَة ، على القول الأَوَّل قاله ابنُ الكَلْبِيّ ، وعليه اقْتَصَر الجوهَرِيّ. وعلى القَوْلِ الثَّانِي فهو رَجُل من بَنِي عَبْدِ شَمْسِ ابْنِ سَعْد (٦) ، كذا في الإِيناس للوَزِير أَبِي القَاسم المَغْربِيِّ والجَمْهَرَة لابْنِ دُرَيْد ، وزاد الثَّانِي : وقيل إِنَّه من الأَوْس ، كَان أَكْذبَ أَهْلِ زَمَانِه. ضَربَت به العَرَبُ المَثَل في الخُلْفِ فقالوا «مَواعِيدُ عُرْقُوب» وذلك أَنَّه أَتَاه سَائِلٌ وهو أَخٌ له يسأَله شيئاً فَقَالَ له عُرْقُوب : إِذَا أَطْلَعَ نَخْلِي وفي رواية إِذَا أَطْلَعَت هَذه النخلةُ فَلمَّا أَطْلَع أَتَاهُ عَلى العدَة (٧) قال : إِذا أَبْلَحَ ، وفي أُخْرَى : دَعْها حتى تَصِيرَ بَلَحاً فَلَمَّا أَبْلَحَ أَتَاهُ قَال : إِذَا أَزْهَى ، فلَمَّا أَزْهَى أَتَاه قال : إِذَا أَرْطَبَ وفي بعض الرِّوَايَات زيادَة : إِذا أَبْسَر بين أَزْهَى وأَرطَب فَلمَّا أَرْطَبَ أَتاه قَال : إِذَا أَتْمَرَ (٨) ، فلما أَتْمَر عَمَد إِليه عُرقوبٌ وجَدَّه لَيْلاً أَي قَطَعه. ولم يُعْطه منه شَيْئاً ، فصارَت مَثَلاً في إِخْلافِ الوَعْدِ. وفيه قال جُبَيْهَاءُ الأَشْجَعِيّ : وَعَدْتَ وكَانَ الخُلْفُ مِنْكَ سَجِيّةً أَي طَبِيعَةً لازمة مثْل.
مَوَاعَيد عُرْقُوب أَخاه بيَتْرَبِ بالتَّاء ، وهي باليَمَامَة ، ويروى بالمُثَلَّثَة ، وهي المَدِينة بنَفْسِها. ويقال : هو أَرض بني سَعْد ، والأَوّلُ أَصحُّ. وبه فُسِّر قولُ كعبِ بْنِ زُهَيْر :
|
كانت مواعِيدُ عُرْقوبٍ لَهَا مَثَلاً |
وما مَوَاعِيدُهَا إِلَّا الأَبَاطِيلُ |
__________________
(١) كذا بالأصل والنهاية ، وفي اللسان : من.
(٢) في الصحاح : وعرقوب القطاة : ساقها.
(٣) في الأساس : القطاة.
(٤) عن اللسان : سدى.
(٥) في الفاخر عن ابن الكلبي : ليس هذا بشيء ، إنما هو رجل من الأمم الماضية لا يُثْبَتُ.
(٦) في جمهرة ابن حزم : عرقوب بن صخر بن معبد بن أسد بن شعبة بن خوات بن عبشمس.
(٧) اللسان : للعدة.
(٨) في الفاخر : دعها حتى تقبّ.
وفي الأَسَاس ، ومن المجاز : هو أَكذَبُ من عُرْقُوب يَثْرَب (١). وتقول : فلانٌ إِذا مَطَل تَعقْرَب ، وإِذَا وَعَد تَعرْقَب ، وأَنشد الميدانيّ :
|
وأَكْذَبُ من عُرقوبِ يَتْرَبَ لهْجَةً |
وأَبين شُؤماً في الحَوَائِجِ من زُحَلْ |
ومن أَمثالهم : «الشَّرُّ أَلجَأَه إِلى مُخِّ عُرْقُوب» (٢) ، وشَرٌّ ما أَجَاءَكَ أَي ما أَلْجَأَكَ إِلَى مُخَّةِ عُرْقُوب ، أَي عُرْقُوبِ الرَّجُلِ ، لأَنَّه لا مُخَّ له. يُضْرَبُ هذا عِنْدَ طَلَبِك مِنَ (٣) اللّئِيم أَعطاك أَو مَنَعك ، وهو لُغَة بني تميم. يُقَال : أَجَأْتُه إِلَى كَذَا أَي أَلجأْتُه. والمَعْنَى ما أَلجأَك إِلَيْهَا إِلّا شَرٌّ ، أَي فَقْرٌ وفاقةٌ شَديدةٌ.
ومن المستعار : ما أَكثَر عرَاقِيبَ هذَا الجَبَل (٤).
العَرَاقِيب كالعُرْقُوب : خَيَاشِيمُ الجِبَال وأَطرافُهَا ، وهي أَبعدُ الطُّرُقِ ، لأَنَّكَ تَتَّبع أَسهلَه (٥) أَينَ كان ، قاله أَبو خَيْرة : أَو هي الطُّرقُ الضّيِّقَة في مُتُونِهَا أَي الجِبَال قاله الفَرَّاءُ. قال الشَّاعر :
|
ومَخُوف من المَنَاهِل وَحْشٍ |
ذي عَرَاقِيبَ آجِنٍ مِدْفَانِ |
وتَعَرْقَبَ الرَّجُلُ : سَلَكَهَا ، أَي أَخذَ في تِلك الطُّرقِ.
ويقال : تَعَرْقَبَ لخَصْمِه إِذَا أَخذَ في طَرِيق تَخْفَى عليه ، وأَنْشَد :
|
إِذَا مَنْطقٌ زَلَّ (٦) عن صَاحِبِي |
تَعَرْقَبْتُ آخَرَ ذا مُعْتَقَبْ |
أَي أَخذتُ في مَنْطِق آخرَ أَسهلَ منه ، ويُرْوَى : تَعَقَّبْتُ.
وعَصَاوِيدُهَا.
والعَرَاقِيبُ مِنَ الأُمُور كالعَرَاقِيل : عِظَامُهَا وصِعَابُها وعَصَاوِيدُهَا.
وعَرَاقِيبُ : ة ضَخْمة قُرْبَ حِمَى ضَرِيَّةَ للضِّباب. وطَيْرُ العَرَاقِيبِ : الشِّقِرَّاقُ ، بكَسر الشِّين والقَاف وتَشْدِيدِ الرَّاءِ ، وهم يَتَشَاءَمون به ، ومنه قَوْلُ الشّاعر :
|
إِذَا قَطَناً بلَّغْتِنِيهِ ابنَ مُدْرِك |
فلاقَيْتِ من طَيْرِ العَراقِيبِ أَخْيَلَا |
وتقُول العرَب : إِذَا وَقَع الأَخْيَلُ علَى البَعِير لَيُكْسَفَنَّ (٧) عُرقُوباه. وقَال المَيْدانِيّ : كُلُّ طَائِر يُتَطَيَّر منه للإِبل فَهُوَ طَيْرُ عُرْقُوب ؛ لأَنَّه يُعرقِبُهَا ، ومِثله في المُستقصَى. والمُصَنِّف خَصَّه بطيرٍ مُعَيّن ، وقَصَره على الجَمْع ، ففيه نَظَرٌ من وَجْهَيْن ، قاله شيخنا.
وعَرْقَبَه : قَطَع عُرْقُوبَه وبه فُسِّر حَديثُ القاسم المُتَقَدّم.
وعرقَبَه رَفَعَ بعُرْقُوبَيْه ، مُثَنًّى ، لِيَقُومَ ، ضِدٌّ. وفي النَّوادر : عَرْقَبْتُ البَعِيرَ (٨) وعَلَّيْتُ له ، إِذا أَعَنْتَه برَفْعٍ. ويقال : عَرْقبْ لبَعِيرِك أَي ارفَعْ بعُرْقُوبه حتى يَقُومَ.
وعَرْقَبَ الرجُلُ : احتالَ. قال أَبو عَمْرٍو : تقول : إِذَا أَعياك غَريمُك فعَرْقبْ أَي احْتَلْ. ومنه قولُ الشاعر :
|
ولا يُعْيِيكَ عُرقوبٌ لِوَأْيٍ |
إِذَا لم يُعْطِكَ النَّصَفَ الخَصيمُ |
ومثله في المشرق المعلم.
وتَعَرْقَبَ عَن الأَمْرِ عَدَلَ. وتَعَرْقَبَ الدَابَّةَ : ركبَهَا مِنْ خَلْفها نقله الصّاغَانِيّ. ويومُ العُرْقُوب : من أَيَّامهم (٩).
[عزب] : العَزَبُ مُحَرَّكَة : مَنْ لا أَهْلَ له كالمِعْزَابَةٍ بالكَسْر ، ونَظِيرُه مِطْرَابَة ومِطْوَاعَة ومِجْذَامة ومِقْدَامَة.
والعَزِيبٍ ولا تُقَلْ أَعْزَبُ بالأَلف على أَفْعَل ، كما صرَّح به الجوهَرِيُّ وثعلبٌ والفَيُّومِيُّ ، وهو قولُ أَبي حَاتِم ، أَي لكَوْنه
__________________
(١) عن الأساس ، وبالأصل «يترب».
(٢) اللسان : العرقوب.
(٣) اللسان : إلى.
(٤) زيد في الأساس : وهي الطرق في متنه.
(٥) اللسان : أسهلها.
(٦) عن اللسان ، وبالأصل «ذلّ».
(٧) عن اللسان ، وبالأصل «ليكشفن».
(٨) في اللسان : للبعير.
(٩) العرقوب من ديار خثعم ، وفي هذا اليوم أغارت بنو كلاب على خثعم فقتلوا أشرافهم فقال لبيد :
|
ليلة العرقوب حتى غامرت |
جعفر تدعى ورهط ابن شكل |
وقال معاوية المرادي :
|
بأنا لدى العرقوب لم نسأم الوغى |
وقد قلعت تحت السروج لبودها |
|
|
تركنا لدى العرقوب والخيل عكّف |
أساود قتلى لم توسد خدودها |
غيرَ وَارِدٍ ولا مَسْمُوع ، أَو قَلِيلٌ أَجَازَه غيرُه واستدَلَّ بحَدِيث : «ما في الجَنَّةِ أَعْزَبُ» ورجلان عَزَبان ج أَعْزَابٌ كسَبَبٍ وأَسبابٍ ، وَهِيَ أَي الأُنْثى عَزَبَةٌ وعَزَبٌ ، محرَّكَة فيهما ، أَي لا زوجَ لها ، نقله القَزَّاز في جامعِ اللّغَة.
وقال الزَّجَّاج : العَزَبة بالهَاء غَلَطٌ من أَبي العَبَّاس ، وإِنما يقال : رجل عزَبٌ وامرأَة عزَب ، لا يُثَنَّى ولا يُجْمَع ولا يُؤَنَّث ، لأَنَّه مصدر ، كما تَقُولُ : رجل خَصْم وامرأَة خَصْم ، قال الشاعِرُ في صِفَة امرأَةٍ :
|
إِذَا العَزَب الهوجَاءُ بالعِطْر نَافَحَتْ |
بَدتْ شمْسُ دَجْن طَلَّةً مَا تَعَطَّرُ |
وقال الراجز :
|
يا مَنْ يَدُلُّ عزَباً على عَزَبْ |
على ابْنَةِ الحُمَارِسِ الشَّيْخ الأَزَبّ (١) |
وفي رِوَايَة :
على فَتِيتِ مِثلِ نِبْرَاسِ الذّهبْ
وأَشَار لمِثْلِ ما ذَكَره الزَّجَاج ابنُ دَرَسْتَوَيه ، ونَقله ابنُ هِشَام اللَّخْمِيّ وأَبُو جَعْفَر اللَّبْلِيّ. قال شيخُنا في شرح نظم الفَصِيح : إِنَّ كلامَ الزّجّاج ومَنْ تَبِعَه فيه نَظَر ظَاهِر. أَمَّا أَوّلا فإنّه لم يَرِد كونُ العَزَب ، مَصْدَراً في كِتابٍ ، ولا دَلَّ عليه شيءٌ مِن كلامِ العَرَب ، وإِنَّمَا قالوا في المصدَر : العُزْبَةِ والعُزُوبَة ، بالضَّم فِيهِمَا ، وأَمَّا ثَانِيا فإِنَّ الظاهِرَ فيه أَنَّه صِفَةٌ لا مصدَرٌ ؛ لأَن فَعَلاً كما يَكُون مَصْدَراً عِنْدَ الصَّرْفِّيين لفَعِل المكسور اللَّازِم كالفَرَح والجَذَلِ (٢) يَكُون صِفَةً ، كالحَسَن والبَطَل ، ولَيْسَ خَاصًّا بأَوزانِ المَصْدر ، وكونُه وَصْفاً هو الَّذِي تَدُلّ له قُوَّةُ كلامهم ، ويُؤَيِّدُه كونُهم أَنَّثُوه بالهَاءِ ، وهو الَّذِي اقتصرَ عليه الجَوْهَرِيُّ نقلاً عن الكِسَائِيِّ ، والتَّفْرِقَةُ في كلامِهِم دَالَّةٌ عليه ، ولو كَانَ مَصْدراً لذَكَرُوه مع المَصَادر عند عِدَادِها.
وأَمَّا ثالِثاً فإِنّ البيتَ الذي استَدلُّوا به ليس بِنَصٍّ في المُؤَنَّث ، لاحْتِمال كَوْنه ضرورَةً وكونِ على بمعنى مع ، ثم قَالَ : وعلى تَقْدِير ثُبُوتِه مُجَرَّداً من الهاء ، كما حكاه المُصَنِّف والقَزَّاز وغيرُهما ، يكون من الأَوْصَاف التي لم تَلْحَقْهَا الهاءُ شُذُوذاً ، كرَجُل عَانس وامرأَة عَانِسٍ انتهى.
والاسم العُزْبَةُ والعُزُوبَةُ ، مَضْمُومَتَيْن ويقال : إِنَّه لعَزَبٌ لَزَبٌ وإِنَّهَا لعَزَبَة لَزَبة والفِعْلُ منه كَنَصَرَ عَزَب يَعْزُب عُزُوبَةً فهو عَازِب وجمعه عُزَّابٌ. وتَعَزَّبَ بعد التَّأَهُّل ، وتعزّب فلانٌ زماناً ثم تَأَهَّل ، وتَعزَّب الرجُلُ : تَركَ النَكَاح وكَذَلك المَرْأَة.
والعُزُوبُ : الغَيْبَةُ. قال تعالى : (عالِمِ الْغَيْبِ لا يَعْزُبُ) (٣) أَي لا يَغِيب عن عِلْمِه شيءٌ ، وفيه لغتان عَزَب يَعْزُب كيَنْصُرُ ويَعْزِب كيَضْرِب إِذَا غَابَ.
والعُزُوب : الذَّهَابُ يقالُ : عَزَب عنه يعزُب عُزُوباً ، إِذَا ذَهَب ، وأَعزَبَه اللهُ : أَذْهَبَه.
والمِعْزَابَةُ : مَنْ طَالَت عُزُوبَتُه حَتَّى مالَهُ فِي الأَهْلِ مِنْ حَاجَةٍ وَمَنْ يَعزُب بِمَاشِيَته. قال الأَزهريّ : وليس في الصِّفَاتِ مِفْعَالة غَيْر هَذِه الكَلِمَة. قال الفَرَّاءُ : ما كَان من مِفْعَال كانَ مُؤَنَثُه بغير هَاءٍ ؛ لأَنه انْعَدَلَ عن النُّعوتِ انْعِدَالاً أَشَدَّ من صَبُور وشَكُور وما أَشبهَهُما مما لا يُؤَنَّث ، ولأَنَّه شُبِّه بالمَصَادِر لِدخُول الهَاءِ فيه. يقال : امرأَةٌ مِحْمَاقٌ ومِذْكَارٌ ومِعْطَارٌ. قال الأَزْهَرِيّ : وقد قِيلَ مِجْذَامَة إِذَا كَانَ قَاطِعاً للأُمور ، جَاءَ على غَيْرِ قِيَاس وإِنَّمَا زَادُوا فيه الهَاءَ لأَنَّ العرب تُدْخِل الهاءَ في المُذَكَّرِ على جِهَتَيْن : إِحدَاهُمَا المَدْحُ ، والأُخْرَى الذَّمّ إِذَا بُولغَ في الوَصْفِ. والمِعْزَابَة دخَلَتْهَا الهَاءُ للمُبَالَغة ، وهو عِنْدِي الرَجُلُ [الذي] (٤) يُكْثِر النهوضَ في مَالِه العَزِيب يَتَتَبَّع مَساقِطَ الغَيْث ، وأُنُفَ الكلإِ ، وهو مَدْح بالِغٌ على هَذَا المَعْنَى كالمِعْزَاب بإِسقاط الهَاء.
يقال عَزَب الرجُلُ بإِبلِه إِذَا رَعَاهَا بَعِيداً من الدار التي حَلَّ بِهَا الحَيُّ لا يَأْوِي إِلَيهم ، فهو معْزابٌ ومِعْزَابَة ، وكُلُّ مُنْفَرِدٍ عَزَبٌ ، والمِعْزَابُ من الرجال أَيضاً : الذي تَعَزَّب عن أَهْلِه في مَالِه. قال أَبُو ذُؤَيب :
|
إِذا الهَدَفُ المِعْزَابُ صَوَّبَ رَأْسَه |
وأَعْجَبَه ضَفْوٌ من الثَّلَّةِ الخُطْلِ |
__________________
(١) قوله الشيخ الأزب أي الكريه الذي لا يدنى من حرمته. والحمارس : الشديد.
(٢) عن اللسان ، وبالأصل «الجزل».
(٣) سورة سبأ الآية ٣.
(٤) زيادة عن اللسان.
وفي الأَسَاس ، من المَجَازِ : المعْزَابُ : مَنْ طَالَت عُزُوبَتُه (١).
والعَزِيبُ : الرجُلُ تَعَزَّبَ ، عَلَى مثال تَفَعَّل. وضُبط في بعض النُّسَخ يَعْزُب على مثال يَنْصُر ، عَنْ أَهْلِه ومَالِه ، وقد تقدَّم في أَوّلِ المَادّة أَنَّه مَنْ لا أَهْلَ له فقط. والذي قالَهُ الأَزْهَرِيّ : إِنَّ العَزِيب هو المَالُ العازِبُ عن الحَيِّ. قال : هكَذَا سمعتُه من العَرَب. والعَزِيبُ مِنَ الإِبِل والشَّاءِ : الَّتِي تَعْزُب عن أَهْلِهَا في المَرْعَى قال :
|
وما أَهلُ العَمُودِ لنا بأَهْلٍ |
ولا النَّعَمُ العَزِيبُ لَنَا بِمَالِ |
وإِبِلٌ عَزِيبٌ : لَا تَرُوحُ على الحَيِّ وهو جَمْع عَازِب كغَزِيّ في جمع غَازٍ.
وأُعْزَبَ الرجُل : بَعُدَ ، لَازِم. وأَعْزَبَ : أَبْعَدَ ، مُتَعَدٍّ ، مثل أَمْلَق الرجلُ إِذا أَعْدَم ، وأَمْلَقَ مالَه الحَوَادِثُ ، وعَزَب عَنِّي فلانٌ يَعزُبَ عُزُوباً : غَابَ وبَعُد. ويقال (٢) : رجل عَزَبٌ للّذِي يَعْزُب في الأَرْض. وعَزَب يعزُب : أَبعَدَ. وفي حَدِيثِ أَبي ذَرٍّ : «كنت أَعزُب عَنِ المَاءِ» أَي أُبْعِدُ. وفي حَدِيث عَاتِكَةَ :
فهُنَّ هواءٌ والحُلومُ عَوَازِبُ
جمع عَازِب أَي أَنَّها خَالِية بعيدَةُ العُقُولِ ، كذا في لسان العرب.
والعَازِبُ : البَعِيد. وعَزَبتِ الإِبلُ : أَبْعَدَت في المَرْعى لا تَرُوح ، وأَعْزَبَها صاحِبُهَا ، وعَزَّبَ إِبلَه وأَعْزَبَها : بَيَّتَهَا في المَرْعَى ولم يُرِحْها. وفي حدِيثِ أَبِي بَكْر «كَانَ له غَنَم فأَمَر عامرَ بنَ فُهَيْرَةَ أَن يَعْزُبَ بها» أَي يُبْعِد بها ، ويروى يُعَزِّب ، بالتَّشْديد ، أَي يَذْهَبَ بها إِلى عَازِب من الكَلَإِ. وتَعَزَّب هو : بَاتَ مَعَها. وأَعْزَبَ القومُ فهم مُعْزِبُون أَي عَزَبَت إِبِلُهم أَي أَبْعَدَت في المَرْعَى لَا تَرُوحُ.
والمِعْزَبَةُ كالمِغْرَفَةِ : الأَمَةُ ، والجَمْعُ المَعَازِب (٣) ، عن ابْنِ حَبِيب. قال : وأَشبَع أَبو خِرَاش الكَسْرَةَ فولَّدَ يَاءً حيثُ يَقُولُ :
|
بصاحِبٍ لا تُنَالُ الدَّهْرَ غِرَّتُه |
إِذَا افْتَلَى الهَدَفَ القِنَّ المَعَازِيبُ(٤) |
افْتَلَى : اقتطَع.
قالَ ثَعْلَب : ولا تكون المُعَزِّبَةُ إِلَّا غَرِيبَةً (٥).
والمِعْزَبَة أَيضاً : امْرَأَةُ الرَّجُل يأْوِي إِليها فَتَقُوم بإِصْلَاح طَعَامِه وحِفْظ أَدَاته ، وهو مَجَاز كالعازِبَة والمُعَزّبَةِ بالتَّشْدِيدِ وهي المُحَصِّنَة (٦) والحَاضِنة [والرُّبضُ والحاصِنة] (٧) والقَابِلة واللِّحَاف ويقال : ما لِفُلَان مُعَزِّبَة تُقَعِّدُه. ويقال ليس لِفُلَان امرأَةٌ تعزِّبُه أَي تُذْهِب عُزُوبَتَه بالنِّكاح ، مِثْل قَوْلِك : هي تُمَرِّضُه ، أَي تَقُوم عَلَيْه في مَرَضِه ، قاله أَبُو سَعِيد الضَّرِير.
وفي نَوَادِرِ الأَعْرَاب : فلان يُعزِّبُ فُلَاناً ويُرْبِضُه : يَكُونُ له مِثْلَ الخَازِن.
والعَازِبُ من الكَلإِ : البَعِيدُ المَطْلَبِ ، وأَنْشَد (٨) :
وعَازبٍ نَوَّر في خَلَائِهِ
وكلأٌ عازِبٌ : لم يُرْعَ قَطّ ولا وُطِئَ. وأَعْزَبَ القَوْمُ : أَصابُوا كلأً عَازِباً. وفي حَديث أُمِّ مَعْبَد «والشّاءُ عازِبٌ حِيَالٌ» أَي بَعِيدةُ المَرْعَى لَا تَأْوِي إِلى المَنْزِل في اللَّيْل ، والحِيَال جمع حَائِل ، وهِيَ التي لم تَحْمِل.
وفي الأَسَاس : وروضٌ عازِبٌ وعَزِيبٌ وَمَالٌ عَزَبٌ [وجَشَرٌ] (٩) ، ولا يَكُونُ الكَلأُ العَازِبُ إِلا بفَلَاةٍ حيثُ لا زَرْعَ.
وعَازبٌ : جبلٌ. ويقال : سَوَامٌ مُعَزَّبٌ. المُعَزَّبُ كمُعَظّم : الَّذِي عُزِبَ (١٠) بِه أَي أُبْعِد به عَنِ الدَّارِ. ويقال : عَزَبَ طُهْرُ المَرأَة إِذَا غَابَ عَنْهَا زَوْجُهَا قَال النَّابِغَة الذُّبْيَانِيّ :
__________________
(١) عبارة الأساس : والمعزابة : الذي طالت عزوبته وتمادت.
(٢) بالأصل «وقال».
(٣) عبارة اللسان : وعازبة الرجل ومعزبته وربضه ومحصنته وحاصنته وحاضنته وقابلته ولحافه : امرأته.
(٤) الهدف : الثقيل أي إذا شغل الإماء الهدف القنّ.
(٥) عن اللسان ، وبالأصل «عزبة».
(٦) عن اللسان ، وبالأصل «المحضنة».
(٧) زيادة عن اللسان.
(٨) نسب في المقاييس لأبي النجم.
(٩) زيادة عن الأساس.
(١٠) اللسان والصحاح : عُزِّبَ.
|
شُعَبُ العِلَافِيَّات بَيْن فُرُوجِهِمْ |
والمُحْصَنَاتُ عَوَازِبُ الأَطْهَارِ |
العِلَافِيَّات : رِحَالٌ منسوبَةٌ إِلَى عِلَافٍ ؛ رجُلٍ من قُضَاعةَ كان يَصْنَعُهَا. والفُرُوجُ جَمْعُ فَرْج ؛ وهو ما بَيْن الرِّجْلَيْن يُرِيد أَنَّهم آثروا الغَزْوَ على أَطًّهَارِ نِسَائِهم.
وعَزَبَتِ الأَرْضُ إِذا لم يَكُن بِهَا أَحَدٌ ، مُخْصِبَةً كَانَت أَو ، وفي نسخة أَم مُجْدِبَةً. والعَزُوبَةُ الهاءُ فيها للمُبَالغَة مِثْلُها في فَرْوقَة ومَلُولَة : الأَرْضُ البَعِيدَةُ المَضْرِبِ إِلَى الكَلإِ قَلِيلَتُه (١). ومنهالحدِيث «أَنَّه بَعَثَ بَعْثاً فأَصْبَحَوا بأَرْضٍ عَزُوبَةٍ بَجْرَاءَ» (٢) [أَي بأَرضٍ بعيدة المرعى] (٣).
والعَوْزَبُ كجَوْهَرٍ : العَجُوزُ ، لبُعْدِ عَهْدِها عن النِّكَاح.
ومن أَمثَالِهِم : «إِنَّمَا اشْتَرَيتُ الغنَمَ حِذَارَ العازِبَة» العَازِبَةُ : الإِبِلُ. وقِصَّتُه أَنّه كان لِرَجُلٍ إِبِلٌ فَبَاعَها واشْتَرَى غَنَما لِئلَّا تَعْزُب (٤) ، فعَزَبت غَنَمُه فعَاتَبَ (٥) عَلَى عُزُوبِهَا ، فَقَالَ : إِنَّمَا اشْتَرَيْتُ الغَنَم حِذَارَ العَازِبَة. فذَهَبَت مَثَلاً فيمَن ترفقَ أَهْونَ الامور موونةً فلزِمه فيه مشقَّةٌ لم يَحْتَسِبْها.
وهِرَاوَةُ الأَعْزَابِ هِرَاوَةُ الَّذين يُبْعِدُون بإِبْلِهم في المَرْعى ، ويُشَبَّه بهَا الفرَسُ. ووجدتُ في هَامِش لسان العَرَب حاشِيَةً نُقِلت من حَاشِيَة في نُسْخَةِ ابْنِ الصلاح المُحَدِّث ما نَصّه : الأَعْزَاب : الرِّعَاءُ يَعْزُبُون في إِبلهم.
وقَال لَبِيد يُشَبِّهُ الفرسَ بعَصَا الرَّاعِي في انْدِمَاجِها وامِّلاسِها ؛ لأَنَّهَا سلاحهُ فهو يُصْلِحها ويُمَلِّسُها ، وقِيلَ هُو لعَامِر بْنِ الطُّفَيْل :
|
تَهْدِي أَوَائِلهُنَّ كُلُّ طِمِرَّةٍ |
جَرْدَاءَ مثلِ هِرَاوَةِ الأَعْزَابِ |
وقيل : هي فَرَسٌ للرَّيَّان بنِ خُوَيْص (٦) العَبْدِيّ ، اسم لها مَشْهُورَةٌ نقله أَبو أَحْمَد العُكبريّ عن أَبي الحَسَن النَّسَّابة ، ومثله قال أَبُو سَعِيد البَرْقِيّ ، وكَانَت لا تُدْرَك ، جَعَلَها مَوْقُوفَةً على الأَعْزَاب من قَوْمه ، فكان العَزَبُ منهم يَغْزُونَ عَلَيْهَا ويَسْتَفِيدُونَ المَالَ ليَتَزَوَّجُوا ، فإِذا اسْتَفَاد وَاحِدٌ منهم مَالاً وأَهْلا دَفَعها إِلى آخرَ منهم ، فكَانُوا يَتَدَاوَلُونَها كذلك ، فضُرِبَت مَثَلاً فقِيل : أَعزُّ من هِرَاوة الأَعْزَاب.
* ومما يُستدرك على المُؤَلِّفِ مِمَّا لم يَذْكُرْه : العُزَّابُ هم الَّذِين لا أَزواج لَهُم من الرِّجَالِ والنِّسَاءِ.
والعَزَب : اسم للجَمْع كخَادِم وخَدَم ، وكذلك العَزِيب اسم للجمع كالغَزِيِّ.
والمُعْزب كمُحْسِن : طالب الكَلَإِ العَازِب. ومنهالحَدِيث «أَنَّهُم كَانُوا في سَفَر مع النبيّ صلىاللهعليهوسلم فسمعَ مُنَادِياً فقال : انظُروا (٧) ستَجِدُوه (٨) مُعزِباً أَو مُكْلِئاً» قال الأَزْهَرِيّ : هو الذي عَزَب عن أَهله في إِبلِه ، أَي غَاب.
وفي حَدِيثِ ابنِ الأَكْوَعِ لما أَقَامَ بالرَّبَذَة قال له الحَجَّاج : «ارتدَدْتَ على عَقِيبَيْكِ ، تعَزَّبْتَ؟ قال : لا ولكِنَّ رَسُولَ الله صلىاللهعليهوسلم أَذِن لِي في البَدْوِ».
أَرادَ : بَعُدْتَ عن الجَمَاعَات والجُمُعاتِ بسُكْنَى البَادِيَة ويروى بالرَّاءِ ، وقد تَقَدَّم.
وفي الأَسَاس ، وَمن المُسْتَعارِ في الحَدِيثِ : «من قرأَ القُرآنَ في أَرْبَعِين ليلةً فقد عَزَّبَ» (٩) أَي بَعُدَ عَهْدُه بما ابْتَدَأَه (١٠) منه وأَبْطَأَ في تلَاوتِه (١١).
ومن المجاز أَيضاً قولُ الشاعر :
|
وصَدْرٍ أَرَاحَ الليلُ عازبَ هَمِّه |
تضاعَفَ فيه الحُزْنُ من كُلِّ جَانِبِ |
والعِزْبَة بالكسر : اسمٌ لِعدَّة مواضع بثَغْر دُمْيَاط ، ومن أَحَدِها شيخ مَشَايِخَنا الشِّهَابُ أَحمدُ بن محمد بن عبد الغَنِيّ الدُّمْيَاطيّ العِزْبِيّ المُقْرِئُ ، روى عن الشَّمْسِ البَابِليّ
__________________
(١) عن اللسان ، وبالأصل «قليلة».
(٢) «بجراء» عن النهاية واللسان ، وبالأصل «بحراء».
(٣) زيادة عن اللسان والنهاية.
(٤) اللسان : تَعزِب عنه.
(٥) عن اللسان ، وبالأصل «فغابت».
(٦) في جمهرة ابن الكلبي : الريان بن حُويص بن عوف بن عائذة بن مرة.
ومثله في الاشتقاق. وفي أنساب الخيل : هراوة الاعزاب من خيل هوازن ، ولعبد القيِس بن أفصى.
(٧) كذا بالأصل والنهاية ، وفى اللسان : انظروه.
(٨) في النهاية واللسان : تجدوه.
(٩) كذا بالأصل والأساس واللسان ، وفي النهاية : عَزَبَ.
(١٠) في النهاية واللسان : ابتدأ.
(١١) كذا العبارة في الأصل واللسان والنهاية ، وفي الأساس : أي أبعد العهد بأوله من عَزَب بإبله.
وغَيْرِه ، وأَلَّف «الإِتحافَ في قِرَاءَة الأَرْبَعَة عَشَرَ» ، ودَخَل اليمَنَ ومَات بالمَدِينَة المنورة سنة ١١١٦.
[عزلب] : العَزْلَبَةُ : أَهملَه الجَوْهَرِيّ وقال ابن دُرَيْد : هو النِّكَاح ، قال : ولا أَحُقُّه. وقرأْتُ في تَهْذِيبِ الأَفْعَال لابْنِ القَطَّاع ما نَصُّه : العَزْلَبَة : كِناية عن النِّكَاح.
[عسب] : العَسْبُ : ضِرَابُ الفَحْل وطَرْقُه. ويقال : إِنه لشَدِيد العَسْبِ ، وقد يُسْتَعَار للناس. قال زُهَيْرٌ في عبدٍ له يُدعَى يَسَاراً أَسَرَه قومٌ فَهَجَاهُم :
|
ولولا عَسْبُه لرَدَدْتُمُوهُ |
وشَرُّ مَنِيحَةٍ أَيرٌ يُعَارُ (١) |
أَو العَسْبُ : مَاؤُه أَي الفَحْل ، فرساً كان أو بَعِيراً ، ولا يتصرف منه فعل ، أَو نَسْلُه. يقال قَطَعَ الله عَسْبَه أَي مَاءَه ونسْلَه ، ويقال العَسْبُ : الوَلَدُ ، قال بعضُهم : مجازا. قال كُثَيِّر يَصِف خَيْلاً أَزلَقَت مَا فِي بَطْنِها من أَوْلَادِهَا من التَّعَب :
|
يُغَادِرْنَ عَسْبَ الوَالِقِيّ وناصِحٍ |
تخُصُّ به أُمُّ الطريقِ عِيالَهَا (٢) |
يَعْنِي أَنّ هذه الخيل تَرمِي بأَجِنَّتِها من هذَيْن الفَحْلَيْن فتأْكُلُها الطيرُ والسباعُ. وأُمُّ الطَّريق هنا الضَّبُعُ.
والعَسْبُ : إِعْطَاءُ الكِرَاءِ عَلَى الضِّرَابِ ، وهو أَيضاً اسمٌ للكِرَاء الذي يُؤْخَذُ على ضَرْب الفَحْل ، والفِعْلُ منهما كَضَرَب. يقال : عَسَب الفحلُ الناقَةَ يَعْسِبها عَسْباً ، إِذَا طَرَقها ، وعَسَب فحْلَه يَعْسِبه إِذا أَكْرَاه. وهو مَنْهِيّ عنه في الحَدِيث (٣). وأَما إِعَارَتُه فمندُوبٌ إِلَيْهِ ، أَو أَنَّ الَّذِي في الحدِيث بِحَذْفِ مُضَافٍ تقدِيرُه نَهَى عن كِرَاءِ عَسْبِ الفحل ، وهو كثير. وإِنَّمَا نَهَى عنه للجَهَالة الَّتي فيه ، ولا بُدّ في الإِجَارة من تَعْيِين العَمَل ومَعْرِفَةِ مِقْدَارِه. وفي حَدِيث أَبي مُعاذ : «كنتُ تَيَّاساً ، فقال لي البَرَاءُ بنُ عَازِب : لا يَحِلُّ لَكَ عَسْبُ الفَحْل». وقال أَبو عُبَيْد : معنى العسْب في الحَدِيث الكِرَاءُ. والأَصْلُ فيه الضِّرَابُ. والعَرَب تُسَمِّي الشيءَ باسْمِ غَيْرِه إِذَا كان مَعَه أَو من سَبَبَه ، كما قَالُوا للمَزَادَة رَاوِيَة ، وإِنَّمَا الرَّاوِيَة البَعِيرُ الذي يُسْتَقَى عليه (٤).
والعَسِيبُ : عَظْمُ الذَّنَب ، كالعَسِيبَة ، وقيل : مُسْتَدَقُّه ، أَو مَنْبِتُ الشَّعَر مِنْه أَي من الذَّنَب ، وقيل : عَسِيبُ الذَّنَب : مَنْبِتُه من الجِلد والعظْم. والعَسِيبُ : ظاهِرُ القَدَم.
والعَسِيب : الرِّيشُ ظَاهِرُهُ طُولاً فِيهِما. والعَسِيبُ : جَرِيدةٌ من النَّخْل مُسْتَقِيمَةٌ دَقِيقَةٌ يُكْشَطُ خُوصُها. أَنشد أَبو حنيفة :
|
وقَلَّ لَهَا مِني على بعْدِ دَارِهَا |
قَنَا النَّخْلِ أَو يُهْدَى إِلَيْكِ عَسِيبُ |
قال : إِنَّمَا استَهْدَتْه عَسِيباً ، وهو القَنَا لتَتَّخِذَ منه نِيرَةً وحَفَّةً.
جَمْعُه أَعْسِبَةٌ وعُسُبٌ ، بضَمَّتَيْن ، وعُسُوبٌ ، عن أَبي حنيفة ، وعُسْبَانٌ وعِسْبَانٌ ، بالضم والكسر.
وفي التَّهْذِيبِ : العَسِيبُ : جَرِيدُ النَّخْل إِذا نُحِّيَ عنه خُوصُهُ. والعَسِيبُ : فُوَيْق الكَرَب الَّذِي لم يَنْبُت عَلَيْهِ الخُوصُ من السَّعَفِ ، وما نَبَتَ عليه الخوصُ فهو السّعَف.
وفي الحَديث «أَنَّه خَرَج وبيَدِه عَسِيبٌ».
قال ابنُ الأَثيرِ : أَي جَرِيدَة من النَّخْل ، وهي السَّعَفَة مما لَا يَنْبُتُ عليه الخُوصُ.
ومنهحديث قَيْلَةَ : «وبيَدِهِ عُسَيِّبُ نَخْلَة» كذا يُرْوَى مُصَغَّرا ، وجَمْعُه عُسُب ، بضَمَّتَين. ومنهحَدِيث زَيْدِ بْنِ ثابِت «فجَعَلْتُ أَتَتَبَّعُ القرآنَ من العُسُبِ (٥) واللِّخَاف» ومنه حَدِيثُ الزُّهْرِيّ : «قُبِضَ رسولُ اللهِ صلىاللهعليهوسلم والقُرْآنُ في العُسُب والقُضُم».
والعَسِيب : شَقٌّ في الجَبَل ، كالعَسْبَة ، بفَتْح فَسُكُون (٦). قال المُسَيَّبُ بْنُ عَلَس وذَكَر العَاسِل ، وأَنه صَبَّ العَسَلَ في طَرَفِ هَذَا العَسيب إِلَى صَاحِبٍ له دُونَه فَتَقَبَّلَه منه :
|
فهَرَاقَ من طَرَفِ العَسِيبِ إِلَى |
مُتَقَبِّلٍ لنَوَاطِفٍ صُفْرِ |
__________________
(١) في الصحاح : فحل معار. وفي المحكم : عسْبٌ معار.
(٢) الوالقي فرس لخزاعة. وناصح فرس لسويد بن شداد العبشمي كذا في التكملة.
(٣) الحديث في البخاري إجارة ٢١ والترفدي بيوع ٩٤ وابن ماجة تجارات ٩ وسند أحمد ١ / ٢٤٧ و ٢ / ٢٩٩ ، ٣٣٢ وغريب الهروي ١ / ٩٧ والفائق ٢ / ١٤٨.
(٤) زيد في غريب الهروي : فسميت المزادة راوية به لأنها تكون عليه ، وكذلك الغائط من الإنسان.
(٥) عن النهاية ، وبالأصل «عسب».
(٦) في اللسان : العَسِبَة.
وعَسِيبٌ : جَبَلٌ بعَالِيَة نَجْد مَعْرُوفٌ. قاله الأَزْهَرِيّ : يقال : لا أَفْعَلُ كَذَا ما أَقَام عَسِيبٌ. قال امرؤُ القيسِ :
|
أَجارَتَنا إِنَّ الخُطوبَ تَنُوبُ (١) |
وإِنِّي مُقِيمٌ ما أَقَامَ عَسِيبُ |
واليَعْسُوبُ : أَميرُ النَّحْل وذَكَرُهَا ، واستُعمِل بعد ذَلِكَ في الرَّئِيس الكَبِيرِ والسيد والمُقَدَّم ، وأَصلُه فَحْلُ النَّحْلِ ، كالعَسُوبِ كصَبُورٍ ، وهذه عن الصّاغَانيّ ، والياءُ زَائِدَة ؛ لأَنَّه لَيْسَ في الكلامِ فعْلُول غير صَعْفُوقٍ. جَمْعُه يَعَاسِيبُ. وفي حَدِيثِ علِيٍّ : «أَنا يَعْسُوبُ المُؤْمِنين ، والمَالُ يَعْسُوبُ الكُفَّار». وفي رواية «المُنَافِقِين». أَي يلُوذُ بي المُؤْمِنُون ويَلُوذُ بالمال الكُفَّارُ أَو المُنَافِقُون كما يَلُوذُ النَّحْل بيَعْسُوبِها وهو مُقدَّمُها وسَيِّدُها.
واليَعْسُوبُ : الذهَبُ ، على المثل ، كما مَرَّ في الحَدِيثِ ، لقِوَام الأَمْرِ به. وفي حَدِيثِ عَلِيٍّ رضياللهعنه أَنَّهُ ذكر فِتْنَةً فقال : «إِذَا كَانَ ذلِكَ ، ضَربَ يَعْسُوبُ الدِّين بذَنَبِه فيجْتَمعُون إِليه كما يَجْتمع قَزَعُ الخَرِيف».
قال الأَصْمَعِيُّ : أَراد سَيِّدَ النَّاس في الدِّين يَوْمَئذ. وقيل : ضرَبَ يَعْسُوبُ الدِّين بذَنَبِه ، أَي فَارَقَ الفِتْنَةَ وأَهلَهَا [وضَرَبَ في الأَرْض ذاهباً] (٢) في أَهْل دينه. وذَنَبُه : أَتباعُه. وضَرَب ، أَي ذَهَب في الأَرْض مُسَافِراً أَو مُجَاهِداً. وقال الزَّمَخْشَرِيُّ : الضرْبُ بالذَّنَبِ هنا مَثَلٌ للإِقَامَة والثَّبَاتِ ، يَعْنِي أَنَّه يَثْبُتُ هو ومَن يَتْبَعُهُ (٣) عَلَى الدِّين : وقال أَبو سعيد : وضَرْبُه بِذَنَبه : أَن يَغْرِزَه في الأَرض إِذَا بَاضَ كما تَسْرَأُ الجَرَاد ، فمعنَاه أَنَّ القائمَ يَوْمَئذٍ يَثْبُتُ حتى يَثُوبَ الناسُ إِلَيْهِ وحتى يَظْهَرَ الدينُ ويَفْشُوَ.
واليَعْسُوبُ : ضَرْبٌ ، أَي نَوْع من الحِجْلانِ بالكَسْر جَمْع حَجَل ، للطائر المعروف.
وطَائِرٌ أَصْغَرُ مِنَ الجَرَادَة ، عن أَبِي عُبَيْد. ونَقَله ياقُوتٌ عن الأَصْمَعِيّ أَو أَعْظَمُ مِنْهَا ، طَوِيلُ الذَّنَبِ لا يَضُمّ جناحَيْهِ (٤) إِذَا وَقَعَ ، تُشبَّهُ به الخَيْلُ في الضُّمْرِ. قال بِشْر :
|
أَبو صِبْيَةٍ شُعْثٍ يُطِيفُ (٥) بشَخْصه |
كَوَالِحُ أَمْثَالُ اليَعَاسِيبِ ضُمَّرُ |
وفي حَدِيث مِعْضَدٍ «لَولَا ظَمَأُ الهَوَاجِر ما بالَيْتُ أَنْ أَكُونَ يَعْسُوباً».
قال ابنُ الأَثِيرِ : هو هنا فَرَشَةٌ مُخْضَرَّةٌ تَطِيرُ في الَّربِيع ، وقيل : إِنَّه طائِرٌ أَعظَمُ مِن الجَرَادِ ، قال : ولو قِيلَ : إِنَّه النَّحْلَةُ لجَازَ.
واليَعْسُوبُ : غُرَّةٌ في وَجْهِ الفَرَس مُسْتَطِيلَة تَنْقَطِع قبلَ أَن تُساوِيَ أَعلى المُنْخُرَيْنِ ، وإِن ارتَفَعَ أَيضاً على قَصبَةِ الأَنفِ وعَرُضَ واعتدلَ حَتَّى يبلُغَ أَسفَلَ الخُلَيْقَاءِ (٦) فهو يَعْسُوبٌ أَيضاً ، قَلَّ أَو كَثُر ، مَا لَمْ يَبْلُغِ العيْنَيْنِ. واليَعْسُوبُ : دَائِرَةٌ في مَرْكَضِها حيث يَرْكُضُها الفَارِس برِجْلِه من جَنْبِها ، قاله اللَّيْث. قال الأَزْهَرِيّ : هذا غَلَطٌ. اليَعْسُوبُ عند أَبِي عُبَيْد (٧) وغَيْرِه : خَطٌّ مِنْ بَياضِ الغُرَّة يَنْحدِرُ حتى يَمَسَّ خَطْمَ الدَّابَةِ ثم يَنْقَطع.
ويَعْسُوبٌ : فَرَسٌ للنَّبِيِّ صلىاللهعليهوسلم ، وأُخْرَى للزُّبَيْرِ بْنِ العَوَّام رضياللهعنه ، وأُخْرَى لآخَرَ وهو أَبو طَارِق الأَحْمَسِيّ كما نَصَّ عَلَيْه الصَّاغَانِيّ.
ويَعْسُوبٌ : جَبَل. قال : حَتَّى إِذا كنا فويق يَعْسُوبْ واسْتَعْسَبَ مِنْه : كَرِهَه. وأَعْسَبَه جَمَلَه : أَعَارَه إِيَّاه ، عن اللِّحْيَانِيّ. واسْتَعْسَبَه إِيَّاه ، استعَارَه مِنْه.
وأَعْسَبَ الذِّئْبُ : عَدَا وَفَرَّ ، نقله الصاغَانِيُّ.
واستَعْسَبَت الْفرَسُ إِذا استَوْدَقَت. والعرب تَقُولُ : استعْسَب فلانٌ استِعْسَابَ الكَلْبِ ، وذَلِك إِذَا مَا هاجَ واغْتَلَم ، وكلْب مُسْتَعْسِبٌ بالكَسْر.
ورأْسٌ عَسِبٌ ، كَكَتِفِ ، وضَبَطَه الصَّاغَانِيُّ كأَمِيرٍ : بَعِيدُ العَهْدِ بالتَّرْجِيلِ ، أَي استِعْمَال المُشْطِ والدُّهْنِ.
وعِسَابٌ ككِتابٍ : ع قُرْبَ مَكَّةَ حَرَسَها الله تَعَالى (٨).
والكَلْبُ يَعْسِبُ أَي يَطْرُد الكِلَاب للسِّفَادِ.
وأَبُو عَسِيبٍ كأَمِير اسمه أَحمرُ ، صَحَابِيٌّ (٩).
__________________
(١) في المقاييس ٤ / ٣١٨ : إن المزار قريبُ.
(٢) زيادة عن النهاية.
(٣) اللسان : تبعه.
(٤) في الصحاح : حباحه.
(٥) في الصحاح : تُطيف.
(٦) الخليفاء من الفرس كالعرنين من الإنسان.
(٧) اللسان : أبي عبيدة.
(٨) ذكره الفضل بن العباس بن عتبة بن أبي لهب في قوله :
|
هيهات منك قعيقعان وبلدح |
فجنوب أثبرة فبطن عساب |
(٩) مولى النبي صلىاللهعليهوسلم مختلف في اسمه. روى عنه أبو عمران الجوني وحازم بن القاسم.
[عسرب] : العَسْرَبُ بالسِّين المُهْمَلَة قَبْلَ الراءِ كجَعْفَر : أَهمَلَه الجَوْهَرِيّ ، وقَالَ الصَّاغَانِيُّ : هو الأَسَدُ.
[عسقب] : العَسْقَبَةُ : أَهمَلُه الجوهريّ ، وقَال أَبو عَمْرو : هُوَ جُمُودُ العَيْنِ في وَقْت البُكَاءِ. قال الأَزْهَرِيُّ : جَعَلَه الليثُ العَسْقَفَة : بالفَاءِ ، والبَاءُ عِنْدِي أَصْوبُ.
بالكسر : عُنَيْقيدٌ صَغِيرٌ مُنْفَرِدٌ مُلتَزِق (١) بأَصْلِ العُنْقُودِ الكَبِيرِ الضَّخْم. ج عِسْقِبٌ ، بالكَسْرِ أَيضاً ، وهو جِنْسٌ جَمْعِيٌّ كتَمْر وتَمْرَة ، لا جمْعٌ حَقِيقيٌّ ، قاله شيخُنَا. قلت : ولذلك لَمْ يَعُدَّ ابنُ منْظُور في الجُمُوع ، بل ذَكَرَه مع المُفْرَد وعَسَاقِبُ جَمْعٌ حَقِيقِيٌّ ، واقتصر عليه ابن مَنْظُور ، وجمَعَ بيْنَهما الصَّاغَانِيُّ.
[عسكب] : العِسْكِبَةُ ، بالكَسْرِ أَهمله الجَمَاعَة ، والكَافُ لُغَةٌ في القَافِ هي العِسْقِبَةُ كما تقدم ويكونُ فيه عَشْرُ حَبَّاتٍ وهذا قَيْدٌ غَرِيب.
[عسلب] : عَسْلب. هذه المادة أَهْمَلَها المُصَنِّفُ والجَوْهَرِيُّ وابنُ مَنْظُور هُنَا. وفي التَّهْذِيب لابْنِ القَطَّاع ما نَصُّه : العَسْلَبَةُ : انتزَاعُكَ الشَيءَ من يَدِ الإِنْسَان.
[عسنب] : وكذا عسْنَبْتُ المَاءَ : ثَوَّرتُه.
هُنَا ذَكَرَهُمَا ابْنُ القَطَّاع أَي في حَرْفِ العَيْن المُهْمَلَة ، وَسَيَأْتِي للمُصَنِّف ، ذِكْرُهُما في الغَيْن المُعْجَمَة.
[عشب] : العُشْبُ ، بالضَّمِّ : الكَلأُ الرَّطْبُ ، واحِدَتُه عُشْبة ، وهو سَرَعان الكَلإِ في الرَّبِيع يَهِيجُ ولا يَبْقَى. وجَمْعُ العُشْبِ أَعْشَابٌ. والكَلأُ عند العرَب يَقَع على العُشْبِ وغَيْرِه. والعُشْبُ : الرَّطْبُ من البُقُول البَرِّيَّةِ ينْبُتُ في الرَّبِيع. ويُقَال : روضٌ عاشِبٌ : ذُو عُشْب. ورَوْضٌ مُعْشِب. ويَدْخُلُ في العُشْبِ أَحْرَارُ البُقُول وذُكورُها.
فأَحْرَارُها : مَا رَقَّ منْها وكان نَاعِماً. وذُكُورُها : مَا صَلُبَ وغَلُظَ منْهَا. قال أَبو حَنِيفَةَ : العُشْب : كُلُّ ما أَبادَه الشِّتَاءُ وكان نَبَاتُه ثَانِيَةً من أَرُومَةٍ أَو بَذْرٍ.
وأَرْضٌ عَاشِبَةٌ وَعَشِبَةٌ كفَرِحَة وعَشِيبَةٌ ومُعْشِبةٌ بَيِّنَةُ العَشَابةِ بالفَتْح أَي كَثِيرَةُ العُشْبِ. ومكان عَشِيبٌ بَيِّنُ العَشَابَةِ ، ولا يُقَالُ : عشَبَت الأَرْضُ ، وهو قِياسٌ إِنْ قِيل ، وأَنشد لأَبِي النَّجْم :
يَقُلْن (٢) للرَّائِدِ أَعْشَبْتَ انْزِلِ
وأَرْضٌ مِعْشَابٌ كمِحْرَابٍ (٣) ، وأَرَضُونَ مَعَاشيبُ : كَرِيمَةٌ مَنَابِيتُ فإِمَّا أَنْ يَكُونَ جَمْعَ مِعْشَابٍ ، وإِمَّا أَن يَكُونَ من الجَمْعِ الَّذِي لا وَاحِدَ لَهُ.
ويقال : أَرْضٌ فِيهَا تَعَاشِيبُ إِذَا كَانَ فيها أَلوانُ العُشْبِ.
والتَّعَاشِيبُ : العُشْبُ النَّبْذُ المُتَفَرِّقُ ، لا وَاحِدَ لَهُ.
قال ثَعْلَب في قول الرَّائد : «عُشْباً وتَعَاشِيب ، وكَمْأَةً شِيبْ ، تُثيرُها بأَخْفَافِهَا النِّيبْ» : إِنَّ العُشْب ما قَدْ أَدْرَكَ ، والتَّعَاشِيب ما لَمْ يُدْرِك. ويعني بالكَمْأَةِ الشِّيب البِيضَ ، وقيل : البيضُ الكِبَارُ ، والنِّيبُ : الإِبِلُ المَسَانُّ الإِنَاثُ ، وَاحِدُهَا نَابٌ ونَيُوبٌ. وقال أَبو حَنيفَة : في الأَرْض تعاشِيبُ ؛ وهي القِطَعُ المُتَفَرِّقَةُ منْه أَي من النّبُتِ ، وقال أَيضاً : التّعَاشِيبُ : الضُّرُوبُ من النَّبْتِ. وقال في قَوْل الرَائِد : عُشْباً وتَعَاشِيب الخ : العُشب : المُتَّصِلُ ، والتَّعاشِيبُ : المُتَفَرِّق.
وأَعْشَبَتِ الأَرْضُ : أَنْبَتَتْه ، كَعَشَّبَتْ بالتّشْدِيد كَذَا هو مضبوط عندنا ، وفي أُخْرَى : كفَرِحت.
وكذا اعْشَوْشَبَت أَي إِذَا كَثُر عُشبُها. في حدِيثِ خُزَيْمَة (٤) : «واعْشَوْشَبَ ما حَوْلَهَا» أَي نَبَت فيه العُشْبُ الكَثِيرُ ، وافْعَوْعَلَ مِن أَبْنِيَةِ المُبَالَغَة ، كأَنَّه يَذْهَب بِذَلِك إِلَى الكَثْرَة والمُبَالَغَة والعُمُوم ، على ما ذَهَب إِلَيْهِ سِيبَوَيْه في هَذَا النَّحْو ، كَقَوْلك : خَشُن واخْشَوْشَنَ ، ولا يُقَال له حَشِيش حتى يَهِيجَ. تَقُول منه : بَلَدٌ عاشِبٌ ، وقد أَعْشَب ، ولا يُقَال في مَاضِيه إِلَّا أَعْشَبَتِ الأَرْضُ ، إِذَا أَنْبَتَت العُشْبَ.
وأَعْشَبَ القَوْمُ : أَصَابُوا عُشْباً ، كاعْشَوْشَبُوا ، وبَعِيرٌ عَاشِب ، وإِبِلٌ عَاشِبَة : تَرْعَى العُشْب وتَعَشَّبَتِ الإِبلُ. رَعَتْه أَي العُشْبَ قال :
|
تَعَشَّبَتْ منْ أَوَّلِ التَعَشُّبِ |
بَيْنَ رِمَاح القَيْنِ وابْنَيْ تَغْلِبِ |
__________________
(١) في نسخة من القاموس : «ملتصق» وفي اللسان : يلتصق.
(٢) عن اللسان والمقاييس ، وبالأصل : يقول.
(٣) اللسان : أرض معشابة.
(٤) عن اللسان والنهاية وبالأصل «خذيمة».
وتَعَشَّبَت الإِبلُ : سَمِنَت من العُشْب ، كأَعْشَبَت ، هَكَذَا عندَنا في النُّسَخ ، من بَاب الإِفْعَال ، وهو خَطَأٌ والصَّوَاب كاعْتَشَبَت ، من باب الافْتِعَال ، ومثلُه في الأُصول من الأُمَّهَات (١).
والعَشَبَةُ مُحَرَّكَةً ، كالعَشَمَة ، بالميم : النَّابُ الكَبِيرَةُ يقال : شَيخٌ عَشَبَة وَعَشَمَة ، بالمِيم والبَاءِ. والعَشَبَةُ أَيضاً : الرَّجُلُ القَصِيرُ الدَّمِيمُ (٢) كالعَشِيبِ. والمَرْأَة القصِيرَة في دَمَامةٍ وحَقَارَة ، ولَوْ قَال والأُنْثَى بالهَاءِ لكان كَافياً بالمَقْصُود ، فإِنَّ الدمامَةَ مُعْتَبَرَةٌ مع القِصَر فيهما ، كما لا يَخْفَى.
والعَشَبَةُ : الشَّيْخُ المُنْحَنِي كِبَراً. وفي لِسَان العَرَب : ورجُلٌ عَشَبَة : قد انْحَنَى وضَمَر وكَبِر. وعَجُوزٌ عَشَبَة ، كذَلِكَ ، عن اللِّحْيانِيّ.
والعَشَبَةُ أَيضاً : النَّعْجَةُ الكَبِيرَةُ المُسِنَّةُ.
ويُقَال : أَعْشَبَهُ : أَعْطَاهُ عَشَبَةً ، أَي نَاقَةً مُسنَّةً. ويقال : سأَلتُه فأَعْشَبَنِي ، بِهَذَا المَعْنَى.
وعَشِب الخُبْزُ كَفَرِح : يَبِسَ ، عن يَعْقُوب.
وعنه أَيضاً : رجل عَشَبَة (٣) : يابِسٌ من الهُزَالِ ، وأَنْشَد :
|
جَهِيزَ يا بِنْتَ الكرَام أَسْجِحِي |
وأَعْتقي عَشَبَةً ذا وَذَح (٤) |
وقد عَشُب عَشَابَةً وعُشُوبَةً. وعِيَالٌ عَشَبٌ مُحَرَّكة : لَيْسَ فِيهِم صَغِيرُ قال :
جَمَعْتُ منهم عَشَباً شَهَابِرَا
* ومما يُسْتَدْرَك على المُصَنِّف : عُشْبَةُ الدَّارِ ، وهي التي تَنْبُتُ في دِمْنتها وحولها عُشْبٌ في بياض من الأَرْضِ والتُّرَابِ الطَّيِّب. وعُشْبَةُ الدَّارِ : الهَجِينَةُ مثَلٌ بِذَلِك ، كقولهم : خضراءُ الدِّمَنِ : وفي بعض الوَصِيَّاتِ (٥) : «يا بُنَيَّ لا تَتَّخِذْهَا حَنَّانَةً ولا مَنَّانَة ولا عُشْبَةَ الدَّارِ ولَا كَبّةَ القَفَا».
[عشجب] : العَشْجَبُ كجَعْفَر : أَهْمَلَه الجَوْهَرِيُّ وصَاحِبُ الِّلسَان ، وقَالَ ابنُ دُرَيْد : هو الرَّجُلُ المُسْتَرْخِي ، نقله الصَّاغَانِيُّ.
[عشرب] : العَشْرَبُ ، كجَعْفَرٍ وهَمَلَّعٍ أَهملَه الجَوْهَرِيُّ ، وقَال الأَزْهَرِيُّ : هو كالعَشْرَمِ بالميم : الشَّهْمُ (٦) بالشِّين المُعْجَمَة ، وفي نُسْخَة بالمُهْمَلَة ، وهو نَصُّ التَّهْذِيب المَاضِي ، واقْتَصَر في الضَّبْط على الأَخِير ، والعَشْرَبُ : الخَشِن ، والعَشْرَبُ : الأَسَدُ ، كالعُشَارِبِ بالضَّمِّ ، يقال : أَسَدٌ عَشْرَبٌ ، كعَشْزَبٍ ، ورجُلٌ عُشَارِبٌ : جَرِيءٌ مَاضٍ.
والعَشْرَبُ : الشَّدِيدُ الجَرْي بالإِضافَة أَو الجَريءُ ، على مثال فَعِيل ، كما في نُسْخَةٍ أُخْرَى.
[عشزب] : العَشْزَبُ والعَشَزَّبُ : كجَعْفرٍ وهَمَلَّع ، أَهملَه الجَوْهَرِيّ ، وهما لُغَتَان في المُهْمَلَة بمعْنَى الشّدِيد وزاد أَبو عُبَيْدٍ البَكْريّ في شَرْح أَمَالي القَالِيّ : الغَلِيظ ، كما نقَلَه شيخُنَا ، من الأُسُود. يقال : أَسَدٌ عَشْزَبٌ أَي شديد.
وأَشار له ابنُ مَنْظُور في المُهْمَلَة (٧).
[عصب] : العَصَبُ مُحَرَّكَةً عَصَبُ الإِنْسَانِ والدّابّة.
والأَعْصَابُ : أَطْنَابُ المَفَاصِل التي تُلائِمُ بَينها (٨) وتَشُدُّها ، وليس بالعَقَب ، يَكُونُ ذلكَ للإِنْسَان وغَيْره ، كالبَقَر والغَنَم والنَّعَم (٩) والظِّباء والشَّاء ، حكاه أَبو حنيفة ، الواحدة عَصَبة ، وسيأْتي ذكرُ الفَرْق بين العَصَبِ والعَقَب.
والعَصَبُ : شَجَرٌ يلْتَوِي على الشَّجَر ، وله وَرَقٌ ضَعيف. وقالَ شَمر : هو نَبَاتٌ يَتَلَوَّى (١٠) على الشَّجَر ، وهو الَّلبْلَابِ ، كالعَصْب بفَتْح فَسُكُون ، عن أَبي عمرو ، ويُضَمّ ، والوَاحِدَة العَصْبَة والعَصَبَة محرّكة والعُصْبَة ، بالضَّمِّ ، الأَخِيرة عن أَبي حَنِيفَة ، حَكَاها عن الأَزْدِيّ قال :
|
إِنّ سُلَيْمى عَلِقَت فُؤَادِي |
تَشَبُّثَ العَصْبِ فُروعَ الوَادِي |
وسيأْتِي مزيداً على ذلك قريباً.
__________________
(١) في اللسان : وتعشّبت الأبل واعتشبت : سمنت عن العشب.
(٢) في اللسان : ورجل عَشَبٌ : قصير دميم.
(٣) اللسان : ورجل عَشَبٌ وامرأة عَشَبةَ.
(٤) الوذح محركة ما تعلق بأصواف الغنم من البعر والبول واحتراق في باطن الفخذين.
(٥) اللسان : الوصاة.
(٦) في القاموس واللسان : السهم.
(٧) في اللسان عشزب في ترجمة مستقلة : أسد عشزب : شديد.
(٨) عن اللسان ، وبالأصل «تلايم بنيتها».
(٩) عن اللسان ، وبالأصل «النعام».
(١٠) اللسان يلتوي.
والعَصَب مُحَرَّكَة : خِيَارُ القَوْم ، وعَصِبَ اللَّحْمُ كفَرِح أَي كَثُرَ عَصَبُه ، ولحم عَصِبٌ : صُلْبٌ شَدِيدٌ كَثيرُ العَصَب.
والعَصْبُ : الطَّيُّ الشَّديدُ واللَّيُّ عَصَبَه يَعْصِبُه عَصْباً : طَوَاه ولَوَاه.
وقِيلَ : هو الشَّدُّ. والعَصْبُ : ضَمُّ ما تَفَرَّقَ مِنَ الشَّجَر بحَبْل وخَبْطُه لِيَسْقُطَ وَرقُه ، ورُوِيَ عن الحَجَّاج أَنَّه خَطَب الناسَ بالكُوفَة. فقال : «لأَعْصِبنَّكُم عَصْبَ السَّلَمَة».
السَّلَمَة : شَجَرَةٌ من العِضاه ذاتُ شَوْك وورَقُها القَرَظُ الذي يُدبَغُ به الأَدَمُ ويَعْسُر خَرْطُ وَرَقِها لكَثْرَةِ شَوْكِها ، فتُعْصَبُ أَغصانُها بأَن تُجْمَع ، ويُشَدّ بَعْضُها إِلَى بَعْض بِحَبْلٍ شَدّاً شَدِيداً ، ثم يَهْصُرُها الخَابِط إِلَيْه ويَخبِطُها بعَصاه فَيَتَنَاثَر ورَقُها للمَاشِيَة ، والمَنْ أَرادَ جَمْعَه. وقيل : إِنَّما يُفْعَل بِهَا ذَلِكَ إِذَا أَرَادُوا قَطْعَها حتى يُمْكنَهم الوُصُولُ إِلَى أَصْلِهَا وأَصْلُ العَصْب : اللَّيُّ. ومنه شَدّ خُصْيَيِ مُثَنَّى ، التَّيْسِ والكَبْش وغَيْرهما من البَهَائم شَدّاً شَديداً حتى يَسْقُطا ، وفي بعض الأُمَّهات يَنْدُرَا (١) بدل يَسْقُطَا من غيْر نَزْعٍ أَو سَلّ (٢).
يقال : عَصَبْتُ التيسَ أَعْصِبُه فهو مَعْصُوبٌ.
ومن أَمْثَالِ العَرَب : «فلانٌ لا تُعْصَبُ سَلَماتُه» يضرب مَثَلاً للرَّجُلِ الشَّدِيد العَزِيز الَّذِي لا يُقْهَر ولا يُسْتَذَلُّ.
ومنه قولُ الشَّاعر :
|
ولا سَمُراتي يبتغيهن عاضدُ (٣) |
ولا سَلَماتِي في بَجِيلَة تُعْصَبُ |
كذا في الأَسَاس والمُسْتَقْصَى ولِسَان الْعَرَب.
وفي الأَسَاس : علَيْهِم أَردِيَةُ العَصْب ؛ وهو ضَرْبٌ من البُرُودِ اليَمَنيَّة يُعْصَب غَزْلُه ، أَي يُدْرَج [ثم يُصبغ] (٤) ثم يُحَاك ، وليس من بُرُودِ الرَّقْم ، ولا يُجْمَع ، إِنَّمَا يقال : بُرْدُ عَصْبٍ وبُرُودُ عَصْبٍ ، أَي بالتَنوين والإِضافة كما في النِّهَايَةِ ؛ لأَنَّه مُضَافٌ إِلى الفعل ، وربَّما اكتَفَوْا بأَنْ يَقُولُوا : عليه العَصْب لأَن البُرْدَ عُرِفَ بِذَلِك الاسْم قال :
|
يَبْتَذِلْنَ العَصْبَ والخَزَّ |
معاً والحَبِرَات |
ومنه قِيلَ للسَّحَاب كاللَّطْخِ : عَصْبٌ. وفي الحدِيث :«المُعْتَدَّة لَا تَلْبَسُ المُصَبَّغَةَ إِلّا ثوبَ عَصْبٍ». العَصْبُ : برودٌ يَمَنِيَّة يُعصَب غَزلُهَا أَي يُجْمَعُ ويُشَدُّ ثم يُصْبَغُ ويُنسَجُ فيَأْتِي مَوْشِيًّا لِبَقَاء ما عُصِب فيه (٥) أَبيضَ لم يَأْخُذْه صِبْغٌ.
وقيل : هي بُرُودٌ مُخَطَّطَةٌ ، فيكونُ النَّهْيُ للمُعْتَدَّة عمَّا صُبِغ بَعْد النَّسْج ، وفي حديث عُمَرَ رضياللهعنه «أَنَّه أَراد أَن يَنْهَى عن عَصْبِ اليَمَن وقَالَ : «نُبِّئْتُ أَنَّه يُصبَغُ بالبَوْل ، ثم قال : نُهِينَا عن التَّعَمُّق» كذا في لِسَان العَرَب ، وبَعْضُها في الأَسَاسِ والفَائِقِ وفَتْح البارِي والمَشَارِقِ والمَطَالِع والمِصْبَاح والمُجْمَلِ.
ونقل شيخُنَا عن الرَّوْضِ للسُّهَيْلِيّ أَن العَصْبَ بُرودُ اليَمَن ؛ لأَنَّهَا تُصْبَغ بالعَصْب ولا يَنْبُتُ العَصْبُ والوَرْسُ واللُّبَانُ إِلّا في اليَمَن ، قاله أَبو حَنيفَة الدِّينَورِيّ في كتاب النَّبات ، وقد قلَّدَه السُّهَيْليّ فِي ذلِك ، وخالف الجُمْهُورَ حيث إِنَّهم أَجمَعُوا على أَنّه من العَصْب ، وهو الشَّدّ ، لئلا يَعُمّ الصِّبغ للبُردِ كلّه ، كما تَقَدَّم.
وفي لسان العرب ما نَصُّه : وفي الحَدِيث أَنَّه قال لثَوْبَانَ : «اشتَرِ لِفَاطِمَةَ قِلادَةً من عَصْبٍ وسِوَارَيْنِ من عَاج».
قال الخَطَّابيّ في المَعَالم : إِن لَم تَكُن الثِّيَابَ اليَمَنِية (٦) فلا أَدري ما هُو (٧) ، وما أَدْرِي (٨) أَن القلادة تَكُون مِنهَا. وقال أَبو موسى : يَحْتَمِل عِنْدِي أَنَّهَا هي العَصَب بفتح الصَّادِ ، وَهِي أَطْنَاب المَفَاصِل (٩) وهو شيءٌ مُدوَّر فيُحتَمَل أَنَّهم كانُوا يَأْخذُون عَصَب بَعْضِ الحَيَوانَات الطَّاهِرَة فيَقْطَعُونَه ويَجْعَلُونَه شِبْهَ الخَرَز ، فإِذا يَبِسَ يَتَّخذُون منه القَلَائِد ، فإِذا جَازَ وأَمْكَنَ أَن يُتّخَذَ من عِظَامِ السُّلَحْفَاةِ وَغَيْرِها الأَسْوِرَةُ جَازَ وأَمْكَنَ أَن يُتَّخَذَ من عَصَب أَشْبَاهِها خَرَزٌ يُنظَم مِنْهَا (١٠) القَلَائِدُ. قَال : ثم ذَكَر لي بعضُ أَهْلِ اليَمَن أَنَّ العَصْب
__________________
(١) اللسان : تندرا.
(٢) عبارة اللسان : من غير أن تنزعا نزعاً ، أو تسلّا سلًّا.
(٣) صدره زيادة عن الأساس ، ونسبه إلى الكميت.
(٤) زيادة عن الأساس واللسان.
(٥) في النهاية : منه.
(٦) في اللسان والنهاية : اليمانية.
(٧) كذا بالأصل واللسان ، وفي النهاية : «هي».
(٨) في اللسان والنهاية : وما أرى.
(٩) في اللسان والنهاية : مفاصل الحيوانات.
(١٠) في اللسان والنهاية : تُنظم منه.
سِنُّ (١) دابَّة بحرِيَّةٍ تُسَمَّى فرسَ فِرْعونَ ، يُتَّخَذُ منها الخَرَزُ وغيرُ الخَرَز من نصابِ سِكِّينٍ وغَيْرِه ، ويكون أَبيضَ ، انتهى.
والعَصْبُ : غَيْمٌ أَحْمَر تراه في الأُفُق الغَربِيّ يَكُونُ أَي يَظْهر فِي سِنِي الجَدْبِ أَي القَحْطُ ، قال الفَرَزْدَقُ :
|
إِذَا العَصْبُ أَمْسَى في السَّمَاءِ كأَنَّه (٢) |
سَدَى أُرجُوَانٍ واستَقَلَّت عَبُورُهَا |
كالعِصَابة ، بِالكَسْر قال أَبو ذُؤَيب :
|
أَعَيْنَيَّ لَا يَبْقَى على الدَّهْرِ فَادِرٌ (٣) |
بتَيْهُورَةٍ تَحْتَ الطِّخَافِ العَصَائِبِ |
وقد عَصَبَ الأُفُقُ يَعْصِب أَي احْمَرَّ.
والعَصْبُ : شَدُّ فَخِذَي النَّاقَة أَو أَدْنَى مُنْخُرَيْهَا بحَبْل لِتَدِرَّ اللبنَ كالعِصَابِ. وقد عَصَبَهَا يَعْصِبُها ، وسَيَأْتي.
وفي الأَسَاسِ : ومِثْلِي لا يَدِرُّ بالعِصَابِ أَي لا يُعْطِي بالقَهْرِ والغَلَبَة. قلت : وَيَأْتِي المَزِيدُ على ذَلِكَ قَرِيباً.
والعَصْبُ : اتِّسَاخُ الأَسْنَان من غُبَار ونَحْوه كشِدَّة عَطَشٍ أَو خَوْفٍ كالعُصُوبَ بالضم ، وقد عَصَبَ الفَمُ يَعْصَبُ عَصْباً وعُصُوباً.
والعَصْبُ : الغَزْلُ والفَتْلُ. والعَصَّاب : الغَزَّال (٤). قال رُؤْبَةُ :
طَيَّ القَسَامِيّ بُرودَ العَصَّابْ
القَسَامِيُّ : الذِي يَطْوِي الثِّيابَ في أَوّل طَيِّهَا حَتَّى يَكسر (٥) على طيِّها.
والعَصْبُ : القَبْضُ وعَصَب الشيءَ وعَصَب عَلَى الشَّيْءِ : قَبَضَ عَلَيْهِ كالعِصَابِ بالكَسْرِ ، أَنشد ابنُ الأَعْرَابِيّ :
|
وكُنَّا يا قُرَيْشُ إِذَا عَصَبْنَا |
يَجيء عِصَابُنَا بِدَمٍ عَبِيطِ |
عِصَابُنا أَي قَبْضُنَا على مَنْ يُغادي (٦) بالسُّيُوف.
والعَصْب : جَفَافُ الرِّيق أَي يُبْسُه في الفَمِ. وفوه عَاصِبٌ. وعَصَبَ الرِّيقُ بِفِيه بالفَتْحِ يَعْصِب عَصْباً ، وعَصِبَ كَفَرِح : جَفَّ ويَبِسَ عَلَيْهِ. قال ابنُ أَحْمَرَ :
|
يُصَلِّي عَلى مَنْ مَاتَ مِنَّا عَرِيفُنَا (٧) |
ويَقرأُ حَتَّى يَعْصِبَ الريقُ بالفَمِ |
ورجل عَاصِبٌ : عصَب الرِّيقُ بِفِيه. قال أَشْرَسُ بْنُ بَشَّامَة الحَنْظَلِيُّ :
|
وَإِنْ لَقِحَت أَيْدِي الخُصُومِ وَجَدْتَني |
نَصُوراً إِذَا ما اسْتَيْبَسَ الريقَ عَاصِبُهْ |
لَقِحَت : ارتَفَعَت. شبَّه الأَيْدِيَ بأَذْنَاب اللَّوَاقِح مِنَ الإِبِل.
وَعَصَبَ الريقُ فَاهُ يَعْصِبُه عَصْباً : أَيْبَسَه. قال أَبُو مُحَمّد الفَقْعَسِيّ :
|
يَعْصِبُ فَاهُ الرِّيقُ أَيَّ عَصْبِ |
عَصْبَ الجُبَاب بشِفَاهِ الوَطْبِ |
الجُباب (٨) : شِبْه الزُّبْدِ في أَلبَانِ الإِبِلِ.
وفي حَدِيث بَدْر «لَمَّا فَرَغَ مِنْهَا أَتَاهُ جِبْرِيل وقد عَصَب رأَسَه الغُبَارُ» أَي رَكِبهَ وعَلِقَ بِهِ ، مِن عَصَب الرِّيقُ فَاه إِذَا لَصِق بِهِ ، ورَوَى بعضُ المُحَدِّثِين «أَنَّ جِبْرِيل جَاءَ يومَ بَدر على فَرَسٍ أُنْثَى وقد عَصَم ثَنِيَّتيه (٩) الغُبَار». فإِن لم يكن غَلَطاً من المُحَدِّث فهي لُغَةٌ في عَصَبَ والبَاء والميم يتعاقبان في حُرُوف كَثِيرَة لقُرْب مَخْرَجَيْهما. يقال : ضَرْبةُ لازِبٍ ولازِمٍ ، وسَبَّدَ رَأْسَه وسَمَّده. كذا في لسان العرب.
والعَصْبُ : لُزُومُ الشيءِ يقال عَصَبَ الماءَ : لزِمَه. وهذا عَنِ ابْن الأَعْرَابِيّ وأَنْشَد :
وعَصَبَ (١٠) المَاءَ طِوَالٌ كُبْدُ
__________________
(١) عن اللسان وبالأصل «من».
(٢) رواية الشطر في الديوان :
إذا الأفق الغربي أمسى كأنه
(٣) عن اللسان ، وبالأصل «قادر».
(٤) الغزّال وهو القياس لأن الخيط يعصب به قاله في المقاييس.
(٥) كذا بالأصل ، ولعله : «حتى تكسر» وفي اللسان : حتى يكسرها.
(٦) عن اللسان ، وبالأصل «نعادي».
(٧) بالأصل «عريقنا» وبهامش المطبوعة المصرية : «قوله عريقنا كذا بخطه والذي في الصحاح عريفنا بالفاء». وهو ما أثبتناه.
(٨) عن اللسان والمقاييس ، وبالأصل «الحباب».
(٩) في النهاية : «ثنيته» وفي اللسان : «بثنيتيه».
(١٠) في المقاييس : «وعَصَّب» وقبله : ألا ترى أن قد تداكا وردُ.
ويقَال : عَصَبَ الرجُلُ بيتَه أَي أَقَام في بَيْته لا يَبْرَحُه لَازماً لَه. والعَصْب : الإِطَافَةُ بالشَّيْءِ قال ابنُ أَحْمَرَ :
|
يا قومِ ما قَوْمِي على نَأْيِهِمْ |
إِذْ عَصَبَ النَّاسَ شَمَالٌ وقُرّ (١) |
يَعْجَب مِن كَرَمِهم وَقَالَ : نِعْمَ القومُ [هم] (٢) في المَجَاعَة إِذْ عَصَبَ الناسَ شَمالٌ وقُرٌّ ، أَي أَطَاف بِهِم وشَمِلَهم بَرْدُهَا.
ويقال : عَصَبَ الغُبَارُ بالجَبَل وغَيْرِه : أَطَافَ ، كذا في لِسَان الْعَرَب.
وفي الأَسَاسِ : وعَصَبوا بِهِ (٣) ، أَي أَحَاطُوا. وَوجَدْتُهم عَاصِبِين به. ومنه العَصَبَة.
والعَصْبُ : إِسْكَانُ لَامِ مُفَاعلَتُنْ في عرُوضِ الوَافِر ورَدُّ الجُزْءِ بِذلِك إِلَى مَفَاعِيلُنْ وإِنَّمَا سُمِّي عَصْباً لأَنَّه عُصِب أَن يَتَحرَّك أَي قُبِضَ ، وفِعْلُ الكُلِّ مما تَقَدَّم كضَرَب إِلا العَصْب بمعْنَى جَفَافِ الرِّيق ، فإِنَّ مَاضِيَه رُوِي بالوَجْهَيْن الفتح والكَسْر ، كما أَشَرْنَا إِلَيْه.
والعِصَابَةُ بالكَسْر : ما عُصِب بِه ، كالعِصابِ ، بالكَسْر أَيْضاً ، والعصب (٤) قالَه ابنُ مَنْظُور. وعَصَّبَهُ تَعْصِيباً : شَدَّه ، واسمُ ما شُدَّ بِهِ العِصَابَةُ.
وفي الأَسَاس ، ويقال : شَدَّ راسه بعِصَابة ، وغَيْره : بِعِصابٍ والعِصَابَةُ أَيضاً : التَّاجُ والعِمَامَةُ. والعَمَائِمُ يُقال لها العَصَائِب. قال الفَرَزْدَق :
|
وركْبٍ كأَنَّ الريحَ تَطْلُبُ مِنْهُمُ |
لها سَلَباً من جَذْبِها (٥) بالعَصَائِبِ |
أَي تَنفُض لَيَّ عَمَائِمهم مِنْ شِدَّتها فكأَنَّها تَسْلُبهم إِيَّاها.
ونقل شيخُنَا عن عِنَايَة الشِّهَاب في البَقَرَة : أَنَّ العِصَابَةَ ما يُسْتَرُ بِه الرأْسُ ويُدارُ عَلَيْه قَلِيلاً ، فإِن زَادَ فعِمَامة. فَفَرَّقَ بين العِصَابَة والعِمَامَة ، وظَاهِر المُصَنِّف أَنّها تُطْلَق على ما ذَكَره وعلى العِمَامة أَيْضاً ، كأَنَّه مُشْتَرَك ، وَهو الَّذِي صَرَّح به في النِّهَايَةِ ، انْتَهَى. وفي لسان العرب : العِصْبَةُ : هَيْئة الاعْتِصَابِ ، وكل ما عُصِبَ به كَسْرٌ أَو قَرْحٌ من خِرْقَةٍ أَو خَبِيبَةٍ (٦) فهو عِصَابٌ [له] (٧) وفي الحَدِيث «أَنَّه رَخَّص فِي المَسْحِ على العَصَائِبِ والنَّسَاخِينِ». وهي كُلُّ ما عَصَبْتَ بِهِ رأْسَك من عِمَامَة أَو مِنْدِيلٍ أَو خِرْقَةٍ ، والذِي وَرَدَ في حَدِيث بَدْر قَال عُتْبَةُ بْنُ رَبِيعَة «ارْجِعُوا ولا تُقَاتِلُوا واعْصِبُوهَا بِرَأْسِي» قال ابنُ الأَثِير : يُرِيد السُّبَّة التي تَلْحَقُهُم بِتَرْكِ الحَرْب والجُنُوح إِلى السِّلْم ، فأَضْمَرَها اعْتِمَادَاً على مَعْرِفَةِ المُخَاطَبِين ، أَي اقْرُنُوا هَذه الحَالَ بِي وانْسُبُوها إِليَّ وإِن كانَتْ ذَمِيمَةً.
والمَعْصُوبُ : الجَائِعُ جِدّاً وهو الَّذِي كادَتْ أَمعاؤُه تَيْبَسُ جُوعاً ، وخَصَّ الجَوْهَرِيُّ هُذَيْلاً بهذه اللُّغَة. وقد عَصَبَ كَضَرَب يَعْصِب عُصُوباً ، وقيل : سُمِّيَ مَعْصُوباً لأَنه عَصَب بطْنَه بحَجَرٍ من الجُوع. وفي حَدِيثِ المُغِيرَة : «فإِذا هو مَعْصُوبُ الصَّدْرِ» قيل : كَان مِنْ عَادَتِهِم إِذَا جَاعَ أَحدُهم أَن يَشُدَّ جوفَه بعِصَابة ، ورُبّمَا جَعَلَ تَحْتَها حجَراً.
والمَعْصُوبُ : السَّيْفُ اللَّطِيفُ وقال البَدْرُ القَرَافِيّ : هو من أَسْيَاف رَسُولِ الله صلىاللهعليهوسلم ، فهو مُسْتَدْرَك لِأَنَّه لم يُذْكَر مع أَسْيَافِ رَسُولِ اللهِ صلىاللهعليهوسلم في كُتُب السِّيَر ، وقد بَسَط ذَلِك شيخُنَا في هَذِه المادة وفي «ر س ب».
وتَعَصَّبَ أَي شَدَّ العِصَابَةَ. وتَعَصَّب : أَتَى بالعَصَبِيَّة ، مُحَرَّكَة ، وهو أَنْ يَدْعُوَ الرّجلُ إِلى نُصْرَةِ عَصَبَته والتَّأَلُّبِ مَعَهم على من يُنَاوِئهم ظَالِمين كَانُوا أَوْ مَظْلُومِين ، وقد تَعَصَّبُوا عَلَيْهُم إِذا تَجَمَّعُوا ، وفي الحَدِيثِ : «العَصَبِيُّ مَنْ يُعِين قومَه على الظُّلْم». وقيل : العَصَبِيُّ هُو الَّذِي يَغْضَب لعَصَبَته ويُحَامِي عَنْهم. والتَّعَصُّبُ : المُحَامَاةُ والمُدَافَعَة وتَعَصَّبْنَا له ومَعَه : نَصْرْنَاه.
وتَعَصَّبَ : تَقَنَّعَ بالشَّيْءِ ورَضِيَ بِهِ ، كاعْتَصَبَ بِهِ.
ويقال : عَصَّبَهُ تَعْصِيباً إِذَا جَوَّعَه وعَصَّبَتْهُم السِّنونَ تَعْصِيباً : أَجاعَتْهُم ، فهو مُعَصَّب ، أَي أَكلت مالَه السِّنُونَ (٨) وعَصَّبَ الدهرُ مالَه : أَهْلَكُه.
__________________
(١) في المقاييس : جهام وقرّ.
(٢) زيادة عن اللسان.
(٣) في الأساس : عصب القوم بفلان.
(٤) في اللسان : والعصاب والعصابة.
(٥) في الأصل : «جدبها» وما أثبتناه عن اللسان.
(٦) عن اللسان وبالأصل «حبيبة».
(٧) زيادة عن اللسان.
(٨) يعني أنها ذهبت بماله فصار بمنزلة الجائع الذي يلجأ إلى التعصب بالخرق. عن المقاييس.
والعَصَبَةُ مُحَرَّكَةً : هم الَّذِينَ يَرِثُونَ الرَّجُلَ عن كَلَالَةٍ من غَيْرِ وَالِدٍ وَلَا وَلَدٍ. وعَصَبَةُ الرَّجُلِ : بَنُوه وقَرَابَتُه لأَبِيه.
وفي التهذِيبِ : ولم أَسْمَعْ للعَصَبَةِ بِوَاحِد ، والقِيَاسُ أَن يكُون عَاصِباً ، مثلَ طَالِبٍ وطَلَبَة ، وظَالِم وظَلَمَة فَأَمَّا فِي الفَرَائِضِ فكُلُّ مَنْ لَمْ يَكُن لَه فَرِيضَةٌ مُسَمَّاةٌ فهو عَصَبَةٌ إِنْ بَقِيَ شَيْءٌ بَعْدَ الفَرَائِض أَخَذَ ، هذَا رَأْيُ أَهْلِ الفَرَائِض والفُقَهَاء وَعند أَئمة اللغة : العَصَبَة : قَوْمُ الرَّجُلِ الَّذِين يَتَعَصَّبُون لَه ، كأَنّه على حَذْفِ الزَّائد ، وقِيل : العَصَبَة : الأَقَارِبُ مِن جِهَة الأَب ؛ لأَنهم يَعْصِبُونَه ويَعْتَصِب بِهِم أَي يُحِيطون به ويَشْتَدُّ بهم. وقال الأَزْهَرِيّ : عَصَبَةُ الرَّجُلِ : أَولياؤُه الذُّكُورة من وَرَثَتِهِ ، سُمُّوا عَصَبةً لأَنَّهُم عَصَبُوا بِنَسَبِه أَي استَكَفُّوا بِهِ ، فالأَب طَرَفٌ ، والابْنُ طَرَفٌ ، والعَمُّ جَانِبٌ ، والأَخُ جَانبٌ ، والجَمْعُ العَصَبَاتُ. والعَرَبُ تُسَمِّي قَرَابَاتِ الرَّجُلِ أَطرافَه ، ولمّا أَحاطَتْ به هَذه القراباتُ وعَصَبت بنَسَبه سُمُّوا عَصَبَةً ، وكُلُّ شيء استدَارَ بِشَيْء فَقَد عَصَبَ [بِه] (١) ، والعمائمُ يقال لها العَصَائِب مِنْ هَذَا. ثم قال : ويقال : عَصَبَ القومُ بِفُلَان أَي استَكفُّوا حَوْلَه وعَصَبَت الإِبِلُ بعَطَنِهَا إِذا استَكَفَّت بِهِ ، قَال أَبو النَّجْمِ :
إِذْ عَصَبَتْ بالعَطَنِ المُغَرْبِلِ
يَعْنِي المُدقَّقَ تُرَابُه.
والعُصْبَة بالضَّمِّ مِنَ الرِّجَالِ والخَيْلِ بفُرْسَانِهَا وَجَمَاعَةِ الطَّيْرِ وغيرِها (٢) : مَا بَيْنَ الثَّلَاثَة إِلَى العَشَرَة ، وقيل : ما بَيْنَ العَشَرَةِ إِلَى الأَرْبَعِين ، وقيل : العُصْبَة : أَرْبَعُون ، وقِيل : سَبْعُون. وقد يُقَالُ : أَصْلُ مَعْنَاهَا الجَمَاعَة مُطْلَقاً ، ثم خُصَّتْ في العُرْفِ ، ثم اختُلفَ فِيه ، أَو الاخْتِلافُ بحَسَبِ الوَارِد ، حَقَّقَه شيخُنَا كالعِصَابَة ، بالكَسْر ، في كُلٍّ مِمَّا ذُكِر.
قال النَّابِغَة :
عِصَابَة طَيْرٍ تَهْتَدِي بعَصَائِب (٣)
وفي حَدِيث عَلِيٍّ رضياللهعنه : «الأَبْدَالُ بالشَّامِ ، والنُّجَبَاءُ بمِصْر ، والعَصَائِبُ بالعِرَاقِ». أَرادَ أَن التَّجَمُّعَ للحُرُوبِ يكونُ بالعِرَاق ، وقيل : أَرادَ جَمَاعَةً من الزُّهَّادِ ، سَمَّاهم بالعَصَائِبِ ؛ لأَنَّه قرنَهم بالأَبْدالِ والنُّجَبَاءِ.
وفي لِسَان العَرَبِ : في التَّنْزِيل (وَنَحْنُ عُصْبَةٌ) (٤) قال الأَخْفَشُ : العُصْبَة والعِصَابَةُ : جَمَاعَةٌ ليسَ لها وَاحِدٌ. قال الأَزْهَريُّ : وذَكَر ابْنُ المُظَفَّر في كتابه حَديثاً : «أَنَّه يَكُون في آخِرِ الزَّمان رَجُلٌ يقال له أَمِيرُ العُصَب» قال ابنُ الأَثِيرِ : هو جمع عُصْبَة ، أَي كغُرْفَة وغُرَف ، فيكُونُ مَقِيساً ، كالعَصَائِب. وفي حَدِيثِ الزُّبَيْرِ بْنِ العَوَّام لَمَّا أَقبلَ نَحْوَ البَصْرَة وسُئل عن وَجْهِه ، فقال :
|
عَلِقْتُهمْ إِنّي خُلِقْتُ عُصْبَهْ |
قَتَادَةً تَعَلَّقَت بِنُشْبَهْ |
قال شَمِرٌ : وبَلَغَني أَنّ بعضَ العَرَب قال :
|
غَلَبْتُهم إِنّي خُلِقْتُ عُصْبَهْ |
قَتَادَةً مَلْوِيَّةً بنُشْبَهْ (٥) |
قال : والعُصْبَةُ : نباتٌ يَلْتَوِي (٦) على الشَّجَر ، وهُوَ اللَّبْلَاب. والنُشْبَةُ من الرِّجَال : الَّذِي إِذَا عَبِثَ (٧) بشيء لم يَكَد يُفارِقُه.
ويقال للرَّجُلِ الشَّدِيدِ المِرَاس : «قَتَادَةٌ لُويَتْ بَعُصْبَة» ، والمَعْنَى : خُلِقْتُ عُلْقَة لخُصُومِي ، فوَضَعَ العُصْبَة مَوْضع العُلْقَة ، ثم شَبَّه نفسَه في فَرْطِ تَعَلُّقه وتَشَبُّثه بهِم بالقَتَادَة إِذَا استَظْهَرَت في تَعَلُّقِها واسْتَمْسَكَت بنُشْبَة ، أَي بشيء شَدِيدِ النُّشوب ، والباءُ التي في قَوْله بُنْشَبةٍ للاستِعَانَة كالَّتي في : كتبتُ بالقَلَم.
وأَما قولُ كُثَيِّر :
|
بادِيَ الرَّبْعِ والمَعَارِفِ منهَا |
غيرَ رَسْمٍ كعُصْبَةِ الأَغْيَالِ |
فقد رُوِيَ عن ابن الجَرَّاحِ أَنه قال : العُصْبة : هَنَةٌ تَلْتَفُّ على القَتَادَةِ ، هكَذَا في النُّسخ الكَثِيرَة ، وهو الصَّوَابُ ،
__________________
(١) زيادة عن اللسان.
(٢) اللسان : أو غيرها.
(٣) في المقاييس : (عَصب).
|
إذا ما التقى الجمعان حلّق فوقهم |
عصائب طير تهتدي بعصائب |
(٤) سورة يوسف الآية ٨.
(٥) عن اللسان وبالأصل «بعصبة».
(٦) كذا بالأصل واللسان ، وفي النهاية «يتلوى».
(٧) في اللسان والنهاية : علق.
وفي بَعْضِها على الفَتَاةِ ، بالفَاءِ والفَوْقِيَّة ، مُؤَنَّث الفَتَى ، وفي أُخْرَى بالقَافِ والنُّون ، وكلاهُما تَحْرِيف ، وإِن صَحَّحَ بعضُّهم الثَّانية ، على ما قاله شيخُنَا لا تُنْزَعُ عَنْهَا إِلَّا بِجَهْد.
وفي بعض أُمَّهَاتِ اللغة بَعْدَ جَهْد ، وأَنْشَد ابنُ الجَرَّاح :
|
تَلبَّسَ حُبُّهَا بدَمِي ولَحْمِي |
تَلَبُّسَ عُصْبَةٍ؟؟؟ لفُرُوعٍ ضَالِ |
واعْتَصَبُوا : صَارُوا عُصْبَةً هكذا بالتَّكْرَار في نُسْخَتِنا ، وعليها عَلَامة الصِّحَّة ، والَّذِي في لسان العرب والمُحْكَم الاقْتِصارُ عَلى وَاحِد (١). قال أَبو ذُؤَيْب :
|
هَبَطْن بَطْنَ رُهَاطٍ واعْتَصَبْنَ كَمَا |
يَسْقِي الجُذُوعَ خِلَالَ الدُّورِ نَضَّاحُ |
وعَصَب النَّاقةَ : شدَّ فَخِذَيْهَا لِتَدِرَّ أَي تُرْسِل الدَّرَّ وهو اللَّبَنُ ونَاقَةٌ عَصُوبٌ : لا تَدِرُّ إِلَّا كَذلِك وفي بَعْضِ الأُمَّهَات : إِلا عَلى ذلك ، قال الشَّاعر :
|
وإِن صَعُبَت عَلَيْكم فاعْصِبُوهَا |
عِصَاباً تُسْتَدَرُّ بِهِ شَدِيدَا |
وقال أَبو زيد : العَصُوبُ : الناقة الَّتي لا تَدِرّ حتى تُعْصَبَ أَدانِي مُنْخُرَيْهَا بخَيْط ثم تُثَوَّر ولا تُحَلُّ حتى تُحْلب. وفي حديث عمرو (٢) ومُعَاوِيَة : «أن العَصُوبَ يَرْفُقُ بها حَالِبُهَا فتَحْلُبُ العُلْبةَ» قال : العَصُوبُ : النَّاقَة التي لا تَدِرُّ حَتَّى يُعْصَب فَخِذَاها أَي تُشَدَّا (٣) بالعِصَابة. والعِصَابُ : ما عَصَبها بِهِ. وأَعْطَى على العصْبِ أَي على القَهْر مَثَلٌ بِذلِك. قال الحُطَيْئَةُ :
|
تَدِرُّونَ إِنْ شُدَّ العِصَابُ عَلَيْكُمُ |
ونَأْبَى إِذَا شُدَّ العِصَابُ فلا نَدِرّ |
قال : شيخُنَا : وهِي من الصِّفَات المَذْمُومَة في النُّوق.
وعَصِبُوا بِهِ كسَمِعَ وضَرَبَ : اجْتَمَعُوا حَوْله. قال سَاعِدَةُ :
|
ولكِنْ رأَيْتُ القَوْمَ قد عَصَبُوا بِهِ |
فلا شَكَّ أَنْ قَدْ كَانَ ثَمَّ لَحِيمُ (٤) |
وفي الأَسَاس : عَصَبُوا بِهِ (٥) : أَحَاطُوا. ووجَدْتُهُم عَاصِبِينَ بِهِ وقَدْ تَقَدَّم.
والعَصُوبُ من النساءِ : المَرْأَةُ الرَّسْحَاءُ أَوِ (٦) الزَّلَّاءُ ، وكلاهما عن كُرَاع. وقال أَبو عُبَيْدَة : العَصُوبُ : الرَّسْحَاءُ (٧) والمَسْحَاءُ والرَّصْعَاءُ والمَصْوَاءُ والمِزْلَاقُ والمِزْلَاجُ والمِنْدَاصُ.
واعْصَوْصَبَتِ الأَبلُ : جَدَّت في السَّيْرِ كأَعْصَبَت ، واعْصَوْصَبَ القومُ إِذَا اجتَمَعُوا ، فإِذا تَجَمَّعُوا على فَرِيقٍ آخَرينَ قيل : تَعَصَّبُوا. واعْصَوْصَبُوا : استَجْمَعُوا وصَارُوا عِصَابَة وعَصَائِبَ ، وكَذَلِك إِذَا جَدُّوا في السَّيْر واعْصَوْصَبَتِ الأَبِلُ وعَصبَت وعَصِبَت : اجْتَمَعَتْ. وفي الحَدِيث «أَنَّه كان في مَسِيرٍ فرَفَع صوتَه ، فلما سَمعوا صَوْتَه اعْصوْصبُوا» أَي اجْتَمَعُوا وصَارُوا عِصَابَةً واحِدَةً وجَدُّوا في السَّيْر واعْصَوْصَبَ اليوم والشَّرُّ (٨) : اشْتَدَّ وتجَمَّع ، كأَنَّه من الأَمْرِ العَصِيبِ أي الشَّدِيد وفي التَّنْزِيلِ : (هذا) يَوْمٌ عَصِيبٌ (٩) ، قال الفرَّاءُ يومٌ عَصَبْصَبٌ وعَصِيبٌ : شَديدٌ الحَرِّ أَو شَدِيدٌ. وليلةٌ عَصِيبٌ ، كَذَلك ، ولم يَقُولُوا عصيبة (١٠) قال كُرَاع : هُو مُشْتَقٌّ من قَوْلك : عَصَبْتُ الشيءَ إِذَا شَدَدْتَه ، وليسَ ذَلِك بمَعْرُوف. أَنشد ثَعْلَب في صفة إِبلٍ سُقِيَت :
|
يا رُبَّ يَوْم لَكَ مِنْ أَيَّامِهَا |
عَصَبْصَب الشَّمْس إِلَى ظَلامِها |
وقال الأَزْهَرِيّ : هو مأْخُوذٌ مِن قَوْلِك عَصَبَ القومَ أَمرٌ يَعْصِبُهُم عَصْباً إِذَا ضَمَّهُم واشْتَدَّ عَلَيْهِم. وقَال أَبُو العَلاء : يوم عَصَبْصَبٌ : بَارِدٌ ذو سَحَابٍ كَثِير ، لا يَظْهَرُ فِيه مِن السَّمَاء شَيءٌ ، كذا في لسان العرب.
والعَصِيبُ من أَمْعَاءِ الشَّاءِ : ما لُوِي مِنْهَا : والعَصيبُ : الرِّئَةُ تُعَصَّبُ بالأَمْعَاءِ فتُشْوَى والجَمْعُ أَعْصِبَةٌ وعُصُبٌ. قال حُمَيْدُ بْنُ ثَوْر وقِيلَ هو للصِّمَّةِ بْنِ عَبْدِ اللهِ القُشَيْرِيّ :
__________________
(١) ومثله في القاموس عصبة دون تكرار.
(٢) أخرجه الهروي من حديث عمر.
(٣) بالأصل واللسان والنهاية ، «يُشدَّان» والصواب ما أثبتناه.
(٤) لحيم عن اللسان ، وبالأصل «لجيم».
(٥) في الأساس : عصب القوم بفلان : أحاطوا به.
(٦) في اللسان : الزلاء الرسحاء.
(٧) وفي اللسان : «العصوب والرسحاء ...».
(٨) كذا في القاموس واللسان ، وفي النهاية ونسخة ثانية من القاموس : والسير.
(٩) سورة هود الآية ٧٧.
(١٠) اللسان : «عصبصبة».
|
أُولئك لم يَدْرِينَ ما سَمَكُ القُرَى |
ولا عُصُبٌ فِيهَا رِئَاتُ العَمَارِسِ |
وفي لسان العرب : ويُقَالُ لأَمْعَاءِ الشَّاةِ إِذَا طُوِيَت وجُمِعَت ثم جُعِلَت في حَوِيَّة من حَوَايَا بَطْنِها : عُصُبٌ ، واحِدُها عَصِيبٌ.
والتَّعْصِيبُ : التَّسْوِيدُ ، من سَوَّدَة قَوْمُه إِذَا صَيَّروهُ سَيِّداً.
وفي الأَسَاس : وكَانُوا إِذَا سَوَّدُوه عَصَّبُوه ، فجرى التَّعْصيبُ مَجْرَى التَّسْوِيد. والمُعَصِّبُ ، كمُحَدِّث : السَّيِّدُ المُطَاع. والذي في التَّوْشِيح وظاهر عِبَارَة لِسَان العَرَب ضَبْطُه كمُعَظَّم ، كما سنَذْكُره. قال ابن مَنْظُور : ويقال للرَّجُل الذي سَوَّدَه قومُه : قد عَصَّبُوه فهو مُعَصَّب ، وقد تَعَصَّبَ. ومنه قول المُخَبَّل في الزِّبْرِقَان :
|
رأَيتُكَ هَرَّيتَ العِمَامَةَ بَعْدَ مَا |
أَراكَ زماناً حاسِراً لم تَعَصَّبِ |
وهو مَأْخُوذٌ مِن العصَابَة ، وهي العِمَامَة وكانَت التِّيجَانُ للمُلُوك ، والعَمَائِمُ الحُمْرُ للسَّادَة من العربِ ، قال الأَزْهَرِيّ : وكان يُحْمَلُ إِلى الباديَة من هَرَاةَ عَمَائِمُ حُمْرٌ يَلْبَسُهَا أَشْرَافُهُم.
ورجُلٌ مُعَصَّبٌ ومُعَمَّم أَي مُسَوَّد. قال عَمْرُو بْنُ كُلْثُوم :
|
وَسيِّدِ مَعْشَرٍ قد عَصَّبُوه |
بتَاجِ المُلْكِ يَحْمِي المُحْجَرِينَا |
فجعل المَلِكَ مُعَصَّباً أَيضاً لأَنَّ التَاجَ أَحَاطَ برَأْسه كالعِصَابَة التي عَصَبَت برَأْس لابِسِهَا.
ويقال : اعْتَصَبَ التَاجُ على رَأْسه إِذا استكَفَّ بِه. ومِنْهُ قولُ ابْنِ قَيْسِ الرُّقَيَّات (١) :
|
يَعْتَصِبُ التاجُ فوقَ (٢) مَفْرِقِه |
على جَبِينٍ كأَنَّه الذَّهَب |
وكانُوا يُسَمُّون السَّيِّدَ المُطاعَ مُعَصَّبا ؛ لأَنه يُعَصَّب بالتَّاج أَو تُعَصَّب به أُمُورُ النَّاس ، أَي تُرَدُّ إِليه وتُدَارُ بِهِ ، والعَمَائِمُ تِيجَانُ العَرَب. وفي الأَسَاس : المَلِكُ المُعْتَصِبُ والمُعَصَّب أَي المُتَوَّج.
وعَصَّبَه بالسَّيْف تَعْصِيباً : عَمَّمه بِه. والمُعَصِّب بضَبْطِ المُؤلف كمُحَدِّث وبِضَبْطِ غَيْرِه (٣) كمُعَظَّم : الَّذِي يَتَعَصَّبُ بالخِرَقِ جُوعاً. والذِي عَصَبَتْه السِّنُونَ أَي أَكَلَت مَالَه.
والجَائِع الذي يَشْتَدُّ عليه سَخْفَةُ الجُوعِ فيُعَصِّبُ بطنَهُ بحَجَرٍ. ومنه قوله :
|
ففي هذا فنَحْنُ لُيُوثُ حَرْبٍ |
وفي هَذَا غُيُوثُ مُعَصَّبِينا |
والمُعَصَّبُ : الرَّجُلُ الفَقيرُ. وعَصَبَهُم الجَهْدُ وهو من قولهم (٤) : يوم عَصِيبٌ وانْعَصَبَ : اشْتَدَّ.
وعُصَيْبٌ كزُبَيْر : ع بِبِلَادِ مُزَيْنَةَ.
والحَسَنُ بْنُ عَبْدِ اللهِ العَصَّابُ كشَدَّادٍ : مُحَدِّثٌ عن شافع. وفاته مُحمّدُ بنُ إِسْحاقَ العَصَّابُ عن سَلَمَة بْنِ العَوَّام بْنِ حَوْشَب ، وعنه الحَسنُ بنُ الحُسَيْن العَطَّار.
* ومما يُسْتَدْرَكُ عليه : يقال للرَّجل إِذَا كان شَدِيدَ أَسْرِ الخَلْق غيرَ مُسْتَرْخِي اللَّحْمِ : إِنَّه لمَعْصُوبٌ ما حُفْضِج (٥). ورجل مَعْصُوبُ الخَلْق : شَدِيدُ اكْتِنَازِ اللَّحْم عُصِب عَصْباً. قال حَسَّان :
|
دَعُوا التَّخَاجُؤَ وامْشُوا مِشْيَةً سُجُحاً |
إِنَّ الرجَالَ ذَوُو عَصْبٍ وتَذْكِيرِ |
وجارِيةٌ مَعْصُوبَةٌ : حَسَنَةُ العَصْب أَي الَّليِّ مجدولَةُ الخَلْق. ورجل مَعْصوب (٦) : شَدِيدٌ. وعَصَّب الرجلَ تَعْصِيباً : دَعَاه مُعَصَّباً ، عن ابْنِ الأَعْرَابِيّ ، وأَنْشَدَ :
|
يُدْعَى المُعَصَّبَ مَنْ قَلَّت حَلوبَتُه |
وهل يُعَصَّبُ مَاضي الهَمِّ مِقْدَامُ |
ويقال : عَصَب القَيْنُ صَدْعَ الزُّجَاجَةِ بِضَبَّة من فِضّة إِذا لأَمَهَا [محيطةً] (٧) بِه. والضَّبَّةُ : عِصَابُ الصَّدْعِ ، نقله
__________________
(١) في اللسان : قول قيس الرقيات.
(٢) في المقاييس : بين.
(٣) في التهذيب والمحكم والصحاح واللسان بفتح الصاد مثقلاً.
(٤) اللسان : من قوله.
(٥) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله لمعصوب ما حفضج عبارة المجد في مادة ح ف ض ج وهو معضوب ما حفضج بالضم ما سمن ا ه لكن معضوب بالضاد المعجمة فلعله يقال معضوب ومعصوب».
(٦) عن اللسان ، وبالأصل «يعصوب».
(٧) زيادة عن اللسان.
الصَّاغَانيّ. وفي حَدِيث عَلِيٍّ كَرَّم الله وَجْهَه «فِرُّوا إِلَى اللهِ وقُومُوا بما عَصَبَهُ بكم» أَي بما افْتَرَضَه عليكم وقَرنَه بكم من أَوامِرِه ونَوَاهيه. وفي حَديث المهاجِرِين من المَدِينَة «فنزلُوا العُصْبَة» هو مَوْضِعٌ بالمَدينة عند قُبَاءَ ، وضبطه بعضهم بفَتْحِ العَيْنِ والصَّادِ ، هذا من لِسَانِ العَرَب.
وفي الأَسَاسِ : ومِثْلِي لا يَدِرُّ بالعِصَاب ، أَي لا يُعْطِي بالقَهْرِ والغَلَبَة ، من النَّاقَةِ العَصوب. وفلان خِوَانُه مَنْصُوبٌ وجَارُهُ مَعْصُوبٌ (١) ، ويقال فيه (٢) : عاصب.
وورد عليَّ مَعْصُوبٌ أَي كِتَابٌ ، لأَنَّه يُعْصَب بخَيْطٍ.
والأُمُور تَعْصِبُ بِرَأْسه انتهى.
وعليُّ بنُ الفَتْح بْنِ العَصَب الملحيّ ، محركة ، عن البَاغَنْدِيّ. وملكةُ بنتُ عَصْبِ بْنِ عَمْرو ، بالفَتْح فالسكون ، والِدَةُ زَائِدَةَ بنِ الحَارثِ بْنِ سَامَة بن لُؤَيّ وإِخْوَتِه.
وعن ابن الأَعْرَابيّ : غُلامٌ عَصْبٌ وعَضْبٌ وعَكْبٌ إِذا كان خَفِيفاً نَشِيطاً في عَمَلِه.
[عصلب] : العُصْلُبُ بالضَّمِ وبالفَتْحِ (٣) والعُصْلُبيُّ منْسُوبةً مَضْمُومَةً والعُصْلُوبُ بالضّم أَيضاً ، وإِنما أَطلَقَه هنا اعْتماداً على ما هُو مَعْرُوف عِنْدَهم ، وهو نُدْرَة مَجِيء فَعْلُول بالفتح ، كل ذَلِكَ بمعنى القَوِيّ ، والَّذِي في الصِّحاحِ ولِسانِ العَرَب : الشَّدِيدُ الخَلْق العَظِيمُ ، زاد الجَوْهَرِيّ : من الرِّجَالِ ، قَال :
|
قد حَشَّهَا اللَّيْلُ بعُصْلُبِيِّ |
أَروعَ خَرَّاجٍ من الدَّادِيِّ (٤) |
|
|
مُهاجرٍ لَيْسَ بأَعْرَابِيِّ (٥) |
||
قال ابنُ مُنْظُور : والَّذِي في خُطْبة الحَجّاج :
قد لَفَّها الليلُ بعَصْلَبيّ
والضمير في لَفَّها للإِبِل ، أَي جَمَعهَا الليلُ بسائِقٍ شَدِيد ، فَضَربَه مَثَلاً لِنَفْسه ورَعِيَّته. وعن الليثِ : العُصْلُبِيّ (٦) : الشَّدِيدُ البَاقِي على المَشْيِ والعَمَل.
وكقُنْفُذٍ فَقَط هو : الطَّوِيلُ. وقال اللَّيْثُ : هو المُضْطَرِبُ من الرِّجَالِ ، واقْتَصَر علَيْه.
والعَصْلَبةُ : شِدَّةُ الغَضَبِ ، قَالَه اللَّيْثُ أَيْضاً ، وهو هكَذَا بالغَيْنِ والضَّادِ المُعْجَمَتَيْنِ في سائِر النُّسخ. والذِي في التَّكْمِلَة : شِدَّة العَصْب ، بالعَيْن والصَّادِ المُهْملَتَين ، وهو الصَّوَاب (٧). ثم إِنّ هَذِه الترجمة ذكرها الجَوْهَرِيّ في آخر مادة عَصَب ، مُشِيراً إِلى زِيَادَةِ اللَّام : وظَاهِرُ صَنِيع المْؤَلِّف أَنَّه من زِيَادَاتِه ، فَفِيه تَأَمُّل. وقد أَشَارَ لذلك شيخُنا ، وذكر أَيضاً أَنَّ الأَبْيَاتَ المذكورةَ ذَكَرها المُبَرِّد في الكَامِل.
[عضب] : العَضْبُ : القَطْعُ عَضَبه يَعْضِبُه عَضْباً : قَطعَه ، وتَدْعُو العَربُ على الرَّجُل [فتقول] (٨) : ما لَه عَضَبَه الله.
يَدعُون عليه بقَطْع يَدَيْه ورِجْلَيْهِ. والعَضْب : الشَّتْمُ والتَّنَاوُلُ ، يقال : عَضَبَه بلسانِه : تَنَاولَه وشَتمه. ورجل عَضَّاب كشَدَّادٍ : شَتَّام. والعَضْبُ : الضَّرْبُ يقال : عَضَبْتُه بالعَصَا إِذَا ضَرَبْتَه بها (٩) أَعْضِبُه عَضْباً.
والعَضْبُ : الرُجُوعُ (١٠) يقال عَضَبَ عَلَيْه أَي رَجَع عَلَيْه.
والعَضْبُ : الإِزْمَانُ يقال : عَضَبَتْه الزَّمانَة تَعْضِبه عَضْباً إِذَا أَقْعدَتْه عن الحَرَكة وأَزْمَنَتْه. وقال أَبُو الهَيْثَم : العَضْب (١١) : الشَّلَلُ ، والخَبَلُ والعَرَج ، والخَبَلُ (١٢) ، ويقال : لا يعْضِبُك الله ولا يَعْضِب الله فُلاناً أَي لا يَخْبِلُه الله.
والعَضْبُ : جَعْلُ النَّاقَة والشَّاةِ عَضْبَاءَ ، كالإِعْضَابِ ، وهذه عن الفَرَّاء. فِعْلُ الكُلِّ كَضَرَبَ ، كَمَا أَسلَفْنَا بيانَه.
والعَضْبُ : السَّيْفُ ، وقَيَّدَه الجَوْهَرِيُّ بِالقَاطع ، يقال : سَيْفٌ عَضْبٌ أَي قَاطِع ، وَصْفٌ بالمَصْدَر.
والعَضْبُ : الرجُلُ الحَدِيدُ الكَلامِ ، وقد عَضُب لِسَانُه
__________________
(١) زيد في الأساس : أي جائع قد عصب بطنه.
(٢) في الأساس : له بدل فيه.
(٣) في الصحاح واللسان بفتح العين.
(٤) في اللسان (عصلب) : الدوي. وفي دوا : الداوي.
(٥) وردت مهاجر «في مادة عرب» مهاجرٌ بالضم والتنوين انظر ما لاحظناه هناك.
(٦) اللسان : بفتح العين.
(٧) وفي اللسان : قال : وعَصْلَبَتُه شدة عَصَبه.
(٨) زيادة عن اللسان.
(٩) عن اللسان ، وبالأصل «به».
(١٠) في القاموس : والطعن والرجوع.
(١١) في اللسان : العَضَبُ.
(١٢) لم تتكرر لفظة والخبل في اللسان إنما وردت مرة واحدة.
كَكَرُم عُضُوباً وعُضُوبَةً : صَار عَضْباً أَي حَدِيداً في الكَلَام.
ومن المَجَازِ : لِسَانٌ عَضْبٌ ، أَي ذَلِيقٌ مِثلُ سيف عَضْب.
ويقال : إِنَّه لمَعْضُوبُ اللِّسَان ، إِذا كان مَقْطُوعاً عَيِيًّا فَدْماً.
وعن ابْن الأَعْرَابِيّ : العَضْبُ : الغُلَامُ الخَفِيفُ الجِسْمِ الحَادُّ (١) الرَّأْس ، عَضْبٌ ونَدْبٌ وشَطْبٌ ، وشَهْبٌ وعَصْبٌ وعَكْبٌ وسَكْبٌ ، وقد سَبَق البعضُ ويَأْتِي البعضُ في مَحَلّه.
وعن الأَصْمَعِيِّ : العَضْبُ : وَلَدُ البَقَرَةِ إِذَا طَلَعَ قَرْنُه وذلك بَعْد ما يَأْتِي عليه حَوْلٌ ، وذلك قبل إِجْذَاعِه. وقال الطَّائِفيُّ : إِذَا قُبِضَ على قَرْنِه فهو عَضْب ، والأُنْثَى عَضْبَةٌ ، ثم جَذَع ، ثم ثَنِيٌّ ثم رَبَاعٌ ثم سَدَسٌ ثم التَّمَمُ والتَّمَمَةُ ، فإِذا اسْتَجْمَعَت أَسْنَانُه فهو عَمَمٌ ، كذا في لِسَان العَرَب.
والعَضْباءُ : النَّاقَة المَشْقُوقَةُ الأُذُنِ وكذلِك الشَّاةُ ، وجَمَلٌ أَعْضَبُ كذلِك. والعَضْبَاءُ مِنْ آذَانِ الخَيْلِ : الَّتِي جَاوَزَ (٢) القَطْعُ رُبْعَهَا. والعَضْبَاءُ : لَقَب نَاقَةِ النَّبِيِّ صلىاللهعليهوسلم اسْمٌ لها عَلَمٌ ولم تَكُن عَضْبَاءَ أَي من العَضَب الَّذِي هو الشَّقُّ في الأُذُنِ ، إِنَّما هو اسْمٌ لَهَا سُمِّيَت به ، لِنَجَابَتِهَا ومُضِيِّهَا في وَجْهِهَا ، كما في المِصْبَاحِ وغَيْرِه. وقال الجوهَرِيُّ : هو لَقَبُهَا. قال ابنُ الأَثِير : لم تكن مَشْقوقَةَ الأُذُن. قال : وقال بعضُهم : إِنّهَا كانت مشْقُوقَةَ الأُذُنِ ، والأَوّلُ أَكْثَرُ. وقال الزَّمَخْشَرِيُّ : هو مَنْقُولٌ من قَوْلهم : ناقة عَضْبَاءُ ، وهي القَصِيرَةُ اليَدِ. وفي التَّوشِيحِ : وهل هِيَ القُصْوَى أَو غَيْرُهَا ، قَوْلَان : قال شَيْخُنا : وَوَقَع الخِلافُ ، هل نُوقُه صلىاللهعليهوسلم تَسْليما العَضْبَاءُ والقُصْوَى والجَدْعَاءُ (٣) ثَلَاثَة أَو وَاحِدَة لَهَا أَلقَابٌ ثَلَاثَة ، كما جزَم به المُصَنِّفُ في «ج د ع» أَقْوالٌ.
وفي الصِّحَاحِ : العَضْبَاءُ : الشاةُ المَكْسُورَةُ القَرْنِ الدَّاخِل وهو المُشَاشُ ، ويقال : هي التي انكَسَر أَحدُ قَرْنَيْهَا. وكَبْشٌ أَعْضَبُ بَيِّنُ العَضَب ، محركة ، وقَد عَضِبَ كفَرِح عَضَباً ، وأَعْضَبَهَا هُوَ. وعَضَب القَرْنَ فانْعَضَبَ قَطَعَه فانْقَطَع. قال الأَخْطَل :
|
إِنَّ السُّيُوفَ غُدُوَّهَا وَرَوَاحَهَا |
تَرَكَتْ هَوَازِنَ مثل قَرْنِ الأَعْضَبِ |
وفي الحديث عن النَّبِيِّ صلىاللهعليهوسلم «أَنَّه نَهَى أَن يُضَحَّى بالأَعْضَبِ القَرْنِ والأُذُن» قال أَبو عُبَيْد : الأَعْضَبُ : المَكْسُورُ القَرْنِ الدَّاخِلِ (٤) ، قال : وقد يَكُونُ العَضَب في الأُذُنِ أَيضاً. فأَمَّا المعروفُ ففي القَرْن ، وهُو فيه أَكثَرُ. وقد نَقَل شيخُنَا عن الشّهاب في العِنَايَة الوَجْهَيْنِ ، وعَزَا الثانيَ إِلَى المِصْبَاح وأَنَّه اقْتَصَر عليه.
والمَعْضُوبُ : الضَّعِيفُ. تَقُولُ منه : عَضَبه. وقال الإِمَامُ الشافِعِيُّ في المَنَاسِكِ : وإِذَا كان الرجُلُ مَعْضوباً لَا يَسْتَمْسِك على الرَّاحِلَة فحَجَّ عنه رَجُلٌ في تِلْك الحالَة فإِنه يُجْزِئه. قال الأَزْهَرِيّ : والمَعْضُوبُ في كلام العرب : المَخْبُولُ الزَّمِنُ الذي لا حَرَاكَ به. وقد عَضَبَتْه الزَّمانَةُ إِذَا أَقعدَتْه عن الحرَكةِ ، وتَقدَّم قولُ أَبِي الهَيْثَم.
والأَعضَبُ من الرِّجال : مَنْ لا ناصِرَ لَه ، ومن الجِمَال : القَصِيرُ اليَدِ ، مأْخوذٌ من قول الزَّمَخْشَرِيّ المُتَقَدِّم في العَضْبَاءِ. والَّذِي مَات أخوهُ ، أَو مَنْ لَيْسَ له أَخٌ ولا أَحَدٌ ، كُلُّ ذلك أَقْوالٌ ، والأَخِيرُ هو الأَوّلُ في لسان العرب.
والعَضْبُ : أَن يكونَ البيتُ من الوَافِر أَخرمَ (٥).
والأَعْضَبُ في عَروضِ الوَافِرِ : الجُزْءُ الّذِي لَحقه العَضْب وهو مُفْتَعِلُن مَخْرُوماً (٦) بالخَاءِ والزَّاي المُعْجَمَتَيْن من مُفَاعَلَتُن فيُنْقَلُ إِلَى مُفْتَعِلن. وَبَيْتُه قولُ الحُطَيْئة :
|
إِن نَزَلَ الشتاءُ بِدَارِ قَوْمٍ |
تَجَنَّبَ جَارَ بَيْتِهِمُ الشِّتاءُ |
وهو يُعَاضِبني : يُرَادُّنِي وهو يُعاضِبُ فُلاناً أَي يُرَادُّه.
* ومما لم يَذْكُره المُؤَلِّف من ضَرُورِيَّات المَادَّة : العَضْبُ : اسمُ سَيْفِ رَسُولِ اللهِ صلىاللهعليهوسلم ، كما ذكره عبدُ البَاسِط البلقينيّ وغَيْرُه من أَهْلِ السِّيَر.
قال شَيخُنَا : ويقال : إِنَّه هو الَّذِي أَرسلَ إِليه النَّبِيُّ صلىاللهعليهوسلم سَعْدَ بنَ عُبَادَة حينَ سَارَ إِلى بَدْر ، ولَيْسَ هو ذَا الفقار ، على الأَصَحّ ، انتهى. وفي المَثَل «إِنَّ الحاجَةَ ليَعْضِبُهَا طَلَبُهَا قَبْل وَقْتِها» يَقُولُ : يَقْطَعُهَا ويُفْسِدُهَا ويقال : إِنَّك لتَعْضِبُني عن حاجَتي ، أَي تَقْطَعُني
__________________
(١) عن اللسان ، وبالأصل «الحار».
(٢) اللسان : يجاوز.
(٣) الجدعاء : قال أبو عبيد : المجدوعة الأذن. وفي المغيث : الجدع قطع الأنف والأذن أو الشفة وهو في الأنف أشهر.
(٤) وإذا انكسر القرن الخارج فهو أقصم ، والأنثى قصماء قاله أبو زيد.
(٥) عن اللسان ، وبالأصل أخزم. خطأ.
(٦) عن القاموس ، وبالأصل «مخزوماً» خطأ.
[عنها] (١) والعَضَب في الرُّمْحِ ، أَي محركة : الكَسْر. ويقال : عَضَبْتُه بالرُّمْحِ أَيضاً ، وهو أَن تَشْغَلَه عَنْه.
وعَضْب الدَّولة اتق من أُمَرَاءِ دِمَشْق مَدَحَه الخَيَّاط الشَّاعر بَعْدَ الخَمْسِمائة ، نَقَله الحَافِظ.
[عطب] : العُطْبُ بالضَّمِّ وبِضَمَّتَيْن : القُطْنُ مثل عُسْر وعُسُر. قاله ابنُ الأَعْرَابِيّ. وفي حَدِيث طَاوُوس أَو عِكْرِمَةَ «لَيْسَ في العُطْبِ زَكَاةٌ» هو القُطْنُ. قال الشاعرُ :
|
كأَنَّه في ذُرَى عَمَائِمهمْ |
مُوَضَّعٌ من مَنَادِفِ العُطُبِ |
والعَطْبُ بالفَتْح من القُطْن والصُّوفِ : لِينُه ونُعُومَتُه ، كالعُطُوب بالضم. والَّذِي في التَّهْذِيبِ العَطْبُ : لِينُ القُطْنِ والصُّوفِ (٢) ، واحِدَتُه عَطْبة. وقد وجدتُه مضبوطاً بالضَّمِّ ، ثم ظَاهِرُ عِبَارَتِه أَنَّه لَيِّن كسَيّد ، فإِن كَان كَذلِكَ ففِي عِبَارَةِ المُؤَلِّف نوعُ تَسَامُح : يقال : عَطَب كَنَصَرَ يَعْطُب عَطْباً وعُطُوباً : لان ، وهذا الكَبْشُ أَعطَبُ مِنْ هَذَا ، أَي أَلْيَنُ.
وعَطبَ كَفرِح عَطَباً : هَلَك يكُونُ في النَّاسِ وغَيْرِهِم وعَطِب البَعِيرُ والفَرَسُ : انْكَسَر أَو قَامَ عَلَى صَاحِبِه.
وأَعْطَبَه غَيْرُه إِذا أَهْلَكه. والمَعَاطِبُ : المَهَالِكُ ، واحَدُها مَعْطَب. وفي الحَدِيثِ ذِكرُ عَطَب الهَدْيِ ، وهو هَلَاكُه ، وقد يُعَبَّر به عن آفَةٍ تَعْتَرِيه تَمْنَعُه عن السَّيْرِ فيُنْحَرُ ، واسْتَعْمَل أَبو عُبَيْدٍ العَطَبَ فِي الزَّرْعِ فقال : فَنرَى أَنَّ نَهْيَ النَّبِيِّ صلَّى الله تعالى عليه وسلم عن المُزارَعَة إِنَّمَا كان لِهذِه الشُّرُوطِ ، لأَنَّهَا مَجْهُولَةٌ لا يُدرَى أَتَسْلَمُ أَم تَعْطَبُ (٣).
وعَطِبَ عَلَيْه : غَضِبَ أَشَدَّ الغَضَب.
والعُطْبَةُ بالضَّمِّ : قِطْعَةٌ من قُطْنٍ أَو صُوفٍ. وخِرْقَة تُؤْخَذُ بِهَا النَّارُ قال الكُمَيْتُ :
|
ناراً من الحَرْبِ لا بالمَرْخِ ثَقَّبَهَا |
قَدْحُ الأَكُفِّ ولمْ تُنْفَخْ بِهَا العُطَبُ (٤) |
واعْتَطَبَ بِهَا ، أَخَذَ النَّارَ فِيهَا ويقال : أَجِدُ ريحَ عُطْبَة أَي قُطْنَةٍ أَو خِرْقَة محترِقةٍ.
والعَوْطَبُ كجَوْهَر : الدَّاهِيَةُ. والعَوْطَبُ : لُجَّةُ البَحْرِ قال الأَصْمَعِيُّ : هُمَا من العَطَب ، وقال ابنُ الأَعرابِيّ : العَوْطَبُ : أَعمقُ موضِعٍ في البَحْرِ ، أَو المُطْمَئنُّ بَيْنَ المَوْجَتَيْنِ ، وهو قولُ ابُنِ الأَعْرَابِيّ أَيْضاً. وعَوْطَبٌ شَجَرٌ.
والمُعْطِبُ كمُحْسِن : المُقْتِرُ.
والتَّعْطِيبُ : عِلَاجُ الشَّرَابِ ليَطِيبَ رَيحُه ، عن أَبي سَعِيد. يقال : عَطَّبَ الشرابَ تَعْطِيباً. وأَنشد بيتَ لَبِيد :
|
إِذَا أَرسلَتْ كَفُّ الوَلِيدِ عِصَامَهُ |
يَمُجُّ سُلَافاً مِن رَحِيقٍ مُعَطَّبِ |
وقال غيره : مِن رَحِيقٍ مُقَطَّب. قَال الأَزْهَرِيّ : وهو المَمْزُوجُ ، ولا أَدْرِي ما مُعَطَّب.
والتَّعْطِيب : في الكَرْمِ : بُدُوُّ أَي ظُهُورُ زَمَعَاتِه.
ومن سَجَعَات الأَسَاسِ : لا تنسَ ما نَقَم اللهُ من حَاطِب وما كَادَ يَقَع فيه من المَعَاطِب. وتَقُولُ : رُبَّ أَكْلَةٍ مِنْ رُطَب ، كانَتْ سَبَباً في عَطَب.
[عظب] : عَظَب الطَّائِرُ يَعْظِب عظباً أَهملَه الجَوْهَرِيّ.
وقال الليث : أَي حَرَّكَ زِمكَّاه ، بكَسْرِ الزَّايِ والمِيم وفَتْح الكَافِ المُشَدَّدَةِ مقصوراً ، أَصْل الذَّنَبِ ، بِسُرْعَة وحَظَبَ عَلَى الشَّيءِ وعَظَب عَلَيْهِ يَعْظِب عَظْباً وعُظُوباً : لزِمَه وصَبَر عليه ، عن الأَصْمَعِيّ كَعَظِب عَلَيْهِ بالكَسْرِ وإِنّه لحَسَنُ العُظُوبِ على المُصِيبَة ، إِذا نَزَلَت به ، يَعْنِي أَنّه حَسَنُ التَّصَبُّر جَمِيلُ العَزاءِ. وقال مُبْتَكَرٌ الأَعْرَابِيّ : عَظَب فلان عَلَى مالِه : أَقَامَ عَلَيْه وهو عَاظِبٌ : إِذا كَانَ قَائِماً عَلَيْه ، وقد حَسُن عُظُوبُه عَلَيْه وعَظَب جِلْدُه إِذَا يَبِس وعَظَبَت يَدُه إِذَا غَلُظَت على العَمَل وعَظِب كفَرِح يَعْظَب إِذا سَمِن.
والعَظُوبُ : السَّمِينُ ، عَنِ ابْن الأَعْرَابِيّ.
وفي النَّوَادِر : كُنتُ العامَ عَظِباً وعاظِباً وَعَذِباً وشَطِفاً وصَامِلاً وشَذِباً (٥) العَظِبُ والعَاظِبُ وما بَعْدَهُمَا : النَّازِلُ الفَلَاة ، مواضعَ اليُبْسِ. والتَّعْظِيبُ : التَّسْوِيف. يقال : عَظَّبَه عن بُغْيَتِه إِذا سَوَّفَه عنها.
__________________
(١) زيادة عن اللسان.
(٢) كذا ضبط العطب بفتح فسكون ، وأما القطن نفسه فهو العطب بضم أوله وسكون ثانيه وفتحه كما ضبطوه.
(٣) عن اللسان ، وبالأصل «أيسلم أم يعطب».
(٤) «ولم تنفخ» عن اللسان ، وبالأصل «ولم ينفح».
(٥) وهو كله نزوله الفلاة ومواضع اليبيس. عن اللسان.
ويقال : رجل عِظْيَبُّ الخَلْقِ بفتح الخَاءِ المُعْجَمَة وسُكُونِ اللَّامِ ، أَي الذَّات والصُّورَة الظَّاهِرَة كإرْدَبّ أَي بالكَسْر فسُكُونٍ ففَتْح فتشدِيد : عَظِيمُه. وعِظْيَبُّ الخُلُقِ بالضَّمِّ : سَيِّئُه.
والعُنْظُبُ كقُنْفُذٍ وجُنْدَبِ أَي بفَتْح الثَّالث وهو لُغَة ، وعِنْظَابٌ مثل قِنْطار عن اللِّحْيَانِيّ وقُسْطَاسِ وعُنْظُوب مثلُ زُنْبُورٍ كُلُّه : الجَرادُ الضخْمُ أَو الذَّكَر مِنْه ، والأُنْثَى ، عُنْظُوبَة ، والجَمْعُ عَنَاظِبُ. قال الشّاعِر :
|
غَدَا كالعَمَلَّسِ في خَافَةِ |
رؤوسُ العَنَاظِبِ كالعُنْجُدِ |
العَمَلَّسُ : الذِّئبُ. والخَافَةُ : خَريطَةٌ من أَدَم. والعُنْجُدُ : الزَّبِيبُ.
وقال اللِّحْيَانِيّ : هو الذَّكَر الأَصْفَرُ مِنه أَي الجَرَادِ كالعُنْظُبَانِ بضَمِّ الأَوَّل والثَّالِث. قال أَبو حَنيفة : هو ذَكَر الجَرَادِ والعُنْظَابَة والعُنْظُبَاءِ وهما الجَرَادُ الضَّخْمُ.
وعُنْظُبَة ، كقُنْفُذَةٍ : ع قال لَبِيد :
|
هل تَعْرِفُ الدَّارَ بسَفْح الشُّربُبَه (١) |
من قُلَل الشِّحْرِ فذَاتِ العُنْظُبَهْ |
|
|
جَرَّت عَلَيْهَا أَن خَوَتْ مِن أَهْلَها |
أَذيَالَهَا كُلُّ عَصُوفٍ حَصِبَهْ |
هَكَذَا أَنْشدَه الجَوْهَرِيّ ، وقال الصّاغَانِيّ : ليس لِلبِيد على هذا الرَّوِيّ شَيْء. والعَصُوفُ (٢) : الرِّيحُ العَاصفَة.
والحَصِبَةُ : ذات الحَصْبَاءِ.
بَقِي أَنّ شيخَنا نَقَل عن أَبِي حَيّان أَن نُونَ العُنْظَب زَائِدَة. قلت : وهو صَنِيعُ المُصَنِّف. ونقل عن غَيْرِه أَيضاً تَفْسِيره بذَكَر الخَنَافِس كالحُنْظُبِ ، وقد تَقَدَّمَ.
وفي لسان العرب : المُعَظَّبُ (٣) المُعَوَّدُ للرِّعْيَةِ والقيامِ على الإِبِل الملازمُ لعَمَلِه القَوِيُّ عَلَيْهِ. وقيل : المُلَازِم لكُلّ صَنْعَة.
[عظرب] : العِظْرِبُ ، بالكَسْر والظَّاءِ المُشَالَة كزِبْرِجٍ ، أَهْمَلَه الجَوْهَرِيّ وصَاحِبُ اللّسَان وقال الصَّاغَانيّ : هي الأَفْعَى الصَّغِيرَةُ
[عقب] : العَقْبُ بفَتْح فَسُكُون : الجَرْيُ يجيءُ بَعْدَ الجَرْيِ الأَوّل.
وفي الأَسَاسِ : ويُقَال للفَرَس الجَوَاد هو ذُو عَفْوٍ وعَقْبٍ (٤) ، فعَفْوُه : أَوَّل عَدْوِه ، وعَقْبُه : أَن يُعْقِب مُحْضِراً (٥) أَشَدَّ من الأَوَّل ، ومنه قولهم لمِقْطَاع الكَلَام : لو كان له عَقْبٌ لتَكَلَّم ، أَي جَوَابٌ ، ومثله في لِسَان العَرَب.
والعَقْب : الوَلَدُ. وولَدُ الوَلَد من الرَّجُلِ : البَاقُون بعدَه ، كالعَقِبِ ككَتِفٍ ، في المَعْنَيَيْنِ. تقول : لِهذَا الفَرَسِ عَقْبٌ حَسَنٌ ، وفَرَسٌ ذو عَقْب أَي لَهُ جَرْيٌ بعد جَرْيٍ. قال امرؤ القَيْسِ :
|
على العَقْبِ جَيَّاش كَأَنَّ اهتِزَامَهُ |
إِذا جَاشَ فيه حَمْيُه (٦) غَلْيُ مِرْجَلِ |
قال ابن منْظُور : وقالوا : عِقَاباً ، أَي جَرْياً بَعْدَ جَرْيٍ.
وأَنْشَد ابنُ الأَعْرَابِيّ :
|
يَمْلأُ عَيْنَيْكَ بالفِنَاءِ ويُرْ |
ضِيكَ عِقَاباً إِنْ شِئتَ أَو نَزَقَا |
وقول العرَب : لا عَقِبَ له ، أَي لم يَبْق له وَلَد ذَكَر ، والجَمْع أَعْقَابٌ.
والعُقْبُ بالضَّمِّ والعُقُب بضمَّتَيْنِ مثل عُسْر وعُسُر : العَاقِبَةُ. ومنه قَوْلُه تَعَالى : (هُوَ خَيْرٌ ثَواباً وَخَيْرٌ عُقْباً) (٧).
أَي عَاقِبَة.
والعَقْب بالتَّسْكِين وكَكتِفٍ : مُؤَخَّرُ القَدَمِ ، مُؤَنَّثَة ، منه ، كالعَقِيبِ كأَمِير. ونَقَل شيخُنَا في هَذَا أَنه لُغَيَّة رَدِيئة ، والمَشْهُورُ فيه الأَوّلُ.
وفي المصباح : أَنّ عَقِيباً بالياءِ صِفَة وأَن استعمالَ الفُقَهَاءِ والأُصُولِيِّين لَا يَتِمّ إِلا بِحذْفِ مُضَاف ، وسَيَأْتِي. وفي
__________________
(١) بالأصل «السرببه» وما أثبتناه عن اللسان والصحاح ش ر ب وأشار إليه بهامش المطبوعة المصرية.
(٢) بالأصل «والعصف» وقد مرّت قريباً في البيت.
(٣) في اللسان : والمعظِّب والمعظَّب : المعوَّد.
(٤) الأساس : وذو عقب.
(٥) الأساس : بحضرٍ.
(٦) عن اللسان وبالأصل «حمئه» والاهتزام : صوت جري الفرس.
(٧) سورة الكهف الآية ٤٤.
الحديث «أَنه بَعَثَ أُمَّ سُلَيم لتَنْظُر لَهُ امرأَةً فقال : انْظُرِي إِلَى عَقِبَيْهَا أَو عُرْقُوبَيْهَا» قيل (١) لأَنَّه إِذا اسوَدَّ عَقِباهَا اسوَدَّ سَائِر جَسَدِها. وفي الحَدِيثِ «نَهَى عن عَقِب الشَّيْطان فِي الصَّلَاة» وهو أَن يَضَع أَلْيَتَيْه على عَقِبَيْهِ بَيْنَ السَّجْدَتَين (٢).
وفي حَدِيث عَلِيّ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهُ صَلِّى الله تَعَالَى عَلَيْه وسَلّم : «يَا عَلِيُّ إِنّي أُحِبّ لَكَ ما أُحِبّ لنَفْسِي ، وأَكْرَه لَكَ ما أَكْرهُ لنَفْسِي ، لا تَقْرَأْ وأَنْتَ رَاكِعٌ ، ولا تُصَلِّ عَاقِصاً شَعْرَك ، ولا تُقْعِ على عَقِبَيْك في الصَّلاة فإِنها عَقِب الشَّيْطَانِ ، ولا تَعْبَث بالحَصى وأَنتَ في الصّلاة ، ولا تَفْتَح على الإمام». وفي الحديث : «ويلٌ للعَقِبِ من النَّار ، وَوَيْلٌ للأَعْقَابِ من النَّارِ».
قال ابن الأَثِيرِ : وإِنْمَا خَصَّ العَقِبَ بالعَذَابِ ؛ لأَنَّه العُضْوُ الذي لم يُغْسَل. وقيل : أَرادَ صَاحِب العَقِب ، فحذَفَ المُضَاف ؛ [وإِنما قال ذلك لأَنهم كانوا لا يستقْصُونَ غَسْلَ أَرجُلِهم في الوضوءِ] (٣) وَجَمْعُها أَعْقَابٌ أعْقُبٌ. أَنْشَد ابْنُ الأَعْرَابيِّ :
فُرُقَ المَقَادِيم قِصَارَ الأَعْقُبِ
والعَقَب : بالتَّحْرِيك : العَصَبُ الَّذِي تُعْمَلُ منه الأَوْتَارُ الواحِدَة عَقَبَة. وفي الحَدِيثِ «أَنّه مَضَغَ عَقَباً وهو صَائِم».
قال ابنُ الأَثِيرِ : هو بفَتْح القَافِ : العَصَبُ. والعَقَبُ من كُلِّ شيءٍ : عَصَبُ المَتْنَيْن والسَّاقَيْن الوَظِيفَيْن يَخْتَلِط باللَّحْم يُمْشَق منه مَشْقاً ويُهذَّبُ ويُنَفَّى من اللَّحْم ويُسَوَّى منه الوَتَر.
وقد يكون في جَنْبَيِ البَعِير. والعَصَبُ : العِلْبَاءُ الغَلِيظ ولا خَيْرَ فِيهِ. وأَما العَقْب (٤) مُؤَخَّر القدم فَهُو مِنَ العَصَب لا مِنَ العَقَب. وفرق ما بَين العَصَب والعَقَب أَن العَصَب يَضْربُ إِلى الصُّفْرَة ، والعَقَب يَضْرِب إِلى البَيَاضِ وهو أَصلَبُهما وأَمْتَنُهُمَا (٥) ، وقال أَبو حنيفة : قال أَبو زياد : العَقَبُ : عَقَبُ المَتْنَيْن من الشَّاهة والبَعِيرِ والنَّاقَةِ والبَقَرةِ.
وعَقَبَ الشيءَ يَعْقِبُه ويَعْقُبُه عَقْباً ، وعَقَّبَه : شَدَّه بعَقَبٍ.
وعَقَب الخَوْقَ وهو حَلْقَةُ القُرْطِ يَعْقُبه عَقْباً : خَاف أَن يَزِيغَ فشَدَّه بِعَقَب (٦) وعَقَب السهمَ والقِدْحَ والقَوْسَ عَقْباً إِذا لَوَى شَيْئاً مِنْهَا عَلَيْهَا (٧) ، قال دُرَيْدُ بْنُ الصِّمَّة :
|
وأَسمَرَ مِنْ قِدَاحِ النَّبُعِ فَرْعٍ |
به عَلَمَانِ من عَقَبٍ وضَرْسِ |
في لِسَانِ العَرَب قال ابنُ بَرِّيّ : صوابُ هَذَا البَيْت : وأَصْفَرَ من قِدَاحِ النَّبْع ، لأَنَّ سهامَ المَيْسِر تُوصَفُ بالصُّفرة ، كقَوْل طَرَفَةَ :
|
وأَصفرَ مَضْبُوح نظرتُ حُوَارَه |
على النارِ واستَوْدَعْتُه كَفَّ مُجْمِدِ |
ثم قال : وعَقَبَ قِدْحَه (٨) يَعْقُبه عَقْباً : انْكَسَرَ فشَدَّه بعَقَبٍ.
والعَاقِبَةُ : مصدر عَقَب مكانَ أَبيه يَعْقُب ، والوَلَدُ. يقال : ليست لفلان عاقبَةٌ ، أَي ليسَ له وَلَدٌ ، فهو كالعَقْب والعَقِب الماضي ذِكرُهما ، والجَمْع أَعْقَاب. وكُلُّ من خَلَفَ بَعدَ شيْء فهو عاقِبَةٌ وعَاقِب له ، وهو اسم جاءَ بَمَعْنَى المَصْدِ كقوله تعالى (لَيْسَ لِوَقْعَتِها كاذِبَةٌ) (٩) والعَقْبُ والعَاقِب والعَاقِبَة والعُقْبَة بالضم والعُقْبَى والعَقِب كَكَتِف والعُقْبَان بالضم : آخر كُلِّ شَيْءٍ. قال خالدُ بنُ زُهَيرْ :
|
فإِن كُنْتَ تَشْكُو من خَلِيلٍ مَخَافَةً |
فتِلْكَ الجَوَازِي عَقْبُها ونُصُورُهَا (١٠) |
يقول : حَدِّثْنَا بما فعلْتَ بِابْن (١١) عُوَيْمِر ، والجمع العَوَاقِب والعُقُب والعُقْبَان والعُقْبَى بضَمِّهما كالعَاقبَة. وقالوا : العُقْبَى لَكَ في الخَيْر ، أَي العَاقبَة. وفي التَّنْزِيل (وَلا يَخافُ عُقْباها) (١٢) قال ثَعْلَب : معناه لا يَخَافُ اللهُ عَزّ وَجَلَّ عاقِبَةَ ما فَعل (١٣) أَي أَن يُرْجع عليه في العَاقِبَة كما نَخَافُ نَحْنُ.
وفي لسان العرب : جِئتُك في عَقِب الشَّهْرِ ، أَي كَكَتِف ،
__________________
(١) عن النهاية ، وبالأصل «فقيل».
(٢) يعني الذي يجعله بعض الناس الإقعاء. وقيل في معناه : هو أن يترك عقبيه غير مغسولين في الوضوء.
(٣) زيادة عن النهاية واللسان.
(٤) في اللسان : العَقَبُ.
(٥) في اللسان : أصلبها وأمتنها.
(٦) هذا من العُقاب. وسيأتي.
(٧) في اللسان : شيئاً من العقب عليه.
(٨) بالأصل : «وعقب قدحه بالعقب يعقبه» وما أثبتناه عن اللسان.
(٩) سورة الواقعة الآية ٢.
(١٠) «ونصورها» عن اللسان ، وبالأصل «ونهورها».
(١١) عن اللسان ، وبالأصل «يا ابن».
(١٢) سورة الشمس الآية ١٥.
(١٣) عن اللسان ، وبالأصل «عقبان».
وعَقْبِه بِفَتْح فَسُكُون وعلى عَقِبه ، أَي لأَيَّامٍ بَقِيَت منه عشَرَةٍ أَو أَقَلَّ. وجِئتُ في عُقْبِ الشَّهْر وعلى عُقْبِه ، بالضم والتَّسْكِين فِيهِما ، وعُقُبه ، بضَمَّتَيْن ، وعُقْبَانِه (١) بالضم ، أَي بعد مُضِيِّه كُلِّه. وحَكَى اللِّحْيَانيّ : جِئتُك عُقُب رَمَضَان بالضَّمّ أَي آخِرَه ، وجِئتُ فلانا على عُقْبِ مَمَرّه ، بالضَّمِّ ، وعُقُبِه ، بضَمَّتَيْنِ ، وعَقِبِه كَكَتِف ، وعُقْبَانِه ، بالضَّمِّ ، أَي بَعْدَ مُرُورِه. وفي حدِيث عُمَرَ : «أَنَّه سافَر في عَقْب (٢) رَمَضَان» بالتّسْكين أَي في آخِره وقد بَقِيَتْ منه بَقِيَّةٌ. وقال اللِّحْيَانِيّ.
أَتيتُك على عُقُب ذَاكَ ، بضَمَّتَيْن ، وعُقْب ذَاكَ ، بضَّمٍّ فَسُكُون ، وعَقِبِ ذَاكَ ، كَكتِفٍ ، وعَقْبِ ذَاكَ ، بالتَّسْكِين ، وعُقْبَانِ ذَاكَ ، بالضَّمِّ ، وجئتُه (٢) عُقْبَ قُدُومِه ، بالضَّمِّ ، أَي بَعْدَه. قلت : وفي الفَصِيح نَحْوٌ مِمَّا ذُكِرَ.
وفي المُزْهِرِ : في عقِب ذِي الحِجَّة ، يقال بالفَتْح والكَسْر لِمَا قَرُب من التَّكْمِلَة ، وبِضَمٍّ فسُكُونٍ لِمَا بَعْدَهَا. ونقل شيخُنا ، جِئتُك على عُقْبِه وعُقْبَانِه ، أَي بالضَّم وعَاقِبِه وعَقِبِه. قال أَبو جعْفَر : قال ابنُ عُدَيْس : وزاد أَبُو مِسْحَل : وعِقْبَانِه ، أَي بالكَسْرِ.
وفي لسان العرب : ويقال : فلان عُقْبَةُ بَنِي فُلَانٍ ، أَي آخِرُ مَنْ بَقِيَ مِنْهُم. وحكى اللِّحْيَانِيّ : صَلَّينَا عُقُبَ الظُّهْر ، وصلَّيْنَا أَعْقَاب الفَرِيضَة تَطَوُّعا ، أَي بَعْدَها.
والعَاقِبُ من كل شيء : آخِرُه.
والعَاقِبُ : السَّيِّد. وقيل : الذَّي دُونَ السَّيّد ، وقيل : الَّذِي يَخْلُف السَّيِّدَ بعدَه. وفي الحديث «قَدِم على النبيّ صلىاللهعليهوسلم نَصَارى نَجْرَان ، السَّيِّدُ والعَاقِب ، والعاقِبُ : الَّذِي يَخْلُف مَنْ كَانَ قَبْلَه فيّ الخَيْر كالعَقُوب ، كصَبُور ، وقيل : السَّيِّدُ والعاقِب هُمَا من رُؤَسَائِهِم وأَصْحَاب مَرَاتِبِهِم. وقال النَّبيُّ صلىاللهعليهوسلم «لي خَمْسَةُ أَسْمَاءٍ : مُحَمَّد. وأَحْمَدُ ، والمَاحِي يَمْحُو اللهُ بِي الكُفْرَ ، والحَاشِرُ أَحشُر الناسَ على قَدَمِي ، والعَاقِبُ».
قال أَبو عُبَيْد : العَاقب : آخرُ الأَنْبِيَاء. وفي المُحْكَم : آخِرُ الرُّسُل.
وعَقَبَهُ يَعْقُبُه : ضَرَبَ عَقِبَه أَي مُؤَخَّرَ القَدَم. ويقال : عَقَبَه يعقُبه عقْباً وعُقُوباً إِذا خَلَفَه. وكُلُّ ما خَلَف شَيْئاً فقد عَقَبَه وعَقَّبه كأَعْقَبه. وأَعْقَبَ الرَّجُلُ إِذَا مَاتَ وتَرَكَ عَقِباً أَي وَلَداً. يقال : كان لَهُ ثَلَاثَةٌ من الأَوْلادِ فأَعْقَب مِنْهُم رَجُلَان أَي تَرَكَا عَقِباً ودَرَجَ وَاحِدٌ. وقول طُفَيْل الغَنَوِيّ :
|
كريمَةُ حُرِّ الوَجْهِ لم تَدْعُ هَالِكاً |
من القَوْمِ هُلْكاً في غَدٍ غَيْرَ مُعْقِب |
يعني أَنَّه إِذا هَلَك مِن قَوْمِهَا سَيِّدٌ جاءَ سَيِّدٌ ، فهي لم تَنْدُب سَيِّداً وَاحَداً لا نظيرَ لَهُ ، أَي أَنّ له نُظَراءَ من قَوْمه.
وذَهَبَ فلانٌ فأَعْقَبَه ابنُه إِذَا خَلَفه ، وهو مثل عَقَبه. وعَقَب مكانَ أَبِيهِ يَعقُب عَقْباً وعاقِبةً. وعَقَّبَ إِذا خَلَف. وَعَقَبُوا من خَلْفِنا وعَقَّبُونَا : أَتَوْا. وَعَقَبْونَا مِنْ خَلْفنا وَعَقَّبُونَا أَي نَزَلُوا بَعْدَ مَا ارتَحَلْنَا. وأَعْقَبَ هذَا هَذَا ، إِذَا ذَهَب الأَوَّلُ فلم يَبْقَ منه شَيْءٌ وصارَ الآخَرُ مَكَانَه. وعَقَبَ الرَّجُلَ في أَهْلِه : بَغَاهُ بِشَرٍّ وَخَلَفَه. وعَقَب في أَثَرِ الرَّجُل بما يَكْرَه يَعْقُب عَقْباً : تناوَلَه بما يَكْره وَوَقَع فيه.
والعُقْبَةُ ، بالضَّمِّ : قدرُ فَرْسخَيْنِ ، والعُقْبَة أَيضاً : قَدْرُ ما تَسِيرُه ، والجَمْع عُقَبٌ : قال :
خَوْداً ضِنَاكاً لا تَسِيرُ العُقَبَا
أَي أَنها لا تَسِيرُ مَع الرِّجَال ؛ لأَنَّهَا لا تَحْتَمِل ذَلِكَ لِنَعْمَتِهَا وتَرَفِهَا. والعُقْبَةُ : النَّوْبَةُ. تقول : تَمّت عُقْبَتُك.
والعُقْبَةُ : البَدَلُ والدُّولَة. والعُقْبَةُ أَيضاً : الإِبلُ يَرْعَاهَا الرَّجُل ويَسْقِيها عُقْبَتَه أَي دُولَته ، كأَنّ الإِبلَ سُمِّيَت باسم الدُّولَة ، أَنْشد ابنُ الأَعْرَابِيّ :
|
إِنَّ عَلَيَّ عُقْبَةً أَقْضِيها |
لَستُ بِنَاسِيها ولا مُنْسِيها |
أَي أَنَا أَسُوقُ عُقْبَتِي وأُحْسِنُ رَعْيَها. وقولُه : لستُ بِنَاسِيها ولا مُنْسِيها ، يقول : لستُ بتَاركها عَجْزاً ولا بمُؤَخِّرها ، فَعَلَى هَذَا إِنَّما أَرادَ ولا مُنْسِئِها ، فأَبدَل الهمزَةَ يَاءً لإِقَامَةِ الرِّدْف.
والعُقْبَة : الموضِع الذي يُرْكَب فيه. وتَعاقَب المُسَافرانِ على الدَّابَّة : ركِب كُلُّ واحِدٍ منهُما عُقبَةً. وفي الحَديث : «فكان الناضِحُ يعتَقِبُه منا الخَمْسَةُ». أَي يَتَعاقَبُونَه في الرُّكُوب وَاحِداً بعد وَاحِدٍ. يقال : دارت (٣) عُقْبَةُ فلانٍ أَي
__________________
(١) في النهاية واللسان : عقِبِ.
(٢) في اللسان : وجئتك.
(٣) كذا بالأصل والنهاية ، وفي اللسان : جاءت.
جاءَت نَوْبَتُه ووقتُ رُكُوبِه. وفي الحدِيثِ : «مَنْ مَشَى عَنْ دَابَّتِه عُقْبَةً فَلَهُ كَذَا» أَي شَوْطاً. ويقال : عاقبتُ الرجلَ ، من العُقْبَة ، إِذا رَاوَحْتَه في عَمَلٍ ، فكانَت لَه عُقْبَةٌ ولك عُقْبَةٌ ، وكذلك أَعْقَبْتُه. ويَقُولُ الرجلُ لزَمِيلِهِ : أَعقِب (١) أَي انْزِل حَتَّى أَركبَ عُقْبَتِي ، وكذَلك كُلّ عَمَل ، ولمّا تَحَوَّلَتِ الخِلَافَةُ إِلَى الهَاشِمِيّين عن بَنِي أُمَيَّة ، قال سُدَيْفٌ شاعِرُ بَنِي العَبَّاسِ لِبَنِي هَاشِم (٢) :
أَعْقِبي آلَ هَاشِم يامَيَّا (٣)
يقول : انْزِلي عَنِ الخِلَافَة حتى يَرْكَبَهَا بَنُو هَاشِمٍ فتَكُونَ لهم العُقْبَةُ [عليكم] (٤).
واعتَقَبتُ فلاناً من الرُّكُوب أَي أَنزَلْتُه فركِبْتُ (٥) وأَعقبتُ الرجلَ وعاقَبتُه في الراحِلَة إِذا ركِبَ عُقْبَةً وَرَكِبْتَ عُقْبَةً ، مثل المُعَاقَبَةِ. ونَقَل شيخُنا عن الجَوْهَرِيّ تقول : أَخذتُ من أَسِيرِي عُقْبَةً ، أَي بَدَلاً.
وفي لِسَانِ العَرَبِ : وفي الحَدِيثِ : «سأُعْطِيك منها عُقْبى» أَي بَدَلاً عن الإِبقاءِ والإِطْلاقِ.
وفي النَّهَايَةِ : وفي حَدِيث الضِّيَافَةِ : «فإِنْ لَمْ يَقْروه فلَه أَن يُعْقِبَهم بمثل قِرَاه» أَي يَأْخذ مِنْهُم عِوَضاً عَمَّا حَرَمُوه من القِرَى (٥) : يُقالُ : عَقَبَهم ، مُخَفَّفاً ومُشَدَّداً ، وأَعْقَبَهُم ، إِذا أَخذَ منهم عُقْبَى وعُقْبَةً ، وهو أَن يأْخُذَ منهم بَدَلاً عَمًّا فَاتَه.
وقال في مَحَلٍّ آخَرَ : العُقْبَى : شِبْهُ العِوَض ، واسْتَعْقَبَ منه خَيْراً أَو شَرًّا : اعْتَاضَه ، فأَعْقَبَه خَيْرا ، أَي عَوَّضَه وأَبدَلَه ، وهو بمَعْنى قَوْلِهِ :
|
ومَنْ أَطاعَ فأَعْقِبْه بطَاعَتِه |
كما أَطاعَكَ وادْلُلْه عَلَى الرَّشَدِ |
وسَيَأْتِي.
والعُقْبَةُ : اللّيْلُ والنَّهَارُ لأَنَّهُمَا يَتَعَاقَبَان. والعَقِيبُ كأَمِير : كُلُّ شَيْءٍ أَعقَبَ شَيْئاً ، وهما يَتَعَاقَبان ويَعْتَقِبَان إِذَا جاءَ هَذَا وذَهَب هَذَا ، كاللَّيْل والنَّهَار ، وهما عَقِيبَان ، كُلُّ وَاحِد مِنْهُمَا عَقِيبُ صاحِبِه. وعَقِيبُك : الّذي يُعَاقِبُك في العَمَل ، يعمَلُ مرة وتَعمَلُ أَنتَ مَرَّة. وعَقَب الليلُ النهارَ : جَاءَ بعدَه ، وعاقَبَه : جاءَ بِعَقِبه ، فهو مُعَاقِبٌ وعَقِيبٌ أَيْضاً.
والعُقْبَةُ من الطّائر : مسافَةُ ما بَيْنَ ارْتِفَاعِهِ وانْحِطَاطِه.
ويقال : رأَيت عاقِبَةً من طَيْر إِذَا رأَيتَ طيراً يعقُب بَعْضُهَا بَعْضاً ، تقَع هذِه فتطِيرُ ، ثم تَقَع هَذه مَوقِعَ الأُولى.
وعُقْبَةُ القِدْرِ : قَرَارَتُه ، وهو ما الْتَزَق بأَسْفَلِهَا من تَابَلٍ وغَيْرِه. والعُقْبَةُ أَيضاً : شَيْءٌ من المَرَقِ يَرُدُّهُ مُسْتَعِيرُ القِدْرِ إِذا رَدَّهَا أَي القِدْرَ. وأَحسن من هذا قَولُ ابنِ مَنْظور : مَرَقَةً تُرَدُّ في القِدْر المُسْتَعَارة ، ثم قَالَ : وأَعْقَبَ الرجُلُ : رَدَّ إِليْه ذلكَ. قال الكُمَيت :
|
وَحَارَدَتِ النُّكْدُ الجِلَادُ ولم يَكُن |
لعُقْبةِ قدْرِ المُسْتَعِيرِين مُعْقِبُ |
وكان الفَرَّاء يُجِيزُهَا (٦) بالكَسْر بمَعْنَى البَقِيّة.
والعُقْبَةُ والعُقْبُ من الجَمَال والسَّرْوِ والكَرَم أَثَرُه. قال اللِّحْيَانِيّ ، أَي سِيمَاه وعَلَامَتُه وهَيْئَتُه ويُكْسَر قال اللّحْيَانيّ : وهُو أَجْوَدُ.
وفي لسان العرب : وعُقْبَةُ الماشيةِ في المَرْعَى : أَن تَرْعَى الخُلَّة عُقْبَةً ثم تُحَوَّل إِلى الحَمْض ، فالحَمْضُ عُقبَتُها وكَذَلِكَ إِذا تَحَوَّلَت (٧) من الحَمْض إِلى الخُلّة فالخُلَّة عُقْبَتُها ، وهذا المَعْنَى أَرادَهُ ذُو الرُّمَّة بقَوْلِه يَصِفُ الظَّلِيم :
|
أَلهَاهُ آءٌ وتَنُّومٌ وعُقْبَتُه |
مِن لائِحِ المَرْوِ والمَرْعَى له عُقَبُ |
وقال أَبو عَمْرٍو : النَّعَامَةُ تَعقُب في مَرْعًى بَعْدَ مَرْعًى ، فمَرَّة تَأْكُلُ الآءَ وَمَرَّة التَّنُّومَ وتَعْقُب بعد ذلك في حِجَارَة المَرْوِ وهي عُقْبَتُه ولا يَغِثُّ عليها شَيْءٌ من المَرْتَع. وفيه أَيضاً عِقْبَة القَمَرِ : عودَتُه ، بالكَسْر. ويقال عَقْبَة بالفَتْح وذلك إِذَا غَابَ ثُم طَلَع. وقال ابن الأَعْرَابِيّ : عُقْبَةُ القَمَر ، بالضَّمِ : نجمٌ. يُقَارِنُ القمرَ في السَّنَةِ مَرَّةً. قال :
__________________
(١) في اللسان : أعقبْ وعاقبْ.
(٢) كذا بالأصل ياميا وصوابه يا أميه يعني بني أمية وعجزه : جعل الله بيت مالك فيّا. أي فيئا وغنيمة.
(٣) زيادة عن اللسان.
(٤) في اللسان : أي نزلت فركب.
(٥) زاد ابن الأثير : وهذا في المضطر الذي لا يجد طعاماً ويخاف على نفسه التلف.
(٦) عن اللسان ، وبالأصل «يجرها».
(٧) اللسان : حوّلت.
|
لا تَطْعَمُ المِسْكَ والكَافُورَ لِمَّتُه |
ولا الذَّرِيرَةَ إِلَّا عُقْبَةَ القَمَرِ |
هو لبَعْضِ بَنِي عَامر. يقول : يَفْعَلُ ذلِكَ في الحَوْلِ مَرَّةً ، ورواية اللِّحْيَانِيّ عِقْبَة ، بالكَسْر ، وهذا مَوْضِع نَظَرٍ ؛ لأَنَّ القَمَر يَقْطَع الفَلَك في كُلِّ شَهْر مَرَّة ، وما أَعْلَم ما مَعْنَى قَوْله : يُقَارن القَمرَ في كُلِّ سنَةٍ مَرَّةً. وفي الصِّحَاح يقال : ما يَفْعَلُ ذَلِكَ إِلَّا عُقْبَةَ القَمَرِ ، إِذَا كان يَفْعَلُه في كُلِّ شهرٍ مَرّة ، انتهى.
قال شيخُنا : قلتُ : لَعَلَّ مَعْنَاه أَنَّه وإِن كان في كُلِّ شَهْر يَقْطَعُ الفَلَك مَرَّة إِلا أَنّه يَمُرُّ بَعِيداً عن ذلك النَّجْم إِلّا في يوم مِن الحَوْل فيُجامِعُه ، وهذا ليس بَعِيداً لِجَوَازِ اختلافِ مَمَرِّه في كُلِّ شهر لِمَمَرِّه في الشَّهْر الآخَرِ ، كَمَا أَوْمَأَ إِليه المَقْدِسيُّ وَغَيْرُه ، انتهى.
والعَقَبَة بالتَّحْرِيك : مرقًى صَعْبٌ من الجبَالِ ، أَو الجَبَلُ الطَّوِيلُ يعرِضُ للطَّرِيقِ فيأْخُذُ فِيهِ وهو طَوِيل صَعْبٌ شَدِيدٌ وإِن كَانَت خُرِمَت (١) بَعْدَ أَن تَسْنَد (٢) وتَطُولَ في السّماءِ في صُعُود وهُبُوط [أَطولُ من النَّقْبِ و] (٣) أَصْعَبُ مُرتَقًى ، وقد يكون طُولُهما (٤) واحِداً. سَنَدُ النَّقْبِ فيه شيءٌ من اسلِنْقاءٍ ، وسَنَدُ العَقَبة [مُسْتَوٍ] (٥) كهَيْئة الجِدَارِ.
قال الأَزْهَرِيُّ : ج العَقَبَة عِقَابٌ وَعَقَبَاتٌ. قلت : وما أَلْطَفَ قَوْلَ الحافِظِ بْنِ حَجَرٍ حِينَ زَار بَيْتَ المَقْدِسِ :
|
قَطَعْنَا في مَحَبَّتِه عِقَاباً |
وما بَعْدَ العِقَابِ سِوَى النَّعِيم |
ويَعْقُوب اسْمُه إِسْرَائِيل أَبو يُوسُفَ الصِّدِّيقِ عَلَيْهِمَا السَّلَام ، لا يَنْصَرِف في المَعْرِفة للعُجْمَة والتَّعْرِيفِ ؛ لأَنَّه غُيِّر عن جِهَتِه فوَقَع في كَلامِ العَرَب غيرَ مَعْرُوفِ المَذْهَب (٦) ، كذا قالَه الجَوْهَرِيّ ، وسُمِّي يَعْقُوبُ بهذا الاسم لأَنه وُلِدَ مع عِيصُو في بَطْنٍ وَاحِد ، وُلِدَ عِيصُو قَبْلَه وَكَانَ يعقوبُ مُتَعَلِّقاً بعَقِبِهِ خَرجَا معاً ، فعِيصو أَبُو الرُّوم.
وفي لسان العرب : قال اللهُ تَعَالَى في قِصَّة إِبراهِيمِ عَلَيْهِ السَّلَام : (وَامْرَأَتُهُ قائِمَةٌ فَضَحِكَتْ فَبَشَّرْناها بِإِسْحاقَ وَمِنْ وَراءِ إِسْحاقَ يَعْقُوبَ) (٧) زعم أَبو زَيْد والأَخْفَشُ أَنه منصوبٌ وهو في مَوْضِع الخَفْضِ ، عَطْفاً على قوله (فَبَشَّرْناها بِإِسْحاقَ ، وَمِنْ وَراءِ إِسْحاقَ يَعْقُوبَ). قال الأَزْهَرِيُّ : وهذا غيرُ جَائِز عند حُذَّاقِ النَحْوِيِّين من البَصْرِيّين والكُوفِيِّين. وأَما أَبو العَبَّاس أَحمد بْنُ يَحْيَى فإِنّه قال : نُصِب يَعْقُوبَ بإِضمَار فِعْل آخَرَ كأَنه قال : فبَشَّرنَاها بإِسحاقَ وَوَهَبْنا لها من وَرَاءِ إِسْحَاق يَعْقُوبَ ، ويعقوبُ عنده في مَوْضِع النَّصب لا في مَوْضِع الخَفْض ، بالفعل المُضْمَر ، ومثله قَوْلُ الزَّجَّاج ، وابْنُ الأَنْبارِيّ قال : وقَولُ الأَخفش وأَبِي زيْد عِنْدَهم خَطَأٌ.
واليَعْقُوبُ باللام ، قال شيخُنَا : هو مَصْروفٌ ، لأَنّه عَرَبِيٌّ لم يُغَيَّر وإِن كان مَزِيداً في أَوَّلِه فلَيْس على وَزْنِ الفعْل وهو الذَّكَر من الحَجَل والقَطا ، قال الشاعر :
عَال يُقَصِّرُ دُونَه اليَعْقُوبُ
والجَمْعُ اليَعاقِيبُ. قال ابن بَرِّيّ : هذا البيتُ ذكرَه الجَوْهَرِيّ على أَنَّه شَاهِدٌ على اليعْقُوب لذَكَرِ الحَجَل ، والظاهِرُ في اليَعْقُوب هَذَا أَنَّه ذَكرُ العُقَابِ ، مثل اليَرْخُوم ذَكَر الرَّخَم ، واليَحْبُور ذَكَر الحُبَارَى ؛ لأَن الحَجَل لا يُعرَفُ لها مثْلُ هَذَا العُلُوِّ في الطّيَرَانِ ، ويَشْهَدُ بِصِحة هذَا القَوْلِ قولُ الفَرَزْدَق :
|
يوماً تَركْن لإِبْرَاهِيم عافِيَةً |
من النُّسُور عَلَيْه واليَعَاقِيبِ |
فذَكَر اجتماعَ الطَّيْر على هَذَا القَتيل من النُّسُور واليَعَاقِيب ، ومَعْلُومٌ أَن الحَجَل لا يَأْكُلُ القَتْلَى.
وقال اللِّحْيَانِيُّ : اليَعْقُوبُ : ذَكَر القَبْجِ ، قَالَ ابنُ سِيدَه : فلا أَدْرِي ما عَنَى بالقَبْجِ ، أَلْحَجَلَ أَم القَطَا أَم الكِرْوَانَ (٨).
والأَعرفُ أَنَّ القَبْجَ الحَجَلُ ، وقيلَ اليَعَاقِيبُ [من] (٩) الخَيْل
__________________
(١) عن اللسان ، وبالأصل «حرمت».
(٢) في التهذيب : تشتد.
(٣) زيادة عن اللسان.
(٤) عن اللسان ، وبالأصل «طولها».
(٥) زيادة عن اللسان.
(٦) عن الصحاح ، وبالأصل «المزيد» وأشار إليه بهامش المطبوعة المصرية.
(٧) سورة هود الآية ٧٣.
(٨) الكِروان جمع الكَرَوان على غير قياس.
(٩) زيادة عن اللسان.
سُمِّيت بذَلِكَ تَشْبِيهاً بيعَاقِيبِ الحَجَل لسُرْعَتِهَا. وقولُ (١) سَلامةَ بْنِ جَنْدَلٍ :
|
وَلَّى حَثِيثاً وهَذَا الشَّيْبُ يَتْبَعَهُ |
لو كَانَ يُدرِكُه ركْضُ اليَعَاقِيبِ |
قيل : يَعْنِي اليَعَاقِيبَ من الخَيْل ، وقيل : ذُكُور الحَجَل ، وقد تعرَّضَ له ابنُ هشام في شَرْح الكَعبيَّة ، واسْتَغْرَبَ أَن يَكُونَ بمَعْنَى العُقَاب.
وفي لسان العرب : ويقال : فَرسٌ يَعْقُوبٌ : ذو عَقْب ، وقد عَقَب يَعْقِبُ عَقْباً. وزَعَم الدَّمِيرِيُّ أَنَّ المُرَاد باليَعَاقِيب الحَجَل ، لقَوْلِ الرَّافِعِيّ : يجبُ الجزاءُ بقَتْل المُتَوَلِّد بين اليَعْقُوبِ والدَّجَاج ، قال : وهذا يَردّ قولَ من قال : إِنَّ المُرادَ في البَيْتَيْن الأَوّلَيْن هو العُقَابُ ، فإِنَّ التَّنَاسُلَ لا يقع بين الدّجَاج والعُقَابِ ، وإِنَّما يقعُ بَيْنَ حَيَوَانَيْنِ بَيْنَهُمَا تَشَاكُلٌ وتَقَارُبٌ في الخَلْق ، كالحِمَار الوَحْشِيّ والأَهْلِيّ. قال شيخُنَا : ولا ينهض له ما ادَّعَى إِلَّا إِذَا قيلَ إِنَّ اليَعْقُوبَ إِنما يُطْلَق على العُقَاب ، وأَمَّا مع الإِطْلَاق والاشْتِرَاك فلا ، كما لا يخفى على المُتَأَمِّل.
ويَعْقُوبُ أَربعة من الصَّحَابَة انظر في الإِصابة.
ويَعْقُوبُ ، وفي نسخة يحيى بْنُ سَعِيد ، وعَبْدُ الرَّحْمنِ بْنُ مُحَمّدِ بْنِ عَلِيٍّ. ومحمدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمنِ بْنِ مُحَمَّد بْن يَعْقُوب. وأَبو مَنْصُور مُحمَّدُ بنُ إِسْمَاعيلَ بْنِ سَعِيد بن عليّ البُوشَنْجَيّ الواعِظ ، حَدَّثَ عن أَبي مَنْصُور البُوشَنْجِيّ وغيرِه ، وعَنْه ابْن عساكر في شاومانه إِحْدَى قُرَى هَرَاة ، وقع لنا حَدِيثُه عالِياً في مُعْجَمه. وأَبو نَصْر أَسعدُ بْنُ المُوَفَّق ابْنِ أَحمَد القاينيّ الحنَفِيّ من شُيُوخِ ابْنِ عَسَاكر ، حَدِيثُه في المُعْجَم ، وذَكَر ابنُ الأَثِيرِ أَبا مَنْصُور (٢) مُحَمَّد بنَ إِسماعِيل بْنِ يُوسُفَ (٣) بْنِ إِسْحَاق بْنِ إِبْرَاهِيم النَّسَفِيّ ، رَوى عن جَدِّه (٤) وعن أَبِي عُثْمَان سَعِيدِ (٤) بْنِ إِبرَاهِيمَ بْنِ مَعْقِل وأَبي يَعْلَى عَبْدِ المُؤْمِن بْن خَلَف. وسَمِعَ منه أَهلُ بُخَارَى جامِعَ التِّرْمِذِيّ ستّ مَرَّات ، وعنه أَبو العَبَّاس المُسْتَغْفِريّ ، ومات سنة ٣٨٩ في شَهْرِ رَمَضَان ، كذَا في أَنْسَابِ البُلْبَيسيّ ، اليَعْقُوبِيُّون : مُحَدِّثُونَ نسبة كلهم إِلى جَدِّهم الأَعْلَى. وأَما أَبُو العَبَّاس أَحمدُ بْنُ أَبِي يَعْقُوبَ بْنِ جَعْفَر بْنِ وَاهبِ بن وَاضِحٍ اليَعْقُوبِيّ الكَاتب المِصْرِيّ مَوْلَى أَبِي جَعْفَرٍ المَنْصُور صَاحِبُ التاريخ فنِسْبَتُه إِلَى وَالِدِه ، ذَكرَه الرُّشَاطِي. وأَبو يَعْقُوب يُوسُف بن مَعْرُوف الدستيخنيّ وأَبو يَعْقُوب الأَذْرُعِيّ ، وأَبو يَعْقُوب إِسْرَائِيلُ بن عَبْدِ المُقْتَدر بْنِ أَحْمَدَ الحَمِيدِيّ الإِربَلِيّ السّائِح. وأَبُو الصَّبْرِ يَعْقُوبُ بنُ أَحْمَد بْنِ عَلِيٍّ الحُمَيدِيّ الإِرْبَلِي ، وأَبُو الفَضْل صَالحُ بْنُ يَعْقُوبَ بْنِ حَمْدُون التَّمِيمِيّ. وأَبو الرَّجَاء يَعْقُوبُ بنُ أَيُّوب بنِ عَلِيٍّ الهَاشِمِيّ الفارقيّ ، حَدَّث عن أَبِي عَلِيٍّ الخَبَّاز وغَيْرِه. وأَبو عَبْدِ الله مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوب بْنِ إِسْحَاقَ شيخُ ابْن شَاهِين ، وقد تَقَدَّم في «خ ض ب» ويعقوبُ بنُ يُوسف (٥) بْنِ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيّ بْنِ أَحْمَدَ اللُّؤْلُؤِيّ النَّخْذِيّ ، تَفَقَّه ببُخَارَى ، وروى عن أَبِي حَفْص عُمَرَ بْنِ مَنْصُور بن جَنْبٍ البَزَّاز (٦) مات ببلده أَندَخود بين بَلْخ ومَرْو (٧). محدثون.
وإِبِلٌ مُعَاقِبَةٌ : تَرْعَى مَرَّةً مِن ، وفي نُسْخَة في حَمْضٍ بالفَتْح فالسّكُون ومَرَّة في وفي نسخة «ومن» خُلَّةٍ بالضَّم وهما نَبْتَان ، وأَمَّا الَّتي تَشْرَبُ الماءَ ثُمَّ تَعُودُ إِلَى المَعْطِن ثُمّ تَعُودُ إِلَى المَاءِ ، فَهِي العَوَاقبُ. وعن (٨) ابن الأَعْرَابِيّ : وعَقَبَت الإِبِلُ من مَكَانٍ إِلى مَكَان تَعْقُب عَقْباً وأَعْقَبَت ، كِلَاهُمَا تحَوَّلَت مِنْه إِلَيْهِ تَرْعَى. وقال أَيضا : إِبل عَاقِبَةٌ : تَعْقُب في مَرْتَعٍ بَعْد الحَمْض ولا تكونُ عَاقِبَةً إِلا في سَنَة شَدِيدَة (٩) تَأْكُلُ الشَّجَرَ ثمّ الحَمْضَ قال : ولا تكون عَاقِبَةً في العُشْب. وقال غيرُه : ويقال : نَخْلَةٌ مُعَاقِبَة : تَحمل عاماً وتُخْلِفُ آخَر.
وأَعْقَبَ زَيْدٌ عَمْراً في الرَّاحِلَة وعَاقَبَه إِذا رَكِبَا بالنَّوبَةِ ، هذا عُقْبَة ، وهذا عُقْبَة ، وقد تَقَدَّم أَيضاً.
وعَقَبَ الليلُ النهارَ : جَاءَ بَعْدَه ، وعَاقَبَه ، وعَقَّبَه تَعْقيباً :
__________________
(١) في اللسان : قال سلامة.
(٢) في اللباب : أبا نصر.
(٣) اللباب : يوسف بن يعقوب بن إسحاق.
(٤) في اللباب : «سمع جده لأمه أبا عثمان بن سعيد بن إبراهيم ..».
(٥) في اللباب ومعجم البلدان : «أبو يعقوب يوسف».
(٦) بالأصل «منصور بن خنب البزار» وما أثبتناه عن معجم البلدان.
(٧) وفاته في حدود سنة ٥٣٠ قاله في اللباب ، وبعد سنة ٥٣٣ بيسير في معجم البلدان.
(٨) في اللسان : «عن» بدون الواو ، يعني ما مرّ من قوله.
(٩) اللسان : جدبة.
جَاءَ بعَقِبِه فهو مُعَاقِب وعَقيبٌ أَيضاً. والتَّعْقيبُ مِثْلُه ، وذَهَبَ فلانٌ وعَقَبَه (١) فُلَانٌ بَعْدُ ، واعْتَقَبَه أَي خَلَفَه ، وهما يُعَقِّبَانه ويَعْتَقِبانِ عَلَيْه ويَتَعَاقَبَان : يَتَعَاوَنَان.
والمُعَقِّبَاتُ : الحَفَظَة في قوله عزوجل : (لَهُ مُعَقِّباتٌ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ) (٢) والمُعَقِّباتُ : مَلَائِكَةُ اللَّيْلِ والنَّهَارِ لأَنَّهم يَتَعاقَبُونَ ، وإِنَّمَا أَنَّثَ لكَثْرة ذلِكَ مِنْهُم ، نحو نَسّابَة وعَلَّامة وقَرَأَ بَعْضُ الأَعْرَاب : «لَهُ مَعَاقيبُ». وقال الفَرّاء : المُعَقِّبَاتُ : المَلَائِكَة ، ملائِكَة اللَّيْلِ تَعقُب ملَائِكَةَ النَّهَارِ.
قال الأَزْهَرِيُّ : جَعَلَ الفَرَّاءُ عَقَّب بمعْنى عَاقَب ، كما يُقَالُ : عَاقَدَ وعَقَّدَ ، وضَاعَفَ وضَعَّفَ ، فكأَنَّ ملائكَةُ النهارِ تحفَظُ العِبَادَ ، فإِذَا جَاءَ الليلُ جَاءَ معه مَلَائِكَةُ اللَّيْلِ ، وصَعِدَ ملائِكَةُ النَّهارِ ، فإِذا أَقبَلَ النّهارُ عاد من صَعِد وصَعِد ملائِكَةُ اللَّيْل ، كأَنَّهم جَعَلُوا حِفْظَهم عُقَباً أَي نُوَباً ، وكُلُّ من عَمِل عَمَلاً ثم عادَ إِليه فقد عقَّب. وملائكةٌ مُعَقِّبَة ، ومُعَقِّباتٌ جَمْعُ الجَمْع. وقولُ النَّبِيِّ صلىاللهعليهوسلم (٣) : «مُعْقِّباتٌ لا يَخِيبُ قَائِلُهُنّ» وهو أَن يُسَبِّح في دُبُرِ صَلاته ثلاثاً وَثَلَاثِين تَسْبِيحَةً ، ويَحْمَده ثَلَاثاً وثَلَاثِين تَحْمِيدَةً ، ويكَبِّره أَربعاً وثَلاثين تَكْبِيرَةً. وهي التَّسْبِيحَاتُ. سُمِّيت [مُعقِّبات] (٤) لأَنَّهَا يَخْلُف بَعْضُهَا بَعْضاً أَو لأَنَّها عادَتْ مَرَّة بعد مَرَّة ، أَو لأَنها تُقَالُ عَقِيبَ الصَّلاةِ. وقال شَمِر : أَراد بقَوْله مُعَقِّبَاتٌ تَسْبِيحَات تَخْلُف بأَعْقَابِ النَّاس. قال : والمُعَقِّب من كُلِّ شَيء مَا (٥) خَلَف بِعَقَبِ ما قَبْلَه. وأَنشدَ ابنُ الأَعْرَابِيّ للنَّمِر بْنِ تَوْلَبٍ :
|
ولستُ بشَيْخٍ قد تَوَجَّهَ دَالِفٍ |
ولكنْ فَتًى من صالِح الناسِ عَقَّبَا |
يَقُولُ : عُمِّر بَعْدَهم وَبقِيَ.
والمُعَقِّبَاتُ : اللَّوَاتِي يَقُمْنَ عِنْدَ أَعْجَازِ الإِبِلِ المُعْتَرِكَاتِ على الحَوْضِ ، فإِذَا انْصَرَفَت ناقَةٌ دَخَلَتْ مَكَانَها أُخْرَى وهي النّاظرَات العُقَبِ. والعُقَبُ : نُوَبُ الوَارِدَة ، تَرِد قِطْعَةٌ فتَشْرَبُ ، فإِذا وردت قِطْعَةٌ بعدها فشَرِبَت فذلك عُقْبَتُهَا ، وقد تَقَدَّم الإِشَارَةُ إِليه.
والتَّعْقِيبُ : اصْفِرَارُ ثَمَرَةِ العَرْفَج وحَيْنُونَةُ يُبْسِهِ مِن : عَقَبَ النبتُ يعقبُ عَقْباً إِذا دَقَّ عُودُه واصْفَرَّ وَرَقُه ، عن ابْنِ الأَعْرَابِيّ.
والتَّعْقِيبُ : أَن تَغْزُوَ ثم تُثَنِّيَ أَي تَرْجع ثانِياً مِنْ سَنَتِك.
والمُعَقِّب : الذي يَغْزُو غَزْوَةً بَعْدَ غَزْوَةٍ ويَسير سَيْراً بَعْد سَيْر ، ولا يُقِيم في أَهْلِه بعد القُفُول. وعَقَّب بِصَلاةٍ بَعْد صلاة وغَزَاة بعد غزاة : وَالَى. وفي الحَدِيث : «وإِنَّ كُلَّ غَازِيَةٍ غَزَتْ يَعقُب بعضُهَا بَعْضاً» أَي يكون الغزوُ بينَهُم نُوَباً ، فإِذَا خرجَت طَائِفَةٌ ثم عادَت لم تُكَلَّفْ أَن تَعُودَ ثانِيَةً حتى تَعْقُبَهَا أُخْرَى غيرها. ومنهحَدِيثُ عمرَ «أَنَّه كَانَ كُلَّ عام يُعَقِّبُ الجيوشَ» قال شَمِر : ومعنَاه أَنه يَرُدُّ قوماً ويَبْعَث آخَرين يُعَاقِبونَهُم. يقال : عَقَّب (٦) الغَازِيةَ بأَمْثالِهِم وأَعْقَبُوا إِذَا وَجَّه (٦) مَكانَهم غَيْرَهُم. والتَّعْقِيبُ : التَّرَدُّدُ في طَلَب المَجْدِ ، هكذا في نُسْخَتِنَا وهو غَلط ، وصوابُه التَّردُّدُ في طَلَب مُجِدًّا كما في لِسَانِ العَرَب والصّحَاح وغَيْرِهَما. ويدل لذلك قولُه أَيضاً : والمُعَقِّب : المُتَّبع حَقّا له ليَسْتَرِدَّه. وقال غيرُه : الَّذِي يَتْبَع عَقِب الإنْسَانِ في حَقٍّ. قال لَبِيدٌ يَصِف حِمَاراً وأَتانَه :
|
حتى تَهَجَّرَ في الرَّواحِ وهَاجَه |
طَلَبُ المُعَقِّبِ حَقَّه المَظْلومُ |
قال ابن مَنْظُور : واسْتَشْهَد به الجَوْهَرِيُّ على قولِه : وعقَّب في الأَمْرِ إِذَا تَرَدَّد في طَلَبِه مُجِدًّا ، وأَنْشَدَه : وقال : رفع المظلوم وهو نَعْتٌ للمُعَقِّب على المَعْنَى ، والمُعَقِّب خَفْض في اللَّفْظِ ومعنَاه أَنَّه فَاعِل. ويُقَالُ أَيضاً : المُعَقِّب : الغَرِيمُ المُمَاطِلُ. عَقَّبَنِي حَقّي أَي مَطَلَني فَيَكُون المَظْلُوم فَاعِلاً والمُعَقِّب مَفْعُولاً.
وقال غيرُه : المُعَقِّب : الَّذِي يَتَقَاضَى الدَّيْنَ فيعود إِلى غَرِيمه في تَقاضِيهِ.
والتَّعْقِيبُ : الجُلُوسُ بَعْدَ أَن يَقْضِيَ الصَّلَاة لدُعَاء أَو مَسْأَلة. وفي الحَدِيثِ : «مَنْ عَقَّب في صَلَاةٍ فهو في
__________________
(١) عن اللسان ، وبالأصل «عقب».
(٢) سورة الرعد الآية ١١ قوله (مُعَقِّباتٌ) : قال في المحكم أي للإنسان معقبات أي ملائكة يعتقبون يأتي بعضهم بعقب بعض (يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللهِ) أي مما أمرهم الله به.
(٣) في النهاية : وفي حديث الدعاء.
(٤) سقطت من الأصل واستدركت عن النهاية.
(٥) في النهاية : «ما جاء عقيب ما قبله» واللسان فكالأصل.
(٦) اللسان : «عُقّب .. وأُعقبوا .. وُجه».
الصَّلاة».
وفي حَدِيثِ أَنَسِ بْنِ مَالِك «أَنَّه سُئل عن التَّعْقيب في رَمَضَانَ فأَمرَهُم أَن يُصلُّوا في البُيُوت».
قال ابنُ الأَثِيرِ : التَّعْقِيبُ : هو أَن تَعْمَل عَمَلاً ثم تَعُودَ فيه. وأَراد به هَاهُنَا الصَّلَاة النَّافِلَة بَعْدَ التَّرَاوِيحِ فكَرِه أَن يُصَلُّوا في المَسْجِد وأَحَبَّ أَن يكونَ ذلك في البُيوتِ. قلتُ : وهو رَأْي إِسْحَاقَ بْن رَهَوَيه وسَعِيد بْنِ جُبَيْر. وقال شَمِر : التعقِيبُ : أَن يَعْمل عَمَلاً من صَلَاةٍ أَو غيرِهَا ثم يعود فيه من يَوْمِهِ.
[يقال : عقّب بصلاةٍ بعد صلاةٍ ، وغزوةٍ بعد غزوةٍ] (١) قال : وسمِعتُ ابنَ الأَعْرَابيّ يقول : هو الّذِي يَفْعَلُ الشيءَ ثم يعودُ ثانِيَةً ، يقال : صَلَّى من اللّيلِ ثم عَقَّبَ ، أَي عَادَ في تِلْك الصَّلاة.
والتَّعْقِيبُ : المُكْثُ والانْتِظَار ، يقال : عَقَّب فُلانٌ في الصّلاةِ تَعْقيباً إِذا صلَّى فأَقَامَ في مَوْضِعه يَنْتَظِر صلاةً أُخْرَى. وفي الحَديث : «مَنْ عَقَّب في صَلَاة فَهُو في صَلَاة» (٢) أَي أَقَامَ في مُصَلَّاهُ بعدما يَفْرُغُ من الصَّلاةِ.
ويقال : صَلَّى القومُ وعَقَّب فلانٌ. [وفي الحديث] (٣) : والتَّعقِيبُ في المَسَاجِد : انتظارُ الصَّلَوَاتِ بَعْد الصَّلَوَات (٤).
والتَّعْقِيبُ : الالْتِفَاتُ. وقَوْلُه تَعَالَى : (وَلّى مُدْبِراً وَلَمْ يُعَقِّبْ) (٥) قيل أَي لم يَعْطِف ولم يَنْتَظِر ، وقيل : لم يَمْكُث ، وهو قولُ سفيانَ. وقيل : لم يَلْتِفت ، وَهُو قولُ قَتَادَة. وقيل : لم يَرْجِع ، وهو قولُ مُجَاهِد. [قال شمر] (٦) : وكلُّ رَاجِعٍ مُعَقِّبٌ. قال العَجّاج :
وإِن تَوَنَّى التَّالِيَاتُ عَقْبَا
[أَي رجع] (٦).
والعُقْبَى : المَرْجِع ، وعَقِبُ كُلِّ شَيْءٍ وعُقْبَاه وعُقْبَانُه وعَاقِبَتُه : خَاتِمَتُهُ.
ويقال : إِنَّه لعالِم بعُقْمَى الكَلامِ وعُقْبَى الكَلامِ وهو غامِضُ الكلام الذي لا يَعْرِفه الناسُ وهو مِثْل النّوَادِر. والعُقْبَى أَيضاً : جَزَاءُ الأَمْرِ يقال : العُقْبَى لَكَ في الخَيْر ، أَي العَاقِبَة. وأَعْقَبَه بِطاعَتِه ، وأَعْقَبَه على ما صَنَع أَي جازَاهُ. وأَعْقَب الرَّجُلُ إِذا مَاتَ وخَلَّف ، أَي تَرَك عَقِباً أَي وَلَداً. يقال : كان له ثلاثَةُ أَولادٍ فأَعْقَبَ منهم اثْنان أَي تَركا عَقباً ودَرَجَ وَاحِدٌ. وقد تقدم إِنشادُ قول طُفَيْلٍ الغَنَوِيّ. ويقال : أَعقَبَ هذَا هذَا ، إِذَا ذَهَب الأَولُ فلم يَبْقَ منه شَيْءٌ وصارَ الآخرُ مكانَه. وأَعْقَبَ مُسْتَعِيرُ القِدْرِ : رَدَّهَا إِليه وفيها العُقْبَةُ بالضّم ، وهي قَرارةُ القِدْر أَو هي مَرَقَةٌ تُرَدُّ في القِدْر المُسْتَعَارَةِ. قال الكُمَيْتُ :
|
وحَاردَتِ النُّكْدُ الجِلَادُ ولم يَكُن |
لعُقْبَةِ قِدْرِ المُسْتَعِيرِينَ مُعَقبُ |
وقد تَقَدَّم.
وتعقَّب الخَبَرَ ؛ تَتَبَّعَه ، ويقال تَعَقَّبْتُ (٧) الأَمْرَ إِذَا تَدَبَّرْتَه ، والتَّعقُّبُ : التّدبُّر والنَّظرُ ثانية ، قال طُفَيْلٌ الغَنَوِيُّ :
|
فلَمْ يَجِدِ الأَقْوَامُ فِينَا مَسَبَّةً |
إِذَا اسْتُدْبِرَتْ أَيَّامُنَا بالتَّعَقُّب |
يقول : إِذا تَعَقَّبُوا أَيَامَنا لم يَجِدُوا فِينَا مَسَبَّةً.
ويقال : لم أَجِدْ عن قَوْلِكِ مُتَعَقَّباً أَي رُجُوعاً أَنْظُر فِيهِ ، أَي لَمْ أُرَخِّص لنَفْسِي التَّعَقُّبَ فيه لأَنْظُرَ آتِيه أَم أَدَعُه. وقولهُ [تعالى] : (لا مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ) (٨) أَي لا رَادَّ لقَضَائِه. وعَاقَبه بذَنْبِه مُعاقَبَة وعِقَاباً : أَخذَه بِهِ وتعقَّبَه : أَخَذَه بذَنْبٍ كَانَ مِنْه. وتَعَقَّبَ عَن الخَبَر إِذا شَكَّ فِيهِ وعَاد للسُّؤَال عَنْه قال طُفَيْلٌ :
|
تَأْوَّبَنِي هَمٌّ مع اللَّيْل مُنْصبُ |
وجَاءَ من الأَخْبَارِ ما لا أُكَذِّبُ |
|
|
تَتَابعْنَ حتَّى لم تَكُن لِيَ رِيبَةٌ |
ولم يَكُ عَمَّا خَبَّرُوا مُتَعَقَّبُ |
وفي لسان العرب : وتَعَقَّب فلانٌ رأْيَه إِذَا وَجَدَ عَاقِبَتَه إِلى خَيْرٍ (٩) ، وتَعقَّب من أَمْره : نَدِمَ ، ويقال : تعقَّبْتُ الخَبَر إِذَا سأَلتَ غيرَ مَنْ كنتَ سأَلْتَه أَوَّلَ مَرَّة ، ويقال : أَتَى فلانٌ إِليّ خَيْراً فعَقَبَ بخَيْرِ منه.
__________________
(١) زيادة عن اللسان اقتضاه السياق.
(٢) في اللسان : «الصلاة» والنهاية فكالأصل.
(٣) زيادة عن اللسان اقتضاها السياق. وفي النهاية : ومنه الحديث.
(٤) في النهاية : بانتظار الصلاة بعد الصلاة.
(٥) سورة النمل الآية ١٠.
(٦) زيادة عن اللسان للإيضاح.
(٧) عن اللسان ، وبالأصل «عقبت».
(٨) سورة الرعد الآية ٤١.
(٩) عن اللسان ، وبالأصل «إلى الخير».
والاعتقاب : الحَبْسُ والمَنْعُ والتَّنَاوُبُ. واعْتقَب الشيءَ : حَبَسَه عندَه. واعْتَقَبَ البائعُ السِّلْعَةَ أَي حَبَسَها عنِ المُشْتَرِي حَتَّى يَقْبِضَ الثَّمَنَ ومنهقَولُ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيّ : «المُعْتَقِب ضامِنٌ لِمَا اعْتَقَب» يريد أَن البائع إِذَا بَاع شيئاً ثم مَنَعه من المُشْتَرِي حتى يَتْلَفَ عند البائعِ فقد ضَمِنَ (١).
وعبارة الأَزْهَرِيّ : [حتى تلِفَ عند البائع] (٢) هَلَكَ من مَاله وضَمَانُه مِنْه. وعن ابن شُمَيْل : يُقَالُ : باعَني فلانٌ سِلْعَةً وعليه تَعقِبَةٌ إِن كانت فيها. وقد أَدْرَكَتْني في السِّلعة تَعْقِبَةٌ ، ويقال : ما عَقَّب فيها فعَلَيْكَ مِن مَالك أَي ما أَدرَكَنِي فيها من دَرَكٍ فعَلَيْك ضمانُه. وقولُه عَلَيْه السَّلَام : «لَيُّ الواجِدِ يُحِلّ عُقُوبَتَه وعِرْضَه». عقوبَتُه : حَبْسُه. وعِرْضُه : شِكَايَتُه. حكَاهُ ابنُ الأَعْرَابِيّ وفسرّه بما ذَكَرْنَاه. واعْتَقَبْتُ الرّجلَ : حَبَسْتُه ، كذا في لِسَان الْعرَبِ وبَعْضُه في المِصْبَاح والأَسَاسِ.
ويقال : ذَهَبَ فلانٌ واعْتَقَب فلانٌ بَعْدُ أَي خَلَفَه ، وهما يُعَقِّبَانِه ويَعْتَقِبَان عليه وَيَتَعَاقَبان أَي يَتَعَاوَنَان ، كذا في الأَسَاسِ (٣).
والاعْتِقَابُ : التَّدَاوُلُ ، كالتَّعَاقُب ، وهُمَا يَتَعَاقَبَانِ ويَعْتَقِبَان ، أَي إِذا جَاءَ هذَا ذَهَب هذَا.
والعُقَابُ بالضَّمِّ : طائِرٌ من العِتَاقِ. وعبارة المِصْبَاحِ : من الجَوَارِح م أَي مَعْرُوف ، يقَعُ على الذَّكَرِ والأُنْثَى إِلَّا أَن يَقُولُوا : هذا عُقَابٌ ذكَرٌ. قال شيخُنَا : وقالوا لَا يَكُونُ العُقَاب إِلَّا أُنْثَى ونَاكِحُه طَيْرٌ آخَرُ من غير جِنْسِه. وقال ابن عُنَيْن يَهْجُو شَخْصاً يقالُ له ابنُ سَيِّدَةٍ :
|
قلْ لابن سَيدَة وإِنْ أَضْحَتْ له |
خَوَلٌ تُدِلُ بكثْرةٍ وخُيُولِ |
|
|
ما أَنْتَ إِلَّا كالعُقَابِ فأُمُّه |
مَعْرُوفَةٌ وله أَبٌ مَجْهُولُ (٤) |
ج أَعْقُبٌ أَي في القِلَّة ، لأَنَّها مُؤَنَّثَة كَمَا مَرّ وأَفْعُلٌ (٥) يختَصُّ به جمعُ الإِناثِ ، كأَذْرُعٍ في ذِرَاع ، وأَعْنُقٍ في عَنَاقٍ ، وهو كَثِير ، قاله شَيْخُنَا. وحَكَاه في لِسَانِ العَرَب أَيضاً بصِيغَة التَّمْرِيض وعِقْبَانٌ بالكَسْر جمع الكَثْرَة وأَعْقِبَةٌ ، عن كُرَاع ، وعَقَابِينُ جمعُ الجَمْعِ قال :
عَقَابِين يَوْمَ الدَّجْنِ تَعْلُو وتَسْفُلُ
قال شيخُنا ، وحَكَى أَبو حَيَّان في شَرْح التَّسْهِيل أَنه جُمِعَ على عَقَائب ، واستبعَدَه الدَّمامِينِيّ ، انتهى. وقال ابنُ الأَعْرَابِيّ : عِتاقُ الطيرِ : العِقْبَانُ ، وسِبَاعُ الطَّيْرِ : التي تَصِيدُ ، والَّذِي لم يَصِدِ : الخَشاشُ. وقال أَبو حَنيفَة : من العِقْبَان عِقْبَانٌ تُسَمَّى عِقْبَانَ الجِرْذَانِ ، لَيْسَت بِسُودٍ ولكنَّهَا كُهْبٌ ولا يُنْتَفَع بِرِيشِهَا إِلا أَن يَرْتاشَ بها (٦) الصبيانُ الجَمَامِيحَ.
والعُقَابُ : حَجَرٌ نَاتيءٌ وعبَارَةُ لِسَانِ العَرَبِ : صَخْرَة نَاتِئَةٌ ناشزَةٌ في جَوْفِ البِئرِ يَخْرِقُ الدَّلْوَ ، ورُبّمَا كانَت من قِبَل الطَّيِّ ، وذلك أَن تَزُول الصخرُة عن مَوْضِعها ، ورُبَّمَا قَامَ عليهَا المُسْتَقِي ، أُنْثَى ، والجَمْعُ كالجَمْع ، وقد عَقَّبها تَعقيباً : سَوَّاها. والرجُلُ الذِي يَنْزِل في البِئر فَيَرْفَعُهَا يُقَال له المُعَقِّبُ. وقال ابنُ الأَعْرَابِيّ : القَبيلَةُ صَخرةٌ على رَأْسِ البِئر. والعُقابَانِ من جَنَبَتَيْها يَعْضُدَانهَا. وقيل العُقَابُ : صَخْرَةٌ نَاتِئةٌ في عُرْضِ جَبَلٍ كمِرْقَاةٍ وقيل هو مَرْقًى في عُرضِ الجَبَل.
والعُقَابُ : شِبْهُ لَوْزَةٍ تَخْرُجُ فِي إِحْدَى قَوَائِمِ الدَّابَّة ، نقله الصَّاغَانِيُّ.
والعُقَابُ فيمَا يُقَال : خَيْطٌ صَغِيرٌ يَدْخُلُ في خُرْتَيْ تَثْنِيَة خُرْت بضم الخَاءِ وسُكُونِ الرَّاءِ والمُثَنَّاة الفَوْقِيَّةِ آخره ، وهو ثَقْبُ الأُذُنِ حَلْقَةِ القُرْطِ يُشَدُّ بِهِ ، وعَقَب القُرطَ : شَدَّه بِهِ (٧).
قال سَيَّارٌ الأَبانِيّ :
|
كأَنَّ خَوْقَ قُرْطِهَا المَعْقُوبِ |
عَلَى دَباةِ أَو عَلى يَعْسُوبِ |
جَعَلَ قُرطَهَا كأَنَّه عَلى دَباةٍ لِقِصَر عُنُقِ الدَّبَاةِ ، فوصَفَها
__________________
(١) عبارة النهاية : مثل أن يبيع شيئاً ثم يمنعه من المشترى حتى يتلف عنده فإنه يضمنه.
(٢) زيادة عن اللسان.
(٣) عبارة الأساس : وهما يعتقبان فلانا بالضرب أي يتعاونان عليه.
(٤) في البيت إقواء.
(٥) في الصحاح : وأفعل بناء يختص.
(٦) في اللسان : به.
(٧) في اللسان : وعقب القرط : شده بعقبٍ خشية أن يزيغ.
بالوَقْص. والخَوْقُ : الحَلْقَة. والدّباةُ : نوعٌ من الجَرَاد.
واليَعْسُوب : ذَكَرُ النَّحْل.
وقال الأَزْهَرِيّ : العُقابُ : الخيْطُ الَّذي يَشُدُّ طرَفَيّ حَلْقَةِ القُرْط.
والعُقَابُ : مَسِيلُ المَاءِ إِلى الحَوْضِ قال [الراجز].
|
كأَنَّ صَوتَ غَرْبِهَا إِذا انْثَعَبْ |
سَيْلٌ على مَتْنِ عُقَاب ذِي حَدَبْ (١) |
والعُقَابُ : الحَجَرُ يَقُومُ عَلَيْهِ السَّاقِي بَيْنَ الحَجَرَيْنِ يَعْمِدَانِهِ.
والعُقَابُ : اسم أَفْرَاس لَهُم منها فرسُ حُمَيْضَةَ بْنِ سَيَّارٍ الفَزَارِيّ ، وفَرسُ الحَارِث بْنِ جَوْنٍ العَنْبَرِيّ وفرسُ مِرْدَاسِ بْنِ جَعْوَنَةَ السَّدُوسيّ. والعُقَابُ : الغَايَةُ. قال أَبو ذُؤيْب :
|
ولا الراحُ رَاحُ الشَّامِ جاءَتْ سَبِيئةً |
لها غايةٌ تَهْدِي الكِرَامَ عُقَابُهَا |
أَرادَ غَايَتَهَا. وحَسُنَ تَكرَارُه لاخْتِلاف اللَّفْظَين ، وجمعها عِقْبَانٌ.
والعُقَابُ : الحَرْبُ (٢) عن كُرَاع والعُقَابُ : عَلَمٌ ضَخْمٌ ، واسْمُ رَايَة للنّبيِّ صلىاللهعليهوسلم ، كما وَرَد في الحَدِيث.
وفي لِسَانِ العَرَبِ : العُقَابُ : الذي يُعْقَدُ للوُلاة ، شُبِّه بالعُقاب الطَّائر ، وهي مُؤَنَّثَة والعُقَابُ : الرَّابِيَةُ ، وكُلُّ مُرْتَفِعٍ لم يَطُلْ جِدًّا.
وعُقَابُ : كَلْبَةٌ وعُقابُ : امْرَأَةٌ وهي أُمُّ جَعْفَر بْنِ عَبْدِ الله الآتي ذِكْرهُ.
وعُقَاب : موضِعٌ بالأَنْدَلس ، كانت به وَقْعَةُ المُوَحِّدِينَ مَشْهُورة ، استدْرَكَه شَيْخُنا.
وفي لِسَانِ العَرَب : العُقابَان : خَشَبَتَان يَشْبَحُ الرجُلُ بَيْنَهُمَا الْجِلْدَ (٣) ، والعربُ تُسمِّي الناقةَ السوداءَ عُقَاباً على التَّشْبِيهِ. وعُقَيْبٌ ، كزُبَيْرٍ : ابنُ رُقَيْبَةَ صَحَابِيُّ رُقَيْبَة بنُ عُقَيْب.
قال الحافِظُ تَقِيُّ الدَّين بن فَهْد في مُعجَمِه : رُقَيْبَةُ بْنُ عُقْبَة أَو عُقَيْبُ بْنُ رُقَيْبَة مجهول ، وله حَديثٌ عجِيب. قُلتُ : أَو مرادُ المُصَنِّفِ عُقَيْبُ بُن عَمْرِو بْنِ عَدِيٍّ ، فإِنَّه صحابِيٌّ أَيضاً ، شَهِدَ أُحُداً ولابنهِ سَعْد صُحْبَة أَيضاً. و: مَوْضِعٌ.
ومُعَيْقِيب أَيْضاً صحابيٌّ ، استدرَكَه شيخُنا. قلت : وهما اثْنَانِ ، أَحدهُما مُعَيْقيبُ بنُ أَبِي فاطِمَة الدَّوْسيّ حَلِيفُ بني أُميَّة من مُهَاجِرَةِ الحَبَشَة ، وهو الَّذِي عُنِي به شيخُنا.
وثَانِيهما مُعَيْقِيبُ بنُ معرض (٤) اليَمامىّ تفرّد بذكره شاصويْه (٥) بن عبيد وهو يَعْلُو عند الجَوْهَرِيّ ، كَذَا في المُعْجَم.
وكالقُبَّيْطِ : طائِرٌ ، لا يُسْتَعْمَل إِلّا مُصَغَّراً.
و: ع ضَبَطَه الصَّاغَانِيُّ مُصَغَّرا مع تَشْدِيدِ اليَاء المَكْسُورَةِ ، عن ابْنِ دُرَيْد. قلتُ : ولعلَّه من مضافات دِمَشْق ، وقد نُسِب إِليهَا أَبُو إِسحاقَ إِبراهيمُ بْنُ محمود بْنِ جَوْهَر البَعْلَبَكِّيّ ثم الدِّمَشْقِيّ المقرِئ الحَنْبَلِيّ عُرِف بالبَطَائِحِيّ ، حَدَّث بدمشق وغَيْرِهَا. روى عنه أَبُو مُحَمَّد الحسنُ بنُ أَبِي عِمْرَان المَخْزُومِيّ بدمشق ومُحَمَّدُ بن عَلِيِّ بْن عَبْدِ اللهِ بْنِ عِيسَى اليُونينِيُّ البَعْلَبَكِّيُّ. وأَبو يُونُس الأَرمَنيّ. ومحمدُ بنُ عُبادَةَ بْنِ محمد الأَنْصاريُّ الحَلَبِيُّ ، الثَّلاثَةُ بالعُقَّيْبَة.
والمِعْقَبُ : كمِنْبَر* : الخِمَارُ لِلمَرْأَةِ ، عن ابن الأَعْرَابِيّ ، لأَنّه يَعْقُبُ المُلاءَة وَيَكُونُ خَلَفاً مِنْها. قال امرؤُ القَيْسِ :
|
وحَارَ بَعْد سَوَادٍ بَعْد جِدَّتِه |
كمعْقَبِ الثوبِ إِذْ نَشَّرْتَ هُدَّابَهْ |
والمعْقبُ : القُرْطُ نقله الصاغانيّ.
والمِعْقبُ : السائقُ الحاذِقُ بالسَّوْقِ ، والمِعْقَبُ : بَعِيرُ العُقَبِ.
والمِعْقَبُ : الذِي يُرَشَّحِ (٦) مَبْنِيًّا للمَجْهُول وفي نُسْخَة بصيغَة الفِعْلِ المَاضِي للخِلَافَةِ بَعْد الإِمام أَي يُهَيَّأُ لها.
__________________
(١) المجمل والمقاييس بدون عزو.
(٢) عن اللسان ، وبالأصل «الحارث».
(٣) عن اللسان ، وبالأصل «ليجلد».
(٤) عن أسد الغابة وبالأصل «معرص».
(٥) عن أسد الغابة وبالأصل شاصونه».
(*) في القاموس : كالمنبر.
(٦) القاموس : ترشّح.
والمُعَقَّبُ كمُعَظَّم : مَنْ يَخْرُج (١) من حَانَةِ الخَمَّارِ إِذَا دَخَلَها مَنْ هُوَ أَعْظَمُ قدراً مِنْه. قال طَرَفَة :
|
وإِنْ تَبْغِني في حلْقَةِ القَوْمِ تَلْقَنِي |
وإِنْ تَلْتَمِسْنِي في الحَوَانِيتِ تَصْطَدِ |
أَي لا أَكُونُ مُعَقَّباً.
والمُعَقِّبُ كمُحَدِّثِ : المُتَّبِع حقاً لَهُ يَسْتَرِدُّه. والذي أُغِير عليه فَحَرِب فأَغَارَ على الَّذِي أَغَارَ عليه فاستَرَدَّ مَالَه.
والمِعْقَابُ : البيتُ يُجْعَلُ فيه الزَّبِيبُ. والمِعْقَابُ : المَرْأَةُ التي من عادَتِهَا أَن تَلِدَ ذَكَراً ثم أُنْثَى.
وأَعْقَبَ الرجَلُ إِعْقَاباً إِذا رَجَعَ مِنْ شَرٍّ إِلَى خَيْر.
واستَعْقَبَه وتَعَقَّبَه إِذا طَلَب عَوْرَتَه أَو عَثْرَتَهُ ، وأَصْلُ التَّعَقُّب التَّتبُّع : واستَعْقَبَ منه خَيْراً أَو شَراً : اعتَاضَه فأَعْقَبَه خَيْراً أَي عَوَّضَه وبَدَّلَه.
وعَقِبٌ ، ككَتِفٍ : موضع. أَنشد أَبو حَنِيفَة لعُكَّاشَةَ بْنِ أَبي مَسْعَدَة :
|
حَوَّزَهَا من عَقِبٍ إِلَى ضَبُعْ |
في ذَنَبانٍ ويَبِيسٍ مُنْقَفِعْ |
وكَفْرُ تِعْقَاب بالكَسْرِ وكَفْرُ عَاقِب : ع ، ويَعْقُوبَا ، الموجود عندنا في النُّسَخِ بالمُثَنَّاة التَحْتِيَّة ، وصوابُه بالمُوَحَّدَة : ة كَبِيرَ ببَغْدَاد على عشرة فَرَاسِخ منها على طَرِيقِ خُرَاسَان.
واليَعْقُوبِيُّون كذلك صَوابُه بالباءِ : جَمَاعَةٌ مُحَدِّثُونَ ، منهم أَبُو الحَسَن مُحَمَّد بنُ الحُسَين بنِ عَلِيّ بن حَمْدون قاضيها ، رَوَى عنه أَبُو بَكْر الخَطيب توفي سنة ٤٣٠ ذكره البُلْبَيسِيّ في أَنْسَابِهِ. ومن بَهْجَة الأَسْرَار : أَبو بَكْر الخَطيب توفي سنة ٤٣٠ ذكره البُلْبَيسِيّ في أَنْسَابِهِ. ومن بَهْجَة الأَسْرَار : أَبو مُحَمَّد عَلِيُّ بنُ أَبِي بَكْر بن إِدْرِيسَ اليَعْقُوبِيُّ ، حدَّث بها سنة ٦١٦ وأَبُو عَبْدِ الله مُحَمَّدُ بن أَبِي المَكَارِم الفضلُ بن بُخْتيار بن أَبي نَصْر اليَعْقُوبِيّ الوَاعِظ الخَطِيب.
وأَبو الفَضْل صَالِحُ بنُ يَعْقُوب بن حَمْدُون اللَّخْميّ اليَعْقُوبِيّ. وثَنِيَّةُ العُقَابِ بضَمِّ العَيْن وكسْرهَا بِدمَشْقَ. وَنِيقُ ، بالكَسْرِ ، العُقَابِ. بالضَّم والكَسْر : موضع بالجُحْفَةِ.
وتِعْقَابٌ بالكَسْر : رَجُلٌ وإِليه نُسِب الكَفْر ، كما نَقَله الصَّاغَانيّ.
والعِقْبَة بالفتح فالسُّكُون ويُكْسَرُ : الوَشْيُ كالعِقْمَةِ ، وزعم يَعْقوب أَنَّ الباء بدلٌ من المِيمِ. وقال اللِّحْيَانِيّ : العِقْبَةُ بالكَسر : ضَرْبٌ من ثِيابِ الهَوْدَجِ مَوْشِيٌّ كالعِقْمَة.
وعُقَابٌ عَقَنْبَاةٌ وعَبَنْقَاةٌ بتقديم البَاءِ على النُّون وَبَعَنْقَاةٌ وقَعَنْبَاةٌ ، على القَلْب : ذاتُ مَخَالبَ حِدَادٍ. وفي التَّهْذِيب في الرُّبَاعِيّ : هي ذاتُ المَخَالب المُنْكَرَة الخَبِيثَة. قال الطِّرِمَّاحُ ، وقيل : هو لِجِرَان العَوْدِ :
|
عُقَابٌ عَقَنْبَاةٌ كأَنَّ وظِيفَها |
وخُرْطُومَها الأَعْلَى بِنار مُلَوَّحُ (٢) |
وقيل : هي السَرِيعَةُ الخَطْفِ المُنْكَرَةُ. وقال ابْنُ الأَعْرَابِيّ : ذلِك على المُبَالَغَة كما قَالُوا : أَسَدٌ أَسِدٌ وكَلبٌ كَلِبٌ. وقَال اللَّيثُ : العَقْنْبَاةُ : الدَاهِيَةُ من العِقْبانِ ، وجَمْعُه عَقَنْبَاتٌ (٣).
وأَبُو عُقابِ ، كغُرَابٍ : تابِعِيٌّ يُقال اسمُه سُلَيْمَان ، رَوَى عن عَائِشَة ولم يُدْرِكْها ، وعنه أَبو عَوَانَة ، قاله الحَافِظُ. وابن عُقَابَ الشَّاعِرُ اسمُه جَعْفَرُ بْنُ عَبْدِ الله بن قَبِيصَة. وعُقَابُ اسم فلا يُصرَف للعَلَميَّة والتَّأْنِيث.
والمُعْقِبُ كمُكْرِم : نَجْمٌ يَعقُب نَجْماً ، أَي يَطْلُع بَعْدَه فيَرْكَبُ بطُلُوعه الزَّمِيلُ المُعَاقِبُ. ومنه قولُ الراجِزِ :
كَأَنَّهَا بَيْنَ السُّجُوفِ مُعْقِبُ (٤)
وقال أَبو عُبَيْدَة : المُعْقِبُ (٤) : نَجْمٌ يتعاقَب فِيهِ (٥) الزَّمِيلَانِ في السَّفَرِ ، إِذَا غَابَ نَجْمٌ وطَلَع آخَر رَكِبَ الَّذي كان يَمْشِي.
__________________
(١) في اللسان والتكملة ضبطت يخرج بالبناء للمجهول. وفي التهذيب ضبطت المعقب كمحدث والرجل يخرج بالبناء للفاعل وكلا الضبطين وجيه.
(٢) في المخصص : «كأن جناحها» بدل «كان وظيفها».
قيل : خرطومها : منسرها. ووظيفها : ساقها. أراد أنهما أسودان.
(٣) في اللسان : عقنبيات.
(٤) ضبط اللسان : مِعْقَب.
(٥) اللسان : به.
وعَبْدُ المَلِك بُن عَقَّابٍ ككَتَّان : مُحَدِّثٌ مَوْصِلِيّ ، رَوَى عن حَمَّاد بْنِ أَبي سُلَيْمَان ، وعنه أَبُو عَوَانَة وغَيْرُه.
* ومما يُستَدْرَك عليه : في الحَديثِ : «نَهَى عن عُقْبَةِ الشَّيْطَان» ، بالضَّمِّ ، وهو الإِقْعَاءُ ، وقد تقدم.
وعَقبُ النَّعْلِ : مُؤخَّرُهَا أُنْثَى. ووطِئوا عَقِبَ فلانٍ : مَشَوْا في أَثَره. وفي الحَدِيثِ «أَنَّ نَعلَه كانت مُعقَّبةً مُخَصَّرةً».
المُعَقَّبَة : التي لها عَقَبٌ. وولَّى عَلَى عَقِبه وعَقِبَيْه ، إِذا أَخَذَ في وَجْه ثم انْثَنَى.
والتّعقِيبُ : أَن يَنْصَرِف من أَمرٍ أَرادَه. وفي الحديث : «لَا تَرُدَّهم على أَعْقَابهم» أَي إِلى حَالَتِهم الأُولَى من تَرْك الهِجْرَة. وفي الحَدِيثِ : «مَا زَالُوا مُرتَدِّين على أَعقابِهِم» أَي راجِعِين إِلى الكُفْر كأَنَّهم رَجَعُوا إِلى وَرَائِهم. وجَاءَ مُعَقِّباً أَي في آخر النَّهَار. وعَقَب فلانٌ على فلانَةَ ، إِذا تَزَوَّجَهَا بعد زَوْجِهَا الأَوّل ، فهو عاقِبٌ لها أَي آخِرُ أَزواجِهَا ، وأَنْشَد ابنُ الأَعْرَابِيّ :
|
يَمْلأُ عَيْنَيْك بالفِناء ويُر |
ضِيك عقَاباً إِنْ شئتَ أَوْ نَزَقَا |
قال : عِقَاباً يُعقِّبُ عَليه صاحِبُه ، أَي يَغْزُو مَرَّةً بعد أُخْرَى ، وقيل غير ذلك. وقد تقدمت الإِشارة إِليه.
وكُلُّ شَيْءٍ خَلَف شَيْئاً فهو عَقْبُهُ (١). كماءِ الرَّكِيّةِ ، وهُبُوبِ الرِّيحِ وطَيَرَانِ القَطَا وعَدْوِ الفَرَس. وفرَسٌ مُعَقِّب في عَدْوِه : يَزْدَادُ جَوْدَةً.
وعَقَبَ الشيبُ يَعْقِبُ ويَعْقُب عُقُوباً وعَقَّب : جاءَ بعد السَّوَادِ. ويقال : عَقَّب في الشَّيْب بأَخْلاقٍ حَسَنَةٍ ، وأَعقَبَه نَدَماً وَهَماً (٢) : أَورثَه إِيّاه. قال أَبُو ذُؤَيْب :
|
أَوْدَى بَنِيّ وأَعْقَبُونِي حَسْرةً |
بَعْدَ الرُّقَادِ وعَبْرَةً ما تُقْلِعُ |
ويقال : فعلتُ كذا فاعتَقَبْت منه نَدَامَةً ، أَي وجدتُ في عاقِبَتِه ندامَةً. ويقال : أَكلَ أُكْلَةً أَعْقَبَتْه (٣) سُقْماً أَي أَورثَتْه. وعَاقَبَ بين الشَّيْئَيْن إِذَا جَاءَ بأَحدِهما مَرَّةً وبالآخَر أُخْرى.
ويقَال : فلان عُقْبَةُ بَني فلانٍ أَي آخِر مَنْ بَقِي منهم ، وفلانٌ يَسْتَقِي على عُقْبَةِ آلِ فلانٍ ، أَي بَعْدَهُم. وعَقّب علَيْهِ : كَرَّ ورَجَع. وقولُ الحَارِث بن بَدْرِ : كنتُ مَرَّةً نُشْبة ، وأَنَا اليومَ عُقْبَة. فسّره ابنُ الأَعْرَابِيّ فقال : معناه كنتُ مَرّة (٤) إِذا نَشِبْت أَو عَلِقْت بإِنْسَان لَقِيَ مِنّي شَرًّا ، فقد أَعْقَبْتُ اليومَ ورَجَعْتُ ، أَي أَعْقَبْتُ منه ضَعْفاً ، والعَقْبُ : الرَّجْعُ (٥) قال ذُو الرَّمَّة :
|
كأَنَّ صِيَاحَ الكُدْر يَنْظُرنَ عَقْبَنَا |
تَرَاطُنُ أَنباطٍ عليه طَغَامُ (٦) |
معنَاه يَنْتَظِرنْ صَدَرَنا لِيَرِدْنَ بَعْدَنَا.
وفي حَدِيثِ صلاةَ الخَوْف : «إِلا أَنَّهَا كانَتْ عُقَباً (٧) أَي يُصَلِّي (٨) طائِفَةٌ بعد طائفَة ، فهم يَتَعَاقَبُونها تَعاقُبَ الغُزاةِ.
والمُعَقِّب : الذي يَتَقَاضَى الدَّيْنَ فيَعُودُ إِلى غَرِيمه في تَقاضيه. والَّذِي يَكُرّ على الشَّيْء ، ولا يَكُرُّ [أَحَدٌ] (٩) على ما أَحْكَمَه اللهُ .. قال لبيد :
إِذا لم يُصِب في أَوّلِ الغَزْوِ عَقَّبَا
أَي غَزَا غَزْوَة أُخْرَى.
وتَصدَّقَ فلانٌ بصدَقَة ليس فيها تَعْقِيبٌ ، أَي استثْنَاء ، وأَعْقَبَه الطّائفُ إِذا كان الجُنُون يُعاوِدُه في أَوقات. قال امرؤُ القَيْس يَصِف فرساً :
|
ويَخْضِدُ (١٠) في الآرِيّ حَتَّى كأَنَّه |
به عُرَّةٌ أَو طائفٌ غيرُ مُعْقِبِ |
والتعاقُبُ ، الوِرْدُ مَرَّةً بَعْدَ مَرَّةٍ. وفي حَدِيث شُرَيْحٍ «أَنَّه أَبطلَ النَّفْحَ إِلّا أَن تَضْرِبَ فتُعَاقِب (١١) أَي أَبطل نَفْح الدَّابة
__________________
(١) في اللسان : وكل شيء جاء بعد شيء وخلفه فهو عقبه.
(٢) اللسان : وغمًّا.
(٣) اللسان : فأعقبته.
(٤) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله كنت مرة كذا بخطه كالنهاية ولعل الظاهر مدة بدليل التفسير الذي ذكره».
(٥) اللسان : الرجوع.
(٦) طغامُ كذا بالأصل واللسان ، والبيت من قصيدة مكسورة الروي في ديوانه مطلعها :
|
ألا حييًّا بالزرق دار مقام |
عليّ وإن هاجت جميع سقامي |
(٧) عن النهاية ، وبالأصل «عقبى».
(٨) في اللسان : تصلي.
(٩) زيادة عن اللسان.
(١٠) عن الديوان ، وبالأصل «ونخضد».
(١١) عن اللسان ، وبالأصل «يضرب فيعاقب».
برِجْلهَا وهو رَفْسُهَا كَانَ لا يُلْزِم صاحِبَها شيئاً إِلَّا أَن تُتْبِع ذَلِك رَمْحاً .. وأَعْقَبَه اللهُ بإِحسانِه خَيْراً ، والاسمُ منه العُقْبَى ، وهو شِبْه العِوَض. وأَعقَبَ الرجلُ إِعْقَابا إِذا رَجَع من شَرٍّ إِلى خَيْر. وتَعَقَّبَ منه : نَدِم ، وأَعْقَبَ الأَمْرَ إِعْقَاباً وعِقْبَاناً بالكسرِ وعُقْبَى حَسَنَةً أَو سَيِّئَة. وفي الحَديث «ما مِن جَرْعَةٍ أَحْمَدَ عُقْبَى من جَرْعَة غَيْظ مَكْظُومَة». وفي رواية أَحمد عقْبَانا بالكَسْر أَي عَاقبة ، وأُعْقِب عِزُّه ذُلًّا ، مَبْنِيّاً للمفعول أَي أُبْدِل ، قال :
|
كَمْ من عَزِيرٍ أُعْقِبَ الذُّلَّ عِزُّهُ |
فأَصْبَح مَرْحُوماً وقد كَانَ يُحْسَدُ |
ويقال : تَعَقَّبْتُ الخبَرَ ، إِذَا سأَلْتَ غيرَ من كنتَ سأَلتَه أَوَّل مَرّة. ويقال : أَتَى فُلانٌ إِليَّ خَبَراً فعَقَب بِخَيْرٍ منه.
وأَعقَب طَيَّ البِئر بحجَارةٍ من ورائِهَا : نَضَدَها. وكُلُّ طَرِيق بعضُه خَلْفَ بَعْضٍ أَعقَابٌ كأَنَّهَا مَنْضودَةٌ عَقْباً على عَقْبٍ. قال الشّمّاخُ في وَصْف طَرَائِقِ الشَّحْمِ على ظَهْرِ النَّاقَة :
|
إِذا دَعَت غَوثَهَا ضَرَّاتُهَا فَزِعَتْ |
أَعْقَابُ (١) نَيٍّ على الأَثْباج مَنْضُودِ |
والأَعْقَابُ : الخَزَف الذي يُدْخَل بَيْن الآجُرّ في طَيِّ البِئر لكي يَشْتَدَّ (٢). قال كُراع : لا وَاحِدَ لَهُ. وقال ابنُ الأَعْرَابِيّ : العقَاب (٣) «أَي ككتاب» : الخزفُ بين السَّافَاتِ ، وأَنْشَد في وَصْفِ بئر :
ذاتَ عقابٍ هَرِشٍ وذَاتَ جَمّ
ويروى : وذَاتَ حَمْ.
وأَعقَابُ الطَّيِّ : دَوائِرُه أَي (٤) مُؤَخَّره ، وقد عقَّبْنَا الرِّكِيَّةَ أَي طَوَيْنَاهَا بِحَجَرٍ من وراءِ حَجَر. وعَقَبْت الرجُلَ : أَخذْتُ من مَالِه مثلَ ما أَخَذَ منِّي وأَنا أَعقُب بضَمِّ القَافِ.
والمُعَاقَبَة في الزِّحافِ : أَن تَحْذِفَ حَرْفاً لثَبَات حَرْف ، كأَن تَحذفَ اليَاءَ من مَفَاعِيلن وتُبْقِيَ النّونَ ، أَوْ أَنْ تَحْذفَ النُّونَ وتُبْقِيَ اليَاءَ ، وهو يَقَعُ في شُطُورٍ من العَرُوضِ.
والعربُ تُعقِبُ بينَ الفَاءِ والثَّاءِ ، وتُعَاقِبُ ، مِثل جَدَثٍ وجَدَفٍ.
وعاقَب : رَوَاحَ بَيْنَ رِجْلَيْه وأَنشَدَ ابْنُ الأَعْرَابِيّ :
|
وَعَرُوبٍ غيرِ فَاحِشَةٍ |
قد مَلَكْتُ وُدَّهَا حِقَبَا |
|
|
ثم آلَتْ لا تُكَلِّمُنَا |
كُلُّ حَيٍّ مُعْقَبٌ عُقَبَا |
مَعْنَى قوله مُعْقَب أَي يَصِيرُ إِلى غَيْرِ حَالَته التي كَانَ عَلَيْها.
وقِدْحٌ مُعَقَّبٌ وَهُوَ المُعَادُ في الرِّبابَة مَرَّةً بعد مَرَّة تَيَمُّناً بفَوْزِه ، وأَنْشد :
بمَثْنَى الأَيَادِي والمَنِيحِ المُعَقَّب
وجَزُورٌ سَحُوفُ المُعَقَّب إِذا كان سَمِيناً.
وفي الأَساس : ويقال : لم أَجِد عن قَوْلِك مُتَعَقَّباً ، أَي مُتَفَحَّصاً ، أَي هو من السَّدَادِ والصِّحَّة بِحَيْث لا يحتاج إِلى تَعَقُّب. وَهُو في عَقَابِيل المَرَضِ وأَعْقَابِهِ أَي بَقَايَاهُ. ولَقِيَ منه عُقْبَةً أَي شدَّة. وأَكَلُوا عُقْبَتَهُم : ما يَعْتَقبُونَه بعدَ الطَّعَام من حَلَاوَة. وفلان مُوَطَّأُ العَقِب ، أَي كَثِيرُ الأَتْباع.
وفي لسان العرب ، وقَوْله تعالى : (وَإِنْ فاتَكُمْ شَيْءٌ مِنْ أَزْواجِكُمْ إِلَى الْكُفّارِ فَعاقَبْتُمْ) (٥) هكذا قرأَها مَسْرُوقُ بْنُ الأَجْدَعِ وفَسَّرها فَغَنِمْتُم ، وقرأَهَا حُمَيْد : فَعَقَّبتُم ، بالتَّشْديد. قال الفرَّاءُ : وهي بمَعْنَى عاقَبْتُم. قال : وهي كقولك : تَصَعَّر وَتَصَاعَر ، وَتَضَعَّفَ وتَضَاعَفَ في ماضي (٦) فَعَلْتُ وفاعَلْتُ ، وقُرِئَ «فَعَقَبْتُم» بالتَّخْفيفِ. وقال أَبُو إِسْحَاق النَّحْوِيّ : من قرأَ فَعاقَبْتُمْ فمَعْنَاه أَصْبْتُموهُم (٧) بالعُقُوبَة حتى غَنِمْتُم. ومَنْ قَرَأَ : فعَقَبْتُم فمعناه فَغَنِمْتم ، وَعَقَّبْتُم أَجودُهَا في اللغَة ، وعَقَبْتُم جَيِّدٌ أَيضاً ، أَي صَارَت لكم عُقْبَى ، إِلَّا أَنَّ التَّشْدِيدَ أَبلغ. قال : والمَعْنَى أَنَّ مَضَتْ
__________________
(١) في اللسان (فزع) : «أطباق» بدل «أعقاب».
(٢) في المقاييس : تشتد.
(٣) في المجمل والمقاييس : عُقاب بضم العين.
(٤) في اللسان : إلى مؤخره.
(٥) سورة الممتحنة الآية ١١.
(٦) عن اللسان وبالأصل «تآخى».
(٧) اللسان : أصبتموهم في القتال بالعقوبة.
امرأة (١) مِنْكم إِلى مَنْ لَا عَهْدَ بَيْنَكم وَبَيْنَه وإِلَى (٢) مَنْ بَيْنَكُم وَبَيْنَه عَهْدٌ فَنَكَث في إِعْطَاءِ المَهْر فغَلَبْتُم عَلَيْه فالّذِي ذَهَبت امرأَتُه يُعْطَى مِنَ الغَنِيمَة المَهْرَ من غَيْر أَن يُنْقَصَ مِن حَقّه في الغنائم شيءٌ (٣) يُعْطَى حَقَّه كَمَلاً بعد إخراج مُهُورِ النِّسَاءِ.
والعَقْبُ والمُعَاقِبُ : المُدْرِكُ بالثّأْرِ. وفي التَّنْزِيلِ : (وَإِنْ عاقَبْتُمْ فَعاقِبُوا بِمِثْلِ ما عُوقِبْتُمْ بِهِ) (٤). وأَنْشَدَ ابْنُ الأَعْرَابِيّ :
|
ونَحْنُ قَتَلْنَا بالمَخَارِقِ فَارِساً |
جَزَاءَ العُطَاس لَا يَمُوتُ المُعَاقِبُ |
أَي لَا يَمُوتُ ذِكْرُ ذلِكَ المُعَاقِب بَعْدَ مَوْتِه. وقوله : جَزاءَ العُطَاسِ أَي عَجَّلْنَا إِدْرَاكَ الثَّأْرِ قدرَ مَا بَيْنَ التَّشْمِيت والعُطَاسِ (٥).
وفي مُخْتَارِ الصّحاح للرَّازِي قلتُ : قَالَ الأَزْهَرِيُّ : قال ابنُ السِّكِّيتِ : فُلان يَسْقِي عَقِب آلِ فُلان ، أَي بَعْدَهم ، ولم أَجِدْ في الصَّحَاح ولا في التَّهذيب حُجَّة على صِحَّة قولِ الناس : جاءَ فلانٌ عَقِيبَ فُلان أَي بَعْدَه إِلّا هذَا. وأَما قولهم : جاءَ عَقِيبَة بمعنى بَعْدَه فليس في الكِتَابَيْن جوازُه ، ولم أَرَ فِيهِما عَقِيباً ظَرْفا بمَعْنَى المُعَاقِب فَقَط كاللَّيْل والنَّهَار عَقِيبَان لا غَيْر. وعن الأَصْمَعِيّ : العَقْبُ : العِقَابُ (٦).
وعقَب الرجُلُ يَعْقُب عَقْباً (٧) : طَلَب مَالاً أَو غَيْرَه. ويقال : مِنْ أَيْنَ كان عَقِبُك أَي مِنْ أَينَ أَقبلْتَ.
ورجل عِقِبَّان بكَسْرِ الأَوَّل والثَّانِي وتَشْدِيدِ المُوَحَّدَة ، أَي غَلِيظٌ ، عن كُراع. قال والجمع عِقْبان قال الأَزهريّ : ولستُ مِن هَذا الحَرْف على ثِقَة.
وفي أَنْسَابِ البُلْبَيسِيّ : العُقابة بالضّم : بطْن من حَضْرَمَوْتَ ، منهم أَدأَبُ بنُ عَبْدِ الله بْنِ مُحَمَّد الحَضْرمِيُّ.
والعَقَبِيُّون ثلاثَةٌ وسَبْعُونَ رَجلاً وامرأَتان ، رضياللهعنهم ، وهُم الَّذِين شَهِدُوا بيْعَةَ العَقَبَةِ قَبْلَ الهجْرَة ، ومَحَلُّه في كُتُب السِّيَرِ.
والعَقَبَة وراءَ نهر عيسَى قُربَ دجْلَة. منها أَبو أَحْمَد حَمْزَةُ بْنُ مُحَمَّد بنِ العَبَّاس بْنِ الفَضْل بْنِ الحَارِثِ الدِّهْقَان ، روى عن الدوريّ والعطارديّ (٨) ، وعنه الدَّارَقُطْني وابن رزقويه (٩) ، ثقة ، مات في ذي القَعدة سنة ٣٤٧.
وَعَقَبةُ أَيْلَةَ معروفَةٌ بالقُرب من مِصْر. والعَقِب ككَتِف : بطنٌ من كِنَانَة ، منه أَبُو العَافية فَضْلُ بنُ عُمَيْر بْنِ راشِد الكِنَانِيّ ثم العَقَبِيّ ، مِصْرِيّ ، وقد وَهِم فيه ابنُ السَّمْعَانيّ ، وتَعَقَّبَه ابنُ الأَثيرِ فَلْيُرَاجَعْ.
قلت : وأَبو يَعْقُوب الأَذْرُعيّ : محدِّث ، روى عنه أَبو عَلِيّ بْنُ شُعَيْبٍ وغَيْره ، وأَبو القاسم بن أَبي العَقب الدِّمشقِيّ حدَّث عن أَبي عبد الله محمد بن حِصن الأَلوسيّ وهاتان الترجمتان من معجم ياقوت ، والمُسَمَّوْن بعُقْبَة من الصّحابة ثلاثةٌ وثَلَاثُون ، رضياللهعنهم. راجع في الإِصابة والمعجم. وأَبو عُقبة وأَبو العَقِب صحابيَّان.
واليَعْقُوبِيَّة : فرقةٌ من الخَوَارِج أَصحاب يَعْقُوب بْن عَلِيّ الكَرْخِيّ. وفِرقَةٌ أُخرى من النصارَى آل يعقوب البرداعيّ ، وهم يقولون باتِّحَادِ اللَّاهُوتِ والنَّاسُوتِ ، وهم أَشَدُّ النَّصَارَى كُفرا وعِنادا ، ذكره التقيّ المقريزيّ في بعض رَسَائِله.
وقال شيخنا : وعقبان : قرية بالأَندلس نسب إِليهَا جماعة من أَعلام المالكيّة بتِلِمْسان وغيرها.
وقال ابن شُمَيْل : يُقَالُ : باعَنِي فلانٌ سِلعَةً وعليه تَعْقبَةٌ إِن كَانَت فيهَا. وقد أَدْرَكَتْنِي في تلْكَ السِّلْعَة تَعْقِبَةٌ. ويقال : لَقِيتُ منه عُقبَةَ الضَّبُعِ واستَ الكَلْب ، أَي لَقِيتُ منه الشِّدَّةَ. وقولُه تَعَالى : (لا مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ) (١٠). قال الفَراءُ أَي لا رَادَّ.
والتَّعقِيبُ : شَدُّ الأَوتَارِ عَلَى السَّهْم. قال لَبِيد :
__________________
(١) كذا بالأصل ، وفي اللسان : والمعنى أن من مضت امرأته منكم.
(٢) في اللسان : أو إلى.
(٣) بالأصل «شيئاً» وما أثبتناه عن اللسان.
(٤) سورة النحل الآية ١٢٦.
(٥) «بالمخارق» عن مقاييس اللغة وبالأصل «بالمحارق».
(٦) ومثله قول المهلهل :
|
فقتل بقتلانا وجزُّ بجزنا |
جزاء العطاس لا يموت من اتّأر |
(٧) عن اللسان ، وبالأصل «عقابا».
(٨) هما : العباس بن محمد الدوري ، وأحمد بن عبد الجبار العُطاردي.
(٩) ضبط في معجم البلدان : رِزْقوَيه.
(١٠) سورة الرعد الآية ٤١.
|
مُرُطُ القِذَاذِ فلَيْسَ فيه مَصْنَعٌ |
لا الرِّيشُ يَنْفَعُه ولا التَّعْقيبُ |
وسَيَأْتِي في ر ى ش وفي م ر ط (١).
[عقرب]
* العَقْرَبُ : واحِدة العَقَارِب من الهَوَامِّ م يذكر ويُؤَنّثُ بلفظٍ وَاحد عن اللَّيْث ، والغَالب عليه التَّأْنِيثُ والعَقْرَبُ : سَيْرٌ للنَّعْلِ على هَيْئَتِهَا. وعَقْرَبَةٌ النَّعْلِ : عَقْدُ الشِّرَاكِ ، وسَيْرٌ مَضْفُورٌ في طَرَفه إِبْزِيمٌ يُشَدُّ به ثَفَرُ الدَّابَة في السَّرْج قاله اللَّيث. وفي نُسْخَة «من السَّرْج».
والعَقْرَبُ : بُرْجٌ في السَّمَاءِ يُقَالُ له : عقربُ الرِّبَاع. قال الأَزْهَرِيُّ : وله من المَنازِل الشَّوْلَةُ والقَلْبُ والزُّبانَى (٢) وفيه يقول ساجعُ العَرَب : إِذَا طَلَعَت العَقْرَب ، حَمِسَ المِذْنَب ، وقُرّ الأَشْيَب ، ومات الجُنْدَب. هكذا قال الأزهَرِيّ في تَرْتِيبِ المَنَازِل ، وهذا عَجِيبٌ. قَالَهُ ابْنُ مَنْظُور.
وعَقْرَب : اسم فَرَس عُتْبَةَ بْنِ رَخْصَةَ بفتح فسكون ، الغِفَارِيّ.
وَعَقْرَباءُ : أَرضٌ باليَمَامةِ ثُمَّ كانت الوَقَائعُ مع مُسَيْلمَةَ الكَذَّاب. وفي لسان العرب : موضع. وفي مُخْتَصَرِ المَرَاصد : كُورَةٌ من كُوَرِ دِمَشْق كان يَنْزِلُهَا المَلِكُ الغَسَّانِيّ.
ثم رأَيتُ الحافِظَ جمالَ الدّين يُوسُف بْنَ شَاهِين سبْطَ الحافِظِ ابنِ حَجَر ذكر في مُعْجَمه في ترجمة سَاعِدِ بْن سَارِي بْنِ مَسْعُود بْنِ عَبْد الرَّحْمنِ نَزِيل دمَشْق أَنَّه مَاتَ بقَرْيَةِ عَقْرَبَاءَ سنة ٨١٩.
وَهيَ أَيْضاً أُنْثَى العَقَارِب ـ على قَوْل ـ مَمْدُود غَيْر مَصْرُوف ، كالعَقْرَبَة بالهَاءِ.
ونقل شيخُنا عن مُخْتَصَر البَيَان فيما يَحلُّ وَيَحْرُم من الحَيَوَانِ : وقد سُمِع العَقْراب في اسْمِ الجِنْس قال :
|
أَعُوذُ بالله من العَقْرَاب |
الشَّائِلَاتِ عُقَدَ الأَذْنَاب |
قال : وعند أَهْلِ الصَّرْف أَلِفُ عَقْرَابٍ للإِشباع ، لِفِقْدَانِ فَعْلال بالفَتْح. والعُقْرُبَانُ بالضَّمِّ ، ويُشَدَّدُ الرَّابِع وهَذِه عَنِ الصَّاغَانِيّ : دُوَيْبَّة تدخل الأذُن ، وهي هذه الطَّوِيلَةُ الصفراءُ الكَثيرَةُ القَوَائم. قال الأَزْهَرِيُّ : يقال : هو دَخَّالُ الأُذُن. وفي الصَّحاح : هو دَابَّةٌ له أَرجُلٌ طِوالٌ وليس ذَنَبُه كذَنَب العَقَارِب. قال إِياسُ بْنُ الأَرَتّ :
|
كأَنَّ مَرْعَى أُمَّكُم إِذْ غَدَتْ (٣) |
عَقْرَبَةٌ يَكُومُها عُقْرُبَانْ |
ومَرْعَى : اسمُ أُمِّهم. ويُرْوَى «إِذ بَدَتْ». رَوَى ابنُ بَرِّيّ عن أَبي حَاتم قال : ليس العُقرُبَانُ ذَكَرَ العَقَارِب وإِنَّمَا هو دَابَّة له أَرْجُلٌ طِوَالٌ ، وليس ذَنَبُهُ كَذَنَبِ العَقَارِبِ ، وَيَكُومُهَا : يَنْكحُهَا.
ويُطْلَق ويُرَادُ بِهِ العَقْرَبُ ، أَو الذَّكَرُ منْه أَي من جِنْسِ العَقَاربِ.
وفي المصباح : العَقْرَبُ يُطْلَق (٤) على الذَّكَر والأُنْثَى ، فإِذا أُرِيدَ تأْكِيدُ التَّذْكِيرِ قيل عُقْرُبان ، بضَمِّ العَيْنِ والرَّاءِ.
وقيل : لا يقال إِلَّا عَقْرَب لِلذَّكَر والأُنْثَى. وفي تَحْرِيرِ التَّنْبِيهِ : العَقْرَب والعَقْرَبَةَ والعَقْرَبَاءُ كُلُّه للأُنْثَى ، وأَمّا الذَّكَرُ فعُقْرُبان.
وقال ابن مَنْظُور : قال ابنُ جِنّي : لك فيه (٥) أَمرانِ ، إن شِئتَ قلتَ إِنّه لا اعْتِداد بالأَلِف والنُّون فيه فَيبَقْى حِينئذ كأَنه عُقْرُبُّ بمنزلة قُسْقُبٍّ وقُسْحُبٍّ وطُرْطُبٍّ ، وإِن شئتَ ذَهبتَ مَذْهَباً أَصْنَعَ من هَذَا ؛ وذَلك أَنّه قد جَرَت الأَلِفُ والنُّون من حيثُ ذكَرها في كَثِيرٍ من كَلَامِهِم مَجْرَى ما لَيْس موجوداً ، على ما بَيَّنَّا. وإِذا كَانَ كَذلك كانَت البَاءُ لِذلِك ، كأَنَّهَا حرفُ إِعْرَاب ، وحرفُ الإِعْرَاب قد يَلْحَقُه التَّثْقيل في الوَقْف ، نَحْو : هذا خالدّ ، وهو يَجْعَلّ ، ثم إِنَّه قد يُطلَق ويُقَرُّ تَثْقِيلُه (٦) عَلَيْه نحو الأَضْخَمّا ، وعَيْهَلَّ فكأَنّ عُقْرُبَاناً لذلك عُقْرُبٌ ثم لَحِقها التَّثْقِيل لتَصَوُّرِ مَعْنَى الوَقْف عَلَيْهَا عِنْد اعْتِقَاد حَذْفِ الأَلِفِ والنُّون من بَعْدها ، فصارَت كأَنّها عُقْرُبٌ ، ثم لَحِقَت
__________________
(١) وفي المقاييس مما لم يرد في المعاجم : الإعقابة سمة مثل الإدبارة ، ويكون أيضاً جلدة معلقة من دُبُر الأذن.
(٢) عن اللسان ، وبالأصل «الزبانان» وفي عجائب المخلوقات للقزويني «الزبانا» وهي زبانا العقرب أي قرناها.
(٣) عن الصحاح ، وبالأصل «إذا غذت» قال في المصباح : فجمع بين اسم الذكر الخاص وأنّث المؤنثة بالهاء.
(٤) في المصباح : تطلق.
(٥) يريد قوله : العقربان والعقربّان : الذكر منها.
(٦) عن اللسان ، وبالأصل «بتثقيله».
الأَلف والنون ، فَبَقِي على ثقله كما بقي الأضْخمّا عند انْطِلَاقه على تَثْقِيله إِذْ أُجْرِي الوصلُ مُجْرَى الوقْفِ فقيل عُقْرُبَّانٌ. قال الأَزْهَرِيّ : ذَكَرُ العَقَارب عُقْرُبَانٌ مُخَفَّف البَاءِ ، كذا في لسَان العَرَب.
وأَرْضٌ مُعَقْرِبَةٌ بكسْرِ الرّاء ، وبَعْضُهم يَقُول : أَرض مَعْقَرَةٌ كأَنَّه رَدَّ العَقْرَبَ إِلَى ثَلَاثَةِ أَحْرُف ، ثم بَنَى عَلَيْه ، أَي ذَاتُ عَقَارِب أَو كَثِيرَتُهَا وكذَلك مُثَعْلِبَةٌ ومُضَفْدِعَة ومُطَحْلِبَة ، ومكانٌ مُعَقْرِب بكسر الرَّاءِ : ذو عَقَارِبَ.
والمُعَقْرَبُ بفَتْح الرَّاءِ وهكذا في النُّسَخ الَّتي بِأَيْدِينا ، وقد سَقَط من نُسْخَةِ شَيْخِنا فاعترَضَ على المُؤَلِّف في ترك الضَّبْطِ كما قَبْلَه ، ولا يخْفَى أَن هذَا الضَّبْطَ الأَخِير يُقَيِّدُ ويُفيدُ أَن الَّذي سَبَقَ بكَسْرِ الرّاءِ ، كما هُو منْ عَادَته في كَثِير من عِبَارَاتِه : المُعْوَجُّ والمَعْطُوفُ. وفي الصَّحَاح : وصُدْغٌ مُعَقْرَب بفَتْح الرَّاءِ أَي مَعْطُوفٌ. وشَيْءٌ مُعَقْرَبٌ أَي مُعْوَجٌّ.
والمُعَقْرَبُ : الشَّدِيدُ الخَلْقِ المُجْتَمِعُه ، وحِمَارٌ مُعَقْرَبُ الخَلْقِ : مُلَزَّز مُجْتَمِعٌ شَدِيدٌ. قال العَجَّاجُ :
عَرْدَ التَّراقِي حَشْوَراً مُعَقْرَبَا (١)
والمُعَقْرَبُ : النَّصُورُ كصَبُور ،. من النَّصْر ، للمُبَالَغَة المَنِيعُ ، وهو ذو عُقْرُبانَةٍ قال شيخُنا : ولو قال : النَّاصر البَالِغ المَنَعَة كان أَدَلَّ على المُرَاد وأَبعَد عن الإِيْهامِ ؛ لأَنّ بناءَ فَعُول من نَصَر ولو كَان مَقيساً لكِنَّه قِليلٌ في الاسْتِعْمال ، ولا سِيَّما في مَقَامِ التَّعْريف لِغَيْره ، انتهى.
ثم إِنَّ هذه العبارَةَ لم أَجِدْها في كتاب من كُتُب اللُّغَة ، كلِسَان العَرَب والمُحْكَم والنِّهَايَة والتَّهْذِيب والتَّكْمِلَة.
والعَقَارِبُ : النَّمَائِمُ. ودَبّت عَقَارِبُه ، مِنْه ، عَلَى المَثَل ، وسَيَأْتي. قال شيخُنَا : وقد استَعْمَلُوه في دَبِيبِ العذار ، وهن من مُسْتَحْسَنَاتَ الأَوصافِ ومُلَح الكِنَايات.
وعَقَارِبُ الشّتاءِ : الشَّدَائِدُ ، وأَفرَدَه ابنُ بَرِّيّ في أَمَالِيه ، فقال : العَقْرَبُ مِنَ الشِّتَاءِ : صَوْلَتُه وشِدَّةُ بَرْدِهِ.
وإِنَّهُ لَتَدِبُّ عَقَارِبُه ، من المَعْنَى الأَوّل على المَثَل. ويُقَالُ أَيْضاً للَّذِي يَقْتَرِضُ ، من باب الافْتِعَال ، وفي بَعْضِ النُّسَخ : يَقْرِض أَعْرَاضَ النَّاس ، قال ذُو الإِصْبَع العَدْوَانِيّ :
|
تَسْرِي عَقَارِبُه إِلَيّ |
ولا تَدِبُّ لَهُ عَقَارِبْ |
أَراد ولا تَدِبُّ لَهُ مِنِّي عَقَارِبِي.
والعَقْرَبَةُ ، هكذا بالهاء في سائِر النُّسَخ وَهُو أَيضاً بخَطّ ابنِ مَكْتُوم ، ومِثْلُه في التَّكْمِلَة ، والذي في لِسَان العَرَبِ : العَقْرَبُ : الأَمَةُ الخَدُومُ ، أَي الكَثيرَة الخِدْمَةِ ، العَاقِلَةُ.
والعَقْرَبَة : حَدِيدَةٌ كالكُلَّاب تُعَلَّقُ في السَّرْجِ ، وفي نُسْخَة بالسَّرْجِ والرَّحْل حكاهُ ابنُ دُرَيْدِ.
* ومما يُسْتَدُرَكُ به على المُؤَلّف قَوْلُهم : عيشٌ ذُو عَقَارِب ، إِذا لم يَكُن سَهْلاً وقيل : فِيهِ شَرٌّ وخُشُونَة. قال الأَعْلَمُ :
|
حتَّى إِذَا فَقَدَ الصَّبُو |
حَ يَقُولُ عَيْشٌ ذُو عَقَارِبْ |
والعَقَارِبُ : المِنَنُ ، على التَّشْبِيهِ. قال النَّابِغَة :
|
عَلَيَّ لِعَمْرٍو نِعْمَةٌ بعدَ نِعْمَةِ |
لوالِدِه لَيْسَت بِذَاتِ عَقَارِبِ |
أَي هَنِيئة (٢) غير مَمْنُونَة.
وعَقْرَبَةُ الجُهَنِيُّ : صحابِيٌّ ، له حَدِيث عند بَنيه ، قُتِل يومَ أُحُد ، رواه ابنُ مَنْدَه ، كذا في المُعْجَمِ.
وعَقْرَبُ بْنُ أَبِي عَقْرَب : اسمُ رَجُل من تُجَّار المَدِينَة ، مَشْهُورٌ بالمَطْل ، يقال في المَثَل : «هو أَمْطَلُ من عَقْرَب» و «أَتْجَرُ من عَقَرْبَ» حَكى ذَلكَ الزُّبَيْرُ بن بَكَّار ، وذكَر أَنّه عَامَلَ الفَضْلَ بَن عَبَّاس بن عُتْبَة بن أَبي لَهَب ، وكان الفَضْلُ أَشَدَّ الناس اقْتِضَاءً ، وذكَر أَنَّه لَزم بَيْتَ عَقْرَب زَمَاناً فلم يُعْطِه شيئاً ، فقال فِيهِ :
|
قد تَجِرَتْ في سُوقنَا عَقْرَبٌ |
لا مَرْحَباً بالعَقْرَبِ التَّاجِرَهْ |
|
|
كُلُّ عَدُوٍّ يُتَّقَى مُقْبِلاً |
وعَقْرَبٌ يُخْشَى من الدَّابِرَهْ |
__________________
(١) التراقي عن اللسان وبالأصل «التلاقي» والحشور مثل الجرول المنتفخ الجنبين.
(٢) عن اللسان ، وبالأصل هنية.
|
إن عادَتِ الْعَقَرْبُ عُدْنَا لَها |
وكَانَتِ النَّعْلُ لها حَاضِرَهْ |
|
|
كُلُّ عَدُوّ كَيْدُه في اسْتِه |
فغَيْرُ مَخْشِيٍّ ولا ضَائرَهْ |
كذا في لِسَانِ العَرَبِ ، ومثله في مَجْمَع الأَمْثال للمَيْدَانِي وغَيْرِهِما.
قلت : وأَبُو عَقْرَب البَكْرِيّ وقيل الكِنَانِيّ اللَّيْثِيّ والدُ أَبِي نَوْفَلٍ ، صَحَابِيٌّ اسمُه خَالِدُ بْنُ حُجَيْر (١) ، وقيل عُوَيج (٢) بْنُ خُوَيْلِد ، واسْمُ أَبِي نَوْفَل مُعَاوِيَة ، كذا في المُعْجَم.
وعُقَيْرِبَاء مَمْدُوداً مُصَغَّراً : ناحِيَةٌ بحِمْص. والعُقَيْرِبَانُ مُصَغَّراً هو درونج.
[عكب] : العَكَبُ مُحَرَّكةً : غِلَظٌ في اللَّحْيِ نقله الصَّاغَانِيّ والشَّفَةِ مِنَ الإنسان. وقال ابن دُرَيْد : غِلظُ الشَّفَتَيْن وتَدَانى أَصابعِ الرِّجْلِ بَعْضِها إِلَى بَعْض ومن المَعْنَيَيْنِ الأَوَّلَيْن الأَمَةُ العَكْبَاءُ هي العِلْجَةُ الجَافِيَةُ الخَلْقِ من آمٍ عُكْبٍ.
والعُكُوبُ بالضَّمِّ بدَلِيلِ ما يَأْتِي فِيمَا بعْد : الازْدحَامُ.
وللإِبِل عُكُوبٌ (٣) أَي ازْدِحَامٌ. والوُقُوفُ أَي العُكُوف ولو فَسَّرَه به كان أَوْلَى. وعَكَبَت الطَّيْرُ تَعْكُب عُكُوباً : عَكَفَت.
والعُكَوبُ : عُكُوفُ الطَّيْرِ المُجْتَمِعَةِ (٤). وعُكُوبُ الوِرْدِ ، وعُكُوبُ الجَمَاعَة. وعَكَفَتِ الخيلُ عُكُوفاً وعَكَبَت عُكُوباً بمَعْنًى وَاحِد وطير عُكُوبٌ وعُكُوفٌ وأَنْشَدَ الليثُ لمُزَاحِمٍ العُقَيْلّي :
|
تَظَلُّ نسورٌ من شَمَامٍ عَلَيْهِمُ |
عُكُوباً مع العِقْبانِ عِقْبانِ يَذْبُلِ |
والبَاءُ لُغَةُ بَني خَفَاجَةَ من بَنِي عُقَيْل (٥).
والعُكُوب : غَلَيَانُ القِدْرِ. يُقَال : عَكَبَت القِدْرُ تَعْكُب عُكُوباً إِذَا ثَارَ عُكَابُهَا ، وهو بُخَارُها وشدَّةُ غَلَيَانِهَا ، وأَنْشَدَ :
|
كأَنَّ مُغِيرَاتِ الجُيوشِ الْتَقَتْ بِهَا |
إِذا اسْتَحْمَشَتْ غَلْياً وَفَاضَ عُكُوبُها |
والعُكُوب بالضم : جَمْعُ عَاكِب. والعَكُوبُ بالفَتْح : الغُبَارُ. قال بِشْرُ بنُ أَبِي خَازِم :
|
نَقَلْنَاهُمُ نَقْلَ الكِلَابِ جِرَاءَهَا |
علَى كُلِّ مَعْلُوب يَثُورُ عَكُوبُهَا |
كالعَكْبِ بفَتْح فَسُكُون والعُكَابٍ كغُراب ، وهما عن الصَّاغَانِيّ. والعَاكُوبٍ وهذا عن الهَجَرِيّ وأَنْشَدَ :
|
وإِنْ جَاءَ يوماً هاتِفٌ مُتَنحِّط |
فلِلْخَيْلِ عاكوبٌ من الضَّحْلِ سَانِدُ |
والعَكُّوبٍ مُشَدَّدَةً أَي كَتَنُّورٍ ، وَهَذِه عن الصَّاغَانِيّ ، كالعَاكِب قال :
|
جَاءَتْ مَعَ الرَّكْبِ لها ظَباظبُ (٦) |
فغَشِيَ الذَّادَةَ مِنْهَا عَاكِبُ |
والعَاكِبُ من الإِبِل : الكَثيرَةُ. والجَمْعُ الكَثِير.
وَكَغُرابِ : الدُّخَانُ وبُخَارُ القِدْرِ.
وعن ابْنِ الأَعْرَابِيّ : العَصْبُ والعَضْبُ بالصَّادِ والضَّاد والعَكْبُ بالفتح هُوَ الخَفِيفُ النَّشِيطُ في العَمَلِ. يقال : غلام عَكْبٌ وعَصْبٌ وعَضْبٌ ، عن ابْنِ الأَعْرَابِيّ.
والعَكْبُ : الشِّدَّةُ فِي السَّيْرِ ، هكذا في النُّسَخ التي بأَيْدِينا ، وفي أُخْرَى صَحِيحَة : في الشَّرِّ ، بالشِّين المُعْجَمَة. قال شيخُنا : وكان شيخُنا ابْنُ الشَّاذِلّي يَميل إِلى الأُولَى. قلتُ : والصَّوَابُ الثَّانِيَة ؛ لأَنَّه قال في لسان العرب : والعَكْبُ : الشِّدَّة في الشَّرِّ ، والشَّيْطَنَةُ. ومنه قِيلَ للمَارِدِ من الإِنْسِ والجِنِّ عِكَبٌّ ، كَمَا يَأْتِي ، فهَذِه عِبَارَتُه صَرِيحَة فِيمَا صَوَّبْنَاه كما لا يَخْفَى ، ومِثْلُه عِبَارَة التَّكْمِلَة.
والعِكَبُّ بالكَسْرِ ففتح فتَشْدِيد كهِجَفٍّ : القَصِيرُ الضَّخْم الجَافِي ، وكَذلِك الأَعْكَبُ والمَارِدُ من الإِنْسِ والجنِّ وقد تَقَدَّمَ الإِشَارَةُ إِليه والعِكَبُّ : الَّذِي لأُمِّه زَوْجٌ ، عن ابْنِ دُرَيْد. قال : ولا أَدري ما صِحَّة ذلِك. والعِكَبُّ : اسمُ شَاعِر (٧). وقَال ابْنُ منْظُور : ووجدتُ في بَعْض نُسخ
__________________
(١) أسد الغابة : بُجير.
(٢) عند ابن ماكولا : عريج بالراء.
(٣) في المقاييس : عكوب على الحوض.
(٤) عن اللسان ، وبالأصل «المجتمعين».
(٥) عن اللسان ، وبالأصل : «لغة بني خفاجة بن عقيل».
(٦) عن اللسان ، وبالأصل «طباطب».
(٧) وهو العِكَبّ العجلي.
الصَّحَاحِ المقْرُوءَة على عِدَّة مَشَايخ حاشِيَةً بخَطّ بعْضِ المَشَايِخِ : وعِكَبٌّ : اسمُ إِبْلِيسَ. قلت : وهو قَوْلُ ابْن الأَعْرابِيّ ، نقله القَزَّازُ في جَامِعه وأَنْشَد :
|
رأَيتُكَ أَكذَب الثَّقَلَيْنِ رَأْياً |
أَبَا عمْرٍو وأَعْصَى مِنْ عِكَبِّ |
|
|
فَلَيْتَ الله أَبْدَلَنِي بِزيْدٍ |
ثلاثَة أَعْنُزٍ أَو جَرْوَ كَلْب |
ومثله قال ابنُ القَطَّاعِ في كِتَاب الأَوزانِ. وفي بعضِ أَمْثَال العَرَبِ : مَنْ يُطِعْ عِكَبًّا يمسي مكباً» (١) قاله شيخنا.
وعِكَبٌّ اللَّخْمِي : اسمُ سَجَّانِ أَي صَاحِب سجْنِ النُّعْمَان بْن المُنْذِر ملِكِ العربِ قال المُنَخَّل (٢) اليَشْكُرِيّ :
|
يُطَوِّفُ بِي عِكَبٌّ في مَعدٍّ |
ويَطْعُنُ بالصُّمُلَّةِ في قَفَيَّا |
وَعَكبَتِ النَّارُ تَعْكِيباً : أَثَارَت العُكَابَ أَي دَخَّنَتْ. ويقال تَعَكَّبَتْه الهُمُومُ إِذا رَكِبَتْهُ والاعْتِكابُ : إِثَارَةُ الغُبَارِ وثَورَانُه. لَازِمٌ ومُتَعَدٍّ. يقال : اعْتَكَبَتِ الإِبلُ : اجتمَعَت في مَوْضِع فأَثارَت الغُبَارَ فِيهِ.
قال :
|
إِني إِذَا بَلَّ النَفِيُّ غارِبِي |
واعْتَكَبَتْ أَغْنَيْتُ عَنْكَ جَانِبِي |
واعْتَكَبَ المكانُ : ثَارَ فِيهِ العَكُوبُ.
وعُكَابَةُ كدُخَانَةٍ هكَذا بالخَاءِ المُعْجَمَة في النُّسْخَة ، وصوابه كَدُجَانة بالجِيمِ ، باسْمِ الصَّحَابِيّ المَعْرُوفِ ، وهو وَزْنٌ مَشْهُور ، فلا يُلْتَفَت لقَوْلِ شَيْخِنَا : إِنَّ الوَزْنَ به غَيْرُ سَديد لأَنَّه وزنٌ غَيْرُ مَشْهُور ولا مُتَدَاوَل. ابنُ صَعْب ابْنِ عَلِيِّ بْنِ بَكْرِ بْنِ وَائِلٍ : أَبو حَيٍّ مِنْ بَنِي بَكْرِ بْنِ وَائِل أَخي تَغْلب بْنِ وَائِل ، ووَلَدُ عُكَابَة قَيْسٌ وعِدادُهُم في بَنِي ذُهْل ، وثَعْلَبَة ، ويُقَال لَهُم الخضْر (٣) قال الأَعْشَى :
|
فما ضَرَّهَا إِذ خالَطَتْ في بُيُوتِهم |
بَنِي الخضْر ما كَانَ اختلافُ القَبَائِلِ |
قاله شَيْخُنا ، وهو في كتاب الأَنساب لأَبِي عُبَيْد ، والبَلَاذُرِيّ ، والمَعَارِف لابْنِ قُتَيْبَة.
* وبَقِيَ هنا : ذِكْرُ العِكَابِ والعُكْبِ والأَعْكُبِ اسْمٌ لِجَمْع العَنْكَبُوت ، هنا ذَكَرَها ابْنُ مَنْظُور وغَيْرُه ، وسَيَأْتي في العَنْكَبُوتِ.
والأَعْكَب : الَّذي تَدَانَى بعضُ أَصابعِ رِجْلَيْه من بَعْض مع تَرَاكُبٍ ، ومنه تَعَكَّبَتْنِي الهُمُومُ ، الذِي ذَكَره المُصَنِّفُ.
والعَكُّوب كَتَنُّور : بقلَةٌ معروفة ؛ وهي شَوْكُ الجِمَالِ.
[عكدب] : عكدب : قال الأَزْهَرِيّ : يُقال لِبَيْتِ العَنْكَبُوتِ العُكْدُبَة (٤). قلتُ : ورُوِي ذَلِكَ عن الفَرَّاء ، وقد أَهْمَلَه المُصَنِّفُ والصَّاغَانِيّ.
[عكشب] : عكشب : قال الأَزهريّ : عَكْبَشَهُ وعَكْشَبَهُ : شَدَّهُ وَثَاقاً ، وسيَأْتِي في الشِّين ، نقلَه عن الفَرَّاءِ ، وقد أَهْمَلَه المُصَنِّفُ والصَّاغانِيُّ ، وذكَرَه الأَزْهَرِيّ وابنُ القَطَّاعِ.
[علب] : العَلْبُ : الأَثَرُ والحَزُّ يقال : عَلَب الشيءَ يَعْلُبُه بالضَّمِّ عَلْباً وعُلُوباً : أَثَّر فِيهِ وَوَسَمَه أَو خَدَشَه.
والعَلْبُ : أَثَرُ الضَّرْبِ وغَيْرِه ، والجمع عُلُوبٌ. يقال ذلك في أَثر المِيسَمِ وغَيْره. قال ابنُ الرِّقاع يَصِفُ الرِّكابَ :
|
يَتْبَعْنَ ناجِيةً كأَنَّ بدَفِّها |
من غَرْضِ (٥) نَسْعَتِهَا عُلُوبَ مَوَاسِمِ |
وقال طَرَفَة :
|
كأَنَّ عُلوبِ النِّسْعِ في دَأَيَاتِها |
مَوارِدُ من خَلْقاءَ في ظَهْر قَرْدَدِ |
كالتَّعْلِيبِ ، وقال الأَزْهَرِيّ : العَلْب : تأْثِيرٌ كأَثَرِ العِلابِ.
قال : وقال شَمِر : أَقرأَنِي ابْنُ الأَعْرَابِيّ لطُفَيْلِ الغَنَوِيّ :
__________________
(١) كذا.
(٢) عن اللسان ، وبالأصل والصحاح «المتنخل» قال المرزباني في معجم الشعراء : وهو ابن مسعود بن عامر بن ربيعة بن عمرو اليشكري شاعر جاهلي قديم كان ينادم النعمان بن المنذر.
(٣) في جمهرة ابن حزم ، وجمهرة ابن الكلبي : الحصن. وذكر الكلبي ولدا ثالثا : عامر بن عكابة ، درج.
(٤) كذا بالأصل واللسان وبهامشه : «إن كان مراده في التهذيب كما هو المتبادر ، فليس فيه إلا كعدبة بتقديم الكاف بهذا المعنى ولم يتعرض لها أحد بتقديم العين أصلا كالمجد تبعاً للمحكم والتكملة التابعة للأزهري وإن تعرض لها شرح القاموس فهو مقلد لما وقع في اللسان من غير سلف.
(٥) عن اللسان ، وبالأصل «عرض».
|
نَهُوضٌ بأَشْنَاقِ الدِّيَاتِ وحَمْلِهَا |
وثِقْلُ الَّذِي يَجْنِي بَمَنْكبِهِ لَعْب(١) |
وقال ابنُ الأَعْرَابِيّ : أَراد به عَلْبٌ وَهُوَ الأَثَر. وقال أَبُو نَصْر : يَقُولُ : الأَمْرُ الذِي يَجْنِي عَلَيْه وهو بمَنْكبِه خَفِيف.
وفي حَدِيثِ ابْنِ عُمَر «أَنَّه رَأَى رَجُلاً بأَنْفه أَثَرُ السُّجُود فَقَال : لا تَعْلُب صُورَتَك» ، يقول : لا تُؤَثِّر فِيهَا أَثَراً لشِدَّة اتَّكَائِك على أَنْفِك في السُّجُود.
والعَلْبُ : المَكَانُ الغَلِيظُ الشَّدِيدُ من الأَرْضِ الذي لا يُنْبِتُ البَتَّةَ ويُكْسَر أَي في الأَخِير والعَلْبُ : حَزْم مَقْبِضِ السَّيْف ونَحْوِهِ كالسِّكّينِ والرُّمْح بِعِلْبَاءِ البَعِيرِ ، أَي عَصَبِ عُنُقِه. عَلَبَهُ يَعْلُبُه بالضَّم ويَعْلِبُه بالكَسْر فهو مَعْلُوبٌ ، أَي حَزَمَ مَقْبِضَه به. وفي حَدِيث عُتْبَةَ «كنتُ أَعمِدُ إِلَى البَضْعَة أَحْسِبُها سَنَاماً فإِذا هِي عِلْبَاءُ عُنقُ» كالتَّعْلِيب ، قد عَلَّبتُه فهو مُعَلَّب. قال امرؤُ القَيْسِ :
|
فظَلَّ لِثيرَانِ الصَّرِيم غَمَاغِمٌ (٢) |
يُدَعِّسُها بالسَّمْهَرِيِّ المُعَلَّبِ |
والعَلْبُ : الشَّيءُ الصُّلْبُ. يقال : لَحْمٌ عَلْبٌ أَي صُلْبٌ كالعَلِب ككَتِف ، يقال : عَلِبَ اللَّحْمُ ، بالكَسْرِ عَلَباً : اشتد وغلُظَ ، وعَلَب أَيضاً بالفَتْح يعلُب : غَلُظ وصَلُب ولم يَكُن رَخْصاً ، قاله السُّهَيْلِيّ.
والعِلْبُ : بالكَسْر : الرَّجُلُ لا يُطمَعُ فِيمَا عنْدَه من كَلمَة أَو غَيْرِهَا. ويقال : إِنَّه لعِلبِ شَرٍّ ، أَي قَوِيّ عليه ، كقَوْلِك : إِنَّه لَحِكُّ شَرٍّ. والمَكَانُ الغَليظُ من الأَرْض الَّذِي لو مُطِر دَهْراً لم يُنْبِتْ خَضْرَاء ، ويُفْتَحُ ، وهو عِبارة التهذيب. وكُلُّ مَوْضِع خشِن صُلْب من الأَرْض فهو عِلْب. ولا يخفى أَن هذا المَعْنَى بعينه قد تقدم في أَوّل المادّةِ ، فهو تَكرار ولم يُنَبِّه عليه شيخُنا والعِلْبُ : مَنْبِتُ السِّدْرِ ، ج أَي جَمْعُه عُلُوبٌ ، بالضم قاله أَبو زَيْد.
والعَلَبُ : بالتَّحْرِيكِ : الصَّلَابَةُ والشِّدَّة والجُسُوءُ. يقال : عَلِب النَبَاتُ عَلَباً فهو عَلِبٌ : جَسَأَ ، قاله السُّهَيْلِيّ. وفي الصِّحَاح : عَلِب ، بالكَسْر ، وعَلِبَ اللحْمُ بالفتح والكَسْر ؛ اشتَدَّ وصَلُب. وعَلِبَت يَدُه ، بالكسر : غَلُظَت. والعَلَبُ : تَغَيُّر رَائِحَةِ اللَّحْم بَعْدَ اشتِدَادِه ، كالاستِعْلَابِ يقال : استعلَبَ اللحمُ والجِلْدُ ، إِذا اشتَدَّ وغَلُظَ ولم يكن هَشّاً مثل عَلِبَ وفِعْلُ الكُلِّ كفَرِح ونَصَر ، على ما أَسلفنا بيانَه.
وعَلِبَ البعيرُ بالكسْر عَلَباً وهو أَعْلَبُ وعَلِبٌ ، وهو دَاءٌ يأْخُذُه في العِلْبَاءَيْن ، بالكَسْر تَثْنِية عِلْبَاء فتَرِمُ منه الرَّقَبَةُ وتَنْحَني. يقال : هما عِلْبَاوانِ يَمِيناً وشمالاً بينهما مَنْبِتُ العُرف (٣) ، وإِن شئت قلت : عِلباءان ، لأَنَّهَا (٤) همزة ملحقة ، شُبِّهَت بهَمْزَة التَّأْنيث الَّتِي في حَمْرَاءَ ، أَو بالأَصلية التي في كِسَاءٍ.
وعَلِبَ السيفُ عَلَباً ، وَهُوَ تَثَلُّمُ حَدِّ السَّيْفِ.
والعَلَابِيّ ، مُشَدَّدَةَ اليَاءِ التَّحْتيَّة التي في آخِرِه ؛ لأَنَّهُمَا ياءان : إِحْدَاهُما يَاءُ مَفَاعِيل ، والثَّانِيَةُ المُبْدَلَة عن الهَمْزَة المَمْدُودَةِ الَّتِي في آخر مفرده قَاله شَيْخُنا.
قال القُتَيْبِيّ : بَلَغَني أَن العَلَابِيَّ : الرَّصَاصُ بالفَتْح ، قال : ولستُ منه على يَقِين. وقال الجَوْهَرِيّ : العَلَابِيُّ : الرَّصَاصُ أَو جِنْسٌ منْه. قال الأَزْهَرِيُّ : ما علمتُ أَحَداً قاله ولَيْسَ بِصَحِيح. وقال شَيْخُنا : وتَفْسيرُه بالرَّصَاصِ يَقْتَضِي أَنَّه مُفْرَدٌ على صيغَةِ الجَمْع ، أَو جَمْعٌ لا وَاحدَ لَهُ كأَبَابِيل وعَبَابِيد.
قلتُ : وقد وَرَدَ في الحَدِيثِ : «لَقدْ فَتَح الفُتُوحَ قَوْمٌ ما كَانَتْ حِلْيَةُ سُيُوفِهِم الذَّهَبَ والفضَّةَ إِنَّمَا كَانَتْ حِلْيَتُهَا العَلَابِيَّ والآنُكَ». فلما عَطَفَ عليه الآنُكَ ظَنَّ مَنْ ظَنَّ أَنَّه الرّصاصُ. والصَّحِيحُ الذِي لا مَحِيصَ عنه أَنَّه جَمْعُ عِلْبَاءِ البَعِيرِ ، بالكَسْرِ مَمْدُود ، وهو العَصَبُ. قال الأَزْهَرِيّ : الغَلِيظُ خَاصَّة. وقال ابْنُ سِيدَه : وهو العَقَبُ. وقال اللِّحْيَانِيّ : العِلْبَاءُ مُذَكَّر لا غَيْر ، وهما عِلْبَاوَانِ. وقال ابْنُ الأَثِير : وهو عَصَبٌ في العُنُق يَأْخُذُ إِلَى الكَاهِلِ ، وكَانَت العَرَبُ تَشُدُّ على أَجْفَانِ سُيُوفِها العَلَابِيَّ الرَّطْبَةَ فتَجِفُّ
__________________
(١) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله بأشناق الديات. أشناق الدية ديات جراحات دون التمام. وقيل هي زيادة فيها ، وقيل الشنق عن الدية ما لا قود فيه كالخدش ونحو ذلك ، والشنق أيضاً ما دون الدية».
(٢) غماغم عن اللسان وبالأصل «غمائم» وفي التكملة : تظل بدل فظل.
(٣) كذا بالأصل والصحاح وفي اللسان العنق.
(٤) عن الصحاح ، وبالأصل «لأنهما».
عليها ، وتَشُدُّ بِهَا الرِّمَاحَ إِذا تَصَدَّعَت فتَيْبَسُ وتَقْوَى عليه.
ورُمْحٌ مُعَلَّبٌ ، إِذَا جُلِزَ (١) ولُوِيَ بعَصَبِ العِلْبَاءِ.
وَعَلْبَى كسَلْقَى ، مُلْحَقٌ بدَحْرَجَ عَبْدَهُ إِذا ثَقَبَ عِلْبَاءَه وجَعَل فِيهِ خَيْطَاً أَو قَطَعَها ، وعَلْبَى الرجلُ : ظَهَرَت عَلَابِيُّه كِبَراً. وفي التَّهْذِيب : انْحَطَّ عِلباؤُه قَالَ :
|
إِذَا المَرْءُ عَلْبَى ثُمَّ أَصْبَحَ جِلْدُه |
كَرَحْضِ غَسِيل فالتَّيَمُّنْ أَرْوَحُ |
التَّيَمُّن : أَن يُوضَع على يَمِينِه في القَبْرِ.
ويقال : تَشَنَّجَ عِلباءُ الرَّجُلِ ، إِذَا أَسَنّ.
والعُلْبَةُ بالضَّمّ : النَّخْلَةُ الطَّوِيلَة نقله الصّاغَانيّ والعُلْبَةُ : قَدَحٌ ضَحْمٌ من جُلُودِ الإِبِل وقيل : مِحْلَبٌ من جِلْد أَو مِنْ خَشَبٍ كالقَدَح الضَّخْم يُحْلَبُ فِيهَا ، وقيل إِنها كهَيْئَةِ القَصْعَةِ من جِلْد ، ولها طَوْقٌ من خَشَب ، وفي حَدِيثِ وفَاةِ النبيِّ صلىاللهعليهوسلم «وبَيْنَ يَدَيْه رَكْوَةٌ أَو عُلْبَةٌ فِيهَا مَاءٌ» العُلْبَةُ : قَدَحٌ من خَشَب ، وقيل : مِنْ جِلْد وخَشَب يُحْلَبُ فيه. ومنهحَدِيثُ خَالِدِ : «أَعْطَاهُم عُلْبَةَ الحَالِب» أَي القَدَحَ الّذِي يُحْلَبُ فِيه.
وقال ابنْ الأَعْرَابِيِّ : هي العُلْبَةُ والجَنْبَةُ (٢) والدَّسْمَاءُ والسَّمْرَاءُ ج عِلَابٌ وعُلَبٌ قال :
|
لم تَتَلَفَّع بِفَضْلِ مِئْزَرِهَا |
دَعْدٌ ولم تُسْقَ دَعْدُ بالعُلَبِ |
وقيل : العِلَابُ : جِفَانٌ تُحْلَبُ فِيهَا النَّاقَة. قال :
|
صاح يا صَاحِ هل سَمِعْتَ بِرَاع |
رَدَّ في الضَّرْعِ ما قَرَى في العِلَابِ |
ويروى : في الحِلَابِ.
والمعلِّب : الذي يَتَّخِذُ العُلْبَةَ. قال الكُمَيْتُ يَصِفُ خَيْلاً :
|
سَقَتْنَا (٣) دماءَ القَوْمِ طَوْراً وتَارَةً |
صَبُوحاً له اقتارُ الجُلُودِ المُعَلَّبِ |
قال الأَزْهَرِيُّ : العُلْبَةُ : جِلْدة تُؤْخَذ من جَنْب جِلْد البَعِير إِذَا سُلِخ وهو فَطِيرٌ فتُسَوَّى مستديرةً ، ثم تملأُ رَمْلاً سَهْلاً ، ثم تُضَمُّ أَطرافُها وتُخَلُّ بِخِلال ويُوكَى عَلَيْهَا مَقْبُوضَةً بحبل ، وتُتْرَكُ حَتَّى تَجِفّ وتيْبَسَ ، ثم يُقْطَعُ رَأْسُهَا وقد قامت قَائمَةً لجَفَافِهَا تُشْبِه قَصْعَةً مُدَوَّرة كأَنَّها نُحِتَت نَحْتاً أَو خُرِطَت خَرْطاً ويُعَلِّقها الرَّاعِي والرَّاكبُ ، فيَحْلُبُ فِيهَا وَيَشْرَبُ بها (٤).
وللبَدَوِيّ فيها رِفْقُ خِفَّتِها وأَنَّها لا تَنْكَسر إِذَا حَرَّكَها البَعِيرُ أَو طَاحَت إِلَى الأرْضِ.
وعُلْبَةُ بْنُ زَيْد بْنِ صَيْفِيٍّ الأَنْصَارِيُّ الأَوْسِيُّ ، وقيل : الحَارِثيّ ، أَحَدُ البَكَّائِينَ ، ومُحَمّدُ بْنُ عُلْبَةَ القُرَشِيّ ، عِدَادُه في المِصْرِيِّين ، له ذِكْر في حَدِيث لُهَيْبٍ صَحَابِيَّان ، وَزَكَرِيَّا بْنُ عَلِي العُلْبِيّ مُحَدِّث.
وقال ابنُ الأَعْرَابِيّ : العِلَبُ جمع عِلْبَة بالكَسْر وَهِيَ أُبنَةٌ ، بالضَّمِّ ، هي العُقْدَةُ تَكُون غَلِيظَة من الشَّجَرِ تُتَّخَذُ* مِنْهَا ، وفي قول آخر : غُصْنٌ عَظِيم تُتَّخَذُ منه المِقْطَرَة ، كمِكْنَسَة ، وهي خَشَبَةٌ فيها خُروقٌ على قَدْرِ سَعَةِ رِجْلِ المَحْبُوسين. قال :
|
في رِجْلِه عِلبَةٌ خَشْناءُ من قَرَظٍ |
قد تَيَّمَتْه فبَالُ المَرْءِ مَتْبُولُ |
واعْلَنْبَى الدِّيكُ أَو الكَلْبُ والهِرُّ وغَيْرُهَا إِذَا تَهَيَّأ لِلشّرِّ والقِتَالِ ، وقد يُهْمَز ، وقيل : إِذَا تَنَفَّشَ شَعَرُه ، وأَصلُه من علْبَاءِ العُنُق ، وهو مُلْحَق بافْعَنْلَلَ ، بياء.
وعُلْيَبٌ بالضَّمِّ وعِلْيَبٌ بالكَسْر كحِذْيَم عن ابْنِ دُرَيْدِ : اسم وَادٍ مَعْرُوف على طَرِيقِ اليَمَنِ ، وقيل : مَوْضع والضَّمُّ أَعْلَى ، وهو الذي حَكَاه سيبَوَيْه. وحكى بَعْضُهم عن أَبي الحُسَيْن بن زنجيٍّ النَّحْوِيّ البَصْرِيّ أَنَّه قَالَ : لَيْسَ في كَلَامهم كَلِمَةٌ عَلَى وزن فعْيَل بضَمِّ الفَاءِ وتَسْكِين العَيْن وفَتْحِ اليَاءِ غَيْرُه وتَصَحَّفَ على بَعْضِهِم فَقَال : إِلَّا أَغْيَب وهو خَطَأٌ. قالَ سَاعِدَة :
|
والأَثْلُ من سَعْيَا وحَلْيَةَ مُنْزَلٌ |
والدَّوْمُ جَاءَ به الشُّجُونُ فَعُلْيَبُ(٥) |
__________________
(١) عن اللسان ، وبالأصل «جلد».
(٢) قال الجوهري : والجنبة جلدة من جنب البعير. يقال أعطني جلدة أتخذ منها علبة. عن هامش المطبوعة المصرية.
(٣) عن الصحاح ، وبالأصل «سقينا» والضمير فيها للخيل. واقتار الجلود : قطعها من الوسط مستديرة.
(٤) عن اللسان ، وبالأصل «فيها».
(٦) (*) عن القاموس : يُتَّخَذُ بالياء.
(٥) البيت في الأصل :
وقال أَبو ذَهْبَل (١) :
|
ومَا ذَرَّ (٢) قَرْنُ الشَّمْس حتى تَبَيَّنَتْ |
بِعُلْيَبَ نخْلاً مُشرِفاً ومُخَيَّمَا |
كذا في مُعْجَم يَاقُوت ، واشتَقَّه ابنُ جِنّي من العَلْب الَّذِي هو الأَثَر والحَزُّ ، وقال : أَلا تَرَى أَنَّ الوَادِيَ له أَثَرٌ. ونقل شيخُنا عن أَبِي حَيَّان : قال الجَرْمِيّ : عُنْيَب ، بالنُّونِ ، ولا يَكُون فُعيل إِلَّا اسْماً وَسَيَأْتِي في عنب.
والعُلْبُبُ كقُنْفُذٍ : ع نقله أَبُو عَمْرو في يَاقُوتَةِ القُطْرُبِ.
والعَلِبُ كَكَتِفٍ : الوَعِلُ المُسِنُّ الجَاسِئُ. وتَيسٌ عَلِبٌ ، ووعِلٌ عَلِبٌ أَي الضَّخْم (٣) المُسِنُّ ، لِشِدَّتِه. ورجُلٌ عَلِبٌ : جاف غَلِيظٌ ، ويُضَمُّ.
وعَلِبَ النَباتُ عَلَباً فهو عَلِبٌ : جَسَأَ. وفي الصَّحَاح : عَلِبَ الكَسْر ، واسْتَعْلَبَ اللحمُ والجِلْدُ : اشتَدَّ وغَلُظَ.
واسْتَعْلَبَ البَقْلَ : وجَدَه عَلِباً. واستَعْلَبَتِ المَاشِيَةُ البَقْلَ إِذا أَجِمَتْهُ واستَغْلَظَتْه ، وذَلِكَ إِذا ذَوَى (٤). وقال شَمِرٌ : هؤلاءُ عُلْبُوبَةُ القَوْم أَي خِيَارُهُم.
والأعْلنْبَاءُ : أَن يُشْرِفَ الرجُلُ ويُشْخِصَ نَفْسَه ، كما يَفْعَلُ عِنْد الخُصُومَةِ والشَّتْم ومِنْه يُقَالُ : اعْلَنْبَى الدِّيكُ والهِرُّ ونَحْوُهُمَا (٥) ، وقد تَقَدَّم في كَلامِ المُؤَلِّف ، فهو كالتّكرارِ فلو ذكَرَهُمَا في مَحَلٍّ واحِدً كَانَ أَحْسَن.
وعَلِبَ السيفُ عَلَباً ، مُحَرَّكة : تَثَلَّم حَدُّه. والمَعْلُوبُ : سيفُ الحَارِث بْنِ ظَالِمٍ المُرِّيّ ، صفةٌ لازِمَةٌ. فإِمَّا أَن يكونَ من العَلْب الَّذِي هو الشَّدُّ وإِمَّا أَن يكون من التّثَلُّم ، كأَنَّه عُلِب ، قال الكُمَيْتُ :
|
وسَيْفُ الحَارِث المَعْلُوبُ أَرْدَى |
حُصَيْناً في الجَبَابِرَةِ الرَّدِينَا |
ويقال : إِنَّمَا سمّاه معْلُوباً لآثار كانت بمَتْنِه ، وقيل : لأَنه كانَ انْحَنَى مِن كَثْرةِ ما ضَرَبَ بِه ، وفيه يَقُولُ :
أَنَا أَبُو لَيْلَى وسَيْفِي المَعْلُوبْ
وقد تقدم في ش ذ ب.
والمَعْلُوب : الطَّرِيقُ الَّذِي يُعْلَب بِجَنْبَتَيْه ، ومثله اللَّاحِبُ والمَلْحُوبُ. وطريقٌ مَعْلُوبٌ : لَاحِبٌ ، وقيل : أَثَّر فِيهِ السَّابِلَةُ. قال بِشْر :
علَى كُلِّ مَعْلُوب يَثُورُ عَكُوبُهَا
يقول : كُنّا مُقْتَدِرِين عَلَيْهم وَهُم لَنَا أَذِلَّاء كاقْتِدَارِ الكِلَابِ على جِرَائِهَا.
وعِلْبَاءُ ، بالكَسْرِ ممدوداً : اسم رَجُل. قال امرؤُ القَيْس :
|
وأَفْلَتَهُنَّ عِلْبَاءٌ جَرِيضاً |
ولو أَدْرَكْنَه صَفِرَ الوِطابُ |
سُمِّيَ بعِلْبَاءِ العُنُق. قال شَيْخُنا : والمَشْهُورُ بِهَذَا الاسْمِ عِلْبَاءُ بْنُ الهَيْثَمِ السَّدُوسِيّ ، انتهى. وأَنْشَدَ في التَّهْذِيب :
|
إِنّي لِمَنْ أَنْكَرنِي ابنُ اليَثْرِبِي |
قَتلتُ عِلْبَاءَ وهِنْدَ الجَمَلِي |
|
|
وابْناً لِصَوْحَانَ على دِينِ عَلِي (٦) |
||
أَراد ابنَ اليَثْرِبِيِّ والجَمَلِيِّ وعَلِيّ فخَفَّفَ بحَذْفِ الياءِ الأَخِيرَةِ.
قلتُ : وفي الصَّحَابَة مَنِ اسمُه علباءُ ثلاثَةٌ : عِلْبَاءُ الأَسَدِيّ وعِلْبَاءُ بْنُ أَصْمَع القَيْسِيّ (٧) وعِلْبَاءُ بْنُ أَحْمَرَ السُّلَميّ.
والعِلَابُ كَكِتَابٍ : وَسْمٌ (٨) في طُولِ العُنُقِ على العِلْبَاءِ.
ونَاقَةٌ مُعَلَّبَةٌ ، كمُعَظَّمَة ، ومُعْلِبَة ، كمُحْسِنَة : وُسِمتْ به.
وعِلْبِيَةُ كهِبْرِيَة : مُوَيْهَةٌ ، تَصْغيرُ مَاءَة ، بالدّأّثِ ، كشَدَّاد ، بالمُهْمَلَة وآخره مُثَلَّثَة وهو في بِلَادِ أَسَدٍ بقربِ جَبلِ عَبْدة
__________________
|
والأثل من شعبي وحلية منزل |
والروم جاء به الشحون فعليب |
وما أثبتناه عن معجم البلدان (عليب). وضبط في اللسان : «مَنْزِلٍ».
(١) كذا ، والصواب «أبو دهبل» بالدال المهملة. وأبو دهبل شاعران جمحي ودبيري.
(٢) في معجم البلدان : فما ذرّ.
(٣) بعدها في القاموس : والضّبُّ.
(٤) عن اللسان ، وبالأصل «زوى».
(٥) في الصحاح : وغيرهما.
(٦) الأرجاز لعمرو بن اليثربي ، من أصحاب الجمل ، وكان من أشد المقاتلين مع عائشة قتل ثلاثة من أصحاب عليّ علباء بن الهيثم السدوسي وهند بن عمرو الجملي وزيد بن صوحان العبدي.
(٧) كذا بالأصل وأسد الغابة ، وفي الإصابة «العبسي».
(٨) في اللسان : سِمَة.
وعِلْبُ الكُرْمَة (١) ، بالكَسْرِ أَي في أَوَّله وضَمّ الكَافِ وسُكُون الرَّاء ، وفي نُسْخَة ، اللومة ، باللام والواو ، وهو تَحْرِيف ، قاله شَيْخُنا : آخِرُ حَدِّ اليَمَامَةِ من جِهَة البَصْرَة ، أَي إِذا خرجتَ منها تُرِيدُ البَصْرَةَ.
* ومِمَّا يُسْتَدْرَكُ عليه : الأَعْلَابُ : أَرضٌ لِعَكّ بْنِ عَدْنان (٢) ، بين مَكَّةَ والسَّاحل ، لها ذِكْرٌ في حَدِيثِ الرِّدَّة ، كذا في معجم يَاقُوتٍ ، وسيأْتي لها ذكْر في الأَحَاديث إِنْ شَاءَ اللهُ تَعَالَى.
والمُعَلْبَاةُ : الَّتِي ثَقِبت بالمِدْرَى عِلْبَاوَيْهَا.
وَعَلْبَيْتُ : قطعتُ عِلْبَاءَها.
[علنب] : * ومما يستدرك عليه : علنب : في التَّهْذِيبِ في الخُمَاسِيّ : اعلنْبَأَ بالحِمْل ، أَي نَهَضَ بِهِ.
[علهب] : العَلْهَبُ أَهمَله الجَوْهَرِيّ ، وقال ابنُ شُمَيْل : هو التَّيْسُ من الظِّبَاء الطَّوِيلُ القَرْنَيْن. قال :
وعَلْهَباً من التُّيُوس عَلَّا
عَلًّا أَي عَظيماً.
وقد يُوصَفُ به الثَّوْرُ الوَحْشِيّ (٣) وأَنْشَدَ الأَزْهَريُّ :
مُوَشًّى أَكَارِعُه عَلْهَبَا
والجمعُ علاهِبَةٌ ، زادوا أَلفاً (٤) ، على حَدِّ القَشَاعِمَة ، قال :
|
إِذَا قَعِسَتْ (٥) ظُهورُ بَنَاتِ تَيْمٍ |
تَكَشَّفُ عن عَلاهِبةِ الوعُولِ |
يقُول : بُطُونُهُنَّ مثلُ قُرُونِ الوُعُول.
والعَلْهَبُ : الرَّجُلُ الطَّوِيلُ وقِيلَ : هو المُسِنُّ من النَّاسِ والظِّبَاءِ ، وَهِيَ بِهَاءٍ ، أَي عَلْهَبَةٌ.
[عنب] : العِنَبُ هو ثَمَرُ الكَرْمِ : م كالعِنَبَاءِ بالمَدِّ ، نُقِل عن الفِهْرِيّ في شَرْحِ الفَصِيح. يقال : هَذَا عِنَب وَعِنَباء بالمَدِّ وأَنشد الفَرَّاء :
|
كأَنَّهَا من شَجَر البَسَاتِينْ |
العِنَبَاءُ المُتَنَقَّى وَالتِّينْ |
قاله شيخُنا. قلتُ : والأَبْيَاتُ في التَّهْذِيب ، ولسانِ العَرَب :
|
تُطْعِمْن أَحياناً وحِيناً تَسْقِينْ |
كأَنَّها من ثَمَر البَسَاتِينْ |
|
|
لا عَيْبَ إِلَّا أَنَّهُن يُلْهِينْ |
عن لَذَّة الدُّنْيا وعن بَعْضِ الدِّين |
|
|
العِنَبَاءَ المُتَنَقَّى والتِّينْ (٦) |
||
ولا نَظِيرَ له إِلا السِّيَرَاءُ ، وهو ضَرْبٌ من البُرُودِ ، وهذا قولُ كُرَاع. وعَنِ الخَلِيلِ والحِوَلَاءُ ، وأَنَّها لا رَابعَ لها ، كما صَرَّحَ به المُصَنِّف في حَولَ غير مَعْزُوٍّ ، ونقله مُحَمَّدُ بنُ أَبَان وغيرُه ، قال شيخُنا : وذكر ابنُ قُتَيْبَة سِيَراء وعِنَباء وحِوَلاء وخِيَلَاء وقال : لا خَامِسَ لَهَا ، فَزَادَ خِيَلاء ، بالخَاءِ المُعْجَمَة واليَاءِ التَّحْتِيَّة.
وَاحِدُه عِنَبَة ، وهذا خِلَافُ قَاعِدَتِه التي شرَطها المُؤَلِّف في الخُطْبَة ، وهو قولُه : إِذا أَتْبَع المُؤَنَّثَ المُذَكَّرَ يقُول : وهِي بِهَاء. وَقَوْلُ الجَوْهَرِيّ الحَبَّةُ من العِنَب عِنَبَة وهو بِنَاءٌ نَادِرٌ ، لأَنَّ الأَغْلَبَ عَلَيْه أَي هذا البناء. الجَمْعُ كقِرَدَة وقِرْد وفِيلَةَ وفيل ، وثِوَرَة وثَوْر إِلَّا أَنَّه قد جَاءَ لِلْوَاحِدِ ، وهو قَلِيلٌ نحو العِنَبَة التِّوَلَة بالتَّاء المُثَنَّاة الفَوْقِية والحِبَرَةِ بالحَاء المُهْمَلَة والمُوَحَّدَةِ والطَّيَبَةِ بالطَّاء المُهْمَلَة والمُوَحَّدَتَيْن والخِيَرَةِ بالمُعْجَمَة والتَّحْتِيّة ، قال : ولا أَعْرِفُ غيرَه وهذا القولُ قُصُورٌ مِنْه وقِلَّةُ اطِّلاع في لُغَة العَرَب. قال شيخُنَا : وقَوْلُ الجَوْهَرِيّ : لا أَعْرِفُ غيرَه ، يَعْنِي من الأَلْفَاظ الصَّحِيحة الوَارِدَة الَّتِي على شَرْطِه ، وحَسْبُك بِهِ ، فلا يُعْتَرَضُ عَلَيْه بالأَلْفَاظِ الغَيْرِ الثَّابِتَةِ عِنْدَه.
ومِنَ النَّادِرِ وفي نُسخَة ، ومن البَابِ الزِّمَخَة بالزّاي والمِيم والخَاءِ المُعْجَمَة والمِنَنَةُ بالميم والنُونين والثِّوَمَةُ بالثاء المُثَلَّثَة ، وفي نسخة بالنُّون ، قال شيخنا : ولم يَذْكُرْهَا
__________________
(١) الكرمة معناها الكرامة ، ومنه : أفعل ذلك كرمة لك وكرمى لك.
(٢) وقيل : عك بن الديث بن عدنان. جمهرة ابن حزم.
(٣) في اللسان : الظبي والثور الوحشي.
(٤) في اللسان : زادوا الهاء.
(٥) عن اللسان ، وبالأصا «إذا نعست».
(٦) الرجز لبعض بني أسد كما في المخصص ١٦ / ٦٧.
المُؤَلِّف في المَادَّتَيْن (١) والحِدَأَةُ بالمُهْمَلَتَيْنِ والظِّمَخَةُ بالمشالة المُعْجَمَة والميم والخَاء المُعْجَمَة والذبَحَةُ بالذَّالِ المُعجَمَة والمُوَحَّدَة والحَاءِ المُهْمَلَة والطِّيَرَةُ بالطَّاءِ المُهْمَلَة والتَّحْتِيَّة والهِنَنَةُ بالهَاء والنُّونَيْن وغَيْرُ ذَلِكَ. قال شَيْخُنا : ظاهرُه أَنَّ هُنَاكَ أَلفَاظاً على هَذَا الوَزْن ولا تَكَادُ تُوجَد ، بل هذه الأَلْفاظ التي ذكرها لَا تخلُو عن نَظَر وشُذُوذ وتَلْفِيقٍ يَعْرِفه أَربابُ الصِّنَاعَة. وقَال أَيضاً في شَرْح نَظْمِ الفَصِيح : إِنَّ مُرَادَ الجَوْهَرِيّ أَنّه لم يَأْتِ بِنَاءٌ مُسْتَقِلٌّ ليس فيه لغةٌ أُخرى عَدَا ما ذكر ، فلا يَرِد عليه ما فِيه لُغَةٌ أَو لُغاتٌ من جُمْلَتِها هذا ، ثم قال : إِيرادُ هذِه الأَلْفَاظِ لا تُخْرِجُ هذه الأَلْفَاظ ، كما أَومأَ إِليه بَقَوْلِه : ومن النَّادِرِ ، وقولُ المُصَنِّف : قصورٌ وقِلَّة اطّلَاع ، يُوهِمُ أَنَّ الجَوْهرِيَّ لم يَطَّلع على ما أَوْرَدَه هُوَ في الأَلْفَاظ ، وليس كَذلِكَ ، بل هو عَارِفٌ بِهَا ، وقد أَورَدَ أَكثَرَها في صِحَاحِه ، وما أَهْمَلَه دَاخِلٌ فِيمَا لَمْ يَصِحّ ، إِمَّا لِعَدَم ثُبُوتِه عنده بالكُلِّيَّة ، لأَنَّ هَذِه اللُّغَةَ لم تَثْبُت عِنْده فيه واللهُ أَعْلَم.
وقدْ عَنَّبَ الكَرْمُ تَعْنِيباً قال الجَوْهَرِيُّ : فإِن أَرَدْتَ جَمْعَه في أَدْنَى العدَدِ ، جمعْتَه بالتَّاءِ ، فقلت : عِنَبَات ، وفي الكثير عنَبٌ وأَعنَابٌ. والعِنَبُ : الخَمْرُ ، حكاها أَبو حَنِيفَة ، وزعم أَنَّهَا لغَةٌ يَمَانِية كما أَنَّ الخمرَ العِنَبُ أَيضاً في بَعْضِ اللُّغَات. قال الراعي في العِنَب التي هيَ الخَمْرُ :
|
ونَازَعني بها إِخوَانُ صِدْقٍ |
شِوَاءَ الطَّيْرِ والعِنَبَ الحَقِينَا |
ثم إِنَّ الموجُودَ في نُسْخَةِ شيخِنا التي شَرَحَ عَلَيْهَا «والكَرْمِ» بدَلَ «الخَمْر» وقال : أَي يُطْلَقُ العِنَبُ ويرادُ به الكَرْم أَي شَجَر الثَّمر المَعْرُوف بالعِنَب ، ولم أَجِدْه في نُسْخَة من النُّسَخِ الَّتِي بأَيْدِينا.
والعِنَبُ : اسم بَكْرَةٍ خَوَّارَةٍ ، ومنه يَوْمُ العِنَبِ : من الأَيَّام المَشْهُورَة بين قُرَيْشٍ وبَيْنَ بَني عَامر بن لؤيّ ، وفيه يَقُولُ خِداشُ بْنُ زُهَيْر :
|
كَذَاكَ الزَّمَانُ وتَصْرِيفُه |
وتِلْكَ فَوَارِسُ يَوْم العِنَبْ |
وحِصْنُ عِنَب (٢) : بِفَلَسْطِين الشامِ.
والعِنَبَةُ بلَفْظِ الوَاحِد : بَثْرَةٌ تَخْرُجُ بالإِنْسَانِ تُغْذِي (٣) وقال الأَزْهَرِيّ : تَسْمَئِدّ فتَرِمُ وتَمْتَلِئ (٤) وتُوجِعُ وتَأْخُذُ الإِنْسَانَ في عَيْنِه وفي حَلْقِه يقال : في عَيْنِه عِنَبَة.
وعِنَبَةُ : عَلَمٌ. وَعِنَبَةُ الأَكْبَرُ : جَدُّ قَبِيلَةٍ من الأَشْرَافِ بني الحَسَن بالعِرَاقِ ونواحي الحلَّة.
وبِئْرُ أَبِي عِنَبَة قد وَرَدَت في الحَدِيثِ ، وهي بِئر مَعْرُوفَة بِالْمَدِينَة المنوَّرَة ، على سَاكِنِها أَفضلُ الصَّلاة والسَّلَام ، على مِيلٍ منها. عَرضَ (٥) رسول الله صلىاللهعليهوسلم أَصحابَه عندَهَا لَمَّا سَارَ إِلَى بَدْر.
وأَبو عِنَبَة الخَوْلَانِيّ اختُلِف في صُحْبَته أَثبته بَكْر (٦) وقال : هُوَ عَبْدُ اللهِ بْنِ عِنَبَة صَلَّى القِبْلَتَيْن ، وسمع النبيَّ صلىاللهعليهوسلم.
والعُنَّابُ ، كرُمَّان : ثَمَرٌ ، م أَي معروفٌ. الواحِدة عُنَّابَةُ ، ويقال له : السَّنْجَلَانُ بِلسانِ الفُرْس وربما سُمِّيَ ثَمَرُ الأَرَاكِ عُنَّاباً ، عن ابْنِ دُرَيْد.
والعُنَابُ كَغُرَابٍ : الرَّجُلُ العَظِيم الأَنْفِ قال :
|
وأَخْرَقَ مَهْبُوتِ (٧) التَّرَاقِي مُصَّعَّدِ الْ |
بَلَاعِيم رِخْوِ المَنْكِبَيْنِ عُنَابِ |
كالأَعْنَبِ ، وفُسِّر بالضَّخْم الأَنْفِ السَّمِج.
والعُنَابُ : جَبَلٌ بِطَريق مَكَّةَ المُشَرَّفَةِ. قال المَرَّارُ بْنُ سعيد :
|
جَعَلْنَ يَمِينَهُن رِعَانَ حَبْس |
وأَعْرَضَ عَنْ شَمَائلِها العُنَابُ |
والغُنَابُ : وادٍ.
والعُنَابُ : العَفَلُ ، مُحَرَّكَة ، أَو هُوَ مِنَ المَرْأَة : البَظْرُ قَالَ :
__________________
(١) قوله الثومة : في فصل الثاء من باب الميم من القاموس والثومة : كعنبة شجرة عظيمة بلا ثمر ، أطيب رائحة من الآس تتخذ منها المساويك.
رأيتها بجبل تيرى.
(٢) في معجم البلدان : حصن العنب ... من أرض بيت المقدس.
(٣) في اللسان : «تعدي» وبهامشه كذا بالمحكم بمهملتين من العدوى وفي شرح ، القاموس : تغذي بمعجمتين من غذى الجرح إذا سال».
(٤) اللسان : وتمتلئ ماءً.
(٥) كذا بالأصل واللسان ، وفي معجم البلدان : اعترض.
(٦) هو بكر بن زرعة كما في أسد الغابة.
(٧) عن الصحاح ، وبالأصل «مبهوت» قال الجوهري : ورجل مهبوت الفؤا وفي عقله هنته أي ضعف.
|
إِذَا دَفَعَتْ عنها الفَصِيلَ بِرِجْلِهَا |
بَدَا من فُرُوجِ البُرْدَتَيْن عُنَابُهَا |
وقيل هو ما يُقْطَع مِنَ البَظْرِ.
عُنَابُ : فَرَسُ مَالِك بْنِ نُوَيْرَةَ اليَرْبُوعِيّ ، وقيل : بالمُوَحَّدَتَيْن وقد تقدم في ع ب ب.
وقال الليث : العُنَابُ : الجَبَلُ ، وفي بَعْضِ دَوَاوِينِ اللُّغَةِ : الجُبَيْلُ ، مُصَغَّراً ، الصَّغِير الدقيقُ الأَسوَد المُنْتَصِب وقال شَمِر في كتاب الجِبَال : العُنابُ : النَّبَكَةُ الطويلةُ في السَّمَاءِ الفَاردَة المُحَدَّدَةُ الرأْسِ ، يكون أَحمَر وأَسوَدَ وعلى كُلِّ لَونٍ يَكونُ ، والغَالِب عليها السُّمْرَة ، وهو الطَّوِيل في السماءِ لا يُنْبِتُ شَيْئاً المُسْتَدِيرُ وهو وَاحِدٌ ، ولو جَمَعْتَ قُلْتَ : العُنُبُ ضِدٌّ ، بين قَوْل اللَّيْث وقول شَمِر. وعُنْبَبٌ كجُنْدَبِ وقُنْفُذ : ع ، ووَاد باليَمَنِ (١) ثُلَاثِيُّ عند سِيبَوَيْه ، وحمَله ابْنُ جِنّي على أَنّه فُنْعَل ، قال : لأَنَّه يَعُبُّ المَاءَ ، وقد ذكر في «ع ب ب».
والعُنْبَبُ من السَّيْلِ : مُقْدَّمُه وكذلك عُنْبَبُ القَوْمِ : مُقَدَّمُهم ، نقله الصَّاغَانِيّ ، والعُنْبَبُ : كَثْرَةُ المَاءِ. وأَنشد ابنُ الأَعْرَابِيّ :
|
فَصَبَّحَتْ والشَّمسُ لم تَغَيَّب |
عَيْناً بغَضْيَانَ ثَجُوجَ العُنْبَبِ |
والعَنَبانُ ، مُحَرَّكة : النَّشِيطُ الخَفِيفُ. يقال : ظَبْيٌ عَنَبَان قال :
|
كَمَا رأَيتَ العَنَبَانَ الأَشْعَبَا |
يوماً إِذَا رِيعَ يُعَنِّي الطَّلَبَا |
الطَّلَبُ اسْمُ جَمْعِ طِالِبٍ.
وقيل العَنَبان : الثَّقيلُ مِنَ الظِّبَاء فَهُوَ ضدٌّ ، أَو هو المُسِنُّ مِنْهَا ولا فِعْلَ لَهُمَا ، وقيل : هو تَيْسٌ الظِّبَاءِ وجمعه عِنْبَانٌ.
قال شَيْخُنَا في آخِرِ المَادّة : وقولُه والعَنَبان مُحَرَّكة إِلى آخره مِثْلُه في الصَّحَاح وغَيْرِهِ ، وهو صَرِيحٌ في أَنَّه صِفَة ، وقد تَقَرَّرَ أَنَّ الصِّفَاتِ لا تُبْنَى على هذَا الوَزْن ، وإِنَّمَا هو من أَوْزَان المَصْدَر ، فَيَكُون هذَا مِنَ الشَّوَاذّ. والعُنَابَةُ ، بالضَّمِّ والتَّخْفِيفِ : ع ، وهي قَارَةٌ سوداءُ أَسْفَلَ من الرُّوَيْثَةِ ، بَيْنَ مَكَّةَ والمَدِينَة. قال كُثَيرُ عَزَّةَ :
|
وقُلْتُ وقد جَعَلْنَ بِرَاقَ بَدْر |
يَمِيناً والعُنَابَةَ عن شِمَال |
قلت : وقد جَاءَ ذكرُهَا في الحَدِيثِ «كان يَسْكُنُها عَلِيُّ بْنُ الحُسَيْنِ» وهو قَوْلُ مُسَاوِر الأَسَدِيّ ، ويُقَالُ : إِنَّه بالتَّشْدِيدِ عند أَهْلِ الحَدِيث ، واللهُ أَعْلَم. والعُنَابة : اسم ماء في دِيَارِ بَنِي كِلَاب في مُسْتَوى الغَوْط (٢) والرّمَّة ، بَيْنَها وبين فَيْدٍ سِتُّونَ مِيلاً على طريقٍ كانت تُسْلَك إِلَى المَدِينَة ، وقيل : بَيْنَ تُوز (٣) وسَمِيرَاءَ في ديار أَسَد.
والمُعَنَّب كمُعَظَّم : الغَلِيظُ من القَطِرَان وأَنْشَدَ :
|
لو أَنَّ فيه الحَنْظَلَ المُقَشَّبَا |
والقَطِرَانَ العَاتِقَ المُعَنَّبَا |
والمُعَنَّبُ : الطَّوِيلُ من الرِّجَال. ورجل عَانِبٌ ذو عِنَبٍ ، كما يَقُولُون : تَامِرٌ ولابِنٌ ، أَي ذُو تَمْرٍ ولَبَنِ.
والعَنَّابُ كشَدَّاد ؛ بَائِعُ العِنَب كالتَّمَّارِ بَائِعُ التَّمْرِ.
وعَنَّابٌ اسْمٌ ، هو والِدٌ حُرَيْثٍ النَّبْهَانِيّ الطَّائِيّ الشَّاعِر المُكْثِر. وأَما قَوْلُ الجَوْهَرِيّ عَنّابُ بْن أَبِي حَارِثَة رَجُلٌ من طَيِّئ غَلَطٌ ، والصَّوَابُ عَتَّابٌ بالمُثَنَّاه من فَوْق قال شيخُنَا وقد وَافَقَ الجَوْهَرِيُّ فِيهِ جماعَةَ ، وقَلَّدَه هُوَ أَيْضاً غيرُه ، وصَحَّحَ جماعَةٌ ما لِلْجَوْهريّ وقَالُوا : عَتَّابٌ بالفَوْقِيَّة غيره ، انتهى.
* ومما يُسْتَدْرَكُ عليه : في مَجْمَع الأَمْثَالِ للمَيْدَانِيّ «لا تَجْنِي مِنَ الشَّوْكِ العِنَبَ» وقَالُوا : صِبْغُ الكِيسِ عُنَّابيٌّ ، إِذَا أَفْلَسَ. قال شيخُنا : قال الشِّهَاب : وهذا من كلام المُوَلّدين ، وأَنشد لابْنِ الحَجَّاج :
|
مولاي أَصبحْتُ بِلا دِرْهَمٍ |
وقد صَبَغْتُ الكِيسَ عُنّابِي |
وفي المُعْجَمِ الصَّغِيرِ للبَكْرِيّ : وعَيْنَبٌ ، كصَيْقَلٍ :
__________________
(١) في معجم البلدان : «عُنُنُبُ» وقد تفتح الباء الأولى. ورواه السكري : «عُنْبُب».
(٢) عن معجم البلدان. وبالأصل «القوط».
(٣) عن معجم البلدان ، وبالأصل «ثور».
أَرضٌ من الشِّحْرِ بَيْن عُمَان واليَمَن : وجَاءَ أَنَّ النَّبِيَّ صلىاللهعليهوسلم أَقْطَعَ مَعْقِلَ بْنَ سِنَانٍ المُزَنِيَّ ما بَيْن مَسْرَحِ غَنَمِه من الصَّخْرَة (١) إِلَى أَعْلَى عَيْنَبٍ (١) ، ولا أَعْلَمُ في ديار مُزَيْنَة ولا الحِجَاز مَوْضِعاً (٢) لَه هَذَا الاسْم.
وعلِيّ بْنُ عَبْدِ اللهِ (٣) بْنِ مُحَمَّد المِصْرِيّ العَنّابيّ ، وأَبُو زُرْعَة مُحَمَّدُ بْنُ سَهْلِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بِن أَحْمَدَ الأَسْترابَاذيُّ العَنّابىّ (٤) ، وأَبُو إِسحاقَ إِسْمَاعِيلُ بنُ عُمَر العِنبي : مُحَدِّثُون ، وأَبو مُحَمَّد بْنُ عَنَّاب ، كشَدَّاد. قال ابنُ نُقْطَة : كَان يَسْمَعُ منها بدمَشْقَ ، والعَنَّاب أَيضاً : لَقَبُ شَحمة بن نعم بن الأَخْنَس الطَّائِيّ النَّبْهَانِيّ ، وقال أَبو عُبَيْدَةَ : هُوَ بالضَّمِّ.
[عندب] : المُعَنْدِب ، بكَسْرِ الدَّالِ ، أَهمله الجَوْهَرِيُّ ، وقال أَبو عَدْنَان : هو الغَضْبَانُ ، قال : وأَنْشَدَتْني الكِلَابيَّة لِعَبْدٍ يقال له وَفِيقٌ.
|
لَعَمْرُك إِنّي يومَ واجَهْتُ عِيرَها |
مُعيناً لَرَجْلٌ ثَابِتُ الحِلْم كَامِلُهْ |
|
|
وأَعْرَضْتُ إِعْراضاً جَمِيلاً مُعَنْدِباً |
بعُنْقٍ كشُعْرُورٍ كَثِيرٍ مَوَاصِلُهْ |
والشُّعْرُورُ : القِثَّاءُ.
[عندلب] : العَنْدَلِيبُ ، نقل شيخُنَا عن أَبِي حَيَّان في الارْتِشَاف أَنَّ وزنَه فَعْلَلِيل ، فنونه عنده أَصْلِيّة ، وهو ظَاهِرُ كَلَامِ الجَوْهَرِيّ ؛ لأَنَّه نَقَل هنا كلام سِيبَوَيْه المَشْهُور : إِذا كانت النونُ ثانيةً فلا تُجْعَلُ زَائِدَةً إِلا بثَبَت. وزَعَم بعضُ الصَّرْفِيِّين أَنَّهَا زائدة ، وأَنّ وَزْنَه فَنْعَلِيلٌ ، والصَّوَابُ الأَوَّل : طَائِرٌ ، وفي سِفْرِ السَّعَادَة : عُصْفورٌ صَغِيرٌ. يُقَالُ له : الهَزَارُ.
داستان فارسيَّتُه ، وقد يُقْتَصَر عَلَى الأَوّلِ ، ومعناه الأَلف ودستان هو القِصَّة والحِكَايَةُ ، يُصَوِّت أَلْوَاناً وأَنْوَاعاً ، ج عَنَادِلُ ، وسيُذْكَر في ترجمة عَنْدَلَ إِن شَاءَ الله تعالى ؛ لأَنه رُباعيّ عند الأَزْهَريّ.
[عنزب] العُنْزُبُ بالضَّمِّ ، أَهمله الجَوْهَرِيُّ وصاحِبُ اللِّسَانِ ، وقال ابنُ الأَعْرَابِيّ : هو السُّمَّاقُ ولَيْسَ بتَصْحِيف عَبْرَبِ بمُوَحَّدَتيْن ولا عُتْربٍ ، بالفوقية بعد العَيْن ، وقد تَقَدَّم ذِكْرُهما في محَلِّهما.
[عنظب] : عنظب. لم يذكره المُؤَلِّفُ ، وقد تقدم عن سِيبَوَيْه أَنَّ النُّونَ إِذَا كانت ثَانِيَةً في الكلمة فلا تُجْعَلُ زَائِدَة إِلَّا بِثَبَت. وقال الليث : العُنْظُب : الجَرَادُ الذكر. وقال الأَصمَعِيّ : الذكَرُ من الجراد هو الحُنْظُبُ والعُنْظُب. وقال الكسائِيُّ : هو العُنْظُبُ والعُنْظَابُ والعُنْظُوبُ. وقال أَبو عمرو : هو العُنْظُبُ. فأَما الحُنْظُب فَذَكَرُ الخَنَافِس. وعن اللِّحْيَانيِّ يقال : عُنْظُبٌ (٥) وعُنْظَابٌ وعِنْظَابٌ ، وهو الجراد الذَّكَرُ. وقيل : هو الجَرَادُ الأَصْفَر ، وقد تقدم في «عظب» وأَوْرَدْنَا هُنَاك ما يَتَعَلَّقُ به.
[عنكب] : العَنْكَبُوتُ : دُوَيْبّة تَنْسُجُ في الهَوَاءِ وعلى رَأْس البِئر نَسْجاً رَقِيقاً مُهَلْهَلاً ، وهي م. قال شيخنا : قد سَبَقَ أَن سِيبَوَيْه قال : إِذا كانَت النُّونُ ثانِيةً فلا تُجْعَلُ زائِدَةً إِلَّا بثَبَتٍ ، وهَذَا الكَلام نقَلَهُ الجَوْهَرِيُّ عنه في عَنْدَليب ، كما أَشَرْنَا إِليه ثَمَّة ، وذكر الجَوْهَرِيُّ العَنْكَبُوتَ في «عَكَبَ» فكَلَامُه كالصَّرِيحِ في أَصَالَتها كما قُلْنَا في عَنْدَلِيب قبله.
وكَلامُ الجَوْهَرِيّ أَو صَرِيحُه أَنَّ النّونَ زَائِدَةٌ لأَنَّه لم يَجْعَل لهَا بِنَاءً خَاصًّا ، بل أَدخَلَها في «عَكَبَ» من غَير نَظَر ، والله أَعلم. وصرَّح الشيخُ ابنُ هِشَام في رِسَالَةِ الدَّلِيل بأَنَّ أَصالَةَ النُّون هو الصَّحِيح ، وهو مَذْهَبُ سيبوَيْه ، لجَمْعِه على عَنَاكِب ، وأَطَال في بَسْطِه ، وعليه فوزْنه فَعْلَلُوت ، واللهُ أَعْلَم. وأَما القوْلُ بزيَادَتها فيكون وزنه فَنْعَلُوت ، انتهَى.
قلتُ : الَّذِي رُوِيَ عن سِيبَوَيْه أَنَّه ذَكَرَها في مَوْضِعَين ، فقال في موضع ، عَنَاكِبُ فَنَاعِلُ ، وقال في مَوْضِع آخر : فَعَالِلُ ، والنَّحْوِيُّون كُلُّهم يَقُولُون : عَنْكبوت فَعْلَلُوت ، فعَلَى القَوْل الأَوَّل تكونُ النُّونُ زائدة ، فيكون اشتقَاقُهَا من العكَب ، وهو الغِلَظ حَقَّقَه الصاغَانيّ.
والعَنْكَبُوت مُؤَنَّثة وقد تُذَكَّرُ وعِبارة الأَزْهَرِيّ : ورُبَّمَا ذُكِّر (٦) في الشعر قال أَبو النَّجْم :
مِمَّا يُسَدِّي العَنْكَبُوتُ إِذْ خَلَا
__________________
(١) عن معجم البلدان ، وبالأصل «الصحرة إلى أعلى عنيب».
(٢) «موضعاً» عن معجم البلدان ، وبالأصل : «ما».
(٣) في اللباب : عبيد الله.
(٤) سكن سمرقند وحدث بها إلى أن مات قبل سنة ٣٦٠ عن اللباب.
(٥) في اللسان : عُنْظُب وعُنْظب
(٦) اللسان : ذكِّرت.
قال أَبُو حَاتِم : أَظُنَّه إِذْ خَلَا المَكَانُ والمَوْضِعُ. وأَما قَوْلُه :
كأَنَّ نَسْجَ العَنْكَبُوتِ المُرْمِلِ
فإِنَّما ذَكَّر لأَنَّه أَرَادَ النَّسجَ ، ولكنَّه جَرَّه على الجِوَارِ.
قال الفَرَّاءُ : العَنْكَبُوتُ أُنثَى ، وقد يُذَكِّرُهَا بَعْضُ العرب ، وأَنْشَدَ قَوْلَه :
|
لى هَطَّالِهمْ مِنْهم بُيوتٌ |
كأَنّ العَنْكَبُوتَ هو ابْتَنَاهَا |
هَطَّال : جَبَلٌ.
قال : والتَّأْنِيثُ في العَنْكَبُوتِ هو الأَكْثَر وَهِيَ العَكَنْبَاةُ في لُغَة اليَمَن ، أَي بتقديم الكَاف على النُّون قال :
|
كَأَنَّما يَسْقُطُ من لُغَامِهَا |
بَيْتُ عَكَنْباةٍ على زِمَامِهَا |
ويُقَالُ لها أَيْضاً : العَنْكَبَاةُ أَي بتَقْدِيمِ النُّونِ على الكاف. قال السَّخَاوِيُّ في سِفْر السَّعَادَة : العَنْكَبُوتُ والعَنْكَبَاةُ بمَعْنًى وَاحِد والعَنْكَبُوهُ بالهاء في آخره وحكى سيبويه العَنْكَبَاءُ مُسْتَشْهِداً على زِيَادَة التّاء في عَنْكَبُوت فلا أَدْرِي أَهُو اسْمٌ لِلوَاحِد أَم هُوَ اسم للجَمْع. قال الصّاغَانِيّ : وهاتان بِلُغَة أَهلِ اليَمَن. وقال ابنُ الأَعْرَابِيّ : الذَّكَرُ منها عَنْكَبٌ وهي عَنْكَبَةٌ وقيل : العَنْكَبُ : جِنْسُ العَنْكَبُوت ، وهو يُذَكَّر ويُؤَنَّث أَعْنِي العَنْكَبُوت. قال المُبَرِّد : العَنْكَبُوت أُنثَى ويُذَكَّر ، والعَنْزَرُوت أُنْثَى ويذكر ، والبَرْنَمُوتُ (١) أُنثى ولا يُذَكَّر ، وَهُوَ الجَمَلُ الذَّلُولُ. وقَولُ سَاعِدَةَ بْنِ جُؤَيَّة :
|
مَقَتَّ نِسَاءً بالحِجَاز صَوَالِحاً |
وإِنّا مَقَتْنا كُلَّ سَوْدَاءَ عَنْكَبِ |
قال السُّكَّرِيُّ : العَنْكَبْ هنا القَصِيرَةُ. وقال ابْنُ جِنِّي : يجوزُ أَن يَكُونَ العَنْكب هُنا هو العَنْكب الذي هو العَنْكَبُوتُ ، وهو الذي ذَكَر سِيبَوَيْه أَنَّه لُغَةٌ في عَنْكَبُوت ، وذَكَر معه أَيضاً العَنْكَبَاء إِلّا أَنَّه وُصِفَ بِهِ وإِن كان اسماً لما كَانَ فيه مَعْنَى الصِّفَة من السَّوَادِ والقِصَر ، كذا في لِسَانِ العَرَب. ج عَنْكَبُوتَاتٌ وعَنَاكِبُ ، وعَنَاكِيبُ ، عن اللِّحْيَانِيّ ، وتَصْغيرُهَا عُنَيْكبٌ وعُنَيْكِيبٌ. قال شيخُنَا : وعن الأَصْمَعِيّ وقُطْرُب : عَنَاكبِيت. وهذا من الشّاذّ الذي لا يُعَوَّلُ عَلَيْه ؛ لاجْتِمَاع أَرْبَعَة أَحرُفٍ بعد أَلفه وكذلك قالا في تَصْغِيرِه عُنَيكبِيت ، وهذا من المَرْدُودِ الذي لا يُقْبَل.
والعِكَابُ ككتَاب والعُكُبُ بضَمَّتَيْنِ ، والأَعْكُبُ كُلُّهَا أَسْمَاءُ الجُمُوعِ وليست بجَمْع ؛ لأَنَّ العَنْكَبُوت رُبَاعِيّ ذكرَه غَيْرُ وَاحِد في «ع ك ب». وفي لسان العرب : العَنْكَبُوتُ : دُودٌ يتولّد في الشُّهْد ، ويَفْسُد عنه العَسَلُ ، عن أَبي حَنِيفَة.
وعن الأَزْهَرِيّ : يقال للتَّيْسِ : إِنه لمُعَنْكَبُ القَرْنِ ، وهو المُلْتَوِي القَرْن حَتَّى صار كَأَنَّه حَلْقَة. والمُشَعْنَبُ : المُسْتَقِيم (٢). وعن الفَرَّاء في قَوْلِه تَعَالَى : (مَثَلُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللهِ أَوْلِياءَ كَمَثَلِ الْعَنْكَبُوتِ اتَّخَذَتْ بَيْتاً) (٣) قال : ضربَ الله بيتَ العَنْكَبُوت مثلا لمَنِ اتَّخَذَ من دُونِ الله وَلِيًّا أَنَّهُ لا يَنْفَعُه ولا يَضُرُّه كما أَنَّ بَيْتَ العنكبوت لَا يَقِيهَا حَرًّا ولا يَرْداً.
* ومما يستدرك عليه : عَنْكَبٌ كجَعْفَرٍ : ماء بأَجَإِ لبني فَرِير بن عُنَيْنِ بن سَلَامانَ [بن ثعل بن عمرو بن الغوث بن طيئ] (٤).
[عهب] : العَيْهَبُ من الرِّجَال : الضَّعيفُ عنِ طَلَبِ وِتْرِهِ ، بكَسْرِ الوَاوِ ، وقد حُكي بالغَيْن المُعْجَمَة أيضاً.
وقيل : هو الثَّقِيلُ من الرِّجَال الوَخِمُ ككَتِف ، وقد ضُبِط في بعْض النُّسَخ كَفلْس. قال الشُّوَيْعِرُ :
|
حَلَلْتُ بِهِ وِتْرِي وأَدْرَكْتُ ثُؤْرَتِي |
إِذا ما تَنَاسَى ذَحْلَهُ كُلُّ عَيْهَبِ |
قال ابْنُ بَرِّيّ : الشُّوَيْعِرُ هَذَا هو مُحَمَّدُ بْنُ حُمْرانَ بْنِ أَبِي حُمْرَان الجُعْفِيّ (٥) ، وهو أَحَدُ مَنْ سُمِّيَ في الجَاهِلِيَّة
__________________
(١) كذا بالأصل ، وفي اللسان (عنكب) : والبرغوث. وفي اللسان (ترب) : جمل تربوت ذلول. قال ابن بري : الصواب ما قاله أبو علي في تربوت أن أصله دربوت من الدربة فأبدل من الدال تاء.
(٢) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله المستقيم لعله في أول أمره وإلا فالذي في القاموس الشعنبة أن يستقيم قرن الكبش ثم يلتوي على رأسه قبل أذنه».
(٣) سورة العنكبوت الآية ٤١.
(٤) زيادة عن معجم البلدان.
(٥) سمى الشويعر لبيت قاله فيه امرؤ القيس ـ وكان قد أرسل إليه في فرس يبتاعها منه فمنعه فقال امرؤ القيس :
|
أبلغا عني الشويعر أني |
عمد عين نكبتهن حزيما |
بمُحَمَّد ، وليس هو الشّوَيْعِر الحَنَفيّ. والشّوَيْعِر الحَنَفِيّ اسمُه هَانِئ بن تَوْبَةَ الشَّيْبَانِيّ (١).
وقال ابنُ مَنْظُور : ورأَيْتُ في بَعْضِ [حواشي] (٢) نُسَخ الصّحاح المَوْثُوقِ بها : العَيْهَبُ : الكِسَاءُ الكَثيرُ الصُّوفِ يقال : كِسَاءٌ عَيْهَبٌ.
ويُقَال : أَتيتُه في رُبَّى الشَّبَاب وحِدْثَى الشَّبَابِ ، بالضَّمِّ في أَوَّلِهِما وعِهِبَّى الشَّبَابِ كالزِّمِكَّى ، بالقَصْر ويُمَدُّ أَي شَرْخه وأَوَّله وأَنْشَدَ :
|
عَهْدِي بسَلْمَى وَهْي لم تَزَوَّجِ |
على عِهِبَّى عَيْشِها المُخَرْفَجِ |
والعِهِبَّى مِنَ المُلْكِ بالقَصر والمَدِّ ، أَي زَمَنُه.
قال أَبو عَمْرٍو : ويقال عَوْهَبَه وعَوْهَقَه ، إِذا ضَلَّله ، وهو العِيهَابُ بالكَسْرِ والعِيهَاقُ ، وعن أَبي زيد عَهِبَهُ أَي الشيءَ وغَهِبَه بالغَيْن المُعْجَمَة كَسَمِعَه إِذا جَهِلَه وأَنشد (٣) :
|
وكائِنْ تَرَى من آمِل جَمْعَ هِمَّةٍ |
تَقَضَّتْ لَيَالِيهِ ولم تُقْضَ أَنْحُبُهْ |
|
|
لُمِ المَرْءَ إِنْ حَاءَ الإِسَاءَةَ عَامِداً |
ولا تُحْفِ (٤) لَوْماً إِنْ أَتَى الذَنبَ يَعْهَبُه |
أَي يَجْهَلُه. قال الأَزْهَرِيّ ، والمَعْرُوفُ في هذَا الغَيْنُ.
[عيب] : العَيْبُ والعَيْبَةُ والعَابُ : الوَصْمَةُ. قال سيبَوَيْه : أَمالُوا العَاب تَشْبِيهاً له بأَلِف رَمَى ؛ لأَنَّهَا مُنْقَلِبَة عن ياء ، وهو نَادِر كالمَعَابِ والمَعِيب والمَعَابَةِ تقول : ما فِيه مَعابَةٌ ومَعَابٌ ، أَي عَيْبٌ ، ويقال : موضِعُ عَيْبٍ. قال الشاعر :
|
أَنَا الرَّجُلُ الَّذِي قد عِبْتُمُوهُ |
وما فيه لعَيَّابٍ مَعَابُ |
لأَنَّ المَفْعَلَ (٥) من ذَوات الثَّلَاثَة ـ نحو كَالَ يَكِيل ـ إِنْ أُرِيدَ بهِ الاسم ممْسُورٌ ، والمَصْدَر مَفْتُوح ، ولو فَتَحْتَهُمَا أَو كَسَرْتَهُمَا في الاسْم والمَصْدَر جَمِيعاً لَجَازَ ؛ لأَنَّ العرَبَ تقول : المَسَارُ والمَسِيرُ ، والمَعَاشُ والمَعِيشُ ، والمَعَابُ والمَعِيبُ.
وجَمعُ العَيْبِ أَعْيَابٌ وعُيُوبٌ ، الأَوَّل عن ثَعْلَب ، وأَنْشَد :
|
كَيْمَا أَعُدَّكُمُ لأَبْعَدَ مِنْكُمُ |
ولقد يُجَاءُ إِلَى ذَوِي الأَعْيَابِ |
ورواه ابنُ الأَعْرَابِيّ : إِلى ذَوِي الأَلْبَابِ.
وعَاب الشَّيْءُ والحائطُ عَيْباً وعِبْتُه أَنَا وَعَابَهُ عَيْباً وعَاباً لَازِمٌ ومُتَعَدّ وهو مَعيبٌ ومَعْيُوبٌ الأَخِيرُ على الأَصْل. وقال أَبو الهَيْثَم في قَوْلِه تَعَالَى : (فَأَرَدْتُ أَنْ أَعِيبَها) (٦) أَي أَجْعَلَهَا ذَاتَ عَيْب ، يَعْني السفِينَةَ قال : والمُجَاوِزُ واللَّازم فيه سواءٌ واحد.
ورجُلٌ عُيَبَةٌ كهُمَزَة وَعَيَّابٌ كشَدَّاد وعَيَّابَةٌ كعَلَّامَة ، والهَاءُ للمُبَالَغَة : كَثيرُ العَيْبِ اللنَّاسِ قال :
|
اسْكُت ولا تَنْطقْ فأَنْتَ خَيَّابْ |
كُلُّك ذُو عَيْبٍ وأَنْتَ عَيَّابْ |
وقال :
|
وَصاحِب لي حَسَنِ الدِّعَابَهْ |
ليس بِذي عَيْب ولا عَيّابَه |
والعَيْبَةُ : زَبِيلٌ كأَمِير مِنْ أَدَم ، مُحَرَّكه يُنْقَل فيه الزرْعُ المَحْصُودُ إِلى الجُرْن ، في لغة هَمْدَان. والعَيْبَةُ : ما يُجْعَلُ فِيه الثِّيَابُ. وَوِعَاءٌ من أَدَم يَكُونُ فيه (٧) المَتَاعُ. والعَيْبَةُ مِن الرَّجُلِ هو مَوْضِعُ سِرّه ، على المَثَل. وفي الحديثِ «الأنْصَارُ عَيْبَتي وكَرِشِي» أَي خَاصَّتِي ومَوْضِعُ سِرِّي.
ج عِيَبٌ كبَدْرة وبِدَر وعِيَابٌ بالكَسْر وعِيَباتٌ بكَسْر فَفَتْح (٨).
والعِيابُ : الصُّدُور والقُلوبُ ، كِنَايَةٌ أَي أَن العرب تَكْنِي عن الصُّدُورِ والقُلُوب التي تَحْتَوِي على الضَّمَائر المُخْفَاة بالعِياب ، وذلك أَنَّ الرجلَ إِنَّمَا يَضَعُ في عَيْبَته حُرَّ مَتَاعِه
__________________
(١) انظر معجم الشعراء للمرزباني.
(٢) زيادة عن اللسان.
(٣) في المجمل : وأنشد الشيباني.
(٤) عن اللسان ، وبالأصل : «ولا تخف».
(٥) عن اللسان ، وبالأصل «الفعل».
(٦) سورة الكهف الآية ٧٩.
(٧) اللسان : فيها.
(٨) ضبط الصحاح : عَيْبَات.
و [صون] (١) ثِيَابِه ، وَيَكْتُم في صدره أَخصَّ أَسرارِه التي لا يُحِبّ شُيوعَها ، فسُمِّيت الصدُورُ [والقلوب] (١) عِيَابَاً تَشْبِيهاً بِعِيَابِ الثِّيَاب. ومنه قولُ الشَّاعر :
|
وكادَتْ عِيابُ الوُدِّ مِنّا ومِنْكُمُ |
وإِنْ قيلَ أَبْنَاءُ العُمُومَةِ تَصْفَرُ |
أَرادَ بِعِيَابِ الوُدِّ صُدُورَهَم. وفي الحَديث أَنَّه أَمْلَى في كِتَاب الصُّلْح بَيْنَه وَبَيْنَ كفّار أَهْلِ مَكَّة بالحُدَيْبيَة «لا إِغْلَالَ ولا إِسْلالَ وَبَيْنَنَا وبَيْنَهُم عَيْبَةٌ مَكفُوفَة» رُوِي عن ابْنِ الأَعْرَابِيّ أَنَّه قال : معناه بَيْنَنَا وَبَيْنَهُم في هذا الصُّلْح صَدْرٌ معقودٌ على الوَفَاءِ بِمَا في الكِتَاب ، نَقِيٌّ من الغِلّ والغَدْرِ والخِدَاعِ ، والمَكْفُوفَةُ : المُشْرَجَةُ المَعْقُودَة. قال الأَزْهَرِيُّ : وقرأْتُ بخَطّ شَمِر : قال بَعْضُهُم : أَراد به : الشّرُّ بينَنَا مَكْفُوفٌ ، كما تُكَفُّ العَيْبَةُ إِذا شُرِّجَت (٢). وقيل : أَرادَ أَن بَيْنَهُم مُوادَعَةً ومُكَافّةً العَيْبَةُ إِذا شُرِّجَت (٢). وقيل : أرادَ أَن بَيْنَهُم مُوادَعَةً ومُكَافْةً عن الحَرْبِ يَجْرِيانِ (٣) مَجْرَى المودَّةِ التي تَكُونُ بين المُتَصافِين الذين يَثِق بَعضُهم إِلى (٤) بعض.
والعِيَابُ : المِنْدَفُ ، بالكَسْر. قال الأَزْهَرِيّ : لَمْ أَسْمَعْه لغيرِ اللَّيْث.
والعَائِبُ : الخَاثرُ مِنَ اللَّبَن. ومِنْه يُقَالُ : قد عَابَ السِّقَاءُ ، أَي إِذَا خَثُر مَا فِيه من اللَّبَن.
وأُعْيَبٌ كَجُنْدَب : ع باليَمَنِ أَي على طَرِيقِه وهو فُعْيَلٌ وقد سبَقَ في كلَام المُصَنِّف في «ع ل ب» أَنَّه ليس في كَلامِهم فُعْيَلٌ غير عُلْيَب ، ولو كَانَ أُعْيَبٌ فُعْيلاً لوجَبَ ذكرُه في الهَمْزة ، قاله شيخُنا ، وهو ظَاهرٌ ، لمَنْ تَأَمَّل. أَوْ أُفْعَلٌ وقد أُخرِجَ على أَصْله ، وهو وَزْن قَليلٌ جِداً.
* ومما يُسْتَدْرَكُ عليه : عَيَّبَه وتَعَيَّبَه ، إِذا نَسَبَه إِلى العَيْب ، وجَعَلَه ذَا عَيْب. قال الأَعْشَى :
|
وليس مُجِيراً إِنْ أَتَى الحَيَّ خائِفٌ |
ولا قائِلاً إِلَّا هُوَ المُتَعَيَّبَا |
أَي ولا قائلاً القَوْلَ المَعيب إِلَّا هو. والمُعَيَّب كمُعَظَّم : المَعْيُوب ، وأَنْشَدَ ثَعْلَب :
|
قال الجَوَارِي ما ذهَبْتَ مَذْهَباً |
وعِبْنَنِي ولَمْ أَكُن مُعَيَّبَا |
وفي حديث عَائِشةَ رضياللهعنها في إِيلَاء النَّبِيِّ صلىاللهعليهوسلم على نِسَائِه قالت لعُمَرَ رضياللهعنه لَمَّا لَامَهَا : «مَا لِي ولَكَ يا ابْنَ الخَطَّاب عَلَيْكَ بعَيْبَتِكَ» أَي اشتَغِل بأَهْلِكَ ودَعْنِي.
وعَيْبَة كطَيْبَة : من مَنَازِل بَنِي سَعْدِ بْنِ زَيْدُ.
فصل الغين المعجمة
[غبب] : الغِبُّ بالكَسْرِ : عَاقِبَةُ الشَّيءِ أَي آخِرُه. وغبّ الأَمْرُ : صَارَ إِلَى آخِرِه (٥) ، وكذلك غَبَّت الأُمُورُ ، إِذَا صارت إِلى أَواخِرهَا ، وأَنْشَدَ :
غِبَّ الصَّباح يَحْمَدُ القَوْمُ السُّرَى
كالمَغَبَّة بالفَتْح : ويُقَال : إِنّ لهذا الأَمرِ مغبَّةً طَيِّبَةً أَي عَاقِبَة.
والغِبُّ : وِرْدُ يَوْمٍ وظِمْءُ ، بالكسر ، آخر ، وقيل : هُو لِيَوْم ولَيْلَتَيْن ، وقيل : هو أَنْ تَرْعَى يوماً وتَردَ من الغَدِ. ومن كلامهم : لأَضْرِبَنَّكَ غِبَّ الحِمارِ وَظَاهِرَة الفَرَس ؛ فغِبُّ الحِمَار أَنْ يَرْعَى يَوْماً ويَشْرَب يوماً ، وظاهِرَةُ الفَرسِ : أَن يَشْرب (٦) كُلّ يوم نِصْفَ النّهَار. والغِبُّ في الزِّيَارَة : أَنْ تَكُونَ في كُلّ أُسْبُوع مَرَّة. قاله الحَسَن. قال أَبو عَمْرو : يقال غَبَّ الرَّجلُ ، إِذا جَاءَ زائراً (٧) بَعْدَ أَيّامٍ. ومنه «زُرْ غِبّاً تَزْدَدْ حُبًّا». قال ابنُ الأَثير : نُقِل الغِبُّ في (٨) أَوراد الإِبِل إِلى الزِّيارَة ، قال : وإِن جَاءَ بَعْدَ أَيَّام ، يقال : غَبَّ الرجلُ إِذَا جَاءَ زَائِراً بَعْدَ أَيَّام. والغِبُّ من الحُمَّى : ما تَأْخُذُ يوماً وتَدَعُ يَوْماً ، هكَذَا في النُّسَخ ، وفي أُخْرَى وتدَعُ آخَرَ ، وهو مُشْتَقّ من غِبِّ الوِرْدِ ، لأَنَّهَا تأْخذ يَوْماً وتُرَفِّه يَوْماً (٩) ، وهي حُمَّى غِبٌّ على الصِّفَة للحُمَّى قد أغبَّتْهُ الحُمَّى وأغَبَّتْ عَلَيهِ
__________________
(١) عن اللسان.
(٢) في اللسان : أشرجت.
(٣) اللسان والنهاية : تجريان.
(٤) كذا بالأصل والنهاية ، وفي اللسان : ببعض.
(٥) في المقاييس : إذا بلغ آخره.
(٦) اللسان : تشرب.
(٧) اللسان : زائراً يوماً بعد أيام.
(٨) اللسان : من.
(٩) قوله وترفه قال المجد : ورفه عني ترفيهاً : نفس.
وغَبَّتْ غِبَّاً ، ورجل مُغِبٌّ ، رُوِي عن أَبي زَيْد على لَفْظِ الفَاعِل.
والغَبُّ بالفَتْح : مَصْدَر غبَّت المَاشِيَةُ تَغِبُّ بالكَسْر إِذا شَرِبَت غِبَّاً ، كالغُبُوبِ بالضَّم ، وقد أَغَبَّهَا صَاحِبُها ، وإِبِل بَنِي فُلانٍ غَابَّةٌ وغَوابُّ وذَلِكَ إِذا شَرِبَت يَوْماً وغَبَّت يَوْماً ، قالَه الأَصْمَعيُّ.
وقال ابنُ دُرَيْدٍ : الغُبُّ بالضَّم : الضَّارِبُ مِنَ البَحْرِ حَتَّى يُمْعِنَ في الأَرْض ، ونَصُّ ابْنِ دُرَيْد في البَرِّ ، قال : وهو مِنَ الأَسْمَاء التي لا تَصْرِيف لهَا ، وجَمْعُه غُبَّانٌ كما يَأْتي ، والغُبُّ : الغَامِضُ مِنَ الأَرْض. قال :
|
كأَنَّها في الغُبِّ ذي الغِيطانِ |
ذِئَابُ دَجْنٍ دَائِمُ التَّهْتَانِ |
ج : أَغْبَابٌ وغُبُوبٌ بالضَّم وغُبَّانٌ. ومن كلامهم : أَصابَنَا مطرٌ سَالَ منه الهُجَّان والغُبَّان. والهُجَّانُ مَذْكُورٌ في مَحلِّه.
وأَغَبَّ الزَّائِرُ القَوْمَ بالنَّصب مَفْعُولُ أَغبَّ أَي جَاءَهم يَوْماً وَتَرَك يَوْماً ، كَغَبَّ عَنْهُم ، ثُلَاثيًّا ، وهما من الغَبّ بمَعْنَى الإِتْيانِ في اليَوْمَيْن ويَكُون أَكْثَرَ ، وأَغَبَّت الإِبلُ ، إِذَا لم تَأْتِ كُلَّ يَوْم بلَبَن. وفي الحَديث «أَغِبُّوا في عِيَادَةِ المَرِيضِ وأَرْبِعُوا» يقول : عُدْ يَوْماً ودَعْ يَوْماً أَو دَعْ يَوْمَيْن وعُد اليَومَ الثَّالِث ، أَي لا تَعودُوه (١) في كُلِّ يَوْمِ لِمَا يَجِدُه من ثِقَل العُوَّاد. وقال الكِسَائِيُّ : أَغْبَبْتُ القَوْمَ وغَبَبْتُ عنْهُم من الغِبّ : جِئتُهم يوْماً وتَرَكْتُهُم يَوْماً فإِذا أَردْتَ الدَّفْعَ قلت : غَبَّبْتُ عنه (٢) ، بالتَّشْدِيد ، كما يأْتي. وفي التَّهْذِيب : أَغَبَّ اللَّحْمُ إِذا أَنْتَنَ كغَبَّ ثُلَاثِيّاً. وفي حَدِيثِ الغِيبَة : «فقَاءَتْ لَحْماً غَابّاً» أَي مُنْتِناً.
وفي لِسَانِ العَرَبِ : يُقَال : غَبّ الطَّعَامُ والتَّمْرُ يَغِبُّ غَبًّا وغِبًّا وغُبُوباً وغُبُوبَةً فهو غَابٌّ : باتَ لَيْلَةً ، فَسَد أَو لم يَفْسُد ، وخَصَّ بَعْضُهم اللَّحْمَ. وقيل : غَبَّ الطَّعَامُ : تَغَيَّرتْ رَائِحَتُه ، ثم قال : ويُسَمَّى اللحْمُ البَائِتُ غَابًّا وغَبِيباً (٣). وقال جَرِيرٌ يَهْجُو الأَخْطَل :
|
والتَّغلَبِيَّةُ حِينَ غَبَّ غَبِيبُهَا |
تَهْوِي مشافِرُها بِشَرِّ مَشَافِرِ |
أَرَاد بقوله : غَبَّ غَبِيبُهَا : ما أَنْتَنَ من لُحُومِ مَيْتَتِها وخَنَازيرِها.
ثم قَال : وغبَّ فلانٌ عنْدَنَا غِبُّا ، وأَغَبَّ : بَاتَ. ومنه سُمِّيَ اللحمُ البَائِت غَابًّا. ومنه قَوْلُهم : رُوَيْدَ الشِّعْرِ يَغِبّ ، ولا يكُونُ يَغِبّ ، ومعْنَاه دَعْه يَمْكُثْ يوماً أَو يَوْمَيْن.
والتَّغْبِيبُ في الحَاجَةِ تَرْكُ. وفي بَعْضِ الأَمَّهَات : عَدَمُ المُبَالَغَة فيهَا. و: أَخْذُ الذِّئْبِ بحَلْقِ الشَّاةِ. يقال : غَبَّبَ الذّئْبُ [على الغنم] (٤) ، إِذَا شَدَّ على الغَنَم فَفَرَسَ ، وغَبَّب الفرَسُ : دقَّ العُنُقَ. والتَّغْبِيبُ أَيضاً : أَن يَدَعها وبِهَا شَيْءٌ مِن حيَاة ، كذا في لسان العرب. والتَّغْبِيب (٥) عَن القَوْمِ : الدَّفْعُ عَنْهُم قاله الكِسَائِيُّ وثَعْلَب ، وقد أَشرنا لَهُ آنِفاً.
والمُغِبُّ ، على صِيغَة اسْمِ الفَاعِل : من أَسْمَاء الأَسَد ، نقله الصَّاغَانِيّ.
والغَبْغَبُ كجَعْفَر : صَنَمٌ (٦) كان يُذْبَح علَيْهِ في الجَاهِليَّة ، وقيل : هو حَجَرٌ يُنْصَب بين يَدَيِ الصَّنَمِ كان لِمنَافٍ مُسْتَقْبلَ رُكْنِ الحَجَر الأَسْوَد وكَانَا اثْنَيْن. قال ابْنُ دُرَيْد ، وقال قَوْمٌ : هو العَبْعَبُ ، بالمُهْمَلَة ، وقد تَقَدَّم ذِكْرُه. وفي التَّهْذِيب : قال أَبُو طَالبٍ في قوْلِهِم : «رُبَّ رَمْيَةٍ من غيْر رَامٍ» أَوَّلُ منْ قاله الحَكمُ بْنُ عبد يَغُوثَ ، وكان أَرْمَى أَهْل زمَانِه ، فآلى لَيَذْبَحَنَّ (٧) على الغَبْغَبِ مَهاةً فحَمَل قوسَه وكِنانَتَه فلم يَصْنَع شَيْئاً ، فقال : لأَذْبَحَنَّ (٨) نَفْسِي ، فقال له أَخُوهُ : اذْبَحْ (٥) مَكَانَها عَشْراً من الإِبِل ، ولا تَقْتُلْ نَفْسَكَ.
فقال : لا أَظْلِم عَاتِرَةً ، وأَتْرُكُ النَّافِرَةَ ، ثم خَرج ابنُه مَعَه فَرَمَى بَقَرَةً فَأَصَابَهَا فقال أَبُوهُ «رُبَّ رَمْيَةٍ منْ غَيْر رَام».
وغَبْغَبَ ، إِذَا خَانَ في شِرَائه وبَيْعِه ، قاله أَبُو عَمْرو.
وعن الأَصْمَعِيّ : الغَبْغَبُ : هو اللَّحْمُ المُتَدلِّي تَحْتَ الحَنَك (٩) ، كالغَبَب مُحَرَّكة. وقال الليثُ : الغَبَبُ للبَقَر
__________________
(١) اللسان : لا تعده.
(٢) اللسان : عنهم.
(٣) كذا بالأصل واللسان والمجمل ، وفي المقاييس : ولحم غابٌّ إذا لم يؤكل لوقته ، بل ترك وقتاً وفترة.
(٤) زيادة عن اللسان.
(٥) عن اللسان ، وبالأصل «الغبّ».
(٦) في اللسان : نصب.
(٧) عن اللسان ، وبالأصل «ليدجن».
(٨) عن اللسان ، وبالأصل «لأدرجن ... دج مكانها».
(٩) في اللسان : الجلد الذي تحت الحنك.
والشَّاءِ : ما تَدَلَّى عند النَّصِيل تَحْتَ حَنَكها. والغَبْغَبُ للدِّيكِ والثَّوْر. والغَبَبُ والغَبْغَبُ : ما تَغَضَّنَ من جِلْدِ مَنْبِت العُثْنُونِ الأَسْفَل. وخَصَّ بعضُهُم بِهِ الدِّيَكَة والشَّاءَ والبَقَر.
واسْتعارَهُ العَجَّاج في الفَحْل فقال يَعْنِي شِقْشِقَةَ البَعِيرِ :
بِذَاتِ أَثْنَاءٍ تَمَسُّ الغَبْغَبَا
واستعارَه آخر للحِرْبَاء فقال :
|
إِذَا جَعَلَ الحِرْبَاءُ يَبْيَضُّ رأْسُه (١) |
وتَخْضَرُّ من شَمْسِ النَّهارِ غَبَاغِبُهْ |
وعن الفَرَّاء : يُقال : غَبَبٌ وغَبْغَبٌ وعن الكِسَائِيّ : عجُوز غَبْغَبُها شِبْر ، وهو الغَبَبُ. والنَّصِيلُ : مفْصِل ما بَيْن العُنُقِ والرَّأْسِ من تَحْتِ اللَّحْيَيْنِ.
وقِيل : الغَبْغَبُ : المَنْحَر ، وهو جُبَيْلٌ بمِنًى فخَصَّص قال الشَّاعِر :
والرَّاقِصَاتِ إِلى مِنًى فالغَبْغَبِ
وقيلَ : هو المَوْضِع الذِي كَانَ فِيهِ اللَّاتُ بالطّائِف ، أَو كَانُوا ينْحَرُون لِلّاتِ فِيهِ بها ، وقيل : كُلُّ مَنْحَر بمنًى غَبْغَبٌ.
وأَبُو غَبَابٍ بالفَتْح كَسحابٍ : كُنْيَة جِرانُ بالكَسْر العَوْدِ بالفَتْح ، هو لَقَبُ شَاعِرٍ إِسْلَامِيّ. وغُبَابٌ كَغُرابِ : لَقَبُ ثَعْلَبة بنِ الحارِث بْنِ تَيْم اللهِ بْنِ ثَعْلَبَة بْن عُكَابَة ، سُمِّيَ بِذَلِك لأَنَّه قال في حَرْب كَلْب (٢) :
|
أَغْدُو إِلَى الحَرْب بقَلْبِ امْرِئٍ |
يضْربُ ضَرْباً غَيْرَ تَغْبِيبِ |
وغُبَيْب كَزُبَيْر : ع بالمدينَة المُنَوَّرة ، على ساكِنها أَفضلُ الصَّلَاة والسَّلام. ونَاحِيَةٌ مُتّسعَةٌ باليمَامة نقله الصاغانيّ.
والغُبَّةُ بالضم : البُلْغَةُ منَ العيْش كالغُفَّة ، نَقَله الصَّاغانيّ.
وبِلَا لَام فَرْخُ عُقَابٍ كان لِبَنِي يَشْكُرَ وله حَديث.
والغَبِيبَةُ كالحبِيبَة عن ابْن الأَعْرَابِيّ : هو من أَلْبانِ الإِبل (٣) مثل المُرَوّبِ ، ويقال للرَّائِبِ من اللَّبَن : غَبِيبَة. وقال الجَوْهَرِيّ : هُو مِنْ أَلْبانِ الإِبِل (٤) لَبَنُ الغُدْوَةِ أَي يُحْلَبُ غُدْوَةً ثم يُحْلَبُ عَلَيْه مِنَ اللَّيْل ، ثم يَمْخَضُ من الغَدِ.
وغَبَّ فلانٌ عِنْدَنَا : بَاتَ ، كأَغَبَّ قيل. ومنه سُمِّي اللَّحمُ البائِتُ الغَابَّ. ومِنْهُ على ما قَاله المَيْدَانيّ والزَّمَخْشَرِيّ قَوْلُهُم : رُوَيْدَ الشِّعْرِ يَغِبَّ بالنَّصْب أَي دعْهَ حَتَّى تَأْتِيَ عَلَيْه أَيَّامٌ فتَنْظُرَ كيف خَاتِمَتُه أَيُحْمَدُ أَم يُذَمّ ، وقِيل غيرُ ذَلِك.
انْظُرْه في مَجْمَع الأَمْثَال.
والمُغَبَّبَةُ كمُعَظَّمَة : الشَّاهُ تُحْلَبُ يوماً وتُتْرَكُ يَوْماً ، عن ابن الأَعْرَابِيّ. ويقال : مِياهٌ أَغْبَابٌ إِذَا كانَت بَعِيدَة (٥) قال ابْنُ هَرْمَةَ :
|
يَقُولُ لا تُسْرِفُوا في أَمْرِ رَبِّكُمُ |
إِنَّ المِيَاهَ بجَهْدِ الرَّكْبِ أَغْبَابُ |
هؤلاءِ قَوْمٌ سَفْر ومعَهُم من الماء ما يَعْجِز عن رِيِّهم ، فلم يَتَرَاضَوا إِلَّا بِتَرْك السَّرَف في المَاء.
وفي حدِيثِ الزُّهْرِيّ «لا تُقْبَلُ شَهَادَةُ ذِي تَغِبَّة».
التَّغِبَّةُ : شَهَادَةُ الزُّورِ قال ابْنُ الأَثِير (٦) : هكذا جَاءَ في رِوَايَة وهي تَفْعِلَة مِن غَبَّبَ الذِّئْبُ في الغَنَم إِذَا عَاثَ فِيهَا أَو من غَبَّب مُبالَغَة في غَبَّ الشيْءُ إِذا فَسَدَ (٧).
وما يُغِبُّهم لُطْفِي ، أَي ما يَتَأَخَّر عَنْهُم يوماً ، بل يَأْتِيهِم كُلَّ يَوْم ، قال :
على مُعْتَفِيه ما تُغِبُّ فَوَاضلُه
وفلانٌ لا يُغِبُّنَا عَطَاؤُه أَي لا يَأْتِينَا يَوماً دُونَ يوْم ، بل يَأْتِينَا كُلَّ يَوْم.
ومِمَّا يُسْتَدْرَكُ به على المُؤَلِّف : قال ثَعْلَب : غَبَّ الشيءُ في نَفْسه يَغِبّ غَبّاً وأَغَبَّنِي : وقَع بِي. وفي حدِيث هِشَام «كَتَبَ إِلَيْه [الجُنيد] (٨) يُغَبِّبُ
__________________
(١) عن اللسان ، وبالأصل «تبيض رأسه».
(٢) وذلك في يوم التحاليق. وضبط في جمهرة ابن حزم : الغَباب وعجز البيت فيه : أضرب ضرباً غير تغبيب.
(٣) اللسان : الغنم.
(٤) كذا في اللسان ، وفي الصحاح : الغنم.
(٥) زيد في الأساس : لا يوصل إليها إلا بعد غبّ.
(٦) عن اللسان ، وبالأصل «ابن كثير» وهي عبارة ابن الأثير في النهاية.
(٧) في غريب الهروي : «وهو الذي يستحل الشهادة بالزور. فهم أصحاب الفساد ، يقال للفاسد : «الغابّ».
(٨) زيادة عن النهاية.
عن (١) هَلَاكِ المُسْلِمِين» ، أَي لم يُخْبِره بكَثْرة مَنْ هَلَكَ منهم. وفيه اسْتعارَةٌ ، كأَنَّه قَصَّر في الإِعْلام بكُنْهِ الأَمْرِ.
والغَبِيبُ كَأَمِير : المَسِيلُ الصَّغير الضَّيِّق مِن مَتْنِ الجَبل ومَتْن الأَرْض ، وقِيلَ : في مُسْتَوَاها. وغَبَّ بِمَعْنَى بعُدَ قَال :
غِبَّ الصَّباح يَحْمَدُ القَومُ السُّرَى
ومنه قولُهُم : غَبَّ الأَذَانُ ، وغَبَّ السَّلام. وفي الأَسَاس : نجْمٌ غَابٌّ أَي ثَابِت (٢) وأَغبَّت الحَلُوبَةُ : دَرَّت غِبّاً. وتَقُولُ : الحُبُّ يَزِيدُ مع الإِغْبَابِ ويَنْقُصُ مع الإِكْبَابِ. ومَاءٌ غِبٌ : بَعِيدٌ.
[غثلب] : ومما يستدرك عليه : غَثْلَب الماءَ إِذَا جَرعَه جَرْعاً شَديداً. نقله صَاحِبُ اللسانِ ، وأَهْملَه المُصَنِّفُ والجَوْهَرِيُّ والصَّاغَانِيُّ.
[غدب] : الغُدْبَةُ بالضَّمِّ أَهمَله الجَوْهَرِيّ. وقال ابنُ دُرَيْد : هي لَحْمَةٌ غَلِيظَةٌ شَبِيهَةٌ بالغُدد (٣) تَكُونُ في لَهَازِم الإِنْسِانِ وغَيْرِه.
وقالوا : رَجُلٌ غُدُبُّ كعُتُلٍّ وهو الجَافي الغَلِيظُ الكَثِيرُ العَضَل ، محركة.
وغَدْبَاءُ كَصَحْرَاء : ع قال الشاعر :
ظَلَّت بغَدْبَاءَ بِيَوْمٍ ذِي وَهَجْ
والغُنْدُبَةُ بالضَّم يأْتِي ذكرها في غندب بناءً على أَنَّ النُّونَ أَصْلِيَّة.
[غرب] : الغَرْبُ قال ابنُ سيدَه : خِلَافُ الشَّرْقِ وهو المَغْرِب وقَوْلُه تَعَالى (رَبُّ الْمَشْرِقَيْنِ وَرَبُّ الْمَغْرِبَيْنِ) (٤) أَحدُ المَغْرِبَيْنِ : أَقْصَى ما تَنْتَهي إِلَيْه الشَّمْسُ في الصَّيْفِ ، والآخر أَقْصَى ما تَنْتَهي في الشِّتَاءِ ، وأَحَدُ المَشْرِقَيْن : أَقْصَى ما تُشْرِق منْه في الصَّيْفِ ، والآخَرُ أَقْصَى (٥) ما تُشْرِق مِنْه في الشِّتَاءِ. وبين المَغْرِب الأَقْصَى والمَغْرِبِ الأَدْنَى مائَةٌ وثَمَانُونَ مَغْرباً ، وكذلك بَيْنَ المَشْرِقَيْنِ. وفي التَّهْذِيب : للشَّمْسِ مَشْرِقَانِ ومَغْرِبَانِ ، فأَحَدُ مَشْرِقَيْهَا أَقْصَى المَطالِع في الشِّتَاء والآخَرُ أَقْصَى مَطَالِعِها في القَيْظ ، وكَذَلِكَ أَحَدُ مَغْرِبَيْهَا أَقْصَى المَغَارِب في الشِّتَاءِ وَكَذَلِكَ [في الجانب] (٦) : الآخَرُ. وقَولُه جَلَّ ثَنَاؤُهُ (فَلا أُقْسِمُ بِرَبِّ الْمَشارِقِ وَالْمَغارِبِ) (٧) جَمع ؛ لأَنَّه أُرِيد أَنَّهَا تُشْرِقُ كُلَّ يوم من موضِع وتَغْرُبُ في موضع إِلَى انْتِهَاء السَّنَة.
والغُرُوبُ غُروب الشَّمْسُ وغَرَبَتِ الشَّمْسُ تَغْرُب ، سَيَأْتِي قَرِيباً.
والغَرْبُ : الذَّهَابُ بالفَتْح مَصْدر ذَهب. والغَرْبُ : التَّنَحِّي عن النَّاس ، وقد غَرَبَ عَنَّا يَغْرُب غَرْباً. والغَرْبُ : أَوَّلُ الشَّيء وحَدُّه ، كَغُرَابِهِ بالضَّمِّ. والغَرْبُ والغَرْبَةُ : الحِدَّةُ. في التَّهْذِيبِ : يقال : كُفَّ عَنْ (٨) غَرْبك أَي حِدَّتك.
وغَرْبُ الفَرس : حِدَّتُه وَأَوَّلُ جَرْيِه. تقول : كَفَفْتُ مِن غَرْبِه ، قال النَّابِغَةُ الذُّبْيَانِيّ :
|
والخَيْلُ تَمْزَعُ غَرْباً في أَعِنَّتِهَا |
كالطَّيْرِ يَنْجُو (٩) مِنَ الشُّؤْبُوبِ ذِي البَرَد |
هكذا أَنْشَدَهُ الجَوْهَريّ ، قال ابْنُ بَرِّيّ : صَوَابُ إِنشَادِه «والخَيْلَ» بالنَّصْبِ لأَنَّه مَعْطُوفٌ على المِائة مِنْ قَوْلِه :
|
الواهِبِ المِائَةَ الأَبْكَارَ زَيَّنَها |
سَعْدانُ تُوضِحَ في أَوْبَارِها اللِّبَد |
والشُّؤْبُوبُ : الدَّفْعةُ منَ المطَرِ الَّذِي يَكُون فيه البَرَدُ وقد تَقَدَّمَ ، والمَزْعُ : سُرْعَةُ السِّيْر. والسَّعْدانُ : نَبْتٌ تَسمن عنْه الإِبلُ وتَغزُر أَلبانُها ويَطِيبُ لَحْمُها. وتُوضِحُ : موْضع.
واللِّبَد : ما تَلَبَّدَ من الوبر ، الواحِدَةُ لِبْدَة ، كذا في لسان العرب.
ويقال : في لِسانِه غَرْبٌ ، أَي حِدَّةٌ ، وغَرْبُ اللِّسانِ : حِدَّتُه.
وسيْفٌ غَرْبٌ ، أَي قَاطعٌ حدِيد.
__________________
(١) عن النهاية ، وبالأصل «من».
(٢) كذا بالأصل ، وليست في الأساس. وقد أشار إلى ذلك بهامش المطبوعة المصرية.
(٣) في اللسان : بالغدّة.
(٤) سورة الرحمن الآية ١٧.
(٥) في اللسان : «وأقصى» بدل «والآخر أقصى».
(٦) زيادة عن اللسان.
(٧) سورة المعارج الآية ٤٠.
(٨) في اللسان : من.
(٩) عن اللسان ، وبالأصل «ينحو».
قال الشَّاعِر يصِف سَيْفاً :
غَرْباً سَرِيعاً في العِظَامِ الخُرْس
ولِسَانٌ غَرْبٌ : حَدِيدٌ وفي حَدِيثِ ابْنِ عبَّاس ذَكَر الصِّدِّيقَ فقال : «كَانَ واللهِ بَرّاً تَقِيّاً يُصَادَى غَرْبُه» (١) وفي رواية «يُصادَى مِنْه غَرْبٌ» (٢).
الغَرْبُ : الحدَّةُ ، ومنه غَرْبُ السَّيْف ، أَي كَانَت تُدَارَى حِدَّتُه وتُتَّقَى. ومنهحَدِيثُ عمر (٣) «فسَكَّن مِنْ غَرْبه».
وفي حديث عَائشَةَ قالت عن زَيْنَبَ رضياللهعنهما : «كُلُّ خِلالِها محْمُودٌ ما خلا سَوْرَةً من غرْبٍ كانتْ فِيها» وفي حديث الحسَن : سُئل عن قُبْلةِ الصَّائِم ، فقال : «إنِّي أَخافُ عليك غَرْبَ الشَّبابِ» أَي حِدَّته. هذا كُلُّه خُلَاصَةُ ما فِي التَّهْذِيب والمُحْكَمِ والنِّهَايَة.
والغَرْبُ : النَّشَاطُ والتَّمادِي في الأَمْرِ.
والغَرْبُ : الرَّاوِيَةُ التي يُحْمَل علَيها المَاءُ ، قال لَبِيد :
|
غَرْبُ المَصَبَّة محْمَودٌ مَصَارِعُه (٤) |
لَاهِي النَّهارِ لِسيْرِ الَّليْلِ مُحْتَقِرُ |
وفَسَّره الأَزْهَرِيُّ بالدَّلْو.
والغَرْبُ : الدَّلْوُ العظيمَةُ تُتَّخَذُ من مَسْكِ ثَوْرِ مُذَكَّر ، وجمعه غُرُوبٌ. وبه فُسِّر حَديثُ الرُّؤْيَا «فأَخَذَ الدَّلْوَ عُمرُ فاسْتَحَالَتْ (٥) غَرْباً» (٦) قال ابنُ الأَثير : ومعْنَاهُ أَنَّ عُمَرَ لَمَّا أَخَذَ الدَّلْوَ لِيَسْتَقِيَ عَظُمَت في يَدِه ؛ لأَنَّ الفُتُوحَ كانَت (٧) في زَمَنِه أَكثَرَ مِنْهَا في زَمَنِ أَبِي بَكْر ، رضياللهعنهما. ومعنى اسْتَحالَتْ انقلَبَت عن الصِّغَرِ إِلى الكِبَر. وفي حَدِيثِ الزَّكَاة «وما سُقِيَ بالغَرْب ففيه نِصْفُ العُشْرِ» وفي الحَدِيث «لَوْ أَنَّ غَرْباً من جَهَنَّمَ جُعِلَ في الأَرْض لآذَى نَتْنُ رِيحهِ وشِدَّةُ حَرِّه ما بَيْن المَشْرِق والمَغْرِب».
والغَرْب : عِرْقٌ في مَجْرَى الدَّمْع ، وهو كالنَّاسُورِ ، وقيل : هو عِرْق في العَيْن يَسْقِي و* لا يَنْقَطِع سَقْيُه. قال الأَصْمَعِيُّ : يقال : بِعَيْنه غَرْبٌ ، إِذا كانت تسيل ولا تَنْقَطع دُمُوعُها.
والغَرْبُ : الدَّمعُ حين يَخْرُج من العَيْن ، جمعه غُروبٌ قال :
|
ما لكَ لا تذكُرُ أُمَّ عَمْرِو |
إِلَّا لعَيْنَيْك غُروبٌ تَجْرِي |
وفي حديث الحَسَن ذكرَ ابنَ عبَّاس فقال : «كان مِثَجّاً يَسِيل غَرْباً».
شَبَّه به غَزارةَ عِلْمه وأَنَّه لا يَنْقَطع مَدَدُه وجَرْيُه. والغَرْبُ : مَسِيلُه أَي الدَّمْع أَو هو انْهِلَالُه وفي نسخة انْهمالُه من العيْنِ. والغَرْبُ : الفَيْضَةُ من الخَمْر ، وكذلك هي من الدَّمْع ، والغَرْبُ : بَثْرَةٌ تَكُونُ في العَيْن تُغِذُّ ولا تَرْقَأُ. وغَرِبت العَيْنُ غَرَباً وهو وَرم في المآقي.
والغَرْب : كَثرةُ الرِّيقِ في الفَمِ وبَلَلُه وجمعه غُروب : والغَرْبُ في السِّنّ مَنْقَعُه أَي مَنْقَعُ رِيقِه ، وقيل : طَرَفُه وحِدَّتُه ومَاؤُه. قال عَنتَرة :
|
إِذ تَسْتَبِيكَ بذِي غُرُوبٍ وَاضحٍ |
عَذْبٍ مُقَبَّلُه لَذِيذِ المَطْعَمِ |
والغَرْبُ : شَجَرَةٌ حِجَازِيَّةٌ خَضراءُ ضخمةٌ شاكَةٌ بالتَّخْفِيفِ ، وهي التي يُعمَل منها الكُحَيْل الذي تُهنأُ به الإِبِل ، واحِدَتُه غَرْبة ، قاله ابن سِيده. والكُحَيْل هو القَطِرَانُ ، حِجَازِيَّة ، كذا في التَّهْذِيب. وقال أَيضاً : الأَبْهَلُ هو الغَرْبُ ، لأَن القَطِرانَ يُسْتَخْرجُ منه قِيل : ومِنْه الحَدِيث : لَا يَزَالُ أَهْلُ الغَرْبِ ظَاهِرِين على الحَقّ. لم يَذْكُره أَهلُ الغَرِيبِ ، فلِغَرابَته ذَكَرَه هُنَا. وفي لسان العرب.
وقيل : أَراد بهم أَهلَ الشأْم ؛ لأَنهم غَرْبُ الحِجَازِ. وقيل : أَراد بِه الحِدَّة والشَّوْكَةَ ، يريد أَهلَ الجهاد. وقال ابن المَدَائِنِيّ : الغَرْبُ هنا الدَّلْوُ ، وأَراد بهم العَرَبَ لأَنَّهم أَصحابُها وهم يَسْتَقُون (٨) بها.
__________________
(١) كذا بالأصل واللسان والنهاية (غرب) يصادى غربه وفي النهاية (صدا) : «لا يصادى غربه» أي لا تدارى حدته. والمصاداة والمداراة والمداجاة سواء. قال ابن الأثير : والأشبه حذف حرف النفي لأن أبا بكر كانت فيه حدة يسيرة.
(٢) هذه رواية الهروي.
(٣) عن النهاية ، وبالأصل «وفي رواية عمر».
(٤) أراد بقوله غرب المصبة : أنه جواد واسع الخير والعطاء عند المصبة ، أي عند إعطاء المال يكثره كما يصب الماء.
(٥) في النهاية : فاستحالت في يده ..
(٦) الغرب بسكون الراء الدلو العظيمة التي تتخذ من جلد ثور. فإذا فتحت الراء فهو الماء السائل بين البئر والحوض (عن النهاية).
(٧) عن النهاية ، وبالأصل «كان».
(*) عن القاموس : يَسْقى لا يَنْقَطِع.
(٨) عن اللسان ، وبالأصل «يسقون».
قال شَيْخُنَا : ورجَّحَ عِياضٌ في الشِّفاء وَغَيْرُه من أَهْلِ الغَرِيب على الحَقِيقَةِ (١) ، وأَيَّده بأَنَّ الدارَ قُطْنِي رواه «المغرب» بِزِيادة. المِيمِ ، وهو لا يَحْتَمِل غيرَه ، وفيه كَلَامٌ في شُرُوحِ الشِّفَاءِ.
والغَرْبُ : يَوْمُ السَّقْيِ. نَقله الأَزْهَرِيُّ عن اللَّيْث قال :
في يَومِ غَرْب ومَاءُ البِئْر مُشْتَرَكٌ
وأَراد بقَوْله في يَوْم غَرْبٍ أَي في يَوْم يُسْتَقَى بِهِ عليى السَّانِيَة ، قال : ومنه قَوْلُ لَبِيد :
|
فصَرَفْتُ قَصْراً والشُّؤُونُ كأَنَّهَا |
غَرْبٌ تَخُبُّ (٢) به القَلُوصُ هَزِيمُ |
وفَسَّره اللَّيْثُ بالدَّلْوِ الكَبِيرة ، وقد تَقَدَّم.
والغَرْبُ : الفَرَسُ الكَثِيرُ الجَرْيِ قال لَبِيد :
|
غَرْبُ المَصَبَّةِ (٣) مَحْمُودٌ مَصَارِعُه |
لاهِي النَّهَارِ لسَيْرِ اللَّيْل مُحْتَقِرُ |
أَرادَ بقَوْله : غَرْبُ المَصْبَّة (٣) أَنَّه جَوادٌ وَاسِعُ الخَيْرِ والعَطاءِ. عند المَصَبَّة (٣) ، أَي عند إِعْطاءِ المال يُكْثِرُهُ كما يُصَبُّ المَاءُ : ويقال : فَرَسٌ غَرْبٌ ، أَي مُتَرامٍ بنَفْسِه مُتَتابعٌ في حُضْرِه ، لا يُنْزِعُ حَتَّى يَبْعَدَ بِفارِسِه.
والغَرْبَانِ : مُقْدِمُ العَيْنِ ومُؤْخِرُهَا ، وللعيْن غَرْبَانِ.
والغَرْبُ : النّوَى والبُعْدُ ، كالغَرْبَة ، بالفَتْح. ونَوًى غَرْبَة : بَعِيدَة. وغَرْبَةُ النَّوى : بُعْدُهَا. قال الشَّاعِر :
|
وشَطَّ وَلْيُ النَّوَى إِنَّ النَّوَى قُذُفٌ |
تَيَّاحَةٌ غَرْبَةٌ بِالدَّارِ أَحْيانَا (٤) |
والنَّوَى : المَكَانُ الَّذي تَنْوِي أَن تَأْتَيَه في سَفَرك. ودَارُهُم غَرْبَة : نَائية. وقد تَغَرَّبَ. قال سَاعِدةُ بْنُ جُؤَيَّةَ يَصِفُ سَحَاباً :
|
ثم انْتَهَى بَصَرِي وأَصْبَحَ جَالِساً |
مِنْه لنَجْد طائقٌ مُتَغَرِّبُ |
وقيلَ : مُتَغَرِّبٌ هنا : أَتَى منْ قِبَل المَغْرِب (٥).
فظهر بما ذَكَرْنَا أَنَّ المُؤَلِّف ذَكَرَ لِلْغَرْب أَرْبعَةً وَعِشْرِين مَعْنًى ؛ وهو : المَغْرِب ، والذَّهَابُ ، والتّنَحِّي ، وأَوَّلُ الشَّيْء ، وحَدُّه ، والحِدَّةُ والنَّشَاطُ ، والتَّمَادي ، والرَّاوِيَةُ ، والدَّلْوُ ، والعرْقُ ، والدَّمْعُ ، ومسِيلُه وانُهِمَالُه (٦) ، والفَيْضَة ، والبَثْرَةُ ، والوَرَمُ ، وكَثْرَةُ الرِّيق ، والبَلَلُ ، والمَنْقَع ، والشَّجَرَةُ ، ويومُ السَّقْيِ ، والفَرَسُ ، ومُقْدِمُ العَيْن ، والنَّوَى. اقْتَصَرَ منها في الأَسَاسِ على التِّسْعَة ، والبَقِيَّةُ في المُحْكَمِ والتَّهْذِيبِ والنَّهايَةِ.
ومما يُسْتدرَك على المُؤَلِّف من مَعَانِيه : الغَرْبُ : السَّيْفُ القَاطِعُ الحَدِيدُ. قَال :
غَرْباً سَرِيعاً في العِظَامِ الخُرْسِ
والغَرْبُ : اللِّسَانُ الذَّلِيقُ الحَدِيدُ ، والغَرْبُ : الشَّوْكَةُ. يقال : فَلَّ غَرْبَهُمْ وكَسَر غَرْبَهم ، أَي شَوكَتَهم ، كما تَقَدَّم ، وهو مَجَاز. قال شَيْخُنَا في آخِرِ المَادَّة : وبَقِي غُرُوبُ الأَسْنَانِ وهي حِدَّتُهَا ومَاؤُها ، وَاحِدُها غَرْب ، وقد أُطْلِقَت بمَعْنَى الأَسْنَان ، كَمَا في حَدِيثِ النَّابِغَةِ الجَعْدِيّ. قال الرَّاوِي : «ولا تَولَّت بَرْق غُروبه» أَي تبرق أَسنانه من بَرَق البَرْقُ إِذا تلأْلأَ. والغُرُوبُ : الأَسْنَان ، وكنتُ تركْتُ نقلَه لشُهْرَته في دَوَاوِين الغَرِيب فوقَف بَعْضُ الأَصْحَاب على كِتَابِنا «العُيونُ السَّلسَلَة في الأَسَانِيدِ المُسَلْسَلَة» فأَنْكَر الغُرُوبَ بمَعْنَى الأَسْنَان ، واستدَلّ بأَنَّها لَيْسَتْ في القَامُوس ، فقُلْت في العُيُون : الغُرُوبُ : الأَسْنَانُ ، كما في النِّهاية ، ورِقَّتُهَا وحِدَّتُهَا ، كما في الصِّحَاح وغَيْرِه ، وأَغْفَلَه المَجْدُ في قَامُوسِه تَقْصِيراً على عَادَتِه ، إِلى آخر ما قال.
__________________
(١) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله على الحقيقة لعله سقط قبله حمل الغرب أو نحو ذلك».
(٢) عن اللسان ، وبالأصل «يخبّ».
(٣) عن اللسان ، وبالأصل «المصيبة» وأشار إلى ذلك بهامش المطبوعة المصرية. وقد تقدمت صواباً.
(٤) «وشط» عن اللسان ، وبالأصل «وسط».
(٥) بهامش المطبوعة المصرية : «تنبيه : المغرب في الأصل موضع الغروب ثم استعمل في المصدر والزمان وقياسه الفتح ولكن استعمل بالكسر كالمشرق والمسجد كذا بهامش نسخة المؤلف».
(٦) لعل «ومسيله وانهماله» يعده شيئاً واحداً وهو ما يقتضيه قوله «أربعة وعشرين معنى».
قلت : والَّذي في الأَسَاسِ : وكأَنّ غُرُوبَ أَسنَانِها ومَيضُ البَرْقِ ، أَي مَاؤُها وظَلْمُها.
وفي التَّهْذِيبِ والنِّهَاية والمُحْكَمِ ولِسَانِ العَرَب : وغُرُوبُ الأَسْنَانِ : مَنَاقِعُ رِيقها ، وقيل : أَطْرَافُها وحِدَّتُها وَمَاؤُهَا. قال عنترة :
|
إِذ تَسْتَبِيكَ بِذِي غُرُوبٍ واضِحٍ |
عَذْبٍ مُقْبَّلُه لَذِيذ المَطْعَمِ |
وغُرُوبُ الأَسْنَان : المَاءُ الَّذي يَجْرِي عَلَيْهَا ، الوَاحِد غَرْبٌ ، وغُرُوبُ الثَّنَايَا حَدُّهَا (١) وأُشَرُها. وفي حَدِيثِ النَّابِغَة : «تَرِفُّ غُرُوبُه» هي جمع غَرْب وهو ماء الفَمِ وحِدَّةُ الأَسْنَان ، فيُسْتَدْرَك عليهم الغَرْبُ بمَعْنى السِّنِّ. والمَعَانِي الثَّلَاثَة التي استَدْرَكْنَاها ، فَصَارَ المَجْموعُ ثَمَانِيَةً وعِشْرِينَ مَعْنًى ، وإِذا قُلْنا : مُؤْخِر العَيْنِ المَفْهُوم من قَوْله والغَرْبَان فَهِي تِسْعَةٌ وعِشْرُون. ويُزَاد عَلَيْه أَيْضاً الغُرُوبُ : جمع غَرْبٍ ، وهي الوَهْدَةُ المُنْخَفِضَة. وللهِ دَرُّ الخَلِيل بْنِ أَحْمَد حيثُ يَقُولُ :
|
يا وَيْحَ قَلْبِي من دَوَاعِي الهَوى |
إِذْ رحَل الجِيرَانُ عِنْد الغُرُوبْ |
|
|
أَتْبَعْتُهم طَرْفي وقد أَزْمعُوا |
ودَمْعُ عينيّ كفَيْضِ الغُرُوبْ |
|
|
بَانُوا وفِيهِم طفْلَةٌ حُرَّةٌ |
تفتَرُّ عن مِثْل أَقَاحِي الغُرُوبْ |
الأَوّلُ غروبُ الشَّمْسِ. والثَّانِي : الدِّلاءُ العَظِيمَةُ.
والثَالِثُ : الوَهْدَةُ المُنْخَفِضَةُ.
فكمل بذلك ثَلَاثُونَ. ثم إِنّي وَجَدْتُ في شرح البَدِيعِيَّة لبَدِيع زَمَانِه عَلِيِّ بْنِ تَاج الدِّين القلعيّ المَكّيّ رَحِمه اللهُ تَعالى قال ما نَصُّه في سَانِحَات دُمَى القَصْر للعَلَّامَة دَرْوِيش أَفندي (٢) الطَّالُوِي رَحِمَه اللهُ : كَتَب إِليّ الأَخ الفَاضِل دَاوود بْن عُبَيْد خَلِيفَة نَزِيل دمَشْق عن بعض المدارس في لفظ مشترك الغرب طَالِباً مِنّي أَنْ أَنْسُج على مِنْوَالِهَا وأَحذُوَ على أَمثالها وهي :
|
لقد ضَاءَ وجهُ الكَوْنِ وانْسلَّ غَرْبُهُ |
فَلَمْ يَدْرِ أيّا شرقُه ثم غَرْبُهُ |
|
|
وسائِل وَصْلٍ منه لَمَّا رأَى جَفَا |
بما قَدْ جَرَى من بعده سَالَ غَرْبُهُ |
|
|
يَمُرُّ عليه الحَتْفُ في كُلِّ ساعَةٍ |
ولكنْ بِحُجْبِ السُّقْم يُمنَعُ غَرْبُهُ |
|
|
تَدَلَّى إِليه عند ما لَاح فَقْدُه |
بثَغْرٍ شَنِيبٍ قد رَوَى الخلَّ غربُهُ |
فكتبتُ إِليه هَذِه الأَبياتِ التِي هي لا شَرْقِيَّة ولا غَرْبيَّة ، وهي :
|
أَمِنْ رَسْم دَارٍ كاد يُشْجِيك غَربُهُ |
نَزَحْتَ ركيّ الدَّمْع إِذْ سَالَ غَرْبُهُ |
: عرق الجبين.
|
عفا آيَةُ نَشْرُ الجَنُوبِ مَعَ الصَّبَا |
وكُلُّ هَزِيم الوَدْقِ قد سَال غَربُه |
: الدلو.
|
به النَّوْء عَفَّى سطْرَه فكأَنَّه |
هِلالٌ خِلالَ الدَارِ يَجْلوه غَرْبُهُ |
: محل الغروب.
|
وقَفْتُ به صَحْبِي أُسائِلُ رَسْمها |
على مِثْلِها والجَفْنُ يَذْرِف غَرْبُهُ |
: الدمع.
|
على طَلَلٍ يَحْكِي وُقُوفاً برَسْمِه |
بحاجة صَبٍّ طالَ بالدَّارِ غَرْبُهُ(٣) |
: التمادي.
|
أَقُولُ وقد أَرْسَى العَنَا بعِرَاصِه |
وأَتْرفَ أَهليه البِعادُ وغرْبُهُ |
__________________
(١) عن اللسان ، وبالأصل «حدتها».
(٢) بهامش المطبوعة المصرية : «درويش أفندي الطالوي ترجمته في صحيفة ١٤٩ في خلاصة الأثر للمحبى» وهو درويش بن محمد بن أحمد الطالوي الأرتقي من أهل دمشق مولداً ووفاة ٩٥٠ ـ ١٤. ١ نسبته إلى جده لأمه طالو.
(٣) بالأصل «بحاجة مبطال وبالدار غربه» وما أثبتناه عن المطبوعة الكويتية.
: النوم.
|
سَقَى ربعَك المعهودَ رَيْعَانُ عارضٍ |
يَسُحُّ على سُحْم الأَثَافِيّ غَربُهُ |
: الرواية.
|
وليل كَيوْمِ البَيْن مُلْقٍ رِوَاقَه |
عليَّ وقد حَلَّى الكواكبَ غَربُهُ |
: أَول الشيء.
|
أُراعِي به زُهْرَ النُّجُوم سَوابحاً |
ببَحْرٍ من الظَّلماءِ قد جَاشَ غَرْبُهُ |
: أَعلى الماء.
|
يُرَاقِب طَرْفى السَّابِحَاتِ كأَنَّما |
لِطُولِ دَوَامٍ نِيطَ بالشُّهْب غَرْبُهُ |
: مُقْدِم العين.
|
كأَنَّ جَنَاحَىْ نَسْرِه حُصَّ مِنهما |
قَوَادِمُ حتى ما يُزايِل غَرْبُهُ |
: التنحّي.
|
ذكرْتُ به لُقْيَا الحَبِيبِ وبَيْنَنَا |
أَهاضِيبُ أَعلامِ الحِجَازِ وغَرْبُهُ |
: شجر (١).
|
فهَاجَ لِيَ التَّذْكَارُ نَارَ صَبَابَةٍ |
لها الجَفْنُ أَضْحَى سائِلَ الدَّمْع غَرْبُه |
: المبل.
|
إِلى أَنْ نَضَا كَفُّ الصباح سِلاحه |
وأُغمِد من سَيْفِ المَجَرَّةِ غربُهُ |
: الحد (٢).
|
وولّت نجومُ اللَّيْل صَرْعَى كأَنَّما |
أُرِيقَ عليهَا من فَم الكَأْسِ غَربُهُ |
: فيض (٣).
|
وأَقبَل جيشُ الصُّبْح يُغْمِد سيفَه |
بنَحْرِ الدُّجَى والليلُ يركُضُ غربُهُ |
: فرس يجري.
|
وزَمْزم فوق الأَيْكِ قُمْرِيُّ بانَةٍ |
بروضٍ كَفَاه عن نَدَى السُّحْب غَربُهُ |
: يوم السَّقْي.
|
فهَبَّ يُدِيرُ الرَاحَ بدرٌ يَزِينُه |
إِذَا قامَ يجلُوه على الشّرب غَربُهُ |
: النشاط.
|
من الرِّيم خُوطِيّ القَوَامِ بثَغْرِه |
وسَلْسَال راحٍ يُبْرِئُ السُّقْمَ غَربُهُ |
: سيلان الريق.
|
بِخَدٍّ أَسِيلٍ يَجْرَحُ اللُّبَّ خَدُّه |
وطَرْفٍ كَحِيل ينفُثُ السِّحْرَ غَرْبُهُ |
: مُؤْخِر العين.
|
يُرِيكَ شَبِيهَ الدُّرِّ منه مُنَضَّداً |
كمَنْطِق داوُودٍ إِذا سَالَ غَرْبُهُ |
: اللسان.
|
فتًى قد كَسَاه الفضلُ ثَوْبَ مَهَابَةٍ |
لها خَصْمُه قد نَسَّ بالفَم غَرْبُهُ(٤) |
: الريق.
|
إِلَيْكَ أَتَتْ تَفْلِي الفَلَا بَدَوِيَّةٌ |
ولم يُنضِهَا طُولُ المَسِير وغَرْبُهُ |
: البعد.
|
أَرقّ من الصَّهْبَاءِ فاعْجبْ نَسِيبُها |
وأَعْذَبُ من ثَغْرٍ حَوَى الشَّهْدَ غربُهُ |
__________________
(١) يعني شجر بالحجاز. (٢) يعني حد السيف.
(٣) الفيض من الخمر ، وقد تقدمت : الفيضة من الخمر : غَرْب.
(٤) قوله نسّ أي يبس قال الجوهري : قال الأصمعي : النس اليبس وقد نسّ ينس وينس نسًّا أي يبس.
: منقطع الريق.
|
إِذا ما جَرَت في حَلْبَةِ الشِّعْرِ لم يَكُ ال |
كُميْت يُدَانِيها وإِن زَادَ غَرْبُهُ |
: الجري.
|
ولو عَرَضَتْ يوماً لغَيْلانَ لم يَكُنْ |
بأَطْلالِ مَيٍّ يُغْرِق الجفْنَ غربُهُ(١) |
: انهلال الدمع.
|
فَدُونَكَها لا زِلْتَ تَسْمُو إِلَى العُلَا |
مَدَى الدَّهْر ما صَبٌّ سَقَي الدَّارَ غَربُهُ |
: فيضة من دمع.
فَزَادَ على المُصَنِّف فيما أَورده : عَرَق الجَبِين ، والنَّوم ، وأَعْلَى المَاء ، والجَرْي ، فَصَارَ المجمُوعُ أَربعةً وثَلَاثِين مَعْنًى للفْظ الغَرْب ، فافْهَم ذَلِك والله أَعْلم.
والغُرْبُ. بالضَّمِّ : النُّزُوحُ عن الوَطَن كالغُرْبَة بالضَّمِّ أَيْضاً والاغْتِرَاب والتَّغَرُّب ، والتَّغَرُّب أَيضاً البُعْدُ ، تَقُولُ منه : تَغرَّب واغْتَرَب.
والغَرَبُ : بالتَّحْرِيك : شَجَرٌ يُسوَّى (٢) منه الأَقْدَاحُ البِيضُ ، كذا في التَّهْذِيب (٣). وقال ابنُ سِيدَه (٤) : هو ضَرْب من الشَّجَر ، واحِدَته غَرَبَةٌ ، وأَنْشَدَ :
عُودُك عُودُ النُّضَارِ لا الغَرَبُ
والغَرَبُ : الخَمْرُ قال :
|
دَعِينِي أَصْطَبِح غَرَباً فأُغْرِبْ |
مع الفِتْيَانِ إِذ صَبَحُوا ثُمُودَا (٥) |
والغَرَبُ : الذَّهَبُ ، وقيلَ : الفِضَّةُ. قال الأَعْشَى :
|
إِذَا انْكَبَّ أَزْهَرُ بين السُّقَاةِ |
تَرَامَوْا بِهِ غَرَباً أَو نُضَارَا |
نَصَب غَرَباً على الحَال وإِن كان جَوْهَراً ، وقد يكُون تمْيِيزاً.
أَو الغَرَبُ جَامٌ مِنْهَا أَي الفِضَّة قال الأَعْشَى :
|
فدَعْدَعَا سُرَّةَ الرَّكاءِ كَمَا |
دعْدَعَ سَاقِي الأَعَاجِمِ الغَرَبَا |
في لِسَانِ العَرَبِ ، قال ابنُ بَرِّي هَذَا البَيْتُ لِلَبِيدٍ ولَيْسَ للأَعْشَى كما زَعَم الجَوْهَرِي ، والرَّكاءُ بفَتْح الرَّاء : مَوْضِع قال : ومِنَ النَّاس من يكْسر الرَّاءَ والفَتْحُ أَصحُّ ، ومَعْنَى دَعْدَعَ : ملأَ ، وصفَ مَاءَيْن التَقَيَا من السَّيْل فملآ سُرَّةَ الرَّكاء ، كما ملأَ ساقي الأَعاجم قَدَحَ الغَرَب خَمْراً.
قال : وأَمَّا بيتُ الأَعْشَى الَّذِي وقَعَ فيه الغَرَب بمعنى الفِضَّة ، فهو الَّذِي تَقَدَّم ذِكْرُه. والأَزْهَرُ : إِبْرِيق أَبيضُ يُعْمَلُ فِيهِ الخَمْر ، وانْكبَابُه ، إِذَا صُبَّ منه في القَدح ، وتَرَامِيهِم بِالشَّرَابِ هو مُنَاولَة بَعْضِهِم بَعْضاً أَقْدَاحَ الخَمْر.
وقيل : الغَرَب والنُّضَار ضَرْبَان من الشَّجَر تُعْمَل منهُمَا الأَقْدَاحُ. وفي التَّهْذِيب : النُّضارُ : شَجَرٌ تُسَوَّى منه أَقدَاحٌ صُفْر ، وسيَأْتي في محله ، والغَرَب : القَدَحُ ، وجَمْعُه أَغْرَابٌ. قال الأَعْشى :
|
بَاكَرَتْهُ (٦) الأَغْرَابُ في سِنَةِ النَّوْ |
مِ فَتجْرِي خِلَال شَوْكِ السَّيَالِ |
والغَرَبُ : دَاءٌ يُصِيبُ الشَّاةَ فيَتَمَعَّطُ خُرْطُومُهَا ويَسْقُط منه شَعَرُ العَيْن. والغَرَبُ في الشاة كالسَّعَف في النَّاقَة ، وقد غَرِبَت الشَّاةُ بالكَسْر.
والغَرَبُ : الذَّهَبُ ، وكان يَنْبَغِي ذِكرُه عند الفِضَّة ، وقد أَشرْنا إِليه آنفاً. والغَرَبُ : المَاءُ الذي يقْطُر مِنَ الدَّلْو بَيْنَ البِئْرِ والحَوْضِ* ، هكذا في النُّسَخ ، وفي أُخْرَى تَقْدِيم الحَوْض على البِئر وقيل : هُو كُلُّ ما يَنْصَبُّ من الدِّلَاء (٧) من لَدُن رَأْسِ البِئر إِلى الحَوْض ويَتَغَيَّر (٨) رِيحُه سَرِيعاً وقيل : هو ما حَوْلَهُمَا من الماءِ والطِّين. قال ذُو الرُّمَّة :
|
وأُدْرِكَ المُتَبَقَّى مِنْ ثَمِيلَتِه |
ومن ثَمَائلها واسْتُنْشِئَ الغَرَبُ |
__________________
(١) غيلان يريد به ذي الرمة وهو غيلان بن عقبة ، وميّ صاحبته.
(٢) في اللسان : تسوّى.
(٣) ضبطت في اللسان عن التهذيب : الغَرْب.
(٤) في اللسان : هذا قول الجوهري. والعبارة في الصحاح.
أما قول ابن سيده : الغرب بسكون الراء.
(٥) عن اللسان ، وبالأصل «صحبوا ثمودا».
(٦) ويروى : باكرتها.
(٩) (*) عن القاموس : الحوض تقديم على البئر.
(٧) اللسان : الدلو.
(٨) اللسان : وتتغير.
وقيل : هو رِيحُ المَاءِ والطِّين لأَنَّه يتغَيَّر سَرِيعاً. ويقال للدَّالِج بَيْن البِئر والحَوْض لا تُغْرِب ، أَي لا تَدْفُقِ المَاءَ بَيْنَهُمَا فتَوْحَلَ والغَرَب : الزَّرَقُ في عَيْنِ الفَرَس مع ابْيِضَاضِها.
والغُرَابُ : م أَي معرُوف فلا يُحْتَاج إِلى ضَبْطِه ، وهو الطَّائِرُ الأَسْوَد. وقَسَّمُوه إِلَى أَنواع (١). وفي الحَدِيث أَنَّه غَيَّر اسمَ غُرَاب لِمَا فيه من البُعْد ولأَنَّه من أَخْبَثِ الطُّيُور.
والعَرَبُ تَقُولُ : «فلانٌ أَبصَرُ من غُرَابٍ ، وأَحْذَرُ مِنْ غُرَابٍ ، وأَزْهَى من غُرَاب ، وأَصْفَى عَيْشاً من غُرَاب ، وأَشَدُّ سَواداً مِنْ غُرَاب ، وهذا بِأَبِيه أَشبَهُ مِنَ الغُرَابِ بالغُرَابِ ، وإِذَا نَعَتُوا أَرْضاً بالخِصْب قالوا : وقَع في أَرْض لَا يَطِيرُ غُرَابُهَا.
ويَقُولُون : وَجَدَ ثَمرَة الغُرَابِ ، وذلك أَنَّه يَتَّبع أَجْوَدَ الثَّمَر فيَنتقِيه ، ويَقُولُون : أَشأَمُ مَنْ غُرَاب ، وأَفْسَقُ مِنْ غُرَاب ، ويَقُولُون : طَارَ غُرَابُ فلان إِذَا شَابَ رأْسُه ، وغُرَابٌ غَاربٌ على المُبَالَغَة. كما قالوا : شِعْرٌ شَاعِرٌ ، ومَوْتٌ مَائتٌ. قال رؤبَة :
فازجُرْ مِنَ الطَّيْرِ الغُرَابَ الغَارِبَا
قال شيخُنَا : قالوا : وليس شَيْءٌ في الأَرْض يُتَشَاءَم بِه إِلّا والغُرَابُ أَشأَمُ مِنْهُ. وللبَدِيع الهَمَذَانِيّ فَصْلٌ بَدِيع في وَصْفِه ذَكَره في المُضَافِ والمَنْسُوب. وأَورَد ما يُضَافُ إِلَيْه الغُرَابُ ويُضَافُ إِلَى الغُرَاب ، والأَبْيَاتُ في غُرَاب البَيْنِ كَثيرَةٌ مُلئت بها الدَّفَاتِر ، وإِنَّمَا الكلامُ فيما حَقَّقه العَلَّامَة الكَبِير قَاضِي غَرْنَاطَةَ أَبو عَبْدِ اللهِ الشَّرِيفُ الغَرْنَاطِيّ في شَرْحه الحَافِل على مَقْصُورَة الإِمام حَازِم ، وصرَّح بأَنَّ غُرَاب البَيْنِ في الحقيقَة إنَّما هو الإِبِلُ التي تَنْقُلُهم مِنْ بِلاد إِلى بِلَاد. وأَنْشَدَ في ذلك مَقَاطِيعَ مِنْهَا :
|
غَلِطَ الَّذِينَ رَأَيْتُهُم بجَهَالَة |
يَلْحَون كُلُّهمُ غُراباً يَنْعَقُ |
|
|
ما الذَّنْب إِلّا للأَباعر إِنَّها |
مِمَّا يُشَتِّتُ جمْعَهمْ ويُفَرِّقُ |
|
|
إِنَّ الغُرَابَ بيُمْنِهِ تَدْنُو النَّوَى |
وتُشَتِّتُ الشملَ الجَمِيعَ الأَيْنُقُ |
وأَنشَدَ شَيْخُنا ابْنُ المسَنَّاوِيّ لابْنِ عَبْدِ رَبّه وهو عَجِيبٌ :
|
زَعَق الغُرَابُ فقلتُ أَكذَبُ طَائِرٍ |
إِن لم يُصَدِّقْهُ رُغَاءُ بَعِيرٍ (٢) |
انْتَهى.
ج أَغْرُبٌ وأَغْرِبَةٌ وغِرْبَانٌ بالكسر وغُرْبٌ بضَمٍّ فسُكُون (٣) قال :
وأَنْتُم خِفَافٌ مِثْلُ أَجْنِحةِ الغُرْبِ (٤)
جج أَي جَمْعُ الجَمْع غَرَابِينُ وهو جَمْع غِرْبَان كسِرْحَان وسَرَاحِين.
وبلا لام فَرَسٌ (٤) كانت لِغَنِيِّ بْنِ أَعْصُر ، على التَّشْبِيه بالغُرَاب من الطَّيْر. وفرس آخر للبَرَاء بْنِ قَيْس.
والغُرَابُ من الفَأْسِ : حَدُّهَا. قال الشَّمَّاخُ يَصِف رَجُلاً قَطَع نَبْعَةً :
|
فأَنْحَى عليها ذَاتَ حَدٍّ غُرَابُها |
عَدُوٌّ لأَوْسَاطِ العِضاهِ مُشَارِزُ |
والغُرَابُ : البَرَدُ والثَّلْجُ ، مأْخوذٌ من المُغرَب وهو الصبح لبياضهما.
والغُرَابُ : لَقَبُ أَبِي عَبْدِ اللهِ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ الأَصْفَهَانيّ المُحَدِّث عن غانم البرجيّ وعنه علي بن بوزندان.
والغُراب : جَبَلٌ ، قال أَوْسٌ (٥) :
|
فمُنْدَفَعُ الغُلَّان غُلَّانِ مُنْشِدٍ |
فنَعْفُ الغُرَاب خُطْبُه فَأَسَاوِدُهْ (٦) |
والغُرَابُ : ع بِدِمَشْقَ ، وجَبَلٌ آخر شَاهِقٌ وفي نسخة : شامي بالمَدِينَةِ أَي على طَرِيقِ الشَّام كذا في النَّهاية في تَرْجَمَة «غرن».
__________________
(١) انظر الحيوان ٢ / ٣١٥ و ٣ / ١٤٦ ، ٥٦٢.
(٢) في العقد الفريد : «نعب» بدل «زعق» وبعده :
|
رِدّ الجمال هو المحقق للنوى |
بل شر أحلاس لهن وكور |
(٣) ضبط اللسان : غُرُبٌ.
(٤) في القاموس : اسم فرس لغنيّ.
(٥) كذا بالأصل واللسان ، وفي معجم البلدان : معن بن أوس المزني.
(٦) «فنعف» عن معجم البلدان ، وبالأصل : «فنغف».
والغُرَابُ : قَذَالُ الرَّأْسِ. يقال : شاب غُرَابُه ، أَي شَعَرُ قَذَالِه. وطار غُرَابُ فُلَان ، إِذا شَابَ. نقله الصَّاغَانِيّ.
والغُرَابُ من البَرِيرِ بالمُوَحَّدَة كأَمِير : عُنْقُودُه الأَسْوَدُ ، جَمْعُهَا غِرْبان. قال بِشْرُ بْنُ أَبي خَازِم :
|
رَأَى دُرَّةً بيضاءَ يَحْفِل لَوْنَها |
سُخَامٌ كغِرْبَان البَرِيرِ مُقَصَّبُ |
يعني به النَّضِجَ من ثَمَر الأَرَاك ، ومَعْنَى يَحْفِل لَوْنَها : يَجْلُوه ، والسُّخَام : كُلُّ شَيء لَيِّنٍ من صُوفٍ أَو قُطْن أَو غَيْرِهما ، وأَرَادَ بِهِ شَعَرها ، والمُقَصَّبُ : المُجَعَّدُ.
والغُرَابَانِ هما : طَرَفَا الوَرِكَيْن الأَسْفَلَانِ اللذان يلِيَان أَعَالِيَ الفَخِذ يْن وقيل : هما رُؤوسُ الورِكَيْن وأَعَالِي فُرُوعهما ، أَو هما عَظْمَانِ رَقِيقَان أَسْفَلَ مِنَ الفَرَاشَةِ.
والغُرَابَانِ من الفَرسِ والبَعير : حَرْفَا (١) الوَرِكَيْن الأَيْسرِ والأَيمنِ اللَّذَانِ فوق الذَّنَب حيث الْتَقَى رَأْسا الوَرِك اليُمْنَى واليُسْرى (٢) والجَمْعُ غِرْبَانٌ. قال الرَّاجِزُ :
|
يا عَجَبا للعجَبِ العُجابِ |
خَمْسَةُ غِرْبانٍ عَلَى غُرَابِ |
وقال ذُو الرُّمَّة :
|
وقَرَّبْنَ بالزُّرْقِ الحَمائِلَ بَعْدَ مَا |
تَقَوَّبَ عن غرْبَانٍ أَوْرَاكِها الخَطْرُ (٣) |
أَراد تَقَوَّبَت غِربانُهَا عن الخَطْرِ فقَلَبه ، لأَنَّ المَعْنَى معروفٌ ، كقَوْلك : لا يدخُلُ الخاتَمُ في إِصْبِعي ، أَي لا يدْخُل إِصْبَعي في خَاتَمي.
وقيل : الغِرْبَانُ : أَوراكُ الإِبِل أَنْفُسِها ، أَنْشَدَ ابْنُ الأَعْرابِيّ :
|
سأَرْفَعُ قولاً للحُصَيْن ومُنْذِرٍ |
تَطِيرُ به الغرْبَانُ شَطْرَ المَوَاسِمِ |
قال : الغرْبانُ هُنَا أَوراكُ الإِبِل. أَي تَحْمِلُه الرُّوَاةُ إِلى المَوَاسِم ، والغِرْبَانُ : غِربَانُ الإِبِلِ. والغُرَابَانِ : طَرَفَا الوَرِك اللَّذَانِ يكُونَان خَلْف القَطَاةِ ، والمعنى أَنَّ هَذَا الشِّعرَ يُذهَبُ به على الإِبل إِلَى المَوَاسِم ، وليس يُريدُ بالغِرْبانِ غيرَ ما ذكرْنا. وهَذَا كَما قَالَ الآخر :
|
وإِنَّ عِتَاقَ العِيسِ سَوْفَ يزُورُكُم |
ثَنَائي على أَعْجَازِهِنّ مُعَلَّقُ |
فلَيْسَ يُرِيدُ الأَعْجازَ دُونَ الصُّدُورِ (٤).
والغُرَابُ : حَدُّ الوَرك الذي يلي الظَّهْرَ ، كَذا في لسان العرب.
ورِجْلُ الغُرَاب : ضَرْبٌ مِنْ صَرِّ الإِبِلِ شَديد لَا يَقْدِرُ مَعَهُ الفَصِيلُ أَن يَرْضَع أُمَّه (٥) ولا ينْحَلّ. وحَشِيشَةٌ مذكورة في التّذْكرة وغيرها من كتب الطّبّ ، وهي التي تُسَمَّى بالبَرْبَرِيّةِ أَي لِسَانِ البَرْبَر : الجِيلِ المَعْرُوف. آطْريلَال بالكَسْر وهو كالشَّبَتِ (٦) محركة وبِكَسْر الأَوَّل وسُكُون الثَّاني في سَاقِه وجُمَّتِه ، بالضَّم فتشديد وأَصْلِهِ أَي شَبِيه بالشَّبَت في هَذِه الثّلاثة غَيْرَ أَنّ زَهْرَهُ أَيْ رِجْلِ الغُرَاب أَبيَضُ بخِلَاف الشَّبَت ، وهو يَعْقِدُ حَبًّا كحَبِّ المَقْدُونِسِ تقريباً ، ثم ذكر خَوَاصَّها فقال : ودِرْهَمٌ من بِزْرِه حالة كونه مَسْحُوقاً مَخْلوطاً بالعَسَل المَنْزُوع الرَّغْوَةِ مُجَرَّبٌ مَشْهُور في استئْصَالِ مَادَّة البَرَص ، وكذا البَهَقِ هما مُحَرَّكتان شُرباً ، وقد يُضَافُ إِليه أَيضاً رُبْعُ دِرْهَمٍ من عَاقِرِ قَرْحَا المَعْرُوف بعُودِ القَرْح وَشرط أَن يَقْعُد فيَ شَمْسِ صَيْف حَارَّةٍ حَالَةَ كونه مَكْشُوفَ المَوَاضِع البَرِصَة والبَهقة (٧). وزاد الصاغانيّ : وأَصلها إِذَا طُبخ نَفَع من الإِسْهَال ، وهذَا الذِي ذَكَرَه المُؤَلِّف هنا مَذْكُورٌ في التَّذكرة وغَيْرِها من كُتُبِ الطّبّ ، مشْهُورٌ عِندَهُم ، وإِنما ذَكَرها لغَرابَتِها ، ولِمَا فِيها من هذِه الخَاصِّيَّة العَجِيبَة ، فأَحبّ أَن لا يُخْلِيَ كتَابه من فَائِدة ؛ لأَنه القَامُوس المُحِيط والله أَعْلَم.
ومن المجاز ، يقال : صُرَّ عَلَيْه رِجْلُ الغُرَابِ إِذَا ضَاقَ الأَمْرُ علَيْهِ (٨) وكذلك أُصِرَّ ، وقيل : إِذا ضَاقَ على الإِنْسَان مَعَاشُه قال :
__________________
(١) في الصحاح : حدّ الوركين ، وهما حرفاهما.
(٢) في اللسان : الأيمن والأيسر.
(٣) عن اللسان والصحاح ، وبالأصل «الخمائل».
(٤) وقيل إنه إنما خص الأعجاز والأوراك لأن قائلها جعل كتابها في قعبة احتقبها وشدها على عجز بعيره.
(٥) في اللسان : معه.
(٦) في القاموس : «كالشبث» ومثله في التذكرة للأنطاكي.
(٧) انظر كيفية استعماله باختلاف تذكرة داود الأنطاكي.
(٨) في الأساس : إذا وقع في ضيق وشدة.
|
إِذا رِجْلُ الغُرَاب عليَّ صُرَّتْ |
ذكرتُكَ فاطْمأَنَّ بيَ الضَّمِيرُ |
وقال الكُمَيْتُ :
|
صَرَّ رِجْلَ الغُرابِ مُلْكُكَ في النَّا |
سِ على مَنْ أَرادَ فِيه الفُجُورَا (١) |
والغُرابِيُّ أَي بالضَّم : ثَمَرٌ هَكَذَا ، وصَوَابه : تَمْر ، بالمثناة الفَوْقيَّة. وقال أَبُو حنِيفَة : هو ضرب من التَّمْر.
والغُرَابِيُّ : حِصْنٌ باليَمَن في جَبلٍ عَالٍ في وسَط البحْرِ ، وكانت فيها شَجَرَة تُسَمَّى ذَات الأَنْوَار ، عُبِدَت في الجَاهِليّة ، وَهُو من فُتُوح سَيِّدِنَا عَلِيّ رضياللهعنه.
و: ع ، بِطَرِيقِ مصْر (٢) هكذا في النُّسَخ ، وفي بَعْض : وحِصْن ، و: ع ، بطريق اليمنِ ، وفي أُخرى : في رُمَيْلَةِ مصر. وقال الحَافظ : في رَمْلِ مِصْر ، والصَواب هي الأُولَى.
وأَبو بكر محمد بنُ مُوسَى (٣) الغَرَّاب كشَدَّاد البطَلْيوسِيّ شيخُ لأَبِي عَليٍّ الغَسّانِي.
وأَغْرِبةُ العَرَبِ : سُودَانُهُم ؛ شُبِّهُوا بالأَغْربة في لَونهم.
زاد شيخُنا وكلُّهم سَرَى إِليهم السواد من أُمَّهَاتهم ، والأَغْرِبَةُ في الجَاهِليَّة أَي قَبْلَ الأَسلام : أَبُو الفَوَارِس عَنْتَرَةُ بنُ شَدَّاد بْنِ مُعَاوِيَة بْنِ قُرَادٍ المَخْزُوميُّ ثم العَبْسِيّ ويقال له عَنْتَرَة بنُ زَبِيبَةَ ؛ وَهِي أَمَةٌ سوداءُ وخُفَافٌ كغُرَاب بنُ عُمَيْر بْنِ الحَارِثِ بْنِ الشَّرِيد السُّلمي ابنْ نُدْبَةَ (٤) بالضم وهي جاريَةٌ سوداءُ سباها الحَارِثُ ووَهَبَها لابنه عُميْر ، فولَدَت له خُفَافاً ، قال شيخُنا : وصَرَّحُوا أَنه مُخَضرَمٌ. وقال ابن الكَلْبِيّ : شَهِد الفَتْح. وقال غيرُه : شَهِد حُنَيناً وعاش إِلى زَمَن سيّدِنا عُمَرَ بْنِ الخَطَّاب رضياللهعنه. وترجمته في الإِصابة والمُعْجَم. وأَبو عُمَيْرِ بْنُ الحُبَابِ السُّلَمِيُ أَيضاً وسُلَيْكُ المَقانب بن السُّلَكَة كهُمَزَة وَهِيَ أُمُّه. عَدَّاء بَالِغ : يقال : أَعْدَى من السُّلَيْك ، وسيأْتي. وهشَامُ بْنُ عُقْبَةَ بْنِ أَبِي مُعَيْط ، إِلَّا أَنَّه أَي هِشَاماً هذا مُخَضْرَمٌ قد وَلِي في الإِسْلَامِ. قال ابنُ الأَعْرَابيّ : وأَظُنُّه قَد وَلِيَ الصائِفَة وَبَعْضَ الكُوَر. قال شيخُنا : ظاهِرُه أَنه وحدَه مُخَضْرَمٌ وسبق أَنَّهُم عَدُّوا خُفَافاً مُخَضْرَماً ، ثم إِنَّ هذِه الأَرْبَعةَ اقْتَصَرَ عليهم أَبُو مَنْصُور الثَّعَالِبِيُّ في ثمار القلوب ، وزَادَ في التَّهْذِيبِ والمُحْكَم ولسان العرب.
وأَغْرِبَةُ العَرَب مِنَ الإِسْلَامِيِّين : عبدُ اللهِ بْنُ خَازِمٍ بالمُعْجَمَة والزاي وعُمَيْرُ بْنُ أَبِي عُمَيْر بْنِ الحُبَاب السُّلَمِيّ المُتَقَدِّم ذكرُه. وهَمَّام كشَدَّادٍ بْنُ مُطَرِّف التَّغْلَبِيّ. ومُنْتَشِرُ ابنُ وَهْبٍ البَاهِلِيّ. وَمَطَرُ بْن أَوْفَى المَازِنيّ. وتَأَبَّطَ شَرًّا لقب ثَابِت بْنِ جَابِر بْنِ مُضَر (٥) بنِ نِزَار ، وسَيَأْتي.
والشَّنْفَرَى : اسمُ شَاعِر من الأَزْد من العَدَّائين. وحَاجزٌ قال ابن سيده : كُلُّ ذلك عن ابن الأَعْرَابيّ غَيْرَ أَن حَاجِزاً غَيْرُ مَنْسُوبٍ إِلى أَبٍ ولا أُمٍّ ولا حَيٍّ ولَا مَكَانٍ ولا عَرَّفَه ابنُ الأَعْرَابِيّ بأَكْثَرَ منْ هذَا.
والإِغْرَابُ : إِتْيَانُ الغَرْبِ. يقال : غَرَّب القومُ : ذَهَبُوا في المَغْرِبِ. وأَغْرَبُوا : أَتَوا الغَرْبَ.
والإِغْرَابُ : الإِتْيَانُ بالغَرِيبِ. يقال : أَغربَ الرجلُ إِذَا جَاءَ بشيْءٍ غَرِيبٍ ، ولا يَخْفَى ما في كلام المُصَنِّف من حُسْنِ السبك. وفي الأَسَاس : يقال : تَكَلَّمَ فأَغْرَبَ : جاءَ بغَرِيبِ (٦) الكلام ونَوَادِرِه ، وفلان يُغرِبُ (٧) كلامَه ويُغْرِبُ فِيه.
والإِغْرَابُ : المَلْءُ يقال : أَغرَبَ الحَوْضَ والإِنَاءَ : ملأَهُمَا ، وكذلك السِّقَاءَ. قال بِشْرُ بْنُ أَبِي خَازِم :
|
وكأَنَّ ظُعْنَهُمُ غَدَاةَ تَحَمَّلُوا |
سُفُنٌ تَكَفَّأُ في خَلِيجٍ مُغْرَبِ |
والإِغْرَابُ : كَثْرَةُ المَالِ وحُسْنُ الحَالِ من ذلك ؛ لأَنَّ (٨) المال يَمْلأُ يَدَيْ مالكِه ، وحُسْنَ الحَال يَمْلأُ نَفْس ذِي الحال (٩). قال عَدِيُّ بْنُ زَيْد العِبَادِيُّ :
__________________
(١) أَي ملكك في الناس على من أراد الفجور بمنزلة رجل الغراب الذي لا يحلّ من شدة صرّه.
(٢) في نسخة ثانية من القاموس : بطريق رمل مصر.
(٣) في القاموس : ابن أبي موسى.
(٤) في جمهرة ابن الكلبي ندبة بالفتح بنت الشيطان بن قنان بن سلمة (ومثله في الاشتقاق ندبة بالفتح).
(٥) كذا ، وصوابه «سفيان». والشنفرى واسمه عمرو بن مالك. شاعر جاهلي. وتوفي سنة ٧٠ قبل الهجرة (٥٢٥). وتوفي تأبط شرا نحو سنة ٨٠ قبل الهجرة (٥٤٠). وقوله بأنهما اسلاميان خطأ.
(٦) في الأساس : بغرائب.
(٧) في الأساس : يُعرب.
(٨) اللسان : كأن.
(٩) عن اللسان ، وبالأصل «الجمال».
|
أَنتَ مِمَّا لَقِيتَ يُبْطِرُكَ الإِغْ |
رابُ بالطَّيْشِ مُعْجَبٌ مَحْبُورُ |
والإِغرابُ : إِكْثَارُ الفرَس مِنْ جَرْيِه. يقال : أَغربَ الفرسُ في جَرْيه ، وهو غايةُ الإِكثار ، وقد تقدم في المهملة أَيضا. والإِغْرَابُ : إِجْرَاءُ الرَّاكِب فَرَسَه إِلَى أَنْ يَمُوتَ وذلك إِذَا أَجْرَاهُ وبالفَرَس حاجَةٌ إِلى البَوْل فاحتقَن فماتَ.
نقله الصَّاغانِيّ عن الكِسَائِيّ.
والإِغْرَابُ : المُبَالَغَةُ في الضَّحِكِ. وأَخْصَرُ من هذا عِبَارَةُ الأَسَاس : وأَغْربَ الفرسُ في جَرْيهِ والرَّجُلُ فِي ضَحِكِه : بالَغَا (١). والإِغْرَابُ : الإِمْعانُ فِي الْبِلَادِ يقال : أَغْرَبَ القَوْمُ : انْتَوَوْا. وأَغْربَ فِي الأَرْضِ إِذَا أَمْعنَ فِيها ، كالتَّغْرِيبِ قال ذُو الرُّمَّةِ :
|
فَراحَ مُنْصَلِتاً يحْدُو حَلَائِلَه |
أَدْنَى تَقَاذُفِهِ التَّغْرِيبُ والخَبَبُ |
وغَرَّبت الكلابُ : أَمعَنَت في طَلَب الصَّيْد. ويُقَالُ للرَّجُل : يا هَذَا غَرِّب شَرِّق ، ومثله في الأَساس والإِغْرَاب : بيَاضُ الأَرْفَاغ ممّا يَلي الخَاصِرة.
ومَغْرِبانُ الشَّمْس على لفظ تَثْنِيَة المَغْرِب : حيث تَغْرُبُ.
وقَوْلُهُم : لَقِيتُه مَغْرِبَها ومغْرِبانَها ومَغْرِبَانَاتِهَا ومُغَيْرِبانَها ومُغَيْرِبَانَاتِهَا أَي عِنْدَ غُرُوبهَا.
وفي لِسَانِ العَرَب ، وقولُهُم : لَقِيتُه مُغَيْرِبَانَ الشَّمْسِ صَغَّروهُ على غَيْر مُكَبَّرِه كأَنَّهم صَغَّرُوا مَغْرِبَاناً والجَمْع مُغَيْرِبانَاتٌ ، كما قَالُوا : مَفارِقُ الرَّأْس كأَنَّهم جعَلُوا ذلك الحَيِّز (٢) أَجزاءً كُلَّما تَصَوَّبَت الشمسُ ذَهب منها جُزْءٌ فجَمَعُوه على ذلك. وفي الحَدِيثِ «أَلَا إِنَّ (٣) مَثَلَ آجَالِكُم في آجَالِ الأُمَمِ قبلَكُم كما بَيْن صلَاة العَصْر إِلَى مُغَيْرِبَانِ الشَّمْس» أَي إِلَى وَقْتِ مَغِيبهَا. وفي حديث أَبي سعيد «خَطَبَنا رسولُ اللهِ صلىاللهعليهوسلم إِلَى مُغَيْرِبَانِ الشَّمْسِ».
وتَغَرَّب : أَتَى مِنَ قِبَل المَغْرِبِ (٤) وبه فَسَّر بعضُهُم قولَ سَاعِدة بْن جُؤَيَّة في وَصْف السَّحَاب ، المُتَقدِّم ذكره. والغَرْبِيُّ مِنَ الشَّجَرِ : ما أَصَابَتْه الشَّمْسُ بحَرِّهَا عند أُفُولِهَا وفي التنزيل العزيز (زَيْتُونَةٍ لا شَرْقِيَّةٍ وَلا غَرْبِيَّةٍ) (٥).
والغَرْبِيُّ : نَوْعٌ من التَّمْرِ ، وقد تَقَدَّم عن أَبِي حَنِيفَة أَنَّه الغُرَابِيّ. والغُرَابِيُّ والغَرْبيُّ : صِبْغٌ أَحْمَرُ (٦) ، نقله الصَّاغَانِيّ. والغَرْبِيُّ : فَضِيخُ* بمُعْجَمَات كأَمِير النَّبيذ ، قال أَبو حَنِيفة : الغَرْبيّ يُتَّخذُ من الرُّطَبِ وحْدَه ، ولا يَزالُ شَارِبُه مُتماسِكاً ما لم يُصِبْه الرِّيحُ ، فإِذا بَرَزَ إِلَى الهواء وأَصَابَه الرِّيحُ ذَهَب عَقْلُهُ ، ولذلِكَ قال بَعْضُ شُرَّابه :
|
إِن لم يَكُن غَربِيُّكُم جَيِّداً |
فنَحْنُ بِاللهِ وبِالرِّيحِ |
والغُرُوبُ : غُيُوبُ الشَّمْس. وغَرَبَت الشّمْسُ تغرُب غُروباً ومُغَيْرِبَاناً : غَابَتْ في المَغْرِب ، وكذلك غَرَبَ النجمُ ، أَي غَابَ ، كَغَرَّب مُشَدَّداً ، وغَرَب الوحشُ : غابَ في كِناسِه ، من الأَسَاس ، وغَرَبَ غَرْباً : بَعُدَ ، كغَرَّب وتَغَرَّب ، ويقال : اغْرُبْ عَنِّي ، أَي تَبَاعَدْ.
واغْتَرَبَ الرجلُ : نكَحَ في الغَرَائبِ. وتَزَوَّجَ في غَيْرِ الأَقَارِبِ. وفي الحديث «اغْتَرِبُوا لا تُضْوُوا» أَي لا يَتَزَوَّج الرَّجُلُ في القَرَابَةِ فيجِيءَ ولَدُه ضَاوِيّاً (٧). والاغْترَابُ : افْتعَالٌ من الغُرْبَة ، أَراد تَزَوَّجُوا إِلَى الغَرَائِب منَ النِّساءِ غَيْرِ الأَقَارِب فإِنّه أَنجبُ للأَوْلَاد. ومنهحديث المُغِيرَة «ولا غَرِيبَةٌ نَجِيبَةٌ» أَي أَنَّها مع كَوْنها غَرِيبةً فإِنَّها غيرُ نَجِيبَةِ الأَوْلَاد (٨).
وغُرَّبٌ كسُكَّرٍ : جَبَلٌ بالشَّام دونها في بِلاد بَنِي كلْب ، وبهاءٍ عَيْن مَاء عِنْدَه وهي الغُرَّبة بالتَّشْدِيد وقد يُخَفَّفُ ، والتَّشْدِيد هُوَ الصَّحيح ، هذَا قول ابن سِيده. وقال غيره : غُرَّب : اسْمُ مَوْضِع ، ومنه قَوْلُه :
في إِثْرِ أَحْمِرَةٍ عَمَدْن لغُرَّبِ
واسْتَغْرَبَ في الضَّحِكِ مَبْنِيًّا للمَعْلُوم ، واسْتُغْرِبَ مَبْنِيًّا للمَجْهُول أَي أَكثرَ مِنْه ، وهذه عن الصاغَانيّ. ويقال : أَغْرَبَ : بَالَغَ في الضَّحِكِ أَو إِذَا اشتَدَّ ضَحِكه ولَجٌ فيه ،
__________________
(١) في الأساس : إذا أكثرا منه.
(٢) كذا بالأصل ، فالحيّز لا يكون في الأزمنة وإنما هو في الأمكنة ولعل الصواب «الحين» بالنون وقد صحفت من النساخ إلى الحيز.
(٣) في النهاية : «وإن».
(٤) في القاموس : «الغَرْب». ومثله في اللسان.
(*) عن القاموس : الفَضِيخُ من النَّبيذِ.
(٥) سورة النور الآية ٣٥.
(٦) في العين : صمغ أحمر.
(٧) الولد الضاوي الضعيف النحيف. وقد اضوت المرأة إذا ولدت ولدا ضعيفاً.
(٨) عن النهاية ، وبالأصل «للأولاد».
واستَغْرَب عليه الضَّحِكُ كذلك.
وفي الحديث «أَنَّه ضَحِك حتَّى استَغْرَبَ».
أَي بَالَغ فيه. يقال : أَغْرَبَ في ضَحِكه واستَغْرَب ، وكَأَنَّه من الغَرْب وهو البُعْد. وقيل : هو القَهْقَهَة. وفي حَدِيثِ الحَسَن «إِذا استَغْرَبَ الرجلُ ضَحِكاً في الصَّلَاةِ أَعَادَ الصَّلَاة» وقال : وهو مَذْهَب أَبِي حَنِيفَة ويزيد عليه إِعَادَةَ الوُضُوء. وفي دعاءِ أَبي (١) هُبَيْرَة : «أَعوذُ بِكَ من كُلِّ شَيْطان مُسْتَغْرِب وكُلِّ نَبَطِيٍّ مُسْتَعْرِبٍ». قال الحَرْبيُّ : أَظُنُّه الذي جَاوَزَ القَدْرَ في الخُبْثِ ، كأَنَّه من الاستِغْرَابِ في الضَّحِك ، ويجوز أَن يكون بمعنى المُتَنَاهِي في الحِدَّة ، من الغَرْب وهي الحِدَّة. قال الشاعر :
|
فما يُغْرِبُونَ الضَّحْكَ إِلّا تَبَسُّماً |
ولا يَنْسُبُون القَوْلَ إِلّا تَخَافِيَا (٢) |
وعن شَمر : يقال : أَغرَبَ الرجلُ إِذا ضَحِكَ حتّى تَبْدُوَ غُرُوبُ أَسْنَانه ، كذَا في لسان العرب ، وبَعْضُه من المُحْكَم والتَّهْذِيب والأَسَاسِ.
والعَنْقَاءُ المُغرِبُ بالضَّمِّ أَي بِضَمِّ المِيمِ وَعَنْقَاءُ مُغْرِبٌ بغير الهَاء فِيهِما وعَنْقَاءُ مُغْرِبَةٌ بالهاءِ وعَنْقَاءُ مَغْرِبٍ ، مُضَافَةً عن أَبِي عَلِيّ : طَائِر مَعْرُوفُ الاسْم لا الجِسْم وفي الصَّحَاح مَجْهُول الاسم. وقال أَبُو حَاتِم في كِتَاب الطَّيْرِ : وأَما العنْقَاءُ المُغْرِبةُ فالدَّاهِيَةُ ولَيْست من الطَّيْر فيما عَلمْنا ، وقال الشَّاعرُ :
|
ولولا سُلَيْمَانُ الخَلِيفَةُ حلَّقَت |
بِه مِنْ يَدِ الحَجَّاج عَنْقَاءُ مُغْرِبُ(٣) |
أَو هو طَائِرٌ عَظِيمٌ يُبْعِدُ في طَيرَانِه. يُقَال : هو العُقَاب ، وقيل : لَيْسَ بِهِ ، لا تُرى إِلَّا في الدُّهُور ، وقال الزَّجَّاج : لَمْ يَرَه أَحدٌ ، وقيل في قَوْلِه تَعَالى : (طَيْراً أَبابِيلَ) (٤) هي عَنْقَاءُ مُغْربةٌ. وقال ابْنُ الكَلْبِيّ : كان لأَهْلِ الرَّسِّ نَبيٌّ يقال له حَنْظَلَةُ بنُ صَفْوَان ، وكان بأَرْضِه جَبل يقال له دَمْخ ، مَصعدُه في السَّماءِ مِيلٌ ، فكان يَنْتَابُه (٥) طَائِرٌ كأَعظَمِ ما يكُونُ ، له عُنُقٌ طَويلٌ كأَحْسَن ما يَكُون ، فيه من كُلِّ لَوْن ، وكانَت تَقَع مُنْقَضَّة على الطَّيْر فتأْكُلُهَا فجاعت وانقَضَّت على صبِيٍّ فذهَبَت بِهِ ، فسُمِّيت عَنْقَاءَ مُغْرِباً ؛ لأَنها تَغْرُب بكُلِّ ما أَخذَتْه ، ثم انقَضَّت على جَارِية تَرعْرَعت فضَمَّتْهَا إِلَى جَنَاحَيْن لها صغيرين ، ثم طارَتْ بهَا فشَكَوْا ذَلِك إِلى نَبِيِّهم فدَعَا عليها ، فسلَّطَ اللهُ عَلَيْها آفَةً فهلَكَت ، فضَرَبت بها العربُ مَثَلاً في أَشْعَارِها.
أَو هو مِنَ الأَلْفَاظِ الدَّالَّةِ على غَيْرِ مَعْنًى ، وقال ابنُ دُرَيْد : كلمةٌ لا أَصْلَ لها. وقال غَيْرُه : لم يبْقَ في أَيْدي النَّاسِ من صِفَتِهَا غيرُ اسْمِهَا ، وفي الحديث : «طَارَتْ بِهِ عنْقَاءُ مُغْرب» أَي ذَهَبَت به الدَّاهِيَةُ ، وسيَأْتِي ذلكَ للمُصَنّف بعَيْنه في «ع ن ق» وقال أَبو مَالِك : العَنْقاءُ المُغْرِبُ : رأْسُ الأكَمَةِ في أَعْلَى الجَبَلِ الطَّوِيل ، وأَنكَرَ أَن تَكُونَ طَائِراً وأَنشد :
|
وقَالُوا : الفَتَى ابْن الأَشْعَرِيَّةِ حلَّقَت |
بِهِ المُغْرِبُ العنْقَاءُ إِنْ لم يُسَدَّدِ |
ومنه قالوا : طارَت بِهِ العَنْقَاءُ المُغْرِبُ. قال الأَزْهَرِيُّ : حذِفَت هاء التأْنِيث (٦) مِنْهَا ، كما قَالُوا : لِحْيَةٌ نَاصِلٌ [وأَغرَبَ الدابَّةُ] (٧) إِذَا اشْتَدَّ بَيَاضه*. وفي التَّهْذِيبِ : والعَنْقَاءُ المُغْرِبُ قال : هكَذَا جَاءَ عن العرَب بغَيْر هَاءٍ وهي الّتِي أَغْربَت في البِلَاد فَنَأَتْ أَي بَعُدت فلم تُحَسَّ ولَمْ تُرَ ، مَبْنيًّا للمجهول فيهما.
والتَّغْرِيبُ : أَن يَأْتِيَ بِبَنِينَ بِيضٍ وبَنِينَ سُودٍ فَهُو ضِدٌّ.
قال شَيْخُنَا : هذا تَعَقَّبُوه ، وقالوا : لا ضِدّيّةَ فِيهِ فإِنَّ التَّغْرِيبَ هو الإِتْيَانُ بالنَّوْعَيْن جَمِيعاً ، والإِتيانُ بكُلِّ وَاحد من النَّوْعَيْنِ على انفرادِه لا يُسَمَّى تَغْرِيباً حَتَّى يَكُونَ من الأَضْدَادِ ، كما أَشَار إِلَيْه سعدى جلبى ، انتهى.
والتَّغْرِيبُ : أَنْ تَجْمَعَ الغُرَابَ ؛ وهو الثَّلْجَ والصَّقِيعَ فَتَأْكُلَه.
والتَّغْرِيبُ في الأَرْضِ : الإِمْعَانُ ، وقَدْ تَقَدَّم ، وغَرَّبَه إِذَا
__________________
(١) في اللسان : ابن هبيرة. ومثله في النهاية.
(٢) قوله «ينسبون القول» لعل الصواب ينبسون القول.
(٣) ويروى :
|
ولولا سليمان الأمير لحلقت |
به من عتاق الطير عنقاء مغرب |
(عن حواشي الحيوان ٧ / ١٢١).
(٤) سورة الفيل من الآية ٢.
(٥) عن اللسان (عنق) وبالأصل «ينشأ به».
(٦) عن اللسان ، وبالأصل «تاء التأنيث».
(٧) زيادة عن اللسان اقتضاها السياق. وتتمة العبارة فيه : حتى تبيض محاجره وأرفاغه.
بهامش المطبوعة المصرية : قوله بياضه كذا بأصله والظاهر بياضها.
نَحَّاه ، كأَغْرَبَه. والتَّغْرِيبُ : النَّفْيُ عن البلد الّذِي وَقَعَت الخِيَانَةُ (١) فِيهِ. وفي الحَدِيث «أَنَّ رَجُلاً قَالَ لَه : إِنَّ امْرَأَتي لَا تَرُدُّ يَدَ لَامِسٍ فقال : غَرِّبْهَا» (٢) أَي أَبْعِدْهَا يُرِيد الطَّلَاقَ.
وغَرَّبهُ الدَّهْرُ وغَرَّبَ عَلَيْهِ : تَرَكَه بُعْداً.
والمُغرَب بفَتْحِ الرَّاءِ أَي مع ضَمِّ المِيم : الصُّبْحُ ، لِبَياضِه. والغُرَابُ : البَرَدُ ، لِذَلِك ، وقد تقدَّمَتِ الإِشَارَةُ إِلَيْه والمُغْرَبُ كُلُّ شَيْءٍ أَبْيَضَ. قال مُعَاوِيَةُ الضَّبِّيّ :
|
فهَذَا مَكَانِي أَوْ أَرَى القَارَ مُغْرَباً |
وحَتَّى أَرَى صُمَّ الجِبَالِ تَكَلَّمُ |
ومَعْنَاه أَنَّه وَقَعَ في مَكَان لا يَرْضَاه ولَيْسَ لَه مَنْجًى إِلّا أَنْ يَصيرَ القَارُ أَبيضَ ، وهو شِبْهُ الزِّفْت أَو تُكَلِّمَهُ الجِبَال ، وهذا ما لا يَكُونُ ولا يَصِحُّ وُجُودُه عادَةً.
أَو المُغْرَبُ : ما كُلُّ شَيْء منه أَبْيَضُ ، وَهُوَ أَقْبَحُ البَيَاضِ. و (٣) في الصّحاح : المُغْرَبُ : ما ابْيَضَّ أَشْفَارُه من كُلّ شَيْء. قال الشَّاعِرُ :
|
شَريجَان مِنْ لَوْنَيْنِ خِلْطَانِ مِنْهُمَا |
سَوَادٌ ومِنْهُ وَاضِحُ اللَّوْنِ مُغْرَبُ |
وعن ابن الأَعْرَابِيّ : الغُرْبَةُ : بياضٌ صِرْفٌ. والمُغْرَبُ مِنَ الإِبِل : الَّذِي تَبْيَضُّ أَشْفَارُ عَيْنَيْه وحَدَقَتَاه وهُلْبُه وكُلُّ شَيْءٍ منه. وقال غيرُه المُغْرَب من الخَيْلِ : الَّذِي تَتَّسع غُرَّتُه في وَجْهه حتَّى تُجَاوِزَ عَيْنَيْهِ. ويقال : عَيْنٌ مُغْرَبَةٌ أَي زَرْقَاءُ بيْضَاءُ الأَشْفَارِ والمَحَاجِر فإِذَا ابيضَّت الحَدَقَة فهو أَشَدُّ الإِغْرَاب.
والغِرْبِيبُ بالكَسْرِ : ضَرْبٌ من العِنَب بالطَّائِف شَدِيدُ السَّوَادِ وهو مِنْ أَجْوَدِ العِنبِ وأَرَقِّه وأَشَدِّه سَوَاداً وفي الحَدِيث : «إِنَّ الله يُبْغِضُ الشَّيْخ الغِرْبِيب» هو الشَّدِيد السَّواد ، وجَمْعُه غَرَابِيبُ. أَراد الَّذِي لا يَشِيبُ وقيل : أَرادَ الَّذِي يُسَوِّدُ شَيْبَه (٤) بالخِضَابِ ويقال : أَسْوَدُ غِرْبِيبٌ أَي حَالِكٌ شَدِيدُ السَّواد. وأَما إِذَا قُلْتَ : غَرَابِيبُ سُودٌ ف إِنَّ السُّودُ بَدَلٌ من غَرَابيب لأَنَّ تَوْكِيدَ الأَلْوَانِ لا يَتَقَدَّم وهو عِبَارَةُ ابْن مَنْظُور. قال شَيْخُنَا نَقْلاً عن السُّهَيْليّ : وظاهرُه أَنَّ تَوْكِيدَ غَيْرِ الأَلْوان يتَقَدَّم ، ولا قَائِلَ بِه من أَهْلِ العَرَبِيَّة : وقال الهَرَوِيّ : أَي ومن الجِبَال غَرَابِيبُ سُودُ وهي الجدر (٥) ذوات الصُّخُورِ السُّود.
وأُغرِبَ الرَّجُلُ بالضَّم أَي اشْتَدَّ وَجَعُه من مَرَضٍ أَو غَيْرِه ، عن الأَصْمَعِيّ : وأَغْرِب عَلَيْه وأُغْرِب به : صُنِع بِهِ صَنِيعٌ قَبيحٌ ، كما في التَّكْمِلَة. وأُغْرِب الفَرسُ : فَشَتْ غُرَّتُه وأَخذَت عَيْنَيْه وابيَضَّت الأَشْفَارُ ، وكذلك إِذَا ابيَضَّت من الزَّرَق أَيْضاً ، وقد تقدَّم بيان الإِغْرَاب في الخَيْل.
والغُرُب ، بضَمَّتَيْن : الغَرِيبُ. ورجلٌ غَرِيبٌ وغُرُبٌ بِمَعْنًى ، أَي لَيْسَ مِنَ القَوْم ، وهُمَا غُرُبَانِ : قال طَهْمَانُ بْنُ عَمْرٍو الكِلَابِيُّ :
|
وإِنِّيَ والعَبْسِيَّ في أَرْضِ مَذْحِجٍ |
غَرِيبانِ شَتَّى الدَّارِ مُخْتلِفَانِ |
|
|
وما كان غَضُّ الطَّرْفِ مِنَّا سَجِيَّةً |
ولكِنَّنَا في مَذْحِجٍ غُرُبَانِ |
والغُرَباءُ : الأَبَاعِدُ. وعن أَبي عَمْرو : رَجُلٌ غَرِيب وغَرِيبِيٌّ وشَصِيبٌ وطَارِيٌّ (٦) وإِتاوِيّ بِمَعْنًى. وفي لِسَانِ العَرَب : والأُنْثَى غَرِيبَةٌ والجَمْعُ غَرَائِب (٧) ، قَالَ :
|
إِذَا كوكبُ الخَرْقَاءِ لَاحَ بسُحْرَةٍ |
سُهَيْلٌ أَذَاعَتْ غَزْلَهَا في الغَرَائِبِ |
أَي فَرّقَتْه بينَهُن. وذلك لأَنَّ أَكثَر مَنْ تَغْزِل بالأُجْرة إِنَّمَا هِيَ غَرِيبَة.
وفي الحَدِيثِ أَنَّ النَّبِيَّ صلىاللهعليهوسلم سُئلَ عن الغُرَبَاءِ فَقَالَ : «الَّذِين يُحْيُون ما أَمَاتَ النَّاسُ من سُنَّتِي» وفي آخرَ : «إِنَّ الإِسْلَامَ بَدَأَ غَرِيباً ، وسَيعُودُ غَرِيباً[كما بدأ] (٨) ، فطُوبَى للغُرَبَاءِ» أَي أَنّه في أَوَّل أَمْره كالغَرِيب الوَحيدِ الَّذي لَا أَهْلَ لَه عِنْدَه (٩).
__________________
(١) في اللسان : الجناية.
(٢) في النهاية : أغربها.
(٣) في القاموس : «أو» بدل «و».
(٤) في النهاية : شعره.
(٥) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله الجدر كذا بخطه ولعل الصواب الجدد بدالين لتقدمها في سورة فاطر الآية ٢٧.
(٦) عن اللسان ، وبالأصل «وشعيب وكارى».
(٧) في اللسان : غرباء.
(٨) زيادة عن النهاية واللسان. وغريباً الثانية سقطت من النهاية.
(٩) شرحه في النهاية واللسان.
والغُرَابَاتُ والغُرَابِيُّ والغُرُبَاتُ كقُرُبَات وغُرْبُبٌ كقُنْفُذٍ ونِهْيُ بالكسر ، غُرَابٍ ، ونِهْيُ غُرُبٍ بضَمِّهِن راجع لِلْكُلِّ وفي نُسْخَة بضَمَّتَيْن : مَوَاضِعُ. الثَّانِي من حُصُونِ اليَمَن ، قد تقدم ذكرُه في أَوَّل المَادَّة ، والأَوَّلُ والثَّالثُ والرَّابعُ ومَا بَعْدَهَا نَقَلَه الصَّاغَانِيّ ، وضَبَطَ الرَّابِع كزُبَيْر ، وقد جاءَ ذِكْرُه في شِعْرٍ مُضَافاً إِلى ضَاحٍ ، وهو وَادٍ في دِيَار بَنِي كِلَاب ، فَتَأَمَّل. (١)
وفي الأَسَاس : وجْهٌ كمِرْآةِ الغَرِيبَة ؛ لأَنَّهَا في غَيْر قَوْمِها فمِرآتُهَا أَبداً مَجْلُوَّة [لأنه لا ناصح لها في وجهها] (٢) : ومن المجاز : استعِرْ لنا الغَريبَة وَهي رحَى الْيَد ؛ سُمِّيت لأَنَّ الجِيرَانَ يَتَعَاوَرُونَها بينَهم ولا تَقَرُّ عند أَصْحَابِهَا ، وأَنْشَدَ بَعْضُهم :
|
كأَنَّ نَفِيَّ مَا تَنْفِي يَدَاهَا |
نَفِيُّ غَرِيبَة بِيَدَيْ مُعِينِ |
والمُعِينُ : أَن يَسْتَعِينَ المُدِيرُ بِيَدِ رَجُل أَو امْرَأَة يضَعُ يَدَه على يَدِه إِذَا أَدَارَهَا.
والغَارِبُ : الكَاهِلُ من الخُفِّ ، أَو هو مَا بَيْنَ السَّنَام والعُنُقِ ، ج غَوَاربُ ومنه قولُهم : حَبْلُكِ على غَارِبكِ ، وهو من الكنَايَات ، وكَانَت العَرَبُ إِذَا طَلَّقَ أَحَدُهُم امرأَته في الجَاهِليّة قال لها ذلك أَي خَلَّيْتُ سبيلَكِ اذْهَبي حَيْثُ شِئْتِ.
قال الأَصْمَعيّ : وذلِكَ أَنَّ النّاقَةَ إِذَا رَعَتْ وَعلَيْهَا خِطَامُهَا أُلْقِيَ عَلَى غَارِبها ، وتُرِكَت لَيْسَ عَلَيْهَا خِطَامٌ ؛ لأَنَّها إِذَا رَأَتِ الخِطَام لم يُهْنِها المَرْعَى. قال : مَعْنَاه أَمْرُكِ إِلَيْكِ اعْمَلِي ما شِئْتِ. وفي حديث عائشة رضياللهعنها قالت لِيَزِيدَ بْنِ الأَصَمّ : «رُمِيَ بِرَسَنِكَ على غَارِبكَ» أَي خُلِّيَ سَبِيلُك فليس لك أَحَدٌ يَمْنَعُكَ عَمَّا تُرِيد ، تَشْبِيهاً بالبَعِير يُوضَعُ زِمَامُه [على ظَهْرِه] (٣) ويُطْلَق يَسْرَح أَيْنَ أَرَادَ في المَرْعَى. ووَرَدَ في الحَدِيث في كِنَايَات الطَّلَاقِ «حَبْلُك على غَارِبك» أَي أنْت مرسَلةٌ مُطلَقَة غَيْرُ مَشْدُودَة ولا مُمْسَكَة بعَقْدِ النِّكاح.
والغَارِبَان : مُقَدَّمُ الظَّهْر ومُؤَخَّرُه. وقيل : غَارِب كُلِّ شَيْء : أَعْلَاهُ. وبَعِيرٌ ذو غَارِبَيْن إِذَا كان ما بَيْنَ غَارِبَيّ سَنَامِه مُتَفَتِّقاً ، وأَكثَرُ مَا يَكُونُ هَذَا في البَخَاتِيّ الَّتِي أَبوها الفَالِح (٤) وأُمُّهَا عَرَبِيَّة. وفي حَدِيث الزُّبَيْرِ : «فما زال يَفْتِلُ في الذِّرْوَة والغارِب حَتَّى أَجَابَتْه عَائِشةُ إِلَى الخُرُوج» الغارِبُ : مقدَّمُ السَّنامِ والذِّرْوَةُ : أَعْلاه. أَراد أَنَّه ما زال يُخَادِعُهَا وَيَتلطَّفُهَا حَتَّى أَجابَتْه ، والأَصْلُ فِيهِ أَنَّ الرجلَ إِذا أَرَادَ أَنْ يؤَنِّسَ البَعِيرَ الصَّعْبَ ليَزُمَّه وَيَنْقَادَ لَهُ جعلَ يُمِرّ يدَه عليه ، ويَمْسَحُ غاربَه ويَفْتِلُ وَبَرَه حتى يَسْتَأْنِس ويَضَع فيه الزِّمَامَ ، كذا في لِسَان العرب.
وفي الأَسَاسِ : ومن المَجَاز : بحرٌ ذُو غَوارِبَ ، غَوَارِبُ المَاءِ : أَعَالِيه. وَقيل : عَوالِي وفي نسخة أَعَالِي مَوْجِهِ شُبِّه بغَوارِب الإِبِل ، وقيل : غارِبُ كُلِّ شيء : أَعلاهُ. وعن الليث الغَارِبُ : أَعْلَى المَوْج وأَعْلَى الظَّهْرِ. والغَارِبُ : أَعلَى مُقَدَّمِ السَّنامِ ، وقد تَقَدَّم. وفي الحديث أَنَّ رَجُلاً كان واقِفاً معه في غَزَاةٍ ف أَصَابَه سَهْمُ غَرْبٍ بالسُكون ويُحَرَّكُ وهذا عن الأَصْمَعِيّ والكسَائِيّ ، وكذلك سَهْمُ غَرَبٍ بالإِضافَة في الكُلِّ وكذلك سَهْمٌ غَرْبٌ نَعْتاً لسَهْم أَي لا يُدْرَى (٥) رَامِيهِ وقيل : هو بالسُّكِون ، إِذَا أَتَاهُ مِن حَيْث لا يَدْرِي ، وبالفَتْح إِذا رَمَاه فأَصَاب غيرَه. وقال ابنُ الأَثِيرِ : والهَرَوِيّ لم يُثْبِت (٦) عن الأَزْهَرِيّ إِلّا الفَتْحُ ، ونقل شَيخُنا عن ابْنِ قُتَيْبَة في غَرِيبه : العَامّة تَقُولُ بالتَّنْوِين وإِسْكَانِ الرَّاء مِنْ غَرْب ، والأَجْوَدُ الإِضَافَةُ والفَتْح ، ثم قال : وحكى جَمَاعَةٌ من اللُّغَويِّين الوَجْهَيْن مُطْلَقا ، وهو الذي جَزَم به في التَّوْشيح تَبَعاً للجَوْهَرِيّ وابْنُ الأَثِير وغَيْرِهما. وغَرِب كفَرِح غَرَباً : اسْوَدَّ وجهه من السَّمُوم ، نقله الصَّاغَانِيّ.
وغَرُبَ كَكَرُم : غَمُضَ وَخَفِي. ومنه الغَرِيب وهو الغَامِضُ من الكَلَام. وكَلِمَة غَرِيبَةٌ وقد غَرُبت وهو من ذلِك.
__________________
(١) الغرابات موضع في شعر لبيد وهي أمواه لخزاعة أسفل كلية وقيل قرب العرمة من أرض اليمامة.
والغربات عدة مواضع. (معجم البلدان).
(٢) زيادة عن الأساس. والمعنى : أنها لغربتها لا تجد من ينصحها ويدلها على ما في وجهها مما يشينه.
(٣) زيادة عن النهاية.
(٤) بهامش المطبوعة المصربة : «قوله الفالح كذا بخطه والصواب الفالج بالجيم ففي الصحاح والقاموس في مادة ف ل ج الفالج الجمل الضخم ذو السنامين يحمل من السند للفحلة ا ه».
(٥) النهاية واللسان : لا يعرف.
(٦) عن النهاية : لم «يُثْبِتْ» وفي الطبعة الكويتية يَثْبُت تصحيف.
وفي الأَسَاس : ويقال : في كَلَامِه غَرَابَة ، وقد غَرُبَتِ الكَلِمَة : غَمُضَت (١) فهي غَرِيبَة.
وفي النهَايَة وَرَدَ (٢) : إِنَّ فِيكُم مُغَرَّبين ، قيل : وما المُغَرِّبُون؟ أَي بكَسْرِ الرَّاءِ المُشَدَّدَةِ في الحديث الوَارِد ، قال : الَّذِين تَشْرَكُ وفي نسخة تَشْتَرِكُ فِيهِم الجِنُّ ؛ سُمُّوا بِه لأَنَّهُ دَخَل فِيهِم عِرْقٌ غَرِيبٌ ، أَو لِمَجِيئِهِم. وعبارة النِّهَايَة : أَوْ جاؤُوا مِنْ نَسَبٍ بَعِيدٍ. وعَلَى هذا اقْتَصَر الهَرَوِيُّ في غَرِيبَيْه. وزادَ في النِّهَاية ونَقَلَه أَيضاً ابنُ مَنْظُور الإِفْرِيقيّ : وقيل : أَرَادَ بِمُشَاركة الجِنِّ فيهم أَمْرَهُم [إياهم] (٣) بالزِّنَا وتَحْسِينَه لَهُم ، فجَاءَ أَوْلادُهُم عن (٤) غير رِشْدَة. ومنه قولُه تَعَالَى : (وَشارِكْهُمْ فِي الْأَمْوالِ وَالْأَوْلادِ) (٥).
* ومما يُسْتَدْرَكُ عليه : شَأْوٌ مُغَرِّب بكَسْرِ الرَّاءِ وفَتْحِهَا أَي بَعِيدٌ ، قال الكُمَيْت :
|
أَعَهْدَك مِن أُولَى الشَّبِيبَة تَطْلُبُ |
على دُبُرٍ هَيْهَاتَ شَأْوٌ مُغَرِّبُ |
وقالوا : «هَلْ أَطْرَفْتَنَا من مُغَرِّبَةِ خَبَرٍ» أَي هل من خَبَر جَاءَ من بُعْدٍ. وقيل : إِنَّمَا هُو [هل] (٦) من مُغَرَّبة خَبَر. وقَال يَعْقُوب : إِنَّمَا هو : هَلْ جَاءَتْكَ مُغَرِّبَة خبر ، يَعْنِي الخَبَرَ الذِي يَطْرَأُ عَلَيْكَ من بَلَد سِوَى بَلَدِك. وقال ثَعْلَب : ما عنْدَه من مُغَرِّبَة خَبَر ، تَسْتَفْهمه أَو تَنْفي ذَلك عنه ، أَي طَرِيفَةٌ.
وفي حديث عُمَرَ رضياللهعنه أَنَّه قَالَ لِرَجُلٍ قَدِم عليه من بَعْض الأَطْرَاف : «هل مِنْ مُغَرِّبَةِ خَبَر؟» أَي هل من خَبَرٍ جَدِيدٍ جَاءَ من بَلَد بَعيد. قال أَبو عُبَيْد : يقال بكَسْر الرَّاءِ وفَتْحِهَا مع الإِضَافَة فِيهِمَا. قالها الأُمَويُّ بالفَتْح ، وأَصلُه من الغَرْب وهو البُعْد ، ومنه قِيل : دَارُ فُلَان غَرْبَة ، والخَبَر المُغْرِب : الَّذِي جَاءَ غَرِيباً حَادِثاً طَريفاً. وأَغربَ الرجُلُ : صار غَرِيباً ، حكاه أَبو نَصْر.
وقِدْحٌ غَرِيب : لَيْسَ من الشَّجَر التي سائِرُ القِدَاح مِنْهَا ، وعَيْنٌ غَرْبَةٌ : بَعِيدَةُ المَطْرَحِ ، وإِنَّه لَغرْبُ العَيْنِ : بَعِيدْ مَطْرَح العَيْن ، والأَنْثَى غَرْبَةُ العَيْن ، وإِيَّاهَا عَنَى الطِّرِمَّاحُ بقَوْلِه :
|
ذَاكَ أَمْ حَقْباءُ بَيْدَانَةٌ |
غَرْبَةُ العَيْنِ جَهَادُ المَسَامْ |
وقال الأَزْهَرِيّ (٧) ، وكُلُّ ما وَرَاكَ وسترَك فَهُوَ مُغْرِبٌ ، وقال سَاعدَة الهُذَلِيّ :
|
مُوَكَّلٌ بِسُدُوف الصَّوْم يُبْصرُها |
من المغَارِب مخْطوفُ الحَشَازَرِمُ (٨) |
وكُنُسُ الوحْشِ : مغَارِبُها ، لاسْتِتَارِهَا بهَا.
وأُغْرِبَ الرجلُ : وُلِد له وَلَدٌ أَبيضُ. وفي حديث ابن عبَّاس ، اخْتُصِم إِلَيْه في مَسِيل المطَر فقال : «المطرَ غَرْب ، والسَّيْلُ شَرْق» أَرَادَ أَنَّ أَكثَرَ السحابِ يَنْشَأُ من غَرْبِ القِبْلة والعيْن هُنَاكَ. تَقولُ العربُ مُطِرْنَا بالعَيْن ، إِذَا كَان السحابُ ناشِئاً من قِبْلَة العِرَاقِ ، وقولُه : والسيلُ شَرْقٌ يريد أَنَّه يَنْحَطُّ مِن نَاحِية المَشْرِق ، لأَن نَاحِية المَشْرِق عَالِيَة ونَاحِيَةَ المغْرِب مُنْحَطَّة ، قال ذلك القُتَيْبِيّ ، قال ابنُ الأَثِير : ولعله شيءٌ يختَصُّ بتلك الأَرْضِ التي كان الخِصَام فِيهَا.
وفي المُسْتَقْصَى والأَسَاس ولِسَانِ العرَبِ «لأَضْرِبَنَّكُم ضَرْبَ (٩) غَرِيبةِ الإِبِلِ». قال ابنُ الأَثِير : هو قول الحجَّاج ، ضربَه مَثَلاً لنَفْسِه مع رَعِيَّته يُهَدِّدُهم ، وذلِكَ أَن الإِبِلَ إِذا وَرَدَتِ الْمَاءَ فدخل فيها (١٠) غَرِيبَةٌ من غَيْرِهَا ضُرِبَتْ وطُرِدت حتى تَخْرُج عَنْها ، وهو مجَاز.
وفي الأَسَاسِ : ومن المَجَاز : أَرض لا يَطِيرُ غُرَابُها أَي
__________________
(١) عن الأساس ، وبالأصل «عصت».
(٢) في النهاية : ومنه الحديث :
(٣) عن النهاية واللسان.
(٤) كذا بالأصل واللسان ، وفي النهاية «من.
(٥) سورة الإسراء : ٦٤.
(٦) زيادة عن اللسان.
(٧) في اللسان : قال الأصمعي وغيره.
(٨) الحشازرم عن اللسان وفي الأصل «الحشارزم». وصدره في اللسان شدف :
موكل بشدوف الصوم يرقهبا
وفي مادة صوم :
موكل بشدوف الصوم يرقبها من المناظر ...
وفي مادة زرم :
موكل بشدوف الصوم يرقبه
والشدوف جمع الشدف : شخص كل شيء. والصوم : شجر.
(٩) كذا بالأصل والنهاية وفي اللسان : ضربة.
(١٠) كذا في النهاية ، وفي اللسان : عليها.
كَثِيرَةُ المَاءِ (١) والخِصْبِ. وازْجُرْ عَنْكَ غَرَائِبَ (٢) الجَهْل ، وطَار غُرَابُه ، إِذَا شَاب.
* ومما استدْرَكَه شيخُنَا رَحِمَه اللهُ : من الأَمْثَال «مَنْ يُطِع غَريباً يُمْسِ غَرِيباً» قالوا : هو غَرِيب بن عِمْليق بْنِ لَاوذ بْن سام بن نُوح عَلَيْهِ السَّلَام ، وكان مُبَذِّراً للمَالِ ، قاله الميدَانيّ في مَجْمَع الأَمْثَالِ. وقيل في هذَا المَثَل غيرُ ذَلِكَ ، راجِعْه في كُتُب الأَمْثَالِ.
والغُرْبَة بالضَّمِّ : بيَاضٌ صِرْفٌ ، كَمَا أَنَّ الحُلْبَةَ (٣) سَوَادٌ صِرْفٌ.
والغَرِيبُ من الكلام : العَمِيقُ الغَامِضُ.
والغَرِيبُ : فرسُ زَيْدِ الفَوَارِس.
وأَغرَبَ السَّاقِي ، إِذَا أَكْثَر الغَرْب ، أَي ما حَوْلَ الحَوْضِ من المَاءِ والطِّين.
والغَرْبِيُّ : الغَرِيبُ. والمَغَاربُ : السُّودَانُ ، والمغَارِبُ : الحُمْرَانُ. ضِدٌّ. وأَسْوَدُ غُرَابِيٌّ ، مِثْلُ غَرْبِيب.
وإِذَا نَعَتُوا أَرضاً بالخِصْب قالوا : وقَعَ في أَرْضٍ لا يَطِيرُ غُرَابُهَا. ويقُولُون : وَجَد تَمْرَةَ الغُرَاب ، وذلك أَنَّه يَتْبَعُ أَجْوَدَ التَّمْرِ فيَنْتَقِيه.
وغُرَابَة ، كثُمَامة : جِبَالٌ سُودٌ.
وأَبو الغَرْبِ بالفَتْحِ : عَوْفُ بْنُ كُسَيْب ، أُمُّه الرَّبْذَاءُ بِنْتُ جَرِيرِ بْنِ الخَطَفَى ، نَقَلَه الصّاغَانِيّ. قلت : كان في أَوَاخِر دَوْلَةِ بَنِي أُمَيَّة ، نقلَه الأَمِير. وسِتُّ الغَرْب : بنتُ محمّد بْنِ مُوسَى بْن النُّعْمَان ، رَوَتْ خَبَرَ البطاقة عن ابْنِ عَلَّاقٍ. وسِتُّ الغَرْبِ بِنْتُ عَلِيِّ بْن الحَسَن ، سَمِعَت من المِزِّيّ هكذا قَيَّدَهما الحَافِظ. وكَأَمِير مُحَمَّدُ بنُ غَرِيب القَزَّاز ، رَاوِي كتاب الطّهور عن مُحَمَّد بْنِ يَحْيَى المَرْوَزِيّ. وعليّ بن أَحمدَ بْنِ إِبرَاهِيمَ بْنِ غَرِيب ، خال المقتدر وغريب القِرْمِيسِينيّ من شيوخ ابن ماكولا. وأَبو الغَرِيب مُحَمَّد بنُ عَمَّار البُخَارِيّ عن المُخْتَار بْنِ سَابِق. وبالتَّثْقِيل غرّيب لقَب مُعَاوِيةَ بْنِ حُذَيْفَة بْنِ بَدْرٍ الفَزَارِيّ. وعبدُ الخَالِقِ بْنُ أَبِي الفَضْل بْنِ غَرِيبَة ، كَسفِينَة ، عن أَبِي الوقْت ، مات سنة ٦٢٢.
وغَرِيبَةُ بِنْتُ سَالِمِ بْنِ أَحْمَد التَّاجِرِ ، عن أَبِي عَلِيِّ بْنِ المَهْدِي. وغُرَابُ بْنُ جُذَيْمَةَ بالضم ، وكذا غُرَابُ بْنُ ظَالِمٍ في فزارَة. وغُرَابُ بن مُحَارِب بُطُون.
[غسلب] : الغَسْلبَةُ أَهمله الجَوْهَرِيّ. وقَال الصّاغَانِيّ : انْتِزَاعُكَ الشيءَ مِنْ يد آخرَ كالمُغْتَصِب له.
[غسنب] : غَسْنَب المَاءَ أَهمَلَه الجَوْهَرِي والصَّاغَانِيّ.
وفي اللِّسان (٤) أَي إِذَا ثَوَّرَه وهَيَّجَه. ولكن الذي في تَهْذِيب ابْنِ القَطَاع أَنَّهُمَا بالعَيْنِ المُهْمَلَة ، نقلتهْ عن نُسْخَة قَدِيمة مُصَحَّحَة ، وقد أَشرنا إِليهما آنفا.
[غشب] : الغَشْبُ (٥) بالبَاءِ أَهمَلَه الجَوْهَرِيّ ، وقال ابْن دُرَيْد : هو لُغَةٌ في الغَشْمِ بالمِيم. قال شيخُنا : وأَكثَرُ أَئِمَّة اللُّغَة والتَّصْرِيف أَنَّهَا لَيْسَت بِلُغَة وإِنَّمَا هِيَ إِبْدَالٌ ، وهي مُطَّرِدَةٌ في لُغَة مَازِن ، وصَوَّبُوه. قال ابْنُ دُرَيْد : وأَحْسَبُ أَنَّ الغَشْب ع أَي مَوْضِع وقد سَمَّوا غَشْبِيّاً ، كأَنَّه مَنْسُوبٌ إِلَيْه وفي لِسَانِ العَرب : فيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَنْسُوباً إِلَيْه.
[غشرب] : الغَشَرَّبُ كعَمَلَّس أَهْمَلَه الجَوْهَرِيّ وقال ابنُ دُرَيْدٍ : هو الأَسَدُ.
والغُشَارِبُ بالضَّمِّ ، مِنَ الرِّجال : الجَريءُ الماضِي ، والعيْنُ لُغَةٌ في ذلِك ، وقد تَقَدَّم.
[غصب] : غَصَبَه يَغْصِبُه غَصْباً : أَخَذَه ظُلْماً ، كاغْتَصبه وهو غَاصِبٌ. وغَصَبَ فُلاناً على الشَّيءِ : قَهَرَه ، والاغْتِصَابُ مِثْلُه. وغَصَبَ الجِلْدَ غَصْباً ، إِذَا أَزالَ عنه شَعَرَهُ ووبَرَهُ نَتْفاً وقَشْراً (٦) بِلَا عَطْنٍ في دِباغٍ ولا إِغْمَالٍ بالغَيْنِ المُعْجَمَة (٧) في نَدًى أَو بَوْل ولا إِدْرَاج. قال الأَزْهَرِيُّ : سمعْتُ ذَلِكَ عَنِ العَرب.
وفي لسان العرب : وقد تَكَرَّر ذكْرُ الغَصْب فِي الحَدِيث ، وهو أَخْذُ مَالِ الغَيْرِ ظُلْماً وعُدْواناً. وفي الحَدِيثِ «أَنَّه غَصَبَها نَفْسَها» أَرَادَ أَنَّه وَاقَعها كُرْهاً فاسْتَعَارَه لِلْجِمَاع.
__________________
(١) في الأساس : كثيرة الثمار مخصبة.
(٢) الأساس : غراب.
(٣) عن التكملة ، وبالأصل «الجلة».
(٤) كذا ، ولم نجدها في اللسان.
(٥) في المطبوعة الكويتية : «العشب» بالعين المهملة تصحيف.
(٦) في اللسان : غصبت الجلد غصباً إذا كددت عنه شعره أو وبره قسراً.
(٧) في القاموس واللسان : «أعمال» بالعين المهملة.
[غصلب] : الغُصْلُبُ بالضَّمِّ أَهملَه الجَوْهَرِيّ وصاحِبُ الِّلسَان ، وقال الصَّاغَانِي : هو الطَّوِيلُ المُضْطَرِبُ مِنَ الرِّجَالِ.
[غضب] : الغَضْبُ بفَتْح فَسُكُون : الثَّوْرُ ، والأَسَدُ ، كالغَضُوبِ. وَالغَضْبُ : الشَّدِيدُ الحُمْرَةِ أَوِ الأَحْمَرُ من كُلِّ شَيْء. والغَلِيظُ. والغَضْبُ : صَخْرَةٌ صُلْبَةٌ مُسْتَدِيرَةٌ كالغَضْبَةِ بالهاء قال رُؤْبَةُ :
|
قال الحَوَازِي وأَبَى أَنْ يُنْشَعَا (١) |
أَشَرْيَةٌ في قَرْيَة ما أَشْفَعَا |
|
|
وغَضَبَةٌ في هَضْبَةٍ ما أَمْنَعَا |
||
وقِيل : هِيَ المُرَكَّبَةُ في الجَبَل المُخَالِفَةُ له.
والغَضَبُ بالتَّحْريكِ : ضِدُّ الرِّضَا وقد اخْتَلَفُوا في حَدِّه ، فقِيل : هو ثَوَرَانُ دمِ القَلْبِ لقَصْدِ الانْتِقَام ، وقيل : الأَلَم على كُلِّ شَيء يُمْكِن فيه غَضَب ، وعلى مَا لَا يُمْكِن فيه أَسف ، وقيل : هو يَجْمَعُ الشَّرّ كُلَّه ، لأَنه يَنْشَأُ عن الكِبْر.
قال شَيْخُنا : ولذلك أَوْصَى النَّبِيُّ صلىاللهعليهوسلم الرجلَ الَّذِي قال له أَوْصِنِي بقَوْله ؛ «لا تَغْضَب» وقيل : الغَضَب معه (٢) طمع في الوُصُولِ إِلى الانْتِقَام ، والغَمُّ مَعَه يَأْسٌ من ذلك ، كالمَغْضَبَة وقد غَضِب ، كسَمِع ، عَلَيْه. وغَضِب لَهُ : غَضِب على غَيْرِه من أَجْله ، وذلِك إِذَا كَانَ حَيّاً. ويقال : غَضِبَ بِهِ ، إِذَا كَانَ مَيِّتاً ، وقال ابن عَرَفَة : الغَضَب منه محمُود ومَذْمُوم.
فالمَذْمُوم : ما كان في غَيْرِ الحَقِّ ، والمَحْمود : ما كان في جَانِب الدِّين والحَقِّ ، وأَما غَضَبُ الله فهو إِنكارُه على مَنْ عَصَاه فيُعَاقِبه. وقال اللهُ تَعَالَى : (غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ) (٣) يَعْنِي اليَهُودَ. وهو غَضِبٌ كَكَتِفٍ وغَضُوبٌ كَصبُور وغُضُبٌّ كعُتُلٍّ وغُضُبَّةٌ بزِيَادَةِ الهَاءِ وغَضُبَّةٌ بفَتْحِ الغَيْنِ مع ضَمِّ الضَّادِ وغَضَبَّةٌ بفَتْحهِمَا مَع تَشْدِيد المُوَحَّدَة ، هكَذا في النُّسَخ المُصَحَّحَة ، ونقله الصَّاغَانِيُّ هكذا عن أَبِي زَيْد ، وضَبَطَه شيخُنا كَهُمَزَة ، وهو خَطأٌ وغَضْبَانُ ، وهذا الأَخِير هو المُتَّفَق عليه بَيْن أَربَابِ اللُّغَة والتَّصْرِيف. يقال : رجل غَضِبٌ وغُضُبٌّ إِلى آخر ما ذكر ، أَي يَغْضَبُ سَرِيعاً ، وقيل : شَدِيدُ الغَضَب. وقد نقل الجوهَريُّ بعضَ هَذِه الأَلفاظ عن الأَصْمَعِيّ. وَهِي أَي الأَنْثَى غَضْبَى كسَكْرَى ويُوجَدُ في بَعْضِ النُّسَخ بالمَدّ ، وهو شَاذٌّ ، والصَّوَابُ بالقَصْر ، كما في نُسْخَتِنَا. وغَضُوبٌ مُبالغَة. ويستوي فيه المُذَكَّرُ والمُؤَنَّث ، وسيَأْتي أَنَّه اسمُ امرأَة ، وَلغةُ بني أَسَد : امرأَةٌ غَضْبَانَةٌ وملآنَةٌ وأَشباهُهُما ، وهي لُغَةٌ قَلِيلَةٌ ، صرَّح به ابنُ مَالِك وابنُ هشَام وأَبُو حَيَّان ، ج غِضَابٌ ، بالكَسْر.
قال دُرَيْدُ بْنُ الصِّمَّة يَرْثِي أَخَاه عَبْدَ الله :
|
فإِن تُعْقِب الأَيَّامُ والدَّهْرُ تَعلَمُوا |
بَنِي قَارِبٍ (٤) أَنَّا غِضَابٌ بمَعْبَدِ |
قال ابنُ مَنْظُور : قولُه بمَعْبَد يَعْنِي عَبْدَ اللهِ ، فاضْطُرَّ.
وغَضَابَى بالفَتْح ، كَنَدَامَى ويُضَمّ أَوَّلُه ، وهو الأَكْثرُ ، مثل سَكْرى وسُكارى. وأَنْشدَ الجَوهَرِيّ :
|
فإِن كُنْتُ لمْ أَذْكُرْك والقَوْمُ بَعْضُهمْ |
غُضَابَى (٥) على بَعْضٍ فمَالِي وَذائِمُ (٦) |
وقد أَغْضَبَه غَيْرُه فتَغَضَّبَ ، وغَاضَبْتُه : رَاغَمْتُه ، وبه فُسِّر قولُه تَعَالى (وَذَا النُّونِ إِذْ ذَهَبَ مُغاضِباً) (٧) أَي مُراغِماً لقومه. وغَاضَبْتُ فُلَاناً : أَغْضَبْتُه وأَغْضَبَنِي وهو على حقِيقَةِ المُفَاعَلَةِ.
والغَضُوبُ : الحَيَّةُ الخَبِيثَةُ ، والعَبُوسُ مِنَ النُّوقِ وكذَلِكَ غَضْبَى قال عَنْتَرَةُ :
|
يَنْبَاعُ من ذِفْرَى غَضُوبٍ جَسْرَةٍ |
زَيَّافَةٍ مِثْلِ الفَنِيقِ المُقْرَمِ |
والغَضُوب : جَماعة النّسَاء وغضوب. والغَضُوب : اسْمُ امْرَأَة.
__________________
(١) «الحوازي» عن اللسان (نشع) وبالأصل : «الحواري».
(٢) في الأصل «مع» وبهامش المطبوعة المصرية : «قوله مع طمع كذا بخطه ولعل الظاهر معه بدليل المقابلة».
(٣) سورة الفاتحة الآية ٧.
(٤) عن الصحاح ، وبالأصل «بني قائف» وأشار إلى ذلك بهامش المطبوعة المصرية.
(٥) ضبط الصحاح : غضابي بفتح أوله. ولم يذكر فيها إلا الفتح.
وبهامشه : «بالفتح ووقع في بعض النسخ بضم العين زيادة من الناسخ وفيه نظر ، لأن ضم الأولى في أربعة ألفاظ فقط كسالى وسكارى وعجالى وغيارى على ما صرح به في الشافية ...».
(٦) وذائم جمع وذيمة قال الجوهري : الهدية إلى بيت الله الحرام.
والوذائم وهي الأموال التي نذرت فيها النذور».
(٧) سورة الأنبياء الآية ٨٧.
قال ساعدة بن جُؤَيَّة :
|
هَجَرَتْ غَضُوبُ وحُبَّ مَنْ يَتَجَنَّبُ |
وَعَدت عَوَادٍ دُونَ وَلْيِك تَشْعَبُ |
وقال :
|
شَاب الغُرَابُ ولا فؤَادُك تَارِكٌ |
ذِكْر الغَضُوبِ ولا عِتَابُك يُعْتِبُ |
فَمَنْ قَالَ : غَضُوبُ ، فَعلى قَوْلِ من قَالَ حارِث وعَبَّاس ، ومن قَالَ الغَضُوبَ فعلَى مَنْ قَالَ الحَارِث والعَبَّاس.
والغَضْبَةُ : جِلْدُ المُسنِّ مِنَ الوُعُولِ. والغَضْبَةُ : جُنَّةٌ شِبْهُ الدَّرَقَةِ ، محركه ، وهي التُّرْس تُتَّخَذُ مِنْ جِلْدِ البعِيرِ يُطْوَى بعْضُها على بَعْض للقِتَالِ. والغَضْبَةُ : بَخْصَةٌ ، بالموحدة والخاء المُعْجَمة والصَّادِ المُهْمَلَة : نُتوّ فَوْق العَيْنَيْن أَو تَحْتهما كهيئة القَمْحَة تَكُونُ بالجَفْنِ الأَعْلَى من العَيْن خلقه كذا في المُحْكَم. والغَضْبَةُ : جِلْدةُ الحُوتِ ، نقله الصَّاغَانِيّ. وجِلْدَةُ الرَّأس نقله الصَّاغَانِيّ أَيضاً وجِلْدَةُ ما بَيْن قَرْنَيِ الثَّوْرِ ، نقله الصَّاغَانِيُّ أَيضاً.
والغُضَابُ ، بالكَسْرِ وبالضَّم : القَذَى في العَيْنِ وفي أُخْرَى في العَيْنَيْن ، بالتثنية والغُضَابُ : دَاءٌ آخرُ يَخرج بالجِلْد وليس بالجُدَرِيّ. يقال منه : غُضِب بصَرُ فُلان ، إِذا انْتَفَخَ من الغُضَاب ما حَوْلَه أَو هو الجُدَرِيّ. ويقال للمَجْدُور : المَغْضُوب ، وفِعْلُه كَسمِع وعُنِيَ والثَّانِي أَكثرُ ، والأَخِير نقله الصَّاغَانِيّ. يقال : غُضِبَتْ عينُه ، وغَضِبَت ، بِالفَتْح والكَسْرِ.
والغِضَابُ كَكِتَاب : ع بالحِجَازِ (١) قال رَبِيعَةُ بْنُ الجَحْدرِ الهُذَلِيّ :
|
أَلا عاد هذَا القلبَ ما هُوَ عَائِدُهْ |
وراثَ بأَطْرَافِ الغِضَابِ عَوَائِدُهْ |
والأَغْضَب : ما بيْنَ الذَّكَرِ إِلَى الفَخِذ نَقَله الصَّاغَانِيّ.
وغَضْبَانُ : جَبَلٌ بالشَّامِ في أَطْرَافِهِ (٢). وغَضْبَى ، كسَكْرَى : اسم فَرَسِ خَيْبَرِيّ بياء النِّسْبةِ ابْنِ الحُصَيْنِ الكَلْبِي. وقَوْلُ الجَوْهَرِيّ كما قاله الصَّاغَانِي وَهُو قَولُ ابْنِ سِيَده أَيضاً غَضْبَى أَي كسَكْرَى : اسمُ مائَة مِنَ الإِبِل وحكاه أَيضاً الزَّجَاجِيّ في نَوَادِرِهِ ، وهي مَعْرِفَةٌ أَي بالعَلَمِية ولا تَدْخُلُها أَلْ. قال شَيْخُنا : أَي لأَنَّهَا من أَدواتِ التَّعْرِيف ، وقد حَصَل لها في العَلَمِيَّة ، وهم يَمْنَعُون من اجْتِماع مُعَرِّفَيْن على مُعَرَّف وَاحِد وإِن كان المُحَقِّق الرَّضِيّ في شَرْح الكافية (٣) جَوَّز ذَلِك ، وقال : ما المَانِع من اجْتِمَاع المُعَرِّفَيْن على مُعَرَّفٍ وَاحِدِ إِذَا كان أَحدُهُما يُفِيد غيرَ ما يُفِيدُه الآخر ؛ ولذلك جَوّز إِضافَة العَلَم كقَوْلِه :
عَلا زَيْدُنَا يومَ النَّقَا رأْسَ زَيْدِكم
وهو ظَاهِرٌ قَوِيٌّ ، لكن الأَكْثر على منْعه ولا يدخلها التَّنْوِينُ قال شَيْخُنَا : أَي لكونها عَلَماً ، فتكون مَمْنوعَةً من الصَّرْف للعَلميَّة والتَّأْنِيث ، وهذَا غَيرُ مُحتاج إِليه. لأَنَّ أَلف التأْنيث تَمْنَع من الصَّرْف مُطلقاً سواءٌ كان مَدْخُولُها مَعْرِفةً أَو نكرةً ، كما في الخُلَاصَة وشُرُوحِهَا وغيرها من دَوَاوين النَّحْو. وفي الصّحَاح : أَنْشَدَ ابنُ الأَعْرَابِيّ :
|
ومُسْتَخْلِفٍ من بَعْدِ غَضْبَى صَرِيمَةً |
فأَحْرِ به لِطُولِ فَقْرٍ وأَحْرِيَا (٤) |
وقال : أَراد النُّونَ الخَفِيفَة فوقَف ، وهو تصْحِيفٌ من الجَوْهَرِيّ ، وقد قدَّمنا أَنه قولُ ابْنِ سِيدَه والزَّجَّاجِيّ. وقال ابن مُكَرَّم : ووجدتُ في بعضِ النُّسخ حاشِيةً : أَنَّ هذه الكَلِمَة تَصْحِيفٌ مِنَ الجوْهَرِيّ ومِنْ جمَاعَة والصَّوَابُ غَضْيَا ، بالمُثَنَّاة من تحْت مَقْصُورَة كأَنَّها شُبِّهَت في كَثْرتها بمَنْبِت الغَضَى ، ونُسِب هذا التَّشْبِيه ليَعْقُوب. قلت : وهو قَوْلُ أَبِي عَمْرو ، وإِليه مالَ ابنُ بَرِّيّ في الحَوَاشي ، والصَّاغَانِيّ في التَّكْمِلَة ، ونقل شيخُنا عن شَرْح التَّسْهيل للشَّيْخ أَبِي حَيَّان أَنَّه نقل عن ابن ولَّاد أَنَّهَا بالنُّون ، وهذا أَغْرَبُهَا ، فإِنه لا يُعْرف في الدَّوَاوين.
__________________
(١) في معجم البلدان : ناحية بالحجاز من ديار هذيل. وفي اللسان : مكان بمكة.
(٢) في معجم البلدان : بينه وبين أيلة مكان أصحاب الكهف.
(٣) عن المطبوعة الكويتية ، وبالأصل «الجامية».
(٤) يروى البيت في موضعين الأول غضبى اسم مئة من الأبل وهو الشاهد هنا. وتروى أيضاً غضياً كما سيرد بعد أسطر. والثاني : وأحريا : تروى أحربا بالباء تعجب من قولهم : حرب الرجل إذا ذهب ماله وإذا قلّ.
وبالياء توكيد صيغة التعجب بالنون الخفيفة انظر مغني اللبيب وشرح مغني اللبيب.
والغُضَابِيُّ ، كَغُرَابِيّ : الرَّجُلُ الكَدِرُ في مُعَاشَرَتِه ومُخَالَفَتِه كأَنه نُسِبَ إِلَى الغُضابِ ، وهو القَذَى.
ومن المجاز : غَضِبَتِ الفرسُ على اللِّجام ، كنَوْا بغَضَبِهَا عن عَضِّها عَلَى اللُّجُم. قال أَبُو النَّجْم :
|
تَغْضَبُ أَحْيَاناً على اللِّجَامِ |
كغَضَبِ النَّارِ على الضِّرامِ |
فسره فقال : تَعَضُّ على اللِّجام من مَرَحِها ، فكأَنَّها تَغْضَبُ ، وجَعَل لِلنَّار غَضَباً على الاسْتِعَارة أَيضاً ، وإِنما عَنَى شِدَّةَ التهابها كقَوْلِهِ تَعَالى : (سَمِعُوا لَها تَغَيُّظاً وَزَفِيراً) (١) أَي صَوْتا كصَوْتِ المُتَغَيِّظ ، واستعَارَه الرَّاعِي للقِدْر ، فقال :
|
إِذَا أَحْمَشُوها (٢) بالوَقُودِ تَغَضَّبَتْ |
عَلى اللَّحْمِ حتى تَتْرُكَ العَظْمَ بَادِيا |
وإِنّما يُرِيدُ أَنَّها يَشتَدُّ غَليانُها وتُغَطْمِطُ فيَنْضَجُ ما فِيهَا حتى يَنْفَصِل اللحمُ من العَظْمِ.
وقال الفراءُ : أَصبحَ (٣) جِلْدُه غَضْبَةً واحِدَةً من الجُدَرِيّ ، أَي قِطْعَةً.
وأَغضَبَتِ العَيْنُ إِذَا قَذَفَت مَا فِيهَا. ورجُلٌ غُضَابٌ ، كغُراب : غَلِيظُ الجِلْدِ ، نقله الصَّاغَانِيُّ.
والمغْضُوبُ : الذي رَكِبَه الجُدَرِيّ.
وبَنُو غَضُوبَةَ : بطنٌ من العَرَبِ. وغَضْبُ بْنُ كَعْبٍ في سُلَيْم بْنِ مَنْصُور. وفي الأَنْصارِ غَضْبُ بْنُ جُشَم بْنِ الخَزْرَج.
[غضرب] : مَكانٌ غَضْرَبٌ كجَعْفَرٍ ، أَهْمله الجَوْهَرِيُّ.
وقال ابنُ دُرَيْد : مَكَانٌ غَضْرَبٌ وغُضَارِبٌ ، بالضَّمِّ أَي خصْبٌ كَثِيرُ النَّبْتِ والمَاءِ. نَقَلَه الصَّاغَانِيُّ.
[غطرب] : الغَطْرَبُ ، بالغَيْن المُعْجَمَة والطَّاءِ المُهْمَلَة ، وتُكسر غَيْنُه : الأَفْعَى روى ذلك عَنْ كُرَاعٍ صاحِب المُجَرّد وغيره ، أَو هو أَحَدُ الرواة عن مَالِك. وعِنْدِي أَنَّه تَصْحِيفٌ إِنَّمَا هُوَ بالعَيْن المُهَمَلَةِ والظَّاءِ المُعْجَمَة ، وقد تَقَدَّم قال شيخُنا : والعِنْدِيَّة لا تَثْبُتُ بِهَا اللُّغَة ، ولا يُصَادِم ما نقله كُراع ، وهو أَحَدُ المُعْتَمَدِين في الفنِّ ، فلا بدّ من نَقْضِه بنَقْلٍ عن إِمام من أَئِمَّة هذا الشأْن ، وإِلّا فالأَصْلُ ثَبَاتُ قَوْلِه. انتهى.
[غلب] : الغَلْبُ بفَتْح فَسُكُون ويُحرَّك ، وَهِيَ أَفْصَح ، والغَلَبَة مُحَرَّكة ، والمَغْلَبَةُ بالفَتْح ، وهو قَلِيل ، والمَغْلَبُ ، بغير هاءٍ ، وَهُمَا مَصْدَرَانِ مِيمِيَّان ، وفي الأَوّل قال أَبُو المُثَلَّم :
|
رَبَّاءُ مَرْقَبَةٍ ، مَنَّاعُ مَغْلَبَة |
رَكَّابُ سَلْهَبَة ، قَطَّاعُ أَقْرَانِ |
وفي المَغْلَبَةِ قالت هِنْدُ بنتُ عُتْبَةَ تَرْثِي أَخَاهَا :
|
يَدْفَع يومَ المَغْلَبَتْ |
يُطْعِم يوْمَ المَسْغَبَتْ |
والغُلُبَّى كالكُفُرَّى ، والغِلِبَّى كالزِّمِكَّى وَهُمَا عن الفَرَّاء ، هكذا عِنْدنا في النُّسَخ المُصحَّحة ، فلا يُعَوَّل على قَوْل شَيْخِنا : لَوْ قَالَ كَذَا لأَجَاد ، ثم قال : وربما وُجِد في نُسَخ ، لكنه إِصْلاح ، والأُصُولُ المُصَحَّحة مُجَرَّدة. قلت : وهذه دعوى عَصَبِيَّة من شيخنا ، فإِنَّ النُسخَ الَّتِي رأَينَاها غَالِباً مَوْجودٌ فِيهَا هَذَا الضَّبْط ، وإِذَا سَقَط من نُسْخَتِه لا يَعُمُّ السُّقُوطُ من الكُلِّ ، وكذا قولُه في أَوَّلِ المَادَّة : أَورد المُصَنِّفُ هذَا اللَّفْظَ وأَتْبَعَه بأَلْفَاظٍ غَيرِ مَضْبُوطة ولا مَشْهُورة تبعاً لِمَا في المُحْكَم وذاك يتقيد لضبطها بالقَلم ، وهذا الْتَزَم ضَبْطَ الأَلْفَاظ باللِّسَان ، وكَأَنَّه نَسِيَ الشَّرط ، وأَهْمَل الضَّبْط إِلى آخر مَا قَالَ. ولا يَخْفَى أَنَّ قَوْلَه : ويُحَرَّك ، ضَبْطٌ لِمَا قَبْلَه ، والَّذِي بَعْدَه مُسْتَغْنٍ عن الضَّبْطِ لاشْتِهَاره ، واللَّذانِ بَعْدَه من المَصَادِر المِيمِيَّة مَشْهُورَةُ الضَّبْطِ لا يكاد يُخْطِئُ فِيهِمَا الطَّالِب ، واللَّذَانِ بعدَه فقد ضَبَطَهما بالأَوْزَان وإِن سَقط من نُسْخَتِه ، وضَبَط الَّذِي بَعْدَه فقال : والغُلُبَّةُ بضَمَّتَيْنِ عن اللّحْيَانِيّ (٤) قال الشَّاعِرُ :
|
أَخذْتُ بِنَجْدٍ ما أَخَذْتُ غُلُبَّةً |
وبالغَوْرِ لي عِزٌّ أَشَمُّ طَوِيلُ |
__________________
(١) الفرقان الآية ١٢.
(٢) عن اللسان ، وبالأصل «أحشموها».
(٣) بالأصل «أصبحت» وما أثبتناه يوافق اللسان.
(٤) في اللسان : وغُلُبّى وغِلِبّى (عن كراع) وغُلُبَّة وغَلُبَّة (الأخيرة عن اللحياني).
والغَلُبَّة بفَتْحِ الغَيْنِ وضَمِّ الَّلامِ ، كذا هو في نُسْخَتِنَا مضبوطٌ بالقَلَم ، أي مع تَشْدِيدِ المُوَحَّدَة فِيهِما ، وَهَذِه عن أَبِي زَيْد. والغَلابِيَة أَي كزَلَابِيَة ، والغِلِبَّاءُ ، بالكَسْر وتَشْدِيدِ المُوَحَّدة مَمْدُوداً ، عن كُرَاع ، والغُلَبَة كهُمَزَة ، عن الصَّاغَانِيّ ، كُلُّ ذَلِك بمَعْنَى الغَلَبَة والقَهْر ، وقولهم : «لتَجِدَنَّه غُلُبَّةً عن قَلِيل» أَي بضَمَّتَيْن ، وغَلُبَّة أَي بالفَتْح مع التَّشْدِيدِ ، أَي غَلَّاباً.
والمُغَلَّبُ ، كمُعَظَّم : المَغْلُوب مِرَاراً : والمُغَلَّبُ من الشُّعَرَاءِ : المَحْكُومُ لَهُ بالغَلَبَةِ على قِرْنِه كَأَنَّه غُلِّبَ (١) عَلَيْه.
وفي الحَدِيثِ : «أَهلُ الجَنَّةِ الضُّعَفَاء المُغَلَّبُون».
المُغَلَّب : الذِي يُغْلبُ كثيراً. وشَاعِر مُغَلَّبٌ ، أَي كثيراً. مَا يُغْلَبُ.
وغُلِّبَ عَلَى صَاحِبِه : حُكِمَ له عليه بالغَلَبَةِ. قال امرؤ القَيْس :
|
وإِنَّكَ لمْ يفْخَرْ عَلَيْكَ كَفَاخِرٍ (٢) |
ضَعِيفٍ ولم يَغْلِبْكَ مِثْلُ مُغَلَّبِ |
وقال مُحَمَّدُ بنُ سَلّام : إِذَا قَالَت العَرَبُ : شاعِرٌ مُغَلَّبٌ فهو مَغْلُوب ، وإِذَا قالوا : غُلِّبَ فلانٌ غَالِب. ويقال : غُلِّبَت لَيْلَى الأَخْيَلِيَّة على نَابِغَة بَنِي جَعْدَة ؛ لأَنَّها غَلَبَتْه وكان الجَعْدِيّ مُغَلَّبا ، وهو ضِدٌّ ، صَرَّح بِهِ ابنُ منظور وابنُ سِيده وغَيْرُهُمَا. والمُغَلَّبُ : شَاعِرٌ عِجْلِيٌّ ، بالكَسْر ، إِلى عجْلِ بن لُجَيْم.
وغَلِب ، كفَرِح غَلَباً : غَلُظَ عُنُقُه قيل : مع قِصَرٍ فيه ، وقيل : مع مَيْلٍ ، يَكُون ذلك مِنْ دَاءٍ أَو غيره ، وهو أَغلَبُ.
وَحَكَى الِّلحيانيّ : ما كانَ أَغْلَبَ ، ولقد غَلِبَ غَلَباً ، يَذْهَب إِلى الانْتِقال عما كَان عليه. قال : وقد يُوصَف بذلِكَ العُنُق نَفسُه فيقال : عُنقٌ أَغْلَبُ ، كما يقال : عُنُقٌ أَجْيَدُ (٣) وَأَوْقَصُ.
وفي حديث ابن ذِي يَزَن :
بِيضٌ مَرَازِبَةٌ غُلْبٌ جَحَا جِحَةٌ
هي جمع أَغلب ، وهو الغَلِيظُ الرَّقَبة. وناقة غَلْبَاءُ : غَلِيظَةُ الرَّقَبَة : ومنه قولُ كَعْبِ بْنِ زُهَيْر :
غَلباءُ وَجْنَاءُ عُلكومٌ مُذَكَّرَةٌ
ومن المجاز : الغَلْبَاءُ : الحَدِيقَةُ المُتَكَاثِفَةُ ، كالمُغْلَولِبَة.
واغْلَوْلَبَ العُشْبُ ، إِذَا تكاثَفَ. والغَلْبَاءُ من الهِضَاب : المُشْرِفَةُ العَظِيمَة. يقال : هَضْبَةٌ غلباءُ ، أَي عظِيمة مُشْرِفَة.
وقوله تعالى : (وَحَدائِقَ غُلْباً) (٤) قال البَيْضَاوِيّ : أَي عِظَاماً. مُسْتَعَار مِنْ وَصْفِ الرِّقَاب.
والغَلْبَاءُ من القَبَائِل : العَزيزَةُ المُمْتَنِعَةُ (٥).
والغَلْبَاءُ : أَبُو حَيٍّ ، وَهُوَ المَعْرُوفُ بتَغْلِبَ كانت تَغْلِبُ تُسمَّى الغَلْبَاءَ. قال الشاعر :
|
وأَوْرَثَنِي بَنُو الغَلْبَاءِ مَجْداً |
حَدِيثاً بعد مَجْدِهُم القَدِيمِ |
أَو أَنَّ بَنِي الغَلْبَاءِ : حَيٌّ آخَرُ غير بَنِي تَغْلِبَ.
وفي المصباح : بنو تَغْلبَ : حَيٌّ من مُشْرِكي العَرَب ، طَلَبَهم عُمَرُ بالجِزْيَة فأَبَوْا أَن يُعْطُوها باسم الجِزْية ، وصَالَحُوا على اسْمِ الصَّدَقَة مُضَاعَفَةً ، ويُرْوَى أَنَّه قال : هَاتُوها وسَمُّوها ما شِئْتُم. والنِّسْبَةُ إِلَيْهَا بِفَتْح اللَّامِ استيحَاشاً (٦) لتَوالِي الكَسْرَتَيْن مع يَاءِ النَّسَب ، وهو قول ابن السَّرَّاج ، كذا في المِصْباح ، وربما قَالُوه بالكَسْرِ لأَنَّ فيه حَرْفَيْن غَيْر مكسوريْن ، وفارقَ النِّسْبَةَ إِلى نَمِر. قلت : والذِي في المِصْبَاح أَن الكَسْر هو الأَصْلُ وَهُو أَي تَغْلِب ابْنُ وَائِلِ بْن قَاسِطٍ بْنِ أَفْصَى بن دُعْمِيّ بن جَدِيلَة بْنِ أَسَدِ بْنِ رَبِيعَةَ بْنِ نِزَار بن مَعَدّ بْنِ عَدْنَان.
وقَوْلُهُم : تَغْلِبُ بِنْتُ وَائِلٍ إِنَّمَا هو ذَهَابٌ إِلَى مَعْنَى القَبِيلَةٍ ، كقَوْلِهِم : تَمِيمُ بِنْتُ مُرٍّ. قال الوَلِيدُ بنُ عُقْبَة [بن أبي معيط] وكان وَلِيَ صَدَقَات بني تَغْلِب :
|
إِذَا ما شَدَدْتُ الرأْسَ مِنّي بمِشْوَذٍ |
فغَيَّكِ مني تَغْلِب ابْنةَ وائل |
وقال الفرزدق :
|
لولا فَوَارِسُ تَغْلِبَ ابنةِ وَائِلٍ |
ورَدَ العَدُوُّ عَليكَ كُلَّ مكانِ |
__________________
(١) ضبط اللسان : «غَلَبَ» وفي الصحاح فكالأصل. قال : وهو من الأضداد. وفي الأساس : وهو مدح وذم.
(٢) في الأساس : «كعاجز» بدل «كفاخر».
(٣) عن اللسان ، وبالأصل «أحيد».
(٤) سورة عبس الآية ٣٠.
(٥) في نسخة ثانية من القاموس : المنعة.
(٦) في المصباح : استثقالاً لتوالي.
وتَغَلَّبَ على بَلَد كذا : اسْتَوْلَى عليه قَهْراً. والأَغْلَبُ : الأَسَدُ.
والأَغْلَبُ : شُعَراءُ ورُجَّازٌ أَزْدِيٌّ وكَلْبِيٌّ وعِجْلِيٌّ أَي من هَذِه القَبَائِل الثَّلَاثَة ، فالكَلْبِيّ : اسمه بِشْرُ بنُ حَرْزَم بن خُثَيْم (١) بن جَعْول ، والأَزْدِيّ : هُو ابنُ نُبَاتَة ، وهُمَا شَاعِرَانِ (٢).
ويَغْلِبُ بْنُ كُلَيْب الحَضْرَمِيّ كَيضْرِبُ ، وكذا يَغْلِب بنْ رَبِيعَة بن نَمِرٍ الحَضْرَمِيّ. قلت : ومِنْ وَلَد الأَخِير قَاضِي مِصْر أَبو مِحْجَن توبَةُ بْنُ نَمِر بْنِ حَرْمَلَة بْنِ يَغْلِب ، هذا وسَيَأْتي ذِكْرُه وذكْرُ ذَوِيهِ في «ب س س».
وغَلْبُونُ بالفَتْح وغَالِبٌ وغَلَابٌ كسَحَابٍ وغَلَّابٌ مثل كَتَّانٍ وغُلَيْبٌ مِثْل زُبَيْرٍ : أَسْمَاءٌ. فمِنَ الأَوَّل جَدُّ أَبِي الطَّيِّب مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَد بن غَلْبُون المقرئ المصريّ ، روى عن أَبي بكر السَّامِريّ ، وعنه أَبو الفَضْل الخُزَاعِيّ. والثاني قَبِيلَةٌ من خَوْلَانَ ، إِلَى غَالِبِ بْن سَعْد بْنِ خَوْلَان من قُضَاعَة [مِنْهُم] (٣) عُمَرُ بْنُ زَيْدِ الغَالِبِيُّ الشَّاعِر ، ومُحَمَّدُ بْنُ نَصْرِ بْنِ غَالِب الغَالِبِيّ ، إِلى جدِّه. قال أَبو علِيّ القَالِيّ : نَاولني كِتَاب الأَلْفَاظ لِيَعْقُوب بْنِ السِّكِّيت عن ابْنِ كَيْسَان عن ثَعْلَب عنه.
والثالِث سَيَأْتِي تَحْقِيقُه. والرابع خَالِدُ بْنُ غلَّاب القُرَشِيّ البَصْرِيّ. قال ابنُ مَرْدَوَيْه في تاريخ أَصْبهَان : لَهُ صُحْبَة.
قلت : وهكذا في مُعْجَم ابْنِ فَهْد ، ولكن وَهِمَ ابنُ السَّمْعانِيّ هنا فقال : وهو جَدّ الغَلَّابِين بالبصرة. وغَلَابِ أُمُّه ، لأَنَّ الصوابَ التَّخْفِيف كما يَأْتي. وغالِب بْنُ الحَارِث المُزَنِيّ ، وغَالِبُ بْنُ بِشْر الأَسَدِيّ ، وغَالِبُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الكِنانيّ : صَحَابِيُّون.
وغَلَابِ كَقطَامِ : اسمُ امرَأَةٌ مِنَ العَرَبِ ، مِنْهُم مَنْ يَبْنِيهِ على الكسر ومِنْهُم من يُجْرِيه مُجْرى زَيْنَب. قال ابنُ الكَلْبِيّ : بنو غَلَاب : هم بَنُو الحَارِث بْنِ أَوْس ، قال الرُّشاطِيّ : الحَارِث بنُ أَوْس بْنِ النَّابِغَة بن غَنِيّ (٤) بْنِ حَبِيبِ بْنِ وَاثِلَةَ بْنِ دُهْمَان بْنِ نَصْرِ بْنِ مُعاوِية ، أَهل بَيتٍ بالبَصْرَة يُعْرَفُونَ ببنِي غَلَابِ ، وغَلَابِ : جَدَّة لهم من مُحَارِب بْنِ خَصَفَة. وقال الرُّشَاطِيّ : رأَيتُ بخَطِّ أَمِيرِ المُؤْمِنِين الحكَم : أُمُّ الحارِث بْنِ أَوْس غَلابُ ابْنَةُ الفَهْمِيّ (٥) ، وهذا يُخَالِف قَوْلَ ابن دُرَيْد. مِنْهم غَسَّانُ بْنُ المُفَضَّل ، وبِشْرُ بْنُ المُفَضَّل ، وعَبَّاس بْنُ أَبِي طَالب. وقال ابنُ الأَثير : أَبو بَكْر مُحَمَّدُ بْنُ زَكَرِيَّا بْنِ دِينَار الغَلابِيّ (٦) البصْرِيّ ، عن عَبْدِ اللهِ بن رَجَاء ، وعنه [سليمان بن أحمد] الطَّبرانيّ وغَيْرُه ، وقال : غَلَاب اسمُ بَعْضِ أَجْدَادِه.
وغَالِبٌ : ع أَي موضِعُ نَخْل دُونَ مِصْر (٧) حمَاها اللهُ عَزَّ وجَلَّ ، قال كُثَيِّر عزَّة :
|
يجُوزُ بِيَ الأَصْرامَ أَصرَامَ غالِبٍ |
أَقُولُ إِذَا ما قِيلَ أَيْن تُرِيدُ |
|
|
أُريدُ أَبَا بَكْر وإِنْ حَالَ دُونَه |
أَماعِزُ تَغْتَالُ (٨) المَطِيَّ وَبِيدُ |
والمُغْلَنْبِي : الَّذِي يغْلِبُك ويَعْلُوك وهذَا البَابُ مُلْحَق باحْرَنْجَمَ ، على ما عُرِفَ في التَّصْرِيف.
* ومما بَقِيَ على المُصَنِّف : قولُهم : غَلَب على فُلان الكَرَمُ ، أَي هو أَكْرَمُ خِصالِه.
ورجل غَالِبٌ من قَوْمٍ غَلَبَة ، وغَلَّاب من قَوْم غَلَّابِين.
ورجُلٌ غُلُبَّةٌ وَغَلُبَّة : غَالِبٌ كَثيرُ الغَلَبَة. وقال اللِّحْيانِيُّ : شَديدُ الغَلَبة وقال : «لتَجِدنَّه غُلَبَّة عن قَلِيل» وَغَلُبَّة ، أَي غَلَّاباً ، وقد غَالَبه مُغَالَبَةً وغِلَاباً. قال كَعْبُ بْنُ مالك :
|
هَمَّتْ سَخِينَةُ أَن تُغَالِبَ رَبَّها |
ولَيُغْلَبَنَّ مُغَالِبُ الغَلَّابِ |
واسْتَغْلَب عليه الضَّحِكُ : اشْتَدَّ كاستَغْرَبَ. وغَلَبه على نَفْسِه ، إِذَا أَكْرهه ، من الأَسَاسِ.
وبنو الأَغْلَب بِإِفْرِيقِيَة ، وهم من تَمِيم بنِي الأَغْلَب بْنِ
__________________
(١) عن معجم الشعراء للمرزباني ، وبالأصل «خيثم».
(٢) والأغلب العجلي : وهو الأغلب بن عمرو بن عبيدة بن حارثة ... بن عجل وهو أرجز الرجاز وأرصنهم كلاماً وأصحهم معانٍ.
(٣) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله عمر كذا بخطه ولعل لفظ «منهم» ساقط قبل «عمر».
(٤) في اللباب : «عتر».
(٥) في اللباب : أم خالد بن الحارث بن أوس بن النابغة.
(٦) الغلابي بفتح الغين وبعدها لأم ألف مخففة ثم باء موحدة.
(٧) في معجم البلدان : موضع بالحجاز.
(٨) عن اللسان ، وبالأصل «يحتال» وفي هامش المطبوعة المصرية «قوله يحتال كذا بخطه».
سَالم بْنِ سوَّارَة بْنِ إِبْرَاهيم بن عِقَال بن خَفَاجة بْنِ عبْدِ اللهِ بن عَبَّاد. منهم بَنُو زِيادَة بْنِ مُحَمَّد بْنِ أَحْمَد بْنِ الأَغْلَبِ بْنِ إِبراهِيمَ بنِ الأَغْلَب. وتَغْلِبُ بنُ حُلْوانَ بْنِ عَمْرِو بْنِ الحَافِ بنُ قُضَاعَة. ذكره الأَميرُ ابنُ مَاكُولا وغَيْرُه من أَهْل النَّسَب.
وبعِيرٌ غُلَالِبٌ كعُلَابِط : يَغْلِب بِسَيْرِه. واغلَوْلَبَ القَوْمُ ، إِذا كَثُرُوا. واغْلَوْلَبَت الأَرْضُ ، إِذا التَفَّ عُشْبُها.
[غنب] : الغُنَبُ كَصُرَد أَهمله الجوهرِيّ ، وقال ابنُ الأَعْرَابِيّ : هي دَارَاتٌ أَوْساطَ الأَشْدَاقِ. قال : وإِنَّما تَكُونُ في أَوْسَاطِ أَشْدَاقِ الغِلْمَان المِلَاح وَاحِدَتُها (١) غُنْبَةٌ ، بالضَّمّ ويقال : الغُنْبَةُ : التي تَكُون وسط خَدّ الغُلام المَلِيح ، ولكن ضَبَطَه الصَّاغَانيّ الغُنُب ، بضَمَّتَيْن.
والغَنْبُ بالفَتْح فالسُّكُون : الغَنِيمَةُ الكَثِيرَةُ كأَنَّ الباءَ بَدَلُ المِيم.
[غندب] الغُنْدُوبُ ، والغُنْدُبة بضَمِّهما أَهمَلَهما الجوهرِيّ ، وقال اللَّيْث : هما لَحْمَةٌ صُلْبَة حَوالِي الحُلْقُومِ.
والغُنْدُبَتَان : عُقْدَتَان في أَصْل اللِّسانِ. والَّلغَانِينُ هي الغَنَادِب بِمَا عَلَيْهَا من اللَّحْم حولَ اللهاة ، واحِدَتُها لُغْنُونَة ، وهي النَّغَانِغ ، واحدتُها نُغْنُغَة. أَو الغُنْدُبَتَان : لَحْمَتَان قد اكْتَنَفَتَا اللهَاة وبينهما فُرْجَةٌ. وقيل : هما اللَّوْزَتَانِ ، وقيل : غُنُدُبَتَا العُرْشَيْن : اللَّتَانِ تَضُمَّان العُنُقَ (٢) يمِيناً وشمالاً أَو هما شِبْهُ الغُدَّتَيْن في النّكَفَتَيْنِ ، في كُلّ نَكَفَة غُنْدُبَة ج أَي جمع الكُلِّ غَنَادِبُ ، قال رُؤْبةُ :
|
إِذَا اللهاةُ بَلَّتِ الغَباغِبَا |
حَسِبْت في أَرْآدِه غَنَادِبَا |
[غهب] : الغَيْهَبُ : الظُّلْمَة ، وبه فُسِّر حَدِيثُ قُسِّ : «أَرمُق الغَيْهَب» (٣) كالغَيْهَبَانِ ، وقد اغْتَهَبَ الرجلُ : سَارَ فِيهِ أَي الغَيْهَب. قال الكُمَيْت :
|
فَذَاكَ شَبَّهْتُه المُذَكَّرَةَ الْ |
وجْنَاءَ في البِيد وَهْي تَغْتَهِبُ |
أَي تُباعِدُ في الظُّلَمِ وتَذْهَبُ.
والغَيْهَبُ : الشَّدِيدُ السَّوَادِ مِنَ الخَيْلِ والَّليْلِ بالجَرِّ معطوفٌ على الخَيْل ويُمْكِن أَنْ يَكُونَ بالرَّفْع على أَنَّه مَعْطُوفٌ على الشَّدِيد ، كَما في الأَسَاسِ. والغَيْهَبُ : اللَّيْلُ. تقول : أَحسنُ من بياضِ الكَوْكَبِ في سَوَادِ الغَيْهَبِ (٤) ، انتهَى. وعن اللَّيْثِ : الغَيْهَبُ : شِدَّةُ سوادِ الَّليْلِ والجَملِ ونَحْوِه. يقال : جمل غَيْهبٌ : مظلمُ السوادِ. قال امرؤ القيس :
|
تَلَافَيْتُهَا والبُومُ يَدْعُو بها الصَّدى |
وقد أُلْبِسَتْ أَفرَاطَهَا ثِنْيَ غَيْهَبِ (٥) |
وعن اللِّحْيَانِيّ : أَسْوَدُ غَيْهَبٌ ، وغَيْهَمٌ. وعن شَمِر : الغَيْهَبُ من الرِّجال : الأَسْوَدُ ، شُبِّه بغَيْهَبِ الَّليْل. وأَسوَدُ غَيْهَبٌ : شدِيدُ السَّوَادِ. وليلٌ غَيْهَبٌ : مُظْلِم. وفرس أَدْهَمُ غَيْهَب ، إِذَا اشتدَّ سوادُه.
وفي كتابِ الخَيْل لأَبِي عُبَيْد : أَشَدُّ الخَيْل دُهْمَةً الأَدهَمُ الغَيْهبِيُّ ، وهو أَشدُّ الخَيْل سَوَاداً ، والأُنْثَى غَيْهَبَة ، والجَمْعُ غَيَاهِبُ. قال : والدَّجُوجِيّ دُونَ الغَيْهَب في السَّوادِ ، وهو صَافِي لَوْنِ السَّواد. والغَيْهَبُ : الرَّجُلُ الضَعِيفُ الغَافِلُ المَهْبُوت. قال :
|
حَلَلْتُ به وِتْرِي وأَدْرَكْتُ ثُؤْرَتِي |
إِذَا ما تَنَاسَى وِتْرَه كُلَّ غَيْهَبِ |
وقد مَرَّ في العَيْن المُهْمَلَة أَو هو الثَّقِيلُ الوَخِم أَو هو البَلِيدُ ، قال كَعْبُ بن جُعَيْل يَصف الظَّلِيم :
|
غيْهَبٌ هَوْهَاءَةٌ مُخْتلِطٌ |
مُسُتَعَارٌ حِلْمهُ غيرُ دَئِلْ |
وفي الرَّوْضِ للسّهَيْليّ ، ويقال لذكرَ النَّعَام : غَيْهَب.
والغَيْهَبُ : الكِسَاءُ الكَثِيرُ الصُّوف ، لغة في العيْنِ المُهْمَلَة ، وقد تَقَدَّم.
والغَيْهَبَةُ : الجَلَبَةُ ، مُحَرَّكَة ، هو الصَّيَاحُ والحَرَكَة فِي
__________________
(١) في القاموس : واحدها.
(٢) عن اللسان ، وبالأصل «العين».
(٣) في النهاية : «أرقب الكوكب وأرمق الغيهب» وفي اللسان : «... وأرعى الغيهب».
(٤) قاله في الأساس.
(٥) «أفراطها» عن ديوانه ، وبالأصل واللسان : أقراطها. والأفراط آكام شبيهات بالجبال. يقال : اليوم تنوح على الأفراط (اللسان ـ فرط).
القِتَال ، نقله الصَّاغَانِيّ. والغَيْهَبَانُ بِرفْعِ النُّون : البَطْنُ ، نَقَلَه الصَّاغَانِيّ.
وغِهِبَّى الشَّبَابِ كَزِمِكَّى ويُمَدُّ أَوَّلُه وإِبَّانُه لُغَةٌ في العَيْنِ المُهْمَلَة وقد تقدم.
وغَهِب عَنْه كفَرح وأَغْهَبَ غَفَلَ عنه ونَسِيَه.
والغَهَبُ بالتَّحْرِيك : الغَفْلَةُ.
وفي الصِّحاحِ ـ في الحَدِيثْ : سُئل عَطَاءٌ عن رجُلٍ أَصاب صَيْداً غَهَباً ، مُحَرَّكَة (١) قال : عليه الجزَاء. الغَهَبُ : أَن يُصِيب غَفْلَةً بِلَا تَعَمُّدٍ. ومِثْلُه في لِسَانِ العَربِ والنِّهايَة وغَيْرهما من دَواوِين اللُّغَةِ.
[غيب] : الغَيْبُ : الشَّكُّ قال شيخُنا : أَنكَره بعْضٌ ، وحَمَلَه بعْضٌ على المجَاز ، وصَحَّحه جمَاعة ج غِيابٌ وغُيُوبٌ قال :
|
أنت نَبِيٌّ تَعْلَمُ الغِيَابا |
لا قائلاً إِفكاً وَلَا مُرْتَابَا |
والغَيْبُ : كُلُّ مَا غَابَ عَنْكَ ، كأَنه مَصْدَر بِمَعْنَى الفَاعِل ، ومثْلُه في الكَشَّاف. قال أَبُو إِسْحَاق الزَّجَّاجُ في قَوْلِه تَعَالَى : (يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ) (٢) أَي بما غَابَ عَنْهم ، فَأَخْبَرَهُم (٣) به النَّبِيُّ صلىاللهعليهوسلم من أَمْرِ البَعْث والجنَّة والنَّارِ. وكُلُّ مَا غَاب عَنْهُم مِمَّا أَنْبَأَهُم به فهو غَيْبٌ. وقال ابْنُ الأَعْرَابِيّ : يُؤْمِنُون بِاللهِ. قال : والغَيْبُ أَيْضاً : مَا غَابَ عن العُيُونِ وإِنْ كَانَ مُحَصَّلاً في القُلُوب. ويقال : سَمِعتُ صَوتاً مِنْ ورَاء الغَيْبِ ، أَي مِنْ مَوْضِعٍ لا أَراه. وقد تَكرَّر في الحَدِيثِ ذكْرُ الغَيْب ؛ وهو كلُّ ما غَاب عَنِ العُيُون سَوَاءٌ كان مُحصَّلاً في القلوب أو غَيْرَ مُحصَّل.
والغَيْبُ من الأَرْضِ : ما غَيَّبكَ ، وجَمْعُه غُيُوبٌ. أَنشدَ ابْنُ الأَعْرابِيّ :
|
إِذَا كَرِهُوا الجمِيعَ وحَلَّ مِنْهُم |
أَراهِطُ بالغُيوبِ وبالتِّلَاعِ |
والغَيْبُ : مَا اطْمأَنَّ من الأَرْضِ وجَمْعُه غُيُوبٌ. قال لَبِيدٌ يَصِف بَقرةً أَكَلَ السَّبُع وَلدَها ، فأَقَبَلَت تَطُوفُ خَلْفَه : وتَسَمَّعتْ رِزَّ الأَنِيسِ أَي صَوْتَ الصَّيْادِين (٤) ، فَرَاعَهَا ، عن ظَهْرِ غَيْبٍ والأَنِيسُ سَقَامُهَا تَسَمَّعَت رِزَّ الأَنِيسِ أَي صَوْتَ الصَّيّادِين (٤) ، فَرَاعَهَا ، أَي أَفزَعَهَا. وقوله : والأَنِيسُ سَقَامُهَا ، أَي أَنَّ الصَّيَّادِين يَصِيدُونَها فهم سَقَامُهَا.
وقال شَمِر : كُلُّ مَكَان لا يُدْرَى ما فيه فهو غَيْبٌ ، وكذلك المَوْضِعُ الَّذِي لا يُدْرَى ما وَرَاءَه ، وجَمْعُه غُيُوب. قال أَبو ذُؤَيْب :
|
يَرْمِي الغُيُوبَ بِعَيْنَيْه ومَطْرِفُهُ (٥) |
مُغْضٍ كما كَشَفَ المُسْتَأْخِذُ الرَّمِدُ |
كذا في لسان العرب.
والغَيْبُ : الشَّحْمُ ، أَي شَحْمُ ثَرْبِ الشَّاةِ ، وشاةٌ ذَاتُ غَيْب أَي شَحْمٍ ، لتَغَيُّبِه عن العيْن. وقولُ ابْنِ الرِّقاع يَصِفُ فَرَساً :
|
وتَرَى لِغَرِّ نَساهُ غَيْباً غَامضاً |
قَلِقَ الخَصِيلَة من فُوَيْقِ المَفْصِل |
قوله غَيْباً ، يَعْنِي انْفَلَقَت فَخِذَاه بلَحْمَتَين عند سمَنه فجَرَى النَّسا بَيْنَهُمَا واسْتَبَانَ. والخَصيلَةُ : كلُّ لَحْمَة فيها عَصَبَة. والغَرُّ : تَكَسُّر الجلْدِ وتَغَضُّنه.
والغَيْبَةُ بالفَتْح ، والغَيْب كالغِيَاب بالكَسْرِ ، والغَيْبُوبَةِ على فَعْلُولة ويقال : فَيْعُولَة ، على اخْتلاف فيه. والغُيُوبِ والغُيُوبَةِ بضَمِّهِمَا والمَغَاب ، والمَغِيب كُلُّ ذلك مَصْدَر غاب عَنِّي الأَمرُ ، إِذَا بَطَن. والغَيْبُ : مثل التَّغَيُّبٍ. يقال : تَغَيَّبَ عَنِّي الأَمْرُ : بَطَنَ ، وغَيَّبَهُ هُو وغَيَّبهُ عنْه. وفي الحَدِيثِ «لَمَّا هجَا حَسّانُ قُريْشاً قالوا : إِنَّ هذا لَشَتْمٌ ما غَابَ عَنهُ ابنُ أَبي قُحَافَة». أَرادُوا أَنَّ أَبا بَكْر كان عَالِماً بالأنْسَابِ والأَخْبَارِ ، فهو الذي عَلَّم حَسَّانَ. ويدُلُّ عليه قولُ النَّبِيّ صلىاللهعليهوسلم لِحَسَّان : «سَلْ أَبا بَكْر عن معَايِبِ القَوْم».
وكان نَسَّابَةً عَلَّامَة.
__________________
(١) كذا بالأصل والصحاح والنهاية ، وزيد في اللسان : «وهو محرمٌ».
(٢) سورة البقرة الآية ٣.
(٣) كذا بالأصل «فأخبرهم» وفي اللسان : مما أخبرهم.
(٤) كذا بالأصل ، وبهامش المطبوعة المصرية : «لم أجد في الصحاح ولا في اللسان في مادة أن س ولا القاموس أن الأنيس بمعنى الأنيس».
(٥) كشف كذا بالأصل ، وبهامش المطبوعة المصرية : «كذا بخطه والصواب كسف بالسين المهملة كما في اللسان في مادة ك س ف».
وغَابَتِ الشَّمسُ وغيرُهَا من النُّجُوم مغِيباً وغِياباً وغُيُوباً وغَيْبُوبَةً وغُيُوبَةً ، عن الهَجَرِيّ : غَرَبت. وغَاب الرَّجُل غَيْباً ومَغِيباً وتَغَيَّبَ : سَافَر ، أَو بَانَ. وأَمَّا ما أَنشَدهُ ابنُ الأَعْرَابِيّ :
|
ولا أَجْعَلُ المَعْرُوفَ حِلَّ أَلِيَّة |
ولا عِدَةً النَّاظِرِ المُتَغَيَّبِ |
إِنَّما وَضَع فيه الشاعِرُ المُتَغَيَّبَ موضع المُتَغَيِّب. قال ابنُ سيِدَه : وهكذا وجدتُه بخَطِّ الحَامِض ، والصحِيح المُتَغَيِّب ، بالكَسْرِ.
وغَابَ الشَّيْءُ في الشَّيءِ يَغِيبُ غِيَابَةً بالكَسْرِ وغُيُوبةً بالضَّمِّ وبالفَتْح ، هما عن الفَرَّاء وَغَيَاباً بالفَتْح وغِيَاباً وغِيبةً (١) بِكَسْرِهِمَا ، وقوم غُيَّبٌ كرُكَّع وغُيَّابٌ مثل كُفَّار وغَيَبٌ ، مُحرَّكةً ، كخَادِم وخَدَمٍ ، أَي غائِبُون ، الأَخِيرةُ اسمٌ للجمْع ، وصَحَّت اليَاءُ فيها تَنبِيهاً على أَصْل غاب ، وإِنما تَثْبُتُ فيه الياءُ مع التَّحْرِيك ؛ لأَنَّه شُبِّه بِصَيَدٍ وإِنْ كان جَمْعاً ، وصيَدٌ مَصْدَرُ قَوْلك : بعِيرٌ أَصْيدُ ؛ لأَنَّه يجوز أَن تَنْوِيَ به المَصْدَر.
وفي حديثِ أَبِي سَعِيد «إِنَّ سَيِّد الحَيِّ سَلِيمٌ ، وإِنّ نَفَرَنَا غَيَبٌ» (٢) أَي رِجَالنَا غَائِبُون.
وقال الهَوَازِنِيّ : الغَابَةُ : الوَطْأَةُ (٣) مِنَ الأَرْض الَّتي دُونَهَا شُرْفَة ، وهي الوَهْدَةُ ، رواه شَمِر عن الهوازِنِيّ. وقال أَبو جَابِر الأَسَديّ : الغَابَة : الجمْعُ مِنَ النّاسِ ، وَمن المَجَاز : أَتوْنَا في غَابَة. قلت : يُحْتَمَل أَنْ يكون بمَعْنَى جَمْع من النَّاسِ ، أَوِ الغَابَة : الرُّمْحُ الطَّوِيلُ الذي له أَطْرَافٌ تُرَى كأَطْرَافِ الأَجَمَةِ أَو المُضْطَرِبُ منه فِي الرِّيح ، وقِيلَ : هِيَ الرِّماح إِذَا اجتَمعتْ. قال ابنُ سِيَده : وَأُرَاه على التَّشْبِيه بالغَابَة الَّتِي هِيَ الأَجَمَةُ ذاتُ الشَّجَرِ المُتَكَاثِف ؛ لأَنَّها تُغَيِّبُ مَا فِيهَا ، والجَمْعُ من كُلِّ ذَلكَ غَابَاتٌ وَغَابٌ.
وقيل : الغَابَة : الأَجَمَة الَّتِي طالَت ولهَا أَطْرَافٌ مُرْتفِعَةٌ باسقةٌ. يقال : ليْثُ غابةٍ. والغابُ : الآجام ، وهو من الياء.
وفي حَدِيثِ عَلَيٍّ كرَّم اللهُ وَجْهَه :
كليْثِ غابَاتٍ شدِيدٍ قَسْوَرَهْ
أَضَافَه إِلَى الغَابَاتِ لِشدَّته وقُوتَّه.
وغَابَةُ : اسْمُ ع ، بالحجازِ.
وقال أَبو حَنِيفَة : الغَابَة : أَجَمةُ القَصب. قال : وقد جُعِلَت جماعَة الشَّجَر ، لأَنَّه مَأْخُوذٌ من الغَيَابَةِ. وفي الحَدِيث «أَنّ مِنْبر سَيِّدِنا رسُولِ اللهِ صلىاللهعليهوسلم كان من أَثْلِ الغَابَةِ» وفي رواية : «من طَرْفاءِ الغَابَة».
قال ابنُ الأَثير : الأَثْلُ : شَجَرٌ شَبِيهٌ بالطَّرْفَاءِ إِلَّا أَنَّه أَعْظَمُ منه. والغَابَةُ : غَيْضَةٌ ذَاتُ شَجَر كثير ، وَهي على تِسْعَةِ أَمْيال من المَدِينَة. وقَال في مَوْضعِ آخَر (٤) : هي مَوْضِع قَرِيبٌ من المدينة من عَوَاليهَا ، وبِهَا أَمْوالٌ لأَهْلها ، قال : وهو المَذْكُور في حَديثِ السِّباق.
وفي حديثِ تَرِكَة ابْنِ الزُّبَيْر وغَيْر ذلك.
وغَيَابَةُ كُلِّ شَيْءٍ : ما سَتَرَك ؛ وهو قَعْرُه مِنْهُ كالجُبِّ والوَادِي وغَيْرهما. تَقولُ : وقَعْنَا فِي غَيْبَة من الأَرْض ، أَي في هَبْطة ، عن اللِّحيانيّ. ووقعوا في غَيابَةٍ من الأَرْض ، أَي في مُنْهَبَطَ منها. ومنه قول الله عزوجل : وأَلقُوهُ في غَيابَاتُ الجُبِّ (٥) وفي حرف أُبَيٍّ : «في غَيْبَة الجُبِّ».
وبَدا غَيَبَاتُ (٦) الشّجَر بفَتح الغَيْن وتَخْفِيفِ اليَاء وآخِره تَاءٌ مُثَنَّاة فَوْقِية ، هكَذَا في نُسْخَتِنا ، وهو خَطَأٌ ، وصَوَابُه غَيْبانُ بالنُونِ في آخِرِه وتُشَدَّدُ الياءُ التَّحْتِيَّة وفي نُسْخَة زِيَادَة قوله : وتُكْسَرُ ، أَي الغَيْن عُرُوقُه التي تَغَيَّبَت منه ، وذلك إِذا أَصابه البُعاقُ (٧) مِن المَطَرِ فاشْتَدَّ السَّيْلُ فحَفَر أُصولَ الشَّجَر حتى ظَهَرت عُروقُه وما تَغَيَّب مِنْهُ.
وقال أَبُو حَنِيفَة : العَرَب تُسَمِّي ما لم تُصِبْه الشَّمْسُ من النَّبَاتِ كُلِّه الغَيْبَانَ بتَخْفِيف اليَاءِ ، والغَيَابَةُ كالغَيْبَان ، وعن أَبي زِيَادٍ الكِلَابِيّ : الغَيَّبَانُ بالتَّشْدِيد والتَّخْفِيفِ مِنَ النَّبَاتِ : ما غَابَ عَنِ الشَّمْسِ فلم تُصِبْه ، وكذلك غَيَّبَانُ العُرُوق.
كذَا في لسان العرب.
وروى بعْضُهُم أَنّه سَمِع : غَابَه يَغِيبُه ، إِذَا عابَه وذَكَره بِمَا فِيهِ مِنَ السُّوء. وفي عبارة غَيْره وذَكَر منه ما يَسُوءُه ، كاغْتَابَه.
__________________
(١) في الصحاح : غَيبة.
(٢) غَيَبٌ بالتحريك جمع غائب مخادم وخَدَم وقد مرت قريباً.
(٣) اللسان : الوطاءة.
(٤) قاله ابن الأثير في مادة «غيب».
(٥) سورة يوسف الآية ١٠.
(٦) في القاموس : «وغَيابُ الشجر» وفي نسخة ثانية : «وغيبان الشجر».
(٧) يقال مطر بُعاق وبِعاق. وسيل بُعاق وبِعاق : شديد الدفعة. قال أبو حنيفة : وهو الذي يجرف كل شيء (اللسان : بعق).
والغَيْبَةُ من الغَيْبُوبَة ، والغِيبَةُ من الاغْتِيَاب. يقال : اغتاب الرجُل صاحِبَه اغْتِيَاباً ، إِذَا وَقَعَ فيه : وهو أَن يَتَكَلَّم خَلْف إِنْسَان مَسْتُورٍ بِسُوءٍ ، أَوْ بِمَا يَغُمُّه ، [لو سمعه] وإِن كَان فِيهِ ، فإِن كان صِدْقاً فهو غِيبَةٌ ، وإِنْ كَانَ كَذِباً فهو البَهْتُ والبُهْتَانُ ، كذلك جَاءَ عَنِ النَّبِيِّ صلىاللهعليهوسلم ، والاسم الغِيبَة ؛ ولا يكونُ ذلِكَ إِلّا مِنْ وَرَائِه ، وفي التَّنْزِيلِ العَزِيز : (وَلا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضاً) (١) أَي لا يتَنَاولْ رَجُلاً بظَهْرِ الغَيْب بما يَسُوءُه مِمَّا هُوَ فِيه ، وإِذَا تَنَاوَلَه بِمَا ليس فيه فهو بَهْتٌ وبُهْتَانٌ ، وعن ابْنِ الأَعْرَابِيِّ : غَابَ ، إِذَا اغْتَابَ ، وغَابَ ، إِذَا ذَكَر إِنْسَاناً بخَيْرٍ أَوْ شَرٍّ والغِيبَةُ فِعْلة مِنْه أَي من الاغْتِيَاب ، كمَا أَسْلفْنا بَيَانَه تكُونَ حَسَنَةً أَو قَبِيحَةً ، وأَطْلَقَه عن الضَّبْطِ لشُهْرَتِه.
وامرَأَةٌ مُغِيبٌ (٢) ، ومُغِيبَةٌ : غَابَ عنها بَعْلُها أَو وَاحِدٌ من أَهْلِها. الأُولَى عن اللِّحْيَانيّ. ويقال : هي مُغِيبة ، بالهاء ومُشْهِدٌ ، بلا هَاءٍ ، نَقَلَه ابنُ دُرَيْد. وأَغابَتِ المَرْأَة فهي مُغِيبٌ كمُحْسِن أَي بالإِعْلَال ، وَهذِه عن ابْنِ دُرَيْد ، غَابُوا عَنْهَا. وفي الحَدِيثِ «أَمْهِلُوا حَتَّى تَمْتَشِط الشَّعِثَةُ وتَسْتَحِدَّ المُغِيبَةُ» هي التي غَابَ عَنْها زَوْجُهَا. وفي حَدِيث ابْنِ عَبَّاس «أَنَّ امرأَة مُغِيباً أَتت رَجُلاً تَشْتَرِي منه شَيْئاً ، فتعرَّض لَهَا ، فقالَت له : ويْحَك إِنِّي مُغِيبٌ. فتَرَكها» وقَوْلُهُم : وهم يَشْهَدُون أَحْياناً وَيَتَغَايَبُون أَحْيَاناً ، أَي يَغِيبُون أَحْيَاناً ، ولا يقال : يَتَغَيَّبُون. ويقال : تَغَيَّب عَنِّي فُلَانٌ ، ولَا يَجُوزُ ، أَي عِنْد الجَمْهُور عَدَا الكُوفِيِّين ، تَغَيَّبنِي ، إِلَّا في ضَرُورَةٍ شِعْرٍ قال امرؤُ القَيْس :
|
فَظلَّ لَنَا يومٌ لَذِيذٌ بنَعْمَةٍ |
فَقِلْ في مَقِيلٍ نَحْسُه مُتَغيِّبِ(٣) |
وقال الفَرَّاءُ : م المُتَغَيِّبُ مَرْفُوعٌ والشِّعْرُ مُكْفَأٌ ولا يجُوز أَن يُرَدَّ (٤) على المَقِيل ، كما لَا يَجُوزُ : مررتُ برَجُل أَبوه قَائِمٍ (٥). وغَائِبُكَ : مَا غَابَ عنْكَ ، اسمٌ كالْكَاهِل والجَامِلِ ، أَي لَيْسَ بمُشْتَقٍّ من الغَيْبُوبَة. وأَنْشَدَ ابنُ الأَعْرَابِيّ :
|
ويُخْبِرُنِي عنْ غَائِبِ المَرْءِ هَدْيُه |
كَفَى الهَدْيُ (٦) عَمَّا غَيَّب المرءُ مُخْبِرَا |
قال : شَيْخُنَا : ولكنْ قولُه في تَفْسِيره : ما غَاب عنْك ، أَي الَّذِي غَابَ ، صَرِيحِ في أَنَّه صِيغَةُ اسْمِ فَاعِل من غَابَ وإِن كَانَ يُمْكن دَعْوَى أَنَّه الأَصْل وتُنوسِيَت الوصْفِيَّةُ وصارَ اسْماً للغَائِب مُطْلَقاً ، كالصَّاحِب ، فَتَأَمَّل ، انتهى.
* ومِمّا بقِي على المؤلف : قولُهم : «غَيَّبَه غَيَابُهُ» أَي دُفِن في قَبْرِه ، ومِنْه قَوْلُ الشَّاعِر :
إِذَا أَنَا غَيَّبَتْنِي غَيابتي
أَرَادَ بِهَا القبرَ لأَنَّه يُغَيِّبه عن أَعْيُن النَّاظِرُين ، ومِثْلُه في مَجْمع الأَمْثَال للميْدانِي.
وقيل الغَيابة في الأصل قَعْرُ البِئرُ ، ثم نُقِلَت لِكُلِّ غَامِضٍ خَفِيّ والمُغَايبَة خلَافُ المُخَاطَبَة.
وفِي الأَساسِ تَقُولُ : أَنَا مَعَكُم لا أُغَايِبُكم ، وتَكلَّمَ به عن ظَهْرِ غَيْبٍ ، وشَرِبَتِ الدَّابَّةُ حَتَّى وَارَت غُيوبَ كُلَاها ، وهي هُزُومها ، جَمْع غَيْب وهي الخَمْصة (٧) التي في موضع الكُلْيَة انتهى.
وفي لسان العرب : في حَدِيثِ عُهْدَةِ الرَّقِيقِ «لا دَاءَ ولا خُبْثَةَ (٨) ولا تَغْيِيب» التَّغْيِيبُ (٩) : أَن تبيعه ضَالَّة ولُقَطَة.
«فصل الفاء»
قال شَيْخُنَا : هذا الفَصْل سَاقِطٌ برُمَّته من الصِّحَاح والخُلَاصَةِ وأَكْثَرِ الدَّوَاوِينِ ، لأَنَّه لَيْسَ فِيه شَيْءٌ من الأَلْفَاظ العَرَبِيَّة ، إِنَّما فِيهِ أَسماءُ قُرًى أَو بُلْدَان أَو أَشْجَار أَعْجَميَّة.
قلت : ذُكَرِ في الأَسَاسِ منها فَرَّبَ ، وفي المُحْكَم والنِّهَايَةِ
__________________
(١) سورة الحجرات الآية ١٢.
(٢) في اللسان : مُغِيب ومُغْيِب ومُغيِبَة.
(٣) «متغيب» عن الصحاح واللسان ، وفي الأصل «متغيبي» وأشار إلى ذلك بهامش المطبوعة المصرية.
(٤) كذا في الصحاح واللسان ، وفي المطبوعة الكويتية : «يَرِدَ» تصحيف.
(٥) عن اللسان ، وبالأصل : «برجل قائم أبوه» وبهامش المطبوعة المصرية : «.. انظر ما المانع من صحة هذا المثال ولعله برجل أبوه قائم ، بجر قائم».
(٦) الهدي عن اللسان ، وبالأصل «المرء».
(٧) عن الأساس ، وفي الأصل «الخصرة».
(٨) كذا بالأصل والنهاية ، وضبطت فيها «خبثة بكسر أولها». وفي اللسان : خبنة بالنون.
(٩) في النهاية : التغييب : ألا يبيعه ضاله ولا لقطة.
ولِسَانِ الْعَرَب والتَّكْمِلَة : فرب وفرقبَ وفرنبَ. وزاد المُؤَلِّفُ عَلَيْهم بمَادَّتَيْن ، على ما يأْتي بَيَانُ الكُلّ.
فمِنْ زِيَادَات المُؤَلِّف عَلَيْهِم :
[فبب] : فُبٌّ كَجُبٍّ هو بالضَّمِّ ، كما هو في نُسْخَتِنا ، وَهُوَ الصَّوَابُ : ع بالكُوفةِ رُوِي ذلك عن النَّسَابَة الإِخْبَارِيّ أَبِي عَبْدِ اللهِ يَاقُوتٍ بْنِ عبدِ اللهِ الرُّوميِّ الأَصْل الحَمَوِيِّ المَوْلِد (١) في كِتابه مُعْجَم البُلْدَان ، عِنْدِي منه الجُزْءُ الأَوّلُ والثَّانِي والعاشِر من تَجْزئَةِ عشرَةِ أَجْزَاء ، وهي نُسْخَة خَلِيل بْنِ أَيبَك الصَّفَدِيّ ، وعليها خَطُّه وخَطُّ العَلَّامة أَحْمَد بْنِ مُبَارَكْشَاه الصِّدِّيقيّ الحَنَفيّ الذي اخْتَصَرَه عَلَى نَحْوِ العُشْر في سَنَة أَرْبعين وثَمَانِمَائةِ.
أَو هو بَطْنٌ من هَمْدَان ، منه سَعْدَانُ بن نَصْر (٢) الفُبِّيُّ مُحَدِّث مشهورٌ ، ذَكَره السَّمْعَانِيّ أَو هُوَ سَعِيدٌ ، وسَعْدَانُ لقب أَو هُوَ بالقَافِ بَدَل الفَاءِ ، وهو ضَعِيفٌ.
قال شيخُنا : الظَّاهِرُ أَنَّهما يَرْجِعَان إِلى قَوْل وَاحِدٍ ، وهو أَنَّ المَكَانَ سُمِّيَ بهَذَا البَطْن ، ويَدُلّ لِذلِك قولُ صَاحِب المرَاصِد (٣) : فُبّ بالضَّم ثم التَّشْديد : مَوْضِع بالكُوفَة ، وهم بطْنٌ من هَمْدان.
[فرب] : فَرَّبَت المَرْأَةُ تَفْريباً ، أَهمَلَه الجَوْهَرِيّ. وقال الصَّاغَانِيُّ وصَاحِبُ اللِّسَان : أَي ضَيَّقَت فَلْهَمَهَا أَي فَرْجَهَا بالأَدْوِيَة وهي عَجَمُ الزَّبِيبِ وَمَا أَشْبَه ذلِكَ ، كفَرَّمت ، بالميم.
وفَرَابُ ، كَسَحَابٍ : ة في سَفْح جَبَلٍ قُرْبَ سَمَرْقَنْدَ على ثَمَانِيَةَ فَرَاسخَ. منْهَا أَبُو الفَتْح أَحمدُ بنُ الحُسَيْنِ بْنِ عَبْد الرَّحْمَن الشَّاشيّ ، سَكَن فَرَابَ وحَدَّث بِهَا (٤) ، سَمع منه عبدُ الرّحيم بْنُ السَّمْعَانِيّ وفُرَّابٌ كَزُنَّارٍ : ة بِأَصْفَهَان (٥) ، نقَلَه الصَّاغَانِيّ ، وفي الحدِيثِ ذكر فِرْيَاب كجِرْيَال : د مَشْهُورَةٌ بخُراسَان من أَعمال جُوزْجَان بِبَلْخٍ ، بينَها وبين بَلْخ سِتَّةُ مَرَاحِل ، كذا في المَرَاصِد ، منها جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّد الفِرْيَابِيّ الحافِظُ صاحِبُ التَّصانِيف وآخَرُون أَو هو فِيرِيَابُ كَكِيمِياءَ أَي بِزِيَادة يَاءٍ بعدَ الفَاء ، ولم يُنْسَب إِلَيْهَا بالحَذْفِ والإِثْبَات : أَوْ هو فَارِيَابُ كقَاصِعاءَ. وفَارَاب كَسَابَاط : نَاحية وراءَ نَهْرِ سَيْحُون في تُخُوم بلادِ التُّرْكِ ، وإِلَيْهَا نُسِب خال الجَوْهَرِيّ (٦) مُصَنِّف ديوَانِ الأَدَب أَو هِيَ بَلَدُ أُتْرَارَ (٧) ، بالضَّمِّ ، وهي قاعِدَةُ بِلَادِ التُّرْك ، وهو الصَّحِيحُ المَشْهُور.
[فرفب] : الفَرَافِبُ أَهْملَه الجَوْهَرِيّ وصَاحِبُ اللسان ، وقال ابنُ الأَعْرَابِيّ وأَبُو عَمْرو : هو شَجَرٌ تُعْمَلُ مِنْه الرِّحالُ ، وهو بفاءَين ، نقَلَه الصَّاغَانِيُّ.
[فرقب] فُرْقُبٌ ، كقُنْفُذ ، بالفَاء وبعد الرَّاءِ قَاف ، أَهمَلَه الجَوْهَرِيّ وقال اللِّحْيَانِيّ : هُو ع ، ومنه أَي من هذه الموضع الثِّيَابُ الفُرْقُبِيَّة ؛ وهي (٨) ثِيَابٌ بِيضٌ من كَتَّان ، كما قاله اللَّيْثُ ؛ وهي الثُّرْقُبِيَّة أَيضاً حكاها يَعْقُوب في البَدَل : ثوب فُرْقُبِيٌّ وثُرْقُبِيٌّ بمَعْنًى وَاحد. وفي حَدِيثِ إِسْلَام عُمَر رضياللهعنه «فَأَقْبَلَ شَيخٌ عليه حِبَرَة وثَوْبٌ فُرْقُبِيٌّ».
وهو ثَوْبٌ أَبيضُ مِصْرِيٌّ من كَتَّان. وقال الزَّمخْشَرِيُّ : الفُرْقُبِيَّة والثُّرْقُبِيَّة : ثيابٌ مِصْريَّة من كَتَّانٍ ، ويروي بقَافَيْن منسوبٌ إِلَى قُرْقُوب ، مع حَذْفِ الوَاوِ في النَّسَب ، كسابُرِيّ في سَابُور.
وعن الفَرَّاءِ : زُهَيْرُ بْنُ مَيْمُونٍ الفُرْقُبِيّ الهَمْدَانِيُّ : قارِئٌ نَحْوِيٌّ مَنْسوبٌ إِلى مَوْضِع أَوْ هو بقَافَيْن وقد تَقدَّم النَّقْلُ فِيهِ عَنِ الزَّمَخْشَرِيّ. وقال أَبُو عَمْرو الدَّانيّ في طَبَقَات القُرَّاء : هُوَ كُوفِيٌّ يُعْرَفُ بالكِسَائِيّ ، له اخْتِيَار في القِرَاءَة. رَوَى عنه الحرُوفَ نُعَيمُ بنُ مسيرة.
وقال الرُّشَاطِيُّ : وَرَدَت هَذه النِّسْبَةُ في الثِّيَابِ والرِّجالِ ، فيُمْكِن أَنْ تَكُونَ إِلَى مَوْضع ، أَو يَكُونَ الرَّجُلُ مَنْسُوباً إِلى حَمْلِ الثِّيَابِ (٩).
[فرنب] : الفِرْنِبُ بالكسر أَهْمَلَه الجَوْهرِيُّ ، وقال ابنُ الأَعْرابِي : هي الفَأْرة وأَنْشَد :
__________________
(١) في الأصل «المولى» تصحيف.
(٢) في اللباب ومعجم البلدان : «بشر».
(٣) العبارة ليست في المراصد.
(٤) مات يوم عرفة سنة ٥٠٥ ومولده سنة ٤٦٥.
(٥) قرية من قرى أردستان من نواحي أصبهان قاله ياقوت.
(٦) وهو أبو ابراهيم إسحاق بن ابراهيم.
(٧) أترار بلدة بتركستان بجانب تاشكند.
(٨) في القاموس : أو هي.
(٩) زيد في اللسان : والفُرْقُبُ : الصغار من الطير نحوٌ من الصَّعْوِ.
|
يَدِبُّ باللَّيْلِ إِلَى جَارِه |
كضَيْوَنٍ دَبَّ إِلَى فِرْنِبِ |
أَوْ ولَدُهَا مِنَ اليَرْبُوعِ ، نقله الأَزْهرِيُّ والصَّاغَانِيُّ.
«فصل القاف»
[قأب] : قَأَب الطَّعامَ ودأَبَه كَمَنعَ : أَكَلَه. وقَأَبَ الماءَ : شَرِبَه كقَئِبَه بالكَسْر ، يقال : قَئبْت من الشَّراب أَقْأَبُ قَأْباً ، إِذا شربْتَ ، منه. وعن اللَّيْث : قَئِبْت مِنَ الشَّرَاب وقَأَبْتُ ، لغة ، إِذا امْتَلْأتَ منه أَو قأَبَ الماءَ ، إِذا شَرِبَ كُلَّ مَا فِي الإِنَاءِ وقال أَبو نُخَيْلَةَ (١) :
|
أَشْلَيْتُ (٢) عَنْزِي وَمسَحْتُ قَعْبِي |
ثم تَهيَّأْتُ لشُرْبِ قَأْب |
وقَئِب من الشَّرَابِ قأْباً وقَأَباً الأَخِيرُ مُحرّكَة على القياس : أَكْثَرَ من شُرْبِ المَاءِ. وتَمَلَّأَ. قَالَه الجَوْهَرِيّ وهو مِقْأَبٌ ، كمِنْبَرٍ ، هكذا في نُسْخَتِنا وسَقَط من نُسْخَة شَيْخنا ، فاحْتَاج إِلى ضَبْط من عِنْدِه وقَؤُوب أَي كَصَبُور : كَثِيرُ الشُّرْبِ.
وقال الصَّاغَانِيُّ ، يقال : إِنَاءٌ قَوْأَبٌ كجَعْفَر وَقَوْأَبِيٌّ على النِّسْبَة : كَثِيرُ الأَخْذِ لِلمَاء وأَنشد :
مُدٌّ مِن المِدَادِ قَوْأَبِيُّ
شَمِر : القَوْأَبِيُّ : الكَثِيرُ الأَخْذ ، كذا في لِسان العرب.
[قبب] قَبَّ القومُ يَقِبُّون قَبّاً وقُبُوباً : صَخِبُوا في الخُصُومَة أَو التَّمارِي : وقَبَّ الأَسدُ والفَحْلُ يقِبُّ بالكَسْرِ قَبّاً وقَبِيباً إِذا سُمِع وفي أُخْرَى سُمِعت قَعْقَعَةُ أَنْيابِه. وقَبَّ نَابُه أَي الفَحْل والأَسدُ قَبّاً وقَبِيباً : صوَّتَتْ وقَعْقَعَت ، يُضِيفُونَه إِلى النَّاب. قال أَبو ذُؤَيْب :
|
كأَنَّ مُحرَّباً من أُسْدِ تَرْجٍ |
يُنَازِلُهم لِنَابَيْهِ قَبِيبُ |
وقال بعضهم : القَبِيب : الصوتُ ، فعَمَّ به.
وقَبَّ التَّمْرُ واللَّحْمُ والجِلْد يَقِبُّ بالكَسْر قُبُوباً : ذَهَبَ طَرَاؤُه ونُدُوُّه (٣) وذَوِيَ ، وكذلك الجُرْح إِذا يَبِسَ وذهَب ماؤُه وجَفَّ : وقَبَّ النَّبْتُ يَقِبُّ بالكَسْر وَيَقُبُّ بالضَّم قَبّاً : يَبِسَ وقيل : قَبَّت الرُّطَبَة ، إِذا جفَّت بَعْضَ الجُفُوف بَعد التَّرْطيب ، وسَيَأْتي ، واسم ما يَبِس منه القَبيبُ كالقَفِيفِ سواء : قال شَيْخُنا : المَعْرُوفُ في هَذَا البَاب الكَسْر على القِيَاس ، والضَّمُّ من زِيَادَات المُصَنِّف ، ولم يَذْكُره أَئِمَّةُ التَّصْرِيف مع أَنَّهم استَثْنَوا مَا جَاءَ بالوَجْهَيْن ، كما في الكَافِيَة والتَّسْهِيل واللَّامِيّة وشُرُوحها. ولم يَذْكُر هذِه اللُّغة أَئمةُ اللغة ولا أَربَابُ الأَفعال ، ولا أَدْرِي مِنْ أَيْنَ أَوردَه المُصَنِّف. انْتَهَى. قلت : روايةُ الضَّمِّ في المُحْكَم وفي لسان العرب ، وكَفَى بِهِمَا عُمْدَة ، والمؤَلّف مَا جَاءَ بها مِنْ عنْد نَفْسه حتى يَرِدَ عَلَيْه ما قَالَه شَيْخُنا ، كما لا يَخْفَى.
والقَبَبُ مُحَرَّكَةً : دِقَّةُ الخَصْرِ ، هكذا بالدَّالِ المُهْمَلَة عِنْدَنَا في النُّسَخ ، وفي أُخْرَى بالرَّاءِ وضُمُورُ البَطْنِ ولُحُوقُه.
قَبَّ بَطْنُه قَبّاً وقَبِبَ قَبَاً ، أَي بالفَكِّ على الأَصْل ، وهو شَاذٌّ ، وهو أَقبُّ ، والأُنْثَى قَبَّاءُ بَيِّنَةُ القَبَبِ. قال الشاعِرُ يصِف فَرساً :
|
اليَدُّ سابِحَةٌ والرِّجْلُ طَامِحَةٌ |
والعيْنُ قَادِحةٌ (٤) والبَطْنُ مَقْبُوبُ |
أَي قُبَّ بطنُه ، والفعلُ قَبَّه يَقُبُّهُ قَبّاً ، وهو شِدَّةُ الدَّمْج للاسْتِدَارَة. وقال بعضُهم : قَبَّ بَطنُ الفَرَس فهو أَقبُّ ، إِذَا لَحِقَت خاصِرَتَاه بِحَالِبيْهِ ، والخَيْلُ القُبُّ : الضَّوَامِرُ.
والقَبُّ : القَطْعُ يقال : قَبَّه يَقُبُّه قَبّاً ، كالاقْتِبَاب ، أَنشدَ ابنُ الأَعْرَابِيّ :
|
يَقْتَبُّ رأْسَ العَظْم دُونَ المَفْصِل |
وإِنْ يُرِدْ ذلِكَ لا تُخَصِّلِ (٥) |
وخَصَّ بعضُهُم به قَطْعَ اليَدِ ، يقال : اقتبَّ فلانٌ يدَ فُلَان اقْتبَاباً ، إِذَا قَطَعَها ، وهو افْتِعَال. وقيل : الاقْتبابُ : كُلُّ قَطْع لا يَدَعُ شَيْئاً. قال ابنُ الأَعْرَابِيّ ، كان العُقَيْليُّ لا يتكَلَّم
__________________
(١) عن اللسان ، وبالأصل «نجيلة».
(٢) في الصحاح : دعوت.
(٣) اللسان : ونُدُوَّته.
(٤) عن اللسان ، وبالأصل «فارحة» وروايته في الأساس (قدح) :
|
فالعين قادحة واليد سابحة |
والرجل ضارحة والبطن مقبوب |
(٥) في اللسان : لا يخصل.
بشَيْءٍ إِلَّا كَتَبْتُه عنه ، فقال : ما تَرَك عِنْدِي قَابَّةً إِلَّا اقتَبَّها ، ولا نُقَارَةً إِلا انْتَقَرَهَا. يعني ما تَرَك عِنْدِي كَلمَةً مُسْتَحْسَنَةً مُصْطَفاةً إِلَّا اقتَطَعَهَا ، ولا لَفْظَةً مُنْتَخَبَة مُنْتَقَاةً إِلّا أَخذَهَا لِذَاتِه.
والقَبُّ : الفَحْلُ من النَّاسِ ومن الإِبِل.
والقَبُّ : مَا يَدْخَلُ في جَيْبِ القَمِيصِ مِنَ الرِّقَاع.
والقَبُّ : الثَّقْبُ الَّذِي يَجْرِي فِيه المِحْوَرُ مِنَ المَحَالَةِ ، أَو الخَشَبَةُ المَثْقُوبَةُ الَّتِي تَدور في المِحْوَر. أَو هو الخَرْقُ الَّذِي في وَسَطِ البَكَرَةِ ، وله أَسْنَانٌ من خَشَب ، قالَهُ الأَصْمَعِيّ.
أَو الخَشَبةُ الَّتِي فَوْقَ أَسْنَانِ المَحَالَة ، أَو الَّتِي فوقَهَا أَسنانُ المَحَالَة. قَالَهُ الأَصْمَعِيُّ أَيضاً.
ومن المَجَاز : القَبُّ : الرَّئِيسُ أَي رَئِيسُ القَوْمِ وسَيِّدُهم ، وقيل : هو المَلِك ، وقيل : الخَلِيفَةُ ، وقيل : هو الرَّأْس الأَكْبر ، يقال : عليك بالقَبِّ الأكبرِ ، أَي بالرَّأْس الأَكْبر. قال شَمِر : الرأْسُ الأَكبَر يُرَادُ به الرَّئِيس. يقال : فُلانٌ قَبُّ بَنِي فُلان ، أَي رئِيسُهم.
والقبُّ : مَا بيْنَ الورِكَيْن ، أَو قَبُّ الدُّبُر : مَفْرَجُ مَا بَيْن الأَلْيتَيْن ، والقَبُّ : ضَرْبٌ مِنَ اللُّجُم ، أَصْعَبُهَا وأَعْظَمُهَا ، نَقَلَه الصَّاغَانيّ.
والقِبُّ بالكَسْرِ : العَظمُ النَّاتِيء من الظَّهْرِ بَيْنَ الأَلْيَتَيْنِ.
ومِنَ المجاز : أَلْزِقْ قِبَّكَ (١) بالأرْض ، أَي عَجْبَك ، كذَا في الأَسَاسِ. وقرأْتُ في هامِش نُسْخَةِ لِسَانِ العَرَبِ ما نَصُّه : وفي نُسْخَة من التَّهْذِيب بخَطِّ الأَزْهَريّ ، قَبَّك بالفَتْح.
ومن المجاز : القِبُّ : شَيْخُ القَوْم الذي عَلَيْه مَدَارُ أَمْرِهم ، ولا يَخْفَى أَنَّه هو القَبُّ بالفَتْحِ بِمَعْنَى الرَّئيس ، والرَّأْسُ الأَكبَرُ ، على ما تقدم قريباً.
والقُبُّ بالضمِ : جَمْع القَبَّاء اسم للدَّقِيقةِ الخَصْرِ. وفي حَدِيث عَلِيٍّ رضياللهعنه في صِفةِ امرأَةٍ «أَنهَا جَدَّاءُ (٢) قَبَّاءُ» القَبَّاءُ : الخَمِيصَةُ البَطْنِ ، والأَقَبُّ : الضامِرُ البَطْنِ. وأَبُو جَعْفَر القُبِّيُّ ، بالضَّمِّ ، المُرَادِيّ ، أَدْرَك ابنَ مَسْعُود ، حَدَّث عنه عِمرَانُ بنُ سُلَيْم وعِمْرَانُ بْنُ سُلَيْم القُبِّيُّ ، هكذا في النُّسَخِ ، والصَّوَابُ ابنُ سُلَيْمَان ، رَوَى عن قَتَادَة ، وعَنْه يزيدُ بْنُ أَبِي حَبِيبٍ نِسْبَة إِلَى القُبَّة وهي : ع بالكُوفَة ، سُمي بالقُبّ قَبِيلَة من مُرَاد (٣) ، وقد يَشْتَبِه بالفبّ ، بالفَاء ، مَوْضِع آخَر بالكوفة ، فَهُمَا من المُشْتَبه ، وقُبَّةُ جَالِينُوسَ : بِمَصْرَ ، وهي المشهورة الآن بقُبَّةِ الغُورِي ، وقُبَّةُ الرَّحْمَة (٤).
بالإِسْكَنْدَرِيَّة ، وقُبَّةُ الحِمَارِ : كانَتْ بِدَارِ الخِلَافَة سُمِّيَت بهَا لأَنَّه كان يُصْعَدُ إِلَيْها على حِمَارٍ لَطِيفٍ : وقُبَّةُ الفِرْكِ بكسر الفاءِ : ع ، بِكِلْوَاذَا بكسر الكاف وسكون اللام ، وبَيْنَ الأَلِفَيْن ذالٌ مُعْجَمة ، من قُرَى بَغْدَاد.
وأَبُو سُلَيْمَانَ أَيُّوبُ بْنُ يُحْيَى بْنِ أَيُّوبَ القَبِّيّ الحَزَّانِيّ بالفَتْحِ ، إِلى القب ، وهو كَيْلٌ للغَلَّات ، مَاتَ بعدَ سنةِ ثَمانِينَ ومِائَتَيْنِ ، وهو أَحَدُ الأَمَّارِينَ بالمَعْرُوف ، كذَا في الإِكْمال. وقيل : إِنَّمَا قِيلَ له ذلِك لأَنَّه كَانَ له قَبٌّ خِلْقَةً ، قاله الحَافِظ.
والقَابَّةُ في قولهم ؛ ما سمِعْنَا العَامَ قابَّةً ، أَي صوْت الرَّعْدُ يذْهَبُ بِهِ إِلى القَبيب ، وهو الصوتُ ، على ما تقدَّم.
ذكره ابْنُ سِيده ولم يَعْزُه إِلى أَحَدٍ ، وعزاه الجَوْهرِيّ إِلَى الأَصْمعِيّ. قال ابنُ السِّكِّيت : لم يَرْوِ أَحدٌ هذا الحَرْفَ غيْرُ الأَصْمَعِيّ قال : والنَّاسُ على خِلافه. وما أَصابَتْهُم قابَّةٌ أَي القَطْرَةُ (٥) مِن المَطر. قال ابنُ السِّكّيت : ما أَصابَتْنا العَامَ قَطْرةٌ ، وما أَصَابَتْنَا العَامَ قَابَّةٌ ، بمَعْنًى وَاحِد.
وقَبْقَبَ الأَسدُ والفَحْلُ قَبْقَبَةً ، إِذَا هَدَرَ. وقَبْقَبَ الأَسدُ ؛ صَوَّتَ وصَرَفَ نَابَيْه. والقَبْقَبَةَ والقَبِيبُ : صوتُ أَنْيَابِ الفَحْلِ وهَدِيرُه ، وقيل : هو تَرْجِيعُ الهَدِير.
وقَبْقَبَ الرجلُ : حَمُقَ.
والقَبْقَابُ : الكَذَّابُ. والجَمَلُ الهَدَّار. والفَرْجُ يقال : بَلَّ
__________________
(١) كذا بالأصل واللسان ، وضبط الأساس : قَبَّك بالفتح.
(٢) عن النهاية ، وبالأصل «حداء».
(٣) ذكر في اللباب نسبة إلى قَبّ بطن من مراد.
(٤) سميت بذلك لأن مبرح بن شهاب كان مع عمرو بن العاص في فتحه للإسكندرية فدخل من باب سليمان وخارجة بن سليمان من البقيطا فجعلا يقتتلان حتى التقيا بالقبة فرفعا السيف فسمي ذلك المكان بقبة الرحمة. (معجم البلدان).
(٥) في القاموس : أو القطرة.
البَوْلُ مَجَامِعَ قَبْقَابِه. وقالوا : ذَكَرٌ قَبْقَابٌ ، فَوصَفُوه به ، أَو هو الفَرْجُ الوَاسعُ الكَثيرُ المَاءِ إِذا أَوْلجَ الرجُل فيه ذَكَرَهُ قَبْقَبَ ، أَي صَوَّتَ. سُمِعَ ذلِك عن أَعْرَابِيّ حين أَنْشَد :
لَعْسَاءُ (١) يا ذاتَ الحِرِ القَبْقَابِ
وقال الفرزدق :
|
فكَمْ طَلَّقَتْ في قَيْسِ عَيْلَانَ من حِرٍ (٢) |
وقد كان قَبْقَاباً رِمَاحُ الأَرَاقِمِ |
والقَبْقَابُ : النَّعْلُ من خَشَبٍ. في المشْرِق أَنه خَاصٌّ بلُغَةِ أَهْلِ اليمن ، نقله شَيْخُنا. وقيل : إِنهُ مُوَلَّدٌ لا أَصل له في كلام العَرَب ، وذكر الخَفَاجِيُّ في الرَّيْحَانَة أَنَّه نَعْل يُصْنَع من خَشَب ، مُحدَثٌ بعد العَصْرِ الأَوّل ، ولفظُه مُوَلَّد أَيْضاً ، ولم يُسْمع من العَرَب ، وقد نَظَم ابنُ هَانِئ الأَنْدَلُسِيّ فيه قوله :
|
كنتُ غُصْناً بين الرِّيَاضِ رَطِيباً |
مَائِسَ العِطْف مِن غِنَاءِ الحَمَامِ |
|
|
صِرْتُ أَحْكِي عِدَاكَ في الذُّلِّ إِذْ صرْ |
تُ برَغْمِي أُدَاسُ بالأَقْدَامِ |
انتهى.
والقَبْقَابُ : الخَرَزَةُ التي يُصْقَلُ بِهَا (٣) الثَيَابُ ، نقلَه الأَزْهَرِيّ هكَذَا وقال أَبُو عمْرٍو في ياقوته : القَبْقَابُ هو القَيْقَاب مُصَحَّحاً مُحَقَّقاً قاله الصَّاغَانِيّ. ورَجُلٌ (٤) قَبْقَابٌ ، أَي الكثِيرُ الكَلَامِ ، كالقُبَاقِب بالضَّمِّ. وقيل : كَثِيرُ الكَلَامِ أَخْطَأَ أَو أَصَاب أَو المِهْذَارُ وهو كَثِيرُ الكَلَام مُخَلِّطُه ، وأَنشَدَ ثَعْلَب :
أَو سَكَتَ القومُ فأَنْتَ قَبْقَاب
والقَبِيبُ كأَمِير صوتُ أَنْياب الفَحْلِ وهَدِيرُه كالقَبْقَبَة ، وقد مَرَّ آنفاً.
والقَبْقَبُ كجَعْفَرٍ ، وزاد السُّهَيْليّ : والقَبْقَابُ أَيْضاً ، على ما نَقَله شَيْخُنا : البَطْنُ وفي الحَدِيث : «من كُفِيَ شَرَّ لَقْلَقِه وقَبْقَبِه وذَبْذَبِه فَقَدْ وُقِيَ» وقيل للبَطْنِ قَبْقَبٌ من القَبْقَبَة ، وهي حكاية صوت البطن.
والقِبْقِبُ ، بالكَسْرِ : صَدَفٌ بَحْرِيٌّ فيه لَحْمٌ يُؤْكَل ، نَقَله الصَّاغَانِيّ.
وقُبَابٌ كغُرابِ : أُطُمٌ بالمَدِينة على ساكِنِهَا أَفضلُ الصّلاة والسّلام ، وفي التَّكْمِلَة : القُبَابَةُ ، بالهاء.
والقُبَابُ : من السُّيُوفِ ونحْوهَا : القَاطِعُ ، من قبَّ ، إِذَا قَطَعَ والقُبَابُ مِن الأُنُوفِ : الضَّخْمُ العَظِيمُ.
وكَكِتَاب : ع ، بسَمَرْقَنْد ، ومَحَلَّةٌ بنَيْسَارُور وقِبَاب : ع بِنَجْد في طريق حَاجِّ البَصْرَة والقِبَابُ : ة بأَسْفَلِ مِصْرَ منها المُحدِّث عَبْدُ الرَّحْمنِ بْنُ القِبَابِيّ الحَنْبَلِيّ. قلتُ : والصَّوَابُ في هَاتَيْن كَسْرُ أَوَّلهمَا ، كما قَيَّدهُ الصَّاغَانيُّ والحَافِظ ، والأَخِيرةُ تُعرفُ بالكُبْرى و: ة قُربَ بَعْقُوبَا مِن نَوَاحِي بَغْدَاد ، والصَّوابُ فِيهَا أَيضاً كسرُ الأول.
والقِبَابُ (٥) نَوْعٌ مِنَ السَّمَكِ بُشْبِهُ الكَنْعَد. قال جَرِيرٌ :
|
لا تَحْسِبَنَّ مرَاسَ الحَرْب إِذْ خَطَرَتْ |
أَكْلَ القِبَابِ (٦) وأَدْمَ الرُّغْف بالصِّير |
والقِبَابُ جَمْعُ القُبَّة بالضَّمِ كالقُبَب بالكَسْر ، هَكَذَا في نُسْخَتِنا مَضْبُوطٌ بالقلم ، والظاهر أَنّه بالضَّمِّ ، ثم رَأَيْتُ شيْخنا ضبطَه كغُرَف فلا مَحِيدَ عنْه. والقُبَّةُ من البنَاء معْرُوفَة. وقيل : هيَ البِنَاءُ من الأَدَم خَاصَّة مُشْتقٌّ من ذلِك.
وقال ابنُ الأَثِير : القُبَّة مِن الخِباء : بَيْتٌ صغير مُسْتَدِير ، وهو من بُيُوتِ العَرب. وفي العِنايَة : القُبَّة : ما يُرفع للدُّخُولِ فيه ولا يَخْتَصُّ بالبِناءِ.
والقَبَّابُ كَكَتَّان : الأَسَدُ كالمُقَبْقِبِ ، نَقَلَهُمَا الصَّاغَانيُّ.
والقَبَّابُ : ع بأَذْرَبِيجَانَ. قلتُ : والصَّوابُ أَنَّه بالنُّون في آخِرِه (٦) كما ضَبَطَه الصَّاغَانِيّ والحَافِظُ.
والقُبَاقِبُ بالضَّمِّ ومثلُه في الصَّحاحِ وَفِي لِسَانِ العَرَب : قُبَاقِبُ بِلَا لَامٍ : العَامُ المُقْبِلُ أَي هو اسمُ عَلَمٍ للعَامِ الَّذِي يَلِي قَابِلَ عَامِك. والقُبَاقِبُ : الرَّجُلُ الجَافِي المِهْذَارُ.
__________________
(١) لعساء اسم جارية.
(٢) بالأصل «غيلان» والتصويب عن اللسان وغيره من كتب اللغة.
(٣) اللسان : تصقل.
(٤) عن اللسان ، وبالأصل «وفحل».
(٥) في اللسان والتهذيب والتكملة ومعجم البلدان ضبطت بضم أوله ضبط قلم.
(٦) وفي معجم البلدان قبان بالفتح والتشديد وآخره نون.
و: ع ، ونَهَر بالثَّغْرِ (١) ، ومَاءٌ لِبَنِي تَغْلِب بْنِ وائِل بأَرْضِ الجَزِيرَة المَعْرُوفَةِ بجَزِيرَةِ ابْنِ عُمَر.
وفي الصّحَاح : وتَقُولُ : لا أَتِيك العَامَ ولا قَابِلَ ولا قُباقِبَ. قال ابنُ بَرِّيّ (٢) : الذِي ذكره الجَوْهَرِيّ هو المعْرُوف ، قال : أَعْني قوله : إِنّ قُبَاقِباً هو العَامُ الثَّالِث ، قال ؛ وأَمَّا العامُ الرَّابِعُ فيُقَال لَه : المُقَبْقِب. قال : ومنهم من يَجْعَلُ القابَّ (٣) العَامَ الثَّالث. والقُبَاقِبَ : العَامَ الرَّابِع.
والمُقَبْقبَ : العامَ الخَامِس. ويُقَالُ وهو المَحْكيّ عن خَالِد بْنِ صفْوَانَ ، أَنَّه قال لابْنه في مُعَاتَبةٍ : يا بُنَيَّ ، إِنَّك لن تُفْلِحَ العَامَ ولا قَابلَ ولا قَابَّ ولا قُبَاقِبَ ولا مُقَبْقِبَ. وقال ابنُ سِيدَه فِيمَا حَكاه : كُلُّ كلمة مِنْهَا اسْمُ عَلَمٍ لِسَنَةٍ بعد سنة ، وقال : حَكَاهُ الأَصْمَعِيُّ ، وقال : ولا يَعْرِفُونَ ما وَرَاءَ ذَلِك.
وسُرَّةٌ مَقْبُوبَةٌ ، ومُقَبَّبَةٌ الأَخِيرة كمُعَظَّمَةٍ ، هكذا في النُّسَخِ ، وَهِي الصّواب ، وفي أُخْرَى مُقبقَبة أَي ضَامِرَةٌ قَال :
|
جَارِيَةٌ من (٤) قَيْسِ بْنِ ثَعْلَبَهْ |
بَيْضَاءُ ذَاتُ سُرَّة مُقبَّهْ |
|
|
كأَنَّهَا حِلْيَةُ سَيْفٍ مُذْهَبَهْ |
||
وقبَّبَت ، هكذا في نُسْختِنا ، وصَوَابُه قَبَّت الرُّطَبَة كهُمَزة ، إِذا جَفَّت بعض الجُفُوف بَعْدَ التَّرْطِيب.
وقَبَّبَ الرَّجُلُ إِذا عَمِل قُبَّةً ، وقبَّبَها تقْبِيباً إِذا بَناهَا وبَيْتٌ مُقبَّبٌ : عُمِلَ وفي نُسْخة جُعِل فوْقه قُبَّةٌ والهَوَادِجُ تُقبَّبُ.
وذُو القُبَّة : لقب حنْظَلَةَ بْنِ ثعْلَبة بْنِ سَيَّارٍ العِجْلِيّ ، سُمِّي به لأَنَّه نَصَبَ قُبَّةً بصحْرَاءِ ذِي قارٍ فَتَعطّفَتْ (٥) عليه رَبيعَة ، وهَزَموا الفُرْسَ وتَقَبَّبَها : دَخَلَها.
وقُبَّةُ الإِسْلَامِ : البَصْرةُ ، وهي خِزَانة العَرَب قال :
|
بنَتْ قُبَّةَ الإِسْلَام قَيْسٌ لأَهْلِهَا |
ولَوْ لَمْ يُقِيمُوهَا لَطَالَ الْتِواؤُهَا |
وحِمَارُ قَبَّانَ هُنَيٌّ أُمَيْلِس أُسَيْدٌ (٦) رأْسُه كرَأْس الخُنْفُساء طُوَالٌ ، قَوَائِمُه نحوُ قَوَائِم الخُنْفُسَاء وهي أَصغرُ منها وقيل : عَيْرُ قَبَّانَ أَبْلقُ مُحَجَّلُ القوائم ، له أَنْفٌ كأَنف القُنْفُذ إِذا حُرِّك تَماوتَ حتى تَرَاه كأَنَّه بَعْرة ، فإِذا كُفَّ الصَّوتُ انْطلَق ، وقيل هُوَ دُوَيْبَة وهو فَعْلَانُ مِنْ قَبّ لأَنَّ العَرَبَ لا تَصْرِفُه ، وهو مَعْرِفَة عِنْدَهُم ، ولو كان فَعَّالا لصرفَته ، تقولُ : رأَيت قَطِيعاً من حُمُرٍ قَبَّانَ. قال الشاعر :
|
يا عَجَباً لَقدْ رأَيْتُ عجَبَا |
حِمارَ قَبَّانَ يَسُوقُ أَرْنَبَا |
كذا في الصّحَاحِ. وأَنكرَ شيخُنَا عَيْرَ قَبَّان ، وأَنَّهم لم يَذْكُرُوه إِلّا في ضَرُورةٍ عَجَزُوا فِيهَا عن حِمَار فأَبْدَلُوه بالعَيْر ، ولم يَذْكُرْه أَربابُ الدَّوَاوين المَشَاهير. قُلْتُ : وهو في المُحْكَم ولِسَان العَرَب ، فأَيُّ دِيوَان أَشْهَر منْهُمَا.
ونُقِل عن الجَاحِظ في كِتَاب البيان أَنَّ من أَنواعه أَبُو شَحْم وهو الصَّغِيرُ منها ، قال : وأَهل اليَمَن يُطْلِقُون حِمَارَ قَبَّان على دُوَيْبَّة فوق الجَراد من نوع الفَرَاش.
وفي مفردات ابْنِ البَيْطَار : حِمَار قَبَّانَ يُسَمَّى حِمارَ البَيْت أَيضاً. قلت : ولم يتعَرَّضُوا لِوَجْه التَّسْمية ، وهُوَ ـ واللهُ أَعلم ـ إِنّما سُمِّيَ به لكَوْنِ ظَهْرِه كأَنَّه قُبَّة ، كما صَرَّح به السّيوطِيّ في ديوان الحَيَوَان. ومن أَمثالهم : «هو أَذَلُّ من حِمار قَبَّانَ» كذا في مَجْمَع الأَمْثَال والمُسْتَقْصَى. قال شيخنا : يَكُون بَيْنَ مَكَّةَ والمَدِينَة (٧).
والقُبِّيُّونَ ، بالضَّمِّ ، وقد جاءَ ذِكْره في الحَدِيثِ الذي لا طَرَف له. ونَصُّه خَيْرُ النَّاسِ القُبِّيُّونَ. وسُئل أَحمدُ بنُ يَحْيَى عن القُبِّيّين فقال : إِنْ صحَّ فهم الَّذِين يَسْرُدُون الصَّومَ حتى تَضْمُرَ بُطُونُهم وفي رواية أُخْرَى المُقَبَّبُون بدل القُبِّيِّين والمَعْنَى وَاحِد.
وقُبِّينُ كقُمِّينَ أَي بضَم فكَسْر مع تَشْدِيد : ع. بالعِراق (٨) نقله الصّاغَانِيّ وَقِبَّةُ الشَّاةِ ، بالكسر وتُخَفَّفُ أَي الموحدة ،
__________________
(١) قرب ملطية وهو نهر يدفع في الفرات.
(٢) عن اللسان ، وبالأصل «ابن دريد» تصحيف.
(٣) عن اللسان ، وبالأصل «العام».
(٤) بالأصل «بن» وورد فيه كأن القائل هو جارية وقد ضبطنا الرجز عن اللسان وعن الأصل نفسه في مادة قعب ونسبت الأرجاز فيه للأغلب العجلي.
(٥) عن التكملة ، وبالأصل «فتقطت».
(٦) هُنيّ تصغير هن ، وأُسَيّد تصغير أسود.
(٧) في المصباح : دويبة تشبه الخنفساء وهي أصغر منها ذات قوائم كثيرة إذا لمسها أحد اجتمعت كالشيء المطوي ، وأهل الشام يسمونها قُفْل قُفَيلة.
(٨) في معجم البلدان : اسم اعجمي لنهر وولاية بالعراق.
وبالتَّخْفيف رأَيته في فَصِيح ثَعْلَب مَضْبُوطاً بالقَلم ، وفي هَامِش الكِتَابِ : وهو الوِعَاءُ الذِي يَتَنَاهى إِلَيْه الفَرْثُ ، وهي الحِفْثُ ، بكسر المُهْمَلَة وسُكُون الفَاءِ وآخره ثَاءٌ مُثَلَّثَة ، هكذا مَضْبُوط عندنا ، وفي فَصِيح ثَعْلب : وهي الفَحِث ، أَي ككتِفٍ ، وذكِر في بَاب المَكْسُور الأَوَّل من الأَسْمَاء ، وهي إِنْفَحَةُ الجَدْيِ ، أَي يَكُون له ما دَام يَرْضَع فإِذا أُكِل سُمِّيَت قِبَّة.
وقُبَيْبَاتُ مُصَغَّراً : بِئرٌ دُون المُغِيثةِ ، نقله الصَّاغَانِيّ. وماءٌ لِبَنِي تَغْلِب بْنِ وَائِل ، وهو غَيْرُ القُباقِب المَارّ ذكره و: ع ، بِظَاهِر دمَشْقَ (١). وَمَحَلَّة ببَغْدَادَ. وَمَاءٌ لِبَنِي تَمِيمٍ. و: ع بالحِجَاز. وقُبِّينُ بالضَّمِّ وقد تقدم ضَبْطُه أَيضاً : اسمُ نَهر.
ووِلَايَةٌ بالعِرَاقِ ، وكلامه هنا غيرُ مُحَرَّر ؛ فإِنه قال أَوَّلاً : إِنَّه مَوْضِع بالعِراق ، ثم قال : إِنَّه وِلَاية بالعراق ، وَهُمَا وَاحِد.
وقَبْ قَبْ حِكَايَةُ وَقْعِ السَّيْفِ عند القِتَال ، من القَبْقَبَة ، وهو التَّصْوِيتُ.
والقَبِيبُ كأَمِير من الأَقِط الذي خُلِطَ رَطْبُه بِيَابِسه ، وفي أُخرى يَابِسُه بِرَطْبِه.
* ومِمَّا بَقِيَ على المُصَنِّف من المادَّة : عن الأَصْمعِيّ ، قَبَّ ظهرُه يَقِبّ قُبُوباً إِذَا ضُرِب بالسَّوْط وغَيْره فجَفَّ ، فذَلِك القُبُوبُ. قال أَبو نَصْر : سَمعْتُ الأَصْمَعِيَّ يقول : ذُكِر عن عُمَر أَنَّه ضَرَب رجلاً حَدّاً ، فقال : إِذا قَبَّ ظهرُه فرُدُّوه إِليَّ ، أَي إِذا اندمَلَت آثارُ ضَرْبِهِ وجَفَّت ، من قَبَّ اللحمُ والتَّمرُ ، إِذا يَبِسَ ونَشِف. وفي حَدِيث عَلِيٍّ كرَّم الله وجهه : «كانَت دِرْعُه صَدْراً لا قَبَّ لَهَا» أَي لا ظَهْرَ لها ، سُمِّي قَبّاً لأَن قِوَامَها به من قَبِّ البَكَرة ، وقد تَقدَّم. والأَقَبُّ : الضَّامِر ، وجَمْعُه قُبٌّ. وحَكَى ابنُ الأَعْرَابِيّ : قَبِبَت المَرْأَةُ ، بإِظهار التَّضْعِيف ، ولَهَا أَخَوَاتٌ حَكَاها يَعْقُوب عَنِ الفَرَّاء ، كمَشِشت الدَّابَّةُ ، ولَحِحَتْ عَيْنهُ.
والخيْلُ القُبُّ : الضَّوَامِرُ.
والقَبْقبَة : صَوتُ جَوْفِ الفرَسِ ؛ وهو القَبِيبُ.
وقَبَّ الشيءَ وَقبَّبَه : جمع أَطْرَافه. والقَبْقَبُ : خَشَبُ السَّرْج. قال :
يُطَيِّرُ الفَارِسَ لولا قَبْقَبُه
وفي الأَسَاسِ : ومن المَجَاز : وَتَرٌ قَبٌّ طَاقَاتُه ، أَي مُسْتَوِيَةٌ (٢).
والقَبُّ : بالفَتْح : مِكْيَالٌ للغَلَّة كالقَبَّانِ ، وقد نُسِبَ إِليه جَمَاعَةٌ من المُحَدِّثين ، كالحَسَن بن محمد النَّيْسَابُوريّ القَبَّانِيّ الحَافِظ. وفَضْلُ بنُ أَبِي طالبٍ القَبَّانيّ الوَزَّانُ ، عن أَبي الحُسَيْن بن يُوسُف ، وغَيْرهما.
والقِبَابُ ككتَاب : سِتَّة أَماكن ذكر المُصَنِّف منها ثَلَاثة وبَقِيَ عليه : قِبَابُ : موضع بِسَمَرْقَند ، وأَقْصَى مَحَلَّة بنَيْسَابُور على طَرِيق العِرَاق. ومَوْضِع خَارِج بَغْدَادَ على طَرِيق خُرَاسان يُعْرَف بقَبَّان الحُسَيْن (٣) وقُبَيْبَات بالضَّم : قَرْيَةٌ شَرْقِيّ مِصْر.
والقِبَابُ ككِتَابُ : لَقَب أَبِي بَكْرٍ عَبدِ اللهِ بْنِ مُحَمَّد بْنِ فَوْرَك الأَصْبهَانيّ ، لأَنَّه كان يَعْمَلُ الهَوَادِجَ.
وقُبَّ بَطْنُه وقَبَّه غيْرُه ، وهو شِدَّةُ الدَّمْج للاسْتدَارة. قال امرؤُ القيْس يصِف فرسا :
|
رَقاقُها ضَرِمٌ وجَرْيُها خَذِمٌ |
ولحْمُها زِيَمٌ والطَّيُّ مقْبُوبُ |
[قتب] : القِتْبُ بالكسْرِ ، قاله الكسائِيّ ، ويُحرَّكُ : المِعَى ، أُنثى والجمْع أَقْتَابٌ كالقِتْبَة ، بالهاء ، قاله ابنُ سِيدَه. وقال أَيضاً : القِتْبُ بالكسر : جمِيعُ أداة السَّانيةِ من أَعْلاقها وحِبالهَا وقيل : القِتْب : ما تَحَوَّى ، أَي ما اسْتدار من البطْنِ وهي الحوايا ، وأَمَّا الأَمْعَاءُ فهي الأَقْصابُ ، على ما يَأْتي ، اختارَه أَبُو عُبَيْد. وفي الحدِيث : «فتنْدلِق أَقْتابُ بَطْنِه». وقال الأَصْمَعيّ : واحدُها قِتْبة. والقِتْبُ ، بالكسْر : الإِكافُ. قال شيْخُنا : ظاهِرُه أَنّ الإِكاف يكون للإِبلِ ، ويَأْتي له في أَكف أَنه خاصٌّ بالحُمُر ، وهو الَّذِي في أَكْثر الدَّوَاوِين ، كما سَيَأْتي هناك وبالتّحْرِيكِ أَكْثر في الاسْتِعْمَال. وفي النِّهَايَة في حَدِيثِ عَائِشة رضياللهعنها «لا تَمنعُ المرأَةُ نفسَها مِنْ زوْجِهَا وإِنْ كانَتْ عَلَى ظَهْرِ
__________________
(١) في معجم البلدان : محلة جليلة بظاهر مسجد دمشق.
(٢) العبارة في الأساس : وهذا وتر قواه قَبّ : طاقاته مستوية.
(٣) في معجم البلدان : «قِبابُ الحسين» وهي منسوبة إلى الحسين بن سكين الفزاري وقيل الحسين بن قرة الفزاري وكان قد خرج مع ابن الأشعث فقتله الحجاج.
قَتَب». القَتَب للجَمَل كالإِكاف لغَيْرِه. ومعْنَاه الحَثُّ لهُن على مُطاوَعَة أَزْوَاجِهَنّ وأَنه لا يَسَعُهُنّ الامْتِناعُ في هذِه الحَال ، فكيْف في غيْرِها. وقيل : إِنَّ نساءَ العَرَب كُنَّ إِذا أَردْن الوِلادَة جَلسْن على قَتَب ويَقُلْن إِنَّه أَسْلَس لخُرُوج الوَلد ، فأَرَادَت تلْك الحَالة. قال أَبو عُبَيْد : كُنا نَرَى أَنَّ المَعْنى : وهي تسِير على ظهْرِ البَعِيرِ ، فجَاءَ التَّفْسِيرُ بَعْدَ ذَلِك ، أَو القَتَبُ للبَعِير كما في المِصْباح والمُحْكَم.
والإِكافُ للحَمِير. وفي الخُلَاصَة أَنَّه عَامٌّ في الحَمِيرِ والبغَال والإِبِل.
قال ابنُ سِيدَه : وقِيلَ : هو الإِكَافُ الصَّغيرُ الَّذِي عَلَى قَدْرِ سَنَام البَعير. وفي الصِّحَاح : رَحْلٌ صَغيرٌ على قَدْرِ السَّنَام ، ج أَي الجَمْعُ من كُلِّ ذَلك أَقْتَابٌ. قال سِيبَوَيْه : لم يُجَاوِزُوا به هذَا البِنَاءَ.
والقَتْبُ بالفَتْح : إِطْعَامُ الأَقْتَاب المَشْوِيَّة ، هكذا في نُسْخَتِنَا ، ومِثْلُه في التَّكْمِلَة ، وفي أُخْرَى : المُسْتَوية (١) من اسْتَوَى الشيءُ إِذَا صَلَح.
والإِقْتَابُ مَصْدَر أَقْتَبَ البَعيرَ ، إِذَا شَدَّ القَتَب عَلَيْه.
ومن المَجَازِ : الإِقْتابُ : تَغْلِيظُ اليَمِين. وفي التَّهْذيب : أَقتبْتُ زَيداً يَمِيناً إِقْتِاباً ، إِذا غَلَّظْتَ عليه اليَمِينَ فهو مُقتَبٌ عَلَيْه. ويقال : ارْفُق [به] (٢) ولا تُقْتِب عَلَيْه في اليَمين.
وفي الأَسَاس : وأَقْتَبْتُ زيداً يَمِيناً ، وأَقْتَبَه في اليَمِين : غَلَّظَها عَلَيه وأَلَحَّ ، كَأَنَّه وَضَع عليه قَتَباً.
والقَتُوبَةُ بالفَتْح ، كما يُبَيِّنُه الإِطْلَاق ، ومِنْهُم مَنْ ضَبَطه بالضَّمِّ ، من الإِبِل الَّتِي تُقْتِبُهَا بالقَتَبِ إِقْتابا (٣). قال اللِّحْيَانيّ : هي ما أَمْكنَ أَنْ يُوضَع عليه القَتَب ، وإِنَّمَا جَاءَ بالهَاءِ لأَنَّها الشَّيءُ مما يُقْتَب. وفي الحَديثِ «لا صَدَقَةَ في الإِبل القَتُوبَة» ، وهي الإِبِل التي تُوضَع الأَقْتَابُ على ظُهُورِهَا ، فَعُولَة بمَعْنَى المَفْعُولَة ، كالرَّكُوبَة والحَلُوبَة. أَراد لَيْسَ في الإِبِل العَوَامِل صَدَقَة. قال الجوهريّ (٤) : وان شِئْتَ حذفتَ الهَاءَ فقلت : القَتُوبُ. و [القَتوب] (٥) : الرَّجُل المُقْتِبُ.
وذُو قِتَاب ، كسَحَاب وكِتَاب : الحَقْلُ ، بالفَتْح فالسُّكُون. بْنُ مَالِك بْنِ زَيْدِ بْنِ سَهْل ، أَخو السَّمَع بْن مَالِك رَهْطِ أَبي رُهْمٍ أَحْزَاب ابْنِ أَسيدٍ مِنْ مُلُوكِ حِمْيَر.
والقَتِبُ كالكَتِف : الضَّيِّقُ الخُلُقِ السَّرِيعُ الغَضَب.
والقَتَب بمَعْنَى إِكَافِ البَعير قد يُؤَنَّث ، والتَّذْكير أَعم ؛ ولذلك أَنَّثُوا التَّصْغِير فقالوا : قُتَيْبَةُ ، وهي تصْغِيرُ القِتْبَة ، بالكَسْر والهَاءِ ، قاله ابنُ سيدَه. وفي التَّهْذِيب : ذهب الليثُ [إِلى] (٦) أَن قُتَيْبَة مأْخُوذٌ من القِتْب ، وقرأْتُ في فُتُوح خُرَاسَان أَنَّ قُتَيْبَةَ بْنَ مُسْلِم لمَّا أَوْقع بأَهْل خُوَارَزْم ، وأَحَاط بِهِم أَتاه رسولُهم ، فسأَله عن اسْمه ، فقال قُتيْبَة : فقال [له] (٦) : لستَ تفتَحها إِنَّمَا يَفْتَحُهَا رجُلُ اسمُه إِكاف ، فقال قُتَيْبَة : فلا يفتَحُهَا غَيْرِي ، واسْمي إِكَاف. قال : وهذا يُوَافق ما قَالَه اللَّيْثُ. وقال الأَصمعيُّ : قَتَبُ البَعير : مُذَكَّر لا يُؤَنّث ، ويقال له القِتْب ، وإِنما يَكُونُ للسَّانِيَة ، أ ه. قال الأَصْمَعي : وبهَا سَمَّوْا رِجَالهم.
وقُتَيْبَةُ : بطْن من بَاهِلَة ، وهو قُتَيْبَة بْنُ مَعْن بْنِ مَالك والنِّسْبَةُ إِليه قُتَبِيّ كجُهَنِيٍّ ، منهم قُتَيْبَة بْنُ مُسْلِم ، وسُلَيْمَانُ بْنُ رَبِيعَة وغَيْرُهُما.
وقِتْبَانُ ، بِالكَسْرِ : بَطْنٌ من رُعَيْن مِنْ حِمْير ، كذا في كُتُب الأَنْسَاب ، وهو قَوْل الدّارَ قُطْني ، ويَرُدُّه قولُ ابْنِ الحُباب ؛ فإِنَّه ذَكَر في قَبَائل حِمْير قِتْبَان بن رَدْمان بْنِ وَائِل بْنِ الغَوث ، إِلّا أَن يكون في رُعَيْن قِتْبَان آخَر. والَّذِي قَالَه الهَمْدَانيّ : إِنَّ الَّذِي ذكره ابن الحُباب إِنما هو قُتْيَان بالمُثَنَّاة التَّحْتِيَّة كعُثْمَان لا بالمُوَحَّدَة ، وقد تحامل الرُّشَاطِيُّ على الدَّارَ قُطْني ، وأُجيبَ عَنْه وليس هذا مَحَلّه. وفي المَرَاصد أَنَّه : ع ، بِعَدَنَ تبعاً للبَكْرِيّ. ويقال : خان الموضِعَ سُمِّي بقِتْبان المَذْكُور.
ومما بَقِي على المُصَنِّف : قولُهم للمُلِحِّ : هو قَتَبٌ يَعَضُّ بالغارِب ، وقتَبٌ مِلْحَاحٌ (٧).
__________________
(١) بالأصل «المستوى» تصحيف.
(٢) زيادة عن اللسان.
(٣) في المقاييس : ويقال للإبل توضع عليها أحمالها : قَتوبة.
(٤) بهامش المطبوعة المصرية «قوله قال الجوهري الخ ليس ذلك لي نسخة الصحاح المطبوعة فلعله وقع في بعض النسخ».
(٥) زيادة عن اللسان.
(٦) زيادة عن اللسان.
(٧) وذكر في الأساس قول النابغة الذبياني :
وأَقْتَبَه الدِّيْنُ : فَدَحَه. قال الرَاجِز :
|
إِلَيْكَ أَشْكو ثِقْلَ دَيْنٍ أَقْتَبَا |
ظَهْرِي بأَقْتَابٍ تَرَكْنَ جُلَبَا |
ومن سَجَعَابَ الأَسَاسِ : كأَنِّي لَهُم قَتُوبَة ، وكأَنّ مُؤْنَتَهُم (١) عَلَيَّ مَكْتُوبَة. وفي كَاهِل الفَرَس تَقْتِيبٌ : [جَنَأٌ] (٢).
ورجل مُقَتَّبُ الكَاهِل ، وكُلُّ ذَلكَ مِنَ المَجَاز.
[قثب] : المَقَاثِبُ بالمُثَلَّثَة : العَطَايَا قيل : لَا وَاحِدَ لَهُ ، وقيل : الوَاحد مِقْثَب. وقيل : هو لُثْغَة مُهْمَلَة. قاله شَيْخُنَا ، ولم يَتَعَرَّض له ابْنُ مَنْظُور ، ولا الجَوْهَرِيّ ولا غَيْرُهُما.
[قحب] : القَحْبُ : الشَّيْخُ المُسِنُّ ، والعجُوز قَحْبَةٌ ، وهو الَّذي يَأْخُذُه السُّعَالُ قاله أَبُو زَيْد. وقد قَحَبَ كنَصَر يَقْحُب قَحْباً وقُحَاباً ، بالضَّمِّ ، أَي في الأَخِيرِ ، إِذَا سعَلَ ومِثْلُه قَحَّبَ تَقْحِيباً إِذَا سَعَل ، ورجل قَحْبٌ وامرأَةٌ قَحْبة : كَثِيرَةُ السُّعَالِ مع الهَرَم ، وقيل : هما الكَثيرَا السُّعَال مع هَرَمٍ أَو غَيْر هَرَم. ويقَال : أَخَذَه سُعَالٌ قَاحِبٌ أَي شَدِيدٌ.
والقَحْبةُ : الفَاسِدَةُ الجَوْفِ منْ دَاءٍ ، من القُحَاب ، وهو فَسَادُ الجَوْف.
وقال الأَزْهَريُّ : قيل لِلْبَغِيِّ قَحْبَة ؛ لأَنَّهَا كانت في الجَاهِليَّة تُؤْذِن طُلَّابَها بقُحَابها وهو سُعَالُها. وعن ابْنِ سيدَه : القَحْبَةُ : الفَاجِرَةُ. وأَصْلُها مِنَ السُّعال ، سُمِّيَت لأَنَّهَا تَسْعُلُ أَو تُنحْنِحُ (٣) أَي تَرْمُزُ بِهِ ، أَوْ هِيَ أَي القَحْبَة كلمة مُولَّدةٌ ، وبِه جَزَم الجَوْهريّ وغيرُه. وقال أَبُو هِلال (٤) في كتاب الصِّنَاعَتَيْن : صارَ تَسْمِيَةُ البغيِّ المُكْتَسِبة بالفُجُور قَحْبة حقِيقَة ، وإِنَّما القُحَاب : السُّعالُ.
وفي شفاء الغَلِيل : العَامَّة تُسَمِّي البغِيَّ قَحْبَة. قال شَاعِرُهم :
|
وقَحْبَة إِذَا رَأَى |
جَمَالَها العِلْقُ سَجَدْ |
وبه قَحْبَةٌ ، أَي سُعَالٌ. والقَحْبُ : سُعَالُ الشَّيْخ ، وسُعَالُ الكَلْب. ومن أَمْراضِ الإِبل القُحاب ، وهو السُّعَال وقال الجَوْهَرِيّ : القُحَاب : سُعَال الخَيْلِ والإِبِل ، ورُبَّما جُعِل للنَّاس. وفي التَّهْذِيب : القُحَابُ : السُّعال. فعَمَّ ولم يُخَصِّص.
وقال ابنُ سِيدَه : قَحَب البَعِيرُ يَقْحُب قَحْباً وقُحَاباً : سَعَلَ ، ولا يَقْحُب منها إِلا النَّاحِزُ أَو المُغِدّ. وقَحَبَ الرجلُ والكَلْبُ.
وقيل : أَصُلُ القُحَاب في الإِبل ، وهو فيما سِوَى ذَلِكَ مُسْتَعَار. وبِالدَّابَّة قَحْبَةٌ أَي سُعَالُ.
وفي التَّهْذِيب : أَهلُ اليَمن يُسَمُّون المرْأَةَ المُسِنَّة قَحْبَة.
ويقال للعجُوز القَحْبَة والقَحْمَة وأَنشد :
|
شَيَّبَنِي قَبْلَ إِنَي وَقْتِ الهَرَمْ |
كُلُّ عَجُوز قَحْبَةٍ (٥) فيها صَمَمْ |
ثم قال : ويُقَال لكُلِّ كبيرَةٍ من الغَنَم مُسِنَّةٍ. وقال ابُن سِيدَه : القَحْبة : المُسِنَّة من الغَنم وغَيْرِها.
وفي الأَسَاس : ويُسَمِّي أَهلُ اليَمن المَرْأَة قَحْبَة (٦) ، ويقولون : لا تَثِق بقَوْل قَحْبَة (٦) ، ولا تغْترَّ بطُولِ صُحْبَة ، انتهى. فليُنْظر مع كلام الأَزْهَرِيّ. والمَشْهورُ عِنْدَنا الآن : به قَحْبَةٌ أَي سُعَال. ويقال : أَتيْن نِسَاءٌ (٧) يَقْحُبن ، أَي يَسْعُلْن.
ويقال للشَّابِّ إِذا سَعل : عُمْراً وشبَاباً. وللشَّيْخ : وَرْياً وقُحَاباً.
وفي التَّهْذِيب : يقال للبَغِيضِ إِذا سَعَل : وَرْياً وقُحَاباً.
وللحَبِيب إِذا سَعل : عُمْراً وشبَاباً.
ثم إِنَّ هذه الترجمة عندنا مكتوبةٌ بالسَّوَاد على الصَّوَاب ، وفي بعض بالحُمْرَة على أَنَّها من زيادات المُصَنِّف على الجوْهَريّ ، وليْسَ كذلكَ.
__________________
|
فاستبق ودك للصديق ولا تكن |
قتباً يعض بغارب ملحاحا |
(١) في الأساس : مؤنهم.
(٢) زيادة عن الأساس. وزيد فيه : قال :
|
وكاهل أفرغ فيه مع ال |
إفراغ إشرافٌ وتقتيبُ |
(٣) في القاموس : «تسعل وتنحنح» وفي اللسان : تتنحنح.
(٤) بالأصل «ابن هلال» تصحيف.
(٥) في اللسان ، «قحبة».
(٦) الأساس : القحبة.
(٧) كذا ، وبهامش المطبوعة المصرية : «أتين نساء لعله أثبت كما هي اللغة المشهورة» وفي التهذيب : «بِتْنَ نساءً».
[قحرب] : في التَّهْذِيبِ في الرُّبَاعِي يقال للعَصَا : الغِرْزَحْلَة والقَحْرَبَة (١) والقِشْبارةُ والقِسْبَارَةُ.
[قحطب] : قَحْطَبَه يقال : ضربه وطعَنه فقَحْطَبَه إِذا صَرَعَه ، وبالسَّيْف : عَلاهُ.
وقَحْطَبَةُ : اسْمُ رَجُل ، وهو قَحْطَبَةُ بْنُ شبِيبِ بْنِ خالد بْن مَعْدَان الطائيّ. قال ابن الأَثِير (٢) : وإِليه نُسِب أَبو الغيْثِ الطَّيِّب بْنُ إِسماعِيل بْنِ الحُسَيْن ، وفي نُسْخة الحسن ، وهو الصَّوَاب ابْن قَحْطَبَة بْنِ خالِد الحَلِبيّ (٣) إِلى حَلب مدينة مَشْهُورَة وهو خطأٌ والصَّوَاب الخُلَّبِيّ بضمِّ المُعْجَمة وتشْديد اللَّامِ مع فتْحها وهو مُحَدِّث بغْداديّ ومُحمَّدُ بْنُ إِبْراهيم البغْدَاديّ. وأَبُو عَمَّار الحُسيْنُ بنُ حُريْب المرْوَزِيّ. وأَبو الفضّل العَبَّاسُ بْنُ أَحْمَد بْن عليّ الجُرْجَانِيّ. القَحْطِبِيُّون ، مُحَدِّثُون.
وفي تاريخ حَلب لابْنِ العديم أَبو المخبا حيدرةُ بْن أَبي تُراب علِيُّ بنُ مُحَمَّد الأَنْطاكيّ القحطابيّ عابِر الأَحْلام ، سكنَ دمشْق ، وروى عنه الأَميرُ أَبو نصْر ابْنُ ماكُولا ، وغيره ، كما تقدَّم.
[قدحب] : قال الأَزْهَرِيّ : حكى اللِّحْيانيّ في نوادرِه : ذهب القومُ بِقِنْدحْبَة وقِنْدحْرَةَ وقِدَّحْرَةَ ، كُلُّ ذلك إِذا تفرَّقُوا.
[قرب] : قَرُبَ الشَّىْءُ منه كَكَرُمَ ، وقَرِبَهُ كسَمِعَ ، وقَرَبَ كنَصَرَ ، وظاهرُ كلام المُصَنِّف على ما يأْتي أَنَّهما مُتَرَادِفَانِ ، وقد فَرَّق بينَهُمَا أَهل الأُصولِ ، قالوا : إِذا قيلَ : لَا تَقْرَبْ كذا بفَتْح الراء ، فمعناه : لا تَلْتبِسْ بالفِعْل ؛ وإِذا كان بضَمِّ الرّاءِ ، كان معناه : لا تَدْنُ. قال شيخنا : وقد نَصَّ عليه أَربابُ الأَفْعَال. قُرْباً ، وقُرْباناً بضَمِّهِمَا ، وقِرْباناً بالكسر ، أَي : دَنا ، فهو قَرِيبٌ للواحدِ والاثْنينِ والجَمْعِ.
وقوله تعالَى : (وَلَوْ تَرى إِذْ فَزِعُوا فَلا فَوْتَ وَأُخِذُوا مِنْ مَكانٍ قَرِيبٍ) (٤) جاءَ في التَّفْسِير : أُخِذوا من تحتِ أَقدامِهم. وقوله تعالَى : (وَما يُدْرِيكَ لَعَلَّ السّاعَةَ قَرِيبٌ) (٥) ، ذكَّر قريباً ؛ لأَنَّ تأْنيثَ السّاعةِ غيرُ حقيقيٍّ. وقد يجوز أَنْ يُذَكَّرَ ، لأَنَّ السَّاعَةَ في معنَى البَعْثِ ، وقولُه تعالَى : (وَاسْتَمِعْ يَوْمَ يُنادِ الْمُنادِ مِنْ مَكانٍ قَرِيبٍ) (٦) أَي : يُنَادي بالحشر من مكانٍ قريبٍ ، وهي الصَّخْرَة الَّتي في بيتِ المَقْدِسِ ، ويقال إِنَّهَا في وَسَطِ الأَرضِ. وقولهُ تَعَالَى : (إِنَّ رَحْمَتَ اللهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ) (٧) ولم يَقلْ : «قَرِيبَةٌ» لأَنَّهُ أَرادَ بالرَّحمة الإِحْسَانَ ، ولأَنَّ ما لا يكون تأْنيثهُ حقيقياً جاز تذكيرُهُ ، وقال الزَّجَّاج : إِنَّما قِيلَ (قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ) ، لأَنَّ الرَّحْمَةَ ، والغَفْرَانَ ، والعَفْوَ ، في معنًى واحِد ، وكذلك كلُّ تأْنيثٍ ليس بحقيقيٍّ. وقال الأَخْفَش : جائزٌ أَنْ تكونَ الرَّحْمَة هنا بمعنَى المَطَر. قال : وقال بعضهم : هذا ذُكِّرَ للفَصْل بينَ القريب من القُرْبِ ، والقريبِ من القَرَابَةِ ، قال : وهذا غَلَطٌ ؛ كلُّ مَا قَرُبَ في مكان أَو نَسَب ، فهو جارِ على ما يُصِيبُهُ من التَّذْكِير والتأْنِيث.
قال الفَرّاءُ : إِذا كان القريبُ في معَنى المَسَافة يُذَكَّرُ ويُؤَنَّث ، وإِذا كان في معنى النَّسَب يُؤَنَّث بلا اختلاف بينَهُمْ ، تقول : هذِه المَرأَة قَرِيبَتي ، أَي : ذات قرابتي.
قال ابْن بَرِّيّ : ذَكَرَ الفرّاءُ أَنّ العَربَ تُفَرِّق بينَ القريب من النَّسَبِ ، والقَريبِ من المكانِ ، فيقولونَ : هذهِ قريبتي من النَّسَب ، وهذهِ قريبي من المَكَانِ ؛ ويشهَدُ بصِحَّة قوله ، قول امْرِئِ القَيْسِ :
|
لَهُ الوَيْلُ إِنْ أَمْسَى ولا أُمُّ هاشِمٍ |
قَرِيبٌ ولا البَسْبَاسَةُ ابْنَة يَشْكُرَا |
فَذكَّرَ قَرِيباً ، وهو خبرٌ عن أُمِّ هاشِمٍ ، فعلى هذَا يجوز : قريبٌ منِّي ، يُريدُ قرْبَ المَكَانِ ، وقَرِيبَةٌ مِنِّي ، يريد قُرْبَ النَّسَبِ.
ويقال : إِنَّ فَعِيلاً قد يُحْمَل على فَعُولٍ ، لأَنَّه بمعناهُ ، مثل : رَحِيم ورَحُوم ؛ وفَعُولٌ ، لا تدخله الهَاءُ ، نحو : امْرَأَةٌ صَبْورٌ ، فلذلك قالوا : رِيحٌ خَريقٌ ، وكَتِيبَةٌ خَصِيفٌ (٨) ، وفلانَةُ منِّي قريبٌ. وقد قيلَ : إِنَّ قَرِيباً أَصله في هذا أَنْ يكونَ صِفَةً لِمَكان ، كقولك : هِي منّي قريباً ، أَيْ مكاناً قَرِيباً ، ثمَّ اتُّسِعَ في الظَّرْفِ ، فرُفِعَ وجُعِلَ خَبَراً.
وفي التَّهْذِيب : والقَرِيبُ نَقِيض البَعِيدِ يكون تحويلاً ،
__________________
(١) كذا بالأصل واللسان ، وفي التهذيب القحزنة» بالزاي والنون.
(٢) اللباب في تهذيب الأنساب : ٣ / ١٧ «القحطبي».
(٣) في القاموس : «الخُلَّبِي» وفي نسخة ثانية من القاموس : «الحلبي».
(٤) سورة سبأ الآية ٥١.
(٥) سورة الشورى الآية ١٧.
(٦) سورة ق الآية ٤١.
(٧) سورة الأعراف الآية ٥٦.
(٨) بهامش المطبوعة المصرية : «قال الجوهري : وكتيبة خصيف وهو لون الحديد ويقال : خصفت من ورائها يخيل أي ردفت فلهذا لم تدخلها الهاء لأنها بمعنى مفعولة فلو كانت للون الحديد لقالوا خصيفة لأنها بمعنى فاعلة. وكل لونين اجتمعا ، فهو خصيف».
فيستوِي في الذَّكَرِ والأُنْثَى والفَرْدِ والجميعِ ، كقولك : هو قريبٌ ، وهي قريبٌ ، وهمْ قريبٌ ، وهُنَّ قريبٌ. وعن ابن السِّكِّيتِ تقول العَرَبُ : هو قريبٌ منِّي وهُمَا قريبٌ (١) ، وهُمْ قريبٌ منِّي ، وكذلك المؤنَّث : هي قريبٌ منِّي ، وهي بَعِيدٌ منِّي ، [وهُمَا بعيدٌ ، وهُنَّ بعيدٌ مِنِّي وقَرِيبٌ] (٢) ، فتوَحِّدُ قريباً وتذَكِّرُه ؛ لأَنَّهُ ، وإِنْ كان مرفوعاً ، فإِنَّه في تأْوِيلِ : هو في مكانٍ قريبٍ منِّي. وقال [تَعَالَى] : (إِنَّ رَحْمَتَ اللهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ).
وقد يَجُوز «قَرِيبةٌ وبعيدة» ، بالهاءِ ، تَنْبِيهاً على : قَرُبَتْ وبَعُدَتْ ، فمَنْ أَنَّثها في المؤنَّث ، ثَنَّى وجَمَع ؛ وأَنشدَ :
|
لَيَالِيَ لا عَفْرَاءُ مِنْك بَعِيدَةٌ |
فَتَسْلَى ولا عَفْرَاءُ مِنْكَ قَرِيبُ |
هذا كلّه كلام ابنِ مَنْظورٍ فِي لسانِ العرب ، والأَزهريِّ في التَّهْذِيبِ ، وقد نقله شيخنا برُمَّته عنه كما نقلت.
وفي المِصْبَاح : قالَ أَبو عَمْرِو بْن العَلاءِ : القَرِيبُ في اللُّغَةِ ، له معنيانِ أَحَدُهُما : قريبٌ قرْبَ مكانٍ ، يستوى فيه المُذَكَّر والمُؤَنَّث ، يقال : زَيْدٌ قريبٌ منكَ ، وهندٌ قريبٌ منكَ ؛ لأَنَّه من قُرْبِ المكانِ والمسافةِ ، فكأَنَّه قيل : هِنْدٌ مَوْضِعُهَا قَرِيبٌ ؛ ومنه (إِنَّ رَحْمَتَ اللهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ) ، والثّاني : قريبٌ قُرْبَ قَرَابةٍ ، فيُطابِق ، فيُقال : هنْدٌ قريبةٌ ، وهما قريبتانِ. وقال الخليل : القَرِيبُ والبَعِيدُ يستوي فيهما المُذكَّرُ والمُؤَنَّث والجَمع. وقال ابْن الأَنباريّ (٣) فِي قوله تعالَى : (إِنَّ رَحْمَتَ اللهِ قَرِيبٌ) : لا يجوز حَمْل التَّذكيرِ على معنى أَنَّ فَضْلَ اللهِ ؛ لأَنَّه صَرْفُ اللفظِ عن ظاهِره ، بَلْ لأَنَّ اللَّفْظَ وُضِعَ للتَّذْكِيرِ والتَّوحيدِ.
وحَمَلَهُ الأَخْفَشُ على التّأْويل. انتهى.
قلْت : وقد سبَقَ عن اللّسَان آنفاً ، ومثلُهُ في حواشي الصَّحِاح والمُشْكل لابْنِ قُتَيْبَةَ. ويُقَال : ما بينَهما مَقْرَبَةٌ ، المَقْرِبَة ، مُثَلَّثَة الرَّاءِ ، والقُرْبُ ، والقُرْبَةُ ، والقُرُبَةُ بضَمِّ الرّاءِ ، والقُرْبَى بضمِّهِنَّ : الْقَرَابَة.
وتقول : هو قَرِيبِي وذو قَرابَتِي ، ولَا تَقُلْ : قَرَابَتِي ، ونسبه الجوهريّ إِلى العامَّةِ ، ووافَقَه الأَكثرونَ ، ومثله في دُرَّةِ الغَوّاصِ للحَرِيريّ.
قال شيخنا : وهذا الّذي أَنكره ، جَوَّزهُ الزَّمَخْشَرِيُّ (٤) على أَنَّه مجازٌ ، أَي على حذفِ مضافٍ ، ومثله جارٍ كثيرٌ مسموعٌ. وصَرَّح غيرُه بأَنَّهُ صحيحٌ فَصِيحٌ ، نظماً ونثراً ، ووقع في كلام النُّبُوَّةِ : «هَلْ بَقِيَ أَحدٌ من قَرَابَتِهَا» قال في النِّهَاية : أَي أَقاربِها ، سُمُّوا بالمصدرِ ، وهو مُطَّرِدُ وصَرَّح في التّسهيل بأَنَّه اسمُ جَمْعٍ لقَرِيبٍ ، كما قيل في الصَّحَابَة إِنَّه جمعٌ لصاحِب. انتهى.
وفي لسان العرب : وقوله تعالى : (قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى) (٥) أَي : إِلَّا أَنْ تَوَدُّونِي في قرابَتِي منكم. ويُقَال : فلانٌ ذو قَرابَتِي وذو قَرَابَةٍ منِّي ، وذو مَقْرَبَةٍ ، وذو قُرْبَى منّي ، قال الله تعالَى : (يَتِيماً ذا مَقْرَبَةٍ) (٦) قال : ومنهم مَنْ يُجِيز قَرابَتِي (٧) ، والأَوّل أَكثرُ. وفي حديث عُمَرَ : «إِلّا حامَى على قَرابَته» أَي : أَقارِبه ، سُمُّوا بالمصدر كالصَّحابة. وفي التَّهْذِيب : القَرَابَة والقُرْبَى : الدُّنُوُّ في النَّسَبِ ، والقُرْبَى في الرَّحِمِ ، وهو في الأَصل مصدرٌ ، وفي التَّنْزِيلِ العَزيزِ : (وَالْجارِ ذِي الْقُرْبى) (٨).
وأَقْرباؤُكَ وأَقارِبُكَ وأَقْرَبُوك : عَشِيرَتُكَ الأَدْنَونَ ، وفي التَّنْزِيلِ : (وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ) (٩) ، وجاءَ في التّفْسير : أَنَّه لَمّا نَزَلَتْ هذه الآية صَعِدَ الصَّفَا ، ونادَى الأَقْرَبَ فالأَقْرَبَ ، فَخِذاً فَخِذاً : «يَا بَنِي عَبْدِ المُطَّلِبِ يا بني هاشِمٍ ، يا بني عبدِ مَنَافٍ ، يا عبّاسُ ، يا صَفِيَّة ، إِنّي لا أَمْلِك لكم من اللهِ شيئاً ، سَلُونِي من مالي ما شِئْتُمْ» هذا عن الزجَاج.
__________________
(١) في اللسان : قريب مني.
(٢) زيادة عن اللسان ، ومكانها بالأصل : وهم بعيد.
(٣) في المصباح : وقال ابن الانباري : قريب مذكَّر موحَّد تقول هند قريب والهندات قريب لأن المعنى الهندات مكان قريب وكذلك بعيد ويجوز أن يقال قريبة وبعيدة لأنك تبنيهما على قُربتْ وبُعدتْ وقال ...» وأشار إلى هذا بهامش المطبوعة المصرية.
(٤) في الاساس : وهو قريبي وقرابتي ، وهم أقربائي وأقاربي وقرابتي.
(٥) سورة الشورى ٢٣.
(٦) سورة البلد : ١٥.
(٧) كذا ، وفي اللسان : يجيز : فلان قرابتي.
(٨) سورة النساء : ٣٦.
(٩) سورة الشعراء : ٢١٢.
والقَرْبُ ، أَي بالفَتْح : إِدخال السَّيْفِ ، أَو السِكِّينِ ، في القِرابِ ، والقِرَابُ : اسمٌ لِلغِمْدِ ، وجمعُهُ قُرُبٌ ، أَوْ لِجَفْنِ الغِمْدِ.
والذّي في الصَّحِاح : قِرابُ السيْفِ : جفْنهُ ، وهو : وِعَاءٌ يكون فيه السَّيْف بغِمْدهِ وحِمَالَتِه ، وقال الأَزْهَرِيُّ : قِرابُ السَّيف : شِبْهُ جِرابٍ من أَدَمٍ ، يَضَعُ الرّاكبُ فيه سيفَهُ بجَفْنِه ، وسَوْطَهُ ، وعَصاهُ ، وأَدَاتَهُ. وفي كتابه لوائلِ بْنِ حُجْرٍ «لكلِّ عَشَرَةٍ (١) مِن السَّرَايا ما يَحْمل القِرابُ من التَّمْر» قال ابْن الأَثيرِ : هو شِبْهُ الجِراب ، يَطْرَح فيه [الراكبُ] (٢) سَيْفَه بِغمده ، وسَوْطَهُ ؛ وقد يطرح فيه زادَهُ من تَمْرٍ وغيرِه. قال ابن الأَثيرِ : قال الخَطَّابيُّ : الرِّواية بالبَاءِ هكذا ، قال : ولا موضعَ له (٣) هُنَا ، قال : وأُرَاهُ «القِرَافَ» جمع قَرْفٍ ، وهي أَوْعِيَةٌ من جُلودٍ ، يُحْمَل فيها الزَّادُ للسَّفَر ، ويُجْمَع على «قُرُوفٍ» أَيضاً ، كذا في لسان العرب. قلت : وهكذا في استدراك الغلط ، لأَبي عُبَيْدٍ القاسمِ بْنِ سَلّامٍ ، وأَنْشَدَ :
|
وذُبْيَانِيَّةٍ وَصَّتْ بَنِيها |
بِأَنْ كَذَبَ القَرَاطِفُ والقُرُوفُ (٤) |
كالإِقْراب ، أَو الإِقْرَاب : اتِّخَاذُ القِرَاب للسَّيْفِ والسِّكِّين ، يقال : قَرَبَ قِراباً ، وأَقْرَبَهُ : عَمِلَهُ ، وأَقْرَبَ السَّيْفَ والسِّكِّينَ : عَمِلَ لها قِراباً.
وَقَرَبَهُ : أَدْخَلَه في القِرَابِ. وقيلَ : قَرَبَ السَّيْفَ : جَعَلَ له قِرَاباً ، وأَقْرَبَهُ : أَدْخَلَهُ في قِرَابِه.
والقَرْبُ : إِطْعَام الضَّيْفِ الأَقْرَابَ ، أَي : الخَوَاصِرَ ، كما يأْتي بَيانُه.
والقُرْبُ بالضَّمِّ على الأَصْل ، ويقال بِضَمَّتَيْنِ على الإِتْباعِ ، مثل عُسْرٍ وعُسُرٍ : الخَاصِرَة (٥) ؛ قال الشَّمَرْدَلُ يَصِفُ فَرَساً :
|
لاحِقُ القُرْبِ والأَياطِلِ نَهْدٌ |
مُشْرِفُ الخَلْقِ في مَطاهُ تَمَامُ |
أَو القُرْبُ ، والقُرُبُ ؛ مِنْ لَدُنِ الشّاكِلَةِ إِلى مَرَاقِّ البَطْنِ ، وكذلك من (٦) لَدُنِ الرُّفْغِ إِلى الإِبْطِ قُرُبٌ من كلَ جانِبٍ ، ج الأَقْرَابُ.
وفي التّهْذِيب : فَرَسٌ لَاحِقُ الأَقراب ، يَجمعونَهُ ، وإِنَّمَا له قُرُبانِ ، لِسَعَتِه ، كما يقال : شاةٌ ضَخْمَةُ الخَواصِر ، وإِنَّما لها خاصِرَتانِ. واستعاره بعضُهم للنّاقة ، فقال :
|
حَتَّى يَدُلَّ عليها خَلْقُ أَرْبَعَةٍ |
في لاحِقٍ لازِقِ الأَقْرَابِ فانْشَمَلا |
أَراد : حتّى دَلَّ ، فوضع الآتيَ مَوْضِعَ الماضي. قال أَبو ذُؤَيْبٍ يَصِفُ الحِمَارَ والأُتُنْ :
|
فَبَدَا لَهُ أَقْرَابُ هذا رائغاً |
عَجِلاً فَعَيَّثَ في الكِنَانَةِ يُرْجِعُ |
وفي قصيدة كَعْبِ بْنِ زُهَيْرٍ :
|
يَمْشِي القُرَادُ عليها ثمَّ يُزْلِقُهُ |
عنها لَبَانٌ وأَقْرَابٌ زَهَالِيلُ |
اللَّبَانُ : الصَّدْرُ ، والأَقْرابُ : الخَوَاصرُ ، والزَّهَاليلُ : المُلْسُ.
وقَرِب الرجُلُ ، كَفَرِح : اشْتَكاهُ ، أَي : وَجَعَ الخاصرِة ، كقَرَّبَ تَقْرِيباً.
وقُرْبٌ ، كقُفْلٍ : ع.
وقال الأَصْمَعِيُّ : قلت لِأَعْرَابيّ : ما القَرَبُ؟ أَي بالتَّحْرِيكِ؟ فقال : هو سَيْرُ اللّيْلِ لِوِرْدِ الغَدِ ، كالقِرَابَة أَي بالكَسْر ، وقد قَرَبَ الإِبِلَ ، كنَصَرَ هكذا في النُّسَخ ، والَّذِي عندَ ثعلبٍ : وقد قَرِبَت الإِبِلُ تَقْرَبُ قُرْباً. وقَرَبْتُ ، أَقْرُبُ ، قِرَابَةً ، [بالكسر]* مثل : كَتَبْتُ ، أَكتُبُ ، كِتَابَةً ؛ وأَقْرَبْتهَا أَي : إِذا سِرْتَ إِلى الماءِ وبينَكَ وبينَهُ ليلَةٌ.
والقَرَبُ : البِئرُ القَرِيبَةُ الماءِ ، فإِذا كانت بعيدَة الماءِ ، فهي النَّجاءُ ؛ وأَنشدَ :
__________________
(١) كذا بالأصل والنهاية ، وفي اللسان : «عشر».
(٢) زيادة عن النهاية.
(٣) في النهاية : لها.
(٤) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله القراطف. الأزهري في ترجمة قطف القراطف فرش مخملة وفي حديث النخعي : في قوله (يا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ) أنه كان متدثراً في قراطف هو القطيفة التي لها خمل أفاده في اللسان».
(٥) سميت بذلك لقربها من الجنب ، وقال قوم : سميت تشبيهاً لها بالقِرْبة عن المقاييس.
(٦) «من» سقطت من المطبوعة الكويتية.
(٧) (*) سقطت من المطبوعة المصرية والكويتية معاً.
|
يَنْهَضْنَ بالقَوْمِ عَلَيْهِنَّ الصُّلُبْ |
مُوَكَّلَاتٌ بالنَّجَاءِ والقَرَبْ |
يعني الدِّلاءَ (١).
والقَربُ : طَلَبُ الماءِ لَيْلاً ، أَو أَنْ لا يَكونَ بَيْنَكَ وبَيْنَ الماءِ إِلَّا لَيْلَةٌ ، أَو إِذا كانَ بَيْنَكمَا يَوْمَانِ ، فأَوَّل يومٍ تَطْلُبُ فيهِ الماءَ : القَرَبُ ، والثّاني : الطَّلَقُ قاله ثعلبٌ.
وفي قول الأَصمعيّ عن الأَعرابيِّ : وقُلتُ : ما الطَّلَقُ؟
فقال : سَيْرُ الَّليْلِ لِوِرْدِ الغِبِّ. يُقَال : قَرَبٌ بَصْبَاصٌ ، وذلك أَنَّ القَوْمَ يَسيرون بالإِبلِ نَحْوَ الماءِ (٢) ، فإِذا بَقِيَتْ بينَهُم وبينَ الماءِ عَشِيَّةٌ عَجَّلوا نَحْوَهُ ، فتلك الَّليْلَةُ ليلةُ القَرَبِ. قلْتُ : وفي الفَصِيح : وقَرَبْتُ الماءَ ، أَقْرُبُه ، قَرَباً ؛ والقَرَبُ : اللَّيْلَةُ الّتي يَرِدُ في صَبِيحَتِهَا الماءَ.
قال الخَلِيلُ : والقَارِبُ : طالِبُ الماءِ ليلاً ، ولا يُقَال ذلك لِطَالِبِ الماءِ نَهاراً. وفي التَّهْذِيب : القَارِبُ الَّذِي يَطْلبُ الماءَ ، ولَمْ يُعَيِّنْ وَقْتاً. وعن الَّليْثِ : القَرَبُ أَنْ يَرْعَى القَوْمُ بيْنَهُمْ وبينَ المَوْرِد ، وفي ذلك يَسيرُون بعضَ السَّيْرِ ، حتّى إِذا كان بينهم وبينَ الماءِ ليلةٌ أَو عَشِيَّةٌ ، عَجَّلوا ، فَقَرَبُوا ، يَقْرُبُونَ قُرْباً ؛ وقد أَقْرَبُوا إِبِلَهُم. قال : والحِمَارُ القَارِبُ الَّذِي يَقْرَبُ القَرَبَ ، أَي : يُعجِّل ليلَةَ الوُرُود (٣). وعن الأَصْمَعِيّ : إِذَا خَلَّى الرَّاعِي وُجُوهَ إِبِلِه إِلى الماءِ ، وتَرَكَهَا في ذلك تَرْعَى لَيلَتَئذٍ ، فهي ليلة الطَّلَقِ ، فإِنْ كان الليلة (٤) الثّانية ، فهي لَيْلَة القَرَبِ ، وهو السَّوْق الشَّدِيدُ.
وقال أَيضاً : إِذَا كانَتْ إِبلهم طَوَالِقَ ، قيلَ : أَطْلَقَ القوم ، فهم مُطْلِقونَ ، وإِذا كانَتْ إِبِلهُمْ قوارِبَ ، قَالوا : أَقْرَبَ القَوْمُ ، فهم قَارِبُون ، ولا يُقَال : مُقْرِبُونَ. قال : وهذا الحَرفُ شاذٌ.
وقال أَبو عَمْرو : القَرَبُ في ثلاثةِ أَيَّامٍ ، أَو أَكثَرَ. وأَقْرَبَ القَوْمُ ، فهم قارِبُون ، على غير قياسٍ : إِذا كانت إِبِلُهُمْ مُتَقَارِبَةً. وقد يُستعملُ القَرَبُ في الطَّيْرِ ؛ أَنشدَ ابْنُ الأَعْرَابِيّ لِخَلِيج (٥) :
|
قِد قُلْتُ يوماً والرِّكَابُ كَأَنَّها |
قَوَارِبُ طَيْرٍ حَانَ منها وُرُودُهَا |
وهُوَ يَقرُبُ حاجَتَهُ ، أَي : يَطْلُبُهَا ، وأَصلُهَا من ذلك. وفي حَدِيثِ ابْن عُمَرَ : «إِنْ كُنَّا لَنَلْتَقِي في اليَوْمِ مَراراً ، ويَسْأَلُ (٦) بعضُنا بعضاً ، وإِنْ نَقْرُبُ بذلكَ إِلَّا أَنْ نَحْمَدَ الله تَعالى» قال الأَزهريّ : أَي ما نطلُبُ بذلك إِلَّا حمْدَ اللهِ تعالى. قال الخَطّابيُّ : نَقْرُبُ ، أَي : نَطلبُ ، والأَصل فيه طَلَبُ الماءِ ، ومنه : ليلةُ القَرَبِ ، ثم اتُّسِعَ فيه ، فقيلَ فيه : فلانٌ يَقْرُبُ حاجَتَهُ ، أَي : يَطْلُبها ؛ فإِنْ الأُولَى هي المخفَّفة من الثَّقِيلة ، والثانية [نافيَةٌ] (٧). وفي الحديث ، قال لَهُ رَجُلٌ : «مَا لي قَارِبٌ ولا هَارِبٌ» (٨) أَي : ما لَهُ وَارِدٌ يَرِدُ الماءَ ، ولا صَادِرُ ، يَصْدُرُ عنه. وفي حديث عليٍّ ، كرَّم اللهُ وَجهَهُ : «وما كنتُ إِلّا كَقَارِبٍ وَرَدَ ، وطالبٍ وَجَدَ» كذا في لسان العرب.
والقُرْبَانُ ، بالضَمِّ ؛ ما يُتَقَرَّبُ به إِلى اللهِ تعالَى شَأْنُهُ ، تقولُ منهُ : قَرَّبْتُ (٩) إِلى اللهِ قُرْبَاناً ، وقال اللَّيْتُ : القُرْبانُ : ما قَرَّبْتَ إِلى اللهِ تعالَى ، تبتغي بذلك قُرْبَةً ووَسِيلةً ؛ وفي الحديث «صِفَةُ هذِه الأُمَّةِ في التَّوْرَاةِ : قُرْبَانُهُمْ دِمَاؤُهم» أَي : يتقرَّبُون إِلى اللهِ بإِراقةِ دِمائهم في الجِهاد. وكان قُربانُ الأُمم السّالِفةِ ذَبْحَ البَقَر والغَنَم والإِبِل. وفي الحديث : «الصَّلاةُ قُرْبَانُ كُلِّ تَقيٍّ ، أَي [أَنَّ] (١٠) الأَتقياءَ من النّاسِ يتقرَّبُونَ بِهَا إِلى اللهِ تعالَى ، أَي : يطلُبُونَ القُرْبَ منه بها.
والقُرْبَانُ : جَلِيسُ المَلِكِ الخَاصُّ ، أَي : المُخْتَصُّ به.
وعِبَارَةُ الجَوْهَرِيّ وابْنِ سِيدَهْ : جليسُ الملك وخاصَّتُه لقُرْبه منه ، وهو واحِدُ القَرَابِين [تقول : فُلانٌ] (١١) من قُرْبان المَلكِ و [من] بُعْدَانِه. وقَرَابِينُ الملكِ : وزراؤُهُ وجُلَساؤُهُ وخاصَّتُهُ ، ويُفْتَحُ ، وقد أَنْكره جماعةٌ.
__________________
(١) بهامش المطبوعة المصرية : «أراد بالصلب الدلاء عليه العراقي أفاده في التكملة».
(٢) عبارة الصحاح : وذلك أن القوم يسيمون الإبل ، وهم في ذلك يسيرون نحو الماء. واشار إلى ذلك بهامش المطبوعة المصرية.
(٣) في اللسان : الورد.
(٤) عن اللسان ، وبالأصل ، ليلة.
(٥) بالأصل «خلنج» وما أثبتناه عن مادة «خلج» وفي اللسان : خليج الأعيوي.
(٦) في النهاية : يسأل بحذف الواو.
(٧) زيادة عن النهاية.
(٨) كذا بالأصل واللسان ، وفي النهاية : «ما لي هارب ولا قارب».
(٩) في اللسان : قربت لله.
(١٠) زيادة عن النهاية.
(١١) زيادة عن الصحاح اقتضاها السياق.
وقَرَّبَه للهِ (١) : تَقَرَّبَ به إِلَى اللهِ تعالَى ، تَقَرُّباً ، وتِقرَّاباً ، بكَسْرَتَيْنِ مع التَّشْدِيدِ ، أَي : طَلَبَ القُرْبَةَ والوَسِيلةَ به عِنُدَهُ.
ج قَرَابِينُ.
وقَرَابِينُ أَيضاً : وادٍ بنَجْدٍ.
وقُرْبَةُ بالضَّمّ : وَادٍ آخَرُ (٢).
واقْتَرَبَ الوَعْدُ : أَي تَقَارَبَ ، والتَّقَارُبُ : ضِدّ التَّبَاعُدِ. ونقل شيخُنَا عن ابْنِ عَرَفَةَ : أَنَّ اقْتَرَبَ أَخَصُّ منْ قَرُبَ ، فإِنَّه يَدُلُّ على المُبَالَغة في القُرْبِ. قلتُ : ولَعَلَّ وَجْهَهُ أَنَّ افتعل يدُلُّ على اعتمالٍ ومَشَقَّةٍ في تحصيلِ الفِعْل ، فهو أَخَصُّ ممَّا يدُلُّ على القُرْبِ بلا قَيْدٍ ، كما قالُوه في نظائره ، انتهى.
ومن المجاز : شَيْءٌ مُقَارِبٌ ، بالكَسْرِ أَي : بكسر الرّاءِ ، على صِيغة اسم الفاعل : أَي وَسَطٌ بَيْنَ الجَيِّدِ والرَّدِيءِ ، ولا تَقُلْ : مُقَارَبٌ بالفتح. وكذلك إِذا كان رَخيصاً كذا في الصّحاح.
ويقال أَيضاً : رَجُلٌ مُقَارِبٌ ، ومَتَاعٌ مُقَارِبٌ ، اوْ أَنّه : دَيْنٌ مُقَارِبٌ ، بالكَسْرِ ؛ ومَتَاعٌ مُقَارَبٌ ، بالفتح ، ومعناه ، أَي ليس بنفيس. قال شيخُنا : ومنه أَخذ المُحَدِّثُونَ في أَبواب التَّعدِيل والتَّجرِيح : فلانٌ مقارِبُ الحديثِ ، فإِنّهم ضبطوه بكسر الرّاءِ وفتحها ، كما نقله القاضي أَبُو بكر بْنُ العَرَبيّ في شرح التِّرْمِذِيّ ، وذكره شُرَّاحُ أَلفيَّةِ العِراقيّ ، وغيرُهُمْ.
وأَقْرَبَتْ ، الحَاملُ : قرُب وِلَادُهَا ، فهِيَ مُقْرِبٌ ، كمُحْسِن ، وج مَقَارِيبُ ، كأَنهم تَوَهَّمُوا واحدها على هذا مِقْرَاباً ، وكذلك الفَرَسُ والشّاةُ ، ولا يقالُ للنَّاقَةِ إِلّا أَدْنَتْ ، فهي مُدْنٍ. قالت أُمُّ تَأَبَّطَ شَرّاً تَرْثِيهِ بعدَ موتِه :
|
وابْنَاهُ وابْنَ اللَّيْلْ |
لَيْسَ بزُمَّيْلْ |
|
|
شَرُبٌ لِلْقَيْلْ |
يَضْرِبُ بالذَّيْلْ |
|
|
كمُقْرِبِ الخَيْل |
||
لأَنَّهَا تَضْرَحُ (٣) منْ دنا منها ، ويُرْوَى : كمُقْرَبِ الخَيْل ، بفتح الرّاءِ ، وهو المُكْرَمُ. وعن اللَّيْث : أَقْرَبَتِ الشَّاةُ والأَتانُ ، فهي مُقْرِبٌ ، ولا يُقَالُ للنّاقة.
وعن العَدَبَّسِ الكِنانِيّ : جمعُ المُقْرِب من الشّاءِ مُقارِيبُ ، وكذلك هي مُحْدِثٌ ، وجمعُهُ مَحَادِيثُ.
وأَقْرَبَ المُهْرُ ، والفَصِيلُ ، وغيرُهُ : إِذا دَنَا لِلإِثْناءِ ، أَوْ غيرِ ذلكَ من الأَسْنَان.
ويُقَالُ : افْعَلْ ذلكَ بِقَرابِ ، كسَحابٍ ، أَي بُقُرْبٍ.
هكذا في نُسَخ القاموس ضُبِطَ كسَحاب. وفي الصّحاح : وفي المَثَل : إِنَّ الفِرَارَ بِقَرَابٍ أَكْيَسُ» قال ابْنُ بَرِّيّ : هذا المَثَلُ ذكره الجَوْهَرِيُّ بعدَ قِرَابِ السَّيْفِ ، على ما تراهُ ، وكان صوابُ الكلام أَنْ يقولَ قَبْلَ المَثَل : «والقِرابُ : القُرْبُ» ويَسْتَشْهِدَ بِالمَثَلِ عليه. والمَثَلُ لجابِرِ بنِ عَمْرٍو المُزَنِيّ ؛ وذلك أَنَّهُ كان يسيرُ في طريقٍ ، فرأَى أَثَر رجُلَيْنِ ، وكان قائفاً فقَال : أَثرُ رَجُلَيْنِ ، شديد كَلَبُهما عَزِيزٍ سَلَبُهما ؛ والفِرَارُ بِقَراب أَكْيَسُ. أَي بحيثُ يُطْمَعُ في السّلامة مِن قُرْب ، ومنهم من يَرْوِيهِ «بقُرابٍ» بضمِ القَاف. وفي التَّهذيب : الفِرار قبلَ أَنْ يُحاطَ بكَ أَكْيَسُ لك.
قلتُ : فظهر أَنّ القِرَابَ بمعنى القُرْب يُثَلَّثُ ، ولم يتعرَّضْ له شيخُنا على عادته في ترك كثير من عبارات المَتْن.
وقِرَابُ الشَّيْءِ ، بالكَسْرِ ، وقُرَابُهُ وقُرَابَتُه ، بضمِّهِمَا : ما قارَبَ قَدْرَهُ ، وفي الحديث : «إِنْ لَقِيَتَنِي بِقُرَابِ الأَرْضِ خَطِيئَةً» أَي : بما يُقَارِبُ مِلأَهَا ، وهو مصدرُ «قَارَبَ يُقَارِبُ».
والقِرابُ : مُقَارَبَةُ [الأَمْرِ] (٤) ، قال عُوَيْفُ القَوَافِي يَصِفُ نُوقاً :
|
هُوَ ابنُ (٥) مُنَضِّجَاتٍ كُنَّ قِدْماً |
يَزِدْنَ على العَدِيدِ قِرَابَ شَهْرِ |
وهذا البيتُ أَوردَهُ الجَوْهَرِيُّ : «يَرِدْنَ على الغَدِيرِ» ... ، قالَ ابْنُ بَرِّيّ : صوابُ إِنشاده «يَزُدْنَ على العَدِيد» ... من معنى الزِّيادة على العِدَّة ، لا من معنى الوُرُود (٦) على الغدير.
__________________
(١) بالأصل «منه» وما أثبتناه «لله» يقتضيه سياق المعنى.
(٢) في معجم البلدان : قُرَبَة بوزن هُمَزَة لُمَزَة اسم واد عن الجوهري.
(٣) في اللسان : «تُضَرِّح» وفي الصحاح فكالأصل.
(٤) عن الصحاح ، وأشار إلى ذلك بهامش المطبوعة المصرية.
(٥) عن الصحاح ، وبالأصل «هوائن» تصحيف.
(٦) في اللسان : الورد.
والمُنَضِّجَة : الّتي تأَخَّرتْ وِلَادتُها عن حين الوِلادةِ شهراً ، وهو أَقوَى للولَدِ.
قال الجَوْهَرِيُّ : والقِرَابُ : إِذا قارَبَ أَنْ يَمْتَلِئَ الدَّلْوُ : قال العَنْبَرُ بنُ تَمِيمٍ ، وكان مُجَاوِراً في بَهْراءَ :
|
قَدْ رابَنِي مِنْ دَلْوِيَ اضْطرابُهَا |
والنَّأْيُ مِنْ بَهْراءَ واغْتِرَابُهَا |
|
|
إِلَّا تَجِيئْ مَلأَى يَجِئْ قِرَابُهَا |
||
ذُكِرَ أَنَّه لمّا تَزَوَّج عَمْرُو بْنُ تَمِيمٍ أُمَّ خارِجَةَ (١) ، نقلها إِلى بلدِه ؛ وزَعَمَ الرُّوَاةُ أَنَّهَا جاءَت بالعَنْبَرِ معها صغيراً ، فأَوْلَدَها عَمْرُو بْنُ تَمِيمٍ أُسَيْداً ، والهُجَيْمَ ، والقُلَيْبَ ، فخَرَجُوا ذاتَ يَومٍ يستقون ، فقَلَّ عليهِمُ الماءُ ، فأَنْزَلُوا مائحاً من تَمِيم ، فجعل المائحُ يملأُ دَلْوَ الهُجَيْمِ وأُسَيْد والقُلَيْبِ ، فإِذا وَرَدَتْ دَلْوُ العَنْبَرِ ، تَرَكَها تَضطربُ ، فقالَ العَنْبَرُ هذه الأَبياتَ.
وقال الَّليْثُ : القِرَابُ : مُقَارَبَةُ الشَّيْءِ ، تقول : معه أَلْفُ دِرْهَمٍ أَو قُرَابُهُ ، ومَعَهُ مِلءُ قَدَحٍ ماءً أَو قُرَابُهُ ، وتقول : أَتيته قُرَابَ العِشاءَ ، وقُرَابَ اللَّيْلِ.
وإِناءٌ قَرْبَانُ ، كسَحْبَان ، وتُبْدَلُ قافُه كافاً. وصَحْفَةٌ ، وفي بعض دواوين الُّلغَةِ : جُمْجُمَةٌ قَرْبَى : إِذا قَارَبَا الامتِلاءِ ، وقد أَقْرَبَهُ ، وفِيهِ قَرَبُهُ ، مُحَرَّكَةً ، وقِرَابُهُ ، (٢) بالكَسر. قال سِيبَوَيْهِ : الفِعْلُ من قَرْبَانَ : قَارَبَ ، قال : ولم يَقُولُوا «قَرُبَ» استِغْنَاءً بذلك.
وأَقْرَبْتُ القَدَحَ ، من قولهم : قَدَحٌ قَرْبَانُ ، إِذا قَارَبَ أَنْ يَمْتَلِئَ ، وقَدَحَانِ قَرْبَانان ، والجمع قِرابٌ ، مثلُ عَجْلانَ وعِجال. تقولُ : هذا قَدَحٌ قَرْبَانُ ماءً ، وهو الَّذِي قد قارَبَ الامْتلاءَ. ويقال : لَوْ أَنَّ لي قُرَابَ هذَا ذَهباً ، أَي ما يُقَارِبُ مِلأَهُ. كذا في لِسان العرب.
والمُقْرَبَةُ ، بضمِّ المِيم وفتح الرّاءِ : الفَرَسُ الَّتي تُدْنَى ، وتُقْرَبُ ، وتُكْرَمُ (٣) ، ولا تُتْرَكُ أَنْ تَرودَ (٤) قاله ابْنُ سِيدَهْ. وهو مُقْرَبٌ ، أَو إِنَّمَا يُفْعَلُ ذلك بالإِنَاثِ ، لئِلَّا يَقْرَعَهَا فَحْلٌ لئيمٌ ، نقل ذلك عن ابْنِ دُرَيْدٍ. وقال الأَحْمَرُ : الخيلُ المُقْرَبَةُ : الَّتِي تكون قريبةً مُعَدَّةً. وعن شَمِر : المُقْرَباتُ من الخيْل الَّتِي ضُمِّرَتْ لِلرُّكُوبِ. وفي الرَّوْضِ الأَنُفِ : المُقْرَبَاتُ من الخيل : العِتاقُ الَّتي لا تُحْبَسُ في المَرْعَى ، ولكن تُحْبَسُ قُرْبَ البُيُوتِ مُعَدَّةً لِلْعَدُوّ.
وقال أَبو سعِيد : المُقْرَبَةُ من الإِبِلِ : الَّتِي عليها رِحَالٌ مُقْرَبَةٌ بالأَدَمِ ، وهي مَراكبُ المُلوكِ ؛ قال : وأُنْكِرَ هذا التّفْسِيرُ. وفي حدِيثِ عُمَرَ ، رضياللهعنه «ما هذِه الإِبِلُ المُقْرَبَةُ؟» قال : هكذا رُوِيَ بكسر الرّاءِ ، وقيل : هي بالفَتح ، وهي الّتِي حُزِمَتْ للرُّكوبِ ، وأَصلُهُ من القِرابِ.
والمُتَقَارِبُ ، في العَرُوضِ : فعُولُنْ ، ثَمَانَ مَرَّاتٍ ، وفَعُولنْ فَعولنْ فَعَلْ ، مَرَّتَيْنِ ، سُمِّيَ به لِقُرْبِ أَوْتَادِهِ من أَسْبَابِه ، (٥) وذلك لأَنَّ كُلَّ أَجْزَائِهِ مَبْنِيٌّ على وَتَدٍ وسَبَبٍ ، وهو الخامِسَ عَشَرَ من الْبُحُور ، وقد أَنكر شيخُنَا على المصنِّف في ذكره في كتابه ، مع أَنَّه تابَعَ فيه مَنْ تَقدَّم من أَئمَّة الُّلغَةِ ، كابْنِ مَنْظُورٍ وابْنِ سيدَهْ ، خصوصاً وقد سمى كتَابَهُ «البَحْرَ المُحِيطَ» ، كما لا يَخْفَى على المُنْصِفِ ذي العقل البَسِيط.
وقَارَبَ الفَرَسُ الخَطْوَ : إِذا داناهُ ، قاله أَبُو زَيْدٍ ، وقَارَبَ الشَّيْءَ : دانَاهُ ، عن ابْنِ سِيدَهْ.
وتَقاربَ الشَّيْئانِ : تَدَانَيَا.
والتَّقَرُّبُ : التَّدَنِّي إِلى شَيءٍ ، والتَّوَصُّلُ إِلى إِنسانٍ بقُرْبَةٍ أَو بِحَقٍّ.
والإِقْرَابُ : الدُّنُوُّ.
ويُقَال : قَرَبَ فُلَانٌ أَهلَهُ قُرْبَاناً ، إِذا غَشِيَهَا.
والمُقَارَبَةُ ، والقِرَابُ : المُشَاغَرَة ، وهو رَفْعُ الرِّجْلِ لِلْجِماعِ.
والقِرْبَةُ ، بالكَسْرِ : من الأَسْقِيَةِ. وقال ابْنُ سِيدَهْ : القِرْبَةُ : الوَطْبُ مِن اللَّبَنِ ، وقد تكونُ للماءِ ، أوْ هي المخروزةُ من جانبٍ واحدٍ. ج أَي في أَدْنَى العَدَد : قِرْباتُ
__________________
(١) هي أم خارجة بنت سعد بن عبد الله بن قداد بن ثعلبة بن معاوية بن زيد ، اسمها عمرة. ضرب بها المثل فقيل : أسرع من نكاح أم خارجة فقد كان الخاطب يأتيها فيقول : خطب ، فتقول : نكح.
(٢) في نسخة ثانية من القاموس : قُرْبة وقُرَابة.
(٣) كذا بالأصل والصحاح ، وفي اللسان : وتُقَرَّب وتُكَرَّم.
(٤) عن الصحاح ، وبالأصل : تردد.
(٥) وذلك لأنه ليس في أبنية الشعر شيء تقرب أوتاده من أسبابه كقرب المتقارب.
بكسر فسكون ، وقِرِباتٌ بكسرتينِ إِتْباعاً ، وقِرَبَاتٌ بكسر ففتح. وفي الكثير : قِرَبٌ كعِنَبٍ ، وكَذلِكَ جمع كُلّ ما كان على فِعْلَةٍ ، كفِقْرَةٍ وسِدْرَة ونَحْوِهِما ، لك أَن تفتَحَ العينَ ، وتَكسِرَ وتُسَكِّنَ.
وأَبُو قِرْبَةَ : فَرَسُ عُبَيْدِ بْنِ أَزْهَرَ.
وابْنُ أَبِي قِرْبَةَ : أَحْمَدُ بنُ عَلِيّ بْنِ الحُسَيْنِ العِجْلِيُّ ، وأَبو عَوْنٍ الحَكَمُ بْنُ سِنَانٍ قال ابنُ القَرَّاب : هكذا سَمَّى الواقِدِيُّ أَباهُ سِناناً ، وإِنَّما هو سُفْيانُ (١) ، والأَوَّلُ تحريف من النّاسخ ، رَوَى عن مالِك بن دِينارٍ وأَيُّوبَ ، وعنه ابنُهُ والمقدميّ. مات سنة ١٩٠ وأَحْمَدُ بنُ دَاوُودَ ، وأَبُو بَكْر بنُ أَبِي عَوْنٍ هو وَلَدُ الحَكَم بْنِ سِنانٍ ، واسْمُه عَوْن ، رَوَى عن أَبيه ؛ وعَبْدُ اللهِ بنُ أَيُّوبَ ، القِرْبِيُّون ، مُحَدِّثُونَ.
والقَارِبُ : السَّفِينَةُ الصَّغِيرَةُ تكونُ مع أَصحَابِ السُّفُنِ الكِبَارِ البَحْرِيَّةِ ، كالجَنَائب لها ، تُسْتَخَفُّ لِحَوائجِهم ، والجمعُ القَوَارِبُ ، وفي حديث الدَّجَّالِ : «فجَلَسُوا في أَقْرُبِ السَّفِينِة» واحدها قارِبٌ ، وجَمْعُه قَوارِبُ ، قال ابنُ الأَثِيرِ : فأَمَّا أَقْرُبٌ ، فغيرُ معروف في جمع قارِبٍ ، إِلَّا أَنْ يكونَ على غيرِ قياسٍ. وقيل : أَقْرُبُ السَّفِينةِ : أَدَانِيها ، أَي : ما قَارَبَ الأَرْضَ منها. وفي الأَساس : إِنّ القَارِبَ هو المُسَمَّى بالسُّنْبُوكِ.
والقارِبُ : طالِبُ الماءِ ، هذا هو الأَصل. وقد أَطْلَقَهُ الأَزْهَرِيٌّ ، ولم يُعَيِّنْ له وقتاً ، وقيَّدَهُ الخَلِيلُ بقوله : لَيْلاً (٢) ، كما تقدَّمَ البحثُ فيهِ آنِفاً.
والقَرِيبُ ، أَي : كَأَميرٍ ، وضُبِطَ في بعض الأُمَّهاتِ كسِكِّيتٍ : السَّمَكُ المَمْلُوحُ (٣) ما دامَ في طَراءَتِهِ.
وقَرِيبُ بْنُ ظَفَرٍ : رسولُ الكُوفِيِّينَ إِلى عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ ، رضياللهعنه.
وقَرِيبٌ عَبْدِيٌّ ، أَي منسوب إِلى عبدِ القَيْسِ مُحَدِّثٌ.
وقُرَيْبٌ ، كزُبَيْرٍ : لَقَبُ والِدِ عبد المَلِك الأَصْمَعِيّ الباهِلِيّ الإِمامِ المشهور ، صاحبِ الأَقوالِ المَرْضِيَّةِ فِي النَّحْوِ واللُّغَة ، وقد تقدّم ذكرُ مَوْلِدهِ ووفاته في المُقَدّمةِ.
وقُرَيْبٌ : رَئِيسٌ للخَوارِج.
وقُرَيْبُ بن يَعْقُوبَ الكاتِبُ.
وقَرِيبَةُ ، كَحَبِيبَة : بِنْتُ زَيْدٍ الجُشَمِيَّة ، ذكرها ابْنُ حبيبٍ.
وبِنْتُ الحارِثِ هي الآتي ذكرُها قريباً ، فهو تَكْرارٌ : صَحَابيَّتانِ.
وقَرِيبَةُ بِنتُ عبدِ اللهِ بنِ وَهْبٍ ، وأُخْرَى غَيْرُ مَنْسُوبَةٍ : تابِعِيَّتَانِ.
وقُرَيْبَةُ ، بالضَّمِّ : بنت محمّد بن أَبي بكرٍ الصِّدِّيق ، نُسِب إِليها أَبو الحسَن عليُّ بْنُ عاصِمِ بْنِ صُهَيْبٍ القُرَيْبِيّ ، مَوْلَى قُرَيْبَةَ ، واسِطيٌّ ، كثير الخطإِ ، عن محمّد بن سوقة وغيره ، مات سنة ٢٥١ (٤).
وابْنُ أَبِي قَريبَةَ (٥) ، بالفتح : مصريٌّ ثقةٌ عن عطاءٍ وابْنِ سِيرِينَ ، وعنه الحَمّادانِ.
وقُرَيْبَةُ كجُهَيْنَةَ : بنتُ الحارِثِ العُتْوَارِيَّةُ لها هِجرةٌ ، ذكرها ابْنُ مَنْدَهْ ، ويقالُ فيها : قُرَيْرَةُ (٦) ، قاله ابنُ فهد.
وبِنْتُ أَبِي قُحَافَةَ أُخْتُ الصِّدِّيقِ ، تَزَوَّجها قَيْسُ بْنُ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ ، فلم تَلِدْ له.
وبِنْتُ أَبِي أُمَيَّةَ بْنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ عبدِ اللهِ المَخْزُوميّةُ ، ذكرها الجماعةُ ، وقَدْ تُفْتَحُ هذِهِ الأَخِيرَة : صَحَابِيَّاتٌ*. ولا يُعَرَّجُ على قَوْلِ الإِمامِ شمسِ الدِّينِ أَبي عبدِ اللهِ مُحَمَّدِ بْن عُثْمَانَ الذَّهَبِيّ ، وهو قوله في الميزان : لَمْ أَجِدْ بالضَّمِّ (٧) ، وقد وافقه الحافظ بْنُ حَجَرٍ تلميذُ المصنّف ، في كتابه لسان الميزان ، وغيره.
وقال سِيبَوَيْهِ : تقولُ إِنَّ قُرْبَك زَيْداً ، ولا تقولُ : إِنَّ بُعْدَك زيداً ، لِأَنَّ القُرْبَ أَشدُّ تَمَكُّناً في الظَّرْف من البُعْد ؛
__________________
(١) ومثله في اللباب لابن الاثير (القربي).
(٢) وقال الخليل : ولا يقال ذلك لطالب الماء نهاراً. عن الصحاح.
(٣) في اللسان : المملح.
(٤) في العبر واللباب مات سنة ٢٠١. قال في العبر : كان إماماً ورعاً صالحاً جليل القدر. سيء الحفظ.
(٥) واسم أبي قريبة زائدة ، ويقال ابن أبي بقية.
(٦) عن أسد الغابة ، وبالأصل «قزيرة».
(٨) (*) وبنسخة أخرى : صَحَابِيَّتَانِ.
(٧) كذا ، وفي ميزان الاعتدال : قُرَيبة بنت عبد الله بن وهب بن زمعة.
تابعية تفرد عنها ابن أخيها موسى بن يعقوب.
وكذلك : إنّ قَرِيباً منك زَيْداً (١) ، وكذلك البعيدُ (٢) في الوجْهينِ.
وقالوا : هو قُرَابَتُك ، القُرَابَةُ ، بالضَّمِّ : القَرِيبُ ، أَيْ : قَرِيبٌ منك في المكان.
والقُرابُ : القَرِيب ، يقال ما هو بعالم ، ولا قُرابُ عالِمِ ، ولا قُرَابَةُ عالِمٍ ، ولا قَرِيبُ عالِمٍ. وقولهم : مَا هُوَ بِشَبِيهِكَ ، ولا بِقُرابَةٍ مِنْكَ ، بالضَّمِّ ، أَيْ بقَرِيبٍ من ذلك.
وفي التَّهْذِيب عن الفَرَّاءِ : جاءَ في الخبر : «اتَّقُوا قُرَابَ المُؤْمِنِ ، وقُرَابَتَهُ (١) ؛ فإِنَّهُ يَنْظُرُ بنُورِ الله» قُرَابَةُ المُؤمنِ ، وقُرَابُهُ ، بضمهما ، أَيْ فِرَاسَتُه وظَنُّه الَّذي هو قريبٌ من العِلْم والتَّحَقُّقِ ، لِصدْقِ حَدْسه وإِصابته.
وجاؤُوا قُرَابَى ، كَفُرَادَى : مُتَقَارِبِينَ.
وقُرَابٌ ، كَغُرَابٍ : جَبَلٌ باليَمَنِ.
والقَوْرَبُ ، كجَوْرَبٍ : الماءُ لا يُطَاقُ كَثْرَةً.
وذَاتُ قُرْبٍ ، بالضَّمِّ : ع ، لَه يَوْمٌ ، م أَيْ معروفٌ.
قال ابْنُ الأَثِيرِ : وفي الحديث : «مَنْ غَيَّرَ المَطْرَبَة والمَقْرَبَةَ فعليه لَعْنَةُ الله» المَقْرَبُ ، والمَقْرَبَةُ : الطَّرِيقُ المُخْتَصَرُ ، وهو مَجازٌ. ومنه : خُذْ هذا المَقْرَبَةَ ، أَو هو : طريقٌ صغير يَنْفُذُ إِلى طريقٍ كبير ، قيل : هو من القَرَب ، وهو السَّيْرُ باللَّيْل ؛ وقيلَ : السَّيْرُ إِلى الماءِ. وفي التّهْذيب : في الحديث : «ثلاثٌ لَعِيناتٌ : رَجُلٌ غَوَّرَ (٣) الماءَ المَعِينَ المُنْتَابَ ، ورجُلٌ غَوَّرَ (٤) طَرِيقَ المَقْرَبَةِ ، ورَجُلٌ تَغَوَّطَ تَحْتَ شَجَرَةٍ». قال أَبو عَمْرٍو : المَقْرَبَةُ : المَنْزِلُ ، وأَصلُهُ من القَرَبِ ، وهو السَّيْر ؛ قالَ الرّاعي :
في كُلِّ مَقْرَبَةٍ يَدَعْنَ رَعِيلَا
وجمعُها مَقَارِبُ. وقال طُفَيْلٌ :
|
مُعَرَّقَةَ الأَلْحِي تَلُوحُ مُتُونُها |
تُثِيرُ القَطَا في مَنْهَلٍ بَعْدَ مَقرَبِ |
وقُرْبَى ، كَحُبْلَى : ماءٌ قُرْبَ تَبالَةَ ، كسَحابَة.
وقُرْبَى : لَقَبُ بَعْضِ القُرَّاءِ.
والقَرَّابُ ، كَشدّادٍ : لِمَنْ يَعْمَلُ القِرَبَ ، وهو لَقَبُ أَبي عَلِيٍّ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدٍ الهَرَوِيِّ المُقْرِئِ ولقبُ جماعَةٍ من المُحَدِّثِينَ منهم عَطَاءُ بْنُ عبدِ اللهِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ ثَعْلَبِ (٥) بْنُ النُّعْمَانِ ، الدّارِمِيُّ الهَرَوِيُّ.
ومن المَجَاز ، تقولُ العرب : تَقارَبَتْ إِبِلُهُ ، أَي : قَلَّتْ وأَدْبَرَتْ قال جَنْدَلٌ :
|
غَرَّكِ أَنْ تَقارَبَتْ أَبَاعِرِي |
وأَنْ رَأَيْتِ الدَّهْرَ ذا الدَّوائِرِ |
وتَقَارَبَ الزَّرْعُ : إِذا دنا إِدْراكُه ، ومنه الحديثُ الصَّحيحُ المشهور : «إِذا تَقَارَبَ ، وفي روايةٍ : اقْتَرَبَ الزَّمَانُ ، لَمْ تَكَدْ رُؤْيا المُؤْمِنِ تَكْذِبُ» قال أَهْلُ الغَرِيب : المُرادُ آخِرُ الزَّمانِ. وقال ابنُ الأَثير : أُراهُ (٦) اقْتِرابَ السّاعَةِ ، لأَنَّ الشَّيْءَ إِذا قَلَّ تقاصَرَتْ أَطْرَافُهُ. يقال للشَّيْءِ إِذا وَلَّى وأَدْبَرَ : تَقَارَبَ ، كما تَقدَّم ؛ أَو المُرادُ اعتِدالُ ، أَي : استِواءُ اللَّيْلِ والنّهَار. ويزعمُ العَابِرُونَ لِلرُّؤْيا أَنَّ أَصْدقَ الأَزمانِ لوُقُوعِ العِبَارة ، بالْكسر ، وهو التّأويل والتّفسير الّذي يَظهَرُ لأَرْبَابِ الفِرَاسة ، وَقْتُ انْفِتاقِ الأَنْوارِ أَي : بُدُوِّها ، ووَقْتُ إِدْراكِ الثَّمارِ ، وحينئذٍ يَستوِي اللَّيْلُ والنّهَارُ ويَعتدلانِ ، أَو المُرَاد زَمَنُ خُرُوجِ الإِمامِ القائمِ الحُجَّةِ المَهْدِيّ ، عليهالسلام ، حِينَ يتقارَبُ الزّمانُ ، حتّى تَكُونَ السَّنَةُ كالشّهْر ، والشّهْرُ كالجُمعَةِ ، والجُمعَةُ كاليَوْمِ كما ورد في الحديث ، أَراد : يَطِيبُ الزَّمانُ حتّى لا يُستطالَ ، ويُسْتَقْصَرُ لاسْتِلْذاذِه ، وأَيّامُ السرور والعافيةِ قَصِيرَةٌ. وقيل : هو كنايةٌ عن قِصَرِ الأَعْمَارِ ، وقِلَّة البَرَكَةِ. أَنشد شيخُنا أَبُو عبدِ الله الفاسِيُّ في حاشيته قال : أَنشد شيخُنا أَبو محمّدٍ المسناوِيُّ في خطبة كتابٍ أَلَّفَهُ لسلطان العَصْر مولاي
__________________
(١) زيد في اللسان : وأحسنه أن تقول : إن زيداً عريب منك ، لأنه اجتمع معرفة ونكرة.
(٢) في اللسان : البعد.
(٣) في اللسان : «أو قُرابته» وفي النهاية : «... قُراب .... وروي» «قُرابة المؤمن».
(٤) كذا بالأصل واللسان بالغين المعجمة ، والصواب عوّر بالعين المهملة فالطريق لا يغور وإنما يعوّر أي تفسد أعلامه ومناره ومنه قولهم : طريق أعور أي لا علم فيه (تهذيب الأزهري ـ قرب).
(٥) في اللباب : تغلب.
(٦) في النهاية : أراد.
إِسماعيل ، ابْنِ مولاي عليّ الشَّريف الحَسَنيّ ، رحمهالله تعالَى :
|
وأَقَدْتَ من جُرْحِ الزَّمَانِ فكُذِّبَتْ |
أَقْوَالُهمْ : جُرْحُ الزَّمانِ جُبَارُ |
|
|
وأَطَلْتَ أَيَّامَ السُّرُورِ فلم يُصِبْ |
من قالَ : أَيَّامُ السُّرُورِ قِصارُ |
والتَّقْرِيبُ : ضَرْبٌ من العَدْوِ ، قاله الجَوْهَرِيُّ ، أَو هو : أَنْ يَرْفَعَ يَدَيْهِ مَعاً ويَضَعَهُما مَعاً ، نقل ذلك عن الأَصْمَعِيّ وهو دُونَ الحُضْرِ ، كذا في الأَساس (١) ، وفي حديث الهِجرة : «أَتَيْتُ فَرَسِي فَرَكِبْتُها ، فرفَعْتُها تُقَرِّب بي» ، قَرَّب الفَرَسُ ، يُقَرِّب ، تَقْرِيباً : إِذا عَدَا عَدْواً دُونَ الإِسراعِ. وقال أَبو زيد إِذا رجَمَ الأَرْضَ رَجْماً ، فهو التَّقْرِيبُ ، ويقال : جَاءَنا يُقَرِّبُ [به] (٢) فَرسُهُ. والتَّقْرِيبُ في عَدْوِ الفَرَسِ ضَرْبانِ : التَّقْرِيب الأَدْنَى ، وهو الإِرْخاءُ (٣) ، والتَّقْرِيبُ الأَعْلَى ، وهو الثَّعْلَبِيّةُ.
ونقل شيخُنا عن الآمِدِيّ ، في كتاب المُوَازنة له : التَّقْريبُ من عَدْوِ الخيلِ معروفٌ ، والخَبَبُ دُونَه قال : وليس التَّقْرِيبُ من وصْفِ الإِبِلِ ، وخَطَّأَ أَبا تَمّامٍ في جعله من وصْفِها ، قال : وقد يكونُ لأَجناسٍ من الحيوان ، ولا يكون للإِبل ، قال : وإِنَّا ما رأَينا بعيراً قطّ يُقَرِّبُ تقريبَ الفَرَسِ.
ومن المجاز : التَّقْرِيبُ ، وهو أَنْ يَقُولَ : حَيَّاكَ اللهُ ، وقَرَّبَ دارَك وتقولُ : دخَلْتُ عليه ، فأَهَّلَ ورَحَّبَ ، وحَيَّا وقَرَّبَ.
وفي حديث المَوْلِد : «خرَجَ عبدُ اللهِ بْنُ عبدِ المُطَلِبِ ، أَبو النَّبيّ صلىاللهعليهوسلم ، ذاتَ يوم ، مُتَقَرِّباً مُتَحَضِّراً بالبَطْحَاءِ ، فَبصُرتْ به لَيْلَى العَدَوِيةُ» يقال : تَقرَّبَ إِذا وَضَعَ يَدَهُ على قُرْبِهِ ، أَيْ : خاصرته وهو يمشِي (٤) ، وقيل مُتَقَرِّباً ، أَي : مُسرعاً عَجِلاً.
ومن الْمَجاز : تقول لصاحبِك تَستحثُّه : تَقَرَّبْ يا رَجُلُ ، أَيْ : اعْجَلْ وأَسْرِع. رواه أَبو سعيدٍ ، وقال سَمِعْتُه من أَفواههم ، وأَنشد.
|
يا صاحِبَيَّ تَرَحَّلَا وتَقَرَّبَا |
فَلَقَدْ أَنَى (٥) لِمُسافِرٍ أَنْ يَطْرَبَا |
كذا في لسان العرب ، وفي الأساس : أَي أَقْبِل ، وقال شيخُنا : هو بِناءُ صِيغةِ أَمْرٍ لا يتصرَّف في غيره ، بل هو لازمٌ بصِيغةِ الأَمْر ، على قولٍ.
وقارَبَهُ : ناغاهُ وحَادَثَهُ بِكَلَامٍ مُقَارِبٍ حَسَنٍ.
ويقال : قَاربَ فُلَانٌ في الأَمْرِ : إِذا تَرَكَ الغُلُوَّ ، وقَصَدَ السَّدادَ وفي الحديث : «سَدِّدُوا وقارِبُوا» أَي : اقتصدوا في الأُمور كُلِّهَا ، واتْرُكُوا الغُلُوَّ فيها والتَّقصِيرَ.
* وممّا بقي على المُصَنِّفِ : في التّهذيب ، ويقال : فلانٌ يَقْرُبُ أَمْراً : أَي يَغْزُوهُ ، وذلك إِذا فَعَل شَيْئاً ، أَو قال قولاً يَقْرُب به أَمراً يغزوه ، انتهى.
ومن المَجَاز : يقال : لقد قَرَبْتُ أَمْراً لا أَدْرِي ما هو. كذا في الأَساس. وقَارَبْتُهُ في البَيْعِ مُقَارَبَةً.
وتَقَرَّب العبدُ من الله ، عَزَّ وجَلَّ ، بالذِّكْرِ والعملِ الصّالِحِ.
وتَقَرَّب اللهُ عزوجل ، من العَبْدِ بالبِرِّ والإِحسان إِليهِ.
وفِي التَّهْذِيب : القَرِيبُ ، والقَرِيبَةُ : ذُو القَرَابَةِ ، والجَمْع من النِّساءِ : قَرَائِبُ ومن الرِّجالِ : أَقارِبُ ، ولو قيلَ : قُرْبَى ، لَجَازَ.
والقَرَابَةُ [والقُرْبَى] (٦) الدُّنُوُّ في النَّسَبِ ، والقُرْبَى : في الرَّحِم ، وفي التَّنْزِيل العزيز : (وَالْجارِ ذِي الْقُرْبى) (٧) انتهى.
قلت : وقالوا : القُرْبُ في المكان ، والقُرْبَةُ في الرُّتْبَةِ ، والقُرْبَى والقَرابَةُ في الرَّحِمِ.
ويقال للرَّجُلِ القَصِير : مُتَقَارِبٌ ، ومُتَآزِفٌ.
__________________
(١) ومثله في الصحاح واللسان.
(٢) زيادة عن اللسان.
(٣) بهامش المطبوعة المصرية : قوله الارخاء. قال المجد : والارخاء شدة العدو وفوق التقريب ا ه».
(٤) زيد في النهاية واللسان : وقيل : هو الموضع الرقيق أسفل من السرّة.
(٥) عن اللسان والأساس ، وفي الأصل «أرى».
(٦) زيادة عن اللسان.
(٧) سورة النساء الآية ٣٦
وفي حديث أَبي هُرَيْرَةَ : «لأُقرِّبَنَّ بكم (١) صَلَاةَ رَسُولِ اللهِ صلىاللهعليهوسلم» أَي : لآتِيَنَّكُمْ بما يُشْبِهُها ويَقْرُبُ منها.
وقَرَبَتِ الشَّمسُ للمَغِيبِ ، كَكَرَبَتْ ، وزعَمَ يعقوبُ أَنّ القاف بَدَلٌ من الكاف.
وأَبو قَرِيبَةَ : رَجُلٌ من رُجّازِهم.
والقَرَنْبَى في عَينِ أُمّها حَسَنَةٌ ، يأْتي في «قرنب».
وظَهَرَتْ مُقَرَّباتُ (٢) الْماءِ ، أَي : تَبَاشِيرُه ، وهي : حَصًى صِغارٌ إِذا رآها ، من يُنْبِطُ الماءَ ، استَدلَّ بها على قُرْبِ الماءِ. وهو مَجاز ، كما في الأَساس.
* وممّا استدركه شيخُنا : قولُهم : قارَبَ الأَمْرَ : إِذا ظَنَّهُ ، قالُوا : لقُرْبِ الظَّنِّ من اليَقينِ ، ذكره بعضُ أَرباب الاشْتقاق ، ونُقِلَ عن العلّامة ابْنِ أَبي الحَدِيدِ في شرح نَهْج البلاغة.
ويُقَال : هل من مُقَرِّبَةِ خَبَرٍ؟ بكسر الرّاءِ وفتحها وأَصلُه البعدُ ، ومنه : شأْوٌ مُقَرِّبٌ. قلت : وقد سبق في «غ ر ب» ولعلَّ هذا تصحيفٌ من ذاك ، فراجِعْه.
والتَّقْرِيبُ عندَ أَهلِ المعقُول : سَوْقُ الدَّليلِ بوجْهٍ يقتضي المطلوبَ. كذا نقله في الحاشية.
[قرتب] : قُرْتُبُ ، بالضَّمِّ : ة بِزَبِيدَ (٣) ، حَرَسَها اللهُ تعالى وسائرَ بلادِ المسلمين ، وهي على مقْربَةٍ منها ، وقد دخَلْتُهَا ، ومنها المحدِّث المشهور عبْدُ العلِيمِ بْنُ عيسى بنِ إِقبالٍ القُرْتُبِيُّ (٤) ، من المتأَخِّرِينَ.
والمُقَرْتَبُ ، على صِيغة المفعول : الرَّجُلُ السَّيِّئُ الغِذاءِ ، وقد أَهمل الجَوْهَرِيُّ هذه المادّة ، كما أَهملَهَا غيرُهُ.
[قرشب] : القِرْشَبُّ كإِرْدَبٍّ ، هو المُسِنُّ ، عن السِّيرافِيّ ، قالَ الرّاجزُ :
|
كَيْفَ قَرَيْتَ شَيْخَك الأَزَبَّا |
لَمَّا أَتاكَ يابِساً قِرْشَبّا |
قُمْتَ إِليهِ بالففِيلِ ضَرْبَا (٥) والقِرْشَبُّ : هو السَّيِّئُ الحالِ ، عن ابن الأَعْرَابِيِّ (٦).
وقيلِ : هو الأَكُولُ ، والضَّخْمُ الطَّوِيلُ من الرِّجالِ.
والقِرْشَبُّ : من أَسْمَاءِ الأَسَدِ.
وقيل : هو السَّيِّءُ الخُلُقِ ، عن كُراع.
وقيل : هو الرَّغَيبُ البَطْنِ. ج ، أَي في الكُلِّ : القَرَاشِبُ.
[قرصب] : قَرْصَبَهُ ، أَي الشَّيْءَ : إِذَا قَطَعَه. والضّاد أَعلَى.
[قرضب] : قَرْضَبَه : إِذا قَطَعَه ، كلَهْذَمَه والقَرْضَبَةُ : شِدَّة القَطْعِ.
وقَرْضَبَ اللَّحْمَ في البُرْمِة : جَمَعَه.
وقَرْضَبَ الشَّيْءَ : فَرَّقَهُ ، فهو ضِدٌّ.
وقَرْضَبَ اللَّحْمَ : أَكلَ جَميعَهُ وكذلك قَرْضَبَ الشَّاةَ الذِّئْبُ.
وقَرْضَبَ الرَّجُلُ* : إِذا عدَا وَأَكَل شَيْئاً يابساً ، فهو قرْضَابٌ ، بالكسرِ حكاه ثعلب ، وأَنشد : (٧)
|
وعامُنا أَعْجَبَنا مُقَدَّمُهْ |
يُدْعَى أَبا السَّمْحِ ، وقِرْضَابٌ سِمُهْ |
|
|
مِبْتَرِكاً لكُلِّ عَظْمٍ يَلْحَمُهْ |
||
وَهُوَ ، أَي القِرْضابُ أَيضاً : الأَسَدُ ، والِّلصُّ ، والفَقِير ، والكَثِيرُ الأَكْلِ ، والسَّيْفُ القَطَّاعُ.
وفي الصَّحاحِ : القَاطِعُ ، وسَيفٌ قِرْضابٌ : يقطع العِظَامَ ، قالَ لَبِيدٌ :
|
ومُدَجَّجِينَ تَرَى المَغَاوِلَ وَسْطَهُمْ |
وذُبَاب كلِّ مُهَنَّدٍ قِرْضَابِ |
__________________
(١) عن النهاية ، وبالأصل : لأقربنكم».
(٢) عن الاساس ، وبالأصل «تقربات».
(٣) في معجم البلدان : القُرْتُبُ من قرى وادي زبيد باليمن.
(٤) بالأصل «القرنبي» تصحيف.
(٥) بعده في الصحاح :
ضرب بعير السوء إذ أحبّا
(٦) في اللسان : عن كراع. وسيأتي قريباً عن كراع : السىء الخلق.
(٨) (*) عن القاموس : فلانٌ بدل «الرَّجُلُ».
(٧) «المغاول» عن الديوان والتهذيب ، وبالأصل «المعاول» والمغاول جمع مغول وهو سيف دقيق يشده الفاتك على وسطه تحت ثيابه ليغتال به الناس.
كالقُرْضُوبِ ، بالضَّمِّ فِيهِمَا ، أَي في اللِّصِّ والسَّيْفِ.
وقِرُضَابٌ : سَيْفُ مَالِكِ بْنِ نُوَيْرَةِ.
ويُقَالُ : ما رَزَأْتُهُ قِرْضَاباً ، أَيْ : شَيْئاً.
والقَرَاضِبَةُ ، واللهَاذِمَة : اللصُوصُ ، والفُقَرَاءُ ، والصَّعَالِيكُ ، الوَاحِدُ : قُرْضُوبٌ ، وقِرْضَابٌ ، وعلى الأَوَّل اقتصر في لسان العرب.
والقُرَاضِبُ ، بالضَّمِّ ، والقِرْضابُ ، والقِرْضابَةُ بكسرِهما ، والقُرْضُوبُ بالضَّمِّ ، والمُقرْضِبُ ، على صيغة اسم الفاعِل : الَّذِي لا يَدعُ شيْئاً إِلَّا أَكلَهُ.
وقيل : القَرْضَبَةُ : أَنْ لا يُخَلِّصَ الرَّطْبَ من اليابِسِ لِشِدَّةِ نَهَمِهِ.
وقُرَاضِبَةُ ، بالضم : ع ، قال بِشْرٌ :
|
وحَلَّ الحيُّ حَيُّ بَنِي سُبَيْعٍ |
قُرَاضِبَةً ونَحْنُ لَهُمْ إِطارُ |
والقِرْضِبُ ، بالكَسْرِ : مَا يَبْقَى في الغِرْبالِ ، يُرْمَى به من الرُّذَالَةِ.
والقِرْضابِيُّ : ماءٌ بطريق مَكَّةَ ، نُسِبَ إِلى القِرْضابِ بْنِ ثَوْبانَ من بنِي عبد الله بْنِ رِياح.
[قرطب] : قَرْطَبَهُ : إِذَا صَرَعَهُ يُقَالُ : طَعَنَهُ ، فَقَرْطَبَهُ ، وقَحْطَبَه ، وقولُ أَبي وَجْزَةَ السَّعْدِيّ :
|
والضَّرْبُ قَرْطَبَةٌ بِكُلِّ مُهَنَّدٍ |
تَرَكَ المَداوِسُ مَتْنَهُ مَصْقُولَا |
قال الفَرّاءُ : قَرْطَبْتُهُ : إِذا صَرَعْتَهُ ، أَو قَرْطَبَه : إِذا صَرَعَهُ على قَفَاهُ. وتَقَرْطَبَ على قَفَاهُ : انْصَرَعَ ؛ وقال :
|
فَرُحْتُ أَمْشِي مِشْيَةَ السَّكْرَانِ |
وزَلَّ خُفَّايَ فَقَرْطَبَانِي |
وقرْطَبَ الجَزُورَ : قَطَعَ عِظَامَهُ (١) لم يَذْكُرْهُ الجوْهَريّ ، ولعلّه : قَرْضَبَ ، بالضّاد المُعَجمةِ.
وقَرْطَبَ (٢) الرَّجُلُ : عَدَا عَدْواً شَدِيداً ، عن أَبي عمْرٍو ؛ وعن ابنِ الأَعْرَابِيّ : القَرْطَبَةُ : العدْوُ ، ليس بالشَّدِيدِ.
وقيل : قَرْطَبَ : هَرَبَ.
وقَرْطَبَ : غَضِب ، قال :
|
إِذا رَآنِي قد أَتَيْتُ قَرْطَبَا |
وجَالَ في جِحَاشِهِ وطَرْطَبَا |
المُقَرْطِبُ : الغَضْبانُ.
والقُرْطُبَى ، بالضَّمِّ وتخفيف الباءِ : السَّيْفُ ، قاله أَبو تُرَاب.
وسَيْفُ خالِدِ بْنِ الوَلِيدِ ، رضياللهعنه ، وسَيْفُ ابْنِ الصَّامِتِ بنِ جُشَمَ ، (٣) أَنشدَ أَبُو تُرَابٍ له :
|
رَفُوْنِي وقالُوا : لا تُرَعْ يا ابْنَ صامِتٍ |
فَظَلْتُ أُنَادِيهِمْ بثَدْيٍ مُجَدَّدِ (٤) |
|
|
وما كُنْتُ مُعْتَراً بأَصْحَابِ عامِرٍ |
مَعَ القُرْطُبَى بَلَّتْ بقائِمهِ يَدِي |
والقِرْطُبَّى ، بالكَسْرِ والتَّشْدِيدِ أَي تشديدِ الباءِ المُوَحَّدَةِ : ضَرْبٌ من اللَّعِب ، وهو نَوْعٌ مِنَ الصِّرِاعِ يُقَرْطِبُ أَحَدُهُمَا صاحبَهُ على قَفَاهُ.
والقُرَاطِبُ ؛ بالضَّمِّ : السَّيْفُ القَطَّاعُ ، وهو القُرَاضِب : والضّادُ أَعلى.
وقُرْطُبَةُ ، بالضّمِّ : د عَظِيمٌ بالمَغْرِبِ ، وزَعَمَ أَبُو عُبَيْدٍ البَكْرِيّ أَنّها في لفظ القُوطِ ، بِالظَّاءِ المُعْجَمَة ، وفي نَفْخِ الطيب ، نقلاً عن الحِجَاريّ (٥) : قُرْطُبَةُ ، بإِهمالِ الطّاءِ وضَمِّها ، وقد يَكْسِرُهَا المَشْرِقِيُّونَ ، ولا يُعْجِمُهَا آخَرُونَ : مدينةٌ عظيمةٌ بالأَنْدَلُسِ من أَعظمِ بلادِهَا ، كان افتتاحُها سنةَ اثنتَيْنِ وتسعينَ في زمن الوَلِيدِ بْنِ عبدِ المَلِك ، واستمرَّت على حالها وقوّة أَهلِهَا وضَخَامةِ المُلْكِ فيها ، إِلى أَن استَوْلَى عليها النَّصَارَى في أَثناءِ المِائَةِ العاشرة.
والقَرْطَبانُ ، بالفَتْح ، ذَكَرَ الفَتْحَ هنا لدَفْعِ الإِبهامِ : الدَيُّوثُ ، والذي لا غَيْرَةَ لَهُ على حَرِيمِهِ ، أَو القَوَّادُ قال :
__________________
(١) في اللسان : إذا قطع عظامها ولحمها.
(٢) عن اللسان ، وبالأصل «قرضب».
(٣) في اللسان : ابن الصامت الجُشَمي.
(٤) عن اللسان ، وبالأصل «محدد».
(٥) بالأصل «الحجازي» وما أثبتناه عن المطبوعة الكويتية.
وهم يَرْجِعُونَ إِلى معنىً واحِدٍ ؛ لأَنّ الدَّيُّوثَ لا غَيْرَةَ له ، ويصلُحُ للقيادة.
قال شيخُنَا : قالَ الحُسَيْنُ بْنُ نَصْرٍ الطُّوسِيُّ : سَمِعْتُ أَبا عبدِ اللهِ البُوشَنْجِيَّ بسَمَرْقَنْدَ ، وقد سأَله أَعرابِيٌّ : أَي شيءٍ القَرْطَبانُ؟ فقال : كانتِ امْرَأَةٌ في الجاهليّة يُقَالُ لها أُمُّ أَبَانٍ ، وكان لها قَرْطَبٌ وهو السِّدْرُ ، وكانَ لها تَيْسٌ في ذلك القَرْطَب ، وكان يُنْزَّى بدِرْهَمَيْنِ ، وانَ الناس يقولُونَ : نَذهَبُ إلى قَرْطَبِ أُمِّ أَبَان ، نُنْزِي تَيْسَها على مِعْزَانا ، وكَثُرَ ذلك ، فقال العامّةُ : قَرْطَبَانُ ، قاله التّاجُ السُّبْكِيُّ في طبَقَاته الكبرى. قال : وهذه التَّسميةُ ممّا جاءَ على خِلاف الأَصل والغالب. قال شيخُنا ، ومثلُ هذا بعيدٌ عن تراكيب العرب واستعمالاتها ، إِلّا في أَلفاظٍ نادرة ، انتهى.
وفي التَّهْذِيب : وأَمَّا القَرْطَبان ، الّذي تَقُولُهُ العامَّةُ الذي لا غَيْرَةَ له ، فهو مُغَيَّرٌ عن وجهه ، قال الأَصْمَعِيّ الكَلْتَبَانُ (١) مأْخوذٌ من الكَلْب ، وهي القِيَادةُ ، والتّاءُ والنُّونُ زائدتانِ قال : وهذه اللفظة هي القديمة عن العَرب ، وغَيَّرَها (٢) العامَّةُ الأُولى ، فقالت : القَلْطَبَانُ ، وجاءَت عامَّةٌ سُفْلَى ، فغَيَّرتْ على الأُولى ، فقالت : القَرطَبان.
* قلت : وممّا بَقِيَ على المُصنِّف : القُرْطُبُ (٣) ، والقُرْطوب ، بالضم : الذكَرُ من السَّعَالِي ، وقيل : هم صِغار الجِنِّ.
وقيل : القَرَاطِبُ : صِغار الكِلاب ، واحدهم قُرْطُب ، كذا في لسان العرب.
[قرطعب] : ما عِنْدَهُ قِرْطَعْبَةٌ ، وقُرُطْعُبَةٌ ، وقُرُطْعَبَةٌ الأُولَى كَجِرْدَحْلةٍ ، بكسر الأَوَّل وسكون الثّاني وفتح الثّالث وسكون الرّابع ، والثَّانِيةُ مثلُ كُذُبْذُبَةٍ ، بضَمِّ الأَوَّلِ والثّاني والرّابع وسكون الثّالث وفتح الخامس والثّالثُ مثلُ ذُرَحْرَحَةٍ بِضَمِّ الأَوَّل وفتح الثّاني والرّابع والخامس وسكون الثّالث : [أي]* لا قَلِيلٌ ، ولا كَثِيرٌ. وما عَلَيْهِ قِرْطَعْبةٌ : أَي قِطْعَةُ خِرْقَةٍ ، أَوْ مَا لَهُ قُرَطْعَبَةٌ أَي شَيْءٌ ؛ وأَنشد :
|
فَما عَليْهِ مِنْ لِباسٍ طِحْرِبَهْ |
ومَا لَهُ مِنْ نَشَبٍ قُرَطْعَبَه |
ومثلُه في التَّهذِيبُ. وقالَ الجوْهَرِيُّ : يقالُ : ما عِندَهُ قِرْطَعْبَةٌ ، ولا قُذَعْمِلَةٌ ، ولا سِعْنَةٌ ، ولا مَعْنَةٌ ، أَيْ شَيْءٌ قال أَبُو عُبَيْدٍ : ما وَجَدْنا أَحداً يَدْري أُصُولَها. كذا في لسان العرب.
[قرعب] : اقْرَعَبَّ ، يَقْرَعِبُّ ، اقْرِعْباباً : انقَبَضَ ، وفي أُخْرَى : تَقَبَّضَ من بَرْدٍ ، أَوْ غَيْرِهِ. وفي تهذيبِ ابْنِ القَطَّاع : تَقَبَّضَ في جِلْسَتِه ، كاقْرَنْبَعَ.
والمُقْرَعِبُّ ، على صيغَة اسمِ الفاعل : المُلْقِي برَأْسِيهِ إِلى الأَرْضِ ، بَرْداً ، أَو غَضَبَاً.
[قرقب] : القُرقْبُ : كقُنْفُذ ، وجَعْفَرٍ ، وزُخْرُبٍّ الأَخِيرة بضمّ الأَوَّل والثّالث مع سكون الثّاني وتشديد المُوَحَّدَةِ : البَطْنُ ، يَمَانِيَةٌ ، عن كُرَاع ، وليس في الكلام على مِثاله إِلَّا طُرْطُبٌّ وهو الضَّرْعُ الطَّوِيلُ ، ودُهْدُنٌّ وهو الباطل.
وفي حديث عُمَرَ ، رضياللهعنه : «فأَقْبَلَ شَيْخٌ عليهِ قَمِيصٌ قُرْقُبِيٌّ».
قال ابنُ الأَثِيرِ : هو منسوب إِلى قُرْقُوبٍ ، أَي بالضَّمّ ، (٤) وهو د ، من أَعمالٍ كَسْكَرَ منها : أَبو سعيدٍ الحَسَنُ بْنُ عليِّ سَهْلٍ القُرْقُوبيُّ. رَوَى عن عبد اللهِ بْنِ محمّد بن جعفر الوَرَّاقِ وغيرهِ ؛ وقيل : هي ثيابٌ بِيضٌ (٥) كَتَّان. ويُرْوَى بالفَاءِ ، وقد تقدم.
وكقُنْفُذ : طائرٌ ونقله عنه السَّيُوطِيُّ في عُنْوانِ الدِّيوان.
وكزُخْزُبَّةٍ بضم الزَّاءَيْنِ المُعْجَمَتَيْنِ مع تشديد المُوَحَّدة : لَحْمَةُ الصَّيْدَ ، هذا من زياداته.
* وممّا بَقِيَ عليه : القَرْقَبَةُ ، وهو صَوْتُ البَطْنِ. وفي التهذيب : صَوْتُ البَطْن إِذا اشْتَكَى.
__________________
(١) عن اللسان ، وبالأصل «الكلبان» وأشار إلى ذلك بهامش المطبوعة المصرية وصححه «الكلبتان» تصحيفاً.
(٢) اللسان : وغيّرتها.
(٣) كذا بالأصل واللسان ، وهو خطأ والصواب قطرب وسيأتي في مادة «قطرب». وأشار إلى هذا الخطأ بهامش اللسان.
(٦) (*) سقطت من المطبوعة المصرية والكويتية معاً.
(٤) في النسبة إلى قرقوب ، قرقوبي ، وقرقبي هنا حذفوا الواو كما حذفوها من سابُري في النسب إلى سابور.
(٥) في النهاية واللسان : ثياب كتان بيض.
[قرنب] : القُرْنُبُ ، كقُنْفُذٍ : الخَاصِرَةُ المُسْتَرْخِيَةُ ، عن ابْنِ الأَعْرَابِي.
وكجَعْفَرٍ : اليَرْبُوعُ ، أَو وَلَدُهَا من اليَرْبُوعِ ، والفاءُ لُغَةٌ فيه ، وقد تقدّمَ.
* ومما بقي عليه : القَرَنْبَى ، في التّهْذِيب ، في الرباعي : القَرَنْبَى ، مقصورٌ ، فَعَنْلَى مُعْتلًّا ، حكى الأَصْمَعِيُّ أَنَّه دُوَيْبَّةٌ شِبْهُ الخُنْفُسَاءِ ، أَو أَعْظَم منها (١) شيئاً ، طَوِيلَةُ الرِّجْلِ ، وأَنشدَ لِجَرِيرٍ :
|
تَرَى التَّيْمِيَّ يَزْحَفُ كالقَرَنْبَى |
إِلى تَيْمِيَّةٍ كعَصَا الْمَلِيلَ |
وفي المَثَلِ «القَرَنْبَى في عينِ أُمّها حَسَنَةٌ» والأُنْثَى بالهاءِ وقال يصف جارِيَةً وبَعْلَها :
|
يَدِبُّ إِلى أَحْشَائِهَا كلَّ لَيْلَة |
دَبِيبَ القَرَنْبَى بَاتَ يَعْلُونَقاً سَهْلَا |
هُنَا ذَكَرَها غيرُ واحدٍ من الأَئمَّة ، والمُصَنِّفُ أَوْرَدَها في المعتَلِّ كما سيأْتي.
[قرهب] : القَرْهَبُ ، كجَعْفَرٍ ، من الثِّيرانِ : الثَّوْرُ المُسِنُّ الضَّخْمُ ، قال الكُمَيْتُ :
|
من الأَرْحَبِيَّاتِ العِتَاقِ كأَنَّهَا |
شَبُوبُ صِوَارٍ فَوْقَ عَلْيَاءَ قَرْهَبُ |
واستعارَهُ صَخْرُ الغَيِّ لِلْوَعِلِ المُسِنِّ الضَّخْمِ ، فقال يَصِفُ وَعِلاً :
|
بِهِ كَانَ طِفْلاً ثُمَّ أَسْدَسَ فاسْتَوَى |
فَأَصْبَحَ لِهْماً في لُهُومٍ قَرَاهِبِ |
وعن الأَزْهَرِيّ : القَرْهَبُ هو التَّيْسُ المُسِنّ ، أَو القَرْهَبُ من الثِّيرَانِ : الكَبِيرُ الضّخْمُ ، ومن المَعِزِ : ذَوَاتُ الأَشْعَارِ ، هذا لَفْظُ يعقوبَ.
والقَرْهَبُ : السَّيِّدُ ، عن الِّلحْيَانيّ. والقَرْهَبُ : المُسِنُّ ، عن كُراع ، عَمَّ به لَفْظاً.
[قزب] : القَزْبُ ، بالفَتح : النِّكَاحُ الكَثِيرُ ، وبالكَسْر اللَّقَبُ ، وبالتّحْرِيك الصَّلَابَةُ والشِّدَّةُ (٢).
قَزبَ ، كَفَرِحَ ، يَقْزَبُ ، قَزَباً : صَلُبَ ، واشْتَدَّ ؛ يَمَانِيَةٌ.
وعن ابْنِ الأَعْرَابِيّ : القَازِبُ : التَّاجِرُ الحَرِيصُ مَرَّةً في البَرِّ ومَرَّةً في البَحْرِ* ومثلُهُ في لسان العرب.
[قسب] : القَسْبُ : الصُّلْبُ الشَّدِيدُ ، يُقَالُ : إِنَّهُ لَقَسْبُ العِلْباءِ ، صُلْبُ العَقَبِ والعَصَبِ ؛ قالَ رُؤْبَةُ :
قَسْبُ العَلابِيِّ جِراءُ الأَلْغادْ (٣)
وقد قَسُبَ ، ككَرُمَ ، قُسُوبَةً وقُسُوباً.
والْقَسْبُ التَّمْرُ اليابِسُ يتفَتَّتُ في الفَمِ ، صُلْبُ النَّوَاةِ.
قالَ الشّاعرُ :
|
وأَسْمَرَ خَطِّيّاً كَأَنَّ كُعُوبَهُ |
نَوَى القَسْبِ قد أَرْمى ذِرَاعاً على العَشْر |
قال ابْنُ بَرِّيّ : هذا البيتُ يُذْكَر أَنَّهُ لحاتِمِ طَيّئ ، ولم أَجِدْهُ في شعره (٤) ، وأَرْمَى وأَرْبَى : لُغَتانِ. قال اللَّيْثُ : ومَنْ قاله بالصّاد ، فقد أَخطأَ. ونوَى القَسْبِ أَصْلَبُ (٥) النَّوَى.
ومن سَجَعَاتِ الأَسَاس : النَّبَطِيُّ يأْكُلُ الكُسْبَ ، ويَترُكُ القَسْبَ ، أَي رَدِىءَ التّمْرِ ، وهو صفة في الأَصلِ ، مِنْ : قَسُبَ قُسُوبةً ، فهو قَسْبٌ : (٦) صَلُبَ وَيَبِسَ.
والقُسَابةُ ، بالضَّمّ : رَدِيءُ التَّمْرِ. وذَكَرٌ قَيْسَبَانٌ : مُشْتَدٌّ غَلِيظٌ ، قال :
أَقْبَلْتُهُنَّ قَيْسَباناً قارِحا
والقَسْبُ ، والقِسْيَبُّ ، (٧) كإِرْدَبٍّ الشَّدِيدُ الطَّوِيلُ من كلّ شَيْءٍ ، وأَنشد :
__________________
(١) عن اللسان ، وبالأصل : «منه». وفي الحيوان للجاحظ : «والقرنبي دويبة فوق الخنفساء ودون الجعل». وفي موضع سموها. بالأنوق قال : رزق الأنوقين القرنبى والجعل وفي موضع آخر روى أن بعض الناس يأكل القرنبى الحيوان ٦ / ٣٨٥
(٢) الأخيرة عن ابن دريد الجمهرة ١ / ٢٨٢.
(٨) (*) عن القاموس : البحر تقديم على البر.
(٣) «جراء الالغاد» عن الاساس. وبالأصل «جراز الاكعاد» ونبه إلى ذلك بهامش المطبوعة المصرية.
(٤) ديوان حاتم ص ١٢١. وفي المقايس شاهد آخر :
|
وأسمر خطيّاً كأن كعوبه |
نوى القسب عراصاً مزجا منصلا |
(٥) عن اللسان : «أصلب» وبالأصل «أصل النوى».
(٦) عن الاساس ، وبالأصل «قسيب».
(٧) في المجمل والمقاييس : القَسِيبُ.
|
أَلَا أَرَاكَ يا ابْنَ بِشْرٍ خَبَّا |
تَخْتِلُها خَتْلَ الوَلِيدِ الضَّبَا |
|
|
حتَّى سَلَكْتَ عَرْدَك القِسْيَبَّا |
في فَرْجِها ثمَّ نَخَبْتَ نَخْبَا |
والقِسْيَبٌّ (١) الطَّويلُ من الرجال.
والقَسُوبُ مُخَفَّفَةً : الخُفُّ ، وهو القَفَشُ والنِّخافُ (٢) ، عن ابن الأَعرابيّ.
والقَسُّوبُ ، مُشَدَّدَةً : الخِفَافُ هكذا وقع ، قال ابْن سِيدَهْ : لا واحِدَ لها ولم أَسمع ، قال حسَّانُ بْنُ ثابتٍ :
|
تَرَى فَوْقَ أَذْنَابِ الرَّوَابِي سَواقِطاً |
نَعالاً وقَسُّوباً ورَيْطاً مُعَضَّدَا |
والقَيْسَبُ ، كحَيْدَرٍ : شَجَرٌ من الأَشجارِ. وقالَ أَبو حنيفةَ : هو أَصْلُ الحَمْضِ وقال مَرَّةً : القَيْسَبَةُ ، بالهاءِ ، شجرةٌ ، (١) تَنْبُتُ خيوطاً من أَصْلٍ واحدٍ ، وترتفعُ قَدْرَ الذِّرَاع ، ونَوْرَتُها كنوْرَةِ البَنَفْسَجِ ، ويُسْتَوْقَدُ بِرُطُوبَتِها كما يُسْتَوْقَدُ اليَبِيسُ.
وقَيْسَبٌ : اسْمٌ.
وقَسَبَ الماءُ يَقْسِبُ ، من باب ضرب : جَرَى ، وله قَسِيبٌ ، كأَمِيرٍ : جَرْيٌ ، وصَوْتَ ؛ قال عَبِيدٌ (٣) :
|
أَو فَلَجٌ بِبَطْنِ وادٍ |
لِلْمَاءِ منْ تَحْتِهِ قَسِيبُ |
قال ابْنُ السِّكِّيتِ : مَرَرْتُ بالنَّهْرِ وله قَسِيبٌ ، أَي جِرْيَةٌ.
وزاد في الأَساس : مِنْ تحتِ الشَّجَرِ (٤). وفي التّهذيب القَسِيبُ : صوتُ الماءِ تَحْتَ وَرقٍ ، أَو قُماشٍ. قالَ عَبِيدٌ :
|
أَوْ جَدْوَلٍ في ظِلالِ نَخْلٍ |
لِلْمَاءِ مِنْ تَحْتِهِ قَسِيبُ |
وسَمِعْتُ قَسِيبَ الماءِ : خَرِيرَه ، أَي صوتَهُ. وقَسَبتِ الشَّمْسُ : شَرَعَتْ وأَخَذَت في المَغِيبِ.
والقاسِبُ : الغُرْمُولُ المُتْمَهِلُّ ، أَي الذِّكَرُ الصُّلْبُ الشدِيدُ.
وَسمَّوْا قَيْسَبَةَ ، كما سَمَّوْا قَيْسَبَاً ، باسْمِ الشَّجَرِ.
[قسحب] : القُسْحُبُّ ، كطُرْطُبٍّ ، وقد تَقَدَّم ضَبْطُهُ : الضَّخْم ، مثَّلَ به سِيبويْهِ ، وفَسَّرهُ السِّيرافِيُّ.
[قسقب] : القُسْقُبُ : هو القُسْحُبُّ بمعنى الضَّخْمِ ، زِنَةً ومَعْنىً.
[قشب] : القَشْبُ : الخَلْط ، وكُلُّ ما خُلِطَ ، فقد قُشِبَ و [كذلك] (٥) كلّ شَيْءٍ يُخْلَطُ به شَيْءٌ يُفْسِدُهُ ، تَقُولُ : قَشَبْتُهُ (٦). وأَنشدَ الأَصْمَعِيُّ للنّابغة الذُّبْيانِيِّ :
|
فَبِتُّ كَأَنَّ العَائِداتِ فَرَشْنَنِي |
هَراساً به يُعْلَى فِراشِي ويُقْشَبُ |
ويُقَال القَشْبُ : سَقْيُ السَّمِّ ، وخَلْطُهُ بالطَّعَامِ. والمنقولُ عن ابْنِ الأَعْرَابِيِّ : القَشْبُ : خَلْطُ السَّمّ وإِصلاحُه حتى يَنْجَعَ في البَدَن ويَعْمَلَ. وقَشَبَ الطَّعَامَ يَقْشِبُهُ قَشْباً ، وهو قَشِيبٌ.
وقَشَّبَهُ ، أَي مُشَدَّداً : خَلَطَهُ بالسَّمّ. ونَسْرٌ قَشِيبٌ : قُتِلَ بالغَلْثَى ، أَو خُلِطَ له في لَحْمٍ يأْكُلُه سَمٌّ ، فإِذا أَكلَه قَتَلَهُ فيؤخَذُ رِيشُه. قال أَبو خِرَاشٍ الهُذَلِيُّ :
|
بِهِ يَدَعُ (٧) الكَمِيَّ عَلَى يَدَيْهِ |
يَخِرُّ تَخَالُهُ نَسْراً قَشيبَا |
عن أَبي عَمْرٍو : قَشَبْتُ للنَّسْرِ : هو أَن تَجْعَل السَّمَّ على اللَّحْمِ حتّى يَأْكُلَهُ فيموتَ ، فيؤخَدَ رِيشُه ، وقَشَّبَ لَهُ : سقاهُ السَّمَّ ، وقَشَبه قَشْباً : سَقاهُ السَّمَّ.
والقَشْبُ : الإِصابَةُ بالمَكْرُوهِ من القَوْل والمُسْتَقْذَرُ (٨) في نُسْخَتِنا بالجَرِّ على أَنَّهُ عَطْف على المكروه ، وصوابُهُ بالرَّفع ، والتّقدير : والقَشْبُ المُسْتَقْذَرُ ، بدليلِ ما يأْتِي ؛
__________________
(١) اللسان : القَسْب.
(٢) عن اللسان ، وبالأصل «القفس والنخاب».
(٣) اللسان (فلج) وفيه : «قال عُبيدة. وذكر البيت. ثم قال : الجوهري : ولو رُوي في بطون وادٍ لاستقام وزن البيت ، والجمع أفلاج.».
(٤) لم ترد في الاساس المطبوع.
(٥) زيادة عن اللسان.
(٦) في اللسان : قَشِّبته.
(٧) كذا بالأصل والصحاح ، وفي اللسان : ندع.
(٨) في نسخة ثانية من القاموس : المكروه المستقذر.
يقال : قَشَبَ (١) الشَّيْءَ ، واسْتَقْشَبَهُ : اسْتَقْذَرَهُ : ويُقَال : ما أَقْشَبَ بَيْتَهُم ، أَي : ما أَقْذَرَ ما حَوْلَهُ من الغائطِ وقَشُبَ الشَّيءُ : دَنُسَ ، وكُلُّ قَذَرٍ : قَشْبٌ وقَشَبٌ.
وقَشَّبَ الشَّيْءَ : دَنَّسَهُ.
والقَشْبُ : الافْتِرَاءُ يقال : قَشَّبَنا ، أَي (٢) : نهانا عن أَمر لم يكُن فينا ، وأَنشدَ :
|
قَشَّبْتَنا بِفَعَالٍ لسْتَ تارِكَه |
كما يُقَشِّب (٣) ماءَ الجُمَّةِ الغَرَبُ |
والقَشْبُ : اكْتِسابُ الحَمْدِ ، وعليه اقتصر في بعض الأُصول ، وصوابُهُ كما في نسختنا زيادة أَو الذمِّ ، ومثلُه في الصَّحاح ، وهو قولُ الفرّاءِ ، وحكى عنه أَبو عُبَيْدٍ كالاقْتِشَابِ يقال : قَشَب ، واقْتَشَبَ.
والقَشْبُ أَيضاً ؛ الإفْسَادُ. وكلّ شَيْءٍ يُخْلَط به شيْءٌ يُفْسِدُهُ ، تقول : قَشَبْتُهُ ، وقد تقدَّمَ.
ومن المَجَاز ، القَشْبُ : اللَّطْخُ بالشَّيْءِ ، يقال : قَشَبَهُ بالقَبِيحِ ، قَشْباً : لَطَّخَه. وفي نسخةٍ أُخْرَى هُنا زِيَادَةُ قولِهِ : كالتَّقْشيبِ ، وهو واردٌ في كلامهم.
ومن المَجَازِ ، القَشْبُ : التَّعْيِيرُ ، وذِكْرُ الرَّجُلِ بالسُّوءِ.
وقد وُجِدَ في بعض النُّسَخِ : التَّعْبِير ، بالمُوحَّدَةِ ، وهو خطأٌ.
وفي حديثِ عُمَرَ ، رضياللهعنه ، قال لبعضِ بنيهِ : «قَشَبَكَ المالُ» من القَشْبِ ، وهو الإِفساد ، وإِزالةُ العَقْلِ ، أَي : أَفسَدَك ، وذهَبَ بعَقْلك (٤).
والقَشْبُ : صَقْلُ السَّيْفِ ، يقال : قَشَبَه : إِذا جَلَاه وصقَلَه ، وفِعْلُ الكُلِّ قَشَبَ يَقْشِبُ ، كضَرَبَ يَضْرِبُ.
والقِشْبُ ، بالكَسْرِ : النَّفْسُ ، وسيأْتي.
والقِشْب : والِدُ مالِكِ بْن بُحَيْنَةَ هكذا في نسختنا «بن» من غير أَلف ، وصوابُهُ «ابْن» لكَوْنِ بُحَيْنَةَ أُمَّهُ. قال شيخُنا : والمعروف أَنَّ القِشْبَ جَدٌّ لعَبْدِ الله ، وبُحَيْنَة زوجَةُ مالِكٍ ، لا والدتُهُ ولا والدُهُ ، لأَنّه عبدُ اللهِ بْنُ مالِكِ بنِ القِشْبِ ، وسيأْتي في ب ح ن.
والقِشْبُ : نَبَاتٌ كالمَغْدِ (٥) يَسمو من وَسَطِه قَضِيبٌ ، فإِذا طالَ ، تَنَكَّسَ من رُطُوبته ، وفي رأْسه عُقْدَةٌ (٦) يُقْتَلُ بها سِباعُ الطَّيْرِ.
والقِشْبُ : الصَّدَأُ على الحديد.
وفي حديث عُمَرَ ، رضياللهعنه : «اغْفِرْ لِلأَقْشَاب» جمع قِشْبٍ ، وهو مَنْ لا خَيْرَ فيهِ. ومن ذلك قولُهم : رجُلٌ قِشْبٌ ، وقد تقدّم.
والقِشْبُ : السَّمُّ ، ويُحَرَّك ، والجمع أَقْشابُ. يقال : قَشَبْتُ النَّسْرَ ، وهو أَن تَجْعَلَ السَّمَّ على اللَّحْمِ حتّى يأْكُلَهُ ، فيموتَ ، فيُؤْخَذَ رِيشُهُ.
وقَشَبَ له : سَقاهُ السَّمَّ ، وقَشَبه قَشْباً : سَقاهُ السَّمَّ ، وقد تقدَّم قريباً.
وسَيْفٌ قَشِيبٌ أَي : مَجْلُوٌّ ، وعبارة الصَّحَاح : حديثُ عَهْدٍ بالجِلاءِ ؛ ومثلُهُ في فَصِيح ثعلب وسَيْفٌ قَشِيبٌ : صَدِئ وعبارة الأَساس : [هذا طريقٌ قشيبٌ] : (٧) قَذِرٌ ، وفيهِ قَشْبٌ : أَي قَذَرٌ ، ضِدٌ.
والقَشِيبُ : قَصْرٌ باليَمَنِ (٨).
والقَشِيبُ : الجَدِيدُ ، والخَلَقُ ، كالقَشِب والقَشِيبَةِ ، ضِدٌّ.
والقَشِيب : الأَبْيَضُ ، والنَّظِيفُ يقال : ثَوْبٌ قَشيبٌ ، وريْطَةٌ قَشِيبٌ ، أَيضاً. والجمع قُشُبٌ. قال ذُو الرُّمَّةِ.
كَأَنَّها خِلَلٌ مَوْشِيَّةٌ قُشُبُ (٩)
وقد قَشُبَ ، ككَرُم ، قَشَابةً ، وقال ثعلب : قَشُبَ الثَّوْبُ : جَدَّ ونظفَ. وسيْفٌ قَشِيبٌ : حديثُ عَهْدٍ بالجِلاءِ.
__________________
(١) في المحكم :
(٢) في اللسان : أي رمانا بأمرٍ ..
(٣) «يقشب» عن اللسان ، وبالأصل «تقشب» قال في اللسان : ويروى ماء الحمة بالحاء المهملة ، وهي الغدير.
(٤) عن النهاية ، وبالأصل «أو ذهب بعقلك».
(٥) في اللسان : المقِرَ.
(٦) اللسان : ثمرة. والمقر : الصبر قاله داود في تذكرته.
(٧) زيادة عن الاساس.
(٨) بناه شرحبيل بن يحصب ملك سبأُ وتهامة وفيه يقول الشاعر :
|
أقفر من أهله القشيبُ |
وبان عن أهله الحبيبُ |
(٩) «خلل» عن الديوان ، وبالأصل واللسان «حلل».
وكُلُّ شَيْءٍ جَدِيدٍ : قَشِيبٌ ، قال لَبِيدٌ :
|
فالماءُ يجْلُو مُتُونَهُنَّ كما |
يَجْلُو التَّلامِيذُ لُؤْلُوًا قَشِبَا |
والقِشْبَةُ بالكَسْرِ : الرَّجُلُ الخَسِيسُ الدَّنِيءُ الَّذِي لا خَيْرَ عنْدَه ، يَمَانِيَةٌ.
والقِشْبَةُ : وَلَدُ القِرْد قال ابنُ دُرَيْدٍ : ولا أَدرِي ما صِحَّتهُ ، والصَّحِيحُ : القِشَّةُ ، وسيأْتِي ذِكْرُهُ.
وقُشَابٌ كغُرابٍ : ع (١).
وفي حَدِيثٍ : أَنه مَرَّ النَّبِيُّ ، صلىاللهعليهوسلم ، وعَلَيْهِ قُشْبانِيَّتانِ بالضَّمِّ أَي : بُرْدَتَانِ خَلَقانِ ، وفي نسخةٍ : خَلقَتانِ (٢) ، وقيل جَديدتانِ ، كما في النِّهَاية. والقَشِيبُ من الأَضدادِ. حاصِل كلامِ الزَّمَخْشَرِيّ في الفائِقِ ، وابْنِ الأَثيرِ في النّهاية : أَنَّ قَوْل الزّاعِمِ : إِنَّ بالكسر القُشْبَانَ جَمْعُ قَشِيب ، إِنّ القُشْبَانِيَّةِ مَنْسُوبَةٌ إِلَيْهِ ، أَيّ : إِلى الجَمْع ، خارجٌ عن القِياسِ ، غَيْرُ مَرْضِيٍّ من القَوْل ، لا مُعَوَّلَ عَلَيْهِ ؛ لأَنّ الجمع لا يُنْسَبُ إِليه ، ولكِنَّهُ بناءٌ مسْتَطْرَفٌ للنسب (٣) ، كالأَنْبجَانِيّ.
والقاشِبُ : الخَيّاطُ الّذي يَلْقُط (٤) أَقْشَابَه ، وهي عُقَدُ الخَيُوطِ ، ببُزاقِهِ إِذا لَفَظَ بها والقاشِبُ : الَّذي قِشْبُهُ ضَاوٍ ، وهو الضَّعِيفُ النَّفْسِ.
وقَشَبَنِي رِيحُهُ : آذَانِي ، كقَشَّبَنِي تَقْشِيباً ، كأَنَّهُ قال : سَمَّنِي رِيحُهُ. وجاءَ في الحَدِيث «أَنَّ رَجُلاً يَمُرُّ عَلى جِسْرِ جَهَنَّمَ ، فيَقُولُ : يا رَبّ ، قَشَّبَني رِيحُهَا ، وأَحْرَقَني ذَكاؤُهَا» معناه : سَمَّنِي. وكلّ مسمُومٍ : قَشِيبٌ ، ومُقَشَّب. كذا في النّهَاية (٥).
وفي التَّوْشِيح : قَشَبَهُ الدُّخَانُ : مَلأَ خَياشِمَهُ ، وأَخَذَ بكَظَمِه. انتهى. ورُوِيَ عن عُمَرَ : «أَنَّهُ وَجَدَ من مُعَاوِيَةَ ، رضياللهعنهما ، رِيحَ طِيبٍ ، وهو مُحرِمٌ ، فقال : مَنْ قَشَبَنا؟» أَراد أَنّ رِيحَ الطِّيبِ على هذه الحال مع الإِحْرام [و] (٦) مخالفَةِ السُّنَّة قَشْبٌ ، كما أَنّ رِيحَ النَّتْنِ قَشْبٌ ، وكلّ قَذَرٍ ؛ قَشْبٌ ، وقَشَبٌ.
ومن المَجَاز : رَجُلٌ (٧) مُقَشَّبٌ ، كمُعَظَّمٍ ، أَي : ممزوجُ الحَسَبِ باللُّؤْمِ غَيْرُ خالِصٍ.
* وممّا لم يذكُرْهُ المُصَنِّفُ : القِشْبُ ، بالكسر ، اليابسُ الصُّلْبُ.
وقِشْبُ الطَّعَامِ ، بِالكَسْرِ : ما يُلْقَى منه ممّا لا خير فيهِ.
وعن ابْنِ الأَعْرَابِيِّ : القاشِبُ : الَّذِي يَعِيبُ النّاسَ بما فيهِ ، يقال : قَشَبَهُ بعَيْبِ نفسِه. وقال غيره : وقَشَبهُ بِشَرٍّ : إِذا رماه بعَلَامَةٍ من الشَّرِّ يُعرفُ بها.
ولم يذكُرِ المصنف «نَسْرٌ قَشِيب» وهو في مُصَنِّفَاتِ الغَرِيب ، وقد قدَّمْنا شَرحَهُ.
[قشلب] : القُشْلُبُ ، كقُنْفُذٍ ، وزبْرِجٍ : نَبْتُ قال ابْنُ دُرَيْدٍ : ليس بثَبَتٍ.
[قصب] : القَصَبُ ، محرّكةً : كلُّ نباتٍ ذي أَنابِيب ، الواحدةُ قَصَبَةٌ ، أَي بالهاءِ ، وهذا مِمّا خالفَ فيه قاعِدتَهُ.
وكلّ نَبَاتٍ كان ساقُه أَنَابِيبَ وكُعُوباً ، فهو قَصَبٌ.
والقَصَبُ : الأَبَاءِ ، الواحدةُ قَصْبَاةٌ بالفتح ، مقصوراً بأَلفِ الإِلحاقِ ، وآخِرُهُ هاءُ تأْنيث وقال سِيبَوَيْهِ : الطَّرْفاءُ ، والحَلْفَاءُ والقَصْباءُ ، ونحوُها : اسمٌ واحدٌ ، يقع على جميعٍ ، وفيه علامةُ التَّأْنيث ، وواحدُهُ على بِنائِهِ ولَفْظِهِ ، وفيه علامة التّأْنيث الَّتي فيه ، وذلك قولُك للجميع حلْفَاءُ ، والواحدة حَلفاءُ ، وسيأْتي تحقيق ذلك في ح ل ف ، جمَاعتُهَا ، أَي : القَصبِ النّابتِ الكثير في مَقْصَبةٍ. وعن ابْنِ سِيدهْ : القَصْبَاءُ : مَنْبِتُهَا ، وقد أَقْصبَ المكانَ.
وأَرْضٌ قَصِبَةٌ كفَرِحَةٍ ومَقْصَبَةٌ بالفتح (٨) ، أَيْ : ذاتُ قَصبٍ.
__________________
(١) في معجم البلدان : موضع في شعر الفضل بن العباس اللهبي حيث يقول :
|
سلي عالجتُ عليا عن شبابي |
وجاورت القناطر أو قُشابا |
(٢) كذا في النهاية.
(٣) عن اللسان ، وبالأصل «النسب».
(٤) عن اللسان ؛ وبالأصل «يلفظ».
(٥) «وأحرقني ذكاؤها» في متن الحديث ليست في النهاية.
(٦) زيادة عن النهاية.
(٧) في القاموس : حَسَبٌ بدل رجلٌ.
(٨) كذا بالأصل والأساس ، وفي اللسان : مُقْصِبَة.
وقَصَّبَ الزَّرْعُ ، تَقْصِيباً ، واقْتَصَبَ (١) صار له قَصَبٌ ، وذلك بعدَ التَّفريخ (٢).
والقَصْبُ : القَطْعُ ، يقال : قَصَبَهُ ، أَي الشَّيْءَ ، يَقْصِبُهُ ، من بَاب ضَرَبَ ، قَصْباً ، إِذا قَطَعَهُ ، كاقْتَصَبَه.
وقَصَبَ الجَزَّارُ (٣) الشّاةَ يَقْصِبُهَا قَصْباً : فَصَّلَ قَصَبَها ، وقَطَّعَها عُضْواً عُضْواً.
وقَصَبَ البَعِيرُ الماءَ ، يَقصِبه ، قَصْباً : مَصَّهُ.
وقد قَصَب يَقْصِب قُصُوباً : امْتَنَع مِنْ شُرْبِ الماءِ قَبْلَ أَنْ يَرْوَى ، فرَفَعَ رأْسَهُ عنه ، وقيل : القُصُوبُ : الرِّيُّ من وُرُوِد الماءِ وغيرِهِ وبَعِيرٌ قَصِيبٌ : يَقْصِبُ المَاءَ ، وكذلك ناقَةٌ قَصِيبٌ ، أَي : يَمُصُّهُ وقاصِبٌ : مُمْتَنِعٌ من شُرْبِ الماءِ رافِعٌ رأْسَهُ [عنه] (٤). وبَعِيرٌ قاصِبٌ ، وناقةٌ قاصِبٌ أَيضاً ، عن ابْنِ السِّكِّيت. وقال قَيْسُ بْنُ عاصِم :
|
سَتحْطِمُ سَعْدٌ والرِّبابُ أُنُوفَكُمْ |
كما حَزّ في أَنْفِ القَصِيبِ جَرِيرُها |
ووجدت في حاشية كتاب البَلَاذُرِيِّ : ويُقَال : ناقَةٌ مُقْتَصَبَةٌ.
وقَصَبَ فُلاناً ، أَو دَابَّةً ، أَو بَعِيراً ، يَقْصِبُهُ ، قَصْباً : مَنَعَه من الشَّرْبِ وقَطَعَهُ عليهِ قَبْلَ أَنْ يَرْوَى. وعن الأَصْمَعِيِّ : قَصَبَ البَعِيرُ ، فهو قاصِبٌ : إِذا أَبَى أَنْ يَشرَبَ ، والقومُ مُقْصِبُون : إِذَا لم تَشْرَبْ إِبلُهُمْ. ودخَلَ رُؤبَةُ على سُلَيْمَانَ بْنِ عَلِيٍّ ، وهو والِي البَصْرَةِ ، فقَالَ : أَيْنَ أَنْتَ من النِّساءِ؟ فقال : أُطِيلُ الظِّمْءَ ، ثُمَّ أَرِدُ فأُقْصِبُ.
وقَصَبَه ، يَقْصِبُهُ ، قَصْباً : عابَهُ ، وشَتَمَهُ ، ووَقَعَ فيه.
وأَقْصَبَه عِرْضَهُ : أَلْحَمَهُ إِيَّاه ، وقالَ الكُميْت :
|
وكُنْتُ لَهُمْ من هؤُلاكَ وهؤُلَا |
مِجَنًّا (٥) على أَنِّي أُذَمُّ وأُقْصَبُ |
ورَجُلٌ قَصَّابَةٌ لِلنَّاسِ : إِذا كانَ يَقَعُ فيهم ، وسيأْتي. وإ ١ ـ في حديث عبد المَلكِ قال لِعُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ : «هَلْ سَمِعْتَ أَخاكَ يَقْصِبُ نِساءَنَا؟ قال : لا» ، كَقَصَّبَه تَقصيباً.
والقَصَبُ ، محرَّكَةً أَيضاً : عِظامُ الأَصابِعِ من اليَدَيْنِ والرِّجْلَيْنِ. وامْرَأَةٌ تامَّةُ القَصَبِ ، وهو مَجازٌ (٦).
وقيل : هي ما بين كُلِّ مَفْصِلَيْنِ من الأَصَابِع ، وفي صفته ، صلىاللهعليهوسلم : «سَبْطُ القَصَبُ». وفي المِصْباح : القَصَبُ : عِظامُ اليَدَيْنِ والرِّجْلَيْنِ ونَحْوِهِما. وقَصَبَةُ الإِصبَعِ : أُنْمُلَتُها.
وفي الأَساس : في كُلِّ إِصْبَعٍ ثلاثُ قَصَباتٍ ، وفي الإِبْهامِ قَصَبتانِ ، انتهى. وفي التّهذيب : عن الأَصمعيّ [والقُصَبُ] (٧) : شَعَبُ الحلْقِ.
والقَصَبُ : عُرُوقُ الرِّئَةِ ، وهي مخارِجُ الأَنْفَاسِ ومَجَارِيهَا ، وهو مَجازٌ.
والقَصَبُ (٧) : ما كان مُسْتَطِيلاً أَجْوَفَ من الجَوْهَرِ ، وفي بَعضِ الأُمَّهاتِ : من الجَواهِرِ ، قاله ابنُ الأَثيرِ وقيل : القصَبُ (٧) : أَنانِبيبُ من جَوْهَرٍ.
والقَصَبُ (٧) : ثِيابٌ ناعِمَةٌ رِقاقٌ ، تُتَّخَذُ من كتَّانٍ ، الوَاحِدَةُ قَصَبِيُّ ، مِثْلُ عَرَبِيٍّ وعَرَبٍ وفي الأَسَاسِ ، في المجازِ : ومع فلانٍ قَصَبُ صَنْعَاءَ ، وقَصَبُ مِصْرَ ، أَيْ : قَصَبُ (٨) العقِيقِ ، وقَصَبُ (٩) الكتَّانِ.
والقَصَب : الدُّرُّ الرَّطْبُ ، والزَّبَرْجَدُ الرَّطْبُ المُرصَّعُ بالياقُوتِ ، قاله أَبُو العبَّاسِ [عن] (١٠) ابْنِ الأَعْرابيِّ حِينَ سُئِل عن تفْسِيرِ الحدِيثِ الآتي ، ومِنْهُ الحديث : «أَنَّ جِبْرِيلَ قالَ للنَّبِيّ ، صلىاللهعليهوسلم : «بَشرْ خَدِيجَةَ بِبَيْتٍ في الجَنَّةِ مِنْ قَصَبٍ. لا صَخَبَ فيه ولا نَصَبَ». هكذا في أُصُولنا ، وفي نسخةِ الطّبْلاوِيّ وغيرِه ، وهو الصَّواب ، ويُوجَدُ في بعض النّسخ : ومنه : «بُشِّرَتْ» ، بتاءِ التَّأْنيث الساكنة ، كأَنَّهُ حكايةٌ لِلَّفْظ الوارد في الحديث. قال ابْنُ الأَثِيرِ : القَصَبُ هُنا : لُؤْلُؤٌ مُجَوَّفٌ واسعٌ ، كالقَصْرِ المُنِيف ؛ ومثله في التَّوشِيح ، وعن ابْنِ الأَعرابيّ : البيْتُ ، هُنا ، بمعنى : القَصْر والدّار ،
__________________
(١) اللسان : وأقصب.
(٢) بهامش المطبوعة المصرية : «التفريخ تهيؤ الزرع للانشقاق بعد ما يطلع وقد فرّخ الزرع تفريخاً أفاده الجوهري».
(٣) في الصحاح : القصاب.
(٤) زيادة عن اللسان.
(٥) عن هاشميات الكميت وهامش الصحاح ، وبالأصل واللسان : محبّاً.
(٦) قاله في الأساس.
(٧) زيادة عن اللسان.
(٨) في المطبوعة الكويتية : «والقَصبُ» وما أثبتناه يوافق الصحاح واللسان.
(٩) أهملت في المطبوعة الكويتية ضبط الصاد. وما أثبتناه وافق الاساس.
(١٠) زيادة اقتضاها المعنى.
كقولكِ ، بَيْتُ المَلِكِ ، أَي : قصرُهُ ، وسيأْتِي. قال شيخُنا : وأَخرجَ الطَّبرانِيُّ عن فاطمةَ ، رضياللهعنها ، قالتْ : «قُلْتُ : يا رَسُولَ اللهِ ، أَيْنَ أُمِّي؟ قال : في بَيْتٍ من قَصَبٍ.
قلتُ : أَمِنْ هذا القَصَبِ؟ قال : لا ، من القَصَبِ المنظومِ بالدُّرِّ والياقُوتِ واللُّؤْلُؤِ».
ثمَّ قال : قلتُ : وقد قال بعضُ حُذّاقِ المُحَدِّثينَ : إِنّهُ إِشارةٌ إِلى أَنّها حازَتْ قَصَبَ السَّبْقِ ، لأَنَّهَا أَوَّلُ منْ أَسلَمَ مُطْلَقاً ، أَو من النّساءِ ، انتهى.
ومن المَجَاز : خَرَجَ الماءُ من القَصَبِ ، وهي مَجارِي الماءِ من العُيُونِ ، ومَنَابِعها. وفي التَّهْذِيب عن الأَصْمَعِيّ : القَصَبُ : مَجَارِي ماءِ البِئرِ من العُيُونِ ، واحِدَتُهَا قَصَبَةً ؛ قالَ أَبو ذُؤَيْب :
|
أَقامَتْ به فَابْتَنَتْ خَيْمَةً |
على قَصَبِ وفُرَاتٍ نَهَرْ (١) |
قال الأَصْمَعِيُّ : قَصَبُ البَطْحاءِ : مياهٌ تَجِري إِلى عُيُونِ الرَّكَايا ، يقول : أَقامتْ بين قَصَبٍ ، أَيْ : رَكايا ، وماءٍ عَذْبٍ.
وكُلُّ [ماءٍ] (٢) عَذْبٍ : فُراتٌ ؛ وكُلُّ كثيرٍ جَرَى فقَدْ نَهَرَ واسْتَنْهَرَ.
والقُصْبُ ، بالضَّمِّ : الظَّهْرُ هكذا في نسختنا ، وقد تصفَّحْتُ أُمَّهاتِ اللُغَة ، فلم أَجِدْ مَنْ ذَكَرَهُ ، وإِنّمَا في لسان العرب قال : وأَما قَوْلُ امْرِئ القَيْسِ :
والقُصْبُ مُضْطَمِرٌ والمَتْنُ مَلْحُوبُ
فيُرِيدُ به الخَصْرَ ، وهو على الاستِعارة ، والجمع أَقْصابٌ. قلتُ : فلَعَلَّهُ «الخَصْرُ» بدل «الظَّهْرِ» ، ولم يتعرَّضْ شيخُنا له ، ولم يَحُمْ حِماهُ ، فليُحَقَّقْ.
والقُصْبُ أَيضاً : المِعَى ، بالكسر ، ج : أَقْصَابٌ ، وفي الحديث «أَنّ عَمْرَو بْنَ لُحَيٍّ (٣) أَوَّلُ من بَدَّلَ دِينَ إِسماعيلَ ، عليهالسلام» قال النبيُّ ، صلىاللهعليهوسلم : «فرَأَيْتُهُ يَجُرُّ قُصْبَهُ في النّارِ» وقيل : القُصْب : اسْمٌ لِلأَمْعاءِ كُلِّهَا ، وقيل : هو ما كان أَسفلَ البطن من الأَمعاءِ ، ومنهالحدِيث : «الَّذِي يَتخطَّى رِقَابَ النَّاسِ يومَ الجُمُعةِ كالجارِّ قُصْبَهُ في النَّارِ».
وقال الرَّاعي :
|
تَكْسُو المَفَارِقَ واللَّبَّاتِ ذَا أَرَجٍ |
مِنْ قُصْبِ مُعْتَلِفِ الكافورِ دَرَّاجِ |
والقَصّابُ ، كشَدّادٍ : الزَّمّارُ ، والنَّافِخُ في القَصَبِ ، قالَ :
وقاصِبُونَ لنا فِيهَا وسُمّارُ
وقال رُؤْبَةُ يَصِفُ الحِمَارَ :
في جَوْفِه وَحْيٌ كوَحْيِ القَصَّابْ
يعني عَيْراً يَنْهَقُ.
والقَصَّابُ : الجزّارُ ، كالقاصِب فيهِمَا ، والمسموع في الأَولِ كثيرٌ ، وحِرْفَةُ الأَخِيرِ القِصَابةُ ، كذا في المصباح (٤).
وكلامُ الجَوْهَرِيّ يقتضِي أَنّ هذا التَّصريفَ في الزَّمْرِ أَيضاً ، قاله شيخُنا ؛ فإِمَّا أَنْ يكونَ من القَطْعِ ، وإِمّا أَن يكونَ من أَنَّهُ يأْخُذُ الشَّاةَ بقَصَبتِها ، أَي بسَاقِها. وقيل : سُمِّيَ القَصّابُ قَصّاباً ، لِتَنْقِيَتِهِ أَقْصابَ البَطْنِ. وفي حديثِ عليّ ، كرَّمَ اللهُ وَجهَهُ : «لَئنْ وَلِيتُ بنِي أُمَيَّةَ لأَنْفُضَنَّهُمْ نَفْضَ القَصّابِ التِّرَابَ الوذِمَةَ» يُرِيدُ اللحُومَ الّتي تَتَرَّبُ (٥) بسُقُوطِها في التُّرَاب ؛ وقيل أَرادَ بالقَصَّابِ السَّبُعَ. والتِّرابُ : أَصْلُ ذِرَاعِ الشَّاةِ ، وقد تقدم في ت ر ب.
وعن ابْنِ شُمَيْلٍ : أَخَذَ الرَّجُلُ الرَّجُلَ فقَصَّبَه.
والتَّقْصِيبُ : أَنْ يَشُدَّ يَدَيْهِ إِلى عُنُقِهِ ، ومنه سُمِّيَ القَصّابُ قَصّاباً. كذا في لسان العرب.
ومن المَجَاز : القَصْبَة ، بفتح فسُكُون (٦) ، كذا هو مضبوطاً في نسختنا : البِئرُ الحَدِيثَةُ الحَفْرِ ، ويقال : بِئْرٌ مستقيمةُ القَصبةِ.
والقَصَبَة (٧) : القَصْرُ ، أَوْ جَوْفه. يقال : كنت في قَصَبةِ البلدِ ، والقَصر ، والحِصْن ، أَي : في جوفه.
__________________
(١) «به» عن الصحاح ، وبالأصل «بها» وفي المطبوعة الكويتية «نَهِر تصحيف وما أثبتناه يوافق الصحاح واللسان.
(٢) زيادة عن اللسان.
(٣) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله ابن لحي هذا هو الصواب وما وقع ببعض النسخ ابن قمئة فهو خطأ» وفي اللسان والنهاية فكالأصل.
(٤) ومثله في اللسان والصحاح.
(٥) في اللسان «تعفّرت» وقال ابن الأثير : التراب جمع ترب مخفيف ترب والوذمة المتقطعة الأوذام وهي السيور التي تشد بها عرى الدلو.
(٦) في اللسان : القَصَبَة.
(٧) قوله والقصبة إلى قوله كذا في لسان العرب أهمل في الأصل ضبط حرف الصاد مِنَ القصبة. وفي اللسان والصحاح والقصبة بالتحريك.
والقَصَبَةُ من البَلَدِ : المَدِينة ، أَوْ لا تُسَكَّنُ ، قَصَبُ الأَمصار : مُعْظَمُ المُدُنِ ، وقَصَبةُ السَّوَادِ : مَدِينَتُها.
والقَصَبَةُ : جَوْفُ الحِصْنِ ، يُبْنَى فيه بناءٌ ، هو أَوْسَطُه. وقَصَبةُ البِلاد : مدينَتُها. والقَصَبَة : القَرْيَةُ. وقَصَبَةُ القَرْيةِ : وَسَطُهَا ، كذا في لسان العرب (١).
والقَصَبَةُ : ة بالعِرَاقِ ، وهي واسِطُ القَصَب ، لأَنَّها كانت قبلَ بنائِهَا قَصَباً ، وإِليها نُسِبَ أَبو حنيفةَ محمَّدُ بْنُ حَنِيفَةَ بْنِ ماهانَ. سكن بغْدَادَ ، ويقالُ له أَيضاً : الواسِطِيّ.
والقَصبَةُ (٢) : الخُصْلَةُ المُلْتَوِيَةُ مِنَ الشَّعَرِ ، كالقُصَّابَةِ ، كَرُمَّانَةٍ والقَصِيبَةُ ، ككَرِيمَةٍ ، والتّقصِيبَةُ والتَّقْصِبَةُ على تَفْعِلَةٍ. وقَدْ قَصَّبَهُ تَقْصِيباً ، ومثلُهُ في الفرق ، لِابْنِ السِّيدِ.
قال بِشْر بْنُ أَبي خازمٍ :
|
رَأَى (٣) دُرَّةً بَيّضاءَ يَحْفِلُ لَوْنَهَا |
سُخامٌ كغُربانِ البَرِيرِ مُقَصَّبٌ |
والقَصَائبُ : الذَّوَائِبُ المُقَصَّبَةُ ، تُلْوَى لَيّاً حتّى تَتَرَجَّلَ ، ولا تُضْفَرُ ضَفْراً.
وشَعَرٌ مُقَصَّبٌ : أَي مُجَعَّد. وقَصَّبَ شَعْرَه : جَعَّدَه ، ولها قُصّابَتانِ : أَيْ غَدِيرَتَانِ. وقال اللَّيْثُ : القَصْبَةُ : خُصْلَةٌ من الشَّعَر تلتوِي ، فإِنْ أَنت قَصَّبْتَها ، كانت تَقْصِيبَةً ، والجمعُ التَّقاصِيبُ. وتقصيبُكَ إِياها : لَيُّكَ الخُصْلَةَ إِلى أَسفلِها ، تَضُّمُّها وتَشُدُّها ، فتُصْبحُ وقد صارَت تقاصِيب ، كأَنها بَلابِلُ جاريةٍ. وعن أَبِي زيد : القَصائبُ : الشَّعَرُ المُقَصَّبُ ، واحِدَتُها قَصِيبَةٌ.
والقَصَبَة (١) كُلُّ عَظْمِ ذِي مُخٍّ ، على التَّشْبيه بالقَصَبة ، والجمع قَصَبٌ. والقَصَب : كلُّ عَظمٍ مستديرٍ أَجوَفَ ، وكذلك ما اتُّخِذَ من فَضَّةٍ ، وغيْره الواحدةُ قَصَبة.
والقَصّابَة (٤) ، مشَدَّدةً : هي الأُنْبُوبَةُ ، كالقَصِيبَةِ ، وجمعه القَصائبُ. والقُصّابَةُ : المِزْمارُ ، والجمعُ قُصّابٌ ، قال الأَعْشَى :
|
وشاهِدُنا الجُلُّ والياسَمِي |
نُ والمُسْمِعاتُ بقُصَّابِها(٥) |
وقال الأَصمَعِيُّ : أَراد الأَعْشى بالقُصّابِ الأَوتارَ الّتي سُوِّيَتْ من الأَمعاءِ وقال أَبو عمرٍو : هي المزامِيرُ.
والقَصّابَة : الرَّجُلُ الوقّاعُ في النَّاس وفي حديث عبد المَلكِ ، قال لعُرْوةَ بنِ الزُّبَيْرِ ؛ هلّ سَمِعْتَ أَخَاكَ يَقْصِبُ نِساءَنا؟ قال : لا».
والقِصَابُ ، كَكِتَابِ ، وفي نسخَةٍ ككِتَابَةٍ : مُسَنَّاةٌ ، تُبْنَى في اللِّحْفِ بالكَسْرِ ، هكذا في النُّسَخ وفي بعض الأُمَّهات : في اللهجِ (٦) لئَلا يَسْتَجْمِعَ السَّيْلُ ، ويُوبَلَ فَيَنْهِدمَ عِراقُ الحائِطِ ، أَي أَصْلُهُ ، بسَبَبِهِ.
والقِصَابُ : الدِّبَارُ (٧) ، الواحِدةُ قَصَبَة.
وذُو قِصَابٍ ، اسمُ فَرسٍ لمالِكِ بْنِ نُوَيْرَةَ اليَرْبُوعِيّ ، رضياللهعنه.
ومن المجازِ القاصِبُ : الرَّعْدُ المُصَوِّتُ. قالَ الأَصمعيّ ، في باب السَّحابِ الَّذي فيه رَعْدٌ وَبَرْقٌ : منه المُجَلْجِلُ ، والقاصِبُ ، والمُدَوِّي ، والمُرْتَجِسُ.
قال الأَزْهَرِيّ : شُبِّهَ السَّحَابُ ذا الرَّعْدِ (٨) بالزَّامِر.
والقَصبات ، مُحَركَة : د ، بالمغربِ نُسِب إِليه جماعةٌ.
و: ة ، باليَمامةِ ، نقله الصّاغانيّ.
والقُصَيْبَة ، كجُهَيْنةَ : ع ، بِأرْضِ اليَمامَة لِتَيْمٍ وَعِديّ
__________________
(١) في اللسان بتسكين الصاد.
(٢) «رأي» عن اللسان ، وبالأصل «وأي».
(٣) عن اللسان ، وبالأصل «والقصيبة».
(٤) في اللسان والصحاح : والقُصَّابة بالضم والتشديد.
(٥) في الصحاح : «بأقصابها» ويروى بقُصّابها. والأقصاب أي الأوتار وهي تتخذ من الأمعاء. وقصابها وهي المزامير (عن الصحاح).
(٦) كذا في اللسان وبهامشه : قوله تبنى في اللهج كذا في المحكم أيضاً مضبوطاً ولم نجد له معنى يناسب هنا. وفي القاموس «تبنى في اللحف» أي بالحاء المهملة قال شارحه : وفي بعض الأمهات في اللهج ولم نجد له معنى يناسب هنا أيضاً. والذي يزيل الوقفة إن شاء الله أن الصواب تبنى في اللجف بالجيم محركاً وهو محبس الماء وحفر في جانب البئر».
(٧) كذا في اللسان ، وفي الأصل «الديار» ومثله في القاموس. وأشار بهامش اللسان إلى هذا التحريف. والدبار جمع دبرة كتمرة وهي الساقية بين المزارع.
(٨) بهامش المطبوعة المصرية : قوله ذا الرعد كذا بخطه والذي في التكملة ذو ، وهو ظاهر ، لأنه نائب فاعل شبّه.
وثَوْرٍ بني عبدِ مناة قالت وجِيهةُ بِنتُ أَوْسٍ الضَّبِّيَّة :
|
فمَا لِيَ إِن أَحْبَبْتُ أَرْضَ عَشِيرتِي |
وأَبْغَضْتُ طَرْفَاءَ القُصَيْبةِ مِن ذَنْبِ (١) |
كذا قرأْتُ في ديوان الحَمَاسة ، لِأبِي تَمّامٍ.
وقُصَيْبة : ع آخَرُ بيْن يَنْبُعَ وخَيْبَرَ (٢) ، له ذِكرٌ في كُتُب السِّيَرِ ، قِيل : هُو لِبَنِي مالكِ بْنِ سعْدٍ ، بالقُرْب من أُوَارةَ ، كان به منزِلُ العَجَّاجِ وولده وع آخر بالبَحْرَينِ.
والقُصَيْبات : موضِعٌ بنواحِي الشَّام.
وأَقصَب الرَّاعِي : عَافَتْ إِبلُهُ المَاءَ ، عن ابْن السِّكيت.
وعن الأَصمَعِيّ : قَصَبَ البَعِيرُ ، فهو قاصِبٌ : إِذا أَبَى أَنْ يَشْربَ ، والقَوْمُ مُقْصِبُون : إِذا لم تَشْرَبْ إِبِلُهُم.
والتَّقْصِيبُ : تَجْعِيدُ الشَّعَرِ يُقال : شَعَرٌ مُقَصَّبٌ : أَيْ مُجَعَّدٌ ، وقَصَّبَ شَعَرَهُ : أَي جَعَّدَهُ ، ولها قُصَّابَتانِ : أَي غَدِيرَتَانِ.
والتَّقْصِيبُ أَيضاً : شَدُّ اليَدَيْنِ إِلى العُنُق وعن ابْن شُمَيْلٍ : يقال : أَخَذَ الرَّجُلُ الرَّجُلَ فَقصَّبَه : أَي شَدَّ يَدَيْهِ إِلى عُنُقِه ، ومنه سُمِّيَ القَصَّابُ قَصَّاباً.
والمُقَصِّبُ (٣) ، بكسر الصّادِ الْمشدَّدةِ ، أَي على صيغة اسمِ الفاعل : الفَرسُ الجَوادُ السّابقُ (٤). قال شيخُنَا : وهذا الضَّبْطُ جَرى على خِلافِ اصطلاحِه ، والأَوفقُ له قولُه : والمُقَصِّبُ كمُحَدِّثٍ ، أَو هو الَّذِي يُحْرِزُ قَصَبَ السِّباقِ ، أَي : يأْخُذُهَا ويَحُوزُهَا. وهو في معْنَيَيْهِ من المجاز كذا في الأَساس.
ويقال للمُرَاهِنِ إِذا سبَقَ : أَحْرَزَ قَصبةَ السَّبْقِ ، وقيل للسّابق : أَحْرَزَ القَصبَ ؛ لأَنَّ الغايةَ التي يَسبق إِليها تُذرعُ بالقَصَب ، وتُرْكَزُ تلك القَصبةُ عند مُنْتَهَى (٥) الغايَةِ ، فمن سَبقَها ، حازَهَا (٦) واسْتَحَقَّ الخَطَر ، ويقال : حازَ قَصَبَ السَّبْقِ : أَي استولى على الأَمَدِ ؛ وقال شيخُنا : وأَصلُه أَنهم كانُوا ينْصِبُونَ في حَلْبَةِ السِّبَاق قَصَبَةً ، فمَنْ سبقَ ، اقتَلَعَهَا وأَخَذَها ، ليُعْلَمَ أَنَّهُ السّابقُ من غيرِ نِزَاعٍ ، ثمّ كَثُر حَتَّى أُطْلِقَ على المُبَرِّزِ الّذِي يسْبِق الخَيْلَ في الحَلْبَة ، والمُشمِّرِ المُسْرِعِ الخفيف ، وهو كثير في الاستعمال ، انتهى. وفي حديث سعِيد بْنِ العاصِ «أَنَّهُ سبَقَ (٧) بينَ الخَيْل ، فجَعَلَهَا مائَةَ قَصَبَةٍ» أَرادَ (٨) أَنه ذَرَعَ الغايةَ بالقَصَبِ ، فجعلها مِائَةَ قَصَبَةٍ.
والمُقَصِّبُ ، أَيضاً : هو اللَّبَنُ قَدْ كَثُفَتْ عَلَيْهِ الرَّغْوَةُ. وفي المَثَل : رَعَى فأَقْصَبَ ، مثلُه للجَوْهَرِيّ والمَيْدَانِي يُضْرَبُ للرَّاعِي ، لأنَّه إِذا أَساءَ رَعْيَها ، لم تَشْرَبِ الماءَ ، لأَنَّها إِنَّما تَشْرَبُ إِذا شَبِعَتْ من الكَلإِ ؛ زادَ المَيْدَانِيُّ : يُضْرَبُ لِمَنْ لا يَنْصَحُ ، ولا يُبالغُ فيما تَوَلَّى حَتّى يَفْسُدَ الأَمْرِ.
والقَصُوبُ ، من الغَنَمِ : الَّتي تَجُزُّها ، من باب ضَرَبَ.
وتُدْعَى النَّعْجَةُ ، فيُقَالُ : قَصَبْ قَصَبْ ، بالتسْكِين فيهما.
وفي الأَساس : تقول : قَصَبُ الخَطِّ (٩) ، أَنْفَذُ من قَصَبِ الخَطِّ.
وفيه في المَجَاز : وضَرَبَهُ على قَصَبَةِ أَنْفِه : عَظْمه.
وفُلانٌ لم يُقْصَبْ : أَي لم يُخْتَنْ (١٠).
* وزاد شيخُنا نَقْلاً عن بعضِ الدَّواوين : القَصَبُ عُرُوقُ الجَنَاحِ ، وعِظامُها.
والحَسَنُ بْنُ عبدِ اللهِ القَصَّابُ ، وأَبو عبدِ اللهِ حَبِيبُ بْنُ أَبي عمرة القَصَّابُ (١١) ، وأَبو نَصْرٍ مذكورُ بْنُ سُلَيْمَانَ المُخَرِّميّ (١٢) القَصَبانيُّ ، بالنُّون ، وأَبو حَمْزَةَ عِمْرَانُ بْنُ أَبِي عَطَاءٍ القَصَّابُ القَصَبِيُّ ، مُحَدِّثُونَ.
__________________
(١) اللسان ومعجم البلدان باختلاف الرواية.
(٢) في نسخة ثانية من القاموس : «بين المدينة وخيبر» ومثله في معجم البلدان وزاد : وهو وادٍ يزهو أسفل وادي الدوم.
(٣) في نسخة ثانية في القاموس : والمقصّب كالمحدّث.
(٤) قال الهروي في غريبه : السابق الأول والمصلي الثاني الذي يتلوه لأنه يكون عند صلاه الأول وصلاه جانباً ذنبه عن يمينه وشماله. قال : ولم نسمع في سوابق الخيل ممن يوثق بعلمه اسماً لشيء منها إلا الثاني والعاشر ... والعاشر السِّكيْت.
(٥) في النهاية : أقصى الغاية.
(٦) في النهاية : فمن سبق إليها أخذها.
(٧) عند الهروي : سابق.
(٨) «أراد أنه» عن النهاية وبالأصل «أراد به»
(٩) بالأصل «الحظ» وما أثبت عن الاساس وأشار إلى ذلك بهامش المطبوعة المصرية.
(١٠) زيد في الأساس : من القَصْب بمعنى القطع.
(١١) القصاب هذه النسبة إلى ذبح الغنم وغيرها وبيع لحمه.
(١٢) في اللباب : المخرمي البغدادي ـ والمخرّم محلة ببغداد ـ والقصباني والقصبي نسبة إلى القَصَب أو إلى بيع القصب.
ومَحَلَّةُ القَصَبِ : قَرْيتانِ بِمِصْرَ من الغَرْبِيَّة ، وقد دخَلْتُ إِحداهما.
ووَاسِطُ القَصَبِ : مدينةٌ مشهورة بالعِرَاق ، وقد يأْتي في وس ط. سُمِّيَت به ، لِأَنَّها كانت قبل بِنائها قَصَباً.
[قصلب] : القُصْلُبُ ، بالضَّمِّ ، أَهملَه الجَوْهَرِيُّ ، وقالَ الصّاغانيُّ : هو القَوِيُّ الشَّدِيدُ الصُّلْبُ ، كالعُصْلُبِ (١) وقد تَقَدَّم.
[قضب] : قَضَبه ، يَقضِبُه ، قَضْباً ، من بابِ ضَرَب ، كما في المختار : قَطَعَه ، كاقْتَضَبَهُ ، وقَضَّبَهُ الأَخير مُشَدَّداً ، فانْقَضَبَ ، وتَقَضَّبَ : انْقَطَع ، قالَ الأعْشَى :
|
ولَبُون مِغْرَابٍ حَوَيْتُ فأَصْبَحَتْ |
نُهْبَى وآزِلَة قَضَبْتُ عِقَالَها (٢) |
في لسان العرب : قال ابْنُ بَرِّيّ : صوابُ إِنشادِهِ «قَضَبْتَ عِقالها» بفتح التّاءِ ، لأَنّه يخاطب الممدوحَ ، والآزِلَة : النَّاقَةُ الضّامِزَة : الّتي لا تَجْتَرُّ ، وكانُوا يَحْبِسُون (٣) إِبِلَهُم مَخَافَةَ الغارةِ ، فلمَّا صارَت إِليك ، أَيُّها المَمدوحُ ، اتَّسَعَتْ فِي المَرْعَى ، فكأَنَّها كانت معقولةً ، فَقَضَبْت عِقَالَها.
واقْتضَبتْه من الشيْءِ : اقتطَعْته. وفي حديث النّبِي ، صلىاللهعليهوسلم : أَنَّه «كان إِذا رَأَى التَّصْلِيبَ في ثَوْبٍ ، قَضَبَهُ.
قال الأَصمعيُّ : يَعْنِي قَطَعَ مَوْضِعَ التَّصليبِ منه.
ومنهُ قيل : اقْتَضَبْت الحديثَ ، إِنّمَا هو انْتَزَعْتُهُ واقْتَطَعْتُه.
يقال : هذا شِعْرٌ مُقْتَضَبٌ ، وكِتَابٌ مُقْتَضَبٌ.
واقْتَضَبْت الحديثَ والشِّعْرَ : تَعَلَّقتُ (٤) به من غير تَهْيِئَةٍ أَو إِعدادٍ له. وفي الأَساس : من المجاز : اقْتَضَبَ الكلامَ : ارْتَجلَه ، واقتَضَبَ حَديثَهُ : انتزَعَه واقتطَعَه. وانْقَضَبَ : انقَطَعَ عن صَحْبِهِ (٥).
وانْقَضَبَ الكَوْكَبُ من مَحلِّه (٦) : انْتَهَى ، أَي : انْقَضَّ ؛ قال ذُو الرُّمَّةِ : يصِفُ ثَوْراً وَحْشِيّاً :
|
كَأَنَّهُ كَوْكَبٌ في إِثْرِ عِفْرِيَةٍ |
مُسَوَّمٌ في سَوادِ الَّليْلِ مُنْقَضِبُ(٧) |
وقُضَابَتُهُ أَي الشَّيْءِ ، كصُبَابَةٍ : ما اقْتُضِبَ منه ، أو هو ما سَقَطَ من أَعالِي العِيدَانِ المُقْتَضَبَةِ ، كذا خَصَّه بعضُهم.
وقُضَابَةُ الشَّجَرِ : ما يَتساقطُ من أَطْرَافِ عِيدانِها إِذا قُضِبَتْ.
والقَضْبُ : قَضْبُك القَضِيب ، ونَحْوَه.
وقَضَبَ فُلاناً ، قَضْباً : ضرَبَهُ بالقَضِيبِ ، أَي العُودِ ، كما سيأْتي.
وقال اللَّيْثُ : القَضْبُ : كُلُّ شَجَرَةٍ طالتْ وبَسطتْ ، هكذا في نسختنا ، وصوابُه : سَبِطَت أَغصانُهَا ، بتقديم السِّين على الطّاءِ المُهْمَلَتَينِ (٨).
القَضْب : اسمٌ يَقع على ما قَطَعْت (٩) من الأَغصانِ للسِّهامِ أَو القسيِّ ، لاتِّخاذِها ، قال رؤبة :
|
وفارِجاً من قَضْبِ ما تَقَضَّبَا |
تُرِنٌّ إِرْنَاناً إِذا ما أَنْضَبَا |
أَراد بالفارِجِ ، القَوْسَ.
وفي تفسيرِ الفَرَّاءِ عندَ قَولِهِ تعالَى (فَأَنْبَتْنا فِيها حَبًّا.) (وَعِنَباً وَقَضْباً) (١٠) قال : وأَهلُ مَكَّةَ يُسَمُّونَ القَتَّ القَضْبَ (١١).
وقال النَّضْرُ بنْ شُمَيْلٍ : القَضْب شَجَرٌ تُتَّخذَ منه القِسِيُّ ، قال أَبو دُوَادٍ :
__________________
(١) عن اللسان ، وبالأصل «كالصلب».
(٢) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله مغراب كذا بخطه والذي في التكملة معزاب بعين مهملة وزاي قال فيها : ويروي وآزبة أي ضافرة لا تجتر ، ويروى : فأصبحت غرثى ا ه. وقال في مادة أزب : هكذا رواه لي بالباء المعجمة بواحدة وهي التي تعاف الماء وترفع رأسها. قال : ورواه أبو العباس عن ابن الاعرابي : وآزية بالياء المعجمة باثنتين من تحتها. قال : وهي العيوف القذور ، كأنها تشرب من الإزاء ، وهو مصب الدلو ا ه»
(٣) عن اللسان ، وبالأصل «يحتبسون».
(٤) اللسان : تكلمت به.
(٥) عبارة الاساس : وانقضب من أصحابه : انقطع.
(٦) في الاساس واللسان والمقاييس : من مكانه. وفي المقاييس : النجم بدل الكوكب.
(٧) مسوّم عن المصادر السابقة في الحاشية السابقة ، وبالأصل «مسود».
(٨) ومثله في اللسان.
(٩) ضبط القاموس : «قُطِعَتْ» وفي اللسان : قَضَبْتَ.
(١٠) سورة عبس الآيتان ٢٧ ـ ٢٨. قال الغراء : القضب : الرُّطبة. وسيرد ذلك قريباً.
(١١) في اللسان : القَضْبة.
|
رَذَايا كالبَلايا أَو |
كَعِيدَانٍ مِن القَضْبِ |
ويُقَال : إِنَّهُ من جِنْس النَّبْعِ.
وقال أَبُو حَنِيفَةَ : القَضْب : شَجَرٌ سُهْلِيٌّ ، يَنْبُتُ في مَجامعِ الشَّجَرِ ، له وَرَقٌ كوَرق الكُمَّثْرَي ، إِلَّا أَنَّهُ أَرِقُّ وأَنْعَمُ ، وشَجَرةُ كَشجَرِهِ ، وتَرْعَى الإِبِلُ وَرَقَهُ وأَطْرَافَهُ ، فإِذا شَبعَ مِنه البَعِيرُ ، هَجَرَهُ حِيناً ، وذلك أَنَّهُ يُضَرِّسُهُ ، ويُخَشِّنُ صَدْرهُ ، ويُورِثُهُ السُّعَالَ. كذا في لسانِ العرب.
والقَضْبُ : الرَّطْبَةُ ، قاله الفَرّاءُ في التّفسيرِ ، وأَنشدَ لِلَبِيدِ :
|
إِذا أَرْوَوْا بِهَا زَرْعاً وقَضْباً |
أَمَالُوهَا (١) على خُورٍ طِوَالِ |
وقيل : هو الفُصافِصُ ، واحدتها قَضْبَةٌ ، وهي الإِسْفسْتُ بالفارسية ، كما في الصَّحاح وغيرِهِ ، وهو بالكسر.
والمَقْضَبَةُ : مَوضِعُهما الّذِي يَنْبُتَانِ فيه ؛ وفي التَّهْذيب : المَقْضَبَةُ : مَنْبِتُ القَضْبِ ، ويُجمَعُ مَقاضِبَ ومَقاضِيبَ ، قال عُرْوَةُ بْنُ مُرَّةَ أَخُو أَبي خِراشٍ الهُذَلِيِّ :
|
لَسْتُ ابْنَ مُرَّةَ إِنْ لَمْ أُوفِ مَرُقَبَةً |
يَبْدُو لِيَ الحَرْثُ منها والمَقَاضِيبُ |
ومن المَجاز : رَجُلٌ قَضّابَةٌ ، بالتّشديد ، أَي : قَطّاعٌ للأُمور مُقْتَدِرٌ عليها.
والقَضِيبُ من الإِبِل : الّتي رُكِبَتْ ، ولم تُلَيَّنْ قبلَ ذلك ؛ وقال الجَوْهَرِيُّ : القَضِيبُ : النَّاقَةُ الّتي لم تُرَضْ ، أَي : لم تُذَلَّلْ ، من الرِّياضَة. وقيل : هي الَّتي لم تَمْهَرِ الرِّياضةَ ، الذَّكَرُ والأُنْثَى في ذلك [سَواءٌ] (٢) ، أَنشَد ثعلب :
|
مُخَيَّسَة ذُلًّا وتَحْسِبُ أَنَّها (٣) |
إِذا ما بَدَتْ لِلنَّاظِرِينَ قَضِيبُ |
يقولُ : هي رَيِّضَةٌ ذَليلَةٌ ، ولِعِزَّةِ نَفْسِهَا يَحْسِبَها النّاظر لم تُرَضْ ، أَلَا تَرَاه يقولُ ، بعدَ هذا :
|
كَمِثْلِ أَتَانِ الوَحْشِ أَمّا فُؤادُها |
فَصَعْبٌ وأَمّا ظَهْرُها فَرَكُوبِ |
والقَضِيبُ : الذَّكَرُ من الحِمَار ، وغيرِهِ. وقال أَبو حاتمٍ : يقالُ لذَكَرِ الثَّوْرِ : قَضِيبٌ وقَيْصُومٌ. وفي التّهذيب : ويُكْنَى بالقَضِيب عن ذَكَرِ الإِنسانِ ، وغيرِه من الحيوان (٤).
والقَضِيبُ : الغُصْنُ ، وكلُّ نَبْتٍ من الأَغْصانِ يُقْضَبُ ، ج قُضُبٌ بضمَّتَيْنِ ، قُضْبَانٌ بالضَّمّ ، وقِضْبَانٌ بالكسر ، وهذه عن الصّاغانيّ ، وهي لغة مرجوحة ، وقُضْبٌ. الأَخِيرَةُ اسْمٌ للجَمْع (٥).
والقَضِيبُ : الَّلطِيفُ من السُّيُوفِ.
قال شيخُنَا : والقَضِيبُ ، أَيضاً : سَيْفٌ من أَسيافِه ، صلىاللهعليهوسلم ، كما ذَكَرَه أَرباب السِّيَرِ قاطبةً ، انتهى. وفي مَقْتَلِ الإِمَام الحُسيْنِ ، رضياللهعنه «فجعلَ ابْنُ زِياد يَقرَعُ فَمَهُ بقَضِيبٍ» ، قال ابن الأَثِير : أَراد بالقضِيبِ السَّيْفَ اللَّطِيفَ الدَّقِيقَ ؛ وقيل : أَراد العُودَ والجَمْعُ قَوَاضِبُ ، وقُضُبٌ (٦) ، وهو ضِدُّ الصَّفِيحَةِ. وفي الأَساس : من المَجاز : هِنْدِيَّةٌ قُضُبٌ ، شُبِّهَتْ بقَضِيبِ (٧) الشَّجرِ.
والقَضِيبُ : الْقَوْسُ عُمِلَتْ (٨) من قَضِيبٍ بتَمامِه ، قاله أَبو حنيفَةَ ؛ وأَنشدَ للأَعْشَى :
|
سَلاجِمُ كالنَّحْلِ أَنْحَى لَها |
قَضِيبَ سَرَاءٍ قَليلَ الأُبَنْ |
أَو هي المصنوعة (٩) من غُصْنٍ غَيْرِ مَشْقُوقٍ.
والقَضِيبُ : السَّيْفُ القَطَّاعُ ، كالقاضِبِ ، والقَضَّابِ ككِتَاب والقَضَّابَةِ بزيادة الهاء ، والمِقْضَبِ بالكسر.
__________________
(١) عن اللسان ، وبالأصل «أحالوها».
(٢) زيادة عن اللسان ، وأشار إلى ذلك بهامش المطبوعة المصرية.
(٣) عن اللسان ، وبالأصل «لينها»
(٤) اللسان : الحيوانات.
(٥) كذا ، ويفهم من اللسان : قِضْبان اسم للجمع.
(٦) في الصحاح : وسيف قاضبٌ وقضيبٌ أي قطاع ، والجمع قواضب وقُضُب. وأشار إلى ذلك بهامش اللسان هنا وأوهم المعنى هنا لأن عبارة الشارح جاءت بعد ايراده الحديث مباشرة دون الإشارة إلى ما سبق فاقتضى التنويه.
(٧) في الأساس : بقُضُب.
(٨) اللسان : المصنوعة من القضيب.
(٩) اللسان : التي عُملت.
وقال أَبو حنيفَةَ : القَضْبَةُ هو القَضِيبُ ، أَي : القَوْسُ المصنوعة من القَضيب كما تقدَّم ؛ وأَنشدَ لِلطِّرِمّاحِ :
|
يَلْحَسُ الرَّصْفَ لَهُ قَضْبَةٌ |
سَمْحَجُ المَتْن هَتُوفُ الخِطامْ |
أَو القَضْبَة : قِدْحٌ ، بالكسر ، من نَبْعَةٍ* ، يُجْعَلُ مِنْهُ سَهْمٌ ، ج قَضْبَاتٌ ، بفتح فسكون ، وقال ابْنُ شُمَيْل : القَضْبَةُ : شَجَرَةٌ ، يُسَوَّى منها السَّهْمُ ، يقال : سَهْمُ قَضْبٍ ، وسَهْمُ نَبْعٍ ، وسَهْمُ شَوْحَطٍ.
والقَضْبَة أَيضاً : الرَّطْبَةُ ، كالقَضْب وقد تقدَّم.
والقَضْبَة : ما أُكِلَ من النَّباتِ المُقْتَضَبِ غَضّاً طَرِيّاً ، وهي الفِصْفِصَةُ (١) ج : قَضْبٌ ، بفتح فسكون.
وأَرْضٌ مِقْضابٌ : تُنْبِتُهُ أَي : القَضْبَة كَثِيراً. وقد أَقْضَبَ (٢) المَكَانُ. هكذا في النُّسَخِ ، وصوابُهُ : وقد أَقْضَبَتْ ، ولم أَجِدْ قَيْدَ الكَثرَة (٣) في كتاب من اللّغة ، قالتْ أُخْتُ مُفَصَّصٍ الباهِلِيّةُ :
|
فَأَفْأَفَتْ أُدْماً كالهِضَابِ وجامِلاً |
قَدْ عُدْنَ مِثْلَ عَلَائِفِ المِقْضابِ |
وقال الصاغانيّ : القِضْبَةُ ، بالكسر : القِطْعَةُ من الإِبِل ومن الغَنَم.
والقِضْبَةُ : الخَفِيفُ اللطِيفُ الدَّقِيقُ من الرِّجَالِ ، والنُّوقِ.
وقَضَبَها يَقْضِبُها ، من باب ضَرَبَ : رَكِبَهَا قَبْلَ أَنْ تُرَاضَ ، كاقْتَضَبهَا.
وَقَضَبَهَا واقْتَضَبَهَا : أَخَذَهَا من الإِبلِ قَضِيباً ، فَراضَها.
واقْتَضَبَ فُلانٌ بَكْراً : إِذا رَكِبَه لَيْلَهُ ، قَبْلَ أَن يُراضَ.
وناقةٌ قَضِيبٌ ، وبَكْرَةٌ قَضِيبٌ ، بغير هاءٍ.
وكُلُّ من كَلَّفْته عَمَلاً قبل أَنْ يُحْسِنَهُ فقد اقتَضَبْتَه ، وهو مُقْتَضبٌ فيه. والمِقْضَبُ ، بالكسر : المِنْجَلُ الّذِي يُقْطَعُ به ، كالمِقْضابِ. على القِياس في بابه.
وَقَضَّبَتِ الشَّمْسُ تَقْضِيباً : امْتَدَّ شُعَاعُهَا مثلَ القُضْبَانِ ، عن ابنِ الأَعْرَابيّ وأنشدَ :
|
فَصَبَّحَتْ والشَّمْسُ لَمْ تُقَضِّبِ |
عَيْناً بِغَضْيَانَ ثَجُوجَ المَشْرَبِ |
ويُرْوَى : لَمْ تَقَضَّبِ ، ويُرْوَى : ثَجُوجَ العُنْبَبِ. يقولُ : ورَدَتْ والشَّمْسُ لم يَبْدُ لها شُعَاعٌ لها. والعُنْبَبُ : كَثْرَةُ الماءِ وغَضْيَانُ : اسمُ موضعٍ. وقد تقدَّم في ق ص ب (٤).
كتقضَّبَتْ : نَقَلَهُ الصّاغانيُّ.
وقَضِيبٌ : وادٍ معروفٌ. باليَمَن ، أَو بِتهامَة. وفي لسان العرب : بأَرْضِ قَيْسٍ ، وفيه قَتَلَتْ مُرَادُ (٥) عَمْرَو بْنِ أُمَامَةَ ، وفي ذلك يقولُ طَرَفَةُ :
|
أَلا إِنَّ خَيْرَ الناسِ حَيّاً وهالِكاً |
بِبَطْنِ قَضِيبٍ عارِفاً ومُنَاكِرَا |
وقَضِيبٌ : رجلٌ من ضَبَّةَ ، عن ابْنِ الأَعْرَابيّ ، له حَدِيث ، ضُرِبَ به المَثَلُ في الإِقامة على الذُّلّ ، ومنه قَوْلُهم :
|
أَقِيمِي عَبْدَ غُنْمٍ لا تُرَاعِي |
مِن القَتْلَى الّتي بِلِوَى الكَثِيبِ |
|
|
لأَنْتمْ حِينَ جاءَ القَوْمُ سَيْراً |
علَى المَخْزَاةِ أَصْبَرُ مِن قَضِيبِ |
أَي : لم تَطْلُبُوا بِقَتلاكم ، فأَنْتُم في الذُّلِّ كهذا الرَّجُلِ.
وقَضِيبٌ أَيضاً : رجلٌ آخَرُ. تَمَّارٌ بالبَحْريْن ، كان يأْتي تاجِراً ، فيشترِي منه التَّمْرَ ، ولم يكن يُعامِلُ غَيْرَهُ. ومنه قولُهُمْ : أَلْهَفُ من قَضِيبٍ. قالَ المَيْدانيُّ : أَفْعَلُ من لَهِفَ يَلْهَفُ لَهَفاً ، وليس من التَّلَهُّفِ لأَنَّ أَفْعلَ لا يُبْنَى من المنشعبة إِلَّا شاذًّا. وكان من قِصَّتِه أَنَّه اشْتَرَى قَوْصرَّةَ ،
__________________
(٦) (*) عن القاموس : نَبْعٍ.
(١) في اللسان : «الفُصافص» والصواب : الفَصافص.
(٢) في القاموس : وقد أقضبتْ.
(٣) بالأصل «الكسرة» تصحيف وما أثبتناه يناسب السياق.
(٤) بهامش المطبوعة المصرية : قوله في ق ص ب كذا بخطه وقد راجعته في هذه المادة فلم أجده وإنما ذكره في مادة ع ن ب».
(٥) عن اللسان ، وبالأصل «قراد» وذلك في يوم قضيب انظر تفاصيل ذكرها معجم البلدان (القضيب). الآتي من جملة أبيات قالها طرفة يحرض عمرو بن هند على الأخذ بثأ عمرو بن أمامة.
بتشدِيدِ الرّاءِ ، حَشَفٍ ، محرَّكةً ، وكانَ فيها أَي : القَوْصَرَّةِ بَدْرَةٌ ، له فيها دنانيرُ ، وفي رواية : كِيسٌ له فيه دنانِيرُ كثيرَة ، كان قد أُنْسِيَ [رَفْعَه] فَلَحِقَهُ بائِعُها ، فقال له : إنّك صديقٌ لي ، وقد أَعطَيْتُك تَمْراً غيرَ جَيِّدٍ ، فرُدَّهُ عَلَيَّ ، لِأُعَوِّضَكَ الجَيِّدَ. فاسْترَدَّهَا منه ، فَرَدَّها له ، وكَانَ مَعَهُ سِكِّينٌ ، حَمَله ليَقْتُلَ به نَفْسِه إِنْ لم يَجِدِ البَدْرَةَ ، فَأَخَذَ القَوْصَرَّةَ وأَخْرَجَ منها البَدْرَة ، فنَثَرَهَا ، وأَخْرَجَ منها دَنانيرَه ، وقالَ للأَعرابيّ : أَتَدْرِي لِمَ حَمَلْتُ هذا السِّكّينَ معي؟ قالَ : لا ، قالَ : لأَشُقَّ بَطني إِنْ لَمْ أَجِدِ الكِيسَ ، فَأَخَذَ قَضِيبٌ السِّكِّينَ المذكورَ بعدَ أَنْ تَنَفَّسَ ، فَقَتَلَ به نَفْسَهُ ، تَلَهُّفاً على البَدْرَةِ فضربتِ العربُ بهِ المَثَلَ ، وفيه يقولُ عُرْوَةُ بْنُ حِزامٍ :
|
أَلَا لا تَلُومَا لَيْسَ في اللَّوْمِ رَاحَةٌ |
وقَدْ لُمْتُ نَفْسِي مِثْلَ لَوْمِ قَضِيبِ |
* ومما يُستدركُ على المُؤَلِّف : المُقْتَضَبُ من الشِّعْرِ ، وهو : فاعِلاتُ مُفْتَعِلُنْ مَرَّتَانِ (١) ، وإِنَّما سُمِّيَ مُقْتَضَباً ؛ لِأَنَّهُ اقْتُضِبَ مفعولات وهو الجُزْءُ الثّالثُ من البيت ، أَي : قُطِعَ ، وهو البَحْرُ الثّالثَ عَشَرَ من العَرُوضِ ، وبيتُهُ :
|
أَقْبَلَتْ فَلَاحَ لَهَا |
عَارِضَانِ كالبَرَدِ (٢) |
وقَضَّبَ الكَرْمَ ، تَقْضِيباً : قَطَعَ أَغْصَانَهُ وقُضْبَانَه في أَيَّام الرَّبِيع.
وفي الأَساس : وقُضَابَةُ الكَرْمِ والشَّجَرِ : ما يَأْخُذُهُ القاضِبُ (٣) انتهى.
وما في فمي قاضِبةٌ ، أَي سِنٌّ يَقْضِبُ شيئاً ، فَيَبِينُ (٤) أَحَدُ نِصْفَيْهِ من الآخَرِ. ورُوِيَ عن الأَصمَعِيّ : القَضَبُ : السِّهَامُ الدِّقاقُ ، واحدها قَضِيبٌ ، واستدركه شيخُنا ، ولم يَعْزُه. والقُضَّابُ ، كزُنّارٍ : نَبْتٌ ، عن كُراع.
ومن المَجَاز : اقْتَضَبَ البَعِيرَ : اعْتَبَطَه.
ومَلَكَ [فلان] (٥) البُرْدَةَ والقَضِيبَ : اسْتُخْلِفَ. كذا في الأَساس.
[قطب] قَطَبَ الشَّيْءُ ، يَقْطِبُ ، من باب ضَرَبَ ، قَطْباً ، وقُطُوباً ، الأَخيرُ بالضَّمِّ ، فهو قَاطِبٌ ، وقَطُوبٌ كصَبُور.
والقُطُوبُ : تَزَوِّي ما بين العَيْنَيْنِ عندَ العُبُوسِ ، يقال : رأَيْتُهُ غَضْبانَ قاطِباً ، وهُوَ يَقْطِبُ ما بين عَيْنَيْه قَطْباً وقُطوباً : زَوَى ما بَيْنَ عَيْنَيْهِ ، وعَبَسَ ، وكَلَحَ من شَرَابٍ وغيره ، كَقَطَّبَ تَقْطِيباً.
والمُقَطَّبِ ، كمُعَظَّمٍ ، وكمُحَدِّثٍ ، ومُحْسِنٍ : ما بَيْنَ الحاجِبَيْنِ. وقال أَبو زيدٍ : وفي الجَبينِ المُقَطِّبُ ، وهو ما بَيْنَ الحاجِبَيْنِ. وفي الحديث : «أَنَّهُ أُتِيَ بنَبِيذٍ فَشَمَّه ، فَقَطَّبَ» أَي قَبَضَ ما بَيْنَ عينيهِ كما يَفْعَلُهُ العَبُوسُ ، ويُخَفِّفُ ، ويُثَقَّلُ. وفي حديث العَبّاسِ : «ما بالُ قُرَيْشِ يَلْقَوْنَنَا [بوجوهٍ] (٦) قاطِبةٍ» ، أَي مُقَطِّبَة. قال : وقد يجيء فاعلٌ بمعنى مفعول ، كعِيشَةٍ راضيةٍ. قال الأَزْهَرِيُّ : والأَحسنُ أَنْ يكون فاعِلٌ على بابه ، من قَطَبَ المخفَّفة.
وفي حديث المُغِيرَةِ : «دَائِمَةُ القُطُوبِ» ، أَي : العُبُوس.
والقَطْبُ : القَطْعُ ، يقالُ : قَطَبَ الشَّيْءَ ، يَقْطِبُه ، قَطْباً : قَطَعَه.
وقَطَبَ الشَّيْءَ ، يَقْطِبُهُ ، قَطْباً : جَمَعَه.
وقَطَّبَ ما بينَ عَيْنَيْهِ. أَي جَمَعَ كذلك ، وقَطَّبَ بينَ عَيْنَيْهِ : أَي جمع الغُضُونَ.
وقَطَبَ الشَّرابَ ، يَقْطِبُه ، قَطْباً ، مَزَجَهُ ، كقَطَّبَه تَقْطِيباً ، وأَقْطَبَهُ ، كلُّ ذلك بمعنًى واحِدٍ ، قال ابْنُ مُقْبِلٍ :
|
أَنَاةٌ كأَنَّ المِسْكَ تَحْتَ ثِيابِها |
يُقَطِّبُهُ بالعَنْبَرِ الوَرْدِ مُقْطِبُ(٧) |
__________________
(١) بهامش المطبوعة المصرية : قوله وهو فاعلات الخ عبارة متن الكافي وأجزاؤه مفعولات مستفعلن مستفعلن مرتين مجزوّ وجوباً وعروضه واحدة مطوية وضربها مثلها ا ه. وبه تعلم ما في كلامه وقوله لأنه اقتضب الخ راجع حاشية الكافي يظهر لك ما فيه.
(٢) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله كالبرد» الذي في بعض نسخ الكافي كالسَّبَج وهو خرز أسود برّاق».
(٣) راجع الاساس باختلاف.
(٤) اللسان : فتُبين.
(٥) زيادة عن الاساس.
(٦) زيادة عن النهاية.
(٧) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله تحت ثيابها أنشده في التكملة دون شعارها ، وقوله يقطبه قال فيها : ويروي ببكله اه أي بخلطه».
ومنه : شَرَابٌ قَطِيبٌ ، ومَقْطُوبٌ ، أَي : ممزوجٌ.
وقَطَبَ فُلَاناً : أَغْضَبَهُ.
وقَطَبَ الإِناءَ : مَلأَهُ ، وقِرْبَةٌ مَقطوبة : أَي مملوءَة ، عن اللِّحيانيّ.
وقَطَبَ الجُوَالِقَ : ادْخَلَ إِحْدَى عُرْوَتَيْهِ في الأُخْرَى عندَ العِكْم ، ثمّ ثَنَى وجَمَعَ بينَهُما ، فإِنْ لم يُثْنَ ، فهو السَّلْقُ ، قال جَنْدَلٌ الطُّهَوِيُّ :
|
وحَوْقَلٍ ساعِدُه قَدِ انْمَلَقْ |
يَقُولُ : قَطْباً ونِعِمَّا إِنْ سَلَقْ |
ومنه يُقَالُ : قَطَب الرَّجلُ : إِذا ثَنَى جِلْدَةَ ما بَيْنَ عَيْنَيْهِ.
وفي التَّهْذِيب : القَطْبُ : المَزْجُ ، وذلك الخَلْطُ. وقَطَبَ الْقَوْمُ : اجْتَمَعُوا ، وكانُوا أَضيافاً (١) فاختلَطوا كَأَقْطَبُوا ، وهم قاطِبُونَ.
والقُطْبُ ، مُثَلَّثَةً ، والمعروف هو الضَّمُّ ، ولذا اقتصر عليه في المصباح ، وصحَّحَ جماعةٌ التَّثْلِيثَ ، وأَنكره آخَرون ؛ والقُطُبُ ، كعُنُقِ : حَدِيدَةً قائِمَةٌ تَدُورُ عليها الرَّحَى ، كالقَطْبَةِ بالفتح لغة في القُطْب ، حكاها ثعلب. وفي التّهذيب : القُطْبُ القائمُ الّذي تَدورُ عليه الرَّحَى ، فلم يَذْكُرِ الحديدةَ (٢). وفي الصَّحاح : قُطْبُ الرَّحَى الّتي تَدُورُ حولَهَا العُلْيَا (٣) وفي حديث فاطمةَ ، رضياللهعنها : «وفي يَدِهَا أَثَرُ قُطْبِ الرَّحَى».
قال ابن الأَثيرِ : هي الحديدةُ المُرَكَّبَةُ في وَسَطِ حَجَرِ الرَّحَى السُّفْلَى [التي تدور حولها العليا] (٤) والجَمْع : أَقطابٌ ، وقُطُوبٌ. قال ابن سِيدَهْ : وأُرَى أَنّ أَقْطَاباً جمعُ قُطُبٍ ، أَي : كعُنُقٍ ، وقُطْبٍ كقُفْلٍ ، وقِطْبٍ بالكسر ؛ وأَنَّ قُطوباً جمع قَطْبٍ ، أَي بالفتح. ومن المجاز : القُطْبُ ، بالضم فَقَطْ ؛ وجَوَّزَ بعضٌ فيه التَّثْلِيثَ أَيضاً ، قاله شيخُنا : نَجْمٌ صَغِيرٌ تُبْنَى عليه القِبْلَةُ ، قالهُ ابْنُ سِيدَهْ. وقيل : هو كَوْكَبٌ بين الجَدْيِ والفَرْقَدَينِ ، يَدورُ عليه الفَلَكُ ، صغيرٌ ، أَبيضُ ، لا يبرَحُ مكانَهُ أَبداً ، وإِنّما شُبِّهَ بقُطْبِ الرَّحَى. وهي الحديدة التي في الطَّبَقِ الأَسْفلِ من الرَّحَيَيْنِ ، يَدُورُ عليها الطَّبَقُ الأَعْلَى ، وتَدورُ الكواكبُ علَى هذا الكوكبِ. وعن أَبي عَدْنَانَ : القُطْبُ أَبداً وَسَطُ الأَرْبَعِ من بناتِ نَعْشٍ ، وهو كوكبٌ صغيرٌ لا يزولُ الدَّهْرَ ، والجَدْيُ والفَرْقدانِ تدورُ عليه. وفي لسان العرب : ورأَيتُ حاشيةً في نسخة الشَّيْخ ابْنِ الصَّلاحِ المُحَدِّثِ ، رَحِمَهُ الله تعالى : قال. القَطْبُ ليس كوكباً ، وإِنّمَا هو بُقْعَةٌ من السماءِ قَرِيبَةٌ من الجَدْيِ. والجَدْيُ : الكَوكبُ الّذِي تُعْرَفُ (٥) به القِبْلَةُ في البِلاد الشَّمالِيةِ.
ومن المَجاز : القُطْبُ بمعنى سَيِّدِ القَوْمِ ، حِسًّا ومَعْنًى.
والقُطْبُ : مِلَاكُ الشَّيْءِ.
وصاحِبُ الجَيْشِ : قُطْبُ رَحَى الحَرْبِ.
وقُطْبُ الشيْءِ : مَدَارُهُ ، يقال : هو قُطْبُ بني فلانٍ ، أَي سيِّدُهُمُ الَّذي يَدُورُ عليه أَمرُهُمْ ، وكُلُّ ذلك مَجَازٌ.
ج : أَقْطَابٌ ، كَقُفْلٍ وأَقْفَالٍ ، وقُطُوبٌ بالضَّمّ وقِطَبَةٌ بالكسر كَفِيَلَةٍ ، وهذِهِ عن الصّاغانيّ.
وقُطْبٌ : ع بالعَقِيقِ من أَوْديةِ المَدِينةِ المُشَرَّفَة ، على ساكنها أَفْضَلُ الصَّلاةِ والسَّلام ؛ أَوْ هُوَ أَي الموضعُ ذُو القُطْب.
والقُطْبُ من نِصالِ الأَهْدافِ. القُطْبَةُ : نَصْلُ الهَدَفِ ، وعن ابْنِ سِيدَهْ : القُطْبَة (٦) نَصْلٌ صَغِيرٌ ، قَصيرٌ ، مُرَبَّعٌ ، في طَرَفِ سَهْمٍ ، يُغْلَى به في الأَهْدَافِ. قال أَبو حنيفةَ : وهو مِن المَرامِي. قال ثعلب : هو طَرَفُ السَّهْمِ الّذِي يُرْمَى به في الغَرَضِ. وعن النَّضْرِ : القُطْبَةُ لا يُعَدُّ (٧) سَهْماً ؛ وفي الحديث أَنَّه قال لرافِعِ بنِ خَدِيجٍ ، ورُمِيَ بسَهمٍ في ثُنْدُوَتِهِ : «إِنْ شِئْتَ نَزَعْتُ السَّهْمَ ، وَتَرَكْتُ القُطْبَةَ ، وشَهِدْتُ
__________________
(١) عن اللسان ، وبالأصل «أخيافاً» وفي التهذيب : أصنافاً.
(٢) كذا بالأصل واللسان عن التهذيب ، قال الأزهري في أوائل المادة : قطب الرحى هو الحديدة التي في الطبق الاسفل من الرحيين يدور عليها الطبق الأعلى. فاقتضى التنويه.
(٣) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله في الصحاح الخ ليس ذلك في النسخة المطبوعة» وعبارة الصحاح : قطب الرحى فيه ثلاث لغات : قُطْب وقَطْب وقِطَاب.
(٤) زيادة عن النهاية.
(٥) في اللسان : يُعْرَفُ.
(٦) عن اللسان ، وبالأصل «القطب».
(٧) في اللسان : لا تُعدّ.
لكَ يومَ القِيَامةِ أَنَّكَ شَهِيدُ». القُطْبَةِ و (١) القطْبُ : نَصْلُ السَّهْمِ ، ومنهالحديث : «فيَأْخُذُ سَهْمَه ، فينظُرُ إِلى قُطْبِهِ ، فلا يَرَى عليه دَماً».
ومثلَهُ قالَ السُّهَيْلِيُّ والزَّمَخْشَرِيُّ.
والقُطْبُ والقُطْبَة : ضَرْبانِ من نَبَاتٍ ، وقيل : هي عُشْبَةٌ ، لها ثَمَرَةٌ ، وحَبٌّ مثلُ حَبِّ الهَرَاسِ (٢). وقال اللِّحْيَانِيُّ : هو ضَرْبٌ من الشَّوْكِ ، تَتشعَّبُ منها ثلاثُ شَوْكاتٍ كَأَنَّهَا حَسَكٌ. وقال أَبو حنيفةَ : القُطْبُ يَذهَبُ حِبالاً على الأَرْض طُولاً ، وله زهرةٌ صفراءُ ، وشَوكةٌ تكون إِذا حُصِدَ (٣) ويَبِسَ مُدَحْرَجَةً ، كأَنَّهَا حَصَاةٌ ج : قُطَبٌ ؛ أَنشد :
|
أَنْشَبْتُ بالدَّلْو أَمْشِي نحو آجِنَةٍ |
مِن دُونِ أَرْجائِها القُلَّامُ والقُطَبُ |
ووَرَقُ أَصْلِهَا يُشْبِهُ وَرَقَ النَّفَلِ والذُّرَق (٤) ، والقُطْبُ ثَمَرُهَا.
وأَرْضٌ قَطِبَةٌ : يَنْبُتُ فيها ذلك النَّوعُ من النَّبات.
وهَرِمُ ، كَكَتِف ، ابْنُ قُطْبَةَ ويقال : قُطْنَة ، بالنُّونِ ، الفَزارِيُّ الصَّحابيّ ، رضياللهعنه ، الَّذي ثَبَّتَ عُيَيْنَةَ بْنَ حِصْنٍ وَقْتَ الرِّدَّةِ ، وهو أَيضاً نافَرَ إِليه أَي : تحاكَمَ عَامِرُ بْنُ الطَّفَيْلِ سَيِّدُ بني عامِرٍ في الجاهلية ؛ وعَلْقَمَةُ بْنُ عُلاثَةَ بْنِ عَوْفٍ العامريُّ من الأَشرافِ ومن المُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ.
والقُطَابَةُ ، بالضّمِّ : القِطْعةُ من اللَّحْمِ عن كُرَاع ، من : قَطَبَ الشَّيْءَ يَقْطِبُهُ قَطْباً : قَطَعَهُ.
وبلا لام : ة بمِصْرَ ، سكنها محمّدُ بْنُ سنجر (٥) الجُرْجانيُّ بعدَ أَن كَتَبَ بالعِراقِ وتُوُفِّيَ سنة ٢٥٨.
والقِطابُ ، ككِتَاب : المِزاجُ فيما يُشْرَبُ ولا يُشْرَبُ ، قاله اللَّيْثُ ، كقول الطّائِفيّة في صفحة غِسْلَةٍ ، قال أَبو فَرْوَةَ : قَدِمَ فَرِيغُونُ بجاريةٍ ، قد اشتراها من الطّائف ، فَصِيحةٍ ، قال : فَدَخَلْتُ عليها ، وهي تُعَالِجُ شَيْئاً ، فقلتُ : ما هذا؟ فقالت : هذِه غِسْلَةٌ ، فقلت : وما أَخْلاطُها؟ فقالت : آخُذُ (٦) الزَّبِيبَ الجَيِّدَ ، فأُلْقِي لَزَجَهُ ، وأُلَجِّنُهُ ، وأُعَيِّبِه بالوَخيفِ ، وأَقْطِبُهُ.
وأَنشد غيرُه :
يَشْرَبُ الطِّرْمَ والصَّرِيفَ قِطاباً
قال : الطِّرْمُ : العَسَلُ. والصَّرِيفُ : اللَّبَنُ الحارُّ. قِطاباً : مَزاجاً ، كذا في لسان العرب.
والقَطْبُ : القَطْعُ ، ومنه : قِطَابُ الجَيْبِ.
وهو أَيضاً : مَجْمَعُ الجَيْبِ ، يقال : أَدخلتُ يَدِي في قِطابِ جَيْبِهِ : أَيْ مَجْمَعِهِ ؛ قال طَرَفَةُ :
|
رَحِيبٌ قِطَابُ الجَيْبِ منها رَفِيقَةٌ |
بِجَسِّ النَّدَامَى بَضَّةُ المُتَجَرَّدِ |
يعني ما يَتَضَامُّ من جانِبَيِ الجَيْبِ ، وهو استعارة.
وكُلُّ ذلك من القَطْب الّذي هو الجَمْعُ بينَ الشَّيْئيْن.
وقال الفارِسِيُّ : وقِطابُ الجَيْبِ : أَسفَلُهُ.
والقِطَاب (٧) : ع ، نَقَلَهُ الصّاغانيّ.
والقاطِبُ ، والقَطُوبُ ، كصَبُور : الأَسَدُ ، نقلهُ الصّاغَانيُّ ، وكأَنَّه لتَعَبُّسِهِ.
والقَطِيبُ ، كأَمِيرٍ : فَرَسُ صُرَدِ بْنِ حَمْزَةَ اليَرْبُوعِيِّ ، نقله الصّاغانيّ.
والقُطَيْبُ ، كَزُبَيْرٍ : فَرَسُ سابِقِ بْنِ صُرَدٍ.
والقُطَبِيَّةُ كعُرَنِيَّةٍ (٨) ، أَي بضم ففتح فتشديد التّحتيّة : ماءٌ لِبني زِنْباعٍ ، ومنه قَوْلُ عَبِيدٍ ، كأَمير ، ابْن الأَبْرَص.
|
أَقْفَرَ من أَهْلِهِ مَلْحُوبُ |
فالقُطَبِيّاتُ فالذُّنُوبُ |
إِنَّما أَرادَ بالقُطَبِيَّة هذا الماءَ جَمَعَهَا بما حَوْلَها ، أَو
__________________
(١) زيادة اقتضاها السياق. وفي المطبوعة الكويتية : «أنك شهيد القطبة» والقطب ...» وما أثبتناه يوافق نص النهاية واللسان ، فالقطبة ليست في متن الحديث فيهما.
(٢) بهامش المطبوعة المصرية بالفتح شجر ذو شوك كما في الصحاح.
(٣) في اللسان : أُحصد.
(٤) عن اللسان ، وبالأصل «والدرق».
(٥) عن اللباب ، وبالأصل «شيخى».
(٦) العبارة بالأصل «خذ الزبيب الجيد فألق لزجه والحنه واعيه» وما أثبتناه عن اللسان ، وأشار إلى ذلك بهامش المطبوعة المصرية.
(٧) في التكملة ومعجم البلدان : قطاب. قال ياقوت : اسم موضع في قول الراعي :
ترعى الدكادك من جنوب قطابا
(٨) في نسخة ثانية من القاموس : كعُلَبيَّة.
القُطَّبِيَّات (١) بالضَّمّ مُشَدَّدةَ الطَّاءِ : جَبَلٌ ، خَفَّفَهُ الشّاعِرُ ، والأَوَّلُ هو الصَّوابُ.
والقُطْبَانُ ، كعُثْمَانَ : نَبْتٌ.
والقِطِبَّى بكسرِ وتشديدِ الثّالثِ ، كالزِّمِكَّى : نَبْتٌ آخَرُ ، يُصْنَعُ منه حَبْلٌ مُبْرَمٌ ، كحبلِ النّارَجِيلِ ، فيَنْتَهِي ثَمَنُهُ مِائَةَ دِينَارٍ عَيْناً ، وهوَ خَيْرٌ (٢) من الكِنْبارِ ، بالكسْر ، وسيأْتي في الرّاءِ.
والقَطَبُ ، محرَّكَةً ، المَنِهِيُّ عنه : هو أَنْ يَأْخُذَ الرَّجُلُ الشَّيءَ ، ثم يَأْخُذَ ما بَقِيَ من المَتَاعِ على حَسَبِ ذلِكَ جُزافاً ، بغير وَزْنٍ ، يُعْتَبَرُ فيه بالأَوَّلِ عن كُراع.
ومن المجاز : جاؤوا قاطِبَةً ، أَي جَمِيعاً قال سِيبَوَيْهِ : لا يُسْتَعْمَلُ إِلَّا حالاً ، وهو اسْمٌ يَدُلُّ على العُمُوم : قال شيخُنَا : أَي إِلا منصوباً على الحالِيَّة ، [و] (٣) هو الّذِي جزَمَ به أَئمّة العربيّة. وصَرَّح به الشَّيْخ ابْنُ هِشامٍ في المُغْنِي ، وغيره ، ومَنَعُوا خِلَافَهُ ، وصَرَّحُوا بأَنَّهُ لَحْنٌ عامّيٌّ غير جائز ، وإِن حاول الخَفاجِيّ رَدَّهُ ، وجَوازَ استعماله غيرَ حالٍ ، فلا دليلَ له عليه. انتهى. وعن الَّليْث : قاطبة : اسْمٌ يَجْمَعُ كلَّ جِيلٍ من النّاس كقولك جاءَتِ العَرَبُ قاطِبةً. وفي حديث عائشةَ ، رضياللهعنها : لَمَّا قُبِضَ سَيّدُنا رسولُ الله ، صلىاللهعليهوسلم ، ارْتَدَّتِ العَرَبُ قاطِبَةً» ، أَي : جميعُهُمْ. قال ابْنُ الأَثِيرِ : هكَذَا جاءَ في الحديث ، نَكِرَةً منصوبَةً ، غَيْرَ مُضَافَةٍ ، ونصبُها على المصدر أَو الحال. وفي التّهذيب : القَطْبُ : المَزْجُ ، وذلك الخَلْطُ ، ومن هذا يُقالُ : جاءَ القَوْمُ قَاطِبَةً ، أَي : جميعاً مُخْتَلِطاً (٤) بعضُهُمْ ببعضٍ ؛ وجاؤُوا بقَطِيبَتِهِمْ (٥) أَي : بِجَمَاعَتِهِمْ ، من ذلك.
والقَطِيبَةُ : لَبَنُ المِعْزَى والضَّأْنِ يُقْطَبَانِ (٦) ، أَي يُخْلَطَانِ ، وهي النَّخِيسَةُ ، أَو لَبَنُ النّاقَةِ والشَّاةِ ، يُخْلَطَانِ ويُجْمَعَانِ. وقيل : الَّلبَنُ الحَلِيبُ ، أَو الحَقِينُ ، يُخْلَطُ بالإِهالَة. وقد قَظَبْتُ له قَطِيبَةً فشَرِبَها.
وكلّ ممزوجٍ : قَطِيبَةٌ.
والقَطِيبَةُ : الرَّثِيئَةُ.
وقُطْبَةُ ، وقُطَيْبَةُ : اسمانِ.
[قطرب] : القُطْرُبُ ، بالضَّمِّ : اللِّصُّ ، والفَأْرةُ هكذا في نسختنا ، وكذا في غيرها من النُّسَخ ، وهو خَطَأٌ ، صوابُه اللِّصُّ الفارِهُ اللُّصُوصِيَّةِ ، كما هو عبارةُ ابْنِ منظورٍ ، وغيرِهِ.
والقُطْرُب : الذِّئْبُ الأَمْعَطُ.
والقُطْرُبُ : ذَكَرُ الغِيلانِ ، وعن اللَّيْث : القُطْرُبُ : ذَكَرُ السَّعَالِي ، كالقُطْرُوبِ ، بالضَّمّ أَيضاً ، وهذه عن الصَّاغانِيِّ.
والقُطْرُبُ : الجاهِلُ الَّذي يَظْهَرُ بجهله.
والقُطْرُبُ : الجَبَانُ ، وإِنْ كانَ عاقلاً.
والقُطْرُبُ : السَّفِيهُ ، والقَطارِيب : السُّفَهاءُ ، حكاه ابْنُ الأَعْرَابِيّ ؛ وأَنشدَ :
عادٌ حُلُوماً إِذا طاشَ القَطَارِيبُ
(٧) ولم يَذْكُرْ له واحداً. قال ابْنُ سِيدَهْ : وخَلِيقٌ أَن يكونَ واحدُهُ قُطْرُوباً إِلّا أَنْ يكونَ ابْنُ الأَعْرَابِيِّ أَخَذَ القَطَارِيبَ من هذا البيت : فإِن كان كذلك ، فقد يكون واحدُهُ قُطْرُوباً ، وغير ذلك ممّا تَثْبُتُ الياءُ في جَمْعِهِ رابِعَةً ، من هذا الضَّرْب. وقد يكون جمعَ قُطْرُبٍ ، إِلّا أَنّ الشَّاعِرَ احتاج فأَثبت الياءَ في الجَمع ، وقد عُلِمَ ممَّا ذكرنا أَنّ القُطْرُوبَ لغةٌ في القُطْرُبِ بمعنى السَّفِيهِ. والمؤلِّفُ ذَكرَه في القُطْرُبِ بِمعنى ذَكَرِ الغِيلانِ.
والقُطْرُبُ : المَصْرُوعُ من لَمَمٍ أَو مَرارٍ.
والقُطْرُبُ ، في اصطلاح الأَطِبّاءِ : نَوْعٌ من المالَيخُولْيَا ، وهو داءٌ معروف ، يَنْشَأُ من السَّوْداءٍ ، وأَكثرُ حُدُوثِهِ في شَهْرِ شُبَاطَ ، يُفْسِدُ العَقْلَ ، ويُقَطِّبُ الوجْهَ ،
__________________
(١) في القاموس «والقطبيات» بدل «أو».
(٢) اللسان : أفضل.
(٣) زيادة اقتضاها السياق.
(٤) في نسخة اللسان (دار المعارف) فكالأصل ، وفي نسخ اللسان الأخرى : مختلطٌ.
(٥) اللسان : بقطيبهم.
(٦) كذا بالأصل ، ويقطبان ليست في القاموس.
(٧) كذا بالأصل واللسان والمحكم ، وصواب انشاده في مجالس ثعالب كاملاً :
|
كأنهم عادٌ حلوما إذا |
طاش من الجهل القطاريب |
ويُدِيمُ الحُزْنَ ، ويُهِيِّمُ بالَّليْلِ ، ويُخَضِّرُ الوَجْهَ ، ويُغَوِّرُ العَينينِ ويُنْحِلُ البَدَنَ ، نقله الصّاغانيُّ.
والقُطْرُبُ : صِغَارُ الكِلَابِ ، وصِغَارُ الجِنِّ.
وحَكَى ثَعْلَبٌ أَنَّ القُطْرُبَ الخَفِيفُ ، وقال على إِثْر ذلك : إِنّه لَقُطْرُبُ لَيْلٍ ، فهذا يدُلُّ على أَنَّها دُوَيْبَّةٌ ، وليس بصفةٍ كما زعمَ.
والقُطْرُبُ : طائرٌ ودُوَيْبَّةٌ كانت في الجاهِليَّة يزعمُونَ أَنّها ليس لها قَرارٌ الْبَتَّةَ. وقال أَبو عُبَيْد (١) القُطْرُبُ : دُوَيْبّةٌ ، لا تَسْتَريحُ نَهارَها سَعْياً. وفي حديث ابْنِ مسعودٍ «لا أَعْرِفَنَّ أَحَدَكُمْ جِيفَةَ لَيْلٍ ، قُطْرُبَ نَهارٍ».
قال القارِي في ناموسه : يُشَبّهُ به الرَّجُلُ يَسْعَى نهارَه في حوائجِ دُنْيَاهُ.
قال شيخُنا بعدَ ذِكرِ هذا الكلامِ : هو مأْخوذٌ من كلامِ سِيبَوَيْهِ ، لابْنِ المُسْتَنِيرِ ؛ وتَقْيِيدُه بحوائِجِ الدُّنَيا ، فيه نَظَرٌ ؛ فإِنه إِنّما كان يُلازِمُ بابَهُ لتحصيلِ العِلْمِ الّذِي هو من أَجَلِّ أَعمالِ الآخرةِ ، فالقَيْدُ غيرُ صحيحٍ. انتهى.
قلتُ : وهذا تحامُلٌ من شيخنا على صاحبِ النّاموسِ ، فإِنّه إِنّما اقتطع عِبَارَتَهُ من كلامِ أَبي عُبَيْدٍ في تفسيرِ قول ابْنِ عبّاسٍ ، فإِنّهُ قال : يِقَالُ إِنّ القُطْرُبَ لا تَستَرِيحُ نَهارَهَا سعْياً ، فَشَبَّهَ عبدُ اللهِ الرّجُلَ يسعَى نَهَاراً في حوائِجِ دُنْيَاه ، فإِذا أَمْسَى ، أَمْسَى كالًّا تَعِباً (٢) ، فينامُ ليلَتَهُ ، حتّى يُصْبِحَ كالجِيفَة لا تتحرّكُ ، فهذا جِيفَةُ لَيْلٍ ، قُطْرُبُ نهارٍ.
وقد لُقِّبَ به مُحَمَّدُ بْنُ المُسْتَنير النَّحْوِيُّ لأَنَّهُ كان يُبَكِّرُ أَيْ يَذهبُ إِلى سِيبَوَيْهِ في بُكْرَةِ النَّهَارِ ، فكُلَّمَا فَتَحَ بابَهُ ، وَجَدَهُ هُنَالِكَ ، فقال له : ما أَنْتَ إِلَّا قُطْرُبُ لَيْلٍ ، فجَرَى ذلك لَقَباً له والجمعُ من ذلك كُلِّهِ قَطَارِيبُ.
وقَطْرَبَ الرَّجُلُ : أَسْرَعَ ، وصَرَعَ ، لغةٌ في قَرْطَبَ.
وتَقَطْرَبَ الرَّجُلُ : حَرَّكَ رَأْسَهُ ، تَشَبَّهَ بالقُطْرُب (٣) حكاه ثعلبٌ ، وأَنشد :
إِذا ذاقَهَا ذُو الحِلْمِ منهم تَقَطْرَبا
وقيلَ : تَقَطْرَبَ ، هُنَا : صارَ كالقُطْرُبِ الّذي هو أَحد ما تقدَّمَ ذِكْرُهُ.
والقِطْرِيبُ بالكسر : عَلَمٌ.
[قعب] : القَعْبُ : القدحُ الضَّخْمُ ، الغَلِيظُ ، الجَافِي وقيل قَدحٌ من خَشَبٍ ، مُقَعَّرٌ ؛ أَوْ هو قَدَحٌ إِلى الصِّغَر ، يُشَبَّهُ به الحافِرُ أَوْ قَدَحٌ يُرْوِي الرَّجُلَ هكذا في النُّسخ ، ومثلُه في الأَسَاسِ (٤) ، وفي لسان العرب : وهو يُرْوِي الرَّجُلَ. قَالَ الشّاعَر :
|
تِلْكَ المَكَارِمُ لا قَعْبَانِ من لَبَنٍ |
شِيبَا بماءٍ فعادَا بَعْدُ أَبْوَالا |
ج أَي في القِلَّةِ أَقْعُبٌ ، عن ابْن الأَعْرَابيّ ؛ وأَنشدَ :
|
إِذا ما أَتَتْكَ العِيرُ فانْصَحْ فُتُوقَها (٥) |
ولا تَسْقِيَنْ جارَيْكَ منها بأَقْعُبِ |
والكَثِيرُ قِعَابٌ ، وقِعَبَةٌ ، مثلُ جَبْءٍ وجِبَأَة.
قال شيْخُنا : وظاهرُ الصَّحِاح أَنّهُ اسْمُ جِنْسٍ جَمْعِيّ على خلاف الأَصل ، وأَنّهُ بالفتح كَكَمْءٍ وكِمْأَةٍ ، ولكنَّهُم صَرّحوا بأَنّ هذا شاذٌّ ، لم يَرِدْ منه غيرُ كَمْءٍ وكِمَأَةٍ وجَبْءٍ وجِبَأَةٍ ، لا ثالثَ لهما. انتهى.
وعن ابن الأَعْرَابِيِّ : أَوَّلُ الأَقْدَاحِ الغُمَرُ ، وهو الَّذِي لا يُبْلِغُ الرِّيَّ ، ثم القَعْبُ ، وهو قَدْ يُرْوِي الرَّجُلَ ، وقد يُرْوِي الاثنَيْنِ والثَّلاثَةَ ، ثم العُسُّ.
والقَعْبُ من الكَلَامِ : غَوْرُهُ يقال : هذا كَلَامٌ له قَعْبٌ ، أَي : غَوْرٌ.
ومن المَجَاز : التَّقْعِيبُ ، وهو أَنْ يَكُونَ الحَافِرُ مِقَبَّباً ، كالقَعْبِ ، يقالّ : حافر مُقَعّبٌ : كأَنَّه قَعْبَةٌ ، لاستدارتِهِ ، مُشَبَّهٌ بالقَعْب (٦). قال العَجَّاجُ :
ورُسُغاً وحافِراً مُقَعَّبَا
__________________
(١) عن اللسان ، وبالأصل «أبو عبيدة» والمثبت صاحب الغريب.
(٢) في غريب الهروي : مزحفاً.
(٣) بهامش المطبوعة المصرية : قوله تشبه بالقطرب ساقط من خط الشارح ، ثابت في نسخة المتن المطبوعة.
(٤) كذا بالأصل ولم يرد في الأساس أي من هذه الأقوال.
(٥) «فانصح فتوقها» عن اللسان ، وبالأصل «فانضح».
(٦) وفي الأساس : حافر مقعّب : مدور كالقعب ، كما قال امرؤ القيس :
|
لها حافر مثل قعب الولي |
د ركب فيه وظيف عجرْ |
وأَنشد ابْنُ الأَعْرَابيّ :
|
يَتْرُكُ خَوّار الصَّفَا رَكُوبَا |
بمُكْرَباتٍ قُعِّبَتْ تَقْعِيبَا |
وإِيَّاكَ والتَّقْعِيبَ ، وهو تَقْعِيرُ الكَلَامِ ، يقال (١) : فلانٌ مُقَعِّب مُقَعِّرٌ ، لِلْمُتَشَدِّقِ ، والذِي يتكلمُ بأَقْصَى حَلْقِهِ ، ويَفتح فاه كأَنّهُ قَعْبٌ. وفي لسان العرب : قَعَّب في كلامه ، وقَعَّر ، بمعنًى واحدٍ.
ومن المَجَاز : سُرَّةٌ مُقَعَّبَةٌ : دَخَلَتْ في البطن وعَلَا ما حَوْلَها ، فصار موضعُها كَقَعْبِ ، بفتح فسكون ، أَي : في تقعيرِها ، هذا هو الصَّواب. ووُجِدَ في بعض النُّسَخ مَعْزُوّاً للمُصَنِّفِ بِضَمَّتَيْنِ ، وهو خطأٌ ، قال الأَغْلَبُ العِجْلِيّ :
|
جارِيَةٌ من قَيْسٍ ابنِ ثَعْلَبَهْ |
قَبَّاءُ ذاتُ سُرَّةٍ مُقَعَّبَهْ |
والقاعِبُ ؛ الذِّئْبُ الصَّيَّاحُ.
والقَعْبَةُ ، بالفتح : شِبْهُ حُقَّةٍ لِلْمَرْأَةِ ، أَو حُقَّةٌ مُطْبَقَةٌ للمرأَة (٢) ، يكون فيها سَوِيقٌ ، ولم يخصِّصْ في المحكم بسَويق المرأَة.
وقَعْبَةُ العَلَم : أَرضٌ قِبْلِيَّ بُسَيْطَةَ ، مُصغّراً ، ويُكَبّرُ موضع ببادية الشّام ، كما سيأْتي.
والقُعْبَةُ ، بالضَّمِّ : نُقْرَةٌ (٣) في الجَبَلِ ، وفي الأَساس ، في المجاز : وحَجَرٌ مُقَعَّبٌ فيه نُقْرة. كأَنَّهُ قَعْبٌ.
وقال الصّاغانيّ : القَعِيبُ ، أَي كأَميرٍ : العَدَدُ الكَثِيرُ (٤).
وأَمّا قولُهم : عُقَابٌ قَعَنْبَاةٌ ، بزيادة النون ، فهو كَعقَنْباةٍ ، وبَعَنْقَاة ، وقد مرّ ما يتعلق به في ع ق ب وفي التهذيب في قنع : بمُقْنَعَاتٍ كقِعَابِ الأَوْرَاقْ قال : قِعابُ الأَوْراقِ : أَفتاءٌ ، بِيضُ الأَسنانِ.
[قعثب] : القَعْثَبُ ، كجعْفَرٍ أَهملهُ الجَوْهريُّ ، وقالَ اللَّيْثُ : هو الكَثِيرُ من كُلِّ شَيْءٍ كالقَعْثَبَانِ بالفتح.
والقُعْثُبان (٥) ، بالضَّمِّ : دُوَيْبَّة كالخُنْفَساءِ ، تكونُ على النَّبَات. نقله الصَّاغانيّ ، وغيره.
[قعسب] : القَعْسَبَةُ أَهمَلَهُ الجَوْهَرِيّ ، وقال ابْنُ دُرَيْدٍ وابْنُ القَطّاعِ : هو عَدْوٌ شَدِيدٌ* بفَزَعٍ ، كالكَعْسَبَةِ.
والقُعاسِبُ بالضمِّ : الطَّوِيلُ نقله الصّاغانيُّ.
[قعضب] : القَعْضَبُ : الضَّخمُ الجَريءُ الشّدِيدْ وقَعضَبٌ : اسمُ رجل من بني قُشَيْرٍ ، كان يَعْمَلُ الأَسِنَّةَ في الجاهلية ، إِليه تُنسَبُ أُسِنّة قَعْضَبٍ ، ذكره أَبو عُبَيْدٍ البَكْرِيُّ في شرح أَمالي القالي.
والقَعْضَبَةُ : الشِدَّة والاستِئصال ، تقول : قَعْضَبَهُ : أَي اسْتَأْصَلَهُ. وقَرَبٌ مُحَرَّكةً قَعْضَبِيٌّ : أَي شَدِيدٌ ، وكذلك خِمْسٌ قَعْضَبِيٌّ : أَي شديدٌ ، عن ابن الأَعْرَابيّ ، وأَنشد :
حَتَّى إِذا مَا مَرَّ خِمْسٌ قَعْضَبِي
ورواهُ يعقوبُ : قَعْطَبِيّ ، بالطّاءِ ، وهو الصَّحِيح. قال الأَزهَرِيُّ : وكذلكَ قَرَبٌ مُقَعِّطٌ ، وسيأْتي.
[قعطب] : قَعْطَبَهُ قَعْطَبةً : أَهملهُ الجَوْهَرِيُّ وقالَ ابْنُ دُرَيْدٍ : أَي قَطَعَه ، يقال : ضَرَبهُ فَقَعْطَبَه.
وقَرَبٌ قَعْطَبِيٌّ ، وقَعْضَبِيٌّ ، ومُقَعِّطٌ : أَيْ شَدِيدٌ ، وهو الصَّحِيح كما قالَه يعقُوبُ. وخِمْسٌ قَعْطَبِيٌ كَخِمْسٍ بَصْباصٍ : لا يُبْلَغُ إِلّا بالسَّيْرِ الشَّدِيد.
وقَعْطَبَةُ : حِصْنٌ باليَمنِ.
[قعقب] : القَعْقَبَةُ : أَهمله الجَوْهَرِيُّ ، وصاحبُ اللِّسان.
وقال الصّاغانيّ : هو الجَرْحُ ، وهو بعَيْنٍ بينَ قافَيْنِ.
[قعنب] : القَعْنَبُ ، كجَعفرٍ : أَهمله الجوهريّ ، وقال اللَّيْثُ : هو الشَّدِيدُ الصُّلْبُ من كلِّ شيْءٍ ، ومنه القَعْنَبُ : الأَسَدُ ، كالقُعانِبِ فيهما ، أَي في المعْنَيَيْن.
والقَعْنَب : الثَّعْلَبُ الذَّكَرُ ، قال أَسَدُ بْنُ ناعِصَةَ ، ولم تُثْبِتْهُ الرُّواةُ :
__________________
(١) هذه عبارة الاساس ، من المجاز.
(٢) في القاموس : للسويق بدل للمرأة.
(٣) في القاموس : النُّقْرَةُ.
(٤) في اللسان : والقعيب : العدد ، قال الأفوه الأودي :
|
قتلنا منهم أسلاف صدق |
وإبنا بالأسارى والقعيب |
(*) عن القاموس : سريعٌ بدل «شديد».
(٥) ضبط اللسان : القَعْثَبَان
|
وخَرْقٍ تَبَهْنَسُ ظِلْمانُه |
يُجَاوِبُ حَوْشَبَهُ العَقْنَبُ |
الحَوْشَبُ : الأَرْنَبُ الذَّكَرُ.
وقَعْنَبٌ. اسمُ رَجُلٍ ، هو جَدُّ مُحَمَّدِ بْنِ مَسْلَمَةَ القَعْنَبِيّ. كذا في النُّسَخ ، والصّوابُ عبدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَة ، وهو الإِمام أَبو عبد الرَّحْمن الحارِثيّ المشهور ، أَحدُ رُوَاةِ المُوَطَّإِ عن مالكٍ ، رَوَى عنْهُ الشَّيْخَانِ وأَبو داوودَ ، وَرَوَى له التِّرْمِذِيُّ والنَّسائِيُّ ، تُوُفِّي سنة ٢٢١.
وقَعْنَبُ بْنُ ضَمْرَةَ الغَطَفانِيّ ، من شُعَرَاءِ الدَّولةِ الأُمَوِيَّة استدرَكَهُ شيخُنا ، نقلاً عن شرح أَمالي القالي وشرح شواهد الشّافية.
قُلْتُ : وفي يربوعِ بْنِ حَنْظَلَةَ : قَعْنَبُ بْنُ عِصْمَةَ بْنِ عُبَيْدٍ ، وقَعْنَبُ بْنُ عتّابِ بْنِ الحارث ، المُلَقَّبُ بالمُبِيرِ ، وفيه يقولُ جَريرٌ يفخرُ على الفَرَزْدَق :
|
قُلْ لِحَفِيفِ القَصَباتِ الجُوفانْ |
جِيؤُوا بِمِثل قَعْنَبٍ والعَلْهانْ (١) |
|
|
والرِّدفِ عَتّابٍ غدَاةَ السُّوبانْ (٢) |
أَوْ كَأَبِي حَزْرَةَ سُمِّ الفُرْسَانْ (٣) |
|
|
وما ابْنُ حِنّاءَةَ بالوَغْلِ الْوَانْ (٤) |
ولا ضَعِيفٍ في لِقاءِ الأَقْرَانْ |
وفي التَّهْذِيبِ : القُعْنُبُ ، أَي بالضَّمِّ : الأَنْفُ المُعْوَجُّ ، وفيه أَي الأَنفِ قَعْنَبةٌ بالفَتْح ، أَي : اعْوِجاجٌ.
والقَعْنَبَةُ : المرْأَةُ القَصِيرَة.
وعُقَابٌ قَعَنْبَاةٌ ، كعَقَنْبَاةٍ ، وقَعَبْنَاةٌ ، وَعقَبْنَاةٌ ، وبَعَنْقَاةٌ : أَي حديدةُ المَخَالبِ ، وقيل : هي السَّريعةُ الخَطْفِ ، المُنْكَرَةُ.
وقال ابْنُ الأَعْرَابِيّ : كُلُّ ذلك على المُبَالغة ، كما قالوا : أَسَدٌ أَسِدٌ ، وكَلْبٌ كَلِبٌ. وقد تقدم أَيضاً في ع ق ب.
قال ابنُ مَنْظُورٍ : وفي حديثِ عِيسَى بْنِ عُمَرَ : «أَقْبلْتُ مُجْرَمِّزاً ، حتّى اقْعَنْبَيْتُ بينَ يَدَيِ الحَسَنِ» اقْعَنْبَى الرجلُ : إِذا جعلَ يَديْه على الأَرْض ، وقَعَدَ مُسْتَوْفِزاً.
[ققب] : القَيْقَبُ : السَّرْجُ ، قال الشاعر :
|
يَزِلُّ لِبْدُ القَيْقَبِ المِرْكاحِ |
عَنْ مَتْنِه مِنْ زَلَقٍ رَشّاحِ |
فجَعَلَ القَيْقَبَ ، السَّرْجَ نفسَه ، كما يُسَمُّونَ النَّبْلَ ضالاً ، والقَوْسَ شَوْحطا. والقَيْقَبُ عند العَرَب : خَشَبٌ ، تُتَّخَذُ ، وقال أَبو الهَيْثَم : شَجرٌ ، تُعْمَل مِنْهُ السُّرُوجُ ؛ وأَنشدَ :
|
لَوْلا حِزاماهُ ، ولَوْلَا لَبَبهْ |
لَقَحَّمَ الفارِسَ لَوْلَا قَيْقَبُهْ |
|
|
والسَّرْجُ حَتّى قد وَهَى مُضَبِّبُهْ |
||
وهي لِدُكَيْنٍ (٥) ، كالقَيْقَبانِ فِيهما عن ابْنِ دُرَيْدٍ ، وفي الأَخِير أَشْهَرُ. قال ابْنُ منظورٍ : والقَيْقَبَانُ : شَجَرٌ معروف.
قال ابْنُ درَيْدٍ : وهو بالفارسية آزادْ دِرَخْتْ (٦).
والقَيْقَبُ : سَيْرٌ يَدُورُ على القَرَبُوسَيْنِ كِلَيْهِما. وقال ابْنُ دُرَيْد : هو عندَ المُوَلَّدينَ : سَيْرٌ يَعْتَرِض وراءَ القَرَبُوسِ المُؤَخَّرِ.
والقَيْقَبُ : الحَدِيدُ الَّذِي في وَسَطِه فأْسُ اللِّجَامِ.
قال الأَزهريُّ : ولِلِّجامِ حَدائدُ قد يَشتبكُ بعضُهَا في بعضٍ ، منها العِضادَتانِ ، والمِسْحَلُ وهو تحت الّذي فيه سَيْرُ العِنان ، وعليه يَسِيل زَبَدُ فَمِه ، ودَمُه ، وفيه أَيضاً فأْسُهُ ، وأَطرَافُه الحدائدُ النّاتئةُ (٧) عندَ الذَّقَن ، وهما رَأْسَا العِضادَتَيْنِ ، والعِضادَتانِ : ناحِيَتَا اللِّجامِ.
قال : والقَيْقَبُ : الَّذي في وَسَطِ (٨) الفَأْسِ ، وأَنشدَ :
__________________
(١) العلهان : هو عبد الله بن الحارث بن عاصم اليربوعي.
(٢) الردف هو عتاب بن هرمي بن رياح ـ ردف النعمان بن الشقيقة.
(٣) هو عتيبة بن الحارث بن شهاب ... بن ثعلبة بن يربوع فارس بني تميم.
(٤) هو أسيد بن حناءة بن حذيفة ... بن سليط فارس بني تميم.
(٥) بالأصل «الدكين» وهو دكين بن رجاء. وأشار بهامش المطبوعة المصرية «قوله وهي الخ كذا بخطه».
(٦) بهامش المطبوعة المصرية : «قيقبان وزان كلتبان وآزادرخت بمد الألف وسكون الدال الأولى وكسر الثانية والراء المفتوحة تسبيح أنماجي ، يعني شجر التسبيح قاله عاصم في تبيانه كذا بهامش المطبوعة ، يعني طبعة التاج الناقصة. وفي الصحاح عن ابن دريد آزاد دِرَخْت.
(٧) عن اللسان ، وبالأصل : «الثابتة» ، وفي المطبوعة الكويتية «النائئة» وكلاهما تصحيف.
(٨) عن اللسان ، وبالأصل «وسطه».
|
إِنِّيَ من قَوْمِيَ في مَنْصِبٍ |
كمَوْضِعِ الفَأْسِ منَ القَيْقَبِ |
فجَعَلَ القَيْقَبَ حديدةً في فَأْس اللِّجامِ.
والقَيْقَابُ : الخَرَزَةُ تُصْقَلُ بها الثِّيابُ ، نقله أَبو عَمْرٍو في ياقُوتِه : القبقاب ، وصَحَّفه الأَزهريُّ فذكره في ق ى ب ، كما مَرَّت الإِشارةُ إِليه.
[قَلَب] : قَلَبَه ، يَقْلِبُهُ ، قَلْباً ، من بابِ ضَرَب : حَوَّلهُ عن وَجهِهِ ، كأَقْلَبَهُ. وهذا عن اللِّحْيَانِيّ ، وهي ضعيفةٌ. وقد انْقَلَبَ. وقَلَّبهُ مُضَعَّفاً.
وقَلَبَه : أَصابَ قَلْبَه ، أَي فُؤَادَهُ ، ومثلُهُ عبارةُ غيرِه يَقْلُبُه ، ويَقْلِبُهُ ، الضَّمّ عن اللِّحْيَانيّ ، فهو مَقْلُوبٌ.
وقَلَبَ الشْيءَ : حَوَّلَه ظَهْراً لِبَطْنٍ اللامُ فيه بمعنى على ، ونَصَبَ ظَهْراً على البَدَل ، أَي قَلَبَ ظَهْرَ الأَمْرِ عَلَى بَطْنه ، حَتَّى عَلِمَ ما فِيه ، كَقلَّبَه مُضَعَّفاً. وتَقَلَّب الشَّيءُ ظَهْراً لِبَطْنٍ ، كالحَيَّة تَتقَلَّبُ على الرَّمْضاءِ.
وقَلَبَه عن وَجْهِه ؛ صَرفَه. وحكى اللحيانيّ : أَقْلَبَهُ ، قال : وهي مرغوبٌ عنها.
وقَلَبَ الثَّوْبَ ، والحَدِيثَ ، وكُلَّ شَيْءٍ : حَوَّلَه ؛ وحكى اللِّحْيَانيُّ فيهما أَقْلَبَه ، والمختارُ عندَه في جميع ذلك : قَلَبْتُ.
والانْقِلابُ إِلى اللهِ عَزّ وجلّ : المَصِيرُ إِليه ، والتَّحوُّلُ.
وقد قَلَبَ اللهُ فُلاناً إِليه : توَفَّاه. هذا كلام العربِ ، وقولُه : كأَقْلَبَه ، حكاه اللِّحْيَانِيّ ، وقال أَبُو ثَرْوَان (١) أَقْلَبَكُمُ اللهُ مَقْلَبَ أَوْلِيائِهِ ، ومُقْلَبَ أَوْلِيَائِهِ ، فقالها بالأَلف. وقالَ الفَرَّاءُ : قد سَمِعْتُ أَقْلَبَكُم اللهُ مُقْلَبَ أَولِيائِهِ وأَهْلِ طاعتِهِ.
وقَلَبَ النَّخْلَةَ : نَزَعَ قَلْبَها ، وهو مَجازٌ ، وسيأَتِي أَن فيه لُغَاتٍ ثلاثةً (٢).
وقَلَبَتِ البُسْرَةُ تَقْلِبُ : إِذَا احْمَرَّت. وعن ابْنِ سِيدَهْ : القَلْبُ : الفُؤادُ ، مذكَّرٌ ، صرّح به اللِّحْيَانيُّ ؛ أَو مُضْغَةٌ من الفُؤادِ مُعلَّقَةٌ بالنِّيَاطِ. ثُمَّ إِنّ كلامَ المُصَنِّف يُشيرُ إِلى تَرادُ فِهِما ، وعليه اقتصر الفَيُّومِيّ والجوْهرِيُّ وابْنُ فارِسٍ وغيرُهُمْ ، أَوْ أَنَّ القَلْبَ أَخصُّ منه ، أَي : من الفُؤَادِ في الاستعمالِ ، لأَنّه معنًى من المعاني يَتعلَّق به. ويَشهَدُ له حديثُ : «أَتَاكُم أَهْلُ اليَمَنِ ، هُمْ أَرَقُّ قُلُوباً ، وأَلْيَنُ أَفْئدَةً» ووصَفَ القُلُوبَ بالرِّقَّةِ ، والأَفئدَةَ باللِّينِ ، لأَنَّهُ أَخصُّ من الفُؤادِ ، ولذلك قالوا : أَصَبْتُ حَبَّةَ قَلْبِهِ ، وسُوَيْدَاءَ قَلْبِه. وقيل : القُلُوبُ والأَفْئدةُ قريبانِ من السَّواءِ ، وكَرَّرَ ذِكْرَهُمَا ، لاختلاف اللّفظينِ ، تأْكيداً.
وقال بعضُهُم : سُمّيَ القَلْبُ قَلباً لِتَقَلُّبِه ، وأَنشد :
|
ما سُمِّيَ القَلْبُ إِلَّا مِنْ تَقَلُّبِهِ |
والرَّأْيُ يَصْرِفُ بالإِنسانِ أَطْوارَا |
قال الأَزهريُّ : ورأَيتُ بعضَ العربِ يُسمِّي لحمةَ القلْبِ كُلَّها شَحْمَها وحِجابَها قَلْباً وفُؤَاداً. قال : ولم أَرَهُم يَفْرِقُون بينَهمَا. قال : ولا أُنْكِرُ أَنْ يكونَ القلبُ هي العَلَقَةَ السَّوْداءَ في جوفه.
قال شيخُنا : وقيلَ : الفُؤَادُ : وِعاءُ القَلْبِ ، وقيلَ : داخِلُهُ ، وقيلَ : غِشاؤُهُ. انتهى.
وقد يُعَبَّرُ بالقَلْبِ عن العَقْلِ ، قال الفَرّاءُ في قوله تَعالى : (إِنَّ فِي ذلِكَ لَذِكْرى لِمَنْ كانَ لَهُ قَلْبٌ) (٣) ، أَي : عَقْلٌ ، قال : وجائزٌ في العربية أَنْ تقولَ (٤) : ما لكَ قَلْبٌ ، وما قَلْبُكَ مَعَكَ ، تقولُ (٤) : ما عَقْلُكَ معك. وأَيْنَ ذَهَب قَلْبُك؟
أَي : عَقْلُك : وقال غيرُه : لمنْ كانَ لَهُ قَلْب ، أَي : تَفَهُّمٌ وتَدَبُّرٌ.
وعَدَّ ابْنُ هِشَامٍ في شرحِ الكَعْبِيَّةِ (٣) من معاني القَلْبِ أَربعةً : الفُؤادَ ، والعَقْلَ ، ومَحْضَ ، أَي : خلاصة كُلِّ شيْءٍ ، وخِيارهُ (٥) وفي لسان العرب : قَلْبُ كُلِّ شَيْءٍ : لُبُّه ،
__________________
(١) بالأصل «أنو شروان» وبهامش المطبوعة المصرية : «قوله أنوشروان كذا بخطه ولا مدخل لانوشروان في اللغة العربية ولعل الصواب أبو ثروان. قال الجوهري : «وأبو ثروان كنية رجل من رواة الشعر» وما أثبتناه عن اللسان.
(٢) المناسب : ثلاثاً.
(٣) سورة ق الآية ٣٧.
(٤) عن اللسان ، وبالأصل «يقول».
(٥) أي قصيدة كعب بن زهير في مدح سيدنا رسول الله صلىاللهعليهوسلم وعدد أبياتها ٥٧ بيتاً ومطلعها :
|
بانت سعاد فقلبي اليوم متبول |
متيمٌ إثرها لم يُفد مكبولُ |
وخالِصُهُ ، ومَحْضُه. تقول : جئتُك بهذا الأَمهر قَلْباً : أَي مَحضاً ، لا يَشُوبُه شَيْءٌ. وفي الحديثِ : وإِنّ لِكُلِّ شَيْءٍ قَلْباً ، وَقلْبُ القُرآنِ يس (١).
ومن المَجاز : هو عَرَبِيٌّ قَلْبٌ ، وَعَرَبيَّةٌ قَلْبَةٌ وقَلْبٌ : أَي خالِصٌ. قال أَبو وَجْزَةَ يَصِفُ امْرَأَةً :
|
قَلْبٌ عَقِيلَةُ أَقْوَامٍ ذَوِي حَسَبٍ |
يُرْمَى الْمَقَانِبُ عنها والأَرَاجِيلُ (٢) |
قال سِيبَويْه : وقالُوا : هذا عَرَبِيٌّ قَلْبٌ وقَلْباً ، على الصِّفَة والمَصْدَر ، والصِّفَةُ أَكْثَرُ ؛ وفي الحديث : «كانَ عَلِيّ قُرَشِياً قَلْباً» أَي : خالصاً من صَمِيم قُرَيْشٍ. وقيل : أَرادَ فَهِما (٣) فَطِناً ، من قوله تعالى (لِمَنْ كانَ لَهُ قَلْبٌ) كذا في لسان العرب ، وسيأْتي.
والقَلْبُ : مَاءٌ بِحَرَّةِ بَنِي سُلَيْم عندَ حاذَةَ.
وأَيضاً : جَبَلٌ ، وفي بعض النُّسَخ هنا زيادةُ م. أَي معروف.
ومن المَجَاز : وفي يَدِهَا قُلْبُ فِضَّةٍ ، وهو بالضَّمِّ ، من الأَسْوِرَةِ : ما كان قَلْباً (٤) واحِداً ، ويقولون : سِوارٌ قُلْبٌ.
وقيل : سِوارُ المَرْأَةِ. على التَّشْبِيه بقَلْبِ النَّخْلِ في بياضه.
وفي الكفاية : هو السِّوارُ يكونُ من عاجٍ أَو نحوِه. وفي المِصباحِ : قُلْبُ الفِضَّة : سِوَارٌ غيرُ مَلْوِيٍّ. وفي حديثِ ثَوْبانَ : «أَنّ فَاطِمَةَ ، رضياللهعنها ، حَلَّتِ الحَسَنَ والحُسَيْنَ ، رضياللهعنهما ، بقُلْبَيْن مِن فِضَّة» وفي آخَرَ : «أَنَّه رأَى في يَدِ عائشةَ ، رضياللهعنها ، قُلْبَيْنِ» ، وفي حديثها أَيضاً في قوله تَعَالَى : (وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلّا ما ظَهَرَ مِنْها) (٥) قالَتْ : القُلْبَ والفَتَخَةَ.
ومن المجاز : القُلْبُ : الحَيَّةُ البَيْضَاءُ ، على التَّشبيهِ بالقُلْبِ من الأَسْوِرَةِ.
والقُلْبُ : شَحْمَةُ النَّخْلِ ولُبُّهُ ، وهي هَنَةٌ رَخْصَةٌ بَيْضَاءُ ، تُؤْكَلُ (٦) ، وهي الجُمّار ، أَو أَجْوَدُ خُوصِها ، أَي : النَّخْلةِ ، وأَشَدّه بَياضاً ، وهو : الخُوصُ الّذي يَلِي أَعلاها ، واحِدَتُه قُلْبَةٌ ، بضمٍّ فسكون ؛ كُلُّ ذلك قولُ أَبي حنيفةَ. وفي التّهذيب : القُلْبُ بالضَّمّ : السَّعَفُ الَّذي يَطْلُعُ من القَلْب ، ويُثَلَّثُ ، أَيْ : فِي المعنيَيْنِ الأَخيرَيْن ، أَي : وفيه ثلاثُ لُغاتٍ : قَلْبٌ ، وقُلْبٌ ، وقِلْبٌ ، وج : أَقْلَابٌ (٧) ، وقُلُوبٌ (٨).
وقُلُوبُ الشَّجَرِ : ما رَخُصَ من أَجوافِها وعُرُوقها الّتي تقودُهَا. وفي الحديث. أَنَّ يَحْيَى بْنَ زَكَرِيَّا ، عليهماالسلام ، كانَ يَأْكُلُ الجَرَادَ وقُلُوبَ الشَّجَرِ» ، يَعْنِي : الَّذِي يَنْبُتُ في وَسَطِهَا غَضًّا طَرِيًّا ، فكان رَخْصاً من البُقُولِ الرَّطْبَةِ قَبْلَ أَنْ تَقوَى وتَصْلُبَ (٩) ، واحدُهَا قُلْبٌ ، بالضَّمِّ لِلفَرْق. وقَلْبُ النَّخْلَةِ : جُمّارُها ، وهي شَطْبَةٌ (١٠) ، بيضاءُ ، رَخْصَةٌ في وَسَطِها عندَ أَعلاها ، كأَنَّهَا قُلْبُ فِضَّةٍ ، رَخْصٌ ، طيّب ، يُسَمَّى قَلْباً لِبَياضِه. وعن شَمِرٍ : يقالُ : قَلْبٌ ، وقُلْبٌ ، لقلب النَّخلة ، وبجمع على قِلَبَةٍ أَي : كَعِنَبَةٍ.
والقُلْبَةُ ، بالضَّمّ : الحُمْرَةُ قالَه ابْنُ الأَعْرَابِيِّ.
وعَرَبِيَّةٌ قُلْبَةٌ ، وهي الخَالِصَةُ النَّسَبِ ؛ وَعَرَبِيٌّ قُلْبٌ ، بالضَّمِ : خالِصٌ ، مثلُ قَلْبِ. عن ابْنِ دُرَيْدٍ ، كما تقدَّمتِ الإِشارةُ إِليه ، وهو مجازٌ.
والقَلِيبُ : البِئْرُ ما كانت. والقَلِيبُ : البِئرُ قَبْلَ أَنْ تُطْوَى (١١) ، فإِذا طُوِيَتْ فهي الطَّوِيُّ. أَوِ العادِيَّةُ القَدِيمَةُ منها الَّتي لا يُعْلَمُ لها رَبٌّ ولا حافِرٌ ، يكون في البَرَارِيِّ يُذَكَّرُ ويُؤَنَّثُ. وقيل : هي البِئرُ القَدِيمة ، مَطْوِيَّةً كانت أَو غيرَ مَطْوِيَّةٍ. وعن ابنِ شُمَيْلٍ : القَلِيبُ : اسْمٌ من أَسماءِ الرَّكِيّ مَطْوِيَّة أَو غير مَطْوِيّة ، ذات ماءٍ أَو غيرُ ذاتِ ماءٍ ، جَفْرٌ أَو غَيْرُ جَفْرٍ. وقال شَمِرٌ : القَلِيبُ اسْمٌ من أَسماءِ البئرِ البَدِيءِ والعادِيَّةِ ، ولا يُخَصُّ (١٢) بها العادِيَّةُ. قال : وسُمِّيَتْ قَليباً ، لأَنَّه قُلِب تُرابُها. وقال ابْنُ الأَعرابيّ : القَلِيبُ : ما كان فيه
__________________
(١) رواه الترمذي عن أنس وقال عنه حديث غريب.
(٢) عن اللسان ، وبالأصل «والأراجيلا».
(٣) عن النهاية ، وبالأصل «قيماً».
(٤) كذا بالأصل «قلبا» وفي الصحاح مثله ، وفي اللسان «قلداً».
(٥) سورة النور الآية ٣١.
(٦) في اللسان : تمتسخ فتؤكل.
(٧) في نسخة ثانية من القاموس : قلاب.
(٨) عن اللسان ، وبالأصل «القلوب».
(٩) اللسان : يقوى ويصلب.
(١٠) عن اللسان ، وبالأصل «شظية».
(١١) يعني قبل أن تبنى بالحجارة ونحوها.
(١٢) عن اللسان ، وبالأصل «يختص».
عينٌ ، وإِلَّا فلا ، ج أَقْلِبَةٌ ، قال عَنْتَرَةُ يصف جُعَلاً :
|
كَأَن مُؤشَّرَ العَضُدَيْنِ حَجْلاً |
هَدُوجاً بيْنَ أَقْلِبَةٍ مِلاحِ |
وجمع الكثيرِ قُلُبٌ (١) ، بضمّ الأَوَّلِ والثّانِي ، قال كُثَيّر :
|
وما دامَ غَيْثٌ منْ تِهامَةَ طَيِّب |
بها قُلُبٌ عادِيَّةٌ وكِرَارُ |
الكِرار : جمعُ كَرٍّ للحَسْيِ ؛ والعادِيَّةُ : القَديمةُ ، وقد شَبَّه العَجّاجُ بها الجِراحاتِ فقال :
عَنْ قُلُبٍ ضُجْمٍ تُوَرِّي مَنْ سَبَرْ
وقيل : الجمعُ قُلُبٌ ، في لغة من أَنَّث ، وأَقْلِبَةٌ ، وقُلْبٌ ، أَي : بضمٍّ فسُكُونٍ جميعاً ، في لُغَة من ذَكَّرَ ؛ وقد قُلِبَتْ تُقْلَبُ ، هكذا وفي غيرِ نُسَخٍ ، وفي نسختِنا تقديمُ هذا الأَخِيرِ على الثاني ، واقتصرَ الجَوْهَرِيُّ على الأَوَّلَيْنِ ، وهما من جُموعِ الكَثْرَة. وأَمّا بسكون اللَّامِ ، فليس بوزْنٍ مُستَقِلٍّ ، بل هو مُخَفَّفٌ من المضموم ، كما قالُوا في : رُسُلٍ ، بضمَّتَيْنِ ، ورُسْلٍ ، بسكونها أَشار له شيخُنا.
وقال الأُمَوِيُّ : في لغةِ بَلْحَارِثِ بْنِ كَعْبٍ : القالِبُ ، بالكسر : البُسْرُ الأَحمَرُ ، يقال منه : قَلَبَتِ البُسْرَةُ تَقلِبُ إِذا احْمَرَّتْ. وقد تقدَّم. وقال أَبو حنيفَةَ : إِذا تَغَيَّرتِ البُسْرَةُ كلُّهَا ، فهي القالِبُ ، والقالِبُ بالكَسْر (٢) : كالْمِثالِ وهو الشَّيْءُ يُفْرَغُ فيهِ الجَوَاهِرُ ، لِيَكُونَ مِثَالاً لِما يُصاغُ منها.
وكذلك قالِبُ الخُفِّ ونحوِه ، دَخِيلٌ ، وفَتْحُ لامِه ، أَي في الأَخيرة أَكْثَرُ.
وأَمّا القالِبُ الّذي هو البُسْرُ ، فليس فيه إِلّا الكسرُ ، ولا يجوز فيه غيرُهُ.
قال شيخُنا : والصَّوَابُ أَنَّهُ مُعَرَّبٌ ، وأَصلُه كالَبٌ ؛ لأَنَّ هذَا الوَزْنَ ليس من أَوزان العرب ، كالطَّابَق ونحْوِه ، وإِنْ رَدَّهُ الشِّهابُ في شرح الشِّفاءِ بأَنَّهُ غيرُ صحيح ، فإِنَّها دعوَى خاليةٌ عن الدَّليلِ ، وصِيغَتُهُ أَقوَى دليلٍ على أَنَّهُ غيرُ عربِيٍّ ، إِذْ فاعَلٌ ، بفتح العين ، ليس من أَوزانِ العرَبِ ، ولا من استعمالاتها. انتهى. وشاةٌ قالِبُ لَوْنٍ : إِذا كانت على غَيْرِ لَوْنِ أُمِّها ، وفي الحديث : «أَنَّ مُوسَى لَمَّا آجَرَ نَفْسَهُ (٣) مِنْ شُعَيبٍ ، قال لِمُوسَى ، عليهِما الصَّلاةُ والسّلامُ : لَكَ من غَنَمِي ما جاءَت به قالِبَ لَوْنٍ. فجاءَت به كُلِّهِ قَالِبَ لَوْنٍ» تفسيرُهُ في الحديث : أَنَّها جاءَت (٤) على غيرِ أَلْوانِ أُمَّهاتِها ، كأَنَّ لَوْنَها قد انْقلب. وفي حديثِ عليٍّ ، رضياللهعنه ، في صفةِ الطُّيُورِ : «فمِنْهَا مَغْموسٌ في قالِب لَوْنٍ لا يَشُوبُه غَيْرُ لَوْنِ ما غُمِسَ فيه».
والقلِّيب : كسِكِّيتٍ ، وتَنُّورٍ ، وسنَّوْرٍ ، وقبُول ، وكتاب الذِّئْبُ ، يَمَانِيَةٌ. قال شاعرُهم :
|
أَيا جَحْمَتَا بَكِّي على أُمِّ واهِب |
أَكِيلَةِ قِلَّوْب ببَعْضِ المَذانِبِ |
ذكرَه الجَوْهَرِيُّ والصَّاغانيّ في كتاب له في أَسماءِ الذِّئب ، وأَغفله الدَّمِيرِيُّ في الحياة (٥).
ومن الأَمثال : ما بِهِ ، أَي : العَليلِ قَلَبَةٌ ، مُحَرَّكَةً ، أَي :
ما به شَيْءٌ ، لا يُسْتعملُ إِلَّا في النَّفْي ، قال الفَرّاءُ : هو مأْخوذٌ من القُلَاب : داءٍ يأْخُذُ الإِبلَ فِي رُؤُوسها ، فيَقْلِبُها إِلى فوق ؛ قال النَّمِرُ بْنُ تَوْلبٍ :
|
أَوْدَى الشَّبَابُ وحُبُّ الخالَةِ الخَلِبَهْ |
وقد بَرِئْتُ فما بالقَلْبِ مِنْ قَلَبَهْ |
أَي : بَرِئْتُ من داءِ الحُبّ. وقال ابْنُ الأَعْرَابيّ. معناه ليست به عِلّة يُقَلَّبُ لها ، فيُنْظَرُ إِليه. تقولُ : ما بالبَعِير قَلَبَةٌ ، أَي : ليس به داءُ يُقْلَب له ، فيُنْظَرُ إِليه. وقال الطّائِيُّ : معناهُ : ما به شَيْءٌ يُقْلِقُهُ ، فَيَنْقَلِب (٦) من أَجْلِهِ على فِراشه.
وقال اللَّيْثُ : ما به قَلَبَةٌ ، أَي لا داءَ ، ولا غائلةَ ، ولا تَعَب.
__________________
(١) في القاموس : قُلْبٌ وقُلُبٌ.
(٢) في اللسان : والقالِبُ والقالَبُ.
(٣) بهامش المطبوعة المصرية : قال في التكملة : آجر موسى نفسه من شعيب بشبع بطنه وعفة فرجه ، فقال له ختنه : لك منها ـ يعني من نتاج غنمه ـ ما جاءت به قالب لون ، فلما كان عند السقي وضع موسى قضيباً على الحوض فجاءت به كله قالب لون غير واحد أو اثنين ليس فيها عزوز ولا نشوش ولا كموش ولا ضبوب ولا ثعول ويروى وقف بازاء الحوض فلما وردت الغنم لم تصدر شاة إلا طعن جنبها بعصاه فوضعت قوالب لون تفسير الخ ما في الشارح.»
(٤) بالأصل : «جاءت بها» وقد حذفنا «بها» لاقتضاء المعنى.
(٥) كذا بالأصل وفي حياة الحيوان للدميري : القليب كالسكين الذئب وكذلك القلوب كالخنوص ، وذكر البيت : وأوله : أيا أمنا أبكي ...
(٦) اللسان : فيتقلّب.
وفي الحديث : «فانْطَلَق يَمْشِي ، ما بِهِ قَلَبَةٌ» ، أَيّ : أَلَمٌ وعِلّةٌ. وقال الفَرّاءُ : معناه ما به عِلَّةٌ يُخْشَى عليه منها ، وهو مأْخوذ من قَوْلِهم : قُلِبَ الرَّجُلُ ، إِذا أَصابَهُ وَجَعٌ في قَلْبِه ، وليس يكاد يُفْلِتُ منه. وقال ابْنُ الأَعْرَابيِّ : أَصلُ ذلك في الدَّوابّ ، أَي : ما بِهِ داءٌ ، يُقْلَبُ به (١) حافِرُهُ. قال حُمَيْدٌ الأَرْقِطُ يَصِفُ فَرَساً :
|
ولَمْ يُقَلِّبْ أَرْضَها البَيْطارُ |
ولا لِحَبْلَيْهِ بها حَبارُ |
أَي : لم يَقْلِبْ قوائمَها من عِلّة بها. وما بالمَرِيض قَلَبَةٌ : أَي عِلَّةٌ يُقَلَّبُ منها ، كذا في لسان العرب.
وأَقْلَبَ العِنَبُ : يَبِسَ ظاهِرُهُ ، فَحُوِّلَ.
وقَلَبَ الخُبْزَ ونَحْوَهُ ، يَقْلِبُه ، قَلّباً : إِذا نَضِجَ ظاهِرُهُ ، فَحَوَّلَه لِيَنْضَجَ باطنُه. وأَقْلَبَهَا ، لُغَةٌ ، عن اللِّحْيانيّ ، ضعيفةٌ.
أَقْلَبَ الخُبْزُ : حانَ له أَنْ يُقلَبَ (٢).
وقَلَبْتُ الشَّيْءَ ، فانْقَلَبَ : أَي انْكَبَّ. وقَلَّبْتُهُ بيَدِي تَقْلِيباً. وكلام مقلوبٌ ، وقد قَلَبْتُهُ فانْقَلَبَ ، وقَلَّبْتُهُ فتَقَلَّبَ.
وقَلَّبَ الأُمورَ : بَحَثَها ، ونَظَر في عَوَاقِبِها.
وتَقَلَّبَ في الأُمورِ ، وفي البِلادِ : تَصَرَّفَ فيها كَيْفَ شاءَ ، وفي التَّنْزِيل العزيز : (فَلا يَغْرُرْكَ تَقَلُّبُهُمْ فِي الْبِلادِ) (٣) ، معناه. فلا يَغْرُرْكَ سَلامتُهم في تَصرُّفهِم فيها ، فإِنَّ عاقبةَ أَمرِهم الهلاكُ.
ورَجُلٌ قُلَّبٌ : يَتَقَلَّبُ كيفَ يَشاءُ. ومن المجاز : رَجُلٌ حُوَّلٌ قُلَّبٌ ، كلاهُما على وزن سُكَّرِ ، وكذلك حُوَّلِيٌّ قُلَّبِيٌّ ، بزيادة الياءِ فيهما ، وكذلك حُوَّلِيٌّ قُلَّبٌ. بحذف الياءِ في الأَخِيرِ ، أَي : مُحْتَالٌ ، بَصِيرٌ بتَقْلِيبِ ، وفي نسخة : بتَقَلُّبِ الأُمُورِ. ورُوِيَ عن مُعاوِيَةَ لمّا احْتُضِرَ أَنَّه كان يُقَلَّبُ على فِراشِه في مَرضِه الذي مات فيه ، فقال : إِنَّكم لَتُقَلِّبُونَ حُوَّلاً قُلَّباً ، لَوْ وُقِيَ هَوْلَ المُطَّلَعِ (٤). وفي النِّهاية : إِنْ وُقِيَ كَبَّةَ (٥) النّارِ ، أَي : رَجُلاً عارفاً بالأُمور ، قد رَكِبَ الصَّعْبَ والذَّلُولَ ، وقَلَّبَهُما ظَهْراً لِبَطْنِ ، وكان مُحْتالاً في أُموره ، حَسَنَ التَّقَلُّب. وقوله تعالى (تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالْأَبْصارُ) (٦) قال الزَّجّاجُ : معناهُ تَرْجُفُ ، وتَخِفّ من الجَزْعِ والخَوفِ.
والمِقْلَبُ ، كمِنْبَرٍ : حَدِيدَةٌ تُقَلَّبُ بِها الأَرْضُ* لأَجْلِ الزِّرَاعَةِ.
والمَقلوبة : الأُذُنُ ، نقله الصّاغانيّ.
والقَلَبُ ، مُحَرَّكةً : انْقِلابٌ في الشَّفَةِ العُلْيَا واسْتِرْخَاءٌ ، وفي الصَّحاح : انْقِلابُ الشَّفَةِ ، ولم يُقَيِّدْ بالعُلْيَا ، كما للمؤلِّف. رَجُلٌ أَقْلَبُ وَشَفَةٌ قَلْباءُ بَيِّنَةُ القَلَبِ (٧).
والقَلُوبُ ، كَصبُورٍ : الرجل المُتَقَلِّبُ الكثيرُ التَقَلُّبِ ؛ قالَ الأَعْشَى : قالَ الأَعْشَى :
|
أَلَمْ تَرْوَا لِلْعَجَبِ العَجِيبِ |
أَنَّ بَنِي قِلَابَةَ القَلُوبِ |
|
|
أُنُوفُهُمْ مِلْفَخْرِ في أُسْلُوبِ |
وشَعَرُ الأَسْتاهِ في الجَبُوبِ |
وقُلُبٌ ، بضمَّتَيْن : مِياهٌ لِبَنِي عامرِ بْنِ عُقَيْلٍ.
وقُلَيْبٌ ، كَزُبَيْرٍ : ماءٌ بنَجْدٍ لربِيعةَ.
وجَبَلٌ لِبَنِي عامرٍ ، وفي نسخةٍ : هُنا زيادةُ قولِه : وقدْ يُفْتَح (٨) ، وضَبطَهُ الصّاغانيّ ، كَحُمَيْرٍ ، في الأَول.
وأَبو بَطْنٍ من تَمِيم. وفي نسخة وبَنُو القُلَيْبِ : بَطْنٌ من تَمِيمٍ ، وهو القُلَيْبُ بْنُ عَمْرِو بْنِ تَمِيمٍ.
قلتُ : وفي أَسَدِ بْنِ خُزَيْمَةَ : القُلَيْبُ بن عَمْرِو بْنِ أَسَدٍ ، منهم : أَيْمَنُ بنُ خُرَيْمِ بْنِ الأَخْرَمِ بْنِ شَدّادِ بْنُ عَمْرو (٩) بْنِ الفَاتِكِ بنِ القُلَيْبِ ، الشّاعرُ الفارسُ.
والقُلَيْبُ : خَرَزةٌ لِلتَّأْخِيذِ [بَنُو القُلَيْبِ بَطْنٌ مِنْ تَميمٍ]** ، يُؤَخَّذُ بِها ، هذِه عن اللِّحْيانِيِّ.
__________________
(١) اللسان : منه
(٢) اللسان والصحاح : تُقلب.
(٣) سورة غافر الآية ٤.
(٤) رواية الهروي واللسان.
(٥) كذا بالأصل والنهاية ، وفي اللسان : كُبَّة.
(٦) سورة النور الآية ٣٧.
(*) عن القاموس : أرض.
(٧) قوله : بيِّنة القلب ليست في متن القاموس.
(٨) في معجم البلدان القليب بالفتح ثم الكسر : جبل الشربة وهضب القليب بالتصغير : جبل لبني عامر.
(٩) كذا بالأصل وجمهرة الأنساب لابن حزم ، وبهامش المطبوعة الكويتية «في جمهرة الانساب : «عمر» خطأ.
(**) سقطت من المطبوعة المصرية والكويتية معاً وما أثبتناه من القاموس.
وذُو القَلْبَيْنِ : لَقَبُ أَبي مَعْمَرٍ جمِيلِ بْنِ مَعْمَرِ بْنِ حَبِيبٍ الجُمَحِيّ وقيل : هو جَميلُ بْنُ أَسَدٍ الفِهْرِيُّ. كان من أَحفظِ العربِ ، فقيلَ له : ذُو القَلْبَيْنِ ، أَشار له الزَّمَخْشَرِيُّ.
ويُقَالُ : إِنَّهُ فيه نَزَلَتْ هذه الآية : ما جَعَلَ اللهُ لِرَجُلٍ مِنْ (قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ) (١) ، وله ذِكرٌ في إِسلامِ عُمَرَ ، رضياللهعنه ، كانت قُرَيْشٌ تُسَمِّيه هكذا.
ورَجُلٌ قَلْبٌ ، بفتح فسكون ، وقُلْبٌ بضَمّ فسُكون : مَحْضُ النَّسَب خالِصُه ، يستوي فيه المُؤَنثُ والمُذَكَّرُ والجَمْعُ ، وإِن شِئتَ ثَنَّيْتَ وَجَمَعْتَ ، وإِن شِئتَ تَركتَه في حال التَّثْنِيَةِ والجمعِ بلفظٍ واحد ، وقد قدّمتُ الإِشارَةَ إِليه فيما تقدَّمَ.
وأَبُو قِلَابَةَ ، ككِتابَة : عبدُ اللهِ بْنُ زَيْدٍ الجَرْمِيُّ ، تابِعيٌّ جليل ، ومُحَدِّثٌ مشهورٌ.
والمُنْقَلَبُ : يستعملُ لِلمَصْدَرِ ولِلْمَكَانِ كالمُنْصَرَف ، وهو مَصِيرُ العِبَادِ إِلى الآخِرَة ، وفي حديثِ دُعاءِ السَّفَرِ : «أَعُوذُ بك من كآبَةِ المُنْقَلَبِ» أَي : الانقلابِ من السَّفَر والعَوْدِ إِلى الوَطَن ، يعني : أَنَّه يعودُ إِلى بيته ، فيَرى ما يَحْزُنُه : والانقلاب : الرُّجُوعُ مُطْلَقاً.
والقُلَابُ ، كغُرابٍ : جَبَلٌ بدِيَارِ أَسَدٍ ؛ ودَاءٌ للْقَلْبِ.
وعِبَارَةُ اللِّحْيَانيِّ : داءٌ يأْخُذُ في القَلْب.
والقُلَابُ : دَاءٌ لِلْبَعِيرِ فيَشتكي منه قَلْبَه ، ويُمِيتُهُ مِنْ يَوْمِهِ وقيل : منه أُخِذَ المَثَلُ الماضي ذكرُه : «ما به قَلَبةٌ يُقَالُ : بَعِيرٌ مَقلوبٌ ، وناقةٌ مَقلوبةٌ. قال كُرَاع : وليس في الكلام اسْمُ داءٍ اشْتُقَّ من اسم العُضْوِ ، إِلا القُلابُ (٢) ، والكُبادُ من الكَبِدِ ، والنُّكَافُ من النَّكَفَتَيْنِ ، وهما غُدَّتَانِ تَكْتَنِفَانِ الحُلْقُومَ من أَصْلِ اللَّحْيِ.
وقَدْ قُلِبَ بالضَّمّ قُلَاباً (٣) ، فهو مقْلُوبٌ ؛ وقيل : قُلِبَ البَعِيرُ قُلَاباً (٣) : عاجَلَتْهُ الغُدَّةُ فمات ، عنِ الأَصْمَعيِّ.
و: أَقْلَبُوا : أَصابَ إِبِلَهُمُ القُلابُ ، هذا الدّاءُ بعَيْنِهِ. وقُلْبَيْنُ ، بالضَّمّ فسكون ففتح المُوَحَّدَة : ة ، بدِمَشْقَ ، وقد يُكْسَرُ ثالثُهُ ، وهي المُوَحَّدَةُ.
* ومما بقي على المؤلِّف من ضروريّات المادة : قَلَب عيْنَهُ وحِمْلَاقَةُ عندَ الوَعِيدِ والغَضَب ، وأَنشدَ :
قالِبُ حِمْلَاقَيْهِ قد كادَ يُجَنْ
وفي المَثَل : «اقْلِبِي قَلَابِ» يُضْرَبُ للرَّجُلِ يَقْلِبُ لِسانَهُ ، فيضَعُهُ حيثُ شَاءَ. وفي حَديث عُمَرَ ، رضياللهعنه : «بَيْنَا يُكَلِّمُ إِنساناً إِذا انْدَفَعَ جَرِيرٌ يُطْرِيهِ ويُطْنِبُ ، فأَقبلَ عليه [فقال] : (٤) ما تقولُ يا جَرِيرُ؟ : وعرَف الغضبَ في وجهِه ، فقال : ذَكَرْتُ أَبا بكرٍ وفَضْلَهُ ، فقال عُمَرُ : اقْلِبْ قَلَّابُ».
وسكت.
قال ابن الأَثِيرِ : هذا مَثَلٌ يُضْرَب لِمَنْ يكون منه السَّقْطَةُ ، فيتداركُها ، بأَنْ يَقْلِبها ، عن جِهتها ، ويَصْرِفَهَا إِلى غيرِ معناها ، يريد : اقْلِبْ يا قَلَّاب ، فأَسْقَطَ حرفَ النِّدَاءِ ، وهو غريبٌ لأَنّه إِنّما يُحْذَفُ مع الأَعْلَامِ. ومثلُه في المُسْتَقْصَى ، ومَجْمَعِ الأَمْثَالِ لِلمَيْدَانِيِّ.
ومن المَجاز : قَلَبَ المُعَلِّمُ الصِّبْيَانَ : صَرَفَهم إِلى بُيُوتِهم ، عن ثعلب. وقال غيره. أَرسلَهم ورَجَعَهُمْ إِلى منازلِهم. وأَقْلَبَهم لغةٌ ضعيفةٌ ، عن اللِّحْيَانيّ. على أَنّه قد قال : إِنَّ كلامَ العربِ في كلِّ ذلك إِنّما هو : قَلَبْتُهُ ، بغيرِ أَلِفٍ : وقد تقدّمتِ الإِشارةُ إِليهِ. وفي حديثِ أَبي هُرَيْرَةَ :«أَنّه كان يُقَالُ لِمُعَلِّمِ الصِّبْيَانِ : اقْلِبْهُمْ ، أَي : اصْرِفْهُمْ إِلى منازلهم. وفي حديث المُنْذِرِ : «فاقْلِبُوهُ (٥). فقالوا : أَقْلَبْناهُ ، يا رَسُولَ اللهِ ، قال ابْنُ الأَثِيرِ : هكذا جاءَ في صحيح مسلم ، وصوابه : قَلَبْنَاهُ (٦).
ويَأْتِي القَلْبُ بمعنى الرّوحِ.
وقَلْبُ العَقْرَبِ : مَنْزِلٌ من منازلِ القمرِ ، وهو كَوكبٌ نَيِّرٌ ، وبجانِبَيْهِ كوكبانِ. قال شيخُنا : سُمِّيَ به لأَنّه في قلْب العقْرب. قالوا : والقُلُوبُ أَربعة : قَلْبُ العَقْرب ، وقلْبُ الأَسَد ، وقلبُ الثَّوْرِ وهو الدَّبَرانُ ، وقلبُ الحُوتِ وهو
__________________
(١) سورة الأحزاب الآية ٤. انظر تفسير القرطبي ١٤ / ١١٦.
(٢) في اللسان : القلاب من القلب.
(٣) كذا بالأصل والصحاح بضم القاف ، وضبطت في اللسان بكسرها.
(٤) زيادة عن اللسان والنهاية.
(٥) كذا في الأصل واللسان ، وفي صحيح مسلم : «فأَقْلَبوه» وفي النهاية «فأقْلِبوه».
(٦) زيد في النهاية : «أي رددناه.» والحديث في صحيح مسلم كتاب الآداب باب استحباب تحنيك المولود ... وجواز تسميته يوم ولادته.
الرِّشاءُ ، ذَكرَهُ الإِمامُ المَرْزُوقيُّ في كتابِ الأَمْكِنة والأَزمنة ونقله الطِّيبِيُّ في حواشي الكَشّافِ أَثناءَ «يس» ، وَنَبَّه عليهِ سَعْدِي جَلَبِي هُنَاك ، وأَشارَ إِليه الجَوْهَرِيّ مختصراً ، انتهى.
ومن المَجَازِ : قَلَبَ التّاجِرُ السِّلْعَةَ ، وقَلَّبَهَا : فَتَّشَ عن حَالِهَا.
وقَلَبْتُ المملوكَ عندَ الشِّرَاءِ ، أَقْلِبُه ، قَلْباً : إِذا كشفْتَهُ ، لتَنْظُرَ إِلى عُيُوبِه.
وعن أَبي زيدٍ : يُقَالُ للبلِيغ من الرِّجَالِ : قد رَدَّ قالَبَ الكلامِ ، وقد طَبَّقَ المَفْصِلَ ، ووضَعَ الهِناءَ مَوَاضِعَ النُّقْب.
وفي حديثٍ : «كان نِساءُ بني إِسرائيلَ يَلْبَسْنَ القَوالِبَ» (١) جمعُ قالِبٍ ، وهو نَعْلٌ من خَشَبٍ ، كالقَبْقَابِ وتُكْسَرُ لامهُ وتُفْتَح. وقيل : «إِنَّه مُعَرَّبٌ وفي حديث ابْنِ مسعودٍ : كانت المرأَةُ تَلْبَسُ القَالِبَيْنِ ، تَطَاوَلُ بهما» كذا في لِسان العرب.
وقَلِيبٌ ، كأَمير : قريةٌ بمِصْرَ ، منها الشّيخُ عبدُ السَّلامِ القَلِيبِيُّ أَحَدُ من أَخَذَ عن أَبِي الفَتْحِ الوَاسِطِيّ ، وحفِيدُهُ الشَّمْسُ محمّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عبدِ الواحدِ بْنِ عبدِ السَّلامِ ، كتب عنه الحافِظُ رِضْوانُ العقبِيّ شيئاً من شِعْرِهِ.
وقَلْيُوبُ ، بالفتح : قريةٌ أُخرَى بمِصْرَ ، تضافُ إِليها الكُورَةُ.
وهَضْبُ القَلِيبِ ، كأَمِيرٍ : بِنجْدٍ. وقُلَّبٌ ، كسُكَّر : وادٍ آخَرُ نَجْدِيٌّ. وبنو قِلَابَةَ ، بالكسر : بطْنٌ. والقِلَّوْبُ ، والقِلِّيبُ كسِنَّوْرٍ ، وسِكِّيت : الأَسَدُ ، كما يُقالُ له السِّرْحَانُ. نقله الصّاغانيُّ.
ومَعَادِنُ القِلَبَةِ ، كعِنَبة : موضعٌ قُرْبَ المدينةِ ، نقله ابْنُ الأَثيرِ عن بعضهم : وسيأْتي في ق ب ل.
والإِقْلابِيَّةُ : نوعٌ من الرِّيحِ ، يَتَضَرَّر منها أَهلُ البحر خوفاً على المَرَاكِب.
[قلتب] : * ومما يستدرك عليه : وقلتب. في التّهذيب : قال : وأَمَّا القرْطَبانُ الّذي يقولهُ العامَّة لِلّذِي (٢) لا غَيْرَةَ له ، فهو مُغَيَّرٌ عن وَجْهِهِ. وعن الأَصْمَعِيّ : القَلْتَبَانُ ، مأْخُوذُ من الكَلَبِ ، وهي القِيَادَةُ. والتّاءُ والنُّونُ ، زائدتانِ.
[قلطب] : القَلْطَبَانُ أَهمله الجوهريّ ، وقال الصاغانيّ : أَصلُها القَلْتَبانُ ، لفظةٌ قديمة عن العَرَب غيَّرَتْهَا العامَّةُ الأُولَى ، فقالت : القَلْطَبانُ ، وجاءَت عامَّةٌ سُفْلَى فغَيَّرتْ على الأُولَى فقالت : القَرْطَبَانُ. وهو الدَّيُّوثُ ، وقد تقدَّمتِ الإِشارَةُ إِليه.
* وممَّا يُسْتَدْرَكُ علَيْه :
[قلنب] : ابْنُ قُلُنْبَا ، بالضَّمِّ : مُحَدِّثٌ مشهورٌ ، له جزءٌ أَملاه أَبُو طاهرٍ السِّلَفِيُّ في سنة ٥١١.
[قلهب] : القُلْهُبُ : أَهمله الجَوْهَرِيُّ ، وقال الَّليْثُ : هو الرَّجُلُ القَدِيمُ ، وفي نسخة : الفَدْمُ ، الضَّخْمُ.
والقَلْهَبَةُ : السَّحَابةُ البَيْضَاءُ.
والقَلْهَبَانُ : الطَّوِيلُ من الرجالِ ، نقله الصَّاغانِيُّ.
[قنب] : القُنْبُ ، بالضَّمّ فالسُّكون : جِرَابُ قَضِيبِ الدّابَّةِ ، أَو : وِعَاءُ قَضيبِ كُلِّ ذِي الحافِرِ (٣) هذا الأَصلُ ، ثمّ استُعمِلَ في غير ذلك ، ويقال : اضْرِبْ قُنْبَ فَرَسِك تَنْجُ بكَ ، وهو جِرَابُ قَضِيبِهِ ؛ وقُنْبُ الجَمَلِ : وعاءُ ثِيلِهِ ، وقُنْبُ الحِمَارِ : وعاءُ جُرْدَانِهِ (٤).
والقُنْب : بَظْرُ المَرْأَةِ.
والقُنْبُ : الشِّراعُ الضَّخمُ العَظِيمُ من أَعظمِ شُرُعِ السَّفِينةِ ؛ نقله الصّاغانيّ : والقَنِيبُ ، كأَميرٍ : السَّحابُ المُتَكاثِفُ ، وهو مَجَازٌ ، لشَبهِه بما بعده ، وهو جَمَاعاتُ وفي نسخةٍ : جماعةُ النَّاسِ ، وأَنشدَ في التَّهذيب :
|
ولِعَبْدِ القَيْسِ عِيصٌ أَشِبٌ |
وقَنِيبٌ وجَمَاعات زُهُرْ (٥) |
والقِنَّبُ ، بالكسر فالتّشديد مع الفتح كَدِنَّمٍ ، ويأْتي
__________________
(١) عن النهاية ، وبالأصل «القواليب».
(٢) عن اللسان ، وبالأصل «الذي».
(٣) اللسان : ذي حافر.
(٤) بالأصل «حردانة» وبهامش المطبوعة المصرية : «قوله حردانة كذا بخطه والصواب جردانة بالجيم. قال الجوهري في مادة ج ر د والجردان بالضم قضيب الفرس وغيره» وما أثبتناه عن اللسان.
(٥) في اللسان : وهجانات زهر».
ضَبْطُهُ في مَحلّه ، وأَوْمأْ شيخُنا إِلى أَنّه وَزَنَ المعْلُومَ بالمجهول ، ولو عَكَسَ الأَمرَ كان أَنسبَ : الأَبَقُ ، عَربيٌّ صحيح. كذا في لسان العرب.
والقِنَّبُ بهذا الضَّبْط ، ومِثْل سُكَّرٍ : نوعٌ ، وفي نسخة : ضَرْبٌ من الكَتّانِ ، وهو الغَلِيظُ الَّذِي تُتَّخَذُ منه الحِبَالُ وما أَشبهَهَا ؛ والعامّةُ يكسرون النُّون ، وبعضهم يَفْرِقُ بينَهمَا وفي المِصْباح : القِنَّبُ (١) يُؤْخذُ لِحاهُ ثم يُفْتَلُ حِبالاً ، وله لُبٌّ يِسَمَّى الشَّهْدانِجَ. وفي لسان العرب : وقولُ أَبي حَيَّةَ النُّمَيْرِيّ :
|
فَظَلَّ يَذُودُ مِثلَ الوَقْفِ عِيطاً (٢) |
سَلاهِبَ مِثْلَ أَدْرَاكِ القِنَابِ |
قيلَ في تفسيره : يريد القِنَّبَ ، ولا أَدري أَهي لُغَةٌ فيه ، أَم بَنَى منَ القِنَّبِ فِعَالاً ، كما قالَ الآخَرُ :
|
من نَسْجِ داوُودٍ أَبِي سَلّامِ |
وأَراد سُلَيْمَانَ ، عليهِما السَّلامُ |
والقُنَّابَةُ ص الزَّرْعِ ، كرُمَّانَةٍ عَصِيفُهُ (٣) عندَ الإِثمار ، والعَصِيف (٤) هو الوَرَقُ المُجْتَمِعُ الذّي يكونُ فِيه السُّنْبُلُ ، وفي نسخةٍ : الوَرَقُ يَجتمع (٥) فيهِ السُّنْبُلُ.
وقد قَنّبَ الزَّرْعُ تَقْنيباً : إِذا أَعْصَفَ.
والمِقْنَبُ ، كمِنْبَرٍ كَفُّ الأَسَدِ ، ويقال : مِخْلَبُ الأَسدِ في مِقْنَبِهِ ، وهو الغِطَاءُ الّذِي يَسْتُرُه كالقَنَابِ ككِتَاب ، والقُنْبِ كقُفْل.
وقُنْبُ الأَسَدِ : ما يُدْخِلُ فيه مَخَالبَهُ من يده ، والجمعُ قُنُوبٌ ، وهو المِقْنابُ ، بالكسرِ ، وكذلك هو من الصَّقْرِ والبازي.
والمقْنَبُ : وعَاءٌ يكونُ للصّائِدِ ، أَيْ : مَعَهُ ، يَجْعَلُ فيه ما يَصِيدُه (٦) وهو مشهورٌ ، شِبْهُ مِخْلاةٍ أَو خَرِيطَةٍ. والمِقْنَبُ من الخَيْلِ جماعةٌ منه ومن الفُرْسانِ ، وقيلَ : مَا بَيْنَ الثَّلاثِينَ إِلى الأَرْبَعِينَ أَو زُهَاءُ ثلاثِمِائَةً وهذه عن الليث. وقيل : هي دُونَ المائَةِ. وفي حديثِ عَدِيٍّ : «كيف بِطَيِّئٍ ومَقَانِبِها». وفي الكفاية : المِقْنَبُ : جَماعةٌ من الخيلِ تَجْتمعُ للغَارةِ ، وجَمعُهُ : مقَانِبُ ؛ قال لَبِيدٌ :
|
وإِذَا تَوَاكَلَتِ المَقَانِبُ لَمْ يَزَلْ |
بالثَّغْرِ مِنَّا مِنْسَرٌ مَعلُومُ |
قال أَبو عَمْرٍو : المِنْسَرُ : ما بَيْنَ ثلاثينَ فارِساً إِلى أَربعين ، قال ، ولم أَرَهُ وَقَّتَ في المِقْنَبِ شيْئاً. وفي سجعاتِ الأَساسِ : تقول : هو فارسٌ من فُرْسَانِ العِلْمِ ، كُتُبُهُ كَتَائِبُه ، ومَنَاقِبُهُ مَقَانِبُهُ.
وَقَنَّبُوا نحوَ العَدُوِّ تَقْنِيباً ، وأَقْنَبُوا إِقْناباً ، وكذلك تَقَنَّبُوا ، إِذَا تَجَمَّعُوا وصارُوا مِقْنَباً ؛ قال ساعدةُ بْنُ جُؤَيَّةَ الهُذَليُّ :
وأَصْحَابِ قَيْس يَوْمَ سارُوا وَقَنَّبُوا
(٧) وفي التهْذِيب : وأَقْنَبُوا ، أَي باعدوا في السَّيْرِ.
والقُنَابَة ، كثُمامَة : أُطُمٌ بالمَدِينَةِ على ساكنِه أَفضلُ الصلاةِ والسّلامِ ، لأحَيْحَةَ بِنْ الجُلَاحِ ، نقَلَهُ الصّاغانيّ هكذا ، ومرّ له في ق ب ب مثلُ هذا ، ويُشَدَّدُ.
ومن المَجَاز : قَنَبَ فيه : دَخَلَ وقَنَبْتُ في بَيْتِي : دَخَلْتُ فيه ، كتَقَنَّبْت كذا في الأَساس ، ويقال : اقْنِبْ في هذا الوَجْهِ ، أَي : ادْخُلْ.
وقَنَبَ (٨) العِنَبَ : قَطَعَ عَنْه ما يُفْسِدُ حَمْلَه. وقَنَّبَ الكَرْمَ : قَطَعَ بعضَ قُضْبانِهِ للتّخفِيف عنه (٩) ، واستيفاءِ بعضِ قُوَّتِه ، عن أَبي حنيفَةَ. وقال النَّضْرُ : قَنَّبُوا العِنَبَ ، إِذَا ما قَطَعُوا عنه ما ليس يَحْمِل ؛ وما قد يُؤْذِي (١٠) حَمْلَهُ يُقْطَعُ من أَعلاه. قال أَبو منصورٍ : وهذا حينَ يُقْضَبُ عنه شَكِيرُهُ رَطْباً.
وقَنَبَ (١١) الزَّهْرُ : خَرَجَ عن أَكْمامِه وفي نسخةٍ : كِمامِهِ.
__________________
(١) في المصباح : القِنَّب نبات يؤخذ لحاؤه له حبٌّ يسمى الشهدانج.
(٢) «عيطاً» عن اللسان ، وبالأصل «غيظاً»
(٣) اللسان : «عصيفته» وفي الصحاح : وتسمى العصيفة القِنَّابة.
(٤) في الصحاح : العصيفة.
(٥) وهي عبارة القاموس المطبوع.
(٦) حكاه ، أبو عبيد في المصنف عن القناني.
(٧) وصدره :
عجبت لقيسٍ والحوادث تُعجبُ
(٨) في اللسان : وقَنّبَ.
(٩) كذا في اللسان ، وفي الاساس : قَنَب الكرم وقنّبه : قلمه.
(١٠) في اللسان : ما قد أدّى حمله.
(١١) اللسان : وقَنَّبَ.
ومن المجازِ : قَنَبَتِ الشَّمْسُ تَقْنِبُ قُنُوباً : غَابَتْ ، فلم يَبْقَ منها شَيْءٌ.
والقانِبُ : الذِّئْبُ العَوَّاءُ ، أَي الصَّيّاحُ.
والقانِبُ : الفَيْجُ المُنْكَمِشُ ، كالقَيْنَابِ ؛ والّذي في لسان العرب وغيرِه : أنّ القَيْنابَ هو الفَيْجُ (١) النَّشِيطُ ، وهو السِّفْسِيرُ (٢).
وقِنَابُ القَوْسِ ، بالكسر : وَتَرُهَا ، نقله الصّاغانيُّ.
وقِنابُ الزَّرْعِ : الوَرقُ المجتمِعُ المُسْتَدِيرُ في رُؤوسِ الزَّرْعِ ، أَي : السُّنْبُلِ أَوَّلَ ما يُثْمِرُ ، ويُضَمُّ ، أَي : في هذا الأَخير ، عن الصّاغانيّ ، ولا يَخفَى أَنَّهُ لو ذكرَه عندَ القُنّابَةِ ، كرُمَّانَةٍ ، كان أَنسبَ ، فإِنَّ مَآلَ العِبَارَتَيْنِ إِلى شَيْءٍ واحدٍ ، كما هو ظاهرٌ.
ومن المَجَاز : أَقْنَبَ الرَّجُلُ ، إِذا اسْتَخْفَى من غَرِيمٍ له ، أَوْ ذِي سُلْطَانٍ ، نقله الصّاغانيُّ.
والمَقَانِبُ : جَماعةُ الفُرْسَانِ ، والذِّئابُ الضّارِيَةُ ، وهذه عن الصّاغانيّ ، لا واحدَ لهذه ، أَو جَمْعُ قانِبٍ على غير قِياسٍ.
وقال أَبو حنيفةَ : القُنُوبُ ، بالضَّمّ : بَرَاعِيمُ النَّبَاتِ ، وهي أَكِمَّةُ ، جمعُ كِمٍّ ، زَهْرِهِ ، فإِذا بَدَتْ ، قيل : أَقْنَبَ.
وقَنْبَةُ ، بفتح فسكونٍ : ة بحِمْصِ الأَنْدَلُسِ وهي إِشْبِيلِيَةُ : لأَنّ أَهْلَ حِمْصَ الّذينَ تَوجَّهُوا إِلى الأَنْدَلُسِ ، سكنوها واتَّخَذُوها وَطَناً ، فسُمِّيتْ باسْمِ بلْدتِهِم.
وقُنُبَّةٌ ، بضمتين : ة بِاليَمَنِ (٣).* وممّا يُسْتَدْرَكُ عليه : وادٍ قانِبٌ ، إِذا كانَ سَيْلُهُ يَجْرِي من بُعْدٍ.
وقُطِعَ قُنْبُها : إِذا خُفِضَتْ ، وهو مجازٌ.
وأَقْنَبَ : باعَدَ في السَّيْر.
وأُسْدٌ قَوَانِبُ : أَي دَوَاخِلُ.
[قنعب] : الْقِنَعْبُ كَسِبَطْرٍ : أَهمله الجَوْهَرِيُّ ، والصّاغانيُّ. وفي اللّسان. هو (٤) الرَّغِيبُ الأَكُولُ ، النَّهِمُ ، الحَرِيصُ.
[قوب] : القَوْبُ : حفر الأَرضِ شِبْهَ التَّقْوِيرِ كالتَّقْوِيبِ.
قُبْتُ الأَرْضَ أَقُوبُها ، إِذا حَفَرْتَ فيها حُفْرَةً مُقَوَّرَةً ، فانْقابتْ هي.
ابن سيدَهْ : قَابَ الأَرْضَ قَوْباً ، وقَوَّبَهَا تَقْوِيباً : حَفَرَ فِيهَا شِبْهَ التَّقْوِيرِ. وقدِ انْقَابَتْ ، وتَقَوَّبَتْ.
والقَوْب : فَلْقَ الطيْرِ بَيْضَه قابَ فانْقَابَتْ.
والقُوبُ : بالضَّمِّ : الفَرْخُ ، ومنه القُوبِيُّ ، كما سيأْتي ، كالقائِبةِ والقَابَةِ ، ج أَقْوَابٌ. ومن المَجَاز في المَثَلِ : بَرِئَتْ أَيْ : تَخَلَّصَتْ ، قائِبَةٌ من قُوبٍ ، أو : قابَةٌ من قُوَب ، كصُرَدٍ ، كما قَيَّدَهُ الصّاغانيُّ ، أَي : بَيْضَةٌ من فَرْخٍ ، قاله ابْنُ دُرَيْدٍ. وهكذا في الصَّحاح ومَجْمَع الأَمثال ، وبه عَبَّر الحَرِيرِيُّ في مقاماته. قال أَبُو الهَيْثَمِ : القابَةُ الفَرْخُ ، والقُوبُ ، البَيْضَةُ ، وحُذفتِ الياءُ من القابَةِ ، كما حُذِفَتْ مِن الجَابة ، فَعْلَة بمعنى المفعول كالغَرْفَة من الماءِ ، والقَبْضَةِ من الشَّيْءِ ، وأَشباهِهما. يُضْرَبُ مَثَلاً لمن انْفَصَلَ من صاحِبِه. قالَ أَعرابيٌّ من بني أَسَدٍ لتاجِر اسْتخفره : إِذا بَلَغْتُ بِكَ مكانَ كذا وكذا ، فَبرِئَتْ قَائِبَةٌ من قُوبٍ ، أَي أَنا بَرِىءٌ من خُفارَتك.
ويقالُ : انْقَضَتْ قَائِبَةٌ من قُوبِهَا ، وانْقضَى قوبِيٌّ (٥) من قَاوِبَةٍ ، معناه : أَن الفَرْخَ إِذا فارَق بيضَته ، لم يَعدْ إِليها.
وقال :
__________________
(١) بهامش المطبوعة المصرية : الفيج المنكمش بفتح الفاء : موصل الأوراق من محل إلى محل ، يقال له بمصر : الساعي. ومعنى الفيج المنكمش : الساعي المسرع وقد استغنى الناس عنهم بتحميل خدمتهم على ظهور البواخر والتلغراف برّاً وبحراً إلا نادراً كذا في هامش المطبوعة» يريد نسخة التاج الناقصة.
(٢) بهامش المطبوعة المصرية : السفير بالكسر : السمسار فارسية والخادم والتابع والقيم بالأمر المصلح له. وكذا بالناقة والرجل الظريف والعبقري الحاذق بصناعته والقهرمان والعالم بالأصوات وبأمر الحديد والفيج والحزمة من حزم الرطبة تعلفها الإبل ، أفاده المجد».
(٣) معجم البلدان : من قرى ذمار باليمن.
(٤) كذا ، ولم نعثر على هذا القول المنسوب إلى اللسان.
(٥) بالأصل «قوبا» وبهامش المطبوعة المصرية : «قوله وانقضى قوبا الخ كذا بخطه ولعل الظاهر وانقضى قوب من قائبة» وما أثبتناه عن اللسان.
|
فقائِبَةٌ ما نَحنُ يَوْماً وأَنْتمُ |
بَنِي مَالِكٍ إِنْ لم تَفِيؤوا وقوبُها |
يُعاتِبُهُمْ على تَحوُّلهِم بنَسبِهم إِلى اليَمَن ، يقولُ : إِن لم تَرجِعُوا إِلى نَسَبكم ، لم تَعودوا إِليه أَبَداً ، فكانت ثَلْبَةَ (١) ما بيننا وبينكم ، وسُمِّيت (٢) البَيْضَةُ قُوباً لانْقِيابِ الفَرْخِ عنها.
ووَقعَ في شِعْرِ الكُمَيْتِ :
|
لَهُنَّ وللمَشِيبِ ومَنْ عَلَاهُ |
مِن الأَمْثَالِ قَائِبةٌ وقُوبٌ |
مَثَّلَ هَرَبَ النِّسَاءِ من الشُّيُوخ بهَربِ القُوب ، وهو الفرُخُ ، من القائِبَة ، وهي الْبَيضة ، فيقول : لا تَرْجِعُ الحسناءُ إِلى الشَّيْخ كما لا يَرْجِعُ الفرْخُ إِلى البَيضة. وفي حديثِ عُمَرَ ، رضياللهعنه «أَنَّه نَهَى عن التَّمَتُّعِ (بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ) ، وقال : إِنّكُم إِنِ اعْتَمَرْتُم في أَشْهُرِ الحَجّ ، رأَيْتُمُوهَا مُجْزِئَةً من (٣) حجِّكُمْ ، فَرَغَ (٤) حَجُّكُمْ ، وكَانَتْ قائِبَةً من قُوبٍ» (٥) ضرب هذا مثلاً لِخَلاءِ (٦) مكَّةَ من المعتمِرينَ سائرَ السَّنَةِ.
والمعنى : أَنَّ الفرخَ إِذا فارَقَ بَيْضَتَهُ لم يَعُدْ إِليها ، وكذلك إِذا اعتمَرُوا في أَشْهُرِ الحجِّ لم يَعودُوا إِلى مَكَّةَ. قال الأَزْهَرِيُّ : وقيل للْبَيضةِ قائبةٌ ، وهي مَقُوبَةٌ ، أَراد أَنَّهَا ذاتُ فَرْخٍ ، ويقال إِنّها (٧) قَاوِبَة إِذا خَرَجَ منها الفَرْخُ ، والفَرْخُ الخارِج يُقال له القُوبُ والقُوبِيُّ. هذه نصوصُ أَئمّةِ اللّغةِ في كُتبهم.
ونقل شيخُنا عن أَبي عليّ القالي ما نصُّه : ويقولون : لا والّذي أَخرَجَ قائبةً من قُوبٍ ، يَعْنُونَ فَرْخاً من بَيضةٍ قال : فهذا مُخَالفٌ لِمَا ذكرناه ، وقد اعترضَه أَبو عُبَيْدٍ البَكْرِيُّ ، وقال إِنَّه قلب.
والمُتَقَوِّب : المُتَقَشِّرُ.
والأَسْوَدُ المُتَقَوِّب : هو الَّذِي سَلَخَ جِلْدَهُ من الحَيَّاتِ. والمُتَقَوِّبُ : مَن تَقَشَّرَ (٨) عن جِلْدِهِ الجَرَبُ ، وقال اللَّيْث : الجَرَبُ يُقَوِّبُ جِلْدَ البعير ، فترى فيه قُوباً قد انجردتْ من الوَبَر ، وانْحَلَقَ شَعرُهُ عنه ، وهي القُوبَةُ بالضَّمّ مع تسكين الواو ، والقُوَبَة ، بتحريك الواو ، وكلاهما عن الفراءِ ، والقُوبَاءُ ، والقُوَباءُ بالمَدِّ فيهما ، وقال ابْنُ الأَعْرَابيِّ : القُوباءُ واحدةُ القُوبَةِ والقُوَبَةِ. قال ابن سِيدَهْ : ولا أَدري كيف هذا ، لأَنّ فُعْلَةً وفْعَلَة ، لا يكونانِ جمعاً لفُعْلاءَ ، ولا هما من أَبنية الجَمْع. قال : والقُوَبُ جمعُ قُوبَةٍ وقُوَبَةٍ.
قال : وهذا بَيِّنٌ ، لأَنّ فُعَلاً جمعٌ لِفُعْلَة وفُعَلَةٍ.
وقَوَّبَهُ ، أَي : الشَّيْءَ تَقْوِيباً : قَلَعَهُ من أَصلِه ، فَتَقَوَّبَ : انقلعَ من أَصله ، وتَقَشَّر. ومنه القُوبَاءُ والقُوَبَاءُ ، وهو الَّذِي يَظْهَرُ في الجَسَدِ ويَخْرُجُ عليهِ. وقالَ الجَوْهَرِيُّ : داءٌ معروفٌ ، يَتَقَشَّرُ ويَتَّسِع ، يُعالَجُ بالرِّيقِ ؛ وهي مؤنَّثَةٌ لا تَنصرف ، وجمعُها قَوْبٌ : قال [ابن قنان].
|
يا عَجَباً لِهذِه الفَلِيقَهْ |
هَلْ تَغْلِبَنَّ القُوَباءَ الرِّيقَهْ (٩) |
الفَلِيقَة : الدّاهيةُ. والمعنى أَنَّه تَعَجَّبَ من هذا الحُزاز الخبيث كيف يُزِيلُهُ الرِّيق ، ويقال إِنّه مختصٌّ برِيقِ الصائمِ ، أَو الجائع. وقد تُسَكَّنُ الواوُ منها ، استثقالاً للحركة على الواو ، فإِنْ سَكَّنْتَهَا ، ذَكَّرْتَ وصَرَفْت ، والياءُ فيه للإِلْحاق بقِرْطَاسٍ ، والهمزةُ منقلِبةٌ منها.
وقال الفَرَّاءُ : القُوباءُ تُؤنَّثُ ، وتُذَكّرُ ، وتُحَرَّك ، وتُسَكَّنَ ، فيقال : هذه قُوَباءُ ، فلا تُصْرَفُ في معرفةٍ ولا نكرةٍ ، ويُلْحَقُ (١٠) بباب فُقَهاءَ ، وهو نادر : وتقولُ في التَّخْفِيف هذهِ قُوباءُ فلا تُصْرَفُ في المعرفة ، وتُصْرَفُ في النَّكِرَة ؛ وتقول : هذِه قُوباءٌ ، تَنصرف في المعرفةِ والنَّكْرَةِ ، وتُلْحَقُ ببابِ طُومارٍ.
قال ابْنُ السِّكِّيتِ : ولَيْسَ في الكَلامِ فُعْلاءُ مضمومَة الفاء ساكِنَةَ العَيْنِ ممدودةً (١١) غيَرَها ، والخُشَّاءِ وهو العَظْمُ النّاتِئ وراءَ الأُذُنِ ، قال : والأَصلُ فيهما تحريكُ العينِ خُشَشَاءُ وقُوَباءُ.
__________________
(١) في التهذيب «بلية».
(٢) في اللسان : «وسمي الفرخ قوباً لانقياب الفرخ عنها».
(٣) النهاية : عن.
(٤) النهاية : «فقرع» أي خلت أيام الحج من الناس واجتزأوا بالعمرة.
(٥) النهاية : قائبة قوب عامها.
(٦) النهاية : لخلو.
(٧) اللسان : ويقال لها.
(٨) في القاموس : «ومن تقلَّع» ومثله في اللسان.
(٩) في التهذيب «ينفعنّ» بدل «تغلبن» وفي المقاييس : هل تذهبنّ.
(١٠) اللسان : وتلحق.
(١١) في اللسان : ممدودة الآخر.
قال الجوهريُّ. والمُزَّاءُ عندي مثلُهُما ، فمن قال : قُوَبَاءُ [بالتَّحْرِيك] (١) قال في تصغيره : قُوَيْبَاءُ ؛ ومن سَكَّن ، قال : قُوَيْبِيّ.
قال شيخُنا ، بعدَ هذا الكلام : قلتُ تصرَّفَ في المُزَّاءِ في بابه تَصَرُّفاً آخَرَ ، فقال : والمُزّاءُ بالضَّمّ : ضَرْبٌ من الأَشْرِبَةِ ، وهو فُعَلَاءُ بفتح العين ، فأَدْغَمَ ؛ لِأَنّ فُعلاءَ ليس من أَبْنيتِهم ، ويقال : هو فُعَّالٌ من المهموز ، وليس بالوَجْه ؛ لأَنّ الاشتقاقَ ليس يدُلُّ على الهمْز ، كما دَلّ على القُرّاءِ والسُّلَّاءِ ؛ قال الأَخْطَلُ يَعِيبُ قَوماً :
|
بِئسَ الصُّحَاةُ وبِئسَ الشَّرْبُ شَرْبُهُم |
إِذا جَرَى فِيهِمُ المُزّاءُ والسَّكَرُ |
وهو اسْمٌ للخمْر. ولو كان نعتاً لها ، كان مَزّاءَ ، بالفَتح.
وأَمّا الخُشّاءُ ، بالخاءِ والشّين المعجمتَينِ ، فأَبقاها على ما ذَكَرَ ، وأَلحقها بقُوَبَاءَ ، كما يأْتي في الشِّينِ المُعْجَمَةِ.
انتهى.
والقُوبِيُّ ، بالضَّمِّ : المُولَعُ ، أَي : الحَرِيصُ بأَكْلِ الأَقْوَابِ ، وهي الفِرَاخُ.
وأُمُّ قُوبٍ ، بالضّمّ : من أَسماءِ الدّاهِيَةِ.
وعن ابْنِ هانِئٍ : القُوَبُ ، أَي : كَصُرَدٍ : قُشُورُ البَيْضِ ؛ قال الكُمَيْتُ يَصِفُ بيضَ النَّعَامِ :
|
على تَوَائِمَ أَصْغَى من أَجِنَّتِها |
إِلى وَساوِسَ عَنْهَا قابَتِ القُوَبُ(٢) |
قابَتْ : أَي تفَلّقتْ.
ورَجَلٌ مَلِيءٌ قُوَبَةً ، كَهُمَزَةٍ : المُقِيمُ الثّابِتُ الدّارِ ، يقال ذلك للّذي لَا يَبْرَحُ من المَنْزِلِ.
والقَابُ : ما بَيْنَ المَقْبِضِ والسِّيَةِ ، المَقْبِضُ ، كَمَجْلِسٍ ، والسِّيَةُ ، بالكسر ، ما عُطِفَ من جانِبَيِ القَوْس ، ولِكُلِّ قَوْسٍ قابَانِ ، وهما ما بَيْنَ المَقْبِضِ والسِّيَةِ. وقال بعضُهم في قولِهِ عَزَّ وجَلَّ (فَكانَ قابَ قَوْسَيْنِ) (٣) : أَرادَ قَابَيّ قَوْسٍ ، فَقَلَبَهُ ، وإِليه أَشَارَ الجَوْهَرِىُّ.
والقَابُ : المِقْدارُ ، كالقِيبِ ، بالكَسر. تقول : بَيْنَهُمَا قابُ قَوْسٍ ، وقِيبُ قَوْسٍ ، وقادُ قَوْسٍ ، وقِيدُ قَوْسٍ ، أَيْ : قَدْرُ قَوْسٍ. وقيلَ : (قابَ قَوْسَيْنِ) : طُولَ قَوسَينِ. وقال الفَرّاءُ : (قابَ قَوْسَيْنِ) ، أَي : قَدْرَ قَوْسَينِ عَرَبِيّتَيْنِ. وفي الحديث : «لَقَابُ قَوْسِ أَحَدِكُم ، خَيْرٌ من الدُّنْيا وما فيها».
قال ابْنُ الأَثيرِ : القابُ ، والقِيبُ ، بمعنى القَدْرِ ، وعَيْنُها واوٌ ، من قولهم : قَوَّبُوا في الأَرْضِ ، أَيْ أَثَّرُوا فيها ، كما سيأْتي. وفي العِنَاية للخَفاجِيّ : قَابُ القَوْسِ ، وقِيبُه : ما بَيْنَ الوَتَرِ ومَقْبِضِهِ. وَبَسَطَهُ المفسِّرُونَ في «النَّجْمِ».
وقَابَ الرَّجُلُ ، يَقُوبُ ، قَوْباً : إِذا هَرَب. وقابَ أَيضاً : إِذا قَرُبَ نقلَهما الصّاغانيّ ، فَهُما ضِدٌّ.
واقْتَابَهُ : اخْتَارَهُ.
ويقال قَوَّيْتُ الأَرْضَ ، أَي : أَثَّرْتُ فِيها بالوطْءِ ، وجَعَلْتُ في مَساقيها عَلامَاتٍ ، وقد تقدّمتِ الإِشارةُ إِليهِ من كلامِ ابْنِ الأَثِيرِ ؛ وأَنشدَ :
|
به عَرَصَاتُ (٤) الحيِّ قَوَّبْنَ مَتْنَهُ |
وجَرَّدَ أَثْبَاجَ الجَرَاثِيمِ حاطِبُهْ |
قَوبن متْنه : أَي أَثَّرْنَ فيه بمَوْطِئِهِم ومَحَلّهم. قال العَجّاجُ :
من عَرَصَاتِ الحَيِّ أَمْسَتْ قُوَّبَا
أَيْ : أَمستْ مُقَوَّبَةً وَتَقَوَّبَتِ البَيْضَةُ ، أَي : انْقَابَت ، وهُما بمعنًى ، وذلك إِذا تَفَلَّقتْ عن فَرْخِها.
* وممّا لم يذكُرْهُ المُؤَلِّفُ : ويُقَال : انْقابَ المَكَانُ ، وتقَوَّبَ ، إِذا جُرِّدَ فيه مواضِعُ من الشَّجَرِ والكَلإِ.
وقَوِبَ من الغُبَارِ ، أَي اغْبَرَّ ، وهذا عن ثعلب.
والمُقَوَّبَةُ من الأَرَضِينَ : الّتي يُصِيبُهَا المَطَرُ ، فيَبْقَى في أَماكنَ منها شَجَرٌ كان بها قَديماً. حكاه أَبو حنيفةَ.
__________________
(١) عن اللسان.
(٢) «أصغى» عن اللسان ، بالأصل «أصفى» بالفاء. وأصْغَى من أجنتها : يقول لما تحرك الولد في البيض ، تسمّع إلى وسواس جعل تلك الحركة وسوسة.
(٣) سورة النجم الآية ٩.
(٤) عن اللسان ، وبالأصل «عصبات».
وفي الأَساس : وقَوَّبتِ (١) النّازِلُونَ الأَرْضَ : أَثَّرَتْ. وفي رأْسه وجِلْدِه قُوَبٌ ، أَي : حُفَرٌ.
ومن المَجَاز : انْقابت بَيْضةُ بَني فلانٍ عن أَمْرِهم : بَيَّنُوهُ ، كأَفرَخَتْ بَيضتُهم. انتهى.
[قهب] : القَهْبُ : الأَبْيَضُ عَلَتْهُ كُدْرَة (٢) وقيل : الأَبْيَضُ ، وخَصَّ بعضُهم به الأَبيَضَ من أَولادِ المَعْزِ والبَقَرِ ، يقالُ : إِنّه لَقَهْبُ الإِهَابِ ، وقُهابُه ، وقُهَابِيُّه ، وسيأْتِيانِ. ولَوْنُهُ القُهْبَةُ ، بالضَّمِّ. قال الأَصْمعيُّ : هو غُبْرَةٌ إِلى سَوادٍ. والأَقْهَبُ : الّذي يَخْلِطُ بَياضَهُ حُمْرَةٌ. وقيلَ : الأَقْهَبُ : [الّذِي فيه] (٣) حُمرةٌ إِلى غُبْرَةٍ ، قاله ابْنُ الأَعْرَابِيِّ ، قال : ويُقَالُ : هو الأَبْيَضُ الكَدِرُ (٤) ، وأَنشد لامْرِئِ القَيْسِ :
كَغَيْثِ العَشِيِّ الأَقْهَبِ المُتَوَدِّقِ (٥)
وقيلَ : الأَقْهَبُ : ما كان لونُهُ إِلى الكُدْرَةِ مع البياضِ للسَّوَادِ.
وقد قَهِبَ ، كَفَرِحَ قَهَباً ، وهي قَهِبَةٌ ، كفَرِحَةٍ ، لا غيرُ.
وفي الصَّحاح وقَهْبَاءُ أَيضاً.
والقَهْبُ : الجَبَلُ العَظِيمُ ، وقيلَ : الطَّوِيلُ ، وجمعُهُ قِهَابٌ ، وقيلَ : القِهَابُ : جِبالٌ سُودٌ ، يُخَالِطُها (٦) حُمرةٌ.
والقَهْبُ : الجَمَلُ العَظِيمُ ، عن أَبي عَمْرٍو ، وقال غيرُهُ : القَهْبُ من الإِبِل بَعْدَ البازِل. والقَهْبُ : المُسِنُّ ، قال رُؤْبَةُ :
|
إِنَّ تَمِيماً كان قَهْباً مِنْ عادْ |
أَرْأَسَ مُذْكَاراً كَثِيرَ الأَوْلَادْ |
أَي : قديمَ الأَصْلِ عادِيَّةُ يقالُ للشيخ إِذا أَسَنَّ : قَحْرٌ ، وقَهْبٌ ، وقَحْبٌ.
والأَقْهَبَان : الفِيلُ والجَامُوسُ ، كلُّ واحدٍ منهما أَقْهَبُ ، لِلَوْنِهِ. وفي الأَساس : سُمِّيَا به لِعِظَمِهِما ، قال رُؤْبَةُ يَصِفُ نفسَه بالشِّدَّة.
|
لَيْثٌ يَدُقُّ الأَسَدَ الهَمُوسَا |
والأَقْهَبَيْن الفِيلَ والجامُوسَا |
والقُهَابُ ، والقُهَابِيُّ ، بضمِّهما : الأَبْيَضُ. قال الأَزْهريُّ : يقالُ إِنَّهُ لَقَهْبُ الإِهابِ ، وإِنّهُ لَقُهَابٌ ، وقُهابِيٌّ ؛ وقد تقدّم الإِيماءُ إِليه.
والقَهْبِيُّ ، بالفتح : اليَعْقُوبُ ، وهو الذَّكَرُ من الحَجَلِ ، قاله اللَّيْثُ ؛ وأَنشد :
|
فأَضْحَتِ الدّارُ قَفْراً لا أَنِيسَ بِها |
إِلّا القِهَادُ مع القَهْبِيِّ والحَذَفُ |
والقُهَيْبَةُ ، مُصَغَّراً ، كذا في نسختنا. وفي لسان العرب.
والقُهَيْبُ (٧) ، بحذف الهاءِ. وفي أُخُرَى من نسخ القاموس : القُهْبِيَّةُ ، (٨) بضمّ القاف وسكون الهاءِ وكسر الموَحَّدة وتشديد التّحْتِيَّة : طائرٌ ، يكونُ بتِهامَةَ ، فيه بياضٌ وخُضرةٌ ، وهو نوع من الحَجَل.
والقَهَوْبَةُ ، والقَهَوْباةُ (٩) مثال رَكُوبَةٍ ورَكُوباةٍ : نَصْلٌ من نِصال السّهام لَهُ شُعَبٌ ثَلاثٌ ، ورُبَّما كانت ذاتَ حَدِيدَتَيْنِ ، تنضمّانِ أَحياناً ، وتَنفرجانِ أُخرَى. قال ابْنُ جِنِّي : حكى أَبو عُبَيْدَةَ : القَهَوْبَاةُ ، أَي بفتح الهاءِ وبالهاءِ. قُلْتُ : ومثله لِابْنِ دُرَيْدٍ في باب النَّوادر ، وقال : هو العريضُ من النِّصال. أَو سَهْمٌ صَغِيرٌ مُقَرْطَسٌ ، والجمعُ قَهُوباتٌ. قال الأَزْهَرِيُّ : هذا هو الصّحيح في تفسير القَهُوبَةِ ، وقد قال سِيبَوَيْه : لَيْسَ في الكلام فَعَوْلَى غَيْرها وهو بفتح الفاءِ والعينِ وآخرُه ياءُ تأْنِيث ، هكذا في النُّسَخ الصَّحيحة. ومثلُهُ في لسان العربِ ، وغيرِه ووَهِمَ شيخُنا فصوَّبَ ضَمَّ الفَاءِ ، وخَطَّأَ مَنْ فَتَحَها. وفي لسان العرب ، بعدَ نَقْلِ كلامِ سيبويه : وقد يُمْكن أَنْ يُحْتَجَّ له فيُقَال : قد يُمْكِنُ أَن يأْتي مع الهاءِ ما لولا هي لما أَتى ، نحو تَرْقُوَةٍ وحِذْرِيَةٍ (١٠) انتهى.
__________________
(١) عبارة الاساس : وقوّب النازلون الأرض : اثروا فيها» وأشار إلى ذلك في هامش المطبوعة المصرية.
(٢) في نسخة ثانية من القاموس : كدورة.
(٣) زيادة عن اللسان.
(٤) اللسان : الأكدر.
(٥) صدره : فأدركهن ثانياً من عنانه.
(٦) اللسان : تخالطها.
(٧) كذا بالأصل ، وفي اللسان : والقُهَيْبَة.
(٨) في نسخة ثانية من القاموس : القُهَيْبِيَّة.
(٩) كذا بالأصل واللسان والقاموس والتهذيب بفتح أولهما وثانيهما وفي التكملة القهوية بفتح فضم قال بوزن ركوبة وتبعه فيها الشارح.
(١٠) عن اللسان ، وبالأصل «حدربة» وبهامش المطبوعة المصرية : «قوله وحدر به كذا بخطه ولعله حذرية قال الجوهري : والحذرية على فعلية قطعة من الأرض غليظة ا ه ولم أجد فيه ولا في القاموس حدربة».
وَأَقْهَبَ عن الطَّعَامِ : أَمْسَكَ ، ولم يَشْتَهِ ، نقله الصّاغانيُّ.
[قهزب] : القَهْزَبُ ، كجَعْفَرٍ : أَهمله الجوهرِيُّ ، وقالَ الصّاغانِيّ : هو القصِيرُ من الرِّجَالِ.
[قهقب] : القَهْقَبُ ، كجَعْفَرٍ وقَهْقَرٍّ ، أَي : بتشدِيدِ آخِرِهِ ، هكذا في النُّسَخ. وقد أَهمله الجَوْهَرِيُّ. وقال أَبو عَمْرٍو : القَهْقَبٌّ ، والقَهْقَمٌّ ، أَي : بتشديدِ آخرِهما ، كما قيّده الصاغانيُّ مُجَوِّداً : الجَمَلُ الضَّخْمُ ، وقد مَثَّل به سِيبَوَيْه ، وفَسَّره السِّيرافيُّ أَيضاً هكذا. قال رُؤْبَةُ.
ضَخْمَ الذِّفَارَى جَسْرَباً قَهْقَبّا
وقد يُخَفَّفُ ، وهو المرادُ من قول المُصَنِّفِ : كجَعفر ؛ قال رُؤْبَةُ أَيضاً :
أَحْمَسَ وَقّاعاً هِقَبّاً قَهْقَبَا
وقِيلَ : هو الضَّخْمُ المُسِنُّ ، وقيل : الضَّخْمُ الطّويلُ وقال ابن الأَعْرَابِيّ القَهْقَبُ ، كجَعْفَرٍ : الطَّويلُ ، الضَّخْمُ ، الرَّغيبُ ؛ وقد يُشَدَّدُ.
وقال ابن الأَعْرَابيِّ أَيضاً : القَهْقَبُ ، بالتَّخْفيف : الباذِنْجَانُ ، كالكَهْكَبِ.
وفي المُحْكَم : القَهْقَبُ : الصُّلْبُ الشَّدِيدُ.
[قهنب] : القَهَنَّبُ ، كشَمَرْدَلٍ : أَهمله الجَوْهَرِيُّ ، وصاحبُ اللسانِ : وقال أَبو زِيادٍ : هو الطَّوِيلُ الأَجْنَأُ ، وأَنشدَ :
|
بِئسَ مَظَلُّ العَزَبِ القَهَنَّبِ |
ماتِحةٌ ومَسَدٌ من قِنَّبِ |
أَو الطَّوِيلُ مطلقاً ، كالقَهَنْبَانِ (١).
قال شيخُنا : صَرّحَ أَبو حِيْان وغيرُهُ بأَنّ نونَها زائدةٌ.
والمُقَهْنِبُ : الدّائمُ على الماءِ ، نقله الصّاغانيُّ.
فصل الكاف
مع الموحدة
[كأب] : الكَأْبُ ، بالفتح ، كالضَّرْب والكَأْبَةُ ، والكَآبَةُ ، كالنَّشْأَةِ والنَّشاءَةِ الغَمُّ ، وسُوءُ الحالِ ، والانْكِسَارُ من حُزْنٍ : كَئِبَ ، كسَمِعَ ، يَكْأبُ ، كَأْباً ، وكَآبَةً : واكْتَأَبَ ، اكتِئاباً : حَزِنَ واغْتَمَّ ، وانْكَسَرَ ، فهو كَئِبٌ كفَرِحٍ ، وكَئِيبٌ كَأَمِيرٍ ، ومُكْتَئِبٌ وفي الحديث : «أَعُوذُ بِكَ مِنْ كَآبَةِ المُنْقَلَب» (٢) ، المعنى : أَنَّهُ يَرْجِعُ من سَفرِه بأَمْرٍ يَحْزُنُهُ ، إِمَّا أَصابَهُ من (٣) سَفَرِه ، وإِمَّا قَدِمَ عليه ، مثلُ أَنْ يَعُودَ غَيْرَ مَقْضِيِّ الحاجَةِ ، أَو أَصابَتْ مالَهُ آفَةٌ ، أَو يَقْدَمَ على أَهْلِهِ فيَجِدَهُمْ مَرْضَى ، أَو [قد] (٤) فُقِدَ بعضُهم.
وامْرَأَةٌ كَئِيبةٌ ، وكَأْباءُ أَيضاً قال جَنْدَلُ بْنُ المُثَنَّى :
|
عَزَّ على عَمِّكِ أَنْ تَأَوَّقِي (٥) |
أَوْ أَنْ تَبيتِي لَيْلَةً لم تُغْبَقِي |
|
|
أَوْ أَنْ تُرَيْ كَأْباءَ لم تَبْرَنْشِقِي |
||
الأَوْقُ : الثِّقَلُ والغَبُوقُ : شُرْبُ العَشِيِّ. والابْرِنْشاقُ : الفَرَحُ والسُّرُورُ.
وأَكْأَبَ ، كَأَكْرَمَ : حَزِنَ ، أَو دخَلَ في الكَآبة ، أَي : الحُزْنِ ، أَو تَغَيُّر النَّفْسِ بالانكسار من شِدَّةِ الهَمّ.
وأَكْأَبَ : وَقَع في هَلَكَةٍ ؛ وأَنشد ثعلب :
|
يَسِيرُ (٦) الدَّلِيلُ بها خِيفَةً |
وما بِكَآبَتِهِ مِنْ خَفاءْ |
فسّرَهُ فقالَ : قد ضَلَّ الدَّليل ، بها. قالَ ابْنُ سِيدَهْ. وعندي أَنَّ الكآبَةَ هاهُنا الحُزْنُ ؛ لأَنَّ الخائفَ مَحزونٌ.
والكَأْباءُ ، على فَعْلاءَ : الحُزْن الشَّدِيدُ.
ويُقَال : ما أَكْأَبَكَ ، فهو يُسْتَعْمَلُ مَصْدَراً وصِفَةً للأُنْثَى ، كما تَقَدَّمَ.
__________________
(١) في نسخة ثانية من القاموس : كالقَهْنَبَان.
(٢) الكآبة : تغير النفس بالانكسار من شدة الهم والحزن
(٣) في النهاية : في.
(٤) زيادة عن النهاية.
(٥) في الصحاح : «تُؤَوّقي» يقال أوّقه تأويقاً : قلل طعامه.
(٦) عن اللسان ، وبالأصل «يسر».
ويقال : ما بِهِ كُؤَبَةٌ ، كهُمَزَةٍ ، أَي : تُؤَبَةٌ ، وَزْناً ومَعْنًى ، أَي : ما يُسْتَحْيَا منه ، نقله الصّاغانيُّ.
ومن المَجَاز : اكْتأَبَ وَجْهُ الأَرْضِ ، وهي كَئِيبةُ الوجْهِ (١).
وورَمادٌ مُكْتَئِبُ اللَّوْنِ : ضارِبٌ إِلى السَّوَادِ كما يكون وجْهُ الكئِيب.
وأَكْأَبَه : أَحْزَنَه.
وكَئِيبٌ ، كأَمِيرٍ : مَوْضِعٌ بالحِجَاز.
[كبب] : كَبَّهُ يَكُبُّه كَبّاً ، وكَبْكَبَه : قَلَبَه. وكَبَّ الرَّجُلُ إِناءَه ، يَكُبُّه ، كَبّاً.
وكَبَّهُ لوَجْهِهِ ، فانكَبَّ أَي : صَرَعَه ، كَأَكَبَّهُ ، حكاه ابْنُ الأَعرابيّ ، مُرْدِفاً للمعنى الأَوَّلِ ، وأَنشد :
|
يا صاحِبَ القَعْوِ المُكَبِّ المُدْبِرِ |
إِنْ تَمْنَعِي قَعْوَكِ أَمْنَعْ مِحْوَرِي |
وكَبَبْتُ القَصْعَةَ : قَلَبْتُهَا على وجْهِها.
وَطَعَنه فكَبَّهُ لِوَجْههِ ، كذلك ، قال أَبو النَّجْمِ :
فَكَبَّهُ بِالرُّمْحِ في دِمائِه
والفَرَسُ يَكُبُّ الحِمَارَ ، إِذَا أَلقاه على وجْهه (٢) ، وهو مَجازٌ.
والفارِسُ يَكُبُّ الوُحُوشَ (٣) : إِذا طَعَنَهَا ، فأَلْقاهَا على وجْهها.
ورَجُلٌ أَكَبُّ : لا يَزَالُ يَعْثُرُ.
وكَبْكَبَهُ : إِذا قَلَبَ بعضَهُ على بعضٍ ، أَو رَمَى به من رأْسِ جَبَلً أَو حائطٍ.
وكَبَّه فَأَكبَّ وهو على وجْهه ، وهُو كما في نسخةٍ ، وفي بعضها بإسقاطِ الرّباعيّ منه ، لازِمٌ والثُّلاثِيُّ منه مُتَعَدٍّ ، وهذا من النَّوَادِرِ أَن يُقَال أَفعَلْتُ أَنا ، وفَعَلْتُ غيري ، يقال : كَبَّ اللهُ عَدُوَّ المُسْلِمِينَ ، ولا يُقَال : أَكَبَّ ، كذا في الصَّحاح.
قال شيخُنا : وصَرَّحَ بمثلِهِ ابْنُ القَطَّاعِ والسَّرَقُسْطِيُّ وغيرُ واحدٍ من أَئمَّة الُّلغَة والصَّرْف. وقال الزَّوزَنِيُّ : ولا نَظِيرَ له ، إِلَّا قولُهُم : عَرَضْتُه فأَعرَضَ ، ولا ثالِثَ لهما ، واسْتَدرك عليهم الشِّهابُ الفَيُّومِيّ في خاتمة المصباح أَلفاظاً غيرَ هذَيْنِ ، لا يجري بعضُها على القاعدة كما يظهَرُ بالتَّأَمُّل.
قلت : وسيأْتي البحث فيه في قَشَع ، وفي شَنَقَ ، وفي حَقِلَ ، وفي عَرَض. وفي تفسير القاضي أَثناءَ سُورة المُلْك أَنَّ الهمزةَ في أَكَبَّ ونَحْوِه للصَّيْرُورَة ، وقد بسطَهُ الخَفَاجِيُّ في العناية. وأَكَبَّ الرَّجُلُ عَلَيْه ، أَي على الشَّيْءِ : أَقْبَلَ يَعْمَلُهُ.
ومن المَجَاز : أَكَبّ الرَّجُلُ يُكِبُّ على عَمَلٍ عَمِلَه : إِذا لَزِمَ ، وهو مُكِبٌّ عليه لازِمٌ له.
وأَكَبَّ عليه ، كَانْكَبَّ بمعنًى.
وأَكَبَّ لَهُ ، أَي : للشَّيْءِ ، إِذا تَحَانَى ، كذا في النُّسْخَة ، وفي بعضها ، تَجانَأَ (٤) ، بالجيمِ والهمز ، ولعلَّهُ الصَّوابُ.
وكَبَّ : إِذا ثَقُلَ ، يُقَالُ : أَلقَى عليه كُبَّتُه ، أَي : ثِقْلَهُ.
وعن أَبي عَمْرٍو : كَبَّ الرَّجُلُ ، إِذا أَوْقَدَ الكُبَّ ، بالضَّمِّ ، للحَمْضِ وهو شَجَرٌ جَيِّدُ الوَقُودِ ، يَصلُحُ وَرَقُه لأَذْنَابِ الخَيلِ ، يُحَسِّنُها وبُطَوِّلُها ، وله كُعُوبٌ وشَوْكٌ (٥) يَنْبُتُ فيما رَقَّ من الأَرْض وسَهُلَ ، واحدتُه كُبَّةٌ. وقيلَ : هو من نَجِيلِ العَلَاة. وقال ابنُ الأَعْرَابِيِّ : من الحَمْضِ : النَّجِيلُ ، والكُبُّ.
وكَبَّ الغَزْلَ : جَعَلَه كُبَباً ، وعن ابْنِ سِيدَهْ : كَبَّ الغَزْلَ : جعَلَه كُبَّةً.
والكَبَّةُ ، بالفتح ، ويُضَمُّ الدَّفْعَةُ في القِتَالِ ، والجَري ، وشِدَّتُه ، وأَنشدَ :
ثارَ غُبارُ الكَبَّةِ المائرُ
والكبَّةُ : الحَمْلَةُ في الحَرْبِ.
__________________
(١) هذه عبارة الأساس وشاهده : قال النابغة :
|
إذا حل بالأرض البريئة أصبحت |
كئيبة وجهٍ غيبها غير طائلِ |
(٢) عبارة الأساس : والفرس يكبّ الحمار إذا صرع عليه أي صرعه الصائد وهو على ظهره.
(٣) اللسان : الوحش.
(٤) كذا في القاموس ، ومثله في اللسان.
(٥) في اللسان : وشوك مثل السُّلَّج.
يقالُ : كانت لهم كَبَّةٌ في الحرب ، أَي : صَرْخةٌ (١) ، ورأَيْتُ للخَيْلَيْنِ كَبَّةً عظيمةً ، وهو مجاز.
والكَبَّةُ : الزِّحامُ ، يُقَالُ : لَقيتُه على (٢) الكَبَّةِ ، أَي : الزَّحْمَةِ ، وهو مَجازٌ أَيضاً. وفي حديثِ أَبِي قَتَادَةَ : فَلَمَّا رأَى النَّاسُ المِيضَأَةَ (٣) تَكَابُّوا عليها» أَي ازْدَحَمُوا ، وهي تَفاعَلوا ، من الكَبَّةِ (٤).
وقال أَبو رِيَاشٍ : الكُبَّةُ : إِفْلَاتُ الخَيْلِ ، وهي على المِقْوَسِ ، للجَرْيِ ، أَو للحَمْلة.
والكَبَّةُ : الصدْمَةُ بَيْنَ الجَبَلَيْنِ ، (٥) نقله الصّاغانيُّ.
ومن المجاز : جاءَتْ كَبَّةُ الشِّتَاءِ ، أَي : شِدَّتُهُ ودَفْعَتُه.
والكَبَّة : الرَّمْيُ في الهُوَّة مِن الأَرْض ، كالكَبْكَبَةِ ، بالفَتْح ، ويُضَمُّ.
والكِبْكِبَةُ ، بكسْرِ الكَافَيْنِ ؛ والكَبْكَبُ (٦) ، كجَعْفَرٍ ، وفي التَّنْزِيلِ العزيز : (فَكُبْكِبُوا فِيها هُمْ وَالْغاوُونَ) (٧) قال اللَّيْثُ : أَي دُهْوِرُوا وجُمعُوا ، ثمَّ رُمِيَ بهم في هُوَّةِ النَّارِ.
وقال الزَّجَّاجُ : طُرِحَ بعضُهُم على بعض وقال أَهلُ اللُّغَة : معناه دُهْوِرُوا. وحقيقة ذلك في اللُّغَة تكريرُ الانكباب ، كأَنَّهُ إِذا أُلْقِيَ ، يَنْكَبُّ مرَّةً بعدَ مَرَّةٍ ، حتّى يَسْتَقِرَّ فيها. نَستجيرُ باللهِ منها.
والكُبَّةُ ، بالضَّمِّ : الجماعةُ من النّاس ؛ قال أَبو زُبَيْدٍ.
|
وصاحَ من صاحَ في الأَجْلابِ وانْبَعَثَت |
وعَاثَ في كُبَّةِ الوَعْوَاعِ والعِيرِ |
كالكَبْكَبَةِ بالفتح. في الحَدِيثِ «كَبْكَبَةٌ من بني إِسرائيل» ، أَي : جَمَاعَةٌ. وفي حديث ابْنِ مسعود : أَنّه رأَى جَماعةً ، ذَهَبَتْ فَرَجَعَتْ ، فقالَ : إِيَّاكُمْ وكُبَّةَ السُّوقِ ، فإِنَّها كُبَّةُ الشَّيْطَانِ» ، أَي : جماعة السُّوقِ. ومن المَجَاز : جاؤُوا في كَبْكَبَةٍ ، أَي : جَمَاعَةٍ. وتَكَبْكَبُوا : تَجَمَّعُوا ؛ ورَمَاهُم بكُبَّتِهِ : أَي جَماعتِهِ.
وكُبَّةُ : فَرَسُ قَيْس بْن الغَوْثِ بْنِ أَنْمَارِ بْنِ إِراشِ بْنِ عمرِو بْنِ عَمْرو بْنِ الغَوْثِ بنْ نَبْتِ بْنِ مَالِكِ ابْنِ زَيْدِ بْن كَهْلَانَ بْن سَبَإِ.
والكُبُّ : الشَّىْءُ المجتمعُ من تُرَاب وغيرِه.
وكُبَّةُ الغَزْل : ما جُمعَ منه ، مشتَقٌّ من ذلك. وفي الصَّحِاح : الكُبَّةُ : الجَرَوْهَقُ من الغَزْلِ ، تَقُول منه : كَبَبْتُ الغَزْلَ أَكُبُّة كَبّاً. والجَرَوْهَقُ : ليس بعَرَبِيٍّ ، وقد أَغفَلَهُ في القاف ، كما سيأْتي التَّنْبِيه عليه.
والكُبَّةُ : الإِبلُ العَظِيمةُ.
ومن المَجَاز : المَثَلُ : «إِنَّكَ لَكَالبائعِ الكُبَّةَ بالهُبَّةِ».
الهُبَّةُ : الرِّيحُ. ومنهم مَنْ رواهُ : الكُبَة بِالهُبَة ، بالتَّخْفِيفِ فيهِما (٨) ، فالكُبَةُ من الكابِي ، والهُبَةُ من الهابي. قال الأَزْهَريُّ : وهكذا قالَ أَبو زَيد في هذا المَثَلِ ، أَي : بتشديدِ البَاءَيْنِ فِيهما.
والكُبَّةُ : الثَّقيلُ : وفي نسخة الثِّقْلُ ، وهو خطأٌ ، يقال : رَمَاهُمْ بكُبَّتِه ، أَي : ثِقْلِهِ.
والكُبَابُ ، كَغُرَابٍ : الكَثِيرُ من الإِبِل ، والغَنَم ، ونَحْوِهما. وقد يُوصَفُ به ، فيقال : نَعَمٌ كُبَابٌ ، وذلك إِذا رَكِبَ بعضُهُ على بعضٍ من كَثْرَتِه. قال الفَرَزْدَقُ :
|
كُبَابٌ من الأَخْطارِ كانَ مُرَاحُهُ |
عَلَيْهَا فَأَوْدَى الظِّلْفُ منهُ وجامِلُهْ |
والكُبَاب : التُّرَابُ ، والطِّينُ اللّازِبُ ، والثَّرَى النَّدِيُّ ، والجَعْدُ الكَثِيرُ الَّذِي قد لَزِمَ بعضُه بعضاً. قالَ ذُو الرُّمَّةِ يَصف ثوراً حَفَرَ أَصلَ أَرْطَاةٍ ، لِيَكْنِسَ فيه من الحَرِّ :
|
تَوَخَّاهُ بالأَظْلَافِ حَتَّى كَأَنَّمَا |
يُثِرْنَ الكُبَابَ الجَعْدَ عن مَتْنِ مِحْمَلِ |
هكذا أَوردهُ الجَوْهَرِيُّ «يُثِرْنَ» [قال ابن بريِّ] : (٩) وصوابُ إِنشادِه «يُثِير» [أَي : تَوخَّى الكِناسَ يَحْفِرُهُ
__________________
(١) في الأساس : صدمة وحملة شديدة.
(٢) في الاساس : «في» بدل «على».
(٣) عن النهاية.
(٤) في اللسان : الكبّة بالضم. وهي الجماعة من الناس وغيرهم.
(٥) كذا بالأصل والقاموس ، وصوابه «بين الخيلين». كما هامش القاموس عن عاصم.
(٦) ضبط القاموس : الكبكب بكسر الكافين ضبط قلم.
(٧) سورة الشعراء الآية ٩٤.
(٨) في اللسان : بتخفيف الباءين من الكلمتين.
(٩) زيادة عن اللسان.
بأَظلافه] (١). والمِحْمَلُ : مِحْمَلُ السَّيْفِ ، شَبَّه عُرُوقَ (٢) الأَرطَى به.
والكُبَابُ : جَبَلٌ ، ومَاءٌ. والكُبَابُ : ما تَكَبَّبَ ، أَي : تَجعَّدَ مِن الرّمْلِ لِرُطُوبته ، ويُقَالُ : تَكَبَّبَ الرَّملُ ، إِذا أَنْدَى (٣) فتَعَقَّدَ ، ومنه سُمِّيَتْ كُبَّةُ الغَزْلِ ، أَشارَ له الزَّمَخْشَرِيُّ في الأَساس. وقال أُمَيَّةُ يذكُر حَمامَةَ نُوحٍ :
|
فجاءَتْ بَعْدَ ما رَكَضَتْ بقِطْفٍ |
عليهِ الثَّأْطُ والطِّينُ الكُبابُ |
والكَبابُ ، بالفَتْحِ : الطَّبَاهِجَةُ ، وهو اللَّحْمُ المُشَرَّحُ المَشْوِيُّ ، قال ياقوت : وما أَظُنُّه إِلّا فارِسِيّاً ، وبمثله جَزَم الخَفَاجِيُّ في شِفاءِ الغَليل. ومن المَجَازِ : كَبَّبوا اللَّحْمَ.
والتَّكْبِيبُ : عَمَلُهُ من الكبَابِ ، وهو اللَّحْمُ يُكَبُّ على الجَمْرِ : يُلْقَى عليه.
والمِكَبُّ ، كمِسَنٍّ (٤) أَي بالكسر : الرَّجُلُ الكَثِيرُ النَّظَرِ إِلى الأَرْض ، كالمِكْبابِ.
وأَكَبَّ الرَّجُلُ ، إِكباباً : إِذا نَكَّسَ وفي التَّنْزِيلِ العزيز : (أَفَمَنْ يَمْشِي مُكِبًّا عَلى وَجْهِهِ) (٥).
والمُكَبَّبَةُ ، على صيغة اسْم المفعول : حِنْطَةٌ غَبْرَاءُ ، غَلِيظَةُ السَّنَابِلِ أَمثالُ العَصَافيرِ ، وتِبْنُها غَلِيظٌ ، لا تَنْشَط له الأَكَلَةُ.
والكُبْكُب ، بالضَّمّ : الرَّجُلُ المُجْتَمِعُ الخَلْقِ ، الشَّدِيدُهُ ، كالكُبَاكِب ، بالضَّمِّ أَيضاً. ج كَبَاكِبُ ، بالفَتْح. وكُلُّ فُعالِلٍ بالضَّمّ صفةً للواحد ، فإِنّ الجَمْعَ فَعَالِلُ ، بالفتح ، مثلُ جُوَالِق وجَوَالِق.
وتَكَبَّبَتِ الإِبِلُ : إِذا صُرِعتْ من داءٍ ، أَو هُزَالٍ.
والكَبْكَابُ ، بالفتح : تَمْرٌ غليظٌ كبيرٌ هاجِرٌ.
والكَبْكابَةُ ، بهاءٍ : المَرْأَةُ السَّمِينَةُ ، كالبَكْباكَة ، والوَكْوَاكَةِ ، والكَوْكَاءَة ، والمَرْمارَة ، والرَّجْرَاجَة. والكِبْكِبُ ، بالكسْرِ ويُفْتَحُ : لُعْبَةٌ لهم.
و: ع بالصَّفْراءِ (٦).
وكَبْكَبٌ ، كَجعْفَرٍ : اسْمُ جَبَل بِمَكَّةَ ، ولم يُقَيِّدْهُ في الصَّحِاح بمكانٍ ، وقَيَّدَهُ غيرُهُ بأَنَّه جَبَلٌ بعَرَفاتٍ خَلْفَ ظَهْرِ الإِمَامِ إِذا وَقَفَ ، وقيل : هو ثَنِيَّةٌ. وقد صَرَفَه امْرُؤُ القَيْسِ (٧) والأَعْشَى (٨) تَرَكَ صَرْفَهُ.
والكَبَابَةُ ، كَسحابةٍ : دواءٌ صِينِيٌّ ، يُشْبِهُ الفُلْفُلَ الأَسْودَ ، وله خَواصُّ مذكورةٌ في كتب الطِّبّ.
والكُبْكُوبُ ، والكُبْكُوبَةُ ، والكُبْكُبَةُ ، بضمِّهنّ : الجَمَاعَةُ من النّاسِ المُتَضامَّةُ بعضُهَا معَ بعض.
وكُبَاكِبُ ، بالضَّمِّ : جَبَلٌ ؛ قال رُؤْبةُ :
|
أَرْأَسُ لو تَرْمِي بها كُباكِبَا |
ما مَنَعَتْ أَوْعالَها العَلَاهِبَا |
وقَيْسُ كُبَّةَ بالضم ، قَبيلَةٌ من بَجِيلَةَ. يقالُ : إِنّ كُبَّةَ اسْمُ فَرَسٍ له ؛ قال الرّاعي يهجوهم :
|
قُبَيِّلَةٌ من قَيْسِ كُبَّةَ ساقهَا |
إِلى أَهْل نَجْدٍ لُؤْمُها وافْتِقَارُهَا |
* وممَّا يُستدرَكُ عليه : كَبَّةُ النَّارِ ، بالفتح : صَدْمتُها. ومنهحديثُ مُعاويةَ : «إِنّكم لَتُقَلِّبُونَ حُوَّلاً قُلَّباً إِنْ وُقِيَ كَبَّةَ النَّارِ». وكَبَّ فُلانٌ البعِيرَ : إِذا عقَرهُ ، قال :
|
يَكُبُّونَ العِشارَ لِمنْ أَتاهُمْ |
إِذا لَمْ يُسْكِتِ المِائَةُ الوَلِيدَا |
__________________
(١) زيادة عن اللسان.
(٢) اللسان : عرق.
(٣) اللسان : ندِيَ.
(٤) في نسخة من القاموس : كمِثَلٍّ.
(٥) سورة الملك الآية ٢٢.
(٦) في معجم البلدان : كبكب بالفتح والتكرير. وهما كبكبان.
(٧) في قوله : الصحاح :
|
فآخر منهم سالك بطن نخلة |
وآخر منهم جازع نجد كبكبِ |
وانظر معجم البلدان واللسان.
(٨) قوله في الصحاح :
|
ومن يغترب عن قومه لا يزل يرى |
مصارع مظلوم مجرّا ومسحبا |
|
|
وتدفن منه الصالحات وإن يسيء |
يكن ما اساء النار في رأس كبكبا |
والكُبَّة. بالضَّمّ : جماعةٌ من الخيل. وكُبَّةُ الخيلِ : مُعْظَمُهَا ، عن ثعلب. ومن كلام بعضِهم لبعضِ الملوك : لَقِيتُهُ (١) في الكَبَّة ، طَعَنْتُهُ في السبَّة ، فأَخْرَجْتُها من اللَّبَّة.
وقد مَرَّ بتفصيله في سَبَّ ، فراجِعْهُ.
ويُقَالُ : عليه كُبَّةٌ [وبَقَرَةٌ] (٢) أَيّ : عِيالٌ.
وكُبْكِبُوا فيها : أَيْ جُمِعُوا.
وجاءَ مُتَكَبْكِباً في ثِيابه : أَي مُتَزَمِّلاً.
ومن المَجَازِ : تَكَبَّبَ الرَّجُلُ ، إِذا تَلَفَّفَ في ثوبه. كذا في الأَساس.
وفي النّوادر : كَمْهَلْتُ المالَ كَمْهَلَةً ، ودَبْكَلْتُهُ ، وزَمْزَمْتُهُ (٣) ، وصَرْصَرْتُهُ ، وَكَرْكَرْتُه : إِذا جَمَعْتَهُ ورَدَدْتَ أَطْرَافَ ما انْتَشَر مِنْه ، وكذلك كَبْكَبْتُه. كذا في لسان العرب.
والكُبَّةُ ، بالضَّمّ : غُدَّةٌ شِبْهُ الخُرَّاج ، وأَهلُ مِصْر يُطْلِقُونَها على الطّاعون ، وأَهلُ الشّام على لحْمٍ يُرَضُّ ، ويُخْلَطُ مع دقِيقِ الأَرُزّ ، ويُسَوَّى منه كهَيْئَةِ الرُّغْفَانِ الصِّغَارِ ونحوِها.
وكَبَابٌ ، كسَحابٍ : جَبَلٌ.
[كتب] : كَتَبهُ ، يَكْتُبُ ، كَتْباً بالفَتْح المَصْدَرُ المَقِيسُ ، وكِتَاباً بالكسر على خِلاف القِياس. وقيل : هو اسْمٌ كاللَّباس ، عن اللِّحْيانيّ. وقِيل : أَصلُه المصدرُ ، ثمّ استُعمِلَ فيما سيأْتي من معانيه. قاله شيخُنا. وكذا : كِتابَةً ، وكِتْبَةً ، بالكسر فيهما ؛ خَطَّهُ ، قال أَبو النَّجْمِ :
|
أَقْبَلْتُ مِنْ عِنْدِ زِيَاد كالخَرِفْ |
تَخُطُّ رِجْلايَ بخَطٍّ مُخْتلفْ |
|
|
تُكَتِّبانِ في الطَّرِيقِ لَامَ الِفْ |
||
وفي لسان العرب ، قال : ورأَيتُ في بعض النُّسَخ «تِكِتِّبانِ» بكسر التّاءِ ، وهي لُغَةُ بَهْراءَ ، يَكْسِرُونَ التَّاءَ ، فيقولونَ : تِعْلَمُونَ. ثمّ أَتْبَع الكافَ كسرةَ التّاءِ ، ككَتَّبَهُ مُضَعَّفاً ، وعن ابن سِيدَهْ : اكْتَتَبَه كَكَتَبَه (٤) ، أَو كَتَّبَهُ : إِذا خَطَّهُ. واكْتَتَبَهُ : إِذا اسْتَمْلاهُ ، كاسْتَكْتَبَهُ.
واكْتَتَبَ فلانٌ كِتَاباً : أَي سأَلَ أَنْ يُكْتَبَ له.
واسْتَكْتَبَهُ الشَّيْءَ : أَي سَأَلَهُ أَنْ يَكْتُبَه له. وفي التَّنْزِيلِ العَزِيز : (اكْتَتَبَها فَهِيَ تُمْلى عَلَيْهِ بُكْرَةً وَأَصِيلاً) (٥) أَي : استَكْتَبَها.
والكِتَابُ : ما يُكْتَبُ فِيهِ ، وفي الحديثِ : «مَنْ نَظَرَ إِلى كِتَابِ أَخيهِ بغَيرِ إِذْنِه ، فكَأَنَّما يَنْظُرُ في النَّارِ» (٦). وهو محمولٌ على الكِتَابِ الذي فيه سِرٌّ وأَمانةٌ يَكرَهُ صاحِبُهُ أَنْ يُطَّلَعَ عليه. وقِيلَ : هو عامٌّ في كلِّ كِتاب. ويُؤَنَّثُ على نيّةِ الصَّحيفةِ. وحكى الأَصْمَعِيُّ عن أَبِي عَمْرِو بْن العَلَاءِ : أَنَّهُ سَمِعَ بعضَ العربِ يقولُ ، وذَكَرَ إِنْسَاناً ، فقال : فُلانٌ لَغُوبٌ ، جاءَتْه كِتابي فاحْتَقَرَهَا. اللَّغُوبُ : الأَحْمَقُ.
والكِتَابُ : الدَّوَاةُ يُكْتَبُ منها.
والكِتَابُ : التَّوْرَاةُ ، قال الزَّجَّاجُ في قوله تعالَى : (نَبَذَ فَرِيقٌ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ) ، وقَولُهُ (كِتابَ اللهِ) : (٧) جائزٌ أَنْ يكونَ التَّوْراةَ ، وأَن يكونَ القُرآنَ.
والكِتَابُ : الصَّحِيفَةُ يُكْتَبُ فيها.
والكِتَابُ يُوضَعُ مَوْضِعَ الفَرْضِ ، قال اللهُ تَعَالَى : (كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصاصُ) (٨) ، وقال ، عَزّ وجَلَّ (كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ) (٩) مَعْنَاهُ : فُرِضَ. قال : (وَكَتَبْنا عَلَيْهِمْ فِيها) (١٠) ، أَي : فَرَضْنا.
ومِنْ هذا : الكِتَابُ يأْتِي بمعنى الحُكْمِ ، وفي الحديثِ : «لأَقْضِيَنَّ بَيْنَكُمَا بِكِتَابَ اللهِ» أَي : بحُكْمِ اللهِ الّذِي أَنزَلَ في كِتابه ، وكَتَبَه على عِبَاده ، ولم يُرِدِ القُرْآنَ ؛ لأَنَّ النَّفْيَ والرَّجْمَ لا ذِكْرَ لهما فيه ؛ قال الجَعْدِيُّ :
|
يا بِنتَ عَمِّي ، كِتَابُ اللهِ أَخْرَجَنِي |
عَنْكُمْ ، وهَلْ أَمْنَعَنَّ الله مَا فَعَلا |
__________________
(١) اللسان : طعنته.
(٢) زيادة عن اللسان.
(٣) عن اللسان ، وبالأصل «بالراء» وفي اللسان : وحبكرته حبكرةً ودبكلته دبكلة وحبحبته حبحبةً وزمزمته زمزمةً وصرصرته صرصرةً.
(٤) عن اللسان ، وبالأصل «تكتبه».
(٥) سورة الفرقان الآية : ٥.
(٦) قال ابن الاثير : هذا تمثيل : أي كما يحذر النار ، فليحذر هذا الصنيع ، وقيل : معناه كأنما ينظر إلى ما يوجب عليه النار.
(٧) سورة البقرة الآية ١٠١.
(٨) سورة البقرة الآية ١٧٨.
(٩) سورة البقرة الآية ١٨٣.
(١٠) سورة المائدة الآية ٤٥.
وفي حَدِيثِ بَرِيرَةَ : «من اشْتَرَطَ شَرْطاً ليس في كِتَابِ اللهِ» ، أَي : ليس في حُكْمِهِ (١).
وفي الأَساس : ومِن المجاز : كُتِبَ عليه كذا : قُضِيَ.
وكِتَابُ اللهِ قَدَرُهُ (٢) ، قال : وسَأَلَنِي بعضُ المَغَارِبةِ ، ونحنُ بالطَّوافِ (٣) ، عن القَدَر ، فقلت : هو في السَّمَاءِ مَكتوبٌ ، وفي الأَرْضِ مكسوبٌ.
ومن المَجَاز أَيضاً ، عن اللِّحْيَانيّ الكُتْبَةُ ، بالضَّمِّ : السَّيْرُ الّذِي يُخْزَرُ بِه المَزَادَةُ والقِرْبَة ، وجَمْعُهَا كُتَبٌ. قال ذُو الرُّمَّةِ :
|
وَفْرَاءَ غَرْفِيَّةٍ ، أَثْأَى خَوَارِزَهَا |
مُشَلْشَلٌ ، ضَيَّعَتْهُ بَيْنَها الكُتَبُ |
الوفْرَاءُ : الوافِرَةُ. والغَرْفِيَّةُ : المَدْبُوغة بالغَرْفِ ، شَجرةٍ.
وأَثأَى : أَفسدَ. [و] الخَوَارِزُ : جَمْعُ خارِزَةٍ (٤).
والكَتْب : الجَمْعُ تقولُ منه : كَتَبْتُ البَغْلَةَ. إِذا جَمَعْتَ بيْن شُفْرَيْها بحَلْقَة ، أَو سَيْرٍ. وفي الأَساس : وكَذَا : كَتَبْتُ عليها (٥) ، وبَغْلَةٌ مكتوبةٌ ، ومكتوبٌ عليها.
والكُتْبَةُ : ما يُكْتَبُ به أَي : يُشَدّ حَياءُ البَغلةِ ، أَو النَّاقَةِ ، لَئِلا ، يُنْزَى عليها والجَمْعُ كالجَمْعِ. وعن اللَّيْثِ : الكُتْبَةُ : الخُرْزَةُ المضمومةُ بالسَّيْرِ. وقال ابْنُ سِيدَهْ : هي الَّتِي ضَمَّ السَّيْرُ كِلَا وَجْهَيْهَا والكِتْبَةُ بالكسرِ : اكْتِتَابُكَ كِتَاباً تَنْسَخُهُ.
والكِتْبَةُ أَيضاً : الحالَةُ.
والكِتْبَةُ أَيضاً : الاكْتِتابُ في الفَرْضِ والرِّزْقِ.
وكَتَبَ السَّقاءَ والمَزَادَةَ والقِرْبَةَ ، يَكْتُبُه ، كَتْباً : خَرَزَهُ بسَيْرَيْنِ ، فهو كَتِيبٌ. وقيلَ هو أَن يَشُدَّ (٦) فَمَهُ حتَّى لا يَقْطُرَ منه شَيْءٌ ، كَاكْتَتَبَهُ : إِذا شَدَّه بالوِكاءِ ، فهو مُكْتَتبٌ. وعن ابْنِ الأَعْرَابِيِّ : سَمِعْتُ أَعْرَابِيّاً يقول : أَكْتَبْتُ فَمَ السِّقاءِ فلَمْ يَسْتَكْتِبْ. أَي : لَمْ يَسْتَوْكِ ، لجفائِه وغِلَظِه. وقال اللِّحْيَانِيّ : اكْتُبْ قِرْبَتَك : اخْرُزْهَا. وأَكْتِبْهَا : أَوْكِها ، يعني : شُدَّ رَأْسَها. وكَتَبَ النَّاقَةَ ، يَكْتِبُهَا ، ويَكْتُبُها بالكَسْرِ والضَّمّ ، كَتْباً ، وكَتَبَ عليها : خَتَمَ حَيَاءَهَا وخَزَمَ عليه ، أَو خَزَمَ بحَلْقَةٍ منْ حَدِيدٍ ، ونَحْوِه كالصُّفْرِ ، يَضُمّ شُفْرَيْ حَيائِها ، لئلَّا يُنْزَى عليها. قال :
|
لا تَأْمننَّ فَزارِيّاً خَلَوْتَ بِهِ |
على بَعِيرِك واكْتُبْها بِأَسْيارِ |
وذلِك لأَنَّ بَنِي فَزَارَةَ [كانوا] (٧) يُرْمَوْنَ بِغِشْيَانِ الإِبِل.
وكَتَبَ النَّاقَةَ ، يكْتُبُهَا : ظَأَرَهَا ، فَخَزَم مَنْخَرَيْهَا بِشَيْءٍ ، لئلَّا تَشَمَّ البَوْلَ. هكذا في نُسْخَتِنَا ، وهو خَطَأٌ ، وصوابُهُ «البَوَّ» (٨) أَيْ : فلا تَرْأَمُهُ.
والكاتِبُ ، عندَهُمُ : العَالِمُ ، نقلَه الجَوْهَرِيُّ عن ابْنِ الأَعْرَابِيّ ، قال الله تَعَالى : (أَمْ عِنْدَهُمُ الْغَيْبُ فَهُمْ يَكْتُبُونَ) (٩) وفي كِتَابِهِ إِلى أَهْلِ اليَمَنِ «قد بَعَثْتُ إِلَيْكُم كاتِباً من أَصحابِي» أَرَاد : عالِماً ، سُمِّيَ به لأَنَّ الغالِبَ على مَنْ كان يَعْرِفُ الكِتابةَ أَنَّ عندَهُ العِلمَ والمعرفة (١٠) وكان الكاتب عندهم عَزيزاً وفيهم قليلاً.
والإِكْتابُ : تَعْلِيمُ الكِتَابِ ، والكِتَابَةِ ، كالتَّكْتِيبِ.
والمُكْتِبُ : المُعَلِّمُ ، وقال اللِّحْيَانيّ : هو المكَتِّبُ الَّذِي يُعَلِّمُ الكِتَابَةَ. قال الحَسنُ : وكان الحَجَّاجُ مُكْتِباً بالطّائِفِ ، يعني مُعَلِّماً ، ومنه قيل : عُبَيْدٌ المُكْتِبُ ، لأَنَّه كانَ مُعَلِّماً.
ونصُّ الصَّاغانيِّ : كَتَّبْتُ الغُلامَ تَكْتِيباً : إِذا عَلَّمتَهُ الكِتَابةَ ، مثل اكْتَتَبْتُه : والإِكْتابُ : الإِمْلاءُ ، تَقُولُ : أَكْتِبْني هذهِ القصيدةَ ، أَي : أَمْلِها عليَّ.
والإِكْتابُ : شَدُّ رَأْسِ القِرْبَةِ يقَال : أَكْتَبَ سِقَاءَهُ إِذا أَوْكأهُ ، وهو مَجَاز ، وقد تقدَّمَ.
ورَجُلٌ كاتِبٌ ، والكُتَّابُ كرُمَّانٍ : الكاتِبُون ، وهم الكَتَبَةُ ، وحرْفَتُهُم : الكِتَابَةُ ، قاله ابْنُ الأَعْرَابيّ.
__________________
(١) زيد في اللسان : ولا على موجب قضاء كتابه.
(٢) وذكر الشاهد قول الجعدي المتقدم ، وهي عبارة الاساس.
(٣) في الأساس : في الطواف.
(٤) عن اللسان ، وبالأصل «خارز».
(٥) عبارة الاساس : وكتب البغلة وكتب عليها إذا جمع بين شفريها بحلقة.
(٦) عن التكملة وبالأصل «يسدّ».
(٧) زيادة عن اللسان.
(٨) في القاموس واللسان : «البو» وفي نسخة ثانية من القاموس «البول».
(٩) سورة الطور الآية ٤١.
(١٠) في النهاية : أن عنده علمٌ ومعرفةٌ.
ويقال : سَلَّمَ وَلَدَهُ إِلى المَكْتَبِ كَمقعَدٍ ، أَي : مَوْضِعُ الكِتَابِ والتَّعْلِيمِ أَي : تعليمهِ الكِتَابة.
والمُكْتِبُ : المُعَلِّمُ ، والكُتَّابُ : الصِّبيان ، قاله المُبَرِّدُ.
وقَوْلُ اللَّيْثِ ، وتَبِعَهُ الجَوْهَرِيّ : إِنّ الكُتَّابَ بوزن رُمَّان ، والمَكْتَبَ كمَقْعَدٍ ، واحِدٌ ، وهما مَوضعُ تعليمِ الكِتابِ ، غَلَطٌ : وهو قولُ المُبَرِّدِ ، لأَنّه قال : ومَن جعَلَ الموضِعَ الكُتّابَ ، فقد أَخْطَأَ. وفي الأَساس : وقيل الكُتَّابُ : الصِّبْيانُ ، لا المَكَانُ. ونقل شيخُنا عن الشِّهابِ في شرح الشِّفاءِ أَنَّ الكُتَّابَ للمَكْتَبِ وارِدٌ في كلامِهم كما في الأَساس وغيرِهِ ، ولا عِبرة بمن قالَ إِنه مُوَلَّدٌ. وفي العِنَايَة : أَنَّه أَثْبَته (١) الجوهريّ ، واستفاضَ استعمالُه بهذا المعنى ، كقوله :
|
وأَتَى بكُتَّابٍ لَو انْبَسَطَتْ يَدِي |
فيهِمْ رَدَدْتُهُمُ إِلى الكُتَّابِ |
وأَوّلُهُ :
|
تَبّاً لِدَهْرٍ قد أَتَى بِعُجابِ |
ومَحَا فُنونَ العِلْمِ والآداب |
والأَبيات في تاريخ ابْنِ خِلِّكان. وأَصلُه جمع كاتِبٍ ، مثل كَتَبَة ، فأَطْلِقَ على مَحَلِّه مَجَازاً للمجاورة ، وليس موضوعاً ابتداءً كما قال. وقال الأَزْهَرِيُّ ، عن اللَّيْثِ : إِنّه لُغَةٌ. وفي الكَشْف : الاعتمادُ على قول الليث ، ونَقَلَهُ الصّاغانيّ أَيضاً ، وسَلَّمَه ؛ ونقلَه ابْنُ حَجَرٍ في شرح المِنْهَاجِ عن الإِمامِ الشّافِعيّ ، وصَحَّحَهُ البَيْهَقِيُّ وغيرُهُ ، ووافقه الجماهيرُ ، كصاحب التَّهْذِيب والمُغْرِبِ والعُبَابِ. انتهى الحاصِلُ من عبارته. ولكنّ عَزْوَهُ إِلى الأَساس ولسان العرب وغيرِهِما ، مَحَلُّ نَظَرٍ ، فإِنّهما نَقَلا عِبَارَةَ المُبَرِّدِ ، ولم يُرَجِّحَا قَولَ اللَّيْثِ ، حتى يُسْتَدَلّ بمرجوحيّة قولِ المُبَرِّدِ ، كما لا يَخْفَى.
ج* كتَاتِيبُ ، ومَكَاتِيبُ. وهذا من تَتِمَّة عِبارة الجَوْهَرِيّ ، فالأَوّل جَمْعُ كُتّابٍ ، والثّاني جَمْعُ مَكْتَبٍ. وقد أَخلّ المُصَنِّفُ بذكر الثّاني ، وذَكَرَه غيرُ واحدٍ ، قال شيخنا : وفي عبارة المُصَنِّفِ قَلَقٌ.
قلت : وذلك لأَنّ كتاتَيبَ إِنّمَا هو جَمْعُ كُتَّابٍ ، على رأْي الجَوْهَرِيّ واللَّيْثِ ، وهو قد جعله خطأً ، فما معنى ذِكْرِه فيما بَعْدُ؟ نَعَم ، لو قَدَّمَ ذِكْرَهُ قبل قوله «خطأ» ، لَسَلِمَ من ذلك ، فتأَمّلْ.
والكُتَّابُ : سَهْمٌ صَغِيرٌ ، مُدَوَّرُ الرَّأْسِ ، يَتَعَلَّمُ بهِ الصَّبِيُّ الرَّمْيَ وبالثاءِ أَيضاً ، والثّاءُ (٢) المُثَلَّثة في هذا الحرفِ أَعلَى من التّاءِ الفَوْقِيْة ، كما سيأْتي. وفي عبارةِ شيخِنا هنا قَلقٌ عجيبٌ.
والكُتّابُ أَيضاً : جَمْعُ كاتِبٍ ، مثل كَتَبة ، وقد تقدّمتِ الإِشارة إِليه.
واكْتَتَبَ الرَّجُلُ : إِذا كَتَبَ نَفْسَهُ في دِيوانِ السُّلْطَانِ ، وفي الحَدِيثِ «قالَ له رَجُلٌ : إِنّ امْرَأَتِي خَرَجَتْ حاجَّةً ، وإِنِّي اكْتَتَبْتُ (٣) في غَزْوَةِ كذا وكذا» ، أَي : كَتَبْتُ اسْمِي في جُمْلَةِ الغُزَاةِ. وفي حديث ابْنِ عُمَرَ : «من اكْتَتَبَ زَمِناً (٤) ، بَعَثَهُ اللهُ زَمِناً (٥) يَوْمَ القِيَامَةِ».
ومن المجاز : اكْتَتَبَ هو : أُسِرَ. واكْتَتَبَ بَطْنُهُ : حُصِرَ ، وأَمْسَكَ ، فهو مُكْتَتِبٌ ومُكْتَتَبٌ عليه ومكتوبٌ عليه نَقله الصاغانيُّ.
والمُكْتَوْتِبُ : المُنْتَفِخُ المُمْتَلِئُ ممّا كان : نقله الصّاغانيّ.
ومن المجازِ : كَتَّبَ الكَتِيبَةَ جَمَعَهَا ، وهي الجَيْشُ.
وَتَكَتَّبَ الجَيْشُ : تَجمَّعَ.
وكَتَّبَ الجَيْشَ : جَعَلَهُ كَتائِبَ.
أَو هِي الجَمَاعَةُ المُسْتَحِيزَةُ مِن الخَيْلِ ، أَوْ هي جَمَاعَةُ الخَيْلِ إِذَا أَغارَتْ على العَدُوِّ ، من المِائَةِ إِلَى الأَلْفِ.
وكَتَّبَها تَكْتِيباً ، وكَتَبَها : هَيَأَهَا ، قال ساعِدَةُ بْنُ جُؤَيَّةَ :
__________________
(١) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله أثبته الجوهري كذا بخطه ووقع بالمطبوعة : اشتبه على الجوهري» النسخة المطبوعة من التاج يعني النسخة الناقصة.
(٦) (*) عن القاموس : «و» ج كتاتيب.
(٢) في الصحاح : والتاء في هذا الحرف أعلى من الثاء.
(٣) في النهاية : كُتِبَ.
(٤) في النهاية : «ضمناً». والزَّمِنُ والضَّمِنُ بمعنى واحد.
(٥) زيد في النهاية : أي من كتب اسمه في ديوان الزمنى ولم يكن زمناً.
|
لا يُكْتَبُونَ ولا يُكَتُّ عَدِيدهُم |
حَفَلَتْ بِساحَتِهِمْ كَتَائِبُ أَوْعَبُوا (١) |
أَي : لا يُهَيَّؤُونَ.
وتَكَتَّبُوا : تَجَمَّعُوا ، ومنه : تَكَتَّبَ الرَّجُلُ : تَحَزَّمَ ، وجَمَعَ عليه ثِيَابَه. وهو مجاز (٢).
وبَنُو كَتْبٍ ، بالفَتْح : بَطْنَ من العرب.
والمُكَتَّبُ ، كمُعَظَّم (٣) : العُنْقُودُ من العِنَبِ ونحوِهِ ، أُكِلَ بعضُ ما فِيهِ وتُرِكَ بعضُهُ.
والمُكَاتَبَةُ بمعنى التَّكاتُب ، يُقَال : كاتَبَ صدِيقَهُ ، وتَكاتَبا.
ومن المجاز المُكَاتَبَة ، وهو أَنْ يُكَاتِبَكَ عَبْدُكَ على نَفْسِه بثَمَنِه. فإِذا سَعَى. وأَدَّاهُ ، عَتَقَ. وهي لَفْظَةٌ إِسْلاميّة ، صرّح به الدَّمِيرِيّ. والسَّيِّدُ مُكَاتِبٌ ، والعَبْدُ مُكَاتَبٌ إِذا عقَدَ عليه ما فارَقَه عليه من أَداءِ المالِ سُمِّيَتْ مُكَاتَبَةً ، لِمَا يَكْتُبُ العَبْدُ على السَّيِّد من العِتْقِ إِذا أَدَّى ما فُورِقَ عليه ، ولِمَا يَكْتُبُ السَّيِّدُ على العَبْدِ من النُّجُومِ الَّتي يُؤَدِّيهَا في مَحلِّها ، وأَنَّ له تَعجيزَهُ إِذا عَجَزَ عن أَداءِ نَجْم يَحِلُّ عليه. وأَحكامُ المُكَاتَبَة ، مُصَرَّحَةٌ في فُروع الفِقْه.
* ومِمّا لم يذكُرْهُ المُؤَلِّفُ : الكُتَيْبَةُ ، مصغَّرةً ، اسمٌ لبعضِ قُرَى خَيْبَرَ. ومنهحديثُ الزُّهْرِيِّ : «الكُتَيْبَةُ أَكثرُهَا عَنْوَةٌ» يعني : أَنّه فَتَحَهَا قَهْراً ، لا عن صُلْحٍ.
والمَكْتَبُ : من قُرَى ابْنِ (٤) جِبْلَةَ في اليَمَن ، نقلْتُهُ عن المُعْجَم.
[كثب] : الكَثْبُ : الجَمْعُ من قُرْبٍ ، وفي حديثِ أَبي هُرَيْرَةَ : «كُنْتُ في الصُّفَّةِ ، فبَعَثَ النّبيُّ صلىاللهعليهوسلم ، بتَمْرِ عَجْوَةٍ فكُثِبَ بَيْنَنَا ، وقِيلَ : كُلُوهُ ، ولا تُوَزِّعُوهُ» أَي : تُركَ بينَ أَيْدينا مجموعاً. ومنهالحديثُ : «جِئتُ عَلِيًّا ، وبَيْنَ يَدَيْه قَرَنْفُلٌ مكثُوبٌ» ، أَي : مُجْمُوع والكَثْبُ : الاجْتِمَاعُ ، يُقالُ : كَثَبَ القَوْمُ ، إِذا اجتمَعُوا ، فهم كاثِبُونَ : مجتمِعونَ. والكَثْبُ : الصَّبُّ ، يُقال : كَثَبَ الشَّيْءَ كَثْباً : إِذا جَمَعَه من قُرْبٍ ، وصَبَّهُ ، قالَ الشّاعرُ :
|
على السَّيِّدِ الصَّعْبِ لَوْ أَنَّه |
يَقُومُ على ذِرْوَةِ الصّاقِبِ |
|
|
لأَصْبَحَ رَتْماً دُقاقُ الحَصَى |
مَكَانَ النَّبِيِّ مِنَ الكاثِبِ |
الكاثِبُ : الجَامِعُ لِما نَدَر من الحَصَى ، والنَّبِيّ : ما نَبَا منه إِذا دُقَّ ، وسيأْتي الكلام عليه. والكَثْبُ : الدُّخُولُ ، يُقَال : كَثَبُوا لَكُمْ أَي : دَخَلُوا بينَكُمْ وفيكُمْ ، وهو من القُرْبِ يَكْثُبُ بالضَّمّ ، ويَكْثِبُ بالكسر ، في كُلِّ ما ذُكر.
والكَثْبُ : وادٍ لِطَيِّئٍ القبيلةِ المشهورة.
والكَثَبُ ، بالتَّحْرِيكِ : القُرْبُ وهُوَ كَثَبَك : أَي ، قُرْبَكَ.
قال سِيبَوَيْه : لا يُستعْمَلُ إِلّا ظَرْفاً. ويُقال : هو يَرْمِي مِنْ كَثَبٍ ، أَي : من قُرْب ، وتَمَكُّنٍ. أَنشدَ ابْنُ إِسحاقَ :
|
فهذانِ يَذُودانِ |
وذا مِنْ كَثَبٍ يَرْمِي |
والكَثَبُ : ع بدِيارِ بني طَيِّئٍ. وهو غيرُ الكَثْبِ ، بفتحٍ فسكونٍ ، المتقدم ذِكْرُهُ وهكذا بالتَّحْرِيك ، ضَبَطَهُ صاحبُ المُعْجَمِ والصّاغانيُّ.
وكَثَبَ عَلَيْهِ : إِذَا قَارَبَهُ ، حَمَل وكَرَّ.
وكَثَبَ كِنَانَتَهُ ـ بالكسر : الجَعْبَةَ ـ : نَكَثَها هكَذا في النُّسْخَة والصَّوابُ : نَكَبَهَا (٥) ، أَي نَثَرَها ، كما سيأْتي.
وعن أَبي حاتِمٍ : احْتَلَبُوا كُثَباً ، أَي : من كُلِّ شاةٍ شيئاً قليلاً.
وقد كَثَبَ لَبَنُها : إِذا قَلَّ ، إِمّا عند غَزارَةٍ ، وإِمَّا عِنْدَ قِلَّةٍ (٦).
والكَثِيبُ : هو التَّلُّ المُسْتَطِيلُ المُحْدَوْدِبُ من الرَّمْل.
وقيل : الكَثِيبُ من الرَّمْل : القِطْعَةُ تَنقادُ مُحْدَوْدِبَةً. وقيل : هو ما اجتمع واحْدَوْدَبَ ج أَكْثِبَةٌ ، وكُثُبٌ بضمَّتَيْن في
__________________
(١) بالأصل «جفلت» وما أثبتناه عن شرح أشعار الهذليين.
(٢) هذه عبارة الاساس.
(٣) في إحدى نسخ القاموس : كمعلَّم.
(٤) في معجم البلدان : ذي جبلة.
(٥) في القاموس المطبوع : نكبها.
(٦) اللسان : قلةِ كلإٍ.
الثَّاني ، وكُثْبَانٌ كعُثْمان ، وفي التَّنْزيل العزيز : (وَكانَتِ الْجِبالُ كَثِيباً مَهِيلاً) (١). قال الفَراءُ : الكَثِيبُ : الرَّمْل ، والمَهِيل : الَّذي يُحَرَّكُ (٢) أَسفَلُه فيَنْهالُ عليك من أَعْلَاهُ. وفي الحديثِ : «ثَلَاثَةٌ على كُثُب المِسْكِ» ، وفي روايةٍ : على كُثْبَانِ المِسْك. والكَثِيبُ : ع بساحِلِ بَحْرِ اليَمَنِ ، فيه مَسْجِدٌ مُتَبَّركٌ (٣) به.
وقَرْيَتانِ بالبَحْرَيْنِ وفي التَّكْمِلة : قَرْيَةٌ بالبَحْرَيْنِ (٤).
قلتُ : والكَثِيبُ أَيضاً جَبَلٌ نَجْدِيّ ، وقيل : ماءٌ للضِّباب في قِبْلَةِ طَخْفَةَ قُرْبَ ضَرِيَّةَ. والكَثِيبُ الأَحمَرُ : حيثُ دُفِنَ سيِّدُنا مُوسَى الكَلِيمُ ، عليه وعلى نبيّنا أَتَمُّ الصَّلاةِ والتَّسليم.
والكثْبَةُ ، بالضَّمِّ : القَليلُ من المَاءِ واللَّبَنِ ، أَو هي مِثْلُ الجُرْعَةِ تَبْقَى في الإِناءِ. وقيل : قَدْرُ حَلْبَةٍ ، أَو مِلْءُ القَدَحِ من اللّبَن ، وهذا قول أَبِي زيد ، ومنه قولُ العرب في بعضِ ما يَقَعُ (٥) على أَلْسنةِ البَهائمِ ، قالتِ الضّائِنَةُ : أُوَلَّدُ رُخَالاً ، وأُجَرُّ (٦) جُفَالاً ، وأُحْلَبُ كُثَباً ثِقَالاً ، ولَمْ تَرَ مِثْلي مالاً. أَو مِلْءُ القَدَحِ مِنْهما أَي : الماءِ واللَّبَنِ. فِي حديثِ ماعَزِ بْنِ مالِكٍ : أَنَّ النَّبيَّ صلىاللهعليهوسلم أَمَرَ بِرَجْمِهِ ، ثمّ قَال : «يَعْمِدُ أَحَدُكُم (٧) إِلى المَرْأَةِ المُغِيبَةِ فَيَخْدَعُهَا بالكُثْبَة ، لا أُوتَى بأَحَدِ منهم فَعَل ذلك ، إِلّا جَعَلْتُهُ نَكَالاً». قال أَبُو عُبَيْدٍ : قال شُعْبَةُ : سأَلْتُ سِمَاكاً (٨) عن الكُثْبَةِ فقالَ : القَليلُ من اللَّبَنِ. قال أَبو عُبَيْدٍ : وهو كذلك في غيرِ اللَّبَنِ (٩).
وكُثْبَةُ : ع ، نقله الصّاغانيُّ.
والكُثْبَةُ الطَّائِفَةُ مِنْ طَعَامٍ أَو تَمْرٍ ، أَوتُرابٍ ، أوغَيْرِهِ ، ذلك بعدَ أَن يكونَ قليلاً. وقيلَ : الكُثْبَةُ : كُلًّ مُجْتَمِعٍ من طَعَامٍ أَو غيره ، بعدَ أَن يكون قليلا ، ومنه سُمِّيَ الكَثِيبُ من الرَّمْلِ ، لِأَنَّهُ انْصَبَّ في مَكَانٍ ، فاجتمعَ فيه. والجمْعُ الكُثَبُ ، قالَ الرّاجزُ :
|
بَرَّحَ بالعَيْنَيْنِ (١٠) خَطَّابُ الكُثَبْ |
يَقُولُ : إِنِّي خاطِبٌ ، وقد كَذَبْ |
|
|
وإِنَّمَا يَخْطُبُ عُسًّا مِنْ حَلَبْ |
||
يَعني الرَّجُلَ يَجيءُ بعِلَّةِ الخِطْبَةِ ، وإِنما يُرِيدُ القِرَى. قال ابْنُ الأَعْرَابِيّ : يُقَالُ للرَّجُل إِذا جاءَ يَطْلُبُ القِرَى بعِلَّةِ الخِطْبَةِ : إِنَّهُ لَيَخْطُبُ كُثْبَةً ؛ وأَنشدَ الأَزْهَرِيُّ لِذي الرُّمَّةِ :
|
مَيْلَاءَ من مَعْدِنِ الصِّيرانِ قاصِيَةٍ |
أَبْعَارُهُنَّ على أَهْدَافِها كُثَبُ |
والكُثْبَةُ : المُطْمَئِنَّةُ المُنْخَفِضَة مِنَ الأَرْضِ بَيْنَ الجِبَالِ.
وأَكْثَبَهُ الرَّجُلُ : سَقَاهُ كُثْبَةً من لَبَن. وأَكْثَبَ فُلانٌ إِلى القَوْمِ : إِذا دَنَا منهم ، وأَكْثَبَ إِلى الجَبَل : أَي دَنَا مِنْهُ ، عنِ النَّضْرِ بْنِ شُمَيْلٍ. وفي حَدِيثِ بَدْرٍ : «إِنْ أَكْثَبَكُمُ القومُ ، فانْبُلُوهُمْ». وفي روايةٍ : إِذا أَكْثَبُوكُمْ (١١) فارْمُوهُمْ بالنَّبْلِ مِنْ كَثَب. وأَكْثَبَ إِذا قَارَبَ. والهمزة في «أَكْثَبَكُمْ» لتَعْدِيةِ كَثَبَ ، فلذلك عَدّاها إِلى ضميرهم. وفي حديث عائشةَ تَصِفُ أَباها ، رضياللهعنهما : «وظَنَّ رِجَالٌ أَنْ قد أَكْثَبَتْ أَطْمَاعُهُمْ» أَي : قَرُبَتْ ، كَأَكْثَبَ لَهُ : دنا منه وأَمْكَنَهُ. وأَكْثَبَ مِنْه.
والكُثَابُ ، كغُرَابٍ : الكَثِيرُ ونَعَمٌ كُثابٌ (١٢) : أَي كثيرٌ. وهو لُغَةٌ في المُوَحَّدَة ، وقد تقدّم.
والكُثَابُ : ع بنَجْدٍ ، نقله الصّاغانيُّ.
والكُثَّابُ ، كَرُمَّانٍ وشَدَّادٍ ، الأَوَّلُ ضَبْط الصّاغانيِّ : السَّهْمُ عامّةً وعن الأَصْمَعِيِّ : الكُثَّاب : سَهْمٌ لا نَصْلَ لَهُ ولا رِيشَ ، يَلْعَبُ به الصِّبيانُ ؛ وأَنشدَ (١٣) في صفة الحَيَّةِ :
كَأَنَّ قُرْصاً من طَحِينٍ مُعْتَلِثْ
__________________
(١) سورة المزمل الآية ١٤.
(٢) اللسان : تُحرّكُ.
(٣) بالأصل «تبرك به» وبهامش المطبوعة المصرية : «قوله تبرك به كذا بخطه والذي في التكملة متبرك به»
(٤) في معجم البلدان : الكثيب قرية لبني محارب بن عمرو بن وديعة بن عبد القيس بالبحرين. وفيه كتيب بالتاء قريتان بالبحرين.
(٥) اللسان : ما تضعه.
(٦) في المطبوعة الكويتية : «وأجر» تصحيف.
(٧) كذا بالأصل واللسان والنهاية ، وفي غريب الهروي : أحدهم.
(٨) يعني سماك بن حرب.
(٩) زاد أبو عبيد : وكل ما جمعته من طعام أو غيره بعد أن يكون قليلاً فهو كثبة.
(١٠) عن الصحاح. وبالأصل «بالعنين» ونبه بهامش المطبوعة المصرية إلى ما ورد بالصحاح.
(١١) في اللسان والهروي : كثبوكم.
(١٢) في المطبوعة الكويتية «كتاب» بالتاء تصحيف.
(١٣) اللسان : قال الراجز.
|
هَامَتُهُ في مِثْلِ كُثَّابِ العَبِثْ |
تَرْجُفُ لَحْياهُ بِمَوْتٍ مُسْتَحِثّ |
|
|
تَلَمُّظَ الشَّيْخِ إِذا الشَّيْخُ غَرِثْ |
||
كالكُتَّاب ، بالتّاءِ المُثنّاةِ الفوقيّة. وقد تقدَّم الإِيماءُ إِلى أَنّ الفوقيَّةَ لُغَةٌ مرجوجةٌ في المُثَلَّثَة ، ولا تَنافِيَ بين كلامِي المُؤَلِّفِ كما زَعَمَهُ شيخُنا.
والكاثِبَةُ من الفرَسِ : المِنْسَجُ (١). وقيل : هو ما ارتفَعَ من المِنْسَج. وقيل : هو مُقَدَّمُ المِنْسَجِ حيثُ تَقَعُ عليه يَدُ الفارِس. ج ، أَي الجمعُ : الكَوَاثِبُ. وقيل : هي من أَصْل الْعُنُق إِلى ما بينَ الكَتِفَيْنِ ، قالَ النّابغةُ :
|
لَهُنَّ عليْهِمْ عادَةٌ قد عَرَفْنَها |
إِذا عُرِضَ الخَطِّيُّ فَوْقَ الكَوَاثِبِ |
وقد قيل : إِنّ جمعَهُ أَكْثابٌ ، قال ابْنُ سِيدَه : ولا أَدري كيفَ ذلك. وفي الحديثِ : «يضَعُونَ رِماحَهُمْ على كَوَاثِبِ خَيْلِهم» وهي من الفَرَس مُجْتمَعُ كَتِفَيْهِ قُدّامَ السَّرْجِ.
والكاثِبُ : ع ، أَو جَبَلٌ ؛ قال أَوْسُ بْنُ حَجَرٍ يَرْثِي فَضَالَةَ بْنَ كَلدَةَ الأَسَدِيّ :
|
على السَّيِّدِ الصَّعْبِ لو أَنَّه |
يَقُومُ على ذِرْوَةِ الصاقِبِ |
|
|
لأَصْبَح رَتْماً دُقاقُ الحَصَى |
مَكَانَ النَّبِيّ من الكاثِبِ |
النَّبِيّ : مَوْضِعٌ ، وقيل : هو ما نَبا فارتَفعَ ، قال ابْنُ بَرّيّ : النَّبِيُّ رَمْلٌ معروفٌ ، ويقال : هو جمعُ نابٍ ، كغازٍ وغَزِيّ.
يقول : لو علا فَضالةُ هذا على الصّاقب ، وهو جَبَلٌ معروف في بلاد بني عامرٍ ، لأَصْبَح (٢) مدقوقاً مكسوراً ، يُعَظّمُ بذلك أَمْرَ فَضالَة وقيل : إِنّ [قوله] (٣) يَقومُ بمعنى يُقَاوِمُهُ ، كذا في لسان العرب.
والكَثْباءُ ، مَمْدودٌ : من أَسْماءِ التُّرَابِ.
والتَّكْثِيبُ : القِلَّة ، يُقَالُ : كَثَّبَ لَبَنُ النّاقةِ : إِذا قَلَّ ، نقله الصّاغانيُّ. وفي المَثَلِ : كَثَبَكَ الصَّيْدُ ، هكذا فِي النُّسَخِ بغَيْر أَلف ، والصَّوابُ أَكْثَبَك الصَّيْدُ والرَّمْيُ ، وأَكْثَبَ لَكَ فَارْمِهِ.
أَي : دنا منك ، أَمْكَنَكَ كما في غير ديوانٍ ، وإِنْ كان كَثَبَ وأَكْثَبَ بمعنًى كما تقدَّم ، مِنْ كاثِبَتِهِ أَي : من مَنْسِجِه (٤) ، هكذا في النُّسَخ.
وفي المَثَل : مَا رُمِيَ بِكَثابٍ. المضبوطُ في نسختنا بالكسر ، على وزْنِ كِتَابٍ ، ونَصُّ المَثَلِ : ما رماه بكُثَّابٍ ، أَيْ : شَيْءٍ : سَهْمٍ ، وغيرِه. وفي لسان العرب : أَي سهْم (٥). وقيل : هو الصَّغِيرُ من السِّهام هاهُنا.
وكاثَبْتُهُمْ ، مُكَاثَبَةً : دَنَوْتُ مِنْهُمْ. فالمُفَاعلَةُ ليست على بابها.
* وممَّا يُستدركُ عليه : قال اللَّيْثُ : كَثَبْتُ التُّرَابَ ، فانْكَثَب : إِذا نَثَرْتَ بعضَهُ فوقَ بعضٍ. وعن أَبي زيدٍ : كَثَبْتُ الطَّعَامَ أَكْثُبُهُ كَثْباً ، وَنَثَرْتُه نَثْراً ، وهُمَا واحدٌ. وكُلّ ما انْصَبَّ في شَيْءٍ واجتمعَ ، فقد انْكَثَبَ فيه.
وفي المَثَلِ : «إِنّهُ لَيَخْطُبُ كُثْبَةً». وقد تقدَّمَ شَرْحُه.
وجاءَ يَكْثُبُه : أَي يَتْلُوهُ.
وكُثّابَةُ البَكْر والفَصِيلِ ، كرُمَّانةٍ : المَكانُ الَّذي كان فيه الفَصِيلُ ببلادِ ثَمُودَ ، نقله الصّاغانيُّ.
[كثعب] : الكَثْعَبُ ، كَجَعْفَرٍ : أَهمله الجوهريّ ، وقال اللَّيْث : هي المَرْأَةُ الضَّخْمَةُ الرَّكَبِ ، بالتَّحْريك : الفَرْجِ كالكَثْعَمِ ، والكَعْثَبِ. ويقال : رَكَبٌ كَثْعَبٌ ، وكَعْثَبٌ : ضَخْمٌ مُمْتَلِئ ، ناتِئ.
[كثنب] الكَثْنَبُ ، كَجَعْفرٍ أَهمله الجَوْهَرِيُّ ، وصاحِبُ اللِّسَان. وقالَ الصّاغانيُّ في ك ث ب : هو الصُّلْبُ الشَّدِيدُ ، ونُونُهُ زائِدةٌ عند أَكثرِ الصَّرْفِيِّينَ. وقد تُقَدَّمُ النُّونُ على الثّاءَ المُثلَّثة ، وسيأْتي في موضعه.
[كحب] : الكَحْبُ : أَهمله الجَوْهَرِيُّ ، وقال ابْنُ دُرَيْدٍ : الكَحْبُ ، والكَحْم : الحِصْرِمُ ، بالكسر ، واحدتُهُ كَحْبَةٌ
__________________
(١) كذا ضبط القاموس والصحاح ، وضبط اللسان : المَنْسِج.
(٢) لأصبح : هو جواب لو في البيت الذي قبله.
(٣) زيادة عن اللسان.
(٤) انظر ما تقدم في ضبط المنسج.
(٥) اللسان : أي بسهمٍ.
بهاءٍ ، يَمانِيَةٌ ، وهو البَرْوَقُ. والكَحْبُ ، بِلُغَتِهِمْ أَيضاً : الدبُرُ ، بضمّتين. وَكَحَّبَ الكَرْمُ تَكْحِيباً : ظَهَرَ كَحْبُهُ ، أَي : ظَهَرَ عُنقودُ حِصْرِمِهِ. قال الأَزهريّ : هذا حرفٌ صحيح ، وقد رواه أَحمدُ بْنُ يَحْيَى ، عن ابْن الأَعرابيِّ. قال : ويُقَالُ : كَحَبَ العِنَبُ ، إِذا انعقَدَ (١) أَو كَثُرَ حَبُّهُ.
وقد كَحَبه ، كمَنَعَه : ضَرَبَ دُبُرَهُ.
ورَوَى سَلَمَةُ ، عن الفَرّاءِ : يقال : الدَّراهِمُ بينَ يَدَيْه كاحِبَةٌ ، الكاحِبَةُ : الكثيرَةُ. قال : والنّارُ الَّتي (٢) ارْتَفَعَ لَهَبُهَا ، هي كاحِبَةٌ.
وكَوْحَبٌ ، كَجَوْهَرٍ : ع ، عن ابْنِ دُرَيْدٍ.
[كحكب] : كَحْكبٌ ، كجَعْفَرٍ : أَهمله الجوْهَرِيُّ ، وقال ابْن دُرَيْدٍ : هو ع نقله الصّاغانيُّ (٣).
[كحلب] : كَحْلَبَةٌ ، وكَحْلَبٌ : اسْمٌ ، أَهمله الجَمَاعةُ (٤).
[كدب] : الكَدْبُ ، بالفتح : أَهمله الجَوْهَرِيُّ ، وقال أَبو عُمَرَو (٥) في ياقُوتة «حَيَّاكَ الله وبَيَّاكَ» : الكَدْبُ ، والكَدِبُ ككَتِفٍ ، والكَدَبُ ، مُحَرَّكَةً ، والكُدْبُ بالضَّمِّ. قال شيخُنَا : ولو قال الكَدْبُ مُثَلّثةً وتُحَرَّك ، لكان أَخصرَ وأَدَلّ على المُرَاد والذَّالُ المُعْجَمَةُ لُغَةٌ فِيهِنَّ. قالَ شيخُنا : لفظُ «فيهنّ» مُستدرَكٌ غيرُ محتاجٍ إِليه ؛ لأَنّ مثل هذا إِنّما يُذْكَرُ في تَعْدادِ المعاني ، لا في ضَبْط اللَّفْظِ الواحِدِ : البَياضُ في أَظْفَارِ الأَحْدَاثِ. والَّذِي ذَكرَهُ أَبو عُمَرَ في الياقوتة ، أَرْبَعُ لُغاتٍ فقط ، وهي : الكَدْبُ ، والكَدَبُ بالفَتح والتحريك ، وإِهْمال الدّال وإِعجامها ، الواحِدَةُ بهاءٍ في الكُلِّ. فإِذا صحَّتْ كَدْبَةٌ ، بسكون الدّال ، فَكَدْبٌ اسْمٌ للجمع كالكُدَيْباءِ ، مُصَغَّراً مَمْدُوداً. وهذه عن ثعلب.
وعن ابْن الأَعْرَابيّ : المكدوبَةُ ، من النِّسَاء : المَرْأَةُ النَّقِيَّةُ البَيَاضِ ثُمَّ إِنَّ هذه المادَّةَ أَهملها طائفةٌ من أَهل اللِّسان ، وجرى عليه الجَوْهَرِيُّ ، وغيرهُ كما أشرنا إِليه ، والصَّوَابُ إِثباتُها ، لا سِيَّما وقد قَرَأَ الحَبْرُ عبدُ اللهِ بْنُ عَبَّاسٍ تَرْجُمانُ القُرْآنِ ، رضياللهعنهما ، وكذا السَّيِّدَةُ عَائِشَةُ ، رضياللهعنها ، وأَبُو السَّمَالِ ، ونَقَلَهُ الهَرَوِيُّ في غَرِيبَيْهِ عن الحَسَنِ البِصَرِيِّ أَيضاً قولَهُ تَعَالَى : (وَجاؤُ عَلى قَمِيصِهِ) بِدَمٍ كَدِبٍ (٦) ، بالدَّالِ المُهْمَلة.
وسُئلَ أَبُو العَبّاسِ عن قراءَة مَنْ قَرَأَ «بِدَمٍ كَدِبٍ» بالدَّالِ المُهْمَلَةِ ، فقال : إِنْ قَرَأَ بِه إِمامٌ ، فله مَخْرَجٌ. قِيلَ له ؛ فما هو؟ فقال بِدَمٍ كَدِبٍ أَي ضارِبِ إِلى البَيَاضِ مأْخُوذٌ من : كَدَب الظُّفْر ، وهو وَبَشُ بَيَاضِهِ (٧) كَأَنَّه دَمٌ قد أَثَّرَ في قَمِيصِه ، فلَحِقَتْهُ أَعْراضُهُ كالنَّقْشِ عَلَيْهِ. وقيل : أَيْ طَرِيٌّ ، وقيلَ : يابسٌ ، لأَنَّهُمْ عَدُّوهُ من الأَضداد ، صَرَّح به شيخُنا ، وقِيل : كَدِرٌ. وقال الهَرَوِيُّ : حُكِيَ أَنَّهُ المُتَغَيِّرُ.
[كذب] : كَذَبَ ، يَكْذِبُ من باب ضَرَبَ كَذِباً كَكَتِفٍ ، قال شيخنا : وهو غريب في المصادر ، حتى قالوا : إِنّه لم يَأْتِ مصدرٌ على هذا الوزنِ ، إِلّا أَلفاظاً قليلةً ، حَصَرَها القَزّازُ في جامِعه في أَحَدَ عَشَرَ حرفاً ، لا تَزيدُ عليها ، فذَكَرَ : اللَّعِبَ ، والضَّحِكَ ، والحَبِقَ ، والكَذِبَ ، وغيرَها. وأَمّا الأَسْماءُ الّتي ليست بمصادِرَ ، فتأْتي على هذا الوزن كثيراً.
وكِذْباً بالكسرِ ، هكذا مضبوطٌ في الصَّحِاح ، قال شيخُنا : وظاهر إِطلاقه أَن يكون مفتوحاً ، وليس كذلك ، وصرَّح ابْنُ السيّد وغيرُه أَنّه ليس لُغَةً مستقِلّةً ، بل هو بنقْلِ حَركةِ العين إِلى الفاءِ تخفيفاً ، ولكنّه مسموعٌ في كلامهم ، على اَّنَّهم أَجازُوا هذا التَّخفيفَ فِي مثله لو لم يُسْمَعْ. وَكِذْبَةً بالكسر أَيضاً على ما هو مضبوطٌ عندَنا ، وضبطَه شَيخُنا كَفَرِحةٍ ، ومِثْلُهُ فِي لسانِ العرب ، وَكَذْبَةً بفتح فسكون ، كذا ضُبِطَ ، وضَبَطَهُ شيخُنا بالكسر ، ومِثْلُه في لسان العرب ، قال : وهاتانِ عن اللِّحْيَانيّ. قلتُ : وهو الّذِي زعم أَنّه زاده ابْنُ عُدَيْس ، أَي : بالفتح ، وكِذَاباً ، وكِذَّاباً ككِتَابٍ وجِنَّان (٨) أَنشدَ اللِّحْيَانِيُّ في الأَوّل :
|
نَادَتْ حَلِيمَةُ بالوَداعِ وآذَنَتْ |
أَهْلَ الصّفاءِ وودَّعَتْ بِكِذَابِ |
__________________
(١) عبارة اللسان : إذا انعقد بعد تفقيح نَوْره.
(٢) اللسان : إذا.
(٣) انظر معجم البلدان.
(٤) في اللسان : كَحْلَبٌ : اسم.
(٥) كذا بالأصل ، وصاحب الياقوتة (كتاب اليواقيت) هو أبو عمر الزاهد غلام ثعلب (هامش المطبوعة الكويتية).
(٦) سورة يوسف الآية ١٨ «بِدَمٍ كَذِبٍ».
(٧) وبش بياضه : النمنم الأبيض يكون على الظفر أفاده المجد ، وقد يحرّك.
(٨) في إحدى نسخ القاموس : وحِناّءٍ.
قال شيخُنا : وهُما مَصدرانِ ، قُرِئ بِهِمَا في المُتَوَاتِر.
يقال : كاذَبْتُه مُكَاذَبَةً وكِذَاباً ، ومنه قراءَةُ عليّ والعُطارديِّ والأَعمش والسُّلَميّ والكِسَائيّ وغيرِهم ، ولا كِذَاباً (١).
وقيل : هو مصدرُ : كَذَبَ كِذَاباً ، مثلُ كَتَبَ كِتَاباً.
وقالَ اللِّحْيانيّ ، قال الكِسائِيُّ : أَهلُ اليَمنِ : يَجعلُونَ المصدَرَ من فَعَّلَ : فِعَّالاً : وغيرُهُم من العرب : تَفْعِيلاً. وفِي الصَّحاح : وقولُه تَعالى : (وَكَذَّبُوا بِآياتِنا كِذّاباً) (٢) وهو أَحَدُ مصادرِ المُشَدَّدِ ، لِأَنَّ مصدرَهُ قد يجيءُ على تَفعيل ، كالتَّكليم ، وعلى فِعّالٍ ، مثل كِذَّابٍ ، وعلى تَفْعِلَة ، مثل تَوْصِيَةٍ ، وعلى مُفَعَّل ، مثل : (وَمَزَّقْناهُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ) (٣).
قلتُ : وفاته : كُذَّاباً ، كرُمَّانٍ ، وبه قرأَ عُمَرُ بْنُ عبدِ العزيزِ ؛ ويكون صِفَةً على المُبَالَغَة ، كوُضّاءٍ وحُسَّانٍ ، يقال : كَذَبَ كُذَّاباً ، أَي : [كذباً] (٤) مُتَنَاهِياً.
وهُوَ كاذِبٌ ، وكَذَّاب ، كَكَتَّانٍ والأُنثى بالهاءِ وعن اللِّحْيَانيّ : رَجُلٌ تِكِذَّابٌ وتِصِدَّاق ، بكسرتَيْنِ وشَدِّ الثّالث ، أَي : يَكْذِبُ ويَصْدُقُ. ورجلٌ كَذُوبٌ ، وكذلك رُؤيا كَذُوبٌ أَي : صاحِبُهَا كاذِبٌ ؛ أَنشد ثعلب
|
فَحَيَّتْ فَحَيَّاهَا فَهَبَّ فَحَلَّقَت |
مَعَ النَّجْم رُؤيا في المنامِ كَذُوبُ |
ومن أَمْثَالِهم : «إِنّ الكَذُوبَ قد يَصْدُقُ». وهو كقولهم «مَعَ الخَوَاطِئِ سَهْمٌ صائِبٌ» وكَذُوبَةٌ بزِيَادَةِ الهَاءِ ، كفَرُوقَة ، وكذْبانُ كسَكْرَانَ ، وكَيْذَبانُ بزيادة المُثَنَّاةِ التَّحْتِيَّة وفَتْح الذّالِ ، كذا هو بخطّ الأَزْهَرِي في كتابهِ ، وكَيْذُبَانُ (٥) بِضمّ الذّال كَذَا في نُسْخَةِ الصّحاح ، وكُذُبْذُبٌ بالضَّمّ ، مُخَفَّفٌ.
قال الشيخُ أَبو حَيّانَ في الارتشافِ لم يَجِئ في كلام العَرَب كلمةٌ على فُعُلْعُلٍ ، إِلّا قَوْلُهم : مُذُبْذُبٌ. قال شيخُنا : وقد صرّح به ابنُ عُصْفُور ، وابْنُ القطّاعِ ، وغيرُهما. قلتُ : ولم يَذْكُرْه سِيبَوَيْه فيما ذَكَرَ من الأَمثله ، كما نقله الصّاغانيّ. وقد يُشَدَّدُ ، فيُقَالُ : كُذُّبْذُبٌ حكاه ابْنُ عُدَيْسٍ ، وغيرُه ، ونَقَلَهُ شُرَّاحُ الفَصِيح. وأَنشد الجَوْهَرِيُّ لأَبِي زَيْدٍ (٦) :
|
وإِذَا أَتَاكَ بأَنَّنِي قد بِعْتُها |
بِوِصالِ غانِيَةٍ فُقْلُ كُذُّبْذُبُ |
وفي نُسْخَةٍ : «قد بِعْتُهُ» (٧) ، ويُقَالُ : إِنَّه لجُرَيْبَةَ بْنِ الأَشْيَمِ ، جاهليّ ، وفي الشَّوَاذِّ ، عن أَبي زَيْد :
فإِذا سَمِعْتَ بِأَنَّنِي قَدْ بِعْتُهُ (٨).
يقول : إِذا سَمِعْتَ بأَنَّنِي قد بِعْتُ جَمَلِي (٩) بوِصالِ امْرَأَة ، فقُلْ : كُذُّبْذُبٌ. كذا في هامش نُسْخَة الصَّحاح.
وقال ابْنُ جنَّي : أَمَّا كُذُبْذُبٌ خفيفٌ ، وكُذُّبْذُبٌ مُشَدَّدٌ منه ، فهاتان لم يَحْكِهما سِيْبَوَيْه (١٠). ورَجلٌ كُذَبَةٌ مثالُ هُمَزَةٍ ، نقله ابْنُ عُدَيْسٍ وابنُ جِنِّي وغيرُهما ، وصرَّح به شُرَّاحُ الفَصيح والجَوْهَرِيُّ وهو من أَوْزَانِ المُبَالغة كما لا يخفَى.
قاله شيخُنا. ومَكْذَبَانُ ، بفتح الأَوّل والثالِث ، كذا في الصَّحِاح مضبوطٌ ، وضُبِطَ في نسختنا بضمّ الثّالث ، ومَكْذَبَانَةٌ ، بزيادة الهاءِ. نقلهما ابْنُ جِنِّي في شرح ديوان المتنبّى ، وابنُ عُدَيْسٍ ، وشُرّاحُ الفصيح ، عن أَبي زيد ؛ وكُذُبْذُبانُ بالضَّمِّ وزيادة الأَلِف والنُّون ، قال شيخُنَا : وهو غريبٌ في الدَّواوينِ.
وقد فرَغَ المصنِّفُ من الصِّفات ، وانتقل إِلى ذكر ما يَدُلُّ على المصدر من الأَلفاظ ، فقال : والأُكْذُوبَة والكُذْبَى ، بضمهما ، الأَخير عن ابْن الأَعْرَابِيّ ، والمَكْذُوبُ كالمَيْسور من إِطلاق المفعول الثّلاثيّ على المصدر ، وهو قليل ،
__________________
(١) سورة النبأ الآية ٣٥.
(٢) سورة النبأ / ٢٨. كان الكسائي ـ كما مرّ ـ يخفف «ولا كذاباً» لأنها مقيدة بفعل يصيرها مصدراً ، ويشدد «وَكَذَّبُوا بِآياتِنا كِذّاباً» لأن كذّبوا يُقيّد الكِذّاب».
(٣) سورة سبأ الآية ١٩.
(٤) زيادة عن التكملة.
(٥) في الصحاح واللسان صرفت.
(٦) كذا ، وفي الصحاح : وأنشد أبو زيد.
(٧) وفي التهذيب : قد بعتكم.
(٨) بهامش المطبوعة المصرية : قبله كما في التكملة :
|
قد طال إيضاعي المخدم لا أرى |
في الناس مثلي في معدّ يخطب |
|
|
حتى تأوبت البيوت عشبة |
فحططت عنه كوره ينتأب» |
قال الصاغاني والرواية في البيت قد بعته يعني جمله المخدم المذكور في البيت الأول.
(٩) بالأصل : جميلي.
(١٠) عن اللسان ، وبالأصل «شيبان» وعبارته : فهذان بناءان لم يحكهما سيبويه.
حَصَرُوا ألفاظَهُ في نحوِ أَربعةٍ ، ويُستدرَكُ عليه هذا. قالَهُ شيخُنا. والمَكْذُوبَة ، مؤنَّثَةٌ ، وهو أَقلُّ من المُذَكَّر ، والمَكْذَبَةُ على مَفْعَلَةٍ ، مَصدرٌ مِيميٌّ ، مَقِيسٌ في الثُّلاثيّ ، رواه ابْنُ الأَعْرابِيّ ، والكاذِبَةُ ، والكُذْبَانُ ، والكُذَابُ ، بضمِّهما : كلّ ذلك بمعنى الكَذِب. قال الفَرّاءُ ، يُحْكَى (١) عن العرب : إِنّ بَنِي نُمَيْرٍ ، ليس لهم مَكذوبةٌ. وفي الصَّحِاح : وقولُهم إِنَّ بني فُلانٍ ليس لِجَدِّهم (٢) مَكذوبة ، أَي : كَذِبٌ. قَلتُ. وحكاه عنهم أَبو ثَرْوانَ ، وقالَ الفَرّاءُ أَيضاً في قوله تعالَى : (لَيْسَ لِوَقْعَتِها كاذِبَةٌ) (٣) أَي : ليس لها مَردودٌ (٤) ، ولا رَدٌّ. فالكاذبة هُنا مصدر. وقال غيرُهُ : كَذَبَ كاذِبَةً ، وعافاهُ اللهُ عافِيَةً ، وعاقَبَه عاقِبَةً ، أَسماءٌ وُضِعتْ مَوَاضعَ المصادرِ ، ومثلُهُ في الصَّحِاح. ويقالُ : لا مَكْذَبة ، ولا كُذْبَى ، ولا كُذْبَانَ ، أَي : لا أَكْذِبُكَ. وفي شرح الفصيح ، لأَبي جَعْفَرٍ اللَّبْلِيّ : لا كُذْبَ لك ، ولا كُذْبَى ، بالضَّمّ ، أَي : لا تَكْذِيبَ. فزادَ على المُؤَلِّف بِناءً واحداً ، وهو الكُذْبُ ، كقُفْلٍ. وقوله [تعالى] : (ناصِيَةٍ كاذِبَةٍ) (٥) ، أَي : صاحِبُها كاذِبٌ ، فأَوْقَع الجُزءَ مَوْقِعَ الجُملةِ.
وأَكْذَبَه : أَلْفاهُ أَي : وجَدَه كاذِباً ، أَو قال له : كذَبْتَ.
وفي الصَّحِاح : أَكْذَبْتُ الرَّجُلَ : أَلْفَيتُه كاذِباً. وكَذَّبْتُهُ ، إِذا قُلْتَ له : كَذَبْتَ. وقال الكِسائيُّ : أَكْذَبْتُه : إِذا أَخبرتَ أَنّه جاءَ بالكَذِبِ ورَوَاهُ ، وكَذَّبْتُهُ : إِذا أَخبرتَ أَنَّهُ كاذبٌ (٦).
وقال ثعلب : أَكْذَبَه ، وكَذَّبَه ، بمعنًى. وقد يكونُ أَكْذَبَهُ بمعنَى حَمَلَهُ على الكَذِبِ ، وقد يكونُ بمعنَى بَيَّنَ كَذِبَهُ ، وبمعنَى وَجَدَهُ كاذباً ، كما صرّح به المُؤَلِّفُ.
ومن المَجَاز ، عن أَبِي زيد : الكَذُوبُ ، والكَذُوبَةُ : من أَسماءِ النَّفْسِ ، وعلى الأَوَّل اقتصرَ جماعةٌ. قال :
|
إِنِّي وإِنْ مَنَّتْنِيَ الكَذُوبُ |
لَعالِمٌ أَنْ أَجَلِي قَرِيبٌ |
وكُذِبَ الرجُلَ ، بالضمّ والتخفيف : أُخْبِرَ بالكَذِبِ.
والكَذّابانِ : هما مُسَيْلِمَةُ ، مُصَغَّراً ، ابن [ثمامة بن كبير بن حبيب] (٧) الحَنَفِيُّ من بني حَنِيفةَ بْنِ الدُّولِ ، والأَسْودُ بْنُ [كَعْبٍ] (٨) العَنْسِيّ ، من بني عَنْس ، خَرَجَ باليَمَن.
ومن المَجَاز ، عن النَّضْر ، يقال : النّاقَةُ الَّتي يَضْرِبُها الفَحْل ، فتشُولُ ، ثَمَّ تَرْجِعُ حائلاً : مُكَذِّبٌ ، وكاذِبٌ ، بلا هاءٍ. وقد كَذَبَتْ ، بالتّخفيف ، وكَذَّبَتْ ، بالتَّشديد.
وعن أَبي عَمْرو : يُقَالُ لِمَنْ يُصاحُ به ، وهو ساكتٌ يُرِي أَنَّهُ نائمٌ : قد أكْذَبَ الرَّجُلُ. وهو الإِكْذابُ بهذا المعنى ، وهو مَجاز أَيضاً.
وعن ابنِ الأَعْرَابيّ : المَكْذُوبَة : المَرْأَةُ الضَّعِيفَةُ.
والمذكوبةُ : المَرْأَةُ الصّالحَةُ ، وقد تقدَّم.
وكَذَّابُ بَنِي كَلْبِ بْنِ وَبْرَةَ : هو خَبّابُ بالمُعْجَمة والمُوَحَّدةِ والتّشديد ، وفي نسخة : جَنابٌ ، بالجيم والنّون والتّخفيف بْنُ مُنْقِذ بْنِ مالِكٍ. وكَذَّابُ بَنِي طابِخَةَ ، وهو من كَلْبٍ أَيضاً.
وكذلك كَذَّابُ بَنِي الحِرْمازِ واسْمُهُ عبدُ اللهِ بْنُ الأَعْوَرِ.
والكَيْذُبانُ المُحَارِبيّ ، بضم الذّال المُعْجَمة ، واسْمُهُ عَدِيُّ بْنُ نَصْرِ بْنِ بذاوةَ : شُعَراءُ معروفونَ.
ومن المَجَاز : كَذَبَ ، قد يَكُون بمعنى وَجَبَ ، ومنه حديث عُمَرَ ، رضياللهعنه كَذَبَ عَلَيْكُمُ الحَجُّ ، كَذَبَ عليكم العُمرَةُ كَذَب عَلَيْكمُ الجِهَاد ، ثلاثةُ أَسْفَار كَذَبْنَ عَلَيْكُمْ فقيل : إِنّ معناها وَجَبَ عليكم. أَو أَنّ المُرَادَ بالكَذِب التَّرغيبُ والبَعْثُ من قولهم : كَذَبَتْه نَفْسُه : إِذا مَنَّتْهُ الأَمَانِيِّ بغيرِ الحَقّ ، وخَيَّلَتْ إِلَيْهِ منَ الآمالِ البعيدةِ ما لا يَكادُ يَكُونُ ، ولذلك سُمِّيَتِ النَّفْسُ : الكَذُوبَ ، كما تقدّم.
وذلك مِمّا (٩) يُرَغِّبُ الرجُلَ في الأُمور ، ويبعَثُهُ على التَّعرّض لها. قال أَبو الهَيْثَم في قول لَبِيدٍ :
__________________
(١) في المطبوعة الكويتية : «يحكي» وما أثبتناه يوافق اللسان.
(٢) كذا بالأصل والصحاح ، وفي اللسان «لحدهم بالحاء المهملة» وأشار إلى ذلك بهامش الصحاح المطبوع.
(٣) سورة الواقعة الآية ٢.
(٤) عن اللسان ، وبالأصل «مردودة» وفي المطبوعة الكويتية «مردودة» كلاهما تصحيف.
(٥) سورة العلق الآية ١٦.
(٦) يعني أن من طبيعته الكذب.
(٧) بياض بالأصل ، وما أثبتناه عن جمهرة ابن الكلبي.
(٨) بياض بالأصل ، وما أثبتناه عن جمهرة ابن حزم واسمه عبهلة بن كعب.
(٩) في الفائق : ما.
أَكْذِبِ النَّفْسَ إِذَا حَدَّثْتَها (١)
يقول : مَنِّ نَفْسَكَ بالعيش الطَّويل ، لتَأْمُلَ الآمالَ البعيدةَ ، فتَجِدَّ في الطَّلَب لأَنّك إِذا صَدَقْتَهَا ، فقلتَ : لعلّكِ تَمُوتِينَ اليومَ ، أَو غَداً ، قَصُر أَمَلُهَا ، وضَعُفَ طَلَبُها. انتهى.
ويقولون في عكس ذلك (٢) : صَدَقَتْهُ نفْسُه : إِذا ثَبَّطَتْهُ ، وخَيَّلَتْ إِليه المَعْجَزَةَ في الطَّلَبِ (٣). قال أَبو عمرِو بْنُ العَلاء : يقال للرَّجُلِ يَتَهَدَّدُ الرَّجُلَ ويتَوعَّدُه ثم يَكْذِب ويَكُعُّ : صَدَقَتْهُ الكَذُوبُ ؛ وأَنشدَ :
|
فأَقْبَلَ نَحْوِي على قُدْرَةٍ |
فَلَمّا دَنَا صَدَقَتْهُ الكَذُوبُ |
وأَنشد الفرّاءُ : حَتَّى إِذا ما صَدَّقَتْهُ كُذُبُهْ أَي : نُفُوسُه ، جعل له نفوساً ، لتَفَرُّق الرَّأْيِ (٤) وانْتِشارِه.
فمعنى قوله : كَذَبَكَ الحَجُّ : أَيْ : لِيُكَذِّبْكَ الحَجُّ ، أَي : لِيُنَشِّطْكَ ، ويَبْعَثْكَ على فِعْلِه. وقال الزَّمَخْشَرِيُّ : معنى كَذَب عليكُم الحَجُّ : على كلامَيْنِ (٥) كأَنَّه [قال] (٦) كذَبَ الحَجُّ ، عليكَ الحَجُّ ، أَي : لِيُرَغِّبْكَ الحَجُّ ، وهو واجبٌ عليك ، فأَضْمَرَ الأَوَّلَ لِدِلالة الثّاني عليه ؛ ومَن نَصَبَ الحَجَّ ، أَي : جعله منصوباً ، كما رُوِيَ عن بعضهم ، فقد جَعَلَ «عَلَيْكَ» اسْمَ فِعْلِ ، وفي كَذَبَ ضَمِيرُ الحَجِّ ، وعَلَيْكُم الحَجّ : جملةٌ أُخْرَى ، والظّرف نُقِلَ إِلى اسْمِ الفِعْلِ ، كعَلَيْكُم أَنْفُسَكُم وفِيه إِعادةُ الضَّمير على متأَخّرٍ ، إِلّا أَنْ يَلْحَقَ بِالأَعْمَال ، فإِنّه معتَبَرٌ فيه ، مع ما في ذلك من التّنافُرِ بين الجُمَلِ وإِنْ كانَ يستقيم بحسَبِ ما يَؤُول إِليه الأَمرُ. على أَنّ النّصْبَ أَثْبَتَه الرَّضِيُّ ، وجعل «كَذَبَ» اسْمَ فِعْل ، بمعنى الْزَمْ ، وما بَعدَهُ منصوبٌ به ، ورُدَّ كلامُه بأَنَّهُ مخالِفٌ لإِجماعهم. وقيل إِن النَّصْبَ غيرُ معروفٍ بالكُلِّيّة فيه ، كما حقّقه شيخُنا ، على ما يأْتي. وفي الصَّحاح : وهي كلمة نادِرَة ، جاءَت على غيرِ قياسٍ. وعن ابْنِ شُمَيْلٍ : كَذَبَك الحَجُّ : أَي أَمْكَنَك ، فَحُجَّ ؛ وكَذَبَك (٧) الصَّيْدُ ، أَي : أَمْكَنَكَ فَارْمِه. أَو المعْنَى : كَذب عَلَيْكَ الحَجُّ إِن ذَكَر أَنَّه غَيْرُ كافٍ هادِمٍ (٨) لِما قبلَهُ من الذُّنُوبِ. قال الشَّاعر ، وهو عَنْتَرَةُ العَبْسِيُّ ، يُخَاطِب زوجَتَهُ عَبْلَةَ ، وقيل : لخُزَزَ بْنِ لَوْذانَ السَّدُوسِيّ ، وهو موجود في ديوانهما :
|
كَذَبَ العَتِيقُ وماءُ شَنٍّ بارِدٍ |
إِنْ كُنْتِ سائِلَتِي غَبُوقاً فَاذْهَبِي |
ومُضَرُ ، تَنْصِبُ «العَتِيقَ» بعدَ «كَذَبَ» على الإِغْرَاءِ ، واليَمَنُ تَرْفَعُه. والعَتِيقُ : التَّمْرُ اليابِسُ. والبيت من شواهِدِ سيبويه ، وأَنشده المُحَقِّقُ الرَّضِيُّ في أَوائل مبحثِ أَسماءِ الأَفعال شاهداً على أَنَّ «كَذَبَ» في الأَصل فِعْلٌ ، وقد صار اسْمَ فِعْلٍ بمعنى : الزَمْ. قال شيخُنا : وهذا ، أَي : كونُهُ اسْمَ فِعْلٍ ، شَيْءٌ انفرد به الرَّضِيُّ. وانظرْ بقيَّتَهُ في شرح شيخِنا. ثمّ إِنّه تقدَّمَ ، على (٩) أَنَّ النَّصْبَ قد أَنكَرَهُ جماعةٌ ، وعَيَّنَ الرَّفعَ منهم جماعةً ، منهم أَبو بَكْرِ بْنُ الأَنْبَارِيِّ في رسالةٍ مستقلَّةٍ شَرَحَ فيها معانِيَ الكَذِبِ ، وجعلَها حمسةً.
قال : كَذَب : معناه الإِغراءُ ، ومُطالَبَةُ المُخَاطَب بلُزُومِ الشَّيْءِ المذكور ، كقول العرب : كذبَ عليك العَسَلُ ، ويريدُونَ : كُلِ العسلَ ، وتلخيصُهُ أَخْطَأَ تارِكُ العَسَلِ ، فغَلَّبَ المُضَافَ إِليه على المُضَاف.
قال عُمَرُ بْنُ الخَطَّاب : «كذَبَ عَلَيْكُم الحَجُّ ، كَذَبَ عَلَيْكُمُ العُمْرَةُ ، كَذَبَ عَلَيْكم الجِهَادُ ، ثلاثةُ أَسْفَارٍ كَذَبْنَ عَلَيْكُم» معناه : الْزَمُوا الحَجَّ ، والعُمْرَةَ ، والجِهَادَ ؛ والمُغْرَى به ، مرفوعٌ بكَذَبَ لا يجوز نصبُه على الصِّحَّة ، لأَنَّ كَذَبَ فِعْلٌ ، لا بدَّ له من فاعل ، وخَبَرٌ لا بُدَّ له من مُحَدَّث عنه. والفعل والفاعِلِ ، كلاهُما تأْويلُهما الإِغْرَاءُ. ومن زَعَمَ أَنَّ الحَجَّ والعُمْرَةَ والجِهَادَ في حديثِ عُمَرَ ، حُكْمُهنَّ النَّصْبُ ، لمْ يُصِبْ ، إِذ قَضَى بالخُلُوِّ
__________________
(١) عجزه عن الديوان :
إن صدق النفس يُزري بالأمل
(٢) في اللسان والنهاية : في عكسه.
(٣) في اللسان والنهاية : العجز والنكد في الطلب. (النهاية : الكد).
(٤) في الأساس : رأيه.
(٥) في الفائق : وأما كذب عليك الحج. فله وجهان : أحدهما : أن يضمَّن معنى فعل يتعدى بحرف الاستعلا أو يكون على كلامين ...
(٦) زيادة عن النهاية.
(٧) عن اللسان ، وبالأصل «كربك» بهامش المطبوعة المصرية : «كذا بخطه ولم أجده في الصحاح ولا في القاموس ولا في الاساس وإنما في القاموس في مادة ك ث ب وكثبك الصيد فارمه».
(٨) في القاموس : هاذم بالذال المعجمة.
(٩) بهامش المطبوعة المصرية : قوله على أن الخ كذا بخطه ولعل الظاهر إسقاط على.
عن الفاعل. وقد حكى أَبو عُبَيْدٍ ، عن أَبي عُبَيْدَةَ ، عن أَعْرَابِيٍّ أَنَّه نَظَرَ إلى ناقةٍ نِضْوٍ (١) لِرَجُل ، فقال : كَذَبَ عَلَيْكَ البَزْرَ (٢) والنَّوَى. قال أَبو عبيد : لم يُسْمَعِ النَّصْبُ مع «كَذَب» في الإِغراءِ ، إِلّا في هذا الحرف ، قال أَبو بكر : وهذا شاذٌّ من القَول ، خارجٌ في النَّحْو عن مِنْهَاج القِياس ، مُلْحَقٌ بالشَّوَاذِّ الَّتي لا يُعَوَّلُ عليها ، ولا يُؤْخَذُ بها ؛ قال الشّاعرُ :
«كَذَب العَتِيقُ» (٣)
إِلى آخره ، معناه : الْزَمي العتيقَ ، وهذا الماءَ ، ولا تُطالِبِيني بغيرهما. والعتيقُ : مرفوعٌ لا غَيْرُ ، انتهى. وقد نقل أَبو حَيّان هذا الكلامَ في تَذْكِرته وفي شرح التَّسْهِيل ، وزاد فيه بأَنّ الّذي يَدُلُّ على رفع الأَسماءِ بعد «كَذَبَ» أَنَّه يتَّصل بها الضَّمير ، كما جاءَ في كلامِ [عُمَرَ] (٤) : ثلاثةُ أَسفارٍ ، كَذَبْنَ عليكم. وقال الشّاعرُ :
|
كَذَبْتُ عَلَيْكَ لا تَزالُ تَقُوفُنِي |
كما قافَ آثَارَ الوَسِيقَةِ قائِفُ |
معناه : عليكَ بي ، وهي مُغْزًى بها واتَّصلت بالفعل ، لأَنَّه لو تأَخّر الفاعلُ لَكَانَ منفصلاً ، وليس هذا من مواضع انفصاله. قلتُ : وهذا قولُ الأَصمعيّ : كما نقله أَبو عُبَيْد (٥) ، قال : إِنّما أَغراه بنَفْسِه ، أَي : عليكَ بي ، فجعل نَفْسَهُ في موضع رَفْعٍ ، أَلا تراهُ قد جاءَ بالتَّاءِ ، فجعَلَها اسْمَهُ. وقال أَبو سَعِيدٍ الضَّرِيرُ في هذا الشِّعر : أَي ظَنَنْتُ بك أَنّك لا تنامُ عن وِتْرِي ، فَكَذَبْتُ عَلَيْك. قال شيخُنا ، قلت : والصَّحيحُ جوازُ النَّصْبِ ، لِنَقْلِ العُلَمَاءِ أَنَّهُ لُغَةُ مُضَرَ ، والرَّفْعُ لُغَةُ اليَمَن ووجهُه مع الرَّفْعِ أَنّه من قَبِيلِ ما جاءَ من أَلفاظِ الخَبَر الّتي بمعنى الإِغْرَاءِ ، كما قال ابْنُ الشَّجَرِيّ في أَمالِيه : (تُؤْمِنُونَ بِاللهِ) أَي آمِنُوا باللهِ ، ورحِمَهُ اللهُ : أَي اللهُمَّ ارْحَمْهُ ، وحَسْبُكَ زَيْدٌ : أَي اكْتَفِ به ؛ ووجهُهُ مع النَّصْبِ من باب سِرايَةِ المعنى إِلى اللَّفْظ ، فإِنَّ المُغْرَى به لَمّا كان مفعولاً في المعنى ، اتصلتْ به علامةُ النَّصب ، ليُطَابِقَ اللّفظُ المعنى. انتهى.
وفي لسان العرب ، بعدَ ما ذكَرَ قولَ عَنْتَرَةَ السّابقَ : أَي يقولُ لها : عليكِ بأَكْلِ العَتِيقِ ، وهو التَّمْرُ اليابُس ، وشُربِ الماءِ البارِدِ ، ولا تَتَعَرَّضِي لِغَبُوقِ اللَّبَنِ ، وهو شُرْبُه عَشِيًّا ؛ لِأَنَّ اللّبَنَ خَصَصْتُ به مُهْرِي الّذي أَنْتفع [به] (٦) ويُسَلِّمُني وإِيّاكِ [من أعدائي] (٦). وفي حَدِيث عُمَرَ : أَنَّ عَمْرَو بنَ مَعْدِ يكربَ شَكَا إِليه النِّقْرسَ فقال : «كَذَبتْكَ الظَّهَائِرُ ، أَي : عليكَ بالمشْي في الظَّهائر ، وهي جمعُ ظَهِيرَة ، [وهي شدة الحَرّ. وفي رواية «كذبَ عليك الظواهرُ» جمع ظاهِرَةٍ] (٧) وهي ما ظَهَرَ من الأَرض وارتفع. وفي حديثٍ له آخرَ : «أَنَّ عَمْرَو بْنَ مَعْدِيكرِبَ اشْتَكَى إِليه المَعَصَ ، فقال : «كَذَبَ عليكَ العَسَلُ» يريد : العَسَلانَ ، وهو مَشْيُ الذِّئبِ ، أَي : عليك بسُرْعة المَشْي. والمَعَصُ ، بالعين المهملة : الْتِواءٌ في عَصَب الرِّجْل. ومنهحديثُ عليٍّ : «كَذَبَتْكَ الحارِقَةُ» أَي : عليك بمثلها ، والحارِقَةُ : المرأَة التي تَغْلِبُهَا شَهوتُها ، وقيل : هي الضَّيِّقةُ الفَرْجِ (٨) قلتُ : وقرأْتُ في كتاب استدراك الغَلَط ، لِأَبِي عُبَيْدٍ القاسمِ بْنِ سَلَّامٍ ، قولَ مُعَقِّرِ بْنِ حِمَارٍ البارِقِيّ :
|
وذُبْيَانِيَّة أَوْصَتْ بَنِيها |
بأَنْ كَذَبَ القَراطِفُ والقُرُوفُ |
أَي : علَيْكم بها. والقَراطِف ، أَكْسِيَةٌ حُمْرٌ ، والقُروفُ : أَوْعِيَةٌ من جُلْد مدبوغٍ بالقِرْفَة ، بالكسر ، وهي قُشُورُ الرُمَّانِ (٩) ، فهي أَمَرَتْهُم أَن يُكْثِرُوا من نَهْبِ هذَيْنِ الشَّيئَيْنِ والإِكثارِ من أَخْذِهما إِنْ ظَفِرُوا ببنى نَمِرٍ ، وذلك لحاجتهم
__________________
(١) عن الهروي ، وبالأصل «نصف».
(٢) غريب الهروي ضبطت بالفتح ، وفي اللسان : البزرُ بالضم ، وفي نسخة اللسان دار المعارف بالفتح.
(٣) يريد بيت عنترة المتقدم.
(٤) زيادة اقتضاها سياق المعنى.
(٥) غريب الهروي ٢ / ٢٦.
(٦) زيادة عن اللسان ، ونبه على الأولى بهامش المطبوعة المصرية.
(٧) زيادة عن النهاية واللسان.
(٨) بهامش المطبوعة المصرية : «قال الجوهري : والحارقة من النساء الضيقة ، وفي حديث علي عليهالسلام : خير النساء الحارقة»
(٩) في اصلاح الغلط ص ٤٢ ـ ٤٣ : قال : القراطف والقطف ، والقروف أوعية الخل وغيره هكذا حدثناه أحمد بن سعيد وغيره ورأيت في بعض الكتب المسموعة : القروف الأوعية كأن صاحب هذا الكتاب فطن لهذا فحذف الخل ، وليس كل وعاء قرفاً ، وإنما القروف أوعية الخلع لا أوعية الخل ، وهي أوعية من جلود الإبل يجعل فيها لحم يخلع منه العظام ويرفع ، فقالت لبنيها : عليكم بالقراطف وهي القطف وعليكم بهذه الأوعية التي فيها اللحم فاغنموها ، ولا وجه لأوعية الخل في الغنائم».
وقلِّةِ مالِهم. قلتُ : وعلى هذا فَسَّرُوا حديث : «كَذَبَ النَّسّابُون» أَي : وجب الرُّجوعُ إِلى قولهم. وقد أَوْدَعْنَا بيانَه في «القَول النفيس في نَسبِ مولاي إِدريس».
وفي لسان العرب ، عن ابْنِ السِّكِّيتِ. تقول للرَّجُل إِذا أَمَرْتَهُ بشيْءٍ وأَغْرَيْتَهُ : كَذَبَ عليك كَذا وكَذا ، أَي : عليك به ، وهي كَلِمَةٌ نادِرة. قالَ : وأَنشد ابْنُ الأَعْرَابِيّ لخِداشِ بْنِ زُهَيْرٍ :
|
كَذَبْتُ عَلَيْكُم أَوْعِدُونِي وعَلِّلُوا |
بِيَ الأَرْضَ والأَقْوَام قِرْدَانَ مَوْظَبَا |
أَي : عليكم بي (١) وبهجائي إِذا كنتم في سفر ، واقْطَعُوا بذكْرِي الأَرْضَ ، وأَنْشِدُوا القوم هِجائي يا قِرْدَانَ مَوْظَب.
وقال ابْنُ الأَثِيرِ في النِّهَايَةِ ، والزَّمَخْشَرِيُّ في الفائق : في الحديثِ «الحِجَامَةُ على الرِّيقِ فيها شِفاءٌ وَبَرَكَة ، فمن احْتَجَم فَيَوْمُ الأَحَدِ والخَميس كَذَباك ، أَو يَوْمُ الاثْنَيْنِ والثَّلاثاءِ» معنى كَذَباك : أَي عليك بهما. قال الزَّمَخْشَرِيُّ : هذه كلمةٌ جَرتْ مَجْرَى المَثَلِ في كلامهم ، فلذلك لم تَتصرّفْ ، ولَزِمَتْ طريقةً واحدةً ، في كونها فعلاً ماضياً مُعَلَّقاً بالمخاطَب وَحْدَهُ (٢) ، وهي في معنى الأَمر. ثُمَّ قالَ (٣) : فمعنى قوله : كَذَباك ، أَي لِيَكْذِبَاك ، ولْيُنَشِّطاكَ وَيَبْعَثاك على الفعْل. قلت : وقد تقدَّمَتِ الإِشارَةُ إِليه.
ونقل شيخُنا عن كتاب حلى العلاءِ في الأَدب ، لعبد الدّائمِ بْنِ مَرزُوق القَيْرَوانِيّ : أَنّه يُرْوى «العَتِيقُ» بالرَّفْعِ والنَّصْب ، ومعناه : عليكَ العَتِيقَ وماءَ شَنٍّ. وأَصْله : كَذَبَ ذاكَ ، عليكَ العَتِيقَ ؛ ثم حُذِفَ عليك ، وناب كَذَبَ مَنابَهُ ، فصارتِ العربُ تُغْرِي به. وقال الأَعلمُ في شرح مُخْتَار الشُّعراءِ السِّتَّةِ ، عندَ كلامه على هذا البيت : قوله كَذَبَ العَتِيقُ : أَي عليكَ بالتَّمْرِ : والعربُ تقول : كَذَبَكَ التَّمْرُ واللَّبَنُ ، أَي : عليك بهما. وأَصلُ الكَذِبِ الإِمكانُ.
وقولُ الرَّجُلِ : كَذَبْتَ ، أَي : أَمكَنْتَ من نَفْسِك وضَعُفْتَ ، فلهذا اتُّسِعَ فيه فأُغْرِيَ به ؛ لِأَنّه متى أغْرِيَ بشَيْءٍ ، فقد جُعِل المُغْرَى به مُمْكناً مُستطاعاً إِنْ رامَهُ المُغْرَى. وقال الشّيخُ أَبو حَيّانَ في شرح التَّسْهيل ، بعدَ نقلِ هذا الكلام : وإِذَا نَصَبْتَ ، بَقِيَ كَذَبَ بلا فاعل على ظاهر اللَّفظ. والّذي تقتضيه القواعدُ أَنَّ هذا يكونُ من باب الإِعمال ، فكذَبَ ، يَطْلُبُ الاسْمَ على أَنَّه فاعلٌ ، وعليكَ ، يطلُبُه على أَنَّه مفعولٌ ، فإِذا رفعنا الاسمَ بكَذَبَ ، كان مفعولُ عليك محذُوفاً ، لفهم المعنى ، والتّقْدِير : كَذَبَ عليكُم الحَجُّ ، وإِنَّمَا التُزِمَ حَذفُ المفعول لِأَنّه مكانُ اختصار ، ومحرَّفٌ عن أَصل وَضْعِه ، فجَرى لذلك مَجْرَى الأَمثالِ في كَوْنها تُلْتَزَمُ فيها حالةٌ واحدةٌ ، لا يُتَصَرَّفُ فيها. وإِذا نَصَبْتَ الاسْمَ ، كان الفاعلُ مُضْمَراً في كَذَبَ ، يُفسّرُهُ ما بَعدَهُ ، على رأْي سِيبَوَيْه ، ومحذوفاً ، على رأْي الكِسائيّ ، انتهى.
ومن المَجَاز حَمَلَ عليه فما كَذَّبَ تَكْذِيباً ، أَي : ما انْثَنَى ما جَبُنَ ، وما رَجَع. وكذلك حَمَلَ فما هَلَّلَ ، وحَمَلَ ثم كَذَّبَ ، أَي : لم يَصْدُقِ الحَمْلَةَ ، قال زُهَيْرٌ :
|
لَيْثٌ بِعَثَّرَ يَصْطَادُ الرِّجَالَ إِذا |
ما اللَّيْثُ كَذَّبَ عن أَقْرَانِه صَدَقا |
وفي الأَساس : معناه (٤) كَذَّبَ الظَّنَّ به ، أَو جعل حَمْلَتَهُ كاذِبَةً.
ومن المجاز أَيضاً : قولُهم : مَا كذَّبَ أَنْ فَعَلَ كَذَا تكذيباً ، أَي ما كَعَّ ، ولا لَبِثَ ، ولا أَبْطَأَ وفي حديثِ الزُّبَيْرِ : أَنَّهُ حَمَلَ يومَ اليَرْمُوكِ على الرُّوم ، وقال لِلْمُسْلِمِينَ : «إِنْ شَدَدْتُ (٥) عليهم ، فَلَا تُكَذِّبُوا» أَي ، لا تَجْبُنُوا وتُوَلُّوا. قال شَمِرٌ : يُقَالُ للرَّجُل إِذا حَمَلَ ، ثُمَّ وَلَّى ، ولَمْ يَمْضِ : قَدْ كَذَّبَ عن قِرْنه تكذيباً ؛ وأَنشد بيتَ زُهَيْرٍ. والتَّكْذِيبُ في القِتَال ضِدُّ الصِّدْقِ فيه ، يقال : صَدَقَ القِتالَ ، إِذا بَذَلَ فيه الجِدَّ ، وكَذَّبَ : إِذا جَبُنَ ؛ وحَمْلَةٌ كاذِبَةٌ : كما قالُوا في ضِدِّها : صادِقَة ، وهي المصدُوقَةُ والمكذُوبَة في الحَمْلة.
وفي الصَّحاح : تَكَذَّبَ فلانٌ : تَكَلَّفَ الكَذِبَ.
وتكذَّبَ فُلاناً ، وتَكَذَّبَ عليه : زَعَمَ أَنّه كاذِبٌ ، قال أَبو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ ، رضياللهعنه :
__________________
(١) معناه : لست لكم وإذا لم أكن ولم أعنكم كنت منابذاً لكم ومنتفية نصرتي عنكم ، ففي ذلك إغراء منه لهم به.
(٢) في الفائق : «ليس إلا» بدل «وحده».
(٣) هذه عبارة النهاية واللسان نقلا عن الزمخشري. انظر الفائق ٢ / ٤٠٢.
(٤) وذلك معنى أنه حمل فلان ثم كذّب.
(٥) كذا بالأصل والنهاية واللسان ، وفي غريب الهروي : شددتم.
|
رَسُول أَتاهُم صادِقاً فتَكَذَّبُوا |
عَلَيْهِ وقالوا : لستَ فينا بِماكِثِ |
وكاذَبْتُهُ مُكاذَبَةً ، وكِذَاباً : كَذَّبْتُه ، وكَذَّبَنِي.
وكَذَّبَ الرَّجُلَ تَكْذِيباً ، وكِذَّاباً : جَعَله كاذِباً ، وقال له : كَذَبْت.
وكذلك كَذَّبَ بالأَمْرِ تَكْذِيباً وكِذَّاباً بالتَّشْدِيد ، وكِذاباً ، بالتَّخْفِيف : أَنْكَرَهُ وفي التَّنْزيل العزيز : (وَكَذَّبُوا بِآياتِنا كِذّاباً) (١) ، وفيه : (لا يَسْمَعُونَ فِيها لَغْواً وَلا كِذّاباً) (٢) أَي : كَذِباً ، عن اللِّحْيَانِيِّ.
قال الفَرّاءُ : خفَّفهما عَليّ بْنُ أَبي طالب جميعاً ، وثقَّلهما عاصمٌ وأَهلُ المدينة ، وهِيَ لُغَةٌ يمانِيَةٌ فصيحةٌ ، يقولونَ : كَذَّبْتُ به كِذَّاباً ، وخَرَّقْتُ القميصَ خِرَّاقاً ، وكذلك كُلّ فَعَّلتُ ، فمصدرُهَا فِعَّالٌ في لغتهم مشدّدة. قال : وقال لي أَعرابِيٌّ مَرّةً على المَرْوَةِ يستَفْتِينِي : الحَلْقُ أَحَبّ إِليك ، أَم القِصّارُ؟ وأَنشَدَ بعضُ بني كُلَيْبٍ :
|
لَقَدْ طالَ ما ثَبَّطْتَنِي عن صَحابَتِي |
وعَنْ حِوَجٍ قِضَّاؤُها من شِفائِيا (٣) |
قال الفَرّاءُ : كان الكسائِيّ يُخَفِّفُ لا يَسْمَعُونَ فيها لَغْواً ولا كِذاباً ، لأَنّها مُقَيّدةٌ بفعلٍ يُصَيِّرُها مصدراً ، ويُشَدّدُ (وَكَذَّبُوا بِآياتِنا كِذّاباً) ؛ لأَن كَذَّبوا يُقَيد (٤) الكِذَّابَ ، قال : والذي قال حَسَنٌ ، ومعناهُ : (لا يَسْمَعُونَ فِيها لَغْواً) ، أَي : باطِلاً ، (وَلا كِذّاباً) ، أَي : لا يُكَذِّبُ بعضُهم بعضاً (٥).
وكَذَّبَ فُلاناً تَكْذِيباً : أَخبَرَهُ أَنّهُ كاذِبٌ ، أَو جَعَلَهُ كاذِباً بأَنْ وصَفَه بالكَذِبِ. وقال الزَّجّاج : معنى كَذَّبْتُهُ ، قلتُ له : كَذَبْتَ ، ومعنى أَكْذَبْتُه : أَرَيْتُهُ أَنَّ ما أَتَى بِه كَذِبٌ ، وبه فُسِّر قولُه تعالَى : (فَإِنَّهُمْ لا يُكَذِّبُونَكَ) (٦) ، وقُرِئَ بالتَّخْفِيفِ (٧) ونَقَلَ الكِسائيُّ عن العرب : يقال : كَذَّبْتُ الرَّجُلَ تَكْذِيباً : إِذا نَسَبْتَهُ إِلى الكَذِب.
ومن المجاز : كَذَّبَ عن أَمْر قد أَرادَهُ. وفي لسان العرب : وأَرادَ أَمراً ثُمَّ كَذَّب عنه ، أَي : أَحْجَمَ.
وكَذَّبَ عَنْ فُلانٍ : رَدَّ عَنْهُ.
ومن المجَاز : كَذَّبَ الوَحْشِيُّ ، وكَذَبَ : جَرَى شَوْطاً ، فوَقَفَ (٨) لِيَنْظُرَ ما وَراءَهُ : هل هو مطلوب ، أَم لا؟
* وممّا يُسْتَدْرَكُ عليه : في الصَّحاح : الكُذَّبُ ، جمع كاذِبٍ مثل راكعٍ ورُكَّع قال أَبو دُوَاد الرُّؤَاسِيُّ :
|
مَتَى يَقُلْ تنْفَعِ الأَقْوَامَ قَوْلَتُهُ |
إِذا اضْمَحَلَّ حَدِيثُ الكُذَّبِ الوَلَعَهْ (٩) |
والكُذُب : جمع كَذُوب ، مثل صَبُورٍ وصُبُرٍ ؛ ومنه قرأَ بعضُهُم (وَلا تَقُولُوا لِما تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ) (١٠) ، فجعله نعتاً للأَلْسنة. كذا في لسان العرب ، وزادَ شيخُنا في شرحه وقيل : هو جمع كاذب ، على خلاف القياس ، أَو جمعُ كِذَابٍ ، ككِتَاب : مصدرٌ وُصِفَ به مبالغةً ، قاله جماعةٌ مر أَهل اللُّغَةِ ، انتهى.
ورُؤْيَا كَذُوبٌ ، مثلُ (ناصِيَةٍ كاذِبَةٍ) ، أَي : كَذُوبٌ صاحِبُها ، وقد تقدَّم الإِشارةُ إِليه. أَنشد ثعلب :
|
فَحَيَّتَ فحَيَّاهَا فهَبَّ فحَلَّقتْ |
مع النَّجْمِ رُؤْيَا في المَنَامِ كَذُوبُ |
والتَّكاذُبُ : ضِدُّ التَّصادُقِ.
وفي التَّنْزيل العزيز : (وَجاؤُ عَلى قَمِيصِهِ بِدَمٍ كَذِبٍ) (١١) رُوِيَ في التَّفْسِير : أَنَّ إِخْوَةَ يُوسُفَ ، عليهالسلام ، لَمَّا طَرَحوه في الجُبّ ، أَخَذُوا قَمِيصَهُ ، وذبَحُوا جَدْياً ، فلطَّخُوا القميصَ بدَمِ الجَدْيِ. فلما رأَى يعقوبُ ، عليهالسلام ، القميصَ ، قال كَذَبْتُم ، لو أَكَلَهُ الذِّئْبُ ،
__________________
(١) سورة النبأ الآية ٢٨.
(٢) سورة النبأ الآية ٣٥.
(٣) عجزه في الأصل وعن عوج قصادها من شفائيا. وما أثبتناه عن اللسان.
(٤) عن اللسان ، وبالأصل «يفيد».
(٥) زيد في التكملة «كُذَّابا» بضم الكاف وبالتشديد عن عمر بن عبد العزيز ، وقد مر ذلك أثناء المادة.
(٦) سورة الانعام الآية ٣٣.
(٧) قال الفراء : ومعنى التخفيف : لا يجعلونك كذابا وأن ما جئت به باطل. لأنهم لم يجربوا عليه كذباً فيكذبوه إنما أكذبوه أي قالوا : إن ما جئت به كذب لا يعرفونه من النبوة.
(٨) اللسان : ثم وقف.
(٩) الولعة جمع والع مثل كاتب وكتبة. والوالع : الكاذب.
(١٠) سورة النحل الآية ١١٦.
(١١) سورة يوسف الآية ١٨.
لخَرَّق (١) قَمِيصَهُ.
وقال الفَرَّاءُ ، في قوله تَعَالى (بِدَمٍ كَذِبٍ) : معناه : مكذوبٌ. قال : والعربُ تقولُ للكَذِب : مكذوبٌ ، وللضَّعْفِ : مضعوفٌ ، وللجَلْد : مجلودٌ ، وليس له معقودٌ رَأْيٍ : يُرِيدُونَ عَقْدَ رَأْيٍ ، فيَجْعَلُونَ المَصَادرَ في كثير من الكلام مفعولاً. وقال الأَخفش : بِدَم كَذِبٍ ، فجعلَ الدَّمَ كَذِباً ، لِأَنَّهُ كُذِبَ فيه ، كما قال تعالَى : (فَما رَبِحَتْ تِجارَتُهُمْ) (٢). وقال أَبو العَبّاسِ : هذا مصدرٌ في معنى مفعول ، أَرادَ : بِدَمٍ مكذوب. وقال الزَّجّاجُ : (بِدَمٍ كَذِبٍ) ، أَي : ذِي كَذِبٍ والمعنى : دَمٌ مكذوبٌ فيه. وقُرِئَ بِدَمٍ كَدِبٍ بالمُهْمَلَة ، وقد تقدَّمتِ الإِشارة إِليه.
والكَذِبُ أَيضاً : هو البياضُ في الأَظْفار ، عن أَبي عُمَرَ الزّاهِدِ ، لغة في المُهْمَلة.
وقد يُستعمَلُ الكَذِبُ في غير الإِنسانِ قالوا : كَذَبَ البَرْقُ ، والحُلُمُ ، والظَّنُّ ، والرَّجاءُ ، والطَّمَع.
وكَذَبَتِ العينُ : خانَها حِسُّها.
وكَذَبَ الرأْيُ : تَوَهَّمَ الأَمْرَ بخلاف ما هُوَ به. ومن المجاز : كَذَبَتْكَ عَيْنُكَ : أَرتْكَ ما لا حَقِيقَةَ له. وفي التّنزيل العزيز : (حَتّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ) قَد كُذِّبُوا (٣) ، بالتّشديد وضَمّ الكاف ، وهي قراءَةُ عائشةَ (٤) ، وقَرَأَ بها نافعٌ وابْنُ كَثير وأَبو عَمْرٍو وابْنُ عامر ، وقرأَ عاصمٌ وحَمْزَةُ والكِسائيُّ : كُذِبُوا ، بالتَّخْفِيف وضَمِّ الكاف ، ورُوِي ذلك عن ابن عَبّاسٍ ، وقال : كانُوا بَشَراً ، يعني : الرُّسُلَ ، يَذهَبُ إِلى أَنَّ الرُّسَلَ ضَعُفُوا فَظَنُّوا أَنهم قد أُخْلِفُوا. قال أَبو منصور : إِنْ صَحَّ هذا عن ابنِ عبّاس ، فوجْهُه عندي ، واللهُ أَعلم ، أَنَّ الرُّسُلَ قد خَطَرَ في أَوهامهم ما يَخْطُر في أَوهام البَشَرِ ، من غير أَن حَقَّقُوا تلك الخواطرَ ولا رَكَنُوا إِليها ، ولا كان ظَنُّهم ظَنًّا اطمأَنُّوا إِليه ، ولكنّه كان خاطراً يَغْلِبُهُ الْيَقِينُ.
كذا في لسان العرب. وهو من تكَاذيبِ الشِّعْر (٥).
ومن المجاز : كَذَبَ لَبَنُ النّاقة ، وكَذَّبَ : ذَهَبَ ، وهذه عن اللِّحْيَانِيّ. وكَذَبَ البَعِيرُ في سَيْرِه : إِذا ساءَ سَيْرُهُ : قال الأَعْشَى :
|
جُمَالِيَّة تَغْتَلِي بالرِّدافِ |
إِذا كَذَبَ الآثِماتُ الهَجِيرا |
كذا في لسان العرب.
ومن المَجَاز أَيضاً : كَذَبَ الحَرُّ : انكسر.
وكَذَبَ السَّيْرُ : لم يَجِدَّ. والقَوْمَ السُّرَى : لم يُمْكِنْهُمْ (٦).
والكَذَّابَةُ : ثَوبٌ ، يُصْبَغُ بِأَلْوَانٍ ، يُنْقَشُ كأَنَّه مَوْشِيٌّ. وفي حديث المسعوديّ : «رأَيتُ في بيت القاسم كَذّابَتَيْنِ في السَّقْف» : الكَذّابَةُ : ثَوْبٌ ، يُصوَّرُ ويُلْزَقُ بسَقْفِ البيت ، سُمِّيت به لأَنها تُوهِمُ أَنها في السَّقف ، وإِنّما هي في ثوبٍ دُونه : كذا في الأساس (٧) ، ومثلُه في لسان العرب.
* وممّا استدرَكَهُ شيخُنا : المَكَاذِبُ ، قيل : هو مِمّا لا مُفْرَدَ له ، وقيل : هو جمعٌ لكَذِب ، على غير قياس. وقيل : هو جمع مَكْذَبٍ ؛ لأَنّ القِيَاسَ يقتضيه أَو لِأَنّه موهومُ الوَضْعِ ، كما قالُوا في مَحَاسِنَ ، ومَذاكِرَ ، ونَحْوِهما. ومنها أَنَّ الجَوْهَرِيَّ صرّح بأَنَّ الكِذَّابَ ، المُشَدَّدَ ، مَصْدَرُ كَذَّبَ مُشَدَّداً ، لا مُخَفَّفاً ؛ وأَيّدهُ بآيةِ (وَكَذَّبُوا بِآياتِنا كِذّاباً) وظاهرُ المصنِّف أَنَّ كُلًّا من المُخَفَّف والمُشَدَّد ، يقالُ في المُخَفَّف. قلتُ : وهذا الّذي أَنكرهُ ، هو الّذي صَرَّحَ به ابْنُ منظورٍ في لسان العرب. ثُمَّ قال : ومنها أَنّ الجَوْهَرِيَّ زاد في المَصَادِرِ : تَكْذِبَةً كَتوصِيَة ، ومُكَذَّب ، كَمُمَزَّق ، بمعنى التَّكْذِيب. قلتُ : وزاد غيرُ الجَوْهَرِيِّ فِيها : كُذْباً كَقُفْلٍ ، وكَذْباً كضَرْبٍ ، وهذا الأَخيرُ غيرُ مسمُوعٍ ، ولكنَّ القياسَ يَقتضيهِ.
ثُمَّ قال : وهذا اللّفظُ خَصَّه بالتَّصْنيف فيه جماعةٌ ، منهم : أَبو بكر بْنُ الأَنباريّ ، والعلّامةُ أَحمدُ [بْنُ محمد] (٨) بْنِ
__________________
(١) في اللسان : لمزّق.
(٢) سورة البقرة الآية ١٦.
(٣) سورة يوسف الآية ١١٠.
(٤) قالت رضياللهعنها : استيأس الرسل ممن كذّبهم من قومهم أن يصدقوهم ، وظنت الرسل أن من قد آمن من قومهم قد كذبوهم ، جاءهم نصر الله.
(٥) الاساس : العرب.
(٦) في الاساس : كذب القوم السرى : إذا لم يقدروا عليه.
(٧) الحديث في النهاية واللسان ، ولم يرد له ذكر في الاساس.
(٨) زيادة عن اللباب.
قاسمِ بْن [أَحمدَ بْن (١) خِذيو (٢) ، الأَخْسِيكَتِي (٣) ، الحَنفيُّ ، المُلَقَّبُ بذي الفضائل ، ترجمتُه في البُغْيَةِ وفي طَبَقَات الحَنَفيّة للشيخ قاسم.
قال ابْنُ الأَنباريّ. إِنّ الكَذِبَ ينقسمُ إِلى خمسة أَقسام : إِحداهُنَّ تَغْيِيرُ الحاكي ما يَسمَعُ ، وقولُهُ ما لا يَعْلَمُ نقلاً ورِوَايَةً ، وهذا القسمُ هو الَّذي يُؤْثِمُ ويَهْدِمُ المُرُوءَةَ. الثّاني : أَنْ يقول قولاً يُشْبِهُ الكَذِبَ ، ولا يَقْصِد به إِلَّا الحَقَّ ، ومنهحديثُ : «كَذَبَ إِبراهِيمُ ثَلَاثَ كَذِباتٍ» ، أَي : قالَ قولاً يُشْبِهُ الكَذِبَ ، وهو صادقٌ في الثّلاث. الثّالثُ بمعنى الخَطَإِ ، وهو كثيرٌ في كلامهم. والرّابعُ البُطُولُ ، كَذَبَ الرَّجُلُ : بمعنى بَطَلَ عليه أَمَلُهُ وما رَجاهُ. الخامسُ بمعنى الإِغراءِ ، وقد تقدَّم بيانُه. وعلى الثّالث خَرَّجُوا حديثَ صَلاةِ الوِتْر «كَذَبَ أَبو محمَّد» ، أَي : أَخطأَ ، سمّاهُ كاذِباً (٤) ، لِأَنَّهُ شَبِيهُهُ في كَوْنِه ضِدَّ الصَّواب ، كما أَنَّ الكَذِبَ ضِدُّ الصِّدق وإِن افْتَرقا مِنْ حَيْثُ النِّيَّةُ والقَصْدُ ؛ لِأَنَّ الكاذبَ يعلَم أَنّ ما يقولُهُ كَذِبٌ ، والمُخْطِئَ لا يعلَمُ. وهذا الرَّجُلُ ليس بمُخْبِرٍ ، وإِنّما قاله باجتهاد أَدَّاهُ (٥) إِلى أَنَّ الوِتْرَ واجبٌ ، والاجتهادُ لا يدخُلُه الكَذِبُ ، وإِنّما يدخُلُه الخطأُ. وأَبو محمّدٍ الصَّحابُّي : اسمهُ مسعودُ بْنُ زَيْدٍ.
وفي التّوْشِيح : أَهلُ الحِجَاز ، يقولونَ : كَذَبْتَ بمعنى أَخطأْتَ ، وقد تَبِعَهم فيه بقيّةُ النّاس. وعلى الرّابع خَرَّجُوا قولَ اللهِ ، عزَّ وجَلَّ : (انْظُرْ كَيْفَ كَذَبُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ) (٦) : انظُرْ كيفَ (٧) بَطَلَ عليهم أَمَلُهُمْ ، وكذا قول أَبي طالبٍ :
|
كَذَبْتمْ وبَيْتِ الله نَبْزِي مُحَمَّداً |
ولَمَّا نُطاعِنْ حَوْلَهُ ونُناضِلِ (٨) |
وانظر بقيّة هذا الكلام في شرح شيخنا ، فإِنّه نفيس جدًّا.
ومن الأَمثال الّتي لم يذكُرْهَا المؤلِّفُ قولُهم : أَكْذِبِ النَّفْسَ إِذا حَدَّثْتَها.
أي : لا تُحَدِّثْ نفسَك بأَنّك لا تَظفَرُ ، فإِنّ ذلك يُثَبِّطُكَ.
سُئل بَشَّارٌ : أَيُّ بيتٍ قالته العربُ أَشْعَر؟ فقال : إِنّ تفضيلَ بيتٍ واحدٍ على الشِّعْر كُلِّه ، لَشَديدٌ. ولكنْ أَحْسَنَ لَبِيدٌ في قوله :
|
أَكْذِبِ (٩) النَّفْسَ إِذا حَدَّثْتَها |
إِنَّ صِدْقَ النَّفْسِ يُزْرِي بالأَمَلْ |
قاله المَيْدَانِيُّ ، وغيرُه ؛ ومنها :
كُلُّ امْرِئٍ بِطَوَالِ العَيْشِ مَكْذُوبُ(١٠)
ومنها عجز بيتٍ من شعر أَبي دُوَاد :
كَذَبَ العَيْرُ وإِنْ كانَ بَرَحْ
وأَوّلُهُ :
قُلْتُ لَمّا نَصَلَا من قُنَّة
وبعدَهُ :
|
وتَرَى خَلْفَهُمَا إِذْ مَصَعَا |
مِنْ غُبَارٍ ساطِعٍ فَوْقَ قُزَحْ |
كَذَب : أَي فَتَر وأَمْكَنَ ، ويجوز أَن يكون إِغراءً ، أَي : عليك الغَيْرَ ، فَصِدْهُ ، وإِنْ كان بَرَحَ ، يضرب للشّيْءِ يُرْجَى وإِنْ تَصَعَّبَ.
ثمّ نقل عن خطّ العلّامة نُورِ الدِّين العُسَيْليّ ما نصُّه : رأَيْتُ في نسخةِ شَجَرَةِ النَّسَب الشَّريف ، عند إِيرادِ
__________________
(١) عن المطبوعة الكويتية نقلاً عن معجم الأدباء.
(٢) بالأصل «خربو» وأثبتنا ما ورد في المطبوعة الكويتية.
(٣) في اللباب هذه النسبة إلى أخسيكث بالثاء المثلثة. الأخسيكثي : بفتح الألف وسكون الخاء المعجمة وكسر السين المهملة وسكون الياء المنقوطة باثنتين من تحتها وفتح الكاف وفي آخرها الثاء المثلثة. (اللباب).
(٤) في النهاية : كَذِباً.
(٥) عن النهاية. وبالأصل «أدلة» وأشار بهامش المطبوعة المصرية إلى ما ورد في النهاية.
(٦) سورة الانعام الآية ٢٤.
(٧) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله انظر على حذف أي التفسيرية.
(٨) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله نبزي ، بزا الرجل قهره وبطش به كأبزاه أفاده المجد».
(٩) بالأصل «وأكذب» وقد تقدم في المادة : «أكذب» وهو في ديوانه دون «واو».
(١٠) البيت لأخت عمرو ذي الكلب وعجزه كما في شرح أشعار الهذليين :
وكل من غالب الأيام مغلوبُ
قولِه صلىاللهعليهوسلم : «كَذَبَ النَّسّابُون». أَنّ كَذَبَ يَرِدُ بمعنى صَدَق ويمكن أَخْذُه من هُنا. هذا ما وُجِدَ. قال شيخُنا : ووَسَّعَ ابْنُ الأَنبارِيّ ، فقال : وعليه فيكونُ لفظُ كَذَبَ من الأَضدادِ ، كما أَنَّ لفظَ الضِّدِّ أَيضاً جعَلُوه من الأَضداد. قلتُ : والّذِي فَسّرَهُ غيرُ واحدٍ من أَئمة اللُّغَة والتَّصريف ، أَي وجَبَ الرُّجُوعُ إِلى قولهم. وقد تقدَّمتِ الإِشارةُ إِليه.
ثمّ ذكر شيخُنا ، في آخرِ المادة ، ما نَصُّهُ : الكَذِبُ ، هو الإِخبارُ عن الشَّيْءِ بخلافِ ما هو ، سواءٌ فيه العَمْدُ والخَطَأُ ، إِذْ لا واسطةَ بينَ الصِّدقِ والكَذِب ، على ما قَرّرَه أَهلُ السُّنَّةِ ، واختاره البَيانِيُّونَ. وهناك مذاهبُ أُخَرُ للنَّظّامِ والجاحظ والرَّاغِب وهذا القَدْرُ فيه مَقْنَعٌ للطالب. والله أَعلمُ.
[كرب] : الكَرْبُ على وزن الضَّرْب ، مجزوم : الحُزْنُ ، والغَمُّ الَّذِي يَأْخُذُ بالنَّفْسِ. بفتح فسكون ، وضُبِطَ في بعض النُّسَخِ مُحَرَّكةٍ ، ومِثْلُه في الصِحَّاح كالكُرْبَة بالضَّمِّ.
ج أَي : جَمْعُ الكَرْبِ كُرُوبٌ ، كَفلْسٍ وفُلُوسٍ. وأَما الكُرْبَةُ ، فجمعه كُرَبٌ ، كصُرَدٍ ، ففي عبارة المؤلّف إِيهام.
وَكَرَبَهُ الأَمرُ الغَمُّ يَكْرُبُهُ كَرْباً : اشْتَدَّ عليه ، فاكْتَرَبَ لذلك : اغْتَمَّ ، فَهُوَ مَكْرُوبٌ وكَرِيبٌ ، وإِنَّه لَمَكْرُوبُ النَّفْس. والكَرِيبُ : المَكْرُوبُ ، وأَمْرٌ كارِبٌ.
والكَرْبُ : الفَتْلُ ، يقال : كَرَبْتُه كَرْباً ، أَي : فَتَلْتُهُ ، وقالَ الكُمَيْتُ :
|
فَقَدْ أَرَانِيَ والأَيْفاعَ في لِمَةٍ |
في مَرْتَعِ الَّلهْوِ لم يُكْرَبْ لِيَ الطِّوَلُ (١) |
أَي : لم يُفْتَل.
والكَرْبُ : تَضْييقُ القَيْدِ. وقَيْدٌ مكروبٌ : إِذا ضُيِّق. وفي الصّحاح : كَرَبْتُ القَيْدَ : إِذا ضَيَّقتَهُ على المُقَيَّد ، وقال عبدُ اللهِ بْنُ عَنَمَةَ (٢) الضَّبِّيُّ :
|
ازْجُرْ حِمارَك لا يَرْتَعْ برَوْضَتِنا |
إِذاً يُرَدُّ وَقَيْدُ العَيْرِ مكرُوبُ |
في لسان العرب : ضَرَبَ الحِمَارَ وَرتْعَهُ في رَوْضَتِهم مَثَلاً ، أَي : لا تَعَرَّضَنَّ لِشَتْمِنا ، فإِنّا قادرونَ على تقييد هذا العَيْر ، وَمَنْعه من التَّصَرُّف. وهذا البيتُ في شعره :
|
ارْدُدْ حِمارَكَ لا يَنْزِعْ سَوِيَّتَهُ |
إِذاً يُرَدُّ وقَيْدُ العَيْرِ مَكْرُوبُ |
والسَّوِيَّةُ : كِساءٌ ، يُحْشَى بِثُمامٍ وَنَحْوِه ، كالبَرْذَعَة ، يُطْرَحُ على ظَهْرِ الحِمَارِ وغيرِهِ. وجزم «يَنْزِع» على جواب الأَمر ، كأَنَّه قال : إِنْ تَرْدُدْهُ لا يَنْزِعْ سَويَّتَهُ الّتي على ظَهرِهِ ، وقوله «إِذاً يُرَدُّ» جوابٌ ، على تقديرِ أَنَّه قال : لا أَرُدُّ (٣) حِمَارِي ، فقال مُجِيباً له إِذاً يُرَدّ. انتهى.
والكَرْبُ إِثَارَةُ الأَرْضِ للحَرْث. وكَرَبَ الأَرْضَ ، كَرْباً : قَلَبَها (٤) ، وأَثارَهَا للزَّرْعِ. وفي الصَّحاح : للزِّراعة ، وبخطِّه في الحاشية : لِلحَرْثُ ، كالكِرَابِ ، بالكَسْر. وإِطلاقُه مُوهِمٌ للفتْح ؛ ومنه المَثَلُ الآتي ذِكْرُه. وفي التّهذيب : الكِرَابُ : كَرْبُكَ الأَرْضَ حين تَقْلِبُهَا ، وهي مَكْروبَةٌ : مُثَارةٌ.
والكَرَبُ ، بالتَّحْرِيك : أُصُولُ السَّعَفِ الغِلاظُ هي الكَرَانيف ، واحِدُهَا (٥) كِرْنَافَةٌ ، قاله الأَصْمَعِيّ. وعن ابْنِ الأَعْرَابِيّ : سُمِّيَ كَرَبُ النَّخْلِ كَرَباً ، لأَنه استُغْنِيَ عنه ، وكَرَبَ أَنْ يُقْطَعَ ودَنَا من ذلك. وفي المُحْكَم : الكَرَبُ : أُصولُ السَّعَفِ الغِلاظُ العِراضُ الّتي تَيْبَسُ ، فتصيرُ مِثْلَ الكَتِفِ. وبخطِّ الجَوْهَرِيِّ : أَمثالَ الكَتِف ، واحدتُها : كَرَبَةٌ.
وفي صفةِ نخلِ الجَنَّةِ : «كَرَبُها ذَهَبٌ». وقيلَ الكَرَب : هو ما يَبْقَى من أُصوله في النَّخْلَة بعدَ القَطْعِ ، كالمَرَاقِي. قال الجَوْهَرِيُّ : وفِي المَثَل.
مَتَى كانَ حُكْمُ اللهِ في كَرَبِ النَّخْلِ
(٦) وَجَدْتُ في هامش الصّحاحِ هذا المَثَل لجَرِيرٍ ، قاله لَمَّا سَمِعَ بيتَ الصَّلَتانِ العَبْدِيِّ :
|
أَيا شَاعِراً لَا شاعِرَ اليَومَ مِثْلُهُ |
جَرِيرٌ ولكِنْ في كُلَيْبٍ تَوَاضُعُ |
__________________
(١) اللسان : إلى الطوَلِ.
(٢) عن اللسان ، وبالأصل «عتمة».
(٣) عن اللسان ، وبالأصل «اردد».
(٤) في اللسان : قَلبها للحرث وأثارها للزرع.
(٥) اللسان : واحدتها.
(٦) قيل يضرب هذا المثل فيمن يضع نفسه حيث لا يستأهل قاله أبو عبيدة.
فقال جَرِيرٌ :
|
أَقُولُ ولَمْ أَمْلِكْ سَوابِقَ عَبْرَةٍ |
مَتى كانَ حُكْمُ اللهِ في كَرَبِ النَّخْلِ |
انتهى. قال ابْنُ بَرِّيّ : ليس هذا الشَّاهِدُ الّذِي ذَكرهُ الجَوْهَرِيّ مَثَلاً ، وإِنّما هو عَجُزُ بَيْتٍ لِجَرِيرٍ ، فذكره ، قال ذلك لَمَّا بَلَغَهُ أَنّ الصَّلَتانَ العَبْدِيَّ فَضّلَ الفَرَزْدَقَ عليه في النَّسَب (١) ، وفَضَّل جَرِيراً عليه في جَوْدَة الشِّعْر ، في قوله :
«أَيا شاعراً ...»
إِلى آخره ، فلم يرْضَ جَرِيرٌ قولَ الصَّلَتانِ ، ونُصْرَتَهُ الفَرزْدَق.
قال ابْنُ مَنْظُور : قلتُ هذه مُشاحَّةٌ من ابنِ بَرِّيّ للجَوْهَرِيّ في قوله : «ليس هذا الشّاهد مثلا ، وإِنّما هو عَجُزُ بيتٍ لجَرير» ، والأَمثالُ قد وردت شِعْراً وغيرَ شعرٍ ، وما يكون شِعراً لا يمتنع أَن يكونَ مثلاً. انتهى.
وللشّيخ عليّ المَقْدِسيّ هُنا في حاشيته كلامٌ يقرُبُ من كلام ابْن منظور ، بل هو مأْخوذٌ منه ، نقله شيخُنا ، وكفانا مُؤْنَةَ الرَّدِّ عليه.
والكَرَبُ : الحَبْلُ الّذي يُشَدُّ على الدَلْوِ بعد المَنِينِ ، وهو الجبلُ الأَوّلُ ، فإِذا انقطع المَنِينُ ، بَقِيَ الكَرَبُ. وقال ابْنُ سِيدَهْ : الكَرَبُ : الحبْلُ الّذِي يُشَدُّ في وَسَطِ ، وفي أُخْرَى : على وَسَطِ العَرَامِيّ ، أَي : عَرَاقِي الدَّلْوِ ، ثُمّ يُثْنَى ، ثُمّ يُثَلَّثُ لِيَلِيَ. في الصَّحاح : لِيكونَ هو الّذي يَلِي الماءَ ، فلا يَعْفَنُ الحَبْلُ الكَبِيرُ ، والجَمْعُ أَكْرَابٌ (٢).
قال ابنُ منظورٍ : رأَيتُ في حاشيةِ نُسْخَةٍ من الصَّحاح الموثوقِ بها قولَ الجوهريّ : «لِيكونَ هو الّذي يَلِيَ الماءَ ، فلا يَعْفَنُ الحبلُ الكَبِيرُ ، إِنّما هو من صِفَةِ الدَّرَك لا الكرب».
قلت (٣) : الدّليل على صحّة هذه الحاشية أَنَّ الجوهريّ ذكر في ترجمة درك هذه الصُّورة أَيضاً. فقال : والدَّرَكُ : قطعة حَبْلٍ ، يُشَدُّ في طَرَفِ الرِّشَاءِ إِلى عَرْقُوَة الدَّلْو ، ليكون هو الّذي يلِي الماءَ ، فلا يَعْفَنُ الرِّشاءُ. وسنذكره في موضعه.
قلتُ : ومِثْلُه في كِفاية المُتَحَفِّظ وكلامُ المُصَنِّفِ في الدَّرَك ، قريبٌ من كلام الجوهريّ في كونِ كِلَيْهِما بمعنًى.
وقال الحُطَيْئَةُ :
|
قَوْمٌ إِذَا عَقَدُوا عَقْداً لِجارِهِمُ |
شَدُّوا العِنَاجَ وشَدُّوا فَوْقَهُ الكَرَبا(٤) |
وأَوّلُه :
|
سِيرِي أَمامِي فإِنّ الأَكْثَرِينَ حَصًى |
والأَكْرَمِينَ إِذا ما يُنْسَبُونَ أَبَا |
وآخِرُهُ :
|
أُولَئكَ الأَنْفُ والأَذْنَابُ غَيْرُهُمُ |
وَمَنْ يُسَاوِي بأَنْفِ النّاقَةِ الذَّنَبَا |
وأَنشدني غيرُ واحدٍ من شيوخنا قول العبّاس بْن عُتْبَةَ بْنِ أَبِي لَهَبٍ :
|
مَنْ يُساجلْنِي يُساجِلْ ماجِداً |
يَمْلأُ الدَّلْوَ إِلى عَقْدِ الكَرَبْ(٥) |
وقد كَرَبَ الدَّلْوَ ، يَكْرُبُها ، كَرْباً وأَكْرَبَها ، فهي مُكْرَبَةٌ ؛ وكَرَّبَها ، بالتّشدِيد. قال امْرُؤُ القيس :
|
كالدَّلْوِ بُتَّتْ عُرَاهَا وَهْيَ مُثْقَلَةٌ |
وخَانَها وَذَمٌ مِنْها وَتَكْرِيبُ |
ومثلُهُ في هامش الصِّحاح. زادَ ابنُ منظورٍ : على أَنّ التَّكْرِيب قد يجوزُ أَن يكونَ هنا اسْماً ، كالتَّنْبِيت (٦) والتَّمْتِينِ وذلك لِعَطْفِها على الوَذَم الّذي هو اسْمٌ ، لكنَّ البابَ الأَوّلَ أَوسعُ وأَشيعُ.
__________________
(١) اللسان : النسيب.
(٢) وفي المجمل والمقاييس : الكرب عقد غليظ في رشاء الدلو يجعل طرفه في عرقوة الدلو ثم يشد ثنايته رباطاً وثيقاً.
(٣) القائل ابن منظور ، تتمة كلامه في اللسان.
(٤) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله العناج ، قال الجوهري : والعناج في الدلو العظيمة حبل أو بطان يشد في أسفلها ثم يشد إلى العراقي فيكون لها عونا وللوذم ، فإذا انقطعت الأوذام أمسكها العناج فإذا كانت الدلو خفيفة فعناجها خيط يشد في إحدى آذانها إلى العرقوة ا ه وأنشد هذا البيت».
(٥) البيت في اللسان (سجل) ونسبه إلى الفضل بن العباس بن عتبة بن أبي لهب.
(٦) عن اللسان ، وبالأصل «كالتثبيت» وبهامش المطبوعة المصرية : «قوله كالتثبيت كذا بخطه».
والمُكْرَبُ ، بضمّ الميم وفتح الرّاءِ المَفَاصِلِ : المُمْتَلِئُ عَصَباً. ووَظِيفٌ مُكْرَبٌ : امتلأَ عصَبَاً.
وحافِرٌ مُكْرَب : صُلْبٌ ، قال :
|
يَتْرُكُ خَوَّارَ الصَّفَا رَكُوبَا |
بمُكْرَبَاتٍ قُعِّبَتْ تَقْعِيبَا |
وعن اللّيث : يقالُ لكلّ شيءٍ من الحَيوان إِذا كان وَثِيقَ المَفَاصِل : إِنّهُ لَمُكْرَبُ المَفاصلِ. وفي الأَساس : ومن المجاز : هو مُكْرَبُ المَفَاصِل : مُوَثَّقُهَا (١). والمُكْرَبُ : الشَّدِيدُ الأَسْرِ من الدَّوَابّ. وإِنّهُ لَمُكْرَبُ الخَلْقِ : إِذا كان شديدَ الأَسْرِ ، وعن أَبي عَمْرٍو : المُكْرَبُ من الخَيْلِ : الشَّدِيدُ الخَلْقِ والأَسْر. وقال غيرُهُ : كُلّ العَقْدِ من حَبْلٍ ، وبِنَاءٍ ، ومَفْصِلٍ* : مُكْرَبٌ. وفي بعض النُّسَخ : أَو مَفْصِلٍ وعن ابْنِ سيدَهْ : فَرَسٌ مُكْرَبٌ ، أَي : شَدِيدٌ.
والإِكْرَابُ ـ مصدرُ أَكْرَبَ ـ المَلْءُ يُقَال : أَكْرَبْتُ السِّقاءَ ، إِكراباً : إِذا ملأْهُ ، قاله ابْنُ دُرَيدٍ ، وأَنشدَ :
بَجَّ المَزَادِ مُكْرَباً تَوْكِيرَا (٢)
وقيل : أَكْرَبَ الإِنَاءَ : قَارَبَ مَلأَهُ.
والإِكْرَابُ : الإِسْرَاع ، يُقال : خُذْ رِجْلَيْكَ بِأَكْرَابٍ ، إِذَا أُمِرَ بالسُّرْعة أَي : اعْجَلْ وأَسْرِعْ. قال اللَّيْثُ : ومن العرب مَنْ يقول : أَكْرَبَ الرَّجُلُ ، إِذا أَخَذَ رِجْلَيْهِ بإِكْرَابٍ ، وقَلَّما يُقَالُ : وأَكْرَبَ الفَرَسُ وغيرُه ممّا يَعْدُو [أسرع] (٣) وهذه عن اللحْيانيّ. وقال أَبو زيدٍ : أَكْرَبَ الرَّجُلُ إِكْرَابا : إِذا أَحْضَرَ ، وعَدَا. والإِكرابُ ، بمعنَيَيْهِ ، من المَجَاز.
والكَرَابَةُ بالضَّمِّ والفتح : التَّمْرُ الّذِي يُلْتَقطُ من أَصول الكَرَبِ بَعْدَ الجَدَادِ ، والضَّمُّ أَعلَى. وقال الجوهريُّ : الكُرَابَةُ ، بالضّمّ : ما يُلْتَقَطُ من التَّمْرِ في أُصولِ السَّعَفِ بعد ما يُصْرَمُ (٤). ج : أَكْربةُ ؛ قال أَبو ذُؤَيْبٍ :
|
كَأَنَّما مَضْمَضَتْ من ماءِ أَكْرِبَةٍ |
على سَيَابَةِ نَخْلٍ دُونَهُ مَلَقُ |
قال أَبو حنيفة : الأَكْرِبَةُ ، هنا : شِعافٌ يَسِيلُ منها ماءُ الجِبالِ ، واحدتُها كَرْبَةٌ. قال ابْنُ سِيدَهْ : وهذا ليس بقَوِيّ ؛ لأَنَّ فَعْلاً ، لا يُجْمع على أَفْعِلة. وقال مَرَّة : الأَكرِبَة : جمعُ كُرَابَةٍ ، وهو ما يَقَعُ من ثَمَر النَّخْل فِي أُصولِ الكَرَب. قال : وهو غَلطٌ ، قال ابْنُ سِيدَهْ : وكذلك قوله عندي غَلَط ، أَيضاً (٢) ، وكَأَنَّه [جُمِعَ]* على طَرْحِ الزّائِدِ الّذِي هو هاءُ التَّأْنِيثِ ، هكذا في نسختنا ، وهو الصَّواب. وفي نسخة شيخِنا «على طرح الزّوائد» أَي : بالجمع ، فاعتُرِضَ ؛ لأَنّ فُعالاً بالضَّمّ.
هكذا في سائر النُّسَخ الأُصُولِ. وهو خطأٌ ، وصوابُهُ : «لأَن فُعالَةً» أَي : كثُمامَةٍ ، ومثلُهُ في المُحَكَم ولسان العرب ، لا يُجْمَعُ على أَفْعِلَةٍ. قال شيخُنا : ثمَّ ظاهرُ كلامِهِما ، أَي : ابْن سِيدَهْ وابْنِ منظورٍ ، بل صَرِيحُهُ أَنّ فُعالَةً لا يُجمَعُ على أَفْعِلَةٍ مُطْلقاً ، فإِذا سقطتِ الهاءُ جاز الجمعُ (٥) ، وليس كذلك ، فإنّ أَفْعِلَةً من جُموعِ القِلّ الموضوعة لكلِّ اسْمٍ رُبَاعيّ ممدود ما قبلَ الآخِرِ ، مُذكّر ، فيشمَلُ فِعالا ، مُثَلَّث الأَوّل ، كطَعامٍ وحِمارٍ وغُرَاب ، وفَعِيل كرَغِيفٍ ، وفَعُولٍ كعَمُود. فكلّ هذه الأَمثلة مع ما شابَهها ممّا توفّرَتْ فيه الشُّرُوط المذكورة يُجْمَعُ على أَفْعِلَةٍ ، كأَطْعِمَةٍ وأَحْمِرَةٍ ، وأَغْرِبَة وأَرْغِفَةٍ ، وأَعْمِدَةٍ ، وما لا يُحْصَى. وكُرَابَةٌ ـ على ما ذكره ابْنُ سِيدَهْ وابْنُ مَنْظُورٍ ، وقَلَّدَهما المُصَنِّف ـ يحتاج إِلى إِسقاط الزّائد ، وهو الهاءُ ، كما هو صريح كلامِ ابْنِ سِيدَهْ وغيرهِ ، ويُزاد عليهِ الحُكْمُ بالتَّذْكِير باعتبار معناه ؛ لأَنّه الباقي. وأَمّا مع التّأْنيث فلا يجوز ، لأَنَّ فِعَالاً إِذا كان مُؤَنَّثاً ، كذِراعٍ وعَناق ، لا يُجْمَعُ هذا الجمعَ ، كما صرّح به الشَّيْخُ ابْنُ مالكٍ ، وابْنُ هِشامٍ ، وأَبُو حَيّان ، وغيرُهم من أَئمّة النّحْو ، ثُمّ قال : ولِعَليٍّ القاري في نامُوسه هنا التَّفْرِقَةُ بينَ المضموم والمفتوح ، فجَوَّز الجمعَ في المفتوح دُونَ المضموم ، وهو غلطٌ مَحْضٌ ، والصّوابُ ما قَرَّرناه. انتهى.
وقال الأَزهريُّ : تَكَرَّبَها ، أَي : الكُرَابَةَ ، إِذا التَقَطَهَا.
وفي بعض النُّسَخ : تَلَقَّطَها ، أَي : من الكَرَب (٦).
__________________
(١) وفي المقاييس : مفاصل مكربة أي شديدة قوية.
(*) عن القاموس : أو بناءٍ أو مفصل.
(٢) اللسان كرب ، وفيه في مادة بجج «موكراً موفوراً» ووكر الإناء والسقاء والقربة والمكيال وكراً ، ووكره توكيراً كلاهما ملأه.
(٣) زيادة عن اللسان.
(٤) كذا بالأصل والصحاح ، وفي اللسان : تَصرّم.
(*) سقطت من المطبوعتين المصرية والكويتية معاً وما أثبتناه من القاموس.
(٥) فيكون كأنه جمع فعالاً. (اللسان).
(٦) وهي عبارة اللسان.
وكَرَبَ الأَمْرُ ، يَكْرُب ، كُروباً : دَنَا. وكلّ شَيْءٍ دَنا ، فقد كَرَبَ. وقَدْ كَرَبَ أَنْ يكون ، وكرَب يَكُونُ. وهو ، عندَ سِيبَوَيْه ، أَحدُ الأَفْعَالِ الّتِي لا يُسْتعملُ اسْمُ الفاعلِ مَعَها (١) مَوْضِعَ الفِعْل الّذي هو خَبَرُهَا لا تقول : كَرَبَ كائناً. وكَرَبَ أَنْ يَفْعَلَ كذا : أَيْ كَادَ يَفْعَلُ.
وكَرَبَ الرَّجُلُ : أَكَلَ الكُرَابَةَ ، ككَرَّبَ بالتَّشديد ، وهذه عن الصّاغانيّ.
وكَرَبَتِ الشَّمْسُ : دَنت للمَغِيبِ ، وكَرَبَت الشّمْسُ : دَنَت للغُرُوب ، وكَرَبَت الجاريةُ أَن تُدْرِكَ. وفي الحديث : «فإِذا استغنَى ، أَو كرَبَ استعَفَّ».
قال أَبو عُبَيْدٍ : كَرَبَ ، أَي دَنا من ذلك وقَرُبَ [منه] (٢). وكلّ دانٍ قرِيبٍ فهو كارِبٌ ، وفي حديثِ رُقَيْقَة. «أَيْفَعَ الغُلَامُ ، أَو كَرَب» ، إِذا قارَب الإِيفاعَ.
وإِناءٌ كَرْبَانُ : إِذَا كَرَبَ أَنْ يَمْتَلِئَ وجُمْجُمَةٌ كَرْباءُ ، والجَمع كَرْبَى وكِرَابٌ ، وزعم يعقوبُ أَنَّ كافَ كَرْبانَ بَدلٌ من قاف قَرْبانَ.
قال ابْنُ سِيدَهْ : وليس بشَيْءٍ. وكِرَابُ المَكُوكِ ، وغيرِه من الآنيةِ : دُونَ الجِمَامِ.
ويقال : كَرَبَتْ حَيَاةُ النَّارِ ، أَي : قَرُبَ انطِفاؤُهَا ؛ قال عَبْدُ قَيْسِ بْنُ خُفَافٍ البُرْجُمِيُّ (٣) :
|
أَبُنَيَّ (٤) إِنَّ أَباكَ كارِبُ يَوْمِهِ |
فإِذَا دُعِيتَ إِلى المَكَارِمِ فاعْجَلِ |
وكَرَبَ النَّاقَةَ : أَوْقَرَها ، ومثلُه في الصَّحاح.
وكَرَبَ الرَّجُلُ : طَقْطَقَ الكَرِيبَ وهو الشُوبَقُ ، والفَيْلَكُونُ ، اسم لخَشَبَة الخَبَّازِ ، ككَرَّبَ مشدَّداً. نقله الصّاغانيُّ. وكَرِبَ الرَّجُلُ ، كسَمِعَ : انقَطَع كَرَبُ ، بالتَّحْرِيك ، وهو حَبْلٌ دَلْوِهِ نقله الصّاغانيُّ.
وكَرَبَ ، كنَصَر : أَخَذَ الكَرَبَ من النَّخْلِ ، نقله الصّاغانيُّ عن ابْنِ الأَعْرَابِيِّ. وكَرَبَ الرَّجُلُ : زَرَعَ في الكَرِيبِ الجادِسِ.
والكَرِيبُ : هو القَراحُ من الأَرْضِ ، والجادِسُ : الَّذِي لم يُزْرَعْ قَطُّ ، قاله ابْنُ الأَعْرَابيّ. وجعَلَ ابْنُ منظورٍ : مَصْدَرَهُ التَّكْرِيبَ. وظاهرُ عبارة المؤلِّف ، أَنّه من الثُّلاثيّ المُجَرّد ، وكِلاهُمَا صحيحانِ.
والكَرِيبُ أَيضاً : خَشَبَةُ الخَبَّازِ يُرَغِّفُ بها في التَّنُّورِ ويُدَوِّرُهُ (٥) بها ، قال :
|
لا يَسْتَوِي الصَّوْتَانِ حِينَ تَجَاوَبَا |
صَوْتُ الكَرِيبِ وصَوْتُ ذِئْبٍ مُقْفِرِ |
أَي : لأَنَّ صوتَ الكَرِيبِ لا يكون إِلّا في عُرْسٍ أَو خِصْبٍ ، وصَوْتَ الذِّئبْ لا يكونُ إِلّا في قَحْطٍ أَو قَفْر ، كما نقلَه أَبو عَمْرٍو عن الدُّبَيْرِيَّةِ.
والكَرِيبُ : الكَعْبُ من القَصَبِ أَو القَنَا ؛ نقله ابْنُ دُرَيْدٍ.
والكَرُوبِيُّونَ ، مُخَفَّفَةُ الرّاءِ ، وحُكِي التَّشْدِيدُ فيه ، وهو مسموع جائزٌ على ما حكاه الشِّهابُ في شرح الشِّفاءِ ، على أَنه جَزَم في أَثناءِ سُورَةِ غافرٍ في العِنَايَة بأَنَّ التَّشديد خطأٌ كما نقله شيخُنا. وقال الطِّيبِيُّ : فيه ثلاثُ مُبَالَغاتٍ : إِحْداها أَنَّ كَرَبَ أَبلَغُ من قَرُبَ ، الثّانية على وزن فَعُول من صِيَغِ المُبَالَغة ، الثّالثةُ زِيادَةُ الياءِ فيه للمُبَالَغَة كأَحْمَرِيّ. قلتُ : وكَونُ كَرَبَ أَبلغَ من قرُبَ ، يحتاجُ إلى نقلٍ صحيح يُعتمَدُ عليه : سادَةُ المَلَائِكةِ ، منهم : جِبْرِيلُ ، ومِيكائِيلُ وإِسرافيلُ ، هم المُقَرَّبُونَ ؛ رواه أَبو الرَّبيع ، عن أَبي العاليةِ. وأَنشدَ شَمِرٌ لأُمَيَّةَ بْنِ أَبي الصَّلْتِ :
|
مَلَائِكَةٌ لا يَفْتُرُونَ عِبَادَةً |
كَرُوبِيَّةٌ منهم رُكُوعٌ وسُجَّدُ |
ومِثْلُهُ في الفَائِق ، وفيه أَجاب أَبو الخَطّابِ بْنُ دِحْيَةَ ، حينَ سُئلَ عنهم.
__________________
(١) بالأصل «منها» وبهامش المطبوعة المصرية : قوله منها كذا بخطه ولعله معها لأن اسم الفاعل وهو كائناً ليس من «كرب» بل هو من كان ، ومراده أن خبر كان لا يكون إلا فعلاً مع أن أو دونها ولا يكون اسم فاعل».
(٢) زيادة عن غريب الهروي ـ وانظر في تمام الحديث ١ / ٢٤١.
(٣) في المحكم : قال خفاف بن عبد القيس البرجمي.
(٤) ويروى «أجبيل إن» وكارب : رواية الاصمعي بالكسر. وابن دريد يروي كارب بفتح الراء أي قارب يومه ودنا منه.
(٥) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله يدور بها كذا بخطه ، والذي في التكملة : التي بها يرغف الرغيف ويدوره».
وفي لسان العرب : الكَرْبُ القُرْبُ والمَلَائكةُ الكَرُوبِيُّونَ : أَقربُ الملائكة إِلى حَمَلَةِ العرشِ. قلتُ : فكلامهُ صريحٌ في أَنَّه من الكَرْب ، بمعنى القُرْب ، وقيل إِنّه من كَرْبِ الخَلْقِ ، أَي : في قُوَّتِهِ (١) وشِدَّتِه ، لقُوَّتِهِمْ وصَبْرِهم على العِبَادَة. وقيل : من الكَرْب ، وهو الحُزْنُ ، لشِدَّة خَوْفِهم من الله تَعَالَى وخَشْيتِهِم إِياه ، أَشارَ له شيخُنا (٢).
وكارَبَهُ ، أَي : قَارَبَهُ ودَانَاه ، فهو مُكارِبٌ له مُقارِبٌ ، والكاف بدل من القاف.
والكِرَابُ : مَجارِي الماءِ في الوادِي واحدُهُ كَرْبَةٌ ، كما في الصَّحاح. وقال أَبو عَمرٍو : هي صُدُورُ الأَودِيَة. قال أَبُو ذُؤَيْبٍ يَصِفُ النَّحْلَ :
|
جَوارِسُها تَأْوِي (٣) الشُّعُوفَ دَوائِباً |
وَتَنْصَبُّ أَلْهاباً مَصيفاً كُرَابُها |
الجَوارِس : جمع جَارِسٍ ، من : جَرَسَتِ النَّحْلُ النّباتَ والشَّجَرَ : إِذَا أَكَلَتْه. والمَصِيفُ : المُعْوَجُّ ، من : صافَ السَّهْمُ. والشُّعُوفُ : أَعالِي الجِبالِ ، كالشِّعاف.
والمُكْرَباتُ ، بضم الميم وفتح الرّاءِ : الإِبِلُ الّتي يُؤْتَى بِهَا إِلي أَبوابِ البُيُوتِ في أَيّام شِدَّةِ البَرْدِ ، لِيُصيبَها الدُّخَانُ ، فتَدْفَأَ ، وهي المُقْرَباتُ ويُقَالُ : ما بالدّارِ كَرّابٌ ، كشَدّاد ، أَي. أَحَدٌ.
وأَبو كَرِبٍ : أَسْعَدُ بْنُ مالكٍ الحِمْيَرِيُّ اليَمَانِيُّ ، ككَتِفٍ.
وقد سَقَطَ من بَعض النُّسَخ. وهو مَلِكٌ مِنْ مُلُوكِ حِمْيَرَ ، أَحَدُ التَّبابِعَةِ.
والكَرَبَةُ ، مُحَرَّكة : الزِّرُّ ، بالكَسْر يكونُ فيه رَأْسُ عَمُودِ البَيْتِ من الخَيمة.
وكُرْبَةُ ، بالضَّمّ : لَقَبُ أَبي نصرٍ مَحْمُودِ بْن سُلَيْمَانَ بْنِ أَبي مَطَرٍ قاضِي بَلْخَ ، حدّث عن الفضلِ الشَّيْبَانيّ.
وكُرَيْبٌ ، كزُبَيْرٍ ، تَابِعِيٌّ ، وهم أَرْبَعَةٌ : كُرَيْبُ بْنُ أَبِي مُسْلِمٍ الهاشِميُّ ، وكُرَيْبُ بْنُ سليمٍ الكِنْدِيُّ ، وكُرَيْبُ بْنُ أَبْرَهَةَ ، وكُرَيْبُ بنُ شِهابٍ.
وكُرَيْبٌ : اسْمُ جَمَاعَة من المُحَدِّثِينَ وغَيْرِهم.
وحَسَّانُ بْنُ كُرَيْبٍ الحِمْيَرِيُّ البِصْرِيُّ : تابِعِيٌّ.
وأَبُو كُرَيْب : محمّدُ بْنُ العَلَاءِ بْنِ كُرَيْبٍ ، الهَمْدَانِيُّ الحافظُ : شيخٌ للبُخَارِيِّ صاحبِ الصَّحِيح. رَوَى عن هُشَيْمٍ ، وابْنِ المُبَارَك. وعنه الجماعةُ ، والسَّرّاجُ ، وابْنُ خُزَيْمَةَ. تُوُفِّيَ سنة ٢٤٨. وكان أَكبرَ من أَحمدَ [بْنِ مُحَمَّدِ] بْنِ حَنْبَلٍ بثلاثِ سِنينَ ، وظَهر بِما تقدَّمَ أَنه شيخُ الجَمَاعَةِ ، فلا أَدرِي ما وَجْهُ تخصيصِ المُؤَلِّفِ بقولِه : شيخٌ للبُخَارِيّ ، فتَأَمَّلْ.
وذُو كُرَيْبٍ : ع (٤) ، أَنشدَ الأَصمَعِيُّ :
|
تَرَبَّعَ القُلَّةَ فالغَبِيطَيْن |
فَذَا كُرَيْبٍ فجُنوبَ الفَاوَيْنْ |
ومَعْدِيكَرِبُ : اسْمانِ ، وفيه لُغَاتٌ ثلاثةٌ : رَفْعُ الباءِ مَمْنُوعاً من الصّرْف ، والإِضافَةُ مصْرُوفاً فتقول مَعْدِي كَرِبٍ ، والإِضافَةُ مَمْنُوعاً من الصَّرْف بجعله مؤنَّثاً معرِفَةً.
والياءُ من «مَعْدِي» ساكِنَةٌ على كلِّ حالٍ. وإِذا نَسَبْتَ إِلَيْهِ ، قُلْتُ : مَعْدِيٌّ. وكذلك النَّسَبُ في كُلِّ اسْمَيْنِ جُعِلا واحداً ، مثلُ : بَعْلَبَكَّ (٥) ، وخَمْسَةَ عَشَرَ ، وتَأَبَّطَ شَرًّا ، تَنْسِبُ إِلى الاسم الأَوّل ، تَقُول : بَعْلِيٌّ ، وخَمْسِيٌّ ، وتَأَبَّطِيٌّ. وكذلك إِذا صغَّرْتَ تُصَغِّرُ الأَوّل. كذا في الصِّحاح ولسان العرب ، وصرَّح به أَئمّةُ النَّحْوِ.
والكَريبَةُ : الدّاهِيَةُ الشَّدِيدَةُ. والَّذِي في الصَّحاح : الكَرَائِبُ : الشَّدَائِد ، الواحدةُ : كَرِيبَةٌ ، قال سَعْدُ بْنُ نَاشِبٍ المازِنِيُّ :
|
فَيالَ رِزَامٍ رَشِّحُوا بِي مُقَدَّماً |
إِلى المَوْتِ خَوَّاضاً إِليهِ الكَرائِبَا |
قال ابْنُ بَرِّيّ : مُقَدَّماً : منصوبٌ برَشِّحُوا ، على حذف
__________________
(١) بهامش المطبوعة المصرية : قوله أَي في قوته. لعل الظاهر إسقاط في. قال في النهاية : «ويقال لكل حيوان وثيق المفاصل إنه لمكرب الخلق إذا كان شديد القوى» وانظر اللسان.
(٢) في المقاييس : والملائكة الكَرُوبيون فعوليون من الكروب وهم المقرِّبون
(٣) اللسان : «تأري».
(٤) في معجم البلدان : كريب بالفتح ثم الكسر ، ويروى كُرَيب بلفظ التصغير موضع في قول جرير.
|
هاج الفؤاد بذي كريب دمنة |
أو بالافاقة منزل من مهددا |
(٥) عن اللسان ، وبالأصل والصحاح «بَعْلَ بَكّ».
موصوف ، تقديرُهُ : رَشِّحُوا بي رَجُلاً مُقَدَّماً ، أَي : اجْعَلُوني كُفُؤاً مُهَيَّاً لرجلٍ شُجَاع (١). ووجدتُ ، في هامش الصَّحاحِ ما نَصُّهُ بخطّ أَبي سهل : «رَشِّحُوا بِي مُقْدِماً» ، بتحريك الياءِ ، ومُقْدِماً : كَمُحْسِنٍ.
ويقال : هذِهِ إِبِلٌ مِائَةٌ ، أَوْ كَرْبُها بالفتح على الصَّواب ، وصَوَّب بعضُهم الضَّمَّ فيه أَي : نَحْوُها. وقِرابُها بالضّم ، وفي نسخةٍ : قُرابَتُهَا.
وفي المَثَلِ : الكِرَابُ (٢) على البَقَرِ لِأَنّها تَكْرُبُ الأَرْضَ ، أَيْ : لا تُكْرَبُ الأَرْضُ إِلّا بالبَقَر ، ومنهم من يقولُ : الكِلَابَ على البَقَرِ ، بالنَّصْب (٣). أَي : أَوْسِدِ الكِلابَ (٤) على بَقَرِ الوَحْشُ. وقال ابْنُ السِّكِّيتِ : المَثَلُ هو الأَوّلُ. وسيأْتي بيانُهُ في ك ل ب إِنْ شاءَ الله تعالى قريباً.
وأَبو عبدِ الله عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ بْنِ كَرَبَ بْنِ غُصَصَ ، كَزُفَرَ : مُتَكَلِّمٌ مَكِّيٌّ ، م ، وهو شيخُ الصُّوفِيّة ، صاحِبُ التَّصانِيف ، في رأْسِ الثَّلاثِمائة ، كما نقله الحافِظُ.
* ومما يُسْتَدرَكُ عليه : كَرِبَ الرَّجُلُ كسَمِعَ : أَصابهُ الكَرْبُ ، ومنهالحديثُ.
«كان إِذا أَتاه الوَحْيُ كَرِبَ» (٥).
وكِرَابُ المَكُّوكِ وغَيْرِهِ من الآنِيَة : دُونَ الجِمَامِ.
وكَرَبَ وَظِيفَيِ الحِمَار ، أَوِ الجَمَلِ : دَانَى بينَهما بحَبْل ، أَو قَيدٍ.
وكُورابُ ، بالضّمّ : قَريةٌ بالجَزيرة ، منها القاضِي المُعَمَّرُ شمسُ الدّينِ عليُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الخَضِر ، الكُرْدِيُّ ، حَدَّثَ عنه الذَّهَبِيُّ.
[كرتب] : تَكَرْتَبَ فُلانٌ عَلَيْنَا : أَهمله الجَوْهَرِيُّ ، وقال الأَزهريُّ : أَي تَقَلَّبَ ؛ هكذا ، في النُّسخ ، بالقاف. وهو نَصُّ التَّهذيب. وفي بعض النُّسَخ تَغَلَّبَ ، بالغين.
[كرشب] : الكِرْشَبُّ : أَهمله الجَوْهَرِيُّ ، وقال ابنُ دَرَيْدٍ : هو كقِرْشَبٍّ ، زِنةً ومَعْنَى ، وهو المُسِنُّ كما تقدَّمَ.
وفي التّهذيب : الكِرْشَبُّ : المُسِنُّ الجافي.
والقِرْشَبُّ : الأَكُولُ ، قال شيخُنا : قيل إِنْ الكاف بَدَلٌ من القاف ، ولذا أَهمله كثيرون. وقيلَ : إِنّها لُثْغَةٌ.
[كركب] : الكُرْكُبُ ، ككُرْكُمٍ : أَهمله الجَوْهَرِيُّ ، وقال ابْنُ الأَعْرَابيّ : هو نَباتٌ طَيِّبُ الرّائِحَةِ ، وكَأَنَّ الباءَ لغةٌ في الميم.
[كرنب] : الكُرْنُبُ ، بالضَّمّ ، أَي : كقُنْقُذ ، كما يُفْهَمُ من ضبطه (٦) ، وهكذا قيَّده الصّاغانيُّ. وقد أَهمله الجَوْهَرِيُّ.
وقال ابْنُ الأَعْرَابِيّ : هو الكَرْنَبُ ، كَسَمَنْدٍ. قلتُ : والعامّةُ تَضُمُّه. ونقلَ ابْنُ سِيدَهْ ، عن أَبي حنيفَة : أَنَّهُ الذي يُقالُ له السِّلْق قال شيخُنا : وظاهرهُ أَنّه عربيٌّ فصيح. وقال أَهلُ النَّباتِ : إِنَّهُ نَبَطِيّ ، عَرَّبُوهُ ؛ أَو نَوْعٌ منه أَحْلَى وأَغَضُّ من القُنَّبِيطِ ، أَورده صاحِبُ اللّسان (٧).
وفي مُفْرَداتِ ابْنِ البَيْطَارِ : أَنَّ البَرِّيَّ منه مُرّ الطَّعْمِ (٨).
ومن خواصِّهِ : دِرْهَمانِ من سَحِيقِ أَي : مسحوقِ عُرُوقِهِ المُجَفَّفَةِ في الشَّمْس ، أَو على النّار ، ممزوجاً في شَرابٍ ، تُرْيَاقٌ مُجَرَّبٌ من نَهْشَةِ الأَفْعَى ، وهو الذَّكَرُ من الحَيّات.
والكَرْنِيبُ ، بالفتح ، ويُكسَرُ ، والكِرْنَابُ أَيضاً : المَجِيعُ ، وهو الكُدَيْراءُ (٩). عن ابْنِ الأَعْرَابِيّ.
والكَرُنَبَةُ : إِطْعَامُهُ للضَّيْفِ ، يقال : كَرْنِبُوا لِضَيْفِكم ، فإِنَّهُ لَتْحَانُ (١٠).
__________________
(١) وأصل الترشيح : التربية والتهيئة ، يقال : رُشح فلان للإمارة أي هيّىء لها وهو لها كفء.
(٢) ضِطت في الصحاح ضبط قلم بالضم والنصب.
(٣) ضبطت في الصحاح ضبط قلم بالضم والنصب.
(٤) بهامش المطبوعة المصرية : قال الجوهري : وأوسدت الكلب أغريته بالصيد مثل آسدته.
(٥) في النهاية : «كَرَب له» وفي اللسان : «كُرِب له» وبهامشه : كذا ضبط بالبناء للمجهول بنسخ النهاية وبعينه ما بعده ولم يتنبه الشارح له فقال : وكرب كسمع أصابه الكرب ومنه الحديث الخ مغتراً بضبط شكل محرف في بعض الأصول فجعله أصلا برأسه وليس بالمنقول» تقدم ضبط كرب في نسخ النهاية المطبوعة.
(٦) في القاموس واللسان : الكُرُنْبُ.
(٧) لم يرد هذا القول في اللسان. وفي تذكرة داود : كرنب منه ملفوف كالسلق ، ومنه ما يحيط بزهره تنفصل قطعاً وهذا هو القنبيط ومنه ما يشبه السلجم.
(٨) في تذكرة داود : أشد مرارة وحرافة. يريد أن البستاني والبري كلاهما فيه مرارة لكن البري أشد مرارة.
(٩) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله الكديراء كحميراء حليب ينقع فيه تمر برني يسمن به النساء أفاده المجد».
(١٠) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله لتحان» ، قال المجد : وكفرح : جاع ، والنعت لَتْحانُ ولَتْحَى.
والكَرْنَبَةُ : أَكْلُ التَّمْر باللَّبَن. وفي التّهذيب : الكِرْنِيب ، والكِرْنابُ : التَّمْرُ باللَّبَن. قال شيخُنا صرَّحَ أَبُو حَيّانَ ، وغيرُه من أَئمّة العربية ، بأَنَّ نونَ كرنب زائدةٌ ، وذَكَرُوه كالمُتَّفَق عليه. وظاهرُ المصنِّف والتهْذِيب واللِّسان وغيرِها ، أَصالَتُها ، وأَهملها الجَوْهَرِيُّ ؛ لأَنَّها لم تَصِحَّ عندَهُ.
وأَبو خَلِيفَةَ بْنُ الكَرْنَبى : من صُوفِيَّةِ البَغْدَادِيِّينَ ، وعَصْرِيُّ جُنَيْدِ سَيِّدِ الطّائفةِ ، خرج إِلى عَبّادانَ نقلتُه من الجزءِ السّادس بعدَ المَائَةِ من تاريخ بغداد للخَطِيبِ.
والكَرْنَبَةُ : المِغْرَفَةُ ، مِصْرِيَّةٌ.
[كزب] : الكُزْبُ ، بالضَّمّ. أَهمله الجَوْهَرِيُّ ، وقال ابْنُ الأَعْرَابيّ : هو لغةٌ في الكُسْبِ (١) ، وهو عُصَارةُ الدُّهْنِ ، كالكُزْبَرَةِ والكُسْبَرَةِ.
وقال أَيضاً : الكَزَبُ ، بالتَّحْرِيك : صِغَرُ مُشْطِ الرِّجْلِ ، وتَقُّبضُهُ ، وهو عَيْبٌ.
والمَكْزُوبَةُ : الخِلاسِيَّةُ بالكسر من الأَلْوان ، وهي ما كانَ بَيْنَ الأَسْوَدِ والأَبْيَض* ، ومنه : الجَوَارِي المكزوبةُ ، وهي الخِلاسِيَّةُ اللَّوْنِ ، عن ابْنِ الأَعْرابيّ ، وقد تقدّم في زكب.
والكَوْزَبُ ، كَجَوْهَرٍ : الرَّجُل البَخِيلُ ، الضَّيِّقُ الخُلُق وفي نسخة : النَّفْسِ ، بدل الخُلُقِ.
* وممّا يُستدرَكُ عليه : الكُزْبُ ، بالضَّمِّ : شَجَرٌ صُلْبٌ نقله الصَّاغانيُّ.
[كسب] : كَسَبَه ، يَكْسِبُهُ ، كَسْباً بالفتح ، وكِسْباً بالكسر ، وتَكَسَّبَ ، واكْتَسَبَ : طَلَبَ الرِّزْقَ. وأَصْلُهُ الجَمع ، أَوْ كَسَبَ : أَصابَ ، واكْتَسَبَ تَصَرَّفَ ، واجْتَهَدَ ، قاله سِيبَوَيْهِ.
وكَسَبَهُ : جَمَعَهُ على أَصلِ معناه.
في لسان العرب : قال ابْنُ جِنّي : قولُه تعالَى : (لَها ما كَسَبَتْ وَعَلَيْها مَا اكْتَسَبَتْ) (٢) عَبَّرَ عن الحَسَنَةِ ب كَسَبَتْ ، وعن السَّيِّئةِ ب اكْتَسَبَتْ ؛ لأَنّ معنى كَسَبَ دون معنى اكْتَسَبَ ، لِما فيه من الزِّيَادة ، وذلك لأَنَّ كَسْبَ الحَسَنَة ، بالإِضافَة إِلى اكْتساب السَّيّئة ، أَمرٌ يَسُيرٌ ومستَصْغَر ، وذلك لقوله عَزَّ وجَلَّ : (مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثالِها وَمَنْ جاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلا يُجْزى إِلّا مِثْلَها) (٣) أَفلا تَرَى أَنّ الحسَنَةَ تَصغُرُ بإِضافتها إِلى جزائها ، ضِعْفَ الواحدة (٤) إِلى العَشَرَة؟ ولمّا كان جَزاءُ السَّيّئة إِنّمَا هو بمثلِها ، لم تُحْتَقَرْ إِلى الجزاءِ عنها ، فعُلِمَ بذلك قُوّةُ فِعلِ السَّيّئة على فعل الحسنةِ ؛ فإِذا كان فعلُ السَّيّئة ذاهباً بصاحبه إِلى هذه الغايةِ المترامية ، عُظِّمَ قَدْرُهَا وفُخِّمَ لفظُ العبارة عنها ، فقيل : (لَها ما كَسَبَتْ وَعَلَيْها مَا اكْتَسَبَتْ) ، فزِيدَ في لفظ (٥) السَّيّئة ، وانْتُقِصَ من لفظ فعل الحسنة لِمَا ذَكَرْنا (٦).
وفي الأَساس : ومن المجاز : كَسَبَ خَيْراً ، واكْتَسَب شَرّاً.
وكَسَب فُلَاناً خَيْراً ومالاً ، كَأَكْسَبَهُ إِيّاهُ ، والأُولَى (٧) أَعْلَى. فَكَسبَهُ هُوَ ، قال :
|
يُعَاتِبُنِي في الدَّيْنِ قَوْمِي وإِنَّما |
دُيُونِيَ في أَشْيَاءَ تَكْسِبُهُم حَمْدَا |
ويُرْوَى. تُكْسِبُهم ، وهذا ممّا جاءَ على فَعَلْتُهُ ففَعَل.
ومن المجاز : تقولُ : فلانٌ يَكْسِبُ أَهْلَهُ خيراً. قال أَحمدُ بْنُ يَحْيى : كلُّ النّاس يقولُ : كَسَبَك فلانٌ خيراً إِلّا ابْنَ الأَعرابيّ فإِنّه قال : أَكْسَبَكَ فُلانٌ خَيْراً. وفي حديث خَدِيجة : «إِنّك لَتَصِلُ الرَّحِمَ ، وتَحْمِلُ الكَلَّ ، وتَكْسِبُ (٨) المَعْدومَ». قال ابْنُ الأَثِيرِ : يُقال كسبْتُ مالاً ، وكَسَبْتُ زَيْداً
__________________
(١) في القاموس : «وشجر صُلْبٌ ...» وقد استدركه الشارح في آخر المادة ، ولعله ساقط من نسخته ، وقد نبه بهامش المطبوعة المصرية على هذا الأمر.
(٩) (*) عن القاموس : الأبيض قديم على الأَسود.
(٢) سورة البقرة الآية ٢٨٦.
(٣) سورة الانعام الآية ١٦٠.
(٤) في اللسان : الواحد.
(٥) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله لفظ السيئة لعل الظاهر لفظ فعل السيئة كما فيما بعد.
(٦) قال الراغب في مفرداته في تفسير (لَها ما كَسَبَتْ ...) : فقد قيل عُني بالكسب ما يتحراه من المكاسب الأخروية ، وبالاكتساب ما يتحراه من المكاسب الدنيوية ، وقيل عني بالكسب ما يفعله الإنسان من فعل خير وجلب نفع إلى غيره حينما يجوز وبالاكتساب ما يحصله لنفسه من نفع يجوز تناوله ، فنبّه على أن ما يفعله الانسان لغيره من نفع يوصله إليه فله الثواب وأن ما يفعله لنفسه وإن كان متناولاً من حيثما يجوز على الوجه فقلما ينفك من أن يكون عليه.
(٧) عن اللسان ، وبالأصل «والأول».
(٨) في النهاية بالبناء للمجهول.
[مالاً] (١) وأَكسَبْتُ زيداً مالاً ، أَي : أَعَنْتهُ على كَسْبه ، أَو جعَلْتُه يَكْسِبُهُ فإِن كان من الأَوّل ، فتريدُ أَنّك (٢) تَصِلُ إِلى كُلّ معدومٍ وتنالُهُ ، فلا يَتعذَّرُ لِبُعْدِه عليك ، وإِن جَعَلْتُه متعدِّياً إِلى اثْنَيْنِ ، فتُرِيدُ أَنَّك تُعْطِي النّاسَ الشَّيْءَ المعدومَ عِنْدَهُم ، وتُوَصِّلُهُ إِليهم ، قال : وهذا أَوْلَى القولَيْنِ ، لأَنّه أَشبَهُ بما قبْلَهُ في باب التَّفضُّل والإِنعام ، إِذْ لا إِنْعَامَ في أَن يَكسِبَ هو لنفسه مالاً كان معدوماً عندَه ، وإِنّما الإِنعامُ أَنْ يُولِيَهُ غَيْرَهُ ، وبابُ الحظّ والسّعادة في الاكْتِساب غيرُ باب التَّفَضُّل والإِنعام. وقال شيخنا : كَسَبَ يَجِيءُ لازماً ومتعدّياً ، وأَنكر الفَرّاءُ وغيرُهُ «أَكْسَبُه». في المتعدِّي ؛ وأَنشدَ ابْنُ الأَعْرَابي :
فَأَكْسَبَنِي مالاً وأَكْسَبْتهُ حَمْدَا
فعدّاهُ لمفعولَيْنِ وكَسَبَ يتعدَّى لواحِدٍ ، وأَكْسَبَ لاثْنَيْنِ.
وقيل : كُلٌّ منهما يتعدَّى لمفعولَيْنِ ، كما جزَمَ به ابْنُ الأَعْرَابِيِّ ، وهو الذي صرّحَ به المُصَنِّفُ ، وغيرُهُ ، انتهى.
ويُقال : فُلانٌ طَيِّبُ المَكْسَبِ ، كمَقْعدٍ ، والمَكْسِبِ ، كمَجْلِس ؛ كِلَاهُمَا عن الفَرّاءِ ، والمَكْسِبَةِ كالمَغْفِرَة ، والكِسْبَةِ ، بالكسر ، والكَسِيبَةِ ، زاده ابْنُ مَنْظُورٍ : أَيْ : طَيِّبُ الكَسْبِ.
وَرَجُلٌ كَسُوبٌ ، كَصَبُورٍ : وكَسَّابٌ كَشَدَّادٍ : كَثِيرُ الكَسْبِ.
والكَسُّوبُ ، كالتَّنُّورِ : نَبْتٌ يُشْبِه العُصْفُرَ ، له قُرْطُمٌ ، نقله الصّاغانيّ.
والكَسُّوبُ : الشَّيءُ ، وفي نُسْخَة : ومَا لَهُ كَسُّوبٌ : شَيْءٌ ، يقال : ما تَرَك كَسُّوباً ولا لَسُّوباً ، أَي : شيئاً.
وكَسَابِ ، كقَطَامِ : الذِّئْبُ ، ورُبَّما جاءَ في الشِّعر كُسَيْباً. ومثلُهُ في لسان العرب. وفي الصَّحاح : اسمُ كَلْبَةٍ.
وكَسْبَةُ : من أَسْماءِ إِناثِ الكِلابِ كَكَسَابِ ؛ قاله ابْنُ سِيدَهْ. قال الأَعْشَى : ولَزَّ كَسْبَةَ أُخْرَى فَرْغُها (٣) فَهِقُ وكَسْبَةُ : ة بنَسَفَ.
وكُسَيْبٌ ، كزُبَيْرٍ : اسْمٌ لذُكُورِهَا ، أَي : الكِلابِ ، وربّما جاءَ ذلك في الشِّعْر. قال ابنُ منظور : وكُلُّ ذلك تفاؤُلٌ (٤) بالكسب والاكتساب.
وكُسَيْبٌ : اسْمُ رجل. وقيل : هو جَدُّ العَجّاج لأُمّه ، قال بعض مُهاجِيهِ ، أُراه جَريراً :
|
يا ابْنَ كُسَيْبٍ ما عَلَيْنَا مَبْذَخُ |
قَدْ غَلَبَتْكَ كاعِبٌ تَضَمَّخُ |
يعني بالكاعِبَ لَيْلَى الأَخْيَلِيَّةَ ، لأَنّها هاجَت العَجّاج فغَلَبَتْهُ. وقد يكونُ ابْنُ الكُسَيْبِ : وَلَدَ الزِّنَا ، وبه يُفَسّرُ الشِّعْرُ المذكور.
والكُسْبُ ، بالضَّمِّ : الكُنْجارَقُ (٥) فارِسيّة. وبعضُ أَهْلِ السَّوادِ يُسَمِّيهِ الكُسْبَجَ. والكُسْبُ بالضمِّ : عُصَارَةُ الدُّهْنِ ، قال أَبُو منصور : وأَصلُه بالفارِسيّة «كُشْبْ» ، فَقُلِبَت الشِّينُ سِيناً ، كما قالوا : سابُور ، وأَصلُه شَاهْ بُور (٦) ، أَي : ابْن المَلِكِ.
وكَيْسَبٌ ، كصَيْقَلٍ : اسمٌ. و: ة بين الرَّيِّ وخُوَارِهَا ، بالضَّمّ.
وَمَنِيعُ بْنُ الأَكْسَبِ بْنِ المُجَشَّرِ (٧) شاعِرٌ من بني قَطَنِ بْنِ نَهْشَلٍ.
والكَواسِبُ : الجَوَارِحُ من الإِنسان والطَّيْر.
وأَبو كاسِبٍ كُنْيَةُ الذِّئْبِ.
وسَمَّوْا كاسِباً وكَيْسَبَةَ وكَيْسَباً وكُسَيْبَة.
* وممّا بقي عليه : تَكَسَّبَ ، أَي : تكلَّفَ الكَسْبَ ، وأَصل الكَسْبِ الطَّلَبُ والسَّعْيُ في طلبِ الرِّزْق والمَعِيشةِ. وفي الحديث : «أَطْيَبُ
__________________
(١) زيادة عن النهاية.
(٢) في الأصل : «فتريد أن تصل كل معدوم». وما أثبتناه عن النهاية.
وأشار إلى عبارة النهاية بهامش المطبوعة المصرية.
(٣) في اللسان : فرعها.
(٤) في اللسان : تفؤُّل.
(٥) بهامش المطبوعة المصرية : «الكسب في الفارسي كُنْجَارَهْ بضم الأول والراء مفتوحة بهاء غير ملفوظة وما علمنا الشارح من أين أتى بالقاف كذا بهامش المطبوعة» يعني نسخة التاج الناقصة.
(٦) بور الابن بلسان الفرس.
(٧) عن اللسان ، وبالأصل «المحشر».
ما أَكَلَ (١) الرَّجُلُ من كَسْبِهِ ، وَوَلَدُهُ من كَسْبِهِ» (٢). وفي حديثٍ آخَرَ : «نَهَى عن كَسْبِ الإِمَاءِ» (٣).
وفي التنزيل العزيز : (ما أَغْنى عَنْهُ مالُهُ وَما كَسَبَ) (٤) قِيلَ : ما كَسَبَ ، هُنَا ، وَلَدُهُ.
والكِسْبُ. بالكسر : لغةٌ في الكَسْبِ ، بالفتح ، نقله الصّاغانيُّ.
[كسحب] : الكَسْحَبةُ ، بالسّين والحاء المُهْمَلَتَيْنِ أَهمله الجَوْهَرِيُّ ، وصاحبُ اللّسان. وقال ابْنُ دُرَيْدٍ : ذكر بعضُ أَهلِ اللّغَةِ أَنّ الكَسْحَبَة مَشْيُ الخَائِفِ المُخْفِي نَفْسَهُ وقال : وليس بِثَبْتٍ.
[كشب] : الكَشْبُ ، كالضَّرْبِ : أَهمله الجَوْهَرِيُّ ، وقال اللَّيْثُ : هو شدَّةُ أَكلِ اللَّحْمِ ونَحْوِهِ ، كالتَّكْشِيبِ للمبالغة ، قال الشّاعرُ :
|
ثُمَّ ظَلِلْنَا في شِواءٍ ، رُعْبَبُهْ |
مُلَهْوَجٍ مِثْلِ الكُشَى نُكَشَّبُهْ |
الكُشَى : جمع كُشْيَةٍ ، وهي شَحْمَةُ كُلْيَة الضَّبِّ.
وكَشْبٌ (٥) : ع ، أَو جَبَلٌ بالبادِية.
وكَشَبَى محرّكةً كجَمَزَى ، وفي نسخة : الكَشَبَى. وفي لسان العرب : كُشُبٌ : جَبَلٌ بالبَادِيَةِ.
وكُشْبٌ كَكُتُبٍ ، أَو ككَتِفٍ كما قيَّده بعضُ من تكلَّم على المواضع (٦) : جَبَلٌ آخَرُ في دِيار مُحَارِبِ بْنِ خَصَفَةَ.
وعلى الأَوّلِ قولُ بَشامةَ بْنِ عَمْرٍو المُرِّيِّ :
|
فَمَرَّتْ على كُشُبٍ غُدْوَةً |
وحاذَتْ بجَنْبِ أَراكٍ أَصِيلاً |
وكَشِيبٌ ، كَأَمِيرٍ : جَبَلٌ آخَرُ م أَي : معروفٌ.
[كظب] : كَظَبَ ، يَكْظُبُ ، كُظوباً كحَظَبَ ، يَحْظُبُ ، حُظُوباً : امْتَلأَ سَمِيناً عن ابْنِ الأَعْرَابِيّ. وقد أَهمله الجَوْهَرِيُّ.
[كعب] : الكَعْبُ : كُلّ مَفْصِل للْعِظامِ. ومن الإِنسانِ : ما أَشْرَفَ فَوقَ رُسْغِه عندَ قَدَمِهِ ، وقيل : هو العظم النّاشِزُ فَوْقَ القَدَمِ ، وقيل : هو العظم النّاشِزُ عند مُلْتَقَى السّاقِ والقَدَمِ ، وأَنكر الأَصْمَعِيُّ قولَ النّاس إِنّه في ظَهْرِ القَدَم. وذهب قومٌ إِلى أَنَّهما العَظْمَانِ اللَّذانِ في ظَهْرِ القَدَمِ ، وهو مَذْهَبُ الشِّيعَةِ ، ومنهقول يَحْيَى بْنِ الحارِث : رأَيتُ القَتْلَى يوم زَيْدِ بْنِ عليٍّ ، فرأَيْتُ الكِعَابَ في وَسَطِ القَدَم.
وقيل : الكَعْبَانِ ، من الإِنسان : العَظْمانِ النَّاشِزَانِ من جانِبَيْهَا ، أَي : القَدَمِ. وفي حديث الإِزَار : «ما كانَ أَسْفَلَ من الكَعْبَيْنِ ، ففي النّارِ» ، قال اللهُ تعالى : (وَامْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ) (٧) قرَأَ ابْنُ كَثِيرٍ ، وأَبُو عَمْرٍو ، وأَبُو بَكْرٍ عن عاصم ، وحمزةُ : «وأَرْجُلِكُم» خَفْضاً ، والأَعْشَى عن أَبي بَكْرٍ ، بالنَّصْب مثل حَفْصٍ. وقرأَ يعقوب ، والكِسَائيُّ ، ونافِعٌ ، وابنُ عامرِ (وَأَرْجُلَكُمْ) نصباً ؛ وهي قراءَةُ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وكان الشّافعيُّ يقرأُ : (وَأَرْجُلَكُمْ) واخْتَلَف النّاسُ في الكَعْبَيْنِ ، وسأَل ابْنُ جابِرٍ أَحمدَ بْنَ يَحْيَى عن الكَعْبِ ، فأَوْمَأَ ثعلبٌ إِلى رِجْلِه ، إِلى المَفْصِل منها ، بسَبَّابَتِه ، [فوضَع السَّبّابةَ] (٨) عليه ، ثم قال : هذا قولُ المُفَضَّلِ ، وابْنِ الأَعْرَابِيّ. قال : وأَومأَ إِلى النّاتِئَيْنِ. قال : وهذا (٩) قولُ أَبي عَمْرِو بْنِ العلاءِ ، والأَصْمَعِيّ ؛ وكُلٌّ قد أَصابَ. كذا في لسان العرب.
ج : أَكْعُبٌ ، وكُعُوبٌ ، وكِعَابٌ.
وقال اللِّحْيَانيُّ : الكَعْبُ الَّذِي يُلْعَبُ به وهو فَصُّ النَّرْدِ ، كالكَعْبَةِ ، بزيادةِ الهاءِ ، ج كُعْبٌ ، بالضَّمّ ، وكِعَابٌ بالكَسْرِ ، وكَعَبَاتٌ محرّكةُ ، الأَوّل والثّالث جمع الكَعْبَة ، لم يَحْكِ ذلك غيرُه ، كقولك : جَمْرَةٌ وجَمَرَات ، والثّاني جمع الكَعْب ، والمُصَنِّف خلطَ في الجُمُوع ، ولم يُنبَّه عليه شيخُنا
__________________
(١) النهاية واللسان : يأكل.
(٢) في النهاية : إنما جعل الولد كِسْباً لأن الولد طلبه وسعى في تحصيله.
وأراد بالطيب هنا الحلال.
(٣) هكذا جاءت روايته مطلقاً عن أبي هريرة. وفي رواية رافع بن خديج جاء مقيداً : حتى يعلم من أين هو. والنهي المطلق عن كسبهن تنزّها عنه. (عن النهاية).
(٤) سورة المسد الآية ٢.
(٥) في اللسان : كُشُب. وفي معجم البلدان : «كَشْب : جبل معروف.
وعن أبي منصور : كَشِب بالفتح ثم الكسر : جبل بالبادية. ثم قال : لعل المراد بالجميع موضع واحد وإنما الرواية واحدة.
(٦) في معجم البلدان : كُشَّبٌ بالضم وآخره باء موحدة.
(٧) سورة المائدة الآية : ٦.
(٨) زيادة عن اللسان.
(٩) في اللسان : وقال : هذا ..
على عادته في بعض المواضع ، وفي الحديث : أَنّه «كان يَكْرَهُ الضَّرْبَ بالكِعابِ» واحدتُها (١) : كَعْبٌ ، واللَّعِبُ بها حَرَامٌ ، وكَرِهَهَا عامَّةُ الصَّحابةِ (٢). وفي حديثٍ آخَرَ «لا يُقَلِّبُ كَعَبَاتِها أَحَد يَنْتَظِرُ ما تَجِئُ به إِلّا لَمْ يَرَحْ رائحةَ الجَنَّةِ» ، هي جمع سلامة للكَعْبَة ، كذا في النّهاية ، ونقله ابْنُ منظور وغيرُهُ.
ومن المَجَازِ : قَنَاةٌ لَدْنَةُ الكُعُوبِ ، جمعُ كَعْبٍ ، هو عُقْدَةُ ما بَيْنَ الأُنْبُوبَيْنِ من القَصَبِ والقَناةِ. وقيلَ هو أُنْبُوبُ ما بَيْنَ كُلِّ عُقْدَتَيْنِ : وقيل : هو طَرَفُ الأُنْبُوبِ النّاشِزُ ، وجمعُه : كُعُوبٌ ، وكِعَابٌ. أَنشد ابْنُ الأَعْرَابِيِّ :
|
وأَلْقَى نَفْسَهُ وهَوَيْنَ رَهْوًا |
يُبَارِينَ الأَعِنَّةَ كالكِعابِ |
يعني : أَنَّ بعضَها يَتلُو بعضاً ، ككِعَابِ الرُّمْح. ورُمْحٌ بكَعْبٍ واحدٍ : مُسْتَوِي الكُعُوبِ ، ليس له كَعْبٌ أَغْلَظُ من آخَرَ. قال أَوْسُ بْنُ حَجَرٍ يصفُ قَنَاةً مستويةَ الكُعُوبِ :
|
تَقَاكَ (٣) بكَعْبٍ واحدٍ وتَلَذُّهُ |
يَدَاكَ إِذَا ما هُزَّ بالكَفِّ يَعْسِلُ |
ومن المجاز : الكَعْبُ : الكُتْلَةُ من السَّمْن.
والكَعْب أَيضاً : قَدْرُ صُبَّةٍ ، بالضَّمّ من اللَّبَنِ والسَّمْنِ (٤) ، ومنه قولُ عَمْرِو بْنِ مَعْدِيكرِبَ قال : نَزَلْتُ بقومٍ فأَتَوْنِي بقَوْسٍ وثَوْرٍ وكَعْبٍ وتِبْنٍ فيه لَبَنٌ. فالقَوْسُ : ما يَبْقَى في أَصْل الجُلَّةِ من التَّمْر. والثَّوْرُ : الكُتْلَةُ من الأَقِطِ. والكَعْبُ : الصُّبَّةُ من السَّمْنِ. والتِّبْنُ : القَدَحُ الكبير. وفي حديث عائشةَ ، رضياللهعنها : «إِنْ كانَ لَيُهْدَى لَنَا القِنَاعُ فِيهِ كَعْبٌ من إِهالَةٍ فنَفْرَحُ به» أَي : قِطْعَةٌ من الدُّهْن والسَّمْنِ.
والكَعْبُ : اصْطِلاحٌ لِلْحُسَّابِ هو أَن يُضْرَبَ عَدَدٌ في مثلِه ، ثم يُضْرَبُ ما ارتفع في العدد الأَوّل ، فما بلَغَ ، فهو المُكَعَّبُ (٥). والمالُ ، والعدد الأَوّلُ : هو الكَعْبُ ، مثل أَنْ تَضْرِبَ ثلاثةً في ثلاثة ، فيبلُغَ تسعةً ، ثم تضربَ التِّسعَةَ في ثلاثة فيبلُغَ سبعةً وعشرينَ ، فالكَعْبُ ثلاثةٌ ، والمُكَعَّبُ والمال سبعةٌ وعِشْرُونَ ، نقله الصّاغانيُّ.
ومن المجاز : الكَعْبُ بمعنى الشَّرَف والمَجْد ، يقال : أَعلى اللهُ كَعْبَه ، أَي : أَعلى جَدَّهُ. وفي حديثِ قَيْلَةَ : «واللهِ لا يَزَالُ كَعْبُكَ عالِياً» هو دُعَاءٌ بالشَّرَف والعُلُوّ. قال ابْنُ الأَثِيرِ : والأَصلُ فيه كَعْبُ القَنَاةِ ، وهو أُنبوبها [وما بينَ كُلِّ عُقْدَتَيْنِ منها كَعْبٌ] (٦) وكُلُّ شَيْءٍ عَلا وارتفعَ ، فهو كَعْبٌ.
ورَجُلٌ عالِي الكَعْبِ : يُوصف بالشَّرَف والظَّفَر ، قال :
لَمَّا عَلا كَعْبُكَ بِي عَلِيتُ
أَراد : لَمَّا أَعلانِي كَعْبُكَ.
والكُعْبُ ، بالضَّمِّ : الثَّدْيُ النّاهدُ.
وَكَعَّبتُهُ أَي : الشَّيْءَ تَكْعِيباً : أَي رَبَّعْته : والكَعْبَةُ : البَيْتُ الحَرَامُ ، منه ، زادَهُ اللهُ تَشْرِيفاً وتكريماً ، لِتَكْعِيبِها أَي : تربِيعها ، وقالوا : كَعْبَةُ البيتِ ، فأُضيف ، كأَنّهم ذَهَبُوا بِكَعْبَتِهِ (٧) إِلى تَرَبُّعِ أَعلاه ، وسُمِّيَ كَعْبَةً لارْتِفَاعه وتَرَبُّعِهِ.
والكَعْبَةُ : الغُرْفَةُ ، قال ابْنُ سِيدَهْ : أُرَاهُ لِتَرَبُّعِهَا أَيضاً.
وكُلُّ بَيْتٍ مُرَبَّعٍ ، فهو عندَ العربِ كَعْبَةٌ.
وعن أَبي عَمْرٍو ،. وابْنِ الأَعْرَابِيّ : الكُعْبَةُ ، بالضَّمِّ : عُذْرَةُ الجارِيَةِ أَي : بَكَارَتُهَا ، وأَنشد :
|
أَرَكَبٌ تَمَّ وتَمَّتْ رَبَّتُهُ |
قد كانَ مَخْتُوماً فَفُضَّتْ كُعْبَتُهْ(٨) |
وفي مُوازنةِ الآمِدِيّ : جارِيَةٌ كَعَابٌ أَي : بِكْرٌ.
والكُعُوبُ ، بالضمّ : نُهُودُ ثَدْيهَا ، أَي : نُتُوُّهَا وارتفاعُها : قالُوا : وهو من خواصِّ النِّساءِ ، لا يتّصف به الرِّجَالُ ، كالتَّكْعِيب ، والكِعابَة بالكسر ، على ما في نسختنا ، وضَبَطَهُ شيخُنا بالفتح (٩) ، والكُعُوبَة ، بالضمّ.
__________________
(١) في النهاية واللسان : واحدها.
(٢) زيد في النهاية واللسان : وقيل : كان ابن مغفل يفعله مع امرأته على غير قمار ، وقيل : رخص فيه ابن المسيب على غير قمار.
(٣) بالأصل «تقال» وما أثبتناه عن اللسان والاساس.
(٤) كذا بالأصل واللسان ، وزيد في الأساس : «إِذا كان جامداً».
(٥) بالأصل «الكعب» وما أثبتناه عن تكملة الصاغاني.
(٦) زيادة عن النهاية.
(٧) عن اللسان ، وبالأصل «بكعبة».
(٨) في الأساس باختلاف الرواية.
(٩) ومثله في المجمل والمقاييس بالفتح.
والفِعْلُ منه كَضَرَبَ ونَصَرَ يقال : كَعَبَ الثَّدْيُ يَكْعِبُ ويَكْعُبُ ، وكَعَّبَ ، بالتَّخفيف والتّشديد.
وجاريةٌ كَعَابٌ كسَحَابٍ هكذا في نسختنا ، وسقط الضَّبطُ من نسخة شيخِنا ، ومُكَعِّبٌ ، كمُحَدِّثٍ ، ومنهم من يُلْحِقُهُ الهاءَ ، وكاعِبٌ كناهِدٍ وزناً ومعنًى ، وهو الأَكثرُ وحُكِىَ كاعِبَةٌ. كذا في كنْزِ اللُّغَة ، وجمعُ الأَخيرِ كَوَاعِبُ ، قال اللهُ تَعَالى ، (وَكَواعِبَ أَتْراباً) (١) ، وكِعَابٌ ، بالكسر ، عن ثعلب ؛ وأَنشدَ :
|
نَجِيبَةُ بَطَّالٍ لَدُن شَبَّ هَمُّهُ |
لِعابُ الكِعَابِ والمُدامُ المُشَعْشَعُ |
ذَكَّرَ المُدَامَ ، لأَنّه عَنَى به الشَّرَابَ. وفي حديثِ أَبِي هُرَيْرَةَ : «فجَثْتْ فتاةٌ كَعَابٌ على إِحْدَى رُكْبَتَيْها».
قال ابنُ الأَثِيرِ : الكَعَابُ ، بالفتح : المَرْأَةُ حِينَ يَبدُو ثَدْيُهَا للنُّهُودِ.
وكَعَبَتِ الجاريةُ ، تَكْعُبُ ، وتَكْعِبُ. الأَخيرةُ عن ثعلب.
وكَعَّبَتْ ، بالتّشديد مثلُه (٢).
والإِكْعَاب : الإِسْراعُ. أَكْعَبَ الرجُلُ. أَسرَعَ ، وقيل : هو إِذا انْطَلَقَ ولم يَلْتَفِتْ إِلى شيْء. وقال أَبو سعيدٍ : أَكْعَبَ الرَّجُلُ إِكْعاباً (٣) ، وهو الّذِي يَنْطَلِقُ مُضَارٍّا لا يُبالِي ما وراءَهُ ، ومِثْلُهُ كَلَّلَ تَكْلِيلاً.
ومن زيادة المُصَنِّف : الكُعْكُبَّة (٤) ، بضمّ الكَافَيْن وتشديد المُوَحَّدة. قال شيخُنا : قيل : وزنُها فُعْفُلَّةٌ ، وهي النُّونَةُ من الشَّعر ، وهي أَنْ تَجْعَل المرأَةُ شَعَرَها أَرْبَعَ قَضائِبَ (٥) مضْفُورةً مفتولَةً وتُداخِلَ هي بَعْضَهُنَّ في بَعْض ، فَيَعُدْنَ أَي تلك الضَّفائرُ كُعْكُبّاً.
والكُعْكُبُّ : ضَرْبٌ من المَشْطِ بالفتح ، كالكُعْكُبِيَّةِ بزيادة الياءِ ، قيّد به الصاغانيّ.
وثَدْيٌ مُكَعِّبٌ كمُحَدِّثٍ ، ومُكَعَّبٌ كمُعَظَّم ، كذا هو مضبوطٌ في نسختنا ، وهو ضبطُ الصّاغانيّ ، وفي بعضها : كمُكْرَمٍ ، وهي نادرةٌ ومُتَكَعِّبٌ بزيادة التّاءِ ، أَي : كاعِبٌ وقيل : التَّفْلِيكُ ، ثُمّ النُّهُودُ ، ثم التَّكْعِيبُ.
والمُكَعَّب ، كمُعَظَّمٍ : المَوْشِيُّ بفتح الميم وسكون الواو وكسر الشّين وفي نسخة : ضبطه كمُعظَّمٍ ، مِنَ البُرُودِ والأَثْوَابِ على هَيْأَةِ الكِعَاب ، ومنهم من قال المُكَعَّبُ المَوْشِيّ ، ولم يُخَصِّصْ بالأَثْوَاب ولا البُرُودِ ، قال اللِّحْيَانِيُّ : بُرْدٌ مُكَعَّبٌ : فيه وَشْيٌ مُرَبَّع.
والمُكَعَّبُ : الثَّوْبُ المَطْوِيُّ الشَّدِيدُ الإِدْرَاجِ في تَرْبيعٍ ، ومنهم مَنْ لم يُقَيِّدْهُ بالتَّربيع ، يقال : كَعَّبْتُ الثَّوْبَ تَكْعيباً.
وبهاءٍ ، يعني المُكَعَّبَةَ : الدَّوْخَلَّةُ بتشديدِ الّلام ، وهي الشَّوْغَرَةُ والوَشَحَةُ (٦) ، وسيأْتي بيانُهما.
والكَعْبانِ : هما كَعْبُ بْنُ كِلابٍ ، وكَعْبُ بْنُ رَبِيعَةَ بْنِ عُقَيْلِ بْنِ كعْبِ بْنِ رَبِيعَةَ بْنِ عامِرِ بْنِ صَعْصَعَةَ. وقال شيخُنَا : اقتَصَرَ على نسبتِهما لجَدَّيْهِما ، وهما كَعبُ بْنُ عُقَيْلِ بْنِ كَعْبِ بْنِ رَبِيعَةَ بْنِ عامِرِ بْنِ صَعْصَعَةَ ، وكَعْبُ بْنُ عَوفِ بْنِ عَبْدِ بْنِ أَبي بَكْرِ بْنِ كِلابٍ.
والكَعَبَاتُ محرّكةً ، أَو ذُو الكَعَبَاتِ بَيْتٌ كان لرَبيعةَ ، كانُوا يَطوفون به ، وقد ذَكَره الأَسْوَدُ بْنُ يَعْفُرَ في شِعْره فقال :
|
[أَهْل الخَوَرْنَقِ والسَّديرِ وبارق] (٧) |
والبَيْتِ ذِي الكَعَبَاتِ مِن سِنْدادِ (٨) |
وكَعَبَ الإِنَاءَ وغَيْرَهُ ، كمَنَعَ : ملأَهُ ، ورَوَاهُ الصّاغَانيُّ من باب التَّفْعِيلِ.
وكَعَبَ الثَّدْيُ من باب ضَرَبَ ونَصَرَ ، وكَعَّبَ بالتَّشْدِيد : نَهَدَ ، أَي : نَتَأَ ، واستدار ، وارتفع كالكَعْبِ ، ولا يَخفَى أَنّه تقدَّمَ الإِشارةُ إِليه في كلامِه ، فذِكْرُه ثانياً كالتَّكْرَارِ ، ثُمَّ إِنَّ ذكره بعدَ كَعَبَ الإِناءَ ، يقتضي أَن يكونَ كمَنَع أَيضاً ، وليس
__________________
(١) سورة النبأ الآية ٣٣.
(٢) يعني إذا نهد ثديها.
(٣) عن اللسان ، وبالأصل «كعباً».
(٤) في إحدى نسخ القاموس : الكَعْكَبَة.
(٥) عن القاموس ، وبالأصل «قصائب».
(٦) كذا بالأصل «الوشحة» وبهامش المطبوعة المصرية : «قال المجد : الدوخلة وتخفف سعيفة من خوص يوضع فيها التمر ا ه فانظره مع تقييد الشارح لها بالتشديد. وقوله الوشحة كذا بخطه والذي في القاموس في مادة وش خ الوشخ دوخلة التمر» وفي اللسان «الوشيجة» وزيد فيه أيضاً المُقْعَدَةُ. فلعل الصواب «الوشخة» بالخاء بدل «الحاء».
(٧) صدره عن معجم البلدان (الكعبة).
(٨) هذه رواية ابن اسحاق في المغازي ، والرواية المشهورة :
والقصر ذي الشرفات من سنداد
كذلك ، بل هو من باب الأَوّلِ والثّاني ، ورُوِيَ فيه التّشديدُ. وقد قَدَّمنا ما يتعلَّقُ به.
وذُو الكَعْبِ : لَقَبُ نُعَيْمِ بْنِ سُوَيْدِ بنِ خالِدٍ الشَّيْبانيّ.
وكَعْبُ الحِبْرِ ، بكسر الحاءِ : تابِعِيٌّ م ، وهو المَشْهُور بِكَعْبِ الأَحْبار ، ثَبَتَ ذكْرُه هنا في كثير من الأُصول المصحَّحة ، وسقط من بعضها ، وإِنّما لُقِّب به لكَثرِة عِلمه ، وأَوردَه بالإِفْرَاد ، لِأَنَّه اختياره ، ويأْتي له في «حَبَر» ولا تَقُل : «الأَحبار» أَي : بالجمع ، قاله شيخُنا. وسيأْتي الكلامُ عليه في مَحلِّه.
* وممّا لم يذكره المُصَنِّف : الكَعْبُ : العظمُ لكلّ ذِي أَرْبعٍ ، وفي الفَرَس : ما بينَ الوَظِيفَيْنِ والسّاقَيْنِ ، وقيلَ : ما بَيْنَ عَظْمِ الوَظِيفِ وعظْمِ السّاقِ ، وهو النّاتِئُ من خَلفه.
وكَعَّبَت كُبَّتَهَا (١) : جَعَلَتْ لها حُروفاً كالكُعُوب.
والمُكَعَّب (٢) : لَقَبُ بعضِ المُلُوكِ ، لِأَنَّهُ ضَرَبَ كَعَائِبِ الرُّؤوس.
وكَعَبَه كَعْباً : ضَرَبَه على يابِسٍ ، كالرَّأْسِ ونَحْوِه.
وكَعَّبْتُ الشَّيْءَ تَكْعيباً : إِذا مَلأْتَهُ.
ووَجْهٌ مُكَعَّبٌ : إِذا كان جافِياً ، ناتِئاً.
والعربُ تقولُ : جارِيَةٌ دَرْمَاءٌ الكُعُوبِ ، إِذا لم يكن لِرؤُوس عِظامِها حَجْمٌ ، وذلك أَوثَرُ لها ، وأَنشدَ :
ساقاً بَخَنْداةً وكَعْباً أَدْرَمَا
والكِعَابُ في قول الشّاعر :
|
رَأَيْتُ الشَّعْبَ من كَعْبٍ وكانُوا |
من الشَّنَآنِ قد صارُوا كِعَابَا |
قال الفارسيّ : أَرادَ أَنّ آراءهم تَفرّقت وتَضادَّتْ ، فكان كلُّ ذي رأْيٍ منهم قَبِيلاً على حِدَتِهِ ، فلذلك قال : صاروا كِعاباً. وفي الأَساس : في الحديث : «نَزَلَ القُرْآنُ بلسانِ الكَعْبَيْنِ» (٣) : كَعْبِ بْنِ لُؤَيٍّ من قُرَيْشٍ ، وكَعْبِ بْنِ عَمْرِوٍ ، وهو أَبو خُزَاعَةَ ، قاله أَبو عُبَيْد عن ابْنِ عبّاسٍ ، رضياللهعنهما. قال شيخُنا : ونقله الجَلال في الإِتْقان والمُزْهِر.
وأَبُو مُكَعِّبٍ الأَسديُّ ، مشدّد العين ، من شعرائِهم ، وقيل : إِنّهُ أَبو مُكْعِتٍ ، بتخفيف العين وبالتَّاءِ المثناة الفَوْقيّة وسيأْتي ذكره.
[كعثب] : الكَعْثَبُ ، والكَثْعَبُ : الرَّكَبُ الضَّخْمُ ، المُمْتَلِئُ ، الناتِئ. قالَ :
أَرَيْتَ إِنْ أُعْطِيتَ نَهْداً كَعْثَبَا
والكَعْثَبُ : صاحِبَتُهُ ، أَي : الرَّكَبِ ، يُقَالُ : امْرَأْةٌ كَعْثَبٌ ، وكَثْعَبٌ أَي : ضَخْمَةُ الرَّكَبِ ، يَعني الفَرْجَ.
وَتَكَعْثَبَتِ العَرَارَةُ ، بفتح العين المُهْمَلَة ، وهي نَبْتٌ : تَجَمَّعَتْ واسْتَدارَتْ.
قال ابْنُ السِّكِّيتِ : يُقَالُ : لِقُبُل المَرْأَةِ : هو كَعْبَتُهَا ، وأَجَمُّها (٤) ، وشَكْرُها. قال الفَرّاءُ : وأَنشدَني أَبو ثَرْوانَ :
|
قالَ الجَوَاري : ما ذَهَبْتَ مَذْهَبَا |
وعبْنَنِي (٥) ولَمْ أَكُنْ مُعَيَّبَا |
|
|
أَرَيْتَ إِنْ أُعْطَيتَ نَهْداً كَعْثَبَا |
أَذَاك أَمْ نُعْطيكَ هَيداً هَيْدَبَا |
أَراد بالكَعْثَبِ : الرَّكَبَ الشاخصَ المُكْتَنزَ ، والهَيْدُ الهَيْدَبُ : الّذِي فيه رَخاوَةٌ مثلُ رَكَبِ العَجَائزِ المُسْتَرْخِي ، لِكِبَرِها. وَرَكَبٌ كَعْثَبٌ : ضَخْمٌ ، كذا في لسان العرب.
[كعدب] : الكَعْدَبُ ، والكَعْدَبَةُ كِلاهُمَا : الفَسْلُ بالفتح : الرَّدِيءُ مِنَ الرِّجالِ.
والكُعْدُبَةُ ، بالضَّمِّ : الحَجَاةُ ، والحَبَابَةُ. وفي حديثِ عَمْرٍو أَنّه قال لمُعاويةَ : «لقَدْ رَأَيْتُك بالعِرَاقِ ، وإِنَّ أَمْرَكَ
__________________
(١) عن الاساس ، وبالاصل «لبتها».
(٢) في الاساس : «المكعبر» وفي اللسان : المكعبر العجمي : لأنه يقطع الرؤوس.
(٣) في الاساس : كعب قريش وكعب خزاعة. قال كثير :
|
جدود من الكعبين بيض وجوهها |
لهم مأثرات مجدهن تليد |
(٤) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله وأجمها لم أجده في الصحاح ولا في القاموس وإنما فيه : والأجم بالفتح كل بيت مربع مسطح فليراجع».
(٥) في الأصل «قال الحواري ... وعبتني» وما أثبتناه عن اللسان.
كَحُقِّ الكَهُول (١) ، أَو كالكُعْدُبة». ويروى : الجُعْدُبَة ، قال :وهي نُفَّاخاتُ الماءِ الَّتِي تكونُ من ماءِ المَطَرِ. وقيلَ : بيتُ العَنْكبُوتِ ، وعن أَبي عَمْرٍو : يُقالُ لبيتِ العَنْكبُوت : الكُعْدُبَةُ ، والجُعْدُبَةُ. وقد تقدّمَ الإِشارة إِليه أَيضاً ، في : جَعْدَب.
[كعسب] : كَعْسَبَ ، يُكَعْسِبُ : أَهمله الجوهريّ ، وقال ابْنُ السِّكِّيتِ : أَي عدَا عَدْواً شديداً ، مثلُ كَعْظَلَ يُكَعْظِلُ.
وكَعْسَبَ ، وكَعْسَمَ : إِذا هَرَبَ ومَشَى سَريعاً ، أَو كَعْسَبَ ، إِذا عَدَا بَطِيئاً فهو ضدّ ؛ أَو كَعْسَبَ (٢) فلانٌ ذاهِباً : إِذا مَشَى مِشْيَةَ السَّكْرَانِ.
وكَعْسَبٌ (٣) ، كجَعْفَرٍ : اسْمٌ اشْتُقَّ من المعاني الّتي ذُكِرَتْ.
[كعنب] : الكَعْنَبُ : أَهْمله الجوهريّ ، وقال ابْنُ دُرَيْدٍ : هو القَصِيرُ ، يُوصَفُ به الرَّجُلُ.
والكَعْنَبُ : الأَسَدُ ، كالكُعَانِبِ بالضَّمّ ، نقله الصّاغانيّ.
وكَعَانِبُ الرَّأْسِ ، بالفَتْح ، ذكَرَ الفتحَ لِدَفْعِ التَّوهُّمِ عمّا قبْلَهُ : عُجَرٌ تكونُ فيهِ ، عن ابْنِ دُرَيْد. ورَجُلٌ كَعْنَبٌ : ذُو كَعانبَ في رأْسِه.
وتَيْسٌ مُكَعْنَبُ القَرْنِ ، ومُشَعْنَبُهُ مُلْتَوِيهِ ، كَأَنَّه حَلْقَةٌ ، نقله ابْنُ شُمَيْلٍ.
[ككب] : الكَوْكَبُ : ذكره اللَّيْثُ في باب الرُّباعيّ ، ذَهَبَ إِلى أَنّ الواو أَصْلِيَّةٌ ، قالَ الأَزْهَرِيُّ : وهو عند حُذّاقِ النَّحْوِيِّينَ من باب وك ب صُدِّر بكافٍ زائدة ، والأَصلُ : وَكَب ، أَو : كَوَبَ ، ونقله الصّاغانيُّ أَيضاً هكذا ، وسلَّمَهُ.
قلتُ : الكافُ ليست من حروف الزِّيادة ، ولذا صرّحَ جماعةٌ بأَصالته ، فلا بُدَّ من تَقْيِيدِ أَنّها زائِدَةٌ على خِلافِ الأَصْل.
ثُمَّ قال الصّاغانيُّ : إِلّا أَني تَبِعْتُ الجَوْهَرِيَّ في إِيراده هُنَا غيرَ راض به ، ولعلَّهُ تَبعَ فيه اللَّيْثَ فإِنّه ذكرها في الرُّباعيّ ، ذاهِباً إِلى أَنّ الواوَ أَصليّة. فتأَمَّلْ.
وهو معروفٌ من كواكب السَّمَاءِ. وفي الصَّحاح والمُحْكَمِ : الكَوْكَبُ : النَّجْمُ ، اللّام فيه للجنْس ، وكذا لامُ الكَوْكَبِ ، أَي : كلٌّ منهما يُطْلَقُ على الآخَرِ. وكونُ الكوكبِ عَلَماً بالغَلَبة على الزُّهَرَةِ ، غيرُ مُعْتَدٍّ به ، وإِنّما هي الكَوْكَبَةُ ، كما يأْتي ، فلا يَرِدُ البحثُ الذي قَوَّاه شيخُنا وعَضَّدَه كالكَوْكَبَةِ ، كما قالُوا : عجوزٌ وعَجُوزَةٌ ، وبَيَاضٌ وبَيَاضَةٌ.
قال الأَزهريُّ : وسَمِعْتُ غيرَ واحد يقولُ : الزُّهَرَةُ (٤) من بَيْنِ النُّجُومِ الكَوْكَبَةُ ، يُؤنّثونها ، وسائِرُ الكواكب تُذَكَّرُ ، فتقولُ (٥) : هذا كَوْكَبُ كَذَا وكَذَا.
والكَوْكَبُ ، والكَوْكَبَةُ : بَيَاضٌ في العَيْنِ ، وعن أَبي زَيْد : الكَوْكَبُ : البياضُ في سوادِ العينِ ، ذَهَب البَصَرُ له أَو لم يَذْهَبْ.
والكَوْكَب : ما طَالَ مِنَ النَّبَات.
والكَوْكَب : سَيِّدُ القَوْم وفَارِسُهُم.
والكَوْكَبُ : شِدَّةُ الحَرِّ ومُعْظَمُهُ قال ذو الرُّمَّةِ :
|
وَيَوْمٍ يَظَلُّ الفَرْخُ في بَيْتِ غَيْرِهِ |
له كَوْكَبٌ فَوْقَ الحِدابِ الظَّواهِرِ |
والكَوْكَبُ : السَّيْفُ والكَوْكَبُ : الماءُ ، وهذانِ عن المُؤَرِّج.
والكَوْكَبُ : المَحْبِسُ كمَجْلِس.
والكَوْكَبُ : المِسْمَارُ والكَوْكَبُ : الخِطَّةُ بالكسر يُخَالِفُ لَوْنُها لَوْنَ أَرْضِها ، ولو قال : تُخَالِفُ لَوْنَ أَرضِها ، كان أَخصرَ.
والطَّلْقُ من الأَوْدِيَة : كَوْكَبُ الأَرض. وهذه الأَربعة نقلَها الصّاغانيُّ.
__________________
(١) بهامش المطبوعة المصرية : «قال في النهاية : هذه اللفظة قد اختلف فيها ، فرواها الأزهري بفتح الكاف وضم الهاء ، وقال : هي العنكبوت.
ورواها الخطابي والزمخشري بسكون الهاء ، وفتح الكاف والواو وقالا : هي العنكبوت ، ولم يقيدها القتيبي. ويروى كحق الهدل بالدال بدل الواو. وقال القتيبي : أما حق الكهول فلم أسمع فيه شيئاً ممن يوثق بعلمه».
(٢) في المطبوعة الكويتية : «كَعَسَبَ» تصحيف.
(٣) ضبطت في المطبوعة الكويتية «كَعَسَبٌ» تصحيف.
(٤) اللسان : يقول للزهرة.
(٥) اللسان : فيقال.
والكَوْكَبُ الرَّجُلُ بسِلاحِه.
والكَوْكَبُ الجَبَلُ ، أَو مُعْظَمُهُ.
والكَوْكَبُ : الغُلامُ المُرَاهِقُ ، يُقَال : غلامٌ كَوْكَبٌ : ممتلئ إِذا تَرَعْرَع وحَسُنَ وَجْهُه ، وهذا كقولهم له : بَدْرٌ.
والكَوْكَبُ : الفُطْرُ بالضَّمّ ، عن أَبي حنيفةَ ، قال : ولا أَذْكُره عن عالِمٍ ، إِنّما الكَوْكَب اسْمٌ لِنَبَاتٍ م ، أَي : معروف ، ولَمْ يُحَلَّ ، يقال له : كوْكبُ الأَرْضِ. كذا في لسان العربِ. ونقل شيخُنا عن المَقْدِسِيّ في حواشيهِ ـ ويُمْكِنُ التَّوفيقُ ـ بأَنَّه نَوعٌ من الفُطْرِ ، فتأَمَّلْ. انتهى.
والكَوْكَبُ مِنَ الشَّيْءِ : مُعْظَمُهُ (١) مثلُ : كَوْكَبِ العُشْبِ ، وكَوْكَبِ الماءِ ، وكَوْكَبِ الجَيش ؛ قال الشّاعرُ يَصفُ كَتِيبَةً :
|
وَمَلْمُومَة لا يَخْرِقُ الطَّرْفُ عَرْضَها |
لَهَا كَوْكَبٌ فَخْمٌ شَدِيدٌ وُضُوحُهَا |
والكَوْكَبُ ، مِنَ الرَّوْضَةِ : نَوْرُهَا بالفتح. وفي التَّهذيب : ويُشَبَّهُ [به] (٢) النَّوْرُ ، فيُسَمَّى كَوْكَباً قال الأَعْشَى :
|
يُضَاحِكُ الشَّمْسَ مِنْهَا كَوْكَبٌ شَرِقٌ |
مُؤَزَّرٌ بِعَمِيم النَّبْتِ مُكْتَهِلُ |
والكَوْكَبُ مِنَ الحَدِيدِ : بَرِيقُه ، وتَوَقُّدُهُ. وقد كَوْكَبَ.
قالَ الأَعْشَى يذكُرُ ناقَتَهُ :
|
نَقْطَعُ الأَمْعَزَ المُكَوْكِبَ وَخْداً |
بِنَوَاجٍ سَرِيعَةِ الإِيغالِ (٣) |
ويُقَالُ لِلأَمْعَزِ إِذا توقَّد حَصَاهُ ضُحًى : مُكَوْكِبٌ.
والكَوْكَبُ مِنَ البِئرِ : عَيْنُها الّذي يَنبُعُ الماءُ منه.
والكَوْكَبُ قَلْعَةٌ مُطِلَّةٌ على طَبَرِيَّةَ ، تُعرف بقَلْعَةِ الكَوْكَب.
وكَوْكَبُ عَلَمُ امرَأَةٍ. والكَوْكَبُ : قَطَرَاتٌ من الجَلِيدِ تَقَعُ باللَّيْلِ على الحَشِيشِ (٤) ، فتصيرُ مِثْلَ الكَوَاكِب.
والكَوْكَبَةُ : الجَمَاعَةُ من النّاس.
قال ابْنُ جِنِّي : لم يُسْتَعْمَلْ كُلُّ ذلك إِلَّا مَزِيداً ؛ لِأَنَّا لا نَعْرِفُ في الكلام مثلَ كَبْكَبَةٍ. وقال الخَفَاجِيُّ في العناية : هو مجازٌ من قولهم : كَوْكَبُ الشَّيْءِ : مُعْظَمُهُ وأَكْثَرُهُ ، وحَمَلَه غيرُه على الحقيقة والاشتراك ، وآخَرُونَ على المَجَازِ من الكَوكَبِ للنَّباتِ ، ولكُلٍّ وَجْهٌ. قاله شيخُنا.
وكَوْكَبَانُ (٥) : حِصْنٌ على جبل قريبٍ من صنعاءَ باليَمَنِ ، فيه قَصْرٌ كان رُصِّعَ دَاخِلُه بالياقُوتِ والجَوْهرِ ، وخارِجُهُ بالفِضَّةِ والحِجارةِ ، فَكَانَ يَلْمَعُ ذلك الياقُوتُ والجَوهرُ باللَّيْلِ كالكَوْكَبِ ، فسُمِّيَ بذلك. كذا في المَرَاصد والمُعْجَم.
وقولُ الشّاعرِ :
|
بِئْسَ طَعَامُ الصِّبْيَةِ السَّواغِبِ |
كَبْدَاءُ جاءَت مِن ذُرَى كُوَاكِبِ |
أَراد بالكَبْداءِ : رَحًى تُدَارُ باليَد ، نُحِتَتْ من كُوَاكِبَ (٦) ، وهو بالضَّمّ جَبَلٌ بعَينِهِ ، تُنْحَتُ مِنْهُ الأَرْحِيَةُ ، وهو جمعُ رَحًى ، وسيأتي في المعتلّ : أَنَّ الأَرْحِيَةَ نادرةٌ.
والكَوْكَبِيَّةُ (٧) : ة ظَلَمَ أَهْلَهَا عاملٌ بها (٨) ، فدَعَوْا عَلَيْه دَعْوَةً فلم يَلْبَثْ أَن ماتَ عَقِبَهَا (٩). ومنه المَثَلُ. دَعَوْا دَعْوَةً ، ولفْظُ المَثَلِ. دَعَا دَعْوَةً كَوْكَبِيَّةً ؛ وقال الشّاعر :
|
فيا رَبَّ سَعْدٍ دَعْوَةً كَوْكَبِيَّةً |
تُصادِفُ سَعْداً أَوْ يُصَادِفُهَا سَعْدُ |
__________________
(١) في الصحاح : كوكب الشيء : معظمه». وفي اللسان : «كل شيء».
(٢) زيادة عن اللسان.
(٣) «نقطع» عن الصحاح وبالأصل «يقطع» وفي هامش المطبوعة المصرية : «قوله يقطع كذا بخطه ، وفي الصحاح : نقطع بالنون ، وهو الصواب. وقوله : بنواج» أي بقوائم سراع كما فيه في مادة نجا .. وفي اللسان : تقطع.
(٤) كذا بالأصل والقاموس واللسان ، وفي معجم البلدان : البقل.
(٥) كوكبان بلفظ تثنية الكوكب الذي في السماء ، ولم يُرد به التثنية وإنما هو بمنزلة فعلان ، كوكبان فوعلان كقولهم حرّان من الحر وولهان من الوله وعطشان من العطش.
(٦) كواكب في معجم البلدان : بضم الكاف الأولى ، وكسر الثانية ...
وقد تفتح الكاف عن الخارزجي.
(٧) في اللسان : كوكب.
(٨) في معجم البلدان : والياً (عليها) لابن الزبير.
(٩) في إحدى نسخ القاموس : عقيبها.
وكَوْكَبٌ : اسْمُ مَوْضِع ، قال الأَخْطَلُ :
|
شَوْقاً إِليهمْ وَوجْداً (١) يومَ أُتْبِعُهُمْ |
طَرْفي ومِنْهُمْ بجَنْبَيْ كَوْكَبٍ زُمَرُ |
والَّذِي في التَّهْذِيب : كَوْكَبَى ، على فَوْعَلَى ، كخَوْزَلَى : ع (٢) ، وأَنشدَ :
بِجَنْبَيْ كَوْكَبَى زُمَرُ
وكُوَيْكِبٌ ، مُصَغَّراً : مَسْجِدٌ بَيْنَ تَبُوكَ والمَدِينَةِ (٣) المُشَرَّفَةِ للنَّبِيّ صلىاللهعليهوسلم.
ويقالُ : كَوْكَبَ الحَدِيدُ كَوْكَبَةً : بَرَقَ ، وتَوَقَّدَ. وقد تقدَّم ذكرُ مَصْدَرِهِ آنِفاً. والفرقُ بين المصدرِ والفعلِ في الذِّكْر تشتِيتٌ للذِّهْن.
ويقالُ يَوْمٌ ذُو كَوَاكِبَ بالفتح : أَي ذو شَدَائِدَ ، كأَنَّهُ أَظْلَمَ بِمَا فيه من الشَّدَائِد ، حَتَّى رُئِيَ كَواكِبُ السَّمَاءِ ، قالَ :
تُرِيهِ الكَوَاكِبَ ظُهْراً وَبِيصَا
وعن أَبي عُبَيْدَةَ : ذَهَبُوا تَحْتَ كُلِّ كَوْكَبٍ ، أَي : تَفَرَّقُوا.
* والّذِي فات المُصَنِّفَ من هذه المادّة : كَوْكَبٌ : اسْمُ رَجُلٍ ، أُضيفَ إِليه الحُشّ ، وهو البُسْتَان.
ومنهالحديثُ «إِنَّ عُثْمَانَ دُفِنَ بِحُشِّ كَوْكَبٍ».
وكَوكَبٌ أَيضاً : اسْمُ فَرَسٍ لرَجُلٍ جاءَ يطوفُ عليه بالبَيْتِ ، فكُتِبَ فيه إِلى عُمَرَ ، رضياللهعنه ، فقالَ : امنَعُوهُ.
والكَوْكَبَة : موضعٌ في رأْسِ جَبَلٍ ، كان منقُوباً لبني نُمَيْرٍ ، فيه مَعْدِنٌ وفِضَّةٌ.
والقَاسِمُ الكَوْكَبِيُّ ، من آلِ البَيْتِ.
وأَبو الكَوَاكِبِ ، زُهْرَةُ ، من بَنِي الحُسَيْنِ.
[كلب] : الكَلْبُ : كُلُّ سَبُعٍ عَقُورٍ ، كان في الصَّحَاح ، والمُحْكَم ، ولسان العرب. وفي شُمُولِه للطَّيْر نَظَرٌ. قاله الشِّهابُ الخَفَاجِيُّ في أَوّل المائدة. وقد غَلَبَ الكَلْبُ عَلَى هذا النَّوْعِ النَّابحِ قال شيخُنا : بل صار حقيقةً لُغَوِيّة فيه ، لا تَحْتَمِلُ غَيرَه ، ولذلك قال الجوهريّ ، وغيرُه : هو معروفٌ ، ولم يحتاجُوا لتعريفه ، لشُهْرته. ورُبَّمَا وُصفَ به ، يُقَالُ : رَجُلٌ كَلْبٌ ، وامْرَأَةٌ كلْبَةٌ.
ج : أَكْلُبٌ ، وجمعُ الجمعِ أَكَالِبُ ، والكثيرُ : كِلَابٌ ، و (٤) قالوا في جمع كِلاب : كَلَاباتٌ ؛ قال :
|
أَحَبُّ كَلْبٍ في كِلاباتِ النَّاسْ |
إِلَيَّ نَبْحاً كَلْبُ أُمِّ العَبّاسْ |
وفي الصَّحِاح : الأَكَالِيبُ جمعُ أَكْلُب. وقال سِيبَوَيْه : وقالُوا : ثلاثَةُ كِلابٍ ، على قولهم ثلاثةٌ من الكلاب. قال : وقد يجوزُ أَن يكونُوا أَرادُوا ثلاثةَ أَكْلُبِ ، فاستغنوا بِبِناءِ أَكثرِ العَدَد عن أَقلِّه.
وقد غَلَبَ أَيضاً على الأَسَد ، هكذا في نُسختنا ، مخفوضاً (٥) ، معطوفاً على النّابح ، وعليه علامةُ الصِّحَّة.
وفي الحديث : «أَمَا تَخَافُ أَنْ يَأْكُلَكَ كَلْبُ اللهِ؟ فجاءَ الأَسَدُ لَيْلاً ، فاقْتَلَعَ هامَتَهُ من بينِ أَصحابِه.
والكَلْبُ : أَوَّلُ زِيَادَةِ الماءِ في الوادِي ، كذا في النهاية.
والكَلْبُ : حَدِيدَةُ الرَّحَى في رَأْسِ والكَلْبُ : خَشَبَةٌ يُعَمَدُ بها الحائطُ ، نقله الصّاغانيّ.
والكَلْبُ سَمَكٌ على هَيْئَتِهِ ونَجْمٌ*.
والكَلْبُ : القدُّ ، بالكسر ، ومنه رَجُلٌ مُكَلَّبٌ ، أَي : مشدودٌ بالقِدّ. وسيأْتي بيانُ ذلك.
والكَلْبُ : طَرَفُ الأَكَمَةِ. والكَلْبُ : المِسْمَارُ في قائِمِ السَّيْفِ الّذِي فيه الذُّؤَابَةُ ، لِتُعلِّقَهُ بها. وفي لسان العرب : الكَلْبُ : مِسْمَارُ مَقْبِضِ السَّيْفِ ، ومعه أَخَرُ ، يقال له : العجوزُ.
والكَلْبُ : سَيْرٌ أَحْمَرُ يُجْعَلُ بَيْنَ طَرَفَيِ الأَديمِ إِذا خُرِزَ ، واسْتَشْهَدَ عليهِ الجَوْهَريُّ بقوِل دُكَيْنِ بْنِ رَجَاءٍ الفُقَيْمِيِّ يَصِفُ فَرَساً :
__________________
(١) عن معجم البلدان ، وفي الأصل «ووخدا».
(٢) ومثله في معجم البلدان (كوكبى).
(٣) الذي في معجم البلدان : كُواكِب.
(٤) في الصحاح : والجمع أكلب وكلاب وكَلِيب مثل عبد وعبيد وهو جمع عزيز. وسيرد أثناء المادة.
(٥) في القاموس : «والأَسَدُ» ضبطت بالرفع.
(*) سقطت من المطبوعتين المصرية والكويتية وما أثبتناه من القاموس.
|
كأَنَّ غرَّ مَتْنِهِ إِذْ نَجْنُبُهْ |
سَيْرُ صَنَاعٍ في خَرِيزٍ تَكْلُبُهْ(١) |
وغَرُّ مَتْنِهِ : ما يُثْنَى من جِلْدِه. وعن ابْنِ دُرَيْدٍ : الكَلْبُ : أَنْ يَقْصُرَ السَّيْرُ على الخارِزَةِ ، فتُدْخِلَ في الثَّقْبِ سَيْراً مَثْنِيّاً ، ثم تَرُدَّ رَأْسَ السَّيْرِ النَّاقِصِ فيه ، ثُمَّ تُخْرِجَهُ. وأَنشد رَجَزَ دُكَيْنٍ أَيضاً.
والكَلْبُ : عَ بَيْنَ قَومِسَ والرَّيِّ ، مَنْزِلٌ لِحاجِّ خُرَاسانَ.
وأُطُمَّ نَحْوَ اليَمامَةِ ، يقال له : رَأْسُ الكَلْب وقيلَ : هو جَبَلٌ باليَمَامَةِ ، هكذا ذكره ابْنُ سِيدَهْ ، واستشهد بقول الأَعشى :
إِذْ يَرْفَعُ الآلُ رَأْسَ الكَلْبِ فارْتَفَعَا
والكَلْبُ مِنَ الفَرَسِ : الخَطُّ الَّذي في وَسَطِ ظَهْرِهِ منه ، تقول : اسْتَوَى على كَلْبِ فَرَسِهِ.
والكَلْبُ : حَدِيدَةٌ عَقْفَاءُ ، تكونُ في طَرَفِ الرَّحْلِ ، يُعَلَّق فيها الزّادُ (٢) والأَدَاوَى ، قال الشّاعرُ يَصِفُ سِقاءً :
|
وأَشْعَثَ مَنْجَوبٍ شَسِيفٍ رَمَتْ به (٣) |
عَلى الماءِ إِحْدَى اليَعْمَلاتِ العَرَامِسِ |
|
|
فأَصْبَحَ فَوْقَ الماءِ رَيّانَ بَعْدَمَا |
أَطَالَ به الكَلْبُ السُّرَى وَهْوَ ناعِسُ |
كالكَلَّابِ ، بالفتح والتّشديد (٤).
وقيل : الكَلْبُ : ذُؤابَةُ السَّيْفِ بنَفْسِها.
وكُلُّ ما وُثِّقَ. وفي بعض النُّسَخ : أُوثِقَ به شَيْءٌ ، فهو كَلْبٌ ، لأَنَّه يَعْقِلُه كمَا يَعْقِلُ الكَلْبُ مَنْ عَلِقَهُ. والكَلَب ، بالتَّحْريكِ : العَطَشُ من قولهم : كَلِبَ الرَّجُلُ كَلَباً ، فهو كَلِبٌ ، إِذا أَصَابَهُ داءُ الكِلَاب ، فماتَ عَطَشاً ، لأَنّ صاحِبَ الكَلَب يَعْطَشُ فإِذا رأَى الماءَ ، فَزِعَ منه.
والكَلَبُ : القِيادَةُ ، بالكَسْر ، كالمَكْلَبَةِ ، بالفتح ، قال الأَصْمَعِيّ : ومِنْهُ اشتقاقُ الكَلْتَبانِ بتقديم المُثَنَّاة الفوقية على الموَحَّدَة لِلْقَوّادِ وهو الّذِي تقُولُه العامّة : القَلْطَبَانُ ، أَو : القَرْطَبَانُ ، والتّاءُ على هذا زائدةٌ ، حكاهما ابْنُ الأَعْرَابِيّ يَرفَعُهُمَا إِليه ، ولم يذكر سِيبَوَيْهِ في الأَمْثلة فَعْتَلان قال ابْنُ سِيدَهْ : وأَمْثَلُ ما يُصْرَفُ إِليه ذلك أَن يكونَ الكَلَبُ ثُلاثِيّاً ، والكَلْتَبَانُ رُبَاعِيّاً ، كَزرِمَ وازْرَأَمَّ ، وضَفَدَ (٥) واضْفَأَدَّ ، كذا في لسان العرب.
والكَلَبُ : وقُوع الحَبْلِ بَيْنَ القَعْوِ والبَكَرَةِ وهو المَرْسُ والحَضْبُ (٦).
ومن المَجَاز : الكَلَبُ ؛ الحِرْصُ كَلِبَ على الشَّيْءِ كَلَباً : إِذا (٧) اشتَدَّ حِرْصُه على طَلَبِ شيءٍ (٧). وقال الحَسَنُ «إِنَّ الدُّنْيا لَمَّا فُتِحَتْ على أَهلِها ، كَلِبُوا عليها (٨) ـ واللهِ ـ أَسْوَأَ الكَلَبِ (٩) وعَدَا بعضُهم على بعضِ بالسَّيْف». وقال في بعض كلامه : «وأَنْتَ تَجَشَّأُ من الشِّبَعِ بَشَماً ، وجارُك قد دَمِيَ فُوهُ من الجُوعِ كَلَباً» أَي : حِرْصاً على شَيْءٍ يُصِيبُهُ.
ومن المَجَاز : تَكَالَبَ النّاسُ على الأَمْرِ : حَرَصُوا عليه ، حتى كَأَنَّهم كِلَابٌ.
ومن المَجَاز : الكَلَبُ : الشِّدَّةُ في حديثِ علىٍّ ، رضياللهعنه ، كتب إِلى ابْن عَبَّاسٍ رضياللهعنهما ، حين أَخَذَ مالَ البَصْرَةِ : «فلَمَّا رأَيتَ الزَّمَانَ على ابْنِ عَمِّك قَدْ كَلِبَ ، والعَدُوَّ قد حَرِبَ» كَلِبَ : أَي اشْتَدَّ ، يقال : كَلِبَ الدَّهْرُ على أَهله : إِذا أَلَحَّ عليهم ، واشْتَدَّ. وفي الأَساس في المَجَاز : سائلٌ كَلِبٌ : شَدِيدُ الإِلْحَاحِ. وما ذكر شيخُنا من قوله :
__________________
(١) بهامش المطبوعة المصرية : «قال في التكملة : وبين المشطورين مشطور ساقط وهو :
من بعد يوم كامل تؤوبه»
وفي المأثور عن أبي العميثل :
|
كأن عير متنه إذ نجنبه |
سير صناع في جرير تكلبه |
والغرّ : بالفتح : واحد الغرور : مكاسر الجلد.
(٢) في الصحاح : يعلق عليها المسافر الزاد من الرحل. وفي اللسان تُعلق فيها المزاد ..».
(٣) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله منجوب كذا بخطه والذي في اللسان في مادة ش س ف : مشحوب».
(٤) في اللسان : الكُلَّاب.
(٥) عن اللسان ، وبالأصل : صفندد واصفأدّ.
(٦) بالأصل : «والخضب» وبهامش المطبوعة المصرية : قوله والخضب : كذا بخطه والصواب «الخضب» بالحاء المهملة كما في التكملة ، قال المجد في مادة ح ض ب ، وبالفتح انقلاب الحبل حتى يسقط ودخول الحبل بين القعو والبكرة اه».
(٧) اللسان : حرص عليه حرص الكلب.
(٨) كذا بالأصل واللسان ، وفي النهاية : فيها.
(٩) في اللسان : أشد الكلب.
ظاهرُهُ الإِطلاقُ ، إِلى آخره ، فإِنّه سيأْتي في الكُلْبَة ، وقد اشْتَبَه عليه ، فلا يُعَوَّلُ عليه.
والكَلَبُ : الأَكْلُ الكَثِيرُ بلا شِبَعِ ، نقله الصّاغَانيُّ.
ومن المَجَاز : الكَلَبُ : أَنْفُ الشِّتَاءِ وحِدَّته (١) ، يقالُ : نحنُ في كَلَبِ الشِّتاءِ ، وكُلْبَتِه.
والكَلَبُ : صِيَاحُ مَنْ عَضَّهُ الكَلْبُ الكَلِبُ.
كَلِبَ الكَلْبُ كَلَباً فهو كَلِبٌ ، واسْتَكْلَب : ضَرِيَ وتَعَوَّدَ أَكْلَ النّاسِ. وقيل : الكَلَبُ : جُنُونُ الكِلابِ المُعْتَرِي مِنْ أَكْلِ لَحْمِ الإِنْسَانِ ، فيأْخُذُهُ لِذلك سُعارٌ (٢) وداءٌ شِبْه الجُنُون. وقيل : الكَلَبُ : شِبْهُ جُنُونِها ، أَي : الكلابِ ، المُعْتَرِي للإِنْسَانِ مِنْ عَضِّها. وفي الحديث : «يَخْرُجُ (٣) في أُمَّتي أَقوامٌ تَتجَارَى بهِمُ الأَهْوَاءُ ما يتجَارَى الكَلَبُ بصاحِبِه» هو ، بالتحْرِيك : داءٌ يَعْرِضُ للإِنسان من عَضَّ الكَلْبِ الكَلِبِ ، فيُصِيبُهُ شِبْهُ الجُنُونِ ، فلا يَعَضُّ أَحَداً إِلَّا كَلِبَ ، ويَعْرِضُ له أَعراضٌ رَديئةٌ ، ويَمتنعُ من شُرْبِ الماءِ حتّى يموتَ عَطَشاً. وأَجمعت العربُ أَنَّ دواءَهُ قَطْرَةٌ من دَم مَلِك يُخْلَطُ بماءٍ فَيُسْقَاهُ ومنه يُقَالُ : كَلِبَ الرَّجُلُ ، كَفَرِحَ : إِذا أَصابَهُ ذلِكَ أَي : عَضَّهُ الكَلْبُ الكَلِبُ. ورجلٌ كَلِبٌ ، من رِجَال كَلِبِين ، وكَلِيبٌ ، من قَومٍ كَلْبَى.
وقولُ الكُمَيْتِ :
|
أَحْلامُكُمْ لِسَقامِ (٤) الجَهْلِ شَافِيَةٌ |
كما دِمَاؤُكُمُ يُشْفَى بِهَا الكَلَبُ |
قال اللِّحْيَانيُّ : إِنَّ الرَّجُلَ الكَلِبَ يَعَضُّ إِنساناً ، فيأْتُونَ رجلاً شريفاً ، فَيَقْطُرُ لهم من دم إِصْبَعِهِ ، فَيَسْقُونَ الكَلِبَ فيبْرَأُ.
وفي الصَّحِاح : الكَلَبُ شبيهٌ بالجُنون ، ولم يَخُصّ الكِلَابَ.
وعن اللَّيْثِ : الكَلْبُ الكَلِبُ : الّذِي يَكْلَبُ في [أَكْلِ] (٥) لُحُوم النَّاس فيأْخُذُه شِبْهُ جُنُونٍ ، فإِذا عَقَرَ إِنْساناً كَلِبَ المَعقورُ وأَصابَه داءُ (٦) الكَلَبِ ، يَعْوِي عُوَاءَ الكَلْب ، ويُمَزِّق ثِيابَهُ عن (٦) نَفْسِه ، ويَعْقِرُ مَنْ أَصابَ ، ثم يَصيرُ أَمرُه إِلى أَنْ يأْخُذَهُ العُطاشُ ، فيموتَ من شِدَّةِ العَطَشِ ، ولا يَشْرَبُ.
وقال المُفضَّلُ : أَصْلُ هذا أَنَّ داءً يقعُ على الزَّرْعِ ، فلا يَنْحَلُّ ، حتّى تَطْلُعَ عليه الشّمْسُ ، فيَذُوبَ ، فإِن أَكَلَ منه المالُ ، قبل [ذلك] (٧) مات ، قال : ومنه ما رُوِيَ عن النَّبيّ صلىاللهعليهوسلم أَنّه : نَهَى عن سَوْمِ اللَّيْلِ» أَي : عن رَعْيِهِ ، ورُبَّما نَدَّ بَعيرٌ ، فأَكَلَ من ذلك الزَّرْعَ قبلَ طُلُوعِ الشَّمْس ، فإِذا أَكله ماتَ ، فيأْتِي كَلْبٌ فيأْكُلُ من لحْمِه فَيَكْلَبُ ، فإِنْ عضَّ إِنساناً ، كَلِبَ المعضوضُ ، فإِذا سمع نُباحَ كَلْب ، أَجابَه.
وفي مجمع الأَمْثَال والمُسْتَقْصَى. «دِماءُ المُلُوكِ أَشْفَى من الكَلَبِ». ويُرْوَى : دِمَاءُ المُلُوكِ شِفَاءُ الكَلَبِ. ثم ذَكَرَ ما قدّمْنَاهُ عن اللِّحْيَانيّ.
قال شيخُنَا : ودفع بعضُ أَصحاب المعاني هذا ، فقال : معنى المَثَلِ : أَنّ دَمَ الكَريمِ هو الثّأْرُ المُنِيمُ (٨) ، كما قال القائلُ :
|
كَلِبٌ مِنْ حسِّ (٩) ما قَدْ مَسَّنِي |
وأَفَانِين فُؤادٍ مُخْتَبَلْ |
وكما قيل :
كَلِبٌ بِضَرْبِ جَمَاجِمٍ ورِقَابِ
قال : فإِذا كَلِبَ من الغَيْظ والغَضَب فأَدْرَكَ ثأْرَه ، فذلك هو الشِّفاءُ من الكَلَب ، لا أَنَّ هُنَاكَ دِمَاءً تُشْرَبُ في الحقيقة ، ا ه.
وكَلِبَ عَلَيْهِ كَلَباً : غَضِبَ فَأَشْبَهَ الرَّجُلَ الكَلِبَ.
وكَلِبَ : سَفِهَ ، فأَشْبَهَ الكَلِبَ.
وقال أَبو حنيفَةَ : قال أَبو الدُّقَيْشِ ؛ كَلِبَ الشَّجَرُ ، فهو كَلِبٌ : إِذا لَمْ يَجِدْ رِيَّهُ ، فخَشُنَ وَرَقُهُ من غيرِ أَن تَذْهَبَ نُدُوَّتُهُ ، فَعلِقَ ثَوْبُ مَنْ مَرَّ بِهِ ، وآذَى كما يَفعَلُ الكَلْبُ.
__________________
(١) بالأصل «شعار» وبهامش المطبوعة المصرية : «قوله شعار كذا بخطه والصواب سعار بالسين المهملة وهو الجنون أو القرم» وهو ما أثبتناه عن اللسان.
(٢) عن اللسان ، وبالأصل «حدّه».
(٣) النهاية واللسان : سيخرج.
(٤) اللسان : بسقام.
(٥) زيادة عن اللسان.
(٦) في الأصل : داء الكلاب ... على» وما أثبتناه عن اللسان.
(٧) زيادة عن اللسان وغريب ابن الجوزي.
(٨) في الأصل «الثار المقيم» والتصويب عن مجمع الامثال.
(٩) عن الحيوان ٢ / ٨ وبالأصل «حين».
وكَلِبَ الدَّهْرُ على أَهلِه ؛ وكذا العَدُوُّ ، والشِّتاءُ : أَي اشْتَدَّ.
ويقالُ : أَكْلَبُوا : إِذا كَلِبَتْ إِبلُهُمْ ، أَي : أَصابَها مثلُ الجُنُونِ الّذِي يَحْدُثُ عن الكَلَبِ ، قال النَّابغَةُ الجَعْدِيُّ :
|
وقَوْمٍ يَهينُونَ أَعْرَاضَهُم |
كَوَيْتُهُمُ كَيَّةَ المُكْلِبِ |
والكُلْبَةُ ، بالضَّمّ مثلُ الجُلْبَة : الشِّدَّةُ من الزَّمَان ، ومن كلّ شَيْءٍ.
والكُلْبَةُ من العيش : الضِّيقُ. وقال الكِسائيُّ : أَصابَتْهُمْ كُلْبَةٌ من الزَّمان في شِدَّة حالِهم وعيشهم ، وهُلْبَةٌ من الزَّمَان ، قال ويقال : هُلْبَةٌ [وجُلْبَة] (١) من الحَرِّ والقُرّ ، كما سيأَتي.
وقال أَبو حنيفةَ : الكُلْبَةُ : كُلُّ شدّةٍ من قِبَلِ القَحْطِ ، والسُّلْطَانِ ، وغيرِه.
وعامٌ كَلبٌ : أَي جَدْبٌ.
وكلّه من الكَلَبِ.
والكُلْبَةُ : حَانُوتُ الخَمّارِ ، عن أَبي حنيفةَ وقد استعملها الفُرْسُ في لسانهم.
وفي حديث ذِي الثُّدَيَّةِ (٢) : «يَبْدُو في رأْسِ ثَدْيِهِ (٣) شُعَيْرَاتٌ كأَنَّها كُلْبَةُ كَلْبِ» يعني : مخالِبَهُ. قال ابْنُ الأَثِيرِ : هكذا قال الهَرَوِيّ ، وقال الزَّمَخْشَرِيُّ : كَأَنَّهَا كُلْبَةُ كَلْبٍ ، أَو كُلْبَةُ سِنَّورٍ ، وهي الشَّعَرُ النّابِتُ في جانِبَيْ خَطْمِ (٤) الكَلْبِ والسِّنَّوْرِ ، قال : ومن فَسَّرَهَا بالمَخَالِب ، نظراً إِلى مجيءِ (٥) الكَلالِيبِ في مَخَالِب البازِي ، فقد أَبْعَدَ.
وكُلْبَةُ : ع بديار بَكْرِ بْنِ وائلٍ. والكُلْبَةُ : شدَّةُ البَرْد. وفي المحكم : شِدَّةُ الشِّتَاءِ وجَهْدُهُ منه ، أَنشد يَعْقُوبُ :
|
أَنْجَمَتْ قِرَّةُ الشِّتَاءِ وكانَتْ |
قد أَقامَتْ بِكُلْبَة وقطَارِ |
وكذلك : الكَلَبُ ، بالتَّحريك.
وبقِيَت علينا كُلْبَةٌ من الشّتاءِ ، وَكَلَبَةٌ (٦) : أَي بقيّةُ شِدّةٍ.
والكُلْبَةُ : السَّيْرُ ، أَو الطَّاقَةُ ، أَو الخُصْلَةُ من الِّليفِ يُخْرَزُ بِها.
وكَلَبَتِ الخارِزَةُ السَّيْرَ تَكْلُبُهُ كَلْباً ، قَصُرَ عنها السَّيْرُ ، فثَنَتْ سَيْراً تُدْخِلُ فيه رَأْسَ القَصيرِ حَتَّى يَخْرُجَ منه. قال دُكَيْنُ بْنُ رَجَاءٍ الفُقَيْمِيُّ يَصِفُ فَرَسَاً :
|
كَأَنَّ غَرَّ مَتْنِه إِذْ نَجَنبُهْ |
سَيْرُ صَنَاعٍ في خَرِيزٍ تَكْلُبُهُ |
وقد تَقَدَّم هذا الإِنْشَاد.
وعبارة لسان العرب : الكُلْبَةُ : السَّيْرُ وَرَاءَ الطَّاقَةِ (٧) من اللِّيفِ ، يُسْتَعْمَلُ كما يُسْتَعملُ الإِشْفَى الَّذِي في رَأْسه جُحْرٌ يُدْخَلُ السَّيْرُ أَو الخَيْطُ في الكُلبَة وهي مَثْنِيَّةٌ ، فَيَدْخُلُ في مَوضعِ الخَرْزِ ، ويُدْخِلُ الخارزُ يَدَهُ في الإِداوَة ، ثُمَّ يَمُدُّ السَّيْرَ أَو الخيْطَ في الكُلْبَة (٨).
والخارِزُ يقالُ له : مُكْتَلِبٌ. وقال ابْنُ الأَعْرَابِيّ : الكَلْبُ : خَرْزُ السَّيْر بيْنَ سَيْرَيْنِ ، كَلَبْتُهُ أَكْلُبُهُ ، كَلْباً.
واكْتَلَبَ الرَّجُلُ : اسْتعمَلَ هذه الكُلْبَة ، هذه وَحْدَها عن اللِّحْيَانِيّ. والقولُ الأَوّل كذلك قولُ ابنِ الأَعرابيّ.
والكَلْبَةُ ، بالفَتْح من الشِّرْسِ ، وهو صِغَارُ [شَجَرِ] (٩) الشَّوْكِ ، وهي تُشْبِهُ الشُّكَاعَى وهي من الذُّكُور ، وقيل : هي شجَرَةٌ شاكَةٌ من العِضاهِ ، ولها جِرَاء كالكَلِبَةِ ، بكسر الّلامِ.
وكُلَّ ذلك تَشبيهٌ بالكَلْبِ.
وقد كَلِبَت الشَّجَرَةُ : إِذا انْجَرَدَ وَرَقُهَا ، واقْشَعَرَّت ،
__________________
(١) زيادة عن اللسان.
(٢) ذو الثدية : قال الفراء إنما قيل ذو الثديّة فأدخلت الهاء فيها ، وإنما هي تصغير ثدي والثدي ذكر ، لأنها كأنها بقية ثدي قد ذهب أكثره فقلّلها كما قالوا : لحيمة وشحيمة فأنث على هذا التأويل. وقال بعضم : يقول : ذو اليدية ، قال أبو عبيد : ولا أرى الأصل كان إلا هذا. وقال الزمخشري : ثدية تصغير ثندوة بتقدير حذف الزائد الذي هو النون لأنها من تركيب الثدي وانقلاب الياء فيها واو الضمة ما قبلها وزنها فنعلة ولم يضر لظهور الاشتقاق ارتكاب الوزن الشاذ.
(٣) كذا بالأصل والنهاية ، وفي اللسان : يديه.
(٤) في النهاية : «أنفه» وفي الفائق : خطمه.
(٥) في الفائق : محنى.
(٦) بهامش المطبوعة المصرية : «ضبط بخطه شكلا الأول بضم الكاف والثاني بضم الكاف واللام.» وما أثبتناه عن اللسان.
(٧) عن اللسان ، وبالأصل : «أو الطاقة» بدل «وراء».
(٨) في الكلبة سقطت من اللسان.
(٩) زيادة عن اللسان.
فعَلِقَتِ الثِّيَابَ ، وآذَتْ مَن مَرَّ بها ، كَمَا يَفْعَلُ الكَلْبُ.
ومن المَجَاز : أَرْضٌ كَلِبَةٌ : إِذا لم يَجِدْ نَبَاتُهَا رِيّاً ، فَيَيْبَسُ (١). وأَرْضٌ كَلِبَةُ الشَّجَرِ : إِذا لم يُصِبْهَا الرَّبيعُ. وعن أَبي خَيْرَةَ : أَرْضٌ كَلِبَةٌ ، أَي : غليظةٌ ، قُفّ لا يكون فيها شَجَرٌ ، ولا كَلٌأ ، ولا تكونُ جَبَلاً. وقال أَبو الدُّقَيْشِ : أَرْضٌ كَلِبَةُ الشَّجَرِ ، أَي خَشِنَةٌ يابِسةٌ ، لم يُصِبْها الرَّبِيعُ بَعْدُ ، ولم تَلِنْ.
والكَلِبَة من الشَّجَر أَيضاً : الشَّوْكَةُ العارِيَةُ من الأَغْصَانِ اليابِسَة المُقْشَعرَّةُ الفاردةُ ، (٢) وذلك لِتَعَلُّقِها بمن يَمُرُّ بها كما تَفْعَل الكلابُ.
والكَلِبَة : ع بعُمَانَ على السّاحِلِ ، وقَيَّدَه الصّاغانِيُّ بفتح فسكون ، وهو الصَّواب (٣).
والكَلْبَتَانِ ، بتقديم المُوَحَّدة على المُثَنَّاة : ما يَأْخُذُ به الحَدّادُ الحديد المُحْمَى ، يقال : حَديدةٌ ذاتُ كَلْبَتَيْنِ وحَديدتانِ ذَواتا كَلْبَتَيْنِ ، وحدائدُ ذَواتُ كَلْبَتَيْن (٤).
وفي حديث الرُّؤْيا : «وإِذا آخَرُ قَائمٌ بكَلُّوبِ حديدِ» (٥).
الكَلُّوبُ كالتَّنُّورِ : المِهْمَازُ ، وهو الحديدةُ الَّتي على خُفِّ الرّائضِ ، كالكُلَّاب ، بالضَّمّ والتّشديد ، وهو المِنْشالُ. كذا في سِفْرِ السّعادة ، وسيأْتي للمُصَنِّف أَنّهُ حديدةٌ يَنْشالُ بها اللَّحْمُ ، ثمّ قال السَّخَاوِيُّ في السَّفْر : وقالوا للمِهْمَازِ أَيضاً : كَلُّوبٌ ، ففرَّق بينَهما وقَالَهُمَا في معناهُ ، انتهى. قال جَنْدَلُ بنُ الرّاعِي يهجو ابْنَ الرِّقَاعِ ، وقيلَ : هو لأَبِيهِ الرّاعي :
|
جُنَادِفٌ لاحِقٌ بالرَّأْسِ مَنْكِبُهُ |
كأَنَّهُ كَوْدَنٌ يُوشَى بِكُلَّابِ(٦) |
والكُلَّابُ ، والكَلُّوب : السَّفُّودُ ؛ لأَنَّهُ يَعْلَقُ الشِّواءَ ويَتَخَلَّلُه ، وهذا عن اللِّحْيَانِيّ. وقال غيرُهُ : حديدةٌ مَعطوفةٌ كالخُطّاف ، ومثلُه قولُ الفَرّاءِ في المصادر. وفي كتاب العين : الكُلّابُ والكَلُّوبُ : خَشَبَةٌ في رأْسِهَا عُقَّافَةٌ ، زاد في التَّهْذِيب : منها ، أَو من حَديدٍ.
وكَلَبَهُ بالكُلّاب ضَرَبَهُ بِهِ ، قال الكُمَيْتُ :
|
وَوَلَّى بأَجْرِيَّا وِلَافٍ كَأَنَّه |
على الشَّرَفِ الأَقْصَى يُسَاطُ ويُكْلَبُ |
قال : ابْنُ دُرُسْتَوَيْهِ : يُضَمُّ أَوّلُ الكَلُّوب. ولم يجِئ في شيْءٍ من كلام العرب. قال أَبو جعفر اللَّبْلِيُّ : حكى ابْنُ طَلْحَةَ في شَرْحِه : الكُلُّوب : بالضَّمّ ، ولم أَرَهُ لغيره. وفي الرَّوْضِ : الكَلُّوبُ ، كسَفُّود : حَديدةٌ ، مُعْوَجَّةُ الرَّأْسِ ، ذاتُ شُعَبٍ ، يُعَلَّق بها اللَّحْمُ ، والجمع كَلالِيبُ.
والمُكَلِّبُ ، كمُحَدّثٍ : مُعَلِّمُ الكلابِ الصَّيْدَ ، مُضَرٍّ لها عليه. وقد يكونُ التّكليبُ واقعاً على الفَهْدِ وسِباعِ الطَّيْرِ.
وفي التَّنْزِيلِ : (وَما عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوارِحِ مُكَلِّبِينَ) (٧) فَقَد دَخَلَ في هذا : الفَهْدُ ، والبَازِي ، والصَّقْرُ ، والشّاهِينُ ، وجميعُ أَنْوَاعِ الجَوارِحِ.
والكَلَّابُ : [صاحبُ الكلاب و] : (٨) المكَلِّبُ الَّذِي يُعَلَّمُ الكِلَابَ أَخْذَ الصَّيْدِ.
وفي حَديث الصَّيْدِ «إِنَّ لي كِلَاباً مُكَلَّبَةً ، فَأَفْتِنِي في صَيْدِها».
المُكَلَّبَةُ : المُسَلَّطَةُ على الصَّيْد ، المعَوَّدةُ بالاصطِياد ، الّتي قد ضَرِيَتْ به ، والمُكَلِّب ، بالكسر : صاحِبُها [و] (٨) الّذي يَصطادُ بها. كذا في لسان العرب.
والمُكَلَّبُ ، بالفَتْحِ (٩) المُقَيَّدُ يقال : رجل مُكَلَّبٌ : مشدودٌ بالقِدِّ ، وأَسيرٌ مِكَلَّبٌ ، قال طُفَيْلٌ الغَنَوِيّ :
|
فبَاءَ بِقَتْلانا من القَوْمِ مِثْلُهُمْ (١٠) |
وما لا يُعَدُّ من أَسِيرٍ مُكَلَّبِ(١٠) |
__________________
(١) قال في المقاييس : إنما قيل ذلك لأنه إذا يبس صار كأنياب الكلاب وبراثنها.
(٢) في اللسان : ويقال للشجرة العاردة الأغصان والشوك اليابس المقشعرة : كلبة.
(٣) ومثله في معجم البلدان قال : يلفظ انثى الكلب.
(٤) زيد في اللسان : في الجمع ، وكل ما سمي باثنين فكذلك.
(٥) بهامش المطبوعة المصرية : «الذي في النهاية : بكلوب من حديد وكلّ صحيح ما لم تتعين الرواية.
(٦) بالأصل «خنادف» ويمشي» بدل «يوشى» وما أثبت عن اللسان وبهامش المطبوعة المصرية : «قوله خنادف كذا بخطه والصواب جنادف بالجيم كما في الصحاح واللسان في مادة جدف قال الجوهري : والجنادف بالضم القصير الغليظ الخلقة واستشهد بالبيت وكذا صاحب اللسان».
(٧) سورة المائدة الآية ٤.
(٨) زيادة عن اللسان.
(٩) في القاموس : وبفتح اللام : المقيّد.
(١٠) في الصحاح : أبأنا بقتلانا من القوم ضعفهم» وكلّ صحيح المعنى ، فلعلهما روايتان.
وقيل : هو مقلوبٌ عن مُكَبَّل.
ومن المَجَاز : يُقَال : كَلِبَ عليه القدُّ إِذا أُسِرَ (١) به ، فَيبِسَ وعَضَّهُ.
وأَسِيرٌ مِكَلَّب ، ومِكَبَّلٌ : أَي مُقَيَّدٌ.
والكَلِيبُ والكالِبُ : جَماعةُ الكِلابِ. فالكَلِيبُ : جَمْع كَلْب ، كالعَبِيدِ والمَعِيرِ ، وهو جمعٌ عزيزٌ أَي : قليلٌ. قال يَصِفُ مَفَازَةً :
|
كَأَنَّ تَجاوُبَ أَصْدائِها |
مُكَاءُ المُكَلِّبِ يَدْعُو الكَلِيبَا |
قال شيخُنا : وقد اختلفوا فيه ، هل هو جمْعٌ أَو اسْمُ جمْع؟ وصَحَّحُوا أَنّه إِذا ذُكِّرَ ، كان اسْمَ جَمْعٍ كالحَجِيج ؛ وإِذا أُنِّثَ ، كانَ جمْعاً ، كالعَبِيد والكَلِيب. وفي لسان العرب : الكالِبُ : كالجامل ، والباقر.
وَرَجَلٌ كالِبٌ ، وكَلّابٌ : صاحبُ كِلاب ، مثلُ تامِر ولابنِ ؛ قال رَكّاضٌ الدُّبَيْرِيُّ :
|
سَدا بَيَدَيْه ثُمّ أَجَّ بِسَيْرِهِ |
كَأَجِّ الظَّلِيمِ من قَنيصٍ وكالِبِ |
وقيل : كَلّابٌ : سائسُ كِلاب.
ونقل شيخُنا عن الرَّوْض : الكُلَّابُ ، بالضَّمّ والتَّشْدِيد : جمع كالِب ، وهو صاحبُ الكِلاب الّذِي يَصِيدُ بها.
قال ابْنُ مَنْظُورٍ : وقولُ تأَبَّطَ شَرّاً :
|
إِذا الحَرْبُ أَوْلَتْكَ الكَلِيبَ فَوَلِّهَا |
كَلِيبَكَ واعْلَمْ أَنَّهَا سَوْفَ تَنْجَلِي |
قيل في تفسيره قولان : أَحدُهما أَنّه أَرادَ بالكَلِيبِ المُكَالِبَ ، وسيأْتِي معناه قريباً ؛ والقولُ الآخرُ أَنَّ الكَلِيبَ مصدَرُ : كَلِبَتِ الحَرْبُ ، والأَوّلُ أَقوَى.
ومن المَجَاز : فلانٌ عَنِيفُ المُطَالَبَةِ ، شَنِيعُ المُكَالَبَةِ (٢).
المُكَالَبَةُ : المُشَارَّةُ ، والمُضَايَقَةُ. وكذلك التّكالُبُ ، وهو التَّوَاثُبُ ، يقال : هم يَتكالَبونَ على كذا ، أَي. يَتَواثبونَ عليه. وكَالَبَ الرَّجُلَ مُكَالَبَةً ، وكِلاباً : ضَايقَه كمُضَايَقَةِ الكِلابِ بعضِها بعضاً عندَ المُهارشةِ.
والكَلِيبُ ، في قولِ تأَبَّطَ شَرّاً ، بمعنى المُكالب.
وَكَلْبٌ ، وبنو كَلْبِ ، وبنو أَكْلُبٍ ، وبنو كَلْبَةَ ، وبنو كِلابٍ : قبائلُ من العرب.
قال الحافظ ابْنُ حَجَرٍ في الإِصابة : حيثُ أُطْلِقَ الكَلْبيُّ فهو من بني كَلْبِ بْنِ وَبْرَةَ. قال شيخُنَا : هو أَخو نَمِرٍ وَتَنُوخُ ، كما في مَعارف ابْنِ قُتَيْبَةَ. وقال العَيْنِيُّ : في طَيِّئٍ كَلْبُ بن وَبْرَةَ بْنِ تَغْلِبَ بْنِ حُلْوَانَ بنِ الْحافِ بْنِ قُضَاعَةَ.
وأَمَّا تَغْلِبُ بْنُ وائِلٍ ، فَعدْنانِيٌّ ، وهذا قَحْطَانِيُّ.
وأَمَّا كِلابٌ ، ففي قُرَيْش هو ابْنُ مُرَّةَ (٣) ، وفي هَوَازِنَ ابْنُ رَبِيعَةَ [بن عامِر] (٤) بْنِ صَعْصَعَةَ ، وفيه المَثَلُ :
«ثَوْرُ كِلاب في الرِّهَانِ أَقْعَدُ».
وهو في أَمثالِ حَمْزَةَ.
وبَنُو كَلْبَةَ (٥) : نُسِبُوا إِلى أُمّهم.
وَكَفُّ الكَلْبِ : عُشْبَةٌ مُنْتَشِرَةٌ ، تَنْبُتُ بالقِيعَانِ ببلاد (٦) نَجْدِ ، يقال لها ذلك إِذا يَبِسَت ، تُشَبَّهُ بكَفِّ الكَلْبِ الحَيَوانِيّ ، وما دامت خَضْرَاءَ ، فهي الكَفْنَةُ (٧).
وأُمُّ كَلْبٍ : شُجَيْرَةٌ شاكَةٌ ، تَنْبُتُ في غَلْظِ الأَرْضِ وجَلَدِها ، صفراءُ الوَرَقِ ، حَسْناءُ ، فإِذا حُرِّكَت ، سَطَعَتْ بأَنْتَنِ رائحة وأَخبَثِها ، سُمِّيتْ بذلك لَمَكَانِ الشَّوْكِ ، أَو لأَنَّهَا تُنْتِنُ كالكَلْب إِذا أَصابَه المَطَرُ ، قال أَبو حنيفَةَ : أَخبرَني أَعرابيٌّ ، قال : رُبَّمَا تَخَلَّلَتْهَا الغنمُ ، فحاكَّتْها ، فأَنْتَنَت ، حَتَّى يَتَجَنَّبَها الحَلّابُ ، فتُباعَدَ عن البيوتِ ، وقال : وليست بمَرْعىً.
والكَلَبَاتُ ، محرَّكَةً : هَضَبَاتٌ م ، أَي معروفةٌ ، باليَمَامَة ،
__________________
(١) عن اللسان ، وبالأصل «شربه» وفي الأساس : وكلب القدّ على الأسير : جفّ عليه وعضّه.
(٢) عن الاساس.
(٣) هو كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر.
(٤) زيادة عن جمهرة ابن حزم.
(٥) بنو الكلبة وهم أولاد مرة بن مازن بن أوس بن زيد بن أحمس بن ضبيعة بن ربيعة بن نزار بن معد بن عدنان (جمهرة ابن حزم) وأمهم الكلبة امرأة من بني تميم (الاشتقاق) وذكر الكلبي أنها النهرش بنت بدن بن بكر بن وائل أم أسعد بن عجل بن لجيم.
(٦) اللسان : وبلاد نجد.
(٧) عن اللسان ، وبالأصل «الكفة».
وهي دُونَ المَجَازِ ، على طريق اليمَنِ إِليها من ناحيتها.
والكُلَابُ ، كَغُراب : ع قاله أَبو عُبَيْد. أَوماءٌ معروف لبني تَمِيم ، بينَ الكُوفَةِ ، والبَصْرةِ على سبْعِ لَيال من اليَمَامَةِ (١) أَو نَحْوِها. لَهُ يومٌ كانَت عندَهُ وقعةٌ للعرب ، قال السَّفّاحُ (٢) بْنُ خَالِدٍ التَّغْلَبِيُّ :
|
إِنّ الكُلابَ ماؤُنا ، فخَلُّوهْ |
وساجِراً ، والله ، لَنْ تَحُلُّوهْ |
وساجِرٌ : اسْمُ ماءِ يجتمع من السَّيْل.
وكان أَوّلَ مَنْ وَرَدَ الكُلَابَ من بني تَمِيمٍ سُفْيَانُ بْنُ مُجَاشِعٍ ، وكان من بني تَغْلِبَ. وقالوا : الْكُلَابُ الأَوّلُ ، والكُلَابُ الثّاني ، وهُمَا يومانِ مشهورانِ للعرب. ومنه حديثُ عَرْفَجَةَ : أَنَّ أَنْفَهُ أُصِيبَ يَوْمَ الكُلَابِ ، فاتَّخَذَ أَنْفاً من فضَّة». قال أَبو عُبَيْد : كلَّابٌ الأَوّلُ وكُلَابٌ الثّاني : يَوْمَانِ كانا بينَ مُلُوك كنْدَةَ وبني تَمِيم. وبينَ الدَّهْنَاءِ واليَمَامة موضعٌ يُقالُ له الكُلابُ أَيضاً ، كذا قالوه ، والصَّحيح أَنّه هو الأَول.
والكَلَابُ كَسَحَابِ* ذَهَابُ : العَقْلِ ، من الكَلَبِ مُحَرّكةً.
وقد كُلِبَ الرَّجُلُ كعُنِيَ إِذا أَصابَهُ ذلك ، وقد تقدّمَ معنى الكَلَبِ.
ولِسانُ الكَلْبِ : سَيْفُ تُبَّعٍ اليَمانِيّ أَبِي كَرِبٍ كان في طُولِ ثَلاثَةِ أَذْرُع ، كأَنَّهُ البَقْلُ خُضْرَةً ، مُشَطَّبٌ ، عَريض ، نقله الصّاغانيُّ.
ولسانُ الكَلْب : اسْمُ سُيوف أُخَرَ** ، منها : سيفٌ كان لأَوْسِ بْنِ حارِثَةَ بْنِ لأُمٍ الطّائِيّ ، وفيه يقولُ :
|
فإِنَّ لِسَانَ الكَلْبِ مانِعُ حَوْزَتِي |
إِذا حَشَدَتْ (٣) مَعْنٌ وأَفْنَاءُ بُحْتُرِ |
وأَيضاً سيفُ عَمْرِو بْنِ زَيْد (٤) الكَلْبِيّ ، وسَيْفُ زَمْعَةَ بن الأَسودِ بْنِ المُطَّلِبِ ، ثم صار إِلى ابْنِهِ عبدِ الله ، وبه قَتَلَ هُدْبَةَ بْنَ الخَشْرَمِ.
وذُو الكَلْبِ : عمْرُو بن العَجْلانِ الهُذَليُّ ، سُمِّيَ به لأَنّه كان له كَلْبٌ لا يُفَارِقُه ، وهو من شُعَراءِ هُذَيْلٍ مشهورٌ.
ونَهْرُ الكَلْبِ : بَيْنَ بَيْرُوتَ وصَيْدَاءَ (٥) من سواحلِ الشَّام.
وكَلْبُ الجَرَبَّةِ ، بتشديد المُوَحَّدَة : ع ، هكذا نقلَهُ الصّاغانيُّ.
وكَلَّابٌ والعُقَيْلِيُّ ، كَكَتَّان ، وكذا كَلّابُ بْنُ حَمْزَةَ ، وكُنْيَتُهُ أَبو الهَيْذَامِ بالذّال المعجمة : شاعِرانِ نقلهما الصّاغانيّ والحافظُ.
وفَاتَهُ كَلَّابُ بْنُ الخُواريّ التَّنُوخِيُّ المَعَرِّيُّ الّذِي عَلَّقَ فيه السِّلَفِيُّ.
والكَالِبُ ، والكَلَّابُ : صاحبُ الكِلابِ المُعَدَّةِ للصَّيْد ، وقيل : سائسُ كِلَابٍ ، وقد تقدّم.
ودَيْرُ الكَلْبِ : بناحِيَةِ المَوْصِلِ بالقربِ من باعَذْراءَ ، كذا قَيَّدَهُ الصّاغانيّ بالفتح ، وصوابُهُ بالتْحريك (٦).
وجُبُّ الكَلْبِ : تقدّم ذِكْرُهُ في ج ب ب.
وعَبْدُ اللهِ بْنُ سَعيدِ بْنِ كُلّابٍ ، كرُمَّانٍ التَّمِيميُّ البِصْرِيُّ : مُتَكَلِّمٌ ، وهو رأْسُ الطّائفة الكُلّابِيّة من أهل السُّنَّة. كانت بينَهُ وبينَ المُعْتَزِلَة مناظراتٌ في زمن المأْمونِ ، ووَفاتُهُ بعدَ الأَرْبَعينَ ومِائَتَيْنِ. ويقال له ابْنُ كُلّابٍ ، وهو لقبٌ ، لشدّة مُجَادَلَتِه في مجلسِ المناظرةِ. وهكذا كما يُقال : فُلانٌ ابْنُ بَجْدَتِهَا ، لا أَنّ كُلَّاباً جَدٌّ له كما ظُنَّ ، ومن الغريبِ قولُ والد الفَخْرِ الرّازيّ في آخِر كتابه : غايةِ المَرام في علم الكلام : إِنّه أَخو يَحْيَى بن سَعِيد القَطّانِ المُحَدِّث. وفيه نَظَرٌ.
وقَوْلُهم : الكِلابُ هي روايةُ الجُمهورِ ، وعليها اقتصر أَبو عُبَيْدٍ في أَمثاله ، وثعلبٌ في الفَصيح ، وغيرُ واحدٍ ، أَو
__________________
(١) عن معجم البلدان ، وبالأصل «الثمامة» وفيه أن هذا الماء بين جبلة وشمام ، واسمه قِدّة وإنما سمي الكلاب لما لقوا فيه من الشر.
(٢) واسمه : مسلمة. سمي السفاح يوم الكلاب لأنه كان يسفح ما في أسقية أصحابه وقال لهم : لا ماء لكم دون الكلاب فقاتلوا عنه وإلا فموتوا حراراً.
(*) عن القاموس : كالسَّحاب.
(**) عن القاموس : يلي أُحَرَ : ونبتٌ.
(٣) بالأصل «حسدت» وبهامش المطبوعة المصرية : «قوله حسدت كذا بخطه والصواب حشدت بالشين كما في التكملة» ومثله في اللسان.
(٤) عن التكملة ، وبالأصل : «زير».
(٥) في القاموس : صيدا. [هكذا بالأصل ومعجم البلدان والصواب بين طرابلس وبيروت].
(٦) وفي معجم البلدان : دير الكَلَب بالتحريك.
الكِرابُ عَلَى البَقَرِ بالرّاءِ بدل اللّام ، وبالوَجْهَيْنِ رواه أَبو عُبيْدٍ البَكْرِيّ ، في كتابه فصْل المقال ، ناقلاً الوجهَ الأَخيرَ عن الخليل وابْنِ دُرَيْدٍ ، وأَثبتهما المَيْدَانيّ في مجمع الأَمثال على أَنهما مَثَلَانِ ، كُلُّ واحدٍ منهما على حِدَةٍ في معناه.
تَرْفَعُهَا على الابتداءِ وتَنْصِبُها بفعل محذوف أَي : أَرْسِلْها عَلَى بَقَرِ الوَحْشِ. ومَعْنَاهُ ، على ما قَدَّرَهُ سَيْبَوَيْه : خَلِّ امْرَأً وصِناعَتَهُ (١). قال ابْنُ فارسٍ في المُجْمَل (٢) : يُرادُ بهذا الكلام صيدُ البَقَر بالكِلاب ، قال : ويُقَالُ : تأْويلُهُ مثلُ ما قاله سِيبَوَيْهِ. وقال أَبو عُبَيْدٍ في أَمثاله : من قِلَّة (٣) المُبالاة قولهم : الكِلاب على البقَر ، يُضْرَبُ مثلاً في قلَّة عِنايةِ الرجلِ واهتمامِه بشأْن صاحبه. قال : وهذا المَثلُ مُبْتَذَلٌ في العامَّة ، غير أَنّهم لا يَعرِفُون أَصلَه. ونقل شيخُنا عن شروح الفصيح : يجوزُ الرَّفْعُ والنَّصب في الرِّوايتَيْنِ ، فالرَّفْعُ على الابتداءِ ، وما بَعْدَه خبرٌ. وأَما النَّصْب ، فعلى إِضمارِ فعْلٍ ، كأَنّه قال : دَعِ الكِلابَ على البَقَر. وكذلك من روى «الكِرابَ» إِنْ شِئتَ نَصَبْتَ فقلتَ : أَي دَعِ الحَرْثَ على البَقَر ، وإِنْ شئتَ رَفَعْتَ على الابتداءِ والخَبَر.
وأُمّ كَلْبَةَ : الحُمَّى ، لشدَّةِ ملازمتِها للإِنسان ، أُضِيفَت إِلى أُنْثَى الكِلاب.
وكَلَبَ الرجُلُ يَكلِبُ ، من باب ضَرَب ، كذا هو مضبوط عندَنا ، ومثله الصّاغانيُّ ، وفي بعضِ النُّسَخ : من بابِ فَرِحَ. واسْتَكْلَبَ : إِذا كان في قَفْرٍ ، ف نَبَحَ ، لِتَسْمَعَهُ الكلابُ ، فَتَنْبَحَ ، فيُستدَلَّ بها عليه أَنَّه قريبٌ من ماءٍ أَو حِلَّة ، قال :
ونَبْحُ الكِلابِ لِمُسْتَكْلِبِ
وكَلِبَ الكَلْبُ ، من باب فَرِحَ ، وكذا اسْتَكْلَبَ : ضَرِيَ ، وتَعَوَّدَ أَكْلَ النّاسِ ، فأَخَذَهُ لِذلك سُعارٌ (٤) ، وقد تَقَدّم. ومن المَجَاز : كَلالِيبُ البَازِي : مَخَالِبُهُ ، جمعُ كَلُّوب ، ويقال : أَنْشَبَ فيه كَلالِيبَه ، أَي : مَخَالِبَهُ.
ومِنَ الشَّجَرِ : شَوْكُهُ. كلُّ ذلك على التَّشبيه بمَخَالِبِ الكِلاب والسِّباع. وقولُ شيخنا : ولهم في الّذِي بعدَهُ نَظَرٌ ، منظورٌ فيه.
وكالَبَتِ الإِبِلُ : رَعَتْهُ ، أَي : كَلالِيبَ الشَّجَرِ. وقد تكونُ المُكَالَبَةُ ارْتِعاءَ الحَشِ (٥) اليابِس ، وهو منه ؛ قال الشّاعرُ :
|
إِذا لَمْ يَكُنْ إِلّا القَتَادُ تَنَزَّعَتْ |
مَنَاجِلُهَا أَصْلَ القَتَادِ المُكَالَبِ |
* وممّا يُسْتَدْرَكُ على المؤلّف : الكَلْبُ (٦) من النُّجُومِ بحِذاءِ الدَّلْوِ من أَسْفَلَ ، وعلى طريقته نَجْمٌ أَحمرُ (٧) يقالُ له الرّاعِي.
وكِلابُ الشِّتَاءِ : نُجُومٌ ، أَوّلَهُ ، وهي الذِّراعُ ، والنَّثْرَةُ ، والطَّرْفُ والجَبْهَةُ. وكُلُّ هذه إِنَّما سُمِّيَتْ بذلك على التّشبيه بالكِلاب.
ولِسَانُ الكَلْبِ : نَبْتٌ ، عن ابْنِ دُرَيْدٍ.
والكُلَاب ، كغُراب : وادٍ بِثَهْلَان ، مُشْرِفٌ ، به نَخْلٌ ومِياهٌ لبني العَرْجاءِ من بني نُمَيْرٍ. وثَهْلانُ : جبلٌ لبَاهِلَةَ ، وهو غير الّذي ذكرَه المصنِّفُ.
ودَهْرٌ كَلِبٌ : أَي مُلِحٌّ على أَهْلِه بما يَسُوؤُهم ، مُشتَقٌّ من الكَلْبِ الكَلِبِ ؛ قال الشاعرُ :
|
ما لِي أَرَى النَّاسَ لا أَبَا لَهُمُ |
قد أَكَلُوا لحْمَ نابِحٍ كَلِبِ |
ومن المجاز أَيضاً : دَفَعْتُ عنك كَلَبَ فُلان ، أَي : شَرَّهُ وأَذاهُ. وعبارة الأَساس : كَفَّ عنه كِلابَهُ : تَرَكَ شَتْمَهُ وأَذاهُ (٨) ، انتهى.
__________________
(١) مثل يضرب للأمرين أو للرجلين لا يبالي أهلكاً أو سلماً جمهرة الأمثال ٢ / ١٦٩.
(٢) في المجمل (كرب) : يراد : صدنا بالبقر الكلاب.
(٣) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله من قلة لعل الظاهر في قلة.
(٤) بالأصل : «فأخذ ذلك شعاراً» وبهامش المطبوعة المصرية : «قوله فأخذ ذلك شعاراً كذا بخطه وصوابه فأخذه لذلك سعار وقد تقدمت هذه العبارة آنفاً».
(٥) كذا بالأصل ، وبهامش المطبوعة المصرية : «قوله الحش لعله الحشيش» وفي اللسان : الخشن.
(٦) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله الكلب هذا مذكور في نسخة المتن المطبوعة» وقد تقدمت في أول المادة.
(٧) اللسان : نجم آخر.
(٨) وشاهده فيه : قال :
|
ألم ترني سكّنت إليّ لإلكم |
وكفكفت عنكم أكلبي وهي عقر |
وكُلَّابُ السَّيْفِ ، بالضَّمّ : كَلْبه.
والكَلْب : فَرَسُ عامرِ بْنِ الطُّفيْلِ من وَلَدِ داحِسٍ ، وكان يُسمَّى الوَرْدَ والمَزْفُوقَ (١).
والكَلْبُ بْنُ الأَخْرَس : فَرسٌ خَيْبَرِيِّ بْنِ الحُصَيْنِ الكَلْبِيّ.
وأَهْلُ المَدِينَةِ يُسَمُّونَ الجَرِيءَ (٢) مُكَالِباً ، لمُكَالَبَتِهِ للمُوَكَّلِ بهم.
وفلانٌ بِوَادِي الكَلْبِ : إِذا كانَ لا يُؤْبهُ به (٣) ، ولا مأْوى يُؤْوِيهِ كالكَلْبِ تَراهُ مُصْحِراً أَبداً ، وكلٌّ من المَجَاز.
وكِلَابٌ : اسْمٌ سُمِّي بذلك ، ثمّ غَلَبَ على الحَيِّ والقبيلةِ قالَ :
|
وإِنّ كِلاباً هذِهِ عَشْرُ أَبْطُنٍ |
وأَنْتَ بَرِيءٌ من قَبَائِلها العَشْرِ |
قال ابْنُ سِيدَه : أَيْ (٤) أَنّ بطونَ كِلابٍ عشرُ أَبْطُنٍ ، قال سيبويه : كِلابٌ اسمٌ للواحِد ، والنَّسَبُ إِليه كِلابيٌّ. يعني أَنّه لو لم يكن كِلابٌ اسماً للواحد ، وكان جمْعاً ، لقيل في الإِضافة إِليه كَلْبِيٌّ.
وقولهم : «أَعَزُّ من كُلَيْبِ وائل» هو كُلَيْبُ بْنُ رَبِيعَةَ من بَنِي تَغْلِبَ بْنِ وائِلٍ.
وأَما كُلَيْبٌ ، رَهْطُ جَرِيرٍ الشاعرِ ، فهو كُلَيْبُ بْنُ يَرْبُوعِ بْنِ حَنْظَلَةَ.
وكالِبُ بن يوقنا : من أَنبياءِ بني إِسْرَائِيلَ في زَمَنِ سيِّدنا موسَى ، عليهماالسلام ، كما في الكَشّاف في أَثناءِ القَصَص ، والعناية ، في المائدة ، نقله شيخُنا.
وفي أَنساب الإِمام أَبي القاسم الوزير المَغْرِبِيِّ : كُلَيْبٌ في خُزَاعَةَ : كُلَيْبُ بْنُ حُبْشِيَّةَ بْنِ سَلُولَ ، وكلْبٌ في بَجِيلَة : ابنُ عَمْرو بْنِ لُؤَيِّ بْنِ دُهْنِ (٥) بْنِ مُعَاوِيَةَ بْنِ أَحْمَسَ.
وأَرْضٌ مَكْلَبةٌ ، بالفتح : كثيرةُ الكِلاب ، نقله الصّاغانيّ.
وإِسْتُ الكَلْبِ : ماءٌ نَجْدِيٌّ عند عُنَيْزَةَ من مياهِ رَبيعَةَ ، ثُمَّ صارَتْ لكِلابٍ (٦).
ووادي الكَلَب ، محرَّكَةً : يَفرُغ في بُطْنَانِ حَبِيبٍ بالشّام.
[كلتب] : الكَلْتَبُ ، كجَعْفَرٍ ، وقُنْفُذٍ : أَهمله الجَوْهَرِيُّ.
وقال ابْنُ دُرَيْدٍ : هو شِبْهُ المُدَاهَنَةِ في الأُمُورِ ، يُقال : مرَّ يُكَلْتِبُ في الأَمْرِ.
والكَلْتَبانُ : مأْخوذٌ من الكَلَب ، وهو القَوّادُ ، وقد تَقَدَّم.
وعن ابْنِ الأَعْرَابيّ : الكَلْتَبَةُ القِيَادَةُ.
[كلثب] : الكَلْثَبُ ، بالثّاءِ المُثَلَّثَة ، كَجَعْفَرٍ ، وعُلابِطٍ : أَهمله الجَوْهَرِيُّ ، وصاحبُ اللِّسَان ، والصّاغانيّ ، وهو المُنْقَبِضُ ، البَخِيلُ ، المُدَاهِنُ في الأُمُورِ ، وكأَنَّه لُغَةٌ في الّذِي قبلَهُ.
[كلحب]
الكَلْحَبَةُ ؛ أَهمله الجَوْهَريّ ، وقال الأَزْهَرِيُّ : لا يُدْرَى ما هُو : وقد رُوِيَ عن ابْنِ الأَعرابِيّ : أَنّه صَوْتُ النّارِ ، ولَهِيبُهَا. يقَالُ : سمعْتُ حَدَمَةَ النّارِ ، وكَلْحَبَتها. ونقل شيخُنا عن السُّهيْليّ في الرَّوْض : أَنّه صَوتُها فيما دَقَّ ، كالسِّراج ونَحْوِهِ.
وكَلْحَبَةُ ، والكَلْحَبَة : اسْمٌ من أَسْماءِ الرِّجالِ.
والكَلْحَبَةُ : شاعِرٌ عُرَنِيٌّ هكذا في النُّسَخ ، قال شيخُنا : والصّوابُ عَرِينيٌّ ، بفتح العين وكسر الراءِ ، كما صرَّح به المُبَرِّدُ في أَوائل الكامل. قلتُ : وهكذا قَيَّدَهُ الحافِظُ في التَّبصير ، قال : وضبطَهُ الأَميرُ هكذا أَيضاً. وأَمَّا السَّمْعانيُّ ، فضبَطَه بالضَّمّ ، وتُعُقِّبَ عليهِ (٧).
__________________
ـ أراد أهاجيه ؛ وقال النابغة :
|
سأربط كلبي أن يريبك نبحه |
وإِن كنت أرعى مسحلان فحامرا |
(١) بهامش المطبوعة المصرية «كذا بخطه ومادة زفق مهملة فليحرر» وفي المطبوعة الكويتية «والمزنوق ، صوّبه عن نهاية الأرب واللسان مادة زنق».
(٢) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله الجرىء كذا بخطه وكذا بالاساس والذي في التكملة الجريّ بتشديد الياء وهو الصواب. قال الجوهري : والجريّ الوكيل والرسول. يقال جريّ بين الجراية. ويدل له قول الشارح : لمكالبته للموكل بهم.»
(٣) في الاساس : له.
(٤) عن اللسان ، وبالأصل «أرى».
(٥) عن جمهرة ابن حزم ، وبالأصل «ذهن»
(٦) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله ثم صارت كذا بخطه ولعل التأنيث باعتبار أنه ماءة فليحرر»
(٧) انظر اللباب ٢ / ٣٣٧.
والكَلْحَبَةُ : لَقَبُ (١) عبدِ الله ابْنِ كَلْحَبَةَ ، قاله أَبو عُبَيْدَة. ويقال : هُبَيْرَةُ بْنُ كَلْحَبَةَ ، ويقال : اسمُه جَرِيرُ بْنُ هُبَيْرَةَ ، كما نقله الحافِظ ، وأَثْبَتُ ذلك أَنّ اسْمَهُ هُبَيْرَةُ بْنُ عبدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ مَنافِ بْنِ عُرَيْنِ (٢) بْنِ ثَعْلَبَةَ بْنِ يَرْبُوعِ بْنِ حَنْظَلَةَ ، التَّمِيميُّ العَرَنيُّ (٣) ، بفتح العين وسكون الرّاءِ ، كذا في النُّسَخ وفي بعضها بالتحْرِيك ، ومثلُهُ في التكمِلة : فارِسُ العَرَادَة ، وهي فرَسٌ كانت له. والذي في لسان العرب : والكَلْحَبَةُ اليَرْبُوعيُّ : اسْمُ هُبَيْرَةَ بْنِ عَبْدِ مَنَافٍ. وهكذا ذكره ابْنُ الكَلْبِيّ في الأَنساب.
وكَلْحَبَهُ بالسَّيْفِ : ضَرَبهُ به ، قيلَ : وبه سُمِّيَ الرجُلُ.
[كنب] : كَنَبَ الرجلُ ، يَكْنُبُ ، كُنُوباً ظاهرُهُ أَنَّهُ من حدِّ : نَصَرَ ، على مقتضَى قاعدته ، وضبَطَه الصّاغانىُّ من حدِّ : فَرِحَ : غَلُظَ [كَأَكْنَبَ]* ، نقله الصّاغانيُّ أَيضاً.
وكَنَبَ كُنُوباً ، من حَدِّ : نَصَرَ : اسْتَغْنى ، نقله الصّاغانيُّ.
والكَنَبُ ، مُحَرَّكَةً : غِلَظٌ يَعْلُو الرِّجْلَ والخُفَّ والحَافِرَ واليَدَ ، أَو هو خاصٌّ بِها ، أَي باليَدِ إِذا غَلُظَتْ من العَمَلِ. وقَدْ كَنِبَتْ يَدُهُ كَفَرِحَ ، وأَكْنَبَتْ ، فهي مُكْنِبَةٌ ، قاله ابْنُ دُرَيْد. وفي الصَّحاح : أَكْنَبَتْ (٤) ، وأَنشد أَحمدُ بْنُ يَحْيَى :
|
قَدْ أَكْنَبَتْ يَداكَ (٥) بَعْدَ لِين |
وبَعْدَ دُهْنِ البانِ والمَضْنُونِ |
وقال العَجّاج :
قد أَكْنَبَتْ نُسُورُهُ وأَكْنَبَا
أَي : غَلُظَتْ وعَسَتْ. وفي حديثِ سَعْدٍ «رآهُ رسولُ الله صلىاللهعليهوسلم ، وقد أَكْنَبَتْ يَداهُ ، فقال له : أَكْنَبَتْ يَدَاكَ؟ فقال : أُعالِجُ بالمَرِّ والمِسْحَاةِ. فَأَخَذَ بيَدِه ، وقال : هذه لا تَمَسُّهَا النّارُ أَبداً». أَكنبَتِ اليَدُ. إِذا ثَخُنَت ، وغَلُظَ جِلْدُها ، وتَعْجَّرَ (٦) مِن مُعاناةِ الأَشياءِ الشّاقَّة. والكَنَبُ في اليَدِ مثلُ المَجَلِ إِذا صَلُب (٧) من العَمَلِ ، كما في الصَّحاح.
وحافِرٌ مُكْنِبٌ (٨) ، كمُحْسِن : غَليظٌ.
وخُفٌّ مُكْنَبٌ ، بفتح النُّون ، كمِكْنَبٍ (٩) مثل مِنْبَرٍ عن ابْنِ الأَعْرَابِيّ ، وأَنشدَ :
بِكُلِّ مَرْثُومِ النَّوَاحِي مُكْنَبِ
وأَكْنَبَ عَلَيْهِ بَطْنُهُ : إِذا اشتَدَّ.
وأَكنَبَ عليه لِسَانُه : احْتَبَسَ.
وكَنَبَهُ في جِرَابِهِ ، يَكْنِبُهُ ، كَنْباً كَنَزَهُ فيه ، نقله الصّاغانيُّ.
والكانِبُ : المُمْتَلِيء شِبَعاً ، قال دُرَيْدُ بْنُ الصِّمَّةِ :
|
وأَنَتَ امْرُوٌّ جَعْدُ القَفَا مُتَعَكِّشٌ (١٠) |
من الأَقِطِ الحَوْلِيّ شَبْعَانُ كانِبُ |
وقال أَبو زيد : كانِبٌ : كانِزٌ.
والكَنِبُ ، ككَتِفٍ : قال أَبو حنيفَةَ : شَبِيهٌ بقَتادِنَا ، هذا الّذي يَنْبُتُ عندَنَا ، وقد يُخْصَفُ عندَنا بِلِحَائِهِ ، ويُفْتَلُ منه شُرُطٌ باقيةٌ على النَّدَى. وقال مَرَّةً : سأَلْتُ بعضَ الأَعْرَابِ عن الكَنِبِ ، فأَرَانِي شِرْسَةً متفرّقةً من نَبَات الشَّوْك ، بيضاءَ العِيدانِ ، كثيرَةَ الشَّوْكِ ، لها في أَطرافها بَراعِيمُ ، قد بدت من كُلّ بُرْعُومَةٍ شَوْكاتٌ ثلاثٌ.
والكَنِبُ : نَبْتٌ ، قال الطِّرِمّاحُ :
|
مُعَالِياتٌ على الأَرْيافِ مَسْكَنُها |
أَطْرَافُ نَجْدٍ بأَرْضِ الطَّلْحِ والكَنِبِ |
وعن اللَّيث : الكَنِبُ : شَجَرٌ ، قال :
في خَضَدٍ من الكَرَاثِ والكَنِبْ
والكَنِيبُ ، على فَعِيل : اليابِسُ وفي نسخةٍ : اليَبِسُ من الشَّجَرِ ، أَو هو ما تَحَطَّمَ منه وتَكَسَّرَ شَوْكُه.
__________________
(١) في نسخة من القاموس : وهبيرة بن الكلحبة فارس العرادة. (٢) في جمهرة ابن حزم وجمهرة ابن الكلبي : عَرِين.
(٣) في القاموس : العُرَني.
(*) سقطت من المطبوعتين المصرية والكويتية وما أثبتناه من القاموس.
(٤) في الصحاح : يقال أكنبت يداه ، ولا يقال كنبت.
(٥) المقاييس : «يداي.» والمضنون : جنس من الطيب.
(٦) في الأصل «تعجن» وبهامش المطبوعة المصرية : «قوله وتعجن كذا بخطه والصواب تعجر كما في النهاية».
(٧) في الصحاح : «صلبت».
(٨) في اللسان : والمِكْنَبُ من الحوافر.
(٩) ضبط اللسان بالقلم : كمُكْنِبٍ.
(١٠) بهامش المطبوعة المصرية : «قال في التكملة : متعكش متقبض متداخل ، والعكاشة بالضم والتشديد : العنكبوت اه» وفي اللسان : متعكس بالسين.
وكُنَيْبٌ ، مصغَّراً كزُبَيْرٍ : ع (١) ، قال النّابغةُ [الذبياني] (٢) :
|
زَيْدُ بْنُ بَدْرٍ حاضرٌ بعُراعِرٍ |
وعَلَى كُنَيْبٍ مالِكُ بْنُ حِمَار |
وكُنُبٌ ، بضمتين (٣) كجُنُب : د ، بما وَراءَ النَّهْرِ ، لَقَبُها في كتب الأَعاجِم أُشْرَوْسَنَهُ (٤) ، بضمّ الهمزة وسكون الشّين وفتح الرّاءِ ، وسيُذْكر في محلّه.
والمُكْنَئبُّ ، كمُكْفَهِرٍّ : الغَلِيظُ الشَّدِيدُ ، العاسِي ، القَصِيرُ. نقله الصّاغانيُّ.
والكِنَابُ ، بالكَسر : الشِّمْراخُ. والعاسِي.
[كنتب] : الكُنْتُبُ ، كقُنْفُذ ، وعُلابِطٍ : الغَلِيظُ ، القَصِيرُ.
الصّحيحُ أَنَّ التّاءَ زائدةٌ ، ولذا لم يذكُرْهُ الجوهريُّ وغيرُهُ.
[كنثب] : الكَنْثَبُ ، بالثَّاءِ المثلَّثَة : أَهملَه الجَوْهَرِيُّ.
وقال الصّاغانيُّ : هو كجَعْفَر ، وقُنْفُذٍ وعُلابِطٍ : الصُّلْبُ الشَّدِيدُ. وفيه لُغَةٌ أُخْرَى ، وهو الكَثْنَبُ ، بتقديم المُثَلَّثة على النون ، كجعفر ، نقله الصّاغانيُّ في ك ث ب.
والكِنْثابُ ، بالكَسْر : الرَّمْلُ المُنْهالُ ، وهذا عن ابْنِ الأَعْرَابيّ ، كما قاله ابْنُ منظورٍ والصّاغانيُّ.
[كنحب] : الكَنْحَبُ ، بالحاءِ المُهْمَلَة بعدَ النُّون ، كجَعْفَرٍ : أَهمله الجَوْهَرِيُّ وقال ابْنُ دُرَيد : قالوا : نَبْت ، وليس بثَبْت ، ولا يَخْفَى ما في هذا من الجِناس.
[كنخب] : الكَنْخَبَةُ ، بالخاءِ المُعْجَمَةِ بعدَ النُّون : أَهمله الجَوْهَرِيُّ ، وقال ابْنُ دُرَيْد : هو اخْتِلاطُ الكَلامِ من الخَطَإِ ، حكاه يُونُسُ فيما زعموا أَنّه سَمِعَ بعضَ العربِ يقولُ : ما هذه الكَنْخَبَة؟ يُرِيدُ الكَلَامَ المختلِط من الخَطإِ.
[كوب] : الكُوبُ ، بالضَّمّ : كُوزٌ لا عُرْوَةَ لَهُ ، قال عَديُّ بنُ زَيْدٍ :
|
مُتَّكِئاً تُصْفَقُ أَبْوابُهُ |
يَسْعَى عَلَيْه العَبْدُ بالكُوبِ |
أَو المستديرُ الرّأْسِ الّذِي لا خُرْطُومَ لَهُ. وفي بعض الأُمّهات : لا أُذُنَ له ، وهو قول الفَرّاءِ ؛ ج أَكْوَابٌ ، وفي التَّنْزِيل العزيز : (وَأَكْوابٌ مَوْضُوعَةٌ) (٥) ، وفيه : (يُطافُ عَلَيْهِمْ بِصِحافٍ مِنْ ذَهَبٍ وَأَكْوابٍ) (٦) ، وأَنشدَ :
|
يَصُبُّ أَكْواباً على أَكْوَابِ |
تَدَفَّقَتْ من مائِها الجَوَابِي |
وعن ابن الأَعْرَابِيّ : كاب ، يَكُوبُ ، إِذا شَرِبَ بِهِ ، أَي : بالكُوب ، كاكْتَابَ ، وكذلك كازَ ، يكُوزُ ، واكتازَ.
والكَوَبُ ، محرَّكَةً ؛ دِقَّةُ العُنُقِ ، وعِظَمُ الرَّأْسِ عنه أَيضاً.
والكَوْبَةُ : الحَسْرَةُ على مافاتَ. ظاهره أَنّهُ بالفَتْح ، وقَيَّدَهُ الصّاغانيُّ بالضَّمّ مُجَوِّداً.
وفي الحديث «إِنّ الله حَرَّمَ الخَمْرَ والكُوبَةَ» قال أَبو عُبَيْد : أَمّا الكُوبَة بالضَّمّ ، فإِنَّ محمَّدَ بْنَ كَثِيرٍ أَخبرني أَنّ الكُوبَةَ النَّرْدُ في كلام أَهل اليَمَن. ومثله قال ابْنُ الأَثِيرِ أَو الشِّطْرَنْجُ بكسر الشين المُعْجَمة ، سيأْتي بيانُه في الجِيم.
وفي بعض النُّسَخ بزيادة الهاءِ في آخِرِه.
وفي الصَّحاح : الكُوبَةُ : الطَّبْلُ الصَّغِيرُ المُخَصَّرُ.
وقِيلَ : الكُوبَةُ الفِهْرُ. بالكَسْر : الحَجَرُ الصَّغِيرُ قَدْرُ مِلءِ الكَفِّ.
وقيل : هو البَرْبَطَ ، ومنهحديثُ عليّ ، رضياللهعنه «أُمِرْنَا بِكَسْرِ الكُوبَةِ ، والكِنّارَةِ (٧) والشِّيَاعِ» (٨).
__________________
(١) معجم البلدان : كنيب تصغير كنب ، موضع في ديار بني فزارة لبني شمخ منهم.
(٢) زيادة عن معجم البلدان.
(٣) في معجم البلدان : بالضم ثم السكون.
(٤) في معجم البلدان : أَشرُوسَنه ضبط قلم.
(٥) سورة الغاشية الآية ١٤.
(٦) سورة الزخرف الآية ٧١.
(٧) بالأصل «الكنادة» وما أثبتناه عن النهاية ، وهي واحدة الكنارات.
وبهامش المطبوعة المصرية : «قوله الكناده كذا بخطه والصواب الكناره بالراء. قال في النهاية : والكنارات هي بالفتح والكسر : العيدان وقيل البرابط وقيل الطنابير اه وقال المجد : والكنارات بالكسر والشد وتفتح : العيدان أو الدفوف أو الطبول أو الطنابير» وقال أبو عبيد : وأما الكنارات فإنها يختلف فيها فيقال : انها العيدان أيضاً ويقال وهي الدفوف.
وفي الفائق ١ / ٥٣٠ وهي في حسبان أبي سعيد الضرير : الكبارات جمع كبار وكِبار جمع كَبَر كجمل وجمال وجمالات. وهو الطبل وقيل هو الطبل الذي له وجه واحد. ويجوز أن يكون الكنارة من الكران على القلب وهو العود ـ والكرينة المغنية.
وفي المغيث ص ٥١٠ قال الحربي كان ينبغي أن يقال الكرانات فقد النون على الراء ، وأظن الكران فارسياً معرباً كالبربط.
(٨) عن النهاية ، وبالأصل «الشساع».
والتَّكْوِيبُ : دَقُّ الشَّيْءِ بالفِهْر ، نَقَله الصّاغانيُّ.
وكابَةُ : ع ببِلادِ بني تَمِيمٍ ، أَو ماءٌ من وراءِ نِباجِ بني عامِرٍ.
وكُوبانُ ، بالضَّمِّ : ة ، وفي نسخة : موضعٌ بِمَرْوَ ، معرَّبٌ عن جُوبان.
وكوبَانَانُ (١) ، بالضم : ة بأَصْفهانَ.
وكُوبَنَانُ (٢) بالضَّمّ أَيضاً : د ، م أَي : بلَدٌ معروفٌ.
[كهب] : الكَهْبُ : أَهمله الجَوْهَرِيُّ على ما يوجد في بعض نُسَخ القاموس بالحُمْرَة ، وقد وُجِد في بعض نُسَخ الصَّحِاح ، وقال ابْنُ الأَعْرَابِيّ : هو الجامُوسُ المُسِنُّ. وقالَ الزَّمَخْشَرِيُّ : هو البَعِيرُ المُسِنُّ. وقيل : الكَهْبُ لَوْنُ الجاموس.
والكُهْبَةُ ، بالضّمِّ لونٌ مثلُ القُهْبَةِ ، أَو الكُهْبَةُ : الدُّهْمَةُ ، أَو غُبْرَةٌ مُشْرَبَةٌ سَوَاداً مطلقاً ، أَو هو خاصٌّ بالإِبِلِ ، أَي : في أَلْوانِها قال الأَزهريُّ : بَعِيرٌ أَكْهَبُ بَيِّنُ الكَهَبِ ، وناقةٌ كَهْبَاءُ. وقال أَبو عَمْرو. الكُهْبَةُ : لَوْنٌ ليس بخالصٍ في الحَمْرَةِ ، وهو في الحُمْرَة خاصّةً. وقال يعقوبُ : الكُهْبَةُ لونٌ إِلى الغُبْرَةِ ما هو ، فلم يَخُصَّ شيئاً دُونَ شَيْءٍ. قال الأَزهريُّ : لم أَسْمَع الكُهْبَةَ في أَلْوانِ الإِبِل لِغيرِ اللَّيْث : قال : ولعلَّه يُستعملُ في أَلوان الثِّيابِ.
والفِعْلُ من كلّ ذلك : كَهُبَ ، وكَهبَ ، كَكَرُمَ وفَرِحَ ، كَهَباً ، وكُهْبَةً.
وهو أَكْهَبُ. وقد قيل : كاهبٌ ، ورُوِيَ بيتُ ذِي الرُّمَّةِ :
|
جُنُوحٌ على باقٍ سَحِيقٍ كأَنهُ |
إِهَابُ ابْنِ آوَى كاهِبُ اللَّوْنِ أَطْحَلُ |
ويُرْوَى : أَكْهَبُ.
ومن المجاز : رجلٌ أَكْهَبُ اللَّوْنِ : مُتَغَيِّرُهُ. وقد اكْهَابَّ (٣) لَوْنُه. قال شيخُنا : وقع في شعر حَسّانَ بْنِ ثابت ، رضياللهعنه ، في مَقْتَل خُبَيْبِ بْنِ عَدِيّ وأَصحابِه ، رضياللهعنهم :
بَنِي كُهَيْبَةَ إِنَّ الخَيْلَ قد لَقِحَتْ (٤)
قال الإِمامُ السُّهَيْلِيُّ في الرَّوْض : جعل كُهَيْبَة كأَنّه اسْمُ عَلَم لِأُمّهم ، وهذا كما يُقَالُ : بنو ضَوْطَرَى ، وبَنُو الغَبْرَاءِ (٥) ، وبنو دَرْزَةَ (٦). وهذا كلّه اسم لِكلِّ من يُسَبُّ (٧) ، وعبارةٌ عن السَّفِلَةِ من النّاسِ. وقد أَغفلَهُ المُصَنِّفُ. انتهى.
[كهدب] : الكَهْدَبُ ، كَجَعْفَرٍ : أَهمله الجَوْهَرِيُّ ، وقال الصّاغانيُّ : هو الثَّقِيلُ الوَخْمُ بسكون الخاءِ المُعْجَمَة كذا هو مضبوطٌ.
[كهرب] : * ومما يُستدرَكُ عليه (٨).
الكَهْرَبُ ، ويقال : الكَهْرَبا ، مقصوراً ، لِهذَا الأَصْفَرِ المَعْرُوفِ ذَكَرَهُ ابْنُ الكُتْبِيّ ، والحَكِيمُ داوُودُ ؛ وله منافعُ وخَواصُّ. وهي فارسِيَّةٌ ، وأَصلُهَا كاهْ ربا (٩) ، أَي : جاذِبُ التِّبْنِ. قال شيخُنا وتَرَكَه المُصَنِّف تقصيراً ، مع ذكرِه لما ليس من كلام العربِ أَحياناً.
[كهكب] : الكَهْكب ، كَجَعْفَر : أَهمله الجَوْهَرِيُّ ، وقال ابْنُ الأَعرابيّ : هو الباذِنْجانُ ، مثل كَهْكَم ، فكأَنَّ الباءَ بدلٌ عن الميم ، وهو كثير. ولم يذكُرِ الباذِنجانَ في محلّه ، فهو مُؤاخَذٌ عليه.
__________________
(١) ضبط القاموس : كَوْبانان.
(٢) ضبط القاموس : كَوْبنان. وفي معجم البلدان : كوبيان بالياء بدل النون.
(٣) عن الاساس ، وبالأصل «اكهأب» وبهامش المطبوعة الكويتية ورد أن اكهابّ عن اللسان وهو تصحيف فليس لها ذكر في اللسان.
(٤) سيرة ابن هشام ٣ / ١٨٧ وفيه : الحرب بدل الخيل ، وعجزه : محلوبها الصاب إذ تمرى لمحتلب.
من قصيدة أولها :
|
يا عين جودي بدمع منك منسكب |
وابكي خبيبا مع الفتيان لم يؤب |
قال ابن هشام : وبعض أهل العلم بالشعر ينكرها لحسان.
(٥) في الروض : بنو القبرة.
(٦) شاهده في الروض : أولاد درزة أسلموك وطاروا.
(٧) بالأصل «ينسب» وبهامش المطبوعة المصرية : «قوله ينسب كذا بخطه لعله يسب بدليل ما بعده» وما أثبتناه عن الروض.
(٨) وردت بالأصل بعد مادة كهلب ، وحقها أن تكون هنا ، وجاء ترتيبها في المطبوعة الكويتية هنا أيضاً.
(٩) في تذكرة الأنطاكي : كهربا ومعناه رافع التبن وهو صمغ أصفر إلى حمرة يسيرة صافٍ براق .. ويجلب من داخل الكفا من نحو بلاد جركس من شجر بجبالها قيل له الجوز.
* ومما يُستدرَكُ عليه : الكَهْكَبُ : المُسِنُّ الكَبِيرُ.
فصل اللام
مع الباءِ
[لبب] : أَلَبَّ بالمكانِ ، إِلْباباً : أَقَام به ، كَلَبَّ ثُلاثِيّاً ، نقلَها الجَوْهَرِيُّ ، عن أَبي عُبَيْدِ ، عن الخَلِيل.
وأَلَبَّ على الأَمْرِ : لَزِمَهُ فلم يُفَارِقْه.
ومنه قولُهم : لَبَّيْكَ ، ولَبَّيْه. أَيْ : لُزُوماً لِطَاعَتِك. وفي الصَّحاح : أَي أَنا مُقِيمٌ على طاعَتِك ؛ قال :
|
إِنَّكَ لَوْ دَعَوْتَنِي ودُونِي |
زَوْرَاءُ ذاتُ مَنْزَع بَيُونِ |
|
|
لَقُلْتُ لَبَّيْهِ لِمن يَدْعُونِي |
||
أَصلُه : لَبَّيْتُ ، من أَلَبَّ بالمكان ، فأُبدلت الباءُ ياءً لأَجْل التضعيف. وقال سِيبَوَيْهِ : انْتَصَبَ لبَّيْكَ ، على الفِعْل ، كما انتصبَ سُبْحَانَ اللهِ. وفي الصَّحاح : نُصِبَ على المصدر ، كقولك : حَمْداً للهِ وشُكْراً ، وكان حقُّه أَنْ يُقال : لَبّاً لك ، وثُنِّيَ (١) ، على معنى التّوكيد (٢) ، أَي : إِلْباباً بك بَعْدَ إِلْبابِ ، وإِقامةً بعدَ إِقامةِ. وقال الأَزهريّ : سمِعْتُ أَبا الفَضْلِ المُنْذِرِيَّ يقولُ : عُرِضَ على أَبي العبّاس ما سَمعْتُ من أَبي طالب النحْوِيّ في قولهم : لَبَّيْكَ وسَعْدَيْكَ ، قال : قالَ الفَراءُ : معنى لَبَّيْكَ إِجابَةً لك بَعْدَ إِجابَةٍ ؛ قال : ونَصبه على المصْدر. قال : وقال الأَحمرُ : هو مأْخوذٌ من لَبَّ بالمكانِ ، وأَلَبَّ به. إِذا أَقامَ ، وأَنشد :
لَبَّ بأَرْضٍ ما تخَطَّاها الغَنَمْ
قال : ومنه قول طُفَيْل :
|
رَدَدْنَ حُصَيْناً من عَدِيٍّ وَرهْطِهِ |
وتَيْمٌ تُلَبِّي في العُرُوجِ وتَجْلُبُ |
أَي : تُلَازِمُها وتُقِيمُ فيها. وقيلَ : معناه : أَي تَحْلُبُ الِّلبَأَ وتَشْرَبُهُ ، جعَلَه من اللِّبَإِ ، فترك الهمزَ ، وهو قولُ أَبي الهَيْثَمِ. قال أَبو المنصور (٣) : وهو الصَّواب (٤). وحكى أَبو عُبَيْدٍ ، عن الخليل أَنّه قال : أَصله من : أَلْبَيْتُ بالمكانِ ، فإِذا دعا الرَّجُلُ صاحبَهُ ، أَجابَه : لَبَّيْكَ ، أَي : أَنا مُقِيمٌ عندَك ؛ ثُمَّ وَكّدَ ذلك بلَبَّيْك ، أَي : إِقامةً بعدَ إِقامة. أَو معناه : اتِّجَاهِي إِليك ، وقَصْدِي ، لَكَ ، وإِقبالي على أَمْرِك. مأْخوذٌ منْ قولهم : دارِي تَلُبُّ دَارَهُ ، أَي : تُوَاجِهُها وتُحاذِيها ويكونُ حاصلُ المعنى : أنا مُوَاجِهُك بما تُحبُّ إِجابةً لك ، والياءُ لِلتَّثْنيَة ، قاله الخَليل ، وفيها دليل على النَّصب للمصدر. وقال الأَحمرُ : كان أَصله (٥) لَبَّب بِكَ ، فاستقَلُوا ثلاثَ باءَات ، فقلَبُوا إِحداهُنَّ ياءً ، كما قالُوا : تَظَنَّيْتُ ، منَ الظنّ ، أَو مَعْنَاهُ : مَحَبَّتِي لَكَ ، وإِقبالي إليك ، مأْخوذ مِن قولهم : امْرَأَةٌ لَبَّةٌ ، أَي : مُحِبَّةٌ عاطِفةٌ لِزَوْجِها ، هكذا في سائر النُّسَخ. والّذي حُكِيَ عن الخليل في هذا القَوْل : أُمُّ لَبَّةٌ ، بدل امْرَأَة ، ويدُلُّ على ذلك ، ما أَنشدَ :
|
وكنتم كَأُمٍّ لَبَّةِ طَعَنَ (٦) ابْنُها |
إِلَيْهَا فما دَرَّتْ عليهِ بساعِدِ |
وفي حديث الإِهلال بالحجّ : «لَبَّيْكَ الّلهُمَّ لَبَّيْكَ» هو من التَّلْبِيَة ، وهي إِجابةُ المُنَادِي ، أَي : إِجابَتِي لك يا رَبِّ ، وهو مأْخُوذٌ ممَّا تقدَّم ؛ أَو مَعْنَاهُ : إِخلاصي لَكَ مأْخُوذٌ مِنْ قولهم : حَسَبٌ لُبَابٌ ، بالضَّمّ ، أَي : خالصٌ مَحْضٌ ، ومنه : لُبُّ الطَّعام ، ولُبَابُهُ. وفي حديثِ عَلْقَمَةَ «أَنّه قالَ للأَسْودِ : يا أَبا عَمْرٍو : قال : لَبَّيْكَ ، قال : لَبَّى يَدَيْكَ».
قال الخَطّابِيُّ : معناهُ سَلِمَتْ يَدَاكَ وصَحَّتَا ، وإِنَّمَا تَرَك الإِعرابَ في قَوْله : يَدَيْكَ ، وكان حقُّه أَن يقولَ : يَداك ، ليَزْدَوِجَ (٧) يَدَيْكَ بلَبَّيْكَ.
وقال الزِّمَخْشرِيُّ : معنى لَبَّى يَدَيك ، أَي : أُطِيعُك ، وأَتَصرَّفُ بإِرادَتِك ، وأَكونُ كالشَّيْءِ الذّي تُصَرِّفُهُ بيَدَيْك كيفَ شِئْتَ.
واللِّبُّ ، بالفَتْح : الحادِي اللّازِمُ لِسَوْقِ الإِبِل ، لا يَفْتُرُ عنها ولا يُفَارِقها.
__________________
(١) كذا في الصحاح واللسان ، وفي المطبوعة الكويتية : وثَنَّى.
(٢) في الصحاح : التأكيد ، وفي اللسان فكالأصل.
(٣) في اللسان : أبو منصور.
(٤) يعني قول أبي الهيثم ، لقوله بعده : وتحلب.
(٥) في اللسان : كأن أصل لبّ بك ، لبب بك.
(٦) في النهاية (لبب) : ظعن ، ونراها أصوب.
(٧) كذا بالأصل واللسان ، وفي النهاية : لتزدوج.
ورجل لَبٌّ : لازمٌ لِصَنْعَتِه ، لا يُفَارِقُهَا ويُقَال : رجلٌ لَبٌّ طَبٌّ ، أَي : لازِمٌ للأَمْر. وأَنشد أَبو عَمْرو :
لَبّاً بأَعْجَازِ المَطِيّ لاحِقا
واللَّبُّ : المُقِيمُ بالأَمْر.
وقال ابْنُ الأَعْرَابيّ : اللَّبُّ : الطاعةُ : وأَصلُه من الإِقامَة.
وقولهم : لَبَّيْكَ : اللَّبُّ واحدٌ ، فإِذا ثَنَّيْت ، قُلتْ في الرّفع : لَبَّانِ ، وفي النَّصْب والخَفْض : لَبَّيْنِ ، وكان في الأَصل : لَبَّيْنِكَ ، أَي أَطَعْتُك مرّتَيْن ، ثم حذفت النّون للإِضافة ، أَي أَطعتْك طاعةً ، مُقيماً عِنْدَكَ إِقامةً بعدَ إِقامةٍ.
وفي المُحْكَم : قال : سِيبَوَيْهِ : وزعَمَ يُونُسُ أَنَّ لَبَّيْك اسْمٌ مفرد ، بمنزلة عَلَيْك ، ولكِنَّهُ جاءَ على هذا اللَّفْظ في حَدِّ الإِضَافَةَ. وزَعم الخليلُ أَنّها تَثْنيَةٌ ، كأَنّه قال : [كلّما] (١) أَجَبْتُك في شَيْءٍ ، فأَنَا في الآخَرِ لك مُجِيبٌ. قال سِيبَوَيْهِ : ويَدُلُّكَ على صِحَّة قولِ الخَلِيل قولُ بعضِ العرب : لَبِّ ، يُجْرِيهِ مُجْرَى أَمْسِ وَغَاقِ. وقال ابْنُ جِنِّي : الأَلِفُ في لَبَّى عندَ بعضهم ، وهي ياءٌ التَّثْنِيَة في : لَبَّيْكَ ، لأَنَّهم اشْتَقُّوا من الاسم المَبْنِيّ الّذي هو الصَّوْت مع حرف التّثنية فعْلاً ، فجَمعوه من حُروفه ، كما قالُوا من لا إِلهَ إِلّا اللهُ : هَلَّلْتُ ، ونحو ذلك ، فاشْتَقُّوا لَبيْتُ من لَفْظ لَبّيْكَ ، فجَاؤُوا في لفظ لَبَّيْت بالياءِ الّتِي للتّثنية فِي لَبَّيْك ، وهذا قول سِيبَويهِ. قال : وأَما قولُ يُونُسَ ، فزَعَمَ أَن لَبَّيْكَ اسْمٌ مُفْرَد ، وأَصلُه عندَهُ : لَبَّبٌ ، وزنُهُ فَعْلَلٌ ، قال : ولا يجوزُ أَن تَحْمِلَهُ على فَعَّلَ ، لِقِلَّة فَعَّلَ في الكلام ، وكَثرة فَعْلَلَ ، فقلب (٢) الباءَ ، الّتي هي الّلام الثّانية من لَبَّبَ ، ياءً ، هَرَباً من التّضعيف ، فصار لَبَّىٌ ، ثُمَّ أَبدل الياءَ أَلفاً لِتَحَرُّكِها وانفتاح ما قبلَها ، فصارَ لَبَّى ، ثم إِنّه لَما وُصِلَتْ بالكاف في لَبَّيْك ، وبالهاء في لَبَّيْه ، قُلِبت الأَلفُ ياءً ، كما قلبت في [إِلَى] (٣) وعَلَى ولَدَى ، إِذا وَصَلْتَها بالضَّمير ، فقلتَ : إِلَيْكَ ، وعَلَيْكَ ، وَلَدَيْكَ. وقد أَطال شيخُنا الكلام في هذا المَبْحث ، وهو مأْخوذٌ من لسان العرب ، ومن كتاب المُحْتَسِب لابْنِ جِنِّي ، وغيرِهما ؛ وفيما ذكرناه كفايةٌ. واللُّبُّ ، بالضَّمِّ : السَّمُّ. وفي لسان العرب ، عن أَبي الحسن : وربّما سُمِّي سَمُّ الحَيَّةِ لُبّاً.
واللُّبُّ : خالِصُ كُلِّ شَيءٍ ، كاللُّبابِ ، بالضَّمّ أَيضاً.
ومِنَ النَّخْلِ جَوْفُهُ. وقد غلب على ما يُؤكَلُ داخلُهُ ويُرْمَى خارِجُهُ من الثَّمَر.
ولُبُّ الجَوْزِ نَحْوِه (٤) كاللَّوْز وشِبْهِهِ : ما في جَوْفِه ، والجمع اللّبُوبُ. ومثلُهُ قولُ اللَّيْث : ولُبُّ النَّخلَة : قَلْبُها.
ومن المَجَاز : لُبُّ الرَّجُل : ما جُعل في قلْبه من العَقْل ، سُمِّيَ بهِ لأَنّه خُلاصَة الإِنسان ، أَو أَنَّهُ لا يُسمَّى ذلك إِلّا خَلُصَ من الهَوَى وشوائبِ الأَوْهَام ، فعلى هذا هو أَخَصُّ من العَقْل. كذا في كشف الكَشَّاف ، في أَوائل البَقَرَة ، نقله شيخُنا. ج : أَلْبَابٌ ، وأَلُبٌّ بالإِدْغام ، وهو قَلِيلٌ (٥). قال أَبو طالبٍ :
قَلْبِي إِليهِ مُشَرِفُ الأَلُبِّ
وقال الجَوْهَرِيُّ. وربَّمَا أَظهروا التَّضْعيفَ في ضرورَة الشّعر ، قال الكُمَيْتُ :
|
إِلَيْكُم بَنِي آلِ النَّبِيِّ تَطَلَّعَت |
نَوَازِعُ من قَلْبِي ظِماءٌ وأَلْبُبُ(٦) |
وقد لَبُبْتَ ، بالكَسر وبالضمّ ، أَي : من بابِ : فَرِحَ وقَرُبَ ، تَلَبّ بالفتح ، لبّاً بالكسر (٧) ولَبّاً ، ولَبَابَةً بالفتح فيهما : صرْتَ ذا لُبٍّ. وفي التّهذيب : حُكِيَ : لَبُبْتَ ، بالضَّمّ ، وهو نادِرٌ ، لا نظيرَ له في المضاعف.
وقيل لِصَفِيَّةَ بنتِ عبدِ المُطَّلِب ، و [قد] (٨) ضَرَبَتِ الزُّبَيْرَ : لِمَ تَضْرِبِينَه؟ فقالت : لَيَلَبَّ (٩) ، ويَقُودَ الجَيْشَ ذَا الجَلَبْ.
أَي يصيرَ ذا لُبٍّ ورواه بعضُهم أَضْرِبه لكَي يَلَبَّ ، ويَقُودَ الجَيْشَ ذا اللَّجَب. قال ابْنُ الأَثِيرِ : هذه لغةُ أَهلِ الحجاز ، وأَهلُ نَجْدِ يقولُونَ : لَبَّ يَلبُّ ، بوزن فَرَّ يَفرّ.
__________________
(١) زيادة عن اللسان.
(٢) اللسان : فقُلبت.
(٣) بهامش المطبوعة المصرية : قوله «في على ولدي» سقط من خطه «إلى» بدليل ما بعده.
(٤) في القاموس : ونحوها.
(٥) كما جمع بؤس على أبؤس ونُعْمٌ على أنعُمٍ عن الصحاح.
(٦) بهامش المطبوعة المصرية «قوله «بني» الذي في الصحاح : ذوي».
(٧) كذا ، وفي اللسان ضبط قلم : لُباًّ.
(٨) زيادة عن اللسان.
(٩) في النهاية : أضربه كي يَلَبّ.
وليس فَعُلَ بالضَّمّ يَفْعَلُ بالفتح سِوَى لَبُبْت ، بالضَّمّ ، تَلَبُّ بالفتح ؛ فإِن القاعدة أَنّ المضموم من الماضيات لا يكونُ مضارِعُهُ إِلّا مضموماً وشذّ هذا الحَرْفُ وحدَهُ لا نظيرَ له ، وهو الّذي صرّح به شُرّاحُ اللّامِيَّة والتَّسْهِيل وغَيْرُهم ، وحكاه الزَّجّاجُ عن العرب ، واليَزِيديُّ ، ونقله ابْنُ القَطّاع في صَرْفه ، زادَ : وحكى اليَزِيدِيُّ أَيضاً : لَبِبْتَ تَلُبّ ، بكسر عين الماضي ، وضَمِّها في المستقبل. قال : وحكاه يُونُسُ بضَمِّهما جميعاً. والأَعَمُّ لَبِبَ ، كفَرِح.
وفي المِصْباح ما يقضي أَنّ الضَّمَّ ، وإِن كان فيهما معاً ، قليلٌ ، شاذٌّ في المضاعف ، واقتصر في : لَبَّ ، على هذا الفعل ، وزاد عليه في دَمم حَرْفَيْنِ آخَرَيْنِ ، قال : دَمَّ الرَّجُلُ ، يَدَمُّ ، دَمَامَةً ، من بابَيْ : ضَرَبَ وتَعِبَ ، ومن بابِ قَرُبَ لغةٌ ، فيُقَال : دَمُمْتَ ، تَدُمُّ ، ومثلُهُ : لَبُبْتَ تَلُبُّ ، وشَرُرْتَ تَشُرُّ من الشَّرّ ، ولا يكادُ يُوجَدُ لها رابعٌ في المضاعَفِ.
وصرّح غيره بأَنّ الثّلاثةَ وَرَدَتْ بالضَّمّ في الماضي ، والفتحِ في المُضَارِع ، على خلاف الأَصلِ ، ولا رابعَ لها. وذكرها في الأَشباه والنظائر غيرُ واحد. والأَكثرونَ اقتصرُوا على لَبُبَ ، وبعضُهم عليه مع دَمُمَ ، وقالُوا : لا ثالثَ لهما. انتهى.
قال شيخُنا : دَمَّ نقلَها ابْنُ القَطّاع عن الخليل ، وشَرَّ : نَقَلَهَا ابْنُ هشامٍ في شرح الفصيح عن قُطْرُبٍ ، واقتصر القَزّاز في الجامع على : لَبَّ ، ودَمَّ ؛ وقال : لا نظيرَ لهما.
وزاد ابْنُ خالَوَيْهِ : عَزُزَتِ الشّاة : قلّ لَبَنُهَا. فتكون أَربعة. وقيَّدَ الفَيُّومِيُّ بالمُضَاعَف ، لأَنّه ورَدَ في غير المُضَاعَف نظائرُه ، وإِن كانت شاذَّة.
قال ابْنُ القَطّاع في كتاب الأَبْنِيَة له : وأَمّا ما كان ماضيه على فَعُلَ ، بالضَّمّ ، فمضارعه يأْتي على يَفْعُلُ ، بالضَّمّ ، ككَرُمَ وشَرُفَ ، ما خلا حرْفاً واحداً ، حكاه سِيبَوَيْه ، وهو : كُدْتَ تَكادُ ، بضمّ الكاف في الماضي ، وفتحها في المضارع ، وهو شاذٌّ ، والجَيِّدُ كِدْتَ تَكَادُ. وحكى غيرُه : دُمْتَ تَدام ، ومُتَّ تَماتُ ، وجُدْتَ تَجاد (١). ثم نقل لَبَّ عن الزجّاج واليَزِيديّ كما مَرَّ ، ودَمَّ عن الخليل ، وعَزَّ عن ابْنِ خالَوَيْهِ. ولم يتعرّض لِشَرَّ الّذي في المصباح. انتهى.
ويأْتي في ف ك ك : ولقد فَكُكْت ، كعَلِمت وكَرُمت ، فيستدرك على هذه الأَلفاظ.
واللَّبَبُ : مَوْضِعُ المَنْحَرِ من كُلّ شَيءٍ ، قيل : وبه سُمِّيَ لَبَبُ الفَرَس.
واللَّبَبُ : كاللَّبَّة ، وهو مَوْضِعُ القِلَادَةِ من الصَّدْرِ من كُل شَيْءٍ ، أَو النُّقْرَة فوقَه ، والجمع الأَلْبابُ. وفي لسان العرب : اللَّيَّةُ وَسَطُ الصَّدْرِ والمَنْحَرِ ، والجمع لَبّاتٌ ولِبابٌ ، عن ثعلب. وحكى الِّلحْيَانيُّ : إِنّهَا لَحَسَنةُ اللَّبَّاتِ ، كأَنّهم جعلوا كلَّ جزءٍ منها لَبَّةً ، ثم جمعوا على هذا. وقال ابْنُ قُتَيْبَةَ : هي العِظَامُ الّتي فَوْقَ الصَّدْرِ وأَسفَلَ الحَلْقِ بين التَّرْقُوتَيْنِ ، وفيها تُنْحَرُ الإِبِلُ. ومن قال : إِنها النُّقْرَةُ في الحَلْقِ ، فقد غَلِطَ. انتهى.
ومن المجاز : أَخَذَ في لَبَبِ الرَّمْل ، هو : ما اسْتَرَقَّ مِنَ الرَّمِل ، وانْحَدَرَ من مُعْظَمِهِ ، فصار بَيْنَ الجَلَدِ وغَلْظِ الأَرْض.
وقيل : لَبَبُ الكَثِيبُ : مُقَدَّمُهُ ، قال ذُو الرُّمَّةِ :
|
بَرَّاقَةُ الجِيدِ واللَّبَّاتِ واضِحَةٌ |
كأَنَّهَا ظَبْيَةٌ أَفْضَى بِها لَبَبُ |
قال الأَحْمرُ : مُعْظَمُ الرَّمْلِ : العَقَنْقَلُ ، فإِذا نَقَصَ ، قيل : كَثِيبٌ ، فإِذا نَقَصَ ، قِيلَ : عَوْكَلٌ ، فإِذا نَقَصَ ، قيل : سِقْطٌ ، فإِذا نقص ، قيلَ : عَدَابٌ ، فإِذا نَقَصَ ، قيلَ : لَبَبٌ.
وفي التهذيب : اللَّبَبُ من الرَّمْل : ما كان قَريباً من حَبْلِ الرَّمْل (٢).
واللَّبَبُ : معروفٌ ، وهو ما يُشَدُّ في ، وفي نسخةٍ : على صَدْرِ الدّابَّةِ ، أَو النّاقة ، كما في نسخة بدل الدَّابّةِ. قال ابْنُ سيدَهْ وغيرُهُ : يكون للرَّحْلِ والسَّرْج لِيَمْنَعَ اسْتِئْخَارَ الرَّحْلِ والسَّرْجِ ، أَي : يَمْنَعُهُمَا من التّأْخير ، ج أَلْبابٌ قال سيبويهِ : لم يُجاوِزُوا به هذا البِناءَ.
__________________
(١) عن كتاب الافعال لابن القطّاع ١ / ١٢ وبالأصل : وحدت تحاد.
(٢) في المجمل والمقاييس : اللبب من الرمل : ما كان متصلاً بسهل وقريباً من جبلٍ.
وأَلْبَبْتُ السَّرْجَ : عَمِلْتُ له لَبَباً ، وأَلْبَبْتُ الدّابَّةَ ، فهي مُلْبَبٌ جاءَ على الأَصل ، وهو نادرٌ : جعلتَ له (١) لَبَباً. قالَ وهذا الحرفُ ، هكذا رواه ابْنُ السِّكِّيتِ بإِظهار التّضعيف. وقال ابْنُ كَيْسَان : هو غَلَطٌ وقِياسُه مُلَبٌّ ، كما يُقَال مُحَبٌّ ، من : أَحْبَبْتُهُ. وكذلك لَبَبْتُهَا أَي : الدّابَّةَ ، فهي مَلْبُوبَةٌ من الثُّلاثيّ ، عن ابْنِ الأَعْرَابِيّ.
واللَّبْلابُ : حَشِيشَةٌ ، ونَبْتٌ يَلْتَوِي على الشَّجَر.
واللَّبْلابُ : بَقْلَةٌ معروفة ، يُتداوَى بها (٢).
واللَّبْلَبَةُ : الرِّقَّةُ على الوَلَد ، ومنه : لَبْلَبَةُ الشّاةِ ، على ما يأْتي.
واللَّبْلَبَةُ : الشَّفَقَةُ على الإِنسان ، وقد لَبْلَبْتُ عليه. واللَّبْلَبَة : عَطْفُكَ على الإِنْسَان ، ومَعُونته ؛ قال الكُمَيْتُ :
|
ومِنَّا إِذا حَزَبَتْكَ الأُمُورُ |
عَلَيْكَ المُلَبْلِبُ والمُشْبِلُ |
واللَّبِيبَةُ : ثَوْبٌ كالبَقِيرَةِ ، وسيأْتي بيانُهَا في حرف الرّاءِ.
واللَّبَابُ كسَحاب ، وفي لسان العرب : اللَّبَابَةُ ، بزيادة الهاء : الكَلأُ ، وفي أُخرى : من النَّبات : الشَّيْءُ القَلِيلُ غيرُ الواسِع ، حكاه أَبو حنيفة ، قال :
|
أَفْرِغْ لِشَوْلٍ وفُحُولٍ كُومِ |
باتَتْ تَعَشَّى اللَّيْلَ بالقَصِيمِ |
|
|
لَبَابَةً من هَمِقٍ هَيْشُومِ (٣) |
||
وقال ابْنُ الأَعْرَابِيّ : هي لُبَايَةٌ ، بالضَّمّ والياءِ التَّحْتيّة ، وأَنشد الرَّجزَ ، وقال : هي شجرةُ الأُمْطِيّ (٤) الّذي يُعْمَلُ منه العِلْكُ.
ولُبَابٌ ، كغُرَابٍ : جَبَلٌ لبَنِي جَذِيمَةَ.
وفي الحديثُ «أَنَّ رجلاً خاصَمَ أَباهُ عندَهُ ، فَأَمرَ بهِ فَلُبَّ له» يقال : لَبَّبَهُ تَلْبِيباً : إِذا جَمَع ثِيابَهُ الّتي عليه عِنْدَ نَحْرِهِ وصدرِه في الخُصُومَة ، ثُمّ جَرَّهُ وقَبَضَهُ إِليه ، وكذلك إِذا جعل في عُنُقِه حَبْلاً أَو ثَوباً ، وأَمْسَكه به. وفي الحديث «أَنّه أَمَرَ بإِخْرَاجِ المُنَافِقِينَ من المسجد ، فقام أَبُو أَيُّوبَ إِلى رافعِ بْنِ وَدِيعَةَ ، فلَبَّبَهُ برِدائِه ، ثم نَتَرَهُ نَتْراً شديداً».
ولَبَّبَ الحَبُّ تَلْبِيباً : صارَ لَهُ لُبٌّ يُؤْكَلُ.
واللَّبَّةُ : المَرْأَةُ اللَّطِيفَةُ ، الحَسَنَة العِشْرةِ مع زوجِها ، وقد تقدَّمَ.
ولَبَّ اللَّوْزَ : كَسَرَهُ ، واسْتَخْرجَ قَلْبَهُ.
ولَبَّهُ ، لَبًّا : إِذا ضَرَبَ لَبَّتَهُ ، وهي اللِّهْزِمَةُ الّتي فوقَ الصَّدر ، وفيها تُنْحَرُ الإِبِل ؛ وقد سبَق. وفي الحَدِيث : «أَما تَكُونُ الذَّكاةُ إِلَّا في الحَلْقِ واللَّبَّةِ».
وَتَلَبَّبَ الرَّجُلُ ، وفي الأَساس : تلَبَّبَ (٥) : تَحَزَّم ، وتَشَمَّر.
والمُتَلَبِّبُ : المُتَحَزِّمُ بالسِّلاحِ وغيره.
وكُلُّ مُجَمِّعٍ لِثيابِهِ ، مُتَلَبِّبٌ ؛ قال عَنْتَرَةُ :
|
إِنّي أُحاذِرُ أَنْ تَقُولَ حَلِيلَتِي |
هذا غُبَارٌ ساطِعٌ ، فتَلَبَّبِ |
والمُتَلَبَّبُ : مَوْضِعُ القِلادَةِ.
وتَلَبَّبَ الرَّجُلانِ : أَخَذَ كلُّ منهما بِلَبَّةِ صاحبِهِ. وفي الحديثِ : «أَنّ النَّبِيَّ صلىاللهعليهوسلم «صَلَّى في ثَوْبٍ وَاحِدٍ مُتَلَبِّبا[به] (٦)» والمُتَلَبِّب : الّذِي تَحزَّم بثوبه عند صدره ، قال أَبو ذُؤَيْب :
|
وتَمِيمَة (٧) من قانِصٍ مُتَلَبِّبٍ |
في كَفِّه جَشْءٌ أَجَشُّ وأَقْطُعُ |
ومن هذا قِيلَ للَّذي لبس السّلاحَ ، وتَشمَّرَ للقِتَال : مُتَلَبِّبٌ : ومنه قولُ المُتَنَخِّلِ :
|
واسْتَلْأَمُوا وتَلَبَّبُوا |
إِنَّ التَّلَبُّبَ لِلْمُغِير |
__________________
(١) أي جعلت للدابة ، والدابة تقع على المذكر والمؤنث. وفي اللسان : الفرس ، أي جعلت للفرس لبباً.
(٢) انظر في خواصه ومنافعه تذكرة الانطاكي.
(٣) اللسان (لبى) : عيشوم. والعيشوم : اليابس. والهمق : نبت.
(٤) عن اللسان (لبى) وفي الأصل «الأيطى».
(٥) عن الاساس ، وفي الاصل : لبّب.
(٦) زيادة عن النهاية. والحديث أخرجه الهروي من حديث عمر (رض) وانظر الفائق ٢ / ٤٤٥.
(٧) وبهامش المطبوعة المصرية : «قوله وتميمة كذا بخطه والذي في اللسان المطبوع ونميمة» وما في اللسان «تميمة» بالتاء. وفي غريب الهروي : «ونميمة» يصف الخمر أنها نميمة القانص ، والنميمة الصوت. والجشىء القوس الخفيفة. قاله أبو عبيد.
واللَّبْلَبُ واللُّبْلُب ، كَسَبْسَب وبُلْبُلٍ : البَارُّ بِأَهْلِه ، والمُحْسِنُ إِلى جِيرَانِهِ. والمُشْفِقُ عليهم.
واللَّبْلَبَة : التَّفَرُّقُ. حكاه في التَّهذيب عن أَبي عَمْرٍو.
واللَّبْلَبَةُ : حِكايَةُ صوْت التَّيْسِ عِنْدَ السِّفادِ ، يقالُ : لَبْلَبَ : إِذا نَبَّ ، وقد يُقالُ ذلك للظَّبْيِ. وفي حديثِ ابْن عَمْرٍو «أَنَّه أَتَى الطَّائف ، فإِذا هو يَرَى التُّيُوسَ تَلِبُّ ، أَو تَنِبُّ ، على الغَنَم».
لَبَّ يَلِب كَفَرَّ يَفِرُّ.
واللَّبْلَبَةُ : أَنْ تُشْبِلَ الشّاةُ على وَلَدِهَا بَعْدَ الوَضْع وحين الوَضْع وتَلْحسَهَا بشَفَتَيْها ، ويكون منها صوت ، كأَنّها تقولُ : لَبْلَبْ.
والأُلْبُوبُ ، بالضّم : حَبُّ نَوَى النَّبِقِ خاصَّةً ، وقد يُؤْكَلُ.
والتَّلْبِيبُ : التَرَدُّدُ. قال ابْنُ سِيدَهْ : هذا حُكِيَ ، ولا أَدْرِي ما هو.
والتَّلْبِيبُ من الإِنسان : ما فِي مَوْضِعِ اللَّبَبِ من الثِّيَاب.
وأَخَذَ بتَلْبِيبِه : أَي لَبَبِهِ وهو اسْمٌ كالتَّمْتينِ. وفي التّهْذيب. يقال : أَخَذَ بتَلْبِيبِ فُلَانٍ : إِذا جَمَعَ عليه ثَوْبَهُ [الذي هو لابسُهُ (١) عندَ صدرِه ، وقَبَضَ عليه يَجُرُّهُ. وفي الحديث : «أَخَذْتُ بتَلْبِيبِه ، وجَرَرْتُه».
وكذلك : أَخَذْتُ بتَلابِيبِه.
وأَلَبَّ الزَّرْعُ ، مثلُ أَحَبَّ : إِذا دَخَلَ فيهِ الأُكُلُ.
أَلَبَّ لهُ الشَّيْءُ : عَرَض ، قال رُؤْبَةُ :
وإِنْ قَراً أَوْ مَنْكِبٌ أَلَبّا
وعن الأَصمَعِيِّ ، قال : كان أَعْرَابِيٌّ عندَهُ امْرَأَةٌ ، فَبَرِمَ بها ، فأَلْقاها في بِئرٍ عَرَضاً بها (٢) ، فمرّ بها نفر ، فسَمِعُوا هَمْهَمَتَهَا من البِئر ، فاستخرجُوها وقالوا : منْ فَعَلَ هذا بِكِ؟
فقالت : زوجي ، فقالُوا : ادْعِي اللهَ عليه ، فقالت : لا تُطاوِعُني بَنَاتُ أَلْبُبِي. قالُوا : بناتُ أَلْبُبٍ ، بضمّ الباءِ المُوَحَّدة الأُولى ، وقد فَتَحَهَا أَبو العَبَّاس المُبَرَّدُ في قول الشّاعر :
قَدْ عَلِمَتْ ذَاكَ بَنَاتُ ألْبَبِهْ
وهي عُروقٌ في القَلْب متّصلةٌ به ، تكونُ منها الرِّقَّةُ والشَّفَقَةُ. ولكنْ يُقَالُ : ليس لنا في الجمع أَفْعَل بالفَتح كأَحْمَدَ.
وفي المُحْكَم : قد عَلِمَتْ بذلِك بَنَاتُ أَلْبُبِهِ ، يَعْنُونَ لُبَّهُ ، وهو أَحد ما شَذَّ من المُضَاعَف ، فجاءَ على الأَصل ، هذا مذهب سِيبَوَيْهِ.
وقال المُبَرِّدُ ـ في قول الشّاعر ـ يُرِيدُ بَنَاتِ أَعْقَلِ [هَذا] (٣) الحَيِّ ، فإِنْ جَمَعْتَ أَلْبُباً ، قلتَ : أَلابِبُ ، والتَّصْغيرُ أُلَيْبِبٌ ، وهو أَوْلَى من قولِ مَنْ أَعَلَّها.
ومن المَجَاز : مررتُ بِحيٍّ ذي لَبالِبَ ، وظَبَاظِبَ. لَبَالِبُ الغَنَم : جَلَبَتُهَا وصوتُهَا ، وظَبَاظِبُ الإِبِلِ ، جَلَبَتُها ، كذا في الأَساس (٤).
ويقال : رَجُلٌ لَبٌّ ولَبِيبٌ ، أَي : لازِمٌ للأَمْرِ ، مُقِيمٌ عليه ، لا يَفْتُرُ عنه.
واللَّبُّ ، أَيضاً : اللَّطِيف القَرِيبُ من النّاس ، والأُنثى لَبَّةٌ ، وجمعُهَا لِبابٌ.
ومن المَجَاز : رَجُلٌ مَلْبُوبٌ ، أَي : مَوْصُوفٌ بالعَقْلِ واللُّبِّ. قاله اللَّيثُ. وفي التّهذيب : قال حَسّانُ :
|
وجارِيَة مَلْبُوبَة ومُنَجَّسٍ |
وطارِقَةٍ في طَرْقِها لَمْ تُشَدَّدِ (٥) |
ومن المَجاز : اللَّبِيبُ : العاقِلُ ذُو لُبٍّ ، ومن أُولِي الأَلْبابِ ، ج أَلِبَّاءُ قال سيبويه : لا يُكَسَّرُ على غير ذلك ، والأُنْثَى لَبيبَةٌ. وقال الجَوْهرِيُّ : رَجُلٌ لَبِيبٌ ، مثلُ لَبٍّ. قال المُضَرِّب بْنُ كَعْب :
|
فَقُلْتُ لها فِيئِي إِليك فإِنَّني |
حَرامٌ وإِنّي بَعْدَ ذاكِ لَبِيبُ |
__________________
(١) زيادة عن اللسان.
(٢) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله عرضاً بها لعل الظاهر إسقاط لفظ بها أو يكون في العبارة سقط فليحرر» وفي اللسان : غرضاً بهاً.
(٣) زيادة عن اللسان.
(٤) وشاهده فيها :
|
وخصفاء في عام مياسير شاؤه |
لها حول أطناب البيوت لبالبُ |
(٥) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله وجارية ، في التكملة وحازية وهي الكاهنة ، وقوله تشدد في اللسان : تسدد بالسين المهملة» كذا ، وفي اللسان (لبب) : تشدد ، إنما وردت تسدد فيه في مادة تجس.
قيل : إِنَّمَا أَراد : مُلَبٍّ بالحج ، وقوله «بعدَ ذاكِ» أَي : مع ذاكِ.
وحُكِيَ عن يُونُسَ أَنّه قال : تقولُ العربُ للرَّجُل تَعْطِفُ عليه : لَبَاب لَبَابِ ، بالكسر كَقَطَامِ وحَذَامِ. وقيل : إِنّه أَي : لا بأْسَ بلُغةِ حِمْيَرَ. قال ابنُ سِيدَهْ : وهو عندي مِمّا تقدّم ، كأَنّه إِذا نَفَى البَأْسَ عنه ، اسْتَحَبَّ مُلازَمَتَهُ.
ودَيْرُ لَبَّى ، كحَتَّى ، مُثَلَّثَةَ اللّام : ع بالمَوْصِل ، قال :
|
أَسِيرُ ولا أَدْرِي لَعَلَّ مَنِيَّتِي |
بِلَبَّى إِلى أَعْرَاقِها قَدْ تَدَلَّتِ |
قلت : زَعَمَ المُصَنِّفُ التّثليثَ في هذا الموضع الّذِي بالمَوْصِل ، والصَّحيح أَنّه بالكَسْرِ فَقَطْ (١) كما قيَّده الصّاغانيّ ونَصْرٌ ، وهو بالقُرْب من بَلَدَ (٢) بَيْنَهُ وبين العقْر (٢) ، وأَما لُبَّى ، بالضَّم والتّشديد والباء مُمَالَةً ، فإِنّه جَبَلٌ نَجْدِيّ ، وبالفَتْح : موضع آخَرُ ، فتأَمَّلْ.
ولَبَبٌ ، محرّكةً : ع نقله الصّاغانيُّ.
وفي التَّهْذِيب ، في الثُّنَائيّ ، في آخِرِ تَرْجَمَةِ لَبَب (٣) ما نَصُه : ويُقَالُ لِلْمَاءِ الكَثِيرِ الذي يَحْمِلُ منه الفَتْحُ وفي التهذيب : المِفْتَحُ ، بالميم ، ما يَسَعهُ فيَضِيقُ صُنْبُورُهُ ، بالضَّمّ ، هو مِثْقَبُ الماءِ عَنْهُ من كَثْرَتِه أَي : الماءِ فيَسْتَدِيرُ الماءُ عندَ فَمِهِ ، ويَصِيرُ كأَنَّه بُلْبُلُ آنِيَةٍ : لَوْلَبٌ ، وجمْعه لوَالِيبُ. قال أَبو منصورٍ : ولا أَدْرِي أَعَرَبيّ هو ، أَم مُعَرَّب؟
غيرَ أَنّ أَهلَ العِراق أُولِعُوا (٤) باسْتِعْمَالِ اللَّوْلَبِ وقال الجوهَرِيُّ في تَرْجَمَةِ لوب : وأَمّا المِرْوَدُ ، ونَحْوُهُ ، فهو المُلَوْلَبُ ، على مُفَوْعَل ، كما سيأْتي. وفي تَرْجَمَةِ فولف : ومِمّا جاءَ على بِناءِ فَوْلَفٍ : لَوْلَبُ الماءِ.
* ومِمّا يُسْتَدْرَكُ عليه : قال ابْنُ جنِّي : هو لُبَابُ قَوْمِهِ ، وهم لُبَابُ قَومهم ، وهي لُبَابُ قَوْمِها ؛ قال جَرِير :
|
تُدَرِّي فَوْقَ مَتْنَيْها قُرُوناً |
على بَشَرٍ وآنِسَةٌ لُبَابُ |
والحَسَبُ اللُّبَابُ : الخالِصُ ، ومنه سُمِّيَتِ المَرْأَةُ لُبَابَةَ.
وفي الحديث : «إِنّا حَيٌّ من مَذْحِجٍ ، عُبَابُ سَلَفِها ، ولُبَابُ شَرَفِها».
اللُّبَابُ : الخالصُ من كُلِّ شَيْءٍ.
واللُّبابُ : طَحِينٌ مُرَقَّقٌ.
ولَبَّبَ الحَبُّ : جَرَى فيه الدَّقِيقُ.
ولُبَابُ القَمْحِ ، ولُبَابُ الفُسْتُق. وفي الأَساس : من المَجَاز : لُبَابُ الإِبِلِ : خِيارُها ، ولُبَابُ الحَسَب : مَحْضُهُ (٥). انتهى.
قال ذو الرُّمَّةِ يَصِفُ فَحْلاً مِئْناثاً :
مَقَاليتُهَا فهي اللُّبَابُ الحَبَائِسُ
وقال أَبو الحَسَن (٦) في الفالُوذَجِ : لُبَابُ القَمْحِ (٧) ، بِلُعاب النَّحْلِ.
ولُبُّ كلِّ شَيْءٍ : نَفْسُهُ ، وحَقِيقَتُهُ.
وامْرَأَةٌ واضِحَةُ اللِّبَابِ.
واسْتَلَبَّهُ : امْتَحَنَ لُبَّهُ.
ومن المَجَاز : هو بِلَبَبِ (٨) الوادِي ، ولَبَّبُوا ، واسْتَلَبُّوا : أَخَذُوا فيه ، كذا في الأَساس.
وعن ثعلبٍ : لَبَّأْتُ ، قالته العربُ بالهمز ، وهو على غيرِ القِيَاس ، وقد سبقتِ الإِشارةُ إِليه في حَلأَ.
ومن المَجَاز : قولهم : فُلانٌ في لَبَبٍ رَخِيٍّ : إِذا كَانَ في بال ، وسَعَة ورَخِيُّ اللَّبَب واسعُ الصَّدْر. وفي لبَبٍ رَخِيٍّ : في سَعَة ، وخِصْبٍ ، وأَمْنٍ. وفي الحديثِ : «إِنّ الله مَنَع مِنَّي (٩) بَنِي مُدْلِجٍ ، لصِلَتِهِم الرَّحِمَ ، وطعنِهِم في أَلْبابِ الإِبِل» قال أَبو عُبَيْدٍ : على هذه الرّوايةِ له معنيانِ : أَحدُهما أَنْ يكونَ أَراد جمعَ اللُّبِّ بمعنى الخالص كأَنّه أَراد خالصَ إِبلِهِم وكَرَائمَهَا. والثّاني أَنّه أَرادَ جمعَ اللَّبَبِ ، وهو مَوْضِعُ المَنْحَرِ من كُلِّ شَيْءٍ. ورواه بعضُهم : في لَبَّات الإِبِلِ.
__________________
(١) في معجم البلدان (لبا) : كتب بالألف على اللفظ ، وهو بكسر أوله.
(٢) في الأصل : «من البلد ... والعقير» وما أثبتناه عن معجم البلدان.
(٣) وردت عبارة التهذيب في اللسان في مادة لولب.
(٤) اللسان : ولعوا.
(٥) لم ترد العبارة في الاساس ، إنما أثبتت في اللسان.
(٦) في الأساس : وفي حديث الحسن.
(٧) الاساس : لباب البرّ.
(٨) عن الاساس ، وبالأصل «يتلبب».
(٩) في غريب الهروي : من بني مدلج.
واسْمُ ما يُتَلَبَّبُ : اللَّبَابَةُ ، قال عَنْتَرَةُ :
|
ولَقَدْ شَهِدْتُ الخَيْلَ يَوْمَ طِرَادِهَا |
فطَعَنْتُ تَحْتَ لَبَابَةِ المُتَمطِّرِ (١) |
وتَلَبُّبُ المرأَةِ بمِنْطَقَتِهَا : أَنْ تَضَعَ أَحَد طَرَفَيْهَا على مَنْكِبِهَا الأَيْسَرِ ، وتُخْرِجَ وَسَطَها من تحتِ يدِهَا اليُمْنَى ، فَتُغَطِّيَ به صَدْرَها ، وتَرُدَّ (٢) الطَّرَفَ الآخَرَ على مَنْكِبِها الأَيْسَرِ.
وعن اللّيْث : والصّرِيخُ إِذا أَنْذَرَ القَوْمَ ، واستَصْرَخَ : لَبَّبَ ، وذلك أَن يَجَعَلَ كِنَانَتَه وقَوْسَه في عُنُقِه ، ثُمّ يَقْبِضَ على تَلْبِيبِ نَفْسِه ، وأَنشد :
إِنَّا إِذا الدّاعي اعْتَزَى ولَبَّبا (٣)
ويُقَالُ : تَلْبيبُهُ. تَرَدُّدُه ، وقد تقدَّم.
وقال مُخَارِقُ بْنُ شِهابٍ في صَفة تَيْسِ غَنَمِه :
|
ورحتْ اصَيْلاناً كَأَنَّ ضُرُوعَها |
دِلاءٌ وفِيهَا واتِدُ القَرْنِ لَبْلَبُ |
أَراد باللَّبْلَب : شَفَقَتَهُ على المِعْزَى الّتي أُرْسِلَ فيها ، فهو ذُو لَبْلَبَةٍ ، أَي : ذُو شَفَقَة.
ولبّى بنُ سعدِ بْنِ شَطَن ، ولبّى بنُ صبيرةَ بنِ عِنَبَةَ : بَطْنانِ من بني سامةَ بن لُؤَيٍّ ، ذكره الأَميرُ عن سَيَّارٍ النَّسَّابةِ.
ومن المَجَاز : هو مُحِبٌّ له بلَبَالِبِ قَلْبِه.
واللُّبُّ ، بالضَّمّ في لغة الأَنْدَلُسِ والعُدْوَةِ : سَبُعٌ مَعْرُوف عندهم ، شَبِيهٌ بالذِّئب. قال أَبو حَيّانَ في شَرح التَّسْهِيل : وليس يكون في غيرها من البِلاد.
وأَبو لُبَابَةَ : بِشْرُ (٤) بْنُ عبدِ المُنْذِرِ الأَنْصَارِيُّ ، من النُّقَباءِ ، وأَبو لبيبَةَ الأَشْهَليُّ : صَحَابيّان.
ولُبَابَةُ بنتُ عبدِ اللهِ بْنِ عَبّاسِ بْنِ عبدِ المُطَّلِب : هي أُمُّ نَفيسةَ بنِت زيدِ بْنِ الحَسَن بْنِ عليّ.
[لتب] : اللَّتْبُ ، واللُّتُوب : اللُّزُوم ، واللُّصُوق ، نقله الجَوْهَرِيُّ عن الأَصمعيّ.
والثَّبَاتُ ، تقولُ منه : لَتَبَ ، يَلْتُبُ ، لَتْباً ؛ فهو لاتِبٌ ، وأَنشد أَبو الجَرّاحِ :
|
فإِنْ يَكُ هذا من نَبِيذٍ شَرِبْتُهُ |
فإِنِّيَ من شُرْبِ النَّبِيذِ لَتائبُ |
|
|
صُدَاعٌ وتَوْصِيمُ العِظَامِ وفَتْرَةٌ |
وغَمٌّ مَع الإِشراقِ في الجَوْفِ لاتِبُ |
وقال الفَرّاءُ فِي قوله تَعَالَى (مِنْ طِينٍ لازِبٍ) (٥) ، قال : اللَّازِبُ واللاتِب واحد. قال : وقَيْسٌ تقولُ : طِينٌ لاتِبٌ ؛ والَّلاتِبُ : اللازِقُ مثلُ اللّازِب وهذا الشَّيْءُ ضَرْبَةُ لاتِب ، كضَرْبَةِ لازِبٍ.
واللَّتْبُ : الطَّعْنُ. وقد سَقَط هذا من بعض النُّسَخ ، وثَبَت في غيرِه ، يُقال لَتَبَ في سَبَلَةِ النّاقةِ ومَنْحَرِها : إِذا طَعَنَها (٦) ، وكذلك اللَّتْمُ ، يقال : خُذِ الشَّفْرَةَ فَالْتُبْ بها في لَبَّةِ الجَزُور ، والْتُمْ بها ، بمعنًى واحدٍ ، أَي : اطْعَنْ بها. رواه أَبو تُرَابٍ عن ابنِ شُمَيْلٍ.
واللَّتْبُ ، واللُّتُوبُ : الشَّدُّ ، يقالُ : لَتَبَ عليه ثِيَابَهُ ، ورَتبَهَا : إِذا شَدَّهَا عليه.
وقال الليث : اللَّتْبُ : لُبْسُ الثَّوْبِ ، يقال : لَتَبَ عليه ثَوْبَهُ : إِذا لَبِسَهُ ، كَأَنّه لا يُرِيدُ أَنْ يَخْلَعَهُ ، كالالْتِتاب.
واللَّتْبُ : شَدُّ الجُلِّ على الفَرَسِ ، كالتَّلْتِيبِ شُدّد للمُبَالَغَة. قال مُتَمِّمُ بْنُ نُوَيْرَةَ (٧) :
|
فَلَهُ ضَرِيبُ الشَّوْلِ إِلّا سُؤْرَهُ |
والجُلُّ فَهْوَ مُلَتَّبٌ لا يُخْلَعُ |
يَعني فَرسَهُ.
وأَلْتَبَهُ ، أَي : الأَمْرَ عَلَيْهِ إِلْتاباً : أَوْجَبَهُ ، فهو مُلْتبٌ.
والمِلْتَبُ ، كَمِنْبَر : اللّازِمُ بَيْتِه فِراراً من الفِتَنِ.
وقال اللَّيْث : المَلاتِبُ الجِبابُ ، والخُلْقانُ من الثِّيابِ.
__________________
(١) عن اللسان ، وبالأصل المنتظر».
(٢) عن اللسان ، وفي الأصل «أو ترد».
(٣) «اعتزى» عن اللسان ، وبالأصل «اعترى».
(٤) في جمهرة ابن حزم : بشير.
(٥) سورة الصافات الآية ١١.
(٦) في المقاييس : إذا وجأ.
(٧) في اللسان : مالك بن نويرة.
وبَنُو لُتْب ، بالضَّمِّ : حَيٌّ من الأَزْدِ ، منهم : عبدُ اللهِ بْنُ اللُّتْبِيَّةِ الصَّحابيُّ ، وهي أُمُّهُ ، ومنهم من يفتح اللَّامَ والمُثَنَّاة ، وفي بعضِ الرِواياتِ : الأَلْتَبِيّة ، بالهمزة ، وفي بعضٍ بضَمٍّ ففَتْحٍ ، كَهُمَزِيَّةٍ ، له ذِكْر في رُسُلِه ، صلىاللهعليهوسلم ، قال شيخُنَا.
قلتُ : وقرأْتُ في مُعْجَمِ الحافظِ تقيّ الدِّينِ ، ما نَصُّهُ ، عبدُ اللهِ بْنُ اللُّتْبِيْةِ الأَزديُّ الّذِي استعملهُ النَّبِيُّ صلىاللهعليهوسلم ، على الصَّدَقَة.
[لجب] : اللَّجَبُ ، مُحَرَّكَةً : الغَلَبَةُ مع اختِلاط ، وكأَنّه مقلُوبُ الجَلَبَةِ ، والصِّيَاح : الصَّوْت ، واضْطِرَابُ مَوْجِ البَحْرِ. والفِعْلُ منه : لَجِبَ ، بالكَسْر ، كَفَرِحَ. واللّجَبُ ارتفاعُ الأصواتِ واختِلاطُهَا ؛ قال زُهَيْرٌ :
|
عَزِيزٌ إِذا حلَّ الحَليفَانِ حَوْلَهُ |
بِذِي لَجَب لَجّاتُه وصَوَاهِلُهْ (١) |
وهذه المادّةُ ، كَيْفَمَا كانت حُرُوفُهَا ، لَهَا دِلَالةٌ على الصِّيَاح والاضطِرَابِ ، وهو مختارُ ابْنِ جِنِّي وشَيْخِهِ أَبي عليٍّ ، ووافقهما الزَّمَخْشَرِيُّ في أَمثاله. كذا قاله أَهلُ الاشتقاق.
واللَّجَبُ : صَوْتُ العَسْكَرِ ، وصَهِيلُ الخَيْلِ.
وجَيْشٌ لَجِبٌ : عَرَمْرَمٌ ، وذُو لَجَبٍ وكَثْرَةٍ. وكذا رَعْدٌ لَجِبٌ ، وسَحَابٌ لَجِبٌ بالرَّعْدِ ، وغَيْثٌ لَجِبٌ بالرَّعْدِ ، وكلُّه على النَّسَبِ ، وبَحْرُ ذُو لَجَب : إِذا سُمِعَ اضطرابُ أَمْوَاجِهِ.
ولَجَبُ الأَمْوَاجِ كَذلِك.
واللّجْبَة ، مُثَلَّثَةَ الأَولِ ، واللَّجَبَةُ مُحَرّكَةً ، واللَّجَبَة.
بكسر الجيم ، واللِّجَبَةُ كعِنَبَة ، الأخيرتانِ عن ثعلب : الشّاةُ قَلَّ لَبَنُها ، وهي مُوَلِّيةُ اللَّبنِ. وعن ابْنِ السِّكِّيت : اللَّجَبَةُ : النَّعْجَةُ الّتي قَلّ لَبَنُهَا. قال : ولا يقَالُ للعَنْزِ لَجْبَةٌ. وفي حديث الزَّكَاةِ «فقُلْتُ : فَفِيمَ حَقُّكَ؟ قال : في الثَّنِيَّةِ والجَذَعَةِ اللَّجْبَة» [اللَّجْبَةُ] : (٢) بفتح اللّام وسُكون الجيم : الّتي أَتى عليها من الغَنَم بَعْدَ نِتاجِها أَربعةُ أَشْهُرٍ ، فجَفَّ (٣) لَبَنُهَا. وقيل : هي من العَنْزِ (٤) خاصَّةً ، وقيلَ في الضَّأْنِ خاصّةً. وقولُ عَمْرٍو ذِي الكَلْب :
|
فاجْتَالَ مِنها لَجْبَةً ذاتَ هَزَمْ |
حاشِكَةَ الدِّرَّةِ وَرْهَاءَ الرَّخَمْ (٥) |
يَجُوزُ أَن تكونَ هذه الشّاةُ لَجْبَةً في وقتٍ ، ثمّ تكون حاشِكَةَ الدِّرَّةِ في وقتٍ آخَرَ. أَو الغَزِيرَةُ ، فهو ضِدّ ، أَو خاصٌّ بالمِعْزَى ، كما يدُلُّ له قولُ مُهلْهِل الآتي ذِكْرُه ج : لِجابٌ بالكسر في التَّكسير. قال مُهَلْهِلُ بْنُ رَبِيعَةَ :
|
عَجِبَتْ أَبناؤُنَا مِنْ فِعْلِنا |
إِذْ نَبِيعُ الخَيْلَ بالمِعْزى اللِّجابْ |
وجَمعُ لَجْبَة ، لَجْبَاتٌ ، بالسُّكُون فيهما على القِياس.
وجمعُ لَجَبَة لَجَبَات بالتَّحريك فيهما [على القياس. وجمع لَجْبَةٍ لَجَبَاتٌ بالتحريك] (٦) وهو شاذّ ، لأَنّ حقَّه التّسكينُ ، إِلّا أَنه كان الأَصل عندَهم أَنّه اسمٌ وُصِفَ به ، كما قالوا : امرأَةٌ كَلْبَةٌ ، فجُمِعَ على الأَصل. وقال بعضُهم : لَجْبَةٌ ، بالسُّكون ؛ ولَجَبات ، بالتّحريك [نادِرٌ] (٧) لِأَنّ القياسَ المُطَّرِد في جمع فَعْلَة إِذا كانت صِفَةً ، تسكينُ العينِ. قال سِيبَوَيْهِ : وقالُوا شِياهٌ لَجَبَاتٌ ، فحرَّكُوا الأَوْسَطَ ، لِأَنَّ من العرب من يقولُ : شاةٌ لَجَبَةٌ ، فإِنّمَا جاؤُوا بالجمع على هذا. ومثله قال ابْنُ مالِكٍ في شرح التَّسهيل : وأَجاز المُبَرِّدُ سُكون الجيم في لَجَبَات.
وعن الأَصمَعِيّ : إِذا أَتَى على الشّاة بعد نتاجها أربعةُ أَشهرٍ ، فجَفّ (٨) لَبَنُهَا وقَلَّ ، فهي لِجَابٌ وقد لَجُبَتُّ كَكَرُمَ لُجُوبَةً ، ويجوز لَجَّبَت تَلْجيباً. وفي حديثِ شُرَيْحٍ : «أَنَّ رَجُلاً قال له : ابْتَعْتُ من هذا شاةً ، فلم أَجِدْ لها لَبَناً ، فقال له شُرَيْحٌ : لَعَلَّها لَجَّبَتْ» أَي : صارت لَجْبَةً.
__________________
(١) «لجاته» عن اللسان ، وبالأصل «لجباته».
(٢) زيادة اقتضاها السياق.
(٣) في النهاية والصحاح واللسان «فخفّ».
(٤) في النهاية : «المعز».
(٥) بالأصل «جاشكة» وبهامش المطبوعة المصرية : «قوله جاشكة وقوله الآتي ثم تكون جاشكة هكذا بخطه في الموضعين بالجيم ، والصواب حاشكة بالحاء المهملة فقد أورد صاحب اللسان هذا البيت في حشك وقال : الحشك تركك الناقة لا تحلبها حتى يجتمع لبنها اه».
(٦) زيادة عن اللسان.
(٧) زيادة عن اللسان.
(٨) كذا بالأصل واللسان ، وفي الصحاح : فخفّ. وأوردها صاحب اللسان في حديث الزكاة ـ تقدم أثناء المادة ـ فخفّ.
والْملْجابُ. سَهْمٌ ريشَ ولَمْ يُنْصَلْ بَعْدُ ، والجمع المَلاجِيبُ. نقله ابْنُ دُرَيْدٍ ، قال :
|
ماذَا تَقُولُ لِأَقْوَامٍ أُولِي حُرُمٍ (١) |
سُودِ الوُجُوهِ كَأَمْثَالِ المَلاجِيبِ |
قال ابْنُ سِيدَهْ : ومِنْجَابٌ أَكْثَرُ ، قال : وأُرَى الَّلامَ بدلاً من النُّون.
وفي الحَدِيث «فيَبْدُو لهم أَمْثَالُ اللَّجَبِ ، من الذَّهَب» جمع لَجَبة ، أَو اللِّجَبِ ، كقَصْعَةٍ وقِصَعٍ ، نقلَه ابْن الأَثِيرِ عن الحَرْبيّ. وقد وَهِمَ فيه بَعْضُهم (٢).
وفي حديثِ مُوسَى ، عليهالسلام ، والحَجَرِ : «فلَجَبَهُ ثَلاثَ لَجَبَاتٍ» ، قال ابْنُ الأَثِيرِ : قال أَبو مُوسَى : كذا في مُسْنَدِ الإِمَامِ أَحمد ، قال : ولا أَعْرِفُ وَجْهَهُ ، إِلّا أَنْ يكون بالحاءِ والتّاءِ [من اللَّحْت ، وهو الضرب] (٣).
وفي حديثِ الدَّجّال : «فأَخَذ (٤) بِلَجَبَتَيِ البابِ ، فقال : مَهْيَمْ» قال أَبو مُوسَى : هكذا رُوِيَ ، والصَّوابُ بالفاء. وقال ابْنُ الأَثِيرِ في ترجمة لَجَف : ويُرْوَى بالباءِ ، وهو وَهَمٌ.
[لحب] : اللَّحْبُ : الطَّرِيقُ الوَضِحُ ، كالَّلاحِبِ. وهو فاعلٌ بمعنى مفعول ، أَي : مَلحوبٌ ، والمُلَحَّبِ كمُعَظَّم (٥) معطوفٌ على اللّاحِب. أَنشد ثعْلب :
|
وقُلُصٍ مُقْوَرَّةِ الأَلْياطِ |
باتَتْ على مُلَحَّبٍ أَطَّاطِ (٦) |
وعن اللّيث : طريقٌ لاحِب ، ولَحْبٌ ، ومَلحُوبٌ : إِذا كان واضِحاً. وإِنّما سُمِّيَ الطَّرِيق الوِطاءُ لاحباً ، لأَنّه كَأَنّه لُحِبَ ، أَي قُشرَ عن وَجْهه التُّرَابُ ، فهو ذُو لَحْبٍ. وفي حديثِ أَبي زِمْل (٧) الجُهَنِيِّ. «رأَيتُ النّاسَ على طرِيقٍ رَحْبٍ لاحِبٍ» اللاحِب : الطّرِيقُ الواسِعُ المُنقَادُ الذِي لا يَنقطع. ولَحَبَ مَحجَّةَ الطرِيقِ كمَنَع ، يَلْحَبُه ، لَحْباً ، إِذا وَطِئَه وسلَكَه ، كالْتَحَبهُ.
قال اللَّيْث : وسَمِعتُ العربَ تقولُ : الْتَحَب فُلانٌ مَحَجَّةَ الطَّرِيق ، ولَحَبَها ، والْتَحَمَهَا (٨) : إِذا رَكِبهَا ، ومنه قولُ ذي الرُّمّة :
|
فانْصاعَ جانِبُهُ الوحْشِيُّ وانْكَدَرَتْ |
يَلْحَبْنَ لا يَأْتَلِي المطْلُوبُ والطَّلَبُ |
أَي : يَرْكَبْنَ اللاحِبَ.
ولَحَبُه بالسَّيْفِ : ضَرَبَه به ، أَو جَرَحَهُ ، عن ثعلب.
ولَحَبَ الشَّيْءَ : أَثَّر فِيه ، قال مَعْقِلُ بْنُ خَوَيْلِد يَصف سَيْلاً :
|
لَهُمْ عَدْوَةٌ كالقِصَافِ الأَتِيّ |
مُدَّ بِهِ الكَدِرُ الَّلاحِبُ |
كَلَحَّبَ تَلْحِيباً فِيهما.
ولَحَبَهُ بالسِّياط : ضَرَبَهُ ، فَأَثَّرَتْ فيه.
ولَحَبَ اللَّحْمَ يَلْحَبُهُ لَحْباً : قَطَّعَهُ طُولاً. والمُلَحَّبُ ، كمُعَظَّم : المُقَطَّع.
ولَحَبَ مَتَنُ الفَرَسِ وعَجُزُه : إِذا امْلَاسَّ في حُدُورٍ.
ومَتْنٌ مَلْحُوبٌ ، قال الشّاعرُ (٩) :
|
فالعَيْنُ قادِحَةٌ والرِّجْلُ ضارِحةٌ |
والقُصْبُ مُضْطَمِرٌ والمَتْنُ مَلْحُوبُ |
ولَحَبَ اللَّحْمَ عن العَظْمِ ، يَلْحَبُه ، لَحْباً : قَشَرَهُ.
وقيل : كلُّ شَيْءٍ قُشِرَ ، فقد لُحِبَ.
ولَحبَ الجَزّارُ ما على ظَهْرِ الجَزُورِ : أَخذَه.
ولَحَبَ الطَّرِيقُ يَلْحَبُ لُحُوباً : وَضَحَ كَأَنَّهُ قَشَرَ الأَرْضَ.
ولَحَبَ الطَّرِيقُ يَلْحَبُه ، لَحْباً : بَيَّنَهُ. ومنه قولُ أُمّ سَلَمَةَ
__________________
(١) في اللسان : جُرُم.
(٢) يريد قول الحربي «إنما أراد اللُّجُن» لأن اللُّجَين الفضة. وقال غيره : لعله أمثال النُّجب جمع النجيب من الإِبل. (عن النهاية).
(٣) زيادة عن النهاية.
(٤) عن النهاية ، وفي الأصل : «فقال بلجبتي الباب».
(٥) في إحدى نسخ القاموس : كمحمد.
(٦) «باتت» عن اللسان ، وبالأصل «بانت» وأطاط بزنة صيغة المبالغة : الصياح كما في اللسان.
(٧) كذا بالأصل واللسان ، وفي النهاية : «ابن زمل».
(٨) في اللسان : والتحبها.
(٩) كذا بالأصل واللسان هنا ، وعجزه في الصحاح. وفي اللسان مادة (قصب) عجزه ونسبه لامرئ القيس وجاء فيه قوله : قال ابن بري : زعم الجوهري أن قول الشاعر ... قال : والبيت لابراهيم بن عمران الأنصاري وهو بكماله : والماء منهمرٌ والشد منحدرٌ ...).
لِعُثْمَانَ ، رحمهالله «لَا تُعَفِّ طَرِيقاً كان رسولُ اللهِ صلىاللهعليهوسلم لَحَبَها» أَي : أَوْضَحَهَا ، ونَهَجَهَا.
ولَحَبَ المَرْأَةَ ، يَلحَبُها ، لَحْباً : جامَعَهَا ، نقله الصّاغانيّ.
ولَحَبَ بِهِ الأَرْض : صَرَعَهُ.
ولَحَبَ الرجُلُ ، يَلْحَبُ ، لَحْباً : مرَّ في الأَرْضِ ، أَو مَرَّ مَرّاً مُسْتَقِيماً.
أَو لَحَب ، يَلْحَبُ ، لَحْباً : إِذا أَسْرعَ في مَشْيِهِ.
ولَحِبَ ، كفرِح : أَنْحَلَهُ الكِبَرُ والضَّعْفُ ، قال الشّاعر :
|
عَجُوزٌ تُرَجِّي أَنْ تكونَ فَتِيَّةً |
وقد لَحِبَ الجَنْبانِ واحْدَوْدَبَ الظَّهْرُ |
وهو رَجُلٌ مَلْحُوبٌ : قليل الَّلحْمِ ، كأَنّه لُحِبَ. قال أَبو ذُؤَيْب :
|
أَدْرَكَ أَرْبَابُ النَّعمْ |
بكُلِّ مَلْحُوبٍ أَشَمّ |
والمِلْحَبُ ، كمِنْبَرٍ : اللِّسَانُ الفَصِيحُ ، كذا في التّهذيب.
والملْحَبُ أَيضاً : السَّبّابُ ، أَي : الكَثِيرُ السَّبِّ ، البَذِيءُ الِّلسانِ. وقيلَ : هذا من الْمَجَاز.
والمِلْحَبُ : الحَديدُ القاطعُ وفي الصَّحاح : هو كُلُّ ما يُقْطَعُ به ، ويُقْشَرُ (١) ، قال الأَعْشَى :
|
وأَدْفَعُ عن أَعْراضِكُم وأُعِيرُكُمْ |
لِسَاناً كمِقْرَاضِ الخَفَاجِيّ مِلْحَبَا |
واللَّحِيبُ ، بغيرِ هاءٍ ، كأَنَّه فَعِيل بمعنى مَفْعُول ، أَي : لَحَبَهَا السَّيْرُ وقَشَرَها ، ثمّ تُنُوسِيَتْ فيها الوَصْفيّةُ عندَ قَومٍ ، وأُطلِقت من غير هاءٍ ، ونقلَها الجَوْهَرِيُّ عن أَبي عُبَيْد ، وهي القَلِيلَةُ لَحْمِ الظَّهْرِ من النُّوقِ.
وطَرِيقٌ مَلْحُوبٌ : أَي واضحٌ.
ومَلْحُوبٌ : ع ، قال الكَلْبِيُّ عن الشَّرِقِيّ ، سُمِّيَ مَلْحُوبٌ ومُلَيْحِبٌ بِابْنَيْ كرِيمَ (٢) بْنِ مَهْيَعِ بْنِ عَرْدَمِ بْنِ طَسْمٍ. ومَلْحُوب : ماءٌ لِبَنِي أَسَدِ بْنِ خُزَيْمَةَ (٣).
ومُلَيْحِيبٌ : عَلَمٌ على تَلًّ.
وقال الحَفْصيُّ : مَلْحُوبٌ ، ومُلَيْحِيبٌ قَرْيَتَانِ لِبَنِي عَبدِ اللهِ بْنِ الدُّئِل بن حَنِيفَةَ باليَمَامَةِ ، قالَ عَبِيدٌ : (٤) :
|
أَقْفَرَ مِن أَهْلِهِ مَلْحُوبٌ |
فَالقُطَبِيّاتُ فالذَّنُوبُ |
وقال لَبِيدُ بْنُ رَبِيعَةَ :
|
وصَاحِب مَلْحُوبٍ فُجِعْنَا بَيَوْمِهِ |
وعِنْدَ الرِّدَاعِ بَيْتُ آخَرَ كَوْثَرِ |
وصاحِبُ مَلْحُوبٍ : عَوْفُ بْنِ الأَحْوَصِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ كِلَابٍ ، قال عامِرُ بْنُ عُمَرَ الخَصَفِيُّ :
|
قِطَارٌ وأَرْوَاحٌ فأَضْحَتْ كَأَنَّهَا |
صَحَائِفُ يَتْلُوهَا بمَلْحُوبَ دابِرُ |
كذا في المُعْجَم. قلت : وفي الرَّوْض للسُّهَيْلِيّ : صاحِبُ الرِّداع ، شُرَيْحُ بْنُ الأَحْوَصِ في قول ابْنِ هِشَامٍ ، وقيلَ : هو حبّان بن عُتْبَةَ بْنِ مالِكِ بْن جَعْفَرِ بْنِ كِلابً ، وسيأْتي في ردع.
[لخب] : لَخَبَ المَرْأَةَ ، كَمَنَع ونَصَرَ ، يَلْخَبُها ، ويَلْخُبُهَا ، لَخْباً : أَهمله الجوهريُّ. وقال كُرَاع : أَي نَكَحَهَا قال جماعةٌ : إِنّها لُثْغَةٌ لبعضِ العرب. وقال ابْنُ سِيدَهْ : والمعروفُ عن يعقوب وغيرِه : نَخَبَها.
ولَخَبَ فُلاناً : لَطَمَهُ ، عن ابْن الأَعْرَابيّ.
واللَّخَبُ ، مُحَرَّكَةً : شَجَرُ المُقْلِ قال :
من أَفيح ثنه لَخَب عَميمِ
واللَّخَبَةُ ، بهاءٍ : ة بظاهِرِ عَدَنِ أَبْيَنَ وضَواحِيهَا.
وعن ابْنِ الأَعْرَابِيّ : المُلَخَّبُ ، كمُعَظَّم : المُلَطَّمُ في الخُصُوماتِ.
والمُلَاخِبُ : المُلَاطِمُ. والمُلَاخَبَةُ المُلاطَمَةُ.
واللِّخَابُ : اللِّطَامُ.
__________________
(١) عبارة الصحاح : والمِلْحَبُ : كل شيء يُقشر به ويُقطع.
(٢) في معجم البلدان «تريم».
(٣) عن جمهرة ابن حزم ، وفي الأصل «جذيمة».
(٤) هو عبيد بن الأبرص.
[لذب] : لَذَبَ ، بالذّال المُعْجَمَة كما في نسختنا ، ومثلُه في التّكملة ، ويوجدُ في بعض النسَخ بالدّال المُهْمَلَة ، وقد أَهمله الجَوْهَرِيُّ. وقال ابْن دُرَيْد : لَذَبَ بالمَكَانِ ، لُذُوباً بالضَّمّ ، ولاذَبَ : أَقَامَ بِه. قال : ولا أَدري ما صحَّتُهُ.
[لزب] : اللُّزُوب : اللُّصُوقُ ، يُقَالُ : لَزَبَ الطِّينُ ، يَلْزُبُ ، لُزُوباً ؛ ولَزُبَ لَصِقَ [وصَلُبَ] (١) وفي حديثِ عَلِيٍّ ، رضياللهعنه : «ولَاطَهَا بالبَلَّةِ حَتَّى لَزَبَتْ» أَي : لَصِقَتْ ، ولَزِمَتْ ، وطِينٌ لَازِبٌ : أَي لازِقٌ.
والثُّبُوتُ. واللَّازِبُ : الثّابِتُ. قال الفَرّاءُ : اللَّازِبُ ، واللّاتِبُ ، واللّاصِقُ واحِدٌ.
والقَحْطُ ، والسَّنَةُ الشَّدِيدةُ. ومن المَجاز : صارَ الأَمْر ضَرْبَةَ لَازِبِ ، أَي ؛ لازِماً ، شديداً ، ثابِتاً والعربُ تقولُ : ليس هذا بضَرْبَةِ لازِبً ، ولازِمٍ ، يُبْدِلُونَ الباءَ مِيماً لِتَقَارُبِ المَخَارِجِ. قال أَبُو بكر : مَعنى قَوْلِهِم : ما هذا بضَرْبةِ لازبٍ ، أَي : ما هذا بِواجِبً لازم. أَي : ما هذا بضَرْبَةِ سَيْفٍ لازِب ، وهو مَثَلٌ. وصار الشَّيْءُ ضَرْبَةَ لَازِب ، أَي : لازِماً ، هذه اللُّغَة الجَيِّدةُ ، وقد قالُوهَا بالميم ، والأَوَّلُ أَفصحُ. قال النّابغةُ :
|
ولا يَحْسِبُونَ الخَيْرَ لَا شرَّ بعْدَهُ |
ولا يَحْسَبُونَ الشَّرَّ ضَرْبَةَ لازِبِ(٢) |
ولازِمٌ : لُغَيَّةٌ : قال كُثَيِّرٌ ، فَأَبْدَل :
|
فما وَرَقُ الدُّنْيا بِباق لِأَهْلِهِ |
ولا شِدَّةُ البَلْوَى بِضَرْبَةِ لازِمِ |
واللَّزَبُ ، بالفتح : الضيِّقُ. وعَيْشٌ لَزِبٌ : ضَيِّقٌ.
وبالكَسرِ (٣) : الطَّرِيقُ الضَيِّقُ.
وكَكَتِفٍ* : القَلِيلُ ، يقال : ماءٌ لَزِبٌ ، ج لِزابٌ.
واللَّزْبَةُ : الشِّدَّةُ ، ج لَزِبٌ بكسر ففتح ، حكاه ابْنُ جِنِّي.
وسَنَةٌ لَزْبَةٌ : شديدةٌ ، ويُقَال : أَصابَتْهُم لَزْبَةٌ : يعْنِي شِدَّةَ السَّنَة ، وهي القَحْطُ. ويُجْمَعُ أَيضاً على لَزْبَات بالتَّسكينِ ، على أَنها اسمٌ (٤) ، قال رَبِيعَةُ بْنُ مَقرومٍ.
|
يُهِينُونَ في الحَقِّ أَمْوَالَهُمْ |
إِذا اللَّزَبَاتُ انْتَحَيْنَ المُسِيمَا |
ولَزُبَ الشَّيْءُ ، ككَرُمَ ، يَلْزُبُ ، لَزْباً ، ولُزوباً : دَخَلَ بعْضُه في بَعْض.
ولَزُبَ الطِّينُ : لَزِقَ وصَلُبَ ، كَلَزَبَ بالفتح.
والمِلْزابُ : البَخِيلُ جِدّاً ، وهو الشَّدِيدُ البُخْلِ.
ولَزَبَتْه العَقْرَبُ ، لَزْباً : لَسَبَتْهُ ، وَزْناً ومعنىً (٥) ، عن كُرَاع.
ورَجُلٌ عَزَبٌ لَزَبٌ إِتْبَاعٌ ، قال ابْنُ بُزُرْج : ومثله امرأَةٌ عَزَبَةٌ لَزَبَةٌ.
وأَنشدَ أَبو عَمْرٍو :
|
لا يَفْرَحُونَ إِذا ما نَضْخَةٌ وَقَعَتْ |
وهُمْ كِرَامٌ إِذا اشْتَدَّ المَلازِيبُ |
[لسب] : لَسَبَتْهُ الحَيَّةُ وغيرُهَا مِثْلُ العَقْرَبِ والزُّنْبُور كَمَنَعَهُ وضَرَبَه ، تَلسَبُهُ ، وتَلْسِبُهُ ، لَسْباً : لَدَغَتْه ، وأَكثرُ ما يُسْتَعْمَلُ في العَقْرَبِ.
ولَسَبَهُ أَسْواطاً ، ولَسَبَ فُلاناً بالسَّوْطِ : ضَرَبَه.
ويُقال : لَسِبَ به مثلُ لَصِبَ كَفَرِحَ : لَصِقَ.
ولَسِبَ العَسَلَ ونَحْوَهُ مثلَ السَّمْنِ ، من باب فرِح ، يَلْسَبُهُ ، لَسْباً : لَعِقَه. واللَّسْبَةُ مِنهُ كاللُّعْقَةِ.
وما تَرَكَ لَسُّوباً ، ولا كَسُّوباً (٦) كَتَنُّور : أَي شَيْئاً. وقد سبق في ك س ب أَيضاً.
قال ابْنُ سِيدَه. وقد يُسْتَعْمَلُ اللَّسْبُ في غيرِ العَقْرَبِ والحَيَّةِ. أَنشد ابْنُ الأَعْرَابيّ :
|
بِتْنَا عُذُوباً وباتَ البَقُّ يَلْسِبُنَا |
نَشْوِي القَرَاحَ كَأَنْ لا حَيَّ بالوَادِي |
__________________
(١) زيادة عن اللسان.
(٢) في اللسان : ولا تحسبون في الموضعين.
(٣) في اللسان : اللِّزْب.
(*) عن القاموس : وكالكَتِفِ.
(٤) كذا بالأصل ، وفي الصحاح واللسان : لَزْبات بالتسكين لأنه صفة. وفي المجمل : اللزبة : السنة وجمعها : لَزَبَات. بالتحريك على خلاف القياس على أنها اسم. واللزبة صفة لا اسم. وانظر الاساس.
(٥) أي لسعته عن اللسان.
(٦) في القاموس : وما ترك لَسُوباً ولا لَسُّوباً.
يَعني بالبَقِّ : البعُوضَ (١).
[لشب] ؛ اللَّوْشَبُ : أَهمله الجَوْهَرِيُّ ، وقالَ الصّاغانيُّ : هو الذِّئْبُ.
[لصب] : لَصِبَ الجِلْدُ بالَّلحْمِ. كفَرِح يَلصَبُ ، لَصَباً ، فهو لَصِبٌ : لَزِقَ بهِ هُزالاً.
ولَصِبَ السَّيْفُ في الغِمْدِ لَصَبَاً : نَشِبَ فيه ، فلم يَخْرُجْ.
ولَصِب الخاتَمُ في الإِصْبَع ، وهو ضدُّ قَلِقَ.
واللِّصْبُ ، بالكَسْرِ ، قال الأَصْمَعِيُّ : هو الشِّعْبُ الصَّغِيرُ في الجَبَلِ.
وكُلُّ مَضيقٍ في الجَبَلِ ، فهو لِصْبٌ وقرأْتُ في أَشعارِ الهُذَلِييّنَ لِأَبِي ذُؤَيْبٍ :
|
فَشَرَّجَها من نُطْفَةٍ رَجَبِيَّةٍ (٢) |
سُلاسِلَةٍ مِنْ ماءِ لِصْب سُلاسِلِ |
قال السُّكَّرِيُّ : اللِّصْب : شَقٌّ في الجَبَل ، أَضْيقُ من اللِّهْبِ ، وأوْسَعُ من الشِّعْبِ ، والجَمْعُ كالجمعِ. أَو هو مَضِيقُ الوادي. ج لِصَابٌ ، ولُصُوبٌ.
واللَّصِبُ ، كَكَتِفٍ : ضَرْبٌ من السُّلْتِ عَسِرُ الاستِنْقاءِ ، يَنْدَاسُ ما يَنْدَاسُ ، ويَحْتَاج الباقِي إِلى المَنَاجِيز (٣).
واللِّصِبُ أَيضاً : البَخِيلُ العَسِرُ الأَخْلاقِ ، ويُقَال : فُلانٌ لَحِز لَصِبٌ : لا يَكَادُ يُعْطِي شَيْئاً.
واللَّوَاصِبُ في شعر كُثَيِّرٍ :
|
لَوَاصِبُ قد أَصْبَحَتْ وانْطَوَتْ |
وقد أَطْوَلَ الحيُّ عنها لَبَاثَا |
هي الآبارُ الضَّيِّقَةُ البَعِيدَة القَعْرِ هذا قولُ الجوهريّ ، وقولُ أَبي عَمْرو ، إِنّه أَرادَ بها إِبِلاً لَصِبَتْ جُلُودُهَا ، أَي لَصِقَتْ من العَطَش. نقله الصّاغانيّ.
ويُقَالُ : سَيْفٌ مِلْصَابٌ : إِذا كان يَنْشَبُ في الغِمْدِ كَثِيراً ، ولا يَكَادُ يَخْرُجُ منه. والْتَصَبَ الشَّيْءُ : ضاقَ ، قال أَبو دُوَادٍ :
|
عن أَبْهَرَيْنِ وعن قَلْبٍ يُوَفِّرُهُ |
مَسْحُ الأكُفِّ بِفَجٍّ غَيْرِ مُلْتَصِبِ |
ومن ذلك قولُهم : طَرِيقٌ مُلْتَصِبٌ ، أَي : ضَيِّقٌ ، نقله الصّاغَانيّ (٤).
[لعب] : لَعِبَ ، كسَمِع ، لَعْباً بفتح فسكون ، ولَعِباً ككَتِفٍ ، وهذا هو الأَصْلُ ، ولِعْباً بكسر فسكون ، وبه صَدَّرَ الجَوْهَرِيُّ ، وعبارةُ المِصْباح لَعبَ ، يَلعَبُ ، لَعِباً بفتح الّلام وكسر العين ، ويجوزُ تخفيفُه بكسر اللام وسكون العين.
قال ابْنُ قُتَيْبَةَ : ولم يُسْمَعْ في التَّخْفيف فتحُ الّلام مع السّكون. قال شيخنا : فهو مُسْتَدْرَكٌ على المُصَنِّف ، لأَنه ثابتٌ في أُصوله الصَّحيحة ، وقد سقط في بعضِها ، على أَنَّه قد حكاه أَبو جعفر الَّلبْلِيُّ في شرح الفَصِيح عن مَكِّيٍّ ، وادَّعى أَنّ هذا مُطَّرِد في كُلِّ ثُلاثيٍّ مكسور الوَسَط حَلْقِيِّهِ ، اسماً كان أَو فِعلاً. وذكر مثلَهُ كَثِيرٌ من النَّحْوِيّين في نِعْمَ وبِئْسَ. وتَلْعَاباً بالفَتْح ، كما في الصَّحاح. ولَعَّبَ بالتّشديد ، وتَلَعَّبَ مَرَّةً بعدَ أُخْرَى ؛ قال امْرُؤُ القَيْسِ :
|
تَلَعَّبَ باعِثٌ بذِمَّة خالِدٍ |
وأَوْدَى عِصَامٌ في الخُطُوبِ الأَوَائِلِ |
وتَلَاعَبَ ، كُلُّ ذلك ضِدُّ : جَدَّ.
وفي الحديثِ : «لا يَأْخُذَنَّ أَحَدُكْم مَتَاعَ أَخِيهِ لاعباً جادًّا» أَي : يأْخُذُه ولا يُرِيدُ سَرِقَته (٥) ، ولكنْ يُرِيدُ إِدْخَالَ الهَمِّ والغَيْظِ عليه ، فهو لاعِبٌ في السَّرِقَةِ ، جادٌّ في الأَذِيَّةِ.
وفي حديثِ تَمِيمٍ والجَسَّاسَة : «صادَفْنَا البَحْرَ حينَ اغْتَلَم ، فَلَعِبَ بِنَا المَوْجُ شَهْراً» سَمَّى اضطرابَ المَوْج لَعِباً ، لَمّا لَمْ يَسِرْ بهِم إِلى الوَجْه الّذِي أَرادُوه.
ويُقَال لكُلِّ مَنْ عَمِلَ عَمَلاً لا يُجْدِي عليه نَفْعاً : إِنَّمَا أَنْت لاعِبٌ.
والتَّلْعَابُ : اللَّعِبُ ، صِيغةٌ تَدُلُّ على تكثِير (٦) المصدر ، كفَعَّل في الفعل ، على غالب الأَمر. قال سِيبَوَيْهِ : هذا بابُ
__________________
(١) وفي المجمل والمقاييس : اللَّسْبُ : الجمع. ولم يرد في اللسان.
(٢) بهامش المطبوعة المصرية : «قال في اللسان : وشرج شرابه مزجه قال أبو ذؤيب يصف عسلاً وماء وأنشد هذا البيت».
(٣) بهامش المطبوعة المصرية : «المناحيز جمع منحاز وهو الهاون كما في الصحاح.
(٤) مثله في اللسان.
(٥) عن النهاية ، وبالأصل «سرقة».
(٦) عن اللسان ، وبالأصل «تكسير».
ما تُكَثِّر (١) فيه المصدرَ من فَعَلْت ، فتُلحِقُ الزَّوَائِدَ ، وتَبْنِيه (٢) بِنَاءً آخَرَ ، كما أَنّك قُلْتَ في فَعَلْتُ : فَعَّلْت ، حينَ كَثَّرْتَ الفِعْلَ ؛ ثمّ ذَكَر المصادرَ الّتي جاءَت على التَّفْعَال ، كالتَّلْعَابِ وغيرهِ.
وهو لاعِبٌ ، ولَعِبٌ ككَتِفٍ : هذِهِ الأَلْفاظ استعملُوهَا مصدراً ، وصِفَةً دالَّةً على الفاعِل كما هو ظاهرٌ من كلامه ، ولِعِبٌ بكسرتين على ما يطَّرِدُ في هذا النَّحْو ، وأُلْعُبَانٌ كعُنْفوَانٍ ، مَثَّل به سِيبَوَيْهِ ، وفسَّرَهُ السِّيرَافيُّ ، ولُعْبَةٌ (٢) بضم فَسكون ، ولُعَبَةٌ كهُمَزَةٍ ؛ وفرَّقَ بينهما الصاغانيُّ فقال : لُعَبَةٌ ، كهُمَزةٍ : كثيرُ اللَّعِبِ ، ولُعْبَةٌ ، بالضَّم : يُلْعَبُ به ، وهذا قد يأْتي قريباً. وتِلْعِيبَة بالكَسر ، وهذِه عن الفراءِ ، وتَلْعَابٌ ، وتَلْعَابَةُ ، يُكْسرانِ ويُفْتَحَانِ ، وتِلِعَّابٌ ، وتِلِعّابَةٌ بالكسر وتشديد العين فيهما ، وهو من المُثُل الّتي لم يَذكُرْها سِيبَوَيْهِ ، ومثلُهُ في أَمالي أَبي بكرِ بنِ السَّرّاح. قال ابْنُ جِنِّي : أَمَّا تِلِعَّابَةٌ ، فإِن سِيبَوَيْهِ ، وإِن لم يذكُرْه في الصِّفات ، فقد ذَكرَه في المصادر ، نحو تَحَمَّلَ تِحِمَّالاً. ولو أَردْتَ المَرَّةَ الواحدةَ من هذا ، لَوَجَبَ أَن يكون تِحِمَّالَةً. فإِذا ذَكَرَ تِفِعّالا ، فكأَنَّهُ قد ذكره بالهاءِ ، وذلك لِأَنَّ الهاءَ في تقدير الانفصال على غالبِ الأَمرِ ، وكذلك القولُ على تِلِقّامَةٍ ، وسيأْتي ذِكره. وفي اللِّسان : وليس لقائل أَنْ يَدَّعِيَ أَنّ تِلِعّابة وتِلِقّامَة في الأَصل المَرَّةُ الواحدةُ ، ثم وُصِف به ، كما قد يُقَال ذلك في المصدر ، نحو قولِه تعالى (إِنْ أَصْبَحَ ماؤُكُمْ غَوْراً) (٣) أَي : غائِراً ؛ ونحو قولِها :
فإِنَّمَا هِيَ إِقْبَالٌ وإِدْبَارُ
ثمّ قال : فَعَلَى هذا (٤) ، لا يجوزُ أَن يكونَ قولُهم : رَجُلٌ تِلِعّابةٌ وتِلِقَّامَة ، على حَدِّ قولِك : هذا رَجُلٌ صَوْمٌ ، لكِنَّ الهاءَ [فيه ، كالهاء] (٥) في عَلّامَةٍ ونَسّابَةٍ للمُبَالغة ، وقولُ النّابغة الجَعْدِيّ :
|
تَجَنَّبْتُها إِنِّي امْرُؤٌ في شَبِيبَتِي |
وتِلْعَابَتِي عن رِيبَةِ الجارِ أَجْنَبُ |
فإِنّه وَضَعَ الاسمَ الّذِي جَرَى صِفَةً مَوضعَ المصدرِ.
وفي الصَّحاح : رَجُلٌ تِلْعَابَةٌ ، وفي نسخةِ التَّهذيب مضبوطٌ بالتّشديد والكَسْر : إِذا كان يَتلَعَّبُ ، وكان كَثِير اللَّعِبِ. وضُبِط في الصَّحاح ، اللِّعْبُ هذا ، بالكسْر والسّكون (٦). وفي حديث عَلِيّ : «زَعَمَ ابْنُ النّابِغَةِ أَنّي تِلْعَابَةٌ» وفي حديثٍ آخَرَ : «إِنَّ عَلِيًّا كان تِلْعابَةً» ، أَي : كثيرَ المَزْحِ والمُدَاعَبَةِ ، والتّاءُ زائدة.
ويُقَالُ : بَيْنَهُمْ أُلْعُوبَةٌ ، بالضَّمِّ : أَي : لَعِبٌ.
والمَلْعَبُ : مَوْضِعُهُ ، أَي : اللَّعِبِ. ومَلاعِبُ الصِّبْيَانِ والجَوَارِي الدَّيار من ديارات العرب حَيْثُ يَلْعَبُونَ.
ولَاعَبَها مُلَاعَبَةً ، ولِعَاباً ، أَي : لَعِبَ مَعَهَا ، ومنهحديثُ جابِرٍ : «ما لَكَ ولِلْعَذَرَى ولِعَابَها» اللِّعابُ ، بالكسر : مثلُ اللَّعِبِ.
وأَلْعَبَها : جَعلَهَا تَلْعَبُ ، أَو أَلْعَبَهَا : جاءَ ها بِمَا تَلْعَبُ بِهِ.
وقولُ عَبِيدِ بْنِ الأَبْرَصِ :
|
قَدْ بِتُّ أُلْعِبُهَا وَهْناً وتُلْعِبُنِي |
ثُمَّ انْصَرَفْتُ وَهِي مِنِّي على بالِ |
يحتملُ أَنْ يكونَ على الوَجْهَيْنِ جميعاً.
واللَّعُوبُ ، كصَبُورٍ : الجاريةُ الحَسَنَةُ الدَّلِّ والّذِي في المُحْكَم والصَّحاح : جارِيَةٌ لَعُوبٌ : حَسَنَةُ الدَّلِّ ، والجمع لَعَائِبُ. ولَعُوبُ ، بلا لام : من أَسمائِهِنَّ. قال الأَزْهَرِيُّ : سُمِّيَتْ لَعُوباً (٧) لِكَثْرَةِ لَعِبِهَا ، ويجوزُ أَن تُسَمَّى لَعُوباً (٧) لأَنّهُ يُلْعَبُ بها.
والمُلْعِبَةُ ، كمُحْسِنَةٍ وفي نسخة : المِلْعَبَةُ ، بالكَسْر : ثُوْبٌ
__________________
(١) عن اللسان ؛ وفي الاصل : يكثر ... فيلحق .. ويبنيه» وقد أشار إلى ذلك بهامش المطبوعة المصرية.
(٢) في القاموس : ولُعَبَة كهُمَزَة.
(٣) سورة الملك الاية ٣٠.
(٤) تمام ما جاء في اللسان بعد ذكره بيت الخنساء ، وقد رأينا اثباته هنا ليتضح المعنى الذي ذهب إليه : «من قِبل أن من وصف بالمصدر ، فقال : هذا رجل زورٌ وصومٌ ، ونحو ذلك ، فإنما صار ذلك له ، لأنه أراد المبالغة ، ويجعله هو نفس الحدث ، لكثرة ذلك منه ، والمرة الواحدة هي أقل القليل من ذلك الفعل ، فلا يجوز أن يريد معنى غاية الكثرة فيأتي لذلك بلفظ غاية القلة ولذلك لم يجيزوا زيد إقبالة وإدبارة على زيد إقبال وادبار. فعلى هذا لا يجوز ...».
(٥) زيادة عن اللسان.
(٦) ضبط الصحاح ، ضبط قلم : اللَّعِب.
(٧) في اللسان : لعُوبَ.
بِلا كُمٍّ ، وفي نسخةٍ : لَا كُمَّ له يَلْعَبُ فيه (١) الصَّبِيُّ ، ومثلُهُ في لسان العرب.
واللُّعْبَة ، بالضَّمّ : التِّمْثالُ زاده على الجَوْهَرِيّ.
واللُّعْبَةُ : جِرْمُ مَا يُلْعَبُ بِهِ ، كالشِّطْرَنْجِ ونَحْوِهِ كالنَّرْدِ ، كما في الصَّحاح. وحكى اللِّحْيَانِيُّ : ما رأَيتُ لك لُعْبَةً أَحسنَ من هذه ، ولم يَزِدْ على ذلك. وقال ابْنُ السِّكِّيت : تقولُ لِمَنِ اللُّعْبَةُ؟ فتضُمُّ أَوّلَهَا ، لِأَنَّهَا اسْمٌ. والشِّطْرَنْجُ لُعْبَةٌ ، والنَّرْدُ لُعْبَةٌ. وكُلُّ مَلعوبٍ به ، فهو لُعْبَةٌ ، لِأَنّه اسْمٌ.
وتقولُ : اقْعُدْ حتْى أَفْرُغَ من هذه اللُّعْبَةِ ، وقال ثعلب : مِنْ هذِه اللَّعْبَة ، بالفَتْح ، أَجوَدُ ؛ لأَنّه أَراد المَرَّةَ الوَاحِدَةَ من اللَّعِبِ ، كذا في الصَّحاح.
واللُّعْبَةُ : الأَحْمَقُ الّذِي يُسْخَرُ بِهِ ويُلْعَبُ ، ويَطَّرِدُ عليه بابُ فُعْلَةٍ.
واللُّعْبَةُ : نَوْبَةُ اللَّعِبِ. وقال الفَرَّاءُ : لَعِبْتُ لُعْبَةً (٢) واحِدَةً.
واللِّعْبَةُ ، بالكَسْر : نَوْعٌ (٣) من اللَّعِبِ ، مثلُ الرِكْبَةِ والجِلْسَةِ ، تقولُ : فُلَانٌ حَسَنُ اللِّعْبَةِ ، كما تقولُ : حَسَنُ الجِلْسَةِ ، كذا في الصَّحاحِ.
ومن المَجَاز : لَعِبَتِ الرِّيحُ بالمَنْزِلِ : دَرَسَتْهُ. وتلاعَبتْ.
ومَلَاعِبُ الرِّيحِ : مَدارِجُهَا.
وَتَرَكْتُهُ في مَلاعِبِ الجِنِّ : أَي حَيْثُ لا يُدْرَى أَيْنَ هُوَ.
ومُلاعِبُ ظِلِّهِ ، بالضَّمِّ : طائرٌ بالبادِيَة ، وربَّما قيل : خاطِفُ ظِلِّهِ ، يُثَنّى فيه المُضَافُ والمُضَافُ إِليه ، ويُجْمَعانِ ، فيُقَالُ للاثْنَيْنِ : مُلَاعِبَا ظِلِّهِمَا ، وللثّلاثة : مُلاعِباتُ أَظْلالِهِنَّ ، وتقول : رأَيتُ مُلاعِبَاتِ أَظْلالٍ لَهُنَّ (٤) ولا تقول (٥) : أَظْلالِهِنَّ ، لأَنَّهُ يصيرُ معرِفةً.
وكان يُقَالُ لِأَبِي بَراءٍ مُلاعِبُ الأَسِنَّة. وهو عامِرُ بْنُ مالِكِ بْنِ جعفَرِ بْنِ كِلابٍ ، سمِّيَ بذلك يوم السُّوبَانِ ، وجعله لَبِيدٌ مُلاعِبَ الرِّمَاحِ لحاجتِهِ إلى القافية ، فقال :
|
لَوْ أَنَّ حَيًّا مُدْرِكَ الفَلَاحِ |
أَدْرَكَهُ مُلاعِبُ الرِّمَاحِ |
وفي حاشية الصَّحاح : ذكَر الآمِدِيُّ ، في كتاب المُؤْتَلِف والمُخْتَلِفِ في أَسماءِ الشُّعَرَاءِ : أَنّ مُلاعِبَ الأَسِنّةِ لَقَبُ ثلاثةٍ من الشُّعَرَاءِ : أَحدُهم هذا المذكُور : والثّاني عبْدُ اللهِ بْنُ الحُصَيْنِ بْنِ يَزِيدَ الحارِثِيُّ. والثّالثُ أَوْسُ بْنُ مالِكٍ الجَرْمِيُّ ، وهو القائلُّ (٦) :
|
إِذا نَطَقَتْ في بَطْنٍ وادٍ حَمَامَةٌ |
دعَتْ ساقَ حُرٍّ فابْكِيَا فارِس الوَرْد |
|
|
وقُولَا فَتَى الفِتْيَانِ أَوْس بن مالِكٍ |
مُلاعِب أَطرافِ الأَسِنَّةِ والورْدِ |
واللَّعّابُ ، كَكَتَّانَ : الّذِي حِرْفَتُهُ اللَّعِبُ.
وفَرسٌ م ، أَي : معروفٌ من خيْلِ العربِ ، قال الهُذَليُّ :
|
وطابَ عن اللَّعَابِ نَفْساً ورَبِّهِ |
وغَادَرَ قَيْساً في المَكَرِّ وعَفْزَرا (٧) |
واللُّعَابُ ، كالغُرابِ : ما سالَ من الفَم ، يقال : لَعَب يَلْعَبُ ، ولَعِبَ يَلْعَبُ كمَنَعَ وسَمِعَ ، الثّانية عن ابْنِ دُرَيْدٍ : إِذا سالَ لُعَابُهُ ، كَأَلْعَبَ إِلْعاباً. والأُولَى أَعلَى. وخَصَّ الجَوْهَرِيُّ به الصَّبِيَّ ، فقالَ : لَعَبَ الصَّبِيُّ ، قال لَبِيدُ :
|
لَعَبْتُ على أَكْتَافِهِم وحُجُورِهِمْ |
وَلِيداً وسَمَّوْني مُفِيداً وعاصمَا |
وكذا في الصَّحاح. وقال الصّاغانيّ : رُوِيَ قولُ لَبِيدٍ بالوَجْهَيْنِ. ورَوَاهُ ثعلبٌ : «وصُدُورهِمْ» بدل «حُجُورِهم» وهو أَحْسنُ ، وفيه : أَلْعَبَ الصَّبِيُّ : إِذا صارَ لَهُ لُعَابٌ يَسِيلُ مِنْ فِيهِ (٨).
__________________
(١) في القاموس : به.
(٢) ضبط اللسان : لعبة بفتح أوله ضبط قلم.
(٣) في المجمل : «اللون من اللعب» وفي نسخة : ضرْب.
(٤) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله رأيت ملاعبات أظلال لهن عبارة التكملة ثلاث ملاعبات أظلال لهن وهي ظاهرة بدليل بقية العبارة».
(٥) في اللسان : ولا تقل.
(٦) في معجم الشعراء للمرزباني نسبا لابن الغريزة النهشلي.
(٧) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله وعفرزا كذا بخطه ولعل الصواب وعفزرا [وهذا ما أثبتناه عن اللسان]. قال المجد : العفزر كجعفر السائق السريع ، إلى أن قال : وفرس سالم بن عامر اه ونحوه في اللسان وأهملا مادة عفرز.
(٨) كذا بالأصل والصحاح ، وفي اللسان : فمه.
ومن المجاز : شَرِبَ لُعَابَ النَّحْلِ وهو عَسَلُهُ. وفي لسان العرب : ما يُعَسِّلُهُ ، وهو العَسَلُ.
ومن المجاز : سالَ لُعَابُ الشَّمْسِ : شَيْءٌ تراهُ كَأَنَّهُ يَنْحَدِرُ مِنَ السَّمَاءِ إِذا حَمِيَتْ وقامَ قائِمُ الظَّهِيرَةِ ، قال جَرِيرٌ :
|
أُنِخْنَ لِتَهْجِيرٍ وقَدْ وَقَدَ الحَصَى |
وذَابَ لُعَابُ الشَّمْسِ فَوْقَ الجَماجِم |
وقالَ الأَزْهَرِيُّ : لُعَابُ الشَّمْسِ هو الذي يقالُ له مُخَاطُ الشَّيْطَانِ ، وهو السَّهَامُ ، بفتح السين ، ويُقَالُ له : رِيقُ الشَّمْسِ ، وهو شبيهُ الخَيْطِ ، تَراهُ في الهَوَاء إِذا اشتدَّ الحَرُ ، ورَكَدَ الهواءُ. ومن قال إِنّ لُعابَ الشَّمْسِ السَّرَابُ ، فقد أَبْطَلَ ، إِنَّما (١) السَّرابُ الّذِي يُرَى كأَنَّهُ ماءٌ جارٍ نِصْفَ النَّهَارِ ، وإِنَّما يَعْرِفُ هذِهِ الأَشْياءَ مَن لَزِمَ الصَّحَارِيَ والفَلَوَاتِ ، وسار في الهَوَاجِرِ. ولُعَابُ الشَّمْسِ : ما تراهُ في شِدَّةِ الحَرِّ مثلَ نَسْجِ العَنكبوت ، ويقال : هو السَّرابُ. كذا في الصَّحاح.
واللَّعْبَاءُ ، ممدود : مَوْضِعٌ كَثِيرُ الحِجَارَةِ بِحزْمِ بَنِي عُوَالٍ ، قاله ابْنُ سِيدهْ ، وأَنشد الفارِسيّ :
|
تَروَّحْنَا من اللَّعْباءِ قَصْراً |
وأَعْجَلْنا إِلَاهَةَ أَنْ تَؤُوبَا |
ويُرْوَى «الإِلَاهَةَ» ، وقال إِلاهَةُ اسْمٌ للشَّمْس.
واللَّعْباءُ : سبَخَةٌ م أَي معروفة بالبَحْريْنِ بِحِذاءِ القَطِيفِ وسِيفِ (٢) البحْرِ ، مِنْهَا الكِلابُ اللَّعْبَانِيَّةُ نسبة إلى اللَّعْباءِ ، على غير قياس ، كما قاله الصّاغانيُّ.
واللَّعْباءُ أَيضاً : أَرْضٌ باليَمَن.
والاسْتِلْعابُ في النَّخْلِ : أَنْ يَنْبُت فيه شَيْءٌ من البُسْرِ بَعْدَ الصِّرامِ ، بالكَسْر. قال أَبو سعيد : اسْتَلْعَبَتِ النَّخْلَةُ : إِذا أَطْلَعَت طَلْعاً ، وفيها بَقيَّة من حَمْلِهَا الأَوّلِ. قال الطِّرِمّاحُ يَصِفُ نَخْلَةً :
|
أَلْحَقَتْ ما اسْتَلْعَبَت بالذِي |
قدْ أَنَى (٣) إِذْ حانَ وَقْتُ الصِّرَامْ |
ولَعَبَ الصَّبِيُّ ، وأَلْعَبَ. وثَغْرٌ ملْعُوبٌ. أَي : ذو لُعَابٍ يَسِيلُ.
واللُّعْبةُ البَرْبَريَّةُ ، بالضمّ : دواءٌ كالسُّورِنْجان يُجْلَبُ من نواحِي إِفْرِيقِية (٤) يُغَشُّ به السُّورِنْجانُ ، مَسْمَنَةٌ بالفَتْح. ذكرَها ابنُ البَيطار ، والحكيمُ داوود ، وغيرُهما من الأَطبّاءِ.
ورَجُلٌ لُعْبةٌ ، بالضَّمّ أَي : أَحْمَقُ يُلْعَبُ بِهِ ويُسخَر ، ولا يَخْفَى أَنّه قد تقدَّم بعَينه ، فذِكرُه كالتَّكْرار. وفي الأَساس : تقول : فُلَانٌ لعُوبٌ ولَعَّابٌ ، وهذِه أُلْعُوبَةٌ (٥) حَسَنَةٌ.
وفي غيرِه : لُعَابُ الحيَّةِ والجَرادِ : سُمُّهُما.
ومن المَجازِ : لَعِبَتْ به : تَلَعَّبتْ (٦).
[لغب] : لَغَبَ؟؟؟ لغْباً بفتح فسكون ، ولَغُوباً كصَبُورٍ ، ولُغُوباً بالضَّمّ ، هكذا في نسختنا. واعتمد المُصَنِّفُ على ضَبْط القَلَم ، ولو ذَكَرَها بعدَ أَوزَانِ الفِعْل ، لكانتِ الإِحالَة على قواعِدِ الصّرف في مصادِر الفعل ، وردّ كُلّ ضَبْطٍ إِلى ما يقتضيه قِياسُه كما فعله الجَوْهَرِيُّ حيثُ قالَ : لَغَبَ ، يَلْغُبُ بالضَّمّ ، لُغُوباً. ولَغِبَ ، بالكسر ، يَلْغَب ، لُغُوباً (٧).
والَّذي حقَّقه شيخُنَا تَبَعاً لِأَئمَّة الصَّرف أَنَّ لَغْباً يجوزُ فيه تسكين الغين الْمُعْجَمَة وفتحُها. وظاهرُه أَنّه يُقَالُ بسكونها خاصَّةً ، وصرّحوا بأَن اللَّغْبَ بتسكين الغَيْن مصدرُ لَغَبَ كنَصَرَ ، كاللَّغُوب بالضَّمّ والفتح ، والمفتوح مصدرُ لَغِب ، كفَرِح ، على القياس ، واللُّغُوبُ ، الأَوّلُ بالضمّ ، على قياس فَعَلَ المفتوح اللّازم كالجُلُوس ، والثّاني بالفَتح شاذٌّ ، مُلْحَقٌ بالمصادر الّتي على فَعُول ، كالوَضُوءِ والقَبُول. وهذا تحقيقٌ حسن. كمنَعَ وسَمِعَ حكاهما الفَيّوميُّ ، وابْنُ القَطَّاع ويُرْوَى لَغُبَ ، مثل كَرُمَ. وهذِهِ الأَخيرَةُ عَنِ الإِمامِ اللُّغَوِيّ أَبي
__________________
(١) عن اللسان ، وبالأصل «إنه».
(٢) في معجم البلدان : على سيف الهجر.
(٣) عن اللسان ، وبالأصل «قد آن».
(٤) في تذكرة داود : لعبة بربرية نبات بالمغرب.
(٥) بالأصل «اللعوبة» وبهامش المطبوعة المصرية : «قوله اللعوبة كذا بخطه والصواب ألعوبة كما في الاساس».
(٦) بهامش المطبوعة المصرية : «وقوله : لعبته به تلعبت ، في الأساس أيضاً : لعبت بهم الهموم وتلعبت».
(٧) زيد في الصحاح : لغة ضعيفة فيه (يعني الكسر ، وسيرد قوله).
جعفرٍ أَحمدَ بْن يُوسُفَ الفِهْرِيّ اللَّبْلِبِيِّ* ، نسبة إِلَى لَبْلَة : قريةٍ من قُرى الأَنْدَلُس ، وهو أَحَدُ شُيُوخِ أَبِي حَيّان. ومن أَشهر مؤلّفاته في اللُّغَة : شرحُ الفصيح. ثم إِنّ لغةَ الكسرِ ضعيفةً ، صرَّحَ به في الصَّحاح ، ولم يذكُرْ لغةَ الضَّمّ. فقولُ شيخِنَا : وهذا عجيبٌ من المُصنِّف ، كيف أَغرَبَ بنقله عن اللَّبْلِي ، وهو في الصَّحاح وغيرِه؟ فيهِ نظرٌ : أَعْيَا أَشَدَّ الإِعياءِ ، كذا في المُحْكَم.
وفي الصَّحاح : اللُّغُوبُ : التَّعَبُ والإِعْياءُ ، ومثلُه في النِّهاية والغَرِيبَيْنِ. وقال جماعةٌ اللُّغُوبُ هو النَّصَبُ ، أَو الفُتُورُ اللّاحِقُ بسَببه ، أَو النَّصَبُ جُسْمانِيٌّ ، واللُّغُوب نَفْسَانِيٌّ. وهي فروقٌ لبعض فُقَهاءِ اللُّغَة (١). والأَكثرُ على ما ذكره المصنِّفُ ، والجوْهَرِيُّ ، وابْنُ الأَثِيرِ ، والهَرَوِيُّ ، وغيرُهم. قاله شيخُنَا.
وأَلْغَبَه السَّيْرُ ، وَتَلَغَّبَهُ مُشَدَّداً : فَعَل به ذلك ، وأَتْعَبَهُ. قال كُثَيِّرُ عَزّة :
|
تَلَغَّبَها دُونَ ابْنِ لَيْلَى وشَفَّها |
سُهَادُ السُّرَى والسَّبْسَبُ المُتَمَاحِلُ |
وقال الفَرَزْدَقُ :
|
بَلْ سوْفَ يَكْفِيكَ بازِيٌّ تَلَغَّبَها |
إِذَا الْتَقَتْ بالسُّعُودِ الشَّمْسُ والقَمَرُ |
المرادُ بالبازِيّ ، هُنَا : عَمْرُو بْنُ هُبَيْرَةَ. وتَلَغَّبَهَا : تَوَلّاهَا ، فقامَ بها ، ولمْ يَعْجِزْ عنها.
واللَّغْبُ ، بفتح فسكون : ما بَيْنَ الثَّنايَا من اللَّحْمِ ، نقله الصّاغانيُّ.
واللَّغْبُ : الرِّيشُ الفاسِدُ مثلُ البُطْنَانِ منه ، كاللَّغِبِ ، ككَتِفٍ : لُغةٌ فيه. ومن المجاز : اللَّغْبُ : الكلامُ الفاسِدُ الّذِي لا صائِبٌ ولا قاصدٌ. ويقال : كُفَّ (٢) عنَّا لَغْبَكَ ، أَي : سَيِّئَ كَلامِك ، وفاسِدَهُ ، وقبيحَهُ.
واللَّغْب ، كالوغْب : الضَّعِيفُ الأَحْمَقُ بَيِّنُ اللَّغَابةِ ، كَاللَّغُوبِ بالفَتْح. وفي الصَّحاح عن الأَصْمعيّ ، عن أَبي عمْرِو بْنِ العلاءِ ، قال : سَمِعْتُ أَعْرابِيًّا يقول : فُلانٌ لَغُوبٌ ، جاءَتْهُ كِتابي ، فاحْتَقَرهَا. فقلتُ : أَتقولُ جاءَتْه كِتابي؟ فقال : أَليسَ بصَحيفة (٣)؟ فقلْتُ : ما اللَّغُوبُ؟ فقال : الأَحمقُ.
قلتُ : وقد سبَقَتِ الإِشارة إِليه في ك ت ب.
واللَّغْبُ : السَّهْمُ الفاسِدُ الّذِي لَمْ يُحْسَنْ بَرْيُهُ وعَمَلُه.
وقيلَ : هو الَّذِي رِيشُهُ بُطْنانٌ ، كاللُّغَابِ ، بالضَّمِّ ، يقالُ : سَهْمٌ لَغْبٌ ، ولُغَابٌ ، فاسِدٌ ، لم يُحْسَنْ عَمَلُه. وقيلَ : هو الّذِي رِيشُه بُطْنَانٌ. وقيل : إِذا الْتَقَى بُطْنَانٌ أَو ظُهْرانٌ ، فهو لُغَابٌ ولَغْبٌ. وقِيل : اللُّغَابُ من الرِّيش : البَطْنُ ، واحدتُهُ لُغابَةٌ ، وهو خِلَافُ اللُّؤَامِ. وقِيل : هو رِيشُ السَّهْمِ إِذا لم يَعْتَدِل ، فإِذا اعتدلَ فهو لُؤَامٌ. قال بِشْرُ بْنُ أَبِي خازِمٍ :
|
فإِنَّ الوَائِليَّ أَصابَ قَوْمِي |
بِسهْمٍ رِيشَ لمْ يُكْسَ اللُّغَابا |
ويُرْوى : لَمْ يكنْ نِكْساً لُغابَا. فإِمّا أَن يكونَ اللُّغَابُ من صفاتِ السَّهْم ، أَي : لم يكن فاسِداً ، وإِمّا أَنْ يكونَ أَراد : لم يكن نِكْساً ذا رِيشٍ لُغاب. وقال تَأَبَّطَ شَرًّا :
|
وما ولَدَتْ أُمِّي منَ القَوْمِ عاجِزاً |
ولا كانَ رِيشي مِنْ ذُنَابى ولا لَغْبِ |
قال الأَصمَعِيُّ : من الرِّيشِ اللُّؤَامُ واللُّغَابُ ؛ فاللُّؤَام ما كان بطْنُ [القُذَةِ (٤) يَلِي ظَهْر الأُخرَى ، وهو أَجْودُ ما يكون ، فإِذا الْتَقَى بُطْنَانٌ أَو ظُهْرَانٌ فهو لُغَابٌ ولَغْبٌ. وفي الحديث : «أَهدى يَكْسُومُ ، أَخُو الأَشْرَمِ ، إِلى النَّبِيّ صلىاللهعليهوسلم ، سِلاحاً فيه سَهْمٌ لَغْبٌ» ، وذلك إِذا لم يَلْتَئمْ رِيشُهُ ويَصْطَحِبْ
__________________
(*) عن القاموس : اللَّيْلِيِّ.
(١) قال الرازي في تفسير قوله تعالى (لا يَمَسُّنا فِيها نَصَبٌ وَلا يَمَسُّنا فِيها لُغُوبٌ) اللغوب الإعياء والنصب هو السبب للإعياء فإن قال قائل إذا بين أنه لا يمسهم فيها نصب علم أنه لا يمسهم فيها لغوب ولا ينفي المتكلم الحكيم السبب ثم ينفي مسببه بحرف العطف فلا يقول القائل لا أكلت ولا شبعت فإنه يقال : لا شبعت ولا أكلت كما أن نفي الشبع لا يلزمه انتفاء الاكل وسياق ما تقرر أن يقال : لا يمسنا فيها إعياء ولا مشقة.
(٢) كذا بالأصل واللسان ، وفي الاساس : اكفف عنا ..
(٣) كذا بالأصل والصحاح ، وفي اللسان : أليس هو الصحيفة؟
(٤) زيادة عن اللسان ، وبهامش المطبوعة المصرية : «قوله بطن يلي كذا بخطه وعبارة الجوهري في مادة ل أم : واللؤام القذذ الملتئمة وهي التي تلي بطن القذة منها ظهر الأخرى اه. وهي ظاهرة».
لِرَداءَتِهِ ، فإِذا الْتأَمَ ، فهو لُؤَامٌ. وقيل : اللَّغْبُ : [الرَّدِيءُ] (١) من السِّهام ، الّذي لا يَذْهَبُ بَعِيداً.
ولَغَبَ عَلَيْهِم ، كمَنَعَ ، يَلْغَبُ ، لَغْباً : أَفْسَدَ عليهِم ، نقله الجَوْهرِي عنِ الأُموِيّ.
ولَغَبَ القَوْمَ يَلْغَبُهُمْ [لَغْبا] (٢) : حَدَّثَهُمْ حَدِيثاً خَلْفاً بفتح فسكون ، نقله الصّاغانيُّ عن أَبي زيد ، [و] أنشد :
أَبْذُلُ نُصْحِي وأَكُفُّ لَغْبِي
وقال الزِّبْرِقانُ :
|
أَلَمْ أَكُ باذِلاً وُدِّي ونَصْرِي |
وأَصْرِفُ عَنْكُمُ ذَرَبِي ولَغْبِي(٣) |
ولَغَبَ الْكَلْبُ في إِناءٍ : وَلَغَ.
واللُّغَابَةُ واللُّغُوبَةُ ، بضمِّهِما : الحُمْقُ والضَّعْفُ. رجُلٌ لَغُوبٌ. بَيِّنُ اللَّغَابةِ وقد تقدَّم.
وأَلْغَبَ السَّهْمَ : جَعَلَ رِيشَهُ لُغَاباً ؛ أَنْشَدَ ثعلب :
|
لَيْتَ الغُرَابَ رَمَى حَماطَةَ قَلْبِهِ |
عَمْرٌو بأَسْهُمِه الَّتِي لم تُلْغَبِ |
وأَلْغَبَ الرَّجُلَ : أَنْصَبَهُ ، وأَتْعَبَه.
ورِيشَ بِلَغْبٍ (٤) : لقَبٌ ، كتَأَبَّطَ شَرًّا ، وهو أَخُوهُ. وقد حَرَّكَ غَيْنَهُ الكُمَيْتُ الشّاعرُ في قوله :
لا نَقَلٌ رِيشُها وَلا لَغَبُ
مثل : نَهْرٍ ونَهَر ، لِأَجْلِ حَرْفِ الحَلْق ، كذا في الصَّحاح. وفي هامشه : بخطِّ الأَزْهَرِيِّ في كتابِه :
لا نَقَلٌ رِيشُها ولا نَقَبُ
ووجدتُ في هامشٍ آخَرَ : «هذَا النِّصْفُ الَّذي عَزاهُ إِلى الكُمَيْت ، ليس هو في قصيدته الّتي على هذا الوزن أَصلاً ، وهي قصيدةٌ تُنِيفُ على مِائَةِ بَيْتٍ ، بلِ الوَزْنُ الوَزنُ. ووَهِمَ الجَوْهَرِيّ في قَوْلِه ، بعدَ أَنْ أَنشَد قولَ تَأَبَّطَ شَرًّا ، ما نَصُّه : وكان له أَخٌ يقالُ له رِيشُ لَغْب. وقد سَبَقَهُ في هذا الاعتِراضِ على الجَوْهَرِيِّ الإِمامُ الصّاغانيُّ فقال ، بعدَ أَن نَقَلَ كلامَهُ : والصَّوابُ : رِيشَ بِلَغْبٍ ؛ وقال : البيتُ لم أَجِدْهُ في دِيوانه ، يعني بيتَ تَأَبَّطَ شَرًّا السّابِقَ ، وإِنّمَا هو لأَبِي الأَسْودِ الدُّؤَليِّ يخاطِبُ الحارِثَ بْنَ خالِدٍ ، وبعدَهُ قولُهُ :
|
ولا كُنْتُ فَقْعاً نابِتاً بقَرَارَة |
ولكِنَّنِي آوِي إِلى عَطَنٍ رَحْبٍ (٥) |
والقِطعةُ خَمسةُ أَبياتٍ. ويُرْوَى لطَرِيفِ بْنِ تَمِيمٍ العَنْبَرِيِّ ، قرأْتُهُ في دِيوَانَيْ شِعْرِهما. قال شيخُنا : هذا كلامُه في العُبَاب ، ونقلَهُ الشَّيْخُ عليّ المَقْدِسيّ ، وسلَّمَه. قلتُ : وهو بعينِه كلامُهُ في التَّكْملة أَيضاً. قال شيخُنا : وفيه نظرٌ ، فإِنّ البيتَ الّذِي أَنشده في العُبَاب ظانًّا أَنّه الشّاهدُ الّذي قصَدَهُ المصنِّفُ ، ليس هو المراد ، بل ذاك لِتأَبَّطَ شَرًّا ، أَنشده الجَوْهَرِيُّ شاهداً على اللَّغْبِ ، بالفتح ، بمعنى الرِّيش الفاسد. ثمَّ أَورد العِبَارةَ بعدَ ذلك. فالمصنِّفُ صرَّح بأَن الغلطَ في تركِ الباءِ في أَوّلِ بِلَغْبِ ، لا في التّحْرِيك ، ولا في نِسبة الشّاهِد للكُمَيْت ، وكلامُ الصّاغانيِّ فيه ما أَورد المصنِّفُ ، وهو الّذِي فيه الخِلافُ. وأَمّا بيتُ تَأَبَّطَ شرًّا ، فلا دخْلَ له في البحْث كما لا يخْفَى. انتهى.
قلتُ : لا خَفاءَ في أَنّ كلامَ الصّاغانيّ ، إِنّما هو في قولِ تأَبَّطَ السّابقِ ذِكْرُهُ ، وليس فيه ما يدُلُّ على أَنّه الشاهدُ الذي أَوردَه المصنّفُ ، وهو ظاهرٌ ، فإِنّ قولَ الكُمَيْتِ من بَحْرٍ ، وقَوْلَ تأَبَّطَ شَرًّا من بحرٍ آخَرَ.
وأَخَذَ بِلَغَبِ رَقَبَتِهِ ، محَرَّكَةً : أَي أَدْرَكَهُ ، نقله الصّاغانيّ.
والتَّلَغُّبُ : طُولُ الطَّرَدِ مُحَرّكة ، وفي نُسْخَة : الطِّرَادِ ، وفي نسخة من الصَّحاح : بفتح فسكون ، قال :
|
تَلَغَّبَنِي دَهْرٌ فلمَّا غَلَبْتُه |
غزَانِي بأَوْلادِي فأَدْرَكَنِي الدَّهْرُ (٦) |
__________________
(١) زيادة عن اللسان.
(٢) زيادة عن اللسان ، والعبارة واردة فيه.
(٣) في الأصل : «لم أك ... عنكم ودي ولغبي» وما أثبتناه عن اللسان والأساس. وبهامش المطبوعة المصرية : «قوله لم أك الخ كذا بخطه والذي في التكملة : ألم اك ... وهو الصواب».
(٤) في الصحاح واللسان : ربش لَغْب دون الباء.
(٥) بالأصل «قنعاً ثانياً» وبهامش المطبوعية المصرية : «قوله قنعاً ثانياً كذا بخطه والذي في التكملة فقعاً ثابتاً ، والفقع هو الرجل الذليل. انظر الصحاح في مادة فقع».
(٦) في اللسان : «دهري» و «فأدركني» عن الصحاح وفي الأصل «فأدركه».
ومن سجَعات الأَساس : تَلَعَّبَتْ بهم القِفَارُ ، وتَلَغَّبَتْهُمُ الأَسْفَارُ.
* ومما يُستدرَكُ على المؤلِّف : المَلَاغِبُ ، جمْعُ المَلْغَبَة ، من الإِعْيَاءِ وفي التَّنْزِيلِ العزيزِ : (وَما مَسَّنا مِنْ لُغُوبٍ) (١) ، ومنه قِيل : ساغِبٌ لاغِبٌ ، أَي : مُعْيٍ.
ومن المجازِ : رِياحٌ لَوَاغِبُ ، وأَنشدَ ابْنُ الأَعْرَابِيّ :
|
وبلْدَةٍ مَجْهَلٍ تُمْسِي الرِّيَاحُ بها |
لواغِباً وهْيَ ناوٍ عرصها خاوِي |
انتهى.
وفي الصَّحاح : ورِيشٌ لَغِيبٌ ، قالَ الرّاجِزُ في الذِّئْب :
|
أَشْعَرْتُهُ مُذَلَّقاً مَذْرُوبا |
رِيشَ بِرِيشٍ لَمْ يَكُنْ لَغِيبَا |
واللَّغَابُ : مَوْضِعٌ معروف.
وكذلك اللَّغْبَاءُ ، قال عَمْرُو بْنُ أَحمَرَ :
|
حَتَّى إِذا كَرَبَتْ واللَّيْلُ يَطْلُبُها |
أَيْدِي الرِّكابِ من اللَّغْبَاءِ تَنْحَدِرُ |
ولَغَّبَ فُلانٌ دابَّتَهُ ، تَلْغِيباً : إِذا تحامَلَ عليهِ حتّى أَعْيَا ، وتَلَغَّبَ الدَّابَةَ : وَجَدَها لاغِباً (٢) ، نقله الصّاغانيُّ.
[لقب] : اللَّقَبُ ، مُحَرَّكَةً : النَّبْزُ اسْمٌ غيرُ مُسَمًّى به. ج : أَلْقَابٌ.
وقد لَقَّبَهُ بِهِ تَلْقِيباً ، فَتَلَقَّبَ به ، وفي التَّنْزِيلِ : (وَلا تَنابَزُوا بِالْأَلْقابِ) (٣) ، يقول : لا تَدْعُوا الرَّجُلَ بأَخْبَثِ أَسمائه إِليه.
ولَقَّبْتُ الاسْمَ بالفِعْلِ ، تَلْقِيباً : إِذا جَعَلْتَ له مِثالاً من الفِعْل ، كقولك لِجَوْرَبٍ فَوْعَلٌ.
ونُبِزَ فلانٌ بلَقَبٍ قَبيح. وتقولُ : الجارُ أَحقُّ بصَقَبِهِ ، والمَرْءُ أَحَقُّ بِلَقَبِهِ.
وتَلَاقَبُوا ، ولاقَبَهُ مُلَاقَبَةً.
[لكب] : المَلْكَبَةُ ، بالفتح : أَهمله الجَوْهَرِيّ ، وقال ابْنُ الأَعْرَابِيّ : النّاقَةُ الكَثِيرَةُ الشَّحْمِ ، المُكْتَنِزَةُ اللَّحْمِ. كذا في التَّكْملة. ونسبه الأَزْهَرِيُّ إِلى أَبي عَمْرٍو.
والمَلْكَبَةُ أَيضاً : القِيادَةُ ، كذا في لسان العرب.
[لوب] : اللَّوْبُ بالفتح ، واللُّوبُ بالضَّم ، واللُّؤُوبُ كقُعُودٍ ، واللُّوَابُ كغُرابٍ : العَطَشُ ، أَو هو اسْتِدارَةُ الحائِم حَوْلَ الماءِ ، وهُوَ عَطْشَانُ ، لا يصِلُ إِليه.
وقد لابَ ، يَلُوب ، لَوْباً ، ولُوباً ، ولُوَاباً ، ولَوَباناً مُحَرَّكةً.
وفي نسخةِ الصَّحاح : لُوبَاناً (٤) ، ضبطه كعُثمان ، أَي : عَطِش ، فهو لائِبٌ ، والجمع لُؤُوبٌ ، كشاهِدٍ وشُهُودٍ ؛ قال أَبو مُحَمَّدٍ الفَقْعَسِيُّ :
|
حتَّى إِذا ما اشْتَدَّ لُوبانُ النَّجَرْ |
ولاحَ لِلْعَينِ سُهَيْلٌ بسحَرْ |
والنَّجَرُ : عَطَشٌ يُصِيبُ الإِبِلَ من أَكلِ بُزُورِ الصَّحْرَاءِ (٥) ، وعن ابْنِ السِّكِّيت : لابَ ، يَلُوبُ : إِذا حامَ حَوْلَ الماء من العَطَش : وأَنشد :
|
بأَلَذَّ مِنْكِ مُقَبَّلاً لِمُحلَّإٍ |
عَطشَانَ دَاغَشَ ثُمَّ عادَ يَلُوبُ(٦) |
واللُّوبَةُ ، بالضَّم : القَوْمُ يكونونَ مع القَوْمِ ولا يُسْتَشَارُونَ في شَيءٍ من خَيْرٍ ولا شَرٍّ.
واللُّوبَةُ : الحَرَّةُ ، كاللّابَةِ. ج : لُوبٌ ، ولابٌ ، ولا باتٌ ، وهي الحِرَارُ. وأَمّا سِيبَوَيْهِ فجَعَلَ اللُّوبَ جمعَ لابَةٍ كقارَةٍ وقُورٍ ، وساحَة وسُوحٍ. وفي الحديث : «حَرَّمَ النَّبِيُّ ، صلىاللهعليهوسلم ، ما بَيْنَ لابَتَيِ المَدِينَةِ» وهُما حَرَّتانِ تَكْتَنِفانِهَا. قال الأَصْمَعِيُّ وأَبو عُبَيْدَةَ ، وفي نسخةٍ من الصَّحاح : أَبو عبيدٍ (٧) : اللُّوبَةُ هي الأَرضُ الّتي قد أَلْبَسَتْها حِجَارَةٌ سُودٌ ، وجمعُها لابَاتٌ ، ما بَيْنَ الثَّلاثِ إِلى العَشْرِ ، فإِذا كُثِّرَتْ ،
__________________
(١) سورة ق الآية ٣٨.
(٢) كذا بالأصل واللسان ، ولم ترد العبارة في التكملة.
(٣) سورة الحجرات الآية ١١. قال الراغب في المفردات : واللقب ضربان : ضرب على سبيل التشريف كألقاب السلاطين ، وضرب على سبيل النبز وإياه قصد بقوله (وَلا تَنابَزُوا بِالْأَلْقابِ).
(٤) في الصحاح المطبوع : .. ولَوَبَاناً ولُوَاباً.
(٥) في اللسان : من أكل الحِبَّة وهي بزور الصحراء.
(٦) داغش عن اللسان وفي الأصل : ذا غش»
(٧) في الصحاح المطبوع : أبو عبيدة.
فهي اللَّابُ واللُّوبُ ؛ قال بِشْرٌ يذكرُ كَتِيبَةً (١).
|
مُعالِيَةٌ لا هَمَّ إِلّا مُحَجِّرٌ |
فَحَرَّةُ لَيْلَى السَّهْلُ منها فَلُوبُهَا |
وقال ابْنُ الأَثِيرِ : المدينةُ ما بَيْنَ حَرَّتَيْنِ عَظيمتين. وعن ابْن شُمَيْلٍ : اللُّوبَةُ تكونُ عَقَبَةً جَوَاداً أَطْولَ ما يكونُ وقال الأَزْهَرِيُّ : اللُّوبَةُ : ما اشْتَدَّ سَوَادُه ، وَغَلُظَ ، وانقَادَ على وجْه الأَرْضِ سَوَاداً (٢) وليس في الصَّمّانِ لُوبَةٌ ، لِأَنَّ حِجارَة الصَّمَّانِ حُمْرٌ ، ولا تكونُ اللُّوبَةُ إِلّا أَنْف الجَبل أَو سِقْط أَو عُرْضِ جبَلٍ.
وفي حديث عائشةَ ، وَوَصَفَت أَباها ، رضياللهعنهما «بَعِيدُ مَا بَيْنَ الّلابَتَيْنِ» أَرادتْ : أَنَّهُ واسعُ الصَّدرِ واسعُ العَطَنِ ، فاستعارت له الّلابَةَ ، كما يُقالُ : رَحْبُ الفِنَاءِ ، واسعُ الجَنَابِ.
ونقل شيخُنَا عن السُّهَيْلِيّ في الرَّوْض ما نصّه : الّلابَةُ واحدةُ اللَّابِ ، بإِسقاط الهاءِ ، وهي الحَرَّةُ ، ولا يقالُ ذلك في كُلِّ بلدٍ ، إِنَّمَا الّلابَتانِ للمدينةِ والكُوفَةِ. ونقلَ الجلالُ في المُزْهِرِ عن عبد اللهِ بْن بَكْرٍ السَّهْمِيِّ ، قال : دخلَ أَبِي علَى عِيسَى ، وهو أَمِيرُ ، البَصْرَة ، فعزّاهُ في طِفْلٍ ماتَ له (٣) ، ودخَلَ بعدَهُ شَبِيبُ بْن شَبَّةَ فقال : أَبْشِرْ ، أَيّها الأَميرُ ، فإِنّ الطِّفْلَ لا يَزالُ مُحْبَنْظِئاً (٤) على باب الجَنّة ، يقولُ : لا أَدْخُلُ حَتَّى أُدْخِلَ والِدَيّ. فقالَ أَبي : يا أَبا مَعْمَرٍ ، دَعِ الظّاءَ ، يعني المُعْجَمَةَ ، والْزَمِ الطّاءَ. فقال له شَبِيب : أَتقولُ هذا وما بينَ لابَتَيْهَا أَفسحُ مِنِّي؟ فقال له أَبي : وهذا خَطأٌ ثانٍ ، مِنْ أَيْنَ لِلبَصرةِ لابَةٌ؟ (٥) واللّابَة : الحِجَارَةُ السُّودُ ، والبَصْرَةُ الحِجَارَةُ البِيضُ. أَورد هذه الحكايةَ ياقوتٌ الحَمَويّ في معجم الأُدَبَاءِ ، وابْنُ الجَوْزِيّ في كتاب الحَمْقَى والمُغَفَّلِينَ ، وأَبو القاسمِ الزَّجَّاجِيُّ في أَماليه بسنده إِلى عبد الله بْنِ بكرِ بْنِ حَبِيبٍ السّهْمِيِّ. انتهى.
وسكَتَ عليه شَيْخُنا ، وهو منه عجيبٌ : فإِنّ اسْتِعْمَالَ الّلابتَيْنِ في كُلِّ بَلَدِ واردٌ مَجازاً ، ففي الأَساس : الّلابةُ : الحَرَّةُ ، وما بَيْنَ لَابَتَيْهَا كفُلانٍ : أَصْله في المدينة ، وهي بين لابَتَيْنِ ، ثمّ جَرَى على (٦) الأَلْسِنَةِ في كُلِّ بَلَد. ثم إِنّ قولَ شيخِنا عندَ قولِ المُصَنِّف : وحَرَّم النَّبِيُّ ، صلىاللهعليهوسلم إِلخ : هذا ليس من اللُّغَة في شَيْءٍ ، بل هو من مسائلِ الأَحكام ، ومع ذلك ففيه تقصيرٌ بالغٌ ، لِأَنّ حَرَمَ المدينةِ محدودٌ شرقاً وغرباً وقِبْلَةً وشَآماً ، خَصَّه أَقوامٌ بالتّصنيف ، إِلى آخرِ ما قالَ ، يُشِيرُ (٧) إِلى أَنَّ المصنِّف في صدِد بيانِ حُدُودِ الحَرَم الشَّريف ، وليس كما ظَنَّ ، بل الّذي ذكرَه إِنّما هو الحديثُ المُؤْذِنُ بتحريمه ـ صلىاللهعليهوسلم ـ ، ما بَيْنَ الَّلابَتَيْنِ كما لا يخْفَى عندَ مُتَأَمِّل ، تَبَعاً للجَوْهَرِيِّ وغيرِهِ ، فلا يلْزَمُ عليه ما نُسِبَ إِليه من القُصُور.
واللُّوباءُ ، بالضَّمِّ مَمْدُوداً : قيل هو اللُّوبِيَاءُ ، عندَ العامَّةِ يقالُ : هو اللُّوبِيَاءُ ، واللُّوبِيَا ، واللُّوبِياجُ ، مذكَّرٌ ، يُمَدُّ ، ويُقْصَرُ. وقال أَبو زِيَادٍ : هي اللُّوبَاءُ ، وهكذا تقولُهُ العرَبُ ، وكذلك قال بعضُ الرُّوَاة ، قال والعربُ لا تَصْرِفُهُ. وزَعَمَ بَعْضُهم أَنَّه يقالُ لها الثّامِرُ ، ولم أَجدْ ذلك معروفاً. وقال الفَرّاءُ : هو اللُّوبِياءُ ، والجُودِياءُ ، والبُورِياءُ : كلها على فُوعِلاءَ ، قال : وهذه كلُّهَا أَعْجَمِيّةٌ. وفي شفاءِ الغَلِيل للخَفاجِيّ ، والمُعَرَّبِ للجَوالِيقِيّ : إِنّه غيرُ عربيٍّ.
والمَلابُ : طِيبٌ ، أَي : ضَرْبٌ منه ، فارسيٌّ. زاد الجَوْهَرِيُّ : كالخَلُوقِ. وقال غَيْرُهُ : المَلَابُ : نوعٌ من العِطْر. وعن ابْنِ الأَعْرَابيِّ : يقالُ للزَّعْفَرَانِ : الشَّعَرُ ، والفَيْدُ (٨) ، والمَلابُ ، والعَبِيرُ ، والمَرْدَقُوشُ ، والجِسادُ. قال :
__________________
(١) بهامش المطبوعة المصرية : «قال في التكملة قوله يذكر كتيبة غلط ولكنه يذكر امرأة وصفها في صدر هذه القصيدة أنها معالية أي تقصد العالية ، وارتفع قوله معالية على أنه خبر مبتدأ محذوف ويجوز انتصابه على الحال».
(٢) نقل صاحب اللسان عبارة الأزهري بزيادة عما هنا فارجع إليه.
(٣) في معجم الأدباء ٧ / ٨٦ توفي ابن لبعض المهالبة فأتاه شبيب بن شيبة (شبة) المنقري يعزيه ...
(٤) في معجم الأدباء «محبنطئا» والمحبنطئ اللازق بالأرض.
(٥) في معجم الأدباء : ما للبصرة وللُّوب ، لعلك غرك قولهم : ما بين لابتي المدينة. يريدون الحرّة.
(٦) في الأساس : على أفواه الناس في كل بلدة.
(٧) بالأصل «يشعر» وما أثبتناه عن المطبوعة الكويتية فهو مناسب للسياق.
(٨) عن اللسان ، وبالأصل «الغيد» بالغين المعجمة.
والمَلَابَةُ (١) الطّاقَةُ من شَعَرِ الزَّعْفَرَانِ ، قال جَرِيرٌ يهجو نِسَاءَ بنى نُمَيْرٍ :
|
ولَوْ وَطِئَتْ نِسَاءُ بَنِي نُمَيْرٍ |
على تِبْرَاكَ أَخْبَثْنَ التُّرابَا |
|
|
تَطَلَّى وَهْيَ سَيِّئةُ المُعَرَّى |
بِصِنِّ الوَبْرِ تَحْسَبُه مَلَابَا (٢) |
ولَوَّبَهُ[به] (٣) خَلَطَهُ بِهِ ، أَي : بالمَلَابِ ، أَو لَطَخَهُ بِهِ.
وشَيْءٌ مُلَوَّبٌ : أَي مُلَطَّخٌ به ؛ قال المُتَنَخِّل الهُذَلِيُّ :
|
أَبِيتُ عَلى مَعَارِيَ واضِحَاتٍ |
بِهنَّ مُلَوَّبٌ كَدَمِ العِبَاطِ |
والمُلَوَّبُ ، كمُعَظَّمٍ : الملطوخُ بالمَلَاب ، أَو المخلوطُ به ومِنَ الحَدِيدِ : المَلْوِيُّ ، تُوصَفُ به الدِّرْعُ.
واللَّابُ : د. بالنُّوبَةِ مشهور ، نقله الصّاغَانيُّ.
واللَّابُ : اسْمُ رجُل سَطَرَ أَسْطُراً ، وبنَى عَلَيْها حِساباً ، فقيل : أَسْطُرُلاب ، ثُمَّ مُزِجَا أَيْ : رُكِّبَا تَرْكِيبَاً مَزْجِيّاً ، ونُزِعَت الإِضافة ، فقيلَ : الأَسْطُرْلابُ (٤) بالسِّين مُعَرَّفَة بالعَلَمِيّة والأَصْطُرْلَابُ ، لتَقَدُّمِ السِّينِ على الطّاءِ ، بناءً على القاعدة ، وهي : كُلّ سِينٍ تقدَّمَتْ طاءً ، فإِنّها تُبْدَلُ صاداً ، سواءٌ كانت مُتَّصِلَةً بها كما هنا ، أَو غيرُ مُتَّصِلَةٍ كصِراطٍ ونحوِه. هكذا نقله الصّاغانيّ.
قال شيخُنا : ثمّ ظاهرُه أَنَّهُ من الأَلْفاظ العربيّة ، وصَرَّحَ في نهاية الأَربِ : بأَنّ جميعَ الآلات الّتي يُعْرَفُ بها الوقتُ سواءٌ كانت حِسابِيّةً ، أَو مائِيّةً ، أَو رَمْليَّة ، كُلُّهَا أَلفاظُها غيرُ عربيّةٍ ، إِنَّمَا تكلّم بها النّاس ، فَوَلَّدُوها على كلام العربِ ، والعربُ لا تَعْرِفُها بِرُمَّتِها ، وإِنّمَا جرى على ما اختاره من أَنّهَا رُكِّبَتْ ، فصارت كلمةً واحدة عندَهُمْ ، فكان الأَوْلَى ذِكْرُهَا في الهَمزة أَو في السّين أَو الصّاد ، ولا يكاد يَهتدي أَحدٌ إِلى ذِكرها في هذا الفصل كما هو ظاهر. وأَكثرُ من ذَكَرَهَا ممن تعرَّضَ لها في لُغَاتِ الموَلَّدِينَ ، أَو جَعلها من المُعَرَّب ، ذكرها في الهَمزةِ. انتهى.
قلت : وهو الصَّوابُ ، فإِنّ أَهلَ الهيْئَة صرَّحُوا بأَنّها رُومِيّةٌ ، معناها الشَّمْسُ ، فَتَأَمَّلْ.
ومن المجَاز : الَّلابَةُ : الجَمَاعَةُ من الإِبِلِ المُجْتَمِعَةِ السُّودِ ، شبَّهَ سَوَادَهَا باللَّابَةِ : الحَرَّةِ ، وقد تقدّم أَنّ اللَّابَةَ لا تَكُونُ إِلّا حِجَارَةً سُوداً.
واللَّابَةُ : ع.
وكَفْرُلابٍ : د بالشَّامِ (٥) ، بَنَاهُ هِشَامُ بْنُ عبدِ المَلِك بْنِ مَرْوَانَ.
واللُّوبُ ، بالضَّمِّ : البَضْعَةُ ، أَيِ : القِطْعَةُ من اللحْم الَّتي تَدُورُ في القِدْرِ ، نقله الصّاغانيّ.
واللُّوبُ : النَّخْلُ ، كذا في نسختنا ، بالخَاءِ المُعْجَمَةِ ، وهو سَهْوٌ صوابُهُ : النَّحْلُ ، بالحاءِ المُهْمَلَةِ ، كالنُّوب ، بالنُّون ، وذا عن كُراع. وفي الحديثِ : «لَمْ يَتَقَيَّأْهُ لُوبٌ ، ولا مَجَّتْهُ نُوبٌ».
واللُّوَابُ ، بالضَّم : اللُّعَابُ ، وهو لغةٌ فصيحةٌ ، لا لُثْغَةٌ كما تُوُهِّمَ.
ويقالُ : إِبِلٌ لُوبٌ ، ونَخْلٌ لُوبٌ ولَوائِبُ : عِطَاشٌ ، بَعِيدَةٌ عن الماءِ. قال الأَصمَعِيُّ : إِذا طافَتِ الإِبِلُ على الحَوْضِ ، ولم تَقْدِرْ على الماءِ ، لكَثْرَةِ الزِّحَام ، فذلك اللَّوْبُ.
تقولُ (٦) : تَركتُها لَوَائِبَ على الحَوْضِ ، كذا في الصَّحاح.
وقالوا : أَسْوَدُ لُوبِيٌّ ، ونُوبِيٌّ : مَنْسُوبٌ إِلى اللُّوبَةِ والنُّوبَةِ ، وهُمَا للْحَرَّةِ قال شيخُنَا : وقيل هو نسبةٌ إِلى اللُّوبِ ، لغةٌ في النُّوب الّذي هو جِيلٌ من السُّودانِ ، كما صرّح به السُّهَيْلِيُّ في الرَّوض.
__________________
(*) عن القاموس : «أو» بدل ـ وـ.
(١) في القاموس : «أو».
(٢) الصن بالكسر : بول الوبر يخثر ويتداوى به ، وهو منتن جداً ، والوبر : دويبة كالسنّور.
(٣) زيادة عن القاموس.
(٤) بهامش المطبوعة المصرية : «اسطرلاب بفتح الهمزة أسطر كلمة يونانية بمعنى النجم ولاب معناه الأخذ فمعناه التركيبي أخذ النجم يراد به أخذ أحكام النجم هكذا حققه عاصم أفندي مع مادة ايساغوجي في ص ٢٦٢ من الأوقيانوس».
(٥) بلد بساحل الشام قريب من قيسارية (عن معجم البلدان).
(٦) في الصحاح : يقال.
(٧) اللسان : «الحرة». وفي معجم البلدان : اللاب جمع اللابة وهي من بلاد النوبة يجلب منه صنف من السودان منهم كافور الاخشيدي ، قال فيه المتنبي :
كأن الأسود اللابي فيهم.
وأَلَابَ الرَّجُلُ ، فهو مُلِيبٌ : إِذا عَطِشَتْ ، أَي حامَتْ إِبِلُهُ حَوْلَ الماءِ من العَطَشِ ؛ وأَنشدَ الأَصْمَعِيُّ :
|
صُلْبٍ مُلِيبِ وِرْدِهِ مُحِرِّهِ |
وإِنْ يُصَرِّرْها انْطَوَتْ لِصِرِّهِ (١) |
* وممّا يُسْتَدرَكُ عليه : اللُّوبُ : موضعٌ في بلاد العربِ ، قال مُنْقِذُ بْنُ طَرِيفٍ :
|
كَأَنَ رَاعِيَنَا يَحْدُو بِنَا حُمُراً |
بيْنَ الأَبَارِقِ من مكْرَانَ فاللُّوبِ |
كذا في المُعْجَم ، في : مَكَرانَ.
[لولب] : المُلَوْلَبُ ، بفتح لامَيْهِ ، عَلى وزنِ مُفَوْعَلٍ أَوّلُهُ مِيمٌ مضمومة ، كأَنّه اسْمُ مفعولٍ من لَوْلَبَ. المِرْودُ ، وفي بعضها : على فَعَوْعَلٍ ، بالفاءِ المفتوحة في أَوله ، وقد صحّحه جماعة.
وذكر الجوْهَرِيّ ، في آخِرِ مادّةِ لوب ، ما نَصُّه : وأَمّا المِرْوَدُ ونحوُه ، فهو المُلَوْلَبُ ، على مُفوْعَلٍ. ووجدتُ في هامشه ما نصُّهُ : وبخَطِّ أَبي زَكَرِيّا : مفعوعل ، وهو سَهْوٌ.
قلت : وذِكرُهُ هنا ترجمة مستقِلَّة ، فيهِ ما فيه ، أَوَّلاً ، فإِنّه ذَكَرَهُ الجَوْهَرِيّ ، فلا يكونُ زيادةً عليه ، وثانياً : إِن كانتِ الميمُ زائدةً عليه ، وثانياً : إِن كانتِ الميمُ زائدةً ، فمَحَلُّ ذِكْرِهِ في لَوْلَب ، وقد صحَّحه جماعةٌ. والظّاهرُ أَنّه غَيْرُ عَرَبِيٍّ ، كما قيلَ.
واللَّوْلَبُ : مرَّ ذكرُهُ في ل ب ب وهُنَا ذَكَرَهُ ابْنُ منظورٍ ، وجماعةٌ.
[لهب] : الّلهْبُ بفتح فسكون ، واللهَبُ محرّكةً ، واللهِيبُ كَأَمِيرٍ ، واللُّهَابُ بالضَّمِّ ، واللهَبَانُ مُحَرَّكةً : اشتِعالُ النَّارِ : إِذَا خَلَصَ من الدُّخَانِ. الأُولى : لُغَةٌ في الثّانِيَة ، كالشَّمَعِ والشَّمْع ، والنَّهَر والنَّهْر ، ومنه قِراءَةُ ابْنِ كَثِيرٍ : تَبَّت يَدا أَبِي لَهْبٍ (٢) ، أَوْ لَهَبُها : لِسانُها ، ولَهِيبُها : حَرُّها. وقد أَلْهَبَها فالْتَهَبَتْ ، ولَهَّبَها فَتَلَهَّبَتْ ، أَي : اتَّقَدَتْ ، وأَلْهَبْتُهَا : أَوْقَدْتُهَا ، قال :
|
تَسْمَعُ مِنْهَا في السَّلِيقِ الأَشْهَبِ (٣) |
مَعْمَعَةً مِثْلَ الضِّرامِ المُلْهَبِ |
وعن ابْنِ سِيدَهْ : اللهَبَانُ : شِدَّة الحَرِّ في الرِّمْضَاءِ ، ونحْوِها. وقال غيرُهُ : هو تَوقُّدُ الجَمْرِ بغيرِ ضِرَامٍ ، وكذلك لَهَبَانُ الحَرِّ الرَّمْضَاءِ ؛ وأَنشد :
|
لَهَبانٌ وَقَدَتْ جِرَابُهُ |
يَرْمَضُ الجُنْدَبُ فيه فيَصِرّ (٤) |
واللهَبَانُ : اليَوْمُ الْحَارُّ ، قال :
|
ظَلَّتْ بِيَومٍ لَهَبَانٍ ضَبْحِ |
يَلْفَحُهَا المِزْرَمُ أَيَّ لَفْحِ |
|
|
تَعُوذُ مِنْهُ بِنَوَاحِي الطَّلْحِ |
||
واللهَبَانُ : العَطَشُ ، كالُّلهَابِ واللُّهْبَةِ ، بضمّهما مع التّسكينِ في الثّاني ، قالَ الرّاجِزُ :
وَبَرَدَتْ منهُ لِهَابُ الحَرَّهْ
وقد لَهِبَ ، كفَرِح ، يَلْهَب ، لَهَباً ، وهوَ لَهْبَانُ ، وهي أَي : الأَنثَى لَهْبَى ، كسَكْرَانَ وسَكْرَى ، ج لِهَابٌ بالكسر.
وفي الأَساس : من المَجَاز : رجلٌ لَهْبَانُ ولَهْبَانُ ولَهْثَانُ ، أَي عَطْشَانُ.
واللُّهْبَةُ ، بالضَّمِّ : بياضٌ ناصعٌ نَقِيٌّ ، نقله الصاغانيُّ ، وهو إِشراقُ الَّلونِ من الجَسَد.
واللهَبَةُ ، بالتَّحْرِيك : قَبِيلَةٌ من غامِدٍ ، من الأَزْدِ ، واسْمُهُ مالِكُ بْنُ عَوْفِ بْنِ قُرَيعِ بْنِ بَكْرِ بْن ثَعْلَبَةَ بنْ الدُّولِ بْنِ سَعْدِ مَنَاةَ بْنِ غامِدٍ ، كذا في أَنساب الوزير. وفي الإِيناس : كان اللهَبَةُ هذا شَرِيفاً ، وفيه يقول أَبو ظَبْيَانَ الأَعْرَجُ (٥) الوافد على رسولِ الله ، صلىاللهعليهوسلم :
__________________
(١) بهامش المطبوعة المصرية : قوله صلب الخ كذا بخطه وفي التكملة ورده بالضمير مضافاً إليه مليب. وقوله محرة ولصرة فيها أيضاً محرّة ولصرّه» وما أثبتناه عن التكملة : وكانت في الأصل : وردة محرة ... لصرة ...
(٢) سورة أبي لهب الآية ١.
(٣) بالأصل «الأسهب» وبهامش المطبوعة المصرية : «قوله الأسهب كذا بخطه وفي اللسان الأشهب بالمعجمة».
(٤) كذا بالأصل «جرابه» وبهامش المطبوعة المصرية : كذا بخطه وهو غير مستقيم «فليحرر» وفي التهذيب واللسان : جُزَّاته بدل «جرابه».
(٥) واسمه عبد شمس بن الحارث بن كثير بن جثم ... بن ذبيان بن ثعلبة بن الدؤل بن سعد مناة بن غامد ، وهو صاحب راية قومه يوم القادسية (عن الاشتقاق ـ جمهرة ابن حزم).
|
أَنا أَبُو ظَبْيَانَ غَيْرُ التَّكْذِبَهْ |
أَبِي أَبو العَفَا وخالِي اللهَبَهْ |
|
|
أَكْرَمُ مَنْ تَعْلَمُهُ مِنْ ثَعْلَبَهْ (١) |
ذُبْيانُها (١) وبَكْرُها في المَنْسَبَهْ |
|
|
نَحْنُ صِحَابُ الجَيْشِ يَوْمَ الأَحْسَبَهْ |
||
وقال أَبو عُبَيْدٍ : اللهَبَةُ : هو صاحب الرّايَةِ يَوْمَ القادِسِيَّةِ.
واللهَبُ ، محركَةً : الغُبَارُ السّاطعُ ، قاله اللَّيْث. وهو كالدُّخَان المرتفِعِ من النّار.
واللِّهْبُ ، بالكَسْرِ : مَهْوَاةُ ما بَيْنَ كُلِّ جَبَلَيْنِ ، هكذا في المُحْكَم. وفي الصَّحاح : الفُرْجَةُ والهَوَاءُ يكونُ بينَ الجَبَلَيْنِ ، أَو هو الصَّدْعُ في الجَبلِ عن اللِّحْيَانيّ ، أَو هو الشِّعْبُ الصَّغِيرَ فيهِ أَي : الجَبَلِ ، وفي شرح أَبِي سعيد السُّكَّرِيِّ لِأَشْعَارِ هُذَيْلٍ : اللِّهْبُ : الشَّقُ في الجبَل ثم يَتَّسِعُ كالطَّرِيق ، واللِّصْبُ والشَّقْب : دُونَ اللِّهْبِ ، كالطَّرِيقِ الصَّغِير. أَو هو وَجْهٌ فِيهِ ، أَي : الجبل ، كالحَائِطِ ، لا [يُرْتَقَي]* يُسْتَطَاعُ ارْتِقاؤُه. وكذلك لهْبُ أُفْقِ السَّماءِ.
وقيل : اللِّهْب : السَّرب في الأَرْضِ. ج أَلْهَابٌ ، ولُهُوبٌ ، ولِهَابٌ ، ولِهَابَةٌ بكسرهما. وضُبِط في نسخة الصَّحاح لَهَابٌ كسَحَابٍ (٢). ويقال : كَمْ جَاوَزْتَ من سُهُوبٍ ولُهُوب؟ قال أَوْسُ بْنُ حَجَر :
|
فأَبْصَرَ أَلْهَاباً من الطَّوْدِ دُونَها |
يَرَى (٣) بَيْنَ رَأْسَيْ كُلّ نِيقَيْنِ مَهْبِلَا |
وقَال أَبو ذُؤَيْب :
|
جَوَارِسُها تَأْرَى الشُّعوفَ دَوَائباً |
وتَنْصَبُّ أَلْهَاباً مَصِيفاً كِرَابُهَا |
وقال أَبو كَبِير :
|
فَأَزَلَ ناصِحَها بأَبْيضَ مُفْرَطٍ |
من ماءِ أَلْهَابٍ بِهِنَّ التَّأْلَبُ |
وبَنُو لِهْبٍ : قَبِيلَةٌ من الأَزْدِ في اليَمَن. وفي الإِيناس : في الأَسْدِ ، أَي بسكونِ السِّينِ : لِهْبُ بْنُ أَحْجَنَ بْنِ كَعْبِ بْنِ الحَارِثِ بْنِ كَعْبِ بْنِ عبدِ الله بْنِ مَالِكِ بْنِ نَصْرِ بْنِ الأَزْدِ ، وهم أَهْلُ العَيافَة والزَّجْر ، وفيهم يَقُولُ كُثَيِّرُ بْنُ عبدِ الرّحمن الخُزَاعِيُّ :
|
تَيَمَّمْتُ لِهْباً أَبْتغِي العِلْمَ عِنْدَهُم |
وقدْ رُدَّ عِلْمُ العَائِفينَ إِلى لِهْبِ(٤) |
وفي المُحْكَم : لِهْبٌ : قَبِيلَةٌ زعَمُوا أَنّها أَعْيَفُ العربِ ، ويُقَالُ لَهُمُ : اللِّهْبِيُّونَ.
وأَبُو لَهَبٍ محرَّكَةً (٥) ، وتُسَكَّنُ الهاءُ لُغَة ، وبه قَرَأَ ابْنُ كَثير كما تقدَّم : كُنْيَةُ بعضِ أَعْمَام النَّبِيّ ، صلىاللهعليهوسلم ، وهو عَبْدُ العُزَّى بْنُ عبدِ المُطَّلِبِ ، والنِّسْبَةُ إِليه اللهَبِيُّ قيل : كُنِيَ أَبو لَهَبٍ لِجَمَالِهِ. زاد المُصَنِّف : أَو لِمالِهِ.
وقد تعقَّبه جماعةٌ ، وقالُوا : إِنّ المال لا يُطْلَقُ عليه لَهَبٌ ، حَتَّى يُكْنَى صاحبُهُ به.
قلت : والّذِي يظهَرُ عندَ التَّفَكُّرِ أَنّه «لِمَآلِهِ» بالمَدّ ، ويدُلُّ لذلك قولُ شيخِنا ما نصُّهُ : وقيلَ إِيماءً إِلى أَنَّه جَهَنَّمِيٌّ ، باعتبارِ ما يَؤُولُ إِليه. ولكِنّه لم يتفطَّنُ لِما قلنا ، كما هو ظاهر ، فافْهَمْ.
وقال عِيَاضٌ في شرح مُسْلِمٍ : واخْتُلِفَ في جَواز تَكْنِيَة المُشْرِك وَعَدَمِهِ ، فكَرِهَهُ بعضُهُمْ ، إِذْ في الكُنْيَة تعظيمٌ وتَفخيم ، وتَكْنِيَةُ الله لِأَبِي لَهَبٍ ، ليس من هذا ، ولا حجَّةَ فيه إِذْ كان اسْمُهُ عبد العُزَّى ، ولا يُسمِّيه اللهُ عزَّ وجَلَّ بعَبْدِ لغَيْرِه ، فلذلك كُني ، وقيل : بل كُنْيَتُهُ الغالبُ عليه ، فصار كالاسْمِ له. وقيل : بل هو لَقبٌ له ، ليس بكُنْيَة ، وكُنْيَتُهُ أَبو عُتَيْبَةَ ، فجرَى مَجرَى اللَّقَبِ والاسْم ، لا مَجرى الكُنْيَةِ.
وقيل : بل جاءَ ذِكْرُ أَبِي لَهَبٍ لمجانسةِ (ناراً ذاتَ لَهَبٍ) في السُّورَة ، من باب البلاغة وتحسين العِبَارة ، انتهى.
واللِّهَابُ ، بالكسر ، أَو بالضَّمّ : ع ، كأَنّه جمعُ لَهَبٍ.
والأُلْهُوبُ : اجْتِهَادُ الفَرَسِ فِي عَدْوِهِ حَتَّى يُثِيرَ الغُبارَ ، أَي : يَرْفَعَهُ. وعن الأَصْمَعِيّ : إِذا اضْطَرَم جَرْيُ الفَرَسِ ،
__________________
(١) انظر الحاشية السابقة في عامود نسبه.
(٦) (*) سقطت من المطبوعة الكويتية.
(٢) في الصحاح المطبوع : لِهَاب ضبط قلم.
(٣) كذا بالأصل واللسان ، وفي الصحاح : ترى.
(٤) عيون الأخبار ١ / ١٤٨ الأغاني ٨ / ٤٠ وجمهرة ابن حزم ص ٣٧٦.
وقال أيضاً فيهم :
|
فما أعيف اللهبي لا درّ درّه |
وأزجره للطير لا عزّ ناصره |
(٥) في متن نسخة ثانية من القاموس : «وأبو لهب. محركة».
قيل : أَهْذَب (١) إِهْذَاباً ، وأَلْهَبَ إِلْهَاباً. ويقال للفَرَسِ الشَّدِيدِ الجَرْيِ ، المُثِيرِ للغُبَارِ : مُلْهِبٌ ، وله أُلْهُوبٌ. وفي حديث صَعْصَعَةَ لِمُعَاوِيَةَ : «إِنِّي لأَتْرُكُ الكَلَامَ ، فما أُرْهقُ بِهِ ، ولا أُلْهِبُ فيه : أَي : لا أُمْضِيه بسُرْعَةٍ. قال : والأَصلُ فيه الجَرْيُ الشَّدِيدُ الّذي يُثير اللهَبَ ، وهو الغُبَارُ السّاطعُ (٢).
أَو الأُلْهُوبُ : ابْتداءُ عَدْوِهِ ، ويُوصَفُ به فيُقَال : شَدٌّ أُلْهُوبٌ.
وقَدْ أَلْهَبَ الفَرَسُ : اضْطَرَمَ جَرْيُهُ. وقال اللِّحْيَانيُّ : يكون ذلك لِلْفَرَسِ وغيرِه ممّا يَعْدُو ، قال امْرُؤُ القَيْسِ :
|
فَلِلسَّوْطِ أُلْهُوبٌ ولِلسّاقِ دِرَّةٌ |
ولِلزَّجْرِ منهُ وَقْعُ أَخْرَجَ مُهْذِبِ |
وفي الأَساس : من المجاز : فَرَسٌ مُلهِبٌ.
ومن المَجَاز أَيضاً : أَلْهَبَ البَرْقُ إِلْهَاباً ، وذلك إِذا تَتَابَعَ ، وتَدَارَكَ لَمَعَانُهُ ، حتّى لا يكونَ بينَ البَرْقَتَيْنِ فُرْجَةٌ.
واللِّهَابَةُ ، بالكَسْر : وادٍ بناحِيَةِ الشَّوَاجِنِ ، فيهِ رَكَايَا يَخْرِقُهُ طَرِيقُ بَطْنِ فَلْجٍ ، وكأَنَّه جمعُ لِهْبٍ (٣).
واللهْبَاءُ : ع ، نقله ابْنُ دُرَيْدٍ ، وهو لهُذَيْل ولُهَابٌ ، كَغُرَابٍ : ع (٤) لا يَخْفَى أَنّهُ قد مرَّ ذِكره أَوّلاً ، فهو تَكْرارٌ.
وعن ابْنِ الأَعْرَابِيّ : المِلْهَبُ ، كَمِنْبَرٍ : الرّائعُ الجمَالِ ، والكَثِيرُ الشَّعَرِ من الرِّجَال.
ومن المَجَاز : ثَوْبٌ مُلَهَّب ، كمُعَظَّمٍ (٥) ، وهو مَا لَمْ تُشْبَع حُمْرَتُهُ (٦) ، وهو الّذِي نَفَضَ (٧) صبْغُهُ مِن الثِّيَابِ.* ومما يستدرَكُ عليه : اللُّهَابَةُ ، بالضَّمّ : كِسَاءٌ يوضَعُ فِيه حَجَرٌ ، فَيُرَجَّحُ به أَحدُ جوانبِ الهَوْدَجِ ، أَو الحِمْلِ. عن السِّيرافيّ ، عن ثعلبٍ ، ومن المَجَاز : وأَلْهَبَتهُ للأَمْرِ (٨).
وأَرَدْت بذلك تَهْيِيجهُ وإِلْهابَهُ.
والْتَهَبَ عليهِ : غَضِب ، وتَحَرَّقَ ؛ قال بِشْرُ بْنُ أَبِي خَازِمٍ :
|
وإِنَّ أَباكَ قد لاقاهُ خِرْقٌ |
من الفِتْيَانِ ، يَلْتَهِبُ الْتِهَابا |
وهو يَتَلَهَّبُ جُوعاً ، ويَلْتَهِبُ ، كقولك : يَتَحَرَّقُ ، ويَتَضَرَّم.
واللهِيبُ : موضغٌ ، قال الأَفْوَهُ [الأَوْدي] :
|
وجَرَّدَ (٩) جَمْعُهَا بِيضاً خِفَاقاً |
عَلَى جَنْبَيْ تُضَارِعَ فاللهِيبِ |
ولِهَابَةُ ، بالكسر : فِعالَةٌ ، من التَّلَهُّبِ وقال عُمَارةُ : اللِّهَابَةُ لِهَابَةُ بني كَعْبِ بن العَنْبرِ ، بأَسفلِ الصَّمّانِ.
ولَهْبَانُ ، بالفَتْح : قبيلةٌ من العرب.
ويُسْتَعْمَلُ اللُّهَابُ ، بالضَّمّ ، بمعنى العطشَ ، كما يُسْتَعْملُ في اتِّقَادِ النّارِ.
واللهْبانُ كاللهْفَانِ.
ولِهْبُ بنُ قَطَنِ بْنِ كَعْبٍ ، بالكسر : أَبو ثُمَالَةَ ، القَبِيلَةِ الّتي يُنْسَبُ إِليها اللهْبِيّون.
ولَهْبَانُ : موضعٌ.
واللهِيبْ بْنُ مالِكِ اللِّهْبِيُّ : له حديثٌ في الكُهّانِ ، قال ابْنُ فَهْدٍ : ظَنِّي أَنّه موضوعٌ. وقيل : اللهَب. وانْظُرْهُ في أَنساب البُلْبَيْسيّ ، وعليّ بْنُ أَبي عليٍّ اللهَبِيّ (١٠) ، محركةً ويسكن ، من وَلَدَ أَبي لَهَبٍ ، قال أَبو زُرْعَةَ (١١) : مَدَنِيٌّ ، مُنْكَرُ
__________________
(١) عن اللسان ، وبالأصل «اهدب».
(٢) زيد في اللسان : كالدخان المرتفع من النار.
(٣) كذا بالأصل واللسان ، وبهامشه : قوله وكأنه جمع لهب أي كأن لهابة بالكسر في الأصل جمع لهب بمعنى اللصب ، بكسر فسكون فيهما مثل الالهاب واللهوب فنقل للعلمية. قلت : ويجوز أن يكون منقولاً عن المصدر. قال في التكملة : واللهابة أي بالكسر ، فعالة من التلهب.
(٤) بهامش المطبوعة المصرية قوله : «وكغراب كذا بخطه والذي في نسخة المتن المطبوعة وكغريب وبه يندفع التكرار والذي اعترض به الشارح والاستدراك».
(٥) في إحدى نسخ القاموس : كمحمد.
(٦) في الأساس : لم يشبع بحمرة كأنه نافض.
(٧) عن الاساس ، وبالأصل : «نقص»
(٨) عن الاساس ، وبالأصل «وألهبه الأمرُ».
(٩) عن اللسان ، وبالأصل «وبرد».
(١٠) في الضعفاء للعقيلي : ويقال ابن علي.
(١١) في الاصل «أبو زرع».
الحَدِيثِ : وقال ابْنُ الأَثِيرِ (١) : حِجَازيّ ، يَرْوِي الموضوعاتِ عن الثِّقات ، لا يُحْتَجُّ به.
قلت : وإِبراهيمُ بْنُ أَبي خِداشٍ «اللهَبِيُّ ، عن ابْنِ عَبّاسٍ : شيخٌ لابْنِ عُيَيْنَةَ. والفَضْلُ بن عَبّاسِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ أَبِي لَهَبٍ اللهَبِيّ : شاعرٌ مشهور ، والزُّبَيْرُ بْنُ داوودَ اللهَبِيّ ، عن أَبِي دُلَامَةَ ، وآخرونَ.
[لهذب] : أَلْزَمَهُ لَهْذَباً واحِداً أَهمله الجَوْهَرِيُّ والصّاغانيُّ ، وقال كُراع : أَي لِزاراً ولِزاماً. كذا في اللِّسان.
[ليب] : اللَّيَابُ ، كسَحابِ : أَهمله الجَوْهَرِيُّ ، والصّاغَانيّ هُنَا ، وقد ذَكره في ل وب ، وقال : هو أَقَلُّ من مِلءِ الفَمِ مِن الطَّعامِ ، عن ابن الأَعرابيّ ، أَو قَدْرُ لُعْقَةٍ منه تُلاكُ في رواية عنه وقولُهُ : تُلاك ، بالتَّاءِ المُثَنَّاةِ الفوقيَّة مضمومَة ، وفي أُخْرَى باليَاءِ آخِرِ الحروف. وذكره ابْنُ منظورٍ في ل وب ، وأَعادَهُ في ل ي ب أَيضاً. والصَّواب أَنّ ياءَهُ منقلبةٌ عن واوٍ ، فمحلُّهُ ل وب ، فَتَأَمَّلْ.
(فصل الميم)
قال شيخُنَا : هذا الفصل من زيادَاتِهِ وليس فيه ، في الحقيقة ، لَفْظٌ يُحْتَاج إِليه في لُغَات العربِ ، والّتي ذكرَها مُخْتَلَفٌ فيها.
[مرب] : مَأْرِبٌ ، كمَنْزِلٍ : أَهمله الجَوْهَرِيُّ ، والصّاغَانيّ ، وصاحبُ اللسان هنا (٢). وقد ذكروه في أَرب.
وهي بِلادُ الأَزْدِ الّتي أَخْرَجهُمْ منها سَيْلُ العَرِمِ. وقد تكرّرت في الحديث قال ابْنُ الأَثِير : وهي مدينةٌ باليَمَن ، وكانت بها بِلْقِيسُ.
أَعاد هذه المادّةَ هنا بناءً على أَنّ المِيم أَصليّةٌ ، والهمزةَ زائدةٌ. ومثلُه في البارع والمُحْكَم. وقد تقدّم أَنَّ الهمزةَ هي الأَصل والميمَ زائدةٌ ، وهو الصَّوَابُ الّذِي جرى عليه الجُمْهُورُ.
ويقالُ : إِنّ مأْرِبَ : عَلَمٌ على مُلُوكِ (٣) اليَمَنِ ، أَو غير ذلك.
[ملب] : المَلابُ ، كسَحابِ : أَهمله الجَوْهَرِيُّ ، وقال اللَّيْثُ : هو عِطْرٌ ، أَو هو اسْمُ الزَّعْفَرَانِ. وقد ذُكِرَ في ل وب.
* وممّا يُستدرَكُ عليه : الْمَلَبَةُ ، محرَّكةً : الطّاقَةُ من شَعَرِ الزَّعْفَرَان ، وتُجْمَعُ مَلَباً.
قاله الصّاغانيُّ.
[ميب] : الْمَيْبَةُ : أَهْمله الجماعةُ (٤) : وهو شَيْءٌ من الأَدْوِيَةِ مُعَرَّبَةٌ عن فارسيّ ، وأَصلُ تركيبه عن «مَيْ» وهو الشَّراب ، و «به» وهو ، السَّفَرْجَلُ ثمَّ لَمَّا رُكِّبَ فُتحت الباءُ.
وفي «ما لا يَسَعُ» : المَيْبَه : اسْمٌ فارسيٌّ ، معناه الشَّرَاب السَّفَرْجَليُّ ، ويكون خاماً وغيرَ خامٍ ، ومُطَيَّباً وغَيْرَ مُطَيَّبِ ومثلُهُ قولُ وَلَدِه وغيرِه من الأَطبّاءِ.
وقال شيخُنا : لو أَعاد هنا المَشْخَلَبَ والمَخْشَلَبَ ، لكان أَوْلَى من إِعادة ما قَبْلَهُ ؛ لأَنّ منهم من قال : الميمُ هُنا أَصليَّةٌ ، على رأْي من يَفْتَحُهَا ، واستعملتهما العربُ.
[مرنب] : قلتُ : وزاد في لسان العرب ، في هذا الفصل ، ما نَصُّه : قال الأَزهَرِيُّ ، في ترجمة مرن : قرأْتُ في كتاب اللّيث في هذا الباب : المِرْنِبُ : جُرَذٌ في عِظَمِ اليَرْبُوعِ ، قَصِيرُ الذَّنَبِ. قال أَبو منصورٍ : وهذا خَطَأٌ ، والصَّواب الفِرْنِب بالفاءِ مكسورةً ، وهو الفأْر ، ومن قال : مِرْنِبٌ ، فقد صَحَّفَ.
(فصل النون)
مع الباءِ
[نبب] : نَبَّ التَيْسُ ، يَنِبُّ بالكَسْر ، نَبًّا ، ونَبِيباً ، ونُباباً بالضَّمّ في الأَخِيرِ ، وَنَبْنبَ : صاحَ عند الهِيَاج والسِّفادِ.
قال عُمَرُ لوفْدِ أَهلِ الكُوفَةِ ، حينَ شَكَوْا سَعْداً : ليُكَلِّمْنِي بعضُكم ، ولا تَنِبُّوا عندي نَبِيبَ التُّيُوسِ» أَي : لا تضجُّوا (٥).
ويُقَالُ : نَبَّ عَتُودُهُ : إِذا تَكَبَّرَ وتَعَاظَمَ ، قال الفَرْزدَقُ :
__________________
(١) اللباب ٣ / ١٣٦ والمجروحين ٢ / ١٠٧.
(٢) وردت في اللسان هنا في مادة مستقلة «مرب».
(٣) قال السهيلي في الروض ١ / ٢٢ ومأرب بسكون الهمزة اسم قصر كان لهم وقيل هو اسم لكل ملك كان يلي سبأ كما أن تبعا اسم لكل من ولي اليمن.
(٤) ذكره صاحب اللسان : ميب : الميبة : شيء من الأدوية فارسي.
(٥) النهاية : لا تصيحوا.
|
وكُنّا إِذا الجَبّارُ نَبَّ عَتُودُهُ |
ضَرَبْنَاهُ تَحْتَ الأُثْنَيَيْنِ على الكَرْدِ |
وعن ابْنِ سيدَهْ : الأُنْبُوبُ ، أَي بالضَّمِّ ، أَطلقه اعتماداً على الشُّهْرَة ، مِنَ القَصَبِ والرُّمْحِ كَعْبُهُما ، كالأُنْبُوبَةِ بالهاءِ. وقال اللَّيْثُ : الأُنْبُوبُ ، والأُنْبُوبَةُ : ما بَيْنَ العُقْدَتَيْنِ من القَصَب والقَنَاةِ. ومِثْلُهُ في الصَّحاح (١) ، إِلّا أَنَّهُ قال فيه : والجمعُ أُنْبُوبٌ ، وأَنابِيبُ. فظاهرُ عِبَارَةِ المصنّفِ أَنّ الأُنْبُوب واحِدٌ ، وما بَعْدَهُ لغَةٌ فيه. والمفهومُ من الصَّحاح أَنَّ الأُنْبُوبةَ واحِدٌ ، وأَنّ جمعه أُنْبُوبٌ ، بغير هاءٍ ، وجمع الأُنْبُوبِ أَنَابِيبُ ، فهُو جمْعُ الجمْعِ ؛ وأَنشد ابْن الأَعْرَابيّ :
|
أَصْهبُ هَدّارٌ لِكُلِّ أَرْكُبِ |
بِغِيلَة تَنْسَلُّ بَيْنَ الأَنْبُبِ |
يجُوزُ أَن يعنيَ بالأَنْبُبِ أَنابِيبَ الرِّئَةِ كأَنّهُ حذف زوائد أُنْبُوب ، فقال : نَبٌّ ؛ ثم كَسَّره على آنُبٍّ (٢) ، ثمّ أَظهر التّضعيفَ. وكلُّ ذلك للضَّرُورَةِ. ولو قال : بَيْنَ الأُنْبُبِ ، بضم الهمزة ، لكانَ جائزاً. وهو مُرادُ المُصَنّف بقوله : ولَعَلَّه مَقْصُورٌ منه ، أَي : من الأُنْبُوب ، صرّح به أَبو حَيّانَ ، ونقله الصّاغانيُّ. ويسوغُ حينَئِذٍ أَنْ يقولَ : بينَ الأُنْبُبِ ، وإِنْ كان يقتضي «بينَ» أَكثَرَ من واحِدٍ لِأَنَّهُ أَراد الجنسَ ، فكأَنَّه قالَ : بين الأَنابِيبِ.
ومن المجاز : ذَهَبَ في كُلِّ أُنْبُوب ، وهو مِنَ الجبَلِ الطَّرِيقَةُ النّادِرةُ فيه ، هُذَلِيَّةٌ ، قال مالِكٌ بْنُ خالِد الخُناعِيُّ (٣) :
|
في رأْسِ شاهِقَة أُنْبُوبُهَا خَضرٌ (٤) |
دُونَ السَّمَاءِ لها في الجوِّ قُرْنَاسُ |
ومن المجاز : لَهُ أُنْبُوبٌ ، أَي السَّطْرُ من الشَّجَرِ وغيرِهِ.
والأُنْبُوبُ : الأَرْضُ المُشْرِفَةُ إِذا كانت رَقِيقَةً مُرْتَفعَةً ، والجمع أَنابِيبُ. وعنِ الأَصمعِيِّ يُقَالُ : الْزَم الأَنْبُوبَ ، وهو الطَّرِيقُ ، والْزَم المَنْحَرَ ، وهو القَصْدُ. ومن المَجَازِ : أَنَابِيبُ الرِّئَة ، وهي مَخارِجُ النَّفَسِ منها ، على التَّشبيه بأَنابِيبِ النَّباتِ.
والنَّبَّةُ : الرّائحَةُ الكَرِيهَةُ ، والبَنَّةُ ، بتقديم المُوَحَّدَة : الرّائحة الطّيِّبَةُ ، نقله ابْنُ دُرَيْدٍ هكذا.
وتَنَبَّبَ الماءُ من كذا : تَسَيَّلَ منه ، وفي بعضِ النُّسخ : تَسَايَلَ ، ومنه أُنْبُوبُ الحَوْضِ لسيْلِ مائه ، أَو على التَّشْبِيه بأُنْبُوبِ القَصبِ ، لِكَوْنِهِ أَجوفَ مستديراً.
ونَبْنَبَ : إِذا طَوَّلَ عَملَهُ في تَحْسينٍ ، عن أَبي عمْرٍو.
من المَجاز نَبْنَبَ الرَّجُلُ إِذا حمْحَمَ ، وهَذَى عندَ الجِماعِ ، عنه أَيضاً ؛ وهو على التَّشْبِيهِ بِنَبِيبِ التُّيُوسِ.
ونَبَّبَ النَّباتُ تَنْبِيباً : إِذا صارَتْ له أَنابِيبُ ، أَي كُعُوبٌ.
ونَبَّبَتِ العِجْلةُ (٥) كذلك ، وهي بقْلَةٌ مستطيلةٌ مع الأَرض.
وأَنْبَابةُ ظاهرُ إِطلاقه الفتحُ ، وهكذا ضبطه الصّاغانيّ أَيضاً ، وقال ياقوت ، بالضمِّ : ة بالرَّيّ بالقُرْب منها من ناحيةِ دَنْباوَنْدَ. انتهى.
وأَنبابةُ : قريَةٌ أُخْرَى بِمِصْرَ من الجِيزَةِ على شاطِئ النِّيل ، منها المُحَدِّثُ الصُّوفِيُّ إِسماعيلُ بْنُ يُوسُفَ الأَنْصَارِيُّ الخَرْزَجِيُّ. وقد زُرْتُ مقامَهُ بها مِراراً ، رَوَى شيئاً من الحديث ، وغَلَبَ عليه التَّنَسُّكُ ، وقد حَدَّثَ بعضُ وَلَده.
* وممّا يُسْتَدْرَكُ عليه : أُنْبُوبُ القَرْنِ : ما فَوْقَ العُقَد إِلى الطَّرَف.
ومن المجَاز : شَرِبَ من أُنْبُوبِ الكوزِ.
وتقولُ إِنِّي أَرى الشَّرَّ قَصَّبَ ، وشَعَّب ، ونَبَّبَ ، وكَعَّب.
ونَبَّ فُلانٌ [نَبِيباً] (٦) : طَلَبَ النِّكَاحَ.
وأَنَبَّهُ (٧) طُولُ العُزْبةِ.
* ونقل شيخُنَا عن بعض الحواشي ، كالمُستدرك على المُصنِّف : وفي الحديث : «من أَشْكَلَ بُلُوغُه ، فالإِنْبابُ دَلِيلُه».
__________________
(١) لم يرد ذكر القناة في الصحاح.
(٢) كذا ، وفي اللسان : أَنُبٍّ.
(٣) بالأصل «الخزاعي» وما أثبتناه عن جمهرة أنساب العرب فالخناعي نسبة إلى خُناعة بطن من سعد بن هُذيل. ومثله في اللسان والأساس.
(٤) في اللسان والأساس : خصر بدل خضر. وبهامش المطبوعة المصرية : «قوله قرناس هو عرناس المغزل. قال الأزهري : هو صنارته كذا في اللسان.
(٥) عن اللسان ، وبالأصل «الفجلة».
(٦) زيادة عن الاساس.
(٧) عن الاساس ، وبالأصل «وأنببه».
قال : هو مصدرُ أَنْبَبَ إِنْباباً ، إِذا نَبَتَتْ عانَتُهُ. قلتُ : هو تصحيفٌ منه ، والصَّوابُ : الإِنْباتُ ، بالفَوْقِيَّةِ. انتهى.
قلتُ : ويُمْكن أَنْ يكونَ المُرَادُ بالإِنْبابِ هو هَيَجانُه وحَمْحَمَتُهُ للجِماع ، فيكون دليلاً على بُلوغه ، والله أَعلمُ.
[نتب] : نَتَبَ الشَّيْءُ ، نُتُوباً ، بالضَّمّ ، مثلُ : نَهَدَ ، ونَتَأَ ، وقد مرَّ. هكذا أَوردَه الجوْهرِيُّ ، وأَنشد لِلأَغْلَبِ العِجْليّ :
|
أَشْرفَ ثَدْياها على التَّريبِ |
لَمْ يَعْدُوَا التَّفْلِيكَ في النُّتُوبِ |
[نجب] : النَّجِيبُ ، والنُّجَبَةُ كَهُمَزَةٍ مثله في الصَّحَاح ولسان العرب والمُحْكَم ، خلافاً للعَلَم السَّخَاوِيّ في سِفْر السَّعادة ، فإِنّه قال : النَّجيبُ : الكَرِيمُ ، فإِذا انْفَرَد بالنَّجَابةِ منهم ، قيل : هو نُجَبةُ قَوْمِه ، وِزانُ حُلَمةٍ. وعبارةُ الصَّحاح : يُقَالُ : هو نُجَبةُ [القَوْمِ] (١) إِذا كان النَّجِيبَ منهم. عن ابْنِ الأَثير : النَّجِيبُ : الفاضلُ من كُلّ حيوان. وقال ابْنُ سِيدهْ : والنَّجِيبُ من الرِّجالِ : الكَرِيمُ الحَسيبُ ، وكذلك البعيرُ والفَرَسُ ، إِذا كانا كَريميْنِ عَتِيقَيْنِ. ج أَنْجابٌ ، ونُجَبَاءُ ، ونُجُبٌ بضَمَّتَيْنِ. ورجُلٌ نَجِيبُ : أَي كريمٌ بيِّنُ النَّجَابَةِ.
والنَّجِيبِ من الإِبِلِ ، مفرداً ومجموعاً ، وهو القَوِيُّ منها ، الخفيفُ السَّرِيعُ.
ونَاقَةٌ نَجِيبٌ ، ونَجِيبَةٌ. ج : نَجَائِبُ ونُجُبٌ.
وقَدْ نَجُبَ الرَّجُلُ يَنْجُبُ ، ككَرُمَ ، نَجَابةً : إِذا كان فاضِلاً نَفيساً في نَوْعه ، ومنهالحديث : «إِنّ الله يُحِبُّ التّاجِرَ النَّجِيبَ» ، أَي : الفاضلَ الكريمَ السَّخِيَّ.
وقَدْ نَجُبَ الرَّجُلُ : أَي وَلَدَ نَجِيباً ، قال الأَعْشَى :
|
أَنْجَبَ أَزمانَ والِداهُ بِهِ |
إِذْ نَجَلَاهُ فَنِعْمَ ما نَجَلَا |
ورُوِيَ «أَيّامَ» بدل «أَزْمانَ». ووجدتُ في هامش الصَّحاح : ويُرْوَى «أَيَّامُ وَالِدَيْه» برَفْعِ أَيّام مضافةً إِلى الوالدينِ ، فتكون الأَيّامُ فاعلةَ أَنْجَبَ» على المَجَاز وفي الرِّواية الأُولى يكون في «أَنْجَبَ» ضميرٌ من الممدوح ، ووالداه رُفعَ بالابتداءِ ، والخَبَرُ محذُوفٌ ، تقديرُه : أَيَّامَ والداهُ مسرورانِ به ، لأَدَبِهِ وكَوْنِه (٢) ، وما أَشبهَ ذلك.
وأَنْجَبَتِ المرأَةُ. وتقول : رَجُلٌ مُنْجِبٌ كمُحْسِنٍ ، وامْرَأَةٌ مُنْجِبَةٌ ، ومِنْجابٌ بالكسر : إِذا وَلَدا النُّجَبَاءَ الكُرَمَاءَ من الأَولاد.
وامرأَةٌ مِنْجَابٌ : ذاتُ أَولادٍ نُجَبَاءَ ، ونِسوة مَنَاجِيبُ.
والنَّجَابَةُ مصدرُ النَّجِيبِ من الرِّجَال ، وهو الكَرِيمُ ذو الحَسَبِ إِذا خَرَج خُرُوجَ أَبِيه في الكرَم ، والفِعْل (٣) ، وكذلك النَّجابَةُ في نَجائب الإِبِلِ ، وهي عِتاقُها الّتي يُسابَقُ عليها.
والمُنْتَجَبُ ، على صيغة المفعول : المُخْتارُ من كلّ شيْءٍ.
وقد انْتَجَبَ فلانٌ فُلاناً : إِذا استَخلَصه ، واصْطفاهُ اختياراً على غيره.
والمِنْجَابُ بالكسر : الرَّجُلُ الضَّعِيفُ ، وجمعُه مَناجِيبُ قال عُرْوَةُ بْنُ مَرَّةَ الهُذَلِيُّ (٤) :
|
بَعَثْتُهُ في سَوادِ اللَّيْلِ يَرْقُبُني |
إِذْ آثَرَ النَّوْمَ والدِّفْءَ المناجِيبُ |
ويُرْوَى «المَنَاخِيبُ» ، وسيأْتي.
وقال أَبو عُبَيْدٍ : المِنْجَابُ : السَّهْمُ المَبْرِيُّ بلا رِيشٍ ، ولا نَصْلٍ. وقال الأَصْمَعِيُّ : المِنْجَابُ من السِّهام : مَا بُرِيَ وأُصْلِح وَلم يُرَشْ ولم يُنْصَلْ ، ونقل الجَوْهَرِيُّ عن أَبي عُبَيْدٍ : المِنْجَابُ : السَّهْمُ الّذِي ليس عليه ريشٌ ولا نَصْلٌ.
والمِنْجَابُ : الحَدِيدَةُ تُحَرَّكُ بها النّارُ ، وذا من زياداته.
والمَنْجُوبُ : الإِناءُ الواسعُ الجَوْفِ وعبارة الصَّحاح : القَدَحُ الواسع. وقيل : واسع القَعْرِ ، وهو مذكور بالفاءِ
__________________
(١) زيادة عن الصحاح.
(٢) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله وكونه كذا بخطه ولعله وكونه ذكياً أو نحو ذلك.
(٣) كذا بالأصل وفي الكلام سقط ظاهر ، وفي اللسان : والفعلُ نجُبَ ينجُبُ نجابةً.
(٤) كذا بالأصل واللسان (نجب) وفي نسخة اللسان دار المعارف نسب لأبي خراش الهذلي وهو الصواب ومثله في شرح أشعار الهذليين للسكري ، إذ ليس لعروة إلا قصيدتان احداهما دالية وتنسب أيضاً إلى أبي ذؤيب والأخرى رائية وتتسب أيضاً إلى أبي خراش.
أَيضاً ، قال ابْنُ سِيدَهْ : وهو الصَّواب. وقال غيره : يجوزُ أَنْ يكونَ (١) الباءُ والفاءُ تعاقَبَا (٢) ، وسيأتي.
والنَّجَبُ ، مُحَرَّكَةً : لِحاءُ الشجَرِ ، أَو قِشْرُ عُرُوقِها ، أَو قِشْرُ ما صَلُبَ منها. ولا يُقالُ لِما لانَ من قُشُورِ الأَغْصَانِ : نَجَبٌ ، ولا يُقَالُ : قِشْرُ العُرُوق ، ولكن يُقَالُ : نَجَبُ العُرُوقِ ، والواحدة نَجَبَة.
والنَّجْبُ ، بالتَّسكين : مصدرُ [قولك] : (٣) نَجَبْتُ الشجرَةَ أَنْجُبُها وأَنجِبُها ، إِذا أَخذتَ قِشْرَةَ ساقِها. وقال ابْنُ سِيدَهْ : نَجَبَهُ يَنْجُبُه بالضَّمّ ، ويَنْجِبُه بالكسر ، نَجْباً ، ونَجَّبَهُ تَنْجِيباً ، وانْتَجَبهُ : أَخذَ قِشْرَه.
وذَهَبَ فُلانٌ يَنْتَجِبُ : أَي يجمعُ النَّجَبَ.
وسقَاءٌ مَنْجُوبٌ. وقال أَبو حنيفَةَ : قال أَبو مِسْحَلٍ : سِقَاءٌ مِنْجَبٌ ، كمِنْبرِ. قال ابنُ سِيدَهْ : وهذا ليْسَ بشيْءٍ ؛ لأَنّ مِنْجَباً مِفْعَل ، ومفْعَلٌ لا يُعَبَّرُ عنه بمفعول وسِقَاءٌ نَجَبِيٌّ مُحَرَّكَةً ، كلُّ ذلك : أَي مَدْبُوغٌ بِهِ ، أَي : بالنَّجَب ، وهو لِحَاءُ الشَّجرِ. أَو المنجوب : المدبوغ بقُشُورِ سُوقِ الطَّلْحِ.
وبخطّ أَبِي زَكَرِيّا في هامش الصَّحاح : بقُشُورِ الطَّلْح ، وهو خطأٌ. وقولُ الشّاعرِ :
|
يا أَيُّها الزَّاعِمُ أَنِّي أَجْتَلِبْ |
وأَنَّنِي غيْرَ عِضاهِي أَنْتَجِبْ |
فمعناه : أَنَّني (٢) أجْتَلِبُ الشِّعْرَ من غيري ، فكأَنّي إِنّما آخُذُ القِشْرَ لأَدْبُغَ به من عِضاهٍ غيرِ عِضاهِي.
والنَّجْبُ ، بالفتح ، ذكرُ الفتح مُسْتَدْرَكٌ : السَّخِيُّ الكَرِيمُ ، كالنَّجِيبِ ، وهو صريحٌ في أَنّه صفةٌ عليه ، كالضَّخْم من ضَخُمَ ؛ قاله شيخُنا.
والنَّجْبُ : ع لِبَنِي كَلْبِ ، هكذا في النُّسخ ، وصوابه : بني كِلابٍ ، كذا في المُعْجَم ، وقال القَتّالُ الكِلابيُّ :
|
عَفا النَّجْبُ بَعْدِي فالعُرَيْشَانِ فالبُتْرُ |
فَبُرْقُ نِعَاجٍ من أُمَيْمَةَ فالحِجْرُ |
ونَجَبٌ بالتَّحْرِيكِ ، ومُعَاذٌ (٤) وادِيان (٥) وَرَاءَ مَاوَانَ في دِيار مُحَارِبَ ، ويقال له : ذو نَجَبٍ أَيضاً.
وفي حديث ابْن مسعود : «الأَنعامُ من نَجَائِبِ القُرآنِ» أَي : أَفْضَلُهُ ومحْضُهُ ، أَي : من خالص سُوَرِهِ وأَفاضِلها.
ونَواجِبُهُ ، أَي : لُبَابُه الَّذي ليس عليه نَجَبٌ ، أَي قشرٌ ولِحَاءٌ ، أَو عِتَاقُهُ ، من قولهم : نَجَبْتُهُ : إِذا قَشَرْتَ نَجَبَهُ. قالهُ شَمِرٌ ، ولا يخفى أَنّهما قولٌ واحد ، فلا حاجةَ إِلى التّفريق ب «أَوْ».
والنُّجْبَة ، بالضَّمّ (٦) : ماءٌ لبَنِي سَلُولَ ، بالضُّمْرَيْنِ.
ونَجْبَةُ ، بفتح فسكون : قَرْيَة من قرَى البَحْرَيْنِ لِبني عامِرِ بْنِ عبد القَيْس ، كذا في المُعْجم. وفي لسان العرب : النَّجَبَةُ ، محرَّكةً : موضع بعَيْنه ، عن ابن الأَعْرَابيّ ؛ وأَنشد :
|
فَنَحْنُ فُرْسَانٌ غَدَاةَ النَّجَبَهْ |
يَوْمَ يَشُدُّ الغَنَوِيُّ أُرَبَهْ |
|
|
عَقْداً بعَشْرِ مِائَةٍ لن تُتْعِبَهْ |
||
قال : أَسَرُوهُم ، فَفَدَوْهُم بأَلْفِ ناقةٍ.
وذُو نَجب ، مُحَرَّكَةً : واد لِمُحارِبَ ولا يَخفى أَنَّهُ الّذِي تقدَّمَ ذكرُه آنِفاً ، ولَهُ يَوْمٌ ، أَي : معروفٌ. قال ياقوت : كانت فيه وَقعةٌ لبني تَمِيمٍ على بني عامِرِ بْنِ صَعْصَعةَ ، وفيه يقول سُحَيْمُ بْنُ وَثِيلٍ الرِّيَاحِيّ :
|
وَنَحْنُ ضَرَبْنَا هامَةَ ابْنِ خُوَيْلدٍ |
يَزِيدَ وضَرَّجْنا عُبيْدةَ بالدَّمِ (٧) |
|
|
بذِي نَجَبٍ إِذْ نَحنُ دُونَ حَرِيمِنا |
عَلى كُلِّ جَيَّاشِ الأَجارِيّ مِرْجَمِ |
وأَنشد البَلاذُرِيُّ في المعالم لجَرِيرٍ :
__________________
(١) في اللسان : «تكون ... تعاقبتا».
(٢) زيادة عن الصحاح.
(٣) عن اللسان ، وفي الأصل : «أي».
(٤) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله ومعاذ كذا بخطه وهي ملحقة بالهامش فليحرر»
(٥) في معجم البلدان : وادٍ قرب ماوان.
(٦) في معجم البلدان : النَّجْبَة ضبط قلم.
(٧) هو عُبيدة بن مالك بن جعفر.
|
فاسأَلْ بِذِي نَجَبٍ فَوارِسَ عَامِرٍ |
واسْأَلْ عُيَيْنَةَ يوْم جَزْعِ ظلالِ (١) |
وقال أَيضاً :
|
مِنّا فَوَارِسُ ذِي نَهْدٍ وذِي نَجَبٍ |
والمُعْلَمُونَ صَبَاحاً يومَ ذِي قارِ |
وقال الأَشْهَبُ بْنُ رُمَيْلَةَ :
|
وغادَرْنَا بِذِي نَجَبٍ خُلَيْفاً |
عليهِ سَبائِبٌ مِثْلُ القِرَامِ |
واختلفت أَقَاوِيلُهُم في سبب الحرب ، ليس هذا محلَّها.
وأَنْجَبَ الرَّجُلُ : جاءَ بوَلَدٍ نَجِيبٍ ، وأَنْجَبَ : ولَدَ وَلَداً جَبَاناً ، وهو ضِدٌّ. فمن جعله ذَمّاً ، أَخذه من النَّجَبِ ، وهو قشرُ الشَّجَر. قال شيخُنَا : وقد يُقَالُ : لا مُضَادَّةَ بينَ النَّجَابة والجُبْن ، فإِنّ النَّجابةَ لا تقتضي الشَّجَاعَةَ حتّى يكونَ الجَبَانُ مُقَابِلاً له وضِدَّه ، فإِنّ النَّجَابَةَ هي الحِذْقُ بالأَمْرِ والكرَمُ والسَّخَاءُ ، وهذا لا يَلْزَمُ منه الشّجَاعَةُ ، بل قد يكونُ الشّجَاعُ غيرَ نَجِيبٍ ، ويكونُ النَّجِيبُ غيرَ شُجَاعٍ ، وهو ظاهر. فلا مُضَادَّةَ. انتهى.
ونَجِيبُ بْنُ مَيْمُون الواسطيُّ : مُحَدِّثُ هَرَاةَ.
وأَبُو النَّجِيب عبدُ القاهرِ بْنُ عبدِ الله بنِ محمّد البَكْريُّ (٢) الفَقيه الزَّاهِدُ السَّهْرَوَرْدِيُّ (٣) ، إِلى سُهْرَوَرْدَ ، قريةٍ بين زَنْجَانَ وهَمَذَانَ : مُحَدِّثانِ وإِلى الثّاني نُسِبَتِ المحلّةُ النَّجِيبيّةُ ببغدادَ ، والطَّرِيقَةُ السُّهْرَوَرْدِيّة ، وهو عَمُّ الإِمَام شِهابِ الدّين أَبي حَفْصٍ (٤) السُّهْرَوَرْدِيّ البَكْرِيِّ صاحِب الشِّهابيّة ؛ ولهما في كتب التّواريخ تراجمُ جَمّةٌ ، ليس هذا مَحلَّ ذِكرِها.
وفاتَهُ : نَجِيبُ بْنُ السَّرِيّ ، رَوى عنه محمّدُ بْنُ حِمْيَرْ ؛ وأَحمد بْنُ نَجِيبِ بنِ فائزٍ العَطّار ، عن ابن المعْطُوشِيّ ، ومحمد بْنُ عبد الرَّحمن بْنِ مَسْعُودِ بنِ نَجيبٍ الحِلّيّ ، عن ابْنِ قُلَيْبٍ ، ونجيبُ بنُ أَبي الحسَن المقري. ذكرهم ابنُ سليم. ونَجِيبُ بْنُ عَمَّارِ بنِ أَحمد الأَمير ، أَبو السَّرايا ، روى عن أَبي نَصْر. وأَبو النَّجِيب عبدُ الغَفّارِ الأُمويُّ. وأَبو النَّجِيبِ ظليمٌ : تابِعِيٌّ ، روى عن أَبي سعيدٍ. وأَبو النّجيب المَرَاغِيّ : شاعِر. ذكرهم ابْنُ ماكُولا.
* ومِمّا يُسْتَدْرَكُ على المؤلّف : نَجْبَةُ النَّمْلَةِ ، بالفتح : قَرْصُهَا ، في حديثِ أُبَيٍّ : «المُؤْمِنُ لا تُصِيبُه ذَعْرَةٌ ، ولا عَثْرَةٌ ، ولا نَجْبةُ نَمْلَة ، إِلّا بذَنْب». قال ابْنُ الأَثِيرِ : ذكرَه أَبو مُوسَى هاهُنا. ويُرْوَى بالخاءِ المُعْجَمَةِ ، كما سيأْتي. ونقله ابْنُ الأَثِيرِ عن الزَّمَخْشَرِيّ بالوَجْهيْنِ.
ومِنْجابٌ ، ونَجَبةُ : اسْمانِ.
وحَمّامُ مِنْجَابٍ : بالبَصْرَة ، قال ابْنُ قُتَيْبَةَ : إِلى مِنْجابِ بْن راشِدٍ الضَّبِّيِّ ، وقال أَبو منصورٍ الثّعالبيُّ : إِلى امْرَأَةٍ ، وفيه يقولُ القائلُ :
|
يا رُبَّ قائِلَةٍ يَوْماً وقد تَعِبَتْ |
كَيْفَ السَّبِيلُ إِلى حَمَّامِ مِنْجَابِ(٥) |
قلت : ومِنْجَابُ بْنُ راشِد النّاجي : يقالُ : له صُحْبَةٌ. وأَمّا الّذِي نُسبَ إِليه الحَمّامُ فهو مِنجابُ بْنُ راشدِ بن أَصْرمَ الضَّبِّيُّ ، نزل الكُوفَةَ ، وعنه ابْنُهُ سَهْمٌ. وكان شريفاً.
[نحب] : النَّحْبُ : رفعُ الصَّوْت بالبُكاءِ ، كذا في الصَّحاح. وفي المحكم : أَشَدُّ البكَاءِ. كالنّحِيبِ ، وهو البكاءُ بصوتٍ طويلٍ ومَدّ. وقدْ نَحَبَ ، كمَنَعَ ، يَنْحَبُ ، نَحْباً. وفي المحكم والصَّحاح : يَنْحِبُ ، بالكَسر ، وانْتَحَبَ انْتِحاباً مثلُهُ. وقال ابْنُ مَحْكَانَ :
|
زَيَّافَةٌ لا تُضِيعُ الحَيَّ مَبْرَكَها |
إِذَا نَعَوْها لِراعِي أَهْلِها انْتَحَبَا |
__________________
(١) بالأصل : «وأسأل عتيبة يوم جوع ظلال» وما أثبتناه عن النقائض. ونبه بهامش المطبوعة المصرية إلى ذلك.
(٢) من ولد محمد بن أبي بكر الصديق.
(٣) كذا بالأصل والقاموس ، وفي اللباب : بضم السين نسبة إلى سُهْرُوَرْد بضم أولها ومثله في معجم البلدان.
(٤) واسمه عمر بن محمد السهروردي.
(٥) في معجم البلدان : يا ربّ ... وقد لغبت كيف الطريق ..» قال ابن سيرين : مرت امرأة برجل فقالت ، يا رجل : كيف الطريق إلى حمام منجاب؟ فقال : ههنا وأرشدها إلى خربة ثم قام في إثرها وراودها عن نفسها فأبت ، فلم يلبث الرجل أن حضرته الوفاة ، فقيل له : قل لا إله إلا الله ، فأنشأ يقول : وذكر البيت.
وكُلُّ ذلك من المَجَاز.
والنَّحْبُ : الخَطَرُ العَظِيمُ يقالُ : ناحبَهُ على الأَمْر : خاطَرَه ، قال جَرير :
|
بِطَخْفَةَ جالَدْنَا المُلُوكَ وخَيْلُنا |
عشِيَّةَ بِسْطَامٍ جَرَيْنَ على نَحْبِ |
أَي : على خَطَرٍ عظيم.
والنَّحْبُ : المُرَاهَنَةُ ، والفِعْلُ كالفِعْل (١) ، يقال : نَحَبَ ، كجَعَلَ ، أَي : من بابِ مَنَعَ ، وإِنّمَا غَيَّرَهُ تَفَنُّناً.
والنَّحْبُ : الهِمَّةُ.
والنَّحْبُ : البُرْهَانُ.
والنَّحْبُ : الحاجَةُ. وقيل في تفسير الآية (٢) قُتِلُوا في سَبِيلِ اللهِ ، فأَدْرَكُوا ما تَمَنَّوْا ، وذلك قَضاءُ النَّحْبِ.
والنَّحْبُ : السُّعالُ ، وفِعْلُه كَضَرَبَ ، يقال : نَحَبَ البعيرُ ، يَنْحِبُ ، نُحَاباً ، بالضَّمّ ، إِذا أَخَذه السُّعَالُ. وقال الأَزْهَرِيُّ ، عن أَبي زيدٍ : من أَمراضِ الإِبِل : النُّحَابُ ، والقُحَابُ والنُّحَازُ ، وكُلّ هذا من السُّعَال.
ومن المَجَاز : النَّحْبُ : المَوْتُ قال اللهُ تَعَالَى : (فَمِنْهُمْ مَنْ قَضى نَحْبَهُ) أَي : أَجَلَهُ ، والنَّحْبُ أَيضاً : الأَجَلُ ، قالَهُ الزَّجّاج والفَرَّاءُ يقالُ قَضَى فُلانٌ نَحْبَهُ : إِذا ماتَ. وفي الأَساس : كأَنَّ المَوْتَ نَذْرٌ في عُنُقِه. وفي غيرِه : كأَنَّه يُلْزِمُ نَفْسَهُ أَن يُقَاتِلَ حتَّى يَمُوتَ.
وقالَ الزجّاج : النَّحْب : النَّفْسُ ، عن أَبي عُبيْدة.
والنَّحْبُ : النَّذْرُ ، وبه فسَّر بعضُهم الحديثَ : «طَلْحَةُ مِمَّنْ (قَضى نَحْبَهُ)» ، أَي : نَذْرَهُ ، كأَنّه أَلْزَم نفْسهُ أَن يَصْدُقَ الأَعداءَ في الحرب ، فَوَفَّى به ، ولم يَفْسَخْ. وفي الأَساس : ونَحَبَ فلانٌ نَحْباً ، ونَحَّب تَنْحِيباً : أَوْجَبَ على نَفْسِهِ أَمراً ، وهو مُنَحِّبٌ كمُحَدِّث ، وفِعْلُهُ كَنَصَرَ ، تقول : نَحَبْتُ أَنْحُبُ ، وبه صَدَّرَ الجَوْهَرِيّ ، قالَ الشّاعر :
|
فإِنِّي والهِجَاءَ لِآلِ لأْمٍ |
كذَاتِ النَّحْبِ تُوفِي بالنُّذُور |
وقال لَبِيدٌ :
|
أَلَا تَسْأَلَانِ المَرْءَ ماذا يُحَاوِلُ : |
أَنَحْبٌ فيُقْضَى أَمْ ضَلالٌ وباطِلُ؟ |
يقولُ : عليه نَذْرٌ في طُولِ سَعْيِه.
والنَّحْبُ : السَّيْرُ السَّرِيعُ ، مثلُ النَّعْب ، أَورده الجوْهَرِيُّ عن أَبي عَمرٍو. أَو الخَفِيفُ في كثْرةِ الدَّأَبِ والمُلازَمَةِ.
وعن أَبي عَمرٍو : النَّحْبُ : الطُّولُ. ورُوِيَ عن الرِّياشِيّ : يَوْمٌ نَحْبٌ ، أَي طويلٌ.
والنَّحْبُ : المُدَّة والوقْتُ.
والنَّحْبُ : اليَوْمُ (٣) هكذا في النُّسخ ، بالياءِ التّحْتِيّة. وفي لسان العرب : النَّوْم ، بالنّون.
والنَّحْبُ : السِّمَنُ.
والنَّحْبُ : الشِّدَّةُ (٤).
والقِمَارُ ، وهو قَريبٌ من المُرَاهَنة.
والنَّحْبُ : العَظِيمُ من الإِبِل ، نَقَلَه الصاغانيّ.
ومن المجَاز : نَحَّبوا تَنحِيباً ، وذلك إِذا جَدُّوا في عَمَلِهِم. نقله الجَوْهَرِيُّ ، عن أَبي عَمْرو ؛ قال طُفَيْلٌ :
|
يَزُرْنَ أَلَالاً ما يُنَحِّبْنَ غَيْرَهُ |
بِكلِّ مُلَبٍّ أَشْعثِ الرَّأْسِ مُحْرِمِ |
أَو نَحَّبُوا : إِذا سارُوا ، فَأَجْهدُوا حَتَّى قرُبُوا ، من باب كرُّم ، مِنَ الماءِ ، والمصدرُ : التَّنْحِيبُ وهو شِدَّةُ القَرَبِ للماءِ ؛ قالَ ذُو الرُّمَّة :
|
ورُبَّ مَفازَةٍ قَذَفٍ جَمُوحٍ |
تَغُولُ مُنَحِّبَ القَرَبِ اغْتِيَالا |
ونَحَّبَ السَّفَرُ فُلاناً : إِذا سارَ كثِيراً ، وأَجْهَدَهُ.
ومن المجاز : سيْرٌ نَحْبٌ ، مُنَحِّبٌ كمُحَدِّث ، أَي :
__________________
(١) قوله والفعل كالفعل أي فعل النحب بمعنى المراهنة كفعل النحب بمعنى الخطر والنذر وفعلهما كنصر.
(٢) يريد قوله تعالى (فَمِنْهُمْ مَنْ قَضى نَحْبَهُ ..) الآية ٢٣ من سورة الأحزاب.
(٣) في إحدى نسخ القاموس : «النوم» ومثله في اللسان وسيرد.
(٤) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله والشدة ثابتة في نسخة المتن المطبوعة ساقطة من خط الشارح.
سَرِيعٌ ، وكذلك الرَّجُلُ. وفي الصَّحاح : سار فلانٌ على نَحْبٍ : إِذا سار فأَجْهَدَ السَّيْرَ ، كأَنّه خاطَرَ على شَيْءٍ فَجَدَّ ؛ قال الشّاعر :
وَرَدَ القَطَا مِنْهَا بخمْسٍ نَحْبِ (١)
أَي : دائبٍ (٢).
وسِرْنا إِليهَا ثلاثَ لَيَالٍ مُنَحِّباتٍ : أَي دائباتٍ. ونَحَّبْنَا سَيْرَنَا : دَأَبْنَاهُ : ويُقَالُ : سَار سَيْراً مُنَحِّباً : أَي قاصِداً ، لا يُرِيدُ غيره ، كأَنّهُ جعل ذلك نَذْراً على نفسه. قال الكُمَيْتُ:
|
يَخِدْن بِنَا عَرْضَ الفَلاةِ وطُولَهَا |
كَمَا صارَ عنْ يُمْنَى يَدَيْهِ المُنَحِّبُ(٣) |
المُنَحِّبُ : الرّجلُ. قال ابْنُ سِيدَهْ : هذا البيت أَنْشَده ثعلبٌ ، وفَسَّرَه فقال هذا الرَّجلُ حَلَفَ : إِنْ لَمْ أَغْلِبْ قطَعْتُ يدِي. كأَنَّهُ ذَهبَ به إِلى معنَى النَّذْرِ ، كذا في لِسان العرب ، وفيه تَأَمُّلٌ.
والنُّحْبَةُ ، بالضَّمّ ؛ القُرْعةُ ، وهو مأْخوذٌ من قولهم : ناحَبَهُ إِذا حَاكَمَهُ وفاخَرَهُ ؛ لِأَنّها كالحَاكِمَة في الاسْتِهَام ، وهو من المجاز.
ونَاحبْتُ الرَّجُلَ إِلى فلانٍ : مثلُ حاكَمْتهُ. وفي الصَّحاح : قال طَلْحَةُ. لابْنِ عَبّاسٍ ، رضياللهعنهما : فهَلْ لَكَ في (٤) أَنْ أُنَاحِبَك ، وتَرْفَعَ النَّبِيَّ ، صلىاللهعليهوسلم؟
قال أَبو عُبَيْدٍ : قال الأَصْمَعِيُّ (٥) : ناحَبْتُ الرَّجُل : إِذا حاكَمْتَهُ ، أزو قاضَيْتَه إِلى رَجلٍ. وقال غيْرُه : ناحَبْتُهُ ونافَرْتُهُ مثلُهُ ، قال أَبو منصور : أَراد طَلْحةُ في (٦) هذا المَعْنى ، كأَنَّهُ قالَ لِابنِ عَبَّاس : أُنافِرُكَ ، [أَي] (٧) : أُفاخِرُك وأُحاكِمك ، فتَعُدُّ فضائلَك وحَسَبَك ، وأَعُدُّ فضائلي ، ولا تَذْكُرْ في فضائِلك النَّبِيَّ ، صلىاللهعليهوسلم ، وقُرْبَ قَرَابَتِك منه ؛ فإِنّ هذا الفضلَ مُسَلَّمٌ لك ، فارفَعْه (٨) من الرَّأْسِ ، وأَنافِرُك بما سِواهُ. يعني : أَنّهُ لا يقْصُرُ عنه فيما عدا ذلك من المَفَاخِر. ومثلُه في هامش الصَّحاح مُخْتَصَراً. وفي الحديث : لو عَلمَ النّاسُ ما في الصَّفِّ الأَوّلِ ، لاقْتَتَلُوا عليه ، وما تَقَدَّمُوا إِلّا بنُحْبَة» [أَي : بقُرْعَةٍ] (٩).
والمُنَاحَبَةُ : المُخَاطَرَةُ ، والمُراهَنَةُ. ويقالُ : نَاحَبهُ : إِذا راهنهُ. وفي حديثِ أَبِي بَكْر ، رضياللهعنه ، في أَي : مُرَاهَنَتِه لقُرَيْش بينَ الرُّومِ والفُرْس.
وانْتَحَبَ الرَّجُلُ : إِذا بَكَى ، ووتَنَفَّس أَي : صَعَّد نَفَسَه شَدِيداً.
ويُقَالُ : تَنَاحَبُوا : إِذا تَوَاعدُوا لِلْقِتالِ إِلى وقْتٍ ما ، وقَدْ يَكُونُ التَّنَاحُبُ لِغَيْر (١٠) القِتَالِ أَيضاً.
* ومما يُسْتَدْرَكُ على المُصَنِّف : النَّواحِبُ ، وهُنَّ البَواكِي : جمعُ ناحِبةٍ.
ومن المجاز : التَّنْحِيبُ : الإِكْبابُ على الشَّيْءِ لا يُفارِقُهُ.
ويقالُ : نَحَّبَ فلانٌ على أَمره. وقال أَعْرَابيٌّ أَصابتْه شَوْكَةٌ ، فنَحَّبَ عليها يستخرِجُها ، أَي : أَكبَّ عليها ، وكذلك هو في كلّ شيْءٍ : هُوَ مُنَحِّبٌ في كذا.
والنحيب : موضع بالبصرة ، فيه قَصْرٌ لعبد الله بْنِ عامرِ بْن كُرَيْز.
[نخب] : النُّخْبَةُ ، بالضَّمِّ ، والنُّخَبَةُ كهُمَزَةٍ ، الأَوّلُ قولُ أَبِي منصور وغيرِه ، والثّاني قولُ الأَصمَعيّ ، وهي اللُّغَة الجَيِّدة : المُخْتَارُ ، وجمع الأَخيرِ : نُخَبٌ ، كرُطْبَة ورُطَب.
وانْتَخَبَهُ : اخْتَارَهُ.
ونُخْبَةُ القَوْمِ ونُخَبَتُهُمْ : خِيارُهم. وجاءَ في نُخَبِ أَصحابِهِ : أَي في خِيَارِهِم والنُّخْبَةُ : الجماعةُ تُخْتَارُ من الرِّجال فتُنْزَعُ منهم ؛ وفي حديثِ عليٍّ ، وقِيلَ : عُمَرَ ، رضياللهعنهما : «وخَرَجْنا في النُّخْبَة».
وهم المُنْتَخَبُون
__________________
(١) ضبطت بخمسٍ ضبط قلم في الصحاح بكسر الخاء ، وفي اللسان بفتحها.
(٢) كذا بالأصل والصحاح ، وفي اللسان : أي دأبت.
(٣) المقاييس : «كما سار» بدل «كما صار»
(٤) النهاية : «هل لك أن ..».
(٥) عن اللسان ، وفي الأصل : قال أبو عبيد والأصمعي.
(٦) «في» سقطت من اللسان.
(٧) زيادة عن اللسان.
(٨) عن اللسان ، وبالأصل «وأرفعه».
(٩) زيادة عن النهاية.
(١٠) في القاموس : في غير القتال.
من النّاس المُنْتقَوْنَ. وفي حديثِ ابْنِ الأَكْوعِ : «انْتَخَبَ من القَوْمِ مِائَةَ رَجُلٍ».
ونُخْبةُ المتَاعِ : المُخْتَارُ يُنْتَزَعُ منه. وعن اللَّيْث : انْتَخَبْتُ أَفْضَلَهُم نُخْبَةً ، وانْتَخَبْتُ نُخْبَتَهُم.
والنَّخْبُ : النِّكَاحُ ، وعبارةُ الجَوْهَرِيّ : البِضَاعُ. أَو نَوْعٌ منه. قاله ابْنُ سيدهْ. وقال : وعَمَّ به بعضُهم.
وفِعْلُه كمَنَع ونَصَر. نَخَبَها النَّاخِب ، يَنْخَبهَا ، ويَنْخُبهَا ، نَخْباً.
والنَّخْبُ العضُّ ، والقَرْصُ. يقال : نَخَبتِ النمْلةُ ، تَنْخُب : إِذا عَضَّتْ. قال ابْنُ السّيد : ونَخْبَةُ النَّمْلِة والقَمْلةِ : عَضَّتُهُما. ومثلُهُ في النِّهَاية ، ونقله عن الزَّمَخْشَرِيّ بالجِيم والخاءِ المُعْجمَةِ ، وذكر الحديثَ ورفَعَه : (١) «ولا يُصِيبُ (٢) المؤْمِنَ مُصِيبةٌ ولا ذَعْرةٌ (٣) ، ولا عَثْرةُ قَدَم ، ولا اخْتِلاجُ عِرْقٍ ، ولا نَخْبَةُ نَمْلَةٍ ، إِلّا بذَنْبٍ ، وما يَعْفُو اللهُ أَكْثَرُ».
وكذا ذكرَه أَبو موسى بهما.
والنَّخْبُ : النَّزْعُ ، تقول : نَخَبْتُه ، أَنْخُبُه : إِذا نَزَعْتَهُ ، وانْتَخَبَهُ : انْتَزَعهُ. وفِعْلُهما ، كنَصَر ، على ما بيَّنَاه.
والنَّخْبُ الاسْتُ ، كالمَنْخَبَة الأَخِيرُ عن الفَرّاءِ. والّذِي في لسان العرب : النَّخْبةُ ، بزيادة الهاءِ ؛ قال :
|
واخْتَلَّ حَدُّ الرُّمْحِ نَخْبَةَ عامرٍ |
فَنَجَا بِها وأَقَصَّهَا القَتْلُ (٤) |
وقال الرّاجِز :
|
إِنَّ أَباكِ كَانَ عَبْداً جازِرا |
ويأْكُلُ النَّخْبَةَ والمَشَافِرا |
قال : والمَنْخَبةُ : اسم [أُمِّ] (٥) ، سُوَيْدٍ.
والنَّخْبُ الشَّرْبَةُ العَظيمَةُ ، عن أَبي زَيْدٍ ، ونَصُّه : النُّخْبَةُ بالضَّمّ مع الهاءِ. قال الصَّاغانيُّ : وهي بالفارِسِيَّةِ دُوسُتكَاني (٦) ، بالضَّم.
والنَّخْبُ : الجُبْنُ ، وضَعْفُ القلب. يقال رَجُلٌ نَخِبٌ (٧) ككَتِفٍ ، ونَخْبٌ بفتح فسكون ، ونَخَبَةٌ بزيادة الهاء ونُخْبَةٌ بالضَّمّ ، ونِخَبٌ كهِجَفٍّ ، وهذه عن الصّاغانيّ ، ومُنْتَخَبٌ على صيغة المفعول ، ومَنْخُوبٌ ، ونِخِبٌّ ، بكسر الأَوّل والثّاني مع تشديد المُوَحَّدَة ، لغةٌ في : نِخَبٍّ ، كهِجَفٍّ ، نقله الصّاغانيُّ ، وقال : أَكثرُ ما يُرْوَى في شعر جَرِير. ويَنْخُوبٌ ، ونَخِيبٌ ، كأَمِير : جبانٌ كأَنَّهُ مُنْتَزَعُ الفؤَادِ أَي : لا فُؤَادَ له ، أَو الّذي ذهب لَحْمُهُ وهُزِلَ.
واقتصر الجَوْهَرِيّ على الأَوّل ، والعاشِرِ ، والسّابِعِ ، والسّادِسِ ، وفسَّره بِما ذكرنا.
زاد في لسان العربِ : ومنه نَخَبَ الصَّقْرُ الصَّيْدَ : إِذا انْتَزَع قَلْبَهُ. وفي حديثِ أَبِي الدَّرْداءِ «بِئسَ العَوْنُ على الدِّينِ قَلْبٌ نَخِيبٌ ، وبَطْنٌ رَغِيبٌ» النَّخِيبُ : الجَبَانُ الّذِي لا فُؤَادَ له ، وقيل : هو الفاسِدُ الفِعْلِ.
ج أَي جمعُ النَّخِيب : نُخُبٌ بضم النون والخاءِ. وأَمَّا المَنْخُوب ، فإِنّه يُجْمَعُ على المنْخُوبِينَ. قال ابْنُ الأَثِيرِ : وقد يُقَالُ في الشِّعْر ، على مَفَاعِلَ : مَناخِبُ. وقال أَبو بكر : يقال لِلْجَبَانِ نُخْبَةٌ ، وللجُبَنَاءِ نُخَبَاتٌ ؛ قال جَرِيرٌ يهجو الفَرَزْدَقَ :
|
أَلَمْ أَخْصِ الفَرَزْدَقَ قد عَلِمْتُمْ |
فأَمْسَى لا يَكِشُّ مع القُرُومِ (٨) |
|
|
لَهُمْ مَرٌّ وللنُّخَبَاتِ مَرٌّ |
فَقَدْ رَجَعُوا بِغَيْرِ شَظًى سَلِيمِ |
__________________
(١) في النهاية واللسان : حديث أبيّ.
(٢) اللسان : لا تصيب.
(٣) اللسان والنهاية : مصيبةٌ ذعرةٌ. وضبطت في الفائق بالضم مخففاً مع الإضافة.
(٤) «وأقصها» عن اللسان ، وفي الأصل «وأقصه».
(٥) زيادة عن اللسان ، وبهامشه : «وقوله والمنخبة اسم أم سويد هي كنية الاست.
(٦) بهامش المطبوعة المصرية : «هو بالكاف الفارسية كما في ضبط الصاغاني».
(٧) في إحدى نسخ القاموس : ورجلَ نَخْبٌ ويُضم ، وكهُمَزَة ، وعُنُق ، وفَرْحَةٌ ، وكَكَتِفٍ ، ويَنْخُوبٌ ، ونَخِيبٌ ، جَبَانٌ ..».
(٨) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله لا يكش قال الجوهري : قال الأصمعي : إذا بلغ الذكر من الابل الهدير فأوله الكشيش وقد كش يكشّ ، وقوله القدوم ، والذي في التكملة القروم بالراء وهو جمع قرم وهو البعير المكرم المعدّ للفحلة كما في الصحاح والقدوم في الأصل وما أثبتناه القروم عن اللسان.
والنَّخِبُ ، كَكَتِفٍ ، واد بالطَّائفِ ، عن السَّكُونيّ : وأَنشدَ :
|
حَتَّى سمِعْتُ بِكُمْ وَدَّعْتُمُ نَخِباً |
ما كانَ هذا بحِينِ النَّفْرِ من نَخِبِ |
وقال الأَخفش : نَخِبٌ : وادٍ بأَرْضِ هُذَيْل : وقيل : واد من الطَّائِف على ساعةٍ. ورواه بفتحتينِ ، مَرَّ به النَّبِيُّ ، صلىاللهعليهوسلم ، من طريقٍ يقال لها الضَّيْقَة ، ثم خَرَجَ منها على نَخِبٍ حتى نَزَلَ تَحْتَ سِدْرَةٍ ، يقالُ لها : الصّادِرَةُ ، كذا في المُعْجَم. قلتُ : وفي حديثِ الزُّبَيْرِ : «أَقْبَلْتُ مع رسولِ اللهِ ، صلىاللهعليهوسلم ، مِنْ لِيَّةَ ، فاستَقْبَلَ نَخِباً ببَصَرِهِ» قال ابْنُ الأَثِيرِ : هو اسْمُ مَوْضِع هُنَاك ؛ قال أَبو ذُؤَيْبٍ يَصِفُ ظَبْيَةً وَوَلَدَهَا :
|
لَعَمْرُكَ ما خَنْساءُ تَنْسَأُ شادِناً |
يَعِنُّ لها بِالجِزْعِ من نَخِبِ النَّجْلِ |
أَراد : من نَجْلِ نَخِبٍ ؛ فقلَبَ ؛ لِأَنَّ النَّجْلَ الّذِي هو الماءُ في بُطُونِ الأَوْديةِ جِنْسٌ ، ومن المُحال أَنْ تُضَافَ الأَعْلَامُ إِلى الأَجناس ، كذا في لسان العرب. وقال ياقوت : النَّجْل ، بالجيم النَّزُّ ، وأَضافه إِلى النَّجْل ، لِأَن به نِجالاً كما قيل : نَعْمانُ الأَرَاك ، لِأَن بهِ الأَرَاك ، ويقالُ نَخِبٌ : واد بالسَّرَاةِ.
والمَنخُوبُ : الذّاهبُ اللَّحْمِ المَهْزُولُ ، وهم المَنْخُوبُونَ.
والمِنْخابُ : الرَّجُلُ الضَّعِيفُ الَّذِي لا خَيْرَ فِيهِ ، لغة في الجِيم ، جمعه : مَنَاخِيبُ. قال أَبو خِراشِ :
|
بَعَثْتُهُ في سَوَادِ اللَّيْلِ يَرْقُبُني |
إِذْ آثَرَ الدِّفْءَ والنَّوْمَ المَنَاخِيبُ |
قيل : أَراد الضِّعافَ من الرِّجال الَّذِين لا خيرَ عندَهم.
ويروى : المَنَاجِيبُ ، وقد تقدَّمَ. وقد يُقَالُ في الشِّعْرِ على : مَنَاخِبَ.
ومن المَجَاز : اسْتَنْخَبَتِ المَرْأَةُ : طلَبَتْ أَنْ تُنْخَبَ ، أَي : تُجَامَعَ. وعبارةُ الجَوْهَرِيّ : إِذا أَرادَتْهُ (١) ، عن الأُمَوِيِّ ؛ وأنشد :
|
إِذَا العَجُوزُ اسْتَنْخَبَت فانْخُبْهَا |
ولَا تَرَجَّبْهَا ولا تَهَبْهَا |
وعن ابنْ الأَعْرَابِيّ : أَنْخَبَ الرَّجُلُ ، مثلُ أَنْجَبَ : جَاءَ بوَلدٍ جَبَانٍ ، وأَنْخَبَ : جاءَ بوَلَدٍ شُجَاعٍ فهو ضِدٌّ. فالأَوّل من المنخوب ، والثّاني من النُّخْبَة.
وممّا يستدرَكُ على المؤلِّف : كَلَّمْتُه فنَخَبَ عَلَيَّ : إِذا كَلَّ عن جوابِك ، عن ابْنِ دُرَيْد.
والنَّخْبَةُ خَوْقُ الثَّفْرِ.
وفي النِّهَايَة : النَّخْبُ : خَرْقُ (٢) الجِلْد.
والنِّخابُ ، بالكَسْر : جِلْدَةُ الفُؤَادِ ، قال :
|
وأُمُّكُمْ سارِقَةُ الحِجَابِ |
آكِلَةُ الخُصْيَيْنِ والنِّخَابِ |
وعبدُ الرَّحْمنِ بن مُحَمَّد البِسْطامِيّ ، شُهِرَ بابْنِ النِّخابِ ، من المُتَأَخِّرِينَ.
وفي المعُجَمِ : يَنْخُوب ، بالمُثَنَّاة التَّحْتِيَّة ثمَّ نون : مَوْضِعٌ ، قال الأَعْشَى :
|
يا رَخَماً قاظَ على يَنْخُوبِ |
يُعْجِلُ كَفَّ الخارِيءِ المُطِيبِ |
وأَنشد ابْنُ الأَعْرَابِيّ لبعضهم :
|
وأَصْبَحَ ينْخُوبٌ كأَنَّ غُبَارَه |
بَراذِينُ خَيْلٍ كُلُّهُنَّ مُغِيرُ |
والينْخُوبَةُ الاسْتُ ، قال جَرِيرٌ :
إِذَا طَرَقَتْ يَنْخُوبَةٌ من مُجَاشِعٍ
واليَنْخُوبُ : الطَّويلُ.
[نخرب] : النُّخْرُوبُ بالضَّمّ ، وأَطْلَقَهُ اعتماداً على أَنّه ليس لنا فَعْلُولٌ بالفتح ورجَّحَ آخرون الفتحَ بناءً على زيادة النّون ، فوزنه نَفْعُول (٣) ، قال ابْنُ الأَعْرَابِيّ : نون النَّخارِيب زائدة ، لأَنّه من الخَرَاب ؛ قال أَبو حَيَّانَ : وأَمّا نَخْرَبُوتٌ
__________________
(١) أي أرادت البضاع كما في الصحاح.
(٢) عن النهاية ، وبالأصل : «خوق».
(٣) بالأصل «مفعول» وبهامش المطبوعة المصرية : «قوله مفعول كذا بخطه والصواب نفعول كما هو واضح».
للنَّاقَة الفارهة ، فقيل : نُونُهُ زائدةٌ ، وأُصولُهُ : الخاءُ والرّاءُ والباءُ ، وليس بظاهر الاشتقاق من الخراب ، فينبغي أَصالةُ نُونِه ، كعنكبوت ، في قول سيبويه ، قاله شيخُنا. وقد مَرَّ ذكر نَخْرَبُوت بالفوقيّة والكلام فيه : الشَّقُّ في الحَجَرِ (١) ، واحدُ النَّخارِيبِ.
وكذلك : الثَّقْبُ في كُلِّ شَيْءٍ نَخْرُوبٌ. والنَّخَارِيبُ أَيضاً : الثُّقَبُ المُهَيَّأَةُ من الشَّمْعِ ، لتَمُجَّ النَّحْلُ العَسَلَ فيها ، تَقُولُ : إِنَّهُ لأَضْيَقُ من النُّخْرُوبِ.
ونَخْرَبَ القَادِحُ الشَّجَرَةَ : ثَقَبَهَا ، وجَعَلَهُ ابْنُ جِنِّي ثُلاثِيًّا من الخَرَاب. وفي لسان العرب : النَخَارِبُ : خُرُوقٌ كبُيُوتِ الزَّنابيرِ ، واحدها : نُخْرُوبٌ. وشَجرةٌ مُنَخْرِبَةٌ بكسر الراءِ ، ومُنَخْرَبةٌ بفتحها : إِذا بَلِيَتْ وصارتْ فيها نَخَارِيبُ ، أَيْ : شُقُوقٌ ، نقله الصّاغانيّ.
[نخشب] : نَخْشَب ، كجَعْفَرٍ ، بالشّين المُعْجمَة : أَهمله الجَوْهَرِيّ ، وصاحِب اللّسان ، وقالَ الصّاغانيّ : هو د ، أَي : مَدِينَةٌ معروفة ببلاد ما وراءَ النَّهْرِ بينَ جَيْحُونَ وسَمَرْقَنْدَ.
وليست على طريق بُخَارَى (٢) ، وهي نَسَفُ نَفْسُها ، بينَها وبينَ سَمَرْقَنْدَ ثلاثُ مراحِلَ ، لها تاريخٌ كبير جامع ، في مُجَلَّدَيْن لأَبِي العَبّاس المُسْتَغْفِرِيّ. ونُونُهَا أَصلِيَّةٌ ، لأَنّها من أَسماءِ العجم. والنِّسْبَةُ إِليها نَخْشَبِيٌّ على الأَصل. ومن اعتبرَ تَعريبِها ، فقال : نَسَفِيٌّ على التَّغْيِيرِ ، فهو نسبةٌ إلى المعرَّب ، لا إِلى أَصلِ نَخْشَب ، كما يُوهِمه كلامُ المُصَنِّف ، قاله شيخُنا.
وقد نُسِب إِليها جماعةٌ من المُحَدِّثين ، والصُّوفيّة ، والفُقَهاءِ : منهم : أَبو تُرَابٍ عَسْكَرُ بْنُ محمدِ بْنِ أَحمد (٣) ، من كبار مَشَايخِ الصُّوفيّة ، المُتَوَفَّى بالباديَةِ ، سنة خمسِ وأَربعين ومِائَتَيْن (٤).
والحافظ أَبو محمَّد عبدُ العزيز بن محمّد بن محمّد النَّسَفِيّ النَّخْشَبِيّ العاصِمِيّ (٥) ، أَحد الأَئمّة ، مات سنة ٤٥٦. وأَبو العبّاس جعفرُ بْن محمد المُسْتَغْفِريّ النَّخْشَبِيّ ، مات سنة ٤٥٦ (٦) كذا في المعجم.
[ندب] : النَّدَبَةُ بفتح فسكون (٧) ، كذا في النسخة ، وهو صريح إِطلاقه. والصّوابُ أَنَّهُ بالتَّحْرِيك في معنى : أَثَرُ الجُرْحِ الباقي على الجِلْدِ إِذا لم يَرتَفع عنه. ج : نَدَبٌ بفتح فسكون (٨) ، كذا في نسختنا. قال شيخُنَا. هو أَيضاً بالتّحْرِيك ، اسْمُ جِنْسٍ جَمْعِيّ لِنَدَبَةٍ ، كشَجَرٍ وشَجَرةٍ ، وأَنْدَابٌ ، ونُدُوبٌ ، بالضَّمّ ، كِلاهُمَا جمعُ الجمْعِ. وقيلَ : النَّدَبُ واحدٌ ، والجمع أَنْدابٌ ونُدُوبٌ ، كذا في اللِّسان وقال شيخُنا : وأَمّا الثّاني فهو جمعٌ لنَدَبٍ ، كشَجَرٍ وأَشْجَارٍ ، ونُدُوبٌ شاذٌّ ، أَو هو جمعٌ لِنَدْبٍ ساكن الوَسَطِ على ما في بعض الأَشعارِ ضَرُورَةً.
ونَدِبَ الجُرْحُ ، كَفَرِحَ ، نَدَباً : صَلُبَتْ نَدَبَتُهُ ، بفتح فسكون ، على ما في النُّسَخ ، وقد تقدمَ أَنَّ الصَّوَابَ فيه بالتّحريك ، كَأَنْدَب ، فيه.
ونَدِبَ الظَّهْرُ ، يَنْدَبُ ، نَدَباً بالتّحريك ونُدُوبَةً ، ونُدُوباً ، بالضَّمّ فيهما ، فهو نَدِيبٌ ، كذا في النُّسَخ. وفي اللِّسَان : فهو نَدِبٌ ، كَفَرِح : صَارَتْ فيه نُدُوبٌ ، بالضَّمّ ، جمعُ نَدَبٍ ، وهو الأَثَرُ وجُرْحٌ نَدِيبٌ : مَنْدُوبٌ ، وجُرْحٌ نَدِيب : ذُو نَدَبٍ. وقال ابْنُ أُمِّ حَزْنَةَ (٩) يصِفُ طَعنَةً ، واسمُه ثَعلبةُ بْنُ عَمْرٍو :
|
فَإِنْ قَتَلَتْهُ فلم آلُهُ |
وإِنْ يَنْجُ منها فَجُرْحٌ نَدِيبُ(١٠) |
وأَنْدَب بظَهْرِه ، وفي ظَهْرِه : غادَرَ فيها (١١) نُدُوباً.
وفِي الصَّحاح : النَّدَبُ : أَثَرُ الجُرْحِ إِذا لم يرتفع عن الجِلْد ، قال الفَرَزْدَقُ.
|
ومُكَبَّلٍ تَركَ الحَدِيدُ بسَاقِهِ |
نَدَباً من الرَّسَفانِ في الأَحْجالِ |
__________________
(١) في الصحاح : «الجُحر».
(٢) فإن القاصد من بخارى إلى سمرقند يجعل نخشب عن يساره.
(٣) في اللباب : حصين.
(٤) قيل نهشته السباع.
(٥) العاصمي نسبة إلى جدّ ، عاصم بن رمضان بن علي بن أفلح.
(٦) في معجم البلدان : سنة ٤٥٢.
(٧) كذا وضبطت ضبط قلم في القاموس بفتح النون والدال والباء.
(٨) نَدَبٌ ضبط قلم في القاموس.
(٩) عن اللسان وبالأصل «أم ضرية».
(١٠) بهامش المطبوعة المصرية : «قال في التكملة : ويروى رغيب».
(١١) في اللسان : فيه.
وفي حديثِ مُوسَى ، عليه الصَّلاةُ والسَّلام : «وإِنّ بالحجرِ نَدَباً سِتَّةً أَو سَبْعَةً من ضَرْبِهِ إِيَّاهُ» ؛ فشَبَّهَ أَثَرَ الضَّرْب في الحجر بأَثَرِ الجُرْحِ. وفي حديث مجاهِدٍ : «أَنّه قَرَأَ (سِيماهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ) (١) فقال : ليس بالنَّدَب ، ولكنَّهُ صُفْرةُ الوَجْهِ والخُشُوعُ» واستعارَهُ بعضُ الشُّعرَاءِ للعِرضِ ، فقال :
|
نُبِّئْتُ قَافِيَةً قِيلَتْ تَناشَدَها |
قَوْمٌ سَأَتْرُكُ في أَعْرَاضِهِمْ نَدَبا |
أَي : أَجْرحُ أَعراضَهم بالهِجاءِ ، فيُغادرُ فيها ذلك الجَرْحُ نَدَباً.
ونَدَبَهُ إِلى الأَمْرِ ، كنَصَرَ ، يَنْدُبُهُ ، نَدْباً : دعاهُ ، وحَثَّهُ.
والنَّدْبُ : أَنْ يَنْدُبَ إِنسانٌ قَوماً إِلى أَمْرٍ أَو حَربٍ أَو مَعُونةٍ ، أَي : يدعوهم إِليه ، فينْتَدِبُون له ، أَي : يُجِيبُونَ ويُسَارِعُونَ. وقال الجَوْهَرِيّ : يقال : نَدَبَهُ للأَمْر (٢) ، فانْتَدَبَ له ؛ أَي دَعاهُ له ، فأَجابَ.
ونَدَبَهُ إِلى أَمْرٍ : وَجَّهَهُ إِليه. وفي الأَساس : نُدِب لِكَذا ، أَو إِلى (٣) كَذَا ، فانْتَدَبَ له. وفُلانٌ مندوبٌ لأَمْرٍ عظيم ، ومُنَدَّبٌ له.
وأَهلُ مَكَّةَ يُسَمُّونَ الرُّسُلَ إِلى دارِ الخِلافةِ : المُنَدَّبَةَ.
ومن المجاز : أَضَرَّتْ به الحاجَةُ ، فأَندَبَتْهُ إِنْداباً شديداً : أَي أَثَّرَتْ فيه. وما نَدَبَنِي إِلى ما فَعلتُ إِلّا النُّصْحُ لك.
ونَدَبَ المَيِّتَ بعدَ مَوْتِه ، هكذا قاله ابْنُ سِيدَهْ ، من غيرِ أَنْ يُقَيِّدَ ببُكَاءٍ ، وهو من النَّدَبِ للجِراحِ (٤) ، لأَنّه احْتراقٌ ولَذْعٌ من الحُزْن. وفي الصَّحاح ، نَدَبَ المَيِّتَ : بَكاه ، وعبارةُ الجوهريّ : بَكَى عليه وعَدَّدَ مَحاسِنَهُ وأَفْعَالَهُ ، يَنْدُبُهُ ، نَدْباً ، والاسْمُ النُّدْبَةُ ، بالضَّمّ. وفي المُحْكَم : النَّدْبُ : أَنْ تَدْعُوَ النّادِبةُ الميِّتَ (٥) بحُسْن الثَّناءِ في قولِها : وا فُلاناهْ : وا هَنَاهْ : واسْمُ ذلك الفِعْلِ : النُّدْبَةُ. وهو من أبوابِ النّحْو : كُلُّ شَيْءٍ في نِدَائهِ واوٌ. فهو من باب النُّدْبَة. وفي الحديثِ «كُلُّ نادِبةٍ ، كاذبةٌ إِلا نادبةَ سَعْدٍ» ، وهو من ذلك. وأَنْ تَذكُرَ النّائحةُ الميِّتَ بأَحسنِ أَوصافِهِ وأَفعالِه. وفي المِصْباح : نَدَبَتِ المرأَةُ المَيِّتَ ، من باب قَتَلَ وهي نادبةٌ ، والجمعُ نَوادِبُ ، لأَنّه كالدُّعاءِ ؛ فإِنّها تُعدِّد مَحَاسِنَهُ ، كَأَنَّه يَسمعُها. قال شيخُنَا : ففيه أَنَّ النُّدْبَةَ خاصَّةٌ بالنِّسَاءِ ، وأَنّ إِطلاقها على تَعْدادِ محاسِنِ الميّتِ ، كالمَجَاز ، من : ندَبَهُ إِلى الأَمْر : إِذا دعاهُ إِليه ، وكِلاهُمَا صرَّح به جماعةٌ. ثمّ قال : النُّدْبَةُ : مَأْخُوذَةٌ من النَّدَبِ ، وهو الأَثَرُ ، فكَأَنَّ النَّادِبَ يذكُرُ أَثَرَ مَنْ مَضَى. ويُشْبِهُ أَن يكونَ من النَّدْب ، وهو الخِفَّةُ ، ورَجُلٌ نَدْبٌ : أَي خَفِيف كما يأْتِي.
والنُّدْبَةُ إِنّما وُضِعَتْ تَخفِيفاً ، فهي ثلاثةُ اشتقاقات انتهى.
والمَنْدُوبُ : المُسْتحَبُّ ، كذا حَقَّقه الفُقَهاءُ. وفي الحديث «كان له فَرَسٌ يُقَال له المندوبُ» أَي المطلوب ، وهو من النَّدَبِ : وهو الرَّهْنُ الّذِي يُجْعلُ في السِّبَاق ، وقيل : سُمِّيَ به لِنَدَبٍ كان في جسمه ، وهو (٦) أَثَرُ الجُرْح كذا في اللّسان.
ومَندُوبٌ ، بلا لام : اسْمُ فَرَسِ أَبي طَلْحةَ زَيْدِ بْنِ سَهْلٍ الأَنْصَارِيِّ ، القائلِ : أَنَا أَبُو طَلْحَةَ واسْمِي زَيْدْ ركِبَهُ سيِّدُنا رسولُ اللهِ ، صلَّى اللهُ تعالَى عليه وسَلَّمَ ، فقال فيه : وإِنْ ـ كما في الصَّحاح ـ وَجَدْنَاهُ لَبَحْراً ، وفي رواية : إِنْ وَجَدْناهُ بَحْراً.
ومَندوبٌ أَيضاً : اسْمُ فَرَسِ مُسْلمِ بْنِ ربيعةَ الباهِلِيِّ.
ومندوب : ع كانت لهم فيه وَقْعَةٌ ، وله يومٌ يسمَّى بِاسْمِهِ.
والنَّدْبُ : الرَّجُلُ الخَفِيفُ في الحاجَةِ ، والسَّرِيعُ الظَّرِيفُ النَّجِيبُ وكذلِك الفَرسُ. وفي الأَساسِ : رجل نَدْبٌ : إِذا نُدِبَ ، أَي وُجِّهَ ، لِأَمْر عظيمٍ خَفَّ لَهُ (٧). وأَرَاكَ نَدْباً في الحوائج. ج : نُدُوبٌ بالضَّمّ ، وهو مَقِيسٌ ، ونُدَباءُ ، بالضَّمِّ
__________________
(١) سورة الفتح الآية ٢٩.
(٢) الصحاح : لأمرٍ.
(٣) الأساس : وإلى كذا.
(٤) عن اللسان ، وبالأصل «الجراح».
(٥) عن اللسان ، وبالأصل «بالميت».
(٦) «وهو» عن النهاية واللسان ، وفي الأصل «وهي» ونبه إلى ذلك بهامش المطبوعة المصرية.
(٧) عبارة الاساس : ورجل ندب إذا ندب لأمر خفّ له.
مع المدّ : تَوَهَّمُوا فيه فَعِيلاً ، فكسَّروه على فُعَلاءَ ، ونظيره سمْحٌ وسُمَحَاءُ.
وقَدْ نَدُبَ ، كظَرُفَ ، يَنْدُبُ ، نَدَابَةً : خَفَّ في العَمَل. نقله الصّاغانيُّ.
وفَرَسٌ نَدْبٌ : قَالَ اللَّيْثُ : النَّدْبُ : الفَرَسُ الماضِي ، نَقِيضُ البَلِيدِ.
ورَمَيْنَا نَدَباً ، بالتَّحْرِيكِ ، وهو الرَّشْقُ بكسر الرّاءِ وفتحها.
وبَيْنَهُمْ نَدَبٌ ، وهو الخَطَرُ ، والرِّهَانُ. ومنهُ : أَقامَ فلانٌ على نَدَبٍ على خَطَرِ ، قال عُرْوَةُ بْنُ الوَرْدِ :
|
أَيَهْلِكُ مُعْتَمٌّ وَزَيْدٌ ولمْ أَقُمْ |
على نَدَبٍ يوماً ولي نَفْسُ مُخْطِرِ |
مُعْتَمٌّ (١) وزَيْدٌ : بَطنانِ من بُطُون العرب (١) ، وهُمَا جَدّاهُ.
وجدتُ ، في هامش نُسَخ الصَّحاح ، ما نَصُّه : بخطّ الأَزْهَرِيّ : أَتَهْلِكُ مُعْتَمٌّ وزَيْدٌ ، بالتّاءِ المُثَنّاة. وقال : إِنّهما قَبِيلتانِ.
وفي لسان العرب : السَّبَق ، والخَطَرُ ، والنَّدَبُ ، والقَرَعُ ، والوَجْبُ : كُلُّه الّذِي يُوضَعُ في النِّضالِ والرِّهَانِ ، فَمنْ سَبَقَ ، أَخَذَهُ ؛ يقال فيه كُلِّهِ : فَعَّلَ ، مُشَدَّداً ، إِذا أَخَذَهُ.
والنَّدَبُ : قَبِيلَةٌ من الأَزْدِ ، وهو النَّدْبُ بْنُ الهُون ، منها أَبو عَمْرٍو بِشْرُ بْنُ جَرِيرٍ ، وفي بعض نُسَخِ الأَنساب : حَرْب (٢) ، بدل جرير ، عن ابْن عمرٍو وأَبي سعيد ورافع بن خَدِيج ، وعنه الحمّادانِ : ابْنُ سَلَمَةَ ، وابْنُ زَيْدٍ ، ضعَّفه أَحمدُ وأَبو زُرْعةَ وابْن مُعين. ومحمَّدُ بْنُ عبدِ الرَّحْمن ، نقلهما الصّاغانيّ. وبقولُ أَهلُ النِّضَالِ : نَدَبُنَا يَوْمُ كَذا : أَي يَومَ ابتِدائِنا للرَّمْيِ (٣).
ونَدْبَةُ ، كحَمْزَةَ ، مولاةُ مَيْمُونَةَ بِنْتِ الحارِث الهِلاليّةِ ، زوجِ النّبِيّ ، صلىاللهعليهوسلم لها صُحْبَةٌ ذُكِرَت في حديثٍ لعائشَةَ ، رضياللهعنها. روِيَ عن مَعْمَرٍ ضَمُّ نُونِها أَيضاً ، ورواه يُونُسُ عن ابْن شِهَابٍ ، بضمّ المُوَحَّدة وفتح الدّال وتشديد التَّحْتيّة ، نقله الحافظ. والحَسَنُ بْنُ نَدْبَةَ ، وهي أُمُّه ، وأَبوهُ حَبِيبٌ (٤) : محدِّثٌ.
والنَّدْبةُ ، بفتح فسكون ، مِنْ كُلِّ حافرٍ وخُفٍّ : الّتي لا تَثْبُتُ على حالَةٍ. وفي التَّكْمِلَة : على سِيرَة واحِدَة ، نقله الصّاغانيّ.
وعَربِيٌّ نُدْبَةٌ ، بالضَّمِّ ، أَي فَصِيحٌ مِنْطِيقٌ.
وخُفافُ ، كغُرَاب ، بْنُ نُدْبَةَ ، بالضّمِّ : اسْمُ أُمِّه ، وكانت سوداءَ حَبَشِيَّةً ، ويُفْتح ، وعليه اقتصر الجوْهرِيُّ. صحابِيٌّ ، وهو أَحدُ أَغْرِبةِ العربِ ، كما تقدَّم ، وأَبوهُ عُمَيْرُ بْنُ الحارِثِ ، السُّلَمِيّ.
وبَابُ المَنْدَب : مَرْسًى بِبحْرِ اليَمنِ ، قال ياقوت : هو من نَدَبْتُ الإِنسَانَ لِأَمْرِ : إِذا دَعوْتَهُ إِليه ، والموضعُ الّذي يُنْدَبُ إِليه مَنْدَبٌ ، سُمِّيَ بذلك لما كَان يُندَب إِليه من عَملٍ. وهو اسمُ ساحِلٍ مقابلٍ لِزَبِيد باليَمَن (٥) وهو جَبلٌ مشْرِفٌ ، نَدبَ بعضُ الملوكِ إِليه الرِّجالَ حتّى قَدُّوهُ بالمَعاوِلِ ، لِأَنّه كان حاجزاً ومانعاً للبحر عن أَن يَنبسِطَ بأَرْض اليَمَن ، فأَراد بعضُ الملوك ، فيما بَلَغنِي ، أَن يُغَرِّق عَدوَّه ، فقَدَّ هذا الجَبلَ ، وأَنْفَذَه إِلى أَرض اليمنِ ، فغَلَبَ على بُلْدان كثيرةٍ وقُرًى ، وأَهلَكَ أَهلَها ، وصار منه بحرُ اليمنِ الحائِلُ بينَ أَرضِ اليمن والحبشَة ، والآخذُ إِلى عَيْذابَ وقُصَيْرٍ إِلى مقابِل قُوص (٦). انتهى. قلت : والمِلكُ هو الإِسكندرُ الرُّومِيّ. ويُحِيط بهذَا المَرْسَى جَبلٌ عظيمٌ ، يقال له
__________________
(١) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله معتم إلى قوله العرب ساقط من نسخة المؤلف كما الصحاح والتكملة ، ثابت في المطبوعة. قال في التكملة وقوله : وهما جداه غلط وذلك أن زيداً جده لأنه عروة بن الورد بن زيدين ناشب بن هدم بن بلدم بن عود بن غالب بن قطيعة بن عبس. ومعتم هو ابن قطيعة وليس من أجداده» انظر في نسب عروة باختلاف جمهرة ابن الكلبي.
(٢) في تقريب التهذيب : بشر بن حرب الأزدي ، أَبو عمرو الندبي.
(٣) في الأساس : «أي انتدابنا للرمي» ومثله في اللسان.
(٤) في تقريب التهذيب : الحسن بن حبيب بن ندبة بفتح النون والدال الموحدة التميمي.
(٥) عن معجم البلدان وبالأصل «اليمن».
(٦) زيد في معجم البلدان : قوص من بلد الصعيد. وعلى ساحة أيلة وجدّة والقلزم وغير ذلك من البلاد.
السُّقُوطْرَى وإِليه يُنْسبُ الصَّبِرُ الجَيِّدُ. ومنه إِلَى المُخَا مسافةُ يومَيْن أَو أَكثرُ ، وبَيْنهُ وبينَ عَدَنَ ثلاثُ مَرَاحِلَ.
وضَرَبَهُ ، فَأنْدَبَه : أَثَّرَ بجِلْده. وأَنْدَبَهُ الكَلْمُ أَي الجَرْحُ : إِذا أَثَّرَ فيهِ ، قال حَسَّانُ بْنُ ثابتِ :
|
لَوْ يَدِبُّ الحَوْلِيُّ مِنْ وَلدِ الذَّرِّ |
عليها لأَنْدَبَتْها الكُلُومُ |
وأَندَبَ نَفْسَهُ ، وأَندَبَ بِهَا : خاطَرَ بِهَا ، نقله الصّاغَانيّ.
وفي الحديث : «انْتَدَبَ اللهُ لِمَنْ خَرَجَ (١) في سبيلهِ لا يُخْرِجُهُ إِلّا إِيمانٌ بي ، وتَصديقٌ برُسُلِي ، أَنْ أَرْجِعَهُ بما نَالَ مِن أَجْرٍ أَو غَنِيمَة ، أَو أُدْخِلَه الجَنَّةَ». رواه أَبو هُرَيْرَةَ ورَفَعَه.
أَي أَجَابَهُ إِلى غُفْرَانِهِ ، يقال : نَدَبْتُه ، فانْتَدَبَ ، أَي : بَعَثْتُه ودَعَوْتُه ، فَأَجَابَ. أَوْ ضَمِنَ ، وتَكَفَّلَ له ، أَوْ سَارَعَ بثَوَابِه وحُسْنِ جَزائِهِ. من قولهم : يَنْتَدِبْون له : أَيْ يُجِيبُونَ ويُسارِعون.
وانْتَدَبوا إِليه : أَسرَعوا. وانتَدَبَ القَومُ مِن ذَواتِ أَنفُسِهم أَيضاً دُون أَن يُنْدَبُوا له ، أَوْ أَوْجَبَ تَفَضُّلا : أَي حَقَّقَ ، وأَحْكَمَ أَنْ يُنْجِزَ لَهُ ذلك نقله ابْنُ الأَثير.
وانْتَدَبَ فُلانٌ لِفُلانٌ عندَ تكلُّمِهِ : عَارَضَهُ في كَلامِه.
وقولهم خُذْ ما انْتَدَبَ ، وانْتَدَمَ ، واسْتَبَضَّ ، واسْتَضَبَّ ، وأَوْهَبَ (٢) وتَسنَّى : أَي نَضَّ ، قاله أَبو عَمْرٍو : ورَجُلٌ مِنْدَبَى ، كَهِنْدَبَى ، بكسر الدّالِ المُهْمَلَةَ فيهما وفَتْحِهما مقصوراً خَفِيفٌ في الحاجةِ ، سريعٌ لقضائها فهو كقولك : رجلٌ نَدْبٌ.
* وممّا يُستدرَكُ عليه : ما وَرَدَ في قولِ عُمَرَ ، رضياللهعنه «إِياكُمْ وَرَضَاعَ السُّوءِ فإِنّهُ لا بُدَّ من أَنْ يَنْتَدِبَ» ؛ أَي : يَظْهَرَ يوماً ما.
وارْتَمَى نَدَباً ، أَو نَدَبَيْنِ : أَي وَجْهاً ، أَو وجهَيْنِ.
والنَّدّابَتَانِ : من شِيَاتِ الخَيْلِ ، مَذمومتانِ.
وذُو المَنْدَبِ ، من مُلُوكِ الحَبَشَةِ. ونَدِيبَةُ ، كسفينة : قَرْيَةٌ بمِصْرَ من أَعمالِ البُحَيْرة.
والمَندوب : الرَّسُولُ (٣) ، بلُغَةِ مَكَّةَ.
[نرب] : نَيْرَبَ الرَّجُلُ : سَعَى ، ونَمَّ قال شيخُنَا : قد صَرَّحُوا بأَنّ النُّون لا تجتمع مع الرّاءِ في كلمة عربيّة ، وقد صرّح به المؤلف في نرس ، وكذا غيرُ واحد ، وأَورده هنا بتصرُّفاته كأَنّها عربيّةٌ مَحْضَةٌ.
ونَيْرَب : خَلَطَ الكَلامَ.
ونَيْرَبَ : نَسَجَ ، وهو يُنَيْرِبُ القَولَ : يَخْلِطُه ؛ وأَنشد :
إِذا النَّيْرَبُ الثَّرْثارُ قالَ فأَهْجَرَا
ولا تُطْرَحُ الياءُ منه ، لِأَنّها جُعِلَتْ فصلاً بين الرّاءِ والنُّون ، كذا في اللّسَان ومن هنا يَظْهرُ الجوابُ لِما أَورده شيخُنا ؛ لأَنّ قولَهُ الّذِي تقدّم إِنّما هو في الجمع بينَ الرّاءِ والنّون ، إِذا كان من غير فصل ، وهذا بخلاف ذلك.
والنَّيْرَبُ : الشَّرُّ ، والنَّمِيمَةُ ؛ قال عَدِيُّ بْنُ خُزَاعِيٍّ :
|
ولَسْتُ بِذِي نَيْرَبٍ في الصَّدِيقِ |
ومَنَّاعَ خَيْرٍ وسَبّابَها |
والهاءُ للعَشيرة ، كذا في الصَّحاح. قال ابْنُ بَرِّيّ : صوَابُ إِنْشادِه :
|
ولَسْتُ بذِي نَيرَبٍ في الكَلَامِ |
ومنَّاعَ قَوْمِي وسَبّابهَا |
|
|
ولا مَنْ إِذا كَانَ في مَعْشَرٍ |
أَضاع العَشِيرَة واغتابَهَا |
|
|
ولكِنْ أُطَاوِعُ ساداتِهَا |
ولا أُعْلِمُ النّاس أَلْقَابَهَا |
كالنَّيْرَبَةِ هكذا في النسخ ، وصوابُهُ كالمَنْرَبَةِ ، كذا في الهامش ، وقَيَّده الصّاغانيُّ هكذا ، وهو قول أَبي عَمْرٍو (٤) وسيأْتي أَنّ النَّيْرَبَةَ صفةٌ للأُنْثَى.
والنَّيْرَبُ : الرَّجُلُ الجَلِيدُ القَوِيُّ.
والنَّيْرَبُ : ة بدِمَشْقَ ، عامرةٌ مشهورةٌ ، على نِصْفِ
__________________
(١) النهاية واللسان : يخرج.
(٢) اللسان : «وأوهف» وبهامش المطبوعة المصرية : «قوله وأوهب ، يقال : أوهب الشيء أمكنك أن تأخذه كما في القاموس».
(٣) في الأصل : المرسول ، وبهامش المطبوعة المصرية : «قوله المرسول الصواب الرسول ، إذ لا يقال مرسول لأنه اسم مفعول من أرسل.
(٤) في اللسان عن أبي عمرو : الميربة : النميمة.
فَرْسَخٍ في وَسَط البساتينِ. قال ياقوت : أَنزَهُ مَوضعٍ رأَيته ، يُقَال : فيه مُصَلَّى الخَضِرِ ، عليهالسلام ؛ وقد ذكرها أَبو المُطَاع وَجيهُ الدَّوْلَةِ بْنُ حَمْدَانَ وسَمّاها النَّيْرَبَيْنِ ، بلفظ التَّثْنِيَة ، فقال :
|
سقَى اللهُ أَرضَ النَّيْرَبَيْنِ وأَهْلَها |
فلِي بِجنُوبِ (١) الغُوطَتَيْنِ شُجُونُ |
|
|
فمَا ذَكَرَتْها النَّفْسُ إِلّا استَخَفَّنِي |
إِلى بَرْدِ ماءِ النَّيْرَبَيْنِ حَنينُ |
قلتُ : وقال أَحمدُ بْنُ مُنير :
|
بالنَّيْرَبَيْنِ فَمَقْرَى فالسَّرِيرِ فخَمْ |
رَايا ، فَجَوِّ حَوَاشِي جِسْرِ جِسْرِين (٢) |
|
|
فالقَصْرِ فالمَرْجِ فالمَيْدَانِ فالشَّرَفِ ال |
أعلَى فَسَطْرَا فَجَرْمَانا فَقُلْبِينِ (٣) |
والنَّيْرَبُ : ة بحَلَبَ ، أَو ناحيةٌ بها.
وأَيضاً : ع بغُوطَةِ دِمَشْقَ. قاله : نصرٌ.
والنَّيْرَبَى هكذا مقصوراً : الدّاهِيَةُ ، نقله الصّاغانيّ.
ويُقال : رَجُلٌ نَيْرَبٌ ، على الضِّفة ، وذُو نَيْرَبٍ : شِرِّيرٌ ، أَي ذُو شَرٍّ ، ونَمِيمَةٍ. وهي نَيْرَبَةً وهذا من المواضع الّتي خالف فيها قاعدة اصطلاحِهِ ، على أَنّهَا ليست بكُلِّيَة ، بل أَغْلَبِيّةٌ. قاله شيخُنا.
ويقالُ : الرِّيحُ تُنَيْرِبُ التُّرابَ فَوْقَهُ ، وفي بعض الأُمَّهات : على الأَرْض تَنْسُجُهُ ، ومنه أُخِذَ نَيْرَبَةُ الكلامِ ، وهو خَلْطُهْ.
* وممّا يُسْتَدْرَكُ عليه : نِيرَبَى ، بكسر النّون مقصوراً : قريةٌ كبيرةٌ ذاتُ بَساتِينَ من شرقيِّ قُرَى المَوْصِلِ من كُورَةِ المَرْج. كذا في المُعْجَم.
[نزب] : نَزَب الظَّبْيُ ، يَنْزِبُ بالكسر ، نَزْباً بفتح فسكون ، ونَزِيباً كأَمِيرٍ ، ونُزَاباً كغُراب ، وهذا الأَخير من الزِّيادات في هامش الصَّحاح : صَوَّتَ ، سَواءٌ التَّيْسُ منها أَوْ الأُنْثَى ، أَو خاصٌّ بالذُكُورِ منها وهي التُّيُوسُ ، وذلك عندَ السِّفادِ ، وهو الصَّحِيحُ ، وعليه اقتصرَ الجَوْهَرِيُّ (١) والنَّيْزَبُ ، كَحَيْدَرٍ : ذَكَرُ الظِّبَاءِ والبقَرِ ، عن الهَجَرِيّ ؛ وأَنشد :
|
وظَبْيةِ للوحْش كالمُغَاضِبِ |
في دوْلَجٍ ناءٍ عن النَّيَازِبِ |
والنَّزَبُ ، مُحَرَّكَةً : اللَّقَب ، مثل النَّبَزِ.
وقولُه : تَنازبُوا : تَنابَزُوا. قال ابْنُ هِشَامٍ : لم يُسْمع ، ونقله البدرْ الدَّمامِينِيُّ في أَواخِرِ بحث القلْبِ من شرْحِ التَّسْهِيل ، وحرَّره شيخُنا في شرح الكافية في مبحث القلب : أَنه إِنّمَا سُمعَ النَّزَبُ دُونَ تصارِيفِهِ ، ولذلك حكموا عليه بأَنّه مقلوبٌ من النَّبَزِ ؛ لأَنَّهُ لو تصرَّفوا فيه ، وبَنَوْا منه الفعْلَ ، لصَار أَصْلاً مستقِلاً ، وامتنع دَعْوَى القلْب ، وحُكِمَ بالأَصالة لكلٍّ منهما ، كما قالُوا في جَبَذَ وجَذَبَ.
[نسب] : النَّسَبُ ، مُحَرَّكَةً : واحد الأَنساب وقال ابْن سِيدَهْ : النُّسبَةُ ، بالكسَرِ والضَّمِّ والنَّسَبُ : القَرَابَةُ ، أَوْ هو في الآباءِ خاصَّةً. وقيل : النِّسْبَةُ مصدرُ الانتساب. والنُّسْبَة ، بالضَّمّ : الاسْمُ ، والجمع نُسِبٌ ، كسِدَر وغُرَف. وقال ابْنُ السِّكَّيت : ويكونُ من قِبَلِ الأُمِّ والأَب. وقال اللَّبْلِيُّ ، في شرح الفصيح : النَّسَبُ معروفٌ ، وهو أَن تذكُرَ الرَّجُلَ فتقولَ : هُوَ فُلانُ بْنُ فُلانٍ ، أَو تَنْسِبَه إِلى قبيلة أَو بلَد أَو صنَاعَة. ومثلُهُ في التّهذيب. وفي الأَساس : من المَجاز : بَيْنَهُمَا نِسْبَةٌ قَرِيبةٌ.
واسْتَنْسَبَ الرَّجُلُ ، كانْتَسَبَ : ذَكَرَ نَسَبَهُ ، قال أَبو زيد : يقالُ للرَّجُلِ ، إِذا سُئلَ عن نَسَبِهِ : اسْتَنْسِبْ لنا ، أَي : انْتَسِبْ لنا ، حَتَّى نَعْرِفَكَ.
والنَّسيبُ : المُنَاسِبُ ، والجَمْعُ نُسَباءُ ، وأَنْسِبَاءُ.
ورجلٌ نَسِيبٌ : أَي ذُو الحَسَبِ النَّسَب ، كالمَنْسُوبِ فيه ، ويُقَالُ : فُلانٌ نَسِيبِي ، وهُمْ أَنْسِبائِي.
ونَسَبَهُ ، يَنْسُبُه بالضَّمِّ ، نَسْباً بفتح فسكون ، ونِسْبَةً بالكَسْر : عَزَاهُ (٤).
__________________
(١) «بجنوب» عن معجم البلدان ، وبالأصل «بجنوب» وفي هامش المطبوعة المصرية : «بجنون كذا بخطه ولعل الصواب بجنوب فليحرر هذا مع الأبيات الآتية أيضاً».
(٢) بالأصل : «فحمرايا فحرّ» وما أثبتناه عن معجم البلدان (جسرين).
(٣) بالأصل : «فحرمانا فقلتين» وما أثبتناه عن معجم البلدان (سطرا).
(٤) في اللسان : «ونَسَبَه يَنْسُبُه ويَنْسِبُه نَسَباً : عزاه» وبهامشه : قوله نسبة ينسبه بضم عين المضارع وكسرها ، والمصدر النسب والنسب
ونَسَبَهُ ، يَنْسِبُهُ بالكسر ، نَسَباً مُحَرَّكَةً ، هكذا في سائر النُّسَخ ، وسقَطَ من نُسْخَةِ شيخِنا ، فاعترض على المُصَنِّف ، ونَسَبَ القُصُور إِليه ، حيثُ قال : إِنْ أَجرَيْنَاهُ على اصطلاحه في الإِطلاق وضَبْطِه بالفتح ، بقِيَ عليه المُحرَّكُ ؛ وإِن حرَّكْناه بناءً على الشُّهْرة ، ولم يُعْتَبَرِ الإِطْلاقُ ، بقِيَ عليه المفتوحُ.
وبما ذَكَرْنَاهُ من التَّفصيل يَنْدَفِع ما استَشكلَه شيخُنَا. على أَن النَّسْبَ ، كالضَّرْبِ ، من مصادِر الباب الأَول ، كما هو في الصَّحاح مضبوطٌ ، والّذي في التّهْذِيب ما نَصُّهُ : وقد اضْطُرَّ الشّاعرُ فأَسْكَنَ السِّينَ ؛ أَنشد ابْنُ الأَعْرابيِّ :
|
يا عَمْرُو يا ابْنَ الأَكْرَمينَ نَسْبَا |
قد نَحَبَ المجْدُ عليكَ نَحْبَا |
أَي : نَذْراً. ونِسْبَةً ، بالكَسْر : ذَكَرَ نَسَبَهُ.
ونَسَبهُ : سأَلَهُ أَنْ يَنْتَسِبَ. ونَسَبْتُ فلاناً ، أَنْسُبُه ، بالضَّمّ ، نَسْباً : إِذا رَفْعتَ في نَسَبِه إِلى جَدِّه الأَكبرِ.
وفي الأَساس : من المَجَاز : جَلَسْتُ إِليه ، فنَسَبَنِي ، فانتسبْتُ له (١).
وفي الصَّحاح : انْتَسَبَ إِلى أَبِيه : اعْتَزَى. وفي الخبر : «إِنَّهَا نَسَبَتْنا ، فانْتَسَبْنا لها».
رواه ابْنُ الأَعْرَابيّ.
ونَاسَبهُ : شَرِكَهُ في نَسبِه.
ونَسَب الشّاعرُ بالمَرْأَةِ ، وفي بعضٍ : بالنِّساءِ (٢) ، يَنْسِبُ بالكسر ، كذا في الصَّحاح ، ويَنْسُب بالضَّمّ ، كذا في لسان العرب. قلتُ : والأَخيرُ نقَلَهُ الصّاغانيّ عن الكِسَائيّ نَسَباً محركة ، ونَسِيباً كَأَمِيرٍ ، ومَنْسِبَةً بالفتح ، أَي : مع كسر السّين ، وكذلك : مَنْسِباً ، كمَجْلِس ، كما نقله الصّاغانيُّ : شَبَّبَ بها (٣) في الشِّعْر ، وتَغزَّلَ ، وذلك في أَوّل القصيدة ، ثم يَخرُجُ إِلى المديح ، كذا قاله ابْنُ خَالَوَيْه. وقال الفِهْرِيّ ، في شرح الفصيح : نَسبَ بها : إِذا ذكَرَهَا في شِعره ، ووصَفَها بالجمال والصِّبا وغيرِ ذلك. وقال الزَّمْخَشْرِيُّ : إِذا وَصَفَ مَحَاسِنَها ، حقّاً كان أَو باطلاً. وقال صاحبُ الواعي : النَّسِيبُ ، والنَّسَبُ : هو الغَزَلُ في الشِّعْر ، قال : والنَّسِيبُ في الشِّعر : هو التَّشبيبُ فيه ، وهي المَناسيبُ والواحِدُ مَنسوبٌ. وقال ابن دُرُسْتَوَيْه : نَسَبَ الشّاعِر بالمَرْأَةِ ، ونَسَبَ الرَّجُلَ : هما جميعاً من الوصْف لأَنّ من نَسَبَ رجُلاً ، فقد وَصَفَه بأَبيه أَو ببلده أَو نحوِ ذلك ، ومن نَسَبَ بامْرَأَةٍ ، فقد وصَفَها بالجَمال والصَّبا والجَوْدَة وغيرِ ذلك. قال شيخُنا : وكذلك يُطْلَقُ النَّسيبُ على وصْف مَرابعِ الأَحباب ومنازلهم ، واشتياقِ المُحِبِّ إِلى لقائهم ووِصالهم ، وغير ذلك ممّا فصَّلوه ، وسَمَّوه التَّشبيبَ ؛ لأَنّه يكونُ غالباً في زمن الشَّبابِ ، أَو لأَنّه يَشتمِلُ على ذِكْر الشَّبَاب والغَزَل لِما فيه من المُغَازَلَة والمُنَادَمَة.
والنَّسّابُ ، والنَّسَّابَةُ : البَلِيغُ العالِمُ بالنَّسَبِ ، وجمعُ الأَوّل : النَّسّابُونَ ، وأَدخلُوا الهاءَ في نَسَّابَةٍ للمبالغة والمَدْح ، ولم تُلحَق لتأْنيثِ الموصوفِ ، وإِنّمَا لَحِقت لإِعْلامِ السّامعِ أَنّ هذا الموصوفَ بِما (٤) هي فيه قد بلَغَ الغايةَ والنِّهَايَةَ ، فجعَلَ تأْنيثَ الصِّفَةِ أَمارَةً لِمَا (٤) أُرِيدَ من تأْنيثِ الغايةَ والمُبَالغة ، وهذا القولُ مُسْتَقصًى في عَلّامةٍ.
وتقول : عندي ثلاثةُ نَسَّاباتٍ وعَلَّاماتٍ ، تريدُ ثَلاثةَ رِجالٍ ، ثمّ جئتَ بِنَسّاباتٍ نعْتاً لهم. وفي حديثِ أَبي بكر ، رضياللهعنه : «وكان رَجُلاً نَسّابَةً».
ويقال هذا الشِّعْرُ أَنْسَبُ أَي أَرَقُّ نَسِيباً وتشبيباً ، وكأَنّهم قد قالُوا : نَسِيبٌ ناسِبٌ ، كشِعْرٍ شاعِرٍ على المبَالغة ، فبُنِيَ هذا منه.
وأَنْسَبَتِ الرِّيحُ : إِذا اشْتَدَّتْ واسْتَافَتْ ، أَي : شالتِ التُّرابَ والحَصَى من شِدَّتها.
والنَّيْسَبُ ، كحَيَدْرٍ : الطَّرِيقُ الطَّرِيقُ المسْتقيمُ الواضِحُ.
وقيل : هو الطَّرِيقُ المُسْتدِقَّ ، كالنَّيْسَبَانِ. وبعضُهُمْ يقولُ :
__________________
ـ كالضرب والطلب كما يستفاد الأول من الصحاح والمختار والثاني من المصباح ، واقتصر عليه المجد ولعله أهمل الأول لشهرته واتكالا على القياس ، هذا في نسب القرابات ، وأما في نسيب الشعر فسيأتي أن مصدره النسب محركة والنسيب.
(١) عن الاساس ، وبالأصل «إليه» ونبه إليه بهامش المطبوعة المصرية.
(٢) كذا في اللسان.
(٣) في اللسان : «بهن» على اعتبار قوله نسب بالنساء. وبهامشه : قوله : ومنسبة وشبب الخ عبارة التكملة المنسب والمنسبة (بكسر السين فيهما بضبطه) النسيب في الشعر. وشعر منسوب فيه نسيب والجمع المناسيب». وفي المصباح : نسب الشاعر بالمرأة ينسِب من باب ضرب نسيباً عرّض بهواها وحُبها.
(٤) في الأصل «مما .. كما أريد» وما أثبتناه عن اللسان. وبهامش المطبوعة المصرية : «قوله مما الظاهر بما وقوله تأنيث الغاية والمبالغة كذا بخطه ولعل هنا كلمة ساقطة يدل عليها الكلام».
نَيْسَمٌ ، بالميم ، وهي لغة. أَو النَّيْسَبُ : ما وُجِدَ من أَثَرِ الطَّرِيقِ.
والنَّيْسَبُ أَيضاً : النَّمْلُ نفسُها إِذا جاءَ مِنْهَا واحِدٌ في إِثْرِ آخَرَ كذا في النُّسخ ، وفي بعض : في أَثَرِهِ آخَرُ. وقال ابْنُ سِيدَه : النَّيْسَب : طَرِيقٌ للنَّمْل وزاد غيرُهُ : والحيَّة ، وطريق حَمِيرِ الوَحْش إِلى مَوارِدها. وعبارةُ الجوْهرِيّ : النَّيْسَبُ : الَّذِي تراه كالطَّرِيق من النَّمل نَفْسِها ، وهو فَيْعَلٌ ؛ قال دُكَيْنُ بْنُ رجَاءٍ الفُقَيْمِيُّ :
|
عَيْناً تَرَى النّاسَ إِليها نَيْسَبَا |
مِنْ داخِلٍ وخارج أَيْدِي سَبَا (١) |
قال الصّاغانيُّ : والرِّوايةُ «مُلْكاً تَرى النّاس إِليه» أَي : أَعطِهِ مُلُكاً.
ونَيْسَبٌ. اسْمُ رَجُل ، عن ابْن الأَعْرَابيّ وحْدَهُ.
ويُقَالُ : خَطٌّ مَنسوبٌ : أَي ذُو قَاعِدةٍ.
وشِعْرٌ مَنْسُوبٌ : أَي فيه نَسِيبٌ وتَغَزُّلٌ ، ج مناسِيبُ : وأَنشدَ شَمِرٌ :
|
هل في التَّعَلُّل من أَسْماءَ مِنْ حُوبِ |
أَمْ في السَّلامِ وإِهْدَاءِ المَنَاسِيبِ(٢) |
ونَسِيبَةُ (٣) بنتُ كَعْبٍ الأَنْصَارِيّةُ : هي أُمّ عُمَارَةَ.
ونَسِيبةُ بِنْتُ سِمَاكِ بْنِ النُّعْمَانِ ، أَسْلَمَتْ وبايَعَتْ ، قاله ابْنُ سعد ، بِفَتْحِ النُّونِ فيهما فقط.
ونُسَيْبَةُ بِنْتُ نِيَارِ بْنِ الحارث ، من بني جَحْجَبَى (٤) ، قاله ابْنُ حبيب.
وأُمُّ عَطِيَّة نُسَيْبةُ بنتُ الحارِثِ الغاسلة ، بضمِّها. وهُنَّ صَحَابِيَّاتٌ رِضْوانُ الله عليهِنّ أَجمعين (٥). وفاتَه ذِكْرُ نُسيْبةَ بنتِ أَبي طَلْحَةَ الخَطْميّةِ ، صحَابيّةٌ ، ذكرها ابْنُ سعد.
وقَيْسُ بنُ نُسَيْبةَ قدمَ على رسُولِ الله ، صلىاللهعليهوسلم ، من بني سُلَيْم ، فأَسْلَمَ.
ونُسيْبَةُ بنتُ شِهابِ بْنِ شَدّادٍ ، بالضَّمّ أَيضاً فيهما ، والأَخيرةُ هي الّتي قال فيها مُتَمِّمُ بْنُ نُوَيْرَةَ :
|
أَفَبَعْدَ مَنْ وَلَدَتْ نُسَيْبَةُ أَشْتَكِي |
زَوْءَ المَنِيَّةِ أَوْ أُرَى أَتَوَجَّعُ |
وكَذَا عاصِمُ بْنُ نُسيْبٍ ، وهو شَيْخُ شُعْبةَ بْنِ الحَجّاجِ العَتكيّ ، نقله الحافِظ.
وأَنْسَبُ ، كأَحْمَدَ : حِصْنٌ باليَمَنِ من حُصون بني زُبَيْد ، نقله الصّاغانيُّ : وفلانٌ يُنَاسِب فلاناً ، فهو نَسِيبُه : أَي قَريبُهُ.
وفي الصّحاح : تَنَسَّبَ : أَي ادَّعَى أَنَّهُ نَسِيبُك ، ومنه المَثَلُ : القَرِيبُ من تَقَرَّبَ ، لا مَنْ تَنَسَّبَ ، أَي : القريبُ من تَقَرَّبَ بالموَدَّةِ والصَّداقة ، لا من ادَّعَى أَنّ بينَكَ وبينَه نَسَباً.
ويَقْرُبُ منه : «ورُبَّ أَخ [لَكَ] (٦) لم تَلِدْهُ أُمُّك» ؛ وقال حَبِيبٌ [بن أوس] :
|
ولَقَدْ سَبَرْتُ النّاسَ ثُمَّ خَبَرْتُهُمْ |
وَبَلَوْتُ ما وَضَعُوا من الأَسْبَابِ |
|
|
فإِذا القَرابَةُ لا تُقَرِّبُ قاطِعاً |
وإِذا المَوَدَّةُ أَقْرَبُ الأَنْسَابِ |
ومن المَجَاز : المُناسَبةُ : المُشَاكَلَةُ ، يقالُ : بين الشَّيْئَيْن مُنَاسَبَةٌ وتَنَاسُبٌ : أَي مُشَاكَلَةٌ وتَشَاكُلٌ. وكذا قولهم : لا نِسْبَةَ بينَهمَا ، وبينهما نِسْبَةٌ قَريبةٌ.
وفي النَّوادر : نَيْسَبَ فلانٌ بيْنَهمَا نَيْسبَةً (٧) : إِذا أَقْبَلَ وأَدْبَرَ بالنَّمِيمةِ ، وغَيْرِها ، نقله صاحبُ لسان العرب ، والصّاغانيُّ.
* وممّا يسْتَدْركُ عليه : النَّسِيب ، كأَمِيرٍ : لقب أَبي القاسِم الدِّمشْقِيّ ، محَدّثٌ مشهور.
__________________
(١) ويروى : من صادر أو وارد.
(٢) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله هل في التعلل ، أنشده في التكملة : هل في سؤالك عن أسماء من حوب» وفي اللسان : «أم في القريض» بدل «أم في السلام».
(٣) في تقريب التهذيب : نُسَيْبَة بالتصغير. وقال ابن ماكولا : بفتح أوله وكسر ثانيه كالأصل.
(٤) هم أسد الغابة ، وفي الأصل : «حججبى».
(٥) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله أجمعين كذا بخطه والصواب جُمعَ لأن أجمعين من تأكيد المذكرين كما هو واضح.
(٦) زيادة عن العقد الفريد.
(٧) في اللسان : نسيب فلان بين فلان وفلان نيسبة.
ونَسَبُ خاتُون بنت المَلكِ الجوَاد ، رَوَتْ عن إِبراهيمَ بْنِ خَلِيل.
والنَّسَابَةُ ، بالفتح : كالقَرَابَةِ.
[نشب] : نَشبَ العظْمُ فيه ، كَفَرِحَ ، نَشَباً محركَة ، ونُشُوباً ، ونُشْبَةً بالضَّمّ فيهما ، وعلى الأَوسطِ اقتصَر الجوهريّ : أَي عَلِقَ فيه ، ولم يَنْفُذْ.
وأَنْشَبَه ، فانْتَشَب ، ونَشَّبَه بالتشْديد : أَعْلَقَه ، قال :
|
هُمُ أَنْشَبُوا صُمَّ القَنَا في صُدُورِهِمْ |
وبِيضاً (١) تَقِيضُ البَيْضَ مِن حَيْثُ طائرُهْ |
ومن المَجَاز : في الحديث : «لم يَنْشَبْ وَرَقَةُ أَنْ مات» قال ابْنُ الأَثِيرِ : لم يَلْبَثْ ، وحَقيقتُهُ : لم يتَعلَّقْ بشيْءٍ غيرهِ ولا بِسِوَاه (٢). ومثلُه في الفائق.
ونَشَّبَ في الشَّيْءِ : ابتدأَ ، ك نَشَّمَ بالتّشْدِيد ، حكاه اللِّحيانيُّ بعد أَن ضعّفَها. قلتُ : وهكذا هو مضبوطٌ في نُسْخَتِنا. ولَمّا غفَلَ عن ذلك شيخُنا ، قال : هو تفسيرُ معلومٍ بمجهول.
وقال ابْنُ الأَعْرَابيّ : قالَ الحارثُ بْنُ بَدْرٍ الغُدَانِيّ : كنت مرَّةً (٣) نُشْبَةً بالضَّمّ ، فَصِرْتُ اليومَ عُقْبَةً : أَي كُنْتُ مرّةً إِذا نَشِبْتُ وعَلِقْتُ بإِنْسَان ، لَقِيَ مِنِّي شَرًّا ، فقد أَعْقَبْتُ اليَوْمَ ورَجَعْتُ عنه. يُضْرَب لمَنْ ذَلّ بعدَ عِزَّتهِ. وقد أَغفله الجَوْهَرِيُّ. قال شيخُنا. وقولُه نُشْبَة : كان حَقُّها التَّحْرِيك.
يقالُ رَجلٌ نُشَبَةٌ : إِذا كان عَلِقاً ، فخَفَّفَه لازْدِواج عُقْبَة ، والتَّقْدِير : ذا عُقْبَةٍ ، وهذا الّذِي فسَّرَه به المصَنِّف هو عبارةُ النَّوادرِ بعَينِها ، فلا يُنْسَبُ له القُصُورُ لفظاً ومَعنًى كما قيلَ.
قلت : وسيأْتي النُّشبة (٣) بالضَّمّ في كلام المصنّف ما يُناسب أَن يُفسَّرَ به في هذا المَثل ، فلا يُحْتَاجُ إِلى ضبطه بالتَّحريك ثمّ دعوى الازدِواج ، كما هو ظاهرٌ.
وأَنشد ابْنُ الأَعْرَابيّ :
|
وتِلْكَ بَنُو عَدِيٍّ قدْ تَأَلَّوْا |
فيا عَجَباً لِناشِبَةِ المَحالِ |
فسّرَه فقالَ : ناشِبَةُ المَحَالِ (٤) : البَكَرَةُ ، محرَّكَةً ، الّتي لا تجْري ، أَي : امتَنَعُوا مِنّا ، فلم يُعِينُونا. شَبَّهَهَم في امتناعِهم عليه بامتناعِ البَكَرةِ من الجَرْي. كذا في لسان العرب وغيره ، فالمصنِّف أَطلقَ في مَقامِ التَّقييد.
والنُّشّابُ ، بالضَّمّ : النَّبْلُ ، الواحِدَةُ بهاءٍ ، وبالفَتْحِ : مُتَّخِذُهُ ، وصانِعُهُ.
وقَوْمٌ نَشّابَةٌ ، بالفتح والتّشديد ، وناشِبَةٌ : يَرْمُونَ بِهِ. كُلُّ ذلك على النَّسَبِ ، لأَنّهُ لا فِعْلَ له. والنَّاشِبُ : صاحِبُه (٥) ، ومنه سُمِّيَ الرَّجُلُ ناشِباً.
والنُّشّابُ : السِّهَامُ ، واحِدَتُهُ نُشّابَةٌ قاله الجَوْهَرِيُّ ، وجمعه نَشاشِيبُ ، كالكُتَّاب وكَتاتيب.
والنَّشَبُ والنَّشَبَةُ ، مُحَرَّكَتَيْن ، والمَنْشَبَةُ : المالُ. قال ابْنُ دُرَيْدٍ : ولم يَقُلْه غيرُ أَبي زيد. وقال غيرُهُ : هو المالُ الأَصِيلُ من النّاطِقِ والصّامِتِ. قال أَبُو عُبَيْدٍ : ومن أَسماءِ المال عندَهُم : النَّشَبُ [والنَّشَبَة] (٦) يقال : فُلانٌ ذو نَشَبٍ ، وفُلانٌ مَالَه نَشَبٌ. النَّشَبُ : المالُ والعَقَارُ. ومن سَجَعَات الأَساس : «لكمْ نَسَبٌ ، وما لَكُمْ نَشَبٌ ، ما أَنْتُمُ إِلَّا خَشَبٌ». وقد جَعَل شيخُنَا هذِه العبارةَ نُسْخةً في الكتاب ، فلا أَدْرِي من أَيْنَ نقلَها؟
ونقل عن أَئمّة الاشتقاق : أَنّ النَّشَب أَكثرُ ما يُستعملُ في الأَشياءِ الثّابتة الّتي لا بَرَاحَ بها ، كالدُّورِ والضِّياعِ. والمالُ أَكثرُ ما يستعملُ فيما ليس بثابتٍ ، كالدّراهم والدنانير.
والعُرُوضُ اسمُ المالِ ، وربما أَوْقَعُوا المالَ على كُلِّ ما يَمْلِكُه الإِنسانُ ، وربّما خَصُّوه بالإِبِل ، وسيأْتي بيانُ ذلك في مَحَلِّه.
وأَنْشَبَتِ الرِّيحُ بمعنى أَنسبَت بالسّين المُهْمَلَة ، أَي : اشتدَّتْ وسَافَتِ التُّرَابَ ، كما تقدّم ، فقولُ شيخِنا : ولو أَتَى به لكان أَوْلى وأَظْهرَ ، غَيْرُ مناسِبٍ لطريقته.
وعن اللَّيْث : نَشِبَ الشَّيْءُ في الشَّيْءِ نَشَباً ، كما يَنْشَب الصَّيْدُ في الحِبَالَةِ.
__________________
(١) عن اللسان ، وبالأصل «وبيض».
(٢) في النهاية : ولا اشتغل بسواه.
(٣) كذا بالأصل ، ولعله «للنشبة».
(٤) في إحدى نسخ القاموس : المحالة.
(٥) أي صاحب النُّشَّاب ، كالرامح صاحب الرمح.
(٦) زيادة عن اللسان.
وقال الجوهريُّ : أَنْشَبَ الصّائِدُ : أَعْلَقَ ، أَي عَلِقَ الصَّيْدُ بحِبَالَتِهِ (١) كذا في النُّسَخ. وفي أُخرى : بحِبَالِه.
وأَنشَبَ البَازِي مَخَالِبَهُ في الأَخِيذَةِ ، قال :
|
وإِذا المَنِيَّةُ أَنْشَبَتْ أَظْفَارَها |
أَلْفَيْتَ كُلَّ تَمِيمَةِ لا تَنْفَعُ |
ونُشْبَةُ ، بالضَّمِّ : اسْمُ الذِّئْبِ ، أَيْ : عَلَمُ جِنْسٍ عليه ، فهو ممنوعٌ من الصَّرف كأسامَةَ.
ونُشْبَةُ : أَبو قَبِيلَةٍ من قَيْسِ ، وهو نُشْبَةُ بْنُ غَيْظِ بْنِ مُرَّةَ بْنِ عَوْفِ بْنِ سَعْدِ بْنِ ذُبْيَانَ ، والنِّسْبَةُ إِليه : نُشَبِيٌّ ، كسُلَمِيٍّ كذا في كتاب يافع ويَفَعة مِنْهم : أَبو الحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ المُظَفَّرِ بْنِ القاسمِ الدِّمَشْقِيُّ النُّشَبِيُّ المحدِّثُ ، سَمعَ الخُشُوعِيّ وطَبَقَتَه ، وأَسْمعَ أَولادَه : أَبا بَكْر محمداً ، وأَبا العِزِّ مُظَفَّراً ، وعَبْداً. وحَدَّثُوا. كَتَبَ عنهمُ الدِّمْيَاطِيُّ.
ومن المَجَاز : النُّشْبَةُ (٢) ، بالضَّمّ : الرَّجلُ الّذي إِذا نَشِبَ في الأَمْرِ وعَلِقَ به ، لَمْ يَكَدْ يَنْحَلُّ عنْه وإِنْ كانَ عَيّاً (٣). وفي لسان العرب : هو من الرِّجالِ الَّذِي إِذا نَشِبَ (٤) بشَيْءٍ لم يَكَدْ يُفَارقُه. ولم يذكرْه الجَوْهَرِيُّ.
والمِنْشَبُ بالكَسر[كَمِنْبَر] (٥) بُسْرُ الْخَشْوِ. قال ابْنُ الأَعْرَابيِّ : أَتَوْنَا بِخَشْوٍ مِنْشَبٍ ، يَأْخُذُ بالحَلْقِ. ج : مَنَاشِبُ.
ومن المجَاز : نَشِبَ : فُلانٌ مَنْشَبَ سَوْءٍ ، بالفَتْح : إِذا وَقَعَ فيما لا مَخْلَصَ له عَنْه ، وفي نسخة : منه.
ويقالُ : بُرْدٌ مُنَشَّبٌ ، كمُعَظَّم : أَي مَوْشِيٌّ على صُورَةِ النُّشّابِ. وعبارة الأَساس : وشْيُهُ يُشْبِه أَفاوِيقَ السِّهَامِ (٦). وانْتَشَبَ : مُطَاوِعُ أَنْشَبَه ، أَي اعْتَلَقَ.
وانْتَشَبَ الحَطَبَ : جَمَعَه ، قال الكُمَيْتُ :
|
وأَنْفَد النَّمْلُ بالصَّرَائمِ ما |
جَمَّعَ والحَاطِبونَ مَا انْتَشَبوا(٧) |
وانْتَشَبُ فُلانٌ الطَّعَامَ : لَمَّه (٨) أَي : جَمَعَه واتَّخَذَ مِنْه نَشَبَا (٩).
ويقال : نَشِبَتِ الحرْبُ بينهم. وقد ناشبَه الحرْبَ : أَي نابَذَه.
وفي حديث العَبّاس [يوم حُنين (١٠)] «حتى تَنَاشَبُوا حَوْلَ رسولِ الله صلىاللهعليهوسلم أَي : تَضَامُّوا ونَشِبَ : أَي دَخلَ ، وتَعَلَّقَ بَعضُهُم بِبَعْضٍ.
ونَشِبَهُ الأَمْرُ : كَلِزَمَهُ ، زَنَةً ومَعْنًى ، عن الفَرَّاءِ.
والنَّشَبُ ، مُحَرَّكَةً : شَجَرٌ لِلْقِسِيِّ تُعْمَلُ منه ، من أَشجارِ البَادِيَة ، كالنَّشَم ؛ نقله الصّاغانيّ.
والنَّشَبُ : لَقَبُ جَدِّ عَلِيِّ بْنِ عُثْمَانَ المُحَدّثِ الدِّمْيَاطِيّ ، سمع عبدَ اللهِ بْنِ عبدِ الوهّابِ بْنِ بُرْدٍ الثَّقَفِيّ ، وغيرَه.
ومن المَجَاز : ما نَشِبْتُ أَفْعَلُ كذا : أَي ما زِلْتُ. وفي الأَساس : ما نَشبْتُ أَقولُه ، نحو : مَا عَلِقْتُ ، ولم يَنْشَبْ أَنْ فَعَلَ كذا : لم يَلْبَثَ (١١) ، وقد تقدَّمَ.
وممّا يسْتَدرَكُ عليه من المَجَاز : يقَال : نَشِبَتِ الحرب بينَهم نُشُوباً : اشْتَبَكَتْ ، وفي حديثِ الأَحنَف : «إِنّ النّاسَ نَشِبُوا في قَتْلِ عثْمَانَ» [أَي علقوا] (١٢). وجاءَ رجلٌ لِشُرَيْحٍ فقال : اشترَيتُ سِمْسِماً ، فَنَشِبَ فيه رجل [يعني اشتراه] (١٣).
فقالَ شُرَيْحٌ : هو للأَوَّلِ.
ومن المَجَاز : ناشَبَ عَدوَّه مُناشَبَةً.
وتَنَشَّبَ في قَلْبِهِ حُبُّها.
__________________
(١) في القاموس : بحباله.
(٢) اللسان النُّشَبَة بفتح الشين ضبط قلم.
(٣) بالأصل «عيّاً» وبهامش المطبوعة : «قوله عيّا كذا بخطه مضبوطاً بتشديد الياء وبالمطبوعة عيباً وهو الصواب بدليل عبارة اللسان الآتية» وفي الأساس : غيّاً بالغين المعجمة. والنقل عنه.
(٤) عن اللسان ، وبالأصل «إذا عيب».
(٥) سقطت من الأصل ، وزدناها عن القاموس ، ونبه إلى ذلك بهامش المطبوعة المصرية.
(٦) وشاهده في الاساس : قال :
|
لكل حال قد ألبست أثوباً |
رياطه واليمنة المنَشَّبا |
(٧) بهامش المطبوعة المصرية : قوله والحاطبون ، ويروى : الخابطون كذا في التكملة».
(٨) في القاموس : وطعاماً : لمّه.
(٩) في اللسان : نُشُباً ضبط قلم.
(١٠) عن النهاية ، وفي الأصل «حين».
(١١) عبارة الاساس : ولم ينشب أن قال ؛ بمعنى : ما لبث.
(١٢) زيادة عن النهاية.
(١٣) زيادة عن النهاية.
وأَبو نُشّابَةَ : من قُرَى مِصْرَ.
والنِّشَاب ، ككِتاب : الوَتَر ، نقله الصّاغَانيُّ.
[نصب] : نَصِبَ ، كفَرِحَ : أَعْيا ، وتَعِبَ.
وأَنْصَبَه هو ، وأَنْصَبَني هذا الأَمْرُ.
وهَمٌّ ناصِبٌ : مُنْصِبٌ ، وهو الصَّحِيح ، فهو فاعِلٌ بمعنى مُفْعِل ، كمكانٍ باقِلٍ بمعنى مُبْقِل. قاله ابْنُ بَرِّيّ. وقيل : ناصِبٌ بمعنَى المنصوبِ وقيلَ بمعنَى : ذو نَصَبٍ ، مثل : تامِرٍ ولابِنٍ ، وهو فاعِلٌ (١) بمعنى مفعول ؛ لأَنَّه يُنْصَب فيه ويُتْعَب. وفي الحديث : «فاطمَةُ بَضْعَةٌ مِنِّي ، يُنْصِبِني ما أَنْصَبَهَا» ، أَي : يُتْعبني ما أَتْعَبها. والنَّصَبُ : التَّعَب ، وقيلَ : المَشَقَّةُ ؛ قال النّابغة : كِلينِي لِهَمٍّ يا أُمَيْمَةُ ناصِبِ (٢).
أَي : ذِي نَصَبٍ ، مثلُ : لَيْلٌ نائمٌ : ذُو نَوْمٍ. يُنَامُ فيه.
ورجلٌ دارِعٌ : ذُو دِرْعٍ ، قاله الأَصْمَعِيُّ. ويقَال : نَصَبٌ ناصِبٌ ، مثلُ : مَوْتٌ مائتٌ ، وشِعْرٌ شاعِرٌ. وقال سيبويه : هَمٌّ ناصِبٌ هو على النَّسَبِ ، أَوْ سُمِعَ : نَصَبَه الهَمُّ ثُلاثِيًّا متعدِّياً بمعنى أَتْعَبَهُ ، حكاه أَبو عليّ في التَّذْكِرة ، فنَاصِبٌ إِذاً على الفِعْل.
ونَصَبَ الرَّجُلُ : جَدَّ. قال أَبو عَمْرٍو. في قوله : «ناصِبِ» نَصَبَ نَحْوِي ، أَي جَدَّ.
ونَصَبَ لهم الهَمَّ ، وأَنْصَبَهُ الهَمُّ ، عَيْشٌ ناصِبٌ ، وكذلك ذو مَنْصَبَةٍ : فيه كَدٌّ وجَهْدٌ ، وبه فَسَّر الأَصمعيُّ قولَ أَبي ذُؤَيْبٍ :
|
وغَبَرْتُ بَعْدَهُمُ بِعَيْشٍ ناصِبٍ |
وإِخالُ أَنِّي لاحِقٌ مُسْتَتْبِعُ |
والنَّصْبُ بفتح فسكون ، والنُّصْبُ بالضَّمّ وبضَمَّتَيْن ، ومنه قِرَاءَةُ أَبي عُميْرٍ وعبدِ اللهِ بْنِ عُبَيْدٍ : مِنْ سَفَرِنَا هذا نُصُباً (٣) : هو الداءُ ، والبلاءُ ، والتَّعَبُ ، والشَّرُّ. قال اللَّيْثُ : النَّصْبُ نَصْبُ الدَّاءِ ، يُقَالُ : أَصابهُ نَصْبٌ من الدّاءِ. وفي التّنزيلِ العزيزِ : (مَسَّنِيَ الشَّيْطانُ بِنُصْبٍ وَعَذابٍ) (٤).
والنَّصِبُ ، كَكَتِفٍ : المرِيضُ الوَجِعُ.
وقد نَصَبَه المَرَضُ ، يَنْصِبُهُ بالكَسر : أَوْجَعَهُ ، كَأَنْصَبَهُ ، إِنْصاباً.
ونَصَبَ الشَّيْءَ : وضَعَه ، وَرَفَعُه ؛ فهو ضِدٌّ ، يَنْصِبُهُ ، نَصْباً كَنَصَّبهُ بالتّشديد ، فَانْتَصَبَ ؛ قال :
فبَاتَ مُنْتَصْباً وما تَكَرْدَسَا
وتَنَصَّبَ كانْتَصَب ، وتَنَصَّبَ فُلانٌ ، وانْتَصَبَ : إِذا قامَ رافِعاً رَأْسَهُ ، وفي حديث الصلاة ، «لا يَنْصِبُ رَأْسَهُ ، ولا يُقْنِعُهُ» : أَي لا يَرْفَعُه (٥). والنَّصْبُ : إِقامةُ الشَّيْءِ ورَفْعُه ، ومنه قوله.
أَزَلُّ إِنْ قِيدَ وإِنْ قامَ نَصَبْ
ونَصَبَ السَّيْرَ ، يَنْصِبْهُ ، نَصْباً : رَفَعَه. وقيلَ : النَّصْبُ : أَنْ يَسِيرَ القومُ لَيْلَهُم ، أَو هُوَ أَنْ يَسِير طُولَ يَوْمِهِ ، قاله الأَصْمَعِيُّ. وهو سَيْرٌ لَيِّنٌّ. وقد نَصَبُوا نَصْباً. وقيل نَصَبُوا : جَدُّوا السَّيْرَ ؛ قال الشّاعرُ :
|
كَأَنَّ راكِبَها يَهْوِي بمُنْخَرَقٍ |
من الجَنُوبِ إِذا مارَكْبُهَا نَصَبُوا |
وقال النَّضْرُ : النَّصْبُ : أَوّلُ السَّيْرِ ، ثُمّ الدَّبِيبُ (٦) ثُمَّ العَنَقُ ، ثُمَّ التَّزَيُّدُ ، ثُمّ العَسْجُ ، ثُمَّ الرَّتَكُ ثُمّ الوَخْدُ ، ثُمَّ الهَمْلَجَةُ.
ومن المَجَاز : نَصَبَ لفُلانٍ نَصْباً : إِذا قَصدَ له ، وعادَاهُ ، وتَجَرَّدَ له.
والنَّصْبُ : ضرْبٌ من أَغَانِي الأَعرابِ وقد نَصَبَ الرّاكِبُ نَصْباً إذا غَنّى. وعن ابْنِ سِيدَهْ : نَصْبُ العربِ : ضَرْبٌ من
__________________
(١) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله وهو فاعل الخ كذا بخطه وحقه أن يذكر بجانب قوله بمعنى المنصوب فليتأمل».
(٢) قوله يا أميمة أراد أميم فلم يمكنه فأدخل الهاء ، وفي نيته الترخيم ، فحركها بحركة الميم ، وهذا كثير في الكلام والشعر.
(٣) سورة الكهب الآية ٦٢.
(٤) سورة ص الآية ٤١.
(٥) قال ابن الاثير في النهاية «كذا في سنن أبي داود والمشهور لا يصبي ويصوّب. والحديث أخرجه أبو داود في باب افتتاح الصلاة من كتاب الصلاة ولفظه : فلا يصبّ رأسه ولا يقنع. ومن طريق آخر : غير مقنع رأسه.
(٦) عن اللسان ، وبالأصل «الدبّ».
أَغانِيهَا. وفي الحديثِ (١) : «لو نَصَبْتَ لَنَا نَصْبَ العَرَبِ»؟
أَي : لو تَغَنَّيْتَ. وفي الصَّحاح : أَي لو غَنَّيْتَ لنا (٢) غِناءَ العَرَبِ. ويقالُ نَصَبَ الحادِي : حَدَا ضَرْباً من الحُدَاءِ.
وقال أَبو عَمْرٍو : النَّصْبُ : حُداءٌ يُشْبِهُ الغِنَاءَ. وقالَ شمِرٌ : غِناءُ النَّصْبِ : ضرْبٌ من الأَلْحان (٣). وقيل : هو الذي أُحْكِمَ من النَّشِيد ، وأُقِيمَ لَحْنُهُ [ووَزْنُهُ] (٤) كذا في النّهَاية. وزاد في الفائق. وسُمِّيَ بذلك ، لأَنَّ الصَّوْتَ يُنْصَبُ فيه ، أَي : يُرْفَع ويُعْلَى.
ونَصَبَ لَهُ الحَرْبَ ، نَصْباً : وضَعَهَا ، كناصَبَهُ الشَّرَّ ، على ما يأْتي. وعن ابْنِ سيدَهْ : كُلُّ ما ، أَي : شَيْءٍ رُفِعَ واسْتُقْبِلَ بِهِ شَيْءٌ ، فقد نُصِبَ ، ونَصَبَ هُوَ. كذا في المحكم.
والنَّصْبُ ، بالفتح : العَلَمُ المَنْصُوبُ يُنْصَبُ للقَوم ، وقد يُحَرَّكُ. وفي التَّنْزِيل العَزِيزِ (كَأَنَّهُمْ إِلى نُصُبٍ يُوفِضُونَ) (٥) قُرِئ بِهِما جَمِيعاً. وقال أَبو إِسحَاق. ومن قَرَأَ إِلى نَصْبٍ ، فمعناه إِلى عَلَم منصوب ، يَسْتَبِقُون (٦) إِليه ، ومَنْ قرأَ (إِلى نُصُبٍ) ، فمعناه إِلى أَصنام ، كما سيأْتي. وقيلَ : النَّصْبُ : الغَايَةُ ، والأَوّلُ أَصحُّ.
وعن أَبي الحَسَن الأَخْفَشِ : النَّصْبُ فِي القَوَافِي هو أَنْ تَسْلَمَ القافِيةَ من الفَسَادِ ، وتكونَ تامَّةَ البِنَاءِ فإِذا جاءَ ذلك في الشَعْر المَجْزُوء لم يُسَمَّ نَصْباً ، وإِن كانت قافيتُه قد تَمَّتْ.
قال : سَمِعْنَا ذلك من العربِ ، قال : وليس هذا مِمَّا سَمَّى الخَلِيلُ ، إِنَّما تُؤْخَذ (٧) الأَسماءُ عن العرب ، انتهى كلامُ الأَخفش.
ولمّا ظنَّ شيخُنَا أَنَّ هذا مِمّا سمّاه الخَلِيلُ عاب المُصنِّف ، وسدَّد إليه سهم اعتراضِه ، وذا غيرُ مناسبٍ. وقال ابْنُ سِيدَهْ ، عن ابْنِ جِنِّي : لمّا كان معنى النَّصْبِ من الانتصاب ، وهو المُثُولُ والأَشرافُ والتَّطَاوُلُ ، لم يُوقَعْ على ما كان من الشّعر مَجْزُوءًا.
لأَنَّ جَزْأَهُ عِلَّةٌ وعيبٌ لَحِقَهُ ، وذلك ضِدُّ الفَخْرِ والتَّطاوُلِ. كذا في لسان العرب.
وهُو أَي النَّصْبُ في الإِعْرَابِ ، كالفتْحِ في البِنَاءِ. وهو اصطِلَاحٌ نَحْوِيّ (٨) ، تقولُ منه : نَصَبْتُ الحَرْفَ ، فانْتصَبَ وغُبَارٌ مُنْتَصِبٌ : مُرتفِعٌ.
وقال اللَّيْثُ : النَّصْبُ : رفْعُك شيئاً تَنْصِبُه قائماً مُنْتَصِباً.
والكَلمة المنصوبةُ ترفَعُ صوْتَها إِلى الغَار (٩) الأَعلَى.
وكلُّ شَيْءٍ انتصب بشَيْءٍ ، فقد نَصبهُ.
وفي الصَّحاح : النَّصْبُ : مصدرُ نَصَبْتُ الشَّيْءَ : إِذا أَقَمْتَه.
وصفِيحٌ مُنَصَّبٌ : أَي نُصِب بعضُهُ على بعض.
وعن ابْن قُتيْبَةَ : نَصْبُ العربِ : ضَرْبٌ من مَغانِيها ، أَرَقُّ من الحُدَاءِ ، ومثلُهُ في الفائق ، وقد تقدّمَ بيانهُ.
وقولُ شيخِنا : إِنّه مُستدرَكٌ ، أَغنَى عنه قولُه السّابقُ : «والحادي ، إِلى آخرِه» ، فيهِ ما فيهِ ، لأَنّهما قولانِ ، غيرَ أَنّه يُقَال : كانَ المُنَاسِبُ أَن يَذكرَهُمَا في محلٍّ واحدٍ ، مراعاةً لطريقته في حُسْنِ الاختصار.
والنُّصُبُ ، بِضَمَّتَيْنِ : كُلُّ ما نُصِبَ ، وجُعِلَ عَلَماً ، كالنَّصِيبَةِ. قيل : النُّصُبُ جمعُ نَصِيبَةٍ ، كسَفينةٍ وسُفُنٍ ، وصَحِيفَةٍ وصُحُفٍ. وقال اللَّيْثُ : النُّصُبُ : جماعةُ النَّصِيبةِ ، وهي عَلامةٌ تُنْصَبُ للقوم.
قال الفَرّاءُ : واليَنْصُوبُ : عَلمٌ يُنْصَبُ في الفَلاةِ.
والنُّصُبُ : كُلُّ ما عُبِدَ من دُون الله تَعَالى ، والجمعُ النَّصائِبُ (١٠). وقال الزَّجّاجُ : النُّصُبُ : جمعٌ ، واحدُهَا نِصابٌ. قال : وجائزٌ أَن يكونَ واحداً ، وجمعُه أَنصابٌ.
__________________
(١) في النهاية : ومنه حديث نائل مولى عثمان : فقلنا لرباح بن المعترف : لو ..»
(٢) في الصحاح : لو غنيتنا.
(٣) هذه عبارة الصحاح ، وفي اللسان : قال شمر : غناء النصب هو غناء الركبان.
(٤) زيادة عن النهاية.
(٥) سورة المعارج الآية ٤٣.
(٦) عن اللسان ، وفي الأصل : يسبقون.
(٧) عن اللسان ، وفي الأصل : يأخذ.
(٨) اللسان : وهو من مواضعات النحويين.
(٩) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله إلى الغار الأعلى كذا بخطه ولعل الصواب ، الفك الأعلى. فليحرر».
(١٠) في اللسان : والجمع : أنصاب.
وفي الصَّحاح : النَّصْبُ ، أَي : بفتح فسكون : ما نُصِبَ ، فعُبِدَ من دُون الله تعالَى ، كالنُّصْبِ ، بالضَّمِّ فسكون ، وقد يُحرَّكُ. وزاد في نسخة مِنْهُ (١) : مثل عُسْر وعُسُر ، فيُنظَر هذا مع عبارة المصنّف السّابقة. قالَ الأَعْشَى يمدَحُ سيِّدَنا رسولَ اللهِ ، صلىاللهعليهوسلم :
|
وذا النُّصُبَ المَنْصُوبَ لا تنْسُكَنَّهُ |
لِعاقِبةٍ (٢) والله ربَّكَ فاعْبُدَا |
أَراد : فاعبدَنْ ، فوقفَ بالأَلف. وقوله : وذا النُّصُبَ ، أَي : إِيّاكَ وذا النُّصُبَ. وقال الفَرّاءُ : كأَنّ النُّصُبَ الآلهةُ الّتي كانت تُعْبَدُ من أَحجارٍ. قال الأَزهريّ : وقد جعَلَ الأَعْشَى النُّصُبَ واحداً (٣) ، وهو مصدرٌ ، وجمعُه الأَنْصَابُ.
وكانوا يَعْبُدُون الأَنْصَابَ ، وهي حِجارَةٌ كانَتْ حَوْلَ الكَعْبَةِ ، تُنْصَبُ ، فيُهَلُّ عَلَيْهَا ، ويُذْبَحُ لِغَيْرِ اللهِ تَعَالَى ، قاله ابْنُ سيدَهْ. واحِدُها نُصُبّ ، كعُنُق وأَعْنَاق ، أَو نُصْبٌ بالضّمّ ، كقُفْل وأَقْفَالِ. قالَ تَعَالى : (وَالْأَنْصابُ وَالْأَزْلامُ) (٤). وقوله (وَما ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ) (٥) الأَنْصَابُ : الأَوْثانُ ، وقال القُتَيْبِيُّ : النُّصُبُ : صَنَمٌ أَو حَجَرٌ ، وكانت الجاهليّةُ تَنْصِبُهُ ، تَذْبَحُ عندَه ، فيَحْمَرُّ للدَّمِ (٦). ومنهحديثُ أَبي ذَرٍّ في إِسلامه ، قال : «فَخَرَرْتُ (٧) مَغْشِيّاً عليَّ ، ثم ارتَفعتُ كأَنِّي نُصُبٌ أَحْمَرُ» ، يُرِيدُ أَنَّهُم ضَرَبوه ، حتّى أَدْمَوْهُ ، فصال كالنُّصُبِ المُحْمَرِّ بدَمِ الذّبائحِ.
والأَنصَابُ من الحَرمِ : حُدُودُه ، وهي أَعلامٌ تُنْصَبْ هناك لِمعرِفَتها. والنُّصْبَةُ ، بالضَّمّ : السّارِيَةُ المَنْصُوبَةُ. لمعرفةِ عَلامةِ الطّرِيق.
والنَّصائِبُ : حِجَارَةٌ تُنْصَبُ حَوْلَ الحَوْضِ ، ويُسدُّ ما بَيْنَها من الخَصَاصِ ، بالفتح : الفُرَجِ بينَ الأَثافِيّ بالمَدَرَةِ المَعْجُونَةِ ، واحِدَتُهَا نَصِيبَةٌ. وعن أَبي عُبيد : النَّصائبُ. ما نُصِب حَوْل الحَوْضِ من الأَحْجَارِ ، أَي : ليَكُونَ علامةً لما يُرْوِي الإِبِلَ من الماءِ ، قال ذُو الرُّمَّةِ :
|
هَرَقْنَاهُ في بادِي النَّشِيئَةِ داثرٍ |
قَدِيمٍ بِعَهْدِ الماءِ بُقْعٍ نَصائِبُهْ |
والهاءُ ، في هَرْقنَاه ، تعودُ إِلى سَجْل تَقدَّمَ ذكْرُهُ.
ومن المَجَاز : نَاصَبَهُ الشَّرَّ ، والحَربَ ، والعَداوَةَ ، مُنَاصَبَةً : أَظْهَرَهُ لَهُ ، كَنَصَبَهُ (٨) ثُلاثيّاً ، وقد تقدّم ، وكُلُّهُ من الانتصاب ، كما في لسان العرب.
وتَيْسٌ أَنْصَبُ : إِذا كان مُنْتَصِبَ القَرْنَيْنِ ، مرتَفِعَهُمَا.
وعَنْزٌ نَصْباءُ : بَيِّنَةُ النَّصَبِ ، إِذا انْتَصَبَ قَرْنَاهَا ، ونَاقَةٌ نَصْباءُ : مُرْتَفِعَةُ الصَّدْرِ وهو نَصُّ الجَوْهَرِيّ. وأُذُنٌ نَصْبَاءُ : وهي الّتي تَنْتَصِبُ وتدنُو من (٩) الأُخْرَى.
وتَنصَّبَ الغُبارُ* : ارْتَفَعَ ، كانْتَصَبَ ، وهو مَجازٌ ، كما في الأَساس (١٠). ويوجد في بعض النسخ : الغُرابُ ، بدل الغُبَار ، وهو خطأٌ.
وفي الصِّحاح : تَنَصَّبَتِ الأُتُن حَوْلَ الحِمارِ : أَي وَقَفَتْ.
والمِنْصَبُ ، كمِنْبَر : شَيْءٌ من حدِيد ، يُنْصَبُ علَيْه القِدْرُ ، وقد نَصَبْتُها نَصْباً. وعن ابن الأَعرابيّ : هو ما يُنْصبُ عليه القِدْرُ ، نَصْباً ، إِذا كان من حديد.
وتقولُ للطَّاهِي : انْتَصِبْ ، أَي : انْصِبْ قِدْرَكَ للطَّبْخ.
__________________
(١) بالأصل «منها» وفي هامش المطبوعة المصرية : «قوله «منها» ، لعل الظاهر «منه» أي الصحاح. وهو مثبت في اللسان.
(٢) في اللسان «لعافية» وبهامشه «كذا بنسخة من الصحاح الخط ، وفي نسخ الطبع كنسخ شارح القاموس «لعاقبة».
وزيد في اللسان : ويروى عجز بيت الأعشى :
ولا تعبد الشيطان والله فاعبدا
(٣) زيد في اللسان : حيث يقول :
وذا النصب المنصوب لا تنسكنه
والنصب واحد ، وهو مصدر ..
(٤) سورة المائدة الآية ٩٠.
(٥) سورة المائدة الآية ٣.
(٦) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله فيحمر الدم كذا بخطه ولعله فيحمره الدم أو فيحمر بالدم» وما أثبتناه للدم عن اللسان.
(٧) عن النهاية ، وفي الأصل «فخرجت».
(٨) في القاموس : كنَصَّبته ضبط قلم.
(٩) عن اللسان ، وبالأصل «إلى».
(١١) (*) عن القاموس : الغُرابُ.
(١٠) في الأساس : غبار منتصبٌ ومتنصب. قال :
|
سوابقها يخرجن من متنصب |
خروج بالقواري الخضر من سبل الرعد |
وفي الصحاح : وغبار منتصب أي مرتفع ، وفي القاموس المطبوع : وتنصّب الغرابُ.
والنَّصِيبُ : الحَظُّ من كلِّ شيْءٍ ، كالنِّصْبِ ، بالكسر ، لغة فيه. وج : أَنْصِباءُ ، وأَنْصِبَةٌ. ومن المجاز : لي نَصِيبٌ فيه (١) : أَي قِسْمٌ ، منصوبٌ مُشَخَّصٌ ، كذا في الأَساس.
والنَّصِيبُ : الحَوْضُ ، نَصَّ عليه الجَوْهَرِيُّ.
والنَّصِيبُ. الشَّرَكُ المنْصُوبُ فهو إِذاً فَعِيلٌ بمعنى منصوبٍ.
ونُصَيْبٌ ، كَزُبَيْرٍ : شاعِرٌ ، وهو الأَسْوَدُ المَرْوَانيُّ ، عبدُ بني كَعْبِ بْنِ ضَمْرةَ ، وكان له بَناتٌ ، ضُرِبَ بهِنّ المَثَلُ ، ذكَرهُنَّ أَبو منصورٍ الثَّعالِبيّ.
وزاد الجلالُ في المزهر عن تهذيب التِّبْرِيزيّ اثْنَيْنِ : نُصَيْباً الأَبْيَضَ الهاشمِيَّ ، وابْنَ الأَسْودِ.
وأَنْصَبَهُ : جَعَلَ لَهُ نَصِيباً.
وهم يَتَنَاصَبونَه : يَقْتَسِمُونَهُ.
ومن المَجازِ : هو يَرْجِعُ إِلى مَنْصِبِ صِدْقٍ ، ونِصَابِ صِدْقٍ.
النِّصَابُ ، من كلّ شَيْءٍ : الأَصْلُ والمَرْجِعُ الّذِي نُصِبَ فيه ورُكِّبَ ، وهو المَنْبِتُ والمَحْتِدُ ، كالمَنْصِبِ كمَجْلُسِ.
والنِّصابُ : مغِيبُ الشَّمْسِ ، ومَرْجِعُهَا الّذي تَرْجِعُ إِليه.
ومنه : المَنْصِبُ والنِّصَابُ جُزْأَةُ السِّكِّينِ ، وهو عَجُزُهُ ومَقْبِضُهُ الّذِي نُصِبَ فيه ورُكِّب سِيلَانُه ج نُصُبٌ ككُتُبٍ.
وقد أَنْصَبَها : جعلَ لها نِصَاباً ، مَقْبِضاً.
ونِصَابُ كُلَّ شيْءٍ : أَصلُه.
ومن المَجاز أَيضاً : النِّصابُ مِن المالِ ، وهو القَدْرُ الَّذِي تَجِبُ فيهِ الزَّكاةُ إِذا بَلَغَهُ نحو مِائَتَيْ دِرْهَمٍ ، وخَمْسٍ من الإِبِلِ ، جعله في المِصْباح مأْخوذاً من نِصَابِ الشّيْءِ ، وهو أَصلُه.
ونِصَابٌ : فَرَسُ مالك بْنِ نُوَيْرَةَ التَّمِيميِّ ، رضياللهعنه ، وكانت قد عُقِرَت تَحْتَه ، فحمَلَهُ الأَحْوصُ بْنُ عَمْرو الكَلْبِيُّ على الوَرِيعَةِ ، فقال مالكٌ يَشكُرُهُ :
|
وَرُدَّ نَزِيلَنا بِعطاءِ صِدْقٍ |
وأَعْقبْهُ الوَرِيعَةَ من نصابِ |
وسيأْتي في ورع.
ومن المجاز : تَنَصَّبْتُ (٢) لِفُلانٍ : عادَيْتُهُ نَصْباً.
ومنه النَّوَاصِبُ ، والنّاصِبيَّةُ ، وأَهْلُ النَّصْبِ : وهم المتَدَيِّنُون بِبغْضَةِ سيّدِنا أَميرِ المُؤْمِنينَ ويَعْسُوب المُسْلِمينَ أَبي الحَسنِ عَلِيّ بْنِ أَبي طالبٍ ، رضِيَ الله تعالى عَنْهُ وكَرَّم وجْهَهُ ؛ لأَنَّهم نَصَبُوا له ، أَي : عادَوْهُ ، وأَظْهَرُوا له الخِلافَ ، وهم طائفة [من] (٣) الخَوَارِج ، وأَخبارُهم مُستوفاةٌ في كتاب المَعالم لِلبَلاذُرِيّ.
والأَناصِيبُ : الأَعْلامُ والصُّوَى ، وهي حجارةٌ تُنْصَبُ على رُؤُوس القُورِ يُسْتَدَلُّ بها ، قالَ ذُو الرُّمَّة :
|
طَوَتْها بِنا الصُّهْبُ المَهَارِي فَأَصْبَحَتْ |
تَنَاصيبَ أَمْثَالَ الرِّماحِ بها غُبْرَا |
كالتَّناصِيبِ ، وهما من الجموع التي لا مفرد لها.
والأَناصِيبُ أَيضاً : ع بعَيْنِهِ ، وبه تلك الصُّوَى ؛ قال ابْنُ لَجَإِ :
|
وَاسْتَجْدَبَتْ كُلَّ مَربٍّ مَعْلَمِ |
بيْنَ أَنَاصِيب وبَيْنَ الأَدْرَمِ |
والنَّاصِبُ : اسْمُ فَرَسِ حُوَيْصِ بْنِ بُجَيْرِ بْنِ مُرَّةَ.
ونَصِيبُونَ ، ونَصِيبينَ : د عامرٌة من بلادِ الجزيرة ، على جادَّةِ القوافلِ من المَوْصِل إِلى الشّام ، وبينَهَا وبينَ سنْجَارَ تسعةُ فراسِخَ ، وعليها سُورٌ. وهي كثيرةُ المياهِ ، وفيها خرابٌ كثير. وهي قاعدَةُ دِيارِ رَبِيعَةَ وقد رُوِيَ في بعض الآثار : أَنّ النَّبِيَّ ، صلىاللهعليهوسلم ، قال : «رُفِعَتْ لي لَيْلَةَ أُسِريَ بي مدينةٌ ، فأَعْجَبَتْنَي ، فقلتُ لجِبْرِيلَ : ما هذِه المَدِينَةُ؟ فقال : نَصِيبِين. فقلتُ : الّلهم ، عَجِّلْ فَتْحَهَا ، واجْعَلْ فيها بَرَكةً
__________________
(١) عن الاساس ، وفي الأصل منه».
(٢) في الصحاح : ونصبتُ. وفي الأساس : ناصبت. وشاهده فيه ، قال جرير :
|
وإذا بنو أسد عليّ تحزبوا |
نصبتْ بنو أسد لمن راماني |
(٣) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله وهم طائفة الخوارج لعل الظاهر طائفة من الخوارج لأنهم فرقة منهم».
للمسلمينَ» فتحها عِياضُ بْنُ غُنْمٍ الأَشْعَرِيُّ. وقال ابْنُ عتْبَانَ (١) :
|
لقَدْ لَقِيَتْ نَصيبِين الدَّوَاهِي |
بِدُهْمِ الخَيْلِ والجُرْد الوِرَاد |
وقال بعضُهُم يذكُر نَصِيبِينَ : وظَاهِرُهَا مليحُ المنظرِ ، وباطِنُها قبيحُ المَخْبر.
[وقَال آخَرُ يذُمّ نَصِيبينَ] (٢).
|
نَصِيبُ نَصِيبِينَ مِنْ رَبِّها |
وِلَايةُ كُلِّ ظلُومٍ غَشُومِ |
|
|
فباطِنُهَا مِنْهُمُ في لَظًى |
وظَاهِرُهَا من جِنَانِ النَّعِيمِ |
نُسِبَ إِليهَا أَبو القاسِم الحسَن بْنُ عليّ بْنِ الوثاق النَّصِيبِيّ الحافظ. رَوى ، وحَدَّث.
وفيه للعرب مَذهبانِ : منهم من يَجْعلُهُ اسْماً واحداً ، ويُلزِمُهُ الإِعْرَابَ ، كما يُلْزمُهُ (٣) الأَسماءَ المفردةَ الّتي لا تنصرفُ ، فتقول : هذه نَصِيبِينُ ، ومررتُ بنَصِيبِينَ ، ورأَيتُ نَصيبِينَ. والنِّسْبَةُ إِليه : نَصِيبِينِيٌّ ، يعني : بإِثبات النّون في آخره ، لأَنّها كالأَصْل وفي نسخة الصَّحاح الموثوق بها ، وهي بخطّ ياقوت الرُّوميّ : بحذف النّون ، وهكَذا وُجِد بخطّ المؤلِّف. قال في هامشه : وهو سهوٌ ، وبالعكس فيما بعدَهُ. ومن هُنا اعترضَ ابْنُ برِّيّ في حواشيه ، وسلَّمه ابْنُ منظور الإِفريقيّ.
ثمّ قال الجوهريُّ : ومنهم مَنْ يُجْريهِ مُجْرى الجمعِ ، فيقولُ : هذِه نَصِيبُونَ ، ومررتُ بِنَصِيبِينَ ، ورأَيتُ نَصِيبِينَ.
وكذلك القولُ في يَبْرِينَ ، وفِلَسْطينَ ، وسَيْلَحينَ ، وياسِمِينَ ، وقِنَّسْرِينَ. والنّسْبَة إِليه ، على هذا القَوْلَ نَصِيبِيٌّ ، أَي : بحذف النُّون ؛ لأَنّ علامةَ الجمع والتَّثْنية تُحْذَفُ عندَ النِّسْبَة ، كما عُرِف في العربيّة. ووجد في نُسَخِ الصِّحاح هنا بإِثبات النُّون ، وهو سهوٌ كما تقدّم. وثَرًى مُنَصَّبٌ ، كمُعَظَّمٍ : مُجَعَّدٌ ، كذا في النُّسَخ ، وصوابُهُ : جَعْدٌ.
والنَّصْبُ على ما تقدَّم : هو إِقامة الشَّيْءِ ، ورَفْعهُ. وقال ثعلب : لا يكون النَّصْبُ إِلّا بالقيام ، وقال مَرَّةً : هو نُصْبُ عَيْني ، هذا ـ كذا عبارة الفصيح ـ في الشَّيْءِ القائم الّذي يخفَى عليَّ ، وإِنْ كان مُلْقًى. يعني بالقائم في هذه الأَخِيرَةِ الشَّيءَ الظَّاهرَ. وعن القُتَيْبِيّ : جعلْتُهُ نُصْبَ عيْنِي ، بالضَّمِّ.
ومنهم من يروي فيه الفتحَ ، أَو الفتحُ لَحْنٌ. قال القُتَيْبيّ : ولا تَقُلْ : نَصْبَ عَيني ، أَي : بالفتح ، وقيل : بل هو مسموعٌ من العرب. وصرَّح المطرِّزيّ بأَنّهُ مصدرٌ في الأَصل ، أَي بمعنى مفعول ، أَي منصوبها ، أَي : مَرْئِيّها ، رؤيَةً ظاهرةً بحيثُ لا يُنْسَى ، ولا يُغْفَلُ عنه ، ولم يُجْعَلْ بظَهْرٍ ، قاله شيخُنا.
وثَغْرٌ مُنَصَّبٌ ، كمُعَظَّمٍ : مُسْتَوِي النِّبْتَة ، بالكسر ، كأَنَّه نُصِبَ فَسُوِّيَ.
وذاتُ النُّصْب ، بالضَّمّ : ع قُرْبَ المَدِينَة ، على ساكنها أَفضلُ الصَّلاةِ والسَّلامِ ، بينَهُ وبينَها أَربعةُ أَميالٍ (٤) ، وفي حديث مالكِ بْنِ أَنَس : [أَنّ عبدَ الله بْنَ عُمَرَ] (٥) رَكبَ إِلى ذاتِ النُّصْبِ ، فقَصَرَ الصَّلاةَ».
وقيل : هي من معادن القَبَليَّة. كذا في المعجم.
* ومِمّا يُسْتَدرَكُ على المؤلِّف في هذه المادّة : قال اللهُ تَعَالَى : (فَإِذا فَرَغْتَ فَانْصَبْ) (٦) قالَ قَتادةُ : إِذا فرغتَ من صلاتك ، فانْصَب في الدُّعاءِ. قال الأَزهريّ : هو من نَصِب ، يَنْصَب ، نَصباً : إِذا تَعِبَ. وقيلَ : إِذا فَرَغْت من الفَرِيضة فانْصَبْ في النّافِلَةِ.
واليَنْصُوبُ : عَلَمٌ يُنْصَبُ في الفَلاة.
والنّاصِبَةُ في قول الشاعر :
|
وَحَبَتْ له أُذُنٌ يُرَاقِبُ سَمْعَها |
بَصَرٌ كنَاصِبَةِ الشُّجاعِ المُرْصَدِ (٧) |
__________________
(١) هو عبد الله بن عبد الله بن عتبان ، وفي رواية أنه هو الذي قدم إليها وافتتحها صلحاً.
(٢) زيادة عن معجم البلدان.
(٣) في الصحاح : كما يُلزم.
(٤) في النهاية : أربعة يُرُد.
(٥) زيادة عن معجم البلدان.
(٦) سورة الشرح الآية ٧.
(٧) قوله المرصد بفتح الصاد ، صوابه المرصد بكسرها. والبيت في اللسان نصب بدون نسبة وفي مادة شجع ونسبه لابن أحمر.
يُرِيدُ : كعَيْنِهِ الّتي يَنْصِبُهَا للنَّظَر.
والنَّصْبَةُ. بالفَتح : نَصْبَةُ الشَّرَكِ ، بمعنى المنصوبة.
وفي الصَّحاح ، ولسان العرب : ونَصَّبَتِ الخَيْلُ آذانَهَا ، شُدِّدَ للكَثْرَة ، أَو للمُبالغَة (١). والمُنَصَّبُ من الخَيْلِ : الّذِي يَغْلِبُ على خَلْقِه كُلِّه نَصْبُ عِظامه ، حتّى يَنْتَصِبَ منهُ ما يَحتاج إِلى عَطْفِهِ.
ونَصَبَ (٢) الحَدِيثَ : أَسْنَدَهُ ، ورَفَعَهُ ومنهحديثُ ابْن عُمَرَ : «مِنْ أَقْذَرِ الذُّنُوبِ رَجُلٌ ظَلَمَ امْرَأَةً صَدَاقَهَا». قِيلَ لِلَّيْثِ : أَنَصَبَ ابْنُ عُمَرَ الحديثَ إِلى رسولِ الله ، صلىاللهعليهوسلم؟ قال : وما عِلْمُهُ لولا أَنّهُ سَمِعَهُ منه؟ أَي أَسنَدَه إِليه ، ورَفَعَهُ.
ونُقِلَ عن الزَّمْخَشَرِيّ ، والمَنْصُوبَة : الحِيلةُ ، يقال : سَوَّى فُلانٌ مَنصوبةً. قال : وهي في الأَصل صِفةٌ للشَّبَكَةِ والحِبَالَة ، فجَرتْ مَجْرَى الاسْم ، كالدَّابَّة والعَجُوز. ومنه المنصوبةُ في لِعْبِ الشِّطْرَنْج ، قاله الشِّهَابُ في أَثناءِ النَّحْلِ من العِنَاية.
والمَنْصبُ ، لُغَةً : الحَسَبُ ، والمَقَام. ويُسْتَعَارُ للشَّرَفِ ، أَي : مأْخُوذٌ من معنى الأَصْل. ومنه : مَنْصِبُ الوِلَاياتِ السُّلْطانيّة والشَّرْعيَّة. وجمعُهُ : المَنَاصِب. وفي شفاءِ الغَليل : المَنْصِب في كلام المُوَلَّدِينَ : ما يَتَوَلّاهُ الرَّجُلُ من العَمَل ، كأَنَّه مَحَلُّ لِنَصَبِه. قال شيخُنَا : أَو لأَنّهُ نُصِبَ للنَّظَر ؛ وأَنشد لابْنِ الوَرْدِيِّ :
|
نَصَبُ المَنْصِبِ أَوْهَى جَلَدِي |
وعَنَائي من مُدَارَة السَّفِلْ |
قال : ويُطْلِقونه على أَثافِي القِدْرِ من الحديد. قال ابْنُ تَمِيمٍ :
|
كم قُلْت لمّا فار غَيْظاً وقدْ |
أُرِيحَ من مَنْصِبِه المُعْجِبِ |
|
|
لا تَعْجبُوا إِنْ فارَ مِنْ غَيْظِهِ |
قالقَلْبُ مطبوخٌ على المَنْصِبِ |
وقد تقدّم. قال الشِّهَابُ : وإِنّمَا هو في الكلامِ القديمِ الفَصيحِ بِمعنى الأَصْل والحسب والشَّرف ، ولم يستعملوه بهذا المعنى ، لكِنَّ القيَاسَ لا يأْباه. وفي المِصْبَاح : يُقَالُ : لفلانٍ مَنْصبٌ ، كمَسْجِدِ ، أَي : عُلُوٌّ ورِفْعَةٌ.
وامرأَةٌ ذاتُ مَنْصَب : قيلَ : ذاتُ حَسَبٍ وجَمال ، وقيل : ذاتُ جَمال ؛ لأَنّهُ وحدَهُ رِفْعَةٌ لها (٣).
وفي الأَساس : من المجَاز : نُصِبَ فُلانٌ لِعِمَارة البلدِ.
ونَصبْتُ له رَأْياً : أَشَرْتُ عليه برأْيٍ لا يَعْدِلُ عنه.
ويَنْصُوبُ : موضعٌ (٤) ، كذا في الّلسان.
وفي المُعْجم : يَنَاصيبُ : أَجْبُلٌ مُتَحاذياتٌ في ديار بني كِلابٍ ، أَو بني أَسَدِ بنَجْد. ويُقَالُ بالأَلف واللام. وقيل : أَقْرُنّ طِوالٌ دِقاقٌ حُمْرٌ ، بينَ أُضَاخَ وجَبلَةَ ، بينها (٥) وبين أُضَاخَ أَربعةُ أَميال ، عن نصرٍ. قال : وبخطّ أَبي الفضل : اليَنَاصِيبُ (٦) : جِبال لِوَبْرٍ مِنْ (٧) كلاب ، منها الحَمَّال ، وماؤُها العَقِيلَةُ.
ونَصِيبٌ ، مُكَبَّراً و [نُصَيْبٌ] مُصَغَّراً اسمانِ.
ونُصيب (٨) : له حديثٌ في قتل الحيّات ، ذُكر في الصَّحابة.
ونَصِيبِين أَيضاً : قريةٌ من [قُرى] (٩) حَلَبَ.
وتَلُّ نَصِيبِينَ : من نواحِي حلَبَ. ونَصِيبِين : مدينةٌ أُخْرَى على شاطِئ الفُرات ، كبيرة ، تعرف بنَصِيبِين الرُّوم ، بينَهَا وبينَ آمِدَ أَربعةُ أَيّام ، أَو ثلاثة (١٠). ومن قَصَد بلاد الرُّومِ من حرّانَ مَرَّ بها ؛ لأَنّ بينهما ثلاثَ مَراحِل. كذا ذكره شيخُنَا.
ثمّ رأَيتُهُ بعينه ، في كتاب المُعْجَمِ.
__________________
(١) في الصحاح : وللمبالغة.
(٢) في الأصل «وأنصب» وفي المطبوعة الكويتية : التصويب من السياق لأن الهمزة في الحديث للاستفهام وليست همزة أفعل.
(٣) في المصباح : فإن الجمال وحده علوّ لها ورفعة.
(٤) وفي معجم البلدان : مكان في قول عدي بن زيد العبادي :
|
للشرف العود وأكتافه |
ما بين جمران فينصوب |
(٥) في الأصل : «وجبل ، بينهما» وما أثبتناه عن معجم البلدان.
(٦) عن معجم البلدان وفي الأصل : «التناصيب».
(٧) عن معجم البلدان وبالأصل «بن».
(٨) في أسد الغابة : نصيب مولى سري بنت نبهان الغنوية.
(٩) زيادة عن معجم البلدان.
(١٠) في الأصل «ثلاث» خطأ.
والمَنَاصِبُ : موضعٌ ، عن ابن دُرَيْد ، وبه فسَّروا قول الأَعلم الهُذَلِيّ :
|
لَمّا رأَيْتُ القَوْمَ بِالْ |
عَلْيَاءِ دُونَ قِدَى المَنَاصِبْ (١) |
وقرأَ زَيْدُ بْنُ عليٍّ : فَإِذَا فَرَغْتَ فَانْصِبْ ، بكسر الصّاد ، والمعنى واحدٌ.
والنَّصَّابُ ، ككَتّان : الّذي يَنْصبُ نَفْسهُ لعملٍ لم يُنْصَبْ له ، مثل أَن يَتَرَسَّل وليس برسولٍ ، نقله الصّاغانيّ. قلتُ : واستعمله العامَّةُ بمعنى الخَدَّاع المُحْتَال.
[نضب] : نَضَبَ الشَّيْءُ : سالَ وجرَىَ.
ونَضَب الماءُ ، يَنْضُبُ بالضّمّ ، نُضُوباً : إِذا ذَهَبَ في الأَرْض. وفي المُحْكَم : غارَ ، وبَعُدَ ، وفي الصَّحاح : سَفَلَ ، أَنشد ثعلبٌ :
|
أَعْدَدْتُ لِلْحوْضِ إِذا ما نَضَبَا |
بَكْرَةَ شِيزَى ومُطَاطاً سَلْهَبَا |
كَنَضَّبَ ، بالتّشديد. وفي المِصباح ويَنْضِبُ ، بالكسر أَيضاً ، وهو لغة. قال شيخُنا : وهو غريبٌ.
وفي الأَساس : وغَديرٌ ناضِبٌ ، وعَيْنٌ مُنضِّبَةٌ : غارَ ماؤُهَا.
ونَضَبَتْ عُيُونُ الطّائف. ثُمَّ إِنَّ تقييدَنَا في نَضَب بالشَّيْءِ لإِخراج الماءِ ، وإِن كان داخلاً في الشّيْءِ كما قيَّده غيرُ واحدِ من أَئمّة الُّلغَة ، فلا يلزم عليه ما قاله شيخُنَا من أَنّه يُؤْخَذُ من مجموع كلاميه أَن نَضَب من الأَضداد ، يقال بمعنى سالَ وبمعنى غال ، وهو ظاهر.
وفي الحديثِ : «ما نَضَبَ عنهُ البَحْرُ ، وهو حَيٌّ ، فماتَ ، فكُلُوهُ» ، أَي : نَزَحَ ماؤُه ، ونَشِفَ. وفي حديثِ الأَزْرقِ [بن قيسٍ] (٢) : «كُنّا على شاطئِ النَّهْرِ بالأَهْوَاز ، وقَد نَضَبَ عنه الماءُ».
قال ابْنِ الأَثِيرِ : وقد يُستعارُ للمعاني ، ومنهحديثُ أَبِي بكْرٍ : نَصَبَ عُمْرُهُ ، وضَحَا ظِلُّهُ» ، أَي : نَفِد عُمْرُه وانقضى ، وهو مراد المؤلِّف من قوله : ونَضَبَ فُلانٌ : ماتَ فهو إِذاً مجازٌ ، ولا يُلتقَت إِلى قول شيخِنا : إِنَّ أَكثَرَ الأَئِمّة أَغْفَل ذِكْرَه.
ونَضَبَ الخِصْبُ : إِذا قَلَّ ، أَو : انقطَع.
ونَضَبَتِ الدَّبَرَةُ : اشْتَدَّتْ. ومن المَجَاز : نَضَبَ الدَّبَرُ : اشْتَدَّ أَثَرُهُ في الظَّهْر ، وغاب فيه (٣).
ونَضَبَت المفَازَةُ نُضُوباً : بَعُدتْ.
ومن المجاز : خَرْقٌ (٤) ناضِبٌ : أَي بَعيدٌ.
ونَضَبَت عَيْنُهُ ، تَنْضُب ، نُضُوباً : غارَتْ ، أَو هو خاصٌّ بِعيْنِ النّاقةِ وأَنشد ثعلب :
من المُنْطيات المَوْكبَ المَعْجَ بَعْدَ مَا يُرَى في فُرُوعِ المُقْلَتَيْنِ نُضُوبُ
وعن أَبي عَمْرٍو : أَنْضَب القَوْسَ جَذَبَ وَتَرَها ، لِتُصَوِّتَ ، كأَنْبَضَهَا لغةٌ فيه. قالَ العجّاجُ :
تُرِنُّ إِرْناناً إِذا ما أَنْضَبا
وهو إِذا مَدَّ الوَتَرَ ثُمَّ أَرسلَه. وقيل : أَنْضَبَ القَوْسَ : إِذا جَذَبَ وَتَرَها بغير سَهْمٍ ، ثم أَرسلَه. وفي لسان العرب : قال أَبو حنيفةَ : أَنْضَبَ [في] (٥) قَوْسَهُ ، إِنْضَاباً : أَصَاتَها ، مقلوبٌ. قال أَبو الحسن : إِنْ كانت أَنضَبتْ (٦) مقلوبةً فلا مصدرَ لها ؛ لأَنّ الافعال المقلوبةَ ، ليست لها مصادرُ ، لِعلَّة قد ذكَرها النَّحْوِيُّون : سِيبوَيْه ، وأَبُو عليٍّ ، وسائرُ الحُذّاق ، وإِن كان أَنْضَبتْ لغةً في : أَنبضَتْ ، فالمصدرُ فيه سائغٌ حَسَنٌ. فأَمّا أَن يكونَ مقلوباً ذا مصدر كما زَعَمَ أَبو حنِيفَةَ ، فمُحَالٌ. وصرَّحَ بالقَلْب أَيضاً الجَوْهَرِيُّ ، وأَبو منصورٍ. قال شيخُنَا : قلتُ : كأَنّه يُشيرُ إِلى أَنّ القلْب الّذِي ذكره الجَوْهَرِيُّ إِنّما يَصِحُّ إِذا كانَ أَنْبض فِعْلاً ، ليس له مصدرٌ ؛ لأَنّ شرطَ المقلوب من لفظِ أَن لا يَتصرَّفَ تَصرُّفَه. أَما إِذا كان له مصدرٌ ، فلا قَلْبَ ، بل كُلُّ كلمةٍ ، مستقِلَّةٌ بنفْسِهَا ، ليست مقلوبةً من غيرها ، كما هو رأْيُ أَئمّةِ الصَّرف وعلماءِ العربيّة : سيبويْهِ ، وغيره. ونقله
__________________
(١) في معجم البلدان : مدى المناصب.
(٢) زيادة عن النهاية واللسان.
(٣) اللسان والأساس.
(٤) الخرق هنا بمعنى الصحراء.
(٥) زيادة عن اللسان.
(٦) اللسان : أنضب.
الشُّيوخُ : ابنُ مالِكٍ ، وأَبو حيَّانَ ، وابْنُ هِشامٍ ، وغيرُهُم. أَما قَلْبٌ ووجودُ مصدرٍ فلا يُلْتَفَتُ لقائله ، ولو زعمهُ أَبو حنيفةَ الدِّينَوَرِيُّ : لأَنّه إِمامٌ في معرِفةِ أَنواعِ النَّبَات ، ونَقْلِ الكَلام ، ولا معرفةَ له بأُصُولِ العَرِبيّة والصَّرْف ، ولا إِلمامَ. انتهى.
والتَّنْضبُ : ظاهرُ إِطلاقِه أَنّ الضّادَ مفتوحةٌ ، لأَنَّها عندَ أَئمّة الصّرف تابِعةٌ لأَوّل الكلمة ، ولا قائلَ به ، بل هي فتح التّاءِ وضَمّ الضّاد. وهو شَجَرٌ حِجازِيٌ ، وليس بنَجْدِ منه شيْءٌ إِلّا جِزْعَةً واحدةً بطَرَفِ ذقَانِ ، عند التُّقَيِّدَة ، وهو يَنْبُتُ ضَخْماً على هيْئَةِ السَّرْح ، وعِيدانُهُ بِيضٌ ضَخْمَةٌ ، وهو مُحْتَظَر ، وورَقُهُ مُتَقَبِّضٌ ، ولا تراه إِلّا كأَنّهُ يابسٌ مُغْبَرٌّ ، وإِنْ كان نابِتاً ، وشَوْكُهُ كَشَوْكِ العَوْسَجِ ، وله جَنًى مثلُ العِنَبِ الصِّغار. يُؤْكَلُ وهو أُحَيْمِرٌ قال أَبو حنيفَةَ : دُخَانُ التَّنْضُبِ ، أَبيضُ مثلُ لَوْنِ الغُبَار ، ولذلك شَبَّهتِ الشُّعَرَاءُ الغُبارَ به ، قال عُقَيْلُ بْنُ عُلَّفَةَ المُرِّيُّ :
|
وهلْ أَشْهَدَنْ خَيْلاً كَأَنَّ غُبَارَها |
بِأَسْفَلِ عِلْكَدٍّ دواخنُ تَنْضُبِ |
وقال مرَّةً : التَّنْضُبُ : شَجرٌ ضخامٌ ، ليس له ورقٌ ، وهو يُسَوِّقُ ويَخْرُجُ له خَشَبٌ ضخَام ، وأَفنانٌ كثيرةٌ ؛ وإِنّما ورقُهُ قُضْبانٌ ، تأْكُلُهُ الإِبِلُ والغَنَمُ وقال أَبو نصرٍ : التَّنْضُبُ شجرٌ له شوكٌ قِصارٌ ، وليس من شَجرِ الشَّوَاهِقِ ، تأَلَفُهُ الحرابِيُّ ؛ أَنشد سِيبَويْه للنّابغة الجعْدِيِّ :
|
كأَنَّ الدُّخانَ الَّذِي غادرَتْ |
ضُحيّاً دَاوخِنُ من تَنْضُبِ |
قال ابْنُ سِيدَهْ : وعندي أَنّه إِنّما سُمِّيَ بذلك لقِلّةِ مائِه.
وأَنشد أَبو عليٍّ الفارِسيُّ لرَجُل واعَدتْهُ امرأَةٌ ، فَعَثَرَ عليه أَهلُها ، فضربوه بالعِصِيّ ؛ فقال :
|
رأَيْتُكِ لا تُغْنِينَ عنِّي نَقْرَةً |
إِذا اخْتَلَفَتْ فِيَّ الهَرَاوَى الدّمامِكُ |
|
|
فأَشْهَدُ لا آتِيكِ ما دامَ تَنْضُبٌ |
بأَرْضِكِ أَوْ ضَخْمُ العصَا مِنْ رِجَالِكِ (١) |
وكأَنّ التّنْضُبَ قد اعْتِيد أَن يُقْطَعَ (٢) منه العِصيُّ الجِيَادُ ، واحدتُهُ تَنْضُبَةٌ ؛ أَنشدَ أَبو حنيفةَ :
|
أَنَّى أُتِيحَ لَهَا حِرْبَاءُ تَنْضُبَة |
لا يُرْسِلُ السّاقَ إِلّا مُمْسِكاً سَاقَا |
وفي التّهْذِيبِ : عن أَبي عُبَيْدٍ : ومن الأَشجار التَّنْضُبُ ، واحدها (٣) تَنْضُبةٌ. قال أَبو منصور : هي شجرةٌ ضَخْمَةٌ ، يُقْطَعُ منها العُمُدُ للأَخْبِيةِ. وفي الصَّحاح : والتّاءُ زائدةٌ ، لأَنّه ليس في الكلام فَعْلُلٌ ، وفي الكلام تَفْعُلٌ ، مثلُ تَنْقُل (٤) وتَخْرُج ، قال الكُمَيْت :
إِذَا حنَّ بيْن القَوْمِ نَبْعٌ وتَنْضُبُ
قال ابْنُ سلَمة : النَّبْعُ : شجرُ القِسِيّ وتَنْضُبُ : شَجرٌ تُتَّخَذُ منه السِّهامُ. وهكذا نقله ابْنُ منظورٍ في لسان العرب.
ووجدتُ ، في هامش الصِّحاح ، ما نصُّهُ : وهذا النِّصفُ أَيضاً ، ليس هو في قصيدته الّتي على هذا الوزن ؛ والَّذِي في شِعْرِه :
|
إِذا انْتَتَجُوا الحَرْبَ العَوَانَ حُوارَهَا |
وحَنَّ شَريحٌ بالمَنَايا وتَنْضُبُ |
وتَنْضُب : ة قُرْبَ مَكَّةَ ، شرَّفها الله تعالى ، كأَنّها سُمِّيَت لقِلَّة مائِها.
وفي مختصر المعجم : تَنَاضِبُ ، بالفتح ، من أَضاة (٥) بني غِفَارٍ فوق سَرِفَ : على مَرحلةٍ من مَكَّةَ. ويقالُ فيه أَيضاً بضَمِّ التّاءِ والضّاد ، وبكسر الضّاد أَيضاً. وقيل في الشِّعْر : تَنْضُبُ وهي أَيضاً من الأَمَاكِن النَّجْدِيَّة.
أَمّا تُنَاضِبُ ، بالضَّمِّ ، فهي [شعبة من] (٦) شُعَب الدُّودَاءِ ، والدُّوداءُ : [وادٍ] (٦) ، يدفع في العَقِيق : وادي المَدِينَةِ ، فافهَمْ.
وعن شَمرٍ : نضَّبتِ النّاقةُ ، تَنْضِيباً : قَلَّ لَبنُها ، وطالَ
__________________
(١) في البيت إقواء.
(٢) اللسان : تقطع.
(٣) اللسان : واحدتها.
(٤) في الصحاح : «تَنْفُل» وهو الثعلب أو جروه ، وفيه لغات كما في القاموس ، والمراد هنا فتح أوله وضم ثالثه.
(٥) عن معجم البلدان ، وبالأصل : أضاء.
(٦) زيادة عن معجم البلدان.
فُواقُها ، وبَطُؤُ دِرَّتُها كذا في النُّسخ. قال شيخُنا : والأَوْلَى بطُؤَتْ.
* وممّا يُستَدرَكُ عليه : نُضُوبٌ القوْمِ : بُعْدُهُمْ ، وهو مجازٌ.
والنَّاضِبُ : البعيدُ ، عن الأَصْمعيّ ، وهو في الصِّحاح.
ومنه قليل للماءِ إِذا ذَهَب : نَضَبَ ، أَي بَعُدَ. وكلّ بعيد ناضِبٌ ؛ وأَنشد ثعلب :
|
جريءٌ على قَرْعِ الأَساوِد وَطْؤُهُ |
سَمِيعٌ برِزِّ الكَلْبِ والكَلْبُ ناضِبُ |
وجرْيٌ ناضِب : أَي بعيد.
ويُقالُ : نُوقٌ كقداحِ التَّنْضُبِ.
ومن الْمجَاز : نَضَب القومُ : جدُّوا ومنه أَيضاً ، عن أَبي زيْد : إِنَّ فُلاناً لَناضِبُ الخَيْرِ ، أَي : قَليلُه ، وقد نَضَبَ خَيْرُهُ (١) نُضُوباً ؛ وأَنشد :
|
إِذا رَأَيْن غَفْلَةً من راقِبِ |
يُومِينَ بِالأَعْيُنِ والحَوَاجِبِ |
|
|
إِيماءَ بَرْق في غَمَاءٍ ناضِبِ (٢) |
||
ومنه أَيضاً : نَضَبَ ماءُ وَجهِه : إِذا لم يَسْتَحْيِ.
والتَّناضِبُ : موضعٌ ، كأَنّه جَمعُ تَنْضُب ، استدره شيخُنَا ، وقد تقدَّم بيانُه.
[نطب] : النِّطَابُ ، بالكَسْرِ : أَهملهُ الجَوْهَرِيُّ. وقال ثعلبٌ : هو الرَّأْسُ وفي قول زِنْبَاعٍ المُرَادِيّ (٣) :
|
نَحْنُ ضَربْنَاهُ على نِطابِهِ |
بالمَرْجِ من مُرْجَحَ إِذْ ثُرْنَا بِهِ |
قال ابْنُ السِّكِّيت : لم يُفَسِّرْه أَحدٌ ، والأَعرف «على تَطْيابِه» أَي : على ما كان فيه من الطِّيب ، وذلك أَنّه كان مُعَرِّساً بامْرأَةٍ من مُرَادٍ ، وقيل : النِّطابُ هو حَبْلُ العُنُق ، حكاه أَبو عدْنَانَ ، ولم يُسْمع من (٤) غيره ، وعن ابن الأَعْرَابيّ : النِّطَابُ : حَبْلُ العاتِقِ ، وأَنشد قولَ زِنْباعٍ السّابقَ.
والمِنْطَبُ ، والمِنْطَبَةُ ، بالكَسْر فيهما : المِصْفاة ، كالناطِبِ ، وهو خَرْقُ المِصْفاةِ ، وجمعُه النَّواطِبُ ، على ما يأْتي.
ويقالُ : المَنْطَبَةُ ، بالفَتْحِ : الرَّجُلُ الأَحْمَقُ.
ونَطَبَهُ ، يَنْطُبُه ، نَطْبَاً : ضَرَبَ أُذُنَهُ بإِصْبَعِهِ ، عن ابْنِ دُرَيْدٍ ، وقال أَبو عَمْرٍو : يقالُ : نَطَبَ (٥) أُذُنَه ، ونَقَرَ ، وبَلَّطَ ، بمعنًى واحدٍ.
وقال الأَزْهريّ : النَّطْمَةُ : النَّقْرَةُ من الدِّيك وغيره ، وهي النَّطْبَةُ ، بالبَاءِ أَيضاً.
والنَّواطِبُ : خُرُوقٌ ، تُجْعَلُ في مِبْزَلِ الشَّراب (٦) وفِيما يُصَفَّى بِهِ الشَّيْءُ ، فيَتَصَفَّى مِنْهُ (٧). واحدتُهُ ناطبةٌ ، قال :
تَحَلَّبَ من نَوَاطِب ذي ابْتِزالِ
وخُروقُ المِصْفاةِ : تُدْعَى النَّوَاطِبَ.
ويقالُ : ناطَبْتُهُمْ ، أَي : هارَشْتُهُمْ ، وشارَرْتُهم ، وبينَهم مُنَاصَبَةٌ ومُناطَبةٌ. وهذا من الأَساس (٨) وقد وجدت (٩) هذِه المادَّةَ مكتوبةً عندَنَا في سائر النُّسخ بالسَّواد ، ولم أَجِدْها في الصَّحاح ، فَلْيُنْظَرْ.
[نعب] : نَعب الغُرَابُ وغَيْرُهُ ، كمنَع وضَرَب ، يَنْعَبُ ، وينْعِبُ ، نَعْباً بالفتح ، ونَعِيباً كأَمِيرٍ ، ونُعَاباً بالضَّمّ ، ولم يذكُرْهُ الجَوْهريُّ ، وتَنْعاباً بالفَتْح ، ومثلُهُ في الصَّحاح ،
__________________
(١) في الاساس : نضب بخيره.
(٢) اللسان : عماء ناضب.
(٣) نسب الرجز في اللسان لجعيل المرادي. وبهامش المطبوعة المصرية : «وقال ابن الكلبي هو لهبيرة بن عبد يغوث وبعده :
|
بكل عضب صارم نعصى به |
يلتهم القرن على اغترابه |
|
|
ذاك وهذا انفضّ من شعابه |
قلنا به قلنا به قلنا به |
قلنا به أي قتلناه أفاده في التكملة»
(٤) زيادة عن اللسان.
(٥) «نطب .. ونقر» عن اللسان ، وبالأصل «أنطب .. وأنقر».
(٦) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله في مبزل الشراب هو آلة يصفى بها الشراب. قال المجد : وبزل الشراب : صفاه اه».
(٧) في اللسان : «فينزل منه ويتصفى».
(٨) في الاساس : وقد ناطبوهم : سارُّوهم.
(٩) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله وقد وجدت الخ لعلها سقطت في النسخة التي اطلع عليها وإلا فهي موجودة بالنسخة المطبوعة ويوافق نسخته نسخة الصاغاني فإنه قال في التكملة : نطب أهمله الجوهري.».
وضَبَطَهُ شيخُنا كَتَذْكارٍ ، ونَعَبَاناً محرّكةً : إِذا صاح ، وصوَّت ، وهو صوْتهُ ، أَو : مدَّ عُنُقَه وحرَّكَ رأْسه في صِياحِه.
والنَّعَّابُ : فَرْخُ الْغُرابِ ، ومنهدُعاءُ داوُود ، عليهالسلام : «يا رازِقَ النَّعّابِ في عُشِّه» انظره في حياة الحيوانِ (١).
ونقل شيخُنا عن كِفاية المتحفّظ أَنّ نَعيبَ الغُراب بالخَيْر ، ونَغِيقَهُ بالشَّرِّ. وفي المِصْبَاح : نَعَبَ الغُرَابُ : صاحَ بالبَيْنِ ، على زَعْمِهم ، وهو الفِراق. وقيل : النَّعِيبُ : تَحريكُ رأْسه بلا صَوتٍ. قال شيخنا : فعلى هذا يكونُ قولاً آخَرَ.
وفي الصَّحاح : ورُبَّمَا قالوا : نَعَبَ الدِّيكُ ، على الاستعارة ؛ وقال الأَسْوَدُ بْنُ يعْفُرَ :
|
وقَهْوَةٍ صَهْبَاءَ باكَرْتُها |
بِجُهْمَةٍ والدِّيكُ لَمْ يَنْعَبِ |
زاد في لسان العرب : وكذا لِك : نَعب المُؤَذِّنُ وهذا يدُلُّ على أَنَّ المُؤَذِّنَ هو المعروف ، لا الدِّيكُ ، فيلزمُ عليه ما قاله شيخُنا إِنّ قوله أَوّلاً «وغيرُهُ» يَشمَلُ كُلَّ ناعبٍ فيدخُلُ فيه المُؤذِّنُ. ويرِدُ عليه أَنَّ تَخصيصه بالمُؤَذِّن ، خلَتْ عنه دَواوينُ اللّغَةِ والغريبِ ، وكيف يكون ذلك ، وهو في لسان العرب ، كما أَسلفنا؟ والعجبُ أَنّه نقل عبارتَهُ في نَعب الدِّيكُ ، وغفل عن الّذِي بعدهَا.
وفي الأَسَاس : ومن المجاز : نَعَبَ المُؤَذِّنُ : مَدَّ عُنُقَهُ ، وحرَّك رأْسَهُ في صِياحه (٢).
والمِنْعبُ ، كمِنْبرٍ : الفَرسُ الجوادُ الّذِي يمُدُّ عُنُقَه كالغُرابِ ، أَي كما يفعلُ الغُرابُ.
وقيل : المِنْعَبُ : الَّذِي يَسْطُو بِرَأْسِهِ ، ولا يكونُ في حُضْرِهِ مَزِيدٌ. والمِنْعَبُ : الأَحْمَقُ المُصوِّتُ قال امْرُؤُ القَيْسِ :
|
فلِلسّاقِ أُلْهُوبٌ ولِلسَّوْطِ دِرَّةٌ |
وللزَّجْرِ مِنْهُ وَقْعُ أَهْوَجَ مِنْعَبِ |
ومن المجاز : النَّعْبُ سُرعةُ سَيْرِ (٣) البعيرِ. وفي الصَّحاح : النَّعْبُ : السَّيْرُ السَّريعُ ، أَو هو ضَرْبٌ من سيْرِهِ.
وقيل : النَّعْبُ : أَنْ يحرِّكَ البعيرُ رأْسَهُ إِذا أَسرعَ ، وهو من سيرِ البَخَاتيةِ (٤) ، يرفَعُ رأْسهُ. وعبارةُ الأَساس : يمُدْ عُنُقَه ، فينْعبُ نَعَبَاناً. وقد نَعَب البعيرُ كَمَنَع ، يَنْعَبُ ، نَعْباً. وقيل : من السُّرْعة ، كالنَّحْب.
ونَاقَةٌ نَاعِبةٌ ، ونَعُوبٌ ، ونَعَّابةٌ ، وعلى الأَخيرَيْنِ اقتصر الجَوْهَرِيُّ ، ومِنْعَبٌ كَمِنْبَرٍ ، كَذَا هو مضبوطٌ في النُّسخ الصَّحيحة ، وفي لسان العرب : بزيادة [هاءٍ] (٥) في آخره ، وضبطه شيخُنا كَمُحْسِنٍ ، من : أَنْعَبَ الرُّباعيّ ، فَلْيُنْظَرْ ، أَي : سَرِيعَةٌ. وج أَي : جمعُ نَعُوبٍ : نُعُبٌ بضمَّتينِ ، كما هو مضبوطٌ في نسخة الصَّحاح. وأَمّا ناعبٌ وناعِبةٌ ، فتُجْمَعُ على : نَوَاعِبَ ، ونُعَّبٍ كرُكَّعٍ. زادَ في الصِّحاح : ويقال : إِنَّ النَّعْبَ (٦) تَحَرُّكُ رَأْسِها ، في المَشْيِ ، إِلى قُدّام.
* وممّا يُسْتَدْرَكُ عليه : النَّعّابُ : الغُرَاب. وفي دُعَاءِ داوُودَ ، عليه الصَّلاة والسَّلامُ : «يا رازِقَ النَّعّابِ في عُشِّه».
قيل : إِنَّ فَرْخَ الغُرَاب إِذا خَرجَ من بَيضه ، يكونُ أَبْيضَ كالشَّحْمة ، فإِذا رآه الغُرَابُ ، أَنكَرَه وتَرَكه ، ولم يزُقَّهُ ، فيَسوقُ اللهُ إِليه البقَّ ، فيَقعُ عليه ، لِزُهُومَةِ رِيحِه ، فيلْقُطُهَا ، ويَعيشُ بها إِلى أَنْ يطْلُعَ الرِّيشُ ويسْوَدَّ ، فيعاوِدُه أَبوهُ وأُمّهُ. كذا في لسان العرب.
وأَنْعب الرَّجُلُ : إِذا نَعَبَ (٧) في الفتنِ.
__________________
(١) وذلك أن الغراب إذا فقس عن فراخه خرجت بيضاً فإذا رآها كذلك نفر عنها فتفتح أفواهها فيرسل الله لها ذباباً يدخل في أجوافها فيكون ذلك غذاء لها حتى تسوّد ، فإذا اسودّت عاد الغراب فغداها. وانظر النهاية واللسان. وأشار الحريري : في المقامة الثالثة عشرة إلى ذلك بقوله :
|
يا رازق النعاب في عشه |
وجابر العظم الكسير المهيض |
|
|
أتح لنا اللهم من عرضه |
من دنس الذم نقي رحيض |
(٢) العبارة ليست في الاساس.
(٣) في إحدى نسخ القاموس : النعب : سرعة سير البعير.
(٤) اللسان : النجائب.
(٥) بهامش المطبوعة المصرية : كذا بخطه والظاهر بزيادة هاء فليحرر» وما في اللسان «منعب» بدون هاء.
(٦) كذا في الأصل واللسان ، وفي الصحاح : إن النُّعُبَ.
(٧) بهامش المطبوعة المصرية : قوله إذا نعب في الفتن كذا بخطه والذي في التكملة «نعر» وهو الصواب ، قال الجوهري : يقال ما كانت فتنة إلا نعر فيها فلان أي نهض فيها ، وإن فلاناً لنعار في الفتن إذا كان سعاء فيها اه. وسيأتي للشارح ذكره على الصواب قريباً.».
والنَّعِيبُ أَيضاً : صوتُ الفَرَس.
ويُقَالُ : رِيحٌ نَعْبٌ : إِذا كانتْ سَرِيعةَ المَمرِّ (١) ؛ أَنشد ابْنُ الأَعْرَابِيِّ :
|
أَحْدَرْنَ (٢) واسْتوَى بِهِنَّ السَّهْبُ |
وعَارضَتْهُنَّ جَنُوبٌ نَعْبُ |
ولم يفسّر هو النَّعْبَ ، وإِنّمَا فسّرَه غيرُه : إِمّا ثعلبٌ ، وإِمّا أَحَدُ أَصحابِهِ.
وبنُو ناعِبِ : حَيٌّ من العرب ، قاله ابْنُ دُريْدٍ. وبَنُو نَاعِبَةَ ، بزيادة الهاءِ بَطْنٌ مِنْهُمْ. وفي التَّكْملة : بُطَيْنٌ منهم ، عن ابْن دُرَيْدٍ أَيضاً ، أَي : من بني ناعبٍ.
وناعِبٌ : ع في شعرٍ ، واخْتُلِفَ فيه ، قاله الحازِميّ ، كذا في المُعْجَم.
وذُو نَعْبٍ : من أَذْواءِ حِمْيَرَ من بني أَلْهان بْنِ مالِكٍ أَخي همْدانَ بْنِ مالِكٍ.
ويَنْعَبُ : موضعٌ بأَرضِ مَهْرَةَ ، من أَقاصي اليمَن ، له ذكر في الرِّدَّة.
وقال ابْنُ الأَعرابيّ : أَنْعَبَ الرَّجُلُ ، إِنْعاباً : إِذَا نَعرَ في الفِتَن.
[نغب] : نَغَبَ الإِنسانُ الرِّيقَ ، كمَنَعَ ونَصَرَ [وضَرَبَ] (٣) ، يَنْغَبَهُ ، ويَنْغُبُهُ ، نَغْباً : ابتَلَعَهُ ، عن الليث.
ونَغَب الطّائِرُ ، يَنْغُبُ (٤) ، نَغْباً : حَسَا من الماءِ ؛ ولا يُقَالُ : شَرِبَ. ونَغَب الإِنْسَانُ في الشُّرْبِ ، يَنْغَبُ ، نُغْباً ، بضم النّون وفتح الغين (٥) ، جَرِعَ جُرَعاً ، وكذلك الحِمَارُ.
وسَقاهُ نَغْبَةً من لبن. النَّغْبَة ، بالفتح : الجَرْعَةُ ، ويُضَمُّ.
وعبارةُ الصَّحاح : النُّغْبَةُ ، بالضَّمّ : الجُرْعَةُ ، وقد يُفْتَحُ ، والجمع : النَّغَبُ ، أَي : بضَمّ ففتح. قال ذُو الرُّمَّة :
|
حَتّى إِذا زَلَجَتْ عن كُلِّ حَنْجَرةٍ |
إِلى الغَلِيلِ ولم يَقْصَعْنَهُ نُغَبُ |
ونُقِل عن ابْن السِّكِّيتِ : نَغبْتُ من الإِناءِ ، بالكسر ، نَغْباً ، أَي : جَرَعْتُ منه جَرْعاً ، أَو الفَتْحُ للمرَّةِ الواحدة ، والضَّمُّ لِلاسْمِ ، كما فُرِّقَ بين الجَرْعة والجُرْعَة ، وسائر أَخواتِها بمثل هذا.
والنَّغْبةُ ، بالفتح : الجَوْعَةُ.
والنَّغْبَةُ : إِقْفَارُ الحَيِّ مضبوطٌ عندَنَا بالوجهينِ : بالفَتْحِ جَمْع قَفرٍ ، وبالكسر مصدر أَقْفَر.
وفي الصَّحاح ، قولُهم : ما جُرِّبَتْ (٦) عليهِ نُغْبَةٌ قَطُّ ، هي بالضَّمِّ : الفَعْلَةُ القَبِيحَةُ. وفي قول الشّاعر :
|
فَبَادَرتَ شِرْبَها عَجْلَى مُبادرةً |
حتَّى اسْتَقَت دُونَ مجْنَى جِيدِها نُغَمَا |
إِنَّمَا أَراد نُغَباً ، فأَبْدل الميمَ من الباءِ لاقترابهما.
وفي الأَساس : من المجَاز : قولُهم إِذا سمِعَتْ بموت عَدُوٍّ ، أَوْ بلاءٍ نزَلَ به : واهاً ما أَبْرَدَها من نُغْبَةٍ ، ما أَبْرَدَها على الفُؤاد ، تَعْساً لِليديْنِ والفم.
ونَغُوبَا : اسْمُ قريةٍ بواسِطَ ، سُمِّيَ بها أَبو السَّعاداتِ المُباركُ بْنُ الحُسَيْنِ بْنِ عبدِ الوهّاب الواسِطِيُّ ، عُرِفَ بابْنِ نَغُوبَا ، لكَثرَة تَردُّدِه لها (٧) ، والذّكر لها ، فَلَزِمه هذا الاسْمُ.
سمعَ أَبا إِسْحاقَ الشِّيرازِيَّ ، وعنه أَبو سعْد السَّمْعانيُّ ، تُوفِّيَ بواسِطَ سنة ٥٣٩.
[نقب] : النَّقْبُ : الثَّقْبُ في أَيّ شَيْءٍ كان ، نَقَبَه ، يَنْقُبه ، نَقْباً.
وشيءٌ نَقِيبٌ : منقوبٌ ، قال أَبو ذُؤَيْبٍ :
|
أَرِقْتُ لِذِكْرِهِ من غيْرِ نَوْبٍ |
كما يَهْتَاجُ مَوْشِيٌّ نَقِيبُ |
يَعني بالمَوْشِيِّ يَرَاعةً. ج : أَنْقابٌ ونقَابٌ ، بالكسر في الأَخير.
__________________
(١) اللسان : «المرّ».
(٢) قوله احدرن بالحاء والراء تحريف ، صوابه أجددن بالجيم ودالين ، أي ركبن جدد الرمل. اللسان (نعب) كالأصل ، وفي اللسان (جدد) رواه صواباً.
(٣) زيادة عن القاموس ، وقد سقطت من الأصل ، وأشار إلى ذلك بهامش المطبوعة المصرية.
(٤) ضبط اللسان ضبط قلم : يَنْغَبُ.
(٥) ضبط اللسان ضبط قلم : يَنْغُبُ نَغْباً.
(٦) في الصحاح : جَرَّبْتُ.
(٧) في معجم البلدان : وكان يكثر التردد إليها.
والنَّقْبُ : قَرْحَةٌ تَخْرُجُ بالجَنْب (١) ، وتَهْجُم على الجَوْف ، ورأْسُها في داخل ، قاله ابْنُ سيدَهْ ، كالنَّاقِبَةِ.
ونَقَبَتْهُ النَّكْبةُ ، تَنْقُبه ، نَقْباً : أَصابتْه فبَلَغَتْ منه ، كنَكَبَتْه.
والنَّقْبُ : الجَرَبُ عامّة ، ويُضَمُّ وهو الأَكْثَرُ ، وبه فسَّرَ ثعلبٌ قولَ أَبي محمَّد الحَذْلَمِيّ :
وتَكْشِفُ النُّقْبَةَ عن لِثَامِهَا
يقولُ : تُبْرِئُ من الجَرَب. وفي الحديث : أَنَّ النَّبيَّ صلىاللهعليهوسلم ، قال : «لَا يُعْدِي شيءٌ شيئاً ؛ فقال أَعرابيٌّ : يا رسُولَ اللهِ ، إِنَّ النُّقْبَةَ قد تَكُونُ بمِشْفَرِ البَعِيرِ ، أَو بذَنَبهِ ، في الإِبِلِ العظيمةِ ، فَتجْرَبُ كلُّهَا ؛ فقال النَّبيُّ صلىاللهعليهوسلم : فمَا أَعْدَى الأَوَّلَ»؟ قال الأَصْمَعِيُّ : النُّقْبَةُ هي أَوَّلُ جَرَبٍ يَبْدَأُ (٢) ، يُقَالُ للبَعِير : به نُقْبَةٌ ، وجَمعُها نُقْبٌ ، بسكون القاف ، لِأَنَّهَا تَنْقُبُ الجِلدَ نَقْباً ، أَي : تَخْرِقُهُ ؛ وقال دريد (٣) بْنِ الصِّمَّةِ :
|
مُتَبَذِّلاً تَبْدُو محاسِنُه |
يَضَعُ الهِنَاءَ مَوَاضِعَ النُّقْبِ |
وفي الأَساس : ومن المَجَاز : يقالُ : فلانٌ يَضَعُ الهِنَاءَ مَوَاضِعَ النُّقُب (٤) : إِذا كان ماهِراً مُصِيباً. أَو النُّقْبُ : القِطَعُ المُتَفَرِّقةُ ، وهي أَوَّلُ ما يَبْدُو مِنْهُ أَي : من الجَرَب ، الواحدة نُقْبةٌ. وعن ابن شُمَيْلٍ : النُّقْبَةُ : أَوّلُ بدْءِ الجَرَب ، ترى الرُقْعَة مِثْلَ الكَفِّ بجَنْبِ البعيرِ ، أَو وَرِكهِ ، أَو بمِشْفَرِه ، ثم تَتمَشَّى فيه حتَّى تُشْرِبَهُ كُلَّهُ ، أَي : تَمْلأَهُ ، كالنَّقَبْ ، كَصُرَدٍ ، فيهِمَا ، أَي في القَوْلَيْنِ ، وهما : الجَرَبُ ، أَو أَوّل ما يَبدو منه.
والنَّقْبُ : أَنْ يَجْمَعَ الفَرَسُ قَوائِمَهُ في حُضْرِهِ ، ولا يَبسُطَ يَدَيْهِ ، ويكون حُضْرُهُ وثْباً.
والنَّقْبُ : الطَّرِيقُ الضَّيِّقُ فِي الجَبَلِ ، كالمَنْقَبِ والمَنْقَبَةِ ، أَي : بِفَتحِهِمَا مع فتح قافهما ، كما يدُلُّ لِذلك قاعدتُه. وقد نبَّهْنا على ذلك في : ن ض ب. وفي اللِّسان : المَنْقَبةُ : الطَّرِيقُ الضَّيِّقُ بينَ دارَيْنِ ، لا يُسْتطاعُ سُلُوكُه وفي الحديثِ : «لا شُفْعةَ في فَحْلٍ ، وَلَا مَنْقبَة» فسَّرُوا المَنْقَبة بالحائط. وفي روايةٍ : «لا شُفْعَةَ في فِنَاءٍ ولا طَرِيقٍ ولا مَنْقَبَة». المَنْقَبَةُ هي الطَّرِيقُ بين الدّارَيْنِ ، كأَنّهُ نُقِبَ من هذه إِلى هذه ، وقيلَ : هُو الطَّرِيقَ الّتي تعلُو أَنْشَازَ الأَرْضِ. والنُّقْبُ ، بالضَّمِّ فسكون. وج المَنْقَبِ والمنْقَبَةِ : المَنَاقِبُ ، وجمعُ ما عداهُمَا : أَنقَابٌ ، ونِقَابٌ بالكَسر في الأَخير. وأَنشد ثعلبٌ لِابْنِ أَبي عاصِيةَ :
|
تَطَاوَلَ لَيْلِي بالعِرَاقِ ولم يَكُن |
عليَّ بأَنْقَابِ الحِجازِ يَطُولُ |
وفي الحديث : «إِنّهُمُ فَزِعُوا من الطّاعون ، فقال : أَرْجُو أَنْ لا يَطْلُعَ إِلينا من نِقَابِها» (٥) قال ابْنُ الأَثِير : هي جمعُ نقْب ، وهو الطَّرِيقُ بينَ الجَبلَيْنِ. أَراد أَنّهُ لا يَطْلُعُ إِلينا من طُرُقِ المَدِينَة. فأَضمر عن غير مذكورٍ. ومنهالحديثُ : «عَلَى أَنْقابِ المدِينةِ ملائكةٌ ، لا يدْخُلُها الطّاعُونُ ، ولا الدَّجّال» هو جمع قِلّة لِلنَّقْبِ.
ونَقْب ، بلا لامٍ : ع (٦) ، قال سُلَيْكُ بْنُ السُّلَكةِ :
وهُنَّ عِجالٌ من نُبَاك (٧) ومن نَقْبِ
وفي المُعْجَمِ : قَرْيةٌ (٨) باليَمَامَةِ لبنِي عَدِيِّ بْنِ حَنيفةَ ، وسيأْتي بقيّة الكلام.
والمِنْقَبُ ، كَمِنْبَر : حَدِيدَةٌ ، يَنْقُبُ بها البَيْطَارُ سُرَّةَ الدّابَةِ لِيَخْرُجَ منها ماءٌ أَصفرُ. وقد نَقَبَ يَنْقُبُ ؛ قال الشَاعرُ :
|
كالسِّيدِ لَمْ يَنْقُبِ البَيْطَارُ سُرَّتَهُ |
ولَم يُسِمْهُ ولم يَلمِسْ له عَصَبَا (٩) |
والمَنْقَبُ ، كَمَقْعَدِ (١٠) : السُّرَّةُ نفْسُها. قال النَّابغةُ الجعْدِيُّ يَصِفُ الفَرسَ :
__________________
(١) في القاموس : «في الجنب» ومثله في اللسان.
(٢) اللسان : «يبدو».
(٣) عن الصحاح ، وفي الأصل «وأنشد أيضاً».
(٤) ضبطت في الاساس ضبط قلم : النُّقب.
(٥) في النهاية واللسان : يطلع إلينا نِقابَها.
(٦) «وع» أي موضع ليست في القاموس. وأثبتت مع شاهدها في اللسان.
(٧) عن اللسان ، وفي الأصل «نبال» ونباك موضع قال ياقوت أظنه باليمامة.
(٨) في القاموس : «ة» بدل قرية.
(٩) بالأصل «نلمس» وما أثبتناه عن اللسان. وبهامش المطبوعة المصرية : «قوله يلمس لعله بلمس أي البيطار ويؤيد ذلك البيت الآتي».
(١٠) في إحدى نسخ القاموس : وكمسكن.
|
كَأَنَّ مَقَطَّ شَراسِيفِهِ |
إِلى طَرفِ القُنْبِ ، فالمَنقَبِ |
وأَنشد الجَوْهَرِيُّ لِمُرَّةَ بْنِ مَحْكانَ :
|
أَقَبّ لم يَنْقُبِ البَيْطَارُ سُرَّتَهُ |
ولَم يَدِجْهُ ولمْ يَغمِزْ له عَصَبَا |
أَو هو من السُّرَّة : قُدَّامُها حيث يُنقَبُ البَطنُ ، وكذلك هو من الفَرَس.
وفَرَسٌ حسَنُ النُّقْبَةِ هو بالضَّمِّ : اللَّوْنُ.
والنُّقْبَةُ : الصَّدَأُ ، وفي المُحْكَم : النُّقْبةُ : صَدَأُ السَّيْفِ والنَّصْل ، قال لَبِيدٌ :
|
جُنُوحَ الهالِكِيّ على يَدَيْهِ |
مُكِبّاً يَجْتَلِي نُقَبَ النِّصَالِ |
وفي الأَساس : ومن المَجَاز : جَلَوْتُ السَّيْفَ والنَّصْلَ من النُّقَب : آثارِ الصَّدإِ ، شُبِّهت بأَوائلِ (١) الجَرَبِ ، والنُّقْبَة : الوَجْهُ ، قال ذُو الرُّمَّةِ يَصِف ثَوراً :
|
ولاحَ أَزْهَرُ مشْهُورٌ بنُقْبَتِهِ |
كأَنَّهُ حِينَ يعْلُو عاقِراً لَهَبُ |
كذا في الصّحاح. وفي لسان العرب النُّقْبَةُ : ما أَحاطَ بالوَجْهِ من دَوائِره (٢). قال ثعلب : وقيل لِامرَأَة : أَيُّ النسَاءِ أَبغضُ إِليكِ؟ قالت : الحَدِيدَةُ الرُّكْبَةِ ، القَبِيحَةُ النُّقْبَةِ ، الحاضِرَةُ الكِذْبَةِ.
والنُّقْبَةُ ، أَيضاً : ثَوْبٌ كالإِزارِ ، تُجْعَلُ له حُجْزَةٌ مُطِيفَةً هكذا في النُّسْخ ، والذي في الصَّحاح ولسان العرب والمُحْكم : مَخِيطةٌ ـ من خاطَ ـ من غيرِ نَيْفَقٍ (٣) ، كحَيْدَرِ ، ويُشَدُّ كما يُشَدُّ السَّراوِيلُ.
ونَقَبَ الثَّوْب ، يَنْقُبُه : جَعَلَهُ نُقْبةً وفي الحديث : «أَلْبَسَتْنَا أُمُّنا نُقْبَتَهَا» هي السَّرَاويلُ الّتي تكونُ لها حُجْزَةٌ من غير نَيْفَقٍ ، فإِذا كان لها نَيْفَقٌ فهي سَراويلُ. وفي لسان العرب : النُّقْبَة : خِرْقَة يُجْعَلُ أَعْلاها كالسَّراويل [وأَسفلُها كالإِزار] (٤) ، وقيل : هي سراوِيلُ بلا (٥) سَاقيْنِ. وفي حديثِ ابْنِ عُمَرَ «أَنَّ مولاةَ امْرأَةٍ اختَلَعتْ من كُلِّ شَيْءٍ لها ، وكُلِّ ثوْب عليها ، حتّى نُقْبَتِها ، فلم يُنْكِرْ ذلك».
والنُّقْبَةُ : واحِدَةُ النُّقَبِ ، للجَرَب أَو لِمَبادِيه ، على ما تقدّمَ.
وقد تَنقَّبَتِ المَرْأَةُ ، وانْتَقَبَتْ ، وإِنَّها لحَسَنَةُ النِّقْبَةِ ، بالكسْرِ ، وهي هَيْئةُ الانْتِقابِ ، وجَمْعُه : النِّقَب ، بالكسر ؛ وأَنشد سِيبَويْهِ :
|
بِأَعْيُنٍ منها مَلِيحاتِ النِّقَبْ |
شَكْلِ التِّجَارِ وحَلَالِ المُكْتَسَبْ |
وَروَى الرِّياشِيّ : النُّقَب ، بالضَّمّ فالفتح (٦) ، وعنَى دَوائرَ الوَجْهِ ، كما تقدّم.
ورجلٌ ميْمُونُ النَّقِيبةِ : مباركُ النفْسِ ، مُظفَّر بما يُحاوِلُ.
نقله الجوهريُّ عن أَبي عُبيْد. وقال ابْن السكِّيتِ : إِذا كان مَيْمُونَ الأَمْرِ ، يَنجَحُ فيما حاولَ (٧) ، ويَظفَرُ.
والنَّقِيبةُ : العَقْلُ ، هكذا في النُّسخ ، وتَصفَّحْتُ كُتُب الأُمّهات ، فلم أَجِدْه فيها ، غيرَ أَنّي وجدتُ في لسان العرب ما نَصُّه : والنَّقِيبَةُ : يُمْنُ الفِعْلِ ، فلعلَّهُ أَراد الفِعْلَ ثمّ تصحَّف على النّاسخ ، فكتب «العقْل» محل «الفعل». وفي حديث مَجْدِيّ بْنِ عمْرٍو : «إِنَّهُ مَيْمُونُ النَّقِيبَةِ» أَيْ : مُنْجَحُ الفِعَالِ ، مُظَفَّرُ المَطَالبِ. فليُتَأَمَّلْ. وقال ثَعْلَب : إِذا كان مَيْمَونَ المشورَةِ ومحمودَ المُخْتَبَرِ.
وعن ابْنِ بُزُرْجَ : مالَهُم نَقيبةٌ أَي نفاذ الرأْيِ.
وقيل : النَّقِيبة : الطَّبِيعَة.
وقيل : الخَلِيقة.
__________________
(١) الاساس : بأول.
(٢) عن اللسان ، وفي الأصل : من دوائر.
(٣) قال في القاموس : ونيفق السراويل بالفتح : الموضع المتسع منه.
ويقال فيه : نِئفِق انظر الجمهرة ٣ / ١٥٥ والمعرب ص ٣٣٣.
(٤) زيادة عن اللسان.
(٥) اللسان : بغير.
(٦) في اللسان : ويروى النُّقَب والنِّقَب روى الأولى سيبويه ، وروى الثانية الرياشي (يعني : النِّقَب) فمن روى النُّقَب عنى دوائر الوجه. ومن قال : النِّقَب أراد جمع نِقبة من الانتقاب بالنقاب.
(٧) كذا بالأصل واللسان ، وفي الصحاح : يحاول.
وفي لسان العرب : قولُهم : في فلان (١) مَنَاقِبُ جميلَةٌ : أَي أَخلاق وهو حَسَنُ النَّقيبةِ : أَي جميلُ الخَليقة.
وفي التهذيب في ترجمة عرك : يقال : فلانٌ ميمونُ العَرِيكَةِ والنَّقِيبةِ والنَّقيمةِ ، والطَّبِيعة ، بمعنًى واحدٍ.
والنَّقِيبة : العَظِيمَة الضَّرْعِ من النُّوقِ ، قال ابْن سِيدَه ، وهي المُؤْتَزِرَةُ بضَرْعِها عِظَماً وحُسْناً ، بَيِّنَة النِّقَابَةِ. قال أَبو منصور : هذا تصحيفٌ ، إِنَّمَا هي الثَّقِيبة ، وهي الغَزيرةُ من النُّوقِ ، بالثّاءِ المُثَلَّثَة.
والنَّقِيبُ : المِزْمارُ ، ولِسَانُ الميزَانِ والأَخيرُ نقله الصّاغانيّ.
والنَّقِيبُ مِنَ الكِلَاب : ما ، نكرة موصوفة ، أَي : كَلْبٌ نُقِبَتْ غَلصَمَتُه ، أَو حَنجَرَتُه ، كما في الأَساس ، ليَضْعُفَ صَوْتُه (٢) ، يَفعَلُه اللَّئيمُ ، لِئَلَّا يَسْمَع صَوتَهُ صوتُ نُبَاحِه ، وإِنّما يَفعل ذلك البُخَلاءُ من العرب ، لئَلَّا يَطْرُقَهم ضَيفٌ ، باسْتِمَاعِ نُباحِ الكلابِ.
والنَّقِيب : شاهدُ القَوْمِ ، و. هو ضَمِينُهم وعَرِيفُهم ورأسهم : لأَنه يُفَتِّش أَحوالَهم ويَعْرِفُها ، وفي التنزِيل العزيز (وَبَعَثْنا مِنْهُمُ اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيباً) (٣) قال أَبو إِسحاقَ : النَّقِيبُ ، في اللُّغَة ، كالأَمينِ والكفيل.
وقَدْ نَقَبَ عليهم نِقَابَةً ، بالكَسْر من باب : كَتَب كِتَابَةً : فَعَلَ ذلِكَ أَي : من التَّعرِيف ، والشُّهودِ ، والضَّمَانَة ، وغيرِها. وقال الفرّاءُ : نَقُبَ ككَرُمَ ، ونقله الجماهيرُ. ونَقِبَ مثل عَلِمَ حكاها ابْنُ القطّاع ، نَقَابةً ، بالفتحِ : إِذا أَردت أَنه لَمْ يَكُنْ نَقِيباً ، فصار. وعبارةُ الجَوْهَرِيّ وغيرِه : فَفعَلَ.
والنِّقَابة بالكَسْرِ ، الاسْمُ ، وبالفَتْح : المَصْدرُ ، مثل الوِلَايَةِ ، والولايَة ، نقله الجَوْهَرِيّ عن سِيبَويْه.
وفي لسان العرب : في حديث عُبَادَةَ بْنِ الصّامت : «وكانَ من النُّقَبَاءِ» جَمْعُ نَقيبٍ ، وهو كالعرِيف على القوم ، المُقَدَّم عليهم ، الّذي يَتعرَّفُ أَخبارهُمْ ، ويُنَقِّبُ عن أَحْوالهم ، أَي يُفَتِّش. وكان النّبيُّ ، صلىاللهعليهوسلم ، قد جعَلَ ، ليْلَةَ العَقَبَةِ ، كلَّ واحدٍ من الجماعة الّذين بايَعوه بها نَقيباً على قومِه وجماعته ، ليأْخذوا عليهم الإِسلامَ ، ويُعرِّفوهم شَرائِطَهُ ، وكانوا اثْنَيْ عشَرَ نقيباً ، كُلُّهُم من الأَنصار ؛ وكان عُبَادةُ بْنُ الصّامِتِ منهم.
وقيل : النَّقِيبُ : الرَّئيسُ الأَكبرُ.
وإِنّما قِيلَ للنَّقِيب : نَقيبٌ ، لِأَنَّهُ يَعلَمُ دَخِيلَةَ أَمرِ القوم ، وَيَعْرِفُ مَنَاقِبَهم ، وهو الطَّريق إِلى معرفةِ أُمورهم.
قال : وهذا الباب كُلُّه أَصلُهُ التَّأْثِيرُ الّذِي له عُمْقٌ ودُخُولٌ. ومن ذلك يقالُ : نَقَبْتُ الحائطَ : أَي : بَلَغْتُ في النَّقْبِ آخِرَهُ.
والنِّقَابُ ، بالكَسْرِ : العالمُ بالأُمور. ومن كلام الحَجّاجِ في مُناطَقَتِه للشَّعْبِيّ : إِنْ كانَ ابْنُ عَبّاس لَنِقَاباً ، وفي : رواية إِنْ كانَ ابْنُ عَبّاس لَمِنْقَباً.
النِّقَاب ، والمِنْقَبُ ، بالكَسْر والتَّخْفيف : الرَّجُلُ العالمُ بالأَشْيَاءِ ، الكثيرُ البَحْثِ عنها ، والتَّنْقِيبِ عليها ، أَي : ما كانَ إِلَّا نِقاباً. قال أَبو عُبَيْدٍ : النِّقَابُ هو الرَّجُلُ العَلَّامَةُ وهو مَجَازٌ. وقال غيرُهُ (٤) : هو الرَّجُلُ العالم بالأَشياءِ ، المُبَحِّث عنها ، الفَطِنُ الشَّدِيدُ الدُّخُولِ فيها ؛ قال أَوْسُ بْنُ حَجَرٍ يمدَحُ رَجُلاً (٥) :
|
كَرِيمٌ جَوَادٌ أَخُو مَأْقِطٍ (٦) |
نِقَابٌ يُحَدِّثُ بالغَائِبِ |
قال ابْنُ بَرِّي : والرِّوايةُ «نَجِيحٌ ملِيحٌ» ، قال : وإِنّمَا غَيَّرَهُ مَنْ غيْرَه ، لأَنّهُ زَعَمَ أَنّ المَلَاحَةَ الّتي هي حُسْنُ الخَلْقِ ، ليست بموضعٍ للمدْحِ في الرِّجال ، إِذْ كانت المَلاحةُ لا تَجرِي مَجْرَى الفضائلِ الحَقيقيّة ، وإِنّمَا المليحُ هنا هو المُسْتشفَى بِرَأْيِهِ ، على ما حُكِيَ عن أَبي عَمْرو. قال : ومنه قولُهم : قُريْشٌ مِلْحُ النّاسِ : أَي يُسْتَشْفَى بهم. وقال غيرُهُ : الملِيحُ في بَيْتِ أَوْسٍ ، يُرَادُ به المُسْتَطَابُ مُجالَسَتُه.
وقال شيخُنَا : وهذا من الغَرَائِبِ اللُّغَويّة ورُودُ الصِّفَة على فِعَال ، بالكَسر فإِنّه لا يُعْرَفُ.
__________________
(١) الاساس : بأول.
(٢) عن اللسان ، وفي الأصل : من دوائر.
(٣) قال في القاموس : ونيفق السراويل بالفتح : الموضع المتسع منه.
ويقال فيه : نِئفِق انظر الجمهرة ٣ / ١٥٥ والمعرب ص ٣٣٣.
(٤) كذا بالأصل واللسان ، وهو في غريبه لأبي عبيد.
(٥) في غريب الهروي : يمدح فضالة أو يرثيه.
(٦) قوله مأقط. قال الجوهري : والمأقط الحازي الذي يتكهن ويطرق بالحصى.
والنِّقابُ ، أَيضاً : مَا تَنْتَقِبُ به المَرْأَةُ ، وهو القِنَاعُ على مارِنِ الأَنْف ، قاله أَبو زيد. والجَمْعُ نُقُبٌ. وقد تَنَقَّبَتِ المرأَةُ ، وانْتَقَبَتْ.
وفي التّهْذِيب : والنِّقابُ على وُجوه. قال الفَرّاءُ : إِذا أَدْنَتِ المرأَةُ نِقابَها إِلى عينها فتِلْكَ الوَصْوصَةُ ، فإِنْ (١) أَنزَلَتْهُ دُونَ ذلك إِلى المَحْجِرِ فهو النِّقَابُ ، فإِنْ كان على طَرَفِ الأَنْفِ فهو اللِّفَامُ. وفي حديثِ ابْنِ سِيرِينَ : «النِّقَابُ مُحْدَثٌ» أَرادَ : أَنّ النِّسَاءَ ما كُنَّ يَنْتَقِبْن ، أَي : يَخْتَمْرِنَ. قال أَبُو عُبَيْد : لَيْس هذا وجهُ الحديثِ ، ولكِنَّ النِّقابَ عند العرب هو الذي يَبدو منه مَحْجِرُ العَينِ ؛ ومعناه : أَنَّ إِبْداءَهُنَّ المَحاجِرَ مُحْدَثٌ ، إِنّما كان النِّقابُ لاصِقاً (٢) بالعين ، وكانت تَبدُو إِحدَى العينَيْنِ ، والأُخْرَى مستورَةٌ. والنِّقابُ لا يَبْدُو منه إِلّا العينانِ. وكان اسمه عِنْدهُم الوَصْوَصَةَ ، والبُرْقُعَ وكان من لِبَاسِ النّساءِ ، ثمّ أَحْدَثْنَ النِّقَابَ [بَعْدُ].
والنِّقَابُ : الطَّرِيقُ في الغِلَظِ (٣) ، قال :
|
وتَرَاهُنَّ شُزَّباً كالسَّعَالِي |
يتَطَلَّعْنَ من ثُغُور النِّقَابِ |
يكون جَمعاً ، ويكون واحداً ، كالمِنْقَبِ ، بالكسر ، أَي : فيهما ولو لم يُصَرِّحْ. وقد تقدَّم بَيانٌ كُلٍّ منهما. وإِطلاقه على العالِم ، ذكرَه ابْنُ الأَثِير والزَّمخْشَرِيُّ. وهو في ابْنِ عَبَّاس ، لا في ابْنِ مَسعودٍ كما زَعمَه شيخُنا. وقد صرَّحْنَا آنفاً.
والنِّقَابُ : ع قُرْبَ المدِينَةِ المُشْرَّفَةِ ، على ساكِنها أَفضلُ الصَّلاةِ والسّلام ، من أَعمالها ، يَتشعبُ (٤) منه طَريقانِ إِلى وادي القُرَى ووادِي المِياهِ ، ذكره أَبو الطَّيِّب فقال :
|
وأَمْسَتْ تُخَبِّرُنا بالنِّقَابِ |
ووادِي المِياهِ ووادِي القُرَى |
كذا في المعجم.
ومن المَجَاز : النِّقَابُ : البَطْنُ ، ومنه المثَلُ : فَرْخَانِ في نِقَاب ، يُضْرَبُ لِلمُتَشابِهَيْن ، أَورده في المُحْكم والخُلاصة.
ويقال : كانا في نِقَابٍ واحِدٍ : أَي كانا مِثْلَيْنِ ونَظِيرينِ. كذا في الأَساس.
ونَقَبَ في الأَرْضِ ، بالتّخفيف : ذَهَبَ ، كأَنْقَبَ رُبَاعِيّاً ، قال ابْنُ الاعْرابيّ : أَنْقَب الرَّجُلُ : إِذا سار في البلادِ.
ونَقَّب ، مُشَدَّداً : إِذا سارَ في البلاد طَلَباً للمهْرَب ، كذا في الصَّحِاح وفي التنزيل العزيز : (فَنَقَّبُوا فِي الْبِلادِ هَلْ مِنْ مَحِيصٍ) (٥) قالَ الفَرّاءُ : قرَأَهُ (٦) القُرّاءُ مُشَدَّداً ، يقولُ : خَرَقُوا البِلادَ ، فسارُوا فيها طَلَباً للمَهْرَبِ ، فهل كان لهم مَحِيصٌ من الموت؟ [ومَن قرأَ فَنَقِّبوا بكسر القاف ، فإِنه كالوعيد ، أَي اذْهبُوا في البلاد وَجِيئُوا؟] (٧) وقال الزَّجّاجُ : فنَقِّبُوا : طَوِّفُوا وفَتِّشُوا. قال : وقرأَ الحَسَنُ بالتَّخْفِيف ؛ قالَ امْرُؤُ القَيْسِ :
|
وقد نَقَّبْتُ في الآفاقِ ، حَتَّى |
رَضِيتُ من السَّلامةِ بالإِيابِ |
أَي : ضَربْتُ في البلاد ، وأَقبلْتُ ، وأَدبرْتُ.
ونَقَّبَ عَنِ الأَخْبَارِ ، وغيرِها : بَحَثَ عَنْها ، وإِنّمَا قَيَّدْنا «غيرها» لئَلا يَردَ ما قالَهُ شيخُنَا : ليس الأَخبار بقيْد ، بل هو البحث عن كُلِّ شيْءٍ والتَّفْتيشُ مطلقاً. أَو نَقَّبَ عن الأَخبار : أَخْبَرَ بِها. وفي الحديث : «إِنِّي لمْ أُومَرْ أَنْ أُنَقِّبَ عن قُلُوب النّاس» أَي : أُفَتِّشَ ، وأَكْشِفَ.
ونَقَّبَ الخُفَّ المَلبوسَ : رقَّعَهُ.
ونَقَبَتِ النَّكْبةُ فُلاناً ، تَنْقُبُه ، نَقْباً : أَصَابتْهُ فبلَغَتْ منه ، كنَكَبَتْه.
ونَقِبَ الخُفُّ ، كَفَرِحَ ، نَقَباً : تَخَرَّقَ (٨) ، وهو الخُفُّ الملبُوسُ.
__________________
(١) عن اللسان ، وبالأصل «وإن».
(٢) اللسان : لاحقاً.
(٣) في اللسان : الغَلْظ ضبط قلم.
(٤) عن اللسان ، وفي الأصل «ينشعب».
(٥) سورة ق الآية ٣٦.
(٦) في الأصل «قراءة» وما أثبتناه عن اللسان. وبهامش اللسان : قوله قرأه القراء الخ ذكر ثلاث قراءات : نقبوا بفتح القاف مشددة ومخففة وبكسرها مشددة. وفي التكملة رابعة وهي قراءة مقاتل بن سليمان فنقبوا بكسر القاف مخففة أي ساروا في الانقاب حتى لزمهم الوصف به.
(٧) زيادة عن اللسان.
(٨) زيد في اللسان : وقيل : «حفي» وسيرد مستقلاً.
ونَقِبَ خُفُّ البَعِيرِ : إِذا حَفِيَ حتى يَنْخَرقَ (١) فِرْسِنُه ، فهو نَقبٌ. أَو نَقِبَ البعيرُ ، إِذا رَقَّتْ أَخْفَافُه ، كَأَنْقَبَ.
والّذي في اللسان ، وغيرِه : نَقِبَ خُفُّ البَعِيرِ إِذَا خَفِيَ ، كأَنْقبَ ؛ وأَنشد لِكُثيِّرِ عَزَّةَ :
|
وقد أَزْجُرُ العَرْجَاءَ أَنْقَبَ خُفُّها |
مَناسمُهَا لا يَسْتَبِلُّ رَثِيمُهَا |
أَراد : ومناسِمُها ، فحذفَ حرْفَ العَطْفِ. وفي حديثِ عُمَرَ ، رضياللهعنه «أَتاه أَعْرَابيّ فقال : إِنّي على ناقةٍ دَبْراءَ عَجْفاءَ نَقْباءَ ، واسْتَحْمَلُه ، فظَنَّهُ كاذِباً ، فلم يَحْمِلْهُ ، فانْطَلَقَ وهو يقول :
|
أَقسَم باللهِ أَبو حَفْصٍ عُمَر |
ما مَسَّها مِن نَقَبٍ ولا دَبَرْ |
أَراد بالنَّقَب هنا : رِقَّةَ الأَخْفَافِ ، وفي حديث عليٍّ ، رضياللهعنه : «ولْيَسْتَأْنِ بالنَّقِبِ والظَّالِعِ» أَي : يَرْفُق بهما.
ويجوزُ أَن يكون من الجَرَب. وفي حديثِ أَبِي موسى : «فَنَقِبَتْ أَقْدَامُنَا» أَي : رَقَّتْ جُلُودُها ، وتَنَفَّطَتْ من المشْيِ.
كذا في لسان العرب.
ونَقَّب في البِلادِ : سارَ ، وهو قولُ ابْن الأَعْرابِيِّ ، وقد تقدّم. ولا يَخْفَى أَنَّه أَغنَى عنه قولُهُ السّابق : ونَقَبَ في الأَرْض : ذَهب. لِرجوعِهما إِلى واحدٍ. ثُمَّ رأَيتُ شيخَنا أَشار إِلى ذلك أَيضاً.
ولَقِيتُهُ نِقَاباً ، بالكسر : أَي مُوَاجَهَةً ، أَو من غَيْرِ مِيعَادٍ ، ولا اعتماد ، كناقَبْتُهُ نِقَاباً ، أَي : فَجْأَةً ، ومَرَرْتُ على طريق فناقَبَنِي فيه فلانٌ نِقَاباً : أَي لَقِيَني على غيرِ مِيعَاد. وانتصابُهُ على المصدر ، ويجوز على الحال ، كذا في مَجمع الأَمثال (٢).
ونَقَبْتُ الماءَ نَقْباً ، ونِقَاباً مثل التِقاطاً. هَجَمْتُ عَلَيْه ، وورَدْتُ من غيرِ أَن أَشْعُرَ (٣) وقيلَ : وَردْتُ عَلَيْهِ من غَيْرِ طَلَب. (٤). والمَنْقَبَةُ : المَفخَرَةُ ، وهي ضِدُّ المَثْلَبَةِ. وفي اللّسان : المَنْقَبَةُ : كَرَمُ الفِعْلِ ، وجَمعُها المَنَاقِبُ ، يقال : إِنّه لَكَرِيمُ المَنَاقِبِ ، من النَّجَدات ، وغيرِهَا ، وفي فلانِ (٥) مَناقِبُ جَمِيلَةٌ : أَي أَخلاقٌ حسَنَةٌ. وفي الأَساس : رجلٌ ذُو مَنَاقِبَ وهي المآثِرُ والمَخابِرُ.
والمَنْقَبَةُ : طَرِيقٌ ضَيِّقُ بين دارَيْنِ ، لا يُستطاعُ سُلُوكُه.
وفي الحديث «لا شُفْعَةَ في فَحْلٍ (٦) ولا مَنْقَبَةٍ» فَسَّرُوا المَنْقَبَةَ الحائطِ وفي رواية : «لا شُفْعَةَ في فِنَاءٍ ، ولا طَرِيقٍ ، ولا مَنْقَبَةٍ» المَنْقَبَةُ هي الطَّرِيقُ بينِ الدّارَيْن ، كأَنّه نُقِبَ من هذِه إِلى هذِه. وقيلَ : هِي الطَّرِيقُ الّتي تعلو أَنْشَازَ الأَرْضِ.
والأَنْقابُ : الآذانُ ، لا يُعْرَفُ (٧) لها واحِدٌ ، كذا في المُحْكَم وغيرِه ، قال القُطامِيُّ :
|
كانتْ خُدُودُ هِجَانِهِنَّ مُمَالَةً |
أَنْقابُهنَّ إِلى حُدَاءِ السُّوَّقِ |
ومنهم مَنْ تكلَّف وقال : الواحدُ نُقْبٌ ، بالضَّمّ ، مأْخوذ من الخَرْق ، ويرْوى : أَنَقاً بِهنَّ ، أَي : إِعجاباً بِهِنّ.
والنّاقِب ، والنّاقِبةُ : دَاءٌ يَعْرِضُ للإِنسان من طُولِ الضَّجْعَةِ. وقيل : هي القُرْحةُ الّتي تَخْرجُ بالجَنْبِ.
ونُقَيْبٌ ، كَزُبيْر : ع بَيْنَ تَبُوكَ وَمَعَانَ في طريق الشّام على طريق الحاجّ الشّاميّ.
ونَقِيبٌ (٨) أَيضاً : شِعْبٌ من أَجَإِ ، قال حاتِم :
|
وسالَ الأَعَالي مِنْ نَقِيبٍ وَثَرْمَدٍ |
وَبَلِّغْ أُنَاساً أَنّ وَقْرَانَ سَائِلُ (٩) |
وَنَقَبَانةُ ، محرَّكَةً ، ماءَةٌ بِأَجَإِ أَحَدِ جَبَلَيْ طَيّئٍ ، وهي لِسِنْبِسٍ منهم.
والمَنَاقِبُ : جَبَلٌ مُعْتَرِضٌ ، قالوا : وسُمِّي بذلك لِأَنّه فيه
__________________
(١) اللسان : يتخرق.
(٢) مجمع الامثال ٢ / ١٩٨.
(٣) عبارة اللسان : ورد الماء نقاباً ، مثل التقاطاً إذا ورد عليه من غير أن يشعر به قبل ذلك.
(٤) في القاموس : بلا طلب.
(٥) في الاصل «فلان في مناقب» وما أثبت عن اللسان وقد مرت العبارة نفسها أثناء المادة.
(٦) انظر النهاية واللسان «فحل».
(٧) في القاموس : بلا واحد.
(٨) هذا ضبط معجم البلدان.
(٩) «وقران» عن معجم البلدان ، وهي شعاب في جبال طىء. وفي الأصل «وفدان» تصحيف.
ثَنَايَا وطُرُقٌ إِلى اليَمَامَةِ واليَمَنِ وغيرِها ، كأَعَالِي نَجْدٍ والطّائف ، ففيه ثلاثةُ مَناقبَ (١) ، وهي عِقَابٌ ، يقالُ لإِحْداهَا الزَلّالةُ ، وللأُخْرَى قِبْرَيْن ، وللأُخْرَى : البيضاءُ. قال أَبو جُؤَيَّةَ عائذُ بْنُ جُؤَيَّةَ النَّصْرِيُّ :
|
أَلا أَيُّها الرَّكبُ المُخِبُّونَ هلْ لَكُمْ |
بأَهْلِ العقِيقٍ والمناقِبِ مِنْ عِلْمِ |
وقال عَوْفُ بن عبدِ الله النصْرِيّ :
|
نهاراً وإِدْلاجَ الظَّلامِ كأَنَّه |
أَبو مُدْلِجٍ حتَّى تَحُلُّوا المنَاقِبَا |
وقال أَبو جُنْدَب الهُذَليّ أَخو أَبي خِرَاش :
|
وحيٌّ بالمَناقِبِ قد حَمَوْها |
لَدَى قُرَّانَ حتَّى بَطْنِ ضِيمِ (٢) |
فإِذا عَرَفْتَ ذلك ، ظَهر أَنَّ قولَ المُصَنِّف فيما بعدُ :
والمناقِبُ : اسْم طَريق الطّائفِ من مكَّةَ المشرَّفة حَرَسَها اللهُ تعالَى ، تَكرارٌ معَ ما قبلَهُ.
وأَنْقَبَ الرجلُ : صارَ حاجِباً ، أَو أَنْقبَ ، إِذا صار نَقِيباً ، كذا في اللسان وغيرِهِ.
وأَنْقَبَ فُلانٌ ، إِذا نَقِبَ بَعِيرُهُ. وفي حديثِ عُمَرَ ، رضياللهعنه ، قال لامرأَةٍ حاجَّة : «أَنْقَبْتِ ، وأَدْبَرْتِ» ، أَي : نَقِب بَعِيرُكَ ، ودَبِرَ. وقد تقدَّمَ ما يتعلَّقُ به.
* ومِمَّا يُستدركُ عليه : نَقْبُ العيْنِ : هو القَدْحُ ، بلسانِ الأَطِبّاءِ ، وهو مُعَالَجَةُ الماءِ الأَسودِ الّذِي يَحْدُثُ في العينِ. وأَصلُهُ من نَقْبِ (٣) البيْطَارِ حافر الدّابَّةِ ، لِيَخْرُجَ منه ما دَخَل فيه. قاله ابْنُ الأَثيرِ في تفسيرِ حدِيثِ أَبي بكر ، رضياللهعنه : «أَنَّه اشْتَكَى عيْنَهُ ، فكَرِه أَن يَنْقُبَها».
وفي التَّهْذِيب : إِنَّ عليه نُقْبَةً ، أَي أَثراً ، ونُقْبَةُ كُلِّ شَيءٍ : أَثَرُهُ وهَيْئَتُهُ.
وقال ابْنُ الأَعْرَابيّ : فُلانٌ ميمونُ النَّقِيبَةِ ، والنَّقِيمةِ : أَي اللَّونِ. ومنه سُمِّيَ نِقَابُ المَرْأَةِ ؛ لأَنَّهُ يَسْتُرُ لَونَها بلَونِ النِّقابِ (٤).
ونَقْبُ ضاحِك : طَريقٌ يُصْعِدُ في عارضِ اليَمَامةِ ؛ وإِيّاهُ ، فيما أَرى ، عَنَى الرّاعِي :
|
يُسَوِّقُهَا تِرْعِيَّةٌ ذو عباءَةٍ |
بما بَيْنَ نَقْبٍ فالحَبِيسِ فأَفْرَعا (٥) |
ونَقْبُ عازِبٍ (٦) : موضعٌ ، بينَه وبين بيتِ المَقْدسِ مسِيرَةُ يوم للفارِس من جِهةِ البَرِّيَّةِ ، بينَهَا وبين التِّيهِ.
وجاءَ في الحديث ؛ «أَنَّ النَّبِيَّ ، صلىاللهعليهوسلم ، لَمّا أَتَى النَّقْبَ» [وفي حديث آخر : حتى إِذا كان بالشعب] (٧) قال الأَزْرقيُّ : هو الشِّعْبُ الكبيرُ الّذي بينَ مَأْزِمَيْ عَرفَةَ عن يَسَار المُقْبِلِ من عَرَفَةَ ، يُرِيد المُزْدَلِفَةَ ممّا يَلِي نَمِرَةَ.
وقال ابْنُ إِسحاقَ : وخرج النَّبيّ ، صلىاللهعليهوسلم ، في سنة اثنتينِ للهجرة ، فسلَكَ على نَقْبِ بَني دِينارٍ ، من بني النَّجَار ، ثُمَّ على فَيْفَاءِ الخَبَارِ.
ونَقْب المُنَقَّى بَيْن مَكَّةَ والطّائفِ ، في شعر محمّد بْنِ عبدِ اللهِ النُّميْريّ :
|
أَهاجَتْكَ الظَّعائِنُ يَوْمَ بانُوا |
بِذِي الزِيِّ الجَمِيلِ من الأَثاثِ |
|
|
ظَعائِنُ أُسْلِكَتْ نَقْبَ المُنَقَّى |
تُحَثُّ إِذا ونَتْ (٨) أَيَّ احتِثاث |
ونَقْبُونُ : قريةٌ من قُرَى بُخَارَى ، كذا في المُعْجَم.
ونيقب : موضعٌ ، عن العِمرانيّ.
[نكب] : نَكَب عَنْهُ ، أَي عن الشَّيْءِ وعن الطَّرِيقِ ، كَنَصَرَ وفَرِحَ ، يَنْكُبُ ، نَكْباً بفتح فسكون. ونَكِبَ ، نَكَباً
__________________
(١) عن معجم البلدان ، وبالأصل «ثلاث.
(٢) عن معجم البلدان ، وفي الأصل «خيم».
(٣) في النهاية واللسان : وأصله أن ينقر البيطار.
(٤) في اللسان : لأنه يستر نقابها ، أي لونها بلون النقاب.
(٥) فأفرعا عن معجم البلدان. وبالأصل «فأفرغا» والحبيس وأفرع موضعان.
وبهامش المطبوعة المصرية : «قوله ترعية. قال المجد : ورجل ترعية مثلثه وقد يخفف وترعاية وتراعية بالضم والكسر وترعيّ بالكسر يجيد رعية الابل أو صناعته وصناعة آبائه رعاية الابل.
(٦) عن معجم البلدان ، وبالأصل «غارب».
(٧) زيادة عن معجم البلدان.
(٨) عن معجم البلدان ، وبالأصل «دنت».
مُحَرَّكَةً ، ونُكُوباً بالضَّمّ ، مصدرُ يَنْكُبُ كيَنْصُرُ. ففي كلامه لَفٌّ ونَشْرٌ ، هكذا أَورده ابْنُ سِيدَه وابْنُ منظور. فقولُ شيخِنا : النَّكَبُ ، مُحَرَّكَةً ، غريبٌ ، ولعلّه مصدرُ : نَكِبَ ، كفرِحَ ، على غرابتِهِ وفَقْده من أَكثرِ الدَّواوِين مِمّا يُقْضَى العَجَبُ ، كما لا يخْفَى على متأَمل : عَدَلَ ، كنَكَّبَ تَنكيباً ، وتَنَكَّبَ. ومنه قولُ الأَعْرَابِيّ في وصْف سحابةٍ : قد نَكَّبَتْ ، وتَبَهَّرتْ ؛ أَي : عَدَلَتْ ؛ وأَنشد الفارسيُّ :
|
هُما إِبِلانِ فِيهِما ما عَلِمْتُمُ |
فَعَنْ أَيِّها ما شِئتُمُ فَتَنَكَّبُوا |
عدّاه بعن ، لِأَنَّ فيه معنى : اعْدِلُوا وتَبَاعَدُوا ، و «ما» زائدةٌ.
قال الأَزْهَرِيُّ : وسَمِعْتُ العَرَبَ تَقولُ : نَكَبَ فلانٌ عن طريق الصَّوابِ ، يَنْكُبُ ، نُكُوباً : إِذا عَدلَ عنه. ونَكَّبَ عن الصَّواب كذلك ، ونَكَّبَهُ ، تَنْكِيباً : نَحَّاهُ ، فهو إِذاً لازِمٌ ، ومُتَعَدٍّ. وفي حديثِ عُمَرَ ، رضياللهعنه (١) «نَكِّبْ عَنَّا ابْنَ أُمَّ عَبْدٍ» أَي : نَحِّه عنَّا. وَتَنَكَّبَ فُلانٌ عنَّا ، تَنَكُّباً : أَي مالَ عنا. وفي الصّحاح : نَكَّبه ، تَنكيباً : عدلَ عنه ، واعْتَزَلَه.
وتَنَكَّبَهُ : تَجنَّبه.
وطَرِيقٌ ينكُوبٌ : على غَيْرِ قَصْد.
ونَكَّبَهُ الطَّرِيقَ ، يُنَكِّبُ ، بِنَصْب الطَّرِيق ؛ وكذا نَكَّبَ بِهِ عَنهُ تَنكِيباً بمعنى عَدَلَ. وفي حديث الزكاة : «نَكِّبْ (٢) عن ذاتِ الدَّرِّ».
وفي حديثٍ آخَرَ قالَ لِوحْشِيٍّ : «تَنَكَّبْ عن وَجْهِي» ، أَي تَنَحَّ ، وأَعْرِضْ (٣) عنِّي.
والنَّكْبُ ، بالفتح : الطَّرْحُ ، والإِلْقاءُ.
وبالتّحرِيكِ : هو المَيَلُ في الشيْءِ ، وفي المُحْكَمِ : شِبْهُ مَيَلٍ في الشَّيْءِ ، وأَنشد :
عن الحَقِّ أَنْكَبُ
وفي الأَساس : ومن المجاز : وإِنَّهُ لأَنكَبُ (٤) عن الحَقِّ ، وناكِبٌ عنه : مائل. وقال ابْنُ سِيدهْ : هو ظَلَعٌ بالبَعِيرِ من وَجَعٍ في مَنْكِبهِ ، أَو دَاءٌ يَأْخُذُ البَعيرَ في مناكِبِهِ الأولى يأْخُذُ الإِبِلَ في مَنَاكبِها ، كما هي عبارةُ غيرِ واحدٍ من أَئمَّة اللُّغَة ، يَظْلعُ منه وتَمْشِي مُنْحرِفَةً : أَو النَّكَبُ : لَا يكُونُ إِلَّا في الكَتِفِ ، نقله الجَوْهَرِيُّ عن العَدَبَّس.
نَكِب البَعيرُ ، بالكَسْر ، يَنْكَب ، نَكَباً ، وهو أَنْكَبُ ، قال رجلٌ من فَقْعِس :
|
فَهَلَّا أَعدُّوني لِمِثْلِي تَفاقَدُوا |
إِذا الخَصْمُ أَبْزَى مائِلُ الرأْسِ أَنكَبُ |
وفي اللسان : بَعِيرٌ أَنكَبُ : يَمْشِي مُتَنكِّباً. والأَنْكَبُ من الإِبِلِ كأَنَّمَا يَمْشِي في شِقٍّ ، وأَنشد :
أَنْكَبُ زَيّافٌ وما فيهِ نَكَدْ(٥)
والنَّكْبَاءُ : كُلُّ رِيحٍ ، مُطَلَقٌ ، أَو من الرِّيَاحِ الأَرْبَعِ انْحَرَفَتْ وَوَقَعَتْ بينَ رِيحَيْنِ ، وهي تُهْلِك المَالَ ، وتَحْبِسُ القَطْرَ ، وقد نَكَبَتْ تَنْكُبُ نُكُوباً. أَو النَّكْبَاءُ الّتي لا يُخْتَلَفُ فيها : وهي الَّتي تَهُبُّ بَيْنَ الصَّبَا والشَّمَالِ. والجِرْبِياءُ : الَّتي بين الجَنُوبِ والصَّبَا ، قاله أَبو زيد. أَو نُكْبُ الرِّياحِ أَرْبعٌ ، حكاه ثعلب عن ابن الأَعْرَابِيّ : أَحَدُهَا الأَزْيَبُ ، سَمّاهُ الجوْهريُّ ، وهي نكْبَاءُ الصَّبَا والجَنُوبِ مِهْيَافٌ ملْوَاحٌ مِيبَاسٌ للبَقْل ، وهي الّتي تَجِيءُ بينَ الرِّيحَيْنِ وجَزَمَ الطَّرابُلْسِيُّ في الكِفَاية ، والمُبَرّدُ وابْنُ فارسٍ ، بأَنّ الأَزْيَبَ هو الجَنُوبُ لا نَكْبَاؤُهَا. وابْنُ سِيدَه ذَكَرَ القَوْلَيْنِ كما للمصنّف. والثّانية : الصّابِيَةُ ، وتُسَمّى النُّكَيْبَاءَ أَيضاً ، قال الجَوْهَرِيُّ وإِنّما صَغَّرُوها ، وهم يُرِيدونَ تكبيرَها ، لأَنّهم يَسترِدُونَها جِدّاً ، وهي نَكْبَاءُ الصَّبَا والشَّمالِ ، مِعْجاجٌ ، مِصْرَادٌ ، لا مَطَرَ فيها ، ولا خَيرَ عِنْدَها. والثّالثة : الجِرْبِيَاءُ ، ككِيمياءَ ، وهي نَكْبَاءُ الشَّمالِ والدَّبُورِ ، وهي قَرَّةٌ ، ورُبَّمَا كان فيها مَطرٌ قليلٌ. وجَزَم ابنُ الأَجْدَابيّ أَنّ الجِرْبِيَاءَ هي الشَّمَالُ ، وقد تَقَدَّمَ. وقولُ شيخِنا : وزادَ في الصَّحاح أَنَّهُ يُقَالُ لهذِه النَّكْبَاءِ قَرَّةٌ ، فيه تَأَمُّلٌ ، لأَن قَرَّة لمْ يجعلْها اسْماً ، بل وَصَفَهَا به ، كما وصَفَ ما بَعْدَهَا بقولِهِ : حَارَّة ، وهي نَيِّحَةُ الأَزْيَبِ ، بفتح النّون وكسر التَّحْتيّة المشدّدة ، كسيِّدَة ، الّتي تُناوِحُهَا ، أَي : تُقَابِلُها ، يُقالُ : تَناوَحَ الشَّجَرُ إِذا قابَلَ بعضُه بعضاً.
__________________
(١) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله نكّب عنا الخ قاله لهنيّ مولاه أفاده في التكملة» ومثله في اللسان.
(٢) عن النهاية ، وفي الأصل «نكبه».
(٣) عن النهاية ، وفي الأصل : «أو أعرض عني».
(٤) عن الأساس ، وفي الأصل «أنكب».
(٥) في اللسان : نكب بدل نكد.
قال شيخُنا : وزَعَمَ الأَصمعيُّ أَنَّ النّائحةَ سُمِّيَتْ بهذا لأَنّها تُقابِلُ صاحِبَتَها ؛ وأَنشد المُبَرِّدُ في الكامل لِذي الرُّمَّة :
|
سَمِعْتُ النّاسَ يَنْتجِعُون خَيْراً |
فقُلْتُ لصيْدَحَ انْتَجِعِي بِلَالا (١) |
|
|
تُنَاخِي عِنْدَ خَيْرِ فَتًى يمَانٍ |
إِذا النَّكْبَاءُ ناوَحَتِ الشَّمَالا |
والرّابِعةُ : الهَيْفُ ، بالفتح ، وهي نَكبَاءُ الجَنُوبِ والدَّبُورِ حارَّةٌ مِهْيافٌ ، وهي نَيِّحَةُ النُّكَيْبَاءِ ، مُصَغَّراً ؛ لأَنَّ العَرَبَ تُنَاوِحُ بينَ هذه النُّكْبِ ، كما ناوَحُوا بينَ القُوَّمِ من الرِّياح.
وقَدْ نَكَبَتِ الرِّيحُ ، تَنْكُبُ ، بالضَّمِّ ، نُكُوباً : مالَتْ عن مَهَابِّهَا. ودَبُورٌ نَكْبٌ : نَكْبَاءُ. وفي الصَّحاح : النَّكْبَاءُ : الرِّيحُ النّاكِبةُ الّتي تَنْكُبُ عن مَهَابِّ الرِّياحِ القُوَّمِ. والدَّبُورُ : رِيحٌ من رِيَاحِ القيْظ لا تكونُ إِلّا فيه ، وهي مِهْيافٌ. والجَنُوبُ تَهُبُّ في كلّ وَقتٍ. وقال ابْنُ كِنَاسةَ (٢). مَخْرَجُ النَّكبَاءِ ما بينَ مَطلع الذِّراعِ إِلى القُطْب ، وهو مَطْلَعُ الكَواكبِ الشّامِيّة ، وجعَلَ ما بَيْنَ القُطْب إِلى مَسْقَط الذِّراعِ مَخْرَجَ الشَّمالِ ، وهو مَسْقَطُ كلِّ نَجْمٍ طَلَعَ من مَخْرَجِ النَّكْبَاءِ ، من اليَمانِيَةِ واليَمَانِيةُ (٣) لا يَنزِلُ فيهَا شمسٌ ولا قَمرٌ ، إِنّما يُهْتَدَى بِها في البَرّ والبَحر ، فهي شآمِيةٌ. قال شَمِرٌ : لكلّ رِيحٍ من الرِّياحِ الأَرْبَعِ نَكْباءُ ، تُنْسبُ إِليها. فالنَّكْبَاءُ الّتي تُنْسَبُ إِلى الصَّبَا هي الّتي بَينَها وبينَ الشَّمالِ وهي تُشْبِهُها في الِّلين ، ولها أَحياناً عُرَامٌ ، وهو قليل ، إِنّما يكونُ في الدّهْرِ مَرَّةً ؛ والنَّكْباءُ الّتي تنسبُ إِلى الشَّمَالِ هي الّتي بينها وبينَ الدبُور ، وهي تُشْبِهُهَا في البَرْد ، ويُقَالُ لهذه الشمال : الشَّامِيَّةُ كُلُّ واحدةٍ منها عند العربِ شامِيَّةٌ ، والنَّكْباءُ الّتي ينْسَبُ إِلى الدَّبُور ، هي الّتي بينَها وبينَ الجَنُوب ، تجيءُ من مغِيبِ سُهَيْلٍ ، وهي شِبْهُ الدَّبُورَ في شِدَّتِهَا وعجَاجِها ؛ والنَّكْباءُ التي تُنْسَبُ إِلى الجَنُوب ، هي الّتي بينَها وبينَ الصَّبَا ، وهي أَشْبَهُ الرِّيَاحِ بها في رِقَّتِها وفي لِينِها في الشِّتاءِ .. كذا في لسان العرب.
ومَنْكِبَا كُلِّ شَيْءٍ. مُجْتَمَعُ عَظْمِ العَضُدِ والكَتِفِ ، وحَبْلُ العاتِقِ من الإِنسانِ والطّائرِ وكُلِّ شَيْءٍ. وقال ابْنُ سِيدَهْ : المَنْكِبُ من الإِنسان ، وغيره مُجْتَمَعُ رَأْسِ الكَتِف والعَضُدِ ، مُذَكَّرٌ لا غير ، حَكَى ذلكَ اللِّحْيَانِيُّ. قال سِيبوَيْهِ : هو اسْمٌ للعُضْوِ ، ليس على المصدرِ ولا المكانِ ؛ لأَنَّ فعْلَهُ نَكَبَ يَنْكُبُ ، يَعنِي : أَنَّهُ لو كان عليه ، لَقِيلَ (٤) مَنْكَبٌ. قالَ : ولا يُحْمَلُ على باب مَطْلَع ، لأَنه نادرٌ ، أَعنِي باب مطلَع.
ورجلٌ شَديد المنَاكِبِ ، قال اللِّحْيَانيُّ : هو من الوَاحِدِ الّذي يُفَرَّقُ فيُجْعَل جَميعاً. قال : والعربُ تفعَلُ ذلك كثيراً ، وقياسُ قول سِيبويْه أَنْ يكونوا ذَهَبوا في ذلك إِلى تَعظيمِ العُضْو ، كأَنّهم جَعَلُوا كلَّ طائفة منه مَنْكِباً.
ومن المَجَاز : سِرْنا في مَنْكِبٍ من الأَرْضِ والجَبلِ (٥) ، المَنْكِبُ : ناحيَةُ كُلِّ شَيْءٍ ، وجمعُهُ المَنَاكِبُ ، وبهِ فَسَّرَ بعضُهُم الآيةَ ، كما سيأْتي.
ومن المَجَاز : المَنْكِبُ : عَرِيفُ القَوْمِ ، أَو عَوْنُهُمْ (٦).
وقال الَّليْثُ : مَنْكِبُ القومِ : رأْسُ العُرَفاءِ ، على كذا وكَذَا عرِيفاً مَنْكِبٌ. وفي حديثِ النَّخْعِيّ : «كان يَتَوسَّطُ العُرَفَاءَ والمَنَاكِب» (٧) وعن ابْنِ الأَثِيرِ : المَنَاكِبُ : قَومٌ دُون العُرفاءِ.
وقد نَكَبَ على قومِه ، يَنْكُب بالضَّمّ ، نِكابَةً بالكسر ، ونُكوباً بالضَّمّ ، الأَخيرةُ عن اللِّحْيَانيّ : إِذا كان مَنْكِباً لهم يَعتمِدون عليه. وفي المحكم : عَرف عليهم.
والنِّكابَةُ : كالعِرَافة والنِّقَابة. ومن المَجَاز : راشَ سَهْمَهُ بمَناكِبَ (٨) : المَنَاكِبُ في الرِّيشِ من جَناحِ نَسْرٍ أَو عُقَابٍ : بَعْدَ القَوادِمِ وهي أَقوَى الرِّيشِ وأَجودُه.
__________________
(١) بلال : هو بلال بن أبي بردة. وكان أمير البصرة وقاضيها قيل إنه لما سمع قوله : فقلت لصيدح انتجعي بلالاً قال : يا غلام : مرّ لها بقتٍّ ونوى! أراد أن ذا الرمة لا يحسن المدح.
وفي رواية الكامل للمبرد ضبطت الناسُ بالضم ، قال أبو العباس : قوله : سمعت الناسُ ينتجعون «حكاية ، والمعنى إذا حققت إنما هو سمعت هذه اللفظة : أي قائلاً يقول : الناس ينتجعون غيثاً ..
والناس : ابتداء ، وينتجعون : خبره ، ومثل هذا في الكلام : قرأت (الْحَمْدُ لِلّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ).
(٢) عن اللسان ، وفي الأصل «ابن كباسة».
(٣) عن اللسان ، وبالإصل : البانانية.
(٤) اللسان : لقال.
(٥) زيد في الأساس : أي ناحية.
(٦) يعني عون العريف كما في اللسان.
(٧) اللسان : قال.
(٨) في الأساس : ريشات تكون في مناكب النسر أو العُقاب وهي أقوى الريش وأجوده. قال :
|
يقلب سهماً راشه بمناكب |
ظهار لؤام فهو أعجف شاسف |
وفي الّلسَان : المَنْكِبُ ، في جَنَاحِ (١) الطّائرِ عِشْرُونَ رِيشَةً : أَوَّلُهَا القوادِمُ ، ثم المَنَاكِبُ ، ثُمَّ الخَوَافِي ، ثمّ الأَبَاهِرُ ثُمَّ الكُلَى ، بِلاد واحِد.
قال ابْنُ سِيدَه : ولا أَعْرِفُ للمَنَاكِبِ [من الرّيشِ] (٢) واحِداً ، غَير أَنَّ قِياسه أَن يكون مَنْكباً.
ونَكَبَ الإِنَاءَ ، يَنْكُبُهُ ، نَكْباً : هَرَاقَ ما فِيهِ ، ولا يكونُ إِلّا من شَيْءٍ غيرِ سَيّالٍ ، كالتُّراب ونحوِهِ.
ونَكَبَ الكِنَانَةَ ، يَنْكُبُها ، نَكْباً : نَثَرَ ما فيها. وقيلَ : إِذا كَبَّها ليُخْرِجَ ما فيها من السِّهَام. وفي حديثِ سَعْدٍ ، قال يومَ الشُّورَى : «إِنِّي نَكَبْتُ قَرَنِي (٣) ، فأَخَذْتُ سَهْمِي الفَالِجَ» ، أَي : كَبَبْتُ كِنانَتِي. وفي حديث الحَجّاج : «إِنَّ أَميرَ المُؤْمِنينَ نَكَبَ كَنَانَتَهُ ، فعَجَمَ عِيدانَها».
ونَكَبَتِ الحِجَارَةُ رِجْلَهُ ، نَكْباً : لَثَمَتْهُ (٤) ، زاد في نسخة من الصَّحاح : وخَدَشَتْهُ ، أَو نَكَبَتْها الحِجَارَةُ أَصابتْها.
والنَّكْبُ : أَنْ يَنْكُبَ الحَجَرُ ظُفْراً ، أَو حافِراً ، أَو مَنْسِماً ، فهو مَنْكُوبٌ. وَنَكِبٌ. الأَخِير كفَرِحٍ ، هكذا في النُّسَخِ ، وصوابُهُ : نَكِيبٌ على فَعِيلٍ ؛ قال لَبِيدٌ :
|
وتَصُّكُّ المَرْوَ لَمّا هَجَّرَتْ |
بِنَكِيبِ مَعِرٍ دامِي الأَظَلّ (٥) |
ويُقال : ليس دُونَ هذا الأَمرِ نَكْبَةٌ ولا ذُبَّاحٌ. قال ابْنُ سيدَهْ : حكاه ابْنُ الأَعْرَابِيِّ ، ثم فسَّرَه فقال : النَّكْبَةُ : أَنْ يَنْكُبَهُ الحَجَرُ ؛ والذُّبّاحُ : شَقٌّ في باطِنِ القَدَمِ. وفي حديث قُدُومِ المُسْتَضْعَفِينَ بمَكَّة : «فجاؤُوا يَسُوقُ بِهم الوَلِيدُ بْنُ الوَليد ، وسار ثلاثاً على قَدَمَيْهِ. وقد نَكَبَتْهُ الحَرَّةُ» ، أَي : نالَتْهُ حِجارتُها ، وأَصابَتْهُ. ومنه النَّكْبَةُ ، وهو ما يُصِيبُ الإِنسانَ من الحوادثِ. وفي الحديث : «أَنّه نُكِبَتْ إِصْبَعُهُ» ، أَي : نالَتْهَا الحِجَارةُ. ونَكَبَ بِهِ على الأَرْضِ : طَرَحَهُ ، وأَلْقاه.
ويَنْكُوبٌ : ع ، أَو ماءٌ ، والأَخِيرُ عن كُرَاع.
والنُّكْبَةُ ، بالضَّمّ : الصُّبْرَةُ.
وبالفتح : المُصِيبَةُ من مصائبِ الدَّهْرِ ، وإِحدَى نَكَبَاتِه ، كالنَّكْبِ ؛ وهو مَجاز ، وقد تَقدَّم أَنَّه من : نَكَبَتْهُ الحِجَارَةُ : لَثَمَتْهُ ، قال قَيْسُ بْنُ ذَرِيح :
|
يَشَمَّمْنَه لَوْ يَسْتَطِعْنَ ارْتَشَفْنَه |
إِذا سُفْنَهُ (٦) يَزْدَدْنَ نكْبَاً على نَكْب |
وج : نُكُوبٌ ، بالضَّمّ.
وَنَكَبَهُ الدَّهْرُ ، يَنْكُبُهُ ، نَكْباً ، وَنَكَباً ، بَلَغَ منهُ ، أَو أَصابَهُ بِنَكْبَة ويقالُ : نَكَبَتْهُ حوادِثُ الدّهْرِ ، فأَصابَتْهُ نَكْبَةٌ ، ونكَباتٌ ، ونُكُوبٌ ونُكِب فُلانٌ ، فهو مَنكوبٌ.
والأَنْكَبُ : من لَا قَوْسَ معَهُ ، ومثلُهُ في الصَّحاح.
وانْتَكَبَ الرَّجُلُ كِنَانَتَهُ ، أَو قَوْسَه : أَلْقاهُ. هكذا في النُّسَخ ، والصّوابُ : أَلْقاها على مَنْكِبِه ، كَتَنَكَّبهُ*. وفي الحديث : «كانَ إِذا خَطَبَ بالمُصَلَّى ، تَنَكَّبَ على قَوْسٍ أَو عَصاً» ، أَي : اتَّكَأَ عليها ؛ وأَصله من تَنَكَّبَ القَوسَ ، وانتكَبها : إِذا عَلَّقَها في مَنْكِبِهِ.
والمُتَنَكِّبُ الخُزَاعيُّ والسُّلَمِيُّ : شاعِرَانِ. فالخُزاعِيّ اسْمُهُ عَمْرُو بْنُ جابر ، لُقِّبَ بقوله :
|
تَنَكَّبْتُ للحَرْبِ العضُوضِ الَّتي أَرَى |
أَلا مَنْ يُحَارِبْ قَوْمَهُ يَتَنَكَّبِ |
والسُّلَمِيُّ : يقالُ لهُ البَجلِيُّ أَيضاً (٧) نقله الصّاغَانيّ.
والنَّكِيبُ : دائِرَةُ الحافِرِ والخُفّ ، هكذا في الصّحاح ، لكِنَّه ضبطه «دابِرَةُ» بالمُوَحَّدَة. وفي هامشه بخَطِّ ابْن القَطَّاع : دائرة بالتَّحْتِيّة ، كما هو في نُسخ القاموس ، وأَنشد الجوهريُّ قولَ لبِيدِ الّذِي تقدَّم في النَّكِيب :
وتَصُكُّ المَرْوَ لَمّا هَجَّرَتْ
إِلى آخرِه.
__________________
(١) عبارة اللسان : «وفي جناح الطائر ...» بدون ذكر المنكب
(٢) زيادة عن اللسان.
(٣) قرني بالتحريك جعبة صغيرة تقرن إلى الكبيرة. والفالج السهم الفائز في النضال ؛ والمعنى أني نظرت في الآراء وقلبتها فاخترت الرأي الصائب منها. (هامش اللسان).
(٤) في القاموس : لثمتها.
(٥) «الأظل» عن الديوان والصحاح ، وفي الأصل «الأطل».
(٦) في الأصل «سقنه» وما أثبتناه عن اللسان.
(*) عن القاموس : كَتَنَكَّبَ.
(٧) وهو أحد بني بجيلة بن ثعلبة بن بهثة بن سليم.
* ومِمَّا يُسْتَدْرَكُ عليه : قولُهم : إِنَّهُ لَمِنْكَابٌ عن الحَقِّ.
وقامَةٌ نَكْباءُ : مائِلَةٌ. وقِيَمٌ نُكْبٌ ؛ والقامَةُ : البَكَرَةُ.
والأَنْكَبُ : المُتَطَاوِلُ الجائرُ.
ومَناكِبُ الأَرْض : جِبالُها ، وقيلَ : طُرُقُها ، وقيلَ : جَوانِبُها. وفي التّنزيل العزيزِ : (فَامْشُوا فِي مَناكِبِها) (١) قال الفَرّاءُ : يُرِيدُ في جَوانِبِها ، وقال الزَّجّاجُ معناهُ : في جبالها ، وقيل : في طُرُقها. قال الأَزهريُّ : وأَشْبَهُ التَّفْسِيرِ ، واللهُ أَعلم ، تفسيرُ مَنْ قالَ : في جِبالِهَا ، وهو أَبلغُ في التَّذلِيل.
وفي الصَّحاح : المَنْكِبُ من الأَرض : المَوضِعُ المُرتفِعُ.
وفي المَثَل : الدَّهْرُ أَنكبُ لا يُلِبُّ ، أَي كثيرُ النَّكَبَات (٢) ، أَي : كثيرُ العُدُولِ عن الاستقامة. ويُرْوى : أَنْكَثُ ، بالمُثَلَّثَة (٣).
ومن المجاز : هَزُّوا [له] (٤) مَنَاكِبهم ، أَي : فرِحُوا [به] (٤).
ونَكِبَ فُلانٌ ، يَنْكَبُ ، نَكَباً ، أَي : اشْتَكَى مَنْكِبَه. وفي حديثِ ابْنِ عُمَرَ : «وخِيارُكُم أَلْيَنُكُم مَنَاكِبَ في الصَّلاة» أَرادَ لزومَ السَّكِينَةِ فيها. وقيلَ (٥) : أَراد التَّمكينَ لِمَنْ يَدخُلُ في صَفِّ الصَّلاةِ.
ونَكْبُونُ : من قُرَى بُخَارَى ، وتَقدَّم في نقب.
[نلب] : * وممّا يُسْتَدْرَكُ عليه : نِيلَابُ ، بالكَسْر ، اسمٌ لمدينة جُنْدَيْسَابُورَ. كذا في المُعْجَم.
[نوب] : النَّوْبُ : نُزُولُ الأَمْرِ ، كالنَّوْبَةِ ، بزيادة الهاءِ.
نابَ الأَمْرُ نَوْباً ونَوْبَةً.
والنَّوْبُ : اسْمٌ ل جَمْعِ نائِب ، مثل : زائِرٍ وزَوْرٍ ، وبه صرّحَ السُّهَيْليُّ في الرَّوْض. وقيلَ : هو جَمعٌ. والنَّوْبُ : ما كان مِنْكَ مَسيرَةَ يَوْمٍ ولَيْلَة ، والقَرَبُ : ما كانَ مَسيرَةَ ليلة ، وأَصْلُهُ في الوِرْد. قال لَبِيدٌ :
|
إِحْدَى بَني جَعْفَرٍ كَلِفْتُ بها |
لَمْ تُمْسِ مِنّي نَوْباً ولَا قَرَبَا |
وقيلَ : ما كان على ثلاثةِ أَيّام ، وقيلَ : ما كَان على فَرْسَخَيْنِ ، أَو ثلاثة.
والنَّوْبُ : القُوَّةُ ، يُقَالُ أَصبحْتَ لا نَوْبَةَ لك ، أَي : لا قُوَّةَ لك ، وكذلك : تَركْتُهُ لا نَوْبَ له : أَي لا قُوَّةَ له.
والنَّوْبُ : القُرْبُ خلافُ البُعْد ، نقلَه الجوهريّ عن ابن السِّكِّيت وأَنشد لِأَبِي ذُؤَيْب :
|
أَرِقْتُ لِذكْرِهِ من غَيْرِ نَوْبٍ |
كما يَهْتَاجُ مَوْشِيٌّ قَشِيبُ |
أَراد بالمَوْشِيِّ : الزَّمّارَةَ من القَصَبِ المُثَقَّب. وعن ابْن الأَعْرَابيِّ : النَّوْبُ : القَرَبُ (٦) ، يَنُوبُها : يَعْهَدُ إِليها ، يَنالُها.
قال : والقَربُ والنَّوْبُ واحدٌ. قال أَبو عَمْرو : القَرَبُ أَنْ يَأْتِيَهَا في ثلاثةِ أَيّام مَرَّةً.
والنُّوبُ ، والنُّوبَةُ بالضَّمِّ : جِيلٌ من السُّودانِ ، الواحِدُ نُوبِيٌّ.
والنُّوبُ : النَّحْلُ أَي : ذُبابُ العَسل. قال الأَصمعيُّ : هو من النُّوبَةِ الّتي تَنُوب النّاسَ لِوَقْت مَعْرُوف ؛ قال أَبو ذُؤَيْب :
|
إِذَا لَسَعَتْهُ الدَّبْرُ لم يَرْجُ لَسْعَها |
وخالَفَها في بَيْتِ نُوبٍ عَوامِلِ (٧) |
وقال أَبو عُبَيْد ـ وفي نُسخ من الصَّحاح : أَبو عُبَيْدة ـ (٨) : سُمِّيَتْ نُوباً ، لِأَنَّهَا تَضْربُ إِلى السَّوَاد ، فمَنْ جعلَها مُشَبَّهَةً بالنُّوبَةِ ، لِأَنَّهَا تَضْرِبُ إِلى السَّواد ، فلا واحِدَ لها. ومَنْ سَمّاها بذلك لِأَنَّها ترْعَى ثُمَّ تَنُوبُ ، فيكونُ واحدُهُ (٩) نائِبٌ ، مثل غائط وغُوطٍ ، وفارِهٍ وفُرْهٍ ، شَبَّهَ ذلك بنَوْبَةِ النّاسِ ،
__________________
(١) سورة الملك الآية ١٥.
(٢) في مجمع الأمثال : والصحيح أن يقال : أنكب من النكَب ، وهو الميل.
(٣) أي كثير النكث والنقض لما أبرم ، وألثّ مثل ألبّ في المعنى.
(٤) زيادة عن الأساس.
(٥) في النهاية واللسان : وقيل : أراد ألا يمتنع على من يجيء ليدخل في الصف لضيق المكان ، بل يمكّنه من ذلك.
(٦) عن اللسان ، وفي الأصل «القريب».
(٧) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله لم يرج أي لم يخف ، وقوله : وخالفها : الذي في الصحاح وحالفها بالحاء المهملة. وكتب بهامش نسخة الشارح بجانب : وخالقها بالمهملة والمعجمة وقد ذكر في اللسان الروايتين ووجههما «فراجعه».
(٨) في الصحاح المطبوع : أبو عبيد.
(٩) اللسان : واحدها.
والرُّجُوعِ لِوَقْتٍ ، مرَّةً بعدَ مَرَّة. وقال ابْنُ منظور : النُّوبُ : جمعُ نائِبٍ من النَّحْل ، [لأَنّها] تَعودُ إِلى خَلِيَّتِها. وقيل : الدَّبْرُ تُسَمَّى نُوباً ، لسَوادِهَا ، شُبِّهَتْ بالنُّوبَة ، وهم جِنْسٌ من السُّودان.
ونُوبُ : ة بصَنْعاءِ اليَمَن من قُرَى مِخْلافِ صُدَا (١) ، كذا في المُعْجَم.
والنَّوْبَةُ ، بالفتح : الفُرْصَةُ ، والدَّوْلَةُ ، والجمع : نُوَبٌ ، نادِرٌ.
والنَّوْبَةُ : الجَمَاعةُ من النّاسِ.
وفي الصَّحاح : النَّوْبَةُ واحدَةُ النُّوَبِ ، بضمّ ففتْحٍ ، تقول : جَاءَتْ نَوْبَتُكَ ، ونِيَابَتُكَ ، بكسر النّون في الأَخير.
وهم يَتَناوَبُون عن النَّوْبَةَ فيما بينهم ، في الماءِ وغيرِه. انتهى.
فالمُراد بالنَّوْبة والنِّيَابَة هنا : الوُرودُ على الماءِ وغيرِه ، المَرَّةَ بعدَ الأَولى ، لا كما فسَّره شيخُنا بالدَّوْلَة والمَرَّةِ المتَداوَلةِ.
والنُّوبَةُ ، على ما قالَه الذَّهَبيُّ ، بالضَّمِّ : بلادٌ واسِعةٌ للسُّودانِ ، بجَنُوبِ الصَّعِيد. وتقدَّم عن الجَوْهَرِيّ : أَنّ النُّوبَ والنُّوبَةَ جِيلٌ من السُّودَانِ ، والمصنِّف هنا فَرَقَ بينَهما ، فجعل النُّوبَ جِيلاً ، والنُّوبَةَ بِلاداً ، لسِرٍّ خَفِيّ ، يَظهَرُ بالتَّأَمُّل. ولَمَّا غَفَل عن ذلك شيخُنا ، نسبه إِلى القُصور ، والله حليم غَفُور. وفي المُعْجَم : وقد مَدَحهم النَّبِيُّ ، صلىاللهعليهوسلم بقوله : «من لَمْ يَكُنْ له أَخٌ ، فَلْيَتَّخِذْ له أَخاً من النُّوبَةِ» ، وقال : «خَيْرُ سَبْيِكُمُ النُّوبَةُ» وهم نَصارَى يَعاقِبَةٌ ، لا يَطَؤُونَ النِّسَاءَ في المَحيض ، ويَغتسِلونَ من الجَنَابة ، ويَخْتَتِنُون (٢).
ومَدينةُ النُّوبةِ اسْمُها : دُنْقُلَةُ (٣) ، وهي منزلُ الملكِ على ساحلِ النّيلِ ، وبلدُهم أَشبَهُ شيْءٍ باليَمنِ.
مِنْها ، على ما يُقالُ ، سيِّدُنا بِلالُ بْنُ رَبَاحٍ الحَبَشِيُّ القُرَشِيّ التَّيْمِيُّ أَبو عبدِ الله ، ويقالُ : أَبو عبدِ الرحْمن ، ويقال : أَبو عبْد الكَريم ، ويقال أَبو عَمْرو المُؤَذِّن ، مولَى أَبي بَكْرٍ ، رضياللهعنهما. وأُمُّه حَمَامةُ : كانت مَوْلاةً لبعض بني جُمَحَ ، قَدِيمُ الإِسلام والهِجْرَةِ ، شَهِدَ المَشاهِدَ كُلَّها.
وكان شديدَ الأُدْمَةِ ، نَحِيفاً ، طُوالاً ، أَشْعرَ. قال ابْنُ إِسحاقَ : لا عَقِبَ له. وقال البُخَارِيُّ : هو أَخو خالدٍ وعَفْرَةَ ، مات في طاعُونِ عَمْواسَ ، سنة سَبْعَ عَشْرَةَ ، أَو ثَمَانَ عَشْرَةَ (٤). وقال أَبو زُرْعَة : قَبْرُهُ بدِمَشْقَ. ويقال بدَارَيّا وقيل : إِنّه مات بِحَلَب. وقيل : إِن الّذِي مات بحلَبَ هو أَخوه خالدٌ.
ونُوبَةُ ، بلا لام : صَحابِيَّةٌ «خرجَ رسولُ اللهِ ، صلىاللهعليهوسلم ، في مَرَضِه بينَ بَرِيرَةَ ونُوبَةَ» قال الحافظُ تقيُّ الدِّين : وإِسْنَادُهُ جَلِيٌّ.
وأَبو نَصْرٍ عبدُ الصَّمدِ بْنُ أَحمد بنِ محمّدِ بنِ النُّوبِيِّ ، عن ابْن كُلَيْبٍ ، مات كَهْلاً سنة ٦٢٥ ، وهِبَةُ الله بْنُ أَحمدَ ، وفي نسخة : محمّد بْنِ نُوبَا النُّوبِيُّ : محدِّثانِ.
ومنهم : أَبو رَجَاءٍ يَزيدُ بْنُ أَبي حَبِيبٍ المِصْريُّ ، عن الحارث بْن جزْءٍ الزّبِيدِيّ ، وأَبِي الخَيْر النُّوبِيّ (٥) ، وعنه اللَّيْثُ وحَيْوةُ بْنُ شُريْح. وقال : الرّشاطيّ : أَبو حبيب اسْمُه سُوَيْدٌ ، وهو مولى شَرِيكِ بْنِ الطُّفَيْل العَامِريّ (٦) نُوبِيٌّ من سَبْيِ دُنْقُلَةَ. وقال ابْنُ الأَثير ومنهم أَبو مَمطورٍ سَلّامٌ النُّوبِيُّ ، ويُقَالُ : أَبو سَلّام مَمطور ، وأَبو الفيْض ذو النُّونِ (٧) المِصْريُّ النُّوبيُّ.
وناب الشَّيْءُ عنْهُ ، أَي : عن الشَّيْءِ ، نَوْباً ، ومَنَاباً ، وفي الصَّحاح اقتصر على الأخير : قَامَ مَقَامَهُ. وفي المِصْباح : نابَ الوَكِيلُ عنه في كذا ينُوبُ ، نِيَابَةً ، فهو نائبُ ، وزيدٌ مَنُوبٌ عنه. وجمعُ النّائب ، نُوَّابٌ ، ككافِر وكُفّار. قال شيخُنا : والّذي صرَّحَ به الأَقدمُونَ أَنّ نِيابَةً مصدرُ نابَ ، لم يَرِدْ في كلام العرب. قال ثعلب في أَمالِيه : نابَ نَوْباً ، ولا يقال نِيَابَةً ونَقلَه ابْنُ هِشام في تذْكِرته واستَغربَه ، وهو حَقيقٌ بالاستغراب. قلتُ : وفي لسان العرب ، وغيرِه : ونَابَ عنِّي في هذا الأَمْر نِيَابَةً : إِذا قامَ مَقامَكَ.
__________________
(١) في معجم البلدان : صُدَاء.
(٢) عن معجم البلدان ، وفي الأصل : ويختنون.
(٣) في معجم البلدان : دمقلة. بضم أوله ، وسكون ثانيه وضم قافه.
ويروى بفتح أوله وثالثه أيضاً. وعن السكري : دنكلة.
(٤) قال ابن سعد : توفي بلال بدمشق ودفن بباب الصغير سنة عشرين وهو ابن بضع وستين سنة (عن أسد الغابة).
(٥) في تقريب التهذيب : أبو الخير : مرثد بن عبد الله اليزني.
(٦) في تقريب التهذيب : اختلف في ولائه.
(٧) في اللباب : ذو النون بن إبراهيم المصري.
وأَنَبْتُهُ أَنا عَنْهُ ، واسْتَنَبْتُهُ.
ونابَ زيدٌ إِلى اللهِ تَعَالى : أَقبَلَ ، وتابَ ، ورجَعَ إِلى الطّاعَة ، كأَنَابَ إِليهِ إِنابَةً ، فهو مُنِيبٌ ، واقتصر الجوهريُّ على الرُّباعيّ. وقيلَ : نابَ : لَزِمَ الطّاعَةَ ، وأَنابَ : تابَ ورجعَ ، وفي حديث الدُّعاءِ «وإِليكَ أُنِيبُ» (١) الإِنابَةُ : الرُّجُوعُ إِلى الله بالتَّوْبة ، وفي التَّنْزِيل العَزيز (مُنِيبِينَ إِلَيْهِ) (٢) أَي : راجعينَ إِلى ما أَمرَ به ، غيرَ خارِجينَ عن شَيْءٍ من أَمره. وفي الكَشّاف : حقيقةُ (أَنابَ) : دخَلَ في نَوْبَةِ الخَيْلِ ، ومثلُهُ في بحرِ أَبِي حَيّان. وقال غَيْره : (أَنابَ) : رجَعَ مَرَّةً بعدَ أُخْرَى ، ومنه النَّوْبَةُ ، لِتَكْرَارِهَا.
ونَاوَبَهُ ، مُنَاوَبَةً : عَاقَبَه معاقَبَةً.
والمَنَابُ : الطَّرِيقُ إِلى المَاءِ ؛ لِأَنَّ النّاسَ يَنتابون الماءَ عليها.
وفي الأَساس : «إِليه مَنابِ» : أَي مَرْجِعي.
والمُنِيبُ ، بالضَّمّ : المَطَرُ الجَوْدُ ، والحَسَنُ من الرَّبِيعِ.
والّذي نُقلَ عن النَّضْرِ بْنِ شُمَيْلٍ ما نصُّه : يُقَالُ للمَطَرِ الجَوْدِ : مُنِيبٌ ؛ وأَصابَنَا (٣) رَبِيعٌ صِدْقٌ : مُنِيبٌ حَسَنٌ ، وهو دُون الجَوْدِ. ونِعْمَ المَطَرُ هذا إِنْ كان له تابِعَةٌ ، أَي : مَطْرةٌ تَتبَعُهُ. ففي كلام المصنِّف محلُّ تَأَمُّل.
ومُنِيبٌ : اسمٌ ، وماءٌ لِضَبَّةَ بنَجْدٍ في شرقيّ الخنزير (٤) لِغَنِيٍّ ، كذا في المعجم ومختصره ، وأَنشد أَبو سَهْم الهُذَليّ :
كَوِرْدِ (٥) قَطاً إِلى نَمَلَى مُنِيب
وَتناوَبُوا على الماءِ هكذا في النُّسَخ بإِثباتِ : على ، وتخصيصه بالماءِ ، وفي الصَّحاح : وهم يتناوبُون النَّوْبَةَ ، فيما بينَهُم ، في الماءِ وغيره. وعبارَة اللّسان : تَنَاوَبَ القَوْمُ الماءَ : تَقَاسَمُوهُ عَلَى المَقْلَةِ ، وهي حَصَاة القَسْم.
وفي التَّهْذِيب : وتَنَاوَبْنَا الخَطْبَ والأَمْرَ نتَناوَبُهُ : إِذا قُمْنَا به نَوْبَةً بعدَ نَوْبَةٍ. وعن ابْنِ شُمَيْل : يُقالُ للقَوْم في السَّفَر : يَتناوَبُون ويَتنَازَلُون ويَتَطاعمون ، أَي : يأْكُلُونَ عندَ هذا نُزْلَةً ، وعندَ هذا نُزْلَةً (٦). وكذلك النَّوْبَةُ والتَّنَاوُبُ ، على كُلّ واحِدٍ منهم نَوْبَةٌ يَنُوبُهَا : أَي طعامُ يَوْم.
وَبَيْتُ نُوبَى ، كطُوبَى : د ، من فَلَسْطِينَ (٧) ، نقله الصّاغَانيُّ.
وخَيْرٌ نائبٌ : كَثِيرٌ عَوّادٌ. من الأَساس.
ونَابَ : لَزِمَ الطّاعَةَ.
وأَنَاب : تابَ ورَجَعَ ، وقد تقدَّمَ.
ونُبْتُه نَوْباً ، وانْتَبْتُهُ : أَتيتُهُ على نَوْبٍ.
وانْتابَهُم انْتِياباً : إِذا قَصدَهم ، وأَتَاهُم مَرَّةً بعدَ أُخْرَى (٨) ، وهو افتعالٌ من النَّوْبَةِ ؛ ومنه قولُ أَبي سَهْمٍ أُسامَةَ الهُذَلِّي :
|
أَقَبَّ طَرِيدٍ بِنُزْهِ الفَلَا |
ةِ لا يَرِدُ الماءَ إِلّا انْتِيَابَاً |
وفي الصَّحِاح : ويُرْوَى : ائْتِياباً ، وهو افتعالٌ ، من : آبَ يَؤُوبُ : إِذا أَتى ليلاً. قال ابْنُ بَرِّيّ : هو يَصفُ حِمارَ وَحْشٍ. والأَقَبُّ : الضّامِرُ البطْنِ ، ونُزْهُ الفَلَاةِ : ما تباعَدَ منها عنِ الماءِ والأَرياف.
وسَمَّوْا نائباً ، ومُنْتاباً بالضَّمّ ، وهو المنعاد (٩) المُراوِح.
وفي الرّوْض : المُنْتَابُ : الزّائرُ.
* ومما يُسْتَدْرَكُ عليه : لفظُ النّوائِب ، جمعُ نائِبةٍ ، وهي ما يَنوبُ الإِنسانَ ، أَي : يَنْزِلُ بِه من المُهِمّات والحوادث : ونابَتْهُمْ نَوَائِبُ الدَّهْر.
وفي حديث خَيْبَرَ : «قَسَمها نِصْفَيْنِ : نِصْفاً لنَوائِبِه وحاجاتِه ،
__________________
(١) النهاية واللسان : وإليك أنبتُ.
(٢) سورة الروم الآية ٣١.
(٣) عن اللسان ، وفي الأصل «وأصابتنا» وبهامش المطبوعة المصرية : «قوله أصابتنا كذا بخطه والذي في التكملة أصابنا».
(٤) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله الخنزير. قال المجد : والخنزير موضع باليمامة أو جبل اه» وفي معجم البلدان (منيب) : الحزيز بدل الخنزير. والحزيز : مواضع كثيرة من بلاد العرب ومنها حزيز غنيّ.
(٥) عن معجم البلدان (نملى) وفي الأصل : لورد.
(٦) والنُّزلة : الطعام يصنعه لهم حتى يشبعوا. يقال : كان اليوم على فلان نزلتنا ، وأكلنا عنده نزلتنا.
(٧) في معجم البلدان : فلسطين بالكسر ثم الفتح وسكون السين وطاء مهملة وآخره نون.
(٨) اللسان : بعد مرة.
(٩) في الأساس : وهو مُنتابٌ : مُغادٍ مراوحٌ.
ونِصْفاً بينَ المُسْلمينَ». وفي الصَّحِيحَيْنِ : «وتُعِينُ على نَوَائِبِ الحَقِّ». والنَّائبةُ : النّازِلة ، وهي النَّوائب ، والنُّوَبُ : الأَخِيرَةُ نادرة. قال ابْنُ جِنِّي : مجيءُ فَعْلَة عَلى فُعَلٍ ، يُرِيكَ كأَنّهَا إِنّما جاءَت عندَهم من فُعْلَة ، فكأَنَّ نَوْبَةً نُوبَةٌ ، لأَنَّ الواوَ ممّا سبيلُه أَن يأْتِيَ تابِعاً للضَّمَّة. قال : وهذا يؤكِّدُ عندَكَ ضَعْفَ حُروفِ اللِّين الثّلاثَة. وكذلك القَوْلُ في دَوْلة وجَوْبَةٍ ، وكلّ منهما (١) مذكورٌ في موضعه. كذا في اللسان.
وفي الصَّحاح : النُّوبةُ ، بالضَّمّ : الاسمُ ، من قولك : نَابَهُ أَمْرٌ ، وانْتَابَهُ ، أَي : أَصابَهُ. ويُقَالُ المَنَايا تَتَناوَبُنَا : أَي تَأْتِي كُلًّا مِنَّا لِنَوْبَتِهِ.
وقال بعضُ أَهلِ الغَرِيب : النَّوائِب : الحَوَادِثُ ، خَيراً كانتْ أَو شرَّاً. وقال لبِيدُ :
|
نوَائِبُ من خَيْرٍ وشَرٍّ كِلَاهما |
فلا الخَيرُ ممدُودٌ ولا الشَّرُّ لازِبُ |
وخَصَّصها ، في المِصْبَاح ، بالشّر ؛ وهو المُنَاسبُ للقَلَق الحادثِ عنها. وأَقرَّهُ في العِناية.
وعن ابْنِ الأَعْرَابيّ : النَّوْبُ : أَن يَطْرُدَ الإِبل باكِراً إِلى الماءِ ، فيُمْسِيَ على الماء ينتابُهُ.
وفي الصَّحاح : الحُمَّى النّائِبةُ : الّتي تأْتِي كُلَّ يومٍ : وفي الحديث : «احْتاطُوا لِأَهْلِ الأَمْوالِ في النّائِبة والواطِئَة» ، أَي : الأَضياف الّذين ينوبونهم (٢).
وفي الأَساس : وأَتانِي فلانٌ ، فما أَنَبْتُ له (٣). أَي : لم أَحْفِلْ به.
* ومما يُسْتَدْركُ عليه : النَّوَابَةُ من قُرَى مِخْلافِ سِنْحانَ (٤) باليَمن.
ومُنْتَابٌ : حِصنٌ باليَمَن من حُصُون صَنْعاءَ.
وأَبو الغَنَائِم محمَّدُ بْن عليِّ بْنِ الحَسَنِ بْنِ يَحْيَى بْنِ محمّد بن عمّرو بْن محمّد بن عُثْمَانَ بن محمّد بن المُنْتَاب الدَّقّاق ، أَخو أَبي محمّد وأَبي تَمّامٍ ، وهو أَصغَرُهم ، من ساكني نهْرِ القَلّائِين ، سمعَ الكَثيرَ ، وحَدَّثَ ، تُوُفِّيَ سنة ٤٨٣ ببغداد. كذا في ذيل البنداريّ.
[نهب] : النَّهْبُ : الغَنِيمةُ ، وفي الحديث : «أُتِيَ لَهُ بنَهْبٍ» ، أَي : غَنِيمَة.
ويأْتِي بمعنَى الغارَةِ ، والسَّلْب.
والنَّهْبُ : المنهوبُ ، ومنهحديثُ أَبي بَكْرٍ ، رضياللهعنه : «أَحْرَزْتُ نَهْبِي ، وأَبْتَغِي النَّوافِلَ» ، أَي : قَضَيتُ ما عَليَّ من الوِتْر قبلَ أَن أَنام ، لئَلّا يَفُوتني ، فإِن انْتَبَهتُ ، تَنَفَّلْتُ بالصَّلاة. وفي شعر العَبّاسِ بْنِ مِرْداس :
|
أَتَجْعَلُ (٥) نَهْبِي ونَهْبَ العُبَيْ |
دِ بَيْنَ عُيَيْنَةَ والأَقرع |
وج : نِهَاب ، بالكَسْرِ. وفي شعر العَبَّاسِ بْنِ مِرْدَاس :
|
كانَتْ نِهَاباً تَلافَيْتُهَا |
بِكَرِّي عَلى المُهْرِ بالأَجْرَعِ (٦) |
ونقل شيخُنا عن النِّهَايَة ، وغيرِهَا من كُتب الغَرِيب : نُهُوبٌ ، بالضَّمّ ، جمعُ نَهْبٍ ، قال : وكِلاهُمَا مَقِيسٌ في فَعْلٍ بالفتح.
ونَهَبَ النَّهْبَ ، كجَعَلَ ، وسَمِعَ ، وكَتَبَ ، يَنْهَب ، ويَنْهُبه ، نَهْباً. الأُولَى والثّالثة عن الفرّاءِ : أَخَذَه ، كانْتَهَبه.
الانْتهابُ : أَن يأْخذَها (٧) منْ شاءَ والإِنْهابُ : إِبَاحته لِمنْ شاءَ ، يقال : أَنْهَبَهُ فلاناً : عَرَّضَهُ له ، وأَنْهَبَ الرَّجُلُ مالَهُ فانْتَهَبُوهُ ، ونَهَبُوه ، ونَاهَبُوهُ : كلُّه بمعنًى.
والاسْم النُّهْبَة ، والنُّهْبَى ، والنُّهَيْبَى ، بضَمِّهنَّ. قال اللِّحْيانيُّ : النَّهْبُ : ما انْتَهَبْتَ. والنُّهْبة ، والنُّهْبَى : اسْمُ الانْتِهاب : وفي التوشِيح : النُّهْبَى ، بالضَّمّ والقَصْر : أَخْذُ مالِ مُسْلمٍ قَهْراً وفي الحديثِ : «أَنَّه نُثِرَ شيءٌ في إِمْلاكٍ ، فلم يَأْخُذوه ، فقال : ما لكُم لا تَنتهبونَ؟ قالوا : أَوَلَيْسَ قد نَهَيْتَ عن النُّهْبَى؟ قال : إِنّما نَهَيْت عن نُهْبَى العَسَاكِرِ ،
__________________
(١) عن اللسان ، وبالأصل «منها».
(٢) كذا بالأصل والنهاية ، وفي اللسان : وينزلون بهم ..
(٣) الأساس : إليه.
(٤) عن معجم البلدان ، وفي الأصل «سنجار».
(٥) في سيرة ابن هشام : «فأصبح» والعبيد اسم فرس عباس بن مرداس وعُيَيْنَه هو عُيَيْنَه بن حصن بن حذيفة والأقرع : هو الأقرع بن حابس التميمي.
(٦) في سيرة ابن هشام : في الأجرع. والأجرع : المكان السهل.
(٧) اللسان : يأخذه.
فانْتَهِبُوا». قال ابن الأَثِيرِ : النُّهْبَى بمعنى النَّهْبِ ، كالنُّحْلَى والنَّحْلِ ، بمعنَى العَطِيَّةَ. قال : وقد يكون اسْمَ ما يُنْهَبُ ، كالعُمْرَى والرُّقْبَى وكان للفِزْرِ (١) بَنُونَ يَرْعَوْنَ مِعْزَاهُ ، فَتَوَاكَلُوا يوماً ، أَي : أَبُوْا أَن يَسْرَحُوهَا. قال : فساقَها ، فأَخْرَجها ، ثم قال للنَّاس : هي النُّهَّيْبَى ، كسُمَّيْهَى. ويروى بالتَّخفيف ، أَي : لا يَحِلُّ لأَحَدٍ أَنْ يَأْخذَ منها أَكثرَ مِن واحِدٍ ، ومنه المَثل «لا يَجتمِعُ ذلك حتَّى تَجتمِعَ مَعْزَى الفِزْرِ».
والنَّهْب ، أَيضاً : ضَرْبٌ من الرَّكْضِ نصَّ عليه اللِّحْيَانيُّ في النَّوادر ، وهو مَجاز. و: كلُّ ما انْتُهِبَ.
وأَما النُّهْبَى فهو كُلُّ ما أُنْهِبَ ، كما في الصَّحاح ، فهو مَصدرٌ بمعنَى المفعول.
ونَهْبَانِ ، مُثَنَّى نَهْب : جَبَلانِ. في المعجم : قال عَرّام : نَهْبَانِ ، يُقابِل القُدْسينِ ، وهما جَبَلانِ بِتِهَامةَ يُقَال لهما : نَهْبٌ الأَعْلَى ونَهْبٌ الأَسْفَلُ وهما لِمُزَيْنَة ولِبَني لَيْثٍ ، فيهما شِقْص ونَباتُهما العَرْعَرُ والأَثْرارُ (٢). وهما [جَبلانِ] مُرتفعانِ ، شاهقانِ ، كبيران. وفي نَهْبٍ الأَعْلَى بئرٌ غزيرةُ الماءِ عليها نَخَلاتٌ وفي نهْب الأَسفل أَوشالٌ ، ويَفْرُقُ بين هذينِ الجبليْنِ وبين قُدْسٍ ووَرِقانِ الطَّرِيقُ.
ومن المجاز : تَناهبَتِ الإِبِلُ الأَرضَ : أَخَذتْ منها بقَوَائِمِها أَخْذاً كَثيراً. وفي الأَساس : الإِبِل يَنْهَبْنَ السّرَى ، ويَتَنَاهَبْنهُ ، وهُنَّ نواهِبُ ، وتنَاهَبَتِ الأَرْضَ.
ومن المَجَاز أَيضاً : المُنَاهَبَةُ : المُبَارَاةُ في الحُضْرِ والجَرْيِ. يقال : ناهَبَ الفَرَسُ الفَرَسَ : بارَاه في حُضْرِه ، مُنَاهَبَةً. وجَوادٌ مُنَاهِبٌ. وتَنَاهَبَ الفَرَسانِ : ناهَبَ كلُّ واحدٍ منهما صاحِبَهُ ، وكذلك في غيرِ الفرَسِ وقال :
نَاهَبْتُهُمْ بِنَيْطَلٍ جَرُوفِ
كذا في الصَّحاح.
ومن المَجاز أَيضاً : نَهِبُوهُ : تَنَاولُوه بكَلامِهِم. وعبارة الأَساس : بلِسانِهم ، وأَغلظوا له ، كنَاهَبُوهُ مُنَاهبَةً ، بمعنًى. وكذلك نَهَبَ الكَلْبُ : إِذا أَخَذَ بعُرْقوب الإِنسانِ ، يقال : لا تَدَعْ كَلْبَكَ يَنْهَب النّاسَ.
ومن المَجَاز أَيضاً : انْتَهَبَ الفَرَسُ الشَّوْطَ : اسْتَوْلَى عَلَيْه ، ويقال للفرَس الجَوادِ : إِنّه ليَنْتَهِبُ (٣) الغايَةَ والشَّوْطَ ، قال ذو الرُّمَّةِ :
والخَرْقُ دُونَ نَباتِ السَّهْبِ مُنْتَهَبُ (٤)
يَعْنِي في التَّبَارِي بين الظَّلِيم والنَّعامةِ.
ومُنْهِبٌ (٥) ، كمُنْذِر : أَبو قَبِيلَة. وكَمِنْبَرٍ : فرَسُ عُوَيَّةَ بالضَّمّ وتشديد التحتية ابْنِ سَلْمَى الضَّبِّيِّ ، كما نقله الصّاغَانيُّ. والمِنْهَبُ : الفرَسُ الفائِقُ في العَدْوِ ، على طرْحِ الزّائد ، أَو على أَنّه نُوهِبَ ، فنَهَبَ ؛ قال العَجّاجُ يَصِف عَيْراً وأُتُنَه :
وإِنْ تُنَاهِبْه تَجِدْه مِنْهَبَا
ونَهِيبٌ ، كَأَمِيرٍ : ع ، قال في المعجم : كأَنّه فَعِيلٌ بمعنى مفعول.
ومُنَاهِبٌ بالضَّمّ : فَرَسٌ لِبَنِي ثَعْلَبَةَ بْنِ يرْبُوع ، من وَلَدِ الحَرونِ.
والمُنْتَهَبُ ، بضمّ الميم وفتح الهاءِ : د ، قُرْبَ وادِي القُرَى. وفي المعجم : قَريةٌ في طَرَف سَلْمَى ، أَحَدِ جبَلَيْ طَيِّئٍ.
ويومُ المُنْتَهَبِ من أَيّامِ طَيِّئ وبها بِئرٌ ، يقَال لَهَا : الحُصيْلِيَّة ؛ قال :
|
لَمْ أَرَ يَوْماً مثلَ يَوْمِ المُنْتَهَبْ |
أَكْثَرَ دَعْوَى سالبٍ ومُسْتَلَبْ |
والمنْهوب : المَطْلوب المعجَّل.
وزَيْدُ الخَيْلِ بْنُ مُنْهِبِ ، كمُحْسِنِ ، أَو هو زيد بْن مُهَلْهِلِ بْنِ زيدِ بْنِ مُنْهِبٍ النًّبْهانِيّ الطّائيّ الّذي وفدَ على النَّبِيِّ ، صلىاللهعليهوسلم ، وسَمَّاه زيدَ الخَيْر : صَحابِيٌّ ، شاعِرٌ ، خَطيبٌ
__________________
(١) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله الفزر ، قال المجد : والفزر بالكسر لقب سعد بن زيد مناة وافى الموسم بمعزى فأنهبها ، وقال من أخذ منها واحدة فهي له ولا يؤخذ منها فزر ، وهي الاثنان فاكثر».
(٢) عن معجم البلدان ، وبالأصل «الأترار».
(٣) كذا في الأصل والأساس ، وفي اللسان «إنه لينهبُ».
(٤) تمامه في الأساس :
|
تبري له صعلة خرجاء خاضعة |
فالخرق دون بنات البيض ينتهبُ |
(٥) ضبط اللسان : ومِنَهبٌ ضبط قلم.
بَليغٌ ، جَوَاد. مات في آخِرِ خِلافةِ عُمَرَ ، رضياللهعنه ، وقيل : قبلَ ذلك. وله ابنانِ : مِكْنَفٌ ، وحُرَيْثٌ ، يأْتي ذِكْرهما في محلِّهما.
[نيب] : النّاب مُذَكَّرٌ (١) : من الأَسْنَان. قال ابْن سِيدَهْ : النّاب : السِّنُّ الّذِي (٢) خَلْفَ الرَّبَاعِيَة ، مُؤنَّثٌ لا غَيْر ، كما في المحكم. ولا فَرْقَ بينَ أَنْ يَكونَ لفظُها مُؤنَّثاً ، أَي يُسْتَعْمَل استعْمَالَ الأَلْفاظِ المؤنَّثة العارِيَةِ عن الهاءِ كنظائرِها ، أَو خاصَّة بالإِناث من النُّوقِ ، لا تُطْلق على الجَمل ، كما سيأْتي. قال ابْنُ سِيده ، قال سِيبَوَيْهِ : أَمالوا ناباً ، في حَدِّ الرَّفْعِ ، تشْبِيهاً له بأَلِفِ (٣) رمَى ، لأَنّها مُنْقَلبة عن ياءٍ وهو نادرٌ ؛ يعني أَنَّ الأَلُفَ المنقبلةَ عن الياءِ والواو ، إِنّما تُمَال إِذا كانت لاماً ، وذلك في الأَفعال خاصَّةً. وما جاءَ من هذا في الاسم نادر : وأَشدُّ منه ما كانت أَلِفُه منقلِبَةً عن ياءٍ عَيناً ، وج أَنْيُبٌ عن الِّلحْيَانيّ ، وأَنْيَابٌ ، ونُيُوب بالضَّمّ ، وهو شاذٌّ واردٌ على غير قياس ، لأَنّ فَعَلاً محرّكةً ، لا يُجْمَع على فُعول. قال شيخنَا : وبَقِيَ عليه نِيُوب ، بالكسر ، لأَنّه لغَةٌ في كلِّ جَمْع على فُعُول يائِيّ العينِ ، كبِيُوتٍ وعِيُوب ، وأَنَايِيبُ عندَ سِيبَوَيْهِ جج ، أَي جمْعُ الجمعِ ، وقد سقطت هذه العلامة من نسخة شيخنا ، فاعترضَ عليه.
والنّابُ : النّاقَةُ المسنَّةُ ، سمَّوْهَا بذلك حين طالَ نابُها [وعَظُمَ ، مَؤنَّثة أَيضاً (٤) وهو ممّا سُمِّيَ فيه الكُلُّ باسم الجزءِ. وتصغيرُ النّاب من الإِبِل : نُيَيْبٌ ، بغير هاءٍ (٥) ، وعلى هذا نحو قولهم للمرأَة : ما أَنتِ إِلّا بُطَيْنٌ. كالنَّيُّوبِ ، كَتَنُّورٍ كذا في نسختنا ، ومثلُه في نسخة شيخِنا. قال : وهو من غرائبه الّتي أَغفلها الجَمّاءُ الغَفِيرُ. وفي نسخةٍ أُخْرَى : كالنَّيُّوبِ ، بالفتح ، وهو الصَّواب. وجَمْعُهُما معاً أَنْيَابٌ ونُيُوبٌ بالضم ، ونِيبٌ بالكسر. فذهبَ سِيبَوَيْهِ إِلى أَنّ نِيباً جمعُ نابِ ، وقال : بَنَوْها على فُعْلٍ ، كما بَنوا الدّارَ على فُعْل ، كراهِيَةَ نُيُوب ؛ لأَنّها ضمَّة في ياءٍ ، وقبلَهَا ضَمَّة ، وبعدها واوٌ ، فكَرِهُوا ذلك. وقالوا فيها أَيضاً : أَنيابٌ ، كَقَدمٍ وأَقْدامٍ (٦) ؛ وأَنَّ نِيباً جمع نَيُوبٍ ، كما حَكَى هو عن يُونُسَ أَنَّ من العرب مَن يقول صِيدٌ وبِيضٌ ، في جمع صَيُودٍ وبَيُوضٍ (٧) ، على من قال رُسْلٌ (٨) ، وهي التَّمِيميّة. ويُقَوِّي مَذهبَ سِيبَوَيْهِ أَنّ نيبا ، لو كانت جمعَ نَيُوب لكانت خليقَةً بِنُيُبٍ ، كما قالوا في صَيُود صُيُدٌ ، وفي بَيُوضٍ بُيُضٌ ؛ لأَنهم [لا] يَكرهون في الياءِ من هذا الضَّربِ كما (٩) يكرهون في الواو ، لِخفّتها وثِقَلِ الواو ، فانْ لم يَقولوا نُيُبٌ ، دَليلٌ (١٠) على أَنّ نِيباً جمع نابٍ ، كما ذهب إِليه سِيبَوَيْهِ ، وكلا المذهَبَيْن قِيَاسٌ إِذا صَحَّت نَيُوبٌ ، وإِلّا فَنِيبٌ جمعِ نَابٍ كما ذَهَب إِليه سيبويه ، قياساً على دُورٍ. كذا في لسان العرب. وفي الحديث : «لَهُمْ مِنَ الصَّدَقَةِ الثِّلْبُ والنَّابُ».
وفي الحديث أَنّهُ قال لقَيْسِ بْنِ عاصِمٍ : «كَيْفَ أَنْتَ عندَ القِرَى؟ قال : أُلْصِقُ بالنّابِ الفانِيَةِ» (١١).
والجَمْع النِّيبُ. وفي المَثَل : «لا أَفعَلُ ذلِكَ ما حَنَّتِ النِّيبُ». قال مَنظورُ بْنُ مَرْثَدٍ الفَقْعَسِيّ :
|
حَرَّقَهَا حَمْض بلاد فِلِّ |
فمَا تَكَادُ نِيبُهَا تُوَلِّي (١٢) |
أَي : تَرْجِعُ من الضَّعْف ، وهو (١٣) فُعْلٌ ، مثْلُ أَسَدٍ وأُسْدٍ ، وإِنّمَا كسروا النُّونَ لتسلم الياءُ. قال الجَوْهَرِيُّ : ولا يُقال للجَمَل : نابٌ ، قال سِيبَوَيْهِ : مِن العرب مَن يقول في تصغير نابٍ : نُوَيْبٌ فيجيءُ بالواو ، لأَنّ هذه الأَلفَ يَكثرُ انقلابُهَا
__________________
(١) قوله «مذكر» ومثله في التهذيب واللسان والمصباح.
(٢) اللسان : التي.
(٣) عن اللسان ، وفي الأصل «في ألف».
(٤) زيادة عن اللسان.
(٥) نييب فهي كالصفة فلذلك لم تلحقها الهاء ، لأن الهاء لا تلحق تصغير الصفات.
(٦) زيد في اللسان : قال ابن سيده : والذي عندي أن أنياباً جمع ناب ، على ما فعلتُ في هذا النحو ، كقدمٍ وأقدامٍ.
(٧) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله صيود وبيوض على وزن صبور.».
(٨) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله رسل أي بالتسكين في رسل بضمتين».
(٩) عن اللسان ، وبالأصل «ما».
(١٠) عن اللسان ، وبالأصل : «دل».
(١١) عن النهاية ، وفي الأصل «بالناب الفانية».
(١٢) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله حرقها أي عطشها قال في التكملة : وبين المشطورين مشطور ساقط وهو :
وغنم نجم غير مستقل
والرجز لمسعود بن قيد الفزاري ، وقيد لقب أبيه واسمه عثمان».
(١٣) يعني النيب ، جمع الناب.
من الوَاوات. قال ابْنُ السَّرّاح : هذا غلطٌ منه. هذا نصّ الصَّحاح في لسان العرب.
قال ابْن بَرِّيّ : ظاهِرُ هذا اللَّفْظ أَنّ ابْنَ السَّرَّاج غَلَّط سيبويه ، فيما حكاه ، قال : وليس الأَمْرُ كذلك ، وإِنّمَا قوله : وهو غَلَطٌ مِنْهُ ، من تَتِمَّة كلامِ سِيبَوَيْهِ ، إِلّا أَنّه قال : مِنْهُمْ ، وغَيَّرَهُ ابْن السّرَّاج فقال : منه ، فإِنّ سيبويه قال : وهذا غلطٌ منهم ، أَي من العرب الَّذِين يقولونَهُ كذلك. وقول ابنِ السَّرَّاج غَلَطٌ منه ، هو بمعنى : غَلَط من قائله ، وهو من كلام سيبويه ، وليس من كلام ابْنِ السَّرَّاج. انتهى.
قال شيخنَا : قلت الظّاهرُ يُنَافِيه. نعم ، يُمْكِن حملُه على موافقةِ سيبويهِ بأَنَّ الجَوْهَرِيَّ نقلَ أَوَّلَ كلامِ سِيبَوَيْهِ أَوّلاً ، وأَيَّده بكلامِ ابْنِ السَّرَّاج ، وقال ابْن السَّرَّاج قال هذا الكلامَ الّذي نقله سِيبَوَيْه غَلَطٌ من قائله ، فيتَّفِقانِ على تغليط المتكلّم بهذه اللُّغَة ، ويكون كلام ابْنِ السَّرّاج موافِقاً لكلام سيبويهِ لا اعتراضَ ، ولا نقلَ عنه ، بالنسبة لِما في الصَّحاح كما هو ظاهر ، والله أَعلم.
وأَمّا دَعْوَى ابْنِ بَرِّيّ أَنّ ابْنَ السَّرَّاج نقل كلامَ سِيبويهِ بعَيْنه ، وأَنّه مُرادُ الجَوْهريّ ، فدُونَ إِثباتِه وأَخْذِه من هذه الأَلْفاظِ خَرْطُ القَتادِ ، وإِنْ نقله ابْن المُكَرَّم وسَلَّمَهُ ، فلا يَخْفَى ما فيه من التَّنَافُر وعدم تلاؤُم (١) الأَطرافِ.
انتهى. وهو تحقيقٌ حَسَنٌ.
والنّابُ بْنُ حُنَيْف أَبُو لَيْلَى (٢) أَي : والدُها أُمِّ بالجرّ ، صفة لَيْلَى ، أَي : والِدُ لَيْلَى الّتي هي أُمُّ عِتْبانَ بْنِ مالِكِ الصَّحابيّ المشهور ، إِمام مَسْجِدِ قُبَاءَ ، حدِيثه في الصَّحيحيْنِ ، لها صُحْبَةٌ أَيضاً.
ونَهْرُ نابٍ : في نواحِي دُجيْل قُرْب أَوَانَى ، مقصوراً ، ببَغْدادَ.
ومن المَجَاز : النّابُ : سَيِّدُ القَوْمِ وكَبيرُهُم ، جمعُه أَنْيَابٌ ، وأَنشد أَبو بَكْرٍ قولَ جَمِيل :
|
رَمَى اللهُ في عَيْنيْ بُثَيْنَةَ بالقَذَى |
وفي الغُرِّ من أَنْيَابِهَا بالقَوَادِحِ (٣) |
قال : أَنْيَابُها : ساداتُها ، أَي : رَمَى اللهُ بالهَلاكِ والفَسَاد في أَنْيَاب قومِها وساداتِهَا ، إِذْ حالُوا بينَها وبين زِيارَتي.
وقالت الكِنْدِيَّةُ تَرْثِي إِخْوَتَها :
|
هَوَتْ أُمُّهُمْ ما ذَامُهُمْ (٤) يَوْمَ صُرِّعُوا |
بِبَيْسَانَ من أَنْيَابِ مَجْدٍ تَصَرَّمَا |
والأَنْيَبُ : الغَلِيظُ النّابِ ، لا يَضْغَم شَيْئاً إِلّا كَسَره ، عن ثعلب ؛ وأَنشد :
|
فقلْت : تَعَلّمْ أَنَّنِي غَيْرُ نائِمٍ |
إِلى مُسْتَقِلٍّ بالخِيانَةِ أَنْيَبَا |
ونِبْتُهُ ، كخِفْتُه : أَصَبْتُ نابَهُ ، وكذا نابَهُ يَنِيبُهُ.
ونَيَّبَ السَّهْمَ ، بالتَّشديد : عَجَمَ عُودَهُ.
ويُقَال : ظَفَّرَ فيه السَّبُع (٥).
ونَيَّبَ : أَثَّرَ فيهِ بِنابِه ، وفي حديث زَيْدِ بْنِ ثابِتٍ : «أَنَّ ذِئْباً نَيَّبَ في شاةٍ ، فذَبَحُوها» أَي : أَنْشَبَ أَنْيابَهُ فيها وقال اللِّحْيَانيّ : نَيَّبَتِ النّاقَةُ : هَرِمَتْ ، وهي مُنَيِّبٌ. وفي الأَساس : صارتْ ناباً.
ونَيَّبَ النَّبْتُ : خَرَجَتْ أَرُومَتُه ، كَتَنَيَّبَ ، وكذلك الشَّيْبُ. قال ابن سِيدَهْ : وأُراه على التَّشْبِيه بالنّاب ؛ قال مُضْرِّسٌ :
|
فقالَتْ : أَمَا يَنْهَاكَ عن تَبَعِ الصِّبَا |
مَعالِيكَ والشَّيبُ الّذي قد تَنَيَّبا |
وذو الأَنْيَابِ : لَقَبُ قَيْسِ بْن مَعْدِيكَرِبَ بْنِ عمرِو بْنِ السِّمْط.
وأَيضاً : لَقَبُ سُهَيْلِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَبْدِ شَمْسِ بْنِ عَبْد وُدٍّ العامِريّ الصَّحَابيّ ، رَضِيَ الله تعَالَى عَنْهُ ، أُمُّه حُبَّى بنت قَيْسٍ الخُزَاعِيَّة. وكنْيَتُه أَبو يَزِيدَ ، أَحدُ أَشرافِ قرَيْشٍ وخُطبائِهم ، وكانَ أَعْلَمَ الشّفةِ. كذا في المعجم.
وممّا يُسْتَدْرَك عليهِ : نُيُوبٌ نُيَّبٌ ، على المُبَالغة ، قال :
|
مَجُوبَةٌ جَوْبَ الرَّحَى لم تُثْقَبِ |
تَعَضُّ مِنها بالنُّيُوبِ النُّيَّبِ |
__________________
(١) في الأصل «تلايم».
(٢) في إحدى نسخ القاموس : والد ليلى.
(٣) في المطبوعة الكويتية «بثيبة» تصحيف.
(٤) عن اللسان ، وفي الأصل «ما دأبهم».
(٥) في الأساس : وظفر فيه السبع ونيّب : أنشب فيه ظفره ونابه.
واستعار بعضهم الأَنيابَ لِلشَّرّ وأَنشدَ :
|
أَفِرُّ حِذَارَ الشَّرّ والشَرُّ تَارِكِي |
وأَطْعُنُ في أَنْيَابِهِ وهُوَ كالِحُ |
ومن المَجَاز : عَضَّتْهُ أَنيابُ الدَّهْرِ ونُيُوبُهُ.
وظَفَّرَ فلانٌ في كذا ، ونَيَّبَ : نَشِبَ فيه ، كذا في الأَساس.
فصل الواو
[وأب] : الوَأْب ، بالفتح قال شيخنا : ذِكْرُ الفتح مُسْتَدْرَكٌ : الضَّخْمُ ، والواسِعُ من القِدَاح. يقال : قَدَحٌ وَأْبٌ ، أَي : ضَخْمٌ واسع ، وكذلك إِناءٌ وَأْبٌ ، والجمع أَوْآبٌ.
والوَأْبُ مِنَ الحَوافِرِ : الشَّدِيدُ ، مُنْضَمُّ السَّنَابِك ، الخَفِيفُ. قال الأَزهريّ : وَأْبَ الحافِرُ يَئِبُ (١) وَأَبَةً : إِذا انضَمَّتْ سَنابِكُهُ. وإِنّهُ لَوَأْبُ الحوَافرِ. وحافِرٌ وأْبٌ : حَفِيظٌ ، أَو الوَأْبُ : الحافِرُ المُقَعَّبُ ، الكَثِيرُ الأَخْذِ من الأَرْض ، وعليه اقتصر الجوْهرِيّ.
وقَدَحٌ وَأْبٌ : ضَخْمٌ ، مُقَعَّبٌ ، واسِعٌ وأَنشد لِأَبِي النَّجْم العِجْلِيّ :
|
بِكلِّ وَأْبٍ لِلْحَصَى رَضّاحِ |
لَيْسَ بِمُصْطَرٍّ ولا فِرْشاحِ |
أَو الوَأْبُ : الجَيِّدُ القَدْرِ. وفي التّهْذيب : حافرٌ وَأْبٌ : إِذا كانَ قَدْراً ، لا واسِعاً عريضاً ، ولا مَصْرُوراً.
والوَأْب : الاسْتِحْيَاءُ ، والانْقِباضُ. وقد وَأَبَ يَئِبُ ، كوَعَدَ يَعِدُ ، وَأْباً ، وإِبةً بالكسر ، كعِدَة.
ويقال : الوَأْبُ : البَعِيرُ العَظِيم.
وناقَةٌ وأْبةٌ ، بِهاءٍ : قَصِيرةٌ عَرِيضة ، وكذلك المرأَة.
والوَأْبَة أَيضاً : النُّقْرَة في الصَّخْرَةِ ، تُمْسِك الماءَ ، ومثله في الصَّحاح.
والوَأْبَةُ مِنَ الآبارِ : الواسِعَةُ ، البَعِيدَةُ ؛ أَو هي البعِيدَةُ القَعْرِ فَقَطْ. كذا في لسان العرب. والمُوئِبَاتُ ، مثالُ المُوعِبَات (٢) : المُخْزِيات.
وَوأبَ منْهُ ، واتَّأَبَ : خَزِيَ ، واسْتَحَيَا.
وأَوْأَبَهُ ، فَعَلَ به فِعْلاً يُسْتَحْيَا مِنْه وأَنشد شَمرٌ :
|
وإِنّي لَكَيْءٌ عن المُوئِباتِ |
إِذا ما الرَّطِىءُ انْمَأَى مَرْثَؤُهْ |
الرَّطِىءُ : الأَحْمَق ، ومَرْثؤهُ : حُمْقه.
أَو أَوْأَبَهُ : أَغْضَبَهُ ، ويأْتِي ثُلاثِيُّه قريباً.
أَو أَوْأَبَهُ : إِذا رَدَّهُ بِخِزْيٍ عن حاجتِهِ ، كذا في النُّسَخِ.
والَّذِي في تهذيب الأَفعال : عن صاحِبه ، وهي نسخة قديمة موثوقٌ بها كأَتْأَبه (٣) : رَدَّهُ بخزْيٍ وعارٍ. والتّاءُ في ذلك بدل من الواو.
والإِبَة ، كعِدَةٍ : العَارُ (٤) ، قاله أَبو عُبَيدٍ ، يقال : نَكَحَ فُلانٌ في إِبَةٍ. قال الجوهريُّ : هو العارُ ، وما يُسْتَحْيَا منه ، والهاءُ عِوَضٌ عن الواو. قال ذو الرُّمَّة :
|
إِذا المَرَئِيُّ شَبَّ له بَنَاتٌ |
عَصَبْنَ بِرَأْسِهِ إِبَةً وعَارَا |
والتُّؤْبَة (٥) والمَوْئِبَة : كلُّه الخِزْيُ والعَارُ ، والحَيَاءُ ، والانقباضُ. قال أَبو عَمْرٍو الشَّيْبَانيُّ : التُّؤَبَةُ : الاستِحياءُ وأَصلهَا وُأَبَةٌ ، مأْخوذٌ من الإِبَةِ ، وهي العَيْبُ. قال أَبو عمرٍو : تَغَذَّى عندي أَعرابيٌّ فصيحٌ ، من بني أَسَد ، فلمَّا (٦) رفعَ يدَه ، قلتُ له : ازْدَدْ. فقال : واللهِ ما طَعامُك ، يا أَبا عَمرٍو ، بذي تُؤَبَةٍ أَي : بطعامٍ يُستَحْيَا من أَكْله ، وأَصل التّاءِ واوٌ.
وقد اتَّأَبَ الرَّجُل من الشَّيْءِ ، فهو مُتَّئِبٌ : إِذا خَزِيَ واسْتَحْيَا ، وهو افتعل من وَأَبَ ، كاتَّعَدَ من وَعَدَ ، ثم وَقَعَ الإِبْدَال والإِدْغَام ، وهذا لازمٌ ، والّذي سبقَ مُتعدٍّ. قال الأَعْشَى يَمدَح هَوْذَةَ بْنَ عليٍّ الحَنَفِيّ :
__________________
(١) اللسان : يأَب.
(٢) كذا بالأصل والصحاح ، وفي اللسان : الموغبات.
(٣) في القاموس : كاتَّأبَه ضبط قلم.
(٤) في اللسان عن أبي عبيد : العيبُ.
(٥) الصحاح واللسان : تُؤَبَة ضبط قلم.
(٦) الصحاح : «ثم رفع .. فقلت ..».
|
مَنْ يَلْقَ هَوْذَة يَسْجُدْ غَيْرَ مُتَّئِبٍ(١) |
إِذا تَعَمَّمَ فَوْقَ التّاجِ أَو وَضَعا |
وفي التّهذيب : هو افْتِعَالٌ ، من الإِبَةِ والوَأْب.
ووَأَبَ يَئِبُ. إِذا أَنِفَ.
ووَئِبَ : غَضِبَ. وأَوْأَبَهُ غَيْرُه : أَغْضَبَهُ ، وقد تَقدَّمَ بعَينِه ، فهو كالتَّكرار.
وقِدْرٌ وأْبَةٌ : واسعةً. وفي التَّهْذيب : قِدْرٌ وَئِيبَةٌ ، على فَعِيلَة ، من الحافر الوَأْبِ ، أَو من بِئْرٍ وَأْبَةٍ ، أَي : قَعِيرَةٌ.
وقِدْرٌ وئِيَّةٌ ، بياءَينِ ، من الفَرسِ الوَآةِ ، وسَيُذكَرُ في المعتلّ.
* وممّا يستدرك عليه : إِناءٌ وَأْبٌ : واسِعٌ. وحافر وَأْبٌ حَفِيظٌ.
والوَئِيبُ : الرَّغِيبُ.
والوَأْبَةُ : المُقارِبَة الخَلْقِ.
[وبب] : الوَبُّ : أَهمله الجَوْهريُّ ، وقال ابْن الأَعْرَابِيّ : هو التَّهَيُّؤ للحَمْلَةِ في الحَرْبِ ، يقال : هَبَّ ووَبَّ : إِذا تَهَيَّأَ لها ، كالوَبْوَبَةِ. قال الأَزهريُّ : الأَصل في وَبَّ أَبَّ ، فقُلِبت الهمزةُ واواً ، وقد مضى.
[وتب] : وَتَبَ بالمُثَنَّاة الفوقيّة ، وقد أَهمله الجَوْهَريُّ.
وقال ابْن دُرَيْد : وَتَب يَتِبُ وَتْباً : إِذا ثَبَتَ في المَكَانِ ، فلمْ يَزُلْ. وهذه المادّة مكتوبة عندَنَا بالأَسْود ، بناءً على أَنّه ممّا ذكرها الجَوهريُّ ، وليس هو في الصّحاح ؛ بل أَهمله الأَكثرونَ ، وقيل هو لثْغَةٌ.
[وثب] : الوَثْبُ : الطَّفْرُ ، يقال : وَثَبَ ، يَثِبُ ، وَثْباً كالضَّرْب ، وَوَثَبَاناً مُحرَّكةً ، لِما فيه من الحَركةِ والاضْطرابِ ووُثُوباً ، بالضَّمّ على القياس ، ووِثَاباً بالكسر ؛ قال :
إِذا وَنَتِ الرِّكابُ جَرَى وِثابا
وأَثبَتَ الجماهيرُ أَنّه مصدرُ : وَاثَبَهُ مُوَاثَبَةً ، ولذا ضبطَه بعضُهم بالفتح ، وهو غيرُ صواب ، وَوَثِيباً ، على فَعِيلٍ ، قال نافِع بْن لَقِيطٍ (٢) يَصِف كِبَرَهُ :
|
فمَا أُمِّي وأُمُّ الوَحْشِ لَمّا |
تَفَرَّعَ في (٣) مَفارِقِيَ المَشِيبُ |
|
|
فَمَا أَرْمِي فأَقْتلَهَا بِسَهْمِي |
ولا أَعْدُو فأُدْرِكَ بالوَثِيبِ(٤) |
يقول : ما أَنَا والوَحش؟ يعني الجَوارِيَ ، ونصَبَ أَقْتلَها وأُدْرِكَ ، على جوابِ الجَحْد بالفاءِ.
قال شيخنا : وممّا بَقِيَ على المصنِّف من مصادر هذا البابِ : ثِبَةٌ ، كعِدَة ، وهي مَقِيسةٌ ، ذكرَها أَربابُ الأَفعال ، ونبّه عليها الشّيخ ابن مالك وغيرُهُ.
والوَثْبُ : القُعُود ، بلُغَةِ حِمْيَرَ خاصّةً ، يُقَال : ثِبْ ، أَي : اقْعُدْ. ودخَلَ رجلٌ من العرب على مَلِكٍ من مُلوك حِمْيَرَ ، فقال له الملك : ثِبْ ، أَي : اقْعُدْ. فوَثَبَ ، فتَكَسَّر. فقال : ليس عندَنَا عَرَبِيَّتْ كعربيَّتكم ، منْ دَخَلَ ظَفارِ حَمَّرَ. أَي : تَكَلَّم بالحِمْيَرِيّة. حكاه في المُزْهِر. وعَرَبِيَّتْ : يُرِيدُ العَرَبِيَّةَ ، فوقف على الهاءِ بالتاءِ ، وكذلك لغتهم ، قاله الجوهَريّ ، ونقله ابْنُ سِيدَهْ وابْن منظور ، زاد ابْنُ سيدَهْ في آخِر الكلام : والفِعْلُ كالفِعْلِ.
والوِثَابُ ، ككِتَابٍ : السَّرِيرُ ، وقيل : السَّرِيرُ الّذي لا يَبْرَحُ المِلكُ عليه.
والوِثابُ بلغَتِهِم : الفِرَاشُ ، يقال : وَثَّبْتُهُ وِثَاباً ، أَي : فَرَشْتُ له فِرَاشاً. أَو الوِثَاب : المَقَاعِدُ ، فيكون الوِثَابُ جَمْعاً ، كما صرّحَ به بعضُهم ؛ قال أُميَّةُ :
|
بِإِذْنِ اللهِ فَاشْتَدَّتْ قُوَاهُمْ |
علَى مَلْكَيْنِ وَهْيَ لَهُمْ وِثَابُ |
يعني أَنّ السّماءَ مقاعِدُ للملائكةِ ، كذا في الصَّحاح.
والمَوْثَبَانُ بفتح الأَوّل والثّالث (٥) بلغتهم : المَلِكُ إِذا قَعَدَ ، ولَزِمَ الوِثَابَ ، أَي السَّرِيرَ ولم يَغْزُ. وبه لُقِّبَ عَمرُو بْن أَسْعد ، أَخو حسّانَ من مُلوكِ حِمْيَرَ ، لِلُزومِه الوِثَابَ ، وقِلَّةِ غَزْوِه ، كما قاله القُتَيْبِيُّ.
__________________
(١) عن الصحاح ، وفي الأصل : «متئت».
(٢) في الأصل «نابغ بن لقيط» وما أثبتناه عن المطبوعة الكويتية.
(٣) عن اللسان ، وفي الأصل «من».
(٤) في البيت إقواء.
(٥) كذا في الأصل والقاموس والمجمل والصحاح والمقاييس ، لكنها في اللسان بضم الميم.
والمِيثَبُ ، بكَسْرِ المِيمِ وفتح الثّاءِ المثلَّثة ، قالوا : الأَرْضُ السَّهْلَةُ ؛ ومنه قول الشّاعر يَصِف نَعامةً :
|
قَرِيرَة عَيْنٍ حِينَ فَضَّتْ بِخَطْمِها |
خَرَاشِيَّ قَيْض بينَ قَوْزٍ ومِيثَبِ (١) |
وعن ابن الأَعْرَابيّ : المِيثَبُ : القافِزُ ، والجَالِسُ. ونقل عنه غير واحدٍ بتقديم الجالس على القافز.
وفي نوادر الأَعْراب : المِيثَبُ : ما ارتَفَعَ مِن ، وفي نسخة : عَنْ الأَرْضِ. قال ياقوت : وكُلُّه مِفْعَلٌ ، من وَثَبَ.
وقال الأَصمَعِيُّ : المِيثَبُ : ماءٌ لِعُبادَةَ بالحِجَاز.
والمِيثَبُ ماءٌ لعُقَيْلٍ بنَجْد ثمَّ للمُنْتَفِق ، واسْمُهُ مُعَاويةُ بنُ عُقَيْل.
وقال غيرُهُ : مِيثَبٌ : وادٍ من أَوْدِيَةِ الأَعْرَاضِ الّتي تَسِيل من الحِجاز في نَجْد ، اختلَطَ فيه عُقَيْلُ بْنُ كَعْب وزُبَيْدٌ من اليمن.
ومِيثَبٌ : مالٌ بالمَدِينَة الشَّرِيفة ، من إِحْدَى صَدَقَاتِه ، صلىاللهعليهوسلم وله فيها سَبعةُ حِيطانٍ ، كان أَوْصَى بها مُخَيْرِيقٌ اليهوديُّ للنَّبيّ ، صلىاللهعليهوسلم ، وكان أَسلَمَ. فلمّا حضرتْه الوفاةُ ، وَصَّى (٢) بها لرسولِ الله ، صلىاللهعليهوسلم. وأَسماءُ هذه الحِيطانِ : بَرْقَةُ ، ومِيثَبُ ، والصّافَةُ (٣) ، وأَعْواف ، وحَسْنَى والزَّلال (٤) ومشْرَبَةُ أُمّ إِبراهيم.
كذا في المْعجم. هكذا وقَع في كتبِ الُّلغَة ، بل وفي أَسماءِ المواضع والبِقاعِ ، كالمراصدِ ، والمُعْجَم لياقوت ، وغيرِهما ومُصَنَّفاتِ أَبي عُبَيْد. وقوله : هُوَ غَلَطٌ صَرِيحٌ ، فيهِ ما فيه ؛ لأَنّه ليس له في تخطئته نَصٌّ صحيح.
وقوله : الصَّوابُ مِيثٌ ، كَمِيل مأْخوذ من الأَرْضِ المَيْثاءِ وهي السَّهْلَة (٥) ، لا يَنهَض دليلاً على ما قالَه ، بل المُعْتَمَدُ ما ذهب إِليه الأَئمّة. وقد سَبَقَ الكلامُ عليه. وأَيضاً هذا الّذي ادّعاه أَنَّه الصَّواب ، إِنّما هو ذو المِيثِ : موضعٌ بِعَقيقِ المدينة.
والمِيثَبُ : ع بِمَكَّةَ المُشَرَّفةِ عند غَدِير خُمٍّ ، هكذا في النُّسَخ ، والصَّوابُ : عندَ بِئْرِ خُمّ ، كذا في المعجم ، وذلك لأَنَّ خُمَّ بئرٌ جاهليٌّ بمَكَّة ، وثَمَّ شِعْبُ خُمّ يَتَدَلَّى على أَجْيادٍ الكبير. وأَمّا الّذِي يُضَاف إِليه الغَديرُ ، فإِنّه دُونَ الجُحْفَة ، على مِيلٍ ، وسيأْتي بيان ذلك في مَحلّه. وفي اللّسان : اسمُ موضعٍ ، ولم يُقَيِّدْ ؛ قال النّابغةُ الجعْدِيُّ :
|
أَتاهُنَّ أَنَّ مِياهَ الذُّهابِ |
فالأَوْرَقِ فالمِلْحِ فالمِيثَبِ |
وعن أَبي عَمْرٍو (٦) : المِيثَبُ : الجَدْوَلُ.
ومَوْثِبٌ ، كمَجْلِسٍ ، ومَقْعد ، الفتح رواه ابْنُ حبِيبٍ : ع ، قال أَبو دُوَاد الإِيادِيُّ :
|
تَرْقَى ويرْفَعُها السَّرابُ كأَنَّها |
من عُمّ مَوْثِبَ أَوْ ضِنَاكِ خِدادِ (٧) |
عُمّ ، أَي طِوال ، وضِناك ، أَي ضخمْ. وقيل : العُمّ : النَّخْلُ الطِوالُ ، والضِنَاكُ : شَجرٌ عَظِيمٌ ، كذا في المُعْجَم.
وتقولُ : وَثَّبَهُ تَوْثِيباً ، أَي أَقْعَدَه على وِسَادَةٍ.
ووَثَبَ وَثْبَةً وَاحِدَةً ، وأَوْثَبْتُه أَنا ، وأَوْثَبَهُ المَوْضِعَ : جعلَهُ يَثِبُه.
ووَاثَبَهُ : ساوَرَهُ ، هكَذَا بالسين المُهْملَة ، ومثلُه في الصَّحاح ، وفي أُخْرى بالمُعْجَمَة ، وهو غلط.
وربّمَا قالُوا وَثَّبَهُ وِسَادَةً تَوْثِيباً ، هكذا في نسختنا مضبوط بالتّشديد ، وفي غيرها ، ثلاثيّاً ، كوَعَدَ : إِذا طرَحَها لَهُ ، ليَقْعُد عليها. وفي حديثِ فارِعةَ أُخْتِ أُمَيَّة بْنِ [أَبي] (٨) الصَّلْتِ ، قالت : «قَدِمَ أَخي من سَفَرٍ ، فوَثَبَ على سَرِيرِي» ، أَي : قَعَدَ عليه ، واستَقَرَّ.
والوُثُوبُ في غَيْرِ لُغَةِ حِمْيَرَ : النُّهُوضُ والقيام.
وقَدِمَ
__________________
(١) خراشي عن اللسان ، وفي الأصل «حراسي» وقوز عن معجم البلدان وبالأصل «قور» وبهامش المطبوعة المصرية : «قوله حراسيّ كذا بخطه والصواب خراشي بالخاء والشين المعجمتين كما في التكملة. في الصحاح : الخرشاء : مثل الحرباء قشرة البيضة العليا.»
(٢) معجم البلدان : أوصى.
(٣) معجم البلدان : الصافية.
(٤) معجم البلدان : والدلال.
(٥) في معجم البلدان : الميثاء الرملة اللينة.
(٦) عن اللسان ومعجم البلدان ، وفي الأصل «أبي محمد».
(٧) خداد عن معجم البلدان ، وبالأصل «حداد» قال ياقوت : لعله من الخدّ وهو الشق في الأرض.
(٨) عن اللسان والنهاية.
عامرُ بْنُ الطُّفَيْل على سيّدنا رسول الله صلىاللهعليهوسلم ، فَوَثَّب له وِسادةً ، أَي : أَقعَدَه عليها. وفي رواية : فوَثَّبَهُ وِسادَةً ، أَي : أَلقاها له. كذا في لسان العرب ، وبه تَعلَمُ أَنّ قولَ شيخِنا : وقد كثُرَ استعمالُ العَامَّةِ الوُثوبَ في معنى المُبَادَرةِ للشَّيْءِ والمُسارَعَةِ إِليه ، ليس في أُمَّهات اللُّغَة ما يساعِدُهُ ، يَدُلُّ على عدمِ اطِّلاعه لِما نَقَلْنَاهُ. وفي حديث عليّ ، رضياللهعنه ، يومَ صِفِّينَ : «قَدَّمَ للوَثْبَةِ يَداً و [أخّر] (١) للنُّكُوص رِجْلاً» أَي : إِنْ أَصابَ فُرْصَةً ، نَهَضَ إِليها ، وإِلّا رجَعَ وتَرَكَ.
ومن المَجَاز : تَوَثَّب فلانٌ في ضَيْعَتِي. وعبارةُ الصِحاح : في ضيعةٍ لي ، أَي اسْتَوْلَى عَلَيْها ظُلْماً. وفي الأَساس : تَوَثَّبَ على مَنْزِلته ، وتَوَثَّبَ على أَخِيهِ في أَرْضِه (٢) استولَى عليها ظُلْماً. وفي لسان العرب : في حديثِ هُذَيْلٍ : «أَيَتَوَثَّبُ أَبو بكر على وَصِيّ رسول الله ، صلىاللهعليهوسلم؟ ودَّ أَبو بَكْرٍ أَنّه وَجَدَ عهْداً من رسولِ اللهِ صلىاللهعليهوسلم ؛ وأَنَّهُ خُزِمَ أَنْفُهُ بخِزامَةٍ» ، أَي يَسْتَوْلي (٣) عليه ويظلِمُهُ؟ : معناه : لو كان عليٌّ ، رضياللهعنه ، معهوداً إِليه بالخِلافة ، لكان في أَبي بكرٍ ، رضياللهعنه ، من الطّاعَة والانقياد إِليه ما يكون في الجمَل الذَّليلِ المُنْقاد بخِزامَتهِ.
والثُّبَةُ ، كَحُمَةٍ : الجَمَاعَةُ ، وقد تقدّم البحث فيه في ث وب (٤).
والوَثَبَى ، كجَمَزَى ، من الوَثْب ، وهي الوَثَّابَة ، أَي : سَريعة الوَثْبِ ، نقله ، الصّاغانيُّ.
* ومِمّا يُسْتَدرَكُ عَليْه : واثَبَهُ ، وَوَثَبَ إِليه. وظَبْيٌ وثّابٌ.
ويَحْيَى بْنُ وَثَّابٍ المُقْرِئُ الكُوفيّ ، مات سنة ثلاثٍ ومِائَة. وقال الذَّهَبِيُّ : مَوْلَى بَنِي أَسَد ، عن ابْن عَبّاس وابْنِ عُمَرَ. ومن المَجَاز : وَثَبَ إِلى الشَّرَف وَثْبَةً (٥).
وفَرَسٌ وَثَّابَةٌ : سريعةُ الوَثْبِ.
[وجب] : وَجَبَ الشَّيْءُ ، يَجِبُ ، وُجُوباً بالضَّمّ ، وجِبَةً كعِدَةٍ. قال شيخُنَا : هو أَيضاً مَقِيسٌ في مثله. قلتُ : هذا المصدرُ ، إِنّمَا ذكره الجَوْهَرِيُّ في وَجَبَ البَيْعُ يَجِبُ جِبَةً.
واقتصر هُنا على الوُجُوبِ : لَزِمَ. وفي التَّلْوِيح : الوُجُوبُ في اللُّغة ، إِنّما هو الثُّبُوتُ. قُلتُ : وهو قريبٌ من اللُّزُوم. وفي الحديثِ ؛ «غُسْلُ الجُمُعَةِ واجِبٌ على كُلّ مُحْتَلِمٍ». قال ابْنُ الأَثِيرِ : قال الخَطَّابِيّ : معناه وُجُوبُ الاختِيارِ والاستحباب دُونَ وُجُوبِ الفَرْضِ واللُّزُوم ؛ وإِنَّمَا شَبَّهه بالواجِب تأْكيداً ، كما يَقُولُ الرَّجُلُ لصاحبِه : حَقُّكَ عليَّ واجِبٌ. وكانَ الحَسَنُ يراهُ لازماً ، وحُكِي ذلك عن مالِكٍ.
يُقَالُ : وَجَبَ الشَّيْءُ وُجُوباً : إِذا ثَبَتَ ولَزِمَ.
والواجِبُ والفَرْضُ ، عندَ الشّافعيّ ، سواءٌ ، وهو كُلُّ ما يُعَاقبُ على تَرْكهِ. وفَرَقَ بينَهُمَا أَبو حَنِيفَةَ ، فالفرضُ عندَهُ آكَدُ من الواجب.
وأَوْجَبه هو ، وَوَجَّبَهُ مُضَعَّفاً ، نقل ابْنُ القَطّاع إِنكاره عن جماعة. ووَجَبَ البيعُ يَجِبُ جِبَةً ، وأَوْجَبْتُ البيعَ فَوَجَبَ.
وقال اللِّحْيَانيُّ : وَجَبَ البَيعُ جِبَةً ووُجُوباً (٦) ، وقد أَوْجَبَ لَكَ البَيْعَ ، أَو أَوْجَبَهُ هو إِيجاباً. كلُّ ذلك عن الِّلحْيانيّ.
وواجَبَهُ (٧) البَيْعَ ، مُوَاجَبَةً ، ووجَاباً بالكسر ، عنه أَيضاً.
ولمّا كان هذا من تَتِمَّة كلام الِّلحْيَانيّ ، واختصره ، ظَنَّ شيخُنا أَنّه أَرادَ (٨) بهما مَصدرَيْ أَوْجبَ ، فقال : هذا التّصريفُ ، ولا يُعْرَفُ في الدَّواوين ، ولا تَقتضيه قَواعدُ ، إِلى آخرِ ما قاله.
وبَعِيدٌ على مثل المصنِّف أَن يَغْفُلَ في مثل هذا. وغايةُ ما يُقَالُ إِنّه أَجْحَفَ في كلام اللِّحْيانيّ ، كما تقدَّمَ.
وأَوْجَبه اللهُ ، واسْتَوْجَبَه : اسْتَحَقَّهُ.
__________________
(١) زيادة عن النهاية.
(٢) عن الأساس ، وفي الأصل : «وتوثب في أرضه على أخيه» وأشار إلى عبارة الأساس في هامش المطبوعة المصرية.
(٣) عن النهاية ، وبالأصل : «أي استولى» وأشار إلى عبارة النهاية في هامش المطبوعة المصرية.
(٤) في الأصل : ت ب ب وقد نبه إلى ذلك بهامش المطبوعة المصرية.
(٥) عن الأساس وشاهده قول الكميت :
|
ووثبةٍ لك في الاحساب بالغةٍ |
كذاك إنك في المعروف ذو وثب |
(٦) زاد في التكملة عن كتاب يافع ونفعة : وجوباً بفتح الواو ، كالتي في الوَلوع.
(٧) اللسان : وأوجبه.
(٨) في المطبوعة المصرية : «أرادا».
وهو مُسْتَوْجِبُ الحَمْدِ ، أَي : وَلِيُّهُ ، ومُسْتَحِقُّهُ.
والوَجِيبَةُ : الوَظِيفَةُ ، وهي ما يُعَوِّدُهُ الإِنسانُ على نَفْسهِ ، كالّلازِم والثّابت. والذي في الأَساس : الوَجْبَةُ ، وسيأْتي ، وعلى الأَوّل يكون من زياداته.
وعن أَبي عمرٍو : الوَجِيبَةُ : أَنْ تُوجِبَ البَيْعَ ، ثم تَأْخُذَهُ أَوّلاً فَأَوَّلاً ، وقيل : على أَنْ تَأْخُذَ منه بعضاً في كلِّ يومٍ حَتَّى تَسْتَوْفِيَ وَجِيبَتَكَ.
وفي الحديث : «إِذا كان البيعُ عن خِيارٍ فقد وَجَبَ» ، أَي : تَمَّ وَنَفَذَ. يقال : وَجَبَ البَيعُ وُجُوباً ، وأَوْجَبَهُ إِيجَاباً : أَي لَزِمَ وأَلْزَمَهُ ، يعني : إِذا قال بعدَ العَقْدِ : اخْتَرْ رَدَّ البَيْعِ ، أَو (١) إِنْفَاذَهُ ، فاخْتَارَ الإِنْفَاذَ ، لَزِمَ وإِنْ لم يَفْتَرِقَا.
والمُوجِبَةُ : الكَبِيرَةُ من الذُّنُوبِ الّتي يُسْتَوْجَبُ بها العَذَابُ. وقيل : إِنَّ المُوجِبَةَ تكونُ من الحَسَنَات والسَّيِّئات ، وهي الَّتي تُوجِبُ النّارَ ، أَو الجَنَّةَ ، ففيه لَفٌّ ونَشْرٌ مُرتَّبٌ. وفي الحديث : «الّلهُمَّ ، إِنّي أَسأَلُكَ مُوجِبَاتِ رَحْمَتِك».
وأَوْجَبَ الرَّجَلُ : أَتَى بِهَا ، أَي بالمُوجِبَةِ من الحسنات والسَّيَّئات ، أَو عَمِل عَمَلاً يُوجِبُ له الجَنَّةَ ، أَو النّارَ ؛ ومنهالحديث : «مَنْ فَعَل كَذَا وكَذا ، فقد أَوْجَبَ» وفي حديث مُعَاذ «أَوْجَبَ ذُو الثَّلاثَةِ والاثْنَيْنِ» ، أَي : من قَدَّم ثلاثةً من الوَلَد ، أَو اثنَيْنِ ، وَجَبَتْ له الجَنَّةُ. وفي حديثٍ آخَرَ : «أَنَّ قوماً أَتَوُا النَّبِيَّ ، صلىاللهعليهوسلم ، فقالُوا : يا رسولَ اللهِ ، إِنَّ صاحباً لنا أَوْجَبَ» ، أَي : رَكِبَ خَطِيئَةً استوجب بها النّارَ ، «فقال : مُرُوهُ فَلْيُعْتِقْ رَقَبَةً».
وَوَجَبَ الحائطُ ، يَجِبُ ، وَجْبَةً ، ووَجْباً : سَقَطَ. وقال اللِّحْيَانِيُّ : وَجَبَ البَيتُ ، وكُلُّ شَيْءٍ : سَقَطَ ، وَجْباً ، ووَجْبةً.
ووَجَبَ وَجْبَةً : سقَطَ إِلى الأَرْض ، ليست الفَعْلَةُ فيه للمَرَّة الواحدة ، إِنّما هو مصدر كالوُجُوب. وفي حديثِ سَعِيد : «لولا أَصْواتُ السّافِرَةِ (٢) لَسَمِعْتُمْ وَجْبَةَ الشَّمْسِ» ، أَي : سقُوطَها مع المَغِيب. وفي حديثِ صِلَةَ «فإِذا بِوَجْبَةٍ» وهي صوتُ السُّقُوط. وفي المَثَل «بكَ الوَجْبةُ. وبِجَنْبِه فَلْتَكُنِ الوَجْبَةُ.» وقولُه تعالَى : (فَإِذا وَجَبَتْ جُنُوبُها) (٣) قيل : معناه سَقطتْ جُنُوبُها إِلى الأَرْض وقيل : خَرجتْ أَنْفُسُها فسقَطَتْ هي ، (فَكُلُوا مِنْها).
ووَجَبَتِ الشَّمْسُ ، وَجْباً ، ووُجُوباً : غابَتْ ، الأَوّل عن ثعلب.
ووَجَبَتِ العَيْنُ : غارَتْ ، على المَثَل ، فهو مجازٌ.
ووَجَبَ عنه : رَدَّهُ ، وفي نوادر الأَعْرَاب : وَجَبْتُهُ عن كَذَا ، [ووَكَبْتُهُ] (٤) إِذا رَدَدْتَهُ عنه ، حَتَّى طالَ وُجُوبُهُ ووُكُوبُهُ عليه (٥).
ووَجَب القَلْبُ ، يَجِبُ ، وَجْباً ، ووَجِيباً ، ووُجُوباً ، وَوَجَبَاناً ، محرَّكَةَ : خَفَقَ ، واضطَربَ. وقال ثعلب : وَجَبَ القَلْبُ وَجِيباً ، فقط. وفي حديث عليٍّ : «سَمِعْتُ لها وَجْبَةَ قَلْبِهِ» ، أَي خَفَقَانَهُ. وفي حديث أَبي عُبَيْدَةَ ومُعَاذٍ : «إِنَّا نُحَذِّرُكَ يَوْماً تَجِبُ فيه القُلُوبُ».
وأَوْجَب اللهُ تَعَالى قَلْبَهُ ، عن اللِّحْيَانيّ وحدَهُ.
وقال ثعلب : وجَبَ الرَّجُلُ ، بالتَّخْفيف : أَكَلَ أَكْلَةً واحِدَةً في النَّهارِ. وعبارةُ الفَصِيح : في اليوم ، وهو أَحسنُ ، لِعُمُومِه.
ووَجَبَ أَهلَهُ : فَعَلَ بهم ذلك ، كَأَوْجَبَ ، ووَجَّبَ ، بالتَّشْديد. وهو مَجازٌ.
ووَجَبَ الرَّجُلُ ، وُجُوباً : ماتَ قال قَيْسُ بن الخَطِيمِ يَصِفُ حَرباً وقَعتْ بينَ الأَوْسِ والخَزْرَجِ يَوْمَ بُعاثٍ (٦) :
|
وَيَوْمَ بُعَاثٍ أَسْلَمَتْنَا سُيُوفُنا |
إِلَى نَسَبٍ في جِذْمِ غَسّانَ ثاقِبِ (٧) |
|
|
أَطاعَتْ بنُو عَوْفٍ أَمِيراً نَهَاهُمُ |
عن السِّلْمِ ، حَتَّى كانَ أَوّلَ وَاجِبِ |
__________________
(١) عن النهاية ، وبالأصل «وانقاذه» واشار إلى ذلك بهامش المطبوعة المصرية.
(٢) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله السافرة. قال في النهاية : السافرة أمة من الروم ، هكذا جاء متصلاً بالحديث».
(٣) سورة الحج الآية ٣٦.
(٤) زيادة عن اللسان.
(٥) اللسان : عنه.
(٦) في الأصل «بغاث» وما أثبتناه عن اللسان ومعجم البلدان. وبهامش المطبوعة المصرية : «قال المجد : بعاث بالعين والغين كغراب ويثلث ، موضع بقرب المدينة ، ويومه معروف».
(٧) عجزه في اللسان :
إلى نشبٍ في حزم غسان ثاقب
أَي : «أَوّلَ مَيّتٍ. وفي الحديث : «أَنّ النّبيَّ ، صلىاللهعليهوسلم ، جاءَ يعودُ عبدَ اللهِ بْنَ ثابِتٍ ، فوجَدَهُ قد غُلِبَ ، فاسْتَرْجَع ، وقال : غُلِبْنَا عليك ، يا أَبَا الرَّبيع. فصاح النِّسَاءُ وبَكَيْنَ فجعَلَ ابْنُ عَتِيك يُسَكِّتُهُنَّ ، فقال رسولُ اللهِ ، صلىاللهعليهوسلم : دَعْهُنَّ ، فإِذا وَجَبَ ، فلا تَبْكِيَنَّ باكيةٌ ، فقالوا : ما الوُجُوبُ؟ قال : إِذا ماتَ». وفي حديثِ أَبي بكر ، رضياللهعنه : «فإِذا وَجَبَ ونَضَبَ عُمْرُه». وأَصْلُ الوُجُوبِ : السُّقوطُ والوُقوع وزادَ الجَوْهَرِيُّ بعدَ إِنشادِ البيت : ويقَالُ للقتيل : واجِبٌ.
وقال اللِّحْيَانيّ : وَجَّبَ فُلانٌ نَفْسَه ، عِيَالَه ، وَفرَسَه ، أَي : عَوَّدَهُمْ أَكْلَةً واحِدَةً في النَّهار. وأَوْجَبَ هُو : إِذا كان يأْكُلُ مرَّةً. وعن أَبي زيدٍ : وَجَّبَ فلانٌ عِيالَهُ ، تَوْجِيباً : إِذا جَعَلَ قُوتَهُمْ كلَّ يومٍ وَجْبَةً.
ووَجَّبَ النّاقَةَ ، تَوجِيباً : لَمْ يَحْلُبْها في اليومِ واللَّيْلَةِ إِلّا مرَّةً واحِدَةً. ومثلُه في لسان العرب.
والوَجْبُ ، بفتح فسكون : النّاقَةُ الَّتِي يَنْعَقِدُ اللِّبأُ في ضَرْعِهَا ، وذا من زياداته كالمُوَجِّبِ ، على صيغة اسْمِ الفاعل ، من التَّوجيب. يقال : وَجَّبَتِ الإِبِلُ : إِذا أَيبست (١).
والوَجْبُ : سِقاءٌ عَظِيمٌ من جِلْدِ تَيْسٍ وافرٍ ، وج وِجَابٌ ، بالكَسر ، حكاه أَبو حنيفةَ.
والوَجْبُ : الأَحْمَقُ عن الزَّجّاجِيّ. وهو أَيضاً : الجَبَانُ ، وهو في الصَّحاح. قال الأَخْطل :
|
غَمُوس الدُّجَى تَنْشَقُّ عن مُتَضَرِّمٍ |
طَلُوب الأَعَادِي لا سَؤُوم ولا وَجْب(٢) |
قال ابْنُ بَرِّيّ في حواشيه : صوابُ إِنشادِه : «ولا وجْبِ» بالخَفْضِ ، أَي : لِأَنَّ القصيدةَ مجرورة (٣) وقال الأَخطل أَيضاً :
|
أَخُو الحَرْبِ ضَرّاها وليسَ بِنَاكِلٍ |
جَبَانٍ ولا وجْبِ الجَنَانِ ثَقِيلِ |
كالوَجّابِ ، أَنشد ثعلب :
أَوْ أَقْدَمُوا يوماً فأَنْتَ وَجّابْ
والوَجّابَةُ ، مُشدَّدَتَيْنِ ، عن ابْنِ الأَعْرَابِيّ ؛ وأَنشد :
|
ولَسْتُ بدُمَّيْجَةٍ في الفِراشِ |
وَوَجّابَةٍ يَحْتَمِي أَنْ يُجِيبَا(٤) |
قال : وَجَّابةٌ ، أَي : فَرِقٌ. ودُمَّيْجَةٌ : يَنْدَمِجُ في الفِرَاش.
والمُوجِّبُ ؛ عنه ، أَيضاً ، وأَنشد :
|
فجاءَ عوْدٌ خِنْدِفِيٌّ قَشْعَمُهْ |
مُوجِّبٌ عارِي الضُّلُوعِ جِرْضِمُهُ (٥) |
وقد وَجُبَ الرَّجُلُ ، ككَرُمَ ، وُجُوبَةً بالضَّمّ.
والوَجب (٦) : الخَطَرُ ، وهو السَّبَق محرّكةً فيهما الَّذِي يُناضَلُ عَلَيْهِ ، عن اللِّحْيَانيّ.
وقد وَجَبَ الوَجْبُ (٧) ، وَجْباً. وأَوجَبَ عَليهِ : غَلَبَهُ على الوَجبِ.
وعن ابْنِ الأَعْرَابيّ : الوَجبُ والقَرعُ (٨) : الذي يُوضَعُ في النِّضال والرِّهَان ، فمَنْ سبَقَ أَخذه.
وتَواجَبُوا : تَراهَنُوا ، كأَنّ بعضَهم أَوجَبَ على بعضٍ شيئاً.
وفي الصَّحاح : الوَجْبَة : السَّقْطَةُ مع الهَدّةِ. ووَجَبَ وَجْبَةً : سَقَطَ إِلى الأَرْض ، ليست الفَعْلَةُ فيه للمَرَّة الواحدة ، إِنّمَا هو مصدرٌ كالوُجُوب. وفي حديثِ سَعِيد : «لولا
__________________
(١) في اللسان : إذا أعيت. وفي الصحاح : وَجَبت بتخفيف الخاء.
(٢) في الصحاح واللسان : ينشق بدل تنشق. وفيهما : عموس بدل غموس. وما أثبتناه غموس يعني هو الذي لا يعرّس ليلاً حتى يصبح ، أما العموس بالعين فهو الأمر الشديد المظلم الذي لا يدري من أين يؤتى له. والمقصود هنا غموس. ومتضرم عن اللسان والصحاح ، وفي الأصل «منصرم».
(٣) وقبله :
|
إليك أمير المؤمنين رحلتها |
على الطائر الميمون والمنزل الرحبِ |
|
|
إلى مؤمن تجلو صفائح وجهه |
بلابل تغشى من همومٍ ومن كربِ |
(٤) عن اللسان ، وبالأصل «تحتمي أن تجيبا».
(٥) المشطور الأول في الأصل : فجاء عوذ خندفيّ خشعمة» وما أثبتناه عن اللسان. وبهامش المطبوعة المصرية : «قوله عوذ لعله عود وهو المسن من الإبل. وقوله خشعمة لعله جعشمه. قال المجد الجعشم كجعفر الوسط ، وكقنفذ وجندب القصير الغليظ الشديد والطويل الجسم ضد.»
(٦) والوجب عطف على التي قبلها كما يفهم من الشارح والقاموس ، وفي اللسان : والوَجَبُ. ضبط قلم.
(٧) ضبط اللسان بالتحريك ضبط قلم.
(٨) في التكملة : الوَجْب والقَرْع وفي اللسان بالتحريك كلاهما ضبط قلم.
أَصْوَاتُ السّافِرَةِ ، لَسَمِعْتُمْ وَجْبَة الشَّمْسِ» ، أَي : سُقُوطَها مع المغيب. أَو الوَجْبَةُ صَوْتُ السّاقِطِ يَسْقُطُ ، فتُسْمَعُ له هَدَّةٌ.
في حديثِ صلَةَ : «فإِذا (١) بوَجْبَةٍ» ، وهي صوت السُّقُوط.
وفي الحديث : «كُنْتُ آكُلُ الوَجْبَة ، وأَنجُو الوَقْعَة». الوَجْبَةُ الأَكْلَةُ في اليوم واللَّيْلَةِ مَرَّةً واحِدةً ، أَوْ أَكْلَةٌ في اليَوْمِ إِلى مِثْلِها من الغدِ ، يُقَالُ : هو يأْكل الوَجْبَةَ ، وهذا عن ثعلب. وقال اللِّحْيَانيُّ : هو يأْكُل وَجْبةً. كُلُّ ذلك مصدرٌ ، لأَنّه ضربٌ من الأَكل. قلتُ ، وسيأْتي في وق ع عن ابْن الأَعْرَابيّ وابن السِّكِّيت أَوضحُ من ذلك.
وقد وجَّبَ نَفْسَه توجِيباً إِذا عَوَّدَهَا ذلك ، وكذا وَجَّبَ لِنَفْسِهِ. وفي التهذيب : فُلانٌ يأْكُلُ وَجْبَةً (٢) ، أَي : أَكْلَةً واحِدَةً. وعن أَبي زَيْدٍ : المُوَجِّب : الّذِي يأْكُلُ في اليوم والليلةِ مرّةً واحدةً. يقال فلانٌ يأْكُلُ وَجْبَةً. وفي حديث الحَسن في كَفّارةِ اليمينِ : «يُطْعِمُ عَشْرَةَ مساكِينَ وَجْبَةً واحدةً».
وفي حديث خالدِ بنِ مَعْدَانَ (٣) : «مَنْ أَجابَ وَجْبَةَ خِتَانٍ غُفِرَ له».
كذا في لسان العرب.
والتَّوْجِيب : الإِعْيَاءُ وانْعِقَاد اللِّبَاءِ في الضَّرْعِ ، وقد تقدَّمَ.
ومُوجِبٌ ، كمُوسِرٍ : د ، بين القُدْسِ والبَلْقَاءِ ، ومثلُه في المعجم وغيرِه.
ومُوجِبٌ : اسْمٌ من أَسماءِ المُحَرَّمِ ، عادِيّةٌ.
والوِجَابِ ، بالكسر مَنَاقِعُ الماءِ ، وهو جَمعُ وَجْبٍ ، وهو : ما يَبْقَى فيه الماءُ ، ولذلك فُسِّر بالجمع كما لا يَخْفَى.
وممّا يستدرَكُ عليه : المَوْجِب : مَصدرُ : وَجَبَ يَجِبُ ، وهو المَوْتُ ؛ قال هُدْبَةُ بْنُ خَشْرَمٍ :
|
فَقُلْتُ له : لا تُبْكِ عَيْنَكَ إِنّه |
بِكَفَّيَّ ما لَاقَيْتُ إِذْ حانَ مَوْجِبِي |
أَراد بالمَوْجِب مَوْته. يقالُ : وَجَبَ مَوْجِباً : إِذا ماتَ.
وفي الصَّحاح : خرجَ القومُ إِلى مَوَاجِبِهم : أَي : مَصارِعِهمْ.
وَوَجَبَتِ الإِبِلُ ، ووَجَّبَتْ : إِذا لم تَكَدْ تَقوم من مَبارِكِها ، كأَنَّ ذلك من السُّقُوط. ويقَالُ للبَعيرِ إِذا بَرَكَ وضَرَبَ بنَفْسِه الأَرْضَ : قد وَجَّبَ تَوْجيباً.
والمُوَجِّب ، كمُحَدِّث ، من الدَّوابِّ : الّذِي يَفزَعُ من كلّ شَيْءٍ ، عن ابْن سِيدَهْ. وقال أَبو منصور : لا أَعْرِفُهُ.
والمُوَجِّبُ ، كمُحَدِّثٍ : النّاقةُ الّتي لا تَنبعِثُ سِمَناً.
وفي كِتَاب يافِع ويَفَعَة : وَجَبَ البَيعُ وَجُوباً ، كالوَاو (٤) الّتي في الوَلُوع.
[وحب] : الوُحابُ ، بالضَّمّ والحاء مهملة : أَهمله الجَوْهَرِيُّ ، وصاحِبُ اللّسَان. وقال الصاغانيُّ : داءٌ يَأْخُذُ الإِبِلَ ، ومن المُحَشِّينَ مَنْ ضَبَطَهُ بالجِيم ، وهو من البُعْدِ بمَكانٍ.
[ودب] : الوَدَبُ ، بالدّال المهملة : أَهمله الجَوْهَرِيُّ ، والصّاغانيُّ. وفي اللِّسَان : هو سُوءُ الحالِ.
[وذب] : الوِذَابُ ، بالكَسْر : أَهمله الجَوْهَرِيّ ، وفي اللسان والتَّكْمِلَة : هي الكَرِشُ ، على وِزَان كَتِف. وفي بعض الأُمهات : الأَكْراش والأَمْعاءُ الّتي يُجْعَلُ فيها اللَّبَنُ ثم تُقَطَّعُ (٥) كالوِذَام. قال ابْنُ سيده : لا وَاحِدَ لَها ، ولم أَسْمَعْ. قال الأَفْوَهُ :
|
وَوَلَّوْا هارِبِينَ بكُلِّ فَجٍّ |
كَأَنَّ خُصَاهُمُ قِطَعُ الوِذَابِ |
والوِذابُ ، أَيضاً : خُرَبُ ، وعلى وزان صُرَدٍ ، جمع خُرْبَةٍ ؛ وفي بعض نُسَخ الأُمّهات : خُرَزُ المَزادَةِ ومَآلُهُمَا إِلى واحِدٍ.
[ورب] : الوَرْبُ : وِجَارُ الوَحْشِ كذا في النُّسَخ ، وفي بعض الأُمَّهات : الوَحْشِيّ ، بزيادَة الياءِ.
والوَرْبُ : مَا بَيْنَ الضِّلَعَيْنِ هكَذَا في النُّسَخ ، ولم
__________________
(١) في الأصل : فإذا هي بوجبة ، وما أثبتناه عن النهاية.
(٢) في التهذيب : فلان يأكل كل يوم وجبة.
(٣) كذا بالأصل والنهاية ، وفي اللسان : معدّ.
(٤) بهامش المطبوعة المصرية : ضبط بخطه شكلاً وجوباً بفتح الواو وكذلك الولوع ومثله في التكملة.
(٥) اللسان : تُقْطَع بتخفيف الطاء.
أَجِدْهُ (١) ، ولَعَلَّهُ ما بَيْنَ إِصْبَعَيْنِ ، بدليل قول ابْنِ منظورٍ في اللِّسَان : والوَرْبُ : قيلَ : هو ما بَيْنَ الأَصابع. فصُحِّفَ على الكاتب.
والوَرْبُ : العُضْوُ يقال : عُضْوٌ مُوَرَّبٌ ، أَي : مُوَفَّرٌ. قال أَبو منصور : المعروفُ في كلامهم : الإِرْبُ : العُضْوُ ؛ قال : ولا أُنْكرُ أَن يكونَ الوِرْبُ لُغةً ، كما يقولونَ للمِيرَاث : وِرْثٌ ، وإِرْثٌ.
والوَرْبُ : الفِتْرُ بينَ السَّبّابة والإِبْهام ، نقله الصّاغانيُّ.
والوَرْبُ : الاسْتُ ، كالوَرْبَةِ ، بالهاءِ.
والوَرْبَةُ أَيضاً : الحُفْرَةُ الّتي في أَسفلِ الجَنْبِ ، يعني الخاصِرةَ.
والوَرْبُ : فَمُ جُحْرِ الفَأْرَةِ ، وفَمُ جُحْرِ العَقْرَبِ ، نقلهما الصّاغانيُّ. ج أَي جمع الكُلِّ أَوْرَابٌ.
والوِرْب ، بالكَسْرِ. لُغَةٌ في الإِرْبِ بمعنى العُضْوِ. وقد تقدَّم النَّقْلُ عن أَبي منصورٍ فيما يَتعلّقُ به.
والوَرَب (٢) : الفَسادُ.
والوَرِبُ ، كَكَتِف : الفاسِدُ.
والوَرِبُ : المُسْتَرْخِي الواهِي من السَّحابِ ، قال أَبو وَجْزَةَ :
|
وقَدْ تَذَكَّرَ عِلْمَ الدَّهْرِ من شَبِمٍ |
صابَتْ بهِ دُفَعاتُ اللَّامِعِ الوَرِبِ |
صابَتْ تَصُوبُ : وقَعَتْ.
وعن ابْنِ الأَعْرَابيّ : التَّوْرِيبُ : أَنْ تُوَرِّيَ عن الشَّيْءِ بالمُعَارَضاتِ المُبَاحَاتِ.
وَوَرِبَ الرَّجُلُ ، كَوجِل : فسد ، فهو وَرِبٌ : فاسد.
العِرْقُ ، يَوْرَبُ وَرَباً ، وعِرْقٌ وَرِبٌ : فاسدٌ ؛ قال أَبو ذَرَّةَ الهُذَلِيّ :
|
إِنْ تَنْتَسِبْ تُنْسَبْ إِلى عِرْقٍ وَرِبْ(٣) |
أَهْلِ خَزُوماتٍ وشَحَّاج صَخِبْ |
وعن اللَّيْث : المُوَارَبَة : المُداهاةُ والمُخَاتَلَة. وقال بعضُ الحُكماءِ : مُوَارَبَةُ الأَريبِ جَهْلٌ وعَنَاءٌ ؛ لِأَنّ الأَرِيبَ لا يُخْدَعُ عن عقله. قال أَبو منصور : المُوَارَبَةُ مأْخُوذةٌ من الإِرْبِ ، وهو الدّهاءُ ، فحُوِّلَتِ الهمزة واواً. وفي الحديث : «وإِنْ بايَعْتَهُم وارَبُوكَ» ، قال ابنُ الأَثِير : أَي خادَعوك ، من الوِرْبِ ، وهو الفَسادُ ؛ قال : ويجوزُ أَن يكونَ من الإِرْب ، وهو الدّهاءُ ، وقَلَبَ الهمزةَ واواً. كذا في لسان العرب.
[وزب] : وَزَبَ الماءُ ، وعبارة التّهْذِيب : الشَّيْءُ ، يَزِبُ ، وُزُوباً : إِذا سالَ ، ومنهُ المِيزَابُ ، أَو هو فارِسِيٌّ (٤) معرَّب ، ومثلُه في كتاب المُعَرَّب للجواليقي. وفي الصَّحاح : المِئْزابُ : المِثْعَبُ (٥) ، فارسيٌّ مُعَرَّب ، أَي : مُرَكَّبٌ من «ميزْ» و «آبْ» ، ومَعْنَاهُ : بُلِ الماءَ ، فَعرَّبُوه بالهَمْزَة ، ولهذا جَمَعُوه مآزِيبَ ، ورُبَّمَا لم يُهْمَزْ ، فيكون جمعُه موازِيبَ.
وفي الصَّحاح : مَيازِيبُ ، بالياءِ ، وبالواو هو القِياس ، لِزَوال العِلَّة ، كما قالُوا : مَواعِيدُ ومَوازِنُ. وفي التَّوْشِيح : هو ما يسيلُ منهُ الماءُ مِن مَوضع عالٍ.
والوَزَّابُ ، كَكَتَّانٍ : اللِّصُّ الحاذِقُ ، لسُرْعةِ سَيَلانِه كالماءِ الجارِي.
وأَوْزَبَ في الأَرْضِ : ذَهَبَ فِيها كما ذَهَبَ الماءُ. وهذه عن الفَرّاءِ ، وكِلاهُمَا من المَجَاز.
[وسب] : الوِسْبُ ، بالكَسْر : النَّبَاتُ ، يقال : وسَبَتِ الأَرْضُ ، تَسِبُ ، وَسْباً : كَثُرَ عُشْبُهَا ويَبِيسُهَا ، كَأَوْسَبَتْ ، رُبَاعيًّا.
والوَسْبُ ، بالفَتح : خَشَبٌ يُجْعَلُ وفي بعض النُّسَخ : يُوضَع في أَسفلِ البِئرِ إِذا كَانَ تُرَابُها مُنْهَالاً ، فيمنَعه منه ، نقله الصّاغانيُّ. ويُسَمِّيهِ أَهلُ مِصْرَ : الخِنْزِيرَةَ ، ولا يكون إِلّا من الجُمَّيْزِ ، كما هو معروف. ج وُسُوبٌ بالضَّمّ.
وعن ابن الأَعْرَابيّ : الوَسَبُ ، بالتحْرِيكِ : الوَسَخُ. وقد
__________________
(١) كذا وذكره في التكملة.
(٢) في اللسان : الوَرْب .. والوِرْب كلاهما ضبط قلم.
(٣) كذا بالأصل والصحاح «تنتسب وتنسب» وفي اللسان : ينتسب وينسب.
(٤) بهامش المطبوعة المصرية : «ميزاب : ما دام الوزب بمعنى الجريان ، فما الموجب لجعل أصل الميزاب فارسياً مع التكلف في تعريبه؟ كذا قال السيد عاصم ، ونعم ما قال إذ معنى المادة والوزن يخلصان الميزاب من كدر التعريب اه. من هامش المطبوعة».
(٥) في المطبوعة الكويتية : «المشعب» تصحيف.
وَسِبَ ، كفَرِحَ ، وَسَباً ؛ ووَكِبَ وَكَباً ؛ وحشِنَ حَشَناً (١) ، بمعنًى واحدٍ.
وَكَبْشٌ مُوسِبٌ ، كمُوسِرِ : إِذا كَان كَثِير الصُّوفِ ، عن ابن دُرَيْد ، وهو على التَّشبيه بالأَرْض الكثيرةِ العُشْبِ.
والمِيسَابُ ، كميزَان : المُجَزِّعُ من الرُّطَبِ ، نقله الصّاغانيّ.
ووَسْبَى ، (٢) كسَكْرَى : ماءٌ لِبَنِي سُلَيْم في لِحْفِ أُبْلَى.
وهو مُرْتَجَلٌ. كذا في معجم البلدان لياقوت ، وهكذا ذكره عَرّام.
[وشب] : الوَشْبُ : من قولِهِمْ تَمْرَةٌ وَشْبَةٌ وفي نسخَةٍ : وَشْباءُ ، أَي : غَلِيظَةُ اللِّحَاءِ ، يَمَانِيَةٌ ؛ نقله ابْنُ دُرَيْد.
والأَوْشَابُ : هم الأَوْبَاش من النّاس ، والأَخْلاطُ ، وهم الضُّرُوبُ المتفرِّقون ، واحِدُهُ ، وفي بعض الأُمّهات : واحِدُهُمْ ، نظراً إِلى الجمع ، وِشْبٌ ، بالكسر. وفي حديث الحُدَيْبِيَةِ : قال لَهُ عُرْوةُ بن مَسعود الثَّقَفِيُّ : «وإِنِّي لأَرَى أَشْوَاباً من النّاس لخَلِيقٌ أَنْ يَفِرُّوا ويَدَعُوكَ» ؛ الأَشْوَابُ ، والأَوْشَابُ ، والأَوْبَاشُ : الأَخْلاطُ من النّاسِ ، والرَّعَاعُ.
وقرأْت في كتاب المُعرَّب للجَواليقي أَنّ الأَشْوَابَ مُعرَّب.
فإِنّ أَصلَه آشُوبْ ، وهي فارسيّة. فلمّا كَثُرَ استعمالُه ، جَمَعوه على أَوْشَابٍ ، وقد تقدّم في الأَشَائِبِ ، وسيأْتي في وب ش.
[وصب] : الوَصَبُ ، محرَّكَةً : المَرَضُ ، وقيل : الأَلَمُ الشّدِيدُ ، وقيل : الأَلمُ الدّائمُ. وقيلَ : الوَصَبُ : المَرَضُ ، والنَّصَبُ : التَّعَبُ والمَشَقَّة ، كما تقدَّم. والوَصَبُ : دَوامُ الوَجَعِ ولُزُومُه. وقال ابْنُ دُرَيْدٍ : الوَصَبُ : نُحُولُ الجِسمِ من تَعَبٍ أَو مَرَضٍ. ج أَوْصابٌ على القِيَاس ، كَمَرَضٍ وأَمْرَاض. وَصِبَ ، كفَرِحَ ، يَوْصَبُ ، وَصَباً ، ووَصَّبَ تَوْصِيباً ، وتَوَصَّبَ ، وأَوْصَبَ وهذه عن الزَّجَّاج ، وهوَ واصِبٌ. والأَوْصابُ : الأَسْقَام ، الوَاحِدُ وَصَبٌ. ورجلٌ نَصِبٌ وَصِبٌ ، من قومٍ وَصَابَى ووِصَابٍ بالكسر.
وأَوْصَبَهُ الدَّاءُ : أَسْقَمَهُ. وأَوْصَبَهُ اللهُ تعالى : أَمْرَضَهُ. وأَوْصَبَ القَوْمُ على الشَّىْءِ وأَوْبَرُوا عليه : ثابَرُوا ، ويُقال : واظَبَ على الشَّيْءِ وَاصَبَ عليه : إِذا ثابَرَ عليه.
وأَوْصَبَ الرَّجُلُ : وُلِدَ له أَولادٌ وَصَابَى ، أَي : مَرْضَى ؛ قاله الفَرّاءُ. والّذي في تهذيب الأَفعال ، لابنِ القَطّاع : وأَوصَبَ القَومُ : أَتْعَبَ المرضُ أَولادَهُم.
وقال أَبو حنيفةَ : وَصَبَ الشَّحْمُ دامَ.
وأَوْصَبَتِ النّاقَةُ الشَّحْمَ ، برفْعِ الأَوّل ونَصْب الثّاني ، وضُبِط في بعض النُّسَخ بالعكس : نَبَتَ (٣) شَحْمُها ، وكانت مع ذلك باقِيَةَ السِّمَنِ.
وَوَصَبَ الشَّيْءُ ، يَصِبُ ، وُصُوباً ، أَي : إِذا دامَ وثَبَتَ.
والوُصُوبُ : دَيْمُومَةُ الشَّيْءِ ، كأَوْصَبَ ؛ وفي التَّنْزِيل العزيز : (وَلَهُ الدِّينُ واصِباً) (٤) قال أَبو إِسحاقَ : قيل في معناه : دائباً ، أَي : طاعتهُ دائمةٌ واجِبةٌ أَبداً. ويجوزُ ، والله أَعلم ، أَن يكونَ (وَلَهُ الدِّينُ واصِباً) ، أَي : لَهُ الدِّينُ والطّاعَةُ ، رضِيَ العَبدُ بما يُؤْمَرُ به أَو لَمْ يَرْضَ به ، سهُلَ عليه أَو لم يَسْهُل ، فله الدِّينُ وإِنْ كان فيه الوَصَبُ. والوَصَبُ : شِدَّةُ التَّعَب. وفيه : (وَلَهُمْ عَذابٌ واصِبٌ) (٥) ، أَي : دائمٌ ، ثابتٌ. وقيل : مُوجِعٌ. قال مُلَيْح :
|
تَنَبَّهْ لِبَرْقِ آخِرَ اللَّيْلِ مُوصِب |
رَفِيعِ السَّنا يبْدُو لنا ثُمَّ يَنْضُبُ |
أَي : دائمٌ. ومنه وَصَبَ الشَّحْمُ ، وقد تقدّم ، فيكون من المجاز.
ووَصَب على الأَمْرِ : إِذا وَاظَبَ عليه.
ووَصَبَ الرجُلُ في مالِه ، وعلى مالِه ، يَصِبُ ، كوَعَدَ يَعِدُ ، وهو القِياس.
ووَصِبَ ، يَصِب ، بكسر الصّاد فيهما جميعاً ، نادرٌ : إِذا لَزِمَهُ ، وأَحْسَنَ القِيَامَ عَلَيْهِ ، كِلاهُمَا عن كُراع ، وقَدَّمَ النّادرَ على القِياس ، ولم يذكر اللُّغَويون : وَصِبَ يَصِبُ ، مع مَا حَكَوْا مِنْ : وَثِقَ يَثِقُ ، وَوَمِقَ يَمِقُ ، ووَفِقَ يَفِقُ ، وسائره.
__________________
(١) عن اللسان ، وفي الأصل : «وخشن خشناً».
(٢) في معجم البلدان : الوسباء.
(٣) اللسان : ثبت لحمها.
(٤) سورة النحل الآية ٥٢.
(٥) بالأصل «بعذاب» واصب تحريف لما أثبتناه (وَلَهُمْ عَذابٌ واصِبٌ) سورة الصافات الآية ٩.
ومَفازَةٌ واصِبَةٌ : بَعِيدةٌ جِداً ، وذلك إِذا كانت لا غايةَ لها.
وفي الأَساسِ : لا تَكادُ تَنتهِي لبُعْدها.
والوَصْبُ : ما بيْنَ البِنْصِرِ إِلى السَّبّابَةِ ، وذا مِن زِيادته.
وأَوْصَبَه اللهُ ، فهو مُوصَبَ ، كَمُكْرَم.
المُوَصَّبُ ، كمُعَظَّمِ : الكَثِيرُ الأَوْجَاعِ هكذا عبارةُ الجوهَرِيّ. وفي حديث عائشةَ ، رضياللهعنها : «أَنا وَصَّبْتُ رَسُولَ اللهِ ، صلىاللهعليهوسلم» أَي : مَرَّضْتُه في وَصَبِه.
والوَصَبُ : دَوامُ الوَجَعِ ولُزومُه ، كمَرَّضْتُه ، من المرض ، أَي : دَبَّرْتُه في مَرضه. وقد يُطْلَقُ الوَصَبُ على التَّعَبِ والفُتورِ في البَدَن. وفي حديث فارِعة أُخْتِ أُمَيَّة ، قالت له : «هَلْ تَجِدُ شَيْئاً؟ قالَ : لا ، إِلّا تَوْصِيباً» أَي : فُتوراً. وفي الأَساس : وأَتَوَصَّبُ : أَجِدُ وَجَعاً (١). وفي بَدَنِي تَوَصُّبٌ.
ووَصَبَ لَبنُ الناقةِ (٢) : دامَ. وأَوْصبَت الناقةُ ، ووَاصَبَتْ ، وهي مُوصِبَةٌ ومُوَاصِبَةٌ (٣). انتهى.
* وممّا استدركه شيخنا على المُصَنِّف : وَصّابٌ : بَطنٌ من حِمْيَرَ ، نُسِب إِليه عَمْرُو بْن حَفصٍ الوَصّابيُّ ، وأُمُّ الدَّرْدَاءِ الصُّغرَى المُخْتَلَف في صحبتها وهي : خَيْرَةَ ، أَو هُجَيْمَة الوَصّابيّة ، (٤) ويقال : الأَصَّابِيّة ، أَشار إِليها في الإِصابَة ، وذَكَرها الجَلالُ في طبقات الحُفّاظ. ونُسِبَ إِلى هذَا البطن جماعاتٌ ، كما في أَنسابِ ابنِ الأَثِيرِ ، انتهى.
قلتُ : قال ابْنُ الكَلْبيّ : في حِمْيَرَ فَضْلُ بنُ سَهْل بنِ عَمْرِو بن قَيْسِ بنِ مُعَاوِيَةَ بْنِ جُشَمَ بْنِ عَبْدِ شَمْسٍ. وزاد الهَمْدَانيُّ بينَ سَهْلٍ وعَمْرٍو : زَيْداً ، وابْنُ الكَلْبيّ جعلَ زيداً أَخا سهْل ، وهو أَخو وَصّابٍ أَيضاً. ثمّ قال الهَمْدَانيّ : والمُجمَع عليه أَنَّ وَصّاباً بنُ مالكِ بنِ زَيْدِ بْنِ سَدَدِ (٥) بن زُرْعَةَ بنِ سَبَإِ الأَصغر ، منهم : ثُوَيْبٌ أَبو الرّشد الجِمصيّ ، ذكره ابْنُ أَبي حاتِم. وقال ابن الأَثِير : وصّاب بن سَهْل ، أَخو جبلان (٦) بن سَهْلٍ الّذِي يُنْسَب إِليه الجبلانيّون (٧) ، وهما من حِمْيَر. كذا في أَنساب البُلْبَيْسِيّ.
ووُصَابٌ ، كغُرَابٍ ، ويُقَالُ أُصَابٌ اسْمُ جبَل يُحَاذِي زَبِيدَ باليَمَن ، وفيه عِدّةُ بلادٍ وقُرىً وحُصُون ، وأَهله عُصاةٌ ، لا طاعةَ عليهم لسُلْطَان اليمن ، إِلَّا عَنْوَةً معاناةً من السُّلطان لِذلك (٨) كذا في المعْجَمِ لياقُوت. قلّت : والآنَ في قَبْضة سُلطان اليَمَن ، يَدِينُونَهُ ويَدْفَعُون له العُشْرَ والخَراجَ ، وحُصونُهم عاليةٌ جداً ، منها ، جبلُ المصباح ، وغيرُهُ.
ثمّ إِنّي رأَيتُ أَبا الفِدَاءِ إِسماعيلَ بْن إِبراهيمَ ذكر في كتابه : الأَوْصابِيَّ منسوباً بلفظ الجمع ، وقال : إِلى أَوْصَاب بالفَتْح ، قبيلة من حِمْيَرَ ، منها : أُمُّ الدَّرْدَاءِ ، واسمُها هُجَيْمة الأَوْصابِيَّة ، وهي الصُّغْرَى ، تُوُفِّيَتْ بعدَ سنةِ إِحْدَى وثَمانينَ.
ونقلَ ذلك عن أُسْدِ الغابة. وكانت من فُضَلاءِ النِّساءِ. وذكر الحافِظُ تَقِيُّ الدّين في المعجم : أَنَّ الصَّحيح أَنْ لا صُحْبَةَ لها ، والله أَعلمُ.
[وطب] : الوَطْبُ : سِقَاءُ اللَّبَنِ زاد في الصَّحاح : خاصَّةً. وفي مجمع البحار ، وغيره : الوَطْبُ : الزِّقُّ الّذي يكونُ فيه السَّمْنُ واللَّبنُ ، وهُوَ جِلد الجَذَعِ محرّكةً ، فما فَوْقَهُ. قاله ابْنُ السِّكِّيتِ ، قال : ويُقَالُ لِجلْدِ الرَّضِيع الّذِي يُجْعَلُ فيه اللَّبَنُ : شَكْوَةٌ ، ولجِلْد الفَطِيم : بَدْرَةٌ ، ويقال لِمِثْل الشَّكْوَةِ ممّا يكونُ فيه السَّمْنُ : عُكَّةٌ ، ولمثْل البَدْرَةِ : المِسْأَدُ. وج الوَطْب في القِلَّةِ : أَوْطُبٌ ، والكثيرُ وِطَابٌ قال امْرُؤُ القَيْسِ :
|
وأَفْلَتَهُنَّ عِلْبَاءٌ جَرِيضاً |
فلو (٩) أَدْرَكْنَهُ صَفِرَ الوِطابُ |
وسيأْتي قريباً ؛ وأَوْطابٌ شاذٌّ في فَعْل بالفتح. وتَساهلوا في المعتلّ منه ، كأَوْهامٍ وأَسْياف ، ونحوِهِما. وجج ، أَي :
__________________
(١) الاساس : أجد وصباً.
(٢) في الاساس : ووصب شحم الناقة ولبنها.
(٣) عن الاساس ، وفي الاصل «وموصبة» وبهامش المطبوعة المصرية قوله وموصبة كذا بخطه والصواب مواصبة كما هو في الأَساس إذ هو راجع لقوله وواصبت.
(٤) اختلفوا في اسمها راجع أسد الغابة (خيرة) و (أم الدرداء) ٥ / ٤٤٨ و ٥ / ٥٨٠.
(٥) في جمهرة ابن حزم : شدد.
(٦) عن جمهرة ابن حزم ، وبالأصل «حبلان».
(٧) عن اللباب لابن الاثير وفي الأصل «الحبلانيون».
(٨) عن معجم البلدان ، وبالأصل «كذلك» ونبه إليها بهامش المطبوعة المصرية.
(٩) في اللسان والصحاح : ولو.
جمع الجمع أَواطِبُ ، جمعُ أَوْطُبٍ ، كَأَكالِب في أَكْلُبٍ.
ومن المَجَاز : الوَطْب : الرَّجُلُ الجافي. والثَّدْيُ العَظِيمُ ، تَشبيهاً بوَطْب اللَّبَن.
والوَطْبَاءُ : المرأَةُ العَظِيمَةُ الثَّدْيِ كأَنَّهَا ذاتُ وَطْبٍ ، أَي : تَحْمِلُ وَطْباً من اللَّبَن.
ويُقَال للرَّجُلِ : صَفِرَتْ وِطَابُهُ ، أَي : إِذا ماتَ ، أَو قُتِلَ.
وقيل : إِنّهُمْ يَعْنُونَ بذلك خُروجَ دَمِه من جَسده. وقيل : معنَى صَفِرَ الوِطابُ : خَلَا أَسَاقيه من الأَلبان الّتي تُحْقَنُ بها ، لأَنَّ نَعَمَه أُغِيرَ عليها ، فلم يبْقَ له حَلُوبةٌ ؛ وقال تَأَبَّط شراً :
|
أَقُولُ لِلحْيانٍ وقد صَفِرَتْ لَهُمْ |
وِطابي ويَوْمِي ضَيِّقُ الحَجْرِ مُعْوِرُ (١) |
جعل رُوحَهُ بمنزلة اللَّبَن الَّذي في الوِطاب ، وجعل الوَطْبَ بمنزلةِ الجسدِ ، فصار خُلُوُّ الجسد من الرُّوح كخُلُوّ الوَطْب من اللَّبن.
والطِّبَةُ ، بالتّخْفيف : القِطعةُ من الأَدَم (٢). وقال ابن سيدَه : لا أَدري أَهُو محذُوفُ الفَاءِ ، أَم محذُوف اللام ، فإِن كان محذوفَ الفاءِ ، فهو من الوَطْب ، وإِنْ كان محذوفَ اللّام ، فهو من : طَبَيْتُ ، وطَبَوْتُ ؛ أَي : دَعَوتُ.
والمعروف : الطِّبّةُ ، بالتَّشْدِيد ، وقد تقدَّم في موضعِه. وفي حديثِ عبدِ اللهِ بن بُسْرٍ : «نَزَل رسولُ اللهِ ، صلىاللهعليهوسلم ، على أَبِي ، فقَرَّبْنا إِليه طعاماً ، وجاءَه بوَطْبَةٍ ، فأَكَلَ منها» هكذا في كتاب أَبي مسعودٍ الدِّمشْقيّ وأَبي بكر البَرْقانِيّ. قال النَّضْر : الوَطْبَةُ : الحَيْسُ ، يجمع بينَ التَّمْرِ والأَقِط والسَّمن. ونقله عن شُعْبَةَ ، على الصِّحَّة ، بالوَاو. ورواه الحُمَيْدِيُّ في كتاب مُسْلِمٍ بالرّاءِ (٣) ، وهو تصحيفٌ. وفي أُخْرَى (٤) : «بوطئة في باب الهمزة ، وقال : وهي طَعَامٌ يُتَّخَذُ من التَّمْر ، كالحَبْسِ.
ويُرْوَى بالبَاءِ المُوَحَّدة. وقيل : هو تَصحِيفٌ.
[وظب] : وظَبَ عليه ، يَظِبُ ، وُظُوباً بالضَّمّ : دَامَ ، عن اللّيْث. أَو وَظَبَ عليه ، وَوَظَبَهُ ، يَظِبُهُ ، وُظُوباً : دَاوَمَهُ ، ولَزِمَهُ ، وتَعَهَّدَهُ ، كوَاظَبَ مُوَاظَبَةً. وقد يَتَعَدَّى وَاظَبَ بنفْسه ، حَمْلاً على لازَمَ ، لأَنّهُ نظيرُه ، أَشارَ له ابْنُ الكمال ، في شرح مفتاح السَّكَّاكيّ عندَ قوله : وافتخار بمُوَاظَبتِها.
وقال السَّعْدُ : الصَّوابُ : بالمُوَاظبة عليها. انظره في شرح شيخنا. قال أَبو زيد : الموَاظَبة : المثابَرة على الشَّيْءِ ، والمداومة عليه. قال اللِّحْيَانيُّ : يُقَالُ : فُلانٌ مُوَاكِظٌ على كَذا وكذا. وواكِظٌ وواظِبٌ ومُوَاظِبٌ ، بمعنًى واحدٍ ، أَي : مُثابِرٌ. وفي حديثِ أَنَسٍ : كُنَّ أُمَّهاتي يُوَاظِبْنَنِي على خِدْمته» ، أَي : يَحمِلنني ويَبعثنَني على ملازمةِ خدْمَته ، والمُداومة عليها.
وأَرْضٌ مَوْظُوبَةٌ ، ورَوضَةٌ (٥) مَوظُوبةٌ : تُدُووِلَتْ بالرَّعْيِ وتُعُهِّدَت فَلَمْ ، وفي غيرِه من الأُمّهَات : حتّى لم يَبْقَ فيها كَلأٌ.
ويُقَال واد مَوْظوبٌ : مَعرُوكٌ. وفي المُحْكَم : يقال للرَّوضة إِذا أُلِحَّ عليها في الرَّعْيِ قد وُظِبَتْ ، فهي مَوظوبةٌ.
وفلانٌ يَظِبُ عليه (٦) ويُوَاظِبُ عليه.
ورَجُلٌ مَوْظُوبٌ : تَدَاوَلَتِ النّوَائِبُ مالَهُ ، وأَنْشَدَ الجوهَريُّ لسَلَامَةَ بْنِ جَنْدَلٍ :
|
كُنّا نَحُلُّ إِذا هَبَّتْ شَآمِيَةٌ |
بِكُلِّ وادٍ جَدِيبِ البَطْنِ مَوْظُوبِ |
هكذا في نُسَخ الصَّحَاح ، وفي هامشها : قال ابْنُ بَرِّيّ : صوابُ إِنشادِه : «حَطِيبِ البَطْنِ (٧) مَجْدُوبِ» ، والّذي فيه «موظوب» بعدَهُ :
|
شِيبِ المَبَارِكِ مَدْرُوسٍ مَدَافِعُهُ |
هابِي المَراغِ قَلِيلِ الوَدْقِ مَوْظُوبِ |
__________________
(١) في الأصل : «ضيق الجحر» وما أثبت «الحجر» عن اللسان.
(٢) في اللسان : والطّبَة : القطعة المرتفعة أو المستديرة من الأدم ، لغة في الطَّبَّة.
(٣) انظر رواية مسلم في صحيحه ـ كتاب الاشربة. باب استحباب وضع النوى خارج التمر.
قال ابن الاثير : والذي قرأته في كتاب مسلم وطبة بالواو. وقال الامام النووي : وهذا الذي ادعاه (الحميدي) على نسخ مسلم هو فيما رآه هو ، وإلا فأكثرها بالواو.
(٤) أي في رواية أخرى.
(٥) عن اللسان ، وفي الأصل «وروض» ونبه إليه بهامش المطبوعة المصرية.
(٦) كذا بالأصل ، أي على الشيء ، كما في اللسان.
(٧) في اللسان : «الجون» وفي التكملة : «الجوف».
وقد استشهد به غيرُ الجوهَرِيّ هُنا. والمجدوبُ : المُجْدِبُ ، ويقالُ : المَعِيبُ ، من قولهم : جَدَبْتُهُ ، أَي : عِبْتُهُ. وشِيبُ المَبَارِك : بِيضُ المَبَارِكِ ، لِجُدُوبته.
والمَدَافِعُ : موضعِ (١) السَّيْلِ. ودُرِسَتْ : أَي دُقَّتْ ، يعني مَدافِعَ الماءِ إِلى الأَوْدِيَة الّتي هي مَنابِتُ العُشْب. وهابِي المَراغِ : مثلُ هابِي التُّرابِ ، لا يتمَرَّغُ به بعيرٌ قد تُرِكَ. وقال ابنُ السِّكِّيت في قوله مَوظوب : قد وُظِبَ عليه حتَّى أُكِلَ ما فيه.
ومَوْظَبُ ، كمَقْعَدٍ : أَرْضٌ معروفَة ، وقال أَبو العَلاءِ : هو ع ، مَبْرَكُ إِبِل بني سَعْدٍ قُرْبَ مَكَّةَ المُشَرَّفة وهو شاذٌّ ، كمَوْرَقٍ ، وسيأْتي في موضعِه مع نَظائره ، وكقولهم : ادْخُلُوا مَوْحَدَ مَوْحدَ ؛ قال ابْنُ سِيدَهْ : وإِنّمَا حقُّ هذا كلِّه الكسرُ ؛ لأَنّ آتِي الفِعْل منه إِنّما هو على فَعِلُ (٢) ، كَيعِدُ ؛ قال خِداشُ بْنُ زُهيْرٍ العامريُّ ، وهو جاهليٌّ ، ونقله الجوهريُّ عن ابن الأَعرابيّ :
|
كذبْتُ عليْكُم أَوْعِدُونِي وَعلِّلُوا |
بِيَ الأَرضَ والأَقوامَ قِرْدَانَ مَوْظَبَا |
يعني عليكُم بي وبهِجائي ، يا قِرْدانَ مَوْظَب ، إِذا كنتُ (٣) في سَفَر فاقْطعُوا بذكرى الأَرْضَ. قال : وهذا نادرٌ ، وقياسه : مَوْظِبا. وفي المعجم : هو شاذّ في القِياس ، لأَنّ كلّ ما كان من الكلام فاؤُه حَرفُ علَّة ، فإِن المَفْعل منه مكسور العين ، مثل مَوْعِدٍ ومَوْجِلٍ ومَوْرِدٍ ، إِلّا ما شذَّ من مَوْرَق ، اسمُ موضع ، وموْكَل ، ومَوْهَب ، ومَوْظَب ، ومَوْحَد مَوْحَد ، في العدد ، انتهى. وقد تقدَّم إِنشادُ هذا البيت في ك ذ ب.
والوَظْبةُ : جَهازُ ذاتِ الحافِرِ ، عن الفَرّاءِ. وفي لسان العرب : الوظْبةُ : الحَياءُ من ذوات الحافر. وهما واحدٌ ، فإِنّ الجَهاز ، بالفَتْح : الحَياءُ ، كما يأْتي له.
والمِيظَبُ ، بالكَسْر : الطُّرَزُ ، بالضَّمّ : نوع من الحِجَارة ، كما يأْتي وأَنشد ابنُ الفَرَج للأَغْلب العِجْلِيّ :
|
كَأَنَّ تَحْتَ خُفِّها الوَهّاصِ (٤) |
مِيظَبَ أُكْمٍ نِيطَ بالمِلاصِ |
والوَظْبُ : الوَطُءُ ، ومنه أَرضٌ مَوظوبةٌ : إِذا وُطِئتْ وتُدُووِلَتْ ، وقد تقدمَ.
[وعب] : وعَبَهُ ، كَوَعَدَهُ ، يَعِبُ ، وَعْباً : أَخَذَهُ أَجْمَعَ ، كَأَوْعَبَهُ.
والوَعْبُ : إِيعابُك الشَّيْءَ في الشَّيْءِ ، كأَنَّهُ يأْتِي عليهِ كُلِّه.
وكذلك إِذا استأْصلَ الشّيْءَ ، فقد استوعَبَهُ.
والإِيعابُ ، والاستيعابُ : الاستئصالُ ، والاستقصاءُ في كلِّ شيءٍ.
ومن المجَاز : أَوْعَبَ القومُ : إِذا حَشَدُوا.
وأَوْعَبَ : جَمَعَ. وأَوْعَبَ بنُو فُلانٍ : جاؤوا (٥) أَجمعينَ.
ومن المَجَاز : أَوْعَبَ الجِذْعَ ، بكسر الجيم وسكون الذّال المعجمة. هكذا في نسختنا ، وهو خطأٌ ، والصّوابُ : الجَدْع ، بفتح الجيم وسُكُون الدّال المهملة : اسْتَأْصَلَهُ ، يقالُ : أَوعَبَ أَنْفَهُ : قَطَعَهُ أَجْمَعَ ؛ قال أَبو النَّجْم يمدحُ رجلاً :
|
يَجْدَعُ مَنْ عاداهُ جَدْعاً مُوعِبَا |
بَكْرٌ وبكْرٌ أَكْرَمُ النّاسِ أَبَا |
وأَوعَبَهُ : قَطَعَ لِسَانَهُ أَجْمَعَ.
وفي الصَّحاحُ : وفي الشَّتْم : جَدَعَهُ اللهُ جَدْعاً مُوعِباً ، هكذا بكسر العين وفتحها. وفي الحديث : «في الأَنْف إِذا اسْتُوعِبَ جَدْعُهُ (٦) الدِّيَةُ» أَي : إِذا لم يُتْرَكْ منه شيءٌ ، ويروى : أُوعِبَ كُلُّه ، أَي : قُطِعَ جميعُه ، ومعناهما اسْتُؤْصِلَ. وكُلُّ شيءٍ اصْطُلِمَ ، فلم يبقَ منه شيءٌ ، فقد أُوعِبَ واسْتُوعِبَ ، فهو مُوعَبٌ.
وأَوْعَبَ الشَّيْءَ في الشَّيْءٍ : أَدْخَلَهُ فيهِ كُلَّهُ ، ومنه : أَوْعَبَ الفَرَسُ جُرْدانَهُ في ظَبْيَةِ الحِجْرِ.
__________________
(١) اللسان : مواضع.
(٢) كذا بالأصل ، وفي اللسان : يَفْعلُ. وبهامش المطبوعة المصرية : «قوله إنما هو على فعل كذا بخطه والصواب على يفعل لأن الآتي في اصطلاحهم هو المضارع يعني أن مفعلا إذا كان فعله من باب فعل يفعل بالكسر في مضارعه فقياسه كسر عينه كما هنا».
(٣) الصواب كنتم.
(٤) ويروى : باملاص.
(٥) في اللسان : جلوا أجمعون.
(٦) كذا في الأصل والنهاية والفائق والصحاح ، وفي اللسان : جدعاً.
ومن المَجَاز : جَاؤُوا مُوعِبِينَ : إِذا جَمَعُوا ما اسْتَطَاعُوا من جَمْعٍ ، وعن ابن السِّكِّيت : أَوْعَب بنو فُلان جَلاءَ ، فلم يَبْقَ ببلَدِهم [منهم] (١) أَحدٌ ، نقلَه الأَزْهَرِيُّ ، وهو في الصَّحاح.
وفي المُحْكَم : أَوْعَبَ بنو فُلانٍ لبني فُلان : لم يَبْقَ منهم أَحدٌ إِلّا جَاءَ ؛ وأَوعَبَ بنو فُلانٍ لبني فُلان : جمَعُوا لهم جَمْعاً ، وهذه عن اللِّحيانيّ ؛ وأَوْعَبَ القومُ : خَرَجُوا كُلُّهُم إِلى الغَزْو. وفي حديثِ عائشةَ : «كان المُسْلِمونَ يُوعِبُونَ في النَّفير (٢) مع رَسولِ الله ، صلىاللهعليهوسلم» ، أَي : يَخرُجونَ بأَجمعهم في الغَزْوِ. وفي الحديث : «أَوْعَبَ المُهاجِرُون والأَنصارُ مع النّبيِّ صلىاللهعليهوسلم يَوْمَ الفَتْحِ» : وفي حديث آخَرَ : «أَوْعَبَ الأَنصارُ مع عليّ إِلى صِفِّينَ» أَي : لم يَتَخَلَّفْ منهم أَحدٌ عنه. وقال عَبِيدُ بْنُ الأَبْرَص في إِيعابِ القومِ إِذا نَفَرُوا جميعاً :
|
أُنْبِئْتُ أَنَّ بنِي جَدِيلَةَ أَوْعَبُوا |
نُفَراءَ مِنْ سَلْمَى لَنَا وتَكَتَّبُوا |
وانطلق القومُ فأَوْعَبُوا : أَي لم يَدَعُوا منهم أَحَداً.
والوَعْبُ من الطُّرُقِ : الواسِعةُ منها يقال : طَريقٌ وَعْبٌ ، أَي : واسعٌ ، والجمعُ وِعابٌ.
والوِعَابُ ، بالكسر : جمع وَعْب ، على الصَّحيح ، وهي مَواضِعُ واسِعَةٌ من الأَرْضِ ، وجعله في المُعْجَم عَلَماً على مواضِعَ معلومةٍ.
وَبَيْتٌ وَعِيبٌ ، ووِعَاءٌ وَعِيبٌ : واسِعٌ ، يَستوعِبُ كُلَّ ما جُعِل فيه.
ومن المَجاز : جاءَ الفَرَسُ بِرَكْضٍ وَعِيبِ : أَي بأَقْصَى جُهْدِهِ. وعبارةُ الصَّحاح والأَساس : بأَقْصَى ما عِنْدَهُ. زاد في اللّسان : وَرَكْضٌ وَعِيبٌ : إِذا استفرَغَ الحُضْرَ كُلَّهُ.
وهَذَا أَوْعَبُ لِكذَا : أَحْرَى لاسْتِيفائِهِ هذا مأْخُوذٌ من حديثِ حُذَيْفَةَ : «نَوْمةٌ بعدَ الجِمَاعِ أَوْعَبُ للماءِ» ، أَي أَحْرَى أَن تُخْرِجَ (٣) كُلَّ ما بَقِيَ منه في الذَّكَر (٣) ، وتَستَقصِيَه (٤). ذكرَه ابنُ الأَثير.* ومما يستدرَكُ على المصنِّف : استَوعَب المَكَانُ والوِعاءُ الشَّيْءَ : وَسِعَه (٥).
واستَرطَ مَوْزةً فأَوْعَبَها ، عن اللِّحْيانيّ ، أَي : لم يَدَعْ منها شيئاً.
ومن المجاز : استوعبَ الجِرابُ الدَّقيقَ. وفي الحديث : «إِنَّ النِّعْمَةَ الواحِدةَ لَتَستوعِبُ (٦) جميعَ عَمَلِ العبْدِ يومَ القِيامة» أَي : تأْتِي عليه. وهذا على المَثَل.
ويُقالُ لِهَنِ المرأَةِ ، إِذا كان واسعاً : وَعِيبٌ.
وأَوْعَبَ في مالِه : أَسْلَفَ ، هذا نَصُّ ابْنِ منظور. وفي تهذيب الأَفعال ، لابْنِ القَطَّاع : أَسْرَفَ ، وقيلَ : ذَهَبَ كُلَّ مَذْهَبٍ في إِنفاقه.
[وغب] : الوَغْبُ ، بفتح فسكون : الغِرَارَةُ ، بالكسر.
والوَغْبُ : سَقَطُ المَتَاعِ. وَأَوْغَابُ البيتِ : رَدِيءُ مَتَاعِه ، كالقَصْعَة والبُرْمَة والغِرارة ونحوها ، فيكون قولُه : الغِرَارَة ، مُسْتَدرَكاً ؛ لأَنّه داخلٌ تحت سَقَطِ المَتَاع ، ولذا لم يذكرهُ أَحدٌ من أَئمّة اللُّغَة برأْسه ، أَو يكون تخصيصاً بعدَ تعميم.
والوَغْبُ : الأَحْمَق ، كالوَغَبَةِ ، مُحَرَّكَةً ، والتّحْرِيكُ عن ثعلب. قال ابْنُ سِيدَهْ : وأُراه إِنّما حُرِّك لمَكَان حرف الحَلْق.
والوَغْبُ ، والوَغْدُ : الضَّعِيفُ في بَدَنِهِ ، وقيل : الأَحمقُ ، وقد تقدَّمَ في قول المؤلِّف.
والوَغْبُ ، والوَغُد : اللئيمُ الرَّذْلُ ، بسكون الذّال المُعْجَمَة ؛ وأَنشدَ في الصَّحَاح قولَ رُؤْبَةَ :
ولا بِبِرْشَاعِ الوِخَامِ وَغْبِ
هكذا في نسختنا. وفي الهامش ما نَصُّهُ بخطّه : ولا بِبِرْشَام (٧). قلت : قال ابن بَرِّيّ في حواشيه : الّذِي رواه الجَوْهَرِيُّ في ترجمة برشع :
__________________
(١) زيادة عن الصحاح.
(٢) عن النهاية ، وفي الأصل «يوعبون النفّر».
(٣) «في الأصل : يخرج ... ويستقصيه» وما أثبتناه عن النهاية.
(٤) في التكملة : ما بقي من ماء الرجل.
(٥) في الأصل : وسعه منه «ولا معنى لها هنا.
(٦) كذا في الأصل والنهاية ، وفي غريب الهروي واللسان : تستوعب.
(٧) بالأصل «ببرغام» وما أثبتناه عن اللسان ، وبهامش المطبوعة المصرية : «قوله ولا ببرغام الذي في التكملة ، واللسان ولا ببرشام وهو الصواب ، وبدل له تفسير البرشام الآتي»
ولا بِبرْشاعِ الوِخامِ وغْبِ وأَوّلُهُ (١) :
|
لا تَعْدِلِيني واسْتَحِي بِإِزْبِ |
كَزِّ المُحَيّا أُنَّحٍ إِرْزَبِّ |
قال : والبِرْشاعُ : الأَهْوَج. وأَمَّا البِرْشَامُ : فهو حِدَّةُ النَّظَرِ.
والوِخَامُ : جمعُ وَخْمٍ ، وهو الثَّقيل. والإِرْزَبُّ : اللَّئيم ، والقصير ، والغَليظ (٢). والأُنَّحُ : البخيلُ الّذي إِذا سُئلَ تَنحنحَ.
والوَغْبُ ، أَيضاً : الجَمَلُ الضَّخْمُ ، وأَنشد :
أَجَزْتُ (٣) حِضْنَيْهِ هِبَلًّا وَغْبَا
ضِدٌّ. قال شيخُنَا : لا مُنافاةَ بينَ الضَّعِيف من بني آدَمَ والجَمَلِ الضَّخْم حتّى يُعَدَّ مِثلُهُ ضِدًّا ، فتأَمَّل. ج أَوْغابٌ في القِلّة ، ووِغَابٌ بالكسر في الكثرة.
قال شيخُنا : وقد قالُوا : أَوْغَابُ البَيْتِ : نحوُ القَصْعةِ والبُرْمَةِ ، ولم يذكُرْه المصنِّف. قلتُ : وقولُ المصنف : سقَطُ المتَاعِ ، أَغنَى عن هذا كما تقدّم.
وهي ، أَي الأُنثى : وَغْبَة.
وفي حديث الأَحنف : «إِيّاكم وحَمِيَّةَ الأَوْغَاب» هم اللِّئامُ والأَوْغادُ. ويروى : الأَوْقاب ، وسيأْتي في وقب. قال أَبو عَمْرٍو : هو بالغَيْن ، أَي الضُّعَفاء ، أَو الحَمْقَى (٤).
وقد وَغُبَ الجَمل ، كَكَرُم ، وُغُوبةً بالضَّمّ ، ووَغَابةً بالفتح : ضَخُمَ. وعلى الأَوّل اقتصر الجوهَرِيُّ ، وجمع بينَهما ابْنُ منظور وغيرُهُ.
[وقب] : الوَقْبُ في الجَبَل : نُقْرَةٌ يَجتمعُ فيها الماءُ ، ونَقْرٌ في الصَّخْرَةِ يَجْتَمعُ فيها الماءُ كالوَقْبَةِ ، بزيادة الهاءِ ، والجمع أَوْقابٌ أَو الوَقْبَةُ : نَحْوُ البِئرِ في الصَّفَاء ، تكونُ قامةً ، أَو قامَتَيْنِ يسْتَنْقِعُ فيها ماءُ السّمَاءِ.
والوَقْبُ : كُلَّ نَقْرٍ (٥) في الجَسَد ، كنَقْر العَيْنِ والكَتِفِ. ووَقْبُ العَيْنِ : نُقْرَتُها ، تقولُ : وَقَبَتْ عَيْنَاهُ : غارَتَا. وفي حديث جَيْشِ الخبَطِ «فاغْتَرَفْنا من وَقْبِ عَيْنِهِ بالقِلالِ الدُّهْنَ».
والوَقْبَانِ مِنَ الفَرَسِ : هَزْمَتَانِ فَوْقَ عَيْنَيْهِ.
والجمعُ من كلّ ذلك وُقُوبٌ ، ووِقَابٌ.
والوَقْبُ من المَحَالَةِ : ثَقْبٌ يَدْخُلُ فيه المِحْوَرُ.
والوَقْبُ : الغَيْبَةُ ، كالوُقُوبِ بالضَّمّ ، وهو الدُّخُول في كلِّ شيْءٍ. وقيلَ : كُلُّ ما غابَ ، فقد وَقَبَ وَقْباً : ومنه وَقَبَتِ الشَّمْسُ ، على ما يأْتي.
والوَقْبُ : الرَّجُلُ الأَحْمَقُ ، مِثْلُ الوَغْبِ ، قال الأَسودُ بْنُ يَعْفُرَ :
|
أَبَنِي نُجَيْحٍ (٦) إِنَّ أُمَّكُمُ |
أَمَةٌ وإِنَّ أَباكُمُ وَقْبُ |
|
|
أَكَلَتْ خَبِيثَ الزّادِ فاتَّخَمَتْ |
عنه وشَمَّ خِمَارَهَا الكَلْبُ |
ورجل وَقْبٌ : أَحمَقُ. والجمع أَوْقَابٌ. والأُنْثى وَقْبَةٌ.
وقال ثَعْلب : الوَقْبُ : النَّذْلُ الدَّنِيءُ من قولك : وَقَبَ في الشيءِ : دَخَلَ ، فكأَنَّه يَدخُلُ في الدَّناءَة ، وهذا من الاشتقاقِ البعيد. كذا في لسان العرب.
والوَقْبُ : الدُّخُولُ في الوَقْبِ. وقَبَ الشَّيْءُ ، يَقِبُ ، وَقْباً : أَي دَخلَ. هكذا في الصَّحاح ، ورأَيت في هامِش : صوابُه وُقُوباً ؛ لأَنّهُ لازِمٌ. وقيل : وَقَبَ : دَخَل في الوَقْبِ.
والوَقْبُ : المَجِيءُ والإِقْبالُ ، ومنهحديثُ عائشةَ ، رضياللهعنها : «تَعَوَّذِي باللهِ من هذا الغاسِقِ (إِذا وَقَبَ)» أَي : الليلِ إِذا دَخَلَ وأَقبل بظلَامه.
والوَقْبَةُ : الكُوَّةُ العَظِيمةُ فيها ظِلٌّ ، والجمعُ : الأَوْقَابُ ، وهي الكُوَى.
والوَقْبَةُ مِنَ الثَّرِيدِ والدُّهْنِ ، هكذا في نسختنا ، بضم الدّال المهملة ، والصَّواب : والمُدْهُن ، بالميم والدّال : أُنْقُوعَتُهُمَا ، بالضَّمّ. قال اللَّيْثُ : الوَقْبُ : كُلُّ قَلْتٍ (٧) أَو
__________________
(١) بهامش المطبوعة الصمرية : قوله وأوله الذي في نسخة الصحاح المطبوع في باب العين :
لا تعدليني بامرئ أرزب
(٢) في اللسان : والقصير الغليظ.
(٣) عن اللسان ، وفي الأصل : «أجرت» بالراء.
(٤) بالأصل : الحمقاء.
(٥) في القاموس : «كل نقرة في الجسد كنقرة.» وما في اللسان فكالأصل.
(٦) كذا في الأصل واللسان والصحاح ، وفي التهذيب : أبني لبيني.
(٧) عن اللسان ، وفي الأصل «قلتة».
حُفْرَةٍ كَقَلْت في فِهْرٍ ، وكَوَقْبِ المُدْهُنَةِ ، وأَنشد :
فِي وقْبِ حَوْصاءَ كَوَقْبِ المُدْهُنِ
ووقَبَ الظَّلامُ : أَقْبَلَ ، ودَخَلَ على النّاس ، وبه فُسِّرتِ الآيةُ (١). وروى الجوهريُّ ذلك عن الحَسن البصْرِيّ.
ووَقَبَتِ الشَّمْسُ ، تَقِبُ ، وَقْباً ، ووُقُوباً : غابَتْ. زاد في الصَّحاح : ودخَلَت مَوضِعهَا. قال ابنُ منظور : وفيه تَجَوُّزٌ [فإنها لا موضع لها تدخُلُه] (٢). وفي الحديث : «لَمَّا رَأَى الشَّمْسَ قد وَقَبَتْ قال : هذا حِينُ حِلِّها» ، أَي : الوقت الّذِي يَحِلُّ فيه أَدَاؤُهَا ، يعني صلاةَ المَغْرِب. والوُقُوبُ : الدُّخُولُ في كُلّ شيْءٍ ، وقد تقدّم.
ووَقَبَ القَمَرُ ، وُقُوباً : دَخَلَ في الظِّلِّ الصَّنَوْبَرِيّ الّذِي يَعتَرِي منه الكُسُوفُ. ومِنْهُ عَلَى مَا يُؤخَذُ من حديثِ عائشَةَ ، رضي اللهُ تعالى عنها ، كما يأْتي ـ قولُهُ عَزَّ وجَلَّ (وَمِنْ شَرِّ) غاسِقٍ إِذا وَقَبَ رُوِيَ عنها أَنَّها قالَت : «قال رسولُ الله ، صلىاللهعليهوسلم ، لَمّا طَلَعَ القَمرُ : هذا الغاسِقُ (إِذا وَقَبَ) ، فتَعَوَّذِي باللهِ من شَرِّه».
أَو مَعْنَاه : أَيْرٍ بالخَفْضِ أَي الذَّكَرِ إِذا قامَ. حكاهُ الإِمامُ أَبو حامِدٍ الغَزاليّ ، وغيرُهُ كالنَّقّاش في تفسيره ، وجماعةٌ عن الإِمام الحَبْر عبدِ الله بْنِ عبّاسٍ ، رضياللهعنهما. وهذا من غرائِب التَّفْسِير. وسيأتي للمُصَنِّف في غ س ق أَيضاً فيتحصّلُ مِمّا يُفْهَمُ من عبارته ، مِمّا يُنَاسِب تفسيرَ الآية ـ أَقوالٌ خمسة : أَوّلُها : الليلُ إِذا أَظلَمَ ، وهو قول الأَكْثَرِ ، قال الفَرّاءُ : اللَّيْلُ إِذا دَخلَ في كلِّ شيْءٍ وأَظلمَ ؛ ومثله قولُ عائشةَ. والثّاني : القمرُ إِذا غَابَ ، وهو المفهوم من حديث عائشةَ الّذِي أَخرجه النَّسائيُّ وغيرُهُ.
والثالث : الشَّمْس إِذا غَرَبَت. والرّابعُ : أَنّهُ النّهَارُ إِذا دَخَل في اللَّيْلِ ، وهو قريبٌ ممّا قبلَهُ. الخامس : الذَّكَرُ إِذا قامَ (٣).
* ويُسْتَدْرَكُ عليه : الثُّرَيّا إِذا سَقطتْ ، لِأَنَّ الأَمْرَاضَ والطَّوَاعِينَ تَهِيجُ فيه (٤). ووردَ في الحديث : أَنَّ الغاسِقَ : النَّجْمُ ، وإِذَا أُطْلِقَ فهو الثُّرَيّا.
قاله السُّهَيْليُّ وشيخُه ابْنُ العربيّ.
والغاسقُ : الأَسودُ من الحَيّات (٥). وَقْبُهُ : ضَرْبُه ، ويَنْقُلُون في ذلك حكايةً سَمِعْتُهَا عن غيرِ واحدٍ. وقيل : وَقْبُهُ : انْقِلابُهُ ، وقيلَ : الغاسقُ : إِبْليسُ ، ووَقْبُهُ : وَسْوَسَتُهُ.
قاله السُّهيْليّ ، ونقله العلّامة ابنُ جُزَيٍّ وغيرُه. قالَه شيخُنا.
وأَوْقَب الرَّجُلُ : جاعَ. وعبارةُ الصَّحاح : أَوْقَبَ القومُ : جاعُوا.
وأَوْقَبَ الشَّيْءَ إِيقاباً : أَدْخَلَهُ في الوَقْبَةِ ، قاله الفَرّاءُ.
وفي بعض النُّسَخ من الأُمَّهاتِ : في الوَقْب : والميقَبُ : الوَدَعَةُ ، محرّكَة ، نقلَه الصّاغانيُّ.
والوُقْبِيُّ ، كَكُرْدِيٍّ ، وفي نسخة : بالضَّمّ ، بدل قوله ككُرْدِيٍّ ، وقَيَّدهُ الصّاغانيُّ بالفتح (٦) : المُولَعُ بصُحْبَةِ الأَوْقَابِ ، وهم الحَمْقَى. وفي كلام الأَحنف بن قيس لبني تَمِيم ، وهو يُوصِيهم : تَبَاذَلُوا تَحَابُّوا ، وإِيّاكم وحَمِيَّةَ الأَوْقابِ. أَي الحَمْقَى ، حكاه أَبو عمرٍو. وفي الأَساس : وتقولُ العَرَبُ : تَعَوَّذُوا بالله من حَمِيَّةِ الأَوقابِ واللِّئامِ (٧).
والميقابُ : الرَّجُلُ الكَثِيرُ الشُّرْبِ لِلماءِ كذا فِي التكملة. وفي لسان العرب : للنّبِيذِ.
والمِيقَابُ : الامرأَةُ الحَمْقاءُ ، أَو هي المُحْمِقةُ ، نقله الصّاغَانيُّ وقيل : هي الوَاسِعةُ* الفَرْجِ.
وقال مُبْتَكِرٌ الأَعْرَابِيّ : إِنّهم يَسيرُون سَيْرَ المِيقَابِ.
هو (٨) أَنْ تُوَاصِلَ بَيْنَ يَوْمٍ ولَيْلَةٍ.
وبَنُو المِيقَابِ : نُسِبُوا إِلى أُمّهم ، يُرِيدُون به السَّبَّ والوُقُوعَ.
والقِبَةُ ، كعِدَةٍ : الّتي تكونُ في البَطن شِبْهَ الفِحْثِ.
والقِبَةُ : الإِنْفَحَةُ إِذا عَظُمَتْ من الشّاةِ ، وقال ابنُ
__________________
(١) الآية ٣ من سورة الفلق : (وَمِنْ شَرِّ غاسِقٍ إِذا وَقَبَ).
(٢) زيادة عن اللسان.
(٣) في الغاسق قال القرطبي في تفسيره الاية : اختلف فيه. انظر مختلف الأقوال التي ذكرها.
(٤) وإِذا طلعت ارتفع ذلك قاله عبد الرحمن بن زيد.
(٥) زيد في تفسير القرطبي : وكأن الغاسق نابها ، لأن السم يغسق منه ، أي يسيل. ووقب نابها : إِذا دخل في اللديغ.
(٦) ضبط في التكملة ضبط قلم.
(٧) في الأصل : نعوذ بالله من جهد الأوقاب وهم اللئام».
(*) عن القاموس : والواسعة الفرج.
(٨) في التكملة : «وهو أن يواصلوا ...»
الأَعْرَابيّ : لا يكونُ ذلك في غير الشّاءِ ، وقد تقدّم في ق ب ب.
والوَقِيبُ : صَوتٌ يُسمَعُ من قُنْب الفَرَسِ ، وهو وِعاءُ قَضِيبِه. وَقَبَ الفَرَسُ ، يَقِب ، وَقْباً ، وَوَقِيباً. وقيلَ : هو صوتُ تَقَلْقُلِ جُرْدانِ الفَرَسِ في قُنْبِه ، وهو الخَضِيعَة أَيضاً ولا فِعْلَ لشَيْءٍ من أَصوات قُنْبِ الدّابَّةِ إِلّا هذا ، وسيأْتي المَزِيدُ عَلى ذلك في خ ض ع.
والأَوْقابُ : قُماشُ البَيْتِ وَمتاعُهُ ، مثلُ : البُرْمَةِ ، والرَّحَيَيْنِ ، والعُمُدِ (١) ، كالأَوْغاب.
والوَقْباءُ ، بفتح فسكون ممدوداً : ع ، رواه العِمْرَانيُّ.
وهو غيرُ الّذِي يأْتي فيما بَعْدُ (٢). كذا في المُعْجَم ، ويُقْصَرُ ، قال ابْنُ منظور : والمَدُّ أَعرَفُ. وفي كتابِ نصْرٍ : الوَقْباءُ : ماءَةٌ قَريبةٌ من اليَنْسُوعَةِ (٣) ، في مَهَبِّ الشَّمَال منها ، عن يمين المُصْعِد. وسيأْتي بيانُ اليَنْسُوعة في محلّه.
والوَقَبَى محرَّكة ، كجَمَزَى وبَشَكَى (٤) ، قال السَّكُونيّ : ماءٌ لِبَنِي مالكِ بْنِ مازِنِ بْنِ مالكِ بْنِ عَمْرِو بْنِ تَمِيمٍ ، لهم به حِصْنٌ ، وكانتْ لهم به وقائعُ مشهورَةٌ. وفي المَرَاصد : لبني مالِك ، أَي وهو ابنُ مازِنٍ ، وأَنشد الجوهَريُّ لأَبي الغُولِ الطُّهَوِيّ ، إِسلاميّ :
|
هُمُ مَنَعُوا حِمَى الوَقبَى بِضَرْبٍ |
يُؤَلِّفُ بينَ أَشْتاتِ المَنُونِ (٥) |
ووجدتُ ، في هامشه ، ما نصّه بخطّ أَبي سَهلٍ : هكذا في الأَصل بخطّ الجوهريّ ، مُسَكَّنُ القاف ، والّذي أَحفظُه : الوَقَبَى ، بفتحها. ووُجدَ بخطّ أَبي زكريّا : في الأَصل ساكنةُ القاف ، وقد كتب عليها حاشية : هذا في كتابه ، والصّوابُ بفتح القَافِ. وأَشارَ إِليه ابْنُ بَرِّيّ أَيضاً في حاشيته ، وأَنشد في المُعْجَم :
|
يا وَقَبَى كَمْ فِيكَ مِنْ قَتِيلِ |
قد مَاتَ أَوْ ذِي رَمَقٍ قَلِيلِ |
وهي على طريق المدينة من البَصْرة ، يَخرُجُ منها إِلى مياهٍ يُقَال لها : القَيْصُومَةُ ، وقُنَّةُ ، وحَوْمَانَةُ الدَّرَّاجِ. قال : والوَقَبَى من الضَّجُوع على ثلاثةِ أَميال ؛ والضَّجُوعُ من السَّلْمان على ثلاثةِ أَميال ، وكان للعرب بها أَيّامٌ بين مازِنٍ وَبَكْرٍ. انتهى.
وذَكَرٌ أَوْقَبُ : وَلّاجٌ في الهَنَاتِ ، نقله الصّاغانيُّ. وهو مأْخُوذٌ من تفسير القول الّذِي نُقِلَ عن النَّقَّاش.
* ومما يستدرك عليه : رَكِيَّةٌ (٦) وَقْبَاءُ : غَائِرَةُ الماءِ ، عن ابْنِ دُرَيْد.
ووَقْبَانُ ، كسَحْبانَ : مَوضعٌ ، قال ياقوت : لَمّا كان يوم شِعْبِ جَبَلَةَ ، ودخَلَت بنو عامر ومَنْ معها (٧) الجَبَلَ ، كانَت كَبْشَةُ بنتُ عُرْوَةَ الرَّحّالِ بنِ جعفرِ (٨) بْنِ كلابٍ يومئذ حاملاً بعامرِ بن الطُّفَيْل ، فقالت : وَيْلَكُم ، يا بني عامر ، ارْفَعُوني.
واللهِ إِنَّ في بَطْني لَمُعِزّ بني عامرٍ. فصَفُّوا القِسيَّ على عَوَاتِقِهِم ، ثم حَمَلُوهَا حتى بَوَّؤُوهَا القُنَّةَ ، قُنَّةَ وَقْبَانَ ، فزعَموا أَنّها وَلَدَتْ عامراً يوم فَرَغَ النّاسُ من القِتال.
وفي تهذيب الأَبنية ، لِابنِ القَطَّاع : وَأَوْقَبَ النَّخْلُ : عَفِنَتْ شَمارِيخُه.
وَوَقَبَ الرَّجُلُ : غارَتْ عَيْنَاهُ.
[وكب] : وَكَبَ ، يَكِبُ ، وُكُوبا بالضَّمّ ، ووَكَبَاناً محرّكةً : مَشَى في دَرَجَان. وفي بعض نسخ الصَّحاح : في تُؤَدَة ودَرَجَانٍ.
والوَكْبُ : بَابَةٌ من السَّيْرِ ، تقول : ظَبْيَةٌ وَكُوبٌ ، وعَنْزٌ وَكُوبٌ ، وقد وَكَبَتْ وُكُوباً ، ومنه اشْتُقَّ اسْمُ المَوْكِبِ كمَجْلِسٍ ، وجمعُه المَوَاكِب.
__________________
(١) ضبط في التكملة ضبط قلم والعَمَدُ.
(٢) يعني الوَقَبَى.
(٣) بهامش المطبوعة المصرية «قال المجد : والينسوعة موضع بين مكة والبصرة اه».
(٤) في معجم البلدان : وشَبَكَى.
(٥) الحمى : المكان الممنوع ، يقال : احميت الموضع إِذا جعلته حمىً.
فأما حميته فهو بمعنى حفظته. والأشتات : جمع شتّ وهو المتفرق.
وقوله : يؤلف بين أشتات المنون : أراد أن هذا الضرب جمع بين منايا قوم متفرقي الأمكنة لو أتتهم مناياهم في أمكنتهم ، فلما اجتمعوا في موضع واحد ، أتتهم المنايا مجتمعه.
(٦) في الجمهرة : «ركيّ» وما أثبتناه الصواب.
(٧) في معجم البلدان : «ودخلت بنو عبس وبنو عامر ومن معهما».
(٨) كذا وهو عروة الرحال بن عتبة بن جعفر (جمهرة ابن حزم).
وفي تهذيب الأَفْعَال ، لِابْنِ القَطَّاع : وَكَبَ الظَّبْيُ : أَسْرَعَ ، ومنه المَوْكِبُ. قال الشَّاعر يَصفُ ظَبْيَةً :
|
لها أُمٌّ مُوَقَّفَةٌ وَكُوبٌ |
بِحَيْثُ الرَّقْوُ مَرْتَعُهَا البَرِيرُ (١) |
وهو اسْمٌ لِلجَماعَةِ من النّاس رُكْبَاناً أَوْ مُشاةً. أَو المَوْكِبُ : رُكَّابُ الإِبِلِ للزِّينَةِ والتَّنَزُّهِ ، وكذلك جماعةُ الفُرْسَانِ. كذا في الصَّحاح. وفي الحديث : «أَنَّه كان يَسِيرُ في الإِفَاضَةِ سَيْرَ المَوْكِبِ» أَراد : أَنّه لم يَكُنْ يُسْرِعُ السَّيْرَ فيها.
وأَوْكَب البَعيرُ : لَزِمَ المَوْكِبَ : كَذَا في الصَّحاح ، وتهذيبِ الأَفْعال. وأَمّا قولُه لَزِمهُمْ ، فإِنّ الضَّمير يعودُ إِلى رُكّاب الإِبِل ، لكونه أَقربَ مذكورٍ ، وفيه ما فيه.
وعن الرِّياشيّ : أَوْكَبَ الطّائرُ : إِذا نَهَضَ للطَّيَرَانِ ، وأَنشد :
أَوْكَب ثُمَّ طَارَا
وقيل : أَوْكَبَ : إِذا تَهَيَّأَ لِلطَّيَرانِ ومثلُهُ في الصَّحاح ، وتهذيب الأَفْعَال ، أَو ضَرَبَ بجَناحَيْهِ وهو وَاقِعٌ ، نقله الصّاغانيُّ.
وأَوْكَبَ فُلاناً : أَغْضَبَهُ.
وَوَاكَبَهُم مُوَاكَبَةً : سايَرَهُمْ ، أَو بَادَرَهُمْ ، وكذلك إِذا سابَقَهُم. أَوْ وَاكَبَهُمْ : إِذا رَكِبَ مَعَهُمْ في مَوْكِبِهم.
ووَاكَبَ الرَّجُلُ عَلَيْهِ ، أَي على الأَمْر : وَاظَبَ ، كَوَكَّبَ ، وأَوْكَبَ. وذا الأَخيرُ ذكَرَه ابْنُ القَطّاع ، وابنُ منظور.
والوَكْبُ : الانْتِصابُ والقيامُ ، وَكَبَ وَكْباً : قامَ وانْتَصَبَ : وفُلانٌ مُواكِبٌ على الأَمْرِ ، وواكِبٌ ، أَي : مُثابِرٌ مُوَاظِبٌ.
والوَكَبُ ، بالتَّحْريكِ : الوَسَخُ يَعلو الجِلْدَ والثَّوْبَ ، وقد وَكِبَ يَوْكَبُ وَكَباً ، ووَسِبَ وَسَباً ، وحَشِنَ (٢) حَشَناً : إِذا رَكِبَهُ الدَّرَنُ والوَسَخُ ، رواهُ أَبو العَبّاس عن ابن الأَعْرَابيّ. والوَكَبُ : سَوَادُ التَّمْرِ إِذا نَضِجَ ، وأَكثرُ ما يُسْتعملُ في العِنَبِ. وفي التّهذيب : الوَكَبُ : سوادُ اللَّوْنِ من عِنَبٍ أَو غير ذلك إِذا نَضِجَ. وقد وَكِبَ الجِلْدُ والثَّوْبُ ، كَفَرِحَ ، وَكَباً : رَكِبَهُ الدَّرَنُ ، كما سبَقَ.
ووَكَّبَ العِنَبُ تَوْكِيباً : أَخذَ تَلْوِينُ السَّوادِ فيه ، وهُوَ مُوَكِّبٌ على صيغة اسم الفاعل ، قاله اللَّيْثُ. وقال الأَزهريُّ (٣) : والمعروفُ في لون العِنَب والرُّطَب إِذا ظهر فيه أَدنَى سَوادٍ : التَّوْكِيتُ ، يُقالُ : بُسْرٌ مُوَكِّتٌ. قال : وهذا معروفٌ عندَ أَصحابِ النَّخِيلِ في القُرَى العربيّة ، وفي كلام المصنّف لَفٌّ ونَشْرٌ مُرَتَّبٌ.
والوَكَّابُ ، كَكَتَّانٍ : الرَّجُلُ الكَثِيرُ الحُزْنِ ، نقله الصّاغانيُّ.
وشاعِرٌ هُذَلِيٌّ يسمّى الوَكّاب.
والواكِبَةُ : القائِمَةُ ، مِن وَكَبَ : قامَ.
والتَّوْكِيبُ : المُقَارَبَةُ في الصِّرَارِ ، بالكسر.
وناقَةٌ مُوَاكِبَةٌ : تُسَايِرُ الموْكِبَ. وفي الأَساس : لا تَسْتَأْخرُ (٤) عن الرِّكَاب أَو مُعْنِقٌ في سَيْرِها كما في الصَّحاح.
وظَبْيةٌ وَكُوبٌ : لازِمَةٌ لِسِرْبِها.
والمُوَكِّبُ : البُسْرُ يُطْعَنُ فيه بالشَّوْكِ حتّى يَنْضَجَ. وهذا عن أَبي حنيفةَ.
[ولب] : وَلَبَ في البَيْتِ والوَجْهِ ، يَلِبُ ، وُلُوباً ، بالضَّمّ : دَخَلَ. ونَقل الجَوْهَرِيُّ عن الشَّيْبَانِيّ : الوَالِبُ : الذّاهِبُ في الشّيْءِ الدّاخُلُ فيه ، وقال عُبَيْدٌ القُشَيْرِيّ :
|
رأَيْتُ عُمَيْراً وَالِباً في دِيَارِهِمْ |
وبِئْسَ الفَتَى إِنْ نابَ دَهْرٌ بمُعْظَمِ |
وفي رواية أَبي عَمْرٍو : رأَيتُ جُرَيًّا.
ووَلَب : أَسْرَعَ في الدُّخُول.
ووَلَب الشَّيْءَ و، ولَب إِلَيْهِ هكذا في النُّسَخ الّتي بأَيْدينا ، فهو إِذاً يَتعدَّى بنفسه وبإِلى ، واقتصر الصّاغانيّ
__________________
(١) بهامش المطبوعة المصرية «قوله آم وقوله الدقو الذي في اللسان أمّ والرقو وهو فريق الدعص من الرمل» وفي الأصل «لها آم ... بحيث الدقو» وما أثبتناه عن اللسان.
(٢) عن التكملة واللسان وفي الأصل «وخشن خشناً».
(٣) عبارة التهذيب : الذي نعرفه في ألوان الأغباب والأرطاب إِذا ظهر فيه أدنى سواد أو صفرة.
(٤) عن الأساس ، وفي الأصل : نتأخر.
على الأَوّل : أَي وَصلَهُ وعبارة أَبي عُبَيْدٍ في باب نوادر الفعل : وصَل إِليه كائِناً ما كانَ. وفي تَهْذيب الأَفعال ، لِابْنِ القَطّاع : ووَلَبَ إِليك الشَّرُّ : تَوَصَّلَ : هكذا في نسختنا ، وهي قديمةٌ ، الغالبُ عليها الصِّحَةُ.
والوَالِبَةُ : فِرَاخُ الزَّرْعِ ، لأَنّها تَلِبُ في أُصولِ أُمَّهاتِه.
وقيل : الوَالِبَةُ الزَّرْعةُ تَنْبُتُ من عُرُوقِ الزَّرعَةِ الأُولَى ، تَخْرُجُ للوُسْطَى (١) ، فهي الأُمّ ، وتَخْرُج الأَوالِبُ بعد ذلك فتَتَلاحقُ.
وفي تَهذيب الأَفعال : وَلَب الزَّرْعُ ، وُلُوباً وَوَلْباً : تولَّدَ حَوْلَ كِبَارِه.
والوَالِبَةُ منَ القَوْمِ ، والبقَرِ ، والغَنَمِ : أَوْلادُهُم ونَسْلُهُم. رُوِي عن أَبِي العبّاس أَنّه سَمِعَ ابْنَ الأَعْرَابيّ يقُول : الوَالِبَةُ : نَسْلُ الإِبِلِ ، والغَنَمِ ، والقَوْمِ. وفي الصَّحاح : والِبَةُ الإِبِلِ : نَسْلُهَا وأَولادُها. وعبارة ابْنِ القَطّاع في التَّهْذِيب : ووَلَبَ بَنُو فُلانٍ : كَثُرَ عَدَدُهُم ، ونَمَوْا.
فالمصنّفُ لم يَذْكُرِ الإِبِلَ وهو في الصَّحاح ، وذَكَرَ بَدَلَهُ البَقَرَ ، وما وَجَدْتُه في الأُمَّهات اللُّغَويّة ، وأَعاد الضَّميرَ لجمع الذُّكور العُقَلاءِ ، تَغْلِيباً لهم لِشَرَفِهِم.
ووَالِبَةُ ع بأَذْرَبِيجانَ ، كذا في المُعْجَم ، قالت خِرْنِقُ :
مَنَتْ لَهُمْ بِوَالِبَةَ المَنَايَا
وأَوْلَبُ كأَحمد : د (٢) ، بالأَنْدَلُس.
* وممّا يُسْتدركُ عليه : وَالِبةُ بنُ الحارِثْ بْنِ ثَعْلَبَةَ بن دُودَانَ بْنِ أَسَدِ بْنِ خُزيْمة ، بطنٌ ذكَرَه السَّمْعَانيّ ، وابْنُ الأَثِير ، وغيرُهما. إِليه : سَيِّدُ التّابعينَ سَعِيدُ بن جُبَيْرٍ الّذي قتلَه الحَجّاجُ صَبْراً ، ومُسْلِمُ بْنُ مَعْبَدٍ الوالِبِيّ : شاعِرٌ إِسلاميّ. وفي الأَسْدِ بسكون السّين : وَالِبَةُ بْنُ الدُّؤَل بْنِ سَعْدِ منَاةَ. وفي بَجِيلَةَ : وَالِبةُ بْنُ مالِكِ بنِ سَعْدِ بنِ نَذِيرٍ ، ومنْ وَالِبَةَ الأَسدِيُّ الخُزَيميّ (٣) وِقَاءُ بْنُ إِياسٍ الوالِبيّ أَبُو يَزيدَ ، فَرْدٌ في الأَسماءِ ، وشيخُه عليُّ بنُ رَبيعةَ الوالبِيّ ، مُحَدَّثانِ.* وممّا استدركه شيخنا هنا : ذَكَرَ التوْلَبَ ، وهو وَلدُ الحِمَار ، في فصل التّاءِ الفوقيّة ، فيه (٤) ، وأَنّها ليْستْ مُبْدَلَةً عن شَيْءٍ ، وفي الرَّوْضِ للسُّهَيْلِيّ : أَنّ تاءَ تَوْلَبٍ ، بَدَلٌ عن واو نَظِيرُهَا في تَوْأَمٍ وَتَوْلَجٍ وتَوْراةٍ ، على أَحدِ القولينِ. قال السُّهَيْليُّ في الروض : لأَنّ اشتقاقَ التَّوْلَب من الوَالِبة ، وهي ما يُولِّدُهُ الزَّرْعُ ، وجمعُها أَوَالِبُ. قال شيخُنا : وقد صَرَّحَ به ابْنُ عُصْفُورٍ ، وابنُ القَطّاع في كتابَيْهِما.
وأَوْلَبَ : أَسْرَعَ ، نقلَه الصّاغانِيُّ.
[ونب] : وانِبَةُ : د بالأَنْدَلُسِ من أقاليم لَبْلَةَ.
ووَنَّبَهُ ، تَوْنِيباً : وَبَّخَهُ ، لُغَةٌ في أَنَّبَهُ.
ووَنَبٌ : بطْنٌ من مُرَاد ، وإِليه نُسِبَ ثابِتُ بْنُ طَرِيفٍ المُرَادِيُّ الوَنَبِيُّ ، مُحرَّكَةً (٥). وفي لُبّ اللُّباب للجَلال : أَنّه بسكون النُّون. وفي أَنساب أَبي الفداءِ البُلْبَيْسِيّ : أَنّه بكسر النُّون ، والصَّوابُ مثلُ ما قالَ المصنِّفُ : مُحَدِّثٌ تابِعِيٌّ ، رَوَى عن الزُّبَيْرِ بنِ العَوّام وأَبي ذَرٍّ الغِفَارِيّ ، رضياللهعنهما ، وعنه ابنُه وسالِمٌ الجَيْشَانيّ.
[وهب] : وَهَبَهُ له ، كوَدَعَهُ ، يَهَبُه وَهْباً بالسكون ، ووَهَباً بالتّحريك وهِبَةً كَعِدَةٍ ، مقِيسٌ في أَمثالِه ، ولا تَقُلْ أَيُّهَا اللُّغَوِيّ ، وفي المحكم ، وتهذيب الأَفْعَال ، وغيرِهما : ولا يُقالُ : وَهَبَكَهُ ، متعدّياً إِلى مفعولين ؛ وهذا قولُ سيبَوَيْه ، أَو حكاهُ أَبُو عَمْرِو بْن العَلاءِ ، اشتهر بكُنْيتِه واخْتُلِف في اسمِهِ على أَحد وعشرينَ قولاً : أَصحُّها زَبّان ، بالزّاي والمُوَحَّدة ، وقيل : اسمُه كُنْيَتُهُ. وسببُ الاختلافِ أَنَّه كان لجلالته لا يُسْأَلُ عن اسمِه ، كذا في المزهر ، وقد تقدَّم في مقدّمة الخُطْبة ما يُغْنِي عن الإِعادة. أَو هو أَبو عَمْرٍو الشَّيْبَانِيُّ ، لكنَّه إِذا أُطْلِقَ لا يُصْرَفُ إِلَّا إِلى الأَوّل ، كما هو مشهور ، قال شيخُنا : ونقلَه قومٌ عن سِيبَوَيْه. وفي بعض النُّسَخ ما يُشِيرُ إِليه إِلّا أَنَّه تَحريفٌ ، لِأَنَّه قِيل فيها : أَو حكاه ابْنُ عَمْرٍو سِيَبَوَيْهِ عن أَعرابيّ. قلتُ : والمنقولُ عن سِيبَوَيْهِ خلافُ
__________________
(١) في اللسان : الوسطى ، ونبه إلى ذلك بهامش المطبوعة المصرية.
(٢) في القاموس : «وأولب : ع بالاندلس» وفي إحدى نسخه فكالأصل.
(٣) بالأصل «الخزيمة» والخزيمي نسبة إلى خُزيمة. وفي هامش المطبوعة المصرية : «قوله ومن والبة الخ كذا بخطه ولتحرر هذه العبارة.
(٤) بهامش المطبوعة : «قوله في فصل التاء كذا بخطه ولتحرر هذه العبارة» وفيه يريد باب الباء في القاموس ـ أي في مادة «تلب».
(٥) في اللباب لابن الاثير : الونبي بفتح الواو وكسر النون والباء الموحدة.
هذه النسبة إلى وَنِبَة وقيل ونب.
ذلك كما قدّمناهُ ، وهذه النُّسْخة خطأٌ ، على أَنّ في لسان العرب : وحكَى السِّيرافيُّ عن [أَبي] (١) عَمْرٍو عَنْ أَعْرَابِيٍّ سَمِعَه يقولُ لِآخَرَ : انْطَلِقْ معي ، أَهَبْكَ نَبْلاً (٢). فالصَّوَابُ في النّسخة : أَوْ حكاه أَبو سعيدٍ ، عن عمروٍ ، عن أَعرابيٍّ ؛ لِأَنَّ السِّيرَافيَّ اسْمُهُ الحَسْنُ بْنُ عبدِ اللهِ ، وكنيته أَبو سعيدِ والمُراد بعمرٍو هو سِيبوَيْه ، لِأَنّه عَمْرو بن عُثْمَانَ بْنِ قَنْبَر ، والسِّيرافيُّ شَرَحَ كتابَ سِيبويْه ، فسقط من الكاتب : سعيد ، وعن. وهذا يؤيّد ما نقله شيخُنا عن بعضٍ أَنّه قولُ سيبويهِ.
وهُو واهِبٌ ووهّابٌ ووَهُوبٌ.
ومن أَسمائه تعالى (الْوَهّابُ) ، وهو المُنْعِمُ على العِباد ، وفي النّهايَة : وهو في صِفَته تعالَى يَدُلُّ على البَذْل الشّاملِ والعطاءِ الدّائم ، بلا تَكَلُّفٍ ، ولا غَرضٍ ، ولا عِوَضٍ.
قلتُ : قال ابنُ منظور : الهِبة : العَطِيَّةُ الخاليَةُ عن الأَغْراض والأَعْواض ، فإِذا كَثُرَتْ ، سُمِّيَ صاحبُها وَهّاباً ، وهو من أَبْنِية المُبَالغة. انتهى ، قال شيخُنا : واختُلِفَ في أَنَّه من صفاتِ الذَّات ، أَو الأَفعال ، والصّحيحُ الثّاني ؛ أَو أَنَّ المُرَادَ إِرادةُ الهِبَةِ ، انتهى.
والوَهُوب : الرَّجُلُ الكثيرُ الهِبَاتِ ووَهّابَةٌ ، زِيدَت فيه الهاءُ لتأْكيدِ المُبالغةِ ، كعَلَّامةٍ. والاسمُ المَوْهِبُ ، والمَوْهِبَةُ بكسر الهاءِ فيهما. صرَّح به الفيُّوميُّ ، وابْنُ القُوطِيَّةِ ، وابْنُ القَطَّاع ، والجوْهريّ ، والسَّرقُسْطيُّ ، للقاعدة السابقة.
واتَّهَبَه : قَبِلَهُ. وفي الصِحاح : الاتِّهابُ : قَبُولُ الهِبَةِ ، والاستِيهاب : سُؤالُها. وفي اللِّسان : اتَّهَبْتُ منك دِرْهماً ، افْتَعلْتُ ، من الهِبَة. وفي الحديث : «لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ لا أَتَّهِبَ إِلّا من قُرَشِيٍّ ، أَو أَنصَارِيٍّ ، أَوْ ثَقَفِيٍّ» ؛ [أَي لا أقبل هدية إلا من هؤلاء] (٣) لأَنّهم أَصحابُ مُدُنٍ وقُرًى ، وهم أَعْرَفُ بمكارم الأَخلاق. قال أَبو عُبيْد : رأَى النَّبِيُّ ، صلىاللهعليهوسلم ، جفَاءً في أَخلاق الباديَة ، وذَهاباً عن المُرُوءَةِ ، وطلباً للزِّيادة على ما وَهَبُوا ، فَخصَّ أَهلَ القُرَى العربيّةِ خاصَّةً في قَبَول الهديّة منهم دونَ أَهلِ الباديةِ لِغَلَبَة الجفَاءِ على أَخلاقهم ، وبُعْدهِم من ذَوِي النُّهَى والعُقول (٤). وأَصْلُه : اوْتَهَبَ ، قلبت الواوُ تاءً ، وأُدْغِمت في تاءِ الافتعال ، مثل : اتَّعَدَ واتَّزَنَ ، من الوَعْدِ والوَزْنِ.
وفيهِمُ التَّهادِي والتَّوَاهُبُ.
يُقال : تَواهبُوا : إِذا وَهَبَ بَعْضُهُم لِبَعْضٍ ، وتَواهَبهُ النّاسُ بينهم. وفي حديث الأَحْنَف : ولا التَّواهُبُ فيما بَيْنَهُمْ ضَعَة أَي : أَنَّهُم لا يَهَبُونَ مُكْرَهِينَ.
ووَاهَبَه فَوَهَبَهُ يَهَبُه ، كَيَدَعُهُ وَيَرِثُهُ ، بالوَجْهَيْنِ. أَمّا الفتح ، فلأَجل حَرْف الحَلْق ، وأَمّا الثّاني ، فشاذٌّ من وَجْهَينِ ، وكان أَوْلَى أَنْ يكونَ مضمومَ العينِ ؛ لِأَنَّ أَفعالَ المُغَالَبةِ كلَّها تَرْجِع إِلى فَعَلَ يَفْعُلُ ، كنَصَرَ يَنْصُرُ ، لم يَشِذّ منها غيرُ قولِهم : خاصَمَنِي فخَصَمْتُهُ ، فأَنا أَخْصِمُهُ ، بالكسر ، لا ثانيَ له.
قاله شيخنا ، وقد تقدَّم ما يَتعلَّق به. غَلَبَهُ في الهِبَةِ ، أَيْ كانَ أَوْهَبَ ، أَي أَكْثَرَ هِبَةً منه.
والمَوْهِبَة ، بفتح الهاءِ ، هكذا مَضْبُوطٌ : العَطِيَّة. وفي لسان العرب : المَوْهِبَة : الهِبَة ، بكسر الهاءِ ، وجَمْعُها مَوَاهِبُ. وفي الأَساس : وهذه هِبَةُ فلانٍ ، ومَوْهِبَتُهُ ، وهِبَاتُهُ ، وَموَاهِبُه ، وفُلانٌ يَهَبُ ما لا يَهَبُهُ أَحدٌ. ومِن الأَشياءِ ما ليس يُوهبُ.
ومن المَجَاز : المَوْهَبَةُ ، بفتح الهاءِ : السَّحَابَةُ تَقَعُ حَيْثُ وَقَعَتْ ، عن ابنِ الأَعرابِيّ. والجَمْعُ مَوَاهِبُ ، يقالُ : كَثُرَت المَوَاهبُ في الأَرْض : أَي الأَمطار (٥) :
والمَوْهَبَةُ : حِصْنٌ بِصَنْعَاء اليَمَن ، من أَعماله.
ومَوْهَبٌ : اسْمُ رَجُل ، ومثلُهُ في الصَّحاح ولسان العرب ؛ وأَنشد لِأَبَّاقٍ الدُّبَيْرِيّ :
__________________
(١) عن اللسان.
(٢) عن اللسان ، وفي الأصل «نيلا».
(٣) زيادة عن النهاية.
(٤) وكان عبد الله بن جداعة القيسي قد أهدى شاة لرسول الله صلىاللهعليهوسلم فأتاه فقال : يا رسول الله أثبني ، فأمر له بحقٍّ ، فقال : زدني! فأمر له بحق ، ثم عاد : فقال : زدني ، فزاده فقال .. الحديث الفائق ٣ / ١٨٥ وكان ابن جداعة بدوياً.
(٥) وفي الأساس : أي ماء السماء.
|
قَدْ أَخَذَتْنِي نَعْسَةٌ أُرْدُنُّ |
وموْهَبٌ مُبْزٍ (١) بِها مُصِنُّ |
وهو شاذٌّ ، مثلُ مَوْحَدٍ. وقولُه : مُبْزٍ (١) بها ، أَي : قَوِيٌّ عليها ، أَي : هو صَبُورٌ على دَفْع النَّوم ، وإِنْ كان شديدَ النُّعَاسِ. ولكِنَّ الّذِي يُفْهَمُ من عبارة المؤلِّف أَنّ الاسمَ المذكور مَوْهَبَةٌ ، بزيادة الهاءِ ، وهو خلافُ ما قالوه.
ومن المجاز المَوْهَبَةُ : غدِيرُ ماءٍ صَغِيرٌ ، وقيل : نُقْرَةٌ في الجبل ، يَسْتَنْقِعُ فيها الماءُ ، والجمع مَوَاهِبُ ، كذا في الصّحاح. وفي التهذيب : وأَمّا النُّقْرَةُ في الصّخرة ، فمَوْهَبَةٌ ، بفتْح الهاءِ ، جاءَ نادراً ؛ قال :
|
ولَفُوكِ أَطْيَبُ إِنْ بَذَلْتِ لَنَا |
من ماءِ مَوْهَبَةٍ عَلَى خَمْرِ |
أَي موضوع على خَمْر ، ممزوج بماءٍ. ونَصُّ الصّحاح :
|
ولَفُوكِ أَشْهَى لَوْ يَحِلُّ لَنا |
من ماءِ مَوْهَبَةٍ على شَهْدِ (٢) |
وفي الأَساس ، عندَ ذِكرِ المَوْهَبَةِ هذه ، قال : بالفَتح ، فَرَّقُوا بينَ هذه الهِبَةِ وسائرِ (٣) الهِبات ، ففتحوا فيها وكسروا في غيرها. وتُكْسَرُ هاؤُهُ ، راجِعٌ للّذي يَلِيهِ. ومثلُه في لسان العرب.
وتقول : هَبْ زَيْداً مُنْطلِقاً ، بمعْنى : احْسَبْ (٤) ، بكسر السّين وفتحها ، كذا هو مضبوطٌ في نسخة الصَّحاح ، يتعدَّى إِلى مفعولَيْنِ ، ولا يُستعملُ منه ماضٍ ولا مستقبل في هذا المعنَى. وفي المُحْكَم : وهَبْنِي فَعَلْتُ ذلك ، أَي : احْسِبُني (٥) واعْدُدْنِي ، ولا يُقَال : هَبْ أَنِّي فَعَلْتُ ذلك. ولا يُقالُ في الواجِب : وَهَبْتُكَ فَعَلْتَ ذلك ؛ لأَنّها كَلِمَةٌ وُضِعَت لِلأَمْرِ فَقَطْ. قال ابْنُ هَمّامٍ السَّلُولِيُّ.
|
فقُلْتُ أَجِرْنَى أَبَا خالِدٍ |
وإِلّا فَهَبْنِي امْرَأً هالِكا |
قال أَبو عُبَيْدٍ : وأَنشد المازِنيُّ :
|
فكُنْتُ كذِي داءٍ وأَنْتَ شِفاؤُه |
فَهبْنِي لِدائِي إِذْ مَنَعْتَ شِفائِيَا |
أَي : احسُبْنِي ، قال الأَصْمعِيُّ : تقولُ العربُ : هَبْني ذلك ، ولا يقال : هَبْ ، ولا في الواجب : قد وَهَبْتُك ، كما يُقالُ : ذَرْنِي ودَعْنِي ، ولا يقالُ : وَذَرْتُكَ.
وحكى ابنُ الأَعْرَابيّ : وَهَبَنِي اللهُ فِدَاكَ : أَي جَعَلَنِي فِداكَ ، ووُهِبْتُ فِداكَ : جُعِلْتُ فِداك. أَطْبَقَ النُّحاةُ على ذِكْرِه. وقال ابْنُ أُمِّ قاسم في أَفعال التَّصيير : منها : وَهَبَ.
وَنَقَلَ قولَ ابْنِ الأَعْرابيّ هذا. قال : ولا تُستعمَلُ إِلّا بصيغةِ الماضي. وصَرَّحَ غيرُه بأَنَّهُ قليلٌ. وقال الشّيخُ : هو مُلازِمٌ للمُضِيّ ، لِأَنّه إِنّما سُمع في مَثَلٍ ، والأَمثالُ لا يُتَصَرَّف فيها. قالهُ شيخُنا.
وفي تهذِيب الأَفعال : أَوْهَبَهُ لهُ (٦) : أَعَدّهُ. ويقال للشَّيْءِ إِذا كان مُعَدّاً عندَ الرَّجُلِ مثل الطَّعَامِ : هو مُوهَبٌ ، بفتح الهاءِ ، وأَصبحَ فُلانٌ مُوهِباً ، بكسر الهاءِ ، أَي : مُعِدّاً قادِراً.
وفي تهذيب الأَفعال : وأَوْهَبْتُكَ الطَّعَامَ والشَّرابَ : أَعْدَدْتُهما ، وأَكْثَرْتُ منهما ، وسيأْتي.
وأَوْهَبَ لك الشَّيْءُ : أَمْكَنَكَ أَنْ تَأْخُذَهُ وتَنَالَهُ ، عن ابن الأَعْرَابيّ وَحْدهُ ، قال : ولم يقولوا : أَوْهَبْتُهُ لك. وهو لازمٌ ، مُتَعَدٍّ.
وَوَهْبٌ ، وَوُهَيْبٌ ، ووَهْبَانُ ، بفَتْحٍ فسكون ، ووَاهِبٌ ، ومَوْهَبٌ وقد تقدّم أَنّه كمَقْعدٍ ، قال سيبويه : جاؤوا به على مَفْعَلٍ ، لأَنّه اسمٌ ليس على الفِعْل ، إِذْ لو كان على الفِعْل ، لكان مَفْعِلاً (٧) ، فقد يكون ذلك ، لِمَكَان العَلَمِيَّة ؛ لِأَنّ الأَعْلام ممّا تُغَيَّرُ [عَن] (٨) القِياس : أَسْمَاءُ رجال مُحَدِّثينَ وعُلَماءَ وأُدباءَ.
__________________
(١) في الأصل «مبر» وما أثبتناه عن اللسان ، وبهامش المطبوعة المصرية : «قوله مبر كذا بخطه في الموضعين والصواب «مبز» بالزاي المعجمة كما في الصحاح ، قال فيه في مادة بزا : وأبزى فلان بفلان إِذا غلبه وقهره وهو مبز بهذا الأمر أي قوي عليه ضابط له اه».
(٢) ومثله في التهذيب والأساس.
(٣) الأساس : وبين سائر الهبات.
(٤) في اللسان : احسُبْ بضم السين ضبط قلم ، وفي نسخة الصحاح المطبوعة أهمل ضبط السين.
(٥) ضبط القاموس : بضم السين وكسرها.
(٦) في نسخة من القاموس : لك.
(٧) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله مفعلا أي بكسر العين كما في ضبطه شكلا».
(٨) زيادة عن القاموس.
ووَهْبِينُ ، بالفتح فالسّكون فالكسر : ع ، قاله ابْنُ سِيدَهْ ، وهو مُرْتَجَلٌ. وأَنشد الجَوْهَرِي للرّاعِي :
|
رَجَاؤُكَ أَنْسَانِي تَذَكُّرَ إِخْوَتِي |
ومالُكَ أَنْسانِي بوَهْبِينَ مالِيَا |
وجدتُ في هامشه : الّذي وَجَدْتُه في شعر الرّاعِي :
ومالُكَ أَنْسَانِي بِحَرْسَيْنِ مالِيَا
وذكر في شرحه أَنَّ خَرْسَيْنِ جَبَلٌ ، وهو حَرْسٌ ، فثَنَّاهُ.
وفي التّهذيب : ووَهْبِينُ : جَبلٌ من جبالِ الدَّهْنَاءِ ، قال : وقد رأَيتُهُ ، وقرأْتُ في المُعْجَم شعرَ الرّاعي هكذا :
|
وقد قادَني الجِيرَانُ قِدْماً وقُدْتُهُمْ |
وفارَقْتُ حَتَّى ما تَحِنُّ جِمَالِيَا |
|
|
وجارك أَخواني تذكّر إِخْوَتِي |
ومالُك أَنسانِي بوَهْبِينَ مالِيا (١) |
ووَهْبانُ ، بالفتح فالسّكون ، ابْنُ بَقِيَّةَ : مُحَدِّثٌ.
ووُهْبَانُ ، بالضَّمِّ : ابْنُ القَلُوصِ ، كصَبُور : شاعِرٌ من عَدْوانَ بْنِ عَمْرِو بْنِ قَيْسٍ ، قال الحافظُ : وواوُهُ منقلبة عن همزة ، أَصله أُهْبانُ.
وأَوْهَبَ له الشَّيْءُ (٢) : دامَ له ، قاله أَبو عُبَيْد. قال أَبو زَيْد ، وغَيْرُه : أَوْهَبَ الشَّيْءُ : إِذا دامَ ، وأَنشد الجَوْهَرِيّ :
|
عَظِيمُ القَفا رِخْوُ (٣) الخَواصِرِ أَوْهَبَتْ |
لَه عَجْوَةٌ مَسْمونَةٌ وخَمِيرُ |
وقال عليُّ بْنُ حمْزَةَ : وهذا تصحيفٌ ، وإِنّما هو : أُرْهِنَت ، أَي : أُعِدَّتْ ، وأُدِيمَتْ ؛ هكذا وجدت في الهامش ، فليتَأَمل.
ووَاهِبٌ : جبَلٌ لبني سُلَيْمٍ ، قال بِشْر بن أَبي خازِم :
|
كأَنَّها بعْدَ مَرِّ العاهدِينَ بِها |
بَينَ الذَّنُوبِ وحَزْمَيْ واهِبٍ صُحُفُ |
وقال تَميمُ بْنُ مُقْبِل :
|
سَلِي الدّارَ من جَنْبَيْ حِبِرٍّ وواهِبٍ |
إِلى ما رَأَى هَضْبَ القَلِيبِ المُضَيَّحُ |
وأَمّا وَهْبُ بْنُ مُنَبِّهٍ التّابعيُّ المشهور ، فإِنّه بالتّسكين ، وهو الأَفصحُ وقَدْ يُحرَّكُ.
وممّا يستدرك عليه : المَوْهُوبُ ، بمعنى الولَد ، وهو صفةٌ غالِبَةٌ. وكلّ ما وَهَب لك الوهَّابُ من وَلَد وغيره ، فهو مَوهوبٌ. ومن سجَعَات الأَساس : ويُقَالُ للمولودِ له : شكَرْتَ الواهِبَ (٤) ، وبُورِك لك في الموهوب.
ووُهْبانُ بنُ صَيْفِيّ ، ويقالُ : أُهْبَان : صَحابيّ ، وقد ذُكِرَ تعليلُه في موضعه.
ومن المَجَاز : أَوْهَبَ [له] (٥) الطَّعامُ : كَثُرَ واتَّسعَ ، حتَّى وُهِب منه. وكذلك وادٍ مُوهِبُ الحَطَبِ : كَثيرُه واسِعُه.
وأَوْهَبْتُ لأَمرِ كذا : اتَّسَعْتُ له وقَدرْتُ عليه ، وأَصْبحْتُ (٦) مُوهِباً لذلك. كذا في الأَساس.
وفي كِنْدَة : وَهْبُ بن الحارِث بن مُعاوِيَةَ الأَكْرَمِينَ ، ووَهْبُ بْنُ رَبِيعَةَ بْنِ مُعَاوِيَةَ : قبيلتانِ ؛ إِلى الأُولى المِقْدَامُ ابْنُ مَعْدِيكرِبَ ، وإِلى الثّانية مَعْدانُ بْنُ رَبِيعَة ، وغيرُهما.
[ويب] : ويْبٌ ، كويْلٍ ، ووَيْحٍ ، ووَيْسٍ : أَربعةُ أَلفاظٍ متوافقةٌ لفظاً ومعنى ، ولا خامسَ لها ، وإِن وقَع خلافٌ لبعض الأَئمّة في الفرق أَنَّ بعضها يكونُ في الخَير ، وبعضَهَا يكونُ في وُقوعٍ في هَلَكَة ، أَشار لذلك الزَّمَخْشَرِيّ في الفائق. وزاد ابْنُ فارس في المُجْمَل عن الخليل (٧) : وَيْه ، ووَيْك : وفي تهذيب الأَفعال ، لابن القَطّاع : الأَفعال الّتي لا تَتَصرَّفُ ، تسعةٌ : نِعْمَ ، وبِئْسَ ، ولَيْسَ ، وعَسَى ، وفِعل التَّعَجُّب ، ووَيْحَ زَيْد ، ووَيْبَهُ ، ووَيْلَهُ ، ووَيْسَهُ إِلّا أَنَّ المازِنيَّ ذكَرَ أَنَّ الأَرْبَعَةَ الأَخِيرةَ مصادر. انتهى. تَقُولُ : وَيْبَك ، بفتح المُوَحَّدة وبكسرها ، وهذه الأَخيرة عن الفَرّاءِ ، وَوَيْبٌ لَكَ ، ووَيْبٌ لِزَيْدِ ووَيْباً لَهُ ووَيْب لَهُ بالحركات الثَّلاث مع اللّام ، خِطاباً وَغَيْبَةً ووَيْبِهِ بكسر الموحدة ،
__________________
(١) كذا ولم ترد هذه الرواية في المعجم.
(٢) في القاموس : وأوهب الشيءُ له.
(٣) في التهذيب واللسان : ضخم الخواصر.
(٤) عن الأساس ؛ وفي الأصل «للواهب».
(٥) زيادة عن الأساس.
(٦) عن الأساس ، ونبه عليه بهامش المطبوعة المصرية.
(٧) العين ١ / ٢٦٢ والمجمل (ويح).
وويْبِ غَيْرِهِ بكسره ، مع الإِضافة للمُنْفَصِل (١) ، وهاتان عن أَبي عَمْرٍو (٢) ، ووَيْبَ زَيْدٍ بكسر الباءِ وفتحها معاً ، ووَيْبِ فُلانٌ بكَسْرِ الباءِ على البِناءِ ورَفْعِ فُلان مبتدأً أَو خَبَراً.
وهذا عن ابنِ الأَعْرَابيِّ ، وقال : إِلّا بني أَسَدٍ ، لم يزد على ذلك ، ولا فَسَّرَه ، وهو استعمالٌ غريب ، وقد نقله البَكْرِيُّ في شرح أَمالي القالي ، ويُفْهَمُ من قوله : إِلّا بنِي أَسدٍ ، أَي : فإِنهم يَفتَحُون الباءَ ومَعْنَى الكُلِّ : أَلْزَمَهُ اللهُ تعالَى وَيْلاً نُصبَ نَصْبَ المصادر ، وهو المشهور. ودَعْوَى الفِعْلِيَّة فيها شاذٌّ. وقد وقَعَ في بعض حواشي شرحِ الرَّضِيّ ، فليُنْظَرْ.
وفي اللّسَان : فإِن جئْتَ باللَّامِ ، رَفَعْتَ ، فقُلْتَ : وَيْبٌ لِزَيْدٍ ، ونَصبتَ مُنَوّناً ، فقلت : وَيْباً (٣) لِزَيْدٍ. فالرفعُ مع اللَّام على الابتداءِ أَجْوَدُ من النَّصب ، والنَّصْبُ مع الإِضافة أَجْوَدُ من النَّصب ، والنَّصْبُ مع الإِضافة أَجْوَدُ من الرَّفْع. قال الكِسائيّ : من العرب مَنْ يقولُ : وَيْبَكَ ، ووَيْبَ غَيْرِك ؛ ومنهم من يقولُ : وَيْباً لِزَيْد ، كقولك : وَيْلاً لِزَيْدٍ. وفي حديث إِسلامِ كَعْبِ بن زُهَيْرٍ :
|
أَلا أَبْلِغا عنِّي بُجَيْراً رِسَالَةً |
على أَيِّ شَيْءٍ وَيْبَ غَيْرِكَ دَلَّكَا |
قال ابنُ بَرِّيّ : في حاشية الكتاب بيتٌ شاهدٌ على ويْب ، بمعنى وَيْل ، لِذي الخِرَقِ الطُّهَوِيّ يُخَاطِب ذئباً تَبِعَهُ في طريقه :
|
حَسِبْتَ بُغامَ راحِلَتِي عَنَاقاً |
وما هِيَ ويْبَ غَيْرِكَ بالعَنَاقِ |
|
|
فلو أَنِّي رَمَيْتُكَ من قَرِيبٍ |
لَعاقَكَ عن دُعَاءِ الذِّئْبِ عَاقِ |
قوله : عَنَاقاً ، أَي : بُغامَ عَناقٍ (٤). وحكَى ثعلب : وَيْب فُلانٍ ، ولم يَزِدْ (٥). والمصنِّف زاد على ما ذَكرُوه عُمُومَ استعماله بالمُوَحَّدة الجارَّة بدل اللّام ، وإِضافتَهُ للغائب في وَيْبَه ، كما أُضِيفَ في اللُّغَة العامَّة إِلى ضمير المتكلِّم ، وإِضافتُه إِلى الظّاهر مشهورٌ ، كوَيْل. قاله شيخُنا. ووَيْباً لِهَذَا الأَمْرِ : أَيْ عَجَباً له ، ووَيْبهُ : كَوَيْلَهُ.
والوَيْبَةُ ، على وَزْن شَيْبَةٍ. اثنانِ أَوْ أَرْبعَةٌ وعِشْرُونَ مُدًّا.
والمُدُّ يَأْتي بيانه في م ك ك لم يذكُرْه الجوهريُّ ولا ابنُ فارسٍ ، بل توقَّفَ فيه ابْنُ دُرَيْدٍ. والصَّحِيحُ أَنَّهَا مُوَلَّدَة ، استعملها أَهْلُ الشّامِ ومِصْرَ وإِفْرَيقَيَّةَ.
فصل الهاء
[هبب] : الهَبُّ ، والهُبُوبُ ، بالضم : ثَوَرَانُ الرِّيحِ ، كالهَبِيبِ. في المحكم : هَبَّت الرِّيحُ ، تَهُبُّ هُبُوباً ، وهَبِيباً : ثارَتْ ، وهاجَتْ. وقال ابن دُرَيْد : هَبَّ هَبًّا ، وليس بالعَالي في اللغَة ، يعني : أَنّ المعروفَ إِنّما هو الهُبُوب ، والهَبِيبُ.
قلتُ : فالمُصَنِّفُ قدّمَ غيرَ المعروف على ما هو مستعملٌ معروف. وفي بغية الآمال ، لِأَبي جعفر اللَّبْلِيّ : أَنَّ القِيَاس في فَعَلَ المفتوحِ اللازم المُضَاعَف أَن يكونَ مُضَارِعُهُ بالكسر ، إِلّا الأَفعالَ الثّمانيةَ والعشرينَ ، منها : هَبَّتِ الرِّيحُ.
والهَبّ ، والهُبُوبُ ، والهَبِيبُ : الانْتِباهُ مِنَ النَّوْمِ ، هَبَّ ، يَهُبُّ. وأَنشد ثعلبٌ :
|
فَحَيَّتْ فحَيَّاهَا فهَبَّ فحَلَّقَت |
مَعَ النَّجْمِ رُؤْيَا في المَنَامِ كَذُوبُ |
وأَهَبَّ اللهُ الرِّيحَ ، وأَهَبَّهُ من نَوْمِه : نَبَّهَهُ ، وأَهْبَبْتُه أَنا.
قال شيخُنَا : هَبَّ من نَوْمِهِ ، من الأَفعال الّتي استعملَتها العربُ لازِمَةً كما هو المشهور ، ومتعدِّيةً أَيضاً ، يقال : هَبَّ من نَوْمِهِ ، وهَبَّه غَيْرُهُ ؛ واستدلُّوا لذلك بقوله تعالَى في قراءَةٍ شاذَّةٍ : قالُوا يا وَيْلَنَا مَنْ هَبَّنا من مَرْقَدِنا بدل قوله تعالى في المُتَواتِرَة (مَنْ بَعَثَنا) (٦) وقالوا : هَبَّنا معناه : أَيْقَظَنا وبَعَثَنا ، وأَنّه يُقَال : هَبَّنا ثُلاثِيًّا متعدّياً ، كأَهَبَّنا رُباعِيًّا.
والقراءَةُ نقلها البيضاويُّ وغيرُه ، وجعلوا الثُّلاثيَّ والمَزيدَ بمعنًى. ولكِنَّ ابْنَ جِنِّي في المُحْتَسب أَنكر هذه القِراءَة ، وقال : لم أَرَ لهذا أَصْلاً ، إِلّا أَن يكونَ على الحذف والإِيصال ، وأَصلُهُ هَبَّ بنَا ، أَي : أَيْقَظَنَا. انتهى.
__________________
(١) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله الإضافة للمنفصل لعل مراده بالمنفصل ما عدا الضمير المتصل فيشمل لفظ غير».
(٢) في التكملة : أبي عمر.
(٣) اللسان : ويلاً.
(٤) أراد أنه حذف المضاف ، وأقام المضاف إليه مقامه. وقوله : عاق ، أراد : عائق.
(٥) قال ابن جني : لم يستعملوا من الويب فعلا ، لما كان يعقب من اجتماع اعلال فائه كوعد ، وعينه كباع.
(٦) سورة يس الآية ٥٢.
وفي الأَساس ، ريحٌ هابَّةٌ ، وهَبَّت هُبُوباً ، وأَهَبَّها الله ، واسْتَهَبَّها. وجعل هَبَّ من نومه : انْتَبهَ ، من المَجَاز.
ومنهُ أَيضاً ، الهَبُّ : ال نَّشاطُ ما كانَ. ورَوَى النَّضْرُ بنُ شُمَيْل بإِسناده في حديثٍ رواه عن رَغْبَانَ (١) قال : «لقد رأَيتُ أَصحابَ رسولِ الله ، صلىاللهعليهوسلم ، يَهُبُّونَ إِلَيْهِما (٢) كما يَهُبُّونَ إِلى المكتوبة» ، يعني : الرَّكْعَتَيْنِ قبل المَغْرِب. أَي : يَنْهَضُونَ إِليهما (٣). قال النَّضْرُ : قولُهُ يَهُبُّونَ ، أَي : يَسْعَوْن.
وكُلُّ سائرٍ. هَبَّ ، يَهِبّ ، بالكَسْرِ ، هَبّاً ، وهُبُوباً : نَشِطَ.
وهُبُوبُه : سُرْعَتُه ، كالهِبَابِ ، بالكَسْرِ : النَّشاط. وهَبَّتِ النّاقةُ في سَيرها ، تَهُبُّ ، بالضّمّ (٤) ، هِبَاباً : أَسْرَعَت ، وحكى اللِّحْيَانيّ : هَبَّ البعيرُ ، مثلُه ، أَي نَشِطَ ، قال لَبِيدٌ :
|
فَلَها هِبابٌ في الزِّمامِ كأَنَّها |
صَهْباءُ راحَ مع الجَنُوب جَهَامُها |
وإِنَّه لَحَسَنُ الهِبَّة ، بالكَسْرِ يُرَادُ به الحالُ.
والهِبَّةُ : القِطْعَةُ من الثَّوْبِ.
والهِبَّةُ : الخِرْقَةُ. ج هِبَبٌ كعِنَبٍ ؛ قالَ أَبو زُبَيْدٍ :
|
غَذاهُمَا بدِمَاءِ القَوْمِ إِذْ شَدَنا |
فما يَزالُ لِوَصْلَىْ راكِبٍ يَضَعُ |
|
|
على جَنَاجِنِهِ من ثَوْبِهِ هِبَبٌ |
وفيه مِن صائكٍ مُسْتَكْرَهٍ دُفَعُ |
يَصِفُ أَسداً أَتى لِشِبْلَيْهِ [بوَصْلَىْ راكبٍ] (٥) والوَصْلُ : كلُّ مَفْصِل تامٍّ ، مثّل مَفْصِلِ العَجُزِ من الظَّهْر. والهاءُ في «جَنَاجِنِه» تعودُ إِلى الأَسد ؛ وفي «ثوبِه» إِلى الرّاكب.
وَيَضَعُ : يَعْدُو. والصّائِكُ : اللّاصِقُ.
ومن المَجَاز : الهِبَّةُ : مَضاءُ السَّيْفِ في الضَّرِيبَةِ ، وهِزَّتُهُ. وفي الصَّحاح : هَزَزْتُ السَّيْفَ والرُّمْحَ ، فهَبَّ هَبَّةً ؛ وهَبَّتُهُ : هِزَّتُهُ ، ومَضَاؤُه في الضَّرِيبَة. وحَكى اللِّحْيَانيُّ : اتَّقِ هَبَّةَ السَّيْفِ ، وهِبَّتَه. وسيف ذو هَبَّةٍ : أَي مضاءٍ في الضَّرِيبة ؛ قال :
|
جلا القَطْرُ عن أَطْلالِ سَلْمَى كأَنَّما |
جَلا القَيْنُ عن ذي هَبَّةٍ داثِرَ الغِمْدِ |
وإِنَّهُ لَذُو هَبَّةٍ : إِذا كانت له وقعة شديدة.
والهَبَّةُ ، أَيضاً : السّاعَةُ تَبْقَى من السَّحَرِ ، رواه الجوهريُّ عن الأَصمعيّ.
ومن المجاز : عِشنا بذلك هِبَّةً ، وهي الحِقْبَةُ من الدَّهْرِ ، كما يقال : سَبَّةً ، كذا في الصَّحاح ، وهو المَرْوِيُّ عن أَبي زيدٍ ، ويُفْتَحُ فِيهِما ، أَي : في اللَّذَيْن ذُكِرَا قريباً. وهذا غيرُ مشهورٍ عندَ أَئمّةِ اللُّغَة ، وإِنّما الوَجْهَانِ في الهَبَّة بمعنى هَزِّ السَّيْف ومَضائِهِ ، كما أَسلفناه آنِفاً. وأَمّا ما عداه ، فلم يُذْكَرْ فيه إِلّا الكسرُ فقط (٦).
وهَبَّهُ السَّيْفُ ، يَهُبّ ، هَبّاً ، وهَبَّةً بالفتح ، وهِبَّةً بالكسر.
وهذا كلامه يؤيّد (٧) ما قلناه. وعن شَمِر : هَبَّ السَّيْفُ ، وأَهْبَبْتُ السَّيْفَ : إِذا هَزَزْتَهُ ، فاهْتَبَّهُ ، وهَبَّهُ ، أَي : قَطَعَهُ.
ومن المَجَاز : الهِبَّةُ ، بالكسر : هِياجُ الفَحْلِ.
وهَبَّ التَّيْسُ ، يهِبُّ بالكسر ، وعليه اقتصر الجَوْهَرِيّ ، وهو القياس ، وَيَهُبُّ بالضَّمِّ شُذُوذاً ، وهو غيرُ معروفٍ في دَواوينِ اللُّغَة ، ولكنّا أَسلفنا النّقل عن أَبي جعفرٍ اللَّبْلِيّ أَنّه من جملة الأَفعال الثّمانية والعِشْرِين ، وبه صرَّحَ ابْنُ مالك.
ثمّ رأَيْتُ الصّاغانيَّ نقله عن الفَرَّاءِ (٨). فقولُ شيخِنا : في كلام المصنف نَظَرٌ ، لا يخلُو من تَأَمُّلٍ. هَبِيباً ، وهِبَاباً ، وهِبَّةً بالكسر فيهما : هاجَ ، نَبَّ لِلسِّفادِ ، كاهْتَبَّ ، وهَبْهَبَ. وقيلَ : الهَبْهَبَةُ : صوتُهُ عندَ السِّفاد. وفي المحكم : وهَبَّ الفَحْلُ من الإِبِل وغيرِها ، يَهِبُّ ، هِبَاباً ، وهَبِيباً ، واهْتَبَّ : أَرادَ السِّفادَ.
وهَبَّ السَّيْفُ ، يَهُبُّ ، هَبَّةً ، وهَبّاً : اهْتَزَّ. الأَخيرَةُ عن أَبي زيد. وأَهَبَّهُ : هَزَّهُ ، عن اللّحيانيّ. وقال الأَزهريّ : السَّيْفُ يَهُبُّ ، إِذا هُزَّ ، هَبَّةً. وقد تقدَّمَ.
__________________
(١) عن اللسان ، وبالأصل «زعبان».
(٢) عن التهذيب ، وفي الأصل «إليها».
(٣) في الأصل «إليها» وما أثبتناه عن التهذيب والتكملة.
(٤) ضبط اللسان : تَهِبُّ ضبط قلم.
(٥) زيادة عن اللسان.
(٦) ضبطت في التهذيب هبة بالفتح ضبط قلم. وفي اللسان أيضاً ضبط قلم بالكسر والفتح.
(٧) بهامش المطبوعة المصرية : قوله كلامه يؤيد لعله كله مؤيد.
(٨) وفي اللسان ضبطت يَهِبُّ ضبط قلم بالكسر والضم.
ومن المَجَاز يقال : هَبَّ فُلانٌ حيناً ، ثمّ قَدمَ ، أَي : غابَ دَهْراً ثمّ قَدمَ ، وهذا عن يُونُسَ. وناسٌ يقولون غابَ فلانٌ ثم هَبَّ ، وهو أَشْبَه ، قال الأَزهريّ : وكأَنّ الّذِي حُكِيَ عن يُونُسَ أَصلُه من هَبَّة الدَّهْرِ (١). وقال ابن الأَعْرَابيّ : هُبَّ ، بالضَّمّ : إِذا نُبِّهَ ، وهَبَّ ، بالفتح ، في الحَرْبِ : إِذا انْهَزَمَ.
ومن المجاز : هَبَّ فلانٌ يَفْعَلُ كَذَا ، كما تقولُ : طَفِقَ يَفعَل كذا.
ووقع بعض الأَحاديثِ «هَبَّ التَّيْسُ» أَي : هاجَ للسِّفادِ ، وقد تقدَّم.
وهَبَبْتُ بِهِ : (٢) دَعَوْتُهُ لِيَنْزُوَ ، فَتَهَبْهَبَ : تَزَعْزَعَ ، وقَوْلُ الجَوْهَرِيّ : هَبَبْتُهُ ، خَطَأٌ. والّذي نقله المصنّف عن الصَّحاح ، هو الصَّحِيح ؛ ونَصُّه : هَبَبْتُهُ ، لا هَبَبْتُ به ، والنُّسْخة الّتي نقلت منها هي بخطّ ياقوت صاحبِ المُعْجَم ، موثوقٌ بها ؛ لأَنَّها قُوبِلَتْ على نسخة أَبي زَكَرِيّا التِّبْرِيزِيّ وأَبِي سَهْل الهَروِيّ. فقول شيخِنا : فيه نَظرٌ ، دلَّ على أَنّ كلامَهُ هو الخطأُ. فإِنّ هذا اللَّفظَ ، لم يَثْبُتْ في الصَّحاح ، ولا قاله الجوهريُّ ، وكأَنّ نُسخَتَهُ مُحرَّفةٌ ، فبَنَى (٣) على التَّحريف ، وخَطَّأَ بِناءً على التَّوْهِيم ، والجوهريّ هو العالم العَرِيف بأَنواع التَّصْرِيف ، فإِنّه إِنَّما قال : هَبْهَبْته ، بهاءَيْنِ وباءَيْن ، وهو الصَّواب ، انتهى ، مَحَلُّ تَأَمُّلٍ ونَظَرٍ. فإِنّ الصَّحيحَ ما ذكرناه منقولاً ؛ على أَنِّي رأَيتُ الصّاغانيَّ حدَّدَ سَهْمَ مَلامِه على الجَوْهَرِيِّ ، ونقل عنه مثلَ ما ذهبَ إِليه شيخُنا : وهَبْهبْته : دَعَوته ، هكذا في التكملة. والعجب من كلام شيخنا ، فيما بعد ، ما نَصَّه : فالمصنف ، رحمهالله تعالى ، زنّى ، فحدَّ. وإِلا فنسخنا المصححَة وغيرُها من نُسَخ راجعناها كثيرة ، كُلّها خالية عن دعواه ، انتهى ، وحَقيقٌ أَن ينشَد :
|
فَكَمْ من عائِبٍ قولاً صَحيحاً |
وآفَتُه من النُّسَخِ السَّقِيمَهْ |
والهَبْهَبَة ؛ السُّرْعةُ.
و : ترقْرُقُ السَّرَابِ ، أَي : لمعانُهُ. وقد هبْهَبَ هَبْهَبَةً.
والهَبْهَبَة : الزَّجْرُ ، والفِعْلُ منه : هَبْهبْ ، وبعضُهُم خَصَّهُ بالخَيْل ، وسيأْتي في : هاب ، وهو في روض السُّهيْليّ الّذي استدركه شيخنا ناقلاً عنه. وفي لسان العرب : وهَبْهَبَ : إِذا زَجَرَ ، فكيف يَدَّعِي أَنّ المصنِّف غَفَلَ عنه تقصيراً؟ يا للهِ لِلْعَجَبِ.
والهَبْهَبَةُ الانْتِبَاهُ من النَّوْم.
والهَبْهَبَةُ الذَّبْحُ ، يقال : هَبْهَبَ : إِذا ذَبَحَ.
والهَبْهَبِيُّ : الرَّجُلُ الحَسَنُ الحُدَاءِ.
وهو أَيضاً الحَسَنُ الخِدْمَةِ ، وكُل مُحْسِنِ مهْنَةٍ (٤) : هَبْهَبِيٌّ. وخصَّ بعضُهم به الطَّبّاخَ والشَّوَّاءَ. وعن ابنِ الأَعْرَابِيِّ : الهبْهَبِيُّ القَصّاب ، وكذلك الفَغْفَغِيّ.
والهَبْهَبِيُّ السَّرِيعُ ، والاسمُ الهَبْهَبَةُ ، وقد تقدّم ، كالهَبْهَبِ ، والهَبْهَابِ ، بالفتح فيهما. والهَبْهَبِيُّ الجَمَلُ الخَفِيفُ (٥) ، وهي بهاءٍ ، يقال : ناقةٌ هَبْهَبِيَّةٌ : سريعةٌ خَفِيفةٌ ؛ قال ابْنُ أَحْمَرَ :
|
تَمَاثِيلَ قِرْطاسٍ علَى هَبْهَبِيَّةٍ |
نَضَا (٦) الكُورُ عن لَحْمٍ لها مُتَخَدِّدِ |
أَراد بالتّماثِيل : كُتُباً يَكْتُبُونَها ، كذا في لسان العرب.
وفي الصحاح : الهَبْهَبِيُّ : رَاعِي الغَنَمِ (٧) ، واقتَصر على ذلك ، أَوْ تَيْسُها. وقد قدّمه ابْنُ منظور ، وأَنشد :
|
كَأَنَّهُ هَبْهَبِيٌّ نامَ عن غَنَمٍ |
مُسْتَأْوِرٌ في سَوادِ اللَّيْلِ مَذْؤُوبُ |
والهَبْهابُ : الصَّيَّاحُ ، كَكَتَّان.
والهَبْهابُ : اسْمٌ من أَسماءِ السَّرابِ ، وفي المحكم : الهَبْهَابُ : السَّرَابُ.
وهَبْهَبَ السَّرابُ ، هَبْهَبَةً : إِذا تَرَقرقَ.
__________________
(١) لم يرد في التهذيب ، وأثبته عن الأزهري في اللسان والتكملة.
(٢) في الصحاح واللسان : وهبهبته : دعوته .. ومثله في التكملة عن الصحاح ، قال الصاغاني : والصواب : وهبهبت به : دعوته.
(٣) في الأصل «فبقى» وبهامش المطبوعة المصرية : «قوله فبقى لعله فبنى بدليل ما بعده.
(٤) عن اللسان ، وبالأصل «بهنة».
(٥) في اللسان : والهبهب والهبهبي : الجمل السريع.
(٦) كذا بالأصل واللسان والتكملة ، وفي التهذيب : جلا.
(٧) في الصحاح : الراعي.
والهَبْهابُ : لُعْبَةٌ للصِّبْيانِ أَي لِصِبْيَانِ الأَعْرَابِ ، يُسَمُّونَها الهَبْهاب.
والهَبَابُ ، كسَحَاب : الهَبَاءُ ، نقله الصَّاغانيّ.
وتَهَبْهَبَ التَّيْسُ : إِذا تَزَعْزَعَ ، وقد تقدَّم أَنَّه مطاوعُ : هَبْهَبَ به. ذكرهُ الجوهريُّ ، وغيرُهُ.
ومن المَجَاز : تَهَبَّبَ الثَّوْبُ : بَلِيَ.
وفي الصَّحِاح : عن الأَصمعيّ يقالُ : ثَوْبٌ هَبايبُ وخَبَايِبُ (١) ، أَي : بلا همز ، وأَهْبَابٌ وهِبَبٌ ، أي : مُتَخَرِّق (٢) ، مُتَقَطِّعُ. وقد تَهَبَّبَ.
وهُبَيْبٌ ، كزُبَيْرٍ ، ابنُ مَعْقِل (٣) هكذا في نسختنا بالميم والعين والقاف صَحَابِيٌّ ، له حديثٌ في خَبَرِ الإِزار (٤). قلتُ : وهو حديثُ ابْن لَهيعَةَ ، عَنْ زَيْدِ بن أَبي حَبِيب : أَنَّ أَسْلَمَ أَبا عِمْرَانَ أَخبره عن هُبَيْب : وضبط ابْنُ فَهْدٍ والِدهُ مُغْفِل كمُحْسِن ، قال : لِأَنّه أَغْفَلَ سِمَةَ إِبلِهِ ، ونُسِبَ إِليه وادي هُبيْبٍ بِطَرِيقِ الإِسكندَرِيَّةِ من جهة المَغْرِب ، نقله الصّاغانيّ.
ومن المَجَاز : تَيْسٌ مِهْبَابٌ ، أَي : كَثِيرُ النَّبِيبِ لِلسِّفادِ. وزاد في لسان العرب : وكذلك تَيْسٌ مهببٌ ، أَي : كمعظم (٥).
وفي الصَّحاح : وهَبَّت الرِّيحُ ، هُبُوباً ، وهَبِيباً : أَي هاجَتْ. والهَبِيبُ والهَبُوبُ ، والهَبُوبَةُ : الرِّيحُ المُثِيرَةُ لِلْغَبَرَةِ ، تقولُ من ذلك : مِنْ أَيْنَ هَبَبْتَ ، يا فُلانُ؟ كأَنّك قُلْتَ : مِنْ أَيْنَ جِئْتَ؟ ومن أَيْنَ انْتَبَهْت لنا؟ ومن قول يُونُسَ المتقدِّمِ ذِكرُهُ قولُهم أَيْنَ هَبِبْتَ حَنَّا (٦) بالكَسْر : أَي أَينَ غِبْت عَنّا؟ ثمّ إِنّ الذي في نسختنا : هببت حنا ، بالحاءِ المهملة بدل العين ، هو بعينه نَصُّ يُونُسَ.
ورَأَيْته هَبَّةً ، أَي : مَرَّةً واحدةً في العُمْر. وفي الحديثِ أَنّه قال لِامْرأَةِ رِفاعَةَ : «لا ، حَتَّى تَذُوقِي عُسَيْلَتهُ. قالت : فإِنَّه قد جاءَنِي هَبَّةً» أَي : مَرَّةً واحِدةً ، من هِبابِ الفحْلِ ، وهو سِفادُهُ ، وقيل : أَرادت بالهَبَّةِ الوَقْعَةَ ، من قولهم : احْذرْ هَبَّةَ السَّيْفِ ، أَي وَقْعتَه.
وهَبَّ السَّيْفُ.
واهْتَبَّهُ : قَطَعَهُ.
وقد تَهَبَّبَ الثَّوْبُ.
وهبَّبَهُ : خَرَّقَهُ ، عن ابن الأَعْرَابيّ وأَنشد :
|
كَأَنَّ في قَميصهِ المُهَبَّبِ |
أَشْهَبَ من ماءِ الحَدِيد الأَشْهَبِ |
ولا يَخفى أَنَّه لو ذكرهما في أَوَّل المادَّة ، في محلِّهما ، كان حسناً لطريقته.
والهَبْهَبُ ، كجَعْفَر : الذِّئْبُ الخَفِيفُ السَّرِيعُ ، وقد جاءَ في قول الأَخْطَل :
|
على أَنَّها تَهْدِي المَطِيَّ إِذا عَوَى |
من اللَّيْلِ مَمْشُوقُ الذِّراعَيْنِ هَبْهَبُ |
* وممّا يُستدرك عليه : هَبَّ النَّجْمُ : إِذا طَلَعَ ، وفي الحديث «إِنَّ في جَهَنَّمَ وادِياً ، يُقَالُ لَهُ هَبْهَبٌ ، يَسْكُنُه الجَبّارُونَ».
والهَبْهَبِيُّ : الطَّبّاخُ ، والشَّوّاءُ ، وقد تقدَّم.
وهُبَّى : من هُبُوب الرِّيح ، هكذا في نوادر ثعلب ، وهو ليس بثَبتٍ.
[هجب] : الهَجْبُ : أَهمله الجَوْهَرِيُّ ، وصاحب اللسان. وقال الصّاغانيّ : هو السَّوْقُ ، والسُّرْعَةُ في المَشْيِ ، وغيرِه والضَّرْبُ بالعَصَا ، يقال : هَجَبْتُهُ بالعَصا : إِذا ضَرَبْتَهُ بها.
[هدب] : الهُدْبُ ، بالضَّمِّ على المشهور ، وبضَمَّتَيْنِ لُغَةٌ فيه : شَعَرُ أَشْفار العَيْنَيْن وهما من أَلفاظ الجمع كما يَدُلُّ له فيما بَعْدُ ، فكان ينبغي أَن يُعَبّر في معناه بأَشعارِ أَشفارِ العَيْنينِ ، أَو أَنه أَراد الجِنْسَ. وفي لسان العرب : الهُدْبَةُ : الشَّعَرَةُ النّابِتَةُ على شُفْرِ العَيْنِ.
__________________
(١) في الصحاح : هبائب وخبائب. وفي التهذيب واللسان فكالأصل.
(٢) اللسان : مخرق.
(٣) في التكملة : مُغْفِل ومثله في أسد الغابة قال : وسمي والده مغفلا لأنه أغفل سمة إبله فلم يسمها.
(٤) انظر أسد الغابة.
(٥) في اللسان : ... وهو مهبابٌ ومِهْبَبٌ ضبط قلم.
(٦) في القاموس : عنّا. ومثله في اللسان. في التكملة فكالأصل.
والهُدْبُ : خَمْلُ الثَّوْبِ ، واحِدَتُهما بهاءٍ ، أَي : الهُدْبَة.
وطالَ هُدْبُ الثَّوْبِ ، وهُدّابُهُ. وفي الحديث : «كأَنِّي أَنْظُرُ إِلى هُدّابِها» هُدْبُ الثَّوْبِ ، وهُدْبَتُهُ ، وهُدّابهُ : طَرَفُ الثَّوبِ ممّا يَلِي طُرَّتَهُ. وفي حديث امرأَةِ رِفَاعةَ «إِنَّ ما مَعَهُ مثلُ هُدْبَة الثَّوْبِ» أَرادت مَتَاعَهُ ، وأَنَّهُ رِخْوٌ مثلُ طَرَف الثَّوْبِ لا يُغْنِي عنها شَيْئاً.
ورَجُلٌ أَهْدَبُ : كَثيرُهُ أَي الشَّعَرِ النّابِتِ على شُفْرِ العين.
وقال الليْثُ : رجلٌ أَهْدَبُ : طَوِيلُ أَشْفارِ العَيْنِ [النابت] (١) كَثِيرُها. قال الأَزْهَرِيُّ : كأَنَّهُ أَرادَ بأَشْفارِ العَيْنِ الشَّعَرَ النّابتَ (٢) على حُروف الأَجْفان ، وهو غَلَطٌ. إِنّما شُفْرُ العين : مَنْبِتُ الهُدْبِ من حَرْفَيِ (٣) الجَفْنِ ، وجَمعُه أَشفَارٌ.
وفي الصَّحاح : الأَهْدَابُ : الكثيرُ أَشْفَارِ العَيْنِ. وفي صِفته ، صلىاللهعليهوسلم : «كان أَهْدَبَ الأَشْفَارِ». وفي رواية : «هَدبَ الأَشْفَارِ» أَي : طويلَ شَعَرِ الأَجْفانِ. وفي حديثِ زِياد : «طويلُ العُنَقِ أَهْدَبُ».
وهَدِبَتِ العيْنُ ، كفرِحَ. هَدَباً طالَ هُدْبُها ، فهو أَهْدَبُ العَيْنِ ، وهي هَدْباءُ.
ومن المَجَاز : الهَيْدَبُ : السَّحَابُ المُتَدَلِّي الّذي يَدْنُو مثْلَ هُدْبِ القَطيفَةِ ؛ أَو هَيْدَبُ السَّحَابِ : ذَيْلُهُ ، وهو أَنْ تَراهُ يتَسلسلُ في وَجْهِه لِلْوَدْقِ (٤) ، يَنْصَبُّ كأَنَّه خُيُوطٌ مُتَّصلَةٌ.
وفي الصَّحاح : هَيْدَبُ السَّحابِ : ما تَهَدَّبَ منه ، إِذا أَرادَ الوَدْقَ ، كأَنَّه خُيوطٌ. قال أَوْسُ بن حَجَرٍ ، قال ابْنُ بَرِّيّ : ويُرْوَى لعَبِيدِ بْنِ الأَبرص يَصِفُ سَحَاباً كثيرَ المطر :
|
دَانٍ مُسِفّ فُوَيْقَ الأَرْضِ هَيْدَبُهُ |
يَكَادُ يَدْفَعُهُ مَنْ قَامَ بالرّاحِ |
المُسِفُّ : الّذي قد أَسَفَّ على الأَرْض ، أَي : دَنا منها.
والهَيْدَبُ : سَحابٌ يَقْرُبُ من الأَرْض ، كأَنَّه مُتَدَلٍّ ، يكاد يُمْسِكُه ، من قامَ ، براحته. قلت : وقرأْت في المجلَّدِ الأَوَّل من التَّهْذِيب للأَزْهَرِيّ ، في باب عق ، ما نصُّه : وسحابَةٌ عَقّاقَةٌ مشقَّقَة بالماءِ (٥) ، ومنه قولُ المُعَقَّر بْنِ حِمار (٦) لبِنْتِهِ ، وهي تَقودُه وقد كُفَّ وسمِعَ صوت رَعْدٍ (٧) : أَيْ بُنَيَّةُ : ما تَرَيْنَ؟ قالت : أَرى (٨) سَحَابَةً عَقّاقَةً كأَنَّها حُوِلَاءُ ناقةٍ ، ذاتُ هَيْدَبٍ دانٍ ، وسَيْرٍ وانٍ. قال : أَيْ بُنَيّةُ : وائِلي [بي] (٩) إِلى [جانب] (٩) قَفْلَةِ ، فإِنَّها لا تَنْبُتُ إِلّا بمَنْجَاةٍ من السَّيْل.
شبهت بحِوَلاءِ النّاقَةِ في تَشَقُّقِهَا بالماءِ كَتَشَقُّقِ الحِوَلاءِ ، وهو الّذي يَخْرُجُ منه الوَلَدُ ، والقَفْلَة : شجرة (١٠) انتهى.
والهَيْدَبُ خَمْلُ الثَّوْب ، والواحد هَيْدَبَةٌ. وكان ينبغي أَن يُذْكَر عندَ قوله : «والهُدْبُ» : خَمْلُ الثَّوْبِ». أَمّا تفريقه في مَحلَّيْنِ ، مُخِلٌّ لشَرْطه. قالَ شيخُنا : على أَنَّ الخَمْلَ ، عندَ كثيرينَ ، غيرُ الهُدْب ، فإِنّ الهُدْب قالوا فيه : هو طَرَفُ الثَّوْبِ الّذِي لم يُنْسَجْ. وقال بعضٌ : هو طَرَفٌ من سَدًى بلا لُحْمَة ، وقد يُفْتَلُ ويُحْفَظُ به طَرَفُ الثّوبِ. والخَمْلُ : ما يتخلَّلُ به الثَّوْب كلّه ، وأَكثرُ ما يكونُ في القطائفِ.
ومن المجاز : الهَيْدَبُ : رَكَبُ (١١) المَرْأَةِ ، أَي فَرْجُها إِذا كان مُسترْخياً ، لا انتصابَ لهُ. شُبِّه بهَيْدَبِ السَّحابِ وهو المُتَدلِّي من أَسافله إِلى الأَرض ، قال :
|
أَرَيْتَ أَنْ أُعْطِيتَ نَهْداً كَعْثَبَا |
أَذاك أَمْ أُعْطِيتَ هَيْداً هَيْدَبا |
وقال ابنُ سِيدَهْ : لم يُفَسِّرَ ثعلبٌ هَيْدَباً ، [إنَّما فسّر هَيْداً ، فقال : هو الكثيرُ] (١٢).
ومن المَجَاز : الهَيْدَبُ : المُتَسَلْسِلُ المُنْصَبُّ من الدُمُوعِ كأَنَّه خُيُوطٌ مُتَّصلَةٌ ، عن الليث ؛ وأَنشد.
|
بدَمْع ذي حَزَازاتٍ (١٣) |
على الخَدَّيْنِ ذي هَيْدَبْ |
__________________
(١) عن اللسان.
(٢) في التهذيب : العين ما نبت على حروف.
(٣) من حروف أجفان العين.
(٤) عن اللسان ، وفي الأصل : «وجهة الودق» وفي التهذيب : «وجهها».
(٥) في التهذيب (عق) : وسحابة عقاقة : إذا دفقت ماءها.
(٦) عن التهذيب ، وفي الأصل «حماد».
(٧) في التهذيب : راعدة.
(٨) في التهذيب : أرى سحماء عقاقة.
(٩) زيادة عن التهذيب.
(١٠) في التهذيب : نبتة معروفة ، وفي اللسان : الشجرة اليابسة.
(١١) في اللسان : ثدي المرأة وركبها إذا كان مسترخياً ، لا انتصاب له.
(١٢) زيادة عن اللسان.
(١٣) عن التهذيب ، وفي الأصل : خرزات.
وهَيْدَبٌ : فَرَسُ عَبْدِ عَمْرِو بْنِ راشِدٍ ، سُمِّيَت لطُول شَعَر ناصِيَتِها.
وفي لسان العرب : قال (١) : ولم أَسْمَع الهَيْدَب في صِفَة الوَدْق المُتَّصِلِ ولا في نَعْتِ الدُّمُوع (٢). والبَيْتُ الّذي احْتَجَّ به الَّليْث ، مصنوعٌ لا حُجَّةَ بِه ، وبيتُ عَبِيدٍ (٣) يدُلُّ على أَنَّ الهَيْدَب من نَعْتِ السَّحابِ.
والهَيْدَبُ من الرِّجال : العَيِيُّ ، وفي نسخةٍ : الغَبِيُّ (٤) ، بالغين والمُوَحَّدَة قال الأَزْهَرِيُّ : الهَيْدَبُ : العَبَامُ من الأَقوام ، الفَدْمُ ، الثَّقِيلُ ، الضَّخْمُ ، الجافي ؛ وأَنشد لِأَوْسِ بْنِ حَجَرٍ شاهداً :
|
وشُبِّهَ الهَيْدَبُ العَبَامُ من الْ |
أَقْوام سَقْباً مُجَلِّلاً فَرَعا |
قال : الهَيْدَبُ من الرِّجال : الجافي ، الثَّقِيلُ ، الكثيرُ الشَّعَر. وقيلَ : الهَيْدَبُ : الّذِي عليه أَهْدَابٌ تَذَبْذَبْ من بِجادٍ أَو غيرِه ، كأَنَّها هَيْدَبٌ من سَحَاب ، كالهُدُبِّ كعُتُلٍّ ، وقيل : الهُدُبُّ (٥) : الضَّعِيفُ ، والهَيْدَبُ : الأَحمق ، والهُدّابِ ، أَي : كرُمّان ، وما رأَيْته لِغيره.
وهَدَبَهُ أَي الشَّيءَ ، يَهْدِبُهُ : قَطَعَهُ.
والهَدْبُ : ضَرْبٌ من الحَلْبِ ، يقال : هَدَبَ الحالِبُ النّاقَةَ ، يَهْدِبُهَا ، هَدْباً : احْتَلَبَهَا ، رواهُ الأَزْهَريُّ عن ابْن السِّكِّيت. وفي بعض النُّسَخ : حَلَبها. وفي تهذيب ابْنِ القَطَّاع : هَدَبْتُ كلَّ مَحْلُوبَة ، هَدْباً : حَلَبْتُها بأَطْرافِ الأَصابِع.
وهَدَّبَ الثَّمَرَةَ تَهْدِيباً ، واهْتَدَبَهَا. اجْتَناها (٦) ، وفي حديثِ خَبّاب : «ومِنَّا من أَيْنَعَت له ثَمَرَتُهُ ، فهو يَهْدِبُهَا» أَي : يَجْنِيها ويَقْطِفُها كما يَهْدِبُ الرّجلُ هَدَبَ الغَضَا والأَرْطَى. والهَدَبُ ، مُحَرَّكَةً : أَغْصانُ الأَرْطَى ونَحْوِهِ مِمّا لا وَرَقَ لَهُ ، واحدَتُه هَدَبَةٌ ، والجمعُ : أَهْدَابٌ.
والهَدَبُ (٧) ، أَيضاً. ما دَامَ من وَرَقِ الشَّجَرِ ، ولم يكُنْ له عَيْرٌ ، كالسَّرْوِ والطَّرْفاءِ والسَّمُرِ.
والهَدَبُ مِن النَّبَاتِ : ما ليْس بِوَرَقٍ ، إِلَّا أَنَّه يقُوم مَقَامَ الوَرَقِ ، وهذا عن أَبي حنيفةَ ؛ أَو كُلُّ وَرَق لَيْس لَهُ عَرْضٌ ، بفتح فسكون ، كورقِ الأَثْلِ والسَّرْوِ والأَرْطَى والطَّرْفاءِ ، وهذا عن الجوهريّ ، كالهُدَّابِ ، كرُمَّانِ ، قال عَدِيّ (٨) بْنُ زَيْدٍ العِبَادِيُّ يَصِفُ ظَبْياً في كِناسِه :
|
في كِناسٍ ظاهرٍ يَسْتُرُهُ |
مِنْ عَلُ ، الشَّفّانَ ، هُدّابُ الفَنَنْ |
الشَّفّانُ : البَرَدُ ، وهو منصوبٌ بإِسقاط حرف الجرّ ، أَي يستُرُه هُدّابُ الفَنَنِ من الشَّفَّانِ. وفي هامش نسخة الصَّحاح ما نصّه : أَرادَ : يَستُرُ هُدّابُ الفَنَنِ الشَّفّانَ من عَلُ.
والشَّفّانُ : القَطْرُ القليلُ والفَنَنُ : الغُصْنُ. والهُدّابُ : ما مالَ منه. وفي حديث وَفْدِ مَذْحِجٍ «أَنّ لنا هُدّابَها» الهُدّاب : ورَقُ الأَرْطَى ، وكُلُّ ما لم يَنْبَسِطْ وَرَقُه. وهُدَّابُ النَّخْلِ : سَعَفُه. والواحِدَةُ منها هَدَبَةٌ ، وهَدَّابَةٌ بزيادة الهاءِ فيهما ، و: ج أهداب وهو مقيس في فعل مُحرَّكاً. وأَما هُدَّابٌ ، ففي المحكم : أَنّه اسمٌ يَجْمَعُ هُدْبَ الثَّوْبِ وهَدَبَ الأَرْطَى ، واستشهد بقول العَجّاج (٩) ، وفي نسخة هنا : هِدَابَة ، ككِتَابَة ، بَدَلَ هُدّابٍ ، وهو خطأٌ.
وهَدِبَ الشَّجَرُ ، كفَرِحَ ، هَدَباً : طالَ أَغْصانُهَا ، وتَدَلَّتْ من حوَالَيْها كأَهْدَبَتْ ، أَيْ : أَغْصانُ الشّجرة ، تَهَدَّلتْ من نَعْمَتهَا ، واسترسَلتْ. قال ابْنُ القَطّاع : أَهْدَبَ الشَّجَرُ : كَثُرَتْ أَغصانُه. وقال أَبو حنيفةَ : وليس هذا من هَدَبِ الأَرْطَى ، ونحوه. انتهى. وهَدَبُ الشَّجَرة : طُولُ أَغْصانِها وتَدَلِّيها.
__________________
(١) يريد الأزهري ، والعبارة في التهذيب.
(٢) التهذيب : الدمع.
(٣) يريد قوله ، وقد تقدم أثناء المادة منسوباً لأوس :
دانٍ مسفٌّ فويق الأرض هَيدَبه
(٤) وهو المثبت في القاموس.
(٥) اللسان : الهيدب.
(٦) كذا في الأصل والتهذيب ، وفي اللسان : جناها. وفي الفائق : هدب الثمرة : قطعها.
(٧) في التهذيب : هُدْبٌ وهَدَبٌ ضبط قلم.
(٨) كذا بالأصل واللسان (المعارف) وفي إحدى نسخ اللسان حرف «عُبيد بن زيد».
(٩) قال العجاج يصف ثوراً وحشياً.
|
وشجر الهداب عنه فجفا |
بسلبهن فوق أنف أذلفا |
الشاهد في اللسان والتهذيب.
وقد هَدبَتْ ، هَدَباً ، فهي هَدْباءُ.
والهَدبُ (١) : مصدرُ الأَهْدَبِ والهَدْباءِ.
والهَدِبُ ، كَكَتِفٍ : الأَسَدُ ، نقله الصّاغانيُّ.
وفي الأَساس : ومن المَجاز : لِبْدٌ (٢) أَهْدَبُ : إِذا طالَ زِئْبرُهُ (٢).
والهَيْدَبَى ، بالدّال والذّال جنْسٌ من مَشْيِ الخَيْلِ ، فيه جِدٌّ ؛ قال امْرُؤُ القَيْس :
|
إِذا راعَهُ من جانبَيْه كِلَيْهِما |
مَشَى الهَيْدَبَى في دَفِّه ثُمَّ فَرْفَرَا (٣) |
ويقال : رَجُلٌ هَيْدَبِيُّ الكَلامِ بياءِ النِّسْبَةِ ، أَي : كَثيرُه ، كأَنَّه مأْخوذٌ من : هَيْدَب السَّحاب ، وقَيَّده الصّاغانيُّ :كَبِيرُهُ (٤) ، بالمُوحَّدَة.
والهُدَبِيَّةُ ، كعُرَنيَّة مُقْتَضاهُ أَنْ يكونَ بضَمٍّ ففَتْح وبعدَ المُوَحَّدَة ياءٌ مشدَّدة ، وضبطه ياقوت محركةً ، وقال : كأَنَّه نِسْبَةٌ إِلى الهَدَب ، وهو أَغصانُ الأَرْطَى ونحوِهَا ممّا لا وَرَقَ له ، وضبطه الصّاغَانيُّ أَيضاً هكذا مَاءَةٌ قُرْبَ السَّوارِقيَّة.
في المعجم : قالَ عَرّام : إِذا جاوزتَ عينَ النّازِيَةِ ، وَرَدْت ماءَةً يقالُ لها الهَدَبيَّة ، وهي ثلاثُ آبار ليس عليهنّ مَزارعُ ولا نَخْلٌ ولا شَجَرٌ. وهي بِقاعٌ كَبيرة (٥) تكون ثلاثةَ فراسِخَ في طولِ ما شاءَ اللهُ ، وهي لبني خُفَاف ، بينَ حَرَّتَيْنِ سَوْداوَيْن ، وليس ماؤُهم بالعَذْبِ ، وأَكثرُ ما عندَهَا من النَّبَاتِ الحَمْضُ ، ثم تَنتهي إِلى السَّوارِقيّة على ثلاثة أَمْيال منها ، وهي قرية غَنّاءُ كبيرةٌ من أَعمالِ المَدينة ، على ساكنها أَفضلُ الصَّلاة والسَّلام.
والهُدْبَةُ ، بضَمّ فسكون ، وكَهُمَزَة ، الأَخيرة عن كُرَاع : طائرٌ ، وفي اللسان : طُوَيْئرٌ أَغْبَرُ ، يُشْبِهُ الهامَةَ ، إِلّا أَنّهُ أَصغرُ منها. وفي الأَساس : قال الجاحظ. ليس للعرب اسْمٌ لِما لا يبصرُ باللَّيْل ، وهو الَّذي يقالُ له شَبْكُور (٦) ، أَكثرَ من أَن يقولُوا : به هُدَبِدٌ (٧).
وابْنُ الهَيْدَبَى : شاعِرٌ من شعراءِ العرب.
وهُدْبَةُ بْنُ خَالدٍ القَيْسيّ ، ويُعْرَفُ بهَدَّاب ، ككتَّانً : مُحَدِّثٍ.
وفاتَهُ : الحُسَيْنُ بن هَدَّاب المُقْرِي الضَّرِيرِ ، مات سنة ٥٦٢.
وَزَيْدُ بن ثابِتِ بْن هَدّاب الوَرّاق عن الْمُبارَك بن كامل ، مات سنة ٦١٧.
وهُدْبَةُ بْنُ الخَشْرَمِ بْنِ كُرَيْز (٨) من بني ذُبْيانَ بْنِ الحارِثِ بن سَعِيد (٩) بن زيد أَخِي عُذْرَةَ بنِ زَيْد ، شاعرٌ قتله سَعيدُ بن العاص وَالِي المدينةِ ، لِأَمْر جَرى بينَهُ وبينَ زِيادةَ بن زَيْد الشّاعر ، فحصل بينَهما المُهاجاة ، ثم تقاتَلا ، فقتله (١٠) ، انظر قصَّتَهُما في كتاب البَلاذُرِيّ.
* وممّا يستدرك عليه : أُذُنٌ هَدْبَاءُ ، أَي : متدلِّيَة ، مسترخيَةٌ. وهو في حديث المُغيرة.
ولِحيةٌ هَدْباءُ : مُسْتَرْسِلَة ، وكذا عُثْنُونٌ هَدِبٌ ، وهو مجاز.
ومنه أَيضاً : نَسْرٌ أَهْدَبُ : إِذا كان سابغَ الرِّيش.
والهُدْبَةُ ، أَيضاً : القطْعَةُ والطّائفة.
ودمَقْسٌ مُهَدَّبٌ : أَي ذُو هُدَاب.
__________________
(١) ضبط اللسان : والهَدَبُ ضبط قلم.
(٢) عن الأساس ، وفي الأصل : ليث : .. زئيره» وفي التهذيب مثل الأساس وشاهده : وانشد :
عن ذي درانيك ولبدٍ أهدبا
(٣) بهامش المطبوعة المصرية : «يقال فرفر الفرس إذا ضرب بفأس لجامه أسنانه وحرك رأسه وناس يروونه في شعر امرئ القيس بالقاف»
(٤) كذا ، وفي التكملة : كثيرة كالأصل.
(٥) عن معجم البلدان ، وبالأصل «كبير».
(٦) بهامش المطبوعة المصرية : «شبكور بفتح الشين وسكون الباء وضم الكاف فارسية معناها أعمى الليل وهو الأعشى.
(٧) عن الأساس ، وبالأصل «هدبة» وبهامش المطبوعة المصرية : «قوله هدبة عبارة الأساس الذي بيدي أكثر من أن يقولوا هدبد قال :
|
ليس دواء الهدبدْ |
إلا سنام وكبدْ |
فالشارح رحمهالله تعالى انتقل نظره سهوا من مادة هدب إلى مادة هدبد والعذر له في ذلك أنها في الأساس ملحقة بمادة هدب» كذا ، وليس في الأساس مادة هدبد.
(٨) جمهرة ابن حزم : كرز.
(٩) جمهرة ابن حزم : سعد.
(١٠) قتل هدبة المسورُ بن زيادة بأبيه زيادة.
وفَرَسٌ هَدِبٌ : طويلُ شَعَر النّاصِيَة.
والهُدْبَانُ من جياد الخيلِ عندَهم ، وينقَسمُ إِلى بيوت.
قالَ الأَزهريُّ : والعَبَلُ (١) ، مثلُ الهَدَبِ سواءٌ.
والأَهْدَابُ ـ في قول أَبي ذُؤَيْبٍ :
|
يَسْتَنُّ في عُرُض الصَّحْرَاءِ فائرُهُ (٢) |
كَأَنَّهُ سَبِطُ الأَهْدَابِ مَمْلُوحُ |
الأَكْتَافُ ، قاله ابْنُ سيدَهْ ، وأَنكره.
وفي التَّهذيب : أَهْدَب الشَّجَرُ : إِذا خَرَج هُدْبُه.
وذكر الجوهريُّ وابْنُ منظورٍ هنا ، الهِنْدَبَ والهنْدَبَا ، وسيأْتي في كلام المصنِّف فيما بعدُ.
وفي الأَساسِ ، في المَجَاز : وضَرَبَه ، فبَدَا هُدْبُ بَطْنِه ، أَي : ثَرْبُهُ ، هكذا وجَدتُه ، وهو خطأٌ ، وصوابُه : هُرْب ، بالرّاءِ ، كما سيأْتي في موضعه.
[هذب] : هذَبَهُ ، يَهْذِبُه ، هَذْباً : قَطَعهُ ، كَهَدبَهُ ، بالدّال المُهْملة ، ولم يذكُرْه ابْنُ منظور والجوْهَرِيُّ ، وهو في الأَساس (٣).
وهَذَبَه : نَقَّاهُ ، في الصَّحاح : التَّهْذيبُ كالتَّنقية وأَخْلَصَهُ ، وقيل : أَصْلَحَهُ ، هذَبَهُ ، يَهْذِبُهُ ، هَذْباً ، كهَذَّبَهُ تَهذيباً.
وهَذَبَ النَّخْلَةَ : نَقَّى عَنْهَا اللِّيفَ.
قال شيخُنا ، نقلاً عن أَهل الاشتقاق : أَصلُ التَّهْذيبِ والهَذْبِ : تَنْقيَةُ الأَشجارِ بقَطْع الأَطراف ، تَزيدُ (٤) نُمُوًّا وحُسْناً ، ثمّ استعملوه في تنقيةِ كلّ شَيءٍ وإِصلاحه وتخليصه من الشّوَائب ، حتَّى صار حقيقةً عُرْفيَّةً في ذلك ، ثمّ استعملوه في تَنْقيحِ الشِّعْرِ وتَزْيينه وتَخْلِيصه ممّا يَشينُهُ عندَ الفُصَحاءِ وأَهْل اللِّسَان. انتهى. قلتُ. والصَّحيحُ ما في اللِّسَان : أَنّ أَصلَ التَّهْذيب تنقيةُ الحنظل من شَحْمه ، ومُعَالَجَةُ حَبِّه ، حتّى تَذْهَبَ مَرارتُه ، ويَطيبَ [لآكله] (٥) ؛ ومنه قولُ أَوْس :
|
أَلَمْ تَرَيا إِذْ جِئْتُمَا أَنَّ لَحْمَها |
بهِ طَعْمُ شَرْيٍ لَمْ يُهَذَّبْ وحَنْظَلِ |
وهَذَبَ الشَّيْءُ ، يَهْذِبُ ، هَذْباً : سالَ وهَذَبَ الرَّجُلُ في مَشْيِه ، وغَيْرُهُ كالفَرَس في عَدْوِه ، والطَّائر في طَيرانه ، يَهْذِبُ ، هَذْباً بفتح فسكون ، وهَذَابَةً ، كسَحابَة : أَسْرَعَ ، كأَهْذَبَ إِهْذَاباً ، وهَذَّبَ تَهْذِيباً ، كلّ ذلك من الإِسْرَاع. وفي (٦) حديث سرِيَّة عبد الله بْنِ جَحْش (٦) : «إِنِّي أَخْشَى عليكم الطَّلَبَ ، فهَذِّبُوا» أَي : أَسْرعُوا السَّيْرَ ، وفي حديث أَبي ذَرٍّ : «فجَعَلَ يُهْذبُ الرُّكُوعَ» ، أَي : يُسْرِعُ فيه ، ويُتَابَعُهُ.
وأَمّا قولُه : هاذَبَ ، فقد حكاه يعقوبُ ، قالَ : الطَّيْرُ يُهاذِبُ في طَيَرانه : أَي يَمُرُّ مَرًّا سريعاً ؛ وهكذا أَنشدَ بيتَ أَبي خِراش :
|
يُبادِرُ جُنْحَ اللَّيْلِ فهْوَ مُهاذِبٌ |
يَحُثُّ الجَنَاحَ بالتَّبَسُّط والقَبْضِ |
والَّذي قرأْتُ في ديوان شعره : فهو مُهابِذٌ (٧). قال لي الأَصمعيُّ : سَمِعْتُ ابْنَ أَبي طَرَفة يُنْشِدُ : مُهابِذٌ ، وإِنَّما أَرادَ : مُهاذبُ ، فَقَلَبَهُ ، فقال : مُهابِذٌ ، يُقال : يهذب (٨) إِذا عدا عَدْواً شديداً. وقد سمَعْتُ غيرَه يقولُ : مُهابِذٌ ، أَي : جادٌّ. انتهى.
والإِهذابُ ، والتَّهْذِيبُ : الإِسراعُ في الطَّيَرَانِ ، والعَدْوِ ، والكلامِ ؛ قال امرُؤُ القَيْس :
|
فلِلسّاق أُلْهُوبٌ وللسَّوْط دِرَّةٌ |
وللزَّجْر منهُ وقْعُ أَخْرَجَ مُهْذِبِ |
ووَجدْتُ في الهامش : كان في المَتْن بخطِّ أَبي سَهْل :
وللزَّجْر منه وَقْعُ أَخْرجَ مُهْذبِ
__________________
(١) كذا بالأصل واللسان ، وفي التهذيب : والقَبَلُ.
(٢) في الأصل «صحراء فائده» وما أثبتناه عن اللسان. وبهامش المطبوعة المصرية : «قوله فائده كذا بخطه والذي في اللسان في مادة ملح فائره وهو الصواب. قال فيه بعد إنشاء البيت : يعني البحر شبه السراب به.»
(٣) لم يرد هذا المعنى في الأساس.
(٤) بهامش المطبوعة المصرية : قوله تزيد لعله لتزيد.
(٥) زيادة عن اللسان.
(٦) في التهذيب : وفي بعض الأخبار.
(٧) ومثله في التهذيب (هبذ).
(٨) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله يهذب لعله : هذب يهذب.
وقد كتبه بالحمرة على الحاشية :
فللزَّجْرِ أُلْهُوبٌ وللسّارِق درَّةٌ
وللسَّوْط منه كَأَنَّهُ رَدٌّ على الجوهريّ.
وهَذَبَ القَوْمُ : كَثُرَ لَغَطُهُمْ وأَصواتُهم ، نقله الصّاغانيُّ.
وقال الأَزهريّ : يقالُ : أَهْذَبَت السَّحابَةُ ماءَهَا : إِذا أَسالَتْهُ بسُرْعَة ، وأَنشدَ قولَ ذي الرُّمَّة :
|
ديارٌ عَفَتْهَا بَعْدَنَا كُلُّ دِيمَةٍ |
دَرُورٍ وأُخْرَى تُهْذبُ الماءَ ساجرُ (١) |
ويُقَال إِبلٌ مَهَاذيبُ : أَي سِرَاعٌ في سَيرها ، وقال رُؤْبَةُ :
صَوَادقَ العَقْب مَهاذِيبَ الوَلَقْ
ويقال : ما في مَوَدَّتِه هَذَبٌ : الهَذَبُ ، مُحَرَّكَةً : الصَّفاءُ ، والخُلُوصُ قال الكُمَيْتُ :
|
مَعْدنُكَ الجَوْهَرُ المُهَذَّبُ ذُو الإِبْ |
ريز بَخٍّ ما فَوْقَ ذا هَذَبُ(٢) |
والهَيْذَبَى : الهَيْدَبَى ، وهو ضَرْبٌ من مَشْيِ الخَيْلِ. اسمٌ من هَذَبَ ، يَهْذِبُ : إِذا أَسرعَ في السَّيْر ، وقد تقدمَ. هكذا أَورده الأَزهريُّ في التهْذيب بالذّال المعجمة ، كما هو صَنيعُ الجوهريّ ، واقتصر ابْنُ دُرَيْد في الجمهرة على ذكْرِهما في الدّالِ المُهْمَلَة ، وذكرهما في الموضعين ابْنُ فارس في المُجْمَل ، وابْنُ عَبّاد في المُحِيطِ ، وإِيّاهُمَا تَبِعَ المصنِّفُ.
وقال ابْنُ الأَنْبَارِيّ : الهَيْذَبَى : أَنْ يَعْدُوَ في شِقٍّ ، وأَنشدَ :
مَشَى الهَيْذَبَى في دَفِّهِ ثُمَّ فَرْفَرَا (٣)
ورواهُ بعضُهم : مَشَى الهِرْبِذَى (٤) وهو بمنزلة الهَيْذَبَى.
ومن المَجَاز : رَجُلٌ مُهَذَّبٌ : أَي مُطَهَّرُ الأَخْلاقِ. وفي اللِّسان : المُهَذَّبُ من الرِّجال : المُخَلَّصُ النَّقيُّ من العُيوب. وقد تقدَّم بيانُ أَصل التَّهْذِيب.* ومما يُستدرَكُ عليه : التَّهْذِيبُ في القدْح : العَمَلُ الثانِي ، والتَّشْذِيبُ : الأَوَّلُ ، قاله أَبو حنيفةَ ، وقد تقدَّمَتِ الإِشارة إِليه في ش ذ ب.
وحَمِيمٌ هَذِبٌ : هو علَى النَّسَب ، أَي : ذُو أَهْذَابٍ (٥) ، وقد جاءَ في قول أَبي العِيال [ويحمله حميم أَريحيٌ صادقٌ هذبُ] (٦).
وعن الفَرَّاءِ : المُهْذِبُ : السَّرِيعُ ، وهو من أَسماءِ الشَّيْطَانِ ، ويُقالُ له : المُذْهِبُ ، أَي المُحَسِّن للمعاصي ، وقد تقدّم في موضعه.
وهَذَّبَ عنها : فَرَّقَ ، قاله السُّكَّريّ وأَنشدَ لبعضِ الهُذَلِيِّينَ :
|
فهَذَّبَ عَنْهَا ما يَلِي البَطْنَ وانْتَحَى |
طَرِيدةَ مَتْنٍ بَيْنَ عَجْبٍ وكاهِلِ |
[هذرب] : الهذْرَبَةُ : أَهمله الجوهريُّ ، وقال الصاغانيّ عن ابنِ دُرَيْد : هو كَثْرَةُ الكَلام في سُرْعَة ، لغةٌ في الهَذْرَمَة ، أُبدِلَت الميمُ باءً ، أَو لُثْغَةٌ. وهذِهِ هُذَيْرِباهُ بالضَّمّ وفتح الثّاني وكسر الرّاءِ ، كما تقول : وهذه هِجِّيراهُ : أَي : عادَتُه ، عن الفراءِ.
والهُذْرُبَانُ ، كعُنْفُوان : الرَّجُلُ الخَفيفُ في كَلامه وخِدْمَتِهِ ، والسَّرِيعُ فيهما. نقله الصّاغانيُّ.
[هذلب] الهَذْلَبَةُ : أَهمله الجوهَرِيُّ ، وقال ابْنُ دُرَيْد : هو الخفَّةُ والسُّرْعَةُ قال شيخُنا : صَرَّح غيرُ واحد ، منهم ابْنُ دُرَيْد ، بأَنَّهَا لُثْغَةٌ في هَذْرمَة ، أَبدلوا الرّاءَ لاماً والمِيمَ مُوَحَّدَةً ، ولذا أَغفلها الجوهريُّ كغيره من أَئمة اللُّغَة.
[هرب] هَرَبَ ، يَهْرُبُ ، هَرَباً بالتَّحْريكِ من باب : نَصَرَ ، كما تَدُلُ عليه قاعدةُ إِطلاقه ، وهو الصَّحيح واغْتَرَّ بعضٌ بالمصدرِ المُحَرَّك ، فقال : إِنّه من باب فَرِحَ ، وآخرونَ إِنَّه من باب فَتَحَ ، لوُجُود حرفِ الحَلْق ، وجَهلَ أَنّ حرف الحَلْق إِذا كان في أَوّله ، فإِنّه لا يُعْتَدُّ بِه ؛ وآخرونَ أَنّه من باب ضَرَبَ ، والصَّحيحُ الأَوَّلُ ، وَمَهْرَباً ، كطَلَبَ طَلَباً ومَطْلَباً ، هو مصدرٌ مِيمِيٌّ ، كمَقْعَد ، وهَرَباناً بالتّحْرِيك ،
__________________
(١) في الأصل : «مهذب الماء شاجر» وما أثبتناه عن التهذيب.
(٢) التهذيب. وبهامش المطبوعة المصرية : قوله ذو الابريز الخ كذا بخطه والذي في التكملة ذو الأنْضر وهو جمع نضير بمعنى الذهب ولفظ بخ مذكور في التكملة مرتين وبه يستقيم وزن الشطر الثاني من البيت.
(٣) مرّ في هدب وهو لامرئ القيس. وفي التهذيب هذب : قرقرا بقافين.
(٤) عن التهذيب ، وبالأصل «الهوبذى».
(٥) اللسان : ذو هَذْبٍ.
(٦) زيادة عن اللسان.
وهذِه عن الصّاغَانيّ ، لمَا فيه من الجَولَانِ والاضْطِرَاب : فَرَّ ، يكونُ ذلك للإِنسان وغيرِه من أَنواع الحَيَوان.
وهَرَّبَ غَيْرَه تَهْرِيباً ، وهَرَّبْتُهُ أَنا.
ويقال : هَرَبَ مِن الوَتِدِ نصْفُهُ [في الأَرْض] (١) : أَي غابَ ، قال أَبو وَجْزَةَ (٢) :
|
ومُجْنَأً كإِزاءِ الحَوْض مُنْثَلِماً |
ورُمَّةً نَشبَتْ في هارِبِ الوَتِدِ |
هكذا وقع في عبارة أَئمّة اللُّغَة ، ولا قَلقَ فيها كما زعمه شيخُنا ، وما صوَّبَهُ ، لا يخلُو عن تأَمُّل.
وقال بعضُهُم : أَهْرَبَ فلانٌ ، أَي أَغْرَقَ في الأَمْرِ ، من تهذيب ابن القَطَّاع.
وأَهْرَبَ : جَدَّ في الذَّهَاب مَذْعُوراً ، أَو غيرَ مذعور.
وقال اللِّحْيَانيُّ : يكون ذلك للْفَرَس وغيره ممّا يَعْدُو. وقال مَرَّةً : جاءَ مُهْرِباً : أَي جادًّا في الأَمر. وقيل : جاءَ مُهْرِباً إِذا أَتاكَ هارباً فَزِعاً. قلتُ : وعليه اقتَصَرَ الجَوْهَرِيُّ.
وأَهْرَبَت الرِّيحُ : سَفَتْ ما على وجه الأَرض من التُّراب والقَمِيمِ وغيرِه.
وأَهْرَبَ فُلانٌ فُلاناً : إِذا اضْطَرَّهُ إِلى الهَرَب.
وقال الأَصْمَعِيُّ في نَفْي المالِ (٣) : مَالَهُ (٤) هَارِبٌ ، ولا قارِبٌ : أَي صَادرٌ عن الماءِ ، ولا وارِدٌ إِليه. وقال اللِّحيانيُّ : معناهُ أَي مالهُ شَيْءٌ ومالهُ قَوْمٌ ؛ قال : ومثلُهُ : مالَهُ سَعْنَةٌ ، ولا مَعْنَةٌ. وعن ابْنِ الأَعْرَابيّ : الهاربُ : الّذي صدر عن الماءِ ، والقارِبُ : الّذي يَطْلُبُ الماءَ ، أَو مَعْنَاهُ : لَيْسَ (٥) أَحَدٌ يَهْرُبُ مِنْهُ ، ولا أَحَدٌ يَقْرُبُ إِلَيْه ، أَي : فَلَيْسَ هو بِشَيْءٍ. وفي بعض النَسَخ : شيء ، من غير مُوَحَّدَة ، وهو أَحدُ أَقوالِ الأَصمعيّ. والمَيْدانِيُّ نَسَبَ القولَ الأَوَّلَ للخليل ، وقد تَقَدَّم بعضٌ من ذلك في ق ر ب ، فَلْيُرَاجَعْ وفي الحديث : قال لَه رجلٌ : «ما لي ولعيالِي هارِبٌ ولا قارِبٌ غَيْرُها» ، أَي : مالِي صادرٌ عن الماءِ ولا وَارِدٌ سواها ، يعني ناقَتَهُ.
وعن ابن الأَعْرَابيّ : يُقالُ : هَرِبَ الرَّجُلُ ، كَفَرِحَ : إِذا هَرِمَ ، الميمُ لُغَةٌ في البَاءِ.
ومن المجاز : ضَرَبَه فبدا هُرْبُ بَطْنه. الهُرْبُ ، بالضَمِّ : ثَرْبُ البَطْن هو ، بفتح المثلَّثَة فالسّكون ، يَمَانيَةٌ ، هنا مَحَلُّ ذِكْره ، وقد صَحَّفَه الزَّمَخْشَريُّ فقال : هُدْبُ بطنه ، بالدّال.
وقد سبقتِ الإِشارة إِليه.
والمِهْرَبُ ، كمنْبَر : خَشَبةٌ يُقْبِلُ بها الزَّرّاع في حَرْثه ، ويُدْبِرُ نقلَه الصّاغانيُّ.
والهَاربِيَّةُ : مُوَيْهَةٌ لبني هاربَةَ بْن ذُبْيانَ بْن بَغيضِ بْنِ رَيْث بْن غَطَفانَ ، وهم هارِبَةُ البَقْعاءِ إِخوةُ سَعْد وفَزارَةَ. وفي المعارف ، لِابْن قتَيْبَةَ : وقد بادَتْ هاربَةُ ، إِلَّا بَقِيَّةً يَسيرةً في بني سَعْد. وفي المُعْجَم : قال بشْرُ بنُ أَبي خازِم :
|
ولم نهلكْ لمُرَّةَ إِذْ تَوَلَّوْا |
وسارُوا سَيْرَ هَارِبَةٍ فَغَادُوا (٦) |
وذلك لحرب كانت بينَهُمْ ، فرَحَلُوا من غَطَفانَ ، فَنَزَلُوا في بني ثَعْلَبَةَ بْن سَعْد ، فعدادُهُم اليَوْمَ فيهم ، وهم قليلٌ.
قال هشَامُ بْنُ مُحَمَّدٍ الكَلْبِيُّ : لم أَرَ هَارِبِيّاً قَطُّ.
وسَمَّوْا هَرَّاباً ، ومُهْرِباً ، كشَدَّاد ومُحْسن.
* ومما يُسْتدرَكُ عليه : فلانٌ لنا مَهْرَبٌ ، وإِليك منك المَهْرَبُ. والمَهْرَبُ : مَوضعُ الهَرَب ، وأَهْرَبَ الرَّجُلُ : إِذا أَبعَدَ في الأَرْض ، وساحَ في الأَرْض وهَرَبَ فيها ، بالفتح ، وهَرُوبُ : من قُرَى صَنْعَاءَ باليَمَن. كذا في المُعْجَم.
[هرجب] : الهِرْجابُ ، بالكَسْر ، والهِرْجَبُّ ، كقِرْشَبٍّ ؛ الأَخيرُ عن الصَّاغانيّ : الطَّوِيلُ من النّاس وغَيْرِهِم ، ومن الإِبِل : الطَّوِيلةُ الضَّخْمَةُ ، كالهِرْجال ، والجَمْعُ : الهَراجيبُ ، والهَرَاجيلُ. والهِرْجَابُ (٧) : العَظيمُ الضَّخْمُ من كلِّ شيْءٍ ،
__________________
(١) والسريع فيهما سقطت من التكملة.
(٢) زيادة عن التهذيب.
(٣) زيد في التهذيب : عن الرجل.
(٤) التهذيب : ما لفلان.
(٥) في التهذيب واللسان : ليس له أحدّ.
(٦) في الديوان : فغاروا.
(٧) اقتبس عن التهذيب في تفسيره لرجز رؤبة :
من كل قرواء وهِرجابٍ فُنُق
وانظر اللسان.
كذا في المُعْجَم. وقيل : الهِرْجَابُ : الَّتي امتدَّتْ مع الأَرْض طُولاً ؛ وأَنشدَ :
ذُو العَرْشِ والشَّعْشَعاناتُ الهَرَاجيبُ
ونَخْلَةٌ هرْجَابٌ : كذلك ، قال الأَنصاريُّ :
|
تَرَى كُلَّ هرْجَابٍ سَحُوقٍ كأَنَّها |
تَطَلَّى بقَارٍ أَوْ بأَسْوَدَ ناتح (١) |
وأَورد الجَوْهريُّ شاهداً على ناقة هرْجَاب قولَ رُؤْبَةَ :
تَنَشَّطَتْه كُلُّ هَرْجابٍ فُنُقْ
قال ابْن بَرِّيّ : تَرْتِيبُ (٢) إِنشاده في رَجَزه :
|
تَنَشَّطَتْهُ كُلُّ مِغْلاة الوَهَقْ |
مَضْبُورَة قَرْوَاءَ هِرْجابٍ فُنُقْ |
ومعنى تَنَشَّطَتْهُ : أَسرعَتْ قَطْعَهُ ، والضَّميرُ [يعود] إِلى الخَرْقِ الّذِي وُصِفَ قبل هذا في قوله :
وقاتمِ الأَعْمَاقِ خَاوي المُخْتَرَقْ
والمِغْلاةُ (٣) : الناقةُ الّتي تُبْعِدُ الخَطْوَ. والوَهَقُ : المُبَاراة والمُسَايَرَةُ. ومضبورةٌ مُجْتَمِعَةُ الخَلْقِ. والقَرْواءُ : الطّويلةُ القَرَا ، وهو الظَّهْرُ. والفُنُق : الفَتِيَّة (٤) الضَّخْمَةُ.
وهِرْجاب ، بالكَسْر : اسمُ ع في قولِ عامِرِ بْنِ الطَّفَيْل يَرْثِي أَباه :
|
أَلَا إِنَ خَيْرَ النّاسِ رِسْلاً ونَجْدَةً |
بِهِرْجَابَ لمْ تُحْبَسْ عليهِ الركائِبُ |
وأَنشد أَبو الحَسَن :
بهِرْجابَ ما دامَ الأَراكُ به خُضْرَا
وأَنشدَ الأَزْهَريّ لابْنِ مُقْبِلٍ (٥) :
|
فطافَتْ بنا مُرْشِقٌ جَأْبَةٌ |
بهِرْجَابَ تَنْتَابُ سِدْراً وضَالا |
وفي تهذيب ابْنِ القَطَاع : الهَرْجَبَةُ : السُّرْعَةُ.
[هردب] : الهَرْدَبَةُ ، والهَرْدَبُ : عَدْوٌ ثَقِيلٌ. وقد هَرْدَبَ.
ونَصُّ ابن القَطّاع ، وغيرِه : الهَرْدَبَةُ : عَدْوٌ ، فيه ثِقَلٌ.
والهِرْدَبُّ ، كقِرْشَبٍّ ، وكقِرْشَبَّةٍ : العَجُوز ؛ قال :
|
أُفٍّ لِتِلْكَ الدِّلْقِمِ الهِرْدَبَّهْ |
العَنْقَفِيرِ (٦) الجِلْبِحِ الطُّرْطُبَّهْ |
العَنْقَفِيرُ ، والجلْبِحُ : المُسِنَّةُ. والطُّرْطُبّةُ : الكبيرَةُ الثَّدْيَيْنِ. وقيل : هو الجَبَانُ ، الضَّخْمُ ، القَلِيلُ العَقْلِ ، و (٧) المُنْتَفِخَ الجَوْفِ الّذي لا فُؤَادَ له.
وقال الأَزهريُّ في التّهْذِيب : يُقَال للرَّجُلِ العظيمِ الطَّوِيلِ الجسْمِ : هِرْطَالٌ ، وهِرْدَبَّةٌ ، وهَقَوَّرٌ ، وقَنَوَّرٌ.
[هرشب] : الهِرْشَبَّةُ ، كقِرْشَبَّةٍ : العَجُوزُ المُسنَّةُ. وفي التَّهذيب ، في الرباعيّ : عَجُوزٌ هِرْشَفَّةٌ ، وهِرْشَبَّةٌ ، بالفاءِ والباءِ : بالِيةٌ ، كبيرةٌ.
[هزب] : الهَوْزَبُ : البَعِيرُ الشَّديدُ ، قاله الجَرْمِيُّ.
والقَوِيُّ الجَرُيِ. وفي الصَّحاح الجَرِيءُ ، على فَعِيلٍ ؛ قال الأَعْشَى :
|
أُزْجِي سَراعِيفَ كالقِسِيِّ من ال |
شَّوْحطِ صَكَّ المُسَفَّعِ الحَجَلَا |
|
|
والهَوْزَبَ العَوْدَ أَمْتَطِيهِ بِها |
والعَنْتَرِيسَ الوَجْناءَ والجَمَلَا |
والهَوْزَبُ : المُسِنُّ الجَرِيءُ من الإِبِل ، رُوِيَ ذلك عن الأَصمعيّ.
والهَوْزَبُ : النَّسْرُ ، لِطُولِ عُمْرِه. عن ابْنِ دُرَيْدٍ.
والهَيْزَب : الحَدِيدُ ، نَقلَه الصّاغانيّ (٨) ، ومنه قيل : لَيْثٌ هَيْزَبٌ ، أَي : حَدِيدٌ.
الهازِبَى ، مقصوراً يُمَدُّ لغة فيه : جِنْسٌ من السَّمَكِ ، نقله الصّاغانيّ (٨).
__________________
(١) ناتح عن اللسان ، وفي الأصل «ناتج».
(٢) عن اللسان ، وبالأصل «يريد» وفي التكملة وبعد ايراده الرجز قال : وهذا الانشاد فاسد ، والرجز لرؤبة والرواية».
(٣) عن اللسان ، وبالأصل «المقلاة».
(٤) الفتية عن اللسان ، وبالأصل «القينة» وبهامش المطبوعة المصرية : «قوله القينة كذا بخطه والصواب الفتية كما يعلم بمراجعة الصحاح وغيره».
(٥) في اللسان : الأزهري : هرجاب : موضع : قال ابن مقبل .. وذكر البيت. ولم يرد هذا القول ولا البيت في التهذيب (هرجب).
(٦) عن اللسان ، وفي الأصل : «العنقفيز».
(٧) القاموس : سقطت الواو.
(٨) ومثله في اللسان أيضاً.
وهَزّاب : اسْمُ رَجلٍ.
[هزرب] : الهَزْرَبةُ ، بالزّاي بدل الذَّال ، أَهمله الجوهَرِيُّ وصاحِب اللّسان. وقال ابنُ دُرَيْدٍ ، وابْنُ القَطَّاع : هو الخِفَّةُ والسُّرْعَةُ.
[هسب] : الهَسْب (١) ، بالهاءِ والسّين المهْمَلة : أَهمله الجَوْهَرِيُّ ، وصاحب اللِّسان. وقال الصّاغانيّ : كالحَسْبِ بالحاءِ والسّينِ ، وَزْناً ومَعْنًى. وقال ابْنُ الأَعْرَابيّ : الهَسْب : الكِفايَةُ.
[هصب] : الهَصْب ، بالهاءِ والصّادِ المهملة : أَهمله الجوهريُّ ، وصاحب اللِّسانِ. وقال ابْنُ الأَعرابِيِّ : هو الفِرارُ ، نقلَه الصّاغانيُّ.
[هضب] : هَضبَتِ السَّمَاءُ ، تَهْضِب بالكسر : مَطَرَتْ ، أَو : دام مَطرُها أَيّاماً ، لا يُقْلِعُ.
وهَضَبَتْهُمْ : بَلَّتْهم بَلًّا (٢) شديداً.
ورَوْضَة مَهْضُوبَة.
وهَضَبَ الرَّجلُ : مَشَى مَشْيَ البَلِيدِ من الدَّوَابِّ ، نقله الصّاغانيُّ.
ومن المجاز. هَضَبَ في الحَدِيثِ ، أَي : أَفاض واندفعَ فيه فأَكثَرَ ؛ وهَضَبَ القومُ في الحَدِيثِ : خاضُوا فيه دُفْعَةً بعدَ دُفْعَةٍ ، وارتفعَتْ أَصواتُهم يقال : أَهْضبوا ، يا قَوْم ، أَي تَكَلَّمُوا. وفي الحديث «أَنَّ أَصحاب رسولِ الله ، صلىاللهعليهوسلم ، كانوا معه في سَفَرٍ ، فَعَرَّسُوا ، ولم يَنْتَبِهُوا حتَّى طَلَعَتِ الشَّمْسُ ، والنَّبِيُّ ، صلىاللهعليهوسلم نائم ، فقال (٣) : أَهْضِبُوا» معنى (٤) [أَهضبوا] أَي : تَكَلَّمُوا ، وأَفِيضُوا في الحدِيث ؛ لِكَي يَنتبهَ رسولُ الله ، صلىاللهعليهوسلم ، بكلامهم. يقال هَضَبَ في الحديث ، كَاهْتَضَبَ (٥) إِذا اندَفعَ فيه. كَرِهُوا أَن يُوقِظُوه ، فأَرادَ (٦) أَن يستيقظَ بكلامهم.
والهَضْبَةُ ، بفتح فسكون ، ومثلُهُ في التَّهْذِيب والصّحاح ، زاد في لسان العرب : والهَضْبُ : الجبَلُ المُنْبَسِطُ وفي أُخْرَى : المُتَبَسِّطُ ينبسط على وجْهِ الأَرْضِ ، أَو كلُّ جَبَلٍ خُلِقَ من صَخْرَةٍ واحَدَةٍ وقيل : كلُّ صَخْرَةٍ راسِيَةٍ ، صُلْبَةٍ ، ضَخْمَة : هَضْبَةَ*. أَو هو الطَّوِيل من الجِبَالِ المُمْتَنِع ، المنْفَرِد ؛ ولا يَكون إِلّا في حُمْرِ الجِبَالِ ، تقول : عَلَوْت هَضْبَةً ، وهِضَاباً.
والهَضْبَة : المَطْرَة الدّائمة العظيمةُ القَطْرِ. وقيل : الدُّفْعَةُ منه. وفي حديث لَقِيطٍ : «فأَرْسلَ السَّماءَ بهَضْبٍ» أَي : بمَطَرٍ. وفي وصف بني تَمِيمٍ : «هَضْبَةٌ حَمْرَاءُ» قال ابْنُ الأَثيرِ : قيل : أَرادَ بالهَضْبَةِ ، المطْرةَ الكثيرةَ القَطْرِ. وقيل : أَرادَ به الرّابِيَةَ. وقال أَبو الهَيْثَم : الهَضْبَة : دفْعَة واحدَةٌ من مَطَرٍ ثمّ تَسْكُنُ (٧) ، وكذلك جَرْيَةٌ واحِدَة. ج : هِضَبٌ ، مثل بَدْرَةٍ وبِدَرٍ ، نادِر ، وهو جمعُ هَضْبَة المَطَر والجَبَل ، وهِضَاب ، ككِتابٍ : جمعُ هَضْبَةِ الجَبَل ، ويصْلُحُ أَن يكون جمعاً لهَضْبٍ بمعنى المَطَر ، كما يُؤخَذُ من كلام الجوهريّ.
وجج : أي جمعُ الجَمعِ : أَهاضِيبُ. في الصَّحاح عن أَبي زيد : الأَهَاضِيبُ : واحدُها هِضَابٌ ، وواحدُ الهِضَابِ : هَضْبٌ ، وهي حَلَبَات (٨) القَطْرِ بعدَ القَطْرِ هذا هو الصَّحِيح ، ولم يُسمَعْ فيه أَنَّهُ جمعُ أَهْضُبٍ على ما هو مشهور في صِيَغِ مُنْتَهَى الجُمُوع ، كما زَعَمَه شيخُنا.
والأَهاضِبُ في قول الهُذَلِيّ :
|
لَعَمْرُ أَبِي عَمْرٍو لقد ساقَهُ المَنَى |
إِلى جَدَثٍ يُورَى له بالأَهاضِب(٩) |
أَراد الأَهاضيبَ ، فحذفَ اضطِراراً. وزاد الجوهَرِيُّ وابنُ منظور في جمعِ هَضْبَةِ المَطَرِ والرَّابِية ، «هَضْبٌ» ، بفتح فسكون. قال شيخُنا : المراد به الجَمعُ اللُّغَوِيُّ ، فإِنّه اسْمُ جِنْسٍ جَمْعِيّ. وزِيدَ : هَضَبٌ ، محرَّكَةً ، في قول ذِي الرُّمّة :
__________________
(١) في القاموس : الهسبُ : الكفاية ، كالحسْب.
(٢) الأصل والتهذيب ، وفي اللسان : بللاً.
(٣) في التهذيب واللسان : «فقالوا» وفي النهاية : «فقال عمر».
(٤) في الأصل : «معي» والتصويب والزيادة عن التهذيب.
(٥) في إحدى نسخ القاموس : «وأهضب» ومثله في النهاية.
(٦) «فأراد» أي «عمر» وفي النهاية : فأرادوا.
(*) عن القاموس : أو الجَبَلُ سقطت من المطبوعة المصرية والكويتية.
(٧) في التهذيب : تستنّ.
(٨) اللسان : جلبات.
(٩) «يوري» كذا بالأصل واللسان ، خطأ ، والصواب : يوزى أي «يسند ويشخص ويرفع له في موضع مرتفع. والمنى ضبطت في اللسان والمنى بضم الميم خطأ ، والصواب ما أثبتناه والمنى بفتح الميم هو القدر.
|
فباتَ يُشْئزُه ثَأْدٌ ويُسْهِرُه |
تَذَاؤبُ الرِّيحِ والوَسْوَاسُ والهَضَبُ |
في الصّحاح : هو جمعُ هاضِبٍ ، مثلُ : تابِعٍ وتَبَع ، وباعِدٍ وبَعَدٍ ، عن أَبي عمرٍو. ويُرْوَى : الهِضَبُ ، كعِنَبٍ ؛ وقد تقدَّمَ.
والهِضَبُّ ، كهِجَفٍّ : الفَرَسُ الكَثِيرُ العَرَقِ ، وهو مَجَاز.
قال طَرَفَةُ :
|
من عَنَاجِيجَ ذُكُورٍ وُقُحٍ |
وهِضَبّاتٍ إِذا ابتلَّ العُذَرْ |
العَنَاجِيجُ : الجِيَادُ من الخيل ، ويروى يَعَابِيبَ.
والهَضْبُ : الصُّلْبُ الشَّدِيدُ.
والهَضْبُ : الضَّخْم من الضِّبَاب ، وغَيْرِها. وسُرِقَ لأَعْرَابِيَّة ضَبٌّ ، فحُكِمَ لها بضَبٍّ مِثْلِه ، فقالت : ليس كَضَبِّي ، [ضَبِّي] (١) ضَبٌّ هِضَبٌّ.
وغَنَمٌ هَضِيبٌ ، كأَمِيرٍ : قَلِيلَةُ اللَّبَنِ ، كأَنَّهُ مَأْخوذٌ من الهَضْب ، وهو حَلْبَةُ القَطْر.
واسْتَهْضَبَ : صار هَضْباً ، وفي الأَساس : هَضْبَةً (٢).
ويُقَالُ : أَصابَتْهُم أُهْضُوبة (٣) ، بالضَّمّ ، من المَطَرِ ، وهي الأُهْضُوبة والجَمع أَهاضِيبُ. وفي حديث عليّ رضياللهعنه : «تَمْرِيهِ الجَنُوبُ دِرَرَ أَهاضِيبِه».
وفي اللِّسان : الأُهْضُوبَةُ ، كالهَضْبِ ، وإِيَّاها كَسَّرَ عَبِيدٌ في قوله :
|
نَحْنُ قُدْنَا من أَهاضِيبِ المَلَا الْ |
خَيْلَ في الأَرسانِ أَمْثَالَ السَّعالى |
والهَضْبُ : يُجْمَعُ على أَهْضابٍ ، ثمّ أَهاضِيب ، كقولٍ وأَقوالٍ ، وأَقاوِيلَ. وأَنشد أَبو الهَيْثم للكُمَيْتِ ، يصف فَرَساً :
|
مُخَيَّفٌ بَعْضُهُ وَرْدٌ وسائِرُهُ |
جَوْنٌ أَفَانِينُ إِجْرِيّاهُ لا هَضَبُ |
وإِجْرِيّاهُ : جَرْيُهُ ، وعادةُ جَرْيِهِ. أَفانِينُ : أَي فُنُونٌ وأَلْوانٌ. لا هَضَب أَي لا لَوْنٌ (٤) واحدٌ. كذا في لسان العرب. وقال يَصِفُ قَوْساً.
|
في كَفِّهِ نَبْعَةٌ مُوتَّرَةٌ |
يَهْزِجُ إِنْباضُها ويَهْتَضِبُ(٥) |
أَي : يُرِنُّ فيُسْمعُ لرنينهِ صوتٌ. وعن أَبي عمْرو (٦) : هضَبَ ، وأَهْضَب ، وضَبَّ ، وأَضَبَّ : كُلُّه كلامٌ فيه جهَارَةٌ.
وفي النّوادر : هضَبَ القَوْمُ ، وضَهَبُوا ، وهَلَبُوا ، وأَلَبُوا ، وحَطَبوا : كُلُّه الإِكْثارُ ، والإِسراعُ. وقولُ أَبي صَخْرٍ الهُذَلِيِّ :
|
تَصابيْتُ حتَّى اللَّيْلِ مِنْهنَّ رَغْبتِي |
رَوَانِيَ في يَوْمٍ من اللهْوِ هاضِبِ |
معناه : كانوا قد هَضَبُوا في اللهْوِ ، قال : وهذا لا يكونُ إِلّا على النَّسَب ، أَي : ذي هَضْبٍ.
ومن المَجاز : وهو يَهْضِبُ بالشِّعْرِ وبالخُطَبِ : يَسِحُّ سحاًّ. كذا في الأَساس.
وفي حديث ذِي المِشْعارِ (٧) : «وأَهْلُ جِنَابِ الهَضْبِ» ، الجِنابُ ، بالكَسر : اسْمُ موضعِ.
وهضْبٌ ، غير مُضاف ، جاءَ في شعر زُهَيْرٍ :
|
فهَضْبٌ فرقْدٌ فالطَّوِيُّ فثَادِقٌ |
فوَادِي (٨) القِنَانِ حَزْمُهُ فمَداخِلُهْ |
وهِضَابٌ : موضِع في قول الأَخْطَل :
|
طَهَّرَتْ خَيْلُنَا الجزِيرةَ مِنْهُمْ |
وعَسَى أَنْ تَنَالَ أَهْلَ هِضَابِ |
وهَضْبُ الجُثُوم ، وهِضَابُ شَرَوْرى ، وهضْبُ حَرْس ، وهَضْبُ الدَّخُول ، وهَضْبُ الصُّرَاد ، وَهضْبُ الصَّفَا ، وهَضْبُ غَوْل ، وهَضْبُ القَلِيب ، وهضْبُ لُبْنَى ، وهَضْبُ
__________________
(١) زيادة عن اللسان.
(٢) وشاهده في الأساس : قال رؤبة :
تمنّعت أركانه واستهضبا
(٣) كذا في القاموس واللسان ، وفي الأصل والتهذيب : الهُضوبة.
(٤) في التهذيب : لا فن واحد.
(٥) البيت في التهذيب ، نسبه للكميت يصف فرساً.
(٦) كذا في اللسان ، وفي التهذيب : «عمر ، وعن أبيه» لعله عمرو عن أبيه».
(٧) عن النهاية ، وبالأصل : ذي الشعار. وبهامش المطبوعة المصرية «قوله ذي الشعار كذا بخطه والصواب ذي المشعار كما في النهاية. وفي المجد : وذو المشعار مالك بن نمط الهمداني الخارفي ، صحابي».
(٨) في الأصل : «فتادق قواري» ما أثبتناه عن معجم البلدان (هضب).
مَدَاخِل ، وهَضْبُ المِعَا ، وهَضْبُ وَشْجَى (١) : مواضع ، وسيأْتي ذِكرُها في مَواضِعِها.
[هقب] : الهَقْبُ ، بالفتح : السَّعَةُ.
والهِقَبُّ كَهِجَفٍّ : الوَاسِعُ الحَلْقِ ، يَلتقمُ كُلَّ شَيْءٍ.
والهِقَبُّ : الضَّخْمُ في طُولٍ وجِسْمٍ وخَصَّ بعضُهم به الفحْلَ من النَّعام. قال الأَزهريُّ : قال اللَّيْثُ : الهِقَبُّ : الضَّخْمُ ، الطَّويلُ من النَّعَام ؛ وأَنشدَ : (٢)
من المُسُوحِ هِقَبٌّ شَوْقَبٌ خَشِبُ (٣)
والهِقَبُّ : الطَّوِيلُ من غَيْرِه.
والهَقَبْقَبُ : الصُّلْبُ الشَّدِيدُ ، نقلَه الصّاغانيُّ.
وهِقَبْ ، بكسر أَوّله وسكون آخره : زَجْرٌ لِلخَيْلِ خاصَّةً.
[هكب] : الهَكْبُ ، بالفَتْح وبالتَّحْرِيك : أَهْملَهُ الجوْهرِيُّ ، وروى ثعلبٌ عن ابْن الأَعْرابيّ أَنَّه الاسْتِهْزاءُ أَصله هَكْمٌ ، بالميم. كذا في التّهذيب للأَزهريّ. والفَتْح الذي صَدَّر به ، نقله الصّاغانيُّ.
[هلب] : الهُلْبُ ، بالضَّمِّ : الشَّعَرُ كُلُّه ، أَو ما غَلُظَ مِنْهُ ، أَي : من الشَّعَر مطلقاً ، ومثلَهُ قال الجوهَريّ. وجَزَم السُّهَيْليُّ في الرَّوْض بأَنّه الخَشِنُ من الشَّعَر ، وزاد الأَزْهريّ : كشعَرِ ذَنَبِ النّاقة ، أَوْ شَعَرُ الذَّنَبِ وحْدَهُ ، أَو شَعَرُ الخِنْزِيرِ الّذِي يُخْرَزُ بِه ، واحدتُهُ هُلْبَةٌ.
وبالتَّحْرِيكِ : كَثْرَةُ الشَّعَرِ ، وهو أَهْلَبُ.
والأَهْلَبُ : الفَرَسُ الكَثِيرُ الهُلْبِ.
ورجلٌ أَهْلَبُ : غَلِيظُ الشَّعَرِ. وفي التَّهذيب : رجلٌ أَهْلَبُ : إِذا كانَ شَعَرُ أَخْدَعَيْهِ وجَسَدِهِ غِلاظاً. والأَهْلَبُ الكثيرُ شَعَرِ الرّأْسِ والجَسَدِ.
والهُلْبُ أَيضاً : الشَّعَرُ النّابتُ على أَجْفانِ العَين (٤).
والهُلْبُ : الشَّعَرُ تَنْتِفُهُ من الذَّنَب ، واحدتُه هُلْبةٌ.
والهُلَبُ : الأَذنابُ ، والأَعْرَافُ المنتوفَة.
وهَلَبَهُ ، أَي : الفَرَسَ ، هَلْباً : نَتَف هُلْبَهُ ، كهَلَّبهُ تَهليباً ، فتهلَب وانْهَلَبَ ، فهو مَهلوبٌ ومُهَلَّبٌ. وفَرَسٌ مَهْلُوبٌ : مَجزوزُ الهُلْبِ ، كما في الأَساس. وفي اللّسان : أَي مُسْتَأْصَلُ شَعَرِ الذَّنَبِ. وفي حديث أَنَسٍ : «لا تَهْلُبُوا أَذْنابَ الخَيْلِ» ، أَي : لا تَسْتَأْصِلُوها بالجَزِّ والقَطْعِ.
وهَلَبَت السَّماءُ القَوْمَ : إِذا بَلَّتْهُمْ بالنَّدَى ، أَو نحوِ ذلك ، أَو مَطَرَتْهُم مَطَراً مُتَتَابِعاً ، وبهما فُسِّرَ ما جاءَ في حديثِ خالدٍ (٥) ، رضياللهعنه : «ما مِن عَمَلي شيْءٌ أَرْجَى عندي ، بعدَ لا إِله إِلّا اللهُ ، من لَيْلَةِ بِتُّهَا ، وأَنا مُتَتَرِّسٌ بتُرْسِي (٦) ، والسَّماءُ تَهْلُبُني» ، أَي : تَبُلُّني وتُمْطِرُني. وقد هَلَبَتْنَا السَّماءُ : إِذا أَمْطَرَت (٧) بجَوْدٍ.
وفي التَّهْذِيب : يُقَال : هَلَبَتْنا (٨) السَّماءُ ، إِذا بَلَّتْهم بشَيْءٍ من نَدىً ، أَو نحوِ ذلك.
والهَلْبُ : تَتابعُ القَطْرِ ، قال رُؤْبَةُ :
|
والمُذْرِياتُ بالذَّواري حَصْبَا |
بها جُلالاً ودُقاقاً هَلْبَا |
وهو التَّتابُعُ والمَرُّ ومنه يُقالُ هَلَبَ الفَرَسُ إِذا تابَعَ الجَرْيَ ، كأَهْلَبَ فيهما.
ويُقَال : أَهْلَبَ في عَدْوِه إِهْلاباً ، وأَلْهَبَ إِلْهاباً ، وعَدْوُهُ ذُو أَهالِيبَ.
والهَلُوبُ : المُتَقَرِّبَةُ من زَوْجِهَا ، والمُحِبَّةُ له ، المُقْصِيَةُ غيرَهُ ، المتباعدةُ عنه. والهَلُوبُ ، أَيضاً : المُتَجَنِّبَةُ منه ، أَي : من زوجها ، والمُتَقَرِّبة من خِلِّها ، والمُقْصِيَةُ زَوْجَها ضِدُّ وفي حديث عُمَرَ ، رضياللهعنه : «رَحِمَ اللهُ الهَلُوبَ» بالمَعْنَى الأَوّل ، «ولَعَن اللهُ الهَلُوبَ» بالمعنى
__________________
(١) في الأصل «هضب الحفاء وهضب شجا» وما أثبتناه عن معجم البلدان. وبهامش المطبوعة المصرية : «قوله الحفاء كذا بخطه ، وفي القاموس : وحفاء ككساء : جبل. وفي المطبوعة : المها ، وليحرر».
(٢) في التهذيب : وقال ذو الرمة.
(٣) خشب عن التهذيب ، وبالأصل «حشب».
(٤) اللسان : العينين.
(٥) في التكملة : وفي حديث خالد بن الوليد أنه قال لما حضرته الوفاة : «لقد طلبت القتل مظانه فلم يقدر لي إلا أن أموت على فراشي وما من عملي ..»
(٦) الأصل : «بترس» وما أثبتناه عن النهاية والتكملة.
(٧) في النهاية : مطرت.
(٨) عن التهذيب ، وفي الأصل : أهلبتنا.
الثّاني ، وذلك من هَلَبْتُهُ بِلسَاني : إِذا نِلْتَ منه نَيْلاً شديداً ؛ لأَنّ المَرْأَةَ تَنَالُ إِمّا من زوجها ، وإِمّا من خدْنِهَا. فتَرحَّمَ على الأُولى ، ولعنَ الثّانيةَ. وعن ابن الأَعرابيّ : الهَلُوبُ ، الصِّفَةُ (١) المحمودة ، أُخذَت من اليوم الهَلّابِ : إِذا كان مَطَرُهُ سَهْلاً لَيِّناً ، دائماً ، غيرَ مُؤْذٍ. والصِّفَةُ المذمومةُ ، أُخِذَت من اليوم الهَلّاب : إِذا كان مَطَرُهُ ذا رَعْدٍ وبَرْق وأَهْوال وهَدْمٍ للمنازِل.
وأُهْلُوبٌ ، كأُسْلُوب : فَرَسُ دُهْرِ بالضَّمّ ، بْنِ عَمْروٍ ، أَو فَرَسُ رَبِيعَةَ بنِ عَمْروٍ ، وفي التّكْملة : فَرَس دَهْرِ (٢) بن عَمْرِو بنِ رَبيعةَ الكِلَابيّ.
وفي المُحْكَم : له أُهْلُوبٌ ، أَي : الْتهابٌ في العَدْوِ وغيرِه ، مقلوبٌ عن أُلْهُوبٍ ، أَو لُغَةٌ فيه.
وقال ابْنُ سِيدَهْ : الهَلّابُ ، كَشَدَّادٍ : الرِّيحُ الباردَةُ مع مَطَر ، وهو أَحدُ ما جاءَ من الأَسماءِ على فَعّالٍ ، كالحَبّاب (٣) والقَذّافِ ، قال أَبو زُبَيْدٍ :
|
هَيْفَاءُ مُقْبِلَةً عَجْزَاءُ مُدْبِرَةً |
مَحْطُوطَةٌ جُدِلَتْ شَنْبَاءُ أَنْيَابَا |
|
|
تَرْنُو بعَيْنَيْ غَزَالٍ تحتَ سِدْرَتِهِ |
أَحَسَّ يَوْماً من المَشتَاةِ هَلّابا |
هَلّاباً ، هُنا ، بَدلٌ من يوم ، وأَنْيَابا : منصوبٌ على التَّشْبيه بالمفعول به ، أَو على التَّمييز ، كالهلَّابةِ ، وهي : الرِّيحُ البارِدَة مع القَطْر. ويومٌ هَلّابٌ : ذو رِيحٍ ومَطَر ، كذا في الصَّحاح.
والهَلّابُ من الأَعْوَامِ : الكَثِيرُ المَطَرِ ، كالأَهْلَبِ يقال : عَامٌ أَهْلَبُ ، أَي : خَصِيب ، مثلُ أَزَبّ ، وهو على التَّشْبِيه ، كما في الصَّحِاح.
وفي التَّهْذِيب للأَزْهريّ ، في ترجمة حلب (٤) : يومٌ حَلّابٌ ويَوْمٌ هَلَّابٌ ، ويومٌ هَمّام وصَفْوَانُ ومِلْحَانُ وشَيْبَانُ. فأَمَّا الهَلّابُ : فاليابسُ بَرْداً. وهُلْبَةُ الشِّتاءِ بالضَّمّ ، وهُلُبَّتُهُ بتشديد الثّالث ، بمعنى واحدٍ ، أَي : شِدَّتُهُ. قال الأُمَوِيُّ : أَتَيْتُه في هُلْبةِ الشِّتَاءِ : أَي في شدَّةِ بَرْدِه ، وأَصابَهم هُلْبَةُ الزَّمانِ ، مثلُ الكُلْبَة ، عن أَبي حَنيفةَ.
ومن المَجَاز : هَلَبَهُم بِلسانِه ، يَهْلِبُهُم : هَجاهُمْ وشَتَمَهُمْ ، كهَلَّبَهُمْ تَهْلِيباً.
قال ابْنُ شُمَيْل : يُقَال إِنَّهُ لَيَهْلِبُ النّاسَ بلِسانِه : إِذا كان يَهجُوهم وَيَشْتُمُهُم ، يقال : هو هَلّابٌ ، أَي : هَجّاءٌ ، وهو مُهَلَّبٌ ، أَي : مَهْجُوٌّ.
والمُهَلَّبُ : اسمٌ ، وهو منه. ومنه سُمِّيَ المُهَلَّبُ بنُ أَبي صُفْرَةَ الأَزْدِيّ العَتَكِيُّ الفارسُ الشّاعِرُ الأَميرُ أَبو المَهَالِبَةِ الأُمَراءِ والمُحَدِّثينَ : ومُهَلَّبٌ على حارِثِ وَعَبّاس ، والمُهَلَّبُ على الحارِثِ والعَبّاسِ.
أَو هو مأْخوذ من هَلَّبَهُ ، أَي الفَرَس ، تَهليباً : إِذا نَتَفَ هُلْبَهُ ، وبه قال الجوهريُّ ، وابن منظور.
وعن أَبي يَزِيدَ (٥) الغَنَوِيّ. في الكانُون الأَوّل : الصِّنُّ ، والصِنَّبْرُ ، والمَرْقِيُّ في القَبْرِ ؛ وفي الكَانُونِ الثّاني : هَلّابٌ ومُهلِّبٌ وهَلِيبٌ ، كشَدَّاد ومُحَدِّثٍ وأَميرٍ ، هكذا في سائر النُّسَخ الّتي عندنا ، وهو في نسخة الطّبلاويّ ، وفي أُخرى : هُلَيْبٌ ، كزُبير ، ومثلُهُ في التّكْمِلَة (٦). وسقط هذا الضَّبطُ من نُسخة شيخنا ، فاعترض على المؤلف ؛ وهو باردٌ مثل أَيّام بارِدة جِداً (٧) ، أَو هي ، أَي : تلك الأَيّام في هُلْبَةِ الشِّتاءِ ، بالضَّمّ ، أَي : شِدّتِهِ. وعبارة اللّسان : يَكُنَّ في هُلْبَة الشَّهْر ، [أَيْ في] (٨) آخِرِه ، وهالِبُ الشَّعَرِ ، ومُدَحْرِجُ البَعَرِ : من جملة أَيّامِ الشِّتاءِ.
والأَهْلَبُ : الذَّنَب المُنْقَطِعُ ، يقال : هُلِبَ ذَنَبُه : إِذا استُؤْصِلَ جَذاًّ (٩) قال المُسَيَّبُ بُن عَلَسٍ :
__________________
(١) عن التهذيب ، وفي الأصل «للصفة».
(٢) عن التكملة وفي الأصل «وهر».
(٣) اللسان : كالجبّان.
(٤) عن اللسان ، وفي الأصل «جلب».
(٥) عن التهذيب ، وفي الأصل : «أبي زيد».
(٦) ومثله أيضاً في التهذيب.
(٧) عبارة التهذيب : قال : وهي أيام شديدات البرد ، ثلاثة في كانون الأول ، وثلاثة في كانون الآخر.
(٨) زيادة عن اللسان ، وعبارة التهذيب : يكن في هلبة الشهر ، وهلبة الشهر آخره.
(٩) التهذيب : جزّاً.
|
وإِنَّهُمْ قَدْ دَعَوْا دَعْوَةً |
سَيَتْبَعُهَا ذَنَبٌ أَهْلَبُ |
أَي : مُنْقَطعٌ عنكم ، كقوله : الدُّنْيا وَلَّتْ حَذّاءَ ، أَي : منقطِعةً.
والأَهْلَبُ : الّذي لا شَعَرَ عَلَيْه (١).
والأَهْلَبُ : الكَثِيرُ الشَّعَرِ أَي : شَعَر الرَّأْسِ والجسد. فَرسٌ أَهْلَبُ ، ودابَّةٌ هَلْباءُ ، ومنهحديثُ تَمِيمٍ الدّارِيّ : «فَلقِيَهُم دابَّةٌ أَهْلَبُ» ذكَّر الصّفةَ ، لأَنَّ الدّابَّة ، يقَعُ على الذَّكَر والأُنْثَى ، وهي الجَسَّاسَةُ ، ضِدٌّ.
والهَلْبَاءُ : الشَّعْراءُ ، أَي : الدّابَّةُ الكثيرَةُ الشَّعَر.
والهَلْبَاءُ : الاسْتُ ، اسْمٌ غالِبٌ وأَصْلُه الصِّفة.
ورَجُلٌ أَهْلَبُ العَضْرَطِ : في اسْتِهِ شَعَرٌ ، يُذْهَبُ بذلك إِلى اكْتهالِه وتَجرِبته ، حكاه ابْنُ الأَعْرَابيّ. وفي مجمع الأَمْثَال للمَيْدانيّ ، ومثلُه في المُسْتَقْصَى : أَنَّ امرأَة قال لها ابْنُها : ما أَجِدُ أَحَداً إِلّا غَلَبْتُهُ وقَهَرْتُهُ. فقالت أَيْ بُنَيَّ ، إِيّاكَ وأَهْلَبَ العَضْرَطِ ، قال : فصَرَعَه رجلٌ مَرَّةً ، فرأَى في اسْتِه شَعرةً (٢) ، فقال : هذا الَّذِي كانت أُمِّي تُحَذِّرُنِي. يُضْرَبُ في التّحذيرِ لِلمُعْجَب بنفسه.
ومن المجاز : أَرْضٌ هَلْباءُ ، أَي : مجزورةٌ.
والهَلْبَاءُ : ع بَيْنَ مَكَّةَ واليَمَامةِ ، لَهُ يَوْمٌ ، قاله الحَفْصِيّ. قال : وإِنَّما سُمِّيَتِ الهَلْبَاءَ ، لكَثْرَة نَبَاتِهَا ، وأَنّها تُنْبتُ الحَلِيَّ والصِّلِّيَانَ ، وقال الشّاعر :
|
سلِ القاعَ بالهَلْبَاءِ عَنّا وعَنْهُمُ |
وعَنْكَ وما نَبَّاكَ مِثْلُ خَبِيرِ (٣) |
كذا في المُعْجَم.
ويقالُ : وقعنا في هُلْبَةٍ هَلْبَاءَ بالضّمّ ، أَي داهِيَةٍ دَهْيَاءَ.
وعن أَبي عُبَيْدٍ (٤) : الهُلَابَةُ ، بالضَّمّ غُسَالَةُ السَّلَى ، وهي في الحُوَلاءِ (٥). والحُوَلاءُ : رأْسُ السَّلَى ، وهي غِرسٌ كقَدْرِ القَارُورةِ ، تراها خضْراءَ بعدَ الوَلَدِ ، تُسمَّى هُلَابَةَ السِّقْيِ (٦).
ولَيْلَةٌ هالِبَةٌ : مَطِيرةٌ ، من : هَلَبَتْهُمُ السَّمَاءُ : إِذا بَلَّتْهُمْ ، كما تقدَّم.
والأَهالِيبُ : الفُنُونُ ، واحدُها أَهْلُوبٌ ، بالضَّمّ قال خَليفةُ الحُصَيْنِيُّ (٧) يقالُ : رَكِبَ منهم أُهْلُوباً من الثَّناءِ ، أَي : فَنًّا ، وهي الأَهاليبُ. قال أَبو عُبَيْدَةَ : هي الأَسالِيبُ ، واحِدُها أُسْلُوبٌ.
ورَجُلٌ هَلِبٌ : نابتُ الهُلْبِ. والهَلِبُ : لَقَبُ أَبِي قَبيصَةَ يَزِيدَ بْنِ قُنَافَةَ كثُمامةَ ، ويقالُ : يَزِيدُ بن عَدِيّ بْنِ قُنَافَةَ الطّائِيّ. وسمّاه ابْنُ الكلبيّ : سلامة (٨) ، يَضُمُّه المُحَدِّثُون فيقولون : الهُلْبُ ، وشكر اللهُ سعيَهم ، ونَضَّرَ وَجْهَهُم ؛ لأَنَّه من باب تسمية العادِل بالعَدْلِ ، مبالغةً ، خصوصاً وقد ثبت النّقْل ، وهم العُمدة ، والصَّوابُ* : الهَلِبُ ، كَكَتِفٍ. وهو ضبطُ ابْنِ ناصرٍ الدِّمَشْقِيِّ ، والضَّمُ عن الجُمْهُور ، كما نقله خاتمةُ الحُفّاظِ ابْنُ حَجَرٍ العَسْقَلانيُّ ، رحِمه الله تعالى. وسبب تلقيبه به لأَنّه كانَ أَقْرَعَ ، فمَسَحَهُ أَي : على رأْسِه النَّبِيُّ ، صلىاللهعليهوسلم ، فَنَبَتَ شَعَرُهُ ، قال ابنُ دُريْدٍ : كان أَقرعَ ، فصار أَفْرَعَ. يَعنِي : كان بالقاف ، فصار بالفاءِ.
وفي الحديث : «إِنّ صاحِبَ راية الدَّجّالِ في عَجْبِ ذَنَبِهِ مثلُ أَلْيَةِ البَرَقِ ، و (٩) فيها هَلَبَاتٌ كهَلَبَاتِ الفَرَسِ» ، أَي : شَعَراتٌ ، أَو خُصَلاتٌ من الشَّعَرِ.
وفي حديثِ مُعاويةَ : «أَفْلَتَ (١٠) وانْحَصَّ الذَّنَبُ ، فقال : كَلَّا ، إِنّهُ لَبِهُلْبِهِ».
وفي حديث المغيرة : «ورَقَبَةٌ هَلْبَاءُ» أَي كَثِيرَةُ الشَّعَر.
والهُلْبَةُ : ما فوقَ العَانَةِ إِلى قريبٍ من (١١) السُّرَّةِ ، عن ابْنِ
__________________
(١) هذا قول المازني كما في التهذيب.
(٢) في مجمع الأمثال : شعراً.
(٣) في معجم البلدان : وما أنباك مثل حبير.
(٤) كذا في الأصل واللسان ، وفي التهذيب : أبو عبيدة.
(٥) ضبطت في التكملة بالضم ، وفي اللسان ضبط قلم بالرفع ، وفي التهذيب ضبط قلم بالكسر.
(٦) عن التهذيب واللسان وفي الأصل «السقاء».
(٧) عن التهذيب واللسان ، وفي الأصل : «الحصيبي».
(٨) في أسد الغابة : سلافة بالفاء. وفي التكملة : سلّام.
(١٢) (*) عن القاموس : وَصَوَابُهُ.
(٩) زيادة عن اللسان.
(١٠) كذا بالأصل واللسان والنهاية ، وفي النهاية (حصص) : أفْلَتَّ.
(١١) في التهذيب : من أسفل السرّة.
شُمَيْل ، ومنهالحديثُ (١) «لأَنْ يَمتلئَ ما بينَ عانَتِي وهُلْبَتِي».
وفي نوادر الأَعْرَاب : اهتلبَ السَّيْفَ من غِمْدِه [وأَعتقَه] (٢) وامْتَرَقَه [واخْتَرطَه] (٢). إذا استلَّه.
[هلجب] : الهِلْجَابُ بالكسر أَهمله الجوهَرِيّ ، وقال الأَزهريُّ : هي القِدْرُ العَظِيمةُ الضَّخْمَةُ (٣) وكذلك العَيْلَمُ.
كذا في التَّهْذِيب والتَّكْمِلَة.
[هلقب] : * هلقب. نقل الأَزْهَرِيُّ عن أَبي عَمْرٍو : جُوعٌ ، هُنْبُعٌ ، وهِنْبَاغٌ (٤). وهِلَّقْبٌ ، وهِلَّقْس ، أَي : شديدٌ.
وهذِه المادّةُ أَغفلها المؤلّف كغيره ، وهي في التهذيب (٥) ونقلها في الِّلسَان.
[هنب] : الهُنَّباءُ ، بالضَّمّ هذا الضَّبط مع قوله كجُلَّنارٍ مُسْتَدْرَكٌ ، وفيه إِطناب ، ووزنه به ، مع الإِجماع على زيادة همزته ، غيرُ مناسب. ووَهِمَ الجَوْهرِيّ في تَخفيفِه ؛ لِأَنَّه قال : الهَنَبُ ، بالتّحريك ، مصدرُ قولِك : امرأَةٌ هَنْباءُ ، أَي : بَلْهاءُ بَيِّنةُ الهَنَبِ ؛ قال الشّاعر :
مجْنُونَةٌ هَنْبَاءُ بِنْتُ مَجْنُونْ
وإيّاه يعني بقوله في الشِّعْرِ. رَوَى الأَزهريّ عن أَبي خَليفةَ أَن محمَّدَ بْن سَلَّامٍ أَنشده للّنابغة الجَعْدِيّ :
|
وَشَرُّ حَشْوِ خِبَاءٍ أَنْتَ مُولِجُهُ |
مَجْنُونَةٌ هُنَّباءٌ بِنْتُ مَجْنُونِ |
وهي : البَلْهَاءُ الوَرُهاءُ. قال الصّاغانيُّ : فعلى ما ذَهَبَ إِليه الجَوْهَريُّ تكون القافِيةُ مُقيَّدَةً ، ووَزْنُ البيتِ : مُسْتَفْعِلُنْ مُسْتَفْعِلُنْ فَعُولانْ ، وإِنّمَا هو تصحيفٌ [والقافية مطلقة] (٦) والبيتُ من البَسيط ثم ذكر البيتَ. قال : وآخِرُهُ :
|
تَسْتَخْنِثُ الوَطْبَ لم تُنْقَضْ مَريرَتُه |
وتَقْضَمُ الحَبَّ صِرْفاً غَيْرَ مَطْحونِ |
ووجدتُ بخطِّ أَبي زَكَرِيّا عندَ قولِ الجَوْهَرِيّ هذا ، قلتُ : وقال غيره : الهُنَبَى ، مضمومُ الهاءِ مفتوحُ النُّون ، مقصورٌ : المرأَةُ المجنونة ، قال الشاعر :
|
وَشرُّ حَشْوِ خِباءٍ أَنْتَ مُولِجُه |
مَجْنُونَةٌ هُنَبَى بِنْتٌ لِمَجْنونِ |
انتهى. قال الأَزهريّ : ويُرْوَى : هبتاءُ ، من الهَبْتَة ، وهي الغَفْلة (٧). وقال بعدَ إِنشاد البيت : وهُنَّبَاءُ على فُعَّلاءَ ، بتشديد العين والمَدّ قال : ولا أَعرِف في كلام العرب له نظيراً. قال : والهُنَّبَاءُ : الأَحْمَقُ ، كالهُنَّبَى ، بالقَصْرِ في الكُلّ ، أَي : مع تشديد النّون ، الأَخيرُ نقله الصّاغَانيُّ.
والمِهْنَبُ ، كمِنْبَرٍ : الفائقُ الحُمْقِ ، رواه الأَزهريّ عن ابْنِ الأَعرابيّ. قال : وبه سُمِّيَ الرَّجُلُ هِنْباً.
وقال ابنُ دُرَيْدٍ : امْرَأَةٌ هَنَبَاءُ وَهَنَبَى ، بالتَّحْرِيكِ فيهما.
هذا النَّقْلُ عنهُ ، غيرُ صَوابٍ فإِنّ الّذي نقله عنه ابنُ منظور وغيرُه : امْرَأَةٌ هُنَّبَاءُ وهُنّبَى ، يُمَدّ ويُقْصَرُ وأَيضاً على الفرض ، فإِن التَّحْرِيك في كلام ابنِ دُريْدٍ ، راجعٌ للثّاني ، لا لهما ، كما توهَّمَه ، وأَشار لذا شيخُنا ، فكلامُ المصنَّف يحتاج إِلى التَّحْرير ، بعدَ تصحيح النَّقْل.
وهِنْبٌ ، بالكَسْرِ : اسْمُ رَجُلٍ وهو أَبو قبيلةِ ، وهو هِنْبُ بْنُ أَفْصَى ابْنُ دُعْمِيّ بْنِ جَدِيلَةَ بْنِ أَسَدِ بْنِ رَبِيعَةَ بْنِ نِزَارِ بْنِ مَعَدٍّ. وهو أَخو عَبْدِ القَيْسِ. وأَبو عَمْرٍو وقاسِطِ (٨) ، قاله ابنُ قُتَيْبَةَ. ولا عجَبَ في تفسير المصنِّف كما توَهَّمه شيخُنا.
وقبيلةٌ أُخرى تُعْرَفُ بهِنْبِ بْنِ القَيْنِ بْنِ أَهْوَدَ بْنِ بَهْرَاءَ بْنِ عَمرِو بْنِ الحافي بْنِ قُضاعَةَ ، ذكره الصّاغانيُّ.
وهِنُبٌ : مُخَنَّثٌ ، نَفَاهُ النَّبِيُّ ، صلىاللهعليهوسلم ، والّذي جاءَ في الحديثِ «أَنَّ النَّبِيَّ ، صلىاللهعليهوسلم ، نَفَى مُخَنَّثَيْنِ ، أَحدُهما هِيتٌ ، والآخرُ ماتِعُ» ، إِنّمَا هو هِنْبٌ ، فصحَّفه أصحاب الحديث قال الأَزهريُّ : رواه الشّافعيُّ وغيرُه : هيتٌ ، قال : وأَظُنُّه صواباً.
__________________
(١) في التهذيب : وروى شمر عن بعضهم أنه قال : .. ومثله في التكملة.
وبهامشه هو العوف بن مالك الاشجعي.
(٢) زيادة عن اللسان.
(٣) في التهذيب : الضخمة من القدور.
(٤) عن التهذيب ٦ / ٤٩٧ وفي الأصل : «هنبع وهنباع».
(٥) لم ترد في التهذيب ، إنما ورد فيه : هِلّقْتٌ انظر ٦ / ٤٩٨.
(٦) زيادة عن التكملة.
(٧) لم يرد هذا القول في التهذيب.
(٨) كذا وفي جمهرة ابن حزم : ولد أفصى بن دعمي : هنب وعبد القيس وناشم وجُشم.
وهِنْبٌ جَدُّ جَنْدَلِ بْنِ والِقٍ المُحَدِّث ، كُنْيتُه أَبو عليّ ، نقله الصّاغانيُّ.
[هنتب] هنْتبَ في أَمْرِهِ : أهمله الجوْهَرِيُّ وصاحبُ اللّسان. وقال الصّاغاني اسْترْخى وتَوَانَى.
[هندب] : الهِنْدَبُ ، والهِنْدَبَا والهِنْدَبَاءُ (١) بِكَسْرِ الهاءِ وسكون النُّون وفتحِ الدّالِ المُهْمَلَةِ ، وقد تُكْسَرُ أَي الدّالُ ، ونقله الجوهَرِيُّ عن أَبي زيدٍ حالَةَ كَونِها مَقْصُورَة. قال الأَزهريُّ (٢) : أكثرُ أهل البادية ، يقولون : هِنْدَبٌ ، وتُمَدُّ ، وكُلٌّ صحيحٌ. وقال كُراع : هي الهِنْدَبَا ، مفتوح الدّال مقصور ، كُلّ ذلك : بَقْلَةٌ م ، أَي : معروفةٌ من أَحرار البُقُول.
وعن ابْن بُزُرْجَ : هذه هِنْدَباءُ وباقِلَّاءُ ، فأَنَّثُوا ومدُّوا ، وهذه كَشُوثَاءُ ، مؤنَّثة. وقال أبو حنيفة : واحدُ الهِنْدَباءِ هِنْدَبَاءَةٌ.
ثمّ إِنّ المؤلِّفَ أَوردَ هذِه المادَّةَ هنا ، بناءً على أَنّ النّون أَصليّة ، ولا قائلَ به ، ولذا أَوردَهَا الجوهريّ في هَدَب ، وبناءُ فِعْلَل ، كِدرْهَم ، قليلٌ ، غير أَربعةٍ ذَكَرَهَا أَئمّةُ الصَّرْف.
واستطردْتُها وما يتعلَّق بها في كتابنا «كَوْثَرِيّ النَّبْع لِفَتًى جَوْهرِيِّ الطَّبْع» ، فليراجَعْ هُنالك.
ثمّ شرع في ذكر منافع هذه البقلة بقوله : مُعْتَدِلَةٌ ، نافِعَةٌ للمَعِدَة والكَبِدِ والطِّحَالِ أَكْلاً ، ولِلَسْعَةِ العقربِ ضِمَاداً بأصولها ، وطابِخُها أَكْثَرُ خَطَأً من غاسِلِها ، ولها مضارُّ ومصالِحُ أُخَرُ ، استَوْعبها الحكيمُ الماهر داوُودُ الأَنْطاكِيُّ في تذكرِته ، وفيها ما يُرْشِدُك إِلى معرفة الكَمّية والكَيْفِيّة والهيئَة في تَعاطِيها ، ومن لم يَعْلَمْها كان الضَّرَرُ أكثرَ من النَّفع ، وقال أَبو حنيفةَ : الوَاحِدَةُ هِنْدَبَاةٌ (٣).
وهِنْدَابَةُ ، بالكسرِ اسمُ امْرَأَة سوداءَ ، وهي أُمُّ أَبي هِنْدَابَةَ الكِنْدِيِّ الشّاعرِ الفارسِ ، واسمُه زِيادُ (٤) بنُ حارِثَةَ بْنِ عَوْفِ بْنِ قَتِيرَةَ ، حكاه ابْنُ دُرَيْدٍ ، ونقله الصّاغانيُّ في ه د ب.
[هنقب] الهَنْقَبُ ، كجَعَفر : أَهمله الجوهريُّ والصّاغانيُّ ، وقال ابنُ دُرَيْد : هو القَصِيرُ ، قال : وليس بِثَبت ، وضَبطَه بعضُهم بكسر الهاءِ وتشديد النُّون ، كجِرْدَحْلٍ.
[هوب] : الهَوْبُ : البُعْدُ ، وبه صدَّرَ الجوهريُّ.
وعن أَبي عُبيْدٍ : الهوْبُ : الرَّجُلُ الأَحْمَقُ المِهْذَارُ ، أَي : الكثير الكلام ، كذا في الصّحاح ، وجمعه أَهْوابٌ.
وَالهَوْبُ وَهَجُ النّارِ ، واشتعالُها ، يَمَانِيةٌ.
وهَوْبُ الشَّمْسِ : وَهَجُها ، بلُغَتِهم.
ويقال : تَرَكْتُه في هوْبٍ دابِرٍ ، ويُضَمُّ. ووجدت في هامش الصَّحاح بخطّ أَبي زَكَريّا ، ورواه غيرُه : تركته في هَوْبِ دابرٍ ، مضافاً : أَي : بحَيْثُ لا يُدْرَى أَينَ هو.
وهَوْبُ دابِرٍ : اسمُ أَرض ، غَلَبت عليها الجِنُّ. وقِيلَ صوابُهُ : هَوْتُ دابرٍ بالتّاءِ المُثَنّاة الفوقيّة ، بدل الموحَّدة ، قال الصّاغانيُّ : وهو أَصحُّ ، ووَهِمَ الجَوْهَرِيُّ ، وحيث إِنّه لم يَثْبُت عندَهُ ، وهو عُمْدَة أَهلِ الفَنِّ ، لا يُنْسَب الوَهَم إِليه ، كما هو ظاهر.
والأَهْوَابُ ، كأَنَّه جمعُ هَوْب ، وفي نُسخة : الأَهْوَبُ : ع بساحِلِ اليَمَنِ ، وهو فُرْضَةُ زَبِيدَ ممّا يلي عَدَنَ ، وفُرْضَتُها الأُخْرى الّتي تلي جُدَّةَ غُلافِقَةُ.
والهُوَيْبُ ، ككُمَيْت : ع بِزَبيد ، وفي المُعْجَم (٥) : قَرْيَةٌ من قُرَى وادي زَبِيدَ باليَمن. ومن محاسن الجِناس ، قولُ الفاضلِ بْنِ جَيّاشٍ الحَبَشِيّ صاحِب زَبِيدَ :
|
للهِ أَيّام الحُصيْب ولا خَلَتْ |
تِلْكَ المَعَاهِدُ من صِباً وتَصابِي |
|
|
لا عَيْشَ إِلّا ما أَحَاطَ بِسُوجِه |
شَطُّ الهُوَيْبِ وساحِلُ الأَهْوابِ |
هكذا أَورده يحيى بْنُ إِبراهِيمَ العَمَكِيّ (٦) في كتابه علم القوافي ، ونقله النّاشِرِيّ في أَنساب البشر.
[هيب] : الهَيْبَةُ : الإِجلالُ ، والمَخَافَةُ وعن ابنِ سِيدهْ : الهَيْبَةُ : التَّقِيَّةُ من كُلِّ شيْءٍ ، كالمَهَابَةِ. وقد هابَهُ يهابُهُ ،
__________________
(١) في القاموس : الهندب والهندبا بكسر الهاء.
(٢) نقل قوله صاحب اللسان ، ولم يرد في التهذيب.
(٣) اللسان عن أبي حنيفة : هندباءة.
(٤) قال ابن الكلبي : زياد بن عوف بن حارثة.
(٥) في معجم البلدان : الهويت بالتصغير.
(٦) عن المطبوعة الكويتية ، وبالأصل «العمك».
كخَافَهُ يَخَافُهُ ، هَيْباً ، وهَيْبَةً ، ومَهَابَةً : خَافَهُ وراعَهُ ، كاهتَابَهُ ، قال :
|
وَمرْقَبٍ تَسْكُنُ العِقْبَانُ قُلَّتَهُ |
أَشْرفْتُهُ مُسْفِراً والشَّمْسُ مُهْتَابَهْ |
وفي كتاب الأَفعال هابَه من باب تَعِبَ : حذِرَه ، ويُقال : هَابَه يَهِيبُه ، نقله الفَيُّوميّ في المصباح.
ونقل شيخُنا عن ابنِ قَيِّم الجَوْزِيَّةِ ، فِي الفرْق بين المَهَابَة والكِبْر ، ما نَصُّه : بانّ المَهابةَ أَثرُ امتلاءِ القلبِ بمهابةِ الرَّبّ ومحبَّته ، وإِذا امتلأَ بذلك ، حلَّ فيه النُّورُ ، ولَبِس رِداءَ الهَيْبة ، فاكتسَى وَجهُهُ الحَلاوةَ والمَهَابَةَ فحَنَّت إِليهِ الأَفئدةُ ، وقَرَّتْ بها العُيُونُ. وأَمّا الكِبْرُ ، فهو أَثَرُ العُجْبِ في قلْبٍ مملوءٍ جهلاً وظُلُمات ، رانَ عليه المَقْتُ ، فنَظَرُه شَزْرٌ ، ومِشْيتُهُ تَبخْتُرٌ ، لا يبْدأُ بسَلام ، ولا يَرى لِأَحدٍ حَقّاً عليه ، ويَرى حَقَّهُ على جميع الأَنامِ ، فلا يزدادُ من اللهِ إِلّا بُعْداً ، ولا من النّاس إِلا حَقاراً وبُغْضاً. انتهى.
وهو هائِبٌ ، وهو أَصلُ الوصْف. والأَمْر فيه : هَبْ ، بفتح الهاءِ ، لأَنّ الأَصل فيه : هابْ ، سقطت الأَلفُ ، لاجتماع السّاكنَيْن. وإِذا أَخبرتَ عن نفسك ، قُلْتَ : هِبْتُ ، وأَصلُه : هَيِبْتُ ، بكسر الياءِ ، فلما سُكِّنت ، سقطت ، لاجتماع السّاكنين ، ونُقِلَتْ كسرتُها إِلى ما قَبْلَهَا. فقِسْ عليه ، كذا في الصّحاح.
ورَجُلٌ هَيُوبٌ ، كصَبُورٍ : هو ومَا بَعْدَهُ يأْتي للمُبَالَغَة ، وفي حديثِ عُبَيْدِ بنِ عُميْر : «الإِيمانُ هَيُوبٌ» أَي يُهابُ أَهلُه ، فَعُولٌ بمعنى مفعول ، وهو مَجاز ، على ما في الأَساس ، والنّاسُ يَهابون أَهلَ الإِيمان ، لِأَنّهم يَهابون اللهَ ويَخافونَهُ. وقيلَ : هو فَعُولٌ بمعنى فاعلٍ ، أَي : أَنَّ المؤمنَ يَهابُ الذُّنوبَ والمَعَاصِيَ ، فيَتَّقِيها. ويُقَالُ : هَبِ النّاسَ يَهابُوكَ ، أَي : وَقِّرْهُم ، يُوَقِّرُوكَ. وقد ذَكرَ الوجْهين الأَزهريُّ (١) وغيرُه ، وهَيَّابٌ كشَدَّادٍ ، وَهَيِّبٌ كسيّد ، وجُوِّز فيه التَّخفيف كبين وهيْبَانٌ كشَيْبَان ، وهَيِّبانٌ ، بكَسْرِ المُشَدَّدِة مع (٢) فَتْحِها ، هكذا في النُّسَخ الصَّحِيحة ، وسقط من بعضها ، وهَيَّابَةٌ بزيادة الهاءِ ، لتأْكيد المُبَالغة ، كما في : عَلّامة ، كُلُّ ذلك بمعنى يَخَافُ النّاسَ زاد في اللّسان : وهَيُّوبَةٌ.
ورجلٌ مَهُوبٌ ، وكذلك مَكَانٌ مَهُوبٌ ، ويأْتي للمصنِّف ، ورجل مهِيبٌ كَمَقِيلٍ ، وَهَيُوبٌ كصَبُورٍ ، وَهَيْبَان كَشَيْبَان : إِذا كان يَخافُه النّاسُ ، أَمّا هَيُوب فقد يكونُ الهائبَ ، وقد يكون المَهِيب. ومَهِيبٌ واردٌ على القياس ، كمَبِيع. وأَمّا هَيْبَان ، فلم يَذْكُرْهُ الجوهريُّ ، وبالغَ في إِنكاره شيخُنا ، وهو منه عجيبٌ ، فإِنه قال ثعلب : الهَيَّبَانُ : الذِي يُهابُ ، فإِذا كان ذلك كان الهَيَّبَان في مَعْنَى المفعول ، ونقله ابْنُ منظورٍ وغيرُهُ ، فكيف يسوغُ لشيخنا الإِنكارُ ، واللهُ حليمٌ سَتَّار؟ : وتَهَيَّبَنِي الشَّيءُ : بمعنى تَهَيَّبْتُه أَنا. وقال ابْنُ سِيدَه : تَهَيَّبَنِي الشَّيْءُ ، وتَهَيَّبْتُهُ : خِفْتُهُ ، وخَوَّفَنِي ، قال ابْنُ مُقْبِلٍ :
|
وما تَهَيَّبُنِي المَوْماةُ أَرْكَبُها |
إِذَا تَجاوَبَتِ الأَصْدَاءُ بالسَّحَرِ |
قال ثعلب : أَي لا أَتَهَيَّبُها أَنا ، فَنَقَل الفِعْلَ إِليْها. وقال الجَرْمِيّ : لا تَهيَّبُنِي المَوْماةُ ، أَي : لا تَمْلأُنِي مَهابَةً.
والهَيَّبانُ ، مُشَدَّدَةً أَي ياؤُه مع فَتْحِها ، كما نقله أَقوامٌ عن سِيبَوَيْهِ في الصَّحِيح ، وهو الَّذي في نسختنا ونَقَل قومٌ الكسرَ : الكَثِيرُ من كُلِّ شَيْءٍ.
والهَيَّبَانُ : الجَبَانُ المُتَهَيِّبُ الذي يَهابُ النّاسَ ، كالهَيُوبِ. ورجلٌ هَيُوبٌ : يَهَابُ من كلِّ شَيءٍ. قال الجَرْميّ : هو فَيْعَلان ، بفتح العين ، وضَبْط الجَوْهَريِّ بِكَسْرِهَا. وقال بعضُ العلماءِ : لا يجوزُ فيه الكسرُ ، لأَنَّ فَيْعِلان ، لم يجئ (٣) في الصَّحيح ، وإِنَّمَا جاءَ فيه فَيْعَلان كقَيْقَبَان. والوجْهُ أَن يُقَاسَ المُعْتَلّ بالصّحيح. قال شيخنا : هو قِياسٌ غيرُ صحيح ، ولا يُعْرَفُ الفتحُ في المعتلِّ ، كما لا يُعْرَفُ الكسر في الصَّحِيح ، إِلّا في نَوَادِرَ.
والْهَيَّبَانُ : التَّيْسُ ، نقله الصّاغانيُّ (٤).
وقيل : الْهَيَّبانُ : الخَفِيفُ النَّحِزُ (٥).
__________________
(١) عبارة التهذيب : وله وجهان : أحدهما : المؤمن يهاب الذنب فيتقيه.
والآخر : المؤمن هيوب أي مهيوب لأنه يهاب الله فيها به الناس ، أي يعظمون قدره ويوقرونه.
(٢) في القاموس : وفتحها.
(٣) بالأصل «لم يجز» وبهامش المطبوعة المصرية : «قوله لم يجز كذا بخطه ولعله لم يجئ بدليل ما بعده.
(٤) ومثله في التهذيب.
(٥) عن اللسان ، وبالأصل : «النخر».
والهَيَّبانُ : الرّاعِي ، عن السِّيرافيّ.
والهَيَّبانُ : التُّرَابُ ، أَنشدَ :
|
أَكُلَّ يَوْمٍ شعِرٌ مُسْتَحْدَثُ |
نحنُ إِذاً في الهَيَّبانِ نَبْحَثُ |
والهَيَّبانُ : زَبَدُ أَفْوَاهِ الإِبِلِ. وفي سِفْر السّعادة : الزَّبَد الّذي يَخرجُ من فَمِ البعيرِ ، ويسَمّى اللُّغَامَ. وفي المُجْمَل : هو لُغَامُ البعيرِ ، وأَنشد الأَزْهَرِيُّ لِذي الرُّمَّةِ (١) :
|
تَمُجُّ (٢) اللُّغَامَ الهَيَّبانَ كَأَنَّهُ |
جَنَى عُشَرٍ تَنْفِيهِ أَشداقُها الهُدْلُ |
وجَنَى العُشَر ، يَخرُجُ مثلَ رُمّانةٍ صَغيرةٍ ، فيَنْشَقُّ عن مثل القَزِّ ، شَبَّهَ لُغَامَها به. والبَوَادِي يجعلُونه حُرَّاقاً (٣) يُوقِدُونَ به النّار ، كذا في اللّسان.
وهَيَّبانُ : صَحابِيٌّ أَسْلَمِيٌّ ، يُرْوَى عن ابنه عبدِ اللهِ ، عَنْهُ ، في الصَّدَقة. كذا في المعجم. هكذا يقوله أَهلُ اللُّغَة ، وقد يُخَفَّفُ (٤) ، وهو قولُ المُحَدِّثينَ. وقد يُقالُ هَيَّفانُ ، بالفاءِ ، وهو قولُ بعضهم أَيضاً.
ومن المَجاز المَهِيبُ كمبِيع والمَهُوبُ ، والمُتَهَيَّبُ بتشديد الياءِ المفتوحة : الأَسدُ ، لِمَا يَهَابُه النّاسُ.
ومن المجازِ ، أَيضاً : الهَابُ : الحَيَّةُ.
والهَابُ : زَجْرُ الإِبِلِ عندَ السَّوْقِ بِهَابْ هَابْ ، وقد أَهَابَ بِها الرَّجُلُ : زَجَرَهَا ، وأَهابَ بالخَيْلِ : دَعَاها ، أَو زَجَرَها بِهَابْ ، أَو بِهَبْ ، الأَخيرُ مَرَّتِ الإِشارةُ إِليه في هبّ.
وقال الجوهَرِيُّ : أَهابَ بالبعير ، وأَنشد لِطَرَفَةَ :
|
تَرِيعُ إِلى صَوْتِ المُهِيبِ وتَتَّقِي |
بذِي خُصَل رَوْعَاتِ أَكْلَفَ مُلْبِدِ (٥) |
تَرِيعُ : أَي تَرْجِعُ وتَعودُ. وذي خُصَل أَي ذَنَبٍ ذِي خُصَل. ورَوْعات : فَزَعات. والأَكْلَفُ : الفَحْلُ والمُلْبِد : صِفَتُه.
ويقال في زجْر الخيلِ : هَبِي ، أَي : أَقْبِلِي ، وأَقْدِمِي ، وهَلاً : أَي قَرِّبِي. قال الكميت :
|
نُعَلِّمُها هَبِي وهَلاً وأَرْحِبْ |
وفي أَبْيَاتنَا ولنا افْتُلِينَا |
وقال الأَعْشَى :
ويَكْثُرُ فيها هَبِي واضْرَحِي (٦)
قال الأَزْهَرِيّ : وسَمِعْتُ عُقَيْلِيًّا يقولُ لِأَمَةٍ كانت تَرْعَى رَوَائد (٧) خَيْلٍ ، فجَفَلَتْ في يومٍ عاصفٍ ، فقال لها : أَلا وأَهِيبِي بها ، تَرِعْ (٨) إِليكِ. فجعَلَ دُعاءَ الخيل إِهابَةً أَيضاً قال : وأَما هَابِ ، فلم أَسمَعْهُ إِلا في الخَيْل دُونَ الإِبِل.
وأَنشد بعضهم :
والزَّجْرُ هَابِ وهَلاً تَرَهَّبُهْ (٩)
ومَكَانٌ مَهَابٌ بالفَتْح ، ومَهُوبٌ ، كقولك : رجلٌ مَهُوبٌ ، وقد تقدمتِ الإِشارَةُ إِليه ولو ذُكِرا في محلٍّ واحِدِ كان أَرْعَى لصَنْعَتِه ، ولكن لمّا قرَنَه بمَهابِ ، اقتضى الحالُ تأْخِيرَه أَي : مَهُولٌ يُهَابُ فيهِ وعلى الأَول قولُ أُمَيةَ بْنِ أَبي عائذٍ الهُذلِيّ :
|
أَلا يا لَقَوْمِ لِطَيْفِ الخَيالِ |
أَرَّقَ من نازِحٍ ذِي دَلَالِ |
|
|
أَجَازَ إِلَيْنَا على بُعْدِهِ |
مَهَاوِيَ خَرْقٍ مَهَابٍ مَهالِ |
قال ابْنُ بَرّيّ : مَهَابٌ : مَوضعُ هَيْبةِ. ومَهَالٌ : مَوْضع هَوْلٍ. والمَهَاوِي : جمعُ مَهْوًى [ومَهْوَاة] (١٠) ، لِما بَيْن الجَبَلَيْنِ [ونحوهما] (١٠). قلت : وهكذا في شرح ديوان الهُذَلِيّينَ ، للسُّكّرِيّ (١١).
__________________
(١) في التهذيب : وقال ذو الرمة يصف إبلا أزبدت مشافرها فقال».
(٢) التهذيب : يظل اللغام.
(٣) الأصل واللسان ، وفي التهذيب : والبادية يجعلون جنى العشر ثقوباً.
(٤) في التكملة : هيبان بسكون الياء.
(٥) بالأصل : «تريغ .. ردعات» وما أثبتناه عن التهذيب. وبهامش المطبوعة المصرية : «قوله تريغ هكذا بخطه بالغين المعجمة فيه وفيما بعده والصواب بالعين المهملة. قال الجوهري : والريع العود والرجوع وأنشد شاهداً على ذلك».
(٦) عن اللسان ، وبالأصل «واصرخي».
(٧) عن التهذيب ، وبالأصل «ذوائد».
(٨) عن التهذيب ، وبالأصل «ترغ».
(٩) هكذا ضبطت في اللسان ، وضبطت في التهذيب ضبط قلم بكسر الهاء.
(١٠) زيادة عن اللسان.
(١١) بالأصل «لابن السكري» خطأ.
وفي الصّحاح : رَجلٌ مهُوبٌ ، ومَكَانٌ مَهُوبٌ بُنِيَ على قَوْلِهِم : هُوبَ الرَّجُلُ ، حَيْثُ نَقَلُوا من الياءِ إِلى الواوِ فيهما كذا في النُّسَخ ، وكَأَنَّه يعني مَهَاباً ومَهُوباً. والّذِي في الصّحاح : [لمّا نُقِلَ من الياءِ إِلى الواو] (١) فيما لم يُسمَّ فاعِلُه ؛ وأَنشد الكِسائيُّ :
|
ويَأْوي إِلى زُغْب مَسَاكِينَ ، دُونَهُمْ (٢) |
فَلاً ، لَا تَخَطّاهُ الرِّفاقُ ، مهُوبُ |
قال ابنُ بَرِّي : صوابُ إِنشادِه : وتَأْوِي ، بالتّاءِ ؛ لأَنّه يَصفُ قَطاةً ، ووجدتُ في هامش النُّسخة ، ما نَصُّه : هو حُمَيْدُ بْنُ ثَوْرٍ ، والمشهورُ في شعره :
تَعِيثُ (٣) بهِ زُغْباً مَسَاكِينَ دُونَهُمْ
وهذا الشّيءُ مَهْيَبَةٌ لك.
وهَيَّبْتُه إِلَيْهِ : إِذا جَعَلْته مَهِيباً عِنْدَهُ ، أَي : مما يُهَابُ منه.
* وممَّا يُسْتَدْرَكُ عليه : هابَهُ ، يَهابُه : إِذا وَقَّرَهُ ، وإِذا عَظَّمَهُ.
والهَيْبانُ : رَجُلٌ من أَهلِ الشّامِ عالِمٌ ، بسَبَبِهِ أَسْلَمَ بنو سعيةَ ، قاله شيخُنا.
ومن المجاز : أَهابَ بصاحِبه : إِذا دَعاهُ ، ومثلُه : أَهَبْتُ به إِلى الخَيْر ، وأَصلُه في الإِبِل. وهو في تهذيب ابن القَطَّاع.
وفي حديث الدُّعاءِ : «وقَوَّيْتَنِي على ما أَهَبْتَ بِي إِليه من طاعتِك» ، ومنهحديثُ ابنِ الزُّبَيْرِ في بِناءِ الكعبةِ : «وأَهابَ الناسَ إِلى بَطْحِه» ، أَي : دَعاهُمْ إِلى تَسوِيَته.
وأَهابَ الرَّاعِي بغَنَمِه : صاحَ لِتَقِفَ أَو لِتَرْجِعَ ، وذَا في الصّحاح.
والإِهابَةُ : الصَّوْتُ بالإِبِل ودُعاؤُهَا ، كذلك قال الأَصمعيُّ وغيرُهُ ، ومنه قولُ ابْنِ أَحْمَرَ :
|
إِخَالُهَا سَمِعَتْ عَزْفاً فتَحْسَبُهُ |
إِهابةَ القَسْرِ (٤) لَيْلاً حِينَ تَنْتَشِرُ |
وقَسْرٌ (٥) : اسمُ راعي إِبلِ ابْن أَ؟؟مر ، قائل هذا الشِّعْرِ ، وسيأْتِي في الراءِ.
وهابُ : قَلْعَةٌ عظيمة من العَوَاصم. كذا في المُعْجم.
وبئرُ الهَابِ : بالحَرَّةِ ظاهِر المَدِينةِ المُنَوَّرةِ ، بَصَق فيهِ رسولُ الله ، صلىاللهعليهوسلم.
وقال الفَرّاءُ : هو يَخِيبُ ، ويَهِيبُ : لُغَةٌ مُنْكَرة ، إِلا أَنْ تكونَ إِتْباعاً ، كما نقله الصاغانيُّ.
فصل الياءِ
آخر الحروف مع الباءِ المُوَحَّدَة
[يبب] أَرْضٌ يَبَابٌ : أَي خَرَابٌ. يُقَال : خَرَابٌ يَبَابٌ ، وليس بإتباعٍ ، كذا في الصَّحاح. وفي الأَساس : تقولُ : دارُهم خَرابٌ يَبَاب ، لا حارِس ولا باب. وحَوْضٌ يَبَابٌ : لا ماءَ فيه. وخَرَّبُوه ويَبَّبُوهُ. انتهى.
فكلامُ الجوهَرِيّ يدُلُّ على أَنه أَصلٌ يُستعملُ وَحْدَهُ ، وأَنَّهُ وصْفٌ لِما قبلَه دُونَ إِتْباع. وفي التهذيب : اليَبَابُ عندَ العرَبِ : الَّذِي ليس فيه أَحَدٌ ، قال ابْنُ أَبي رَبِيعة :
|
ما علَى الرَّسْمِ بالبُلَيَّيْنِ لَوْ بيَّ |
نَ رَجْعَ السَّلامِ أَوْ لَوْ أَجَابا |
|
|
فإِلى قَصْرِ ذِي العَشِيرَةِ فالصا |
لِفِ أَمْسَى من الأَنِيسِ يَبَابَا |
معناه : خالياً لا أَحَدَ به ، وقال شَمِرٌ : اليَبَابُ : الخَالي [الذي] (٦) لا شَيْءَ به ، يقالُ : خَرَابٌ يَبَابٌ ، إِتْبَاعٌ لخَرابٍ ؛ قال الكُمَيْتُ :
|
بِيَبابٍ من التَّنائِفِ مَرْتٍ |
لَمْ تُمَخَّطْ به أُنوفُ السِّخَالِ (٧) |
ومثلُه في فِقْهِ اللُّغَة.
ويَبَبَة ، محرّكةً : من أَسماءِ الرِّجال ، كذا في كِتاب الأَبْنِيَةِ والأَفعال.
__________________
(١) زيادة عن الصحاح.
(٢) يروي : دونها.
(٣) عن اللسان ، وبالأصل «تغيث».
(٤) عن اللسان ، وبالأصل «القشر».
(٥) عن اللسان ، وفي الأصل «وقشر».
(٦) زيادة عن التهذيب.
(٧) لم تمخط أي لم تمسح. والتمخيط : مسح ما على الأنف من السخلة إذا ولدت. قاله في التهذيب.
[يشب] : اليَشْبُ : أَهمله الجَوْهَرِيُّ ، وصاحبُ اللسان.
وقال الصاغانيُّ : هو حَجَرٌ ، م ، أَي : معروف ، وهو مُعَرَّبُ اليَشْمِ بإِبدال الميم ياءً كلازمٍ ولازبٍ.
[يطب] ياطِبٌ ، كياسِرٍ : مياهٌ في جَبَل أَجَإِ ، وهو عَلَمٌ مُرْتَجَلٌ ؛ وفيها قيلَ :
|
فَوَاكَبِدَيْنَا كُلَّمَا الْتَحْتُ لَوْحَةً |
على شَرْبَةٍ من ماءِ أَحْوَاضِ يَاطِبِ |
قلت : وقرأْتُ في ترجمة الشَّريف أَبي عَوْنٍ إِدريس بن حَسَن بن أَبي نُمَيٍّ القَتَاديّ الحسَنيّ : أَنه مات بجبلِ شَمرٍ ، في يَاطِب ، وتولَّى مَكَّةَ اثنتينِ وعشرِينَ سنَةً ، ومن حُسْنِ الاتِّفاق أَن ياطِباً عَدُدُه اثنانِ وعشرُونَ.
وما أَيْطَبَهُ : لغةٌ في ما أَطْيَبَهُ : صَرَّحَ جماعةٌ بأَنَّهُ مقلوبٌ منه. وفي بعض الآثار : «عليكمْ بالأَسْودِ منه ، أَي ثَمَرِ الأَرَاكِ ، فإِنه أَيْطَبُه» هي لغَةٌ صحيحة فصيحة في أَطْيَب.
وذهَب جماعةٌ إِلى أَصالة هذه اللَّفْظة ، وأَنَّها لغةٌ مُستقِلَّة ، وفيه خلاف.
وأَقْبَلَت الشاةُ تَهْوِي في أَيْطَبَتِها ، وعن أَبي زيد : تُشَدَّدُ البَاءُ ، رواه أَبو عليّ ، قال : وإِنها أَفْعلَّة ، وإِنْ كان بناءً لم يأْت لزِيادةِ الهَمْزَة أَوَّلاً ؛ ولا يكون فَيْعِلَّة لعدم البناءِ ، ولا من باب اليَنْجَلِبِ وإِنقَحْلٍ ، لعدم البناءِ ، وتَلَاقي الزِّيادتَيْنِ.
والمعنى : أَيْ في شِدَّة اسْتِحْرامِها ، وقد سبقتِ الإِشارة إِليه في ط ب ب.
[يلب] : اليلَبُ ، مُحَرَّكَةً : التِّرَسَةُ بالكسر ، جمع تُرْسٍ ، بالضَّمّ. وقيلَ الدَّرَقُ. كذا في الرَّوْض للسُّهَيْليّ والمحكم.
والفرقُ بينَهما أَن الدَّرَقَ والحَجَفَ أَنْ تكونَ من جُلُودٍ ، ليس فيها خَشَبٌ ولا عَقَبُ ، والتُّرْسُ أَعَمُّ من ذلك ، أَشار له شيخُنَا ؛ أَو الدُّرُوعُ اليمَانِيَةُ. وقيل : هي البَيْضُ تُصْنَعُ من الجُلُودِ ، أَي : جُلُود الإِبِل ، وهي تُسُوعٌ كانت تُتَّخَذُ وتُنْسَجُ وتُجْعَلُ على الرُّؤُوس مكان الْبَيْضِ ؛ أَو جُلُودٌ يُخْرَزُ بعْضُها إِلى بَعْضِ تُلْبَسُ على الرُّؤوسِ خَاصَّةً ، وليستْ على الأَجْسَاد ، نقله الأَصْمَعيُّ ؛ أَو جُلُودٌ تُلْبَسُ تحتَ الدِّرْع ، أَو الدِّيباجِ. واحدُهُ يَلَبَةٌ. وقيل : هي جُلُودٌ تُلْبَسُ مثْل الدُّروعِ ، وقيل : جُلُودٌ تُعْمَلُ منها الدُّرُوعُ.
واليَلَبُ الفُولاذُ من الحديد قال :
ومِحْوَرٍ أُخْلِصَ مِن ماءِ اليَلَبْ
والواحدُ كالواحد. قال : وأَمَّا ابْنُ دُرَيْدٍ ، فحمَلَه على الغَلَط ؛ لأَن اليَلَبَ ليس عندَهُ الحَدِيدَ. وفي التَّهذيب عن ابن شُمَيْل : اليَلَبُ : خالِصُ الحَدِيدِ ، قال عَمْرُو بْنُ كُلْثُومٍ :
|
عليْنَا البَيْضُ واليَلَبُ اليَمَانِي |
وأَسْيافٌ يَقُمْنَ ويَنْحَنِينَا |
قال ابْنُ السِّكِّيتِ : سَمِعَهُ بعضُ الأَعْرَابِ ، فظَنَّ أَنَّ اليَلَبَ أَجودُ الحَديدِ ، فقال :
ومِحْوَر أُخْلِصَ من ماءِ اليَلَبْ
قال : وهو خطأٌ ، إِنمَا قاله على التَّوَهُّم.
واليَلَبُ : جُنَنٌ بالضَّم ، جمع جُنَّة من لُبُودٍ ، ولم تكن من حديد حَشْوُهَا عَسَلٌ ورَمْلٌ ، نقله الصاغانيُّ.
واليَلَبُ : العَظِيمُ من كُلِّ شَيْءٍ وأَنشدَ الجَوْهرِيّ :
|
عَلَيْهِم كُلُّ سابِغَةٍ دِلاصٍ |
وفي أَيْدِيهِمُ اليَلَبُ المُدَارُ |
قال : واليَلَبُ ، في الأَصْل ، اسْمُ ذلك الجِلْدِ ؛ قال أَبو دَهْبَل الجُمَحِيُّ :
|
دِرْعِي دِلاصٌ شَكُّها شَكٌّ عَجَبْ |
وجَوْبُها القاتِرُ من سَيْرِ اليَلَبْ(١) |
ومن سَجَعَات الأَساس : تقول : أَصْبَحُوا وعلى أَكتافهم يَلَبُهُمْ ، وأَمْسَوْا وفي أَيدينا سَلَبُهُمْ.
[يهب] : * يِهَابُ : جاءَ في الحديث ذِكْرُهُ ، ويُرْوَى : «إِهَابُ» وقد تَقَدَّم. قال ابنُ الأَثِيرِ : هو مَوْضِعٌ قُرْبَ المَدِينة ، شَرَّفها الله تعالَى ، وقد أَغفلَه المؤلفُ هُنا.
[يوب] يُوْبَبُ ، بِباءَيْن موحَّدَتَيْنِ بعدَ الواو ، وأَولهُ مُثَنَّاةٌ تحتِيَّة كمَهْدَدٍ وجُنْدَب : أَهمله الجوْهريُّ ، وصاحبُ اللِّسان. وقال الصاغانيّ : هو اسم والِدِ سيِّدنا شُعْيبٍ
__________________
(١) بهامش المطبوعة المصرية : «قال في التكملة : والرواية : سر اليلب ، أي خالصه.
النبِيّ ، صلَّى الله تعالى عَلَيْهِ وعلى نبينا وسَلَّم. وابنُ أَخِيهِ مالِكُ بن دُعْرِ بن يَوْبب الَّذي استخرجَ سيَدَنا يُوسُفَ ، عليهالسلامُ ، من الجُبِّ. وغلِطَ المَناوِيّ فجعَلَهُ البُوَيْب ، على تصغير بابٍ ، وعدَّهُ في رسالته من المستدرَكَة على المؤلِّف.
قلت : وهو يَوْبَبُ بْنُ نحينا بن مَدْيَن ، ضبطه الصَّاغانيّ كمَهْددٍ في التَّكملة ، وفي العُباب كجُنْدَبٍ.
ويُوبٌ ، بالضَّمِّ : جَدٌّ لِمُحَمَّدِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عِياضٍ المُحَدِّثِ ، الصَّواب فيه. أَبو منصورٍ محمّد بن عبدِ الله بن أَحمد بنِ أَبي عِياضِ بْنِ شادَانَ بْنِ خُزَيْمَةَ بْنِ يُوب. سَمعَ زاهِرَ بْن أَحْمَدَ السَّرْخَسِيّ. وابْنُهُ أَبو نَصْرٍ العِيَاضِيُّ : كان فقيهاً ، سَمِعَ منهما جَمْعاً ، الحَسنُ بْنُ أَحمدَ السَّمَرْقَنْدِيُّ ، نقلَهُ الحافِظُ.